إحتفال بورداب سودانيز أون لاين بهولندا بالأديب هشام آدم
اتحاد الفنانين بكندا..يدعوكم لحفله..٤ ابريل..بدار الجالية بتورونتو.
احتفال المراة بجالية انتويرب (بلجيكا) بيومها السبت 28 مارس
المركز السودانى باريزونا يكرم البروف السعيد عبد الكريم السعيد ببلوغه 80 عاما
تأملات في خطاب لجنة التعيين واستغلال التاي قيت
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 03-27-2015, 05:16 PM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
04-19-2008, 10:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    منبر «أخبار اليوم» التداولي حول قضية دار فور من أبوجا إلى طرابلس
    علاء الدين ابراهيم ابوبكر:
    وصحيح ان الذين حكموا السودان معظمهم من ام درمان ونقول نحن هؤلاء المثقفين في المركز ومن بعد ذلك يكون صف الجيش من الشمال الجغرافي ولا بد ان يعاد الاعتبار لملف المفكر محمود محمد طه ونحن مع مبدأ المحاسبة مهما طال الطابور. ونحن غير مستعجلين للتفاوض والمشكلة لها اربعة اعوام اهلنا الى اليوم ماتوا 200 الف في ظرف 4 سنوات مقارنة مع الحركة الشعبية حرب عشرين عاماً لم يموتوا بهذا المعدل ولا بد ان يكون هناك آليات تفاوض واطروحة فكرية وماراثون تفاوض طويل جداً. ونحن طرحنا خارطة دارفور عندما يستعصي التفاوض ونحن حكمنا كردفان ولا ننتازل عن الحدود. وعلى مستوى الجامعات في المركز والاقاليم كردفان ودارفور لديها روابط مشتركة اسمها كردفور وهذا يؤكد انهم سيان وعلى مستوى الرقعة الجغرافية اقليم واحد ويمكن ان تأتي ليحكم المناطق شخص في ام روابة او ام درمان اذا وصلنا لمرحلة الانفصال. وهنالك تعقيب من بعد القدامى من محاربين جيم وقالوا ان الدكتور جلاد وهذا ردود افعال والدكتور يحمل مشروع كبير ونحن نصبر على منفستو جيم وكيف انت تنضم لجلاد ونحن حركاتنا لم تكن ثورية طالبنا بمطالب التعليم والصحة المجانية والبني التحتية والمشاريع الخدمية على مستوى البشرية وهي ليست فكراً او برنامج نطالب بحقوق مدنية ومسألة الفكر والبرنامج تأتي ما بعد السلام.

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=10759
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مداخلة د. منصور خالد
    واجاب الدكتور منصور خالد على بعض الاسئلة بخصوص التجمع وقال بان التجمع حى وهناك تعاون بين الحركة و التجمع و اضاف بان الحركة و التجمع يلتقون فى قضية التحول الديمقراطى.وفى رده لسؤال حول وجود الشريعة الاسلامية فى الشمال رد دكتور منصور خالد بان من لا يريد الشريعة الاسلامية عليه النضال من اجل ذلك واضاف بان الحزب الوحيد الذى فعل ذلك هو الحزب الجمهورى.

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11445
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:21 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وتسائل السائل وهو شمالى متى يتم ابعاد الشريعة الاسلامية من السودان؟ رد سلفا بحكمة وقال ان اللغة العربية لم يتم اقصائها كل مافى الامر ان لغة لهاحضورها اصبحت لغة معترف بها اما عن الشريعة فيحدثكم عنها الدكتور منصور خالد .

    الدكتور خالد اعتلى المنصة بأمر الجنرال سلفاكيروقال ان دستور الجنوب حسم علمانية الدولة وفصل بوضوح بين الدين والدولة وانهم كحركة كانوا يريدون سودانا علمانيا الا ان ذلك اصطدم برغبة المؤتمر الوطنى.. وامتدح مستشار الحركة الشعبية الاخوان الجمهوريين وقال وحدهم هم الذين عارضوا مبدأ الدولة الدينية فى شمال السودان .

    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_15414.shtml
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عودة الميرغني .. رحلة في انهار الظمأ 1 - 4
    بتاريخ 16-11-1428 هـ
    القسم: حقائب السفر /عبد الرازق الحارث
    عندما نفذت حكومة مايو حكم الإعدام علي الأستاذ الشهيد الراحل محمود محمد طه فان الشاعر السوداني المهاجر محمد الدومة كتب ديوانه الشعري (رحلة في انهار الظمأ) الذي قال فيه :
    عجيب كل ما يجري
    واعجب منه ان تدري
    وموتورن في المنفي
    ومغتربون عن عمد
    ومكتوب في المنفي
    ومنسيون في البلد
    لنا أهل .. لنا وطن
    بلا أهل ولا وطن
    وبحق فان الشاعر محمد الدومة كان يعبر عن ضمير الشعب بيد أن الحكمة عندما تغيب بين ابناء الوطن الواحد لا يبقي الا المشانق والبنادق واحتراق اغصان الزيتون علي أبواب الوطن.
    إن القهر لا يولد الا العنف ..والظلم ظلمات تفضي الي ظلمات في بحر لجي من فوقه الاستبداد والفساد وهي بضاعة مزجاة لا يشتريها الاحرار أبداً ان المعصوم عليه الصلاة والسلام عندما دخل مكة فاتحاً واراد تأسيس دوله المدينة الفاضلة فإن وقف في مكة خطيبا امام جلاديه والذين أذوه واخرجوه من دياره وشردوه في بقاع الارض ولكن اراد ان يؤسس دولة العدل التي تقوم الي يوم القيامة فقال (يا أهل مكة ما ترون اني فاعل بكم .. قالوا أخ كريم وإبن أخ كريم .. قال اذهبوا فأنتم الطلقاء. وبذلك أنفتح فجر جديد من العدل والتسامح والعفو والتصافي والتعافي !!
    وكل اصحاب الاعراق النبيلة فأنهم يؤسسون دولتهم علي العفو والتسامح وعفة اليد وطهارة اللسان (وهل يكب الناس في جهنم الا حصائد السنتهم) وكما اقول دائما ان مؤسس الدولة الأموية أسس هذه الدولة وفقا لقولته الشهيرة (لو كانت بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها ابدا اذا هم شدوها رخيتها ، واذارخوها شددتها حتي لا تنقطع ).
    وبهذا الميراث فان كل الحكام الذين تعاقبوا علي حكم البلد كانوا يدركون ان الشدة ماهي الا رحلة في انهار الظمأ وذلك سراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء لانه من (العار) ان يظمأ انسان وامامه النيل والضفاف.
    ويحدثنا التاريخ ان المنسيين في البلد خرجوا في أعتي الثورات وهدوا السجون وانزوي السجان..
    نواصل ،،

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11735
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    القائم بالأعمال الأمريكي: هذه فرصة ذهبية لتحسين العلاقات الأمريكية السودانية
    بتاريخ 21-11-1428 هـ
    القسم: اخبار الاولى


    ألبرتو: على الحكومة إذا أرادت قيام انتخابات نزيهة أن تكف عن اعتقال السياسيين وهناك عدم ثقة بين الحكومة السودانية والأمريكية
    رصدتها : عرفة حمد السيد / تصوير:رضا
    نظمت مؤسسة اتجاهات المستقبل في السابعة والنصف من مساء امس الاول بالقاعة الاقليمية بقاعة الصداقة بالخرطوم محاضرة عن مستقبل العلاقات السودانية الامريكية واولويات السياسات الامريكية تجاه السودان، تحدث في المحاضرة السيد البرتو فرنانديز القائم بالاعمال الامريكي بالسودان بحضور عدد كبير من القيادات والشخصيات السياسية. (اخبار اليوم) قامت برصد المحاضرة التي استهلها مدير مؤسسة اتجاهات المستقبل مقدماً القائم بالاعمال الامريكي د. حمد محجوب هارون قائلاً :

    بسم الله الرحمن الرحيم، في البدء نرحب بكم ترحيباً حاراً هذا المساء بإسم مؤسسة اتجاهات المستقبل للدراسات الاستراتيجية والحوار في إطار ما نسميه (سلسلة محاضرات السياسات) برنامج اعتادت مؤسسة اتجاهات المستقبل انجازه منذ نحو عامين بغرض تقديم بعض الوجوه العامة من السودانيين وغير السودانيين في موضوعات نقدر اهميتها، تقدم من خلال مجهود بحثي معمق بدرجة ما، ودرجت كذلك المؤسسة على ان تقوم بنشر نصوص هذه المحاضرات وملخص التعليقات والحوار الذي يتم من بعد المحاضرة ودرجت على نشرها في كتيبات ربما وجدتم بعضا من هذه النماذج في كتيبات خارج القاعة، ولقد بدأنا هذه السلسلة هذا العام من باب الصدفة والقدر بضيفين عزيزين، اولهما كان مدير عام شبكة قناة الجزيرة الدولية، وكان الثاني كذلك هو رئيس الجمهورية الايرانية الرئيس محمود احمدي نجاد، ويصادف ان تختتم هذه السلسلة من العام بالسيد سفير الولايات المتحدة الامريكية بالسودان البرتو فرنانديز ارجو ان لا يفهم هذا بأي من الاحوال بانه تغيير.
    هذه المحاضرة تم الاتفاق عليها مع سعادة السفير مشكوراً ونحن نزجي له باسم المؤسسة تقديراً خاصاً على سرعة استجابته للدعوة، وتجيء هذه المحاضرة تدشيناً لبرنامج نسميه في المؤسسة برنامج الدبلوماسية العامة الهادف الى تحسين العلاقات السوانية الامريكية، واختيار هذا المشروع لم يأت اعتباطاً بأي حال من الاحوال، نحن نعلم ان الولايات المتحدة الامريكية دولة مهمة في العالم، ونحن نعلم ان الامم في عالم اليوم لا تستطيع ـ شاءت او لم تشأ ـ ان تعيش بمعزل عن بعضها البعض، لابد ان تنشأ حالة من التواصل على المستويات الثنائية وعلى المستويات المتعددة، وفي هذا الاطار نحن ننظر الى اهمية والحاح الحاجة كذلك الى ان نرى العلاقات ما بين الولايات المتحدة الامريكية والسودان وما بين السودان والولايات المتحدة تسير خطوة بخطوة في اتجاه التحسن، نحن نعلم ان العلاقات بين البلدين شأن سائر العلاقات بين أي بلدين تتم في مستويين، هنالك العلاقات ما بين حكومة وحكومة وهذا يعني مجال نحن في المؤسسة لسنا مسؤولين عنه بأي حال، هناك اجهزة ومؤسسات تعمل على الملف ونحن واثقون ان العاملين في هذا الملف يقومون باللازم والمقدور عليه سعياً لان تحسن العلاقات ما بين البلدين.
    اما المستوى الثاني فهو العلاقات ما بين الشعب والشعب وبين امة وامة وهذا هو المجال الحيوي الذي سيتحرك في اطاره هذا المشروع، مشروع الدبلوماسية العامة الذي نجسمه في هذه المحاضرة الهامة هذا المساء.
    نحن نعلم جيداً كيف ان الشعبين في البلدين لديهما حاجة حقيقية للتواصل، الشعب الامريكي شعب كبير وعريق ومؤثر في الساحة، والشعب السوداني كذلك شعب عريق وكبير ومؤثر، وكلا الشعبين فخور بذاته، وشعبان بمثل هذه المواصفات ليس من الحكمة بأي حال ان يظل الحال فيها بينهم حالاً من التواصل الجافي، نحن نرغب من خلال هذا المجهود الذي نبدأه اليوم ومن خلال جملة المساعي والمجهودات الجارية او التي يمكن ان تبتدر في وقت لاحق ان ندفع هذه العلاقات خطوة للامام، كثير من السودانيين مدينون للشعب الامريكي ومؤسسات المجتمع الامريكي بكثير من الفضل، منهم من تعلم هناك ومنهم من يدير اعمالاً في الولايات المتحدة الامريكية، وليس السودان بأي حال من الاحوال عالة على الشعب الامريكي، فالسودان له الكثير الذي يستطيع ان يقدمه كذلك في اطار علاقة حية وبناءة ودافئة، مع الوضع في الاعتبار كل الحسابات المعروفة للعاملين في مجال العلاقات الدولية، وارجو ان اشير كذلك الى اننا في اطار هذا المشروع نسعى بمعاونة كريمة وترحيب وجدناه من الاخ السفير البرتو لان تنظم بإذن الله على الاقل لفترة عام، كما نخطط لجملة من النشاطات تتراوح ما بين تنظيم بعض اللقاءات المشتركة ما بين مجتمع المهنيين والدبلوماسين السابقين والخبراء والعاملين بمنظمات المجتمع المدني والاعلاميين .. الخ في البلدين، وتنظيم بعض ورش العمل واعداد بعض ما يسمى بالتحليلات المعمقة التي من شأنها ان تساهم بشكل او بآخر في توفير مزيد من المعلومات على الاقل للرأي العام ولصناع القرار والسياسات العامة في البلدين، كما يمكن ان يساعد كذلك في هذا المجهود، بالاضافة الى نشاطات اخرى نرجو لها ان تتم باذن الله وان يكون لها اثرها الايجابي في اتجاه تحقيق الهدف الذي وضعناه واتفقنا عليه في هذا الاسبوع . ختاماً انا ارحب بالسفير البرتو وهو رجل مثقف مفتوح العقل والقلب، كذلك خبير في الدبلوماسية بشقيها ومشتهر بخبرته الواسعة في الدبلوماسية العامة. انا ارحب بكم كذلك في هذا المنبر الذي يجمع جمهوراًمن النخبة السودانية حسنة التعليم ومفتوحة العقل ذات اهمية وكفاءة ومصداقية، كذلك انا ارجو ان تكون هذه بداية للحملة الجميلة والجميع مطلوب منهم ان يكون لهم اسهامات في اطارها، واشكر لكم حسن الاستماع.
    ü القائم بالاعمال الامريكي يستهل محاضرته قائلاً :
    شكراً للجميع، اذكر ان خطابي الرسمي الذي سألقيه سيكون باللغة الانجليزية، ولكني اريد الان ان اتحدث قليلاً باللغة العربية، وفي البداية اشكركم على هذا اللقاء معكم، يوجد مثل سوداني يقول (القلم ما بزيل بلم) أنا اتمنى ان تكون الكلمات التي سألقيها في خطابي مفيدة وايجابية وبناءة، وان تؤدي الى الحوار المخلص بين الشعبين الكبيرين السوداني والامريكي، طبعاً يجب ان أوضح ان لكل كلمة من الخطاب لها الموافقة التامة من القيادة الامريكية، وانا اتوقع ان اطلع منكم ومن أفكاركم وأحاديثكم وشكواكم وانتقاداتكم ايضاً عبر اسئلتكم باللغة العربية والانجليزية او الاسبانية اذا شئتم.
    الرئيس بوش عبر عن ألمه أمام الامم المتحدة بان مواطني السودان بعانون القمع وان الادارة الامريكية في السودان تنتهج ثلاث سياسات العقوبات والمعونات الانسانية والدبلوماسية، وبالطبع فان هنالك خيارات اخرى الا ان الادارة الامريكية لم تتطرق الى أي منها في الوقت الحالي، وفي السودان نحن نسعى الى دعم السلام والديمقراطية في كافة انحاء البلاد ومساعدة الحكومة السودانية في تطبيق الاتفاقية للسلام بين الشريكين.
    في دارفور فان المساعدات الانسانية الامريكية توفر الخدمات الاساسية لحماية الضعفاء، وسوف نواصل في الدعم او جلب كل من ينتهك حقوق الانسان الى العدالة، كما ندعم الحوار ما بين الاطراف المتصارعة في دارفور في داخل اطار الامم المتحدة او الاتحاد الافريقي، ونحن ندعم هذه المجهودات لخلق سلام دائم وفقاً لقرار مجلس الامن الدولي 1769 كما ان عمل الادارة الامريكية في السودان ليس بالجديد، ففي الثمانينات الادارة الامريكية قدمت المساعدات لحكومة السودان في دارفور وكردفان على وجه التحديد الى درجة ان المواطنين العاديين ظلوا يسمون الادارة الامريكية بمعونة الرئيس ريغان رئيس الادارة الامريكية، وفي سنوات التسعينات وفرت الولايات المتحدة الامريكية كثيراً من المعونات الانسانية عبر شريان الحياة في جنوب السودان لانقاذ حياة الاف السودانيين.
    وعندما ارى بعض الانتقاد لسياسة الولايات المتحدة تجاه هذا البلد دائماً اتذكر بان هناك مئات الالاف من المواطنين السودانيين يعيشون بامان بسبب تدخل المجتمع الدولي وحرص الولايات المتحدة علي مساعدة السودانيين خلال سنوات، وواحدة من هذه الاشياء الاكثر فخراً ان الحكومات السودانية لم تكن قادرة على مساعدتهم، اليوم مساعدات الولايات المتحدة الامريكية للسودان بلغت 778 مليون دولار وهذه اكبر برنامج منها حوالي 120 مليون دولار قدمت في دارفور والجنوب وبقية المبلغ 671 قدمت كدعم غذائي في دارفور، وظلت تقدم اكثر من دعم لكل المانحين خلال اتفاقية السلام، وهذا ما جعل السلام جارياً، وهي اكثر المانحين من اجل الديمقراطية والادارة في السياسة العامة وتطوير الاحزاب السياسية وتقويتها ومشاركة المجتمع المدني، هذه ايضاً تشمل المساعدة في مجال البنية التحتية، نحن نبذل جهدا مضاعفا في المناطق الثلاثة ابيي وجبال النوبة وفي هذا العام اعتقد انه حدث تجاوز ويتطلب التفاتاً من المجتمع الدولي.
    اتحدث اليوم عن العقوبات الامريكية وكما تعلمون بدأ فرضها بعد تولي هذه الحكومة في عام 1989م وفي التسعينات كان السودان يوصف بالارهاب، وهنا اتحدث عن ان هناك اموراً مثيرة للجدل وبعض السودانيين لازالوا يشكون المعاناة، اعتقد ان علينا ان ننظر لهذه العقوبات باعتبارها فرصة لكي نتعاون بعضنا البعض في هذه المناطق الكبيرة بين السودان والمناطق المهمشة لكي تزال هذه العقوبات
    ü وفي مداخلة قال د. حسن مكي، سلام عليكم، شكراً د. البرتو على هذه الكلمات التي بدأتها بان الولايات المتحدة الامريكية تتعامل مع السودان من خلال الدبلوماسية والعمل الانساني والعقوبات.
    الي اي مدى نجحت الولايات المتحدة من خلال هذه المسارات الثلاثة اعتقد ان الولايات المتحدة نجحت نجاحاً كبيراً في السودان اذا قارنا ذلك بالمناطق التي عملت فيها الدبلوماسية الامريكية من دول الجوار لان الولايات المتحدة الامريكية في السودان نجحت في اعادة هندسة وصياغة السودان في اطار العلاقات مع جنوب السودان وتقرير المصير ابتداء من ابوجا، وبدليل ان نائب الرئيس كان هو الخصم الاول للرئيس وبدليل ان الذي احرق 7 طائرات في مدينة الفاشر هو مساعد رئيس الجمهورية، اين تجد هذه في كل العالم، اذا نظرنا للدبلوماسية الامريكية في الكنغو نجده الان بلداً محترقاً، اذا نجحت الدبلوماسية الامريكية في السودان فيجب ان نقول هنالك نقاط تكون مستعدة ان تكون جملة مفيدة. الامر الثاني الذي نجحت فيه الولايات الامريكية بعد الدبلوماسية هو العون الانساني، ولكن الامر الثالث الذي فشلت فيه الدبلوماسية الامريكية هو مسألة العقوبات، اعتقد ان هذا الفشل في السياسة الامريكية ادى الى ان السودان يصيب نجاحا فارتفعت قيمة الصادرات حتى انها اتجهت لتصبح 12 مليون دولار امريكي وعينها على البترول السوداني، هناك معلومات غير صحيحة كثيرة عن السودان في ارشيف الولايات المتحدة بعد ضرب مصنع الشفاء هناك اكثر من 120 تقرير كاذب عن السودان، امريكا لم تعتذر عن ضرب مصنع الشفاء للسودان حتى الان.
    الامر الثاني السفير كارلي ارسل لي كتاباً عن السودان وفيه معلومة عن ان بن لادن تزوج ابنة د. الترابي فارسلت له على الفور ليصحح المعلومة، هناك معلومة خاطئة عن السودان سببها عدم القدرة على تنفيذ بعض الاشياء في السودان، وهذا هي طبيعة الاشياء في العالم الثالث.
    فشل الولايات المتحدة ليست من الان بل منذ عام 1986م عهد سوار الدهب عندما منعت اعادة طائرات الهيروت والغت الاتفاقية وحجبتها ولكن عندما تعاون نظام نميري بعد اعدام محمود محمد طه وبعد حقوق الانسان كانت اكبر مساعده من الولايات المتحدة الامريكية التي بلغت 500 مليون دولار في السنة الاخيرة لنميري نسبة لعملية ترحيل الفلاشا، فلذلك تصوير الحكومة السودانية كشرير والولايات المتحدة كملاك وان الولايات المتحدة نازلة من القمر والحكومة السودانية تمشي على الارض، هذا لا يليق، ونحن كلنا خطاؤون وتحكمنا المصالح، من كان بلا خطيئة فليرمها بحجر، الولايات المتحدة تحركها المصالح وهناك صراعات داخل الولايات المتحدة، نقول للسفير دعنا ان نبدأ صفحة جديدة ونتعاون لكن نجعل اهل السودان في المقدمة، لان حكومة الانقاذ ليست الكلمة النهائية في السودان ولا الحركة الشعبية هي الكلمة النهائية في جنوب السودان، ولكن اذا لم يتم تعاون بين الولايات المتحدة والسودان ستحدث ثلاثة اشياء خطيرة جداً واظنه يعلم، اولاً ستندلع الحرب الاثيوبية الاريترية وهو يعلم ان هذه الحرب قد تندلع في أي وقت، الامر الثاني الحرب الصومالية لن تقف، والامر الثالث ان هناك نذر حرب اهلية بجنوب السودان، وهو يعلم ذلك، وان لم يكن هناك تعاون مطلق بين حكومة السودان والادارة الامريكية فان المنطقة كلها ستصبح بحيرة من الحرب، وهذا ليس هذا من مصلحتها. وشكراً.
    ü رد السفير: شكراً د. حسن، دائماً نستفيد من تعليقك، أول الاشياء انا واثق معك تماماً وقد قلت ذلك في الجزيرة منذ اسبوعين انا لا اؤمن بالملائكة والشياطين البشرية، لكن كلنا بشر، وانا واثق معك ان هناك خير وهناك شر في كل مجتمع وفي كل دولة وفي كل وطن، انت ذكرت شيئا مهما وهو النفاق السياسي، نحن سيئون ولكن جيراننا اسوأ، هذا صحيح وهذا دائماً صحيح، في كل دولة وفي كل بلد هناك ايجابيات وسلبيات فانا واثق واتفق معك انا عندي زميل دخل اليوم الى ارتيريا والعلاقات الاريترية الامريكية هي اسوأ من العلاقات بين السودان وامريكا.
    عن العقوبات عندما اجلس مع المسئولين وكبار المسئولين في الحكومة السودانية يقولون ان هذه العقوبات سلبية وتوصل لطريق سلبي وعندما اجلس مع رجال الاعمال السودانيين يقولون هذه العقوبات ليست مشكلة، هذه قصة مع الشعب السوداني.
    اما بخصوص التقارير فانا اتفق معك ان هناك تقارير غير صحيحة وضرب مصنع الشفاء كان في ظل الادارة السابقة فانا ما عندي أي مسئولية للدفاع عن كل الادارات الامريكية، انا جلست مع ناس من دارفور وتحدثت معهم بالعربية احسست ان هناك ظلما وشعوراً بالانتقام هل هذا هو الاستقرار؟ خلال 11 ايلول كان هذا هو السؤال في الغرب والشرق.
    هناك من يكره الحكومة الحكومة السودانية، وهذا هو تحد وانا اثق ان الطريقة الوحيدة طريقة الحوار والتعامل نحن لازم نكتشف خريطة مضمونة سياسية سلمية.
    مداخلة : العقيد مصطفى احمد ـ الحزب الاتحادي الديمقراطي، عندي سؤال وعندي تعليق:
    السؤال ما هو موقف الادارة الامريكية من المحكمة الجنائية الدولية؟ التعليق هو انه دائماً العقوبات الامريكية تجاه الحكومات السودانية تكون في اوقات تقترب منها ازمة دارفور من الحل وتمثل رسالة سالبة للحركات المسلحة لمزيد من التهاب الملعب الدارفوري ومزيد من اشعال الحريق ودائماً العقوبات الامريكية توقيتها يكون متقن جداً وهادف الى عدم ايجاد حل.
    مداخلة اخري من رجل اعمال :
    بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً للسيد السفير على هذه المحاضرة الصريحة، السيد السفير انتم تتحدثون عن العلاقات السودانية الامريكية وانا اقتصادي وسياسي ودرست في الولايات المتحدة لم ار أي هذا الإطار، الاطار العلاقات السودانية الامريكية، وليس هناك مثل هذا التعامل ولكني ارى ان هناك مصالح امريكية في السودان ولكن علاقة دولة مع دولة لا توجد، العلماء السياسيون يشرحون ذلك بانهم هنالك تعاون فيما يتعلق بالمصالح المشتركة بين البلدين، اذا نظرنا الى العلاقات بين الدولتين واذا نظرنا الى بنك السودان هناك تبادل يبلغ اقل من 5 الف دولار.
    ليست هناك تجارة بين السودان وامريكا وبالنسبة للانشطة التجارية لا يوجد رأس مال يتدفق من الولايات المتحدة وبالعكس، وفي الجانب الثقافي لم ار منظمة ثقافية تأتي من امريكا سواء كان ذلك في مجال الرياضة او الغناء او أي شيء اخر، كذلك لم ار منظمة فنية تذهب من السودان لامريكا، عندما نتحدث عن علاقتنا فان هذا الحديث غير صحيح . السيد السفير، دعني اقول لك بمنتهى الصراحة بان سياسة الولايات المتحدة تجاه السودان تقع في ثلاثة، الولايات المتحدة تريد ان تقسم بلادنا الى دويلات وهذا ما تشير اليه اعمالكم، فانتم تخالفون ما تقولونه مع ماتفعلونه وهذا سيؤدي الى تقسيم السودان الى ولايات وانتم كذلك تودون ان تقوموا بتغيير ثقافة السودان، الثقافة التاريخية، تودون تغييرها، لديكم مصالح فيما يتعلق ببترولنا ومصادرنا ومواردنا، كما لم اقرأ في اي كتاب له علاقة بالعلوم السياسية ان هناك ثلاثة جيوش في بلد واحد في وقت واحد، ولم ار كذلك في تاريخ العلاقات الدولية ان هناك دولا تعطي ليكون لها مليشيا لها داخل بلادها، وخامساً مشكلة دارفور هو نزاع قبلي وهذا امر تقليدي في افريقيا وفي أي دولة وانا لا ادعو الولايات المتحدة للتدخل في هذا الامر كيف يمكن لامريكا ان تكون مهتمة بشأننا اكثر منا؟
    رد السفير الامريكي :
    أولاً سوف ابدأ الحديث بالمحكمة الدولية، أمريكا ليست طرفاً في ذلك الموضوع وإليك اجابتي بأنني كان عندي جلسات مع مئات السودانيين حول كل القضايا، وابداً لم ادخل مع سوداني في تفاصيل هذا الموضوع، هو موضوع لدول اخرى الدول الاخرى الذين لديهم اهتمام حول هذا الموضوع، ولكن امريكا بصفة خاصة لا تشارك في هذه المحكمة وهي بعيدة عن الاولويات الامريكية ونحن لا نركز كثيرا علي هذا الموضوع.
    أمّا الجزء الثاني عن الحركات، امريكا هي الدولة الوحيدة التي وضعت عقوبات على قائد احد الحركات ويدعى د. خليل ابراهيم، امريكا هي الدولة الوحيدة والاولى ولا توجد دولة اخرى مثل جيرانكم كينيا او تشاد، اوافقك ان امريكا لم تعمل كثيرا لكنها عملت اكثر من الاخرين، هنالك رغم التناسب بين الولايات المتحدة والسودان الا ان هناك مشاكل كثيرة كالعقوبات وما الى ذلك من حجب الاعمال والعمل الدبلوماسي وهو، السيئ بين امريكا والسودان، وعلاقة الازدواجية من الطرفين، وهذا ما يعوق العلاقات الطبيعية بين البلدين. بالنسبة للثقافة هناك الكثير من النشاطات الثقافية بين البلدين، ولا اعرف كيف يمكن لنا ان نغير الثقافة السودانية، اذا كنتم تقومون بأي شئ مثل ذلك فهذا امر يخصكم، نحن نحترم تقاليدكم ودينكم، امريكا قامت بالكثير من اجل السودان، ود. مكي يقول ان امريكا تريد النفط السوداني، اذا كانت تريد النفط السوداني ستحصل عليه، وشركة شيفرون اول من اكتشف النفط. بالنسبة للجيوش الثلاثة اود ان اقول شيئا من الذي وقع اتفاقية السلام الشامل؟ نائب الرئيس علي عثمان ود. جون قرنق وقعوا الاتفاقية، فلو كانت ثلاثة جيوش او عشرة فليس هم الامريكان اذن عليكم ان تقوموا بالاتفاق عليه. اما بالنسبة لتقرير المصير هنالك دول مثل يوغسلافيا كانت دولة واحدة الآن اصبحت 6 دول وهذا لم تقم به الولايات المتحدة بل حدث نتيجة عوامل داخلية، اذن نحن نفضل وحدة السودان لانه سيكون اكثر استقرارا ويكون افضل للشعب السوداني، ولكن اتفاقية السلام الشامل قد اعطت حق تقرير المصير للجنوب وهذا امر اتفقت عليه الحكومة السودانية فاسألوا الحكومة السودانية عن هذا الامر. في دارفور امريكا لم تقوم باي شئ تجاه دارفور، فالادارات بدلاً من ان تقوم باخماد عصيان قامت بمعاونة طرف على اخر تلك هي الحقيقة وهذه هي المشكلة، يسعى الجميع لالقاء لومهم على الاخر نتيجة لاخطائهم، يقولون الموساد انني لم ار يهوديا واحدا في دارفور وليس من قبائل الفور من هو يهودي، علينا ان نواجه مسئولياتنا، وعندما تحدث اخطاء علينا ان نحلها بانفسنا .
    انا لا ألوم الحكومة السودانية على الماضي ولا اركز على الماضي ولكن اركز على المستقبل وهذا ما قلته، ان نقول المصالحة في دارفور امر اساسي وجوهري والمصالحة بين هذا النسيج وهذا لن يقوم به الامريكي.
    ü مداخلة : احمد عبدالرحمن - مجلس الصداقة الشعبية العالمية، الشكر اولاً لمؤسسة اتجاهات المستقبل، الشكر للسيد السفير الامريكي الحاضر في هذا الحديث الطيب، نحن في مجلس الصداقة الشعبية بحكم اهتمامنا الدبلوماسي وبالسفير نعرف دوره في هذا المجال، ومنذ ان قدم السودان نحي نحواً مختلفاً عن سابقيه، وفعلا عمل كثيراً من التصريحات الجريئة والموضوعية التي تعكس عزماً ورغبةً لتطبيع العلاقات الامريكية مع السودان، حقيقة لا بد ان نكون صادقين على مستوى المسئولين والشعب ان هنالك رغبة في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية، بكل اسف ان هذه الظروف التي نعالج فيها قضايانا الولايات المتحدة لديها عبر كثيرة يمكن تؤخذ منها، والهيمنة الامريكية اصبحت مهدداً حتى في وجودها نفسها، وتدخلها بطريقة غير مقبولة ومعقولة ونخشى عليها ان يكون مصيرها كمصير الامبراطورية كما عبّر البابا قريبا.
    ü مداخلة :
    عثمان السيد، مركز دارسات الشرق الاوسط : انا سأبدأ بداية ساخنة لاصحح معلومة، د. حسن مكي الذي قال قبل قليل بان هناك تيم كامل قد اخطأ في مسألة زواج بن لادن من ابنة شقيقة د. الترابي فأنا ايضاً من واقع وجودي والتصاقي بالموضوع ليس صحيحا ان الدعم الامريكي زاد بعد عملية ترحيل الفلاشا، لان عملية ترحيل الفلاشا كانت في اواخر ابريل مع مارس عام 1982م حتى ان نظام مايو انتهى بمجرد عملية الترحيل، لكن الصحيح هو ان الدعم الامريكي زاد لنميري قبل ذلك، ويمكن ان السيد وزير شئون الرئاسة وصي عليه وكان عام 1971م عقب الانقلاب الشيوعي، حتى اننا اصبحنا نذهب من الاتحاد السوفيتي الى امريكا، انا واحد من الناس الذين تحدث عنهم د. هارون بانهم درسوا في امريكا على حسابها ودرست في الجامعة الامريكية في بيروت واخذت الماجستير على حساب الجامعة الامريكية، لكن ما اود اقوله ان ما درسناه في الجامعة الامريكية في بيروت والحديث عن الديمقراطية والشفافية، بعد تخرجنا من الجامعة وجدنا السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط وخاصة في قضية فلسطين وموضوع اسرائيل المسألة تختلف أساساً عما درسناه.
    السيد السفير تحدث عن السياسة الامريكية في افريقيا، وانا عملت في اثيوبيا كسفير لفترة 13 سنة وستة شهور وزرت كثيراً من الدول الافريقية، كان على السفير عندما قارنا بليبريا ، الكنغو ان يقول نحن في الافضليات، صراحة السياسة الامريكية في افريقية مبنية على ان هناك دول محبوبة ودول مقربة واخرى غير مقربة لاسباب، ولكن منذ قيام الحكومة الحالية امريكا اتخذت منها موقفاً والامر لا يعني ان البشير انقلب على الديمقراطية، لانه حتى في عصر نميري التغيير الامريكي بدأ في اواخر عهد نميري، وهذه المسألة حصلت نتيجة للتوجه الاسلامي الذي تبناه النظام، وفي عام 1989م لم تكن المسألة تتعلق بحكم ديمقراطي ولكن النظام اتبع توجهاً معيناً، انا اعتقد ان السياسة الامريكية تعاني من انفصام تجاه السودان، هناك محركات تحرك السياسة الامريكية نحو السودان مثل اليمين المتطرف أو اللوبي اليهودي وغيرها التي تضغط وتسير سياسة امريكا نحو السودان، ما قاله د. حسن مكي مهم فيما يختص بموضوع السلام في السودان، واضيف عليه بان السودان كما قال د. سالم احمد سالم عندما كان أميناً عاماً لمنظمة الوحدة الافريقية ان السودان افريقيا مصغرة، عرب، زنوج، مسيحين، مسلمين،لا دينيين، وانه الدولة الوحيدة التي تجاور (9) دول، فانا اظن ان السياسة الامريكية الحالية سواء كانت مقصودة او غير مقصودة ستؤدي الى شرزمة افريقيا وسيكون لها انعسكات واضحة، اذاً فنجاح الاتحاد الافريقي في السودان هو نجاح لافريقيا. ما تحدث عنه السفير عن وجود مشكلة ومعاناة في دارفور نحن نعلم ذلك كله، لكن نريد ان نعرف ما هي الوسيلة التي تقوم بها امريكا لمساعدتنا في حل هذه المشكلة؟ هل يكون ذلك عبر القرارات التي تتخذ في مجلس الامن بتوجيه من امريكا؟ من الذي يسير مجلس الامن؟ لنكن واضحين، اذا لماذا اجيز القرار 1706 اخر يوم لرئاسة غانا لمجلس الامن بسبب الضغوط ليخرج القرار بصورته المعينة.
    رد السفير :
    اوافق على ان المشكلة هي عدم ثقة وانه يوجد احباط مشترك امريكي سوداني، وكل واحد يظن الاسوأ عند الاخر وسوء النية، بخصوص سياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط، انا والحمدلله في افريقيا وليس في الشرق الاوسط، وانتم تعرفون عندما كنت في واشنطن كدت اسقط في الهاوية بسبب تصريحاتي حول سياسة امريكا في الشرق الاوسط ليس فقط في فلسطين بل الشعب العراقي كذلك، انا اشجع ان يكون السودان في اطار الدول المحبوبة، الشهر الماضي كانت هناك موجة في الكونغرس الامريكي بين الديمقراطيين طلبوا عقوبات اضافية على السودان، د. جانسون قالت ان الوقت غير مناسب لفرض عقوبات اضافية لزيادة العقوبات على السودان، الديمقراطيون قالوا ان ادارة بوش ضعيفة امام الادارة السودانية، انا اوافق ان هناك سياسة الجزرة.
    مداخلة :مريم المهدي، اقتصادية، أود ان اشكركم على تلك الكلمات التي بدأتم بها، انتم قلتم ان عملكم في افريقيا عمل شراكة والحكم على الشعوب اكثر من الشراكة من اجل المساعدة الامريكية على السودان كانت في مجال العون الانساني، وراعينا ذلك على مدى سنوات وتحولت الى دعم تنمية في زمن نميري في السبيعنيات، في الوقت الذي كان فيه معظم ديوننا يمكن التحكم فيها، لم تكن هنالك اشتراطات في مجال الحكم، ورغم معرفة الحكومة الامريكية بشئون الحكم انذاك، مع تبعات تلك المشاريع التنموية الحقلية والمشكلات الكبيرة التي ظللنا نواجهها الآن في هذا المنحنى يمكن ان اقول بان العقوبات الحالية تتفق تماما، فالعقوبات لا تؤثر على الحكومة بل تؤثر على الشعب بصورة غير مباشرة في انعدام التقانة المطلوبة، الحكومة الآن السياسة الامريكية لا تمكنها من الوصول للاسواق العالمية بغير محفزات، ان الدعم الذي يقدم عبر البنك الدولي هذا نوع من التنمية بعد الحروب، والسودان وجد نفسه الى مفترض البحث عن مساعدات غير مشروطة، وحصلت على قروض من الهند بفائدة متدنية سيستفيد منها الاجيال القادمة،
    القروض المتاحة في دول اخرى بين القروض المشروطة، دولة الصين تمنح القروض. اتحدث باعتباري عضواً بحزب الامة، كيف لك ان تتوقع انتخابات نزيهة وهناك قادة محبوسون في السجن وهؤلاء القادة مضربون عن الاكل، اين النزاهة؟
    العلاقات الامريكية تغيرت في افريقيا، قامت بتحفيز الحكومات الراشدة ووضعت استرايتيجية ايجابية على الناس الذين يقومون بالاعمال الصحيحة، خلال الثلاث سنوات الماضية شاركت في انهاء حرب اريتريا وحرب السودان.
    بالنسبة لاعتقال السياسيين يجب ان اكون حذراً عندما اتحدث عن ذلك والا طالبوا بابعادي عن السودان ولن يكون هناك انتخابات ديمقراطية اذا ما شاركت الحكومة في اعتقال الناس، يجب ان تقدمهم لمحاكمات عدلة واشير لمبارك الفاضل وعلى محمود حسنين هناك احد القادة الكبار في الحركة الشعبية اعتقل قبل يومين كيف ستجرى الانتخابات، اذا كانت هناك سيطرة من الدولة.
    عبر الحوار ستتحقق الانتخابات، هناك فجوة بين امريكا والسودان بعيدة جداً ومهمة السودان غير بعيدة نسبياً على الرغم من ان العراقيل والاتهامات نحن نسبياً في طريقنا لاكمال الخطوات.
    الادارة الامريكية لها مرونة مع السودان واضحة وموجودة حتى اليوم انا قلت لاني دبلوماسي اذا الحكومة السودانية طردتني قبل الانتخابات الامريكية سابقى في السودان، المعارضة الامريكية تقارن نفسها بسياسة بوش الخارجية والديمقراطيون كانوا غير مبسوطين من ادارة بوش تجاه السودان، ويجب ان نفهم ذلك، ان الاوان وان هناك فرصة ذهبية ونادرة لتحسين العلاقات السودانية الامريكية هناك مشاكل تمويل في العالم الثالث وفي السودان هناك نخبة من المفكرين والمثقفين الذين عندهم تحليل سياسي وانتقاد للحكومة السودانية، انا متأكد من ان هناك حقيقة ايجابية كيف نحن نترجم ذلك بتحسين ملموس دون غموض وبدون تردد.
    üمداخلة د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية : نرحب بسعادة السفير الامريكي في السودان وفي هذه المحاضرة التي تتحدث حول العلاقات الامريكية السودانية، اقول ان السياسية ليس فيها جديد ومعني السياسة هو ان تتواصل وتعطي الناس الامل.
    اريد ان اوضح الحقيقة القائمة اننا لم نسير الدرب الطويل في التعامل مع المشكلات سيكون من السذاجة ان نفتكر ان امريكا ديمقراطية، انا لا اهاجم السياسة الامريكية ولكن انظر الى تجربة السودان واتفق معهم انها اتت بواسطة انقلاب عسكري.
    امريكا تدعم الاحزاب التي كانت في السلطة، وجهت الحكومة الدعوة لسفاكير مرتين ولمني اركو مناوي وقرنق من قبله وكانما ان ليس هناك شخص يرأس الحكومة مثل عمر البشير، اذا كان الصادق المهدي في موقع البشير سيحدث نفس الشيء، علينا الا نصدق دموع التماسيح، من الاخطاء التي اراها والفت نظر امريكا اليها هي كلما التقيت مسؤولا امريكيا يبدأ بتعداد حجم المساعدات الانسانية في السودان، وفي الواقع هذه العلاقة غير مبنية على العون الانساني، فاذا ما استمرت في التعدد فانك ستخلف امة من الشحاذين والمتبطلين.
    امر ثاني هو التأشيرة الامريكية ظللتم تتحدثون عن عدم الثقة من يقولها يجب ان يكون مسؤولاً عنها.
    العلاقةالمتعاونة في السياسة الامريكية قد تغيرت اننا لا يمكن فتح ارضيات جديدة انا غير سعيد كنت اتطلع للمزيد منه ولكن لم يتغير شيء في العلاقات بين البلدين، شرح السفير وانبري وانا احذره كصديق بان لا يكرر تلك الاخطاء التي يكررها السفراء في الخرطوم
    ü رد السفير الامريكي:
    الحقيقة ان مشكلة دارفور معقدة ولن تحل بدون جهد حقيقي من الحكومة السودانية واقول لدكتور غازي هناك فرصة حقيقية للقيام لذلك اذا كانت الحكومة السودانية تريد، وكما قلت هي ليست مستحيلة ولا اطلب منكم الانتحار والاستسلام للامريكان، لكن يمكنم القيام بما ترونه واقول ملاحظة ان العلاقات الامريكية السودانية صارت افضل خلال 11 شهرا الماضية انا اعلم ذلك هذا هو تحليلك اذن فمصادر السياسة السودانية الداخلية كذلك السياسة الامريكية الداخلية والخارجية تجاه السودان وتتغير من سنة الى سنة ونحن لازم نستفيد من هذه الحقيقة وسأقوم بجهود جديدة ربما هناك ناس راضين عن ما قلت انا جاهز لاستمرار الحوار مع أي شخص داخل الحكومة او خارجها نحن نريد الحوار.
    شكراً جزيلاً

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=11804
    _____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور عبد الحميد صالح يكشف لاسرار السياسية لـ«أخبار اليوم»
    بتاريخ 18-1-1429 هـ
    القسم: شخصيات ومواقف/ اعداد : الفوال
    الصادق المهدي رفض عرض نميري باستلامه الحكم؟
    الصادق المهدي رفض عرض نميري باستلامه الحكم؟
    لقاء البشير والصادق المهدي شئ مطلوب في هذه المرحلة
    إعداد الفوال
    لازلنا مع الحلقات المثيرة للدكتور عبد الحميد صالح السياسي المخضرم وهو يروي فيها زكرياته السياسية .. واسرار الفترة التي كان فيها احد قواعد السياسية في المسرح السوداني السياسي .. وفي هذه الحلقات المليئة بكل الاحداث والمواقف والتي تشكل مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ السودان .. نحاول فيها تشريح الاحداث والمواقف في تلك المرحلة والتوثيق لكل مراحلها المختلفة من تعاقب الحكم المدني الديمقراطي والشمولي واقفين عند محطات مؤثرة ومواقف تاريخية نوثق لاحداثها وشخصياتها محللين للمواقف وباحثين عن المسببات التي صنعت كل تلك الاحداث الكبيرة .. ونتابع رحلة البحث والتقصي والاستفسار في هذه الحقلة
    اهتمام نميري
    بعد عودة الصادق المهدي من بورتسودان هناك نقطة لابد من الوقوف عندها قليلا .. ان طائرة الصادق المهدي في طريقها من بورتسودان عائدة الي لندن كان لابد أن تمر بالقاهرة وعلمنا فيما بعد . أن نميري كان متابعا لهذه الرحلة وكان قلقا علي حدوث شئ للطائرة وظل متابعا لها حتى مغادرتها للاجواء المصرية
    { لماذا هذا الاهتمام واسبابه؟
    يبدو انه كان متوجسا من العبور علي الاجواء المصرية .. لان علاقات الصادق المهدي كانت في تلك الفترة متوائمة مع الاتجاه الليبي ولربما هذا او ذاك
    اعدام محمود محمد طه
    دخلتم في مصالحة مع نظام نميري ولكن سرعان ما توترت العلاقة بينكم .. ماهي الاسباب الحقيقية لهذا التطور السريع؟
    الاسباب الحقيقية انناجئنا للمصالحة علي ضوء اتفاقات محدودة وشروط معينة .. ولكن نميري يبدو انه غير رايه الي ان وصل لمرحلة لقبض عليهم علي السيد الصادق المهدي وكل اعضاء المعارضة وانا كنت منزعجا جدا لهذه المسألة .. وقبل هذه التطورات كان حادث اعدام محمود محمد طه وهو السبب المباشر في انني قررت مغادرة البلاد مباشرة .. ولم اعد للبلاد الا بعد زوال عهد نميري بقيام الانتفاضة . وغادرت الي مصر حينما تنصل نميري من اتفاقياته التي بموجبها شاركنا في الحكم في تلك المرحلة
    نميري يعرض الحكم للصادق؟
    { هل كان في هذه الاتفاقات ان يسلم نميري الصادق المهدي رئاسة الوزراء في ذاك الوقت؟
    هو قال كلاما اكثر من رئاسة الوزراء ولكن الصادق المهدي رفض هذا..
    اذكر تماما انه دعاني ودعا الصادق المهدي وقال للصادق المهدي (انا ماراجل بتاع حكم .. انا راجل رياضي بتاع كورة وفروسية انا عاوزك تجي تلبس عمة وجلابية عادية كمواطن وتركب معاي تلف كل السودان تشوف انا عملت شنو وما عملت شنو . وبعد ذلك انا ساعطيك الحكم تستلمه
    { ماذا كان رد السيد الصادق المهدي علي هذا العرض؟
    الصادق المهدي سكت ولم يرد نميري ..
    { وماهو تعليقه معكم عن هذا الامر؟
    قال الصادق المهدي . انه لايأخذ حكم مغتصب .. وحكم نميري حكم مغتصب
    { هل تعتقد ان جعفر نميري كان جادا في عرضه هذا؟
    نعم اقولها بكل ثقة ان نميري كان جادي تماما في ذلك دون شك . ولكن للاسف هذا لم يحدث
    { هذه المصالحة كان لها معارضين داخل حزب نميري الاتحادي الاشتراكي؟
    نعم كان لها معارضين داخل الاتحاد الاشتراكي ولا اريد ذكر اسماء لان البعض توفاه الله
    { ومن جانب حزب الامة هل كان هناك اجماع عليها؟
    حزب الامة نفسه كان هناك ناس معارضين ولكن لم يكن باستطاعتهم الحديث
    في فترتكم في الحكم مع نميري هل كانت هناك اتصالات معكم من الشريف حسين الهندي؟
    الشريف رحمه الله لم يكن علي اتصال بنا في هذه المرحلة لانه كان عنده رأي علي ما يبدو ولربما رأي ان العملية تقع في انفراد حزب الامة بالمصالحة ولكن الاهم في الامر انه بعد عودة الصادق المهدي من بورتسودان واجتمعنا كجبهة وطنية وطرحنا اسس المصالحة الوطنية فلم يبد الشريف حينها اية اشارة معارضة لهذه الخطوة وما ذكره في هذا الاجتماع علي ما اذكر انه قال نحن في المعارضة عندنا سبعة شروط والان تأكدت ان نميري وافق عليها جميعا ولم يوضح الشريف انه ضد هذه العملية
    اضاءة اولي
    في هذه النقطة في حوار اجريناه مع دكتور الشريف التهامي ذكر عبارة يمكن ان تلخص موقف الشريف حسين الهندي من خطوة المصالحة تلك حيث قال دكتور التهامي . الشريف الهندي لم يعارض هذه المصالحة وفي نفس الوقت لم يتحمس لها ويبدو ان هذا اتاح له فيما بعد ان يعبر عن موقفه الذي اوضحه الدكتور عبد الحميد صالح في عدم وجود اتصال معه حينما اكتملت فصولها الاخيرة بالمشاركة من حزب الامة
    الخروج من الحكم
    حينما شعرت ان نميري تغير نحونا. لدرجة ان مصير محمود محمد طه يمكن ان يطال كل من يختلف ويعارض طريق نميري وكان هذا حديث مخيف .. قررت الخروج من البلاد الي مصر . وفي مصر بعث لي نميري السيد عمر محمد الطيب والدكتور مالك حسين وذلك بعد ان افتقدني في الخرطوم وحينها حاولوا معي ان ارجع الي السودان . ولكنني رفضت الرجوع لان الاتفاق بيننا وبين نميري لم يكن كذلك . وان نميري لم يلتزم بما اتفقنا عليه في بنود المصالحة . وكانوا علي اصرار ان اذهب لنميري لاتحدث معه في هذا الامر .. ولكنني رفضت ذلك وفعلا في هذه الفترة القي نميري القبض علي المعارضة واوعها السجون وهكذا بعدت الشقة بيننا وبين نميري بهذا الاعتقال حيث ان المعارضين لم يخرجوا من الاعتقال الا بعد قيام الانتفاضة في ابريل حيث اطاحت بالنظام ولكن الذي لاشك فيه ان نميري تغير في هذه الفترة
    مفتاح شخصية نميري
    اذا نظرنا الي شخصية نميري وبحكم معرفتكم بها ماهي الاسباب الكامنة وراء تقلب مواقفه تلك التي يمكن رصدها خلال مسيرته في الحكم . ولربما تجعله يأخذ مواقف متضادة في حالات كثيرة ماذا وراء ذلك؟
    اقول لك نميري في العادة يضع اشياء امام الناس لكي يتفقوا حولها فان لم يتفقوا فيها هذا يثير غضبه وزعله ولادلك علي ذلك اذكر انه في احدي المرات حينما اثيرت قضية محمود محمد طه دخلت عليه لاتحدث معه في هذه القضية .. وحين لقائي وانا داخل عليه وقبل ان افاتحه في القضية قال لي اوعي تجيب لي سيرة محمود محمد طه كان هذا قبل ان اقول له السلام عليكم في مكتبه وكان نميري منفعلا في مثل هذه المواقف
    { ومواقف اخري مع نميري بخصوصكم؟
    من المواقف كان بعد اكتمال المصالحة انه اصر علي ان اكون رئيسا لمجلس الشعب وهذه الفكرة رفضها السيد الصادق المهدي . فعينني نميري رقيبا للمجلس اي زعيما للمعارضة واذكر انه عين بكري احمد عديل في كردفان واليا لها وكان دوما علي اصراره للتعيين لايجاد علاقات اكبر وادخل المرحوم الدكتور عمر نور الدائم في المكتب التنفيذي وكذلك الصادق المهدي . حيث كان هناك اصرار شديد من نميري لدخول الصادق المهدي للمكتب السياسي
    { هل كان الصادق رافضا للدخول للمكتب السياسي؟
    الصادق المهدي لم يكن راغبا لذا جاء اصرار نميري وفي تلك المرحلة جاءت مبادرة السلام الاسرائيلي المصري في كامب ديفيد فأيدها نميري وما كان الصادق المهدي الا ان قدم استقالته وبذلك اعلن خروجه من نظام نميري . كل هذه الاشياء اجتمعت دفعة واحدة فجعلت نميري يأخذ موقفا
    ذكاء الترابي
    بينما حسن الترابي وبذكائه المعروف .. لم يتطرق لمسألة كامب ديفيد ظل مع نميري .. وحين اجتماعنا به طلب الترابي مننا ان نمهله لمشاورة جماعته في امر الخروج من النظام وجاءنا في اليوم الثاني بقرارهم انهم لم يأمنوا علي الخروج من النظام وهكذا ظل مع نميري
    هل يمكن ان نقول ان شخصية نميري انفعالية تؤثر او تنعكس علي قراراته؟
    هو كرئيس جمهورية لايحب ان يقول له اي احد لا فهو لايريد المعارضة وفاكر انه المعارضة دي انتهت هي في الحقيقة قائمة
    في هذه المرحلة الم تفكروا كحزب امة ان تضعوا حدا لهذه المعاناة بعلمية انقلاب عسكري يكون فيه الخلاص لكم؟
    ابدا لم نفكر اطلاقا في هذا الاتجاه ولا املك في معلوماتي انه حدث يوما التفكير
    ولم يحدث ان اتصل بكم خياط لديهم الرغبة في القيام بانقلاب وطلبوا تأييدكم؟
    لا اعتقد ذلك حدث
    اين الاحزاب
    في المرحلة القادمة ما هو المنظور القريب لسيناريو الاحداث في السياسة السودانية . رؤيا . ونافذة نطل بها علي الواقع اليوم؟
    اذا نظرنا للساحة اليوم .. والحزب الحاكم اليوم هو وليد نظام عسكري قائم لكن اين الاحزاب سؤال نطرحه بشدة اين الاحزاب التي يمكن ان تقف وتقول لا ..حزب الامة منشق والمؤتمر الشعبي تعلم اوضاعه الاتحادي الديمقراطي كذلك يعاني بمعني انه لاتوجد اليوم احزاب قوية في الساحة يمكن ان تفعل شيئا وانا في رأيي الشخص انه لم يتبقي غير هذا النظام وسيستمر هذا النظام
    وما بعد الانتخابات؟
    الانتخابات تقوم
    { وهل الاحزاب سيكون لها وجود فاعل بعد الانتخابات
    الله اعلم
    { مضي ذلك ان المؤتمر الوطنى سيكتسح الانتخابات؟
    ان كانت للاحزاب قوة ..فلتحاول ذلك ؟ وعليك ان تري أن الصادق داخل ونقد داخل والشعبي داخل والحركة الشعبية داخله والاتحادي ديل كم ؟ والشاطر يخم ؟
    { من هو في نظرك الشاطر؟
    قال ضاحكا .. الشاطر انا .. لانني عائش في حالة
    الصادق والبشير
    { اجتماعات الصادق المهدي مع البشير . ماذا عنها؟
    اجتماع الصادق مع البشير جميل جدا في رأيي
    هذا يعني انك تؤيد هذا الخط .. اقول لك احسن يعملوا كتلة . والاالبلد ستضيع . وايا كان النظام القائم اليوم لابد من الوقوف معه ونشد من ازره .. لانه لاطريق ثالث لنا .. لاننا داخلين علي مرحلة مصيرية في تاريخنا السياسي
    غير المؤتمر الوطنى هل هناك خبرات لحزب الامة في التحالف مع الاتحادي الديمقراطي مثلا او اي حزب اخر؟
    يمكن له ذلك ولكن السؤال هل سيستمروا في هذا التحالف هنا مربط الفرس وان كان هناك خيارات في هذا الجانب ليكون خيار هذا النظام ليستمر
    اضاءة ثانية
    بهذا الوضوح والشجاعة والصراحة .. اولي دكتور عبد الحميد صالح بافادته التاريخية وبقناعاته المنطقية المتجردة نراه يقف في صف الانقاذ للاستمرارية .. رغما عن انه رمز من رموز حزب معارض للانقاذ .. له مواقفه ومصادماته معه انه اعتراف بالحقيقة التي يراها امامه من خلال نظرته للمستقبل القادم والتحديات الماثلة ولازال الحديث مع الدكتور عبد الحميد صالح متواصلا يحمل المفاجآت بين طياته والاعترافات التي ربما تقود للتصادم مع مواقف تاريخية سابقة ورؤى ولكنها هي رحلة البحث عن الحقيقة في الوجدان التي تحتاج الي شجاعة فارس حينما يضع مصلحة الوطن فوق الانتماءات الصغيرة فكونوا معنا في هذه الحلقات المثيرة

    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=12665
    _______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ملف خاص بمناسبة مرور 23 عام على انتفاضة 6 أبريل 1985م
    بتاريخ 30-3-1429 هـ
    القسم: الملف السياسي

    بمناسبة مرور 23 عاما على ثورة رجب اوانتفاضة 6 ابريل1985
    كانت الانتفاضة الشعبية صورة باهرة وعبقرية تفتقت عنها عقول النخبة النقابية ود. الجزولي دفع الله قال: الأحزاب لم يكن لها دور في أبريل
    إعداد / مركز البحوث والمعلومات بالصحيفة
    تمرعلينا الذكري الثالثة والعشرون لانتفاضة رجب ابريل العظيمة حيث انحاز الجيش للشعب فكانت اجمل لوحة سطرها التاريخ ونريد هنا ان نعيد للاذهان تلك السيرة العطرة التي خلدها شعبي البطل
    معارضة نظام مايو:
    منذ بدايته كان الحكم العسكري المايوي شموليا ذا نظرة آحادية سعى من خلالها لإحداث تغييرات سياسية واجتماعية في البلاد. ومنذ البداية عارضته الأحزاب التقليدية لطبيعته الاشتراكية، وبالطبع أيدته النقابات والأحزاب اليسارية الصغيرة وعلى رأسها الحزب الشيوعي والقوميين العرب إن لم يكن هم الذين قاموا بتنفيذ الانقلاب نفسه.
    تميز النظام المايوي طيلة عهده بممارسة البطش والعنف ضد معارضيه، حيث امتلأت السجون والمعتقلات بالمعارضين. وإذا كان الفريق عبود هو أول من نفذ حكم الإعدام على عسكريين، فإن النميري هو أول من قام بإعدام معارضين سياسيين مدنيين كما فقد كثير من المعتقلين حياتهم جراء التعذيب في المعتقلات. ومرت المعارضة بسنوات ضعف وجمود في السنوات الأولى للنظام، أعقبتها عمليات منظمة، لتشتد في سنوات النظام الخمس الأخيرة. وتميز العمل المعارض في هذه الفترة بالمظاهرات والاحتجاجات التي تقوم بها الأحزاب سراً أو علناً أو التي تنظمها الجماهير بصورة عفوية.
    المقاومة الجنوبية
    ومن جانب آخر كانت هناك المقاومة المسلحة الجنوبية التي انطلقت منذ الستينات قبل مايو، إلا أنها تميزت بحصر نفسها في المطالبة بتقرير المصير أو الحكم الذاتي ولم تدم طويلا، ونجح نظام مايو في توقيع اتفاق سلام مع حركة تحرير الجنوب عرف باتفاقية أديس أبابا منح بموجبها الجنوب الحكم الذاتي. وأدت الاتفاقية إلى تحسين صورة النظام داخليا وإقليميا ودوليا مما أدى بدوره إلى انضمام عدد كبير من النخب السياسية الحزبية له وانسلاخها من أحزابها باعتبار أن النظام المايوي يعمل بصورة حسنة ويستطيع انجاز ما لم تستطعه الحكومات الديمقراطية الأوائل.
    خروج المعارضة لخارج البلاد
    وشهدت بداية نظام مايو خروج المعارضة لأول مرة لخارج الحدود السودانية وطلبها الملاجئ في بعض الدول ليصبح ذلك سمة أساسية للمعارضة للأنظمة العسكرية في السودان. واتخذت المعارضة من ليبيا ولندن مواطن لها وتم تأسيس الجبهة الوطنية من حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي والإخوان المسلمين، لتبدأ في إعداد العدة لمنازلة النظام عسكريا لإزالته من الوجود بالقوة. و بالفعل شنت الجبهة الوطنية في يوليو 1976 هجوما مسلحا من ليبيا استطاعت القوات المسلحة القضاء عليه بعد سلسلة طويلة من حمامات الدم في العاصمة، ودحره وأطلقت عليه سلطة مايو وقتها اسم هجوم المرتزقة للنيل منها سياسيا. وهكذا انتهت الجبهة الوطنية وتم تفكيك معسكراتها في ليبيا وأصبحت نسياً منسياً لدرجة أن قادتها العسكريين الذين قدموا أرواحهم مهرا لها مثل العميد محمد نور سعد تم تجاهلهم من جانب القيادات السياسية التي دفعت بهم إلى هذه المغامرة العسكرية.
    ازالة نظام مايو
    لم يكن للجبهة الوطنية برنامجاً واضحاً لمعالجة القضايا السودانية سوى إزالة نظام مايو ووراثة الحكم عنه، كما لم تستطع مخاطبة الجماهير بأبعاد العملية وأهدافها والإعلان عن قيادتها، فقد كانت عملية خطط لها في الظلام وتم دحرها في ظلام آخر. إلى جانب ذلك شهدت مايو عددا من الانقلابات العسكرية الفاشلة فاقت الخمس محاولات، تم دحرها جميعاً.
    المصالحة الوطنية
    فشلت الجبهة الوطنية في تحقيق أهدافها في إزالة النظام، وبعد حلها شارك اثنان من أعضائها (الأمة والإخوان المسلمون) في سلطة مايو بمقتضى المصالحة الوطنية التي وقعت في نهاية السبعينات، ودخلا في الاتحاد الاشتراكي. وبعد هذه النهاية المحزنة انعدم العمل الجبهوي المعارض للنظام المايوي
    مواصلة المعارضة
    وأخفقت محاولات عديدة لتوحيد قوى المعارضة، وانحصر العمل المعارض في ما كان تقوم به قلة من الاتحاديين في الخارج وانعكاساته على الداخل وما قام به الشيوعيون والبعثيون الذين نجحوا في منازلة النظام داخلياً في سنواته الأخيرة. كذلك شن الجمهوريون معارضة قوية في سنتي مايو الأخيرتين حصرت نفسها بدقة في المطالبة بإلغاء تطبيق قوانين سبتمبر التي شوهت الإسلام، ونتيجة لذلك واجه الأستاذ محمود محمد طه تنفيذ حكم الإعدام بابتسامة اشتهرت فيما بعد وأسهمت إسهاماً كبيراً في كسر حاجز الخوف لدى الشعب الذي هب لاقتلاع الدكتاتورية من جذورها في ابريل من نفس ذلك العام.
    دور النقابات والاتحادات
    في هذا الوقت وفي ظل غياب المعارضة الحزبية انبرت النخب الاجتماعية الآتية من خارج المنظومات الحزبية إلى قيادة العمل المعارض والنضال ضد النظام الدكتاتوري بعد أن تبين لها فشل النخب الحزبية في القيام بهذا الدور الطبيعي. وانتظمت هذه النخب الجديدة على قيادة النقابات والاتحادات المهنية وتوجيهها بالأفكار السياسية والتنظيمية للقيام بدورها السياسي بمهمة إسقاط النظام الشمولي. وأصبح لكل نقابة ممثلين في قيادة التجمع النقابي الذي أصبحت له فروع في الأقاليم، وتجمع الناس حوله وزادت عضويته باستمرار، وبدأ التجمع يتحول ببطء من نقابات مطلبية إلى حركة سياسية ثورية، يستخدم سلاح الإضراب والعصيان المدني، وله قدرة عالية في تنظيم الجماهير وحشدها لإجبار النظام العسكري على تقديم التنازلات وكان للشماسة والنازحين من أبناء الشوارع دورفي الإضرابات أيضا. وهكذا أصبح بإمكان المواطن العادي أن يساهم في إجراء تعديلات ديمقراطية على التشكيلات السياسية القائمة. وحقيقة كانت الحركة النقابية هي أول حركة من نوعها في المنطقة الإفريقية والعربية بتلك القوة والانتظام
    مذكرة امين مكي مدني .
    وتحركت هذه القوى الجديدة بهدف توحيد قوى المعارضة على أساس ميثاق محدد (مذكرة أمين مكي مدني) تم إعداده بواسطة قيادات نسقت فيما بينها، بين الخرطوم ولندن والكويت، ولاقت هذه الخطوات تجاوباً عظيماً وسط الجماهير في الداخل. وكان الميثاق ينادي باسترداد الديمقراطية وكفالة الحريات العامة وحل مشكلة الجنوب في إطار ديمقراطي، وتحسين الاقتصاد، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإتباع سياسة حسن الجوار وعدم الانحياز. وأخذت المداولات حوله أكثر من عام، اتسمت بالشد والجذب، وكلما زاد النظام من بطشه وقبضته الأمنية، ابتدعت هذه القيادات بدورها أساليباً جديدة وأتت بأفكار خلاقة للمقاومة الشعبية، حتى وضحت ملامحها واكتملت في مارس 1985. وظلت المشاورات لتوحيد قوى المعارضة الحزبية تعاني من فشل مستمر حتى صبيحة 6 ابريل 1985 ساعة بات مؤكدا انتصار القوى الجديدة على النظام الشمولي وإسقاطه، حيث توحدت كافة القوى حول ميثاق التجمع الوطني لإنقاذ الوطن.
    الاضرابات وشدة المقاومة
    وانتظمت الإضرابات التي دعا لها التجمع النقابي المظلة التي تحوي النقابات المهنية الممثلة في الموظفين والأطباء والمحامين والقضاة وأساتذة الجامعات وقيادات الطلاب وموظفي البنوك، الذي اتخذ من دار أساتذة جامعة الخرطوم مقرا له. واشتدت حركة المقاومة والعصيان منذ يناير 1985، لتضيق الخناق على النظام باندلاع مظاهرة جامعة أم درمان الإسلامية في 26 مارس التي أطلقت الهتافات بسقوط النظام، ثم أعقبها إضراب القضاة الشهير الذي هز أركان الحكم.
    العصيان المدني والانتفاضة الشعبيةوسقوط النظام
    وبعد أن بلغ السخط الشعبي ذروته دعت قيادة التجمع النقابي إلى عصيان مدني شاركت فيه جميع النقابات والاتحادات، شمل كافة أوجه الحياة في المدن السودانية، وأصبحت الشوارع فارغة، وخلت الحياة العامة من أي حركة وأصاب الشلل أجهزة الدولة وعمت البلاد انتفاضة شعبية كبيرة توجت بانتصار صباح السبت 6 ابريل بتدخل قيادة الجيش للإطاحة بالرئيس نميري. لم تلعب قيادات الأحزاب دورا ظاهرا في تنظيم هذا العصيان المدني والانتفاضة الشعبية، ونسب لدكتور الجزولي قوله أن الأحزاب لم يكن لها دور في ابريل (الصحافة 6/4/2007م). كما تجدر ملاحظة غياب نقابات العمال والمزارعين عن هذا العصيان، وذلك لضعفهما وموالاة قيادتهما للنظام الحاكم.
    تميز دور الحركات النقابية في هذه الفترة بالمقاومة المستمرة ضد سياسات السلطة، وتعاظم دورها بعد مساهمتها الفعالة والكبيرة والفريدة في إحداث التغيير في ابريل 1985م. وكانت الانتفاضة الشعبية صورة باهرة وعبقرية تفتقت عنها عقول هذه النخبة الاجتماعية الجديدة التي خططت لها ونفذتها وقادتها، وكانت فريدة في روحها وملامحها وأفكارها وعكست جسارة في المواجهة قل ما شهد السودان مثلها.
    { المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب
    المشير عبدالرحمن محمد حسن سوار الذهب - من مواليد السودان عام 1935 و الرئيس السابق للجمهورية السودانية، ورئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الاسلامية. استلم السلطةاثناء انتفاضة ابريل 1985 بصفته اعلى قادة الجيش وبتنسيق مع قادة الانتفاضةمن احزاب ونقابات ثم قام بعمل غير مسبوق في العالم العربي إذ قام بتسليم السلطة للحكومة المنتخبة في العام التالي. إعتزل العمل السياسي وعكف على عمل الدعوة الاسلامية. كان يشغل منصب رئيس هيئه اركان الجيش السودانى ، ثم وزير الدفاع وذلك في عهد الرئيس الاسبق جعفر نميري ، رفض تسليم حاميه مدينه الابيض العسكريه عندما كان قائدا للحاميه عند انقلاب الرائد / هاشم العطا عام 1971، حتى استعاد النميرى مقاليد الحكومه بعد ثلاثه ايام.
    نشأته
    - تلقى المشير سوار الذهب تعليمه العسكري في الكلية الحربية في السودان وتخرج منها عام 1955.
    - تقلد عدّة مناصب في الجيش السوداني حتى وصل به المطاف إلى وزارة الدفاع كوزير معين.
    - في ابريل من عام 1985، قاد المشير انقلابا عسكريا في السودان وتقلد رئاسة المجلس الانتقالي إلى حين قيام حكومة منتخبة.
    - وفي بادرة لم يعهدها التاريخ العربي المعاصر، سلم المشير سوار الذهب مقاليد السلطة للحكومة الجديدة المنتخبة واعتزل العمل السياسي ليتفرغ لأعمال الدعوة الإسلامية.
    انجازاته
    يشغل حاليا منصب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الاسلامية في السودان، ويعود الفضل إلى تلك المؤسسة في تشييد المساجد، المستشفيات، ملاجئ الإيتام ومراكز رعاية الطفولة. حاز على جائزة الملك فيصل لخدمة الاسلام عام 2004 .

    مجلس وزراء 6 ابريل
    اصدر المجلس العسكري الانتقالي القرار رقم ( 31 ) بانشاء وتشكيل مجلس الوزراء
    لسنة 1405هـ علي النحو التالي:
    1- السيد دـ الجزولي دفع اللة رئيسآ للوزراء
    2- السيد صموئيل ارو بول نائب لرئيس الوزراء ووزيرآ
    للري والقوي المائيـة
    3- السيد العميد أـ ح ـ عثمان عبداللة وزيرآ للدفاع
    4- السيد ابراهيم طة ايوب وزيرآ للخـارجيـة
    5ـ السيد عوض عبد المجيـد وزيرآ للمالية والتخطيط
    الاقتصادي
    6ـ السيد سيداحمدالسيـد وزيرآ للتجارة والتعاون
    والتموين
    7ـ السيد المـهندس عبدالعزيز عثمان وزيرآ للطاقة والصناعة
    والتعديـن
    8- السيد بيتـر جـات كـوث قوال وزيرآ للنقل والـمواصـلات
    9- السيد صـديق عابـدين وزيرآللزراعة والموارد
    الطبيـعية
    10- السيد د ـ حسـين ابو صـالح وزيرآ للصحة والرعاية الاجتماعية
    11- السيد اوليفر باتالي البينو وزيرآ للخدمة العامةوالـعمل
    12- السيد فريق أول شرطـة عباس مدني وزيرآ للداخلية
    13- السيددـ اميـن مكـي مـدنـي وزيرآ للتشييد والاسكان
    14- السيد محـمد بشيـر حـامد وزيرآ للثقافةوالاعـلام
    15- السيد بشيـر حاج التـوم وزيرآ للتربية والتعليـم
    16- السـيد عـمرعبـد العاطي نائـبآ عـامآ
    17- عـيـن السـيـد اسـتانس جـيـمي ونقـو _ وزيرآ للخدمة
    العامة والعمل خـلفآ للسيد اوليفر البيـنو
    18- عـيـن السيد سيـداحـمد طيفور_ وزيـر للمالية
    والتـخـيط الاقتصـادي خـلفآ للسـيد عـوض عبد المجـيـد
    { د.الجزولي دفع الله العاقب
    - ولد عام 1935 بقرية الدناقلة ريفي مدني
    - تخرج في كلية الطب جامعة الخرطوم عام 1959م
    - نال عضوية كلية الأطباء الملكية بلندن عام 1969م
    - نال زمالة كلية الأطباء الملكية عام 1985م
    - بعث الى اليابان عام 1980 حيث تخصص في مناظير الجهاز الهضمي وسرطان المعدة.
    - عمل طبيبا متخصصا للباطنية بمستشفى القضارف ومتخصصا بمستشفى بحري - - شغل منصب سكرتير جبهة الهيئات ابان ثورة 1964م بمدينة رفاعة وضواحيها
    - شارك في العديد من المؤتمرات والسمنارات الطبية الداخلية والخارجية.
    - شغل منصب نقيب الأطباء خلال الفترة (1982 - 1985) ورئيس الجمعية الطبية السودانية .
    - بعد انتفاضة 6 أبريل 1985م انتخب رئيسا للوزراء في الحكومة الانتقالية (1985 - 1986م) .
    { أداء القسم
    ادي الوزراء الجدد في الحكومةالانقالية القسم امام الفريق اول عبدالرحمن سوارالدهب رئيس المجلس العسكري انتقالي يوم 25 ابريل 1985 بالقصر الجمهوري يوم 25 ابريل 1985 اي بـعد 18 يومـآ من الانتفاضـة في 6ابريل ، يعود المجلس العسكري الانتقالي:
    1- الفريق اول عبدالرحمن سوار الدهب رئيسـآ
    2- الفريق اول تاج الدين عبداللة فضل عـضـوآ
    3- الفريق طيارمحـمد ميرغني محمد طـاهر عضــوآ
    4- الفريق بحري يوسف حسين احـمد عـضـوآ
    5- الفريق مهندس محمد توفيق خليل عضـــوآ
    6- الفريق معاش يوسف حـسن الـحاج عضــوآ
    7- اللواء أ ـ ح ـ فابيان اقـم لـونج عضـوآ
    8- اللواءجـيمس لـورو عضـــوآ
    9- اللواء أـ ح ـ عثمان الاميـن السيـد عـضــوآ
    10- اللواء أ- ح - ابراهيم يوسف العوض عـضـوآ
    11- اللواء أـ ح ـ حـمادة عـبد العظيم عـضــوآ
    12- العميد أ ـ ح ـ عثمان عبـداللة عـضــوآ
    13- العميد أ- ح- فضـل اللة برمة عضـــوآ
    14- العميد مهندس أ- ح- عبدالعزيز محـمد عضـــوآ
    15ـ العميدأ- ح- فارس عبداللة عضــوآ

    شعارات
    ابريل انقشاع ظلام حالك ....
    6 ابريل عزيمة شعب ......
    6 ابريل رساله الى الشعوب المغلوبة على امرها .....
    6 ابريل انتفض شعب السودان الباسل امام الدكتاتوريه ......
    6 ابريل نهاية اطول حكم عسكري السودان ..... .....
    6 ابريل انحياز الجيش لخيار الشعب ......
    انها ملحمة شعب وذكرى تحي فينا الامل .......
    جددناك يا أكتوبر في أبريل بعزم أكيد وعهد جديد
    تلاحم جيش وشعب أصيل
    السجن ترباسو انخلع والشعب بي أسره اندلع
    حرر ختام المهزلة بلى وانجلى وانهد كتف المقصلة

    { بيان المجلس العسكري الانتقالي {
    انتفاضة 6 أبريل 1985.. لم تكن عملاً شعبياً وحده بل كان للجيش دوره المعروف وصحيح كانت المظاهرات الشعبية تجتاح العاصمة..لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كان بيان قيادة الجيش الذي أذاعه الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب في الساعة العاشرة من صباح السبت 6 أبريل 1985.. وبعدها أعلن عن تشكيل المجلس العسكري الانتقالي.. من قيادات أفرع القوات المسلحة والذي تولى فوراً السلطة.. ولم يتم تشكيل مجلس الوزراء إلا بعد ذلك بعدة أيام..
    تكون المجلس العسكري من 15 عضواً برئاسة الفريق أول عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب.. ونائبه الفريق تاج الدين عبد الله فضل والذي تولى رئاسة لجنة الأمن في المجلس العسكري الانتقالي.. ويضم المجلس قادة جميع أفرع القوات المسلحة بالعاصمة.. وهم عسكريون غالبهم لم يكونوا منخرطين في العمل السياسي.. وما كانت تتوفر لدى معظمهم أي دوافع مؤيدة أو معارضة لأية جهة..


    http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=13802
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - محمود محمد طه موضع حبنا... ولكن فكـــره مــوضع حـــربنــــــا



    الخميس 25 يناير 2007م، 7 محرم 1428هـ العدد 178
    الرأي

    مراجعات سياسية
    محمود محمد طه موضع حبنا... ولكن فكـــره مــوضع حـــربنــــــا
    وددتُ لو مرًّت ذكرى إعدام محمود محمد طه في 18/يناير1985م بهدؤ ودونما استفزاز لمشاعر المسلمين الذين أجمعوا على ردته وخروجه على النهج النبوي كما سنوضح في سياق هذا المقال... سيما وأن الأمة الإسلامية جمعاء في مشارق الأرض ومغاربها تحتفل بالعام الهجري الجديد ولا تحتاج لمن يزيد عليها آلامها ومواجعها وهي تشهد أن أرخص الدماء هي دماء المسلمين بل إن الحرب ضد الإسلام قد صارت سياسة معلنة لدى الولايات المتحدة وحلفائها في أوربا الغربية منذ أن أعلن الرئيس بوش ( أن الحرب الصليبية قد بدأت).. ذلك بدعوى محاربة الإرهاب مروراً بتصريحات البابا ضد القرآن ووصفه بالجمود الفكري ثم الرسوم الكراكتورية التي تسخر من شخصية النبي محمد(ص) وتصوره بشخصية إرهابية وإنتحارية وإنتهاء بالتدخل لمراجعة ما يُدرَّس ضمن مادة التربية الإسلامية في المدارس ثم محاربة المؤسسات الإسلامية مثل جامعة الإيمان في اليمن.. لم تكن الأمة الإسلامية في السودان تنتظر من الصحافة السودانية أن تتبارى في مجارة قبائل اليسار والعلمانيين الذين يعبرون عن مواقفهم السلبية تجاه الدين بتمجيد الزنادقة والمرتدين.. وللأسف لقد وقع الكثير من أبناء المسلمين في هذا الفخ بتمجيدهم وتعظيمهم للهالك المرتد محمود محمد طه وكأن الذي تم إعدامه صبيحة الجمعة 18/يناير 1985م هو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية أو التابعي الجليل سعيد بن جبير أو الشهيد سيد قطب.

    لقد عجبت من صحف يتربع على قيادتها مَنْ ينتمون للتيار الإسلامي السياسي مثل ( الصحافة) و( الوفاق) وغيرها تقع في ذلك الفخ لدرجة أن الأخ والصديق عادل الباز رئيس تحرير الصحافة قد وصل به الإعجاب بعلم وفكر الإستاذ محمود ما جعله يبكي عليه بكاء الخنساء على صخر حيث يشير فى عموده تحت عنوان (صحارى النسيان) في صحيفة الصحافة عدد السبت 20/يناير2007م إلى وقوعه في فخ الأخ (دالي) منظر الفكر الجمهوري بجامعة الخرطوم في عقد ثمانينيات القرن الماضي والذي كان يؤكد مراراً وتكراراً قبيل لحظات الإعدام بأن الأستاذ محمود لن يُعدم بل لن يستطيعوا أن يمسوا شعرة من رأسة.. فيسأله الطلاب قائلين: ( فإذا تم إعدامه؟؟!) فيرد دالي عليهم: ( سأذهب لأبيع التراب في قرية ود الأبيض شرق الجزيرة)..وقد أُعدم محمود وسمعتُ أن دالي قد برَّ بقسمه.. لكن صديقنا عادل الباز قد صدَّق أنَّ قوة غيبية ستتدخل لتنقذ نبي الرسالة الثانية كما تدخلت عندما حاول سراقة الإعتداء على النبي ليلة الهجرة.. وكما منعت أبوجهل من الإعتداء على النبي محمد (ص) بمكة أو كما تدخلت الملائكة لنصرة النبي في معركة بدر..ظل الباز ينتظر تدخل قوة غيبية لإنقاذ رسول الرسالة الثانية .. وعندما فشلت توقعاته وبطلت مزاعم دالي وأعدم محمود بكى الباز كما بكت الخنساء على صخر.. انظر إليه ماذا قال: ( ... عدت إلى غرفتي يحدوني أمل ضئيل أن معجزة مــا لابد من حدوثها في اللحظات الأخيرة فينجو الأستاذ. أغلقت باب الغرفة على نفسي. لم أكُ مستعداً للحديث مع أى شخص. لم أسمع بما جرى إلا في مساء يوم الإعدام. بكيتُ الأستاذ كما لم أبك زعيماً من قبل. ولا أظنني سأبكي آخراً من بعد) ثم يحدثنا صديقنا الباز عن انبهاره وانجذابه في حضرة محمود لدرجة أنه يضعه في مصاف الخلفاء الراشدين.. ثم يحدثنا عن علمه ناسياً أن ابليساً كان عالماً..ثم يردد بأن محمود لايزال حياً يوقد فكره المنابر!! يقول الباز: ( على كثرة ما التقيت في عمري من بشر, ما عرفتُ شخصاً اجتمع له العلم والتواضع ونظافة اليد وعفة اللسان كالأستاذ محمود. خرجنا منه كما دخلنا عليه مختلفين معه فكرياً, منبهرين بشخصيته. الآن تمر ذكراه فيحتفل به, فأين الذين نصبوا له المشانق دُفنوا في صحاري النسيان أحياء, والشيخ الذي قبروه في صحراء العتمور لا يزال حياً يوقد فكره المنابر)..آهـ انتهى. وفي جريدة الصحافة نفسها يحدثنا المحرر السياسي بإعجاب كيف أن الفاتيكان قد ترجمت الكتاب الأساسي لأفكار الأستاذ محمود الرسالة الثانية من الإسلام إلي ثلاث لغات أوربية بينما ترجمته الولايات المتحدة الي اللغة الإنجليزية(!!) وكأن حرص الفاتيكان راعية المسيحية في العالم والولايات المتحدة راعية الصليبية العالمية حرصهما على الإسلام قد تجسد في ترجمة كتاب الرسالة الثانية لمحمود محمد طه ثم يحدثنا المحرر السياسي عن علماء أفذاذ نافحوا ودافعوا عن محمود وأشادوا بفكره منهم منصور خالد ومحمد ابراهيم خليل وفرانسيس دينق.. ولكنه نسى أن يحدثنا عن رأى العلماء الذين يعتبرون مرجعاً لنا في ديننا أمثال الشيخ القرضاوي وهيئة علماء السودان ورابطة العالم الإسلامي الأزهر الشريف وغيرهم من الذين قالوا رأيهم بوضوح في ردة محمود.

    والآن نذكر نماذج من أفكار محمود محمد طه ليهلك من هلك عن بينة ويحي مَنْ حيَّ عن بينة. يرى محمود أن التكليف بالشرائع والفرائض في مرحلة من المراحل يسقط عن الإنسان لاكتمال صلاحه، إذ لا داعي للعبادة حينذاك. على نحو ما يقول غلاة الصوفية. فيقول: … ويومئذ لا يكون العبد مسيراً، إنما مخير قد أطاع الله حتى أطاعه الله معاوضة لفعله، فيكون حيًّا حياة الله، وقادراً قدرة الله، ومريداً إرادة الله، ويكون الله وهذا هو مذهب الصوفية في وحدة الوجود. أى أن الإنسان الكامل هو الله .. وأن الشاهد هو المشهود.. ثم يحدثنا محمود عن ترقى الإنسان نحو الله ( يا أيها الإنسان إنك كادح الى ربك كدحاً فملاقيه) وفي هذا الترقي يكون لكل إنسان سدرة منتهاه خاصة به حيث يتلقي شريعته الفردية ويسقط عنه تقليد النبي محمد لأنه أصبح أصيلاً وليس مقلداً للنبي وهذه مرحلة ( لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجاً) انظر الى قوله إن جبريل تخلف عن النبي ، وسار المعصوم بلا واسطة لحضرة الشهود الذاتي، لأن الشهود الذاتي لا يتم بواسطة.. والنبي الذي هو جبريلنا نحن يرقى بنا إلى سدرة منتهي كل منَّا، ويقف هناك كما وقف جبريل حتى يتم اللقاء بين العابد المجرد وبين الله بلا واسطة، فيأخذ كل عابد مجرد، من الأمة الإسلامية المقبلة شريعته الفردية بلا واسطة فتكون له شهادته، وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه ويكون في كل أولئك أصيلاً).آهـ لذلك لا يصلى محمود ولا يصوم ولا يحج ولا يزكى لأنه أصيل قد تلقى شريعته الفردية التى تختلف عن شريعة المعصوم!

    يرى محمود بأن اللطائف تخرج من الكثائف، وعلى هذه القاعدة المطردة فإن الإنجيل قد خرج من التوراة كما ستخرج أمة المسلمين من المؤمنين، كما ستخرج الرسالة الأحمدية (أي الجمهورية) من الرسالة المحمدية، كما سيخرج الإخوان من الأصحاب .

    ثم يقول محمود عن القرآن الكريم: القرآن موسيقى علوية، هو يعلمك كل شيء ولا يعلمك شيئاً بعينه، هو ينبه قوى الإحساس ويشحذ أدوات الحس ثم يخلي بينك وبين عالم المادة لتدركه على أسلوبك الخاص، هذا هو القرآن .

    كما إن محمود قد تأثر بالنصرانية من خلال مناقشته لفكرة الإنسان الكامل الذي سيحاسب الناس بدلاً عن الله. وقد أخذ أفكاره من كتاب الإنسان الكامل لمؤلفه عبد الكريم الجبلي.

    عبد الرحيم عمر محي الدين
    جامعة النيلين - كلية الآداب



    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2784
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - أحد قضاة العدالة الناجزة في إعترافات جريئة يقول 2-2)


    الإثنين 22 يناير 2007م، 4 محرم 1428هـ العدد 175
    حوار

    أحد قضاة العدالة الناجزة في إعترافات جريئة يقول 2-2)
    تشريعات سبتمبر كانت إنقلاباً إسلامياً قانونياًَ

    حوار/ مزمل عبد الغفار
    ذاع صيت د. المكاشفي طه الكباشي القاضي سابقاً والمحامي والقيادي السياسي الإسلامي المعروف إبان تحالف الإسلاميين مع حكم مايو واختفى في ظل الإنقاذ.. هذا الرجل الذي يجمع ما بين التصوف والسياسة كان قد ملأ الساحة الإعلامية ضجيجاً وهو يتولى أمر بعض محاكم العدالة الناجزة بعد تطبيق القوانين الإسلامية في أواخر عهد جعفر نميري، كما لعب الرجل في بدايات عهد الإنقاذ دوراً كبيراً في بناء المؤتمر الوطني من خلال دائرة الفكر وتطوير النظرية، له اصدارات عديدة منها كتاب تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان بين الحقيقة والإثارة وكتاب الردة ومحاكمة محمود محمد طه وكتاب الشريعة الغائبة في ظل الحكم الطائفي.. نواصل معه حوارنا في هذه الحلقة بالسؤال:
    هل تتوقع للحركة الإسلامية بشقيها أن تتوحد في ظل التحدي القادم؟

    ـ الذي أتوقعه أن الخط الذي يسير عليه المؤتمر الشعبي الآن هو خط غير سليم وربما يؤدي هذا الى خروج الكثيرين منه. لأن الخط الذي يسير عليه المؤتمر الشعبي هو عكس التيار. ولذلك أقول أن تعارض الحكومة شىء، ولكن أن تعارض الوطن فهو شىء آخر.. فالترابي وحزبه معارضته للحكومة أدت لمعارضته للوطن.. وبالتالي أتوقع أن د. الترابي في النهاية سيكون وحده.

    مارأيك في تحالف الترابي والصادق ونقد الأخير؟

    ـ هذا تحالف وقتي وسرعان ما يزول.

    ذاع صيت المكاشفي طه الكباشي إبان تحالف الإسلاميين مع مايو واختفى في ظل الإنقاذ لماذا ؟

    ـ مايو هذه لم تكن غريبة على أحد، وما من أحد من أهل السودان لم يكن في مايو.. وتعلمون أن مايو جاءت على الحصان الشيوعي وركب موجتها شيوعيون فحدث ما حدث من مجازر معروفة ، و لكن عندما انقلب الشيوعيون على النميري أدى الى أن يقوم الأخير بضرب الشيوعيين. وبعد ذلك تكونت الجبهة الوطنية التي تضم كل الأحزاب: الأمة والإتحادي الديمقراطي وجبهة الميثاق الإسلامي وهؤلاء جميعهم كونوا الخط الوطني الذي أصبح يعارض نظام نميري في ذلك الوقت مما أدى ذلك الى قيام الحركة الشعبية المسلحة في يوليو من العام 1976م المعروفة بيوليو الخضراء. وجاءت بعد ذلك المصالحة الوطنية التي أدت الى دخول كل الأحزاب، فالصادق والترابي والميرغني جميعهم كانوا في الإتحاد الإشتراكي، فالمصالحة أدت الى دخول كل الأحزاب في مايو ليتم الإصلاح من الداخل.. وكان خط الحركة الإسلامية وقرارها أنها لا ترفض الإصلاح الذي تم، بالتالي لم ترفض المصالحة مع نظام نميري.

    وبالفعل بوجود الحركة الإسلامية قامت البنوك الإسلامية ، واتبع بعد ذلك نميري الخط الإسلامي وبالتدرج الى أن قام بإعلان التشريعات الإسلامية في عام 1983م. عليه فإن دخول المكاشفي طه الكباشي في مايو لم يكن غريباً، وإنما كان في إطار المصالحة الوطنية التي تمت وليس في هذا عيب . وبالفعل فإن دخولنا جميعاً في نظام مايو أدى الى أن يتبنى النظام المايوي النظام الإسلامي. وكان القرار الذي اتخذه النميري قراراً شجاعاً وقوياً لم يسبقه عليه أحد حينما أعلن التشريعات الإسلامية في البلاد. وكان استمرارنا في مايو الى أن حدث ما حدث وانقلبت علينا مايو. وفي هذا لعبت أمريكا ودول أخرى دوراً كبيراً وذلك في أن ينقطع نميري عن الإسلاميين.

    لا زال الناس يرددون القول بأن محاكم العدالة الناجزة في أواخر عهد مايو كانت مظهراً مشوهاً للشريعة وهدفها الإنساني فماذا تقول وقد كنت اسماً شهيراً فيها؟

    ـ هذا قول غير صحيح لأن تطبيق القوانين الإسلامية على كل الأحول قد أدى الى تمكين الشريعة وما استطاع أحد أن يقتلعها.

    وعموماً فإن ما حدث في تلك الفترة أدى الى تطبيق الشرع الحنيف ويكفينا في هذا ما قام به النظام المايوي من إغلاقه لدور المنكر وإراقته للخمور ومن ثم جعل نظام الإقتصاد في السودان نظاماً إسلامياً، وذلك بعد إلغائه للنظام الربوي. وكل هذا يعتبر عملاً كبيراً ومقدراً يقود في نهايته الى أن الدولة سعت لتطبيق الشريعة الإسلامية. وكلنا أيضاً أن القوانين التي كنا نحتكم فيها في الماضي كانت جميعها قوانين بريطانية سواء كان في مجال الجنايات أو في مجال التعاملات وبالتالي أصبح القانون الذي يحكم هو القانون الإسلامي بتطبيقه لأحكام الشريعة الإسلامية في مجال الجنايات من عقوبات حدية أو عقوبات تعزيرية ومن تطبيقه لأحكام المعاملات المالية على ضوء ما جاء في الفقه الإسلامي.. فكل هذا يعتبر إنقلاباً إسلامياً قانونياً وهذا هو مربط الفرس.. وبالتالي إتجاه الدولة من قانون الى قانون آخر، فهذا يعتبر مفخرة وإنجازاً كبيراً قام به النظام المايوي.

    أقول أيضاً إن التطبيق كان لابد له من أن يكون منطلقاً من وجهة نظر في تطبيق الشريعة الإسلامية، ولعل بعد الناس عن الشريعة فترة طويلة أسهم في أن تكون هناك غرابة. ولكن حقيقة الذي حدث كان تطبيقاً سليماً للشريعة الإسلامية وأحكامها.. وبالتالي لم يكن هناك تشويه والذين يصفون تلك الفترة بأنها تشويه لمقاصد الشريعة في قلوبهم مقت وقد رددت على هؤلاء في كتابي المشهور تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان بين الحقيقة والإثارة وتصديت لكل الشبهات التي أثيرت، ولقد أفردت في ذلك الكتاب والكتاب الذي يليه وهو الردة ومحاكمة محمود محمد طه حيزاً.

    ففي هذين الكتابين كانت هناك خلاصة لما تم تطبيقه وفيه رد على كثير من التساؤلات والشكوك التي أثارها البعض ولم اكتف بهذه الكتب وإنما عقدت سلسلة من المحاضرات والندوات سواء كان داخل السودان أو خارجه.. فكنت أحدث الناس عن ما تم تطبيقه ويقيني في هذا الأمر أن الشريعة استمرت وأن الذين يجرأون على إلغائها أو تجميدها ما استطاعوا ولن يستطيعوا.

    الآن هل نستطيع القول بأن الحدود مجمدة؟

    ـ أبداً الآن في ظل الإنقاذ، والإنقاذ هي إمتداد للعمل الإسلامي الذي تم في عهد نميري. جاءت لإنقاذ الشريعة الإسلامية.. والكل كان يذكر الخلط الكبير الذي شهدته فترة الأحزاب .. فكان جون قرنق في محادثاته في إتفاقية السلام الماضية مع الأحزاب يراهن على إلغاء التشريعات الإسلامية في شمال السودان وجنوبه والعودة الى قانون 1974م العلماني.. ولكن عندما جاءت الإنقاذ وقدمت طرحها في حل مشكلة الجنوب من خلال ما تمخضت عنه من اتفاقية سلام شامل في نيفاشا والتي نصت في فقراتها على فقرة صريحة وواضحة وذلك بأن تبقى الولايات الشمالية تحتكم للشريعة.. كما نعلم أن الإنقاذ ثبتت الشريعة وأصبح هناك نص دستوري موجود .. وما فعلته الإنقاذ أنها جاءت بالقانون الجنائي لعام 1991م وهذا من أهم القوانين والتي نحتكم اليها الآن.. ومحاكمنا الآن تطبق كل أحكام الشريعة.. والقانون الجنائي الآن في تبويبه ووضعه ينطلق من الفقه الإسلامي.. قنن الحدود كلها وأحكام القصاص جميعها وكل أحكام التعازير وأصبحت المحاكم تطبق هذا القانون وبالتالي فالحدود حالياً مقامة ولكن ليس وراءها إعلام . فالآن المحاكم تطبق كل أحكام القصاص والسلطة التي لها القرار النهائي هي الهيئة القضائية والمحكمة العليا وليست لرئيس الجمهورية .. فالمحكمة العليا هي صاحبة القرار النهائي في إصدار الأحكام الخاصة بالإعدام والخاصة بقطع اليد، والآن رئيس الجمهورية لا يتدخل إلا في العقوبات التعزيرية بالتخفيف أو الإلغاء، أما الأحكام الخاصة بالقصاص والحدود فهذا أمر يخص المحاكم، والآن المحاكم تعمل، ولعلك إذا ما ذهبت الى المحكمة العليا ستجد كل الأحكام أمامك والآن في كوبر تنفذ الحدود.

    هل كان الإعلام ضاراً ومشوهاً للتجربة الإسلامية بحديثه عن محاكمات العدالة الناجزة ؟

    ـ أنا لا أقول إنه كان ضاراً لأن كل مرحلة لها أسلوبها ومنهجها وطريقتها.. فالمرحلة التي كنا فيها كانت هي مرحلة تأسيس وبالتالي كان لابد من أن يصحبها إعلام.. والغرض من الإعلام في ذلك الوقت هو تثبيت تلك الأحكام حتى لا يتراجع عنها النميري، أو الذي يأتي من بعده لا يستطيع أن يلغيها.

    لقد اختفيت في فترة الديمقراطية الثالثة وقبلها في الفترة الإنتقالية بعد ذهاب مايو ولم تكن لك مشاركات على الرغم من وجود الجبهة الإسلامية بفاعلية في ذلك الوقت فما السبب؟

    ـ حقيقة كنت موجوداً في الفترة الإنتقالية التي أعقبت حكم مايو وكنت أصول وأجول والتقيت بالعديد من الطلاب في الجامعات المختلفة والتقيت بطلابي في جامعة الجزيرة وبالمواطنين في الأبيض من خلال ندوات مشهورة.. وفي أخريات الفترة الإنتقالية انتقلت للعمل في بعض الجامعات السعودية وذلك بطلب منها للمشاركة في التدريس.. فعملت أستاذاً جامعياً هناك لمدة ثلاث سنوات حسبما طلب مني ذلك، ولكن لم أكن بعيداً عن ما يدور في السودان ولقد أصدرت في تلك المرحلة كتاباً سميته الشريعة الغائبة في ظل الحكم الطائفي في السودان.

    وقلت في ذاك الكتاب إن الفترة التي تمكنت فيها الأحزاب من الحكم ركنت الشريعة وجمدتها.

    هل ترى أن هناك أسباباً منعت الصادق المهدي من الوقوف مع الأحكام الإسلامية في ذلك الوقت؟

    ـ حقيقة الهجمة كانت قوية على أحكام الشريعة الإسلامية والصادق المهدي كان جزءاً من هذه الهجمة، لأن الصادق المهدي كان له حديث معروف وله رأيه في التشريعات التي صدرت في العام 1983م وله كلماته المشهورة في أنها لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، وبالتالي الصادق المهدي كان له رأي فيها.. وبالتالي عندما جاءت الهجمة على التشريعات الإسلامية اشترك فيها فساعد ذلك في التجميد.. فالصادق المهدي له رأي مسبق وهذا الرأي متروك له.. وإن كما قلت إن الصادق المهدي مخطىء في هذا الرأي، لأن هذه أحكام خاصة بالحدود وبالتالي هو مخطىء في تقييمه لأحكام الشريعة الإسلامية لهذا ساعد في التجميد لأنه كان يتولى أمر الحكم.

    هل كان للحركة الإسلامية في ذلك الزمان أي دور في محاكمة محمود محمد طه ؟

    ـ أبداً لا يوجد أي دور للحركة الإسلامية في محاكمات محمود محمد طه، فالقرار كان قراراً عادياً وشأن محكمة.. وبالتالي فالحركة الإسلامية بعيدة كل البعد عن هذا القرار كما أن جعفر نميري بعيد أيضاً كل البعد.. فلم يتدخل أحد في قرارات المحكمة. لا في المحكمة الأولى التي ترأسها د. المهلاوي ولا في محكمة الإستئناف الأخيرة.. فالمسألة كانت مسألة دين وبالتالي الحركة الإسلامية ونميري ليس لهما دخل .

    جريمة الردة هل يعمل بها الآن إن كانت هناك ظواهر؟

    ـ الآن هي موجودة كمادة في صلب القانون الجنائي وبالتالي إذا كان هناك من تنطبق عليه هذه المادة يطبق عليه القانون.

    لقد كنت في بداية عهد الإنقاذ رئيساً لدائرة الفكر وتطوير النظرية فإلى أي مدى ترى المنهجية الفكرية واقعاً معاشاً في حياة الناس خلال الـ 17 عاماً؟

    ـ نحن دائماً نريد أن نقنن العمل السياسي. لأن السياسة هي نوع من العبادة حتى يكون مرتبطاً بمنهجية وفكر.. ولذلك فعندما كنا في المؤتمر الوطني في بدايات الإنقاذ كنا من المشاركين في الطرح الفكري والمنهجي للحزب الى أن تطور وصار حزباً له منهجه وطرحه.. وبالتالي فنحن نريد أن نؤسس لعمل ديمقراطي داخل الحزب.. وبالتالي لا نريد له أن يكون حزب بيوتات أو أشخاص وإنما حزباً تسوده الديمقراطية والمنهجية ومن خلال الهيكلة والمؤسسات قام المؤتمر الوطني من القاعدة الى القمة.

    الخطاب السياسي للإنقاذ إنبنى على مؤسسات فكرية ومنهجية فهل ترى في أبعاد هذا الخطاب أي تحولات نتيجة تغيير الخارطة السياسية؟

    ـ أقول إن هناك ثوابت وهناك متغيرات.. ومن الثوابت في الخطاب علاقة الدين بالدولة، والآن الإنقاذ لا تفرط في العقيدة ولا الوطن أما ما عدا ذلك فهي متغيرات وهذه تتعلق بالعمل السياسي وأساليبه المختلفة مثل شكل الديمقراطية وشكل الشورى من خلال الممارسة، فهذه كلها قد تختلف وهناك أطروحات كثيرة هنا. فهذه الأخيرة هي المتغيرات ولكن الثوابت لا يستطيع أحد تغييرها.

    يقال إن الإسلاميين قد إستعجلوا الوصول للسلطة كيف ترى هذا القول؟

    ـ أنا أقول ليس هناك إستعجال فما حدث شىء طبيعي لأن الطرح الإسلامي كان منذ فجر استقلال السودان.

    يقولون أيضاً إن الحركة الإسلامية فقدت، وهي في السلطة أكثر مما فقدته وهي في المعارضة فما ردك هنا؟

    ـ أبداً فالسلطة من المفترض أن تقوي البناء السياسي والبناء الإسلامي والحركة الإسلامية. وصحيح أن الحركة الإسلامية كانت في البداية حركة محصورة في طبقة مثقفة فقط، ولكن الآن أصبحت حركة جماهيرية فامتدت الى الجمهور وهذا شىء مهم.. وبالتالي لا أقول إنها فقدت، بل كل يوم هي تزداد قوة.

    هل الحركة الإسلامية رتبت نفسها لأن تكون في مقاعد المعارضة في يوم من الأيام؟

    ـ كل شىء وارد.. والناظر لتطور الحركة السياسية في عهد الإنقاذ يجد أن الإنقاذ قد مرت بمراحل، وكل مرحلة تختلف عن الأخرى .. وآخرها أن الأنقاذ هي التي فتحت باب الحرية والتعددية ولم يجرؤ حاكم أن يفعلها.. ولكن الإنقاذ في سبيل التطور الطبيعي المتدرج أوصلت الكل الى مرحلة التحول الديمقراطي بحيث أن يكون هناك تداولاً حقيقياً للسلطة ويومها الحركة الإسلامية لا تمانع في أن تكون في مقاعد المعارضة.

    هناك إتهام موجه للإسلاميين بأنهم لا يتحلون بالشفافية الكاملة تجاه عملية التحول الديمقراطي ومفهوم التداول السلمي للسلطة؟

    ـ هذا حديث غير صحيح.. فهناك الآن برلمان توج من خلال الدستور الإنتقالي لعام 2005م ومن خلال اتفاقية السلام الشاملة والإتفاقات التي تمت في الشرق والغرب.. والآن المجلس الوطني يضم كل ألوان الطيف السياسي. وبالتالي ليست هناك حكومة خفية، بل هناك حكومة الوحدة الوطنية كما تعلم وليس هناك برلمان خفي وإنما برلمان واضح تعرض فيه كل القضايا بشفافية ووضوح.. فهذه المرحلة التي وصلنا إليها هي مرحلة متقدمة، ذلك في أن سلكت الإنقاذ الطريق الذي إختطته بيدها والذي هو طريق التحول الديمقراطي والكل الآن يتحدث بصراحة .. وبالتالي زال الى الأبد ما يسمى بالغبن السياسي، فلا أحد الآن معزول بل الكل يشارك سواء كان داخل الحكومة أو خارجها.

    إتفاقية السلام أقرت تطبيق الشريعة في الولايات الشمالية كيف ترى وتيرة سير التنفيذ في هذا الإتجاه ؟

    ـ حقيقة النصوص واضحة جداً والتي جاءت في الإتفاقية وفي الدستور الإنتقالي والتي أوضحت بأن الولايات الشمالية تحتكم بالشريعة الإسلامية وذلك بأن تبقى حسب الدستور القوانين الإسلامية معمولاً بها في الشمال.. وهناك مفوضية لغير المسلمين وأرجو أن ينعكس الآن ما نجده في الشمال على الجنوب حتى لا تكون هناك مضايقات للشماليين في الجنوب.. حتى يكون النظام ديمقراطياً في الشمال وديمقراطياً في الجنوب.

    أنت تنتمي لبيت صوفي وتيار إسلامي يرمي لتوحيد أهل القبلة وطرح حركة إسلامية كيف توفق ما بين مطلوبات البيت الصوفي ومطلوبات العمل السياسي.. وهل مفهوم توحيد أهل القبلة إتجاه قابل للتطبيق في واقع السودان؟

    ـ أنا كما قلت اشتركت في اجتماعات كثيرة مع كل الأخوة في الحركات الإسلامية بمختلف مسمياتهم، إن هناك مسائل مشتركة عديدة بين كل أصحاب الدعوة الشىء الذي يقتضي توحيد الصف الإسلامي . واعتقد أنه آن الآوان لتوحيد الصف الإسلامي فيما يتعلق بالثوابت والمتمثلة في العقيدة والوطن.. وبالتالي أنا من أنصار التوحد ومن أنصار جمع الصف الوطني الواحد لأن المرحلة تقتضي ذلك وأتوقع أن يجتمع الصف الوطني وأن يقود السودان حزبان نتاج هذا التوحد.



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2627
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:35 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 2-5


    السبت 20 يناير 2007م، 2 محرم 1428هـ العدد 173
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 2-5
    شعرت أني أمام تسونامي قرار الإعدام أسابق الزمن، فرأيت أن الاحتكام لسيناريو القضاة لا يكفي، فلماذا لا تكون هناك محاولة أخرى داخلية، أي حفل عشاء آخر مع أصدقاء ممن ائتمن. هاتفت صديقي العفيف النظيف اسماعيل الحاج موسى، والراحل محمد محجوب سليمان، وابن عمي اللواء محمد بلال قائد السلاح الطبي، ودعوتهم لحفل عشاء بمنزلي، فلبوا الدعوة. قلت أنني أرى أن هذا المركب يغرق، فلماذا لا نحاول رفع مذكرة موقعة من نحو عشرين الى ثلاثين حامل موقع قيادي ونخاطب رئيس الجمهورية بمنعرج هذا المسار فإن استجاب فبها ، وإن لم يفعل نكون قد سجلنا موقفا للتاريخ. اسماعيل قال لي: ومن أين ستجد هذا العدد، قلت له أراه موجود، ولم نعدم أناس مثل الرشيد الطاهر وبدر الدين سليمان ومولانا دفع الله الحاج يوسف، قال اسماعيل: ثم من ؟ ، أنت متفائل، فتدخل محمد محجوب مستشار الرئيس الصحفي ليقول: ولماذا كل هذا التحمس يا أبوعلي، المسألة برمتها لن تأخذ زمنيا أكثر من فترة من هنا الى أعياد مايو القادمة وكنا في يناير، إما أن تنحسر فلا تكون هناك مايو أصلا وإما أن تنفرج نحو أفق جديد كليا، فلماذا لا ننتظر ؟ . والى رأي يوافق اسماعيل ومحجوب ذهب د. بلال. فانتهى العشاء وغادر اسماعيل ومحجوب، ليبقى معي د .بلال، تحدثنا في أمور شتى، وحين قدمته لسيارته خارج المنزل، مرت سيارتان مسرعتان بالشارع، فقال لي: حسن يا إبن عمي، هذه دولة بوليسية، وهذه العربات التي مرت من الأمن، أعمل حسابك، وأنا مع محجوب، لماذا لا ننتظر قليلا ؟ . فودعته وغادر، لأغادر أنا إلى جدة لتحديث قوة « قسم الصف »، بالأيام.
    وهناك ذهبت للسفير عيسى مصطفى طالبا أن يقوم الملحق التجاري بالسفارة بشراء الأجهزة، نيابة عن الأيام، وفي ذهني بالطبع سقوط النظام، وقابلية الثورات لخلق قضايا من مثل هذه التعاملات التجارية. تردد السفير وقال لي: أنتم مؤسسة سياسية، وليس لدينا سابقة شراء من هذا النوع. أصررت فقال لي: إنت عايز تختني في «كرسي ساخن »، فوافق على مضض. وقد كان، لأفاجأ بعد الانتفاضة بعمر عبد العاطي يتحدث عن تهمة بتبديد المال العام، وفي التحري الذي قام به القاضي ( أحد أبناء شيخنا الزبير حمد الملك )، حاول أن يصرف رائد الشرطة الذي يدوّن في أقوالي طالبا منه أن يبحث عن «مراسلة» يأتي ل « الأستاذ »، والذي هو أنا، بكوب شاي، وفور مغادرته قال لي، أنا أقدرك، وقد قلت لناس النائب العام أنه ليست هناك قضية، دي (قضية فطيسة،) ولكنهم أصروا أن يمضوا بها، فلا تخف، وبعدين وكممثل للإتهام، وحين تقف في القفص سيكون لي كلام.
    ضممت ذلك لأسباب المغادرة واللاعودة لوطن يتنفس فيه نافذون الحقد، ويتمطى فيه ضعاف المتنبي الجاهلون المتعاقلون مثل ذلك الزميل الشحرور، على المنابر، فيزورون حتى ما عاشوه وشاهدوه بأم عينهم. ولدهشتي ومع أيام الانتفاضة الأولى قرأت منشورا للمتعاونين مع أمن الدولة، فوجدت نفسي فيه برتية « عقيد أمن » فطفح الكيل بي. وقد كان، فلم أمثل أمام محكمة إلى اليوم، ولكن عمر عبد العاطي صال في التلفزيون حديثا عن القضية، نائبا عاما لانتفاضة كان تقديري أنها وضعت بذرة سقوطها منذ أيلولة نيابتها العامة لرجل مثل هذا، كنت قد تعرفت عليه عابرا في منزل عبد الكريم الكابلي بالشعبية في بحري قبل زمان، فكونت فيه رأيا سريعا ولكنه لم يخب.
    وقد كان أيضا، أي نبوءة الراحل زين العابدين، فقد عدت من جدة لأجد قرارا سياسيا بإبتعاثي إلى أكاديمية السودان للعلوم الإدارية، فالتقيت زين العابدين بعد أيام في مأتم والد مأمون عوض أبوزيد، فأضحكني كثيرا. والى الغد.
    حسن ساتي
    [email protected]

    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2527&r=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:40 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-3


    الأحد 21 يناير 2007م، 3 محرم 1428هـ العدد 174
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-3
    وعودة لكاريكاتير نحن الخبراء «حلقة سيناريو الأولى»، جئت مساءً في اليوم التالي لإعدام الأستاذ محمود للصحيفة، وبعد ظهور كاريكاتير نحن الخبراء، ومن قبله الافتتاحية «تبقى رايات العفو والتسامح عالية»، لأجد - ولدهشتي - استدعاءً للمثول أمام محكمة الاستئناف في الثامنة مساءً بالخرطوم2 . ذهبت فوجدتها منعقدة في انتظاري بحضور رئيسها المكاشفي وعضوية حاج نور والقاضي الثالث من السلك القضائي، وأظن أن اسمه عبد الماجد.

    رحب بي المكاشفي ليقول لي: نريد أن نسمعك حول دوافع نشر هذا الكاريكاتير، وفي ذهننا أنه يقصد محكمة الاستئناف ورئيس الجمهورية ومحكمة الموضوع التي أصدرت حكمهاً على المرتد محمود محمد طه، لأن نشرك للكاريكاتير كان يوم إعدامه، وبعبارة نحن الخبراء نملك قدرة قتل ثلاثية يرمز إما لأعضاء محكمة الاستئناف الثلاثة، وإما إليها بضمها مع رئيس الجمهورية ومحكمة الموضوع ليصبحوا معا ذوي قدرة على القتل ثلاثية أيضا، فما هو قولك؟ قلت: دعوني أشرح لكم منهج تسييري للصحيفة، ففيها أكون أنا مسئولا مباشرة عن ثلاثة أشياء، هي «الكاريكاتير» و«يوميات الأيام» التي أتولى الإشراف عليها، ثم «افتتاحية» الصحيفة، وفيما عدا ذلك أترك التصريف اليومي لمديري إدارات الأخبار والتحقيقات والمنوعات والآداب والفنون، مع قليل من التشاور بيني وبينهم.

    أما بالنسبة للكاريكاتير، فنحن ننشر نحو ثلاثة كاريكاتيرات يومياً على الصفحة الثانية وقبل الأخيرة ثم الأخيرة، والقرار هنا أن لا ينشر زميلي سكرتير تحرير الصحيفة كاريكاتيراً لا يحمل توقيعي. ولكن المشكلة، وبوجود ثلاثة رسامين للصحيفة، تكمن في وفرة الرسومات بحيث لا أقوم أنا بالتوقيع عليها يوميا، وإنما أجدولها مقدما حسب توافرها، وأحيانا يكون ذلك لما يقارب الخمسة أيام القادمة مثلا. ومع كاريكاتير نحن الخبراء يمكنكم الذهاب معي للصحيفة لنستبين أني قد جدولته من قبل صدور قراركم من جهة، ومن قبل تنفيذ الإعدام من جهة ثانية، وبالتالي فالأمر محض مصادفة، وبالتالي فلا أظن أني يمكن أن أكون بتلك الخسة التي أتصيد بها المناسبة، لأني ومن قبل هذا الكاريكاتير كنت قد نشرت افتتاحية، وأظن أنه لو كان هناك موضوع مساءلة، فتقديري يذهب أنها يمكن أن تكون حول الافتتاحية، لأنها مقصودة وموقَّتة على حدث، وقد تناولته الافتتاحية بوضوح وأشارت إليه، أما الكاريكاتير فتلك هي ملابساته. تداولوا في الأمر فيما بينهم فقال المكاشفي: إذن يُحفظ. قلت له مبتسماً: يا مولانا شنو هو الذي يُحفظ ؟ قال بصورة حازمة: البلاغ. ومضى ليوقع على القرار، ويدير الملف إلى العضوين، فوقَّعا، وحين سمحوا لي بالانصراف لاحقني حاج نور حافياً إلى سيارتي ليطيب من خاطري، ويتحدث معي عن صلة ساتي باسمي مع أني ومن تقاسيم وجهي وأنفي تحديدا أبدو من البديرية، أجبته بالإيجاب وغادرت بعد أن قال لي بما يقترب من تخصصه في هذا الشأن، قال لي مداعبا : أنظر إلى أنفك وقارنه بأنف الترابي، ثم عرّج ليقول لي : لقد انتقيت مفرداتك خلال المساءلة بعناية ، وبلغة جميلة ، كنت تنفع محامي ، ولكنك «تلحن» في بعض القول أحيانا ، ولم يعجبني استخدامك لمفردة «الخسة»، شكرته وغادرت.

    بعد أن وصلت إلى مكتبي أدرت التلفون السري إلى علي شمو وزير الإعلام، سردت له ما حدث، وتساءلت: أي دولة هذه، التي يستدعى فيها رئيس تحرير من دون علم مؤسساته التي يتبع لها؟ . فنصحني بكتابة الأمر إلى اللواء محمد عبد القادر الأمين العام للاتحاد الاشتراكي لتتم مناقشته، فشكرته ولم أفعل بالطبع، وحين وضعت سماعة التلفون واسيت نفسي جهرا وقلت: دي جبَّانة وهاصت. وقد كان. فإلى الغد.
    حسن ساتي
    [email protected]





    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2561
    _____________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:42 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - المكاشفي طه الكباشي في حوار مع «آخر لحظة»


    الجمعة 19 يناير 2007م، 1 محرم 1428هـ العدد 172
    أخبار

    المكاشفي طه الكباشي في حوار مع «آخر لحظة»
    المخابرات الأمريكية وراء الخلاف بين الإسلاميين ونميري

    الخرطوم: مزمل عبد الغفار
    قال د. المكاشفي طه الكباشي القاضي السابق في عهد نميري إنه ليس نادماً على محاكمة محمود محمد طه زعيم الجمهوريين الذي تم إعدامه في ذلك العهد. واتهم المكاشفي المخابرات الأمريكية بالوقوف وراء الخلاف الذي وقع بين الإسلاميين ونظام مايو. وقال في حوار تنشره (آخر لحظة) بالداخل: إن المخابرات نجحت في اختراق العلاقة بين الطرفين. نافياً تخطيط الإسلاميين آنذاك للإنقلاب على النميري.

    نص الحوار في حوارات




    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2466
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:45 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - في ندوة «بناء السلام» على شرف الذكرى 22 لإعدام محمود محمد طه


    الجمعة 19 يناير 2007م، 1 محرم 1428هـ العدد 172
    أخبار

    في ندوة «بناء السلام» على شرف الذكرى 22 لإعدام محمود محمد طه
    الجمهوريون يطالبون بإلغاء المواد التي تنتهك حقوق الفكر والتعبير من
    الدستور

    الخرطوم: ثناء- الدويخ
    أكد ياسر عرمان الأمين العام المكلف للحركة الشعبية أن السودان يحتاج لأفكار الأستاذ محمود محمد طه الآن أكثر من أي وقت مضى، خاصة من زاوية الاسلام السياسي. وقال في احتفال الذكرى 22 لإعدام الأستاذ محمود محمد طه الذي أقيم بدار الحركة الشعبية أمس: إن مكانة الجمهوريين لم يستطع أي حزب أو جماعة إسلامية ملأها، مشيراً أن الحركة الشعبية تهتم بالمفاهيم التي تصلح الناس بعد أن شهدت البلاد حرباً طويلة كانت قضية الدين من أهم أسباب اندلاعها. وأوضح أن دعوة الأستاذ محمود محمد طه كانت مهمة لوحدةالسودان، ودعا عرمان الجمهوريين إلى ممارسة نشاطهم وطرح أفكارهم مستخدمين حقهم الدستوري والقانوني. ومن جانبه أكد أتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني أن الأستاذ محمود محمد طه جاء بمنهج نابع من الإسلام ومستوعباً للآخرين، مؤكداً أن الانتماء للوطن يكون بالمواطنة وليس بالدين أو العرق، مشيراً إلى أن السودان شهد هوساً دينياً في فترة 1983م التي اعتبرها كارثة، وأكد قرنق أن قوانين سبتمبر كانت دعوة للانفصال موضحاً أن فكر الأستاذ محمود محمد طه كان أرضية صالحة لتوحيد السودان، لكنهم أعدموا محمود محمد طه السوداني. وفي ورقته «الإسلام في فكر الأستاذ محمود محمد طه» ذكر خالد الحاج عبد المحمود أحدتلاميذ محمود .م. طه، وبحكم الوقت يقتضي على البشرية أن تتوحد، وأضاف لذلك كان لابد من السلام ولتحقيق ذلك لابد من مدنية تقيم حكم القانون وتوقف العنف، موضحاً أن الحرب لن تحقق أمناً وأنها دليل على الخوف والعجز الفكري. وأكد الدكتور حيدر إبراهيم علي في ورقته «كيف نجعل من نيفاشا إطاراً لسلام دائم»، أن السودانيين لديهم مقدرة فائقة في تبخيس أشيائهم وهذا كما حدث لاتفاقية نيفاشا التي يحمد لها أنها إضافة يجب الافتخار بها، من واقع أنها حقنت الدماء. ووجه حيدر نقداً لاذعاً للحركة الشعبية خاصة فيما يتعلق «بالتلاوي» مع القوى السياسية الأخرى - على حد تعبيره - وأكد أن المستفيد الأول من هذا «التلاوي» هو المؤتمر الوطني الذي طبق سياسة «فرقّ تسد» أكثر من الإدارة البريطانية، ودعا حيدر الأحزاب السياسية الى أن تتعامل بحكمة مع المرحلة القادمة مؤكداً أن الوحدة الجاذبة تتطلب احترام الآخر .

    وطالب شمس الدين ضو البيت ممثل اللجنة المنظمة للذكرى «22» لإعدام محمود محمد طه بإلغاء المادة 126 وجميع المواد التي تنتهك حقوق الفكر والتعبير من الدستور، واعتبر الدكتور أمين مكي أن يوم «18» يناير يوماً أسود في ذاكرة التاريخ السوداني، مشيراً إلى أنه يوم اغتيل فيه الفكر وحرية التعبير. الجدير بالذكر أن أسماء كريمة الأستاذ محمود محمد طه خاطبت الحضور من الدوحة مؤكدة أنه لن تكون هناك مواطنة حقيقية إلاّ بحرية الفكر والرأي والتعبير التي دعا لها الأستاذ محمود.

    وتم خلال الحفل عرض فيلم يوضح حيثيات محاكمة واعدام الأستاذ محمود محمد طه بالإضافة إلى معرض كتاب شمل الكثير من رسائله.



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2469
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:48 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - أحد قضاة العدالة الناجزة في إعترافات جريئة يقول :


    الجمعة 19 يناير 2007م، 1 محرم 1428هـ العدد 172
    حوار

    أحد قضاة العدالة الناجزة في إعترافات جريئة يقول :
    لست نادماً على محاكمة محمود محمد طه

    حوار/ مزمل عبد الغفار
    ذاع صيت د. المكاشفي طه الكباشي القاضي سابقاً والمحامي والقيادي السياسي الإسلامي المعروف ابان تحالف الإسلاميين مع حكم مايو, وقل بعض الضوء في ظل الإنقاذ.. هذا الرجل الذي يجمع مابين التصوف والسياسة, ملأ الساحة ضجيجاً ابان محاكمات العدالة الناجزة في أواخر عهد مايو بعد تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية, كما لعب الرجل في بدايات عهد الإنقاذ دوراً بارزاً في بناء المؤتمر الوطني من خلال دائرة الفكر وتطوير النظرية.. له اصدارات عديدة منها كتاب (تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان بين الحقيقة والاثارة) وكتاب (الردة) و(محاكمة محمود محمد طه) و(الشريعة الإسلامية الغائبة في ظل الحكم الطائفي).

    التقيناه في هذه المساحة لنقلب معه دفاتر الماضي والحاضر وسألناه بداية من هو المكاشفي طه الكباشي فقال:

    معلوم الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه الطرق الصوفية في السودان.. ومن هذه الوجهة فقد ترعرعت وعشت في كنف المسجد, والمسجد الذي نشأت فيه هو مسجد الشيخ إبراهيم الكباشي. والكباشي هي قرية من قرى محلية بحري ، تقع في الناحية الشمالية لبحري, وهناك حيث التقابة ونار القرآن حيث النوبة و الذكر. فهذه هي البيئة التي نشأت فيها وطبيعي أن مثل هذه البيئة تكون لها علاقات مع نفس البيئة الدينية الأخرى.. وللشيخ إبراهيم الكباشي علاقات واسعة مع مختلف الكيانات الدينية في السودان. وأذكر في هذا الجانب أن الشيخ إبراهيم الكباشي حسب التسلسل للطريقة القادرية أنه أخذ الطريق القادري من الشيخ طه البطحاني في المنطقة التي تقع جنوب الحصاحيصا, والشيخ طه البطحاني يسمي ايضاً بالشيخ طه الابيض الذي أخذ الطريق من الشيخ المكاشفي أبو عمر. وبالتالي وفقاً لهذا التسلسل نرى أن هناك علاقة بين هذه البيوت الدينية .. وهذا الترابط أدى إلى أن تكون هناك زيارات وتواصل بين هذه البيوت. وأذكر انه قبل ولادتي وتحديداً في العام 1936م زار الشيخ المكاشفي رجل الشكينيبة منطقة الكباشي وكان ذلك في عهد الخليفة عبد الوهاب المشهور بالشعراني ، ويومها كان هو خليفة الكباشي.. هذا التزاور انعكست آثاره على قوة الترابط بين البيتين وأذكر أنه في تلك الأعوام أصبح اسم المكاشفي من الأسماء المشهورة في منطقة الكباشي وأنا من مواليد عام 1946 فسميت بهذا الاسم تيمناً بالشيخ الكبير المكاشفي أبو عمر، لزيارته الميمونة للكباشي وأصبح كثيرون يحملون هذا الاسم نتاج هذه الزيارة فهذا هو سبب تسميتي بالمكاشفي. وفي الكباشي ترعرعت وعشت ودرست في المسجد القرآن ثم التحقت بالمدرسة الابتدائية ثم الوسطى والعليا بوادي سيدنا ثم جامعة الخرطوم كلية الشريعة وبعد ذلك نلت درجة الدكتوراة والأستاذية.

    هذه هي البدايات الطبيعية لشخصك ماذا عن البداية السياسية إذن؟

    السياسة كما تعلم هي الهم الشاغل لأهل السودان. وبالتالي أذكر أنه في بداية سنواتي الدراسية بدأت الأفكار تتوالى علينا سياسياً, وأنا يومها كنت طالباً بمدرسة وادي سيدنا.. وقبل وادي سيدنا وعندما كنت طالباً بالمدرسة الوسطى بحي العرب أم درمان, وكنت أسكن يومها شمال أم درمان في ودنوباوي والحتانة وتحديداً في الأعوام 1957 إلى 1959م التحقت بالحركة الإسلامية وكان سبب التحاقي بها على الرغم من أنها لم تكن موجودة في المدارس في ذلك الوقت, هو الليالي القمرية التي كان يخرج فيها بعض الأخوان.

    ويوم أن كنت في الحتانة التقيت بالشيخ صادق عبد الله عبد الماجد ومن خلال معرفتي به في ذلك الوقت, ومن خلال مشاركتهم في تلك الليالي القمرية دار حديث بيني وبينهم فاعجبت بالطرح الذي طرح في ذلك الوقت وكان ينتهج منهج الإمام الشهيد حسن البنا.. فكانت هذه بداياتي ومعرفتي والتحاقي بالحركة الإسلامية. وعند انتقالي للمرحلة الثانوية زاد فكري وكنت جزءاً أصيلاً من الحركة الإسلامية الطالبية في وادي سيدنا.. ولكن مع اعجابي بمنهجهم كانت هناك بعض الأسباب التي تدعو الإنسان لأن يكون له طرحه الجديد.

    وبعد اكتوبر مباشرة وفي مناخ الحرية الكبيرة آنذاك, وفي ظل أن يلعب الإنسان دوراً عملياً في الحركة الإسلامية الطالبية, أنشأت حزباً وسميته حزب الحق الناطق بلسان أهل الحق.. وذاك الحزب ما كان هو إلا حركة ليست هي حركة بعيدة عن الحركة الإسلامية ولكن هي جزء منها يتخذ خط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لإصلاح المجتمع لأنه عندما كنا في المدارس رأينا بعض المظاهر السالبة التي كانت معروفة في ذلك الزمان.. فانشأت بالتالي هذا الحزب وكان له دوره في المدرسة, وانضمت إلى جبهة الميثاق الإسلامي التي كانت تتكون من 54 طائفة وحركة, ولقد استمر ذلك الحزب مع الحركة الإسلامية في جامعة الخرطوم. وعشت في جامعة الخرطوم عهودها الزاهية القوية في ذلك الوقت فادركت إتحاد علي عثمان محمد طه وبعضاً من فترة اتحاد ود المكي.

    وفي ظل هذا الكم الكبير أصبحت هناك اهتمامات بالسياسة ذلك في أن السياسة تصبح هي جزء من الدين, ونحن من الذين يؤمنون بذلك وبالتالي لا إنفصال بين السياسة والدين.

    لقد أفصح الكثيرون عن موقفهم من المفاصلة بعد قرارات الرابع من رمضان الشهيرة فيما لازلت أنت توثر الصمت فهل هو صمت وراؤه كلام ؟

    أنا كما تعلم لا أقول أنني بعيد عن الساحة.. فأنا من أوائل الناس الذين تحدثوا عن الترابي قبل المفاصلة, وكنت من الذين يجأرون بالصراحة, ذلك في أن الترابي يسير في خط أشبه بالخط الدكتاتوري الشاذ عن الجماعة والذي يقود للتعالي والاستعلاء,. وعندما كان الترابي رئيساً للمجلس الوطني وكان يريد أن يمرر التعديلات الدستورية التي تفقد رئيس الجمهورية الكثير من السلطات يومها أنا كنت عضواً في المؤتمر الوطني, فكنا نتحدث في ذلك الوقت بان الترابي قد خرج عن خط الجماعة ويريد الهيمنة والسيطرة.. وبالتالي حينما جاءت قرارات الرابع من رمضان كنت من أوائل الناس ليس المؤيدين فقط بل حينها كنت في ذاك اللقاء العاصف الذي تم في دار المؤتمر الوطني ولم أكن حضوراً لوحدي بل كان خليفة الكباشي الخليفة الحبر حضوراً لأنه كان يؤيد هذا الخط. وبالتالي كان لابد من أن تكون هناك مفاصلة حدث بعدها ماحدث.

    فنحن لم نكن بعيدين بل كنا من المؤيدين والمؤازرين للقرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني.. وأذكر هنا أنه قد تم لقاء في بيت الضيافة وكان بحضور الرئيس وعدد من الاخوان من الكباشي وولاية شمال كردفان في عهد واليها عثمان الهادي التي لنا فيها علاقات واسعة, وتحدثت في هذا اللقاء بعد الوالي وقلت للرئيس أن هذه المفاصلة كان لابد منها لأن الترابي قد خرج عن خط الجماعة والحزب.. وأراد أن يهيمن ويسيطر بتعديلاته الدستورية هذه وبالتالي أنا لم أكن صامتاً .

    إلى ماذا كانت تهدف التعديلات الدستورية؟

    كانت تريد أن تسلب رئيس الجمهورية الكثير من سلطاته.

    هل كانت محاولة لاقصاء رئيس الجمهورية؟

    نعم بالضبط هذا ما كان مجملها فهي كانت طريقة ومحاولة لاقصاء رئيس الجمهورية.

    هل المفاصلة بين الإسلاميين الآن تعيش أعلى زروتها أم خفت وطأتها بما يقارب أكثر مما يباعد؟

    د. الترابي كما يقولون قد انفرد وكون حزبه, وبالتالي أصبح يمثل حزب المؤتمر الشعبي, وأصبحنا نحن في الجانب الآخر حزب المؤتمر الوطني وبالتالي أصبحت المفاصلة واضحة في هذا الجانب, حينما اختار الترابي حزباً له والبشير والغالبية العظمى ظلوا في المؤتمر الوطني..

    برجعة للوراء.. هل كان من الممكن للصادق المهدي بالجواد الإسلامي أن يستمر في الحكم حتى الآن وبالتالي لما سقطت أصلاً الديمقراطية الثالثة؟

    الصادق المهدي ينتمي إلى بيت ديني وكان ينبغي أن يكون خطه إمتداداً للثورة المهدية لأن الامام المهدي أقام دولة الإسلام في السودان.. وبالتالي كان من المفترض أن يقف مع كل من يرفع راية الشريعة.. لو رفعها جعفر نميري أو أي شخص آخر.. والآن من يرفع الراية نحن معه, فلو كان الصادق المهدي قد تبنى الشريعة كما تبناها أجداده لحكم السودان إلى الأبد.. لأن أهل السودان عطشى وفي شوق شديد إلى تطبيق احكام الشريعة الإسلامية.

    مارأيك في فتاوي د. حسن الترابي الأخيرة والتي واجهت معارضة من علماء في الداخل والخارج.؟

    لقد تحدثت في هذا الموضوع بصفتي عضواً في مجمع الفقه الإسلامي, ولقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي بياناً اشار فيه إلى أن الآراء التي يرددها الترابي فيما يتعلق بمسائل معينة منها زواج الكتابي من المسلمة هذا رأي غير صحيح, ويخالف ما أجمع عليه أهل العلم.. وكذلك في آرائه الأخرى التي أطلقها مؤخراً والتي جميعها آراء تخرج الإنسان من الملة بل وتخرج الإنسان من الإسلام, إذا أصر عليها ولكن إذا رجع عنها فباب التوبة مفتوح.. وأنا أقول هنا أن ماتفوه به الترابي من قول وآراء ما كان ينبغي أن يقوله.

    إختلفت آراء العلماء حول حكمك على محاسب وادي سيدنا ابان محاكم العدالة الناجزة في مايو فلو عدنا بالزمن مرة أخرى هل ستتخذ نفس القرار؟

    كما قلت في كتابي تطبيق الشريعة في السودان بين الحقيقة والإثارة قلت أن هذه القضية هي قضية فقهية, لأن من الفقهاء من يقول أن من يسرق مالاً بدون وجه حق من المال العام تقطع يده. وأن الاختلاف الذي تحدثت عنه هو أخذ المال غفلة أو خفية (مغافلة) وهذا الأخذ الذي ورد في القانون الذي كنا نطبقه عام 1983م يقتضي أن تقطع يد من يأخذ ذلك المال .. وبالتالي فإن أخذ المال العام أو سرقته اياً كان ذلك المال وبلغ النصاب فإن اليد تقطع. وهذا رأي سار عليه كثيرون وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله, وأخذ به الياس بن معاوية حينما قطع يد الشخص الذي أخذ المال مغافلة أو أخذ المال خلسة, وبالتالي أنا أقول أن مادام هذا النص موجود فنحن نحتكم إلى قانون.. وعليه فإذا كان النص موجوداً نحن نطبقه كما هو مالم يتم تعديل للقانون.

    يقولون أن القوانين الإسلامية في العام 1983م كانت تائهة مابين انفاذ أمر الشريعة ومابين نهمة السلطان الحاكم آنذاك جعفر نميري فما قولك في ذلك؟

    هذه مقولة غير صحيحة ولعل المتابعين لجعفر نميري يعلمون أن الرجل له تطلعات دينية وأصبح متديناً, وبالتالي صارت له أشواق في الدين وحينما ولج هذا الأمر اصدر جميع القرارات عن اتجاهه نحو التدين وبالتالي ليس الغرض منها كان قضية حكم أو خلافة . والناظر له في ذلك الوقت يرى أنه قد بدأ بالقيادة الرشيدة واوقف الخمور في الأندية وبعض الأماكن التي كان يتجمع فيها الناس. فهو قد بدأ بمقومات تصب في صالح الدين عندما طبق الشريعة.

    لقد وصلت الأمور بالرئيس السابق جعفر نميري إلى النية في التوجه نحو الخلافة الإسلامية كمنهج حكم في ذاك الوقت ماصحة ذلك؟

    هذه فبركة وليس حقيقة وإنما هذا تصوير أمني صورته المخابرات الأمريكية حتى تقع الفتنة بين نميري والإسلاميين, وفعلاً قد وقعت.. فهذه فبركة ونوع من الاختراق الأمني من جهات معينة وبالفعل نجحت في مخططها, ولكن للحقيقة والتاريخ أقول لم يكن هناك تفكير لدي الإسلاميين للإنقضاض على النميري وليس هناك تفكير في ذاك الوقت في أن النميري دوره قد إنتهى.

    هل أنت نادم الآن على ايقاعك الحكم بالإعدام على محمود محمد طه؟

    مثلما اوضحت في كتابي الردة ومحاكمة محمود محمد طه أن محمود كتب الكثير في إصداراته ولكن في بداية إعلان التشريعات الإسلامية أصدر محمود منشوراً شكك فيه في التشريعات الإسلامية وأن الشريعة المطبقة ليست هي المطلوبة. وشئ طبيعي عندما يصدر الشخص منشوراً فمعنى ذلك أنه يحمل رأياً .. ختمت محاكمته في المحكمة الأولى, والتي لم أكن أنا رئيساً لها وحينما تم رفع الحكم إلى محكمة الاستئناف كجهة تأييد.. فنحن قد نظرنا في الموضوع كاملاً من حيث آراء محمود محمد طه ومن حيث أفكاره التي عرضت في المنشور لأن المنشور كان يتناول افكار محمود محمد طه, وذلك الفكر هو فكر هدام لأنه هدم كل اركان الدين.. وبالتالي كانت هذه محاكمة ردة عادية مثلها مثل المحاكمات التي تمت في العصور الإسلامية الزاهية.. وبالتالي فأنا لست من النادمين على تلك المحاكمة لأن الشخص حينما يطبق حكماً من احكام الله سبحانه وتعالى فهذا نوع من انواع العبادة نفسها لأن العبادة هي اقامة الدين ومن اقامة الدين اقامة الحدود.

    ... نواصل



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2501
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:54 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - قصة محمود محمد طه من الألف للياء « 1-2»


    الخميس 18 يناير 2007م، 29 ذو الحجة 1427هـ العدد 171
    تاريخ

    قصة محمود محمد طه من الألف للياء « 1-2»


    قـــــــــــسم : التوثيق والمعلومات
    مولده ونشأته
    ولد الاستاذ محمود محمد طه فى مدينة رفاعة بوسط السودان فى العام 1909م ، لوالد تعود جذوره الى شمال السودان ، وأم من رفاعة . توفيت والدته فاطمة بنت محمود - وهو لماّ يزل فى بواكير طفولته وذلك فى العام 1915م ، فعاش الاستاذ محمود وأخوته الثلاثة تحت رعاية والدهم ، وعملوا معه بالزراعة ، فى قرية الهجيليج بالقرب من رفاعة، غير أن والده لمّا يلبث أن التحق بوالدته فى العام 1920م ، فانتقل الاستاذ محمود وأخوانه للعيش بمنزل عمتهم برفاعة .
    بدأ الاستاذ محمود تعليمه بالدراسة بالخلوة ، وهى ضرب من التعليم الأهلى ، كما كان يفعل سائر السودانيين فى ذلك الزمان ، حيث يدرس الاطفال شيئا من القرآن ، ويتعلمون بعضًا من قواعد اللغة العربية ، غير أن عمته كانت حريصة على الحاقه وأخوانه بالمدارس النظامية ، فتلقى الاستاذ محمود تعليمه الاوّلى والمتوسط برفاعة . ومنذ سنى طفولته الباكرة هذه أظهر الاستاذ محمود كثيرا من ملامح التميز والاختلاف عن أقران الطفولة والدراسة ، من حيث التعلق المبكر بمكارم الاخلاق والقيم الرفيعة ، الأمر الذى لفت اليه أنظار كثير ممن عاش حوله.
    كلية غردون ودراسة الهندسة
    بعد اتمامه لدراسته الوسطى برفاعة أنتقل الاستاذ محمود الى عاصمة السودان ، الواقع حينها تحت الاستعمار البريطانى ، وذلك لكى يتسنّى له الالتحاق بكلية غُردون التذكارية ، وقد كانت تقبل الصفوة من الطلاب السودانيين الذين أتّموا تعليمهم المتوسط ليدرسوا في القسم الثانوي فأكمله الأستاذ محمود بتفوق ومن ثم دخل قسم الهندسة بكلية غردون في عام 1932 ، ودرس هندسة المساحة . كان تأثيره فى الكلية على محيطه من زملائه الطلبة قويا ، وقد عبر أحد كبار الأدباء السودانيين عن ذلك التأثير بقوله : ((كان الاستاذ محمود كثير التأمل لدرجة تجعلك تثق فى كل كلمة يقولها !)).
    السكك الحديدية والنضال السياسي ىتخرج الاستاذ محمود فى العام 1936م وعمل بعد تخرجه مهندسًا بمصلحة السكك الحديدية ، والتى كانت رئاستها بمدينة عطبرة الواقعة عند ملتقى نهر النيل بنهر عطبرة ، وعندما عمل الاستاذ محمود بمدينة عطبرة أظهر انحيازًا الى الطبقة الكادحة من العمال وصغار الموظفين ، رغم كونه من كبار الموظفين ، كما أثرى الحركة الثقافية والسياسية بالمدينة من خلال نشاط نادى الخريجين ، فضاقت السلطات الاستعمارية بنشاطه ذرعًا ، وأوعزت الى مصلحة السكة حديد بنقله ، فتم نقله الى مدينة كسلا فى شرق السودان فى العام 1941م ، غير أنّ الاستاذ محمود تقدم باستقالته من العمل ، وأختار أن يعمل فى قطاع العمل الحر كمهندس ومقاول ، بعيدا عن العمل تحت امرة السلطة الاستعمارية.
    كان الاستاذ محمود فى تلك الفترة المحتشدة من تأريخ السودان ، وفى شحوب غروب شمس الاستعمار عن أفريقيا ، علما بارزا فى النضال السياسى والثقافى ضد الاستعمار ، من خلال كتاباته فى الصحف ، ومن خلال جهره بالرأى فى منابر الرأى، غير أنّه كان مناضلا من طراز مختلف عن مألوف السياسيين ،حيث كان يمتاز بشجاعة لافتة ، لا تقيدها تحسبات السياسة وتقلباتها ، وقد أدرك الانجليز منذ وقت مبكر ما يمثله هذا النموذج الجديد من خطورة على سلطتهم الاستعمارية ، فظلت عيونهم مفتوحة على مراقبة نشاطه.
    نشأة الحزب الجمهورى
    فى يوم الجمعة 26 أكتوبر 1945م أنشأ الاستاذ محمود وثلة من رفاقه حزبًا سياسيًا أسموه (الحزب الجمهورى) ، اشارة لمطالبتهم بقيام جمهورية سودانية مستقلة عن دولتى الحكم الثنائى ، وقد كان هذا الحزب هو الحزب السياسى الوحيد وقتها فى المطالبة بالحكم الجمهورى ، وفى المطالبة بالاستقلال التام ، فى الوقت الذى كانت فيه الحركة الوطنية السودانية ، بقسميها الذين يقودهما حزبا الاتحادى والامة لا يناديان الا بالاتحاد مع مصر (الاتحاديون) أو بالاستقلال فى تحالف مع التاج البريطانى (الامة). وقد عبر هذا الموقف التأريخى من مصير السودان ، أصدق تعبير ، عن الرؤية الثاقبة ، والبصيرة المسددة التى ستكون لاحقا سمة الحركة الجمهورية التى أنشأها ورعاها الاستاذ محمود محمد طه .
    أول سجين سياسى فى الحركة الوطنية!
    نشأ الحزب الجمهورى أول ما نشأ على المصادمة المباشرة للاستعمار ، دون أن تقعده الرهبة ، أو يصرفه اليأس ، فحفظ تأريخ السودان للأستاذ محمود صورًا ناصعة من الاخلاص المتجرد من الخوف والطمع ، فى مواجهات مكشوفة مع الاستعمار ، ومع الطائفية السياسية التى كانت تحرك الشعب لمصلحة قادتها. ورغم أن الحزب الوليد اتخذ من الاسلام مذهبيةً له ، غير أنه فى تلك الفترة لم يكن يملك من تفاصيل تلك المذهبية ما يمكن أن يقدمه للشعب ، فأنصرف أفراده الى ما أسماه الاستاذ محمود (ملء فراغ الحماس) ، فضرب رجال الحزب الجمهورى وعلى رأسهم الاستاذ محمود الأمثال فى شجاعة المواجهة ، حيث كان الحزب يطبع المنشورات المناهضة للاستعمار والتى يقوم أفراده بتوقيع أسماءهم عليها ، ثم توزيعها، فى عمل فريد من أعمال المواجهة العلنية ، اضافة الى قيامهم بالخطابة فى الاماكن العامة ، حتى استشعرت السلطات الاستعمارية الخطر ، فتم اعتقال الاستاذ محمود فى يونيو من عام 1946م وتم تقديمه الى المحاكمة ، حيث خُيّر بين السجن لمدة عام ، أو امضاء تعهد بعدم ممارسة العمل السياسى فأختار السجن دون تردد. كان الاستاذ محمود بذلك أول سجين سياسى فى تأريخ الحركة الوطنية السودانية. وحتى فى السجن فقد واصل مقاومته للمستعمر بعدم تنفيذ أوامر السجن ، فى حين واصل رفقاؤه فى الحزب مقاومتهم خارج السجن ، فأضطُرت سلطات الاستعمار الى اطلاق سراحه بعد خمسين يوم من سجنه. وقد أدى نبأ اطلاق سراحه ، تماما كنبأ سجنه ، الى تجاوب واسع من قطاعات الشعب ، أظهرته برقيات التأييد التى انهمرت على الحزب من كافة محافظات السودان.
    ثورة رفاعةبعد اطلاق سراح الاستاذ محمود
    واصل الحزب الجمهورى نضاله ضد الانجليز ، حتى حانت فى سبتمبر 1946م فرصة أخرى لتصعيد المقاومة ، اذ قامت سلطات الاستعمار بتفعيل قانون منع الخفاض الفرعونى والذى كان قد صدر فى ديسمبر من عام 1945م ، حين قامت السلطات فى رفاعة بسجن ام سودانية خفضت بنتها خفاضا فرعونيا ، فنهض الاستاذ محمود الى التصدى لحادثة الاعتقال هذه ، معتبرا أنّ الاستعمار بتفعيله القانون فى مواجهة عادة متأصلة لا يمكن محاربتها بالقوانين ، انما يرمى الى اضفاء الشرعية على حكمه عن طريق اظهار نفسه محاربا لعادات الشعب السيئة من ناحية ، واظهار السودانيين كشعب غير متحضر مستحق للوصاية من ناحية ثانية.

    خطب الاستاذ محمود خطبة قوية فى مسجد رفاعة مستنهضا الشعب للدفاع عن المرأة التى نزعت من بيتها الى ظلمات السجن. فتوحدت المدينة بأكملها خلفه فى ثورةٍ عارمة تصاعدت الى اقتحام السجن ، وأطلاق سراح المرأة ، رغم المواجهة العنيفة التى ووجهت بها من قبل السلطات والتى وصلت لحد أطلاق النار على الشعب . وقد تجلت فى ثورة رفاعة جسارة الاستاذ محمود فى مواجهة المستعمر والتزامه جانب المستضعفين من شعبه ، مما خلب ألباب الأحرار ، حيث عبّر أحد شعراء السودان عن ذلك فى مقدمة قصيدة له فى تمجيد ثورة رفاعة بقوله : ((من المنبر فى مسجد رفاعة انبعثت الصيحة ، وخرج المسلمون - كالمسلمين الأوائل - يندفعون الى الكافر ، ولقيهم هذا خلف صف من العساكر ، وأنطلق الرصاص ، وتقدم الرجال يمشون على خطى محمود !))
    تمخضت ثورة رفاعة عن سجن الاستاذ محمود لمدة سنتين ، حيث ُسجن فى سجن ودمدنى لبعض الوقت ، ثم أتم باقى مدة السجن فى سجن كوبر الشهير بمدينة الخرطوم بحرى.

    السجن، والخلوة
    فى السجن الثانى للاستاذ محمود بدأت تتضح له تفاصيل دعوته التى وقف حياته لها وبعد اتمامه لمدة سجنه فى العام 1948م خرج الاستاذ محمود الى مدينة رفاعة حيث اعتكف لمدة ثلاث سنوات فى خلوة عن الناس ، حيث أتم ما كان قد بدأه فى سجنه . وقد بدا واضحا أن الاستاذ محمود قد أقبل على موضوع كبير وخطير ، وكان الحزب الجمهورى طوال فترة اعتكافه قد توقف نشاطه ، فى حين كان أفراده ينتظرون خروج قائدهم من اعتكافه.
    الحزب الجمهورى يخرج من جديد
    خرج الاستاذ محمود من اعتكافه فى اكتوبر 1951م ودعا الحزب الجمهورى الى اجتماع عام عقد فى 30 اكتوبر 1951م . فى هذا الاجتماع طرح الاستاذ محمود ما أسماه المذهبية الاسلامية الجديدة ، والتى قال انها تقوم على الحرية الفردية المطلقة ، والعدالة الاجتماعية الشاملة .
    حركة الحوار والنشر
    فى عام 1952م صدر كتاب ((قل هذه سبيلى)) ، وبدأت به حركة واسعة لتأليف الكتب التى تتولى شرح فكرة الدعوة الجديدة وتفصيل مذهبيتها. فصدر كتاب ((أسس دستور السودان)) فى ديسمبر 1955م ليشرح أسس الدستور الذى دعا له الجمهوريون ، ثم توالى اصدار الكتب حيث صدر كتاب ((الاسلام)) فى عام 1960م ، ثم كتابا ((رسالة الصلاة)) و ((طريق محمد)) فى عام 1966م. فى يناير 1967م بكتاب ((الرسالة الثانية من الاسلام)) والذى ُيعد الكتاب الأم للفكرة الجمهورية. وقد توالى بعد ذلك ، وعلى مدى زمنى يمتد الى قرابة العشرين عاما، صدور الكتب ، فصدر فى ذلك جملةً ما يقارب الثلاثين كتاباً ، هذا فضلا عن الكتيبات والمنشورات التى كانت تواكب مستجدات الأحداث وقد صدر فى هذا الباب ما زاد على المئتى كتيب ومنشور

    أسس الاستاذ محمودنهجاً جديداً في حركة التأليف ، والنشر ، ومنابر الحوار التى تقام فى الطرقات العامة والميادين والحدائق ودور العلم والاحياء .

    المجتمع الجمهورى
    حرص الاستاذ محمود على تربية تلاميذه على معيشة ما يدعون اليه من قيم الدين ، وكان نهج الفرد الجمهورى فى ذلك هو المعيشة فى(الهنا والآن) ، فى اللحظة الحاضرة ، مشتغلا بتجويد أداء الواجب المباشر جهد الطاقة ، ثم الرضا بالنتيجة أيا كانت ، اذ أنها من الله ، على قاعدة من المراقبة والمحاسبة للنفس ، تنقية وترقية لها نحو معالى المعرفة . وقد كانت حركة الجمهوريين اليومية فى الدعوة الى فكرتهم تتم تحت أعين الاستاذ محمود ووفقا لارشاده المتصل ، فى حركة يومية لا تفتر من الجلسات الصباحية والمسائية التى تعقد لتدارس المعانى السلوكية و العرفانية ، ومن حلقات الانشاد العرفانى ، والذكر والقرآن ، ومن الندوات التى تعقد فى منازل الاخوان الجمهوريين ، فضلا عن حركتهم الخارجية المتمثلة فى حلقات النقاش وحملة توزيع الكتب ، والمقابلات الخاصة لرجال الدين والمفكرين والسياسيين.
    المؤامرة!
    لم تتوقف محاولات القوى الدينية التقليدية التى استشعرت الخطر من تنامى تأثير الحركة الجمهورية وسط الشعب السودانى عن الكيد لها بمختلف السبل ، وقد كان القاسم المشترك لكل مؤامرات قوى الهوس الدينى هو محاولة استغلال السلطة لتصفية الحركة الجمهورية واسكات صوتها ، فسعت لدى قادة انقلاب 1959م لايقاف نشاط الاستاذ محمود ، فكان أن استجابت السلطة بقرار ايقاف الاستاذ عن القاء المحاضرات فى الاندية ، غير أن الحركة استمرت فى شكل ندوات مصغرة تعقد فى المنازل ، ويؤمها جمهور كثير ، حتى الغت السلطة القرار لاحقا ، وعاد الاستاذ محمود الى المحاضرات العامة

    محكمة الرّدة !
    بعد ثورة اكتوبر 1964 م وعودة القوى الطائفية الى السلطة ، تجددت محاولات قوى الهوس الدينى لضرب الحركة الجمهورية ، حيث دبرت مهزلة محكمة الردة فى نوفمبر 1968م ، والتى حكمت على الاستاذ محمود بالردة بعد محاكمة صورية سريعة استغرقت نصف الساعة ! ، ولم يمثل الاستاذ أمامها ، ولم يستأنف حكمها ، تأكيدا لعدم اعترافه بشرعية المحكمة المزعومة ، غير أنه استثمر المحاكمة كفرصة جديدة لمزيد من حملات التوعية عن خطر الهوس الدينى على حرية الشعب ، وعلى حياته أيضاً.
    اصطلحوا مع اسرائيل
    دعا الاستاذ محمود محمد طه ، وفى قمة فوران المد القومى العربى الذى قاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، الى الصلح مع اسرائيل على أساس الاعتراف المتبادل ، وحل قضية فلسطين عبر التفاوض ! ، مذكرا العرب بأن قضيتهم ليست اسرائيل ، وانما هى اقامتهم على قشور من الدين وقشور من حضارة الغرب ، مما جلب عليهم الخسران المبين. وقد كان هذا الرأى غريبا على كل العرب! اذ أنه قد انبنى على قراءة دقيقةٍ للتاريخ وبصيرةٍ ثاقبةٍ بالمستقبل ، جعلت صاحبه وكأنه آت للعرب من مستقبلهم الذى هم عن رؤيته قاصرون ، غير أن الأحداث قد أيدت رأيه ، وأبانت صدق بصيرته لكل من يرى!
    حادثة الاعتداء على الاستاذ محمودفى الثانى والعشرين من مايو 1969م وبمدينة الابيض بغرب السودان ، وبينما كان الاستاذ محمود يحاضر عن الصلاة فى أحد الاندية كدأبه فى حركته المتصلة وسط شعبه ، قام أحد المغرر بهم من المهوسين بالاعتداء عليه بضربه فى رأسه بعصاة كان يحملها ، وقد نقل الاستاذ محمود على اثر الضربة الى المستشفى لتلقى العلاج ، وكان فى هذا الاعتداء دلالة جديدة على النهج الذى اختارته قوى الظلام من أجل النيل من الاستاذ محمود وفكرته ، ويجدر بالذكر أن الاستاذ محمود قد عفا عن الشخص الذى قام بهذا الاعتداء عليه.
    الدستور الاسلامى المزيف وقيام مايو
    فى 25 مايو 1969م قامت حركة مايو المعروفة ، فى لحظة تاريخية دقيقة كانت الاحزاب الطائفية وقوى الهوس الدينى تتهيأ فيها لفرض دستور يسمى "الدستور الإسلامي" ، ويهدف لتمكين تلك الاحزاب من فرض حكم شمولى يتلفح برداء الاسلام ، ليصادر حرية الشعب ويهدد وحدته الوطنية ، فأعلن الجمهوريون تأييدهم لحركة مايو باعتبارها قد حالت بين الشعب وبين فتنة كبرى كانت لتودى باستقرار الوطن والشعب ، رغم ادراك الاستاذ محمود للطبيعة المرحلية لمايو ، ولقصورها عن شأو الحكم الصالح الذى ظل يدعو له طوال حياته. وقد ظل تأييده لمايو ملتزما بهذه المرجعية التى تاسست عند قيامها ، لم ينحرف منه الى الدخول فى أجهزة مايو ، او مشاركتها فى تقلباتها السياسية.
    لم تتوقف محاولات الكيد للاستاذ محمود بقيام حركة مايو ، بل ظلت تجرى فى الخفاء ، ففى عام 1975م أصدر مجلس الأمن القومى لنظام مايو قرارا بمنع الاستاذ محمود من القاء المحاضرات العامة، وان ظل تلاميذه الجمهوريون يقدمون المحاضرات وأركان النقاش فى كل مكان دون توقف.
    السجن مرة أخرى!

    فى ديسمبر 1976م واثر اصدار الاخوان الجمهوريون لكتاب ((اسمهم الوهابية ، وليس اسمهم أنصار السنّة)) والذى أثار غضب السلطات الدينية السعودية ، قامت سلطة مايو باعتقال الاستاذ محمود وعددٍ من قادة الأخوان الجمهوريين ، وقامت بايداعهم سجن كوبر ، وكانت تلك هى المرة الأولى التى يسجن فيها الاستاذ محمود فى عهد حكم وطنى بعد سجون الاستعمار.

    المصالحة الوطنية وسقوط مايو!
    بدأت سلطة مايو تتجه شيئاً فشيئاً الى أحضان القوى الدينية التقليدية .. وبعد دخولها فى المصالحة الوطنية فى العام 1977م اجتاحت القوى الطائفية وحركة الاخوان المسلمين عددًا من أجهزة الحكم المايوى ، وقد أيّد الاستاذ محمود المصالحة باعتبارها حقناً لدماء السودانيين بعد اقتتال ، رغما عن ادراكه للطبيعة الجديدة لمايو بعد دخول قوى الهوس الدينى ، فقد قال عقب المصالحة ((بالمصالحة الوطنية انتهت المرحلة الاولى من مايو ، وبدأت المرحلة الثانية والاخيرة)).
    حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال!
    كانت مشكلة جنوب السودان من أهم القضايا التى اهتم بها الاستاذ محمود فى فكره السياسى ، اذ كانت مشكلة الجنوب احدى قضيتين أخرج من أجلهما الحزب الجمهورى منشوراته التى واجهت الانجليز فى عام 1946 م ، والتى على اثرها تم سجن الاستاذ سجنه الأوّل ، ثم كانت مشكلة الجنوب أيضا هى أحدى القضايا التى من أجلها أخرج الجمهوريون منشورهم الشهير(هذا أو الطوفان) والذى واجه سلطة الهوس الدينى المايوى ، والذى تصاعد الى محاكمة الاستاذ محمود فى يناير من العام 1985م ، وقد ذهبت كلمة الاستاذ محمود الشهيرة (حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال) مثلا على استواء البصيرة السياسية على جادة الحكمة التى تزن الأمور بميزان التوحيد ، وذلك بالاشارة الصائبة الى أن مشكلة الجنوب انما هى بنت افتقار القوى السياسية السودانية الى المذهبية الفكرية الرشيدة ، وركونها الى الفساد السياسى والمكايدة الحزبية ، وهى عين مشكلة الشمال ، ولم ينفك الجنوب عن التأرجح تحت عجلة الاتفاقات التى لا تعقد الا لتنقض بيد القصور السياسى والتخبط الحزبى ، فى تأكيد متصل على مقولة الاستاذ محمود سالفة الذكر.
    الهوس الدينى يثير الفتنة ليصل الى السلطة!
    فى مايو 1983م أصدر الأخوان الجمهوريون كتاب ((الهوس الدينى يثير الفتنة ليصل الى السلطة)) والذى واجه النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن عمر محمد الطيب بنقد قوى لقيامه بالسماح لجماعات مهووسة ، ودعاة مشبوهين من خارج القطر ، باستغلال مسجد يتبع له ، وباستغلال أجهزة الاعلام ، فى القيام بحملة رأى الجمهوريون أنها تفتح الباب أمام فتنة دينية لا تبقى ولا تذر ، فقامت السلطة باعتقال الأستاذ محمود، وعددٍ من الجمهوريين من غير أن توجه لهم تهمة، وظلوا فى المعتقل حتى صدرت قوانين سبتمبر 1983م ، والتى نسبت زورا الى الشريعة الاسلامية ، فعارضها الاستاذ محمود وتلاميذه من داخل المعتقل ، ومن خارجه ، ثم تصاعدت وتيرة الأحداث الى اعلان حالة الطوارئ واقامة المحاكم الايجازية العشوائية فى أبريل 1984م لتطبيق تلك القوانين السيئة الاخراج والقصد .

    المؤامرة من جديد !
    فى تدبير مبّيت ومكشوف قامت السلطة باطلاق سراح الاستاذ محمود وتلاميذه فى ديسمبر من عام 1984م ، فى مقدمة لتدبير مؤامرة ضدهم ، ورغم علم الاستاذ محمود بالمؤامرة وحديثه عنها ، الا أنه لم يتردد فى 25 ديسمبر 1984م وبعد اسبوع فقط من مغادرته للمعتقل ، فى اصدار منشوره الشهير (هذا! أو الطوفان!) والذى طالب فيه بالغاء قوانين سبتمبر 1983 م تنقيةً للدين من التشويه الذى ألحقته به ، ودرءاَ للفتنة الدينية ، وطالب السلطة ومعارضيها فى الجنوب الى التفاوض لحل مشكلة الجنوب ، والى ايقاف الاقتتال ، صونا لوحدة الوطن ، وحقنا لدماء أبنائه .. ولم يفت على الاستاذ محمود أن السلطة انما كانت تتربص به ، وتنتظر فرصة كهذه لتقديمه لمحاكمها الجائرة ، غير أن الأمر عنده قد كان ، كما كان طوال سيرته ، امر دين لا مساومة فيه .. و لما كان الدين عنده هو نصرة المستضعفين من شعبه ، فقد نهض الى واجبه الدينى دون التفات للحسابات السياسية ، او الاعتبارات الدنيوية.
    فى يناير من العام 1985م أقام الجمهوريون مؤتمر الاستقلال بدار الاستاذ محمود بأم درمان ، وفى ختامه مساء 4 يناير تحدث الاستاذ محمود عن ضرورة أن يفدى الجمهوريون الشعب السودانى حتى يرفعوا عن كاهله اصر الظلم الذى وقع عليه ، مقدما نماذج من تأريخ التصوف لصور من فداء كبار المتصوفة لشعبهم.
    الكيد السياسى والمحكمة المهزلة
    فى صباح الخامس من يناير 1985م اعتقلت سلطات النظام المايوى الاستاذ محمود محمد طه بعد أن كانت قد اعتقلت عددا من الجمهوريين قبله ، ليتم بذلك تنفيذ التدبير المعد سلفاً لمحاكمة الاستاذ محمود والجمهوريين أمام المحاكم التى شكلها النظام من خصوم الجمهوريين من قوى الهوس الدينى.
    فى يوم الاثنين 7 يناير 1985م قُدّم الاستاذ محمود وأربعة من تلاميذه للمحاكمة أمام محكمة الطوارئ ، برئأسة حسن ابراهيم المهلاوى ، فأعلن الاستاذ محمود محمد طه رفضه التعاون مع المحكمة ، بعبارات خلّدها التأريخ فى سجل الشرف ،



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2465
    ___________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:58 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في الكرسي الساخن


    الجمعة 12 يناير 2007م، 23 ذو الحجة 1427هـ العدد 165
    حوار

    رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في الكرسي الساخن
    كنت من المؤيدين لإعدام محمود محمد طه

    حوار: مزمل عبد الغفار
    تتعدد التيارات والطوائف الدينية في السودان، بل وقد كانت مرتكزاً ومدخلاً أساسياً لكافة جوانب الحياة الإجتماعية، وقد إرتبط بعضها بمسار التحولات السياسية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وقد فشلت جميعها في أن تبلغ بالسودان مرحلة أن تتوحد فيه الإرادة الإسلامية الغائبة.. وقد طرحت كلٌ من هذه التيارات والطوائف الدينية مباديء ومفاهيم لأجل هذا الهدف، ولكنها لم تنجح في الاجتماع على صعيد واحد .. وقد شابت كل هذه التيارات والطوائف عدوى التباين، التي أصابت الجسم السياسي السوداني وانتقلت إلى المؤسسات الدينية.. نحسب أن جماعة أنصار السنة المحمدية هي من الجماعات التي بدت أكثر إنفتاحاً ومواكبة لإتجاهات حركة المجتمع والدولة في الفترة الأخيرة .
    في وقائع هذا الحوار الشامل إفادات مهمة للعالم الجليل شيخ الهدية رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الذي نواصل معه حوارنا في هذه الحلقة بالسؤال!

    إحدى محطات فترة حكم جعفر نميري كانت محطة قوانين سبتمبر الشهيرة في العام 1983م، كيف كان موقفكم منها بعد أن توشحت مايو بالثوب الإسلامي؟

    موقفنا كان مؤيداً لها، وشكرنا جعفر نميري عليها، ويكفي تلك الخطوة إبادة النميري لجميع الخمور بالبلاد، إضافة لتطبيق الحدود، لذلك كنا مؤيدين لمايو في هذه الجزئية، وهذه الفترة ، وكما قلت لك أنا كنت معارضا لمايو، ولكن كنت أحمد للنميري إبادة الخمور وإعدام محمود محمد طه.

    هل تعتقد أن النميري كان صادقاً حقاً في قضية انتهاج نظامه للمنهج الإسلامي، وبالتالي تحول مايو من يسار إلى قومي عربي إلى يمين ؟

    ـ نميري أكبر خائن لأن الامام الهادي هو الذي أد خله الكلية الحربية، فهو أول شخص أضرَّ ببيت المهدي ولم يحفظ له الجميل، وهذه خيانة في حد ذاتها لهذه الأسرة التي وقفت معه ولكن أنا معجب به فقط في جزئية تطبيق الشريعة الإسلامية، فهو كان شجاعاً فيها لأن كل الأحزاب قد رفضتها في السابق .

    هل ما زال الخلاف قائماً بينكم وبين الأخوان المسلمين؟

    ـ نحن نختلف مع الأخوان المسلمين في جزئيات، ولكن الإخاء بيننا وبينهم لم ينقطع، ونحن لا نحمد للإنقاذ إلا علي عثمان نائب الرئيس، فعندما كنا في معتقلات نميري كان علي عثمان معتقلاً معنا، وأصبح يقدم لنا الخدمات مثل ابننا ونحن كنا كباراً في السن وهو شاب، فهو كان باراً بنا، وبعد أن إنتهت مايو وجاءت الإنقاذ الآن والتي نحمد لها الكثير ولكن نأخذ عليها عمليات التشريد والفصل من الخدمة الكبيرة التي شهدتها البلاد، فهذا كان ولا يزال قضية سيئة يجب أن تُعالج.. ولكن أقول على الصعيد الإيجابي إنني إن كنت ألوم الإنقاذ فسأكون خائناً لأن التوسع الذي وجدته دعوتنا في ظل الإنقاذ لم نجده في عهد الأحزاب على الإطلاق.

    ففي ظل الإنقاذ كثرت مساجدنا وأنشطتنا ومعاهدنا، وفي وقت سابق وعهود سابقة كنا نتقدم بتصديق لمسجد لمدة عامين لا نتحصل على التصديق.. وبالتالي ما وجدناه من تفهم وسعة إدراك في مرحلة الإنقاذ لم نجده في الديمقراطية الثالثة.. وأنا من المعجبين في هذه الإنقاذ بشخصية علي عثمان وغازي صلاح الدين.

    أنت من المشاركين في فعاليات نيفاشا التي كان مخاضها إتفاق السلام الحالي، كيف تنظر للهنات والعسرات التي تجابه إتفاق نيفاشا الآن؟

    ـ الهنات والعسرات هي نتاج وقوف دول الاستكبار وبعض الدول الغربية ضد السودان لأجل كلمة الإسلام.

    بإتفاق نيفاشا هل نحن نسير الآن نحو الوحدة الجاذبة أم الإنفصال؟

    ـ لقد أعطينا الجنوب عهداً ولن ننقضه.. وقرنق كان يعمل من أجل الوحدة ولكن سلفاكير الآن بعض أفعاله في هذا الطريق لا تعجبنا.

    أنتم متهمون بأنكم لا تعترفون بالصوفية، فهل تغير هذا الفهم حسب تطور العصر؟

    ـ نحن من مبادئنا أن لا ننقد صوفي على الاطلاق لا على مستوي الطريقة ولا على مستوي الشخصية، ولكن إذا سُئلنا نقول ذاك العمل على سبيل المثال يتعارض مع الآية تلك أو مع الحديث، فهذا إذا ما سُئلنا لكن مبدئياً لا نبادر بالتناول.. فالعلاقة بيننا وبين الصوفية هي علاقة تعاون ورغبتنا أن يصبحوا جميعاً سلفيين. لأن الولاء لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.

    ماذا تقول في انقسام الحركة الإسلامية؟

    ـ أقول إن الحركة الإسلامية لو كانت صادقة لما كانت قد إنشقت أصلاً.

    في قضية التطوير والتحديث أي بلغة العصر هل تتجهون نحو تكوين حركة سياسية أم ستكونون جماعة إلى ما شاء الله؟

    ـ سنكون جماعة إلى ما شاء الله، ولا علاقة لنا بالسياسة.. فنحن لا نعادي جميع الأحزاب لأن جماهيرها هي جماهيرنا، فنحن كنا ولا ز لنا أصحاب د عوة إسلامية سلفية.. فنحن لسنا طلاب سلطة أو كرسي حكم، ولكن كما قلت لك لن نعادي أي حزب .

    نلاحظ أن لكم مشاركات لبعض منسوبيكم في مواقع سيادية مهمة في عهد الإنقاذ كيف ينظر المراقب لهذه المشاركات هل كانت قرار الجماعة أم أفراد لذاتهم؟

    ـ نحن لم نتخذ أي قرار بالمشاركة في أي حكم في يوم من الأيام، فهذا هو خطنا ونهجنا الدائم، وبالتالي فإن الذين شاركوا في قيادة بعض المواقع في عهد الإنقاذ هم يشاركون من تلقاء أنفسهم .. وهؤلاء سعت لأخذهم الإنقاذ وإختيارهم في هذه المواقع تم بإلحاح من الحكومة.. وسبق أن جاءني في بواكير عهد الإنقاذ مسؤول كبير بالإنقاذ وطلب مني ترشيح أشخاص لشغل وظائف سيادية فرفضت تماماً أن أرشح أي شخص.

    لقد مرت بمسيرة السودان السياسية عدد من الإنقلابات العسكرية بدءًا من نوفمبر (عبود) ونهاية بالإنقاذ، فهل سبق لكم أن شاركتم في أي إنقلاب؟

    ـ نحن لم نشارك في يوم من الأيام في أي إنقلاب من الإنقلابات العسكرية التي شهدتها المسيرة السياسية السودانية.. ونحن لسنا حزب سياسي.. وموقفنا هو ضد الإنقلابات العسكرية على خط مستقيم، ونعتقد أن هذه البلاد لم تحطمها إلا الإنقلابات العسكرية.

    هل من كلمات الآن لجمع الصف ونصائح للحاكمين والمعارضين؟

    ـ على الحاكمين جميعاً من شركاء في الحكومة أن يراعوا مصلحة البلاد والعباد، ويجب أن يستمعوا للجماهير في كل كبيرة وصغيرة، وذلك من أجل تلمس المشكلات الأساسية، لأن الضغط من شأنه أن يولِّد الإنفجار، والآن الحرية غير موجودة.

    هل هناك خطر على الإسلام والدعوة من الهجمة الأمريكية على المنطقة؟

    ـ حقيقة السودان ترعاه العنا ية الإلهية لأن المستعمر بعد الاستقلال حاول التد خل مراراً وتكرارا،ً ولكن باءت محاولاته بالفشل في النيل من السودان.. وبالتالي ليست هناك مهددات على سير الدعوة في السودان.

    الآن هناك إعادة صياغة للجهويات والعرقيات في العالم وهناك تكتلات دينية من الملل والطوائف الأخرى في العالم من حولنا فيما لا زلنا نرى المسلمين شيعا وطوائف. إلى أين يسير هذا الواقع؟

    ـ نحن لدينا الإسلام الحقيقي وليس الإسلام المزيف وبالتالي متمسكين بدعوتنا وسنتخطى أي إستهداف عالمي بتمسكنا بهذه الدعوة.

    متى نستطيع القول بإننا قد ترجمنا على أرض الواقع إسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع الفضيلة ونعلن إنهاء مبدأ المشاحنات؟

    ـ الأمر بالمعروف ليس فيه مشاحنات ولا أحقاد فيه منكر لا بد من إزالته وإزالة المنكر هي من وظائف الحاكم وتغيير المنكر باللسان هي وظيفة العامل.

    لقد أقدم نظام مايو قبل نهايات عهده وبعد تبنيه قوانين الشريعة الإسلامية أقدم على إعدام محمود محمد طه فماذا كان موقفكم من ذلك؟

    ـ نحن من المؤيدين لإعدام محمود محمد طه، وهذا الموقف أعلنته في جامعة الخر طوم في ذلك الوقت والنميري يحمد على هذه الخطوة.

    مرت على فترة حكم مايو محطتان إنقلابيتان هما إنقلاب هاشم العطا وإنقلاب حسن حسين كيف كنت تراهما في ذلك الوقت؟

    ـ إنقلاب هاشم العطا كان مخططاً بليداً والأبلد منه إنقلاب حسن حسين.

    هل شاركتم في إنتفاضة أبريل رجب الشعبية التي إقتلعت حكم جعفر نميري ؟

    ـ نحن كنا من أوائل المشاركين في هذه الإنتفاضة الشعبية.

    ما هو شكل علاقتكم الان مع المؤتمر الوطني؟

    ـ ليست لدينا علاقة سياسية على الإطلاق لا مع المؤتمر الوطني ولا مع غيره، ولكن نحن أصدقاء لكل الأحزاب، لأن جماهيرها كما قلت لك هي جماهيرنا نحن، وبالتالي لو إنحزنا لحزب فلن تستجيب الجماهير لدعوتنا، فهذه هي نظرتنا.. وأكرر القول إننا لن نتجه لأن نكون حركة سياسية في يوم من الأيام، ومجالنا الأوحد هو الدعوة فقط.

    إذن كيف ستشاركون في الانتخابات المقبلة؟

    الانتخابات رأينا فيها قديم ولن يتغير أبداً.. فنحن ننظر للمرشحين ونري من هو المتمسك بالدين فيهم نقف معه حينها فهذا هو مبدؤنا وليست لدينا هنا أي عصبية لحزب.

    لو كنت حاكماً اليوم ماذا تفعل؟

    ـ لوكنت حاكماً لطبقت الشريعة الإسلامية بكاملها، وبدونها لن يحدث تقدم.

    متى يكون الإسلاميون جميعاً على قلب رجل واحد؟

    ـ هذه إجابتها واضحة هي وأعتصموا بحبل الله جميعاً كما قال الله سبحانه وتعالى.. فالمبدأ الأساسي هو تحكيم الشريعة والبداية لا بد من أن تكون بتطبيق الحدود.



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2138
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 11:01 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 4-5


    الإثنين 22 يناير 2007م، 4 محرم 1428هـ العدد 175
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 4-5
    ونعود لحزمة الأسرار، كنت وكما أشرت سابقا في جدة في مهمة لتحديث طاقة الجمع في صحيفة الأيام، وذلك بعد أن وثقنا توزيعها اليومي بوصوله إلى 105 ألف نسخة، نعم، مائة وخمسة آلاف نسخة في اليوم من دار التوزيع ومديرها أخي أبوبكر أرباب، ونشرنا الوثيقة على الصفحة الأولى، وبعد مراجعة كل الصحف العربية، كتبت مع شهادة دار التوزيع أقول: إن هذه الصحيفة هي الأولى عربياً توزيعاً باستثناء بعض الصحف المصرية، والتي لا يمكن أن تنافس على خلفية تعداد السكان ونسبة الأمية... إلخ، وقلت: إن ذلك الحكم ينطبق على الشرق الأوسط جريدة العرب الدولية، وكان ذلك بحسابات ذلك الزمان وليس اليوم طبعا.

    تزامن وجودي بجدة مع نشر منصور خالد لحلقات كتابه «السودان في الكرة البلورية» بجريدة السياسة الكويتية، وأهمها الحلقتان 18 و19 من تلك المقالات، وفيهما كشف منصور عن الفساد في مايو، بإشارات لتورط مسئولين بالقصر وعدنان خاشوقجي. وتزامن كل ذلك أيضا وفي مكتب السفير مع زيارة عابرة لعلي شمو وكلتوم العبيد مديرة مكتب الرئيس نميري. كان تقدير علي شمو أنَّ مقالات منصور هي الأكثر دماراً للسودان في تلك اللحظات، قالها بالانجليزية The most defastating، ولكني فوجئت بكلتوم العبيد، وهي محل تقديري دوماً، تسألني أن أتولى الرد على منصور خالد بعد عودتي، والتي وجدت نفسي معها منقولا لأكاديمية السودان للعلوم الإدارية، وأمام قناعتي بقرب انتهاء كل هذا «المولد». قلت لها: «لكن منصور ما قال حسن ساتي سرق».. «ما أحسن يردوا الناس الذين أشار إليهم»، بدت مندهشة واحتفظت بتعليقها.

    ولكني وباللجوء إلى تكنيك الإسقاط والتداعي، وعلى ذكر منصور خالد، أذكر أننا في الأيام كنا قد ركبنا الصعب ونشرنا له، أيام رئاسة إسماعيل الحاج موسى لهيئة التحرير عام 1980سلسلة مقالات ما أسميه «الخروج»، بعنوان: لا خير فينا إذا لم نقلها. وأذكر أن منصور وبونا ملوال كانا يمران عليّ بالأيام كل مساء تقريباً، لينقل منصور حرصه على تجنب الأخطاء المطبعية، ورجاءه الممتد لي أن أولي الأمر عنايتي الشخصية، وذلك ما حدث. وأذكر أني ومع قرب نهاية الحلقات، قلت لمنصور وأنا أتقدم معه لسيارة «السيهان بيرد» التي كان يأتينا عليها: دعنا نكون صريحين، أشم في هذه المقالات نعياً مقدماً لكل هذه القصة. قال بطريقته القاطعة والفاصلة: طبعاً.. طبعاً.. قلت: ولكن السؤال أيضاً وكم ستأخذ رحلة النهاية هذه؟ . قال: يعني.. دعنا نقول شيءً مثل أواخر عام 1984، والعبارة الأخيرة قالها لي بالإنجليزية، وقد تذكرت ذلك وأضفته إلى حزمة قناعاتي بأن هذا المركب يغرق.

    ومن عجب أن تلك كانت قناعتي وأنا في أميركا ضيفاً على وكالة الإعلام الأميركية، وقد سألني يومها هناك مرافقي جاسم العزاوي، التلفزيوني اللامع حاليا بقناة أبي ظبي، وكان وقتها طالباً بالجامعة، عن تداعيات قوانين سبتمبر، قلت له: أفضل شيء يوصلك لفهم ما يحدث مقروءاً مع الحالة السودانية بخصوصياتها ، هو أن أبعث لك من القاهرة بالبريد كتابَيْ طه حسين «الفتنة الكبرى والفتنة الصغرى»، إن لم تكن قد قرأتهما، فأجاب بالنفي، وقد فعلت واشتريت لنفسي أيضا نسختين إنعاشا لذاكرتي. وحين عدت بعد غيبة ثلاثة أشهر هي مدة الزيارة، قابلت الرئيس نميري لأطلعه على مجمل الزيارة، فأخذت السانحة، وللتاريخ، لم أشِرْ لرأيي صراحة في قوانين سبتمبر، وإنما لواقعة سؤال مرافقي العربي الأميركي «جاسم» لي عن تداعياتها، ولردي واقتراحي له بقراءة كتابَيْ طه حسين ، وقولي للرئيس بأني شخصياً أعيد قراءتهما، لأني حقيقة قد اعتبرت ذلك رداً دبلوماسياً أمام رئيس، بمعني أني أرى شبح «فتنة»، فيما كان الأستاذ محمود قد رأى قبلي بشهور ما هو أبعد، رأى «دولة للهوس الديني» فدفع حياته ثمنا لنعيش نحن. وإلى الغد.
    حسن ساتي
    [email protected]


    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2605&r=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 11:03 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-5


    الثلاثاء 23 يناير 2007م، 5 محرم 1428هـ العدد 176
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-5
    كنت في دار روز اليوسف في يوم لا أذكره من أيام عام 1976، وتحديداً في الطابق الخامس حيث مجلة صباح الخير، وفي حضرة الراحل رئيس تحريرها حسن فؤاد، وكان نبأ نيتي زيارة السودان بعد منفى اختياري لعامين قد تسرب في المؤسسة، متزامناً مع حملة كان قد دشنها الراحل عبد الرحمن الشرقاوي رئيس مجلس إدارة روز اليوسف ضد علماء الأزهر، متبنياً فكرة تقول بإمكانية أن تكون ماركسياً وتكون مسلماً، وهو طرح تقاطع مع رؤية نفر من علماء الأزهر فقامت معركة إعلامية. فوجئت بحسن فؤاد يقول لي: الشرقاوي يريد رؤيتك، قلت: متى، قال الآن. ومضى ليتحدث إلى مكتبه ويرتب المقابلة، فأكملت قهوتي وصعدت للطابق السابع حيث استقبلني بحفاوة وبتلقائية عظماء مصر: حسن إزيك، وكيف عامل.. وإنت بتكتب حلو يا ابني.. شد حيلك.. وإحنا قلنا للنميري أن روز اليوسف ليست ضد السودان، بدليل أننا قد ضممنا إليها كاتباً سودانياً، »يقصد شخصي أنا بالطبع «.. وقهوتك إيه.. ومضى مباشرة ليقول: إنت تعرف محمود طه، قلت نعم. قال لم أقرأ له كثيراً، ولكن أفكاره تعجبني، وسمعت إنك رايح السودان.. تقدر تعمللنا معاه حوار.. في مسألة شيء اسمه علماء الدين، وعن الماركسية.. وبالمرة نقدر نخلي القارئ المصري يقف على فكر الرجل. رحبت بالفكرة، فقال لي، عايز من روزا حاجة » معناها المساهمة في نفقات سفري« شكرته، وقلت له: أنا كده كده رايح، ضحك وقال لي: طيب لمن ترجع نتصرف.

    عدت لحسن فؤاد، وبدا لي أنه كان على علم بأسباب المقابلة، لأنه وعلى الفور قال لي: حسن هل قرأت كتاب نوال السعداوي الذي صدر هذا الشهر » حواء هي الأصل «، قلت لا، فتح درجه ليعطيني نسخة ويقول: بالمرة حاور لنا أستاذ محمود حول هذه الفكرة، ودا طبعا مش لروزا، وإنما لصباح الخير، وغادرت للسودان.

    حاورت الأستاذ في الموضوعين، وهما متاحان ليومنا هذا بصوت الأستاذ وصوتي على موقع الجمهوريين على الأنترنت باسم »الفكرة.. ولا أذكر بقية تفاصيل الكود«، وفيهما ذهب الأستاذ الى أن حواء بالطبع هي الأصل، لأنها هي الأرض في حين أن آدم جاء كـ »ألمامة سماوية «، وتمعنوا ثراء العبارة..وقال إن التطورية والنشوء عند داروين جاءا متأخرين لأن لهما أسانيدهما الدينية من وجهة نظره طبعا، ومجمل رأيه في الحوار لروزا أنه لا يوجد في الإسلام شيء اسمه رجال دين...الخ.

    لم يكن ذلك أول حوار أجريه مع الأستاذ، فقد حاورته عام 1974 قبل هجرتي لصالح جريدة الأيام، ولكن رؤسائي تحفظوا على الحوار، وليتهم كانوا قد نشروه، إذن لكان قد زاد مؤامرة إعدامه وضوحاً، ففي ذلك الحوار، وعن جزئية فرية رفع الصلاة عنه، قال لي: المقلد لا يمكن أن يكون أصيلا، والرسول قال: صلوا كما رأيتموني أصلي وفي ذلك تثبيت للتقليد، والصلاة صلة بين العبد وربه، ولذلك وحين تتقنها سنة على قدم الرسول، وتتبعها بالتهجد تقترب من الوصول الى صلاة تخصك في مناجاتك وهي تتلاقى مع التقليد، ولكنها تصطحب نفسك ( بفتح السين ) الخاص، أي التجديد، وإمعانا في هذا التجديد المطلوب طلب مني الاستماع الى تدشينهم لفكرة تلحين وأداء نصوص دينية منتقاة من أدب التصوف للنابلسي وإبن الفارض.

    حين عدت بالحوارين للقاهرة، كنت وكانا سيئي الحظ، فقد استعرت الحملة بين الشرقاوي والأزهر خلال غيابي، وقال لي حسن فؤاد مشيراً إلى أن ذلك سر: الريس السادات بنفسه إتصل بعبد الرحمن وقال له: كفاية يا عبد الرحمن. فأخذت صباح الخير الرسالة فيما يبدو لنفسها أيضا مع اختلاف سياقات الحوارين فلم ينشرا.

    رحم الله الأستاذ، فالحاجة إليه ولفكره الوسطي المعتدل والمتسامح تسامح الإسلام مقروءا من عيونه، وليس بالشهادات السماعية، لا تزال قائمة.

    حسن ساتي
    [email protected]





    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2647&r=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 11:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - في أجرأ حوار مع الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار 1-2


    الأحد 1 إبريل 2007م، 14 ربيع الأول 1428هـ العدد 244
    حوار

    في أجرأ حوار مع الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار 1-2
    الإنتماء لآل المهدي ليس من شروط التأهيل للهيئة أو الحزب والأنصار
    حركة وسطية ومرنة

    أجراه مزمل عبد الغفار
    قبل أيام مرت ذكرى إعدام محمود محمد طه ونحن نستلهم الذكرى والدروس والعِبر وطالما نتحدث عن قضية إسلام عريض ومتسامح كيف ينظر الآن كيان الأنصار لتلك الحادثة؟

    الكيان الأنصاري إختلف مع الأخوة الجمهوريين في تفسيرهم للقضية الإسلامية ورؤيتهم الفكرية ولكن لم يدع إلى اقصائهم أو إعدامهم لأن الفكر الجمهوري لم يكن فكراً جديداً وإنما هو مجموعة أفكار سبق بها عدد من المفكرين من أهل التصوف وأهل الفكر الإسلامي في التاريخ.. ولذلك في تقديرنا أن المحاكمة كانت هي محاكمة سياسية لأن محمود محمد طه عارض نظام مايو لذلك حدث هذا الحكم.. وفي تقديرنا الأفكار لا يمكن أن تُعدم ولا يمكن أن نقيم محاكم تفتيش لنحاسب الناس فهذه عند الله سبحانه وتعالى. ولكن أيضاً ندعو أصحاب الفكر أن يراعوا الواقع الذي ينشرون فيه أفكارهم, فهناك أفكار تصادمت مع الواقع والرأي العام لايتقبلها ومحلها النقاش العلمي الهادي وهناك في التاريخ الإسلامي خلافات كثيرة بين علماء الإسلام. فنحن نقول: إن هناك إختلافاً بيننا وبين الأخوة الجمهوريين في أفكارهم ولكن لا ندعو إلى الغائهم ومثلما ندعو للحرية لنا أيضاً نريدها لغيرنا. فنحن ضد قرار الإعدام لأنه كان سياسياً ولم يكن شرعياً.
    أفكار الترابي التي ظل يرددها مؤخراً في الفقه الإسلامي ما رأيكم فيها؟



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=5834
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 11:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - مؤسس الحركة الإسلامية ورئيس الجمعية التأسيسية في الديمقراطية الثالثة 1-2

    محمد يوسف محمد

    الخميس 12 إبريل 2007م، 25 ربيع الأول 1428هـ العدد 257
    حوار

    1-2
    اجراه مزمل عبد الغفار

    قوانين سبتمبر (الشريعة) التي جاء بها النظام المايوي في العام 1983م هناك من الحركة الإسلامية الآن من تبرأ منها ماذا تقول أنت عنها؟

    للتاريخ أقول لم نكن شركاء في هذه القوانين فهي قد فعلها نميري لوحده.

    كذلك هناك من تبرأ من قرار إعدام محمود محمد طه ما قولك؟

    هذه الحادثة قد يختلف فيها الناس وليس للحركة الإسلامية أي دور في هذا القرار.





    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=6467
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 11:10 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أمين الفكر والدعوة قبل أن تلفظ مايو أنفاسها الأخيرة يخرج عن الصمت2 - 2
    الحركة التي أنهت مايو كانت حركة إنقلابية وليست انتفاضة

    حاوره: مزمل عبد الغفار

    رغم أنها تجربة حكم إمتدت لستة عشر عاماً في السودان إلا أنها كانت مجموعة تجارب في تجربة واحدة ممتدة... تلك هي تجربة مايو فقد بدأت حمراء اللون ثم وسطية الملامح ثم يمينية التوجه.. وخلال هذه المراحل الثلاث تأرجح خطاب مايو وتأرجحت القناعات في كثير من الأحيان... ولكنها في سياق إمتدادها قد انجزت وأسست لأوثق تجارب السودان السياسية التي حققت قدراً من المشاركة, وهي تجربة الإتحاد الاشتراكي... فالحديث مهم مع قادة هذه التجربة خصوصاً في أبعادها الفكرية لاسيما المفاهيم والآراء حول مرجعيتها هل هي نبع تحالف قوى الشعب العاملة الخارج من رحم الاتحاد الاشتراكي مع المؤتمر الوطني كيف هو الحال وماهي الصورة نواصل في هذه الحلقة حوارنا مع د. محمد عثمان أبو ساق:

    الذي بدأ حديثه:

    فيما يتعلق بأسلوب العمل الديمقراطي حقيقة إن مايو مهما قلنا عنها فهي قد جمعت خبرة العمل من خلال المؤسسات من عقد للمؤتمرات ونقاش للخطط والبرامج واستدعاء قفل باب النقاش والحوار.. وإلى هذا اليوم كوادرنا مدربة في هذا الجانب أكثر من أي كوادر أخرى, وهي مؤهلة لأن تدبر الحوارات والاجتماعات بشكل ديمقراطي.

    الاتحاد الاشتراكي هل كان سعيداً بقوانين سبتمبر حقاً أم لم يكن سعيداً؟

    هذه نقطة مهمة ولابد من الحديث فيها لأن هناك أخطاء كثيرة.. فقوانين سبتمبر لم تكن قوانين شريعة أو قوانين حدية مثلما قال الناس.. فهناك من الجانب الحدى وجانب الشريعة موجود. ولكن الفكرة الأساسية كانت هي نوع من تطوير وتصحيح القانون في السودان.. وذلك بحثاً عن أن القوانين.. يجب ألاّ تكون متعارضة مع الإسلام. وبالتالي هذه المسألة تمت من خلال قيادات فقهية وقانونية وحقوقية ولم يكن جميعهم إسلاميين فاشترك فيها جميع فقهاء القانون.

    كيف كان موقف الاتحاد الاشتراكي من إعدام محمود محمد طه؟

    لقد كان الاتحاد الاشتراكي منشقاً حيال هذه الحادثة وتداعياتها, وبالتالي أقول أن هناك تياراً في الساحة منذ زمن بعيد ظل يُكفِّر محمود محمد طه ولقد سار هذا التيار في هذا الخط ولكن اؤكد للتيار: أن النظام لم يكن موحداً في هذه الحادثة أي لم يكن على رأي واحد.

    هل سبق أن أوصلتم وجهة نظركم هنا لجعفر نميري؟

    نعم نميري وصلته آراء كثيرة في هذا الجانب, حتي من الخارج وهناك إلتماسات من الملوك والرؤساء ومن أوربا .. ولكن كانت القناعة قوية. والخط الذي كان يسير هو ليس استهداف محمود محمد طه في شخصه بل في تأثيره على الآخرين. وللحقيقة الحادثة إقتصرت على محمود محمد طه فقط, ولم تتعداه إلى الهجوم على التنظيم في حد ذاته. لانه صراحة الجمهوريون كتنظيم كانوا موالين لمايو وبالتالي تنظيم الجمهوريين كان مؤيداً لمايو ولكن كان يتسبب في أضرار لبعض التنظيمات الأخرى وبعض الكيانات الإسلامية, لذا قرار الإعدام كان فيه عنصر سياسي أكثر من الوضعية التي نُوقش فيها والتي هي الإطار الديني فحسب.

    الأيام والساعات التي سبقت انتفاضة 6 أبريل 1985م ضد مايو نذكر أن الاتحاد الاشتراكي كان قد دعا إلى مسيرة وصفت بالهزيلة في تلك اللحظات الحالكة كيف ترى ذلك؟

    من الصعوبة القول بأن المسيرة كانت هزيلة.. ولكن هناك خلافات داخلية وضغوط عالمية واشياء كثيرة تجمعت.. وفي كل فترة هناك تحول تاريخي يحدث وكان التحول في تلك الفترة ينادي بالعودة إلى الديمقراطية كما أن هناك مشكلات في التنمية بدأت تواجه البلاد. كذلك نجد أن المصالحة الوطنية لم تأخذ شكلها الاستيعابي, فحدث بالتالي نوع من الخلافات في إطار المصالحة وفي إطار سياسات الدولة في التنمية.. وفي الوحدة الوطنية فكل هذه الاسباب تجمعت واضعفت من مايو. ولكن هذا ايضاً لا يمثل قوة للمعارضة لأن المعارضة الحزبية لم تأت بالانتفاضة. وبالتالي فالحركة التي أنهت مايو هي حركة انقلابية تمثلت في تأييد الجيش للتغيير .. ولكن لا تستطيع جهة معينة أن تدّعي هذا الموقف.

    فالأحزاب استمرت في السودان ضعيفة وإلى الآن ضعيفة وهي لا تمثل الإرادة الشعبية الجماهيرية وبالتالي فهى لم تأت بالانتفاضة . فالأحزاب لم تأت بالانتفاضة.

    قبل الانتفاضة بأشهر تردد أن نميري كان قد تعرض لمساءلة من قادة الجيش حول الأوضاع السياسية وما كان يردده الشارع من فساد فهل سادت نفس اللغة الاتحاد الاشتراكي ايضاً؟

    صراحة لم تكن هناك محاسبة بهذا الشكل في القوات المسلحة لنميري. فالقوات المسلحة كانت تحت قيادة المشير جعفر نميري ويحظى منها بالتمجيد والاحترام إلى اليوم.. وهو الآن خارج السلطة أيضاً يُحظى بهذا التقدير والإحترام.. والحديث حول الأوضاع في ذاك الزمان والتناول الجرئ كان قد طرح حتي في الاتحاد الاشتراكي وسبق أن تم حل الاتحاد الاشتراكي وجاءت قيادة جديدة ونظرت في الشكاوى وفتح باب النقد لبعض المسار في مايو وجاءت قيادة محايدة في ذاك الزمان .

    من الذي جعل من نميري قائداً ملهماً هل هو الإتحاد الاشتراكي أم المايويون خارج التنظيم؟

    حقيقة بغض النظر عن الصراعات السياسية أقول أن نميري هو شخصية قيادية بمعنى الكلمة فهو قائد إداري وسياسي من الطراز الأول فهذه مسلمات وواقع لاينكرها إلا جاحد.

    لقد زار بوش الأب وهو كان آنذاك نائباً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية زار السودان قبل الانتفاضة فهل للزيارة أية علاقة باعطاء كرت أحمر بنهاية نظام مايو؟

    لا أعرف كثيراً عن تفاصيل هذه الزيارة. ولكن صراحة فيما يتعلق بالانتفاضة أقول أن هناك جانباً أمنياً في الانقلاب على مايو, وهذا كان هو السبب الرئيسي في نهاية مايو أكثر من القيادات الحزبية والمظاهرات الحزبية.. فالثابت أن هناك دوراً أمنياً في اسقاط النظام المايوي ساعد في ذلك وجود صراع داخلي في الاتحاد الاشتراكي, اضافة إلى الدور العسكري الذي ساهم في الانقلاب. وبالتالي التوازنات لذلك لم تكن اليد الطولى فيها للأحزاب.

    أمريكا كصديق لنظام مايو تردد في آخر أيام مايو أنها غير راضية عن قوانين الشريعة التي طبقها النظام هل كان ذلك حقيقة؟

    لا أعرف كثيراً عن الأسرار الداخلية لمايو, ولكن أذكر أن العلاقة السياسية مع أمريكا كانت من منظور وزاوية الإحترام المتبادل.. وكان هناك نوع من الدعم الأمريكي للسودان مقدر ولم يحدث في تاريخ السودان.. ولكن كانت هناك توترات وتزمر من ناحية الشريعة الإسلامية وإجراءاتها والتي من بينها منع الخمور.. حيث كانت هناك شكاوي من بعض السفراء الغربيين.. وللحقيقة والتاريخ نقول: إن نميري إستمر في هذه القرارات ولم يستجب لرغبات الغرب وذلك فيما يختص بقرارات الهوية السودانية والقيادة الرشيدة.

    الكل يذكر أن مشاكل دارفور هي ليست وليدة اللحظة بل منذ زمن بعيد وسبق أن كانت القضية -في شكل من أشكالها- قد طُرحت للنقاش في الاتحاد الاشتراكي فماذا تم في ذلك الزمان؟

    لقد كنت مسؤولاً عن ملف دارفور في تلك الفترة ولقد رأست جلسات المؤتمر, الذي تقرر فيه عزل أحمد دريج حاكم الاقليم في ذلك الوقت. وبالتالي كانت مشكلة دارفور في ذلك الزمان هي (القيادة السياسية هناك والتقسيم الجغرافي لدارفور). فالصراعات التي حدثت في زماننا كانت تتعلق بالجانب الجغرافي وقد حسمها رئيس الجمهورية آنذاك ولكن ما أزم الموقف هو الصراعات بين القيادات.. فأزمة دارفور لم تكن بالطبع مثلما هي عليه الآن.

    يقولون إن المثقفين والتكنوقراط هم الذين أفسدوا مايو باعتبار أنه كان الأفضل لها أن تكون بثوبها العسكري ماذا تقول هنا؟

    حقيقة لا أحد ينكر دور المثقفين في السياسة السودانية وأنا لا أفصل بين المثقفين والعسكريين لأن الدور العسكري هو مربوط بالدور المدني.. فالمدارس الحربية هي أول من إكستب الوعي الوطني والحركة الوطنية.

    بصفتك أحد قيادات الاتحاد الاشتراكي ماهو حجم الإسهام الذي قدمه السيدان الصادق المهدي وأحمد الميرغني حينما تمت مشاركتهما بعد المصالحة ودخلوا الاتحاد الاشتراكي؟

    أحمد الميرغني كان يحضر بعض الاجتماعات ومكتبه كان مجاوراً لمكتبي, وكان عندما يغيب دائماً يعتذر.. ولكن الصادق المهدي لا أذكر له مساهمات مع أنه كان قد رحب بفكرة الشمولية في التنظيم السياسي الجامع. مع العلم بأن المصالحة في مايو تمت بنفس مبادئ وأفكار مايو والآخرين انخرطوا فيها ولكن كما قلت لا أذكر أي نشاط للصادق المهدي في المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي .

    هل تعتقد أن حكام الديمقراطية الثالثة قد أخطأوا حينما طرحوا شعار كنس آثار مايو؟

    في التعامل مع السياسة لا يمكن أن تزيح التراث والانجازات ولا يمكن أن تتعامل هنا بنوع من الحقد والإحن.. لأن هذا الموقف صراحة سيضعك في خانة المخطئ.. فانجازات مايو لم تكن انجازات سلبية وبالتالي لا يمكن إزالتها.. فقوة البلاد الآن ودفعها في المجالات التنموية والمعيشية والقانونية لازالت تعيش على التراث المايوي.

    الآن مايو ممثلة في تحالف قوى الشعب العاملة تشارك في الحكم في حقبة الإنقاذ بحجم وزاري وتنفيذي وصفه الناس بأنه لا يليق وحقبة مايو الكبيرة ما قولك هنا وأنت أحد عُراب دمج تنظيم التحالف في المؤتمر الوطني؟

    لحسن الحظ أنا من المساهمين في خطوة الإندماج .. وأعتقد أن الفكرة في حد ذاتها هي سليمة وجيدة لأن الخطوة ترتبط بمستقبل السودان. ولذلك فإن كيانات التحالف وكيانات المؤتمر هي متشابهة من حيث القوى الانتاجية وقوى المجتمع, وهذا مفيد لمستقبل السودان. ساعد في ذلك اجواء الانفتاح السياسي والتحول لوضع جديد.. وحتي الديمقراطية التي نتجه نحوها هي ليست ديمقراطية ويست منستر ولا شبيهة بالديمقراطيات الثلاث, التي شهدتها الساحة وفشلت.. لقد سبق أن ساهمت مايو في الإعتراف بالكيانات المختلفة من خلال اتفاقية أديس ابابا ومن خلال تجربة الحكم الاقليمي. والآن هذه القوى الحديثة الجديدة هي التي إعترفت بها اتفاقية السلام وهي القوى التي سينبني عليها التوحيد والمصالحة والوحدة الوطنية الاختيارية, لتشكل هذه العناصر الأساس للديمقراطية المقبلة .. فنحن شاركنا لأن هذه نقلة تمكننا من الولوج لمرحلة ديمقراطية مواتية تكون مستقرة والحقوق فيها مكفولة لكل الكيانات السودانية.. ذلك بعكس الانظمة الديمقراطية السابقة التي كانت تُستغل بواسطة قيادات معينة لمصلحة معينة.. وأنا هنا أسجل صوت لومٍ وإدانة للديمقراطية الثالثة حيث لم تكن قياداتها ديمقراطية بل كانت هناك قيادات معينة قائمة على مفهوم الراعي والرعية, وبالتالي لم تكن هناك مشاركة جماهيرية بالمعنى.

    فالأحزاب كانت مبنية على قيادات تقليدية وبيوتات كبيرة..

    هل أنت راضٍ عن الإندماج الذي تم بين مايو والإنقاذ؟

    حقيقة التحالف والإندماج هو شئ تاريخي ومصيري ولابد منه بالنسبة لكل الأطراف؛ لأن إنقاذ البلاد يكون في وحدتها مع قبول التعدد والديمقراطية وقبول الاتفاقيات.. والآن نحن محتاجون في السودان لعملية توفيق داخلي لأننا في السودان عبر التاريخ فاتتنا فرصة الاندماج. والآن أتيحت لنا هذه الفرصة على شكل الوحدة في التنوع وقبول التعدد.

    هل تعتقد أن د. الترابي كان صادقاً في مشاركته داخل مؤسسة الرئاسة المايوية أي عندما كان مساعداً لرئيس الجمهورية السابق جعفر نميري؟.

    أظن أن الترابي بوعية السياسي وقدراته كان له فضلٌ في تطور السياسة في السودان, في مختلف العهود وإبان فترة مايو ساهم في التشريعات كنائب عام وساهم في السياسة, وكان يساهم حتي في الجوانب الإدارية وله عقلية سياسية وبصمات واضحة في التطور السياسي في السودان .

    هل يمكن لليسار باشكاله المختلفة أن يعود للحكم مرة أخرى؟

    اليسار في السودان غير متوحد, وأنا لا أعرف أية قدرة لليسار ما لم يكن متوحداً.. وأن فرصة التوحد فقدها اليسار منذ أيام مايو, وعليه لا أظن أن هناك فرصة لتوحده.. وللأسف اليسار الآن يتحالف ويتوحد مع الأحزاب التقليدية.. وهذا ينافي خلفيته التاريخية.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=6742
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:49 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - قصة محمود محمد طه من الألف إلى الياء « 2 - 2»


    الجمعة 19 يناير 2007م، 1 محرم 1428هـ العدد 172
    تاريخ

    قصة محمود محمد طه من الألف إلى الياء « 2 - 2»
    رحلة الميلاد من رفاعة الي حبل المشنقة في كوبر

    قـــــــــــسم : التوثيق والمعلومات
    المجتمع الجمهورى

    حرص الاستاذ محمود على تربية تلاميذه على معايشه ما يدعون اليه ، وقد كانت حركة الجمهوريين اليومية فى الدعوة الى فكرتهم تتم تحت أعين الاستاذ محمود ووفقا لارشاده المتصل ، فى حركة يومية لا تفتر من الجلسات الصباحية والمسائية التى تعقد لتدارس المعانى السلوكية و العرفانية ، ومن حلقات الانشاد العرفانى ، والذكر والقرآن ، ومن الندوات التى تعقد فى منازل الاخوان الجمهوريين ، فضلا عن حركتهم الخارجية المتمثلة فى حلقات النقاش وحملة توزيع الكتب ، والمقابلات الخاصة لرجال الدين والمفكرين والسياسيين.
    المؤامرة!
    لم تتوقف محاولات القوى التى استشعرت الخطر من تنامى تأثير الحركة الجمهورية وسط الشعب السودانى عن الكيد لها بمختلف السبل ، وقد كان القاسم المشترك لكل المؤامرات هو محاولة استغلال السلطة لتصفية الحركة الجمهورية واسكات صوتها ، فسعت لدى قادة انقلاب 1958م لايقاف نشاط الاستاذ محمود ، فكان أن استجابت السلطة بقرار ايقاف الاستاذ عن القاء المحاضرات فى الاندية ، غير أن الحركة استمرت فى شكل ندوات مصغرة تعقد فى المنازل ، ويؤمها جمهور كثير ، حتى الغت السلطة القرار لاحقا ، وعاد الاستاذ محمود الى المحاضرات العامة.
    محكمة الرّدة !
    بعد ثورة اكتوبر 1964 م وعودة القوى الطائفية الى السلطة ، تجددت المحاولات لضرب الحركة الجمهورية ، حيث دبرت محكمة الردة فى نوفمبر 1968م ، والتى حكمت على الاستاذ محمود بالردة ، ولم يمثل الاستاذ أمامها ، ولم يستأنف حكمها ، تأكيدا لعدم اعترافه بشرعية المحكمة ، غير أنه استثمر المحاكمة كفرصة جديدة لمزيد من حملات التوعية على لحرية الشعب ، وعلى حياته أيضاً.
    اصطلحوا مع اسرائيل
    دعا الاستاذ محمود محمد طه ، وفى قمة فوران المد القومى العربى الذى قاده الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، الى الصلح مع اسرائيل على أساس الاعتراف المتبادل ، وحل قضية فلسطين عبر التفاوض ! ، مذكرا العرب بأن قضيتهم ليست اسرائيل ، وانما هى اقامتهم على قشور من الدين وقشور من حضارة الغرب ، مما جلب عليهم الخسران المبين. وقد كان هذا الرأى غريبا على كل العرب! اذ أنه قد انبنى على قراءة دقيقةٍ للتاريخ وبصيرةٍ ثاقبةٍ بالمستقبل ، جعلت صاحبه وكأنه آت للعرب من مستقبلهم الذى هم عن رؤيته قاصرون ، غير أن الأحداث قد أيدت رأيه ، وأبانت صدق بصيرته لكل من يرى!

    - حادثة الاعتداء على الاستاذ محمودفى الثانى والعشرين من مايو 1969م وبمدينة الابيض بغرب السودان ، وبينما كان الاستاذ محمود يحاضر عن الصلاة فى أحد الاندية كدأبه فى حركته المتصلة وسط أتباعه ، قام أحد الاشخاص بالاعتداء عليه بضربه رأسه بعصاة كان يحملها ، وقد نقل الاستاذ محمود على اثر الضربة الى المستشفى لتلقى العلاج ، ويجدر بالذكر أن الاستاذ محمود قد عفا عن الشخص الذى قام بهذا الاعتداء عليه.
    الدستور الاسلامى وقيام مايو
    فى 25 مايو 1969م قامت حركة مايو المعروفة ، فى لحظة تاريخية دقيقة كانت الاحزاب الطائفية تتهيأ فيها لفرض دستور يسمى الدستور الإسلامي، فأعلن الجمهوريون تأييدهم لحركة مايو باعتبارها قد حالت بين الشعب وبين فتنة كبرى كانت لتودى باستقرار الوطن والشعب ، رغم ادراك الاستاذ محمود للطبيعة المرحلية لمايو ، ولقصورها عن شأو الحكم الصالح الذى ظل يدعو له طوال حياته. وقد ظل تأييده لمايو ملتزما بهذه المرجعية التى تاسست عند قيامها ، لم ينحرف منه الى الدخول فى أجهزة مايو ، او مشاركتها فى تقلباتها السياسية.
    لم تتوقف محاولات الكيد للاستاذ محمود بقيام حركة مايو ، بل ظلت تجرى فى الخفاء ، ففى عام 1975م أصدر مجلس الأمن القومى لنظام مايو قرارا بمنع الاستاذ محمود من القاء المحاضرات العامة، وان ظل تلاميذه الجمهوريون يقدمون المحاضرات وأركان النقاش فى كل مكان دون توقف.
    السجن مرة أخرى!
    فى ديسمبر 1976م واثر اصدار الاخوان الجمهوريين لكتاب ((اسمهم الوهابية ، وليس اسمهم أنصار السنّة)) ، قامت سلطة مايو باعتقال الاستاذ محمود وعددٍاً من قادة الأخوان الجمهوريين ، وقامت بايداعهم سجن كوبر ، وكانت تلك هى المرة الأولى التى يسجن فيها الاستاذ محمود فى عهد حكم وطنى بعد سجون الاستعمار.
    المصالحة الوطنية وسقوط مايو!
    بدأت سلطة مايو تتجه شيئاً فشيئاً الى أحضان القوى الدينية التقليدية .. وبعد دخولها فى المصالحة الوطنية فى العام 1977م اجتاحت القوى الطائفية وحركة الاخوان المسلمين عددًا من أجهزة الحكم المايوى ، وقد أيّد الاستاذ محمود المصالحة باعتبارها حقناً لدماء السودانيين بعد اقتتال ، رغما عن ادراكه للطبيعة الجديدة لمايو بعد دخول هذه القوة ، فقد قال عقب المصالحة ((بالمصالحة الوطنية انتهت المرحلة الاولى من مايو ، وبدأت المرحلة الثانية والاخيرة))
    حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال!
    ويقول موقع الكتروني مقرب من الجمهوريين كانت مشكلة جنوب السودان من أهم القضايا التى اهتم بها الاستاذ محمود فى فكره السياسى ، اذ كانت مشكلة الجنوب احدى قضيتين أخرج من أجلهما الحزب الجمهورى منشوراته التى واجهت الانجليز فى عام 1946 م ، والتى على اثرها تم سجن الاستاذ سجنه الأوّل ، ثم كانت مشكلة الجنوب أيضا هى أحدى القضايا التى من أجلها أخرج الجمهوريون منشورهم الشهير(هذا أو الطوفان) والذى واجه سلطة مايو ، والذى تصاعد الى محاكمة الاستاذ محمود فى يناير من العام 1985م ، وقد ذهبت كلمة الاستاذ محمود الشهيرة (حل مشكلة الجنوب فى حل مشكلة الشمال) مثلا على استواء البصيرة السياسية على جادة الحكمة التى تزن الأمور بميزان التوحيد ، وذلك بالاشارة الصائبة الى أن مشكلة الجنوب انما هى بنت افتقار القوى السياسية السودانية الى المذهبية الفكرية الرشيدة ، وركونها الى الفساد السياسى والمكايدة الحزبية ، وهى عين مشكلة الشمال ، ولم ينفك الجنوب عن التأرجح تحت عجلة الاتفاقات التى لا تعقد الا لتنقض بيد القصور السياسى والتخبط الحزبى ، فى تأكيد متصل على مقولة الاستاذ محمود سالفة الذكر.
    مايو 83
    ويقول الموقع فى مايو 1983م أصدر الأخوان الجمهوريين كتاب ((الهوس الدينى يثير الفتنة ليصل الى السلطة)) والذى واجه النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن عمر محمد الطيب بنقد قوى لقيامه بالسماح لجماعات ، باستغلال مسجد يتبع له ، وباستغلال أجهزة الاعلام ، فى القيام بحملة رأى الجمهوريون أنها تفتح الباب أمام فتنة دينية لا تبقى ولا تذر ، فقامت السلطة باعتقال الأستاذ محمود، وعددٍ من الجمهوريين من غير أن توجه لهم تهمة، وظلوا فى المعتقل حتى صدرت قوانين سبتمبر 1983م ، والتى نسبت زورا الى الشريعة الاسلامية ، فعارضها الاستاذ محمود وتلاميذه من داخل المعتقل ، ومن خارجه ، ثم تصاعدت وتيرة الأحداث الى اعلان حالة الطوارئ واقامة المحاكم الايجازية فى أبريل 1984م لتطبيق تلك القوانين .
    الاعتقال
    قامت السلطة باطلاق سراح الاستاذ محمود وتلاميذه فى ديسمبر من عام 1984م ، فى مقدمة لتدبير مؤامرة ضدهم ، ورغم علم الاستاذ محمود بالمؤامرة وحديثه عنها ، الا أنه لم يتردد فى 25 ديسمبر 1984م وبعد اسبوع فقط من مغادرته للمعتقل ، فى اصدار منشوره الشهير (هذا! أو الطوفان!) والذى طالب فيه بالغاء قوانين سبتمبر 1983 م تنقيةً للدين من التشويه الذى ألحقته به ، ودرءاَ للفتنة الدينية ، وطالب السلطة ومعارضيها فى الجنوب الى التفاوض لحل مشكلة الجنوب ، والى ايقاف الاقتتال ، صونا لوحدة الوطن ، وحقنا لدماء أبنائه .. ولم يفت على الاستاذ محمود أن السلطة انما كانت تتربص به ، وتنتظر فرصة كهذه لتقديمه لمحاكمها الجائرة.
    فى يناير من العام 1985م أقام الجمهوريون مؤتمر الاستقلال بدار الاستاذ محمود بأم درمان ، وفى ختامه مساء 4 يناير تحدث الاستاذ محمود عن ضرورة أن يفدى الجمهوريون الشعب السودانى حتى يرفعوا عن كاهله اصر الظلم الذى وقع عليه ، مقدما نماذج من تأريخ التصوف لصور من فداء كبار المتصوفة لشعبهم.
    الكيد السياسى والمحكمة المهزلة
    فى صباح الخامس من يناير 1985م اعتقلت السلطات الاستاذ محمود محمد طه بعد أن كانت قد اعتقلت عددا من الجمهوريين قبله ، ليتم بذلك تنفيذ التدبير المعد سلفاً لمحاكمة الاستاذ محمود والجمهوريين أمام المحاكم التى شكلها النظام من خصوم الجمهوريين.
    فى يوم الاثنين 7 يناير 1985م قُدّم الاستاذ محمود وأربعة من تلاميذه للمحاكمة أمام محكمة الطوارئ ، برئأسة حسن ابراهيم المهلاوى ، فأعلن الاستاذ محمود محمد طه رفضه التعاون مع المحكمة ، بعبارات خلّدها التأريخ فى سجل الشرف ، واضعا المحكمة ، والقانون الذى تحاكم به ، والسلطة التى تأتمر بأمرها فى موضعها الصحيح من أنها مجرد أدوات لقمع الشعب وأسكات صوت الأحرار من أبنائه.
    فى يوم الثلاثاء 8 يناير 1985م أصدرت المحكمة بالاعدام على الاستاذ محمود وتلاميذه الأربعة ، لتغطى سماء البلاد موجة من الحزن والذهول.
    فى يوم 15 يناير 1985م أصدرت محكمة الاستئناف المزعومة برئاسة المكاشفى طه الكبّاشى حكمها المتوقع بتأييد حكم المحكمة المهزلة ، بعد أن قامت بتحويل الحكم من معارضة للسلطة واثارة للكراهية ضدها ، الى اتهام بالردة ، لتتضح ملامح المؤامرة أكثر .
    فى يوم الخميس 17 يناير 1985م صادق الرئيس جعفر نميرى على حكم الاعدام ، بعد أن أوسع الفكرة الجمهورية تشويهاً ، ونصب نفسه قاضيا على أفكارها ، فاتجهت الانظار الى سجن كوبر بالخرطوم بحرى فى انتظار تنفيذ الحكم.
    ابتسامة على حبل المشنقة!
    عند الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الثامن عشر من يناير 1985م ، الموافق للسادس والعشرين من ربيع الآخرة من عام 1405ه ، صعد الاستاذ محمود درجات السلم الى المشنقة تحت سمع وبصر الآلاف من الناس ، وعند ما نزع الغطاء الذى كان يغطى رأسه قبيل التنفيذ، انكشف وجهه عن ابتسامة وضاءة لفتت الأنظار، فانفتحت بموقفه الاسطورى هذا ، وبابتسامة الرضا تلك ، دورة جديدة من دورات انتصار الانسانية على عوامل الشر فى داخلها وفى الآفاق.
    فى السادس من أبريل 1985م سقطت سلطة مايو أمام انتفاضة الشعب السودانى ، وفى 18 نوفمبر 1986م أصدرت المحكمة العليا السودانية حكمها بابطال أحكام المحكمة المهزلة ومحكمة الاستئناف المزعومة بحق الاستاذ محمود. وقد أعلنت منظمة حقوق الإنسان فيما بعد يوم 18 يناير يوما لحقوق الإنسان العربي ..




    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=25
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2008, 10:52 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - أخطر حوار مع المكاشفي طه الكباشي حول المسكوت عنه


    الخميس 18 يناير 2007م، 29 ذو الحجة 1427هـ العدد 171
    أخبار

    أخطر حوار مع المكاشفي طه الكباشي حول المسكوت عنه
    محمود محمد طه إستحق الإعدام والترابي خارج عن الملة إن لم يعلن التوبة

    الخرطوم : آخر لحظة

    وصف الدكتور المكاشفي طه الكباشي، قاضي محاكم العدالة الناجزة، ابان العهد المايوي، أن محاكمة زعيم الحزب الجمهوري الراحل محمود محمد طه، ثم إعدامه الذي تم في مثل هذا اليوم قبل 22 عاماً، كانت محاكمة ردة عادية مثلها مثل المحاكمات التي تمت في العصور الإسلامية الزاهية. وقال الدكتور المكاشفي: (لذلك.. أنا لست نادماً على تلك المحاكمة) واتهم المكاشفي زعيم الجمهوريين الراحل بأنه أصدر منشوراً شكك بموجبه في التشريعات الإسلامية وإن الشريعة المطبقة ليس هي المطلوبة. وعلى صعيد آخر إتهم الدكتور المكاشفي، الدكتور حسن عبد الله الترابي بالدكتاتورية والتعالي والاستعلاء، والخروج عن خط الجماعة بمحاولة الهيمنة والسيطرة على مقاليد الأمور بالتعديلات الدستورية التي سعى إليها. وقال المكاشفي في حوار مثير لـ (آخر لحظة) ننشره غداً إن آراء الترابي التي أطلقها مؤخراً تخالف ما أجمع عليه أهل العلم، وتخرجه من الملة والاسلام إذا ما أصر عليها، أما إذا رجع عنها فإن باب التوبة مفتوح.

    - نص الحوار غداً -


    التعليقات

    1/ د. أحمد الطاهر المصطفى - (الإمارات - السودان) -
    18/1/2007
    المكاشفي رجل أكاديمي ولكنه جاهل بإمور الدين تماماً ,
    ونقول له ما رأيك في نقض المحكمة الدستورية لشرعية محكمة
    المهلاوى؟؟ ثانياً المنشور الذي أثار خوف وفزع النميري
    وأعوانه من شاكلة المكاشفي منشور صحيح لأن قوانيين سبتمبر
    1983 لم تمت الى الشريعة بصلة لقد كانت تشويه للدين..
    وأقول للمكاشفي أفعل ما تشاء كما تدين تدان .. سيأتني
    اليوم الذي تندم فيه على جهلك... يا أيها التكفيري الأعمى



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2415
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:27 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في الكرسي الساخن


    الجمعة 12 يناير 2007م، 23 ذو الحجة 1427هـ العدد 165
    حوار

    رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في الكرسي الساخن
    كنت من المؤيدين لإعدام محمود محمد طه

    حوار: مزمل عبد الغفار
    تتعدد التيارات والطوائف الدينية في السودان، بل وقد كانت مرتكزاً ومدخلاً أساسياً لكافة جوانب الحياة الإجتماعية، وقد إرتبط بعضها بمسار التحولات السياسية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وقد فشلت جميعها في أن تبلغ بالسودان مرحلة أن تتوحد فيه الإرادة الإسلامية الغائبة.. وقد طرحت كلٌ من هذه التيارات والطوائف الدينية مباديء ومفاهيم لأجل هذا الهدف، ولكنها لم تنجح في الاجتماع على صعيد واحد .. وقد شابت كل هذه التيارات والطوائف عدوى التباين، التي أصابت الجسم السياسي السوداني وانتقلت إلى المؤسسات الدينية.. نحسب أن جماعة أنصار السنة المحمدية هي من الجماعات التي بدت أكثر إنفتاحاً ومواكبة لإتجاهات حركة المجتمع والدولة في الفترة الأخيرة .
    في وقائع هذا الحوار الشامل إفادات مهمة للعالم الجليل شيخ الهدية رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الذي نواصل معه حوارنا في هذه الحلقة بالسؤال!

    إحدى محطات فترة حكم جعفر نميري كانت محطة قوانين سبتمبر الشهيرة في العام 1983م، كيف كان موقفكم منها بعد أن توشحت مايو بالثوب الإسلامي؟

    موقفنا كان مؤيداً لها، وشكرنا جعفر نميري عليها، ويكفي تلك الخطوة إبادة النميري لجميع الخمور بالبلاد، إضافة لتطبيق الحدود، لذلك كنا مؤيدين لمايو في هذه الجزئية، وهذه الفترة ، وكما قلت لك أنا كنت معارضا لمايو، ولكن كنت أحمد للنميري إبادة الخمور وإعدام محمود محمد طه.

    هل تعتقد أن النميري كان صادقاً حقاً في قضية انتهاج نظامه للمنهج الإسلامي، وبالتالي تحول مايو من يسار إلى قومي عربي إلى يمين ؟

    ـ نميري أكبر خائن لأن الامام الهادي هو الذي أد خله الكلية الحربية، فهو أول شخص أضرَّ ببيت المهدي ولم يحفظ له الجميل، وهذه خيانة في حد ذاتها لهذه الأسرة التي وقفت معه ولكن أنا معجب به فقط في جزئية تطبيق الشريعة الإسلامية، فهو كان شجاعاً فيها لأن كل الأحزاب قد رفضتها في السابق .

    هل ما زال الخلاف قائماً بينكم وبين الأخوان المسلمين؟

    ـ نحن نختلف مع الأخوان المسلمين في جزئيات، ولكن الإخاء بيننا وبينهم لم ينقطع، ونحن لا نحمد للإنقاذ إلا علي عثمان نائب الرئيس، فعندما كنا في معتقلات نميري كان علي عثمان معتقلاً معنا، وأصبح يقدم لنا الخدمات مثل ابننا ونحن كنا كباراً في السن وهو شاب، فهو كان باراً بنا، وبعد أن إنتهت مايو وجاءت الإنقاذ الآن والتي نحمد لها الكثير ولكن نأخذ عليها عمليات التشريد والفصل من الخدمة الكبيرة التي شهدتها البلاد، فهذا كان ولا يزال قضية سيئة يجب أن تُعالج.. ولكن أقول على الصعيد الإيجابي إنني إن كنت ألوم الإنقاذ فسأكون خائناً لأن التوسع الذي وجدته دعوتنا في ظل الإنقاذ لم نجده في عهد الأحزاب على الإطلاق.

    ففي ظل الإنقاذ كثرت مساجدنا وأنشطتنا ومعاهدنا، وفي وقت سابق وعهود سابقة كنا نتقدم بتصديق لمسجد لمدة عامين لا نتحصل على التصديق.. وبالتالي ما وجدناه من تفهم وسعة إدراك في مرحلة الإنقاذ لم نجده في الديمقراطية الثالثة.. وأنا من المعجبين في هذه الإنقاذ بشخصية علي عثمان وغازي صلاح الدين.

    أنت من المشاركين في فعاليات نيفاشا التي كان مخاضها إتفاق السلام الحالي، كيف تنظر للهنات والعسرات التي تجابه إتفاق نيفاشا الآن؟

    ـ الهنات والعسرات هي نتاج وقوف دول الاستكبار وبعض الدول الغربية ضد السودان لأجل كلمة الإسلام.

    بإتفاق نيفاشا هل نحن نسير الآن نحو الوحدة الجاذبة أم الإنفصال؟

    ـ لقد أعطينا الجنوب عهداً ولن ننقضه.. وقرنق كان يعمل من أجل الوحدة ولكن سلفاكير الآن بعض أفعاله في هذا الطريق لا تعجبنا.

    أنتم متهمون بأنكم لا تعترفون بالصوفية، فهل تغير هذا الفهم حسب تطور العصر؟

    ـ نحن من مبادئنا أن لا ننقد صوفي على الاطلاق لا على مستوي الطريقة ولا على مستوي الشخصية، ولكن إذا سُئلنا نقول ذاك العمل على سبيل المثال يتعارض مع الآية تلك أو مع الحديث، فهذا إذا ما سُئلنا لكن مبدئياً لا نبادر بالتناول.. فالعلاقة بيننا وبين الصوفية هي علاقة تعاون ورغبتنا أن يصبحوا جميعاً سلفيين. لأن الولاء لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.

    ماذا تقول في انقسام الحركة الإسلامية؟

    ـ أقول إن الحركة الإسلامية لو كانت صادقة لما كانت قد إنشقت أصلاً.

    في قضية التطوير والتحديث أي بلغة العصر هل تتجهون نحو تكوين حركة سياسية أم ستكونون جماعة إلى ما شاء الله؟

    ـ سنكون جماعة إلى ما شاء الله، ولا علاقة لنا بالسياسة.. فنحن لا نعادي جميع الأحزاب لأن جماهيرها هي جماهيرنا، فنحن كنا ولا ز لنا أصحاب د عوة إسلامية سلفية.. فنحن لسنا طلاب سلطة أو كرسي حكم، ولكن كما قلت لك لن نعادي أي حزب .

    نلاحظ أن لكم مشاركات لبعض منسوبيكم في مواقع سيادية مهمة في عهد الإنقاذ كيف ينظر المراقب لهذه المشاركات هل كانت قرار الجماعة أم أفراد لذاتهم؟

    ـ نحن لم نتخذ أي قرار بالمشاركة في أي حكم في يوم من الأيام، فهذا هو خطنا ونهجنا الدائم، وبالتالي فإن الذين شاركوا في قيادة بعض المواقع في عهد الإنقاذ هم يشاركون من تلقاء أنفسهم .. وهؤلاء سعت لأخذهم الإنقاذ وإختيارهم في هذه المواقع تم بإلحاح من الحكومة.. وسبق أن جاءني في بواكير عهد الإنقاذ مسؤول كبير بالإنقاذ وطلب مني ترشيح أشخاص لشغل وظائف سيادية فرفضت تماماً أن أرشح أي شخص.

    لقد مرت بمسيرة السودان السياسية عدد من الإنقلابات العسكرية بدءًا من نوفمبر (عبود) ونهاية بالإنقاذ، فهل سبق لكم أن شاركتم في أي إنقلاب؟

    ـ نحن لم نشارك في يوم من الأيام في أي إنقلاب من الإنقلابات العسكرية التي شهدتها المسيرة السياسية السودانية.. ونحن لسنا حزب سياسي.. وموقفنا هو ضد الإنقلابات العسكرية على خط مستقيم، ونعتقد أن هذه البلاد لم تحطمها إلا الإنقلابات العسكرية.

    هل من كلمات الآن لجمع الصف ونصائح للحاكمين والمعارضين؟

    ـ على الحاكمين جميعاً من شركاء في الحكومة أن يراعوا مصلحة البلاد والعباد، ويجب أن يستمعوا للجماهير في كل كبيرة وصغيرة، وذلك من أجل تلمس المشكلات الأساسية، لأن الضغط من شأنه أن يولِّد الإنفجار، والآن الحرية غير موجودة.

    هل هناك خطر على الإسلام والدعوة من الهجمة الأمريكية على المنطقة؟

    ـ حقيقة السودان ترعاه العنا ية الإلهية لأن المستعمر بعد الاستقلال حاول التد خل مراراً وتكرارا،ً ولكن باءت محاولاته بالفشل في النيل من السودان.. وبالتالي ليست هناك مهددات على سير الدعوة في السودان.

    الآن هناك إعادة صياغة للجهويات والعرقيات في العالم وهناك تكتلات دينية من الملل والطوائف الأخرى في العالم من حولنا فيما لا زلنا نرى المسلمين شيعا وطوائف. إلى أين يسير هذا الواقع؟

    ـ نحن لدينا الإسلام الحقيقي وليس الإسلام المزيف وبالتالي متمسكين بدعوتنا وسنتخطى أي إستهداف عالمي بتمسكنا بهذه الدعوة.

    متى نستطيع القول بإننا قد ترجمنا على أرض الواقع إسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع الفضيلة ونعلن إنهاء مبدأ المشاحنات؟

    ـ الأمر بالمعروف ليس فيه مشاحنات ولا أحقاد فيه منكر لا بد من إزالته وإزالة المنكر هي من وظائف الحاكم وتغيير المنكر باللسان هي وظيفة العامل.

    لقد أقدم نظام مايو قبل نهايات عهده وبعد تبنيه قوانين الشريعة الإسلامية أقدم على إعدام محمود محمد طه فماذا كان موقفكم من ذلك؟

    ـ نحن من المؤيدين لإعدام محمود محمد طه، وهذا الموقف أعلنته في جامعة الخر طوم في ذلك الوقت والنميري يحمد على هذه الخطوة.

    مرت على فترة حكم مايو محطتان إنقلابيتان هما إنقلاب هاشم العطا وإنقلاب حسن حسين كيف كنت تراهما في ذلك الوقت؟

    ـ إنقلاب هاشم العطا كان مخططاً بليداً والأبلد منه إنقلاب حسن حسين.

    هل شاركتم في إنتفاضة أبريل رجب الشعبية التي إقتلعت حكم جعفر نميري ؟

    ـ نحن كنا من أوائل المشاركين في هذه الإنتفاضة الشعبية.

    ما هو شكل علاقتكم الان مع المؤتمر الوطني؟

    ـ ليست لدينا علاقة سياسية على الإطلاق لا مع المؤتمر الوطني ولا مع غيره، ولكن نحن أصدقاء لكل الأحزاب، لأن جماهيرها كما قلت لك هي جماهيرنا نحن، وبالتالي لو إنحزنا لحزب فلن تستجيب الجماهير لدعوتنا، فهذه هي نظرتنا.. وأكرر القول إننا لن نتجه لأن نكون حركة سياسية في يوم من الأيام، ومجالنا الأوحد هو الدعوة فقط.

    إذن كيف ستشاركون في الانتخابات المقبلة؟

    الانتخابات رأينا فيها قديم ولن يتغير أبداً.. فنحن ننظر للمرشحين ونري من هو المتمسك بالدين فيهم نقف معه حينها فهذا هو مبدؤنا وليست لدينا هنا أي عصبية لحزب.

    لو كنت حاكماً اليوم ماذا تفعل؟

    ـ لوكنت حاكماً لطبقت الشريعة الإسلامية بكاملها، وبدونها لن يحدث تقدم.

    متى يكون الإسلاميون جميعاً على قلب رجل واحد؟

    ـ هذه إجابتها واضحة هي وأعتصموا بحبل الله جميعاً كما قال الله سبحانه وتعالى.. فالمبدأ الأساسي هو تحكيم الشريعة والبداية لا بد من أن تكون بتطبيق الحدود.



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=2138
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:27 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 4-5


    الإثنين 22 يناير 2007م، 4 محرم 1428هـ العدد 175
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 4-5
    ونعود لحزمة الأسرار، كنت وكما أشرت سابقا في جدة في مهمة لتحديث طاقة الجمع في صحيفة الأيام، وذلك بعد أن وثقنا توزيعها اليومي بوصوله إلى 105 ألف نسخة، نعم، مائة وخمسة آلاف نسخة في اليوم من دار التوزيع ومديرها أخي أبوبكر أرباب، ونشرنا الوثيقة على الصفحة الأولى، وبعد مراجعة كل الصحف العربية، كتبت مع شهادة دار التوزيع أقول: إن هذه الصحيفة هي الأولى عربياً توزيعاً باستثناء بعض الصحف المصرية، والتي لا يمكن أن تنافس على خلفية تعداد السكان ونسبة الأمية... إلخ، وقلت: إن ذلك الحكم ينطبق على الشرق الأوسط جريدة العرب الدولية، وكان ذلك بحسابات ذلك الزمان وليس اليوم طبعا.

    تزامن وجودي بجدة مع نشر منصور خالد لحلقات كتابه «السودان في الكرة البلورية» بجريدة السياسة الكويتية، وأهمها الحلقتان 18 و19 من تلك المقالات، وفيهما كشف منصور عن الفساد في مايو، بإشارات لتورط مسئولين بالقصر وعدنان خاشوقجي. وتزامن كل ذلك أيضا وفي مكتب السفير مع زيارة عابرة لعلي شمو وكلتوم العبيد مديرة مكتب الرئيس نميري. كان تقدير علي شمو أنَّ مقالات منصور هي الأكثر دماراً للسودان في تلك اللحظات، قالها بالانجليزية The most defastating، ولكني فوجئت بكلتوم العبيد، وهي محل تقديري دوماً، تسألني أن أتولى الرد على منصور خالد بعد عودتي، والتي وجدت نفسي معها منقولا لأكاديمية السودان للعلوم الإدارية، وأمام قناعتي بقرب انتهاء كل هذا «المولد». قلت لها: «لكن منصور ما قال حسن ساتي سرق».. «ما أحسن يردوا الناس الذين أشار إليهم»، بدت مندهشة واحتفظت بتعليقها.

    ولكني وباللجوء إلى تكنيك الإسقاط والتداعي، وعلى ذكر منصور خالد، أذكر أننا في الأيام كنا قد ركبنا الصعب ونشرنا له، أيام رئاسة إسماعيل الحاج موسى لهيئة التحرير عام 1980سلسلة مقالات ما أسميه «الخروج»، بعنوان: لا خير فينا إذا لم نقلها. وأذكر أن منصور وبونا ملوال كانا يمران عليّ بالأيام كل مساء تقريباً، لينقل منصور حرصه على تجنب الأخطاء المطبعية، ورجاءه الممتد لي أن أولي الأمر عنايتي الشخصية، وذلك ما حدث. وأذكر أني ومع قرب نهاية الحلقات، قلت لمنصور وأنا أتقدم معه لسيارة «السيهان بيرد» التي كان يأتينا عليها: دعنا نكون صريحين، أشم في هذه المقالات نعياً مقدماً لكل هذه القصة. قال بطريقته القاطعة والفاصلة: طبعاً.. طبعاً.. قلت: ولكن السؤال أيضاً وكم ستأخذ رحلة النهاية هذه؟ . قال: يعني.. دعنا نقول شيءً مثل أواخر عام 1984، والعبارة الأخيرة قالها لي بالإنجليزية، وقد تذكرت ذلك وأضفته إلى حزمة قناعاتي بأن هذا المركب يغرق.

    ومن عجب أن تلك كانت قناعتي وأنا في أميركا ضيفاً على وكالة الإعلام الأميركية، وقد سألني يومها هناك مرافقي جاسم العزاوي، التلفزيوني اللامع حاليا بقناة أبي ظبي، وكان وقتها طالباً بالجامعة، عن تداعيات قوانين سبتمبر، قلت له: أفضل شيء يوصلك لفهم ما يحدث مقروءاً مع الحالة السودانية بخصوصياتها ، هو أن أبعث لك من القاهرة بالبريد كتابَيْ طه حسين «الفتنة الكبرى والفتنة الصغرى»، إن لم تكن قد قرأتهما، فأجاب بالنفي، وقد فعلت واشتريت لنفسي أيضا نسختين إنعاشا لذاكرتي. وحين عدت بعد غيبة ثلاثة أشهر هي مدة الزيارة، قابلت الرئيس نميري لأطلعه على مجمل الزيارة، فأخذت السانحة، وللتاريخ، لم أشِرْ لرأيي صراحة في قوانين سبتمبر، وإنما لواقعة سؤال مرافقي العربي الأميركي «جاسم» لي عن تداعياتها، ولردي واقتراحي له بقراءة كتابَيْ طه حسين ، وقولي للرئيس بأني شخصياً أعيد قراءتهما، لأني حقيقة قد اعتبرت ذلك رداً دبلوماسياً أمام رئيس، بمعني أني أرى شبح «فتنة»، فيما كان الأستاذ محمود قد رأى قبلي بشهور ما هو أبعد، رأى «دولة للهوس الديني» فدفع حياته ثمنا لنعيش نحن. وإلى الغد.
    حسن ساتي
    [email protected]






    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2605&r=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:28 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-5


    الثلاثاء 23 يناير 2007م، 5 محرم 1428هـ العدد 176
    الأعمدة

    سيناريو
    ذكرى الأستاذ محمود.. حزمة أسرار 5-5
    كنت في دار روز اليوسف في يوم لا أذكره من أيام عام 1976، وتحديداً في الطابق الخامس حيث مجلة صباح الخير، وفي حضرة الراحل رئيس تحريرها حسن فؤاد، وكان نبأ نيتي زيارة السودان بعد منفى اختياري لعامين قد تسرب في المؤسسة، متزامناً مع حملة كان قد دشنها الراحل عبد الرحمن الشرقاوي رئيس مجلس إدارة روز اليوسف ضد علماء الأزهر، متبنياً فكرة تقول بإمكانية أن تكون ماركسياً وتكون مسلماً، وهو طرح تقاطع مع رؤية نفر من علماء الأزهر فقامت معركة إعلامية. فوجئت بحسن فؤاد يقول لي: الشرقاوي يريد رؤيتك، قلت: متى، قال الآن. ومضى ليتحدث إلى مكتبه ويرتب المقابلة، فأكملت قهوتي وصعدت للطابق السابع حيث استقبلني بحفاوة وبتلقائية عظماء مصر: حسن إزيك، وكيف عامل.. وإنت بتكتب حلو يا ابني.. شد حيلك.. وإحنا قلنا للنميري أن روز اليوسف ليست ضد السودان، بدليل أننا قد ضممنا إليها كاتباً سودانياً، »يقصد شخصي أنا بالطبع «.. وقهوتك إيه.. ومضى مباشرة ليقول: إنت تعرف محمود طه، قلت نعم. قال لم أقرأ له كثيراً، ولكن أفكاره تعجبني، وسمعت إنك رايح السودان.. تقدر تعمللنا معاه حوار.. في مسألة شيء اسمه علماء الدين، وعن الماركسية.. وبالمرة نقدر نخلي القارئ المصري يقف على فكر الرجل. رحبت بالفكرة، فقال لي، عايز من روزا حاجة » معناها المساهمة في نفقات سفري« شكرته، وقلت له: أنا كده كده رايح، ضحك وقال لي: طيب لمن ترجع نتصرف.

    عدت لحسن فؤاد، وبدا لي أنه كان على علم بأسباب المقابلة، لأنه وعلى الفور قال لي: حسن هل قرأت كتاب نوال السعداوي الذي صدر هذا الشهر » حواء هي الأصل «، قلت لا، فتح درجه ليعطيني نسخة ويقول: بالمرة حاور لنا أستاذ محمود حول هذه الفكرة، ودا طبعا مش لروزا، وإنما لصباح الخير، وغادرت للسودان.

    حاورت الأستاذ في الموضوعين، وهما متاحان ليومنا هذا بصوت الأستاذ وصوتي على موقع الجمهوريين على الأنترنت باسم »الفكرة.. ولا أذكر بقية تفاصيل الكود«، وفيهما ذهب الأستاذ الى أن حواء بالطبع هي الأصل، لأنها هي الأرض في حين أن آدم جاء كـ »ألمامة سماوية «، وتمعنوا ثراء العبارة..وقال إن التطورية والنشوء عند داروين جاءا متأخرين لأن لهما أسانيدهما الدينية من وجهة نظره طبعا، ومجمل رأيه في الحوار لروزا أنه لا يوجد في الإسلام شيء اسمه رجال دين...الخ.

    لم يكن ذلك أول حوار أجريه مع الأستاذ، فقد حاورته عام 1974 قبل هجرتي لصالح جريدة الأيام، ولكن رؤسائي تحفظوا على الحوار، وليتهم كانوا قد نشروه، إذن لكان قد زاد مؤامرة إعدامه وضوحاً، ففي ذلك الحوار، وعن جزئية فرية رفع الصلاة عنه، قال لي: المقلد لا يمكن أن يكون أصيلا، والرسول قال: صلوا كما رأيتموني أصلي وفي ذلك تثبيت للتقليد، والصلاة صلة بين العبد وربه، ولذلك وحين تتقنها سنة على قدم الرسول، وتتبعها بالتهجد تقترب من الوصول الى صلاة تخصك في مناجاتك وهي تتلاقى مع التقليد، ولكنها تصطحب نفسك ( بفتح السين ) الخاص، أي التجديد، وإمعانا في هذا التجديد المطلوب طلب مني الاستماع الى تدشينهم لفكرة تلحين وأداء نصوص دينية منتقاة من أدب التصوف للنابلسي وإبن الفارض.

    حين عدت بالحوارين للقاهرة، كنت وكانا سيئي الحظ، فقد استعرت الحملة بين الشرقاوي والأزهر خلال غيابي، وقال لي حسن فؤاد مشيراً إلى أن ذلك سر: الريس السادات بنفسه إتصل بعبد الرحمن وقال له: كفاية يا عبد الرحمن. فأخذت صباح الخير الرسالة فيما يبدو لنفسها أيضا مع اختلاف سياقات الحوارين فلم ينشرا.

    رحم الله الأستاذ، فالحاجة إليه ولفكره الوسطي المعتدل والمتسامح تسامح الإسلام مقروءا من عيونه، وليس بالشهادات السماعية، لا تزال قائمة.

    حسن ساتي
    [email protected]





    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=2647&r=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:29 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - في أجرأ حوار مع الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار 1-2


    الأحد 1 إبريل 2007م، 14 ربيع الأول 1428هـ العدد 244
    حوار

    في أجرأ حوار مع الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار 1-2
    الإنتماء لآل المهدي ليس من شروط التأهيل للهيئة أو الحزب والأنصار
    حركة وسطية ومرنة

    أجراه مزمل عبد الغفار
    قبل أيام مرت ذكرى إعدام محمود محمد طه ونحن نستلهم الذكرى والدروس والعِبر وطالما نتحدث عن قضية إسلام عريض ومتسامح كيف ينظر الآن كيان الأنصار لتلك الحادثة؟

    الكيان الأنصاري إختلف مع الأخوة الجمهوريين في تفسيرهم للقضية الإسلامية ورؤيتهم الفكرية ولكن لم يدع إلى اقصائهم أو إعدامهم لأن الفكر الجمهوري لم يكن فكراً جديداً وإنما هو مجموعة أفكار سبق بها عدد من المفكرين من أهل التصوف وأهل الفكر الإسلامي في التاريخ.. ولذلك في تقديرنا أن المحاكمة كانت هي محاكمة سياسية لأن محمود محمد طه عارض نظام مايو لذلك حدث هذا الحكم.. وفي تقديرنا الأفكار لا يمكن أن تُعدم ولا يمكن أن نقيم محاكم تفتيش لنحاسب الناس فهذه عند الله سبحانه وتعالى. ولكن أيضاً ندعو أصحاب الفكر أن يراعوا الواقع الذي ينشرون فيه أفكارهم, فهناك أفكار تصادمت مع الواقع والرأي العام لايتقبلها ومحلها النقاش العلمي الهادي وهناك في التاريخ الإسلامي خلافات كثيرة بين علماء الإسلام. فنحن نقول: إن هناك إختلافاً بيننا وبين الأخوة الجمهوريين في أفكارهم ولكن لا ندعو إلى الغائهم ومثلما ندعو للحرية لنا أيضاً نريدها لغيرنا. فنحن ضد قرار الإعدام لأنه كان سياسياً ولم يكن شرعياً.
    أفكار الترابي التي ظل يرددها مؤخراً في الفقه الإسلامي ما رأيكم فيها؟



    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=5834
    _________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:29 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - مؤسس الحركة الإسلامية ورئيس الجمعية التأسيسية في الديمقراطية الثالثة 1-2

    محمد يوسف محمد

    الخميس 12 إبريل 2007م، 25 ربيع الأول 1428هـ العدد 257
    حوار

    1-2
    اجراه مزمل عبد الغفار

    قوانين سبتمبر (الشريعة) التي جاء بها النظام المايوي في العام 1983م هناك من الحركة الإسلامية الآن من تبرأ منها ماذا تقول أنت عنها؟

    للتاريخ أقول لم نكن شركاء في هذه القوانين فهي قد فعلها نميري لوحده.

    كذلك هناك من تبرأ من قرار إعدام محمود محمد طه ما قولك؟

    هذه الحادثة قد يختلف فيها الناس وليس للحركة الإسلامية أي دور في هذا القرار.





    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=6467
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:30 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - الشيخ الهدية
    الخميس 20 سبتمبر 2007م، 9 رمضان 1428هـ العدد 41
    بعد ومسافة
    الشيخ الهدية
    بالأمس إرتحل عن دنيانا الشيخ محمد هاشم الهدية، إلى عالم الخلود بعد عمر طويل قضاه في الدعوة وجلائل الأعمال في هذا الشهر العظيم، ومعروف عنه أنه من الآباء المؤسسين لجماعة أنصار السنة المحمدية، ومن أكثرهم إنفتاحاً على الآخر.. ولا أدعي أنني كنت من المقربين له، إذ أنني كنت أقرب كثيراً للشيخ أبو زيد محمد حمزة، بحكم ظروف عديدة، أولها الجيرة في السكن، ثم وجود مسجد الحارة الأولى الأقرب لمنزل الأسرة، والذي لازمته فترة طويلة من فترات الصبا، بل أستطيع القول بأن الشيخ أبو زيد كان من الذين أسهموا في بناء وتكوين شخصيتي ضمن عشرات المئات من أبناء الحارة الأولى.. وقد برز منهم كثيرون في الصفوف الأولى لجماعة أنصار السنة.. ولكن إنفلاتي المستمر وتمردي كانا من الأسباب التي لم تقيدني داخل إطار الجماعة، حيث كانت الحارة الأولى في مدينة الثورة، على قلة بيوتها التي تتجاوز السبعمائة بيت بقليل، كانت ساحة للتنافس الفكري والعقائدي والسياسي.. ساحة ساخنة لا ينقطع الصراع فيها لحظة واحدة.. فقد أقام فيها إلى أن رحل تحت حبل المشنقة الأستاذ محمود محمد طه مؤسس ورئيس الحزب الجمهوري، وزعيم الجمهوريين.. كما أقام فيها أستاذنا الجليل أطال الله في عمره الشيخ الأستاذ ياسين عمر الإمام، القيادي الإسلامي الكبير، و أحد آباء الحركة الإسلامية في السودان.. وضمّت في فترة من الفترات الشيخ الأستاذ عبد الجبار المبارك الفنان والرسام الذي أخذته الدعوة في آفاقها الواسعة العريضة، وأقام فيها لفترة شاعر الشعب محجوب شريف، ومن قيادات الإتحاديين الأستاذ حسن محمد زكي- أمد الله في أيامه- كما ضمت رموزاً مايوية كبيرة تمثلت في (الزعيم) علي محمد عثمان.. ورموزاً في الفنون والرياضة والإعلام منهم الأستاذ المغني خالد كرم الله- ردَّ الله غربته- وشقيقته المذيعة اللامعة زينب كرم الله، والأساتذة محمود أبو العزائم، والراحل أحمد الزبير (أشكال وألوان) ومن الرياضيين الكابتن برعي أحمد البشير الأسطورة التي لن تتكرر قريباً، ومحجوب الكوارتي وغيرهم وغيرهم..

    وجدتُ نفسي أنحاز لأنصار السنة دون إنتماء في معركة يواجهونها، فقد كان الشيخ أبو زيد ولازال قدوة ونموذجاً يستحق أن يحتذى، وهذا الموقف المنحاز قربني بالضرورة من هذه الجماعة، وتعرفت على أحد أبناء الشيخ الهدية، وهو الأستاذ عبد الملك الهدية بحكم صداقته لأحد أصهاري الأستاذ بدر الدين عبد الرحيم أحمد طه، وقد حزنت كثيراً إبان الفترة الأخيرة للخلافات بين رأسي الجماعة، الشيخ الراحل محمد هاشم الهدية، والشيخ أبو زيد محمد حمزة، خاصة بعد أن إنتقل الخلاف إلى صفحات الصحف، وكنت أشعر بأن ما يحدث كان يهدد وحدة الصف وقوة الجماعة. والتقيت بالشيخ الهدية كثيراً وكنتُ أطالبه مثلما أطالب الكثيرين من قادة جماعة أنصار السنة بأن ينخرطوا في الحياة السياسية، وألا يبقوا على الهامش، وكذلك طلبت من الشيخ أبو زيد هذا الأمر ولازلت ألح على ضرورة مشاركتهم الفاعلة في الحياة السياسية، وأعضد ذلك المطلب بوجهة نظر كثيراً ما أعتقد بأنها صائبة، وهي أن الفكر والعقيدة يتعثر دائماً نشرهما وإنتشارهما اذا لم يجدا القوة المرتبطة بقوة الحكم والدولة.

    وإقتربت من الشيخ الهدية- رحمه الله- أكثر خلال مفاوضات نيفاشا التي أفضت إلى إتفاقية السلام الشاملة، وهو رجل واسع المعرفة وبحر علوم، يتمتع بقدرة عظيمة في التأثير على مستمعيه، صاحب حجة ومنطق ودراية شاملة بالفقه والسيرة والتفسير، يتمتع إلى جانب ذلك كله بالروح الخفيفة المرحة أو ما أصطلحنا على تسميته بـ (خفة الظل).. وظل- رحمه الله- طوال حياته يفتح قلبه وأبوابه للصحافة والصحفيين، لا يمتنع عن حديث، ولا يعتذر عن حوار، وكان يرى في الصحافة نفسها وسيلة من وسائل الدعوة..

    وأذكر أنه خلال لقاء للقائد الراحل جون قرنق بعدد من قيادات المجتمع ورموزه وبعض الصحفيين في نيفاشا أن الدكتور جون قرنق كان يبدي نحوه إحتراماً كبيراً- يستحقه بلا شك- ويوقره ويحرص على سماع رأيه في بعض القضايا، الأمر الذي دفع بأستاذنا الصحفي الكبير إدريس حسن - وكان وقتها رئيساً لتحرير صحيفة (الرأي العام)- إلى أن يقول للراحل قرنق: (إيه رأيك يا دكتور ما دام أي حزب في السودان عندو راعي أنو شيخ الهدية يكون راعي الحركة الشعبية؟) ضحك الدكتور جون قرنق ومثله الشيخ الهدية وبقية الحضور. رحم الله الشيخ محمد هاشم الهدية رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً. مصطفى ابو العزائم



    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=13045
    ______________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في آخر حوار قبل وفاته


    الخميس 20 سبتمبر 2007م، 9 رمضان 1428هـ العدد 415
    حوار

    رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في آخر حوار قبل وفاته
    كثرت مساجدنا في عهد الإنقاذ وأنا معجب بـ «علي عثمان» و«غازي»

    أجراه/ مزمل عبد الغفار
    تعيد (آخر لحظة) نشر آخر حوار أجرته مع الشيخ محمد هاشم الهدية رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الذي انتقل إلى جوار ربه أمس، حيث تم نشر هذا الحوار في السادس والعشرين من يوليو الماضي.




    لكل أمة حكماؤها ولكل مجتمع عقلاؤه ولكل منظومة مفكروها ومنظروها وحداتها كان في إنتمائه للوطن والقضايا الوطنية, صاحب القدح المعلى يكافح ويناضل بالكلمة والمنطق ويقوِّم المسيرة من خلال رأيه الصائب إلى أن بلغ به العمر عتيا... حمل لواء الدعوة الإسلامية لفترة زمنية فاقت الخمسين عاماً فأبلى بلاءً حسناً ولا يزال, إنه الأب والشيخ المربي محمد هاشم الهدية رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية حاورناه كثيراً في مراحل سابقة, ولكن نحسب أن الحوار الآن يكتسب أهمية, لأن الأمر جلل ويحتاج للمزيد من الإضاءة والتوضيحات حول مصير ومستقبل هذه الجماعة في ظل ما رشح من أحداث كبيرة تركنا للرجل مساحة الحديث حول جذور المسألة فماذا قال؟
    إحدى محطات فترة حكم جعفر نميري كانت محطة قوانين سبتمبر الشهيرة في العام 1983م، كيف كان موقفكم منها بعد أن توشحت مايو بالثوب الإسلامي؟

    موقفنا كان مؤيداً لها، وشكرنا جعفر نميري عليها، ويكفي تلك الخطوة إبادة النميري لجميع الخمور بالبلاد، إضافة لتطبيق الحدود، لذلك كنا مؤيدين لمايو في هذه الجزئية، وهذه الفترة ، وكما قلت لك أنا كنت معارضا لمايو، ولكن كنت أحمد للنميري إبادة الخمور وإعدام محمود محمد طه.

    هل تعتقد أن النميري كان صادقاً حقاً في قضية انتهاج نظامه للمنهج الإسلامي، وبالتالي تحول مايو من يسار إلى قومي عربي إلى يمين ؟

    ـ نميري لم يكن وفياً مع آل المهدي لأن الامام الهادي هو الذي أدخله الكلية الحربية، فهو أول شخص أضرَّ ببيت المهدي ولم يحفظ له الجميل، وهذا عدم وفاء في حد ذاته لهذه الأسرة التي وقفت معه ولكن أنا معجب به فقط في جزئية تطبيق الشريعة الإسلامية، فهو كان شجاعاً فيها لأن كل الأحزاب قد رفضتها في السابق .

    هل ما زال الخلاف قائماً بينكم وبين الأخوان المسلمين؟

    ـ نحن نختلف مع الأخوان المسلمين في جزئيات، ولكن الإخاء بيننا وبينهم لم ينقطع، ونحن لا نحمد للإنقاذ إلا علي عثمان نائب الرئيس، فعندما كنا في معتقلات نميري كان علي عثمان معتقلاً معنا، وأصبح يقدم لنا الخدمات مثل ابننا ونحن كنا كباراً في السن وهو شاب، فهو كان باراً بنا، وبعد أن إنتهت مايو وجاءت الإنقاذ الآن والتي نحمد لها الكثير ولكن نأخذ عليها عمليات التشريد والفصل من الخدمة الكبيرة التي شهدتها البلاد، فهذا كان ولا يزال قضية سيئة يجب أن تُعالج.. ولكن أقول على الصعيد الإيجابي إنني إن كنت ألوم الإنقاذ فسأكون خائناً لأن التوسع الذي وجدته دعوتنا في ظل الإنقاذ لم نجده في عهد الأحزاب على الإطلاق.

    ففي ظل الإنقاذ كثرت مساجدنا وأنشطتنا ومعاهدنا، وفي وقت سابق وعهود سابقة كنا نتقدم بتصديق لمسجد لمدة عامين لا نتحصل على التصديق.. وبالتالي ما وجدناه من تفهم وسعة إدراك في مرحلة الإنقاذ لم نجده في الديمقراطية الثالثة.. وأنا من المعجبين في هذه الإنقاذ بشخصية علي عثمان وغازي صلاح الدين.

    أنت من المشاركين في فعاليات نيفاشا التي كان مخاضها إتفاق السلام الحالي، كيف تنظر للهنات والعسرات التي تجابه إتفاق نيفاشا الآن؟

    ـ الهنات والعسرات هي نتاج وقوف دول الاستكبار وبعض الدول الغربية ضد السودان لأجل كلمة الإسلام.

    بإتفاق نيفاشا هل نحن نسير الآن نحو الوحدة الجاذبة أم الإنفصال؟

    ـ لقد أعطينا الجنوب عهداً ولن ننقضه.. وقرنق كان يعمل من أجل الوحدة ولكن سلفاكير الآن بعض أفعاله في هذا الطريق لا تعجبنا.

    أنتم متهمون بأنكم لا تعترفون بالصوفية، فهل تغير هذا الفهم حسب تطور العصر؟

    ـ نحن من مبادئنا أن لا ننقد صوفي على الاطلاق لا على مستوي الطريقة ولا على مستوي الشخصية، ولكن إذا سُئلنا نقول ذاك العمل على سبيل المثال يتعارض مع الآية تلك أو مع الحديث، فهذا إذا ما سُئلنا لكن مبدئياً لا نبادر بالتناول.. فالعلاقة بيننا وبين الصوفية هي علاقة تعاون ورغبتنا أن يصبحوا جميعاً سلفيين. لأن الولاء لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى.

    ماذا تقول في انقسام الحركة الإسلامية؟

    ـ أقول إن الحركة الإسلامية لو كانت صادقة لما كانت قد إنشقت أصلاً.

    في قضية التطوير والتحديث أي بلغة العصر هل تتجهون نحو تكوين حركة سياسية أم ستكونون جماعة إلى ما شاء الله؟

    ـ سنكون جماعة إلى ما شاء الله، ولا علاقة لنا بالسياسة.. فنحن لا نعادي جميع الأحزاب لأن جماهيرها هي جماهيرنا، فنحن كنا ولا ز لنا أصحاب د عوة إسلامية سلفية.. فنحن لسنا طلاب سلطة أو كرسي حكم، ولكن كما قلت لك لن نعادي أي حزب .

    نلاحظ أن لكم مشاركات لبعض منسوبيكم في مواقع سيادية مهمة في عهد الإنقاذ كيف ينظر المراقب لهذه المشاركات هل كانت قرار الجماعة أم أفراد لذاتهم؟

    ـ نحن لم نتخذ أي قرار بالمشاركة في أي حكم في يوم من الأيام، فهذا هو خطنا ونهجنا الدائم، وبالتالي فإن الذين شاركوا في قيادة بعض المواقع في عهد الإنقاذ هم يشاركون من تلقاء أنفسهم .. وهؤلاء سعت لأخذهم الإنقاذ وإختيارهم في هذه المواقع تم بإلحاح من الحكومة.. وسبق أن جاءني في بواكير عهد الإنقاذ مسؤول كبير بالإنقاذ وطلب مني ترشيح أشخاص لشغل وظائف سيادية فرفضت تماماً أن أرشح أي شخص.

    لقد مرت بمسيرة السودان السياسية عدد من الإنقلابات العسكرية بدءًا من نوفمبر (عبود) ونهاية بالإنقاذ، فهل سبق لكم أن شاركتم في أي إنقلاب؟

    من الأيام في أي إنقلاب من الإنقلابات العسكرية التي شهدتها المسيرة السياسية السودانية.. ونحن لسنا حزب سياسي.. وموقفنا هو ضد الإنقلابات العسكرية على خط مستقيم، ونعتقد أن هذه البلاد لم تحطمها إلا الإنقلابات العسكرية.

    هل من كلمات الآن لجمع الصف ونصائح للحاكمين والمعارضين؟

    ـ على الحاكمين جميعاً من شركاء في الحكومة أن يراعوا مصلحة البلاد والعباد، ويجب أن يستمعوا للجماهير في كل كبيرة وصغيرة، وذلك من أجل تلمس المشكلات الأساسية، لأن الضغط من شأنه أن يولِّد الإنفجار، والآن الحرية غير موجودة.

    هل هناك خطر على الإسلام والدعوة من الهجمة الأمريكية على المنطقة؟

    ـ حقيقة السودان ترعاه العنا ية الإلهية لأن المستعمر بعد الاستقلال حاول التدخل مراراً وتكرارا،ً ولكن باءت محاولاته بالفشل في النيل من السودان.. وبالتالي ليست هناك مهددات على سير الدعوة في السودان.

    الآن هناك إعادة صياغة للجهويات والعرقيات في العالم وهناك تكتلات دينية من الملل والطوائف الأخرى في العالم من حولنا فيما لا زلنا نرى المسلمين شيعا وطوائف. إلى أين يسير هذا الواقع؟

    ـ نحن لدينا الإسلام المزيف وبالتالي متمسكين بدعوتنا وسنتخطى أي إستهداف عالمي بتمسكنا بهذه الدعوة.

    متى نستطيع القول بإننا قد ترجمنا على أرض الواقع إسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجتمع الفضيلة ونعلن إنهاء مبدأ المشاحنات؟

    ـ الأمر بالمعروف ليس فيه مشاحنات ولا أحقاد فيه منكر لا بد من إزالته وإزالة المنكر هي من وظائف الحاكم وتغيير المنكر باللسان هي وظيفة العامل.

    مرت على فترة حكم مايو محطتان إنقلابيتان هما إنقلاب هاشم العطا وإنقلاب حسن حسين كيف كنت تراهما في ذلك الوقت؟

    ـ إنقلاب هاشم العطا كان مخططاً بليداً والأبلد منه إنقلاب حسن حسين.

    هل شاركتم في إنتفاضة أبريل رجب الشعبية التي إقتلعت حكم جعفر نميري ؟

    ـ نحن كنا من أوائل المشاركين في هذه الإنتفاضة الشعبية.

    ما هو شكل علاقتكم ـ ليست لدينا علاقة سياسية على الإطلاق لا مع المؤتمر الوطني ولا مع غيره، ولكن نحن أصدقاء لكل الأحزاب، لأن جماهيرها كما قلت لك هي جماهيرنا نحن، وبالتالي لو إنحزنا لحزب فلن تستجيب الجماهير لدعوتنا، فهذه هي نظرتنا.. وأكرر القول إننا لن نتجه لأن نكون حركة سياسية في يوم من الأيام، ومجالنا الأوحد هو الدعوة فقط.

    إذن كيف ستشاركون في الانتخابات المقبلة؟

    الانتخابات رأينا فيها قديم ولن يتغير أبداً.. فنحن ننظر للمرشحين ونري من هو المتمسك بالدين فيهم نقف معه حينها فهذا هو مبدؤنا وليست لدينا هنا أي عصبية لحزب.

    لو كنت حاكماً اليوم ماذا تفعل؟

    ـ لوكنت حاكماً لطبقت الشريعة الإسلامية بكاملها، وبدونها لن يحدث تقدم.

    متى يكون الإسلاميون جميعاً على قلب رجل واحد؟

    ـ هذه إجابتها واضحة هي وأعتصموا بحبل الله جميعاً كما قال الله سبحانه وتعالى.. فالمبدأ الأساسي هو تحكيم الشريعة والبداية لا بد من أن تكون بتطبيق الحدود.


    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=13067
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:54 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - عن الأبراج: شدّو حيلكم.. مسلسل مفتوح ..وأعيد إنها مهزلة..


    السبت 25 أغسطس 2007م، 12 شعبان 1428هـ العدد 389
    الأعمدة

    سيناريو
    عن الأبراج: شدّو حيلكم.. مسلسل مفتوح ..وأعيد إنها مهزلة..
    وللعلم، فالاعتراض على السيناريو القائم لمناقشة الأبراج ونشرها، هو اعتراض على مجرد فكرة بحث المسألة لأنها ( عرضة برة الدارة ) كما يقول أهلنا، والاعتراض أيضا على مجرد اقتراب أيا كان شكله من صاحبة الجلالة من غير ذويها، وبالتالي من رؤيتنا لما نقدم فيها. كما إن مصدر الاعتراض ليس في أن نشر الأبراج يمكن أن يفقدنا شيئا إذا توقفنا عنه كما يمكن أن يتوهم البعض ، فنحن كرمنا أصحاب العمل بجعلنا الصحيفة الأولى، وأهدونا كأس المونديال مع أني طالبتهم فقط في أول سيناريو يوم الصدور في ذلك الاثنين الأغر أن يبقونا ضمن دور الأربعة، وقلت بجرأة أننا لن نلعب أصلا أدوار 32 و16 و8، وإنما جئنا لنلعب دور الأربعة، كرمنا أصحاب العمل القراء بفارق يتعدى الخمسة عشر ألف نسخة يوميا من المباع وليس المعروض في أسواق العاصمة المثلثة فقط، عن الوصيف أو صاحب المركز الثاني. ومع ذلك لا أظن أن مكافأة أصحاب العمل لنا ( شيك على بياض )، لأنهم يمكن أن يسحبوا ثقتهم منا في أي وقت كما فعلوا مع آخرين ، فإذا هم الآن يقاتلون بلغة دوري كرة القدم ، لاحقونا تقليدا، فحاولوا الأبراج والكاريكاتير والإشارات، ولكن وكما قال الشهيد محمود محمد طه أن مشكلة الذي يقلد أنه يكون قد حرم نفسه أصلا من أن يكون أصيلا، ومن هنا كان امتداد فلسفته بأن يمتلك كل إنسان صلاته ( بكسر الصاد ) الخاصة بمولاه، فأساء تأويلها من كمنوا له في حقول الظلام فحولوها إلى ادعاء منه بصلاة خاصة وأنه رفعت عنه الصلاة...الخ فأعدموه. الاعتراض ليس أيضا على رأي ديني إسلامي، وللعلم ففي السودان ديانات أخرى، ولكن الاعتراض على ( الانتقاء ) ومصادرة حق أصحاب ديانات أخرى، ومن قال أن القراء أصحاب العمل لآخر لحظة كلهم من المسلمين على ما بين المسلمين السودانيين أنفسهم من تباين في الفهم والأمزجة تجاه هذا الأمر. وأشير إلى أننا وقبل أقل من أسبوعين احتفلنا في السودان بذكرى الإسراء والمعراج، ولعلم ضيقي الأفق، فربط الإسراء والمعراج بليلة 27 رجب يحتمل خلافا لو أفردت له من قراءاتي فيه صفحات بهذه الصحيفة لما أوفيته حقه، دعك عن كون الاحتفال به ذاته لو عرضناه على آخرين في هذه الملة لقالوا إنه ( بدعة ) ولأخرجونا منها بنفس الأفق الذي يرى به التزمت عملية نشر الأبراج ( تخريبا )، مع فارق المقارنة بالطبع بين المسألتين، ولكن نقاط التماس قائمة بينهما من عدة أوجه، بينها أننا في السودان أصحاب مزاج وعقل وتركيب نفسي ووجداني خاص، فنحن نغني ونمدح للنبي:

    القبة العجيب أوصافها.. مدحا، ووحات الله ورسول الله..غناء، و نحن، وكما توصلت لذلك في بحثي عن الوجدان السوداني ومحاضرات قدمتها للسودانيين بأبو ظبي والشارقة في حفلي تكريم، أكثر شعوب المعمورة قاطبة إقحاما لاسم الجلالة في الغناء، ومناشدة وتوسلا لأهل الله في الغناء أيضا وليس مجرد التعبد، والنعام غناها من كلماته:

    النعام جنّك دا خلّو..

    ويا رجال الله البصّلو ..

    بل أننا وحتى في حالات ( السقوط والمعاصي ) نستجير بالنبي، وفي الستينات راجت أغنية دكاكينية تقول:

    يا نبينا.. توب علينا..

    من شراب العرقي..

    وكل هذه أمور لو عرضناها على آخرين لرأوا فينا جموع كفرة فجرة، أوهم يستمعون مثلا إلى شاعرنا عبد الله محمد خير من غناء صديق أحمد:

    مصيري الراجي أكان نار واللا جنّي ( يعني الجنة )..

    بدورك فيهو تبقي قريبة مني..

    نحن أمام مزاج قدري لا تهمه نار ولا جنة، وفي ذلك قمة التصوف، وبين شيوخه من رأى أن العبادة والحب لله يكتسبان توهجهما وأصالتهما حين يكونان لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته، وذلك عين ما قصده عبد الله محمد خير، وراجعوا عشق رابعة العدوية، وهنا الحديث يطول.

    ونحن أصحاب عقل ومزاج مولع باستكشاف الغد، ونتوشح خوفا نبيلا منه، واذكروا إبراهيم بن عوف من غناء الراحل ياسين عبد العليم:

    ضمني يا ليل الغلابة وضمني..

    ضمني وقبل ما ينزل على الدنيا الصباح..

    وقبل ما تنزل مصيبة تخمني.. يا ليل يا ليل..

    وإسماعيل حسن:

    خوفي منك خوفي تنساني وتنساها الليالي..

    ونحن نتحسس بخوفنا ( الوداعيات ) وقارئات الفنجان، وقديما غنت بلبلتا (ثنائي النغم ):

    يا ست الودع.. أرمي الودع..أرمي الودع وكشكشيهو..

    فتدافع لها الوجدان في برنامج ما يطلبه المستمعون..مثلما تدافع مع أولاد المأمون ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة وغنى وطالب عبر ما يطلبه المستمعون:

    شوف الخيرة يا رمّالي..

    أظن كاتبني عن عمّالي..

    ونحن حتى مع أدب الأطفال نستجير بالكواكب وكأننا وثنيين متوسلين أن تفك لنا لغزا فنغني:

    يا قمرة ..كبي السنسني الحمرة.. وشوفي أبوي دحين ماجا..

    وكل هذا التراث هو في حقيقة الأمر ( أبراج ) تمشي بين الناس وليس مجرد أحرف في صفحات الصحف.

    إنها مهزلة.. ويا أخي الطيب صالح أجبنا: من أين أتى هؤلاء الناس ؟. والى بعد غد لنفتح غدا جرحا نازفا طازجا برحيل كروان الغناء خليل إسماعيل . حسن ساتي
    [email protected]

    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=11824
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:55 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - النائب الأول للرئيس في مايو يكشف أسراراً تنشر لأول مرّة«4 - 4»


    الثلاثاء 21 أغسطس 2007م، 8 شعبان 1428هـ العدد 385
    حوار

    النائب الأول للرئيس في مايو يكشف أسراراً تنشر لأول مرّة«4 - 4»
    الجبهة الإسلامية سعت لاستقطابي قبل إنتخابات الديمقراطية الثالثة
    وفشلت

    أجراه/ مزمل عبد الغفار
    إن في الصمت كلاماً.. ذلك ما كنا نحسه ونحن نرسم مداخل اللقاء مع ضيفنا.. فالرجل كما ذكرنا ضنين بالحديث وهو في مقاعد السلطة وضنين بالحديث أيضاً وهو يراقب تطورات الأحداث، وما بين صمته الأول وصمته الثاني لعله إختزن في الذاكرة ما يمكن أن يكون مسرحاً لحديث طويل، لا سيما وأن ضيفنا عسكري من طراز فريد, شغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية في الفترة من 1979م إلى 1981م وهي الفترة التي تمثل مرحلة الإنفتاح السياسي لتجربة مايو وأيضاً وزيراً للدفاع في آخر حكومات الديمقراطية الثالثة.. وفي هذه الحلقة يفرد ضيفنا الذي لن تنقطع معه اللقاءات مستقبلاً لأهمية تجربته في الساحة السودانية, وفي هذه الحلقة يتواصل الحديث حول الطلاق الذي وقع بينه وبين نميري والتقاعد المفاجئ والمكاشفة التي تمت بينهما كما تتضمن هذه الحلقة الختامية رؤيته لواقع السودان في ظل التحديات الدولية ولمستقبل السلام والتجربة الديمقراطية.. إنه الفريق أول عبد الماجد حامد خليل النائب الأول لرئيس الجمهورية في مايو الذي يواصل ما انقطع من حديث في الحلقة الماضية قائلاً:

    أذكر أنه في يوم 24 يناير 1981م إتصل بي الرئيس جعفر نميري في مكتبي بعد الظهر قائلاً لي: أرجو أن نلتقي في الاتحاد الاشتراكي لنقوم بتكوين لجنة قومية لتقييم حديث الضباط فهذا ما قاله عبر الهاتف، وفي بضع ساعات تغيَّر موقفه تماماً بنسبة 180 درجة وعندما إتصلت به في المنزل رد عليّ عبر الهاتف د. بهاء الدين محمد إدريس بالقول: إن الرئيس معه جماعة فقلت: أرجو أن تخطره لكي يحدثني فتحدث معي الرئيس نميري وكانت إجابته: لن يأتي للاجتماع الذي دعي له.

    بعد ذلك هل سمعت بإقالتك عبر الإذاعة أم نقل إليك جعفر نميري هذا النبأ؟

    بالطبع الرئيس نميري طلب مجيئي له لمقابلته وأذكر أنه ولمدة نصف ساعة لم يتحدث معي, وبعدها بادرته بالقول خير إن شاء الله، فبدأ معي الحديث بالقول: إنه لا يوجد شئ تجاهك وطبيعي أن يشمل قرار الإعفاء موقعك كوزير دفاع وقائد عام، وبالتالي -والقول لجعفر نميري- أنا للمستقبل والتاريخ أعطيك خطاباً مكتوباً باليد يشهد بادائك الجيد والمتميز وأنت بحق من حراس مايو.

    ونحن نؤرخ للتاريخ السياسي وأنت وزير أسبق للدفاع في مرحلة من مراحل الديمقراطية الثالثة في حد تقديرك ما هي الأسباب التي أدت لزوال الديمقراطية الثالثة؟

    حقيقة أية حكومة إئتلافية نتيجتها في الآخر تكون غير إيجابية، لأن أغلبها يسودها منهج التنافس المحموم غير الراشد, وهذا هو العامل الأساسي الذي أسقط الديمقراطية الثالثة، كذلك من عوامل سقوطها العمل الفوضوي بالنسبة لقطاعات كثيرة, وفي ذلك, فالتنافس الحزبي هو مظهر من مظاهره أيضاً، وبالتالي لم يكن هناك استقرار بل كانت هنالك فوضى، وهذه الأجواء من شأنها أن تعطي الفرصة لأية جهة وأي شخص لإحداث أي تغيير وهذا ما حدث بالفعل، فالتنافس السائد لم يكن في المصلحة العامة وإنما كان حول مصالح التكوينات السياسية نفسها، وبالتالي الساحة السياسية كانت متقبلة لأي نوع من التغيير.

    ماهو رأيك في الصادق المهدي منذ ذلك الزمان وحتى الآن؟

    حقيقة هناك أناس يعتقدون أن أي شخص منحدر من كردفان أو غرب السودان لابد من أن يكون حزب أمة، فأنا للتاريخ أقول لم أكن شيوعياً ولا إتجاهاً إسلامياً ولا حزب أمة ولا إتحادي ديمقراطي ولم اكن مع أي تكوين سياسي آخر، ولم أشارك في أي محفل أو نشاط يناقش شيئاً سياسياً.. وقد كنت شخصاً مستقلاً بالتمام والكمال، أما فيما يتعلق بالعلاقة مع الصادق المهدي فأنا كنت قريباً منه ورأيي في الصادق المهدي أنه رجل وطني من الدرجة الأولى, وكان يتمنى أن يكون الجيش السوداني هو أقوى جيش في أفريقيا.

    الكل يحمِّل الصادق المهدي ضياع الديمقراطية الثالثة فما قولك هنا؟

    ليس صحيحاً هذا الموقف فهو لم يحكم في تلك المرحلة لوحده بل معه آخرون، ولكن يُعاب على الصادق المهدي إيمانه المفرط بالديمقراطية، وبالتالي زوال الوضع الديمقراطي لا يتحمل وزره بالكامل الصادق المهدي.

    ما هو رأيك في محمد عثمان الميرغني في تلك الفترة التي كان فيها شريكاً في الحكم؟

    قطعاً طبيعة نشأة الميرغني حتمت وضعيته في تلك المرحلة ولكنه في الآخر دخل بعمق في السياسة.

    üما تعليقك إذاً على د. الترابي عندما كان مساعداً لرئيس الجمهورية في مايو وعندما كان في حكومة الديمقراطية الثالثة؟

    حقيقة د. الترابي عندما كان في مايو قدم لمايو كل ما يمكن أن يقدمه وزير فيها, فعمل على خدمة مايو وتأييدها وعاونها, ووقف معها بنسبة 100%, ولم تكن في تلك الفترة تربطني به أي علاقة خاصة.

    ولكن ما كنت أستغرب له أنه في ظل الديمقراطية الثالثة كان حريصاً على إبعادي مع العلم بأنه كان قد أهداني ذات يوم كتاباً لتفسير القرآن الكريم.

    وأذكر حادثة مهمة هنا أنني عندما سألني البعض عن الأحزاب وما إذا كان أي حزب قد وجه لي الدعوة للإنضمام له كانت إجابتي: لم يتصل بي حزب خلاف الجبهة الإسلامية الذين جاءوا ووجهو الدعوة لي للانضمام لهم وكان ردي لهم بأنني لن أدخل أي حزب مهما كان, وهذه الدعوة كانت قبل الإنتخابات التي أتت بالحكم الديمقراطي.

    الشعار الذي أطلقه الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة كنس آثار مايو هل تعتقد أنه أفقد الديمقراطية كوادر مايو؟

    لا أتصور أن لهذا الشعار أثر بليغ في تلك الحقبة يمكنه أن يؤدي إلى عزوف المايويين عن المشاركة آنذاك.

    هل سبق لك أن تمت مساءلتك أو محاكمتك ضمن زمرة مايو بعد انتفاضة أبريل 1985م؟

    لم يحدث هذا بتاتاً لا في انتفاضة أبريل 1985م التي إقتلعت نظام مايو ولا انتفاضة اكتوبر 1964م التي اقتلعت ثورة عبود. فلم أكن من الذين تمت محاسبتهم أو مساءلتهم وهذا مصدر إعزاز وفخر لي.

    نأتي لحدث اليوم من عمر تداعيات أحداث السياسة في السودان فماذا تقول عن قرار القوات الهجين لجهة إحلال السلام في دارفور؟

    حقيقة عندما وافقت الحكومة على القوات الهجين أعتقد أن القرار كان صائباً لسبب جوهري وهو أن أهل دارفور يحتاجون لها و(موافقين) عليها، ودائماً ما أقول للكل أنني لو كنت مسؤولاً سأفعل ما يريده أهل دارفور، وأنا من المقتنعين بأن القوات الإفريقية ليست لها الإمكانات الكافية ولا المعدات ولا الدعم اللوجستي الذي يمكن أن تنجز به مهامها، ولذلك يجئ التأييد لقرار القوات الهجين.

    في قضية دارفور هل يمكننا القول بإن دريج الذي كان حاكماً في مايو يعتبر الأب الروحي للحركات المسلحة في مرحلة من المراحل؟

    بالطبع دريج كان من أوائل السياسيين الدارفوريين المتعلمين وكان يسير في إتجاه النهوض بإنسان وتنمية دارفور, وذلك في أن تأخذ حقوقها كاملة وبالتالي يمكن أن يلعب هذا الدور.. ولكن الآن ظهرت حركات هي أقوى من دريج كثيراً، فأعتقد أن دريج قد أدى دوره تماماً ولكن ملاحظتي عليه أنه قلل من وضعه الدارفوري بسبب وجوده في الخارج, على الرغم من أن وجوده في الخارج سيخدم الإعلام الخارجي الذي له تأثير كبير في هذه القضية.

    نيفاشا كإتفاقية أنقضى منها عامان وأكثر فهل نحن أقرب لخيار الوحدة أم خيار الإنفصال؟

    حقيقة نحن ينبغي أن نعمل للوحدة كما يجب أن نعمل لإحتمال إنفصال الجنوب، وبالتالي لابد من أن نضع في الحسبان كل شئ لأن كل الاحتمالات واردة.

    كيف تنظر لمسار نيفاشا من حيث قسمة الثروة والسلطة ومن حيث أنها كاتفاقية مثالية ولاغبار عليها؟

    هذا الموضوع بالتأكيد تحفه صعاب وهنالك مشكلات كبيرة، وبالتالي لا أعتقد أن إتفاقية نيفاشا حُسمت كما حُسمت إتفاقية أديس أبابا للسلام أيام حكم مايو، لأن في تلك الاتفاقية أي أديس ابابا لم تدخل عناصر خارجية عالمية إقليمية في هذا الموضوع، وبالتالي طالما أن هناك مصالح للدول الكبرى ودول الإقليم, فالموضوع لن يكون حله بسهولة, لأن هناك من يسعى لوضع العراقيل أمام السلام في السودان، وذلك لأجندات ومطامع خاصة بهم.

    من الملاحظ أن مصر كانت ذات تأثير على السياسة في السودان وكان تدخلها إيجابياً ولكن لسنوات عدة نجد مصر بعيدة تجاه حل قضايا السودان والتي أبرزها الآن قضية دارفور فيكف تنظر لهذا الدور؟

    هي ليست بعيدة تماماً ولكن من المؤكد مصر لها مصالحها, وهي أيضاً تتحرك مع العالم أجمع ومع الدول الكبرى وهذه بالضرورة لها تأثيراتها، فهي من الممكن أن تساعد السودان باعتبار أنها الأقرب للقرار العالمي والقرار الأمريكي والأوربي.

    باعتبار أنك كنت على رأس النظام المايوي كيف يستطيع السودان أن ينشد علاقة قويمة مع أمريكا؟

    للتاريخ أقول إن قرب أمريكا من مايو كان سببه الحزام الشيوعي في المنطقة والإقليم والذي كنا نقف ضده كنظام في ذاك الوقت, وبالتالي هذا الأمر أحدث التقارب بيننا وبين أمريكا.

    أما الآن فالتيار الشيوعي قد إنحسر وحتى روسيا نفسها قد إنحسرت وخلت السيطرة لأمريكا على العالم كله، وفي نفس الوقت أمريكا تعمل مع إسرائيل لتغيير خريطة الشرق الأوسط.

    ماهي رؤيتك لمستقبل الديمقراطية في السودان؟

    أقول ونحن نتحدث عن هذه التجربة الديمقراطية إن واقع الأحزاب الآن غير مرضٍ لذا لابد من توحيد الأحزاب قبل كل شئ، فالانشقاقات التي نراها هي التي أنهت الديمقراطية في السودان, وبالتالي واقع هذه الأحزاب لابد من أن يتغير ولابد من أن يلتئم شملها قبل كل شئ.

    هل تعتقد بعد كل هذه السنوات أن قرار محاكم العدالة الناجزة في مايو وتأييد نميري لحكم إعدام محمود محمد طه كان قراراً صائباً؟

    إعدام محمود محمد طه لم يكن قراراً صائباً ولم تجنِ مايوولم تستفد شيئاً من إعدامها لمحمود محمد طه, بل كان مأخذاً عليها.. والحدث نفسه كان قد أفقد مايو الكثير لاسيما وأن الجمهوريين كانوا سنداً كبيراً لمايو.

    üبالرجوع إلى مذكرة القوات المسلحة الشهيرة أواخر الديمقراطية الثالثة فهناك من يرى أن هناك أصابع سياسية كتبتها في إشارة لليساريين في ذاك الزمان فما هي الحقيقة؟

    لا علاقة بتاتاً لليساريين بمذكرة القوات المسلحة الشهيرة في نهايات الديمقراطية الثالثة فهي قد صاغها الضباط لوحدهم, ولم تتدخل أية جهة في ذلك, وأنا قد إطلعت عليها ولا أعتقد أنها تحمل شيئاً مزعجاً ولكن قدرها أنها جاءت في وقت متوتر جراء تداعيات الأحداث السياسية في ذاك الزمان.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=11712
    _________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:56 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - القيادي بحركة (حق) في حوار الاعترافات(1-2)


    الإثنين 9 يوليو 2007م، 24 جمادي الآخرة 1428هـ العدد 342
    حوار

    القيادي بحركة (حق) في حوار الاعترافات(1-2)
    هذه القصة الكاملة لميلاد حركة حق بالخارج

    حاوره: عصام الصولي
    يقال ما هزَّ الحزب الشيوعي وسبب له الأرق والحمى والسهر الطويل.. كالهزة التي سببها له انشقاق مجموعة نوعية ومدربه من كوادره العملاقة على الصعيدين السياسي والفكري.. وتكوينها فيما بعد لتنظيم مستقل اسموه اختصارابب(حق) لينقسم هو الآخر فيما بعد لـ(حق) الخارج ويقودها الراحل الخاتم عدلان و(حق) الداخل ومفكرها الأستاذ الحاج وراق، ولكن الدكتور الباقر العفيف يتحدث في حواره مع (آخر لحظة) عن وحدة مرتقبة توافرت لها كل العوامل والمناخات.

    ويمثل الدكتور الباقر العفيف الجمهوري القديم والقيادي الحالي في صفوف (حق) الكاريزما السياسية والفكرية للحركة التي رزأت بموت عرابها ومنظِّرها الأول الخاتم عدلان، وهي لمَّا تزل تتلمس طريقها للانغراس في التربة السودانية، وإن بدت تأتي أكلها الآن، والدليل تواجدها في انتخابات إتحاد طلاب جامعة الخرطوم التي جرت مؤخراً. والمعروف أن د. الباقر العفيف هو ناشط في حقوق الإنسان، وعمل مديراً لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط، ومحاضراً بمعهد السلام الأمريكي، ويؤسس الآن لمركز الخاتم عدلان للثقافة والاستنارة الفكرية.

    متى وكيف كان ولوجك للعمل السياسي عبر بوابة الحزب الجمهوري؟

    ـ إلتزامي للفكرة الجمهورية في العام 1980م، وقتها كنت طالباً بالسنة الأولى بجامعة الخرطوم، بعد أن عكفت فيها لسنتين في دراسة وقراءات للفكر الجمهوري، فلفت الجمهوريون انتباهي، وفكرهم جاوب على الكثير من الأسئلة التي كانت تدور بخلدي في فترات الطفولة والمراهقة، وبعضها أسئلة حائرة عن الدين.

    وأول كتيب لفت نظرك؟

    ـ فيه وجدت إجابات لأسئلة كثيراً ما أرهقتني، ولذلك شعرت براحة كبيرة جداً.. قامت بطرد هواجسي، وعلى هذا تشكلت نظرتي للحياة، وساعدني على ذلك وكما ذكرت لك إلمامي بكل المباديء الأساسية للفكرة الجمهورية.

    وهل قابلت الأستاذ محمود محمد طه؟

    ـ نعم وكان ذلك في منزله بالثورة.. وأنا على أعتاب الجامعة.

    وما هو الانطباع الذي خرجت به عن شخصية الأستاذ وأنت تراه لأول مرة؟

    ـ البساطة والتواضع والتلقائية ينتابك إحساس كأنك تجالس والدك أو عمك أو جارك، المنزل ذاته يشبه بيوت عامة السودانيين لا تكلف ولا بهرجة ولا أبهة.. علاوة على شخصية الأستاذ التي طابقت الصورة التي تخيلتها له.. نموذج للمفكر العميق الذي تمنيت أن أكونه.. نموذج للإنسان الملتصق بالأرض والشعب دون تعالي أو غطرسة. ومن حينها إتخذته مثلاً أعلى لي وما زال.

    وهل ما زلت جمهورياً أم غيَّرت انتمائك السياسي لصالح حركة حق؟

    ـ صحيح أنا الآن ضمن كوكبة (حق) لكنني لا زلت أعتبر نفسي جمهوريا،ً شكلت الفكرة الجمهورية فكري ونظرتي للآخر وللوجود.. داخل كياني أنا جمهوري.

    ولماذا إخترت الفكرة الجمهورية للولوج للعمل السياسي؟

    ـ طبعا لمحتوى الفكرة الجمهورية الإصلاحي.. وأيضا ربما لإنتهاج الجمهوريين أساليب جديدة في العمل التوعوي غير مسبوقة، عبر أسلوبهم المتفرد للإتصال بالشعب.. حيث يتحول الجمهوريون إلى مكتبات متحركة.. وتأسيسهم لمدرسة المكتبة الموبايل التي لم يسبقهم عليها أحد في العالم كله.. وعوضاً عن المألوف حيث يسعى الناس للكتاب والمكتبة. الجمهوريون يوصلون الكتاب إليك حيثما كنت وأنت جالس في مكانك.. فغدا الكتاب كأنه (قاطع طريق) للناس.. هذا هو الأسلوب الذي اتبعناه.. نحن ذهبنا بالكتاب للناس في أي مكان، في المكاتب والبارات والمنتديات العامة وفي الشوارع.. جبنا هذا السودان مدينة مدينة وقرية قرية، جبنا الوهاد والفرقان والأصقاع النائية.. ذهبنا إليها على ظهور الدواب وبالسيارات وراجلين على أقدامنا، وقد لا أبالغ لو قلت لك إننا طرقنا مناطق لم تطرقها أية قدم لمسؤول مهما كان موقعه.

    وهل تم ذلك بتوجيه من الأستاذ محمود؟

    ـ نعم.. كنا نسمي هذه الرحلات المعتادة بـ(الوفود)، مثلاً يقولون لك.. سنبدأ غداً وفد الشمالية فيتحرك الوفد إليها وينقسمون إلى وفدين من مدينة شندي.. وفد يسلك طريق شرق البحر وآخر غربه، ويبدأ التطواف من قرية إلى قرية، نلتقي الناس ونبشر بالفكر الجمهوري إلي أن نصل للحدود المصرية.. وكذلك رحلة الجنوب والغرب وهكذا.

    وهل توزعون الكتب مجاناً؟

    ـ لا لم تكن مجاناً بل بأسعار زهيدة وفي متناول الأيدي.. لأن الكتاب نعده ونطبعه ونصنعه بأنفسنا.. وقد نبيعه بسعر تكلفة الورق فقط، مع هامش ربح قليل لنطبع بها غيره، وهناك مسألة أخرى نحن الجمهوريين أول من إبتدر وإخترع مسألة أركان النقاش في الجامعات لأول مرة في تاريخ السودان، والذي سبقنا إليها هم البريطانيون في الهايد بارك .. حيث يخطب الخطيب واقفاً، ولكننا تفوقنا على الهايد بارك بتناولنا في الأركان القضايا الجادة، هم يستغلون الخطابة كطابع هزلي أو سياحي أو لاستعراض مكانتهم لجذب الناس.

    وهل استغليتم منبر الهايد بارك الشهير وقمتم بتوصيل الفكرة الجمهورية؟

    ـ نعم.. وقدمنا أفكاراً جادة ـ نحن أسسنا أركان النقاش في السودان ـ وصارت الآن ثقافة موجودة في جامعة الخرطوم، ربما الطلاب الممارسين الآن لأركان النقاش لا يعلمون أن الجمهوريين هم أول من إبتكر هذا النوع من المنابر في السودان.

    ومن هو أول جمهوري قدم ركن نقاش في جامعة الخرطوم؟

    ـ كان الاستاذ بدر الدين السيمت لكن بعده د. الريح عبد الرحيم الريح وهو الآن يعمل إدارياً كبيراً في الخليج وأحمد المصطفي دالي وهو أشهر من قدم أركان النقاش، وعمرالقراي أيضا من النجوم وأسماء محمود محمد طه وبتول مختار، وفي الفرع كان هناك متوكل مصطفى حسين وسمية محمود محمد طه وهدى عثمان.. وتوالت كوادر الجمهوريين بعد ذلك، وأنا شخصيا عملت أركان نقاش في كلية التربية وفي كلية الفنون بجامعة السودان.. ولكن دالي والقراي هم أشهر من قدم أركان نقاش.

    وهل صاحب هذا الإبتكار هو الأستاذ محمود نفسه؟

    ـ بكل تأكيد.. وهو ذات أسلوبه عندما يقدم محاضراته، وعندما أوقفت السلطات محاضراته، وكانت آخرها عام 1972م محاضرة بعنوان: (الدين والتنمية الاجتماعية) وبعدها ظهرت في كتاب.. لذلك إتجه الأستاذ لأركان النقاش، وكان يوجه بالتقييد الصارم بوقت الركن الذي يبدأ عند الساعة الحادية عشرة صباحا وينتهي عند الواحدة .

    وهل تقبلت القوى السياسية الأخرى هذه الفكرة المبتكرة؟

    ـ الاخوان المسلمون في البداية سخروا منها وأهملوها قبل أن يحاولوا إيقافها بالقوة والعنف.. وعندما عجزوا عن إيقافها تبنوها.. ومارسوها وبرز منهم المرحوم محمد طه محمد أحمد، فالفكر الجمهوري يجب على الآخرين دراسته والاستفادة منه لأنه تجربة حركية بها إبتكار وإبداع وأشياء غير مألوفة سابقا.

    وهل توقفت إبتكاراتكم عند حدود أركان النقاش فقط؟

    ـ أبداً.. نحن رواد أيضا في خروج المرأة الي العمل الدعوي في الشارع وتوزيعها للكتاب، وهذه شكلت إحدى القفزات الاجتماعية الكبيرة التي أحدثها الأستاذ بعبقريته وإصلاحه الاجتماعي، عندما أضاف شيئاً جديداً اسمه المرأة الإنسانة المثقفة والواعية ولها دور في المجتمع عبر التصاقها بالشارع وتتحمل الأذى من جهلاء المجتمع.. إلى أن استقرت تجربة خروج الأخوات الجمهوريات، وأصبحت من الأشياء العادية التي لا تثير الاستنكار.

    ولكن هل تبدد الحزب وتفرق أيد سبأ بعد إعدام الأستاذ محمود محمد طه؟

    ـ لا.. ولكن بلا شك إن الأحداث الدامية وتجريم الفكر الجمهوري واستشهاد قائده وسن القوانين التي تحظر وتمنع نشاط الحزب - وهي بالمناسبة سارية حتى اللحظة ـ جعل من الناحية العملية غير ممكن ممارسة العمل العام للجمهوريين.

    وكيف إذن يتسنى لكم تقديم مساهماتكم للمجتمع؟

    ـ أجابتي على هذا السؤال هي بإيجاد وسائل أخرى، فالجمهوري لا يمكن أن يلتزم ضمن صفوف الأحزاب التقليدية، مثلا لا يمكن أن أنضم لحزب الأمة أوالإتحادي ولا الحزب الشيوعي، وأساسا الفكرة الجمهورية لها آراء في الكيانات السياسية التقليدية، لابد إذن من حركة جديدة تستفيد من التراث الجمهوري، فالفكرة السياسية للجمهوريين تقوم على الجمع ما بين الاشتراكية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وعنصر الالتصاق مع القطاعات الفقيرة من الشعب، وأنت كجمهوري لابد أن تكون صوتاً لها، تمارس الانحياز للمستضعفين، وأزعم أنه لا يوجد أي حزب سياسي سوداني يدعو لنظام إشتراكي ديمقراطي في السودان.

    ولكن عن أي ديمقراطية تتحدثون؟

    ـ نحن قلنا إن الديمقراطية الليبرالية والنيابية هي خطوة للديمقراطية المباشرة.

    وما هو الكيان الذي انضممت إليه وفيه شئ من الفكر الجمهوري ؟

    ـ حركة (حق) نادت بالاشتراكية والعدالة الاجتماعية.

    ولكن الجمهوريين يعتنقون الاشتراكية؟

    ـ لكن أيضا هم لا يقصدون الاشتراكية الماركسية ـ الاشتراكية كمدرسة موجودة قبل الماركسية ـ وحركة حق جمعت بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الانسان وموضوع الهوية، حيث أننا أرجعنا المشكلة السياسية السودانية لأزمة الهوية، وقلنا إن الحرب ناتجة عن انحراف هوية، ولا مناص للشماليين إلا بفهم هويتهم فهما صحيحاً، هم ليسوا عرباً ـهم سودانيون من أصول نوبية ثم استعربوا.

    لكنهم يتحدثون العربية؟

    ـ يا أخي ليس هناك لغة على الإطلاق تمنح الناطق بها جنساً، اللغة العربية لا تعطيك الجنس العربي، بل الصحيح أن تقول أنا سوداني ناطق باللغة العربية.. العربي له ملامح محددة وقد تقول الخليجيين والسوريين واللبنانيين وكذا.. نحن لا نشبههم، نحن ملامحنا تشبه سكان القرن الأفريقي ـ الصومالييين والأثيوبيين والارتريين والجيبوتيين وكذا.. نحن ننتمي لهذه المناطق، ولكن نتحدث اللغة العربية لا مشكلة، لكن مجرد الاحساس بأننا عرب فهذا أفسره تلقائيا بأننا أصحاب هوية منحرفة ـ (يعني مترفلين في ثوب عربي وعاملين فيها عرب) ـ نحن ندعي أننا عرب، والعرب أنفسهم لا يعترفون بأننا عرب.. وتصحيح ذلك في أن نعي بأننا سودانيين وننتمي لهذه القارة الأفريقية عنصرياً وجغرافياً.. هذا يجعلنا أكثر تفهماً وتعاطفاً مع الأفريقي الآخر الذي يشاطرنا هذا السودان.. ونقبلهم.. العربي القح يعتبرنا عبيداً ونحن حينما لبسنا روح العربي جعلنا من الآخر الذي يسكن معنا في هذا السودان هو من العبيد.. يجب تصحيح هذه النظرة القاصرة ومعرفة حقيقة أنفسنا.. ومنح الآخر قدره وجعله مساوياً لي في القيمة الانسانية، وله ذات الحق في هذا السودان في الفرص والتنمية، السودان له هوية وطنية متعددة الأبعاد (Marticle

    Snaralizm)، متعدد الثقافات،
    وعندها فقط نقول نحن سودانيون، فينا من يتحدث العربية ويدين بالإسلام، وفينا من يتحدث العربية ولا يدين بالإسلام، وسودانيون يتحدثون بغير العربية ويدينون بالدين الأفريقي التقليدي، وفي هذا مصدر غنى ومصدر ثراء وجميعنا له الحق في التعبير عن أنفسهم، وينعكس ذلك في كل حياتهم.
    برأيك هل حسمت نيفاشا هذه الجدلية؟

    ـ نيفاشا هي اتفاقية عظيمة لأن جوهرها يقوم على تقرير المصير، وهو اعتراف بهوية الآخر. نريد نيفاشا لكل مقومات السودان الأخرى، أهل الغرب لهم الحق في تقرير هويتهم وناس الشرق وفي كل مكان حتى في الشمال، نحن بلد له وضع غير طبيعي، خمسين عاماً من الاحتراب هذا غير طبيعي أصلاً، والنظام الحالي نظام الجبهة هو أيضاً غير طبيعي.

    لكنه ذات النظام الذي وقع نيفاشا؟

    - هناك ضغوطات مورست عليه من الحركة الشعبية ومن المجتمع الدولي وإحساسها بنتائج وخيمة قد تنزل على راسها إذا لم تستجب. لما استجابت بصراحة الحكومة لم تذهب طائعة - ذهبت لنيفاشا Crying and kicking مشوا للتوقيع مجبرين

    ولكنهم يا دكتور وقعوا وهذا جيد؟

    ـ لكنهم لا يطبقونها تطبيقاً صحيحاً يماطلون في التطبيق وعندما سئل قرنق عن الضمانات التي في جيبه في حال مماطلة المؤتمر الوطني في تطبيعها قال: لا ضمانات لدي ولكنني سأجعل لهم عدم تطبيق الإتفاقية أفدح ثمناً من تطبيقها لذلك سيطيقونها - وهذا ما يحصل حالياً..

    وماذا عن دار فور ومشكلتها ؟!

    ـ دار فور نتاح لحركات متعددة تتنافس مع بعضها البعض وتصارع بعضها البعض وتنشق كل يوم، هذا أفضل وضع لهذه الحكومة لكي تلعب بهم كما تشاء

    ولكن الحكومة وقعت مع جزء منهم أبوجا؟

    ـ أبوجا هذه ماتت وتبقى لها أن تقبر فقط بطريقة كريمة، والحكومة لو أرادت سلاماً حقيقياً لفاوضتهم بنفس سلام نيفاشا

    ومن الذي يحل المشكلة ؟

    ـ حركات دارفور والمجتمع الدولي، يجب على الحركات أن تتوحد أولاً في وفد تفاوضي موحد، الحكومة تريد مفاوضة (كيمان) ليسهل ضربهم . لو لم يتوحدوا لن يتحقق سلام .

    الحكومة تصر على عدم فتح الإتفاق من جديد؟

    - أولاً: إتفاق دارفور لا يمكن أن (يترقع) يجب فتح النقاش من جديد. جبهة الخلاص بذلت مجهوداً ضخماً لتوحيد الحركات وهنا أثمِّن عالياً الدور الذي يقوم به محمد إبراهيم دريج وشريف حرير، هم حريصون على توحيد الحركات لكنهم لم ينجحوا على الأقل حتى الآن .. إذا توحدت الحركات فستتوحد خلفهم كلمة المجتمع الدولي.

    والدور الإقليمي ؟

    لا ثقة لي في الدور الاقليمي، الكل يلعب لصالحه، هم يساهمون في الانشقاقات، وهو غير الدور الاقليمي الذي توفر لحركة وجيش تحرير السودان عندما كانت الحركة الشعبية موحدةً، والإيقاد موحدة والمجتمع الدولي موحداً خلفهم، وبهذا اكتملت شروط نجاح أي إتفاق، كل حالة دارفور لا توجد إيقاد، بل إتحاد أفريقي، وعن رأيي شخصياً أقول الإتحاد الأفريقي لا يوجد من ورائه أي خير . لانه مجموعة دول تجمعها الجغرافية فقط . لذلك هم متناقضون ولا يتفقون على شيء - مثله مثل الجامعة العربية - دائماً ينحاز للحكومة، لأنها عضو فيها، تماماً كما وصف أحد الظرفاء الجامعة العربية بأنها نقابة لرؤوساء الدول العربية. والنقابة تعمل بمبدأ: (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما)ً، وكذلك الإتحاد الأفريقي تعاطف مع الدولة أكبر من تعاطفه مع الحركات، ولذلك تحركهم مصالحهم الخاصة مع الدولة لمسايرتها في كافة الأمور. ما أود أن أقوله إن الوسيط غير فعَّال. والحكومة تستطيع فعل أي شيء تريده، وفي وجود الإتحاد الأفريقي . هذا هو السر في التمسك به والاصرار عليه ... ماتزال الحكومة تصر على الإتحاد الأفريقي حتى ظننت أنها ستورثه.

    ولكنهم حسب منطق الحكومة ليسوا أمميين؟

    ـ وهل هم بالممقابل سودانيون. هم كلهم أجانب

    ولكن الحكومة تخشى بدخول القوات الأممية تكرر المشهد العراقي؟

    ـ هذا منطق (خم ساكت). العراق بها احتلال . الوضع في دارفور لايشبه ذلك. نحن نطالب بقوات أممية لحماية المدنيين من شعب دار فور، ولو فكرت الحكومة قليلاً لوجدت أن مجرد وجود القوات الأممية في دارفور هو اعتراف بالحكومة، ويساعد على إصباغ الشرعية على الحكومة. ثم إن للقوات الأممية مهمة محددة. هي قوات أممية وليست أمريكية . رغم أن الحكومة نفسها تؤيد باستمرار قوات حفظ سلام أممية في لبنان لحمايته من إسرائيل وفي فلسطين وغيرها. هل بمنطقها هي أنها تريد من الأمم المتحدة احتلال لبنان أو فلسطين .. بصراحة الحكومة لا تقيم وزناً لعقل الشعب .. هي تظن أنها تحكم قطيعاً من الخراف .. تقول أي شيء دون استحياء.

    أين الجمهوريون الآن، وهل لازالوا متماسكين؟

    ـ الجمهوريون موجودون ويعقدون جلسات في كل المدن. وأنا أشارك في هذه الجلسات من حين لآخر . وجلسات الإنشاد بمنزل الاستاذ عبداللطيف عمر حسب الله لا زالت عامرة، يؤمها العديد منهم والسلطات تعلمها. ولا تتعرض لها، ومنطقهم يقول طالما ألا تهديد يأتينا من هؤلاء القوم .. دعوهم .. لكن الفكرة باقية وفي انتشار، وأنا كل ما أحضر للسودان أجد الفكرة الجمهورية قد استقطبت أناس جدد. والذين يقولون إن الفكرة الجمهورية ماتت لانها توقفت عن الفعل السياسي والنشاط العام في الشوارع واصدار كتب جديدة وأركان نقاش وحملات توعية . إذن ماتت أقول هذا ليس صحيحاً.

    ولكن لماذا لا يطمحون لدخول الانتخابات ؟

    ـ الانتخابات عمرها ما كانت مطمع الجمهوريين. ونلحظ ذلك على مدى كل الانتخابات التي جرت في السودان. المرحلة هذه هي مرحلة تثقيف للجميع واصلاح للثقافة والتوعية وضرب النموذج للمثقف السوداني المستقيم الذي كل همه توعية الناس وخلق النموذج المتسامح والمتحمل للأذى، تربية الفرد التي أهملها دكتور الترابي لتلاميذه فقاموا بضربه على (قفاه) . ينشدون التربية أولاً التي غابت عن تنظيم بحاله يسمي نفسه بالاسلامي، ولكنه يعمل أعمالاً الإسلام منها براء .. ولا يهمه الشعب، وذلك كان يسميها الأستاذ محمود بتربية القامات التي تضرب بسلوكها اليومي وتواضعها وبساتطها أروع المثل، لذلك نجد الجمهوري هو أبعد الناس عن العنف والكذب ونابي الألفاظ، وهو يتمثل ثقافتنا السودانية والإرث الصوفي السوداني المتسامح الذي يستطيع التعايش مع أنماط السلوك المختلفة ولا يقمع آراء الآخرين .. ويتمثل قوله تعالى (لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) (وأدعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعضة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) هذا هو القرآن أين هذا النموذج من ممارسة النظام الذي أثرى قادته وبقية الشعب جوعان .

    كيف إلتقيت الخاتم وكيف تأسست (حق) وهل ثمة حكايا لم تنشر ؟

    ـ أول مرة عام 94 في ليدز في مؤتمر عن جنوب السودان، أنا قدمت ورقة وهو كذلك تعرفت عليه عن قرب لأول مرة .

    وهل لازال في الحزب الشيوعي وقتها؟

    ـ نعم .. ولكنني كنت أسمع عنه أنه يقود مع آخرين حملة لإصلاح الحزب الشيوعي والتخلص من الحمولة الأيدلوجية التي تكبل التحول إلى تنظيم يدعو للعدالة الاجتماعية ومنفتح على قوى التجديد .. وتغيير اسم الحزب نفسه، هذه الآراء كنا نسمعها كأنها إشاعات .

    وبعد ذلك؟

    بعد ذلك بفترة مقدرة أُعلن أن الخاتم وآخرين سيشاركون في احتفالية بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الحزب الشيوعي، وربما أعلنوا عن أشياء جديدة .

    أنا لم أشهد تلك الاحتفالية، ولكن حدثني من حضر أن الخاتم قال سيرجع الذين حضروا خصيصاً لاحتفالنا هذا لكي يسمعوا منا أشياء قد تؤدي لانشقاق الحزب سيرجعون بخيبة أمل.

    وماذا حدث بعد ذلك ؟

    - في عام 1994م أعلن الخاتم عدلان في مؤتمر صحفي استقالته من الحزب الشيوعي، وكانوا أربعة إضافة لد. خالد الكد عمر البخيت ود. أحمد المجري، كلهم تحدثوا ولكن كلمة الخاتم كانت مكتوبة وقوية نقد فيها الماركسية ونقد الحزب، وسبَّب استقالته بأسلوب مقنع . وأنا أُعجبت بهذه الكلمة .. ودفعني هذا لافتش تلفونه وأخبرته من أنا، وقلت له أنا إتصلت بك لأهنئك بالكلمة العميقة والتي تصلح في حد ذاتها لأن تكون وثيقة مهمة . فطلب مني تلفوني وعنواني . وبعد شهرين قام بإرسال كتيب لي اسمه المنطلقات الأساسية للحركة السودانية للديمقراطية والتقدُّم.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=10057
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:58 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - شريف التهامي: «نميري» كان ينوي معاقبة «الصادق المهدي» بـ«الجلد» والاستتابة



    السبت 16 يونيو 2007م، 1 جمادي الآخرة 1428هـ العدد 319
    حوار

    شريف التهامي: «نميري» كان ينوي معاقبة «الصادق المهدي» بـ«الجلد»
    والاستتابة
    لا أنادي الصادق بـ « الإمام » ونميري لم يقرر إعدامه بل طالب بجلده

    حاورته / غادة أحمد عثمان
    يُعد الدكتور شريف التهامي من قيادات حزب الأمة التي لعبت دوراً رئيسياً في مصالحة 1977 بين حزبه والرئيس الأسبق جعفر نميري، والتي أفضت إلى مشاركتهم في مايو, حيث تم تعيينه وزيراً للطاقة والتعدين.. لكن خلافاتٍ نشبت بين النميري والصادق المهدي أدت إلى (نفض) الأخير يده من المصالحة وخروجه معارضاً لمايو, فيما استمر التهامي في منصبه حتى سقوط نظام نميري في 1985م الأمر الذي أدى إلى أزمة بيته وبعض قيادات حزبه.

    ويمتلك د. التهامي معلومات مهمة عن كيفية دخول شركة شيفرون الأمريكية السودان وخروجها من البلاد.. « آخر لحظة » جلست إليه واستنطقته حول عدة قضايا.. فإلى مضابط الحوار :

    قال نميري بعد أحداث الجزيرة أبا أنه سيقوم بإعدام الصادق المهدي بعد محمود محمد طه وقال ذلك للأستاذ عبد الحميد صالح فإلى أي مدى شكل الإمام خطراً على نظام مايو؟

    ليس لدى أي غرض في إمامة الصادق ولا تهمني ولا أناديه بالإمام بل باسمه, ونميري لم يقل إنه سيعدم الصادق المهدي بل هو أعدم محمود محمد طه بناءً على الحكم الذي أصدرته محكمة المكاشفي طه الكباشي, ولكن الحقيقة أن نميري أختلف مع الصادق المهدي في قصة الشريعة عندما انتقدها وقال: إن قوانين سبتمبر لا تسوي الحبر الذي كتبت به وذلك في خطبة عيد الأضحى في العام 1983م وبالطبع لم يقبل الرئيس نميري ذلك الكلام وناداني و(شغَّل) الخطبة كلها.. وقال لابد من معاقبة الصادق المهدي وحدد العقاب بالجلد و(الاستتابة) واتهمه بالزندقة وهذا كل ما حدث. وكان ردي للرئيس نميري إن ذلك غير معقول وهو ليس في حساباتنا عندما عملنا المصالحة معه ولذلك أكدت له رفضي للعقوبات وقلت له كنت مصراً عليها لن استمر في الحكومة, فصمت نميري وإستهجن ردي وقال لي:

    أنت مازلت أنصاري إشارة؟ فقلت له: لا و لكن لا يجوز أن تصل الأمور لهذه الإبعاد و في الآخر صرف النظر عن العقوبات, ولكنه أمر بالاعتقالات في سجن كوبر, وأعتقل الصادق ستة عشر شهراً برفقة مجموعة من قيادات حزب الأمة وشيوخ الأنصار.. و كذلك عندما جئنا لإطلاق سراحه فقد بذلت مجهوداً كبيراً مع الرئيس لأنه لابد من أنهاء ذلك الاعتقال الذي طال ,وقَبِل نميري تحت ضغوط شديدة ويشهد على ذلك عمر محمد الطيب في أن (يسوي) الأمر باطلاق سراحه والذين معه, ويؤخذ منهم تعهد (أمامي) بأنه لا يقوم بمناوشات كلامية.. وأذكر أنه وقبل أطلاق سراح الصادق الذي كنت اقابله كل سبت سلمني في إحدى المقابلات الرئيس نميري مذكرة من ست عشرة صفحة بخط اليد وقال لي: (مكثت الليل كله لأكتب المذكرة) وأضاف: ضروري أن تقرأها له أولاً ثم تسلمها للصادق وبالفعل قرأتها له وسلمتها ولازالت المذكرة بحوزتي كواحدة من وثائق المصالحة, وكان فيها هجوم مركز على الصادق وشخصيته وأنه تجرأ وانتقد الشريعة والغريب في الأمر أنه وبعد كل الحديث الذي دار عن قوانين سبتمبر وأنها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به, فإن الصادق وبعد أن أصبح رئيساً للوزارة في العام 1986م في عهد نميري لم يستطع أن يلغي قوانين الشريعة التي عملها نميري نفسه إلى أن سقطت حكومته في يونيو 1989م, وهذه من القفشات السياسية في أنك تأخذ موقفاً متطرفاً من شئ وبعد أن تكون السلطة بيدك لا تستطيع أن تبتر الشئ الذي كنت تراه غير صالح أو ناضج ولا في مصلحة البلد.

    ألم يحدث أن سألتم الصادق المهدي عن تغييره المفاجئ وأنه لم يستطع أن يلغي الشريعة أليس ذلك تناقضا؟

    إن الصادق رفض الشريعة في خطبة العيد علناً وجامع الخليفة مكتظ بالمصلين وبالتالي تسجيل رفضه موجود ولكن أنا قلت أن تصرفه يندرج تحت القفشات السياسية.

    نريد أن تحدثنا عن دورك في مصالحة 77 حيث يقال أن مشاركة حزب الأمة محسوبة عليك باعتبارك من لبذين قادوا المصالحة؟

    الحوار في مصالحة 77 استمر بعد يوليو 76 وبعد أحداث (المرتزقة) كما سماها إعلام مايو والأحداث انتهت وبدأ الحديث عبر وفاق وطني وكل أحداث المصالحة شهدتها لندن, وكنت مع الصادق المهدي وعبد الحميد صالح حيث يتولى الأول رئيس حزب الأمة والثاني الأمين العام, بينما كنت مساعد عبد الحميد للتنظيم وشؤون المكتب السياسي وسياسات الحزب.. وفكرة المصالحة طرأت علينا في لندن والهزيمة تلاحقنا من كل جهة والمشكلة أخذت إبعاداً كبيرة جداً لأن 2 يوليو 76 قامت بها الجبهة الوطنية وهي مشكلة من ثلاثة أذرع: حزب الأمة والحزب الاتحادي بقيادة الشريف حسين الهندي وأخواننا المسلمين الذين كان يمثلهم عثمان خالد مضوي.. ولكن للأمانة والتاريخ دفعنا في حزب الأمة وكيان الأنصار الثمن الحقيقي لأحداث يوليو 76 ..لأن كل الخسائر في الأرواح كانت من شبابنا و مجموعتنا حيث فاق العدد الألف, بينما فقدت الجبهة واحداً اسمه عبد الإله خوجلي شقيق الأستاذ حسين خوجلي والاتحاديون لم يفقدوا شيئاً فوقع كل العبء علينا وإذا كان هناك أي تفكير لأي مخرج كان سيأتي.

    حكومة مايو وحزب الأمة في المقام الأول ولذا كنا في حالة عدم استقرار ذهني نحن الثلاثة ومعي الصادق وعبد الحميد على ما كان وما سيكون بعد هزيمة 2 يوليو 76 ,حتى إن الخلافات بيننا وتباين وجهات النظر كنا نتجنبها؛ لأن الوقت ليس وقت خلافات وكان الصادق المهدي بحكم أنه في الخارج قائداً للمعارضة وكانت له علاقات قوية مع الليبيين والإثيوبيين والانجليز بحكم أنه كان متحركاً وكان رئيس الجبهة الوطنية, وأنا وعبد الحميد كنا كوادر داخلية تقوم بتسيير العمل في الداخل وقبل 2 يوليو 76 كنا رهن الاعتقال في كوبر أنا وعبد الحميد عام74.. ولذا المعلومات عن الحركة الخارجية كانت في يد الصادق وهو الشخص الذي كان يعرف الامكانات وأين نسير بها وفي مرحلة من المراحل في حوار معي شخصياً طرح عليّ إنه يمكن الاستمرار في معارضة نظام مايو بقوة مسلحة لأن ليبيا كانت أصلاً المركز وتكره نميري ومستعدة للمساعدة, وكان ذلك خياراً أما الخيار الثاني بمساعدة منقستو ايلا مريم في أديس أبابا وهي أسهل لأن قواعدنا ومعسكراتنا كانت في أثيوبيا الموحدة ( أرتيريا وأثيوبيا) ولكن ذلك كان سيدخلنا في ورطة لأنه سيقحمنا في السياسات الدولية وعلاقة منقستو مع الروس جيده وهم شيوعيون ونحن انصار وتوجهاتنا إسلامية ونختلف أيدلوجيا والتركيبة نفسها غير لائقه وحتى إن النقاش تم في هيلتون في كنزنستون فقلت له: إن هيلا مريم قد تكون مغرية من ناحية العمل السياسي ولكن أدبياً غير لائقة, ولكن الصادق فاجأنا وذهب لابوظبي وقابل خالد فرح عبد الرحمن وهو من أبناء الأنصار وله صلة قرابة مع الصادق وكان معهم عصمت زلفو وهو كان ضابطاً متقاعداً في الجيش فاتفقوا على أن يعملوا مصالحة ولكن لا استطيع أن أجزم أن الصادق المهدي هو الذي طلب المصالحة في ذلك الاجتماع, وكان قوله أن الأخوان اقترحوا عليه ذلك وبعدها جاء لندن والتقى مأمون عوض أبوزيد وخالد فرح وزلفو في فندق دونشستر وتناولوا وجبة العشاء وحددوا كيفية الحوار وبعدها خبروني وعبد الحميد.. ولكن الأمر عموماً كان من قبل الصادق المهدي.

    قلت مقاطعا: إذن لم يستشركم الصادق؟

    لم يستشرنا بل كان في قلبه وغادر, ولكن عندما صار الأمر واقعاً وهنا أقول بأمانة أن الدكتور عبد الحميد كانت لديه الفكرة ولكن تصرف الصادق شجعه أكثر وسهل عليه الأمر فتولى الموضوع فوراً ونظمه وهو رجل ذو مقدرات كبيرة وذهنه يعمل ورأسه كالكمبيوتر, البدائل لديه كثيرة وإذا حدث شئ يقول يفترض أن يحدث كذا وبالفعل قمنا بدعوة فتح الرحمن البشير ورشحناه في أن يقود المصالحة مع الصادق وتم الأمر, وكون أنني قلت أنني قدت مصالحة حزب الأمة في الحكومة مع نميري فنميري لم يعطينا أية إغراءت بل دخلت لوحدي وأصبحت محسوباً على حزب الأمة و كانت كل تصرفاتي تستند على أنني وأحد منهم وبأمانة كان من الشروط التي رأيناها في المصالحة أن يقترح نميري على الصادق المهدي تشكيل حكومة أو نائب رئيس, وكان نميري في الأول معجباً بالصادق وكان لديه كتاب أسمه (الرجل والتحدي) كاتب فيه أن الرجل (الصادق) كان شجاعاً رغم الحكم عليه بالإعدام و لكنه جاء واستقر في السودان وعمل مصالحة إلا أنه وبعد حضورنا للخرطوم زال الحماس السابق وصار نميري في حيرة من أمره هل سيدخل الصادق المهدي كرئيس للوزارة أم لا.. وأنا سعيت بينهما ورتبت لقاءين أو ثلاثة بين الصادق ونميري ولكن الأخير لم يقل نعم أو لا.

    إذن نميري كان متحفظاً لعودة الصادق؟

    نعم كان متحفظاً جداً ولا نعلم ما كان يدور في رأسه وما إذا كانت هناك أخطاء فقلت له: ياريس أدخل الصادق لأننا عندما عملنا المصالحة لم تكن على أساس أن اتقلد وزارة الطاقة أو أن يصبح عبد الحميد نائب رئيس للمجلس و22 من شبابنا لا, فالمسألة ناقصة وما لم يدخل الصادق لن يستقيم الأمر.. والصادق رجل مغرور جداً و شاعر بمكانة كبيرة وإنه شاب وسيم وطويل ومتخرج من جامعة اكسفورد وحفيد الإمام المهدي, ولذا فلن يقبل بمشاركتنا من دونه وسبق أن قال لي نميري (والله لو شكلتوا حكومتكم دي ما تستمروا ستة شهور) دلالة على ضعف مقدرات الصادق الإدارية وسار الحديث على ذلك حتى جاءت قصة أنور السادات وكامب ديفيد والصلح مع إسرائيل وكان السادات مضغوطاً جداً و نميري أيده في صلحه مع الإسرائيليين.. فاعتبره الصادق سبباً وكتب صفحة بخط اليد (استقالته) لنميري وأشار فيها إلى أن ما حدث مع إسرائيل ضياع للحقوق العربية بسبب موقف السادات وأنه لا يمكن أن يؤيد نميري السادات وكان الصادق قد أدى القسم في الاتحاد الاشتراكي وصار عضواً فيه واقبل على المصالحة بكل عواطفه, ولكن ثمنها لم يأت ولذا صار يتحين الفرص في كيفية وداع المصالحة ففعل بالاستقالة لموقف السادات, وكان ذلك العذر المعلن ولكن الليبيين كانوا يكرهون نميري ولم تكن لهم أي علاقة وقالوا لنا بعد أن ذهبنا للمصالحة إن السودان يجب أن يلغي الاتفاق الذي أبرمه مع مصر, وهو اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعت مع السادات وقالوا أنها موجهة ضدهم ولذا وضعوها لنا أيام المصالحة كأول النقاط.. ولكن نميري لم يكترث للموقف الليبي ومضى في المصالحة وبعد أن حدث كل ذلك قدم الصادق استقالته وكل ذلك قبل قوانين سبتمبر.. وكان يصرح في الصحف كالشرق الأوسط والـ B.B.C ولذا وبمجرد ما جاء وقال هو ضد الشريعة اعتقله على الفور وكان كل همي أن اكفيه شرور نميري وحكومة مايو.. وبالفعل نجحت وفؤاد مطر شاهد على ذلك.. و إذا استمريت في الحكايات سوف أضطر لتأليف كتاب ولدي النية في إنتاج كتاب, تحت عنوان: (بيني والصادق ونميري) ولذا فقد كانت فترة المصالحة من البداية وحتى النهاية ومدتها خمسة أعوام كانت متعبة جداً وحاولت فيها أن أوفق بين نقيضين نميري الرجل القوي المحب للسلطة والقرار والذي كان يرى كل ما يفعله هو الأفضل وبين شخص عنده شفافية واهتمام في الحوار وحب مناقشة القرار, ولذا الجمع بينهما صعب واللقاء مستحيل.

    بعد خروج الصادق المهدي لماذا لم تفعل و تخرج؟

    هذا سؤال مهم فالصادق استقال كما قلت وسلم استقالته لنميري حسبما قال أصلاً حوالي الثانية صباحاً وبعدها ناداني وعبد الحميد حوالي الثامنة صباحاً وكان هناك فرق ساعات ما بين وقت الاستقالة واستدعائه لنا, ولكن ومهما قبلت بالتفاوض والديمقراطية كذلك أردت تنفيذها بأسلوب محدد, والصادق المهدي رغم حديثه عن الديمقراطية إلا أنه ديكتاتور يقرر قراره ويعتقد انه قرار حزب الأمة, ولم يستشيرنا في الاستقالة رغم تورطنا في المصالحة وحدث أن قلت له في مرحلة من المراحل نحن نذهب إلى أين؟

    فقاطعته وقلت إذن سبب لكم إحراجاً؟

    هو ليس إحراجاً ولكن سياسياً لم تكن لدينا جهة نذهب إليها حيث تركنا الجبهة الوطنية والمصالحة التي عملناها ترتبت عليها مسائل سياسية كثيرة, مثل ارجاع المقاتلين من أثيوبيا وكذلك قطع العلاقات مع الجهات التي هي ضد نميري وكذلك بعودتنا صرنا عزل, من غير سلاح كما أننا لا نستطيع أن (ننفخ) لأن القوة عند الطرف الآخر, ولذا كانت استقالة الصادق قنبلة في غير محلها.

    هل تعتقد أنه تعمد تقديم الاستقالة؟

    هو تعمد أن يستقيل وقد يكون ضغطاً من الليبيين حتى يقدمها - لا أعلم- لأنه يقال إن عبد الوهاب الزنتاني وهو كان سفير ليبيا في الخرطوم, جاءه وقال له إنهم في مؤتمر بغداد الذي عمل ضد السادات رصدوا امكانيات كبيرة جداً للعمل السياسي ضد السادات, وعليه أن يستقيل من الاتحاد الاشتراكي, فأخذ الكلام وفعل.. ولا أدري هل لأنه غضبان من السادات لتوقيعه كامب ديفيد؟ فأنا أعتقد أنه ليس السبب الأساسي رغم أنه أكده في الاستقالة, ولكن السبب أنه لم يجد الشئ الذي يرغب فيه, ولذا آثر الابتعاد.. كما أن الصادق كان له هاجس اسمه الشريف حسين الهندي والذي لم يقبل المصالحة ولازال في الخارج يعمل ضد النظام, وأعتقد الصادق أن الهندي سيستقطب هو ليقود المعارضة ضد نميري فرأى ترك المساحة للشريف وحده, ولذا قدم الاستقالة, وخلط الأوراق كلها حتى لا يتم كشف ما يريد فعله أو لماذا.. أما لماذا لم نستقيل نحن فبعد خطبة الصادق ومطالبته الغاء الشريعة قام نميري من نفسه بحل مجلس الشعب, ولذا وجد أبناؤنا العشرون الفائزون بالمجلس أنفسهم خارجاً وبلا وضعية وكان من سلطات نميري حل البرلمان فترك الجميع ينظرون يميناً وشمالاً.

    وصبرنا أنا وعبد الحميد.. أما بكري عديل وعبد الرسول النور فكانوا في كردفان وعبد الحميد رئيس المجلس وشخصي وزير للطاقة وقال لنا من الأفضل أن نستمر نحن, لأنه لو كان لدينا رأي فلننقله للحكومة ونكون القناة وذلك بمعنى (شعرة معاوية) بين حزب الأمة والنظام وهو دائماً يقول: إن بقاءنا أحسن لأنه لو لم نكن موجودين لحدثت مشاكل كثيرة ولكان رد فعل نميري تجاه مسائل عديدة عنيفاً, ولذا وجودنا هدأ المسائل وكان نميري يخجل منا ويعمل لنا ألف حساب.. ولو كنا ذهبنا لضربت مصالحنا (بالشلوت) وما كانت سترى النور, وحققنا أشياء كثيرة للأنصار, فمثلاً أنا كنت وزيراً للطاقة وهي وزارة خدمات يحتاجها الناس كالكهرباء والمياه وكنت أسهل لأهلنا في الريف هذه الخدمات حتى لا يظلموا, حتى لو وصلهم القليل.. كما كنت أرعى أهلنا المزارعين حتى في بيت المهدي ولوقت قريب كانت منازلنا مصادرة واستطعت بتفاوض وحجج واغراءات ومناوشات أن استردها كلها لأولاد السيد عبد الرحمن لأنها صودرت بعد أحداث الجزيرة أبا في مارس 1970, وكذلك وكما يقول المثل (وجوه الرجال خناجر) حتى لو لم نقل شيئاً وحتى عندما تم اعتقال الصادق نحن ( الشلنا الشيلة على ضهرنا) حتى أطلق سراحه ولا صحة لما تردد ولا وجود لقوى أجنبيه أو غيرها وكل ذلك من محاسن وجودنا في مايو وموثق له.

    وأذكر أنه وقبل شهور في جريدة (الصحافة) قرأت تصريحاً لسارة الفاضل قالت فيه: إن الذي لا يسمع الكلام ويسير على الخط سيجد العقاب الذي وجده عبد الحميد صالح شريف التهامي.. بمعنى لم يخرجوا ولكن حديث سارة لا أساس له من الصحة وليس هناك من أحد قال لنا أخرجوا ولا حتى الصادق أو بكري عديل أو عبد الرسول النور وأتحداهم وثانياً: من الذي قال لها إننا (تأدبنا) سواء سقطت مايو ام بقيت فنحن الآن ناس محترمين جداً وكوننا فارقنا حزب الأمة لا يعني اننا تأثرنا والحزب نفسه أين هو الآن فهو في اسوأ حالاته وتشرذم وأصبح خمسة أو ستة أحزاب وهذا استهداف لنا وتبجح ونحن على كل بنينا أمجادنا.

    كيف كان تعامل نميري معكم أيام مايو وهل صحيح أن يده كانت تمتد ويضرب الوزراء؟

    ضحك وقال: إن السؤال يحتاج لضحكة كبيرة وهذا يعني أنني أيام ما كنت وزيراً في مايو معناها (رأس السوط لحقنا) ولكن والله العظيم ذلك الكلام اسمعه فقط وظلت اكثر من جهة تردده .. لكن طوال فترة عملي مع نميري لم أر أو أسمع أنه كان يضرب أو يوبخ الوزراء وهم كانوا أكثر من مائة, وحتى في جلسات النميمة لم أسمع أن فلاناً ضرب.. ولكن كان نميري عندما لا يعجبه الكلام يصمت وحتى يوم عودتنا من الولايات المتحدة وفي الطائرة دار النقاش حول موقف تأييد السودان للسادات في كامب ديفيد وكان معنا الرشيد الطاهر رحمه الله, و أبوبكر عثمان ومحمد محجوب سكرتير الرئيس الصحفي وكلهم كانوا رافضين وتحدثوا مع الرئيس وقال لهم في هدوء: إن الموضوع يحتاج لنقاش.

    هل صحيح أن التعيين والفصل كنتم تسمعونه عبر الإذاعة؟

    لا أعتقد أن هناك شخصاً يتم فصله بدون علمه بذلك أولاً وعلى الأقل ذوقياً يفترض ذلك وشكره على خدمته وحديثي عن تجربتي وقد يكون هناك من حدث معهم ذلك ولكنني استمريت وزيراً في مايو حتى سقوطها, وبذا لم يتم اعفائي واسماؤنا كانت في قائمة كبيرة جداً وكان قد وقف نميري عند اسمي كثيراً.. وقال إنه يمكن الاستفادة مني في مجلس الوزراء لمؤهلاتي.

    أما الدكتور عبد الحميد صالح رجاحة عقله في حل المشاكل أهلته ليكون في مجلس الشعب كذلك عمر نور الدائم وبالاضافة لمجموعة من الشباب فازوا في الانتخابات وكانت تلك الطريقة التي دخلنا بها ولم نخرج إلا بعد سقوط النظام.

    كنا نريدك أن تحكي لنا حادثه لك مع نميري سواء حزينة أم مفرحة أو حرجة؟

    أكثر حدث كان مفرحاً مع نميري هو عندما اكتشفنا البترول في أبوجا برة وكان أول كشف تجاري في يوليو 1979م وعندما ابلغت نميري بالخبر فرح جداً وقال لي: ياسلام.. يا سلام يعني شنو؟ فقلت له ده كشف تجاري وأسمه (Comitiol Discovary) وكان أن وجدوا بالسودان كذا كشف ولكن التجاري يعني أن تنتج البترول للتطوير والتنمية وهذا هو الفرق وفي اليوم التالي أحضرت معي العينة فأخذ القلم وأدخله في الزجاجة وكتب في ورقة بيضاء (بترول السودان) عدة مرات وأنا بالذات لم أشعر أن نميري (تغاتت) عليّ أو غير مستلطف لحضوري معه، بل كان يجلس ونتجاذب اطراف الحديث رغم أني لم أكن أطيل لدرجة أنه اسماني أبو الهول الصامت, في واحدة من لقاءاته الشعرية وقال أنني أوكلت استخراج البترول لابي الهول الصامت الذي يتحدث بمقدار حتى أن كثيراً من الصحفيين التقطوا الاسم وعبروا به عني وعندما عملنا مشروع الارياب في شرق السودان وبعد ظهور الـ (Comitiol Diposite) وأن هناك خامات للذهب استخرجنا أول عينة وقلت للفرنسيين صمموا قطعة عملة فيها صورة الرئيس وكتبوا خلفها ذهب السودان وحتى أن نميري كان يقول لي: والله يا تهامي ربنا يخليك كل يوم تجيني بكشف جديد للبترول ومرة الذهب ولذا كان يتفاءل بي.



    التعليقات

    1/ ابوسفيان الباقر عمر - (السودان) - 17/6/2007
    عبارات غير لائقة تعبر عن حقارة متأصلة منك ومن خادم
    الدكتاتوريات هذا




    2/ عثمان عمر - (السودان) - 17/6/2007
    با لله ده ما بخجل. يفتخر بتفاؤل نميرى. الزول ده
    أنصاري؟!!! والله لو أدركه الإمام لأوسعه ضربا




    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=9219
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - علَّها تنفع المؤمنين بها!


    الأحد 27 مايو 2007م، 11 جمادي الأولى 1428هـ العدد 300
    الأعمدة

    بعد ومسافة
    علَّها تنفع المؤمنين بها!
    منذ الإطاحة بالنظام المايوي، وأجهزته صبيحة السادس من أبريل عام 1985، ظللت على مدى سنوات عديدة أتلقى رسالتين من الأخ والصديق، الأستاذ إلياس الأمين عبدالمحمود، مدير المراسم في الإتحاد الإشتراكي (الأول)، وعضو مجلس الشعب في تلك الحقبة، والذي جمعتني به علاقة صداقة قوية رغم إختلاف المشارب الفكرية، والرؤى السياسية، ففي صبيحة كل يوم يصادف الخامس والعشرين من مايو، أتلقى رسالة من شاكلة: (يا ثورة سلكت ضمير الناس قد سلكت ضميري.. فوضعت في يدها يدي، وجعلت من غدها غدي. ومضت في عزمات وثبتها فبايعت النميري) ثم تهنئة وأمنيات طيبة بما يسميه الأسناذ إلياس( أعياد مايو الخالدة).

    أما في أبريل فإنه يبعث برسالة حزن وشماتة، وهو أول من أطلق على اليوم السادس من أبريل، اسم (يوم السجم والرماد).. ونحن لا نلوم الأستاذ إلياس الأمين، الذي كان من المؤمنين بالفكر المايوي، ومن المروجين له، رغم أنه كان دائم الإتهام لي، وعلى رؤوس الأشهاد بأنني (شيوعي حاقد)، ولا أدري من أين جاء بهذه الفرية العظيمة، وإن كنت قد أرجعتها الى عدم إستجابتي، وأنا شاب صغير السن، أدرج في مدارج العمل الصحفي الأولي، وتم تكليفي بتغطية أعمال الاتحاد الإشتراكي السوداني، إبان تولي أستاذنا الصحفي الكبير إبراهيم عبدالقيوم، لمقاليد رئاسة التحرير، في صحيفة (الأيام) التي كنت أعمل بها، وكان أستاذنا الكبير حسن ساتي، نائباً لرئيس التحرير، بينما كنت محرراً بقسم الأخبار في الصحيفة.. وقد خلقت علاقات طيبة مع كثير من العاملين في الإتحاد الإشتراكي، مستنداً على أنهم مصادري الأساسية في العمل، لذلك لم تكن تفوت علينا شاردة أو واردة، مما يجري داخل أروقة تنظيم مايو السياسي.

    في ذلك الوقت، ونحن على العتبات الأولى من ثمانينيات القرن الماضي، كان أن تولى صديقنا الأستاذ مكي السماني أمانة الشباب بالإتحاد الإشتراكي، خلفاً للدكتور مكاوي عوض المكاوي، وفوجئت في النشرة الرئيسية من تلفزيون السودان، بورود اسمي ضمن المكتب التنفيذي لإتحاد شباب السودان، ضمن حزمة قرارات أصدرها المشير جعفر محمد نميري، رئيس الإتحاد الإشتراكي، ورئيس الجمهورية وقتها.

    لم أنم ليلتها، وحملت هماً عظيماً، وكانت القرارات قد تضمنت أيضاً اختيار زميلي وصديقي الصحفي الأستاذ نجيب نور الدين، الذي قابل النبأ بذات الهم، وقررنا عدم قبول القرار، ولكن كيف السبيل الى ذلك، خاصة وأننا نعلم أن الصحيفة التي نعمل بها (الأيام) وشقيقتها الوحيدة (الصحافة) مملوكتان للإتحاد الإشتراكي السوداني، وهذا يعني في تقدير شابين صغيرين الفصل والتشريد، لذلك ذهبنا لمقابلة الأستاذ مكي السماني، وقابلت من جانبي صديقي الأستاذ الأمين، وطلب كل منا إبتداع طريقة تعفيه من قبول التكليف دون حرج، فابتسم الأستاذ مكي وقال، الطريقة الوحيدة هي أن تتغيبا عن ثلاثة من اجتماعات متتالية للمكتب التنفيذي، لأن اللوائح تنص على أنه في حالة غياب عضو المكتب لثلاثة اجتماعات دون عذر يتم فصله فوراً.. ثم سألته - بسذاجة- هل سيتم إعلان فصلنا بقرار؟.. فضحك وقال (لا).

    ومنذ ذلك اليوم ظللت بالنسبة للأستاذ إلياس الأمين، (شيوعياً حاقداً) أو كما كان يقول، الى أن أنار الله بصيرته وعرف أين يكون موقعي من الإعراب السياسي والمهني.

    الآن، أو تحديداً يوم الجمعة الماضية، مرت ثمانية وثلاثون عاماً من ذكرى تحرك ضباط خور عمر في الخامس والعشرين من مايو 1969، وتسلمهم مقاليد السلطة، حيث حاولوا إدارة البلاد جماعياً، لكنهم فشلوا في ذلك، فأقصاهم أقوى رجال مايو، العقيد أركان حرب جعفر محمد نميري، الذي ترقى الى رتبة لواء، أقصاهم الواحد تلو الآخر، وانقلب على زملائه من الحزب الشيوعي في عام 1970، ثم انفرد بالسلطة ليصبح رئيساً للجمهورية بسلطات مطلقة حسب قانون 1973، وأصبح هو رياضي السودان الأول وكشافه الأعظم، وكل النهايات المطلقة الموجبة، وانقلب للسير نحو اليمين، وجاء بمعارضيه بعد مصالحة 1977 الشهيرة، وأرادهم أن يكونوا (تمومة جرتق) السلطة التي جمعها بين يديه، وضم المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي كل قيادات الأحزاب الطائفية والتقليدية، وكثيراً من الشيوعيين الذين خرجوا عن حزبهم، ثم أخذ في إقصائهم مثلما فعل مع زملائه الواحد تلو الآخر، ولم يبق في المركب المايوي، سوى التيار الإسلامي، الذي أبعده النميري أيضاً قبل سقوط نظامه بأيام قليلة، بعد أن حاول أن يحملهم كل أوزار النظام، وشنق زعيم الجمهوريين الراحل الأستاذ محمود محمد طه.

    أقول لأخي وصديقي الأستاذ إلياس الأمين، في ذكرى مايو الثامنة والثلاثين، إن الذكرى تنفع المؤمنين، وعلها تنفع المؤمنين بمايو..!

    نحن في (آخر لحظة) نحاول جاهدين أن نقدم توثيقاً حقيقياً لتلك الفترة السياسية المهمة في تاريخ بلادنا، ونأمل أن يتعلم الساسة الدروس، وألا نصبح مثل الفئران التي تصرعها الشراك المتكررة منذ بداية الخليقة، دون أن تتعلم منها الأجيال القادمة.


    مصطفى ابو العزائم


    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=8321
    _____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 00:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - «آخر لحظة» توثق الحدث بكل تفاصيله «2»


    الجمعة 25 مايو 2007م، 9 جمادي الأولى 1428هـ العدد 298
    تاريخ

    «آخر لحظة» توثق الحدث بكل تفاصيله «2»
    محطات على طريق مايو : مقتل الإمام الهادي وتمرد الجنوب

    توثيق/ زين العابدين / أميمة عبد الوهاب
    لم يكن الصباح هادئاً كعادته في اليوم الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1969 حيث استيقظ الناس على بيان يتلى من العقيد جعفر محمد نميري معلناً نبأ نجاح انقلابه والإطاحة بالنظام الديمقراطي السابق. ولم يواجه مدبرو الانقلاب صعوبة في التنفيذ بسبب انصراف الحكومة الائتلافية عن النواحي الأمنية وانشغالها بقضاياها الخاصة وانقساماتها الداخلية التي لم تدعها تشتم رائحة المؤامرة التي تحاك لدك عرشها ولم يلفت نظرها تلك التدريبات التي يتلقاها الضباط الأحرار من الشيوعيين والقوميين داخل القوات المسلحة في خور عمر شمال أم درمان . البون شاسع بين البيان الأول للرئيس جعفر نميري وهو يبشر الجماهير بما تحمله الثورة من بشري بالإصلاح والتغيير وصون كرامة ومكتسبات الشعب السوداني وتحقيق الاستقلال الحقيقي، وما بين تجارب تكشفت بعد سنوات على أرض الواقع ومواقف لقائدها جعلته في نظر الكثير من السودانيين (دكتاتوراً) فأطلقت الأحزاب بعد الإطاحة بحكمه في السادس من أبريل عام 1985أطلقت وصف «السدنة» علي أتباع ومؤيدي مايو .

    و«ها» نحن نحاول في « آخر لحظة » وكما عودناكم ، وبمنتهى الحياد ، فتح ملفات (مايو) وقراءة سيرتها من الألف إلى الياء فمعاً نتابع:

    مقتل الإمام الهادي في الكرمك:

    كشف نميري في بيان له بتاريخ الخميس 2/4/1970م عن مجريات الموقف في النيل الأبيض وأن قوات الأمن طاردت الهادي المهدي إلى الحدود مع أثيوبيا الذي كان يعتزم الهروب إليها مع عدد قليل من أتباعه في عربتين وطالبته قوات الأمن بالتوقف ولكنهم أطلقوا النار على قوات الأمن فردت عليهم بالمثل وأصيب الإمام الهادي بجراح مات على أثره في منطقة الكرمك، واعتقلوا من كانوا معه ومنهم محمد محمد صادق الكاروري أحد قيادات جبهة الميثاق المنحلة وعز الدين الشيخ هكذا قال نميري.

    وذكر أنه زار الجزيرة في يوم الجمعة 3/4/1970م واستقبلته بالترحاب، وأوضح لهم أن سلالة الهادي حصلت على السلاح من إسرائيل لمحاربة الإسلام والمسلمين، وأن لجاناً ستصل قريباً لتقسيم المشاريع الزراعية وتوزيعها على المواطنين.


    تداعيات أبا وودنوباوي:
    أتهم فاروق أبو عيسى وزير الدولة للشؤون الخارجية وقتها المملكة العربية السعودية بالتدخل في شؤون السودان الداخلية وإيواء عناصر المعارضة. وتم إبعاد كل من الصادق الصديق عبد الرحمن من السودان كما ابعد عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي من السودان أيضاً وقد استضافتهما مصر. وصرح الرائد مأمون عوض أبوزيد عضو مجلس قيادة الثورة ومدير الأمن القومي أن الإجراءات السياسية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لا تعني أي تغيير في فلسفة الثورة وقال: إننا نؤمن أن معايشة سلمية مع اليمين في شتى صوره ومختلف اشكاله لن تكون إلا على حساب الجماهير, لذا فإن مثل هذا التعايش ليس (غير مقبول) فحسب, ولكنه مرفوض رفضاً باتاً.


    انقلاب 19 يوليو:
    بعد أحداث الجزيرة أبا وابعاد عبد الخالق ادرك الشيوعيون أنهم الفريسة القادمة وأن نميري ابتعد كثيراً عن النهج الذي وضع للثورة فما كان إلا أن دبروا انقلاب 19 يوليو 1971م بقيادة هاشم العطا وبابكر النور عضو مجلس قيادة الثورة (مايو) واستولى الانقلاب على السلطة لمدة ثلاثة أيام حدثت خلالها مجزرة بيت الضيافة التي راح ضحيتها (31) عسكرياً, وخرج كل الشعب السوداني وقتها مطالباً بعودة نميري وتدخلت ليبيا وتصدت للطائرة المقلة لزعماء الانقلاب, وهم قادمون من الخارج وأجبرتهم على الهبوط في طرابلس وسلمتهم إلي نميري الذي أعدم زعماء الانقلاب وهم عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي والشفيع أحمد الشيخ رئيس اتحاد نقابات عمال السودان وجوزيف قرنق وآخرين. مما أعتبر تتويجاً للاتحاد الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا في عام 1971م ، وشهد العام 1973م ابعاد القوميين عن المواقع السياسية فيما يعرف بالتطهير، وتم اعتقال جميع الشيوعيين بالبلاد وكان من المطلوبين لدى وزارة الداخلية عبد الخالق محجوب الذي قيل انه كان يختبئ داخل القصر الجمهوري، وسليمان حامد، وغازي سليمان، علي وراق، أحمد عبد الله جلال، ميرغني خالد كوهين، وقيل حينها أن حزب البعث العربي الاشتراكي شريك في هذا الانقلاب, وتحالف مع الشيوعيين وشكلوا جبهة واحدة لإسقاط نظام نميري. وقال بعدها نميري إنه ليس هناك أمل لحكم حزب شيوعي فحسب, وإنما لقيام حزب شيوعي في السودان مرة أخرى. وساءت العلاقات الخارجية مع الاتحاد السوفيتي. وفي 12/8/1971م قرر نميري تسمية القصر الجمهوري بقصر الشعب اعترافاً منه بالجميل.

    واستمر الوضع إلى أن وقعت حركة شعبان التي كان أبرز معالمها الإضراب السياسي والعصيان المدني الذي فشل هو الآخر.


    الغزو الليبي:
    واستمر العام تلو العام محتشدة بالانقلابات وحدثت في عام 1975م حركة حسن حسين المسلحة التي استولت على السلطة لمدة خمس ساعات فشلت بعدها واعدم قائدها وآخرون.

    ولما استعصت مايو على الإزاحة تكونت جبهة للتصدي لمايو فكانت الجبهة الوطنية وتتكون من الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الشريف الهندي وحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي ومعهم الأخوان المسلمون فتدرب الآلاف من عناصر هذه الجبهة في أثيوبيا, وبعد ذلك نقلوا مركز تدريبهم إلى الصحراء الليبية لمدة عامين متواصلين لتفاجئ الجميع في يوليو 1976 بهجوم مسلح استمر القتال فيه لمدة ثلاثة أيام, ولكن فشلوا في القضاء على نميري ونظامه. حينها (جن جنون نميري) ونسب هذه الحركة إلى القذافي نسبة لموقع التدريب وسماه بالغزو الليبي على السودان.


    تقلبات سياسية :
    كانت مايو ثورة شاذة في كل شئ تنقلت من أقصى اليسار بعد أن بدأت اشتراكية شيوعية إلى أقصى اليمين فقد تصالح نميري في عام 1977مع الأخوان المسلمين وعينهم بالأجهزة السياسية والإدارية ولكنه نقض حلفه معهم وسماهم فيما بعد (الأخوان الشياطين) وأدخلهم السجون.

    ومضت الأيام وازداد ضيق صدر الأحزاب السياسية بمايو وقائدها بل ومن ورائهم كل الشعب السوداني والتنظيمات السياسية والنقابية الموجودة بالبلاد، إلى أن فاجأ الجميع في سبتمبر 1983م بقرار الشريعة الإسلامية والتي اعقبتها نكبات واختلال في الموازين السياسية، ففي يناير 1985م اعدم محمود محمد طه زعيم حركة الأخوان الجمهوريين والذي اتهمه نميري بالكفر والردة لاعتراضه على أسلوب تطبيق الشريعة في بيان بتاريخ 25 ديسمبر 1984م وضح فيه تشويه قوانين سبتمبر للإسلام وكيف اساءت لسمعة البلاد، فألغت الشريعة لأنها أباحت قطع يد السارق من المال العام مع أنه في الشريعة يعذر ولا يجرم لكون قيام مشاركته في هذا المال، واعدم الرجل الذي استخدمه في مرحلة من المراحل وقربه إليه ليضرب به الأخوان المسلمين.

    هكذا اتسمت مايو بالتناقضات اللامحدودة وتسديد الضربات المتلاحقة فليس لها صديق يدوم ولا عدو، ومليئة بالاستفهامات منها تعرض مدينة أم درمان لغارة جوية في 16/ مارس/1984م استهدفت مبنى الإذاعة، قتل على أثرها خمسة اشخاص لم تعرف حقيقتها فوجه نميري الاتهام إلى ليبيا أيضاً.


    مايو وما أحدثته من تغيير في مسار المقاومة الفلسطينية:
    بعد أحداث منظمة ايلول التي قامت بضرب السفارة السعودية بالخرطوم وإعدام السفير الأمريكي ومعاونه والقائم بالأعمال البلجيكي بعد احتجازهم بالخرطوم في 6/مارس/ 1973م بما عرف بأحداث الخرطوم أو أيلول الأسود والتي اتهمت فيها منظمة فتح بالسودان. قابل نميري الحادث بعنف أكثر مما يستوجب رغم نفي ياسر عرفات زعيم فتح قيامهم بالحادث، إلا أن نميري أصدر قراراته بتسليم مدير مكتب فتح بالسودان فؤاد ياسين والذي هرب خارج السودان، كما أصدر قراراً بإيقاف جميع أنشطة المقاومة في السودان وبعث برسائل إلى الملوك والرؤساء العرب حرضهم على اتخاذ إجراءات ضد المقاومة الفلسطينية وعناصرها، مما اعتبرته المقاومة نقطة تحول في مسارها وذلك باستخدام الأراضي السودانية لترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل.


    جراح الجنوب:
    من أخطر القرارات التي أصدرها الرئيس نميري التي قدمها له جوزيف لاغو تقسيم الجنوب إلى ثلاثة إقاليم في 5/5/1983م لشئ في نفس يعقوب فالرجل زعيم حركة أنانيا (1) 1955م وقد عينه نميري قائداً للقيادة الجنوبية ، وأنكر جوزيف لاغو بعد ذلك التقسيم وقال: إنه اقترح أن يتم ولكن بالتدريج وذلك بإنشاء مجلس تنفيذي برئاسة شخص واحد ومعه ثلاثة نواب يمثلون الأقاليم الجنوبية الثلاثة ويتكون المجلس أيضاً من تسعة أعضاء ولكل إقليم وزيران وكذلك تكوين برلمان واحد يضم أعضاء من الأقاليم الثلاثة. وقد اتهم نميري القادة الجنوبيين بالتواطؤ مع حكومات الشمال الرجعية ومع الاستعمار ضد قضايا الجنوب منذ عام 1950م.


    اتفاقية اديس بابا:
    جاءت اتفاقية أديس ابابا في عام 1972م كإحدى المحطات على طريق حل قضية الجنوب بعد فشل المائدة المستديرة في عام 1965م . ومثل طرف أديس جوزيف لاغو عن الجنوب وأبيل الير عن الجانب الحكومي.

    ولكن على ما يبدو أنها ولدت ضعيفة وناقصة وتعرضت لأخطاء عند التطبيق. نصت الاتفاقية على عدد من الوزارات وعدد معين من المقاعد لمجلس الشعب الإقليمي. كما نصت على مركزية تخطيط التعليم ولم يتوفر ذلك، كذلك نصت على عدد معين من المديريات فتضاعف، ولم تضع نهاية للمعارك والجراحات الجنوبية، ووقع في 2/ مارس/1975م حادث (اكوبو) الذي تعود تفاصيله إلى عودة المقاتلين إلى منازلهم بعد توقيع الاتفاقية وإلقاء السلاح في انتظار الحلول وإيجاد فرص عمل لهم من مشروعات التنمية التي وعدتهم بها الثورة, ثم إلحاق آلاف منهم في القوات المسلحة. ليجد ثلاثين ألفاً من هؤلاء العسكريين أنفسهم بلا عمل بسبب عدم التنفيذ للمشروعات ومن هنا بدأت الحلول التخديرية وتم ترحيل الجنوبيين إلى الشمال، ورفضت أعداد كبيرة منهم هذا الحل وثاروا على قياداتهم وقتلوا العميد ابيل كول وآخرين. واتخذوا الهروب وسيلة حيث اتجهوا نحو اثيوبيا ليشكلوا حركة انانيا (2) بزعامة صمويل جاي توت، وقامت الحركة بتجنيد العاطلين عن العمل، وكانت خيبة أمل الجنوبيين في حدوث تنمية وتطور أثر انقيادهم وراء حركة انانيا (2) ولكن لم يستطيعوا تكوين تنظيم له أهداف سياسية واضحة ينادون بها ويناضلون من أجلها فتحولوا إلى قطاع طرق.

    وجاء الشرح في العلاقة بين الشمال والجنوب في عام 1982م عندما طرد نميري أعداداً هائلة منهم من العاصمة فما كان منهم إلا أن وجدوا في حركة انانيا (2) عصا الثأر التي تجلب كرامتهم من حكومة الخرطوم.

    وفي محاولة من حكومة مايو لحل مشكلة أخرى وهي اختفاء بعض الأموال المتعلقة بالقوة الموجودة في بور في اكتوبر 1982م أرسل فريق من جوبا للتحقيق في الحادث فتأزم الموقف بسبب فرض التحقيق مع الجنود في حامية بور.

    وفي فبراير 1983م تكرر الموقف وتم إيقاف صرف المرتبات لقوة بور وأرسلت قوة لتأديبها فحدث تمرد في الكتيبة (105) وتمددت الجراح وتدخل العقيد جون قرنق الذي كان في إجازة بقريته قرب بور في محاولة لمعالجة الموقف إلا أنه وجد نفسه يأخذ جانب المتمردين, والتقى بصمويل جاي توت. ومن هنا امتدت رحلة جون قرنق بعيداً عن الوطن والقوات المسلحة. وكون حركته التي عرفت باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان «S.P.L.M» وتوسعت طموحاته لتحرير كل السودان مما أوجد خلافاً بينه وبين حركة أنانيا (2) التي كانت ترى أن السودان قد تم تحريره منذ عام 1956م وأن المعاناة في الجنوب وليس في الشمال الذي نال حظه من رغد العيش بعد الاستقلال.. وقد تسبب الخلاف في وجهات النظر لوقوع تصادم بين الحركتين.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=8258
    ____________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:00 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صحيفة آخر لحظة - رئيس اللجنة الفنية لدستور 1998م رئيس القضاء الأسبق «2 - 2»


    الثلاثاء 22 مايو 2007م، 6 جمادي الأولى 1428هـ العدد 295
    حوار

    رئيس اللجنة الفنية لدستور 1998م رئيس القضاء الأسبق «2 - 2»
    محاكمة محمود محمد طه كانت خطأً ومحاكم العدالة الناجزة مسخٌ مشوَّه
    للعدالة

    أجراه: مزمل عبد الغفار
    الميزان.. القسط.. العدل.. معاني سامية ترتسم في الأفق ما أن يتبادر إلى الذهن اسمه.. وتمتد الآفاق لتشمل التجربة السودانية العدلية والترتيب والمسار والأدوار... هو مولانا خلف الله الرشيد الذي لم تقتصر تجربته في بناء المؤسسة العدلية بل إمتد عطاؤه ليشمل مسيرة البناء الدستوري في السودان بخبراته وتجاربه.. يمضي الآن ليقود مع اخوانه من الوطنيين المخلصين مسيرة جمع الصف الوطني في السودان من خلال عضويته في لجنة جمع الصف التي يترأسها المشير سوار الدهب..

    إذن هي محاور متعددة نسوقها معه ونحن نفرد أمامه مساحات البوح الصريح، فكانت أسئلتنا له في قضايا عديدة كان لمهنية الرجل القسط الوافي فيها، في شيء من القانون وقليل من السياسة.. ونواصل معه في هذه الحلقة بالسؤال:

    هل السيد محمد عثمان الميرغني أصلح للسياسة أم للسجادة؟

    - يقول هنا: مستقبل السيد محمد عثمان الميرغني هو أدرى به أكثر مني ومن الآخرين.. وبالتالي أنا لا أحكم على السيد محمد عثمان الميرغني بأن يذهب للسجادة أو للسياسة. فالأمر متروك له، فهو يعرف امكانياته وقدراته. وهو الآن له شعبية لا يتسطيع أحد تغييرها.

    لقد كنت رئيساً للقضاء في حكومة نظام مايو واختفى اسمك في عهد الديمقراطية الثالثة، وأقصد هنا أنك لم تشارك في تلك المرحلة، فهل وراء ذلك دوافع بعينها منعتك من المشاركة والظهور على المسرح التنفيذي أو التشريعي أو السياسي؟

    - بالعكس لم أختفِ في تلك الحقبة وبالتالي كانت لي نشاطات واسعة داخلية وخارجية.

    وما هو تقييمك للديمقراطية الثالثة؟

    - الديمقراطية الثالثة كانت فيها نوع من المجابدات والمكايدات. وأذكر من بين هذه المجابدات الخلاف حول اتفاقية الميرغني قرنق للسلام، والتي كنت مشاركاً في تحقيقها، وأذكر أن رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي قد تم إطلاعه على هذه الاتفاقية، وكذلك تم إطلاع بقية الأطراف السياسية الأخرى ولم يكن هناك اعتراض على هذا العمل، فقط كانت هناك بعض النقاط التي ذكرت ووضعت بعد ذلك في الحسبان. فالسيد محمد عثمان لم يتخذ هذا العمل كمكسب شخصي له، لدرجة أنه طلب من الصادق المهدي كرئيس حكومة تولي وتبني هذه الاتفاقية والذهاب لأديس أبابا للقاء قرنق. والصادق المهدي حينها رفض الذهاب إلى أديس أبابا، وبالتالي أقول إن المزايدات السياسية هي التي أجهضت الديمقراطية الثالثة. أضف إلى ذلك أن الائتلافات التي قامت لم تساعد على النظرة الواحدة للقضايا السياسية.

    هل يمكننا اعتبار أن اتفاقية نيفاشا التي أرست السلام الآن هي ابنة عم اتفاقية الميرغني قرنق، أم هي نقيض لها؟

    - حقيقة إتفاقية نيفاشا وإتفاقية الميرغني قرنق هما مختلفتان تماماً عن بعضهما. فإتفاقية الميرغني قرنق لم تتضمن وجود حكومة هنا وحكومة هناك. وفي ظل نيفاشا الشمال الآن لا يشارك في حكومة الجنوب، بينما المشاركة الآن مشتركة في الشمال.
    قوانين سبتمبر الاسلامية في العام 1983 كيف كان موقفك منها؟

    - حقيقة اعتراض الناس في ذاك الوقت ليس منصباً على القوانين الحدية، وإنما كان الاعتراض على القوانين المقيدة للحريات. فالشيء السالب هو صدور القوانين المقيدة للحريات مع القوانين الاسلامية في آن واحد، مما أحدث الربكة وعدم الهضم. وأنا شاركت في إعداد القانون الجنائي ولكنني لم أشارك ولم أؤيد القوانين المقيدة للحريات. فالآخرون كانوا يعتقدون أن الإسلام لا يمكن أن يطبق إلا بتقييد الحريات، وهذا هو السبب الذي أدى لمعارضة القوانين برمتها.

    ًًًü بعد كل هذه السنوات الطويلة ظل إعدام نميري لمحمود محمد طه مسار جدل.. كيف كانت نظرتكم لهذه الواقعة؟

    - حقيقة موقفي أعلنته منذ ذاك الوقت، فقلت إن محاكمة محمود محمد طه كانت خطأً من نواحي عديدة أولها الناحية الإجرائية.

    فمحمود محمد طه لم توجه إليه تهمة ردة وهذا أكبر خطأ من شأنه أن ينسف أية محكمة من أساسها. أضف إلى ذلك أن حق الدفاع عن النفس هو حق إلاهي وليس حقاً طبيعياً. وبالتالي محمود محمد طه لم توجه له كما ذكرت تهمة ردة. بل كل التهمة كانت موجهة لحزبه بأنه خرق النظام العام.

    أضف إلى ذلك أننا في قانون 1983 لم ندخل مادة الردة في الحدود، وعدد الحدود كان سبعة فقط، والناس متفقون على خمسة، فكان الاختلاف على حد الردة والحرابة. والخلاف حول المادتين جاء حتى لا تستغل سياسياً. وعليه لم نُضمِّن جريمة الردة في قانون 1983م، وبالتالي من أين جاء القاضي بجريمة هي ليست موجودة في القانون.

    وبالتالي أقول إن آراء محمود محمد طه كثيرة، ومنها آراء مخالفة، ولكن كان لابد من أن ينال محاكمة عادلة لأن الفقهاء لم يتفقوا على الردة كجريمة بعد. بل إتفقوا على الزندقة.

    ما هي وجهة نظرك في محاكم العدالة الناجزة في فترة حكم مايو الأخيرة، هل كانت منقصة للعدالة في السودان أم كانت تجربة حميدة؟

    - كانت منقصة تماماً وخطأ في تاريخ العدالة السودانية. وأذكر أنني عندما كنت أقوم بتدريس القانون الجنائي في إحدى الجامعات وقتها أرسلت بعض الطلاب لكي يأتوا لي بالسوابق من محاكم العدالة الناجزة، فلم يجدوا أية سابقة. وبالتالي هي كانت مسخاً مشوهاً للعدالة.

    استقلال القضاء بين النظرية والتطبيق كيف تراه من واقع تجربتك القانونية؟

    - حقيقة هناك نص دستوري والنص في الدستور أو في غيره هو عمل كافي لأنه في أشياء كثيرة هناك تجاوز للدستور سواء في الحكومات الديمقراطية أو الشمولية. وهناك سوابق في عملية تجاوز الدستور بدءاً من قضية طرد الشيوعيين تلك السابقة التاريخية ومن ثم هناك قضايا كثيرة جداً في الحقب السياسية الماضية تم فيها تجاوز الدساتير. فالدستور لا يحفظه إلا الشعب شريطة أن يكون مؤمناً به. فالرأى العام هو الحارس للدستور، ولكن هذا لن يتحقق إلا إذا ما وجد الإتجاه الذهني لأهمية حكم القانون والدستور. كما أن القاضي نفسه هو المسؤول عن عملية استقلال القضاء لأن مسؤوليته شخصية أمام الله. وفي التاريخ الطويل نجد أن القضاة في أحلك الظروف وقفوا مع استقلال القضاء. فالقضاة علاقتهم بالله وليس بالحاكم.

    هل تتفق مع المقولة التي تقول إن الضمير الانساني للقاضي وروح القانون هما أهم من نصوص القانون؟

    - حتى ولو لم يكن هناك نصاً. فالنصوص ليست هي كل شيء، بل المهم روح القوانين وإعمال الضمير.
    من الملاحظ أنك أشرفت على دستور 1998 مع عدد من القانونيين، وتشارك الآن في مناقشات قانون الأحزاب الذي أُجيز وقانون الإنتخابات الذي هو في الطريق إضافة لعضويتك في لجنة جمع الصف الوطني برئاسة سوار الدهب، فهل كل هذه المشاركات تدخل في باب القناعة بالإنقاذ؟

    - أنا شاركت ليس من منطلق سياسي ولكن من منطلق وطني - كنت ولازلت بل هذا هو ديدني عبر كل الحقب الماضية - مشاركاتي هي في اللجان المحايدة. وعلى سبيل المثال عندما طُلب منا الاعداد لدستور 1998 لم نأت لهذه المهمة على أساس حزبي لا أنا ولا غيري من القانونيين الذين شاركوا في اللجنة الفنية. وبالتالي حتى القوانين الأخيرة والمتمثلة في قانون الأحزاب وقانون الانتخابات أيضاً لم تأت هذه القوانين من الحكومة بل جاءت كمبادرة من أكاديميين ومحايدين. فأنا لازلت أشارك في القضايا القومية والوطنية لأنني إنسان وطني يهمة مصلحة البلاد واستقرارها.

    بذات القدر كيف إلتقيت أيضاً مع مايو وجعفر نميري؟

    - أنا لم أدخل في مايو في يوم من الأيام. وقبل تعييني رئيساً للقضاء كنت محامياً عاماً، وللحقيقة والتاريخ لم أكن راغباً في هذا الموقع ولا ساعياً في يوم من الأيام له.

    عندما كنت رئيساً للقضاء هل تذكر أن الرئيس السابق جعفر نميري كانت له أية تدخلات في القضاء وسيادته على أقل تقدير في فترة توليكم رئاسة السلك القضائي؟

    - إطلاقاً لم يتخدل في الأداء القضائي. وكان فقط يسأل عن قضايا معينة تهمه، ولكن لا أذكر له أي تدخل في السلك القضائي.

    هل يمكننا القول بأن علاقتك بمايو هي من منطلق الوظيفة فقط وليس من منطلق قناعات وانتماء؟

    - بالضبط نعم. وأنا كانت لي معرفة سابقة بنميري منذ أيام الدراسة في حنتوب.

    حل أزمة دارفور التي تشعبت وتدولت الآن هل هو رهين بالقضية القانونية أم السياسية في حد تقديرك؟

    - حقيقة قضية دارفور هي أزمة معقدة جداً. ولذلك إن السياسة وحدها لن تحلها كما أن القانون وحده أيضاً لن يحلها، ولجنة جمع الصف الوطني والوفاق هي من مهمتها حل مشكلة دارفور، ولكن لم تجد الظروف المواتية للحل. ولذلك فالحكومة لو دعمت هذه اللجنة كان من الممكن أن تصل إلى حلول كبيرة.

    كيف هي صلاتك بالسيد الصادق المهدي باعتبار زعامته في المجتمع وقيادته لحكومة سابقة؟

    - صلات جيدة وحميدة ولكن ليست عميقة والاحترام بيننا متبادل.

    هل مشاركتك في فترة من حكم مايو هي التي أفسدت جو الود بينك وبين الزعامات السياسية التقليدية؟

    - قد يكون ذلك صحيحاً كما أن قبولي أيضاً لرئاسة لجنة الدستور في العام 1998 قد يكون أيضاً فيه نوع من الحساسية لبعض القادة الحزبيين.

    الآن أو قريباً الانتخابات على الابواب وهي بلا شك بوابة الديمقراطية القادمة ماذا تنصح هنا؟

    - حقيقة الأحزاب السياسية تأخرت كثيراً في مشاركتها السياسية الراهنة، فما كان لها - وأقصد هنا الأحزاب المعارضة- أن تتأخر عن الركب طيلة هذه السنوات. والديمقراطية تم إقرارها في الدستور عبر ضوابط محكمة، وذلك بتكوين أحزاب حسب الدستور، وهذه الأحزاب لها الحق في كامل التعبير عن رأيها، كما أن على الحكومة أن تعطيها الحق المماثل في إطار التساوي بين كل الأحزاب حكومة ومعارضة.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=8157
    _______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:02 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سيناريو
    مرثية متأخرة .. محمود جنا طه «3-1»
    حسن ساتى
    ====
    (الوصفة ) ليست لي ..

    محمود جنا طه ...

    زول يستحق القول ..

    والحمد والتبجيل ..

    ذلك نص من قصيدة رائعة لصديقي الشاعر الإنسان سيد أحمد الحردلو .. كنا ننهي بها مجالس المسامرة في هزيع الليل في منزل متواضع بالسجانة ك ( عزابة ) وجميعنا قد حفظها عن ظهر قلب ، واجتهدنا في تلحينها . ويشهد الله أننا أحببنا ذلك المنزل وعشنا فيه إبداع الحردلو وبخاصة لرائعته :

    تقولي شنو ..وتقولي منو ..

    ونحنا الدنيا جبناها وبنيناها بويت في بويت ..

    ونحن التاية .. والإنداية .. والزرّيعة .. والواطة..

    أحببنا ذلك المنزل وإن تجاوبنا مع صديقي الدبلوماسي الأريب عبد المحمود عبد الحليم مندوبنا الدائم بالأمم المتحدة الآن وجاريناه في سخريته الأنيقة، وكان عبد المحمود في ليالي الصيف وحين يشح الهواء وتجود السجانة بتلك ( الأرياح ) يدعونا لأن نهتف :

    داون (Down ) داون بيوت الطين ..

    وها قد أكرم الله معظم تلك الشلّة ، وإن جارت الأيام قليلا وابتلت الحردلو نجم تلك الليالي .. ولكن صبرا صديقي حردلو ( وأنا جاييك ) .. وهذا هو عبد المحمود الآن ملء السمع والبصر ..

    كنا نردد ( محمود جنا طه ) والراحل الأستاذ محمود محمد طه يسد عين الشمس بفكر وإجتهاد ثاقب في أمور الدنيا والدين ولم يكن قد كمن له المهووسون في زمان داكن ليتشفوا منه ومن فكر دارت الأيام لتبرهن صدق حاجة الناس اليه ( فكر التسامح )، بعد أن كثرت السهام هذه الأيام على دين متين نبه المصطفى الى التوغل فيه برفق ، وعدم مشاددته ، ولكنه الهوس الديني .

    بل ولكنها الاستدارة التي أهدت شيخنا حسن الترابي أخيرا إلى الاجتهاد ليتقدم خطوات كثيرة على ما كان ينادي به الراحل محمود محمد طه لجهة تقديم هذا الدين القيم كما حمله قرآنه (حمّال الأوجه كما قال إمام المتقين سيدنا علي بن أبي طالب عنه محذرا الخوارج )، وإجتهادات شيخنا الترابي أعادتني إلى أعظم تعريف قرأته في حياتي ل ( الخذلان ) ، وقد أورده شيخنا الجاحظ في سفره المتين ( البيان والتبيين ) ، عن أعرابي سئل عن ما هو ( الخذلان ) فقال : أن يستقبح الإنسان ما كان يستحسن ، وأن يستحسن ما كان يستقبح ، ورسالتي هنا واضحة .

    كمن الهوس الديني لمفكر هو محمود جنا طه في أزمنة رديئة فاغتالوه، لتنسف السماء كل النظام بعد 77 يوما وكأنها تقول أن كل سنة من عمر محمود هي يوم من المتبقي من عمر النظام، وقد أعدم محمود يوم الجمعة 18 يناير، وكان يوم الجمعة الماضي هو الذكرى الرابعة والعشرين لإعدامه شنقا، وإخفاء جثته، فأي إسلام هذا ؟ ، والسؤال، وقد ظللت مشغولا طوال الأيام الماضية وكثرت إعتذاراتي ل ( أصحاب العمل )، ولكن ما العمل و( الزينة )لا تستطيع أن تتقطع، والسؤال مرة ثانية:هل تناول تلك الذكرى أحد من زملائي في هذه المهنة يوم الجمعة ، أرجو ذلك . وإن لم يحدث فلماذا يا إلهي نظل هكذا لا نتدبر الأحداث ولا نهب الأجيال الجديدة

    المحطات المفصلية في حياتها لتتدبر أمرها وتتعرف على فكر يكفي إيراد القليل منه ليعرف الناس عظمة دين قدم التيسير على التعسير، فاختطفه المهووسون فقدموا التعسير فكان ما كان .. فما هو قليل محمود الباقي الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..؟ والى الغد .

    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=17218
    ________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:02 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سيناريو
    مرثية متأخرة .. محمود جنا طه «3-2»
    حسن ساتى

    كنت أزور الأستاذ محمود محمد طه كل حين، وله رأي ( صوفي ) في شخصي قاله لبعض مريديه وأوصلوه لي ، ومشكلة الأستاذ أنه ( صوفي مفكر ) ومشكلة ( ناس الجبهة ) أنهم يرحبون بالتصوف ولكنهم يريدونه وقفا على ( النوبة والرقيص ) ومن هنا ضاقت صدورهم بصوفي مفكر يزاحمهم في فكرهم . كنت في مناسبات الأعياد أصارح الأستاذ الراحل محمود قائلا بأني ومن هنا ( نمشي كمان نعيد على أستاذ يسن )، ولم يكن ليعترض بل يهبني ابتسامة رضاء واضحة، وأقصد أستاذنا يسن عمر الإمام أيام رئاسته لمجلس إدارة الأيام، ومنزله قريب من منزل الأستاذ محمود.وذلك ضمن فهم أورثنا له أهلي الصوفية، بأن لا تسفر في خصومتك، وأن (تخلي الخلق في شئون كثيرة طبعا لخالقها) ، لأن لها ( خالق أولى بأمورها )، وأن تتيقن بأن الله ( واسع عليم ) ولابن عربي اجــتهاد مرموق في اسمي الله من بين كل أسمائه الحسنى ( الواسع العليم ).

    في الأعياد كانت وحتى ( عيد الأضحى ) كنت تجد ( الترمس والبلح )، وإن أتت مائدة ففي الغالب الأعم

    ( كسرة بي ويكة ). وكان شديد التركيز بأن على المسلم أن يجعل قوله مطابقا لفعله، لأن دون ذلك النفاق، ومن هنا كان القرآن قاطعا في قوله لم تقولون ما لا تفعلون.. كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )، ولفت نظري أكثر من مرة إلى اللغة القاطعة بتكبير المولى ل (المقت) مع أنه لا يحتاج للتكبير، ولكنه إمعان من المولى أن يثبت مخاطر التناقض بين القول والعمل. وبعد ذلك بسنين قرأت لكبار المفكرين في الغرب وهم يحدثوننا عن الفجوة بين الخطاب والممارسة في أداء شعوب العالم الثالث بصورة خاصة، وإن كانت تلك الفجوة موجودة أصلا بحكم طبيعة الأشياء في كل العالم ويسمونها


    Margin between Ideology and Practice. وذلك هو الأستاذ،
    خلال تواجدي بكوبر بعد إعدامه سجينا بقرار من ( معي عام الانتفاضة عمر عبد العاطي، وبعدها قال أن الاعتقال كان بإيعاز من الرفاق ، ولا يهم إن كانوا قد فعلوا فتلك حقبة وقرت فيها المرارات في النفوس فأعيت العقول) ، قرأت استشهادا منسوبا إلى صحيفة الرأي العام يقول أن الأستاذ في الأربعينيات رفض الوقوف لمأمور السجن الإنجليزي وهو يمر في السجن فعاقبه بحبس إنفرادي.
    المفكر الأصيل يموت دون مواقفه وأفكاره ولا يساوم عليها، وقد طالبه المأمور بالوقوف وفق تلك الرواية، فرفض لأنه لا يرى مبررا لذلك، والوقوف عند لا يكون بالضرورة دلالة على الاحترام، والاحترام لا يتم بالاستعطاف، ولكنه أمر مثل الإيمان يوقر في الصدر.. وصدقوني، لم أكن حامل ختم لكل أفكار الأستاذ، ولكني شديد الإعجاب بتفريقه القاطع والمنطقي بين طبيعة الرسالة المحمدية بين مكة والمدينة، وهو فارق أملاه اختلاف طبيعة التكليف بين الدعوة والدولة. والغريب وعودة لشيخنا حسن الترابي، ومعه كثير ممن تحاملوا على محمود محمد طه حيّا وميتا، أصبحوا اليوم كثيري الاستشهاد بوثيقة المدينة، ويرونها عماد الدستور الإسلامي المكتوب. ولكن من كمنوا له في الأزمنة المظلمة وإغتالوه تركوا كل فكر الرجل وتسمروا عند ( رفع الصلاة عنه ) ، وهو ما لم يقله ، أو قل ما لم يعنيه هنا ، فرؤيته كانت واضحة ، ولكنها أزمنة الأسى والردى التي تحول بعض الناس الى ( دراكولا ) لا يعيش ولا تطيب له الحياة إلا بدماء البشر ، فماذا قال محمود وما هي رؤيته ؟ .. الى الغد .

    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=17247
    __________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سيناريو
    مرثية متأخرة .. محمود جنا طه «3-3»
    خسن ساتى

    ورطة الأستاذ أنه دخل حقل الألغام بفكره مع قضية ( التقليد والتجديد ) ، وقد قال لي إن ( المقلد ) لا يمكن أن يكون أصيلا ، وفي شأن الصلاة فالرسول الكريم قال ( صلّوا كما رأيتموني أصلي ) ، وأصل الصلاة هو الصلة بين العبد وربه ، ولذلك لا بد من مشوار طويل مع الصلاة وفق حديث الرسول الكريم ( التقليد ) ، ولكن بتجاوز فروضها ، والعكوف على قيام الليل ، تترقى النفس لتجد لنفسها هامشا من التجديد ، ل ( تصلي ) تهجدا بما يورثه التقليد ذاته من ( تجديد ) ربما يصل الأمر معه إلى ( صلاة ) ، بقيامها وسجودها تكون ( خاصة هذا المصلي ) وكأنها هبة التعبد الطويل والتهجد .

    هنا كمن له من كمن ولكن في الظلام عجزا من أن يباروه في العلن، وأساء تأويل مقاصده، والذين زاروه وحدهم الذين يعرفون تمسكه بمواقيت الصلاة وترديده للآية (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ). والأستاذ كان شديد الإعتداد بما يسميه ( العلم اللدني ) وقد قال لي تمعن يا إبني قول الله : واتقوا الله ويعلمكم الله . ليذهب منها أن هناك علم من الله لعبده ، وهو علم خارج سياقات التحصيل المألوف لأنه علم ( لدني ) أي من لدن المولى لمن يعلم فيه كفاءة للتلقي . وهو يستشهد هنا بقول الله : «فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا» . الكهف(65) ، فأي خطأ هنا ، والرواية المحيطة بمحك التحدي بين ( النبي )سيدنا موسى ، و( العبد ذاك ) موضوع هذه الرؤية واضحة وأقرأوا سورة الكهف ، وليتكم تقرأون تفسير شيخنا الشعراوي لها ، وإن كان مع ( حقول الألغام المحيطة بتفسير هذه الآية يكتفي بالتلميح ) ، ومجمل الرواية بنصها القرآني كما يلي :

    فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65)

    قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66)

    قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67)

    وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (6.

    وشاهدها الواضح تفوق ( العبودية لله ) أحيانا على ما عداها .

    الأستاذ محمود أعدم ظلما، ولكن مسألة إحياء ذكرى إعدامه تتعداه الى مناهجنا عامة في النظر الى ماضينا والى التاريخ. ملحمة هذا الرجل جزء من تاريخنا، وعلينا أن نحاكم هذا التاريخ إن استطعنا، والمحاكمة لا تعني أن نقتص أو نتشفى من أحد، ولكن أن نصل إلى معادلة جديدة لا تلجأ للإقصاء ، كما فعلت ذلك جنوب أفريقيا مع ماضيها الأسود بلجنة ( الحقيقة والمصالحة ) وكما فعل الملك الشاب محمد السادس في المغرب بمحاكمة حقبة والده بنجاح وتحضر محيّر وجديد على العقل العربي والإسلامي .

    محاكمة ماضينا يا سادتي لا تكون بعبارة الرفاق الساذجة جدا بعد سقوط مايو ( كنس آثار مايو )، لأن الآثار السياسية ليست ( زبالة ) ولا تكنس حتى بمنطق كارل ماركس نفسه. ولكن الجديد أنهم لم يعودوا يحدثونك ، ولا أحد بما في ذلك شخصي ، عن ( كنس آثار يونيو ) مثلا، وإذا كانت آثار مايو لم تكنس ، فمن ذا الذي يستطيع أن يكنس آثار يونيو . وتقديري ، مصحوبا ب ( حليفة ) ، ولتكن ( عليّ الطلاق ) ، لن تستطيع شركة متعددة الجنسيات أو ( هجين ) أن تكنس آثار يونيو إلا إذا ساهم في الكنس ( الجبهجية الجدد ) ممن إتسعت صدورهم أخيرا لتقبلنا ( على علاتنا ) ، وإعطائنا حق المشاركة في بناء وطن هو لنا مثلما هو لهم .

    أترحم عليك أستاذنا محمود محمد طه ويعتصرني ألم بأننا كنا شهودا على تلك الحقبة وعلى ذلك الحدث، ولكنا لم نفعل أكثر من مجرد الاعتراض بالكلمة أقرب ما نكون من مركب الذين أعدموك في الظلام لحاجة في نفوسهم وليس لخطأ في فكرك وفي تفكيرك. وطبت حيا وميتا أحد رواد التنبيه للحاجة إلى ثقافة التسامح، والرائد الأوحد الذي نبه لمخاطر الهوس الديني فضاع تنبيهه بين شهوة السلطة لدى البعض ، وشهوة الجيب لدى البعض ، ولؤم من إختطفوا سماحة الإسلام من شعب سمى للتسامح حيا في أم درمان أسماه ( المسالمة ) ، فتعايش فيه المسلمون واليهود والنصارى ، لنشهد أحياء جديدة يسمونها ( المجاهدين ).


    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=17273
    _________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    عباس من الخلوة للكنيسة
    رحيل غبوش وغروب شمس الحزب القومي بجبال النوبة

    النهود: يوسف عبد المنان

    غيب الموت بالعاصمة البريطانية لندن أحد زعماء الأحزاب السياسية المثيرة للجدل بعد صراع قصير مع المرض, وصراع طويل مع السلطة المتعاقبة على حكم البلاد.. فليب عباس غبوش مطران الكنيسة اللوثرية الذي رحل صباح الأحد, ولد بمنطقة حجر سلطان غرب مدينة الدلنج وينحدر من أسرة بسيطة تعمل بالزراعة ورعي الأغنام والأبقار والده غبوش آدم مسلم يحفظ أجزاء من القرآن ويصوم شهر رمضان ويهفو قلبه لزيارة مكة وأداء مناسك الحج, ولكن باغته الموت وابنه عباس (فليب لاحقاً) لايزال صبياً يدرس في الخلوة القرآن الكريم.. قال فليب عباس غبوش قبل عامين من رحيله للكاتب (نشأت مسلماً وحفظت أجزاء من القرآن وإنتقلت للدراسة في هيبان حيث النشاط الكنسي في منتصف الثلاثينات فهُديت على أيدي القساوسة الرومان والانجليز للديانة المسيحية) تبدل اسمه في الكنيسة من عباس لفليب عباس وتدحرج اسم والده من موقع الأب ليصبح جداً للصبي الذي تحدث عن أسباب تمرده المبكر على السلطة وقال (جبال النوبة شهدت أسوأ أنواع الظلم في التاريخ الإنساني.. المستعمر فرض علينا ضريبة أطلق عليها ضريبة (الهوا) وهي ثمن الحرية التي نتمتع بها بعد سنوات من الاسترقاق الذي مارسه المستعمرون البيض بحق السود في أفريقيا..


    ويضيف (غبوش: بعد الاستقلال فشلت الحكومات المتعاقبة في رفع الظلم والتهميش عن منطقة جبال النوبة وهو أول دافع جعلني أقود تياراً وطنياً باسم إتحاد عام جبال النوبة تأسس عام 1964م).

    خاض إتحاد عام جبال النوبة الإنتخابات التعددية 1965م وحاز على ثمانية مقاعد إلا أن الإتحاد تعرض لدورة إنشقاقات وإنقسامات حادة أفضت لانضمام نواب منه لحزب الأمة القومي ( قمر حسن رحمة) دائرة تلودي و( مركزو كوكو) دائرة دلامي الذي أصبح إتحادياً ديمقراطياً.

    أمسك فليب عباس بقيادة التنظيم وخاض معركتين في وقت واحد, من جهة رفض توجهات بعض قيادات التنظيم من المثقفين أن يضع النوبة قضيتهم في عباءة الجنوب وأحزاب سانو والحزب الفيدرالي.. ومن وجهة أخرى الإلحاح بشدة على الحكومة الإتحادية وحزب الأمة والإتحادي الديمقراطي لإلغاء ضرائب تفرض على جبال النوبة دون بقية الولايات, حينما أعلن الرئيس الأسبق جعفر نميري الإستيلاء على السلطة حل الحزب القومي السوداني ولجأ فليب غبوش لدولة يوغندا مثل عشرات القيادات من زعماء أحزاب الجنوب, فيما إتجهت قيادات أحزاب الأمة والإتحادي الديمقراطي بإتجاه ليبيا وأثيوبيا لكن فليب غبوش تعرض لضربة موجعة بالتحاق محمود حسيب بحكومة مايو ومنذ ذلك الحين أخذ غبوش ينعت الراحل حسيب بالخيانة في معارضته لحكومة مايو, أتخذ فليب عباس موقفاً صارماً من الأحزاب الجنوبية وحركة الأنانيا (1) التي جندت لصفوفها بعض أبناء النوبة..

    غداة مصالحة الأحزاب الشمالية لجعفر نميري عاد الأب فليب عباس غبوش للخرطوم وإستقبل مثل السيد الصادق, ولكنه أضمر في نفسه نوايا إنقلابية ووفقاً لتقديراته الذاتية ارتأى أن أعداد أبناء جبال النوبة في الجيش السوداني تؤهلهم لانجاح إنقلاب عسكري ضد الرئيس الأسبق جعفر نميري, فتم القاء القبض عليه وفر بعض من أتباع غبوش مثل الملازم حينها والوزير حالياً لواء إسماعيل خميس جلاب إلى الغابة لينضم للحركة الشعبية, وحينما صدر حكم الإعدام على غبوش في عهد نميري إعتذر الأب فليب وطلب العفو والصفح لينجو من المقصلة التي نصبت من قبل لمحمود محمد طه فرقّ قلب نميري عليه وعفا عنه وحينها قال فليب عباس غبوش (خدعت النميري وخرجت من المقصلة).

    بعد سقوط النظام المايوي ولج غبوش الساحة السياسية باسم الحزب القومي السوداني وخاض الإنتخابات بنفسه في دائرة الحاج يوسف, وحقق فوزاً على مرشح الجبهة الإسلامية المهندس صالح عبد الله الشهير (بأمبرو) ورغم الهزيمة ينظر صالح عبد الله بإعجاب للقس المسيحي الذي هزم أحد قيادات الجبهة الإسلامية القومية, ويقول ( صالح عبد الله): استغل فليب حتى سيارات الجبهة الإسلامية ليصوت إليه من جاءت بهم الجبهة الإسلامية وكان فليب يقول بلسانه ( أركبوا سيارات الجبهة وصوتوا للحزب القومي).

    بعد الإنتخابات دخل الأب فليب في تحالف مع حزب الأمة والإتحادي الديمقراطي وكان من نصيب الحزب وزارة السياحة والفنادق التي اسندت لضابط الأمن المتقاعد أمين بشير فلين قبل أن تعصف الخلافات بالحزب وينشق عنه المرحوم محمد حماد كوة وعدد من النواب وأتهم فليب عباس من قبل وزير الداخلية حينذاك مبارك الفاضل بالتصرف في الملابس المستعملة في يوغندا والتي جاء بها لاتباعه في كنيسته بأم درمان, ولكن فليب عباس قال ساخراً: (الجلابة يتصرفون في الرخص التجارية وفليب يتهم ببيع الملابس القديمة).

    بعد 30 يونيو 1989م بلغ التعب بالأب فليب عباس غبوش مبلغاً جعله يرفض الخروج من الخرطوم إلا لأيام معدودة, ثم العودة لكن حربه تفرق دمه وأنشق لاربع مجموعات هي حزب السودان القومي بزعامة فليب والحزب القومي برئاسة بروفيسور الأمين حمودة والحزب القومي القيادة الجماعية برئاسة محمد حماد كوة وإتحاد عام جبال النوبة بزعامة يوسف عبد الله جبريل, ولم يبد الحزب القومي في عهد الإنقاذ مقاومة تذكر وتراوحت علاقته بالإنقاذ ما بين ( المهادنة والمساكنة) حتى عقد د. جون قرنق مؤتمراً في كاودة دمج الأحزاب الأربعة التي تشكل ميراث الحزب القومي في الحركة الشعبية, والتي لأول مرة نجحت في خطف قضية جبال النوبة وأخذها من أصحابها, وفوض فليب عباس غبوش والقيادات الأخرى الراحل د. جون قرنق ليفاوض نيابة عن شعب النوبة في نيفاشا وينتزع لهم حقوقهم بعد أن عجزوا هم عن أخذها, لكن حينما عاد فليب عباس غبوش من الولايات المتحدة الأمريكية بعد تحقيق السلام وإبرام الحركة الشعبية لاتفاق لم يرضي النوبة في الداخل بدا فليب غبوش غاضباً على الحركة حتى أسعفه إتفاق القاهرة بين المؤتمر الوطني وأحزاب التجمع الوطني الديمقراطي, وجلس غبوش في المقعد النيابي للبرلمان ودفع بالسيد محمد سليم كيم كمعتمد بشمال كردفان, وعين نائبه في الحزب د. عبد الله التوم الإمام في منصب أمين حكومة جنوب كردفان بحسبان الصداقة الشخصية التي تجمعه بوالي جنوب كردفان الحالي, لإعتبارات قسمة السلطة حيث ينص برتكول جبال النوبة على قسمة السلطة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية فقط..

    تدهورت صحة الأب فليب عباس غبوش منذ العام الماضي وأخذ يتوكأ على عصاة وتسنده شابة صغيرة العمر ليصعد الي قائمة البرلمان, ولكنه ظل صامتاً وفي ديسمبر من العام الماضي تدهورت صحته ونقل لمستشفى بالخرطوم وشعر الأب فليب بالوحدة الشديدة, بعد أن تفرق أبناؤه في التنظيمات التي أسسها ما بين رفاق في الحركة الشعبية وشيوخ في المؤتمر الوطني, وتخلى عنه من حملهم بالأمس على اكتافه للوزارات والنيابة البرلمانية..

    وغبوش في محنته زاره الفريق بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية وتكفل بعلاجه على حساب حكومة السودان, وفي لندن عجز الأطباء عن ضخ الحياة في جسد توالت عليه الضربات والنكبات وقلب اتسع سنوات طويلة ولكن في الأخير ضاقت به الحياة..

    أوصى الأب فليب عباس غبوش بدفنه حيث ولد بقرية حجر سلطان غرب الدلنج ولكن السؤال هل سيدفن الحزب القومي مع الأب فليب عباس غبوش يوم الخميس القادم حيث تاريخ وصول جثمانه في صندوق خشبي أم يملك القيادات الذين خرجوا من عباءة الأب فليب ومن مفاصل التنظيم الذي يفتخر فليب بأنه المحرض الأول للمهمشين لنيل حقوقهم بإختيار قيادة جديدة تجلس في مقعد الحزب بالبرلمان ويبقى على أرث تنظيم تم وصفه بالعنصري والإثني والجهوي, ولكنه لم يمت مثل جبهة نهضة دارفور ومؤتمر الفونج وظل باقياً على قيد الحياة ويقول المراقبون لأوضاع الحزب القومي والمنطقة إن الدكتور عبد الله التوم الإمام الذي يحظى بسند من والي جنوب كردفان ودعم حقيقي يسعى لوراثة الأب فليب غبوش ويقود تياراً ضعيفاً شعبياً, ولكنه يملك السلطة والمال وينافس البروفيسور الأمين حمودة الأستاذ الجامعي الذي كان واحداً من تلاميذ الراحل فليب الأوفياء لكنه يفتقر للقاعدة الجماهيرية وفي حالة إنقطاع دائم عن قواعد الحزب ويبرز تيار إتحاد عام جبال النوبة بزعامة يوسف عبد الله جبريل وثيق الصلة بالحزب الشيوعي وحليف الحركة الشعبية, حتى قبل توقيع إتفاقية السلام بأيام محدودة..

    وقبل أن تحسم خلافة كرسي القيادة في الحزب القومي السوداني تعتبر قيادات الحركة الشعبية إن غبوش هو رمز النضال في جبال النوبة وأنه أسلم الراية بطوعه وإختياره للزعيم الراحل د. جون في مؤتمر كاوده, لذلك الحركة الشعبية تمثل اليوم الوريث الشرعي لكسب غبوش السياسي, فيما تتولى أسرته الميراث الذي يتكون من منزل بأم درمان جنوب البوستة يقطنه أفراد عائلته من زوجته ذات الأصول المصرية ومنزل آخر بمنطقة ( كرور) شبه العشوائية بأم بده كان يقيم فيه الأب فليب عباس غبوش وسط الفقراء والمعوزين ويتخذ من سكنه في الحي الفقير جداً بأطراف أم درمان دليل أثبات على تهميش السلطة لغبوش وفيه يلتقي بالسفراء الأجانب والمبعوثين.

    يقول فليب غبوش إنه مهتم جداً بالرياضة يشجع المريخ لأنه سجل الحارس حامد بريمة لحراسة شباكه وكان يفترض مثل حامد بريمة اللعب كرأس حربه, ويقرأ فليب غبوش شعر نزار قباني ولكنه في ذات الوقت زار إسرائيل ويعتبرها ساندت جبال النوبة, وما كان للسودان ان يجعل من اسرائيل عدواً له لأن إسرائيل عدو للأمة العربية والسودان ليس بلداً عربياً كالعراق واليمن, وينفي عن نفسه تهمة العنصرية ويقول أنا معجب بالفنان محمد وردي لأنه نوبي مثلي ويعتبر الفريق بكري حسن صالح والفريق عبد الرحيم محمد حسين أبناءه, ولكن لماذا يهمشون أبنائي الضباط المحترمين جداً في حكومة الإنقاذ, يصف الرئيس البشير بأنه شجاع جداً وجعلي حقيقي ويقول عن الصادق غدر بنا وغدرنا به, وعن جون قرنق يصمت ويقول حتى يعود للخرطوم لن أتحدث عنه.. وعاد د. جون قرنق ولم يمكث سوى 21 يوماً في السلطة جتي غيبه الموت ولحق به الأب فليب عباس غبوش هذا الأسبوع ولله ما أعطى ولله ما أخذ إنا لله وإنا إليه راجعون..

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=17516
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:05 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سيناريو
    صرختان لصاحبي عمل

    حسن ساتى

    الطيب احمد البدوي فيكتب رسالة يدافع فيها عن محمود محمد طه مع إنه كان إبن سنتين عام إعدامه وبدون خوض في تفاصيلها أترككم معها ولكن الذي لفت نظري هجومه من خلالها على جيله وتلك قضية كتب لي فيها عشرات
    ====
    الأستاذ حسن ساتي .. لك التحية والاحترام

    بارك الله في قلمك ذلك الوحيد الذي تحدث في ذكرى إعدام محمود محمد طه وتحدثت بموضوعية خاصة في ذكرك للعلامة الترابي الذي يمر بمرحلة فكر تشابه نوعا ما مرحلة محمود .

    أنا لست (جمهوري) ولست (مؤتمرا شعبي) كما قد يوحي الكلام ولا أحب السياسة ولا أهلها ,ولكن اتيحت لي الفرصة لأعرف فكر محمود وانا حين اعدم لم ابلغ العامين بعد عن طريق أخ جمهوري . وعايشت فيه فكر محمود وطفقت بعد ذلك ابحث عن ما كتب محمود ولم أجد إلا في موقع يخص الجمهوريين واطلعت على بعض البعض من كتبه ولا أقول أني قد أعجبت بها كاملة مبرأة من كل عيب ولكن وجدتني أمام استضاءة فكر وإمعان في التدبر ودقة مجسدة في شخص فخيم العبارة موغل في المعاني الدينية وفهمها بفطرة سليمة لا يشوبها التعصب والغلو والحشو والسفسطة .

    المشكلة الآن أن فكرة معظم الجيل الحالي وأنا كنت منهم من قبل أن محمود هو عبارة عن رجل شاذ الفكر جل همه أن يفتن الناس بأنه قد أسقطت عنه الصلاة وانه لا يحتاجها لأنه قد أتاه اليقين والعديد من الأقوال التي على هذه الشاكلة وان كان هناك ما هو أكثر جورا منها .

    في حق (الزول ده ) شيء فوق التصور ما دايرين نخوض في منو المسئول من كده ونفوت علي جيل كامل العبرة والاستفادة. هذا جيل همه كله : شفته كليب نانسي الجديد رووعة الليلة الطرب وين حليمة مسكول قاجّة في الحله البيهناك النقدة النقدة غرزة غرزتين تلاته غرز .

    مالك يا أستاذ حسن فغرت فاهك استغرابا هو انت شفته حاجة ؟.

    لك التحية والتقدير..

    أستاذ حسن : تم جميلك وادي الرسالة العليك تجاه محمود (جنا طه) وعرف الجيل الحالي بفكر محمود في مقالات اسيوعية خاصة أو أي شيء على هذه الشاكلة وأنا قدر ما أوصف ليك كيف الجيل ده جاهل ومجحف ماحأقدر . ولك الودhttp://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=17678
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بير الأنصار في إستنطاق عصي وبوح لأجل الوطن: (3 -3)
    إعدام محمود محمد طه خروج عن الدين وحادثة لا مبرر لها


    حوار: مزمل عبد الغفار - إخلاص النو

    يكون عصياً إستنطاق رجلٍ عركته التجارب وإختزن في ذاكرته مراحل من تاريخ السودان السياسي... ومثلما يكون إستنطاق مثله عصياً يكون سهلاً أيضاً عندما يكون البوح لأجل الوطن.. من كبار القيادات الوطنية التي أسهمت في ثورة إكتوبر 1964م التي أسقطت النظام العسكري وأقامت النظام الديمقراطي في السودان.. شغل منصب وزير الداخلية بعد أول إنتخابات بعد سقوط الحكم العسكري, وكان مساعداً لأخيه الإمام الهادي وتولى موقع نائب الإمام إلى حين أحداث الجزيرة أبا الشهيرة 1970م, أصبح المسؤول الأول في كيان الأنصار والراعي لجماهيرهم والأب لأسرهم وقبائلهم والمشرف على مؤسساتهم ومنظماتهم الدينية والإجتماعية منذ العام 1974م... هو الخليفة الثالث للإمام عبد الرحمن المهدي بعد وفاة شقيقه وعميد أسرة الإمام المهدي وخلفائه ومازال في الزعامة الفاعلة بالبلاد.. إنه الإمام أحمد عبد الرحمن المهدي الذي إخترنا أن نحاوره لعدة أسباب أهمها علاقاته الطيبة والوطيدة مع كل القيادات الوطنية والدينية وبحكم موقعه ووجوده على رأس الكيان الأنصاري وما على عاتقه من مسؤولية تجاه الأحداث الجارية والقضايا الراهنة محلياً وعالمياً لا سيما وأن الرجل ظل يقود الحوار الديني بين الأديان والمعتقدات وله صلات متميزة بالقيادات الجنوبية ويسعى لغرس بذور المودة والإلفة والتعارف بين الجنوب والشمال. حيث بدأنا هذه الحلقة الأولى من الحوار بأهم قضايا الساعة ألا وهي قانون الإنتخابات الذي قال عنه :

    هل كان حل الحزب الشيوعي خطأ باعتبار أنه أنتج مايو ذلك؟

    - هذه قضية كبيرة حقيقة لأن هناك أناساً حتى الآن يرون أن هذا الحل كان خطأ ولكن أنا لا أعتقد أن الحزب الشيوعي قد ظلم لأن الاتجاه السياسي آنذاك كان قد أفضى لذلك.

    وبالتأكيد كانوا قد غضبوا وجاء انقلاب مايو وأذكر انني قابلت عبدالخالق محجوب بعد الانقلاب في مكتبه بالخرطوم فقلت له ممازحاً ما شأنكم يا عبدالخالق بالكتب الآن فاتركوها لنا لنقرأ بعد أن أصبحتم حاكمين فقال لي عبدالخالق بالحرف الواحد إنني أخشى في هذه البلاد أن يتم ذبحنا في الشوارع بسبب أخطاء هذا الانقلاب ونفى لي نفياً باتاً أي وقوف او دعم من جانبه للانقلاب وبالفعل حدث ما حدث من مآسي فهو للحقيقة والتاريخ كان رجلاً ذا بصيرة.

    حركة يوليو 1976م المسلحة هل من خطأ فيها؟

    - أخطاء كثيرة صاحبتها فهي كانت نتيجة غضب سياسي حيث لم يكن هناك استفادة ولا تمهيد للاستفادة من القوى الشعبية التي تقف وراء الحركة نفسها وبالتالي أخطأت طريقها وحتى الذين قادوها اقتنعوا بأن هذا الخط غير سليم وبالتالي كل الأطراف قد أيدت المصالحة من الإسلاميين وحزب الأمة والاتحاديين.

    هل كانت حركة شاذة لا تعبِّر عن دعاة الديمقراطية؟

    - لا .. هي كانت ردة فعل تجاه مايو . وللحقيقة والتاريخ أقول إن الأنصار قد تصرفوا بانضباط شديد جداً إزاء المآسي والاعتداءات التي حدثت لهم، وكان من الممكن ان يلهبوها حماساً .. ولكن قيادة الأنصار الحقيقية ما كانت موافقة على الدخول في المواجهات المسلحة ولا بإدخال العنف السياسي في السودان، ولم يؤمن الأنصار في يوم من الأيام بمبدأ استعمال العنف والقوة وإذا كان هذا كذلك لكنا قد حكمنا السودان.

    فالإنصار كانوا قوة كافية وضاربة في ذاك الزمان ولكن لم نهتم بهذا الجانب أبداً باعتبار أن البلاد تحتاج لنظام ديمقراطي وأريد أن أصحح بعض المفاهيم هنا ألا وهي ان الانصار لم يشاركوا على الإطلاق في جملة الانقلابات التي حدثت في السودان.

    فالانقلاب الأول أيّده الإمام عبدالرحمن المهدي بشرط وذلك في أن تعود الحياة النيابية إلى البلاد وأن يحافظ الجيش على استقلال السودان وهذه كانت مسألة واضحة انسحب بعدها الإمام من السياسة وترك الأمر.

    أما الانقلاب الثاني (مايو) فهو مطلقاً لم يكن فيه رائحة انصارية بل العكس تجد ان الانصار كانوا ضحية بينما أيدت كل الأحزاب والطرق الصوفية وتنظيمات المجتمع النظام اليساري.

    وايضاً إنقلاب الإنقاذ نجد ان الانصار لم يشتركوا فيه مطلقاً وحتى اليوم هناك حوارات في كيفية ان يكون هناك دور للانصار في الواقع السياسي الراهن. فالانصار لم يشتركوا على الإطلاق في العنف او ادارة عمل مسلح ولهذا السبب حركة يوليو 1976م المسلحة ضد مايو لم تجد النجاح المطلوب، وإلى اليوم هناك قناعة راسخة بذلك. على الرغم من أن هناك من يرى غير ذلك ولكن القيادة رأيها واضح هنا وحتى من سار في طريق القوة المسلحة لم يسر فيه إلى النهاية في هذا الاتجاه. لأنه صارت هناك قناعة بأن هذا العمل لا يجدي وبالتالي يجب ان يكون الأنصار قوى مدنية تضغط بالصورة الممكنة لأجل تحقيق مبادىء سياسية.

    تمنيت في تصريحات سابقة ان تحدث الوحدة الإسلامية وذلك بتوحيد كيان الأنصار وكيان الحركة الاسلامية فهل ترى أي مستقبل قريب هنا ؟

    - نعم قد يكون قريباً جداً بل ويجب ان يكون قريباً واتمنى ان يُحدث هذا التحرك آثاراً سياسية في البلد تمكِّن من مواجهة القضايا الكبرى ومعالجتها.

    إنقسام حزب الأمة إلى عدد من الفصائل والأجنحة هل هناك خطى من جانبكم لتوحيد الحزب؟

    - نعم فهذا هدف واضح أمامنا ونسعى له على الدوام

    ü هل ستلعب دوراً بعينه في عودة مبارك الفاضل لصفوف الحزب؟

    نعم مبارك وكل قيادات الحزب التي خرجت وكذلك القيادات المتفرجة والأخرى التي لها مواقف فكلها أنا اتمنى ان تكون في تنظيم واحد. لذلك فان عودة الخارجين لصفوف الحزب يظل هو الهم الذي أحمله في كل المساعي التي أقوم بها في سبيل لمِّ الشمل.

    من الذي رسخ مقولة إن الإمام الهادي على قيد الحياة كما تردد في السابق؟

    - حقيقة الأنصار يفتخرون بأن الإمام شهيد، وكلما مرت الأيام تترسخ القناعة بذلك والآن الموقف متغير جداً في هذه المسألة بالذات عند كثير من الأنصار لأنه في العهود التي مضت كانت هناك ضبابية للحقائق والمعلومات المتوفرة ولكن المعلومات أضحت واضحة خاصة بعد سقوط نظام مايو. لأن نظام جعفر نميري قد ساهم في الترويج لهذه الإشاعة.

    هل ودعنا الخلافات داخل آل بيت المهدي ؟

    - الخلافات موجودة ولكن ما نريده هو خلق المناخ الذي يمكن ان يتجاوز فيه آل البيت والقيادات الأنصارية هذه الخلافات.

    لقد ظللتم بكافة تشكيلاتكم مناهضين لمايو وجعفر نميري ودفعتم ثمناً كبيراً في ذلك فهل يمكننا القول إنكم قد عفوتم عن جعفر نميري لوجه الله تعالى؟

    - حقيقة كما قلت لك نحن بعد المصالحة الوطنية قد أسدلنا الستار على هذا الصراع ، لأن المصالحة الوطنية قد تمت وبالتالي تجاوزنا هذه المسألة لأجل هدف وطني.

    ونحن نقدم على الانتخابات هل تعتقد أنه من مصلحة السودان أن يحكمه حزب واحد اذا ما أفضت النتائج الى ذلك وهل هناك حزب يمكن أن نطلق عليه إنه حزب قومي؟

    - الأحزاب جميعها تدعي القومية في السودان والظرف المحيط بالبلاد الآن يتطلب صفة قومية أوسع، والآن حتى الحزب الحاكم يعي هذه المسألة تماماً بل وعلى قناعة بذلك وبالتالي يسعى لإشراك الأحزاب الأخرى وهذا في حد تقديري هو اعتراف بضرورة القومية في المرحلة القادمة . وبالتالي ليس من مصلحة السودان ان يحكمه حزب واحد. ولا توجد اي دولة مشابهة ظروفها لظروف السودان ان يدعي فيها أي حزب واحد بأنه يمكن أن يحكم وبالتالي هناك ضرورة إلى شكل قومي.

    ماذا عن الخطاب السياسي المطلوب قبل التحول الديمقراطي؟

    حقيقة أنا في رايي أن التحول الديمقراطي لن يأتي بين عشية وضحاها ولذلك نظل أكثر حاجة لحدوث وفاق قومي يؤمن المسيرة حتى بلوغ الغايات والتحول فنحن لم نصل بعد للتحول ولا اعتقد أننا يمكن الوصول بهذه السرعة.

    هل تعتقد سياسياً أنه قد انتهى زمن البيعة في قواعد اللعبة القادمة؟

    نعم لأن البيعة السياسية هي مفهوم دعائي فقط وانتهى عهدها وزمانها فاستعمال هذا التعبير في تحديد الولاءات السياسية في رأيي شىء غير موفق وليس بالضرورة

    هل أضرت هذه البيعة بالحكام لاسيما جعفر نميري (بايعناك لديارنا علم ومعلم بارز للحرية)؟

    هي حقيقة استحدثها الرئيس السابق نميري للتأييد السياسي ذلك عندما سعى لمحاولة خلق نظام إسلامي يكون فيه إماماً وزعيماً اوحد وبالتالي جاء مفهوم البيعة هذا غير أنه لم يوفق وسار بعد ذلك في البيعات المختلفة وبالتالي هي في تقديري ولاءات سياسية وعهود سياسية لقائد او زعيم.

    بعد أن مرت على الذكرى سنوات وعقود ما تعليقكم على إعدام محمود محمد طه في تاريخ السياسة السودانية؟

    - هذه الحادثة هي شيء مؤسف حقيقة حيث كان من الممكن ان يكون هناك تسامح في هذه المسألة وهي ناتجة من المناخ والجو الذي كان مصاحباً آنذاك والذي حاول فيه جعفر نميري ان يطبق النهج الإسلامي، وبالتالي أرى ان في هذه القضية خـروج عن الدين والإسلام والعقيدة واعتداء على النفس . فالحادثة لا مبرر لها.

    هل تتوقع مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات القادمة؟

    - قد لا تكون هناك مقاطعة بالمعنى ولكن قد يكون هناك عدم مشاركة من بعض الأحزاب وهذا كله رهين باكتمال الحوارات الجارية الآن حول قانون الانتخابات وحول التحول الديمقراطي نفسه.

    فأنا اتمنى ان يكون مفهوم الانتخابات نفسها هو مفهوم مشترك بين القوى السياسية كلها.

    كيف يمكننا ان نتفادى الديمقراطية العرجاء؟

    - بالحوار يمكننا الاستفادة من أخطاء الماضي وهذه نقطة مهمة جداً لأن لنا تجارب عديدة.

    هل تعتقد أننا قد ودعنا زمن الدائرة الجهنمية من حكم عسكري ومدني وبالعكس؟

    - انا اتمنى ذلك فيجب ان نودع هذه الحلقة المفرغة والمتمثلة في ديمقراطية وانقلاب عسكري وبالعكس وهذا في تقديري مفهوم لدى السلطة الحاكمة نفسها اذ انها واعية لهذه المسائل هي حريصة للوصول لشيء يجنبنا هذه الحلقة المفرغة.

    قانون الأحزاب السياسية الناظر إليه أنه ثمن إجازته ولكنه لم يتم تفعيله فكيف تنظر له؟

    - لا اعتقد أن قانون الأحزاب يمكن أن يكون مهماً إذا كان هناك تسامح في قضية الحريات العامة. فهو ضوابط وموجهات لتكوين للأحزاب ولكن ليس بالضرورة ان تخضع الأحزاب للقوانين.

    ماهي رؤيتكم لحل مشكلة أبيي؟

    - حقيقة قضية أبيي هي امتحان في أن السودان يكون او لا يكون وهي مربط فرس بالنسبة للعلاقة مع الجنوب . وبالتالي يجب أن نتعامل مع هذه المشكلة معاملة خاصة وأنا أرى ان الأمور تسير في هذا الاتجاه ولحسن الحظ ان يتم رفع هذه المسألة لمؤسسة الرئاسة حتى نتمكن من إيجاد الحل الذي يرضي الأطراف جميعها وانا متفائل بالحوارات الجارية.

    الآن أنت أقرب إلى مَن مِن الإنقاذيين والإسلاميين؟

    - أنا حقيقة انظر ككتلة واحدة وأحب أن أنظر إلى الإسلاميين جميعهم كمجموعة وأنا لا أفرِّق في حواري بين الإنقاذيين والإسلاميين لأن المسؤولية واحدة ومشتركة، وأتمنى ان يكون هناك حوار داخلي بينهم.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=18515
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    خارج النص
    6 أبريل !!
    يوسف عبد المنان


    إلتقى جيل البطولات بجيل التضحيات.. هتف الشعب من أعماقه التغيير واجب وطني.. هتافات وغناء وأغصان أشجار (النيم) التي تساقطت في شوارع الخرطوم حملت وحدها حكومة الرئيس الأسبق جعفر نميري من القصر على ضفة النيل كحاكم الى لاجيء يقيم في قصر الطاهرة بالعاصمة المصرية القاهرة..

    في السادس من أبريل إفترقت الدروب ما بين الإسلاميين وجعفر نميري الذي زج بقيادة الأخوان في غياهب السجون وقطع شعرة معاوية مع الحزب الشيوعي وفشل في تقديم تنازلات تبقي على خيط المصالحة الواهي مع السيد الصادق المهدي فانكشف المستور وتعرى النظام المايوي من قدميه حتى منتصف البطن وتهاوت الهياكل الكرتونية التي كانت تحشى بالرجال الذين تحسبهم جماعة وقلوبهم شتى.. سقطت مايو في منتصف نهار السادس من أبريل عام 1985 لأن مايو فقدت كل مبررات البقاء.. إتفاقية السلام مع الجنوب مزقها جعفر نميري ورمى بها في سلة مهملات النظام وعلاقته مع الإسلاميين وهنت وضعفت، لأن ضغوط الخارج وشروط الولايات المتحدة كانت أقوى من القرار الداخلي ووصم النظام بالفساد والمحسوبية قد أرهق مايو أخلاقياً، وفوق هذا كله قال مالك الكون وواهب السلطة والمال إذهبوا فسقطت مايو في رابعة النهار الأغر..

    في يوم سقوط مايو الذي كان عيداً وطنياً حتى عام 1989 يحتار المرء ما بين إبراز محاسن مايو ومساوئها؟ وهل إبراز وذكر المحاسن في مثل هذا اليوم يمثل صحوة ضمير لجيل لم يعرف عن مايو إلا مشهد النواح والبكاء وراديو أم درمان يعلن إعدام العقيد محمد نور سعد ويوم إختفاء شمس الأبيض حينما نفذ حكم الإعدام في ابنها حسن حسين عثمان!.. لا ضير ذكر محاسن الموتى كاعتراف من جيل تفتق وعيه السياسي بعد رحيل النظام المايوي، فقد حافظت مايو على قومية السودان ولم تبرز خلال الستة عشر يوماً من الزمان دعاوي الجهوية والعنصرية ولم تحمل الأطراف السلاح في وجه المركز تطالب بقسمة السلطة والثروة ولم تحتف مايو بالذين يتمردون على القومية وتسلم المشير سوار الذهب السلطة وكل السودان تحت إمرة وسلطة حكومة المركز، حتى الجنوب لم تتساقط المدن مثل أوراق الخريف إلا بعد عام من رحيل النظام المايوي..

    لم يهتم جعفر نميري كثيراً بالإنتماءات السياسية السابقة ولا كان لجعفر نميري موظفو إرشيف يحاكمون القيادات بأنسابهم وقبائلهم.. قرَّب النميري جوزيف لاقو وأبيل ألير ووثق جداً في جعفر محمد علي بخيت وعبدالماجد حامد خليل وأوفى بعهده مع أحمد إبراهيم دريج وأبو منصور وكان صديقاً حميماً لحامد شاش ود. أبو ساق وأبو القاسم هاشم والرشيد الطاهر بكر وفقراي وأبو كلابيش وميرغني عبدالرحمن وسبدرات وبدرية والترابي وبكري عديل..

    جعفر نميري كان شجاعاً في اتخاذ القرارات الصعبة، أعدم محمود محمد طه ووضع عنق فليب غبوش على حبل المشنقة وغيَّب جوزيف قرنق وصالح وصادق المهدي والترابي والميرغني وأراق الخمور في شوارع الخرطوم ورقص مع البلابل «حلوين حلاوة» ومع العاجكو في جامعة الخرطوم ولم يبال بالسيخ الذي كان يستخدمه الطيب إبراهيم محمد خير وصلى الصبح في أبو قرون واستقبل الشيخ الكباشي والعركيين في القصر الرئاسي وتجول في ودنوباوي وحي الدومة رغم الدماء التي سالت ما بين مايو وأهله الأنصار في الجزيرة أبا..
    تلك بعض وقليل من مخزون محاسن مايو، أما مساوئها، فالديموقراطية التي شكلت غياباً عن المسرح السوداني وحدها ترجح كفتها بكل حسنات مايو والعنف الذي مارسه النميري ضد خصومه وخصائص مايو في قبول شروط الآخرين واستجابتها للوصفات المصرية والأمريكية جريرة أخرى.

    http://www.akhirlahza.net/Raay_view.aspx?id=19616
    __

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 04-20-2008, 01:07 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:08 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قراءة في ذكرى الإنتفاضة
    6 أبريل 1985م.. سقوط اللاعب غير المحترف

    مصطفى أبو العزائم

    يزعم كثيرون أنهم كانوا وراء إسقاط نظام الرئيس الأسبق المشير جعفر محمد النميري، ذلك النظام الذي عرف في تاريخ السودان باسم العهد المايوي.. ويظل عدد من قادة الأحزاب يرددون هذا الزعم حتى صدقته بعض قواعدهم، وصدقه الذين لم يعايشوا تلك الفترة.. والحقيقة الجلية الواضحة لكل صاحب ضمير سياسي حي هي أن عمر النظام الإفتراضي كان قد إنتهى.. وأن الكثيرين ممن لبسوا عباءات البطولة الزائفة كانوا جزءاً لا يتجزأ من ذلك النظام في فترة ما من فترات بقائه الممتد من الخامس والعشرين من مايو 1969م لحظة أن أذاع العقيد أركان حرب- وقتها- جعفر محمد النميري بيانه الأول وأشار فيه إلى أسباب ودواعي إنقلابه على السلطة الشرعية المنتخبة التي كان الرئيس الراحل إسماعيل الأزهري يمثل رمزها الأول من خلال مجلس السيادة، بينما يمثل السيد محمد أحمد محجوب رمزها التنفيذي إذ كان هو رئيس وزراء ما قبل العهد المايوي.. إلى اللحظة التي أذاع فيها المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب بيانه الأول في السادس من أبريل عام 1985م معلناً فيه نهاية الحقبة المايوية ومعلناً إنحياز الجيش إلى الشعب في ثورته العارمة ضد النظام المايوي والتي كانت قد بلغت مداها منذ نهايات مارس من نفس العام بتظاهرة طلابية خرجت من جامعة أم درمان الإسلامية دعا لها إتحاد الطلاب الذي كان يرأسه في تلك الدورة الطالب محمد أحمد سلامة ..

    إذن سقطت كل دعاوى الذين أرادوا إرتداء أثواب البطولة الذين إدعوا أنهم كانوا وراء إسقاط النظام.. لقد كان بيان المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب واضحاً يضع نقاط الحقيقة على حروفها، خاصة في عبارته التي خلدت في تاريخنا السياسي، وهي (إنحياز القوات المسلحة إلى الشعب).. الثورة كانت شعبية هادرة وكان الدافع الأساسي لها ما أصاب البلاد من تدنٍ بل إنهيار تام في الإقتصاد كانت أسبابه سوء التخطيط والتخبط ثم الإعتماد على الإعانات والإغاثات الخارجية.. وتدخلت ظروف طبيعية قاسية تمثلت في جفاف حاد ضرب أجزاء كبيرة من البلاد وأدى إلى نزوح مئات الآلاف من الأسر نحو أطراف المدن.. وأدى إلى نفوق مئات الآلاف من المواشي.. وأصبحت أيادٍ كثيرة تمتد تسأل الناس إلحافاً لقمة خبز أو كسرة جافة، وأخذ الناس في بعض الولايات يبحثون في (بيوت النمل) عن بضع حبات من الذرة.. واستدعت الذاكرة الشعبية ما حدث في السودان بين عامي 1888- 1889م أو ما عرف بمجاعة (سنة ستة) إذ أن سنة المجاعة كانت تصادف العام الهجري 1306 وربط الناس بين ظلم الحكام في نهايات الدولة المهدية، وظلمهم في نهايات الدولة المايوية، وقد إستمرت الأولى ثلاثة عشر عاماً في القرن التاسع عشر بينما إستمرت الثانية ستة عشر عاماً في القرن العشرين.

    ولازال الساسة والمراقبون وكثيرون ممن تجاوزوا سن الخمسين في السودان يذكرون تماماً إن النظام المايوي بدأ متحالفاً مع اليسار السوداني، بل مدعوماً من الحزب الشيوعي السوداني الذي عارض المشاركة في (الإنقلاب) في العلن، بينما أيده في الخفاء بأن قام بتقديم عدد من كوادره لدست الحكم أعضاء في مجلس وزراء النظام الجديد.. ووفر السند النقابي وسيّر التظاهرات التي ترفع اللافتات الحمراء تأييداً للثورة التقدمية التي جاءت لمحاربة الرجعية والتخلف كما كان يسمَّي النظام خصومه السياسيين في الأحزاب الطائفية الأخرى، وشن حرباً لا هوادة فيها حاول من خلالها إغتيال شخصيات قادة تلك الأحزاب وتحرش النظام الجديد في عام 1970م بطائفة الأنصار وهجمت قواته المدججة بالسلاح على مسجد السيد عبد الرحمن في ود نوباوي لتحصد أرواح المئات من الأنصار العزل في وقت وقف مؤيدو النظام على الرصيف المقابل يهتفون تأييداً للمذبحة، ووقفت سيّدة تهتف بحماس هتافاً مخزياً وتقول: (يا عقيد.. بيد الـ....) ولا نكمل إذ أن نار الخلافات سرعان ما أحرقت جسور الود الممتدة بين النظام الجديد ومناصريه من ذوي (الياقات الحمراء) وتم إعدام زوج تلك السيدة التي كانت تهتف مؤيدة لمذبحة ود نوباوي في يوليو 1971م.. فقد كان عضواً في مجلس قيادة الثورة، لكنه أبعد فيما عرف بقرارات نوفمبر 1970م ليعود اسمه من جديد في قائمة أعضاء مجلس قيادة الثورة الجديد.. أو (الثورة التصحيحية) التي قادها الرائد الراحل هاشم العطا ضد نظام نميري الذي أقصاه هو وزملاؤه عن مواقع السلطة في نوفمبر 1970م لينقلبوا عليه في التاسع عشر من نوفمبر 1971م.. لكن حكمهم لم يطل ولم يستطيعوا إحكام قبضتهم على السلطة أكثر من ثلاثة أيام عاد بعدها النميري حاكماً أقوى يعتمد على سند شعبي كبير دفعه لأن يصادق على أحكام الإعدام والسجن لمدد طويلة التي أصدرتها المحاكم العسكرية الإيجازية في مواجهة قادة ومنفذي الإنقلاب.

    ولم يتح إبعاد الشيوعيين ومحاربتهم الفرصة للواء أركانحرب جعفر النميري- بعد أن رقى نفسه- فرصة مصالحة القوى السياسية الأخرى، فقد خسر طائفة الأنصار وحزب الأمة منذ البداية، وخسر الحزب الإتحادي الديمقراطي قبل ذلك في حادثة وفاة الزعيم إسماعيل الأزهري بمستشفى أم درمان وإذاعة نبأ الوفاة في نشرة الأخبار دون الإشارة إلى صفاته السياسية أو زعامته للحزب الإتحادي الديمقراطي، بل أشير إلى أنه توفي إسماعيل الأزهري المعلم السابق شقيق كل من.. ومن.. ومن... وكانت الأرض تهتز كل يوم تحت أقدام النظام المايوي وبدأ ذلك الإهتزاز في أول أعوام الإنقلاب (الثورة) لحظة دفن الزعيم الأزهري في مقابر البكري بأم درمان ومخاطبة السيد محمد عثمان الميرغني لمئات الآلاف الذين شاركوا في تشييع الزعيم الراحل. ثم توالت الإهتزازات بعد أحداث ود نوباوي وإغتيال الإمام الهادي المهدي، ثم إنقلاب 19 يوليو 1971م وما تخلله وأعقبه من مذابح وإعدامات بدءاً من بيت الضيافة وإنتهاء بساحات الإعدام رمياً بالرصاص في الشجرة. وتكونت الجبهة الوطنية التي كانت تحالفاً لكل القوى السياسية وتزعمها الشريف حسين الهندي والتي قامت بأكثر من محاولة لأسقاط النظام وجرت عدة محاولات إنقلابية في الأعوام 1975م و 1976م وبعدها.. محاولات قادها المرحوم محمد نور سعد ثم المقدم حسن حسين وقد واجه كل منهما برفقة مجموعة من زملائه الموت بالرصاص .. وتحرك الطلاب في أغسطس عام 1973م أو ما عرف بـ(ثورة شعبان) التي إنطلقت أول ما إنطلقت من داخل المدرسة الأهلية بأم درمان إثر إعتقال أحد الطلاب داخل أحد المساجد بأم درمان وهو يحمل بعض المنشورات، وقد كان الطالب المعتقل آنذاك هو اللواء الحالي عبد القادر يوسف- وتحرك إتحاد الطلاب وبرزت رموز طلابية في مواجهة السلطة من بينها الهادي الشيخ والكارس وحسين خوجلي ومحمد عبد الله فرح وكاتب هذه المادة وآخرون..

    وتحرك إتحاد طلاب جامعة الخرطوم الذي كان يرأسه وقتها الراحل ود المكي، وتحرك جموع الطلاب في كل مدارس السودان وسقط الشهداء، واعترف النظام بعد تلك الثورة الطلابية القوية بإتحادات الطلاب وبحرية العمل السياسي داخل الجامعات والمعاهد.. وظل النظام يواجه الضربات المستمرة برغم ما حققه من إنجازات تحسب له في مجالات البنيات التحتية وإنشاء الطرق وإقامة المعابر والجسور وإنشاء العديد من الطرق القومية ومصانع السكر والعديد من الصروح والمصانع والمنشآت القائمة حتى الآن .

    لكن النظام المايوي خسر بعض دول الجوار في كثير من الأوقات لأسباب مختلفة وعديدة.. وعمل على أن يخلق مصالحة وطنية مع خصومه ففاوض السيد الصادق المهدي الذي إلتقى بالرئيس الأسبق نميري في بورتسودان.. ثم تمت المصالحة الوطنية في عام 1977م ووجد الإسلاميون أنفسهم يدخلون في منظمات النظام السياسي وتنظيمه الوحيد(الاتحاد الاشتراكي ) فعملوا على أن تقوى شوكتهم وأن يضعف النظام وقد نجحوا في إعلان الشريعة بالسودان ودعمها.

    أما ورطة النظام الكبرى فقد كانت إتفاقه على ترحيل الفلاشا إلى إسرائيل من السودان عن طريق دولة ثالثة في العملية المعروفة داخل ملفات الموساد الاسرائيلي بـ(عملية موسى).. ثم جاءت ورطة النظام الكبرى الثانية فقد تمثلت في إعدام الأستاذ محمود محمد طه زعيم الجمهوريين، وكان العالم الغربي قد حدد موقفه تماماً من النظام بعد إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1983م.. ثم كانت بذرة التمرد الثانية قد بدأت في ذات العام إحتجاجاً على نكوص النميري ونظامه عن إتفاقية أديس أبابا التي وضعت حداً للحرب في البلاد بأن عاد النميري مرة أخرى إلى تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم بعد أن كان إقليماً واحداً وفقاً لإتفاقية أديس أبابا.نظام الرئيس نميري الذي استمر لستة عشر عاماً ظل على الدوام كلاعب في السيرك يسير على الحبال يريد العبور بين مرتفعين خطيرين دون أن يسقط، لكن التخبط وعدم القدرة على إمساك عصا التوازن أديا إلى سقوط اللاعب- غير المحترف.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=19629
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:11 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في الذكرى (23) لانتفاضة (رجب - أبريل) .. وزير الحكومة الانتقالية يكشف المثير(2-2)
    أقل من 60% نسبة تحقيق شعارات الانتفاضة في عام الانتقال
    أجـــراه: مـــــزمــل عــبـد الـغـفار

    ثورة أبريل رجب الشعبية 1985 كانت علامة مضيئة ونقطة فاصلة في ملف السياسة السودانية وتاريخ الصراع السياسي.. ليس في ذلك الزمان فقط بل لما بعد ذلك فهي كانت التجربة الثانية بعد أكتوبر، وما بين أكتوبر وأبريل لغة مشتركة ومحور ارتكاز واحد هو الشعب.. لذا تبقى هناك تساؤلات مشروعة هي: هل هناك دروس مستفادة من هذا التحول الذي أنتجته الانتفاضات الشعبية؟ وهل جنى الشعب ثمار النضال السياسي.. ؟ فكثيرون من اليسار إلى اليمين إلى الوسط تبنوا الانتفاضة الشعبية التي اقتلعت نظام مايو، وكثيرون ادعوا قيادتها وبطولاتها.. ولكن يبقى السؤال قائماً: من صنع الانتفاضة؟! وهل استفدنا من الدرس؟! مساحة من الحوار والبوح والاستنطاق جمعتنا مع الوزير النافذ في الفترة الانتقالية أحد الناشطين في الانتفاضة د. أمين مكي مدني وزير الأشغال والإسكان الأسبق الذي نواصل معه الحوار حول الذكرى 23 للانتفاضة الشعبية، ولأن قضايا الأمس لا تنفصل عن قضايا اليوم حيث أنها امتداد لتلك الحقب.. تناقشنا حول جملة من الموضوعات بالساحة الآن وبدأنا هذه.. الحلقة بالسؤال:

    يقولون إن محاكمات رموز مايو كانت مسرحية دعائية أكثر من كونها إدانة كاملة للنظام ورموزه، فلماذا فشل الحكم الانتقالي في محاكمة مايو؟

    - هذه واحدة من العيوب الموجودة فينا.. وأنا أعتقد أن عملية المحاسبة والعقاب والمسائلة عندما ينتهي نظام سياسي ويحل مكانه نظام آخر غير موجودة في ثقافتنا، وأعتقد أن في ذلك عيباً كبيراً. فالمحاسبة والمساءلة هي عملية مهمة لأنك ما لم تصفِّ الماضي لن تستطيع أن تضع الرؤيا لمستقبل للأجيال.

    مجلس وزراء الحكومة الانتقالية كان مظهره خلافياً ولا يوجد فيه انسجام بين الوزراء فهل هناك اختلال في التكوين بدايةً؟

    - هذا المجلس أنتجه التجمع الوطني الذي كان يتكون من الأحزاب والنقابات. وجاء المجلس العسكري والذي فرض نفسه وأصبح بعد ذلك هو المشرف وهو المهيمن على تكوين الحكومة، ولكن في النهاية قبل المجلس بكل الترشيحات.

    ميثاق الدفاع عن الديموقراطية مات لحظة أن ولد، كيف ترى هذا القول؟

    - حقيقة لو رجعنا لردة فعل الشعب خلال الثلاثة انقلابات التي مرت بها البلاد نجد أنه لا شيء غير متوقع في قناعات الكل، لأن الانقلابات هي عادة ما تأتي كردود فعل لأخطاء الممارسة السياسية. فالناس يرون أن الممارسة السياسية لم ترضِ طموحاتهم. وبالتالي قوة دفع الميثاق تتأثر هنا وهناك بهذه الأجواء.

    نرى أيضاً أن أول إضعاف للميثاق هو خروج الجبهة الإسلامية منه، وكذلك الصادق المهدي عندما كان في الحكم كان أول من أدار ظهره للميثاق إذاً ماذا كان قد تبقى للميثاق؟

    - ميثاق الدفاع عن الديموقراطية يتضمن وعداً والتزاماً بحماية الطرح الديموقراطي إذا ما تعرّض لأي مخاطر. ولكن إذا كان الطرح الديموقراطي نفسه لم يرضِ الطموحات ولم يحقق الأماني فلماذا الدفاع عنه اذاً كانت هذه هي المشكلة الحقيقية التي واجهها الناس.

    الصادق المهدي كان أكثر زعيم سياسي يستعجل نهاية عام الفترة الانتقالية لدرجة أنه عندما رأت بعض القوى السياسية مد الفترة لتكون خمس سنوات أعلن رفضه لذلك وقال بالحرف الواحد ولا خمس ساعات علماً بأنه كان هو وحزبه من ضمن منظومة القوى السياسية الأخرى فمن اين اذاً جاء حديثه في تلك المرحلة؟

    - موقفه ذاك كان باعتباره زعيماً لأكبر حزب وكان المطروح ثلاث سنوات بدايةً ولكن مع الإصرار صارت عاماً واحداً وهناك اناس يرون ان العام نفسه مدة كبيرة.

    وحقيقة ما تم في ابريل لم يأت بين يوم وليلة بل كان عملاً امتد لمدة عام بين القوى السياسية في الداخل والخارج. فكل هذه المجهودات تبلورت في يوم 5 ابريل والمؤسف ان الناس لم يلتقوا قبل يوم 5 ابريل. فالتجمع النقابي كان قد تكون مؤخراً ولكن للتاريخ والحقيقة نجد ان العمل السري الحزبي لمقاومة النظام وإنهائه بدأ قبل العمل النقابي والتجمع النقابي كجسم سياسي تكون عشية اغتيال محمود محمد طه والذي ضم حوالى 13 نقابة وكان ذلك في يوم 18 يناير 1985. فالتجمع النقابي على قصره في مقاومة النظام كعمل سياسي نجده هو الذي نفذ بأحكام عملية الإضراب السياسي التي شلت النظام تماماً.
    ما هو تقييمكم للديموقراطية الثالثة عموماً؟

    - حقيقة لا إنحاز بحكم إنني قد شاركت في الفترة الانتقالية التي مهدت للديموقراطية الثالثة ولكن عموماً أقول إن الديموقراطيات الثلاث التي مرت على السودان تقاعست لعدم وجود الاستراتيجيات والبرامج بالنسبة للأحزاب السياسية او بالنسبة للسلطة الحاكمة. ولكن هناك بعض الأشياء الإيجابية تحققت في عهود الديموقراطية مثل قضايا الحريات واستقلال القضاء. ولكن تظل الحقيقة قائمة إن الأنظمة العسكرية لم تحل مشاكل الناس في الديموقراطية كما أن في ظل الأنظمة الشمولية لا توجد حرية للتعبير بعكس النظم الديموقراطية.

    في كل الديموقراطيات التي مرت بالبلاد نرى ان الشارع لم يقف معها لحظة انهيارها لماذا؟

    - حقيقة جميع الديموقراطيات التي مرت على البلاد انتهت بانقلابات عسكرية وعندما حدثت هذه الانقلابات للأسف الشديد الشارع تنفس الصعداء نتيجة للإحباط وخيبة الأمل التي كان يلمسها في فترات ما يسمى بالتعددية الديموقراطية. فأداء الأحزاب في فترات الديموقراطيات الثلاث كان أداءً محبطاً إلى حد كبير. فالأحزاب التقليدية من إشكالياتها أنها قائمة على الولاءات القبلية والطائفية. وبالتالي فمسألة الديموقراطية داخل الأحزاب والبرنامج السياسي للحزب نجده معدومة إلا ما ندر. فإذا نظرنا للدول الديموقراطية نجد مؤتمراً سنوياً للحزب. وهذا المؤتمر السنوي يناقش فيه الحزب سواء كان في المعارضة او الحكومة برنامجه ونجاحاته وإخفاقاته وتطلعات المواطنين. وهذا ينتج عنه تغييرات سواء كان في الحزب حاكم او في المعارضة من هياكل سياسية وشكل حكم وما غير ذلك.

    فالمؤتمر السنوي هو كشف حساب لأداء الحزب لمعرفة إلى أي مدى استطاع أن يحقق طموحات وأماني الجماهير المكونة لعضويته او جماهير الامة ككل وهذا بمثابة كتاب مفتوح. واليوم مشكلة المعارضة عندنا ما زالت موجودة والشارع لا يعجبه مستوى التحالفات ولا الانشقاقات داخل الاحزاب والمفاوضات الجارية بين المؤتمر الوطني وبعض الأحزاب على سبيل المثال يرى الناس ان هناك حديثاً حول شعارات كبيرة مثل المشاركة في السلطة ودارفور والقوات الدولية ولكن قضايا الخبز والمرض والتعليم والسكن والمواصلات لا يوجد نقاش حولها . فكل التحالفات السياسية هي مجرد عملية التفاف حول من حليف من؟ كأنما الحكم في حد ذاته غاية وليس وسيلة لتحقيق أحلام وتطلعات وأماني الجماهير وهذه مشكلة حقيقية.

    هل ستظل بعيداً عن السياسة ام سنرى لك مشاركة قادمة؟

    - حقيقة أنا ليس لي رغبة في الانضمام لأي حزب سياسي يميني او يساري او وسط.. ولا رغبة لي أيضاً في تولي اي منصب رسمي وإنما من زاوية مؤهلاتي واهتماماتي سأستمر في مسألة المناداة بمبدأ سيادة حكم القانون وحقوق الإنسان من خلال المحاماة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان السودانية والدولية والإقليمية.

    ما تقييمك حتى الآن لمسار اتفاق نيفاشا على صعيد ما هو مكتوب وما ترجم من واقع عملي؟

    - بلا شك الوضع مقلق للغاية فالأسس التي قامت عليها الاتفاقية وبنى عليها الدستور تظل حبراً على ورق وحتى المؤتمر الوطني تحديداً لا يرغب في ترك الساحة وسيطرته عليها فيما تبقى من وقت وهذا يعني خرق الاتفاقية والدستور اللذين أملنا فيهما خيراً. فلو لم يتم تطبيق المبادئ الواردة في الدستور والاتفاقية حتى فترة الانتخابات وإذا استمر الوضع في دارفور على ما هو عليه اعتقد أن القضية القادمة لن تكون هي مستقبل من سيحكم السودان إنما ماذا تبقى من السودان؟.

    إذن كيف تنظر لخيار الوحدة الجاذبة؟

    أعتقد أن هناك أزمة حادة وأنه من مصلحة المؤتمر الوطني ومصلحتنا جميعاً الإسراع في اتخاذ كل الخطوات الممكنة واللازمة في إطار الاتفاقية والدستور حتى نخرج بسودان معافى. فالمؤتمر الوطني أصبح رقماً في الساحة السياسية لا يمكن الاستهانة به وبالتالي من باب أولى أن يحرص على أن يظل رقم وأن يشارك الآخرين ايضاً من منطلق المواطنة وأن نأخذ في الاعتبار معالجة المسائل الأساسية.

    شخصيات سياسية ماذا تقول عنها؟

    الصادق المهدي:

    - احترم في الصادق المهدي فقهه الواسع وثقافته واعتقد أنه من الرموز السياسية الحقيقية المؤهلة للحكم.

    محمد إبراهيم نقد:

    - محمد إبراهيم نقد يطرح برامجه ورؤاه ببساطة شديدة وبوضوح وصراحة وهو لا يتردد..

    الراحل جون قرنق:

    - أزمة حقيقية بالنسبة للبلاد فقد د. جون قرنق حيث فقدناه في الوقت الخطأ.

    محمد عثمان الميرغني:

    - احترم علي محمود حسنين واعتقد انه مناضل نقي. والسيد محمد عثمان الميرغني يملك الفرصة للعب دور سياسي وحقيقي كزعيم ولكنه يهدر هذه الفرصة بغيابه وتردده في الحضور للسودان وهو بلا شك يحتل مكانة لها أثر كبير.

    د. حسن الترابي:

    - د. الترابي أستاذي أجله واحترم فكره ولكن له دور كبير في النظام الحاكم رغم خلافي معه فهو لم يعتذر حتى الآن للشعب السوداني.

    انتهاج الحزب الشيوعي لمبدأ السرية هل تعتقد انها ما زالت مطلوبة؟

    - السرية في الحزب الشيوعي من الأسئلة المطروحة في الساحة داخل الحزب الشيوعي الآن وهو في مؤتمره الخامس من المؤكد سيناقش هذه المسائل.

    إذا ما تحدثنا بالنسب المئوية كم حققتم كحكومة انتقالية وترجمتم شعارات الانتفاضة؟

    - أقل من 60% لأن الشارع كانت من أبرز مناداته السلام والوحدة الوطنية والقوانين والسياسات الخارجية القومية.

    هل أنت شيوعي؟

    - لا على الإطلاق ولم انضم في أي يوم من الأيام للحزب الشيوعي بل كنت في الجبهة الديموقراطية غير أنني أبعد ما أكون عن اليمين.

    http://www.akhirlahza.net/News_view.aspx?id=19808
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:13 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    شيخ الهدية..نهاية رحلة وبداية مرحلة
    الخرطوم:درة قمبو

    فى موكب مهيب كساه الحزن شيع عشرات الآلاف نهار أمس الرجل صاحب أطول سجل فى قيادة جماعية فكرية وسياسية فى السودان الشيخ محمد هاشم الهدية,الرئ

    يس السابق لجماعة أنصار السنة المحمدية الموصوفة بالتنظيم السلفى الأوسع قاعدة ونفوذاً فى البلاد.
    والرجل ذو اللحية البيضاء الكثة يعد أيضا" الوحيد الذى رأس الجماعة على مدى قرابة النصف قرن حتى تاريخ عزله من قيادتها أواخر يوليو الماضى فى مؤتمر عام إستثنائى نصب بنهايته نائبه السابق أبو زيد محمد حمزة زعيما" جديدا" بعد سلسلة خلافات عصفت بالجماعة ودقت بين الراحل وخلفه إسفينا",بدأت فى العام 2000م عندما سربت وثيقة شراكة سياسية وقعها أعضاء بارزون فى التنظيم مع حزب المؤتمر الوطنى فى نهاية العام السابق للكشف عنها ،ما أعتبره نائب رئيس الجماعة حينها أبوزيد محمد حمزة نتاجا" لغياب الشورى والمؤسسية .
    ويقول موقع إلكترونى يخص جماعة أنصار السنة بالبلاد إن الرجل ولد فى العام 1912م لكنه حسب رأيه وفقاً " لمقربين منه فى حياته يعتقد أنه ولد قبلها بعامين خلافاً" لما أعلمته به جدته التى أرخت لمولده بـ(السنة التى وصل فيها القطار مدينة الأبيض أول مرة) ,وهو الرئيس السادس منذ الإعتراف بها رسميا" قبل الإستقلال بنحو ثمانى سنوات,إذا تجاوزنا راعيها الأول الشيخ أحمد حسونة.
    وعلى الرغم من الطبيعة الصارمة للجماعات الإسلامية فى مختلف بقاع العالم ,فإن جماعة أنصار السنة السودانية تبدو أكثر مرونة من مثيلاتها فى العالم الثالث ,وهو ما جعل إحدى الجماعات السلفية المتشددة فى الجزائر تضع الرجل على لائحة ( المغضوب عليهم) ضمن قائمة ضمت شخصيات إسلامية مختلفة التوجهات والمناهج الفكرية منها د.حسن الترابى وأسامة بن لادن وخالد مشعل والشيخ عبد المجيد الزندانى وعمرو خالد,كماأشتهر بالطرفة وحضور البديهة واللماحية,وعرف عنه ولعه بالأمثال الشعبية وبساطته وتلقائيته المفرطة,وشارك أيضا" مع المتصوفة فى مناشطهم لدرجة بناء نحو ستة عشر مسجدا" لصالحها وهو ما يفسر وجودهم لدى تشييعه الى جانب الرسميين ومختلف الجماعات السلفية المنشقة عن جماعة أنصار السنة.
    وفور تناقل نبأ وفاة الشيخ الهدية صباح أمس بعد خروجه من العناية المكثفة بيومين إلى منزل إبنته الوحيدة التى يعيش معها منذ سنوات , حيث شيع منه وصلى عليه فى مسجد الملك فيصل الشهير بشارع العرضة وهو المكان الذى أعتاد إمامة المصلين فيه وعقد حلقة درسه غير الراتب ,خف إلى البيت الكائن بحى المهندسين بأم درمان العشرات فيما توجه المئات الى مقابر البكرى بأمدرمان يتقدمهم خصمه الجديد رفيق الأمس أبو زيد محمد حمزة ورجالات الطرق الصوفية الذين كان الراحل يواددهم على الرغم من الخلاف القطعى بين الطرفين وآراء السلفيين الحادة فيهم ,لدرجة أن المتصوفة كانوا سببا" لأول محاولة لعزل الشيخ الهدية من زعامة الجماعة فى نهاية الستينيات عندما شهدوا زواج إبنه الأكبر عبدالقادر وأطلقوا العنان لحناجرهم بالمديح النبوى الذى يلازم جلساتهم ويكدر صفو السلفيين لولا تدخل نائبه حينها مصطفى الناجى وإثنائهم عن تبليغه قرار القيادات العليا تنحيته,ثم إعتذاره هو بأنه لا دخل له بما حدث بحكم أن إبنه المتصوف صاحب القرار فى دعوة رفقائه لزواجه,لكن على ما يبدو أن أتباع الهدية المتشددين لم ينسوا له أنه بدأ حياته صوفيا" ملتزما" الحزب الوطنى الإتحادى وجناحه الدينى الطريقة الختميه ثم أنتقل منها الى نظيرتها الطريقة العزمية قبل تفرغه طواعية للفكر السلفى كما أن الجماعة كان لها سابقة عزلت فيها مؤسسها والأب الروحى لها أحمد حسونه لمجرد قراءته القرآن الكريم بقبة المهدى وأبعدت سلفه بسبب تغليبه مساندة حزب الأمة فى البرلمان فى العام 1956م.
    و الشيخ الهدية المولود بمدينة رفاعة حاضنة الشخصيات المثيرة للجدل مثل زعيم الجمهوريين المهندس محمود محمد طه ,أب لتسعة أبناء ذكور وإبنه واحدة إنتقل للعيش معها عقب وفاة زوجها تاركا" منزله الأصلى بحى المسالمة الأمدرمانى القديم ,وينتظم بعض أولاده فى صفوف الجماعة بينما فضل آخرين منهم التصوف أو إعتزال التنظيمات السياسية والجماعات الدينية.
    وأعتلى الهدية سدة قيادة الجماعة التى أنتمى لصفوفها نهايات الأربعينيات على يد مدرسه لعلم التجويد الشيخ عبد الباقى يوسف النعمة, وواصل القائد الجديد عمله كموظف بالبريد والبرق المعروفة بالبوستة لكنه تعرض لمحاولة إقصاء ثانية فى بداية التسعينيات عندما أختلف مع مقربيه الذين كان يبسط عليهم حمايته من عضوية الأمانة العامة للتنظيم,حيث شرعوا فى خطوات حثيثة لعزله وصلت حد جمع تواقيع أربعين من القيادات النافذة فى التنظيم السلفى, لولا تحركه السريع ومساندة نائبه وقتها أبوزيد محمد حمزة, ومن حينها بدا الرجل قابضا" بيد من حديد على مقاليد الأمور فى الجماعة,غير أن نائبه ورفيق الصعاب الذى لازمه منذ عودته من مصر وإلتزامه صفوف الجماعة فى العام 1961م , أطاح برئيسه على نحو حاسم فى يوليو الماضى بعد نزاعات داخلية حادة بدأت قبل عامين وشهدت صفحات الصحف قدرا" ليس باليسير منها,لكن أقساها كان تحذير رئيس الجماعة لنائبه المتمرد على قرار فصله عبر إعلان مدفوع القيمة من التحدث بإسم الجماعة,كما خاض الفريقان معارك قانونية بمدن الأبيض والدلنج وكادوقلى حول الأحقية فى مقار ومؤسسات تابعة للتنظيم إنتهت لصالح جماعة أبوزيد.
    ويؤرخ كثير من المنتمين للجماعة لبداية الخلاف الأخير بوثيقة الأتفاق السياسى التى وقعها بتكتم ودون علم بقية رموز الصف الأول لأنصار السنة ثلاثة من قادة الأمانة العامة الجديدة وهم يوسف الكودة وأبوزيد مصطفى الوزير الحالى ود. محمد الحسن عبد الرحمن مع قيادات المؤتمر الوطنى د.غازى صلاح الدين والراحل حاج نور وفتحى خليل فى العام 1999م والتى أميط اللثام عنها بعد عام ,حيث أعتبرتها قيادات بالجماعة مفاجأة غير سارة وتآمر من الأمانة العامة الجديدة بهدف المشاركة فى الحكم ووضع الجماعة أمام الأمر الواقع,غير أن القيادة أمتصت صدمة قرار الحكومة السابق للإتفاق غير المعلن بأربعة أعوام بتعيين عضو الجماعة عبد الله التهامى محافظا" لمنطقة الكاملين وأقرت المشاركة فى الحكومة ولكن بصفة الأشخاص الذاتية وليس بإسم التنظيم الذى كان ينظر للحكومة بعين الريبة منذ الهجوم الدامى على مسجد الجماعة الأول فى العام 1994م ,قبل تحوله للحوار الموسع بمبادرة من الرئيس عمر البشير بلقاء مفاجئ مع مجلس شورى الجماعة وقيادة المؤتمر الوطنى ألقى فيه كل طرف بتحفظاته على الآخر ونفث كليهما ما فى صدره ليتلوه نهاية الإحتقان غير معلوم الأسباب بين الطرفين.
    لكن الإتفاق السياسى حقق نتائج عكسية فى صفوف الجماعة كانت قطعا" أكبر من صفحاته الخمس التى أسست لتفرق الجماعة ومضت بخلافات الرئيس ونائبه مدى" بعيدا" أخذ بعده الشخصى لاحقا" لدرجة تجميد الهدية لنشاط أبوزيد الذى لم يأبه للقرار ثم فصله نهائيا" فى 2005م لتتلاحق الوساطات من قيادات الجماعة فى الداخل ورعاتها ومسانديها فى الخارج دون جدوى,فيما كانت فيه جهود المتحمسين للشراكة فى الحكم ومساعيهم أثمرت ترشح بعضهم بإسم المؤتمر الوطنى حسب نص بعض بنود الإتفاق القائل بـ(النظر فى كيفية تمثيل قيادة الجماعة فى أجهزة المؤتمر الوطنى ومناصب الدولة والتنسيق فى كيفية الترشح للأنتخابات المقررة وقتها فى العام2000م) وفوز أبرزهم أمين العلاقات الخارجية للجماعة يوسف الكودة بالتزكية فى دائرة الكلاكلة ومن ثم إنخراطهم فى جهاز الدولة التنفيذى والتشريعى على أشلاء الجماعة التى وصلت حمى الصراع فيها نقطة اللا عودة.
    ومع كثرة الوسطاء ظهرت قيادة المؤتمر الوطنى وسيطا" بين الرجلين فى محاولة لتوحيد الجماعة لا تخفى فيها مكاسب الوطنى إذ يدرك الجميع أنه يستفيد من حصد تأييد الجماعة مجتمعة أكثر من إنقسامها بالنظر لتنامى قوتها السياسية وسط طلاب الجامعات وهو ما أتضح بجلاء فى انتخابات جامعة الخرطوم 2003 عندما حازت الترتيب الثانى فى تصويت الناخبين من الطلاب,لكن لم يكن ثمة ما يمكن إنقاذه بين الفريقين.
    وبوفاة الشيخ الهدية الرجل الموصوف بسودانيته القحة وحبه الشديد للمتصوفة وكرمه البائن تنفتح صفحة جديدة من عمر التنظيم السلفى ,ويرى الصحفى المهتم والمتابع لشؤون الجماعة مكى المغربى أن التنظيم يتجه لمرحله صعبة سيما وأن أبوزيد سيتحول الى رئيس لها وليس داعية ما عرف وسط القواعد,فيما يبقى الفريق الآخر على نائب الهدية الجديد غير المشهور ميرغنى عمر أو تسمية نجم القيادات المتحالفة مع الحكومة محمد أبوزيد مصطفى قائدا" للمجموعة مع إحتمال توحد التنظيم مجددا" خصوصا" أنها رغبة حقيقية لعدد من الأعضاء وأيلولة الرئاسة لأبي زيد وترك الأمانة العامة للمجموعة الأخرى لكن يستبعد مكى المغربى فى حديثه الهاتفى معى عشية أمس الوحدة بالنظر لصرامة القيادات التاريخية والشباب تجاه عودة الرجل للقيادة بإعتباره حسب رأيها خارجا" على التنظيم ولم يسبق للجماعة مراجعة نفسها فى شأن شخص فصلته من صفوفها,غير أن آمالا" عراضا تحدو البعض بإحتمال أن تفتح وفاة الرجل الباب أمام الخصوم لمراجعة أنفسهم ..فالليالى أبدا" حبالى يلدن كل جديد.

    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...tID/603/Default.aspx
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 01:14 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    غلام الله بن عايد وآثاره في السودان
    د. أحمد إبراهيم أبوشوك

    أهدى لي الأخ الصديق الدكتور سمير محمد عبيد نقد، الذي يعمل حالياً بجامعة البحرين، نسخة من كتابه الموسوم بـ "غلام بن عايد وآثاره في السودان"، ووصلتني هذه الهدية القيَّمة عبر الدكتور الأمين حسن العبد الذي كان أميناً على حملها من الخرطوم إلى كوالالمبور عشية حلول شهر رمضان المبارك، فله مني الشكر أجزله، وللأخ سمير التحية والتجلة عبر هذه المراجعة المتواضعة لسفره القيم، الذي يتكون من اثنتين وأربعين ومائة صفحة من الحجم المتوسط، مُقسمة إلى ثلاثة فصول رئيسة، تتصدرها كلمة شكر، ومقدمة، وتمهيد، وتتذيلها خاتمة، وثبت مصادر ومراجع، وفهرس محتويات. وزُينت خلفية غلافها الخارجي بشعار دار عزة للنشر والتوزيع بالخرطوم، وتاريخ نشرها عام 2007م. أما من حيث الموضوع فقد أسس الدكتور سمير مفردات دراسته على فرضيَّة مفادها أن للشيخ غلام بن عايد وأحفاده الركابية في السودان دور عظيم في تثقيف العقول، والتواصل مع أهل السودان رحماً ومودةً، إلا أن هذا الدور لم يكن واضحاً في الإذهان، ويكتنفه شيء من الغموض، وتقدح في صدقيته بعض الروايات السماعية المتعارضة مع بعضها بعضاً. وانطلاقاً من هذه الفرضيَّة فقد حاول الدكتور سمير أن يعيد قراءة الروايات المتداولة حول سيرة هذا العلم اليماني في السودان، وذلك ابتداءً بمسقط رأسه في مدينة اللُحيَّة بجنوب اليمن، حيث أجرى الدكتور سمير عدداً من المقابلات الشخصية مع رهط من رواة التراث الشعبي، ووقف على بعض المصادر الأولية والمراجع الثانوية التي أعانته في توثيق الفصل الأول، الذي ارتكزت محصلته على "بلاد غلام بن عايد وأهلها" الذين كانوا يقطنون زيلع والحُليلة واللُحيَّة، وأصول أسرة المترجم له التي ترفع نسبها إلى أحمد بن عمر الزيلعي. وفي الفصل الثاني عرض المؤلف نسب غلام الله بن عايد، وأسباب خروجه من اللُحيَّة واختياره السودان، وإقامته بدنقلا، وآثاره العلمية التي تبلورت في عطاء عدد من تلاميذه النجباء، وفي مقدمتهم الشيخ محمد سوار الدهب بن عيسى. وفي الفصل الأخير تحدث الكاتب عن نسل الشيخ غلام الله بن عايد الذين اشتهروا لاحقاً بالسادة الركابية، وطبيعة علائقهم بمن جاورهم من البديرية والشايقية. وفي هذه المراجعة لا أود الالتزام بتقاليد المراجعات الأكاديمية المألوفة مراعاة لاختلاف أذواق القُرَّاء، ومن ثم أحاول جاهداً أن أحلل بعض النتائج التي توصل إليها الدكتور سمير، وذلك في إطار الموروثات الأدبية الموجودة في السودان، والآثار المتعددة التي خلَّفها السادة الركابية باعتبارهم نموذجاً من نماذج التمازج الثقافي والاجتماعي والفكري في السودان.
    غلام الله بن عايد في مخطوط البدوي محمد نافع
    يوجد أصل هذا المخطوط بدار الوثائق القومية بالخرطوم تحت الرقم: منوعات، 1/18/208، ويبدو أن الدكتور سمير محمد عبيد لم يطلع عليه، لذا فقد اكتفى بذكر الآثار العامة لغلام الله بن عايد وأحفاده في المصادر التي استشارها، دون أن يتتبع تفصيلاً طبيعة توزيعهم الديمغرافي، وآثارهم الثقافية والاجتماعية التي تركوها في السودان. وآمل أن تتاج الفرصة للأخ سمير ليقف عند هذا المخطوط القيم، ويوسِّع دائرة بحثه المنداحة في كل بقاع السودان، لأن قطرها الجامع بين عدد من المدن والضواحي يعطى صورة حيَّة لتواصل الركابية الثقافي والاجتماعي مع مَنْ تناسلوا معهم نسباً، أو نهلوا من فيض علمهم الدافق. أما عن أهلية المخطوط فيقول البدوي محمد نافع ، إنه قد نسخه عام 1953م، وذلك بعد أن جمع مادته من صدور حفاظ التراث الشعبي، ومن مخطوط ورثه عن والده نافع بن الأمين، وآخر وجده في حوزة السيد عيسى سوار الدهب وبخط محمد زين الجابرابي الذي كان يقيم بنواحي البواليد نسري بريفي ود حامد. فلا غرو أن هذه الخلفية تكسب المخطوط قدراً من التوثيق، وزد على ذلك أن معظم المعلومات الواردة بين دفتيه قد تطابقت مع بعض النتائج التي توصل إليها الدكتور سمير، ونذكر على سبيل الاستشهاد هجرة غلام الله بن عايد إلى دنقلا في القرن التاسع للميلاد، وذلك بخلاف ما تواضعت عليه الروايات الآخرى التي أرجعتها إلى القرن العاشر للميلاد، علاوة على أن هذه الهجرة لم تكن من الحُليلة، أو زيلع، أو الحجاز، كما زعمت بعض الروايات الشفوية والمكتوبة، بل إنها انطلقت من مدينة اللُحيَّة التي يصفها الدكتور سمير بأنها "ميناء صغير على البحر الأحمر، عند مصب وادي مور شمال الحُديدة، وكان أهلها يعتمدون على صيد السمك، واللؤلؤ، والتجارة البحرية مع موانئ البحر الأحمر والبصرة والهند، والحياة الشعبية فيها وفيما حولها من تهامة تُشبه الحياة الشعبية في السودان إلى حد كبير." (سمير، ص 127). وذهب الدكتور سمير أبعد من ذلك، حيث قدم مقاربة نصيَّة جيدة الصِنْعَة بشأن الروايات المتداولة في الأدبيات السودانية عن نسب الشيخ غلام الله بن عايد وصلته بعمر الزيلعي. وبعد غربلة هذه الروايات ومضاهاتها بكتب التراث اليمنية ومنطق الأحداث التاريخية، توصل الباحث إلى نتيجة تقضي بأن الروايات النسبية كافة كانت مضطربة من حيث التسلسل، ولم تفلح في إثبات صحة نسب غلام الله بن عايد إلى عمر الزيلعي بصورة مقنعة، ومن ثم نجده يرجح الرأي بأن الركابية ينتسبون إلى جهينة، إلا أنه لم يقدم سلسلة مفصلة تربط أصولهم بأي فرع من فروع جهينة. وهذه الملاحظة لا تقدح في قيمة التحليل النصي الرائع الذي اتبعه في إثبات اضطراب الروايات المحلية الخاصة بنسب السادة الركابية، لكنها تعكس ضمور تحليل النص تحليلاً أثنوغرافياً، يقوم على تفكيك دقائق البيئات المحلية التي كانت تحكم حركة التواصل الاجتماعي في السودان، وانعكاسات ذلك على ماهية النص الوظيفية وفاعلية تداوله بين الناس. لكننا نجد العذر للمؤلف، لأنه انطلق من فرضيَّةلم تضع التحليل الاثنوغرافي في سلم أولياتها البحثية، بل عمدت إلى صحة إثبات النص ودرجة تطابقه مع الواقع، وهنا يبرز عطاء المؤلف وإسهامه العلمي.
    الركابية وريادة العلم الديني في السودان
    استقى الدكتور سمير جل معلوماته المرتبطة باسهامات الركابية العلمية في السودان من طبقات ود ضيف الله التي تؤكد أن الشيخ إبراهيم البولاد بن جابر "هو أول من درَّس خليل ببلاد الفونج، وشد إليه الرحال ، ومدرسته في خليل سبع ختمات، وعلَّم فيها أربعين إنساناً." وخلفه على سجادة أولاد جابر أخوه عبد الرحمن الذي جلس "للتدريس والفقه وساير الفنون، ... وانتفع به الناس، وبلغت ختماته في خليل أربعين ختمة. وكان له ثلاثة مساجد، موزعة بين الدفار، ودار الشايقية، وأمري الزورات (تذكر بعض المراجع كورتي بدلاً عن الزورات). ويبدو أن الشيخ إبراهيم البولاد قد حط الرحال أولاً بمملكة الدفار، وتحت رعاية ملكها مسوا الكبير، وفي هذا يقول البدوي محمد نافع:
    ـ إن إبراهيم البولاد بن جابر قد وضع "مسجداً بقرية ملك الدفار قصاد قنتي شرقاً، وعند بناية المسجد وضع خمسة أعمدة حذواً بقواعد الإسلام، ولا تزال آثار المسجد موجودة بالدفار على مآثر مملكة البديرية، وصار ملوك الشايقية يحضرون لاستماع الدروس والإرشادات التي كانت توجَّه إليهم من داخل المسجد.
    وتقودنا هذه الرواية إلى القول بأن بشارة الغرباوي جد الإسماعيلية في كردفان ودبة الفقراء قد درس بمنطقة الدفار، وذلك بخلاف ما ذهب إليه ود ضيف الله وأحمد الأزهري مؤلف مخطوط الاقتباس بأن الغرباوي قد درس في جزيرة ترنج في منطقة الزورات، لأن البون شاسع بين ترنج وموطن الشيخ بشارة الغرباوي بمنصوركتي، ويبدو أن الرواة قد خلطوا بين فترتين في حياة أولاد الجابر، الأول ترتبط بإقامتهم بمنطقة الدفار، والثانية تتمثل في رحلتهم الأخيرة إلى جزيرة ترنج حيث توجد مقابرهم، ومقبرة حوارهم المطيع حمد العجمي بن الملك مسوا الدفاري الذي أرتبط بهم روحياً، وآثر البقاء معهم في جزيرة ترنج إلى أن توفاه الله.
    أما آثارهم العلمية، كما يعرضها البدوي محمد نافع ويوافقه الرأي الدكتور سمير، فلم تكن حكراً لمنطقة الدفار ونواحي الشايقية، بل انداحت اتساعاً مع ريح طلابهم الذين بلغ أربعون منهم مقام القطبانية، حسب ود ضيف الله، ونذكر منهم الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ النويري المدفون بأربجي، والشيخ عبد الله بن دفع الله العركي، ويعقوب بانقا الضرير جد اليعقوباب، والشيخ الحاج اللقاني، والشيخ عيسى سوار الدهب بتنقسى، والشيخ إبراهيم ود أم رابعة بحجر العسل، والشيخ ود الكرسنى بالبركل، والشيخ حمدتو بنوري، والشيخ عبد الله الأغبش ببربر، والشيخ صغيرون بالفجيجة. وبذلك استطاع أحفاد غلام الله بن عايد أن يضعوا اساس التعليم الديني في السودان، ويسهموا في تأسيس عدد من مراكز العلم المختلفة (خلاوى ومساجد) التي أضحت تقوم بأدوار متعددة الأغراض في مجتمع الدولة السنارية، ثم تدريجياً كوَّنوا اللبنة الأولى لطائفة العلماء التي احتلت مراكز اجتماعية مرموقة في حياة المجتمع السناري، حيث أضحى أقطابها مراجعاً للشورى، والفتوى، والشفاعات في بلاط أهل السلطة ومواطن نفوذهم الديني والاجتماعي.
    الركابية من ريادة العلم إلى التمازج القومي
    لا عجب أن ريادة العلم والنفوذ الديني قد مهدتا الطريق لأحفاد غلام الله بن عايد أن يتزاوجوا مع الأهلين، دون أن يرتكنوا لحاجز نسبيٍ يمنعهم من التصاهر مع مريديهم ومضيفيهم في كل بقاع السودان. ويبدو أن مثل هذا التواصل قد بدأ منذ فترة مبكرة، يرجع تاريخها إلى زواج الشيخة العالمة فاطمة بنت جابر من سرحان بن عمران المرفوع نسبه إلى السلطان حسن كردم، وتبلورت حصيلة هذا الزواج المبارك في ميلاد الشيخ محمد صغيرون العودي الذي كان بحراً في علوم القرآن والفقه. ويقال أنه هاجر من جزيرة ترنج منطقة أمري الزورات إلى قوز المطرق (أو الفجيجة) جنوب شندي، نتيجة لخلاف نشب بينه وبين أولاد خاله الشيخ إسماعيل بن جابر في جزيرة ترنج. وبعد أن حط رحاله بدار الجعليين أقطعه السلطان بادي أبوشلوخ أرضاً في الفجيجة لتأسيس داره، وخلوته، ومسجد تقام فيها الصلوات الجامعة. وبفضل هذه الهجرة تواصل أحفاد غلام الله فكرياً واجتماعياً مع الجعليين في منطقة شندي وما حولها، وأضحى قوز المطرق يُعرف بقوز العلم، الذي تحول إلى منارة من منارات تحفيظ القرآن وتدريس الفقه المالكي في منظقة الجعليين والمناطق المجاورة لها. وأمتد أيضاً تواصل أحفاد غلام الله الفكري والاجتماعي إلى كردفان ودارفور، وذلك بعد هجرة الشيخ عبد الهادي بن دوليب من موطنه بدبة الفقراء إلى جبل الحرازة بشمال كردفان جهة حمرة الوز، حيث استقر فترة من الزمن، تزاوج فيها اجتماعياً مع أهل جبل الحرازة، واستمر في تعاليم القرآن إلى أن توفاه الله. وبعد وفاته انتقل ابنه ياسين إلى خورسي التي صارت عاصمة للدوليب، واشتهر اسمها بين طلاب العلم في كردفان ودارفور. ودواليب خورسي هم أحفاد محمد الضرير الملقب بدوليب نسي في منطقة الدبة، والذي كان الناس يتبركون بفضله، ويقولون في التمني: "اللهم ارزقنا عبادة دوليب نسي، وكرامات حبيب نسي، وعلم ود عيسى". وفي رفاعة يوجد نفر من ذرية الشيخ حسن ود بليل الذين ساروا على نهج أجدادهم الركابية في حمل لواء العلم والتواصل الاجتماعي مع مضيفهم، ونذكر منهم أسرة السيد لطفي، والسيد الطيب الجزولي (الشهير بأفندي)، والسيد عبد الرحيم محمد قيلي، والسيد محمد طه والد الأستاذ محمود محمد طه.
    فلا شك أن الحديث يطول حول تحديد معالم شبكة العلاقات الاجتماعية والثقافية التي أسسها السادة الركابية في السودان، لكن أكتفي بهذا القدر الذي ربما يعين القارئ الكريم في التثبت من صحة الفرضيَّة التي ذهب إليها الدكتور سمير محمد عبيد عندما اختار لدراسته عنوان: "غلام بن عايد وآثاره في السودان"، فالكتاب حقاً جدير بالاطلاع والمدارسة، لأنه يحمل بين ثناياه معلومات قيِّمة عن نسب غلام الله بن عايد، وحركة التعليم الديني التي وضع لبناتها أحفاده في السودان، واتمنى أن يجد الدكتور سمير الفرصة ليقف على بعض المخطوطات المودعة بدار الوثائق القومية بالخرطوم، والتي حتماً ستعينه في توسيع مدارك دراسته القيِّمة، وتمكنه من إضافة بُعد آخر لسيرة الركابية في السودان، يقوم على مقاربة تحلل تواصلهم الاجتماعي مع قبائل السودان المختلفة، وانعاكسات ذلك على صون التمازج القومي، وكيفية توظيفه تجاه وحدة جاذبة في السودان.



    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...tID/590/Default.aspx
    _____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:38 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مانديلا والمهدي.. قواسم غير مشتركة! (1)
    فتحي الضــو
    يُمكن القول إن أسوأ مؤسسة عقابية إبتدعها الإنسان (لحيّونة) أخيه الإنسان هي السجن، رغم إدعاءات الذين يُصِرّون على أنها مؤسسة إصلاحية، تهدف إلى (أنسّنة)

    المجتمع بفصل أخياره عن أشراره. وحتى إن أسلمنا جدلاً بهذه الرسالة المثالية، فقد لا يجد المرء مسوغاً يبرر وجود سياسيين في أقبية السجون، لكن ذلك ممّا لا يعُوزه حُواة الحكم وهُواة السياسة في النظم الفاشستية، فهم حينما يزمعون التنكيل بخصومهم المعارضين يزجّون بهم في المعتقلات، وكلما سألهم الناس إلحافاً عن تسريحهم بإحسانٍ أو محاكمتهم بعدلٍ، تزرّعوا بعدم إكتمال التحريات! ولربما من أجل هذا قيل أن السجن يمتحن أقدار الرجال! رغم أنه تعبير معلول من وجهة نظرنا، لأنه يُحرّض السجين على الصبر، عوضاً عن المثابرة في مناهضة السلطة الغاشمة التي رمت به خلف القضبان، ولربما هذا هو الذي إستفزّ المتنبىّ تحديداً، حينما حثّ سجناء الضمير مثل (أصحابنا الحاليين)، بتجنب عار (الميتة أم رماداً شح) إن لم يكن ثمة بداً منها! لكن قيل أنه شاعر مجنون لم يجد غاوٍ يتبعه في هذا الوطن العريض، سوى شيخ سبعيني أسمه محمود محمد طه، نحره خفافيش الظلام - قبل عقدين أو يزيد - في لحظة غفأت فيها عين التاريخ، والمفارقة أن ثلاثية أسمه المنسوبة أصلاً لأسماء النبوة لم تشفع له يومذاك في تهمة الردة التي حوكم بها!من خلف الحدود كان هناك غاوٍ آخر، شديد الولاء لجدلية الموت والحياة صمد في سجنه حتى تململت عظام أبي الطيب في قبره، أسماه والده (روليهلاهلا)، والذي يعني بلغة الهوسا (قلاّع غصن الشجرة) أو (مسبب المتاعب) في تفسير آخر، (لعله أصبح كذلك فيما بعد)، إلا أنه إشتهر بإسم نيلسون مانديلا، الزعيم الذي ملأت سيرته الدنيا وشغل الناس، بجدلٍ لن ينتهي حتى لو رحل للدار الباقية، ذلك لأنه ببساطة - تشبه بساطة قمصانه التي درج على ارتدائها - سخرّ حياته في الدعوة لمجتمع أفلاطوني يتسع تنوعه لشعبه وجلاديهم معاً، وناضل من أجل تكريس قيم الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والديمقراطية الليبرالية واحترام حقوق الإنسان، وجراء ذلك اقتطع من عمره ما يناهز الثلاثة عقود زمنية في السجون، بصمود أسطوري منح رفاقه القدرة على مواصلة المشوار، إلى أن تحقق الحلم الذي ظنه الكثيرون مستحيلاً، وأجبروا أعتى الأنظمة العنصرية في التاريخ البشري إلى التسليم والإمتثال لإرادة شعبهم بعد ثلاثة قرون من حكم القهر والظلم والطغيان!
    أصبح مانديلا رمزاً عالمياً ومثالاً مُلهِماً للبشرية، وكان قد منح جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الرئيس الأسبق فردريك دكليرك،، وفي أغسطس الماضي أُزيح الستار عن تمثاله الضخم في ميدان البرلمان الكائن في قلب لندن، إلى جانب أبراهام لنكولن وأوليفر كرومويل وونستون تشرشل، وما زال يواصل إسهاماته الهادفة إلى توطين القيم التي ناضل من أجلها في بلاده، وإمتدت هذه المساهمات إلى خارج الحدود، تحاول إطفاء الكثير من نيران النزاعات المسلحة وبؤر التوتر، وفي هذا الإطار لا يخالجني أدنى شك أن الكثير من تعساء العالم منّوا النفس بطلّته علّها تتساقط عليهم رطباً سياسياً!
    الغريب أنه رغم هذا الصيت الذي يحيط بسيرة الرجل، لكن يبدو أن هناك من لا يرغب في إستلهامه حتى ولو على الورق، فبينما كنت أقرأ للمرة الثالثة في كتاب السيرة الذاتية لهذا الزعيم التاريخي، إلتقطت عينيّ مذكرة رفعها السيد مبارك الفاضل من معتقله بسجن كوبر، بواسطة مديره صلاح عبدالله للمستشار ياسر أحمد محمد رئيس اللجنة المكلفة من وزير العدل بالتحقيق معه، وعلى النسق نفسه توالت بعدها مذكرات المعتقلين الآخرين، ويتراءى للناظر بدايةً أنهم جميعاً استيأسوا أي فعل يمكن أن تقوم به القوى السياسية المختلفة لإطلاق سراحهم - بما فيها أحزابهم - ففضلوا خوض معركتهم بأنفسهم، وطفقوا يكتبون تلك المذكرات، غير أن ما يلفت الإنتباه فيها انها جميعاً كانت على قلب رجل واحد في شرح الظلم ودحضه، إلا مذكرة السيد مبارك فقد سبحت في فلك آخر، وفارقت إجماعهم فراق الجفن للعين!
    كنا قد كتبنا على صفحات هذه الصحيفة (الأحداث5/9/2007) مقالاً تعرضنا فيه لموضوع تلك الإعتقالات السياسية، وخلصنا فيه إلى أنها مجرد أكذوبة درجت عليها عصبة الإنقاذ، وأكدنا فيها سفاهة السيناريو، وقلنا عنها أنها لم تكتف بخواء الفكرة، ولا إفلاس المنطق، ولكنها ازدرت واستخفت بعقول كل الذين يعلمون أنها ما فعلت ذلك إلا لتمرير أجندة خاصة بها، بغاية صرف الأنظار عن أزمة إستحكمت وضاقت حلقاتها!
    من جهة أخرى قلنا أن الإعتقالات نفسها كشفت عجز وضعف وخيبة القوى السياسية المعارضة بشكل عام، والأحزاب التي ينضوي تحت لوائها المعتقلون بشكل خاص، فالطرفان وفق وقائع ردود الفعل الخجولة التي بدرت، واجها القضية بفؤاد أفرغ من جوف أم موسى، بل أن المتربصين منهم تعاملوا مع القضية بعقلية الثأر والشماتة والتشفي! وعزّ عليهم أن يعدوها إنتهاكاً صريحاً للدستور، وكنّا قد طالبنا أيضاً بضرورة إطلاق سراحهم فوراً، وليس بمحاكمتهم كما يقول البعض، وذلك لإنتفاء الحيثيات في الأصل، وقلنا ريثما يفرج الله كربتهم، على المعتقلين أنفسهم أن يعلنوا بصدق وطني وشفافية حل تنظيماتهم السياسية، أو الإستقالة منها، ليس لأنها فشلت في الإمتحان الماثل، ولكن لأنها أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أنها مجرد خيالات مآتة، مثلما هو الحال في حزب السيد مبارك، أو كما هو الوضع في حزب السيد حسنين، أو الرفاق القادرين على التمام الذين ينتمي لهم اللواء محمد علي حامد برباط العقيدة العسكرية!
    جاءت مذكرة السيد مبارك المؤرخة 3/9/2007 إثر رفض المستشار المذكور مذكرة من محاميه طالبت بإطلاق سراحه، إستناداً على نص المادة 37(ج) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991 وكذا رفضه إطلاق سراحه إحتياطياً بالضمان لحين البت في الأمر، مشيراً إلي أن «التحريات مع الأمن واللجنة الموقرة أثبتت أنه لا علاقة له بموضوع الإتهام» وفنّد سيادته الرفض هذا بأربع نقاط، كانت الأولى إجرائية خاصة بملابسات الإعتقال والتحري والتحقيق معه، ونرى من الضروري إيراد الثلاث نقاط الأخرى بإعتبار أنها محور هذا المقال:
    أولاً: إعتقالي بداية جاء على خلفية إتهام جهاز الأمن للأخ عبد الجليل الباشا عضو حزبنا لإتهامه بأنه على صلة بنشاط مع معاشيي القوات المسلحة برئاسة اللواء معاش محمد علي حامد واشتباه جهاز الأمن بأنه ربما أنا كنت على علم بهذا الشأن.
    ثانياً: إن معلومة زيارة اللواء معاش محمد علي حامد لي في مكتبي العام الماضي تبرعت أنا بها لجهاز الأمن ولم تكن متوفرة لهم من مصادرهم، وقد تحرى جهاز الأمن مع محمد علي حامد وعبد الجليل الباشا، وإتضح له تطابق أقوالهم مع ما أدليت به في التحري، وأنني بالتالي لا علاقة لي بنشاط المعاشيين، وقد تأكد لهم بأنني إعتذرت لهم عن دعمهم مادياً قبل عام من الزمان.
    ثالثاً: لقد تحريت أنت معي بحضور لجنتكم الموقرة، وانحصرت تحرياتك معي حول إجتماع اللواء محمد علي معي في مكتبي قبل عام، ولم يتطرق التحري لأي فعل عسكري أو تخريبي لقلب نظام الحكم ولم توجه لي أي سؤال عن العسكريين المتهمين، وقد تأكد لي من خلال المواجهة أمام اللجنة بيني وبين الأخ عبد الجليل الباشا من جهة أخرى صدق أقوالي، وقد تأكد لك بأنني قد رفضت طلب اللواء م. محمد علي حامد بالدعم المالي لنشاطه السياسي في إطار معاشيي القوات المسلحة، ليس ذلك فقط بل تأكد لك أنني حذرت الأخ عبد الجليل الباشا من أي علاقة مع المعاشيين العسكريين، لأنها مصدر شبهة في ظروف التوتر السياسي الذي تعيشه بلادنا.
    كنت أتمنى أن يهزم السيد مبارك سجانيه ويسمو في أعين مناصريه، بمذكرة غير هذه التي قرأتها، ولا أعتقد أن عيناً واحدة يمكن أن تخطيء منهجها القائم على نظرية تخليص الذات بتوريط الآخرين، وهو أمر لا يليق بسياسي في قامته، ولا ينبغي أن يتشرف بها حتى وإن أفلحت في إطلاق سراحه، ونضيف أيضاً الملاحظات التالية على ملاحظاته تلك، بإيمان لا يتزعزع في عدالة قضيته، وبعزيمة لن توهن في مواصلة دعمه بهذا السلاح الوحيد الذي نمتلكه كلما وجدنا لذلك سبيلا:
    1- لا شك أن النقطة الأولي أجابت بطريق غير مباشر على تساؤلنا في المقال الماضي، حول الكيفية التي ذاب بها حزب السيد مبارك في الظلام بمجرد اعتقال رئيسه، فالسيد عبد الجليل الباشا الذي يعيش محنة الإعتقال جنبا إلى جنب معه، استكثر عليه منحه صفته الإعتبارية في الحزب فهو الأمين العام، وأسبغ عليه عوضاً عن ذلك تعبير (عضو حزبنا) وهو أقل درجة تنظيمية، علاوة على أن التعبير يؤكد أن الحزب ملكية خاصة للمتحدث، وإن قال البعض أن تلك شكليات لا ينبغي الوقوف أمامها طويلاً، فما بال السيد مبارك يعتبر إعتقال أمين حزبه السيد الباشا بأنه جاء على خلفية (إتهام) جهاز الأمن له في التعامل مع معاشيي القوات المسلحة، بينما في حالته هو فإن إعتقاله جاء على خلفية (إشتباه) جهاز الأمن فيه، وشتان ما بين الكلمتين، وعضّد مبارك (إشتباهه) بإضافة (ربما) وهي كما نعلم ترفع الإثم عن ظن الجهاز المعني!
    2- فليتمعن القاريء الكريم في إطار النظرية المذكورة لذلك الكرم الحاتمي الذي حدا بالسيد مبارك أن يجعل من نفسه شاهد ملك Tender of Pardon لجهاز الأمن في مدّه بالمعلومات، في ظل ما أسماه بقصور مصادر الجهاز، فهو يتبرع بأشياء كأنه لا يعلم أنها حينما تبدي للجهاز فستسوء الطرف المعني حتماً، وبالطبع لن يصدق المجبولون فيه على الشك الدائم أنه ليس وراء الأكمة شيء يبعث على الإرتياب ويثير الشكوك!
    3- لايخفى على قارىء الفقرة الثانية أيضاً أن تبرّؤ سيادته بتلك الصيغة التي وردت من زميله في الضراء (لا علاقة لي بنشاط المعاشيين وتأكد لهم بأنني إعتذرت عن دعمهم مادياً قبل عام من الزمان) يمكن للموجهة لهم الرسالة الإدعاء باشتمام رائحة تورط ما، حتى دون أن تكون لديهم حيثيات تعينهم على إستجلاء الشك، وتثبيت الظنون!
    ====
    2
    مانديلا والمهدي.. قواسم غير مشتركة! (2)
    فتحي الضــو
    نواصل سرد ملاحظاتنا علي ملاحظات مبارك الفاضل ,حيث توقفنا بالأمس عند الفقرة الثانية ..
    4- الفقرة الثالثة مضت إلي أبعد من ذلك، فمن بعد التبرؤ

    والإعتذار عن الدعم يقول أنه حذّر السيد الباشا من أي علاقة بأولئك المعاشيين العسكريين لأنهم ببساطة (مصدر شبهة في ظروف التوتر السياسي الذي تعيشه بلادنا)، فإن لم يكن هذا هو منهج تخليص الذات بتوريط الآخرين، فكيف هو إذاً!
    الغريب في الأمر، تزامناً مع أعلاه أرسل اللواء حامد في 2/9/2007 مذكرة أخرى لنفس الجهة بلغة مختلفة تماما، قال فيها بعد أن تأكد له رفض المستشار الإستماع لأقواله مجدداً وتسجيل إعتراضه «أعبر عما سبق أن قلت بأن النشاط الذي كنا نقوم به كان نشاطاً متعلقاً بحقوق العسكريين المهضومة، ويناقش الطرق والوسائل السلمية لإسترداد هذه الحقوق الشرعية كما نصت على ذلك إتفاقية القاهرة، وكان الإتصال ينشد مساعدة السياسيين الذين تم الإتصال بهم في هذا الخصوص والإستنارة بآرائهم وتجربتهم في تكوين حزب سياسي جديد كان العسكريين ينوون الإعلان عنه وقد تم بالفعل تسجيله بإسم اللواء الأبيض» ونفى ما قيل عنه أو زميله النقيب (م) شرطة صلاح الفحل من استلام مبالغ مالية من سياسيين أمثال علي محمود حسنين نائب رئيس الحزب الإتحادي لتمويل أي نشاط سياسي، وختم بقوله «أطلب من سيادتكم أن توقف اللجنة إجراءاتها، وأن توصي وتقرر إطلاق سراح جميع المعتقلين في هذه القضية فإنهم أبرياء وأنا أشهد ببراءتهم» وأيضاً شتان ما بين شهادتين!
    في ختام القضية التي إشتهرت بـ (محاكمة ريفونيا) والتي واجه فيها مانديلا ورفاقه أقصى عقوبة وهي الإعدام، فعلى الرغم من نظرات الهلع والخوف والقلق التي ملأت وجوه الحاضرين، وعلى الرغم من رائحة الموت التي سيطرت على مناخ قاعة المحكمة، إلا أن مانديلا وقف كالطود الأشم وقدم مرافعته بنفسه، والتي إستغرقت أربع ساعات قال في خاتمتها: «لقد وهبت نفسي خلال حياتي للكفاح من أجل الشعب الأفريقي، فقد ناضلت ضد سيطرة البيض وناضلت ضد سيطرة السود، وتعلقت بالمجتمع الديمقراطي الحر المثالي الذي يعيش فيه كل الناس معاً في إنسجام وبفرصٍ متساويةٍ، وهو الهدف الذي أتمنى أن أعيش من أجله ويتحقق، وهو الغاية التي أنا على إستعداد للموت في سبيلها» وفي 12/6/1964 نطق القاضي (كوراتس دي ويت) بالحكم فاستبدله من الإعدام إلى المؤبد، وبموجبه نُقل مانديلا ورفاقه إلى سجن جزيرة (روبن) الرهيب ليقبع فيه نحو 27 عاما ونصف.
    ثم أنظر إليه وهو في السجن بعدئذٍ، وكان قد قضي فيه أكثر من عشرين عاماً، وحدث أن تفاقمت المقاومة الداخلية التي يقودها المؤتمر الوطني الأفريقي، وكذلك زادت الضغوط والإدانات الخارجية على نظام بوتا العنصري، والذي أبدى إعتدالا جزئيا، بدر عنه أثناء مناقشة برلمانية أواخر يناير1985 فقدم عرضاً بالحرية لمانديلا إذا «رفض العنف دون شروط كأداة سياسية» ورغم أنه كان يعد العرض السادس المشروط خلال عشر سنوات، إلا أن مانديلا أصرّ على الرد عليه فأعدّ مذكرة وسلمها لمحاميه (اسماعيل أيوب) مقتنصاً فرصة تجمع جماهيري يقام في استاد (جابولاني) بسويتو لتقرأها بنته (زيندزي) عليهم في 10 فبراير1985 وأكثر ما لفت الإنتباه فيها تلك الروح المُتدثّرة بالصمود والكبرياء والمتزمّلة بالمبادئ والآمال: «إنني أعزّ حريتي كثيراً ولكنني مهتم أكثر بحريتكم، فقد مات الكثيرون منذ أن ذهبت إلي السجن، وإن عانى الكثيرون بسبب الحرية، فإنني أهديها لأراملهم ولأيتامهم ولأمهاتهم ولآبائهم الذين ظُلموا وبكوا من أجلهم، لست وحدي الذي عانى خلال هذه السنوات الطويلة الموحشة، ولست بأقل حباً للحياة منكم، ولكنني لا أستطيع أن أبيع حق مولدي، كما أنني لست مستعداً أن أبيع حق مولد الشعب في أن يكون حراً، فما هي الحرية التي تُعرض علينا بينما تبقى منظمة الشعب محظورة؟ وما هي الحرية بينما يكون من الممكن اعتقالي على جريمة مضت؟ وما هي الحرية التي تُعرض عليّ لأعيش حياتي كأسرة مع زوجتي العزيزة التي ظلت منفية في (براندفورت)؟ وما هي الحرية التي تُعرض عليّ حينما لا تكون مواطنتي كجنوب أفريقي بالذات غير محترمة؟ إن الرجال الأحرار فقط هم الذين يستطيعون التفاوض، أما السجناء ليس باستطاعتهم الدخول في إتفاقيات، لذا لا أستطيع طالما أنا وأنتم غير أحرار، فحريتكم وحريتي لا يمكن فصلها»
    إن نظرية تخليص الذات بتوريط الآخرين، ليست حكراً على السيد مبارك وحده، ففي مايو 1994 اعتقل النظام البروفسير حمّاد بقادي والسيد عبد الرحمن فرح وبعدهما بفترة قصيرة اعتقل السيد الصادق المهدي أيضاً، بنفس السيناريو الحالي، حيث ادعى النظام أن المذكورين متورطون فيما أسماه (مؤامرة إجرامية) بالإشتراك مع إستخبارات دولة أجنبية، وفي يوم 19/6/1994 ظهر المهدي على الشاشة (البلورية) بعد إطلاق سراحه، ليدلي للناس بشهادته التي أدانت قطبيّ حزب الأمة المذكورين، ولم تجد تبريراته اللاحقة نفعاً «وافقت على البيان في إطار صفقة محدودة تحقق الإفراج عن بقادي وفرح».
    قد يعجب المرء لظاهرة الصفقات التي دخلت القاموس السياسي السوداني، وذلك أيضاً ما استلهمه السيد مبارك في محنته الراهنة، إذ أرسل مذكرة أخرى في 13/9/2007 خاطب فيها وزير العدل والنائب العام «بحق زمالة النضال من أجل الديمقراطية التي جمعت بيننا بمواجهة نظام مايو وانقلاب الإنقاذ..الخ» يلفت النظر فيها كشفه ملابسات صفقة خلف الكواليس، وذلك بعد يوم واحد من الإعتقال، وإن لم تؤت أُكلها «بعد الإستجواب يوم الأحد 15/7/2007 بدا لي أن رجال الأمن قد أدركوا خطأ إعتقالي نتيجة لحصيلة التحريات معي ومع الأخ اللواء حامد والأخ عبد الجليل، كلاً على حده حيث تأكدت صحة أقوالي فجاءني رئيس لجنة التحقيق في جهاز الأمن وعرض عليّ لملمة الأمر سياسياً فقلت لهم قدموا عرضكم»! بالطبع ليس غريباً على عصبة الإنقاذ المساومة في الحريات العامة، لكن المدهش تجاوب المجني عليه مع العرض، مما يؤكد أن ميكافيلليته التي يعرفها عنه الناس جبّت ميكافيللية الجاني نفسه!
    إن آلية الصفقات والمساومات التي دخلت القاموس السياسي، سبقتهما ظاهرة معروفة حيث أن السيدين إبتدعا ظاهرة خصمت من رصيدهما السياسي وأرثهما المهدوي يوم أن هربا وتركا النظام الذي يتسنمان فيه المواقع الرفيعة يترنح تحت سنابك خيل بني قينقاع، تلك واقعة لم يقدم عليها سياسي قبلهما سوي الشريف حسين الهندي، وإن خفف من وطأتها بثباته على مبدأ هروبه حتى إنتقل إلى الرفيق الأعلى.!!


    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...tID/759/Default.aspx
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:39 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دفن الآباء أوالأنتقام الفني من صورة الأمام المهدي
    خالد موسي دفع الله
    أبتدر الأديب المصري الكبير أحمد عبد المعطي حجازي على صفحات الأهرام القاهرية سلسلة مقالات حول النهضة والأنحطاط في ذكرى الشاعرين حافظ وشوقي بمناسبة مرور

    ثمانية عقود على وفاتهما.واستعرض حجازي في مقالاته ما أسماه ظاهرة دفن الآباء حيث ناقش باستفاضة نظرية أدونيس في الأتباع والأبتداع،وتتبع نقده لأدباء عصر النهضة الحديثة خاصة شوقي وحافظ أبراهيم ، وهما حسب مقاييسه لا يعدوان أن يكونا مقلدين، حيث أن لغة شوقي حسب زعمه مشبعة بالكلاسيكية وتستقي من القاموس القديم وفيها صدى لديباجة المتنبي وصوره الشعرية. وحتى محاولته التجديدية نبعت من معارضته القصائد العربية، كما استهلك طاقته الشعرية في الأغراض القديمة الغارقة في المدح والوصف ، وأسقط ذات المعايير على شاعر النيل حافظ إبراهيم. ولا أدري لماذا عمد الأديب حجازي الي محاكمة أدونيس وأسقاطاته النقدية بعد مرور ما يقارب الأربعة عقود على كتابه المذكور الذي صدر عام 1969..ولا شك أن هذه الحفريات قد ارتقت بالهم الثقافي لمناقشة أخطر قضية ظلت تسيطر على دائرة الجدل الأدبي وسط النخب المثقفة في العالم العربي.ألا وهي قضية الحداثة والأنحطاط والنهضة ودور الأدب في التعبير عن ملامح وخصائص هذه النهضة . واضطر الأديب حجازي في مقالاته الى استعراض فذلكة تاريخية متطاولة أشار فيها الى أن مصر ظلت لمدة 23 قرنا تحت الأستعمار الأجنبي ، أي أنها كانت فاقدة لشخصيتها الوطنية ، وإبداعها الثقافي المتوطن في وجدانها الاجتماعي . وبدلا من أن يناقش ادعاءات ومزاعم أدونيس عمد الى تفكيك الواقع التاريخي السابق للنهضة ..وقد شاع أن نهضة مصر الحديثة بدأت باحتلال نابليون لمصر ..وقيام دولة محمد علي حيث أزدهرت حركة البعوث العلمية والترجمة .. وقال أن النهضة تقوم على شرطين الأول هو أكتشاف العالم والاتصال بحضارته مثلما فعل بعض المفكرين مثل أحمد فارس الشدياق في كتابه كشف المخبأ في فنون أروبا والطهطاوي في تلخيص الأبريز وخير الدين التونسي في أقوم المسالك.والشرط الثاني هو أحياء التراث القديم كما فعلت أروبا في أحياء التراث اللاتيني واليوناني .
    العودة الى التراث وإحياء الفنون القديمة كأحد شروط النهضة جاءت متلازمة مع حركة المقاومة الوطنية لأنها تشعل شرايين الثورة بالأدب المقاتل وشرارات الوعي الوطني...ويقف هنيهة مع أدونيس الذي يرى أن حركة الشعر لم تعبر عن أصداء النهضة لأنها لم تنقل حركة الشعر من وضعها القديم الى موقف جديد متقدم..
    هذه الشنشنة التي تدور على صفحات الأهرام تكتسب أهمية نوعية لأنها تناقش وتجادل في شروط النهضة وأسباب الأنحطاط، ولعل مما زاد أوارها هي النزعة الوطنية التي تلبست حجازي الذي عكف على مراجعة الأطروحة النقدية لأدونيس بعد نيف وثلاثين عاما لأنه جرد مصر من دورها الريادي في قيادة النهضة ، وشكك في دور الطليعة والرواد من لدن البارودي وشوقي وحافظ حاملو لواء نهضة الشعر الحديث.
    ظاهرة دفن الآباء عادت في أقوى صورها الى المشهد السوداني عبر الفن التشكيلي، وهو أقرب الفنون للأسقاطات الأيديلوجية وتسنمت بعض التيارات الفكرية التي ترفض مسلمات التاريخ ، الدعوة لتبخيس إنجازات الآباء المؤسسين للدولة السودانية الحديثة ، ولا شك أن هذا الشكل من التعبير الفني قد استقى أفكاره المركزية من تيار الرفض الاجتماعي في تجلياته السياسية والثقافية والفكرية التي ترى أن التاريخ المكتوب هو تاريخ زائف لا يعبر عن جوهر الحراك الاجتماعي ولا يعترف بالفسيفساء الديمغرافية التي أثرت التنوع التاريخي والمعاصر ، وأنكرت دور الفواعل الأخرى التي تنتمي الى الهامش ، لذا فإن الراهن المعاصر هو تمثيل زائف للحقائق التاريخية ، وخيانة لصيرورتها الاجتماعية ، مما يستدعي اشتداد معاول الهدم الوطني وإعادة بناء وتشكيل الأمة السودانية على قواعد جديدة من التصورات ، ولا يتم ذلك إلا بالتمثيل بصور الآباء المؤسسين للدولة السودانية الحديثة وإن دعا ذلك الى بقر بطونهم وتشقيق أكبادهم....
    ولعل أشهر من عبر عن هذا الخطاب بشكل صارخ هو الفنان التشكيلي خالد كودي الذي أكتسب شهرة واسعة في الولايات المتحدة وأصقاع أروبا المختلفة لمثابرته الفنية وناشطيته السياسية، ومشاركته الفاعلة في معظم المعارض والفعاليات الفنية..واعتماده على تكنيك فني يستبطن في خطوطه والوانه تعبيرات صارخة وصادمة للوجدان السوداني..وهو تكنيك قديم اشتهر في منابر الجدل السياسي يقوم على إحداث نوع عنيف من الصدمة تهز المسلمات والخبرة التاريخية المتراكمة وتقوم فلسفته على السفور الفني الجارح وتعرية التاريخ الوطني وإسقاط لوازم ومقتضيات الستر الاجتماعي .
    على ذات النسق شارك الفنان خالد كودي في أحدى مؤتمرات جمعية الدراسات بولاية بنسلفانيا بعرض فني باذخ يحتوي على عدة جداريات..وقد ابتدر معرضه الفني بعرض مبتكر رسم فيه القادة السياسيين عراة كما خلقهم الله من الرئيس البشير حتى رافع علم الاستقلال إسماعيل الأزهري، واستثني من القادة عبد الخالق محجوب ونقد ومحمد عثمان الميرغني ومحمود محمد طه، وابتدر عرضه مؤكدا أنه يبحث في تعرية التاريخ الوطني ، وأنه ينزع بلوحاته ثوب القداسة من الزعماء والقادة الذين خانوا وطنهم وشعبهم..وتوسطت العرض جدارية ضخمة للأمام محمد أحمد المهدي مع عدد كبير من النساء يشاركنه المخدع ويرقدن حوله ، و زين الجدارية بأوراق ووثائق من فترة المهدية السابقة..وفي التعريف بالمهدي قال أنه لم يكن بطلا قوميا كما حاول كتاب التاريخ أن يصوروه بل كان خائنا لوطنه ، و كان أكبر تاجر رقيق في المنطقة واستدل على هذا الزعم بالوثائق المنشورة في كتابات أبوسليم عن تاريخ المهدية و أملاك بيت المال الذي كان يحتوي على سجلات بعدد وأسماء الرقيق في زرائب الأبيض وام درمان وغيرهما..وعن وجوه النساء في اللوحة الجدارية قال أن المهدي كان عاكفا على الاستمتاع بملذاته الحسية وله أكثر من 100 عشيقة ،يتساقطن على فراشه مثل فراشات النار ..وقال مذكرا أنه أراد فقط تعرية التاريخ الوطني وسحب ثوب القداسة عن أجساد زعمائه وقادته ، واختتم عرضه بما أسماه النموذج الأمثل للأنسان السوداني وهو إنسان الهامش ..وكل ما عداه هباء منثور..ولا أستطيع بطبيعة الحال أن أصور حجم الصدمة لدى زوار المعرض من الأمريكيين والسودانيين، ولعل تلك الصدمة الشعورية هو ما أراده الفنان فعلا..
    لقد لمست إتقانا فنيا بديعا في الخطوط والألوان والفراغات ، ولكن صدمني التهريج الفني الذي يتكئ على فكرة فوضوية تزعم أن فكرة تعرية التاريخ تعني التعرية الحسية للجسد، إذ بإمكان الفنان المبدع أن يعري التاريخ دون تعرية الأجساد ، لأن تعرية التاريخ هي فكرة ملهمة تستعلي على الترميز الفوضوي ويمكن التحليق بها في فضاءات رحيبة من الالهام المبدع..دون أن تسقط في وحل الهجائية والريطروقيا وله أن يسكب عصارة إبداعه على إدانة كل تاريخنا الزائف ، وأن ينتقد بروية وحصافة كل الصيرورة التاريخية للأنسان السوداني ، وأن يسلخ جلد التجربة السياسية وله حق نصب المشانق الفكرية والثقافية لإدانة رموزها وسدنتها ، و ذلك نقد مبدع ومشروع ومحبذ وسط النخب المثقفة..ولكنني أقف بقوة ضد التمثيل الفني بصورة الأب المؤسس للدولة السودانية الحديثة founder of the nation و ضد أن تبقر بطنه وتلاك كبده في فضاء التاريخ وعلى رؤوس الأشهاد..بل وتمتد الإدانة لينكر جهاده البطولي الذي شهدت به الدنيا ، لا بل و أن تنكر دماء الشهداء الذين صنعوا لنا العزة والمجد والسؤدد.والآن ماذا تبقي لنا في تاريخنا الوطني..الذي بدلا من أن يكون مدعاة للفخر ، يراد لنا أن نطأطئ رؤوسنا خجلا من خيباتنا وعارنا لأن الأمام المهدي تاجر رقيق وزير نساء.
    بهذه اللوحة تطل علينا ظاهرة دفن الآباء بصورة أكثر شراسة مما عهدنا ، بل وتمتد لتمس وجدان الأمة وترسم جرحا غائرا في عصب التاريخ و تستصرخ كل مسلماتنا التي عكفنا عليها بأظافرنا نحتا ورهقا..ولنا أن نجدد السؤال كما أفترعه أحمد عبد المعطي حجازي لمصلحة من يتم دفن الآباء... فالأمام المهدي لم يكن طائشا نزقا يستخدم السيف لإشباع ملذاته الحسية ولم يكن تاجر رقيق يشيد الدور ويكنز الذهب والفضة ، بل كان مجاهدا ، ومجددا وقائدا وفقيها وثائرا وبطلا قوميا وأبا مؤسسا للدولة السودانية الحديثة..
    هذه ليست إدانة شخصية للفنان خالد كودي الذي يختزن طاقة إبداعية هائلة ، وأداة فنية باهرة ، ويملك عصا الأدهاش بريشته وخطوطه والوانه في رحلة بصرية ساحرة ولكنها إدانة جمعية لمدرسة هذا التعبير الفني و التيار الفكري الذي يمارس الهدم الوطني ويجترئ للتمثيل بصورة الأمام المهدي ويغرس خنجر الأنتقام الفني في قلب تاريخنا الوطني ،لأن هذه الأطروحة الفنية هي أصدق تعبير عن التيار الفكري العامل لنسف الدعائم الوطنية والمسلمات التاريخية والداعي لتفكيك السودان وإعادة تشكيله من جديد لأنه حسب زعمهم ما يزال في مرحلة سيولة وتشكل ولم يصل الى مرحلة الصلابة النهائية،، فلا بد من مواصلة الهدم الوطني الذي لا يستقيم إلا بهدم فكرة مؤسس الدولة السودانية الحديثة والقائها في مذبلة التاريخ..ومرة أخرى نجدد السؤال لمصلحة من يتم دفن الآباء..

    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...ID/1626/Default.aspx
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:40 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التكفير في بنية العقل الإسلامي ، ومعضلات قبول الآخر
    راشد مصطفي بخيت
    تناولنا في مقالنا السابق ، بعض نماذج ظاهرة التكفير في أشكال مختلفة ، استمددنا نماذجها بشكل سردي من بطن ذاكرة التراث العربي الإسلامي ، وقد تكشفت لنا من

    خلال ذاك السرد التاريخي ، بعض الحقائق التي توضح ارتباط معظم نماذج التكفيرتلك ، في شكليه المذهبي والفردي ، وشائج قربي قوية الصلة ، تتصل على نحوٍ من المباطنة بصراعات سياسية بحتة في بعض الأحيان ، وبافتراضات الصحة المطلقة وأحادية تفسير النص الديني في أحايين أخري ، حيث برز العديد من النماذج التكفيرية في تأريخ هذا التراث ، متخذةً شكل التعذيب الجسدي كما في حالة الحلاج ، أو القتل والتنكيل كما في نموذج الجعد بن درهم ، إضافة إلى ظواهر أخرى تمثلت في ارتباط ظاهرة التكفير في الحالة المذهبية ، باختلاف طرائق القراءة وآليات التأويل المتجسدة في حالة قراءة النص الديني ومحاولات تبيان المقاصد الضمنية التي يطرحها ، فاتضح من بعد أن جزءاً غير قليل من هذه المظاهر ، يرتبط أيما ارتباط ، بافتراض صحة مزاعم بعض الفئات وخطل ما عداها . الشئ الذي أوصلنا إلى بعض قناعةً أثبتتها مسيرة التاريخ ، تفيد صعوبة امكانية التحاور التفسيري بين مذاهب المسلمين المتعددة ، في ظل سيادة افتراض الصحة المطلقة لدى الكل وقصدنا من خلال هذا السرد ، أن ندلل على بعض التطابقات المفترضة في حالة الذهن الإسلامي ، ظلت تكرر نفسها باستمرار في تربتنا السودانية بأشكال مختلفة وارتباطات متطابقة في الحالتين ، الشئ الذي نشهده بوضوح تام إذا أعدنا قراءة ظواهر التكفير السودانية أو بعض نماذجها ، من خلال هذين المنظورين السابقين ، فالشاهد على ماذهبنا إليه من حديث ، غزيرٌ بالنسبة لما راكمته خبرتنا السودانية مع هذا المرض العضال ، والتي بدأت منذ زمن بعيدٍ من تاريخنا ، يعود لأيام الثورة المهدية ، حين أصدر العلماء منشوراً يكفِّر قائد الثورة بعد أن ثار على الإستعمار التركي ، ووصفهم المهدي بأنهم ( علماء سوء ) ، ثم كُفِّر بعض أمراء المهدية الذين عارضوا حكم الخليفة عبد الله التعايشي ، ثم عادوا وكفروا الشيخ الجليل ( علي ود عبد الكريم ) وغيره من " شيوخ الخلاوي " بطلب من الإدارة البريطانية حيث تخوفت من قدرته على تهييج الجماهير ضدها في ذاك الوقت . ودار سجالٌ شديد مع بدايات النشاط المسرحي في السودان وقضى بعض الفقهاء بتكفير من يمارسه بينما قضى البعض بأن ( ناقل الكفر، ليس بكافر ) . وتم طرد الحزب الشيوعي من البرلمان أيضاً بعد حادثة معهد المعلمين العالي باستغلال دعاوي الكفر والإلحاد أيضاً رغماً عن وضوح الدافع السياسي لذاك الحادث . بالإضافة إلى تكفير جماهير الأنصار حزب الأمة في العام 1970 . وفي 25 ديسمبر 1984 أصدر الأخوان الجمهوريون منشورهم ( هذا أو الطوفان ) الذي أصدر على إثره حكماً بإعدام المفكر الإسلامي ( محمود محمد طه ) باعتباره خارجاً عن الملة ، وأعطت من معه فترة شهر للعدول عن آرائهم وإعلان توبتهم ، خفضت بواسطة النميري إلى ثلاثة أيام فحسب . وقبل شهور قلائل من ذلك التاريخ في يوم 14 مايو 1984 ، تم اعتقال عدد من البعثيين في وكر طباعة سري بالفتيحاب ثم قدموا للمحاكمة بعد إضافة مواد جديدة قائمة على تهمة الردة الدينية ولكن أُصدرت ضدهم أحكاماً مخففة في 22 فبراير 1985 . ثم ينفتح الباب على مصراعيه بعد كل هذه الحوادث ليسهل من بعد ذلك إطلاق نعت ( الكافر ) على العديد من الناس ، كما حدث مع تكفير بعض الهيئات لأفراد ضمن نخبة الرموز الفكرية والثقافية في المجتمع السوداني من أمثال ( غازي سليمان ) و ( كمال الجزولي ) و ( الحاج وراق ) وشيخ عبد الله ( أزرق طيبة ) وخلافهم ، ورصد مبلغ خمسة مليون جنيه مقابل الرأس الواحد ! وتتجدد سنوياً في هذا السياق فتوى تكفير الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم حين اقتراب موعد الإنتخابات ، من قبل طلاب أنصار السنة المحمدية ، ويُحرَّم التصويت لصالح قائمة التحالف الطلابي ويتكرر بناءً علي ذلك فوزها لأربع مراتٍ على التوالي ! إضافةً إلى تكفير ( مجمع الفقه الإسلامي ) أخيراً لبعض فتاوي حسن عبد الله الترابي وإعتباره خارجاً عن الملة مع مطالبة رئيس الدولة بمحاكمته أُسوةً بما فعله النميري ب ( محمود محمد طه ) ؟! وفي ذات السياق ، تذهب كتابات ( الطيب مصطفي ) الأخيرة ، في رده على عثمان ميرغني بخصوص ما كتبه عن الشاعر الوطني (محجوب شريف ) وإعلانه صراحة ً ضمن مقاله هذا ، بأنه يرى في الشيوعية والمنتمين إلى صفوفها ، مجرد خارجين عن ملة الإسلام لا غير ! .
    لا تعدم المجتمعات العربية الراهنة هي الأُخرى العديد من النماذج المشابهة في تكفير العديد من مثقفيها ويتكرر الموقف باستمرار دون أي توقف ، فقد حوكم الدكتور ( صادق جلال العظم ) إثر إصدار كتابه ( نقد الفكر الديني ) ، وكُفر قبله الأديب ( طه حسين ) أيضاً في كتابه ( في الشعر الجاهلي ) وأُغتيل المفكر (حسين مروة ) وفصل بين ( نصر حامد أبو زيد ) وزوجته بذات الإدعاء ، وهدد بالقتل ، ( سيد محمود القمني ) وكفرت ( نوال السعداوي ) ولم تنته القائمة بعد .
    إذن نخلص من كل ما تقدم ذكره ، إلى موقفين متماثلين في الرؤية ومختلفين من حيث الإسم ، صاحبا مسيرة وظواهر التكفير عبر كل العصور ، يتركز الأول على وضوح الترابط الكلي بين التكفير كظاهرة متصلة الوشائج باختلاف الرأي أو المعارضة السياسية للنظام الحاكم بحيث تشهر الأنظمة المستبدة في كل الأحوال سلاح التكفير في وجه خصومها السياسيين ، أملاً في التخلص مما يسببونه لها من إزعاج وفضح لممارساتها السياسية ، بينما يتركز الثاني على وضوح أحادية النظر في التعامل مع كل متطلبات العقل والتفكر واحتكار مطلقية التحدث باسم الدين لجهة واحدة لا تقبل بمبدأ التعدد حتى في طرق وأنماط التدين والمذهبية ، ويستتبع ذلك وقوف العقل الإسلامي بعيداً عن أنشطة الفكر والتفكر كما ذهبنا للقول سابقاً ، ومعاداة كل من يسهم بأفكاره في هذا الإتجاه . ولا يمكن الفكاك من هذين المأزقين ، إلا في تحويل النظرة إلى التراث – المصدر المعرفي الأكبر للجماعات الإسلامية – من حيزها اللاهوتي الأكثر قداسةً إلى سوح الحيز التاريخي الذي يرى في الماضي صيرورةً موضوعية ينبغي خضوعها لمناهج التحليل والنقد ، بمعنى تحويل هذه الإطلاقية في النظر إلى الماضي لنسبيةً تخضع دوماً لمبدأ المساءلة ويغدو بناءً على ذلك الماضي ، مجرد حالة تاريخية يعتريها الفشل والنجاح وليس من منظور القياس الفقهي المتحجر : ( ليس بالإمكان أحسن مما كان ) . الذي تتبعه الجماعات الإسلامية في أغلب الأحيان .



    http://www.alahdathonline.com/Ar/ViewContent/tabid/76/C...ID/1540/Default.aspx
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:42 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    الأحداث والحداثة
    حيدر إبراهيم علي
    تحمست كثيراً لفكرة صحيفة (الأحداث) المجانية بسبب بسيط.. بسيط للغاية وهو أنها فكرة جديدة، ولأنني مازلت بعد الستين نصيراً متحمسا لكل ما هو جديد لذلك لم

    يكن توقف التجربة مجرد إخفاق إعلامي بل وصلت بي إلى تساؤل حول الشخصية السودانية وتعاملها مع الجديد.. وهل السوداني شخصية مقاومة للجديد.. وممانعة في التحول والتغيير؟.. وتوصلت الى بعض فرضيات تساعد في فهم الشخصية السودانية والثقافة السودانية السائدة عامة.
    السوداني إنسان محافظ ومتشكك وخائف متردد، خاصة وهو صاحب حكمة (الجن التعرفه أخير من الجن الما بتعرفه) فهو يركن الى جِنِّه القديم حتى وان كان سيئا وشريراً، لأنه يعرفه وألِفه وتعوَّد عليه، فهو يرفض الجن الجديد حتى وإن كان هناك احتمال ان يكون أفضل من القديم, لذلك لا يبادر السوداني الى تجريب ما هو جديد.. وهو في هذه الحالة تشكُّكي الى درجة التشاؤم، وبالتالي تجنب أو رفض الجديد.. وفي حالة (الأحداث) بدأ بشك ديكارتي يقول: لماذا تقوم جبهة ما بتوزيع صحيفة مجاناً وماذا تستفيد من ذلك؟ ثم من الذي يقف وراء هذه الصحيفة الغريبة, وما هي أهدافه؟ وقد يصل الى استنتاجات: لو كانت عندها قيمة ما كان وزعوها مجاناً.. ويردد البعض لغة السوق المبتذلة ان "الرخيص برخصته يضوقك مغصتو.." وهكذا حاصر السوداني المحافظ المتشكك صحيفة (الأحداث) بالمواقف السلبية، وهو بهذه الطريقة دائم التشاؤم لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً، هناك تعريف حول المتشائم والمتفائل، إذ يرى المتفائل النصف الممتلئ من الكوب, بينما يرى المتشائم الجزء الفارغ من الكوب.. أما السوداني فيرى أي كوب فارغاً مهما كان نصيبه الكوب من الماء..
    من مفارقات الشخصية السودانية ان المتعلمين والذين يفترض فيهم اجتراح آفاق الحداثة والتحديد والتغيير هم الأكثر محافظة وتقليدية وتشاؤماً، لذلك نلاحظ ان جميع معارك الحداثة نشبت بين المتعلمين، ومن الجدير بالذكر ان التاريخ يكرر لنا تجربة غريبة وهي ان مجددي اليوم هم بالتأكيد محافظو وتقليديو الغد، إذ نجد أن الشخص المتحمس للتجديد ويهاجم المحافظين سرعان ما يعود أشد محافظة ومسكنة.
    ومن معارك الحداثة السياسية الشهيرة الخلاف بين الختمية والاشقاء أو الوطني الاتحادي. وبشَّر أحد الاتحاديين المجددين بمقتل القداسة على عتبة السياسة، اي نهاية الطائفية وهاجم السيد علي الميرغني لدرجة الوقاحة والالفاظ المقذعة، ثم دارت الايام ورجع الجانبان الى اتحاد أو ائتلاف وسارع المجدد الى السيد علي قائلاً:
    مولانا: لو في كلب ولغ بلسانه في البحر دا بيعمل للبحر حاجه؟
    رد مولانا: طبعاً لا يعمل
    ورد المجدد: أهو أنت البحر وأنا الكلب..
    وعفا عنه السيد علي بل وعيَّنه وزيراً للتربية والتعليم، ليبث على الأجيال الجديدة مكارم الأخلاق..
    تكررت معارك التجديد واحياناً قد تكون معارك الاختلاف مع السائد اذ قد لا تكون الحركة القادمة جديدة تماماً فقد عرف السودان رفضا عنيفاً لأنصار السنة بسبب انكارهم للطائفية والأولياء وزيارة المقابر والموالد والمديح. واتذكر في الشمالية المعركة مع العجيمية والتشويه الذي كان يحدث لسلوكهم وآرائهم، ثم جاء الدور على الجمهوريين واتباع الاستاذ محمود محمد طه وأخيراً الهجوم على الشيوعيين، وقد تحملوا كثيراً من العنت رغم كل محاولاتهم لتأكيد احترامهم للدين والتقاليد، وكانوا في بعض الأحيان يزايدون في محافظتهم، وهذا لم يمنع عنهم الحل والمطاردة، ومن الملاححظ ان المعارك السياسية والايدولوجية لم تظل كذلك، اي حسب طبيعتها الحقيقية، بل يتم تديينها بسبب قوة سلاح الدين في مجتمع تقليدي.شهد ميدان الابداع معارك التحديث والتجديد الكبرى لأن هذا المجال يتطلب باستمرار ما هو جدي، لأن كلمة ابداع نفسها تعنى بما هو غير موجود، ومن فضلنا كلمة البدعة على الابداع، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولكن الابداع تمت محاربته في الواقع السوداني ليس لأنه ضلالة بل لتهديده استقرار القديم. فقد كان على الشعر الحديث ان يواجه الاستهزاء قبل النقد والتقويم، وقد فقدت جامعة الخرطوم عدداً من الاساتذة المتميزين بسبب مساندتهم وتشجيعهم للأدب الحديث، بينما ظل عميد كلية الآداب متعصباً للشعر العمودي التقليدي، وبالمناسبة شهدت الجامعات والمعاهد العليا معارك شرسة بين القديم والجديد ووصل الأمر درجة الشخصنة وحروب داحس والغبراء.
    عرف الفنانون في مختلف تخصصاتهم واهتماماتهم معارك صعبة أضافت لها حساسية الفنانيين المعروفة قدراً من الوقود. وفي المجتمعات التقليدية تتحول المنافسة الي حسد وغيرة، بسبب تخلفهم وغموض معايير التقييم، فهناك فرق بين ان تعمل على القضاء على الآخرين لكي تكون الأول بمفردك، وبين ان تقبل ان يكون هناك اكثر من أول واحد على القمة، لأن القمة تسع الجميع.. ففي الغناء والموسيقى مثلاً تعرض الفنان ابراهيم عوض لعملية اغتيال شخصية رغم ان مجال الفن اقل اهتماماً بذلك من السياسة، إلا أن الفنان أضاع وقتاً وجهداً كبيرين في قضايا جانبية.. وفي مجال الفنون التشكيلية كانت المعارك الخاصة بالمدارس الفنية لا تخلو من قصم ظهور رغم رقة الفنانين، اذ لم يكن الفنانون قادرين على التسامح, خاصة إذا وجد أحدهم نفسه في موقع مؤثر وقس على ذلك مجال المسرح والسينما.لاحظت حين صدور (الأحداث) أن أغلب الصحف التي طالعتها نسيت أن ترحب بالزميلة الجديدة كما هو العرف السائد، وهذا خلل عظيم في القدرة على قبول آخر مختلف، وكان بعض زملائها حين يستشهدون ببض ما كتبت يكتبون: حسب صحيفة (الأحداث) المجانية.. فهل ذكر هذه الصفة ضرورياً أم هناك حاجة في النفس؟من المؤكد أن الاخوة عادل الباز والطيب حاج عطية وفريقهم تعاملوا مع ما حدث لـ(الأحداث) من زاوية إعلامية ومهنية بحتة، ولكن مجريات التجربة كشفت عن هذا العقل السوداني الغريب, فالعقل السوداني رغم البلاوي والابتلاءات التي وقعت عليه يظل مرتاحاً لجنِّه القديم الذي يعرفه فليهنأ به.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:52 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    غرباً باتجاه الشرق:
    كان يهودياً هواها !
    مصطفي عبدالعزيز البطل

    [email protected]

    اذا حيّرك العنوان – ايها القارئ الكريم - فاعلم انه محاولة عشوائية لمجاراة البيت الشعري – او لعله نصف البيت – من القصيدة التي كتبها الفيتوري و انشدها محمد وردي كان جنوبيا هواها ). و قد تطاول عهدي بالقصيدة و النشيد فما عدت ادري من هي التي كان هواها جنوبيا و لا معني و مغزي ان يكون الهوي جنوبيا. وربما يتبادر الي ذهنك انني طالما لم اعرف الاولي، فانني بالضرورة سأعرف الثانية، اي تلك التي" كان يهوديا هواها ". و لكن صدقني – اعزك الله – انني حتي هذه لا اعرفها و لا استطيع ان احدثك عنها. الذي يعرف هو " ابو العرّيف ". و ابو العرّيف هو الاستاذ احمد ابراهيم الطاهر رئيس المجلس الوطني. و اليهودي الهوي، بحسب الاستاذ الطاهر، هو شعب و حكومة جنوب السودان. و آية ذلك ان جنوب السودان – بحسب الاستاذ ايضا - هو الان علي اكمل استعداد لاستقبال يهود اسرائيل، عند دنو لحظة الانفصال عن الشمال، حيث سيقوم هؤلاء اليهود بفرض سيطرتهم علي مجري نهر النيل. و قد ادلي الاستاذ الطاهر، رئيس سلطتنا التشريعية، بتصريحات مستفيضة نشرتها صحيفة " المصري اليوم" القاهرية نهاية اكتوبر المنصرم القت بضوء كثيف علي تصور رئيس السلطة التشريعية للتحديات الاستراتيجية التي تواجه مصر و السودان في حالة انفصال الجنوب عقب استكمال الاستفتاء الشعبي الذي كرسته اتفاقية نيفاشا. قال الاستاذ، الذي يؤمن فيما يبدو باستراتيجية الصعق الكهربائي،في حديثه المطول لمحرري الصحيفة المصرية، و من ورائهم مصر كلها شعبا و حكومة، ما يمكن ايجازه في الاتي: ان انفصال الجنوب في المساء، معناه ان تستيقظ مصر في الصباح لتجد يهود اسرائيل يسيطرون علي الف كيلومتر من مجري نهر النيل! و لم يفت علي الاستاذ الطاهر ان يقدم الشواهد والادلة بين يدي هذه التحذيرات التي تزلزل الفؤاد فاشار الي دور لاسرائيل وصفه بانه "معروف" في ازمة دارفور. اضافة الي ذلك فقد بصّر الاستاذ حكومة و شعب مصر "المؤمّنة باهل الله" بان امنها القومي يرتبط، اوثق رباط، بالامن القومي السوداني. و لا بد ان الاشارات الفصيحة قد وصلت و نقرت علي الاوتار الحساسة التي استهدفتها ابتداءً. و لا بد ان مصر كلها قد تجافت جنباتها المضاجع منذ خرجت الصحيفة المصرية بنذارات الشؤم و اللؤم تنبؤها بان امنها ربما تطلب – في المرحلة الغبراء التي تستشرفها - ما هو اكبر و اقوي من "اهل الله" لدفع الخطر الوشيك!



    طالعت التصريحات و قلت: لا اله الا الله، محمدا رسول الله. رحم الله جدي عباس افندي محمد ابراهيم. عاش و مات و هو، و الملايين من جيله، يلهلهون بخطر اليهود واسرائيل، و تلاهم جيل اخر بلغ مبالغ الشيخوخة و البعبع اليهودي مقيم في يافوخه ما اقام عسيب، ثم ها هو الجيل التالي، في مسلسل الغم و الهم اليهودي، و هو الجيل الذي ينتمي اليه كاتب هذه الكلمات، والذي ارتقي علي مدارج الطفولة و الشباب صعودا حتي وقف علي منصة الكهولة و ما زال اليهود هم الهاجس الخالد الذي لا منجاة منه ولا عاصم. و ليس لاحد ان يسأل: ماذا يا تري سيفعل يهود اسرائيل بنهر النيل عندما يهبطون الي مجراه في جنوبي السودان؟ مع ان مثل هذا التساؤل يبدو منطقيا و مشروعا. و ما زلت اذكر عند بدايات المرحلة الدراسية المتوسطة بمدينة عطبرة، و قد غمرنا الزهو بانه قد اضحي في وسعنا ان نناقش و ندلي بالاراء في قضايا الشأن العام اسوة بكبارنا، كيف كانت الاسئلة محددة و قصيرة و الاجابات سريعة و حاسمة كحد السيف. سين: ماذا لو سمحنا للجنوب بالانفصال؟ جيم: لا يمكن، لان اليهود ينتظرون سانحة كهذه بصبر نافذ، فإن من اغلي اماني اسرائيل السيطرة علي جنوب السودان! ثم يسود الصمت التام فمن الذي يقوي علي مجادلة حجة ضاربة و مفحمة كهذه؟! ثم ان اليهود هم اعداؤنا و جمال عبد الناصر هو صلاح الدين القرن العشرين الذي سيزيل دولتهم من الوجود، و الحبيب بورقيبة عميل و خائن لانه قال بان التعايش مع اسرائيل ممكن، و محمود محمد طه كافر مرتد لان افكاره املاها عليه يهود، يحضرون اليه في ساعة متاخرة من الليل بعد ان ينام الناس، و غايتهم من ذلك اضعاف الامة. اليهود هم مصدر كل شر و هذا هو السبب في اننا ندعو عليهم كلما نودي للصلاة من يوم الجمعة: اللهم دمر اليهود. آآآآآآمييين. تلك كانت ثوابتنا بلغة اليوم. و احسب انها - عند البعض - ماتزال ففي المهجر الامريكي، اليهود هم الحائط القصير الذي يقفز عليه كل سوداني غيور فشل في تحقيق غاية. يذهب السوداني الباحث عن وظيفة الي المعاينة فيُرد علي عقبيه حسيرا كسيرا. تسأله عما حدث في المعاينة فتأتي الاجابة: " الذي اجري المعاينات يبدو انه يهودي و قد استبعدني بمجرد ان قرأ اسمي." و تسأل: كيف عرفت انه يهودي؟ فلا تجد الا التلعثم و التمتمة! و لم يحدث ابدا ان سمعت سودانيا يجيب: "المعاينات في الولايات المتحدة، بخلاف الحال في السودان، تتطلب تحضيرا معينا، و انا لم احضّر للمعاينة التحضير اللازم، ثم انني لم استوف المهارات المهنية و المؤهلات المطلوبة، كما ان لغتي الانجليزية منيلة بستين نيلة و لذلك جاءت اجاباتي علي الاسئلة ضعيفة و مهزوزة و خائبة." فمتي ولدت حواء السودانية ذلك الفتي الاصيل الجميل الذي يملك ان يعترف علي نفسه بمثل هذا الهترالسخيف؟ و ما الذي سيدفع به ليدلي باعتراف كهذا و اليهود موجودون و علي تمام الجاهزية لتحمل كل الاوزار عنا؟ و لا اشك لحظة واحدة في ان نفس المنهج السلوكي التلقائي و الحالة العقلية تلبست الاستاذ رئيس المجلس الوطني عندما صرح بان اليهود وراء التصعيد الاخير في ازمة دارفور، من حيث ان القاء المسئولية علي اليهود بلسم شاف، منّ الله سبحانه و تعالي به علينا، يدرأ الحرج و يخفف الهم ويزيل الحزن!



    في عام ١٩٨٦، و في مناسبة اجتماعية، جلست مستمعا الي احد ضباط جهاز امن الدولة، الذي كانت حكومة الانتفاضة قد حلته، يتحدث غاضبا، يزعم ان الامور قد اختلط حابلها بنابلها و ان الامن القومي للسودان قد اصبح عورة. شدت انتباهي عبارة في كلامه، اذ قال: ( نحن اليوم لا نعرف من هم اعداؤنا. و لتكون لنا استراتيجية امن قومي فاعلة لا بد ان يكون لنا اعداء واضحون. لا بد ان نعرف و ان نحدد من هم الاعداء). اذن من هنا نبدأ. يجب ان يكون لنا اعداء. و اذا لم يكن لنا اعداء فكيف ستكون لنا استراتيجية امن قومي؟ صحيح ان "الخبير الامني الاستراتيجي" المزعوم كان يتحدث و في ذهنه دول مثل ليبيا و اثيوبيا اتخذتها حكومة مايو عدوا مبينا و لكن الحكومات الحزبية بددت ذلك العداء، غير ان الفكرة المبدئية تظل كما هي، و هي فكرة ضرورة و حتمية وجود اعداء خالدين. و اسرائيل دولة معتدية و ظالمة و معاداتها واقع ملزم لمن اراد الوقوف مع الحق الفلسطيني المهدر. و ذلك مما لا خلاف عليه. غير انه يبدو لي اننا في مسألة العداء هذه اصبحنا ملكيين اكثر من الملك و كاثوليك اكثر من البابا! قبل عدة اشهر، و اثناء مشاركته في احد المؤتمرات بالدوحة نهض السيد الصادق المهدي عن كرسيه و استدار الي الخلف ليغادر المكان فوجد يدا ممتدة لمصافحته، و بصورة عفوية مد حفيد المهدي، الذي يقضي سحابة يومه عادة في مصافحة الناس، يده ليصافح اليد الممتدة دون ان يدري انه يصافح شمعون بيريز رئيس وزراء اسرائيل الاسبق. و اهتاجت الدنيا في السودان و في بعض مواقع النقاش السودانية علي شبكة الانترنت، وسُرّت بعض دوائر السلطة الحاكمه و كوادرها الاعلامية بالخبر ايما سرور فانطلقت تعاير الرجل: كيف يصافح رئيس وزراء اسرائيلي؟! و لكن احدا لم يتطوع ليذكّر شعب السودان، الذي يصعقه خبر مصافحة سياسي يهودي، ان دولة قطر التي استضاف حاكمها الوفد الاسرائيلي و استقبله و اكرمه بقصره الاميري تعترف بدولة اسرائيل و تتبادل معها التمثيل الدبلوماسي، و قطر – و لا شك - اكثر عروبة من السودان! و لم يتطوع احد ليقول ان منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني، الذي من اجله و باسمه نعادي اسرائيل مُر العداء و نجعل منها كابوسا يؤرق مضاجعنا، تعترف بدولة اسرائيل، و انها من اجل توطيد ذلك الاعتراف عدلت ميثاقها الوطني لتسقط الفقرات التي تتناقض مع حق اسرائيل في البقاء. و لم يتطوع احد ليقول بان الرمز الفلسطيني و الزعيم الملهم ياسر عرفات كان يزور اسرائيل و يعانق قادتها و سياسييها معانقة الاحباب و يزور منازلهم ليؤدي واجب العزاء عند وفاة عزيز لديهم. و ان الرئيس الحالي ابومازن يفوق سابقه في مواددة الاسرائيليين و مطايبتهم، و ان قادة السلطة الفلسطينية و بعض قادة حماس يطلبون الاستطباب و الرعاية الصحية في مستشفي حداثا التخصصي – فخر مستشفيات الشرق الاوسط - في قلب تل بيب كلما اعتلت صحتهم و يرقدون علي الاسرّة جنبا الي جنب مع قادة الدولة العبرية! و لربما غاب عن الاستاذ رئيس المجلس الوطني وهو يحمل في يديه "فزّاعة" اسرائيل و يلوح بها في وجوه اهل الكنانة ان مصر – قائده مسيرة الكفاح العربي المشترك – تعترف هي ايضا بدولة اسرائيل اعترافا كاملا غير مشروط و تتبادل معها التمثيل الدبلوماسي علي ارفع مستوي، و ان العلم الاسرائيلي الذي يحمل نجمة داؤود ظل يرفرف علي ضفة النيل في قلب القاهرة منذ ١٩٧٨، و ان الوفود السياسية والتجارية والسياحية الاسرائيلية تهبط مطارات و موانئ مصر في البكور و العشيات، و ان الرئيس مبارك شخصيا يستضيف و يعانق و يؤانس القادة الاسرائيليين في منتجع شرم الشيخ بمعدل مرتين في العام!



    و اذا كنا في وارد الحديث عن التدخل اليهودي في السودان فمالنا و اساطير الاولين عن بروتوكولات حكماء صهيون وما جاء فيها عن خطط اليهود للسيطرة علي النيل، و اليهود قد دخلوا السودان فعلا لا قولا، في رائعة النهار، و تحت سمع و بصر الحكومات. و دونكم كتاب فيكتور اوستروفسكي الشهير (عن طريق الخداع) الذي يفصّل كيف وجد ضباط الموساد طريقهم الي فندق الهيلتون في الخرطوم عام ١٩٨٤ و ظلوا يجوبون شوارع العاصمة اياما بلياليها، بعلم و مساعدة اجهزة الامن للاشراف علي عمليات نقل يهود الفلاشا الي اسرائيل، و يومها كان قائد الحركة الاسلامية يحتل منصبا دستوريا في قمة السلطة التنفيذية – مساعدا لرئيس الجمهورية - بالقصر الجمهوري، و كان رجل الاسلاميين القوي احمد عبد الرحمن محمد وزيرا للداخلية، و كان الاستاذ احمد ابراهيم الطاهر نفسه يحتل منصبا دستوريا في حكومة اقليم كردفان!! و المفارقة المحيرة في امر المعادلة السودانية الاسرائيلية ان عناصر الموساد دخلت السودان و فعلت علي ارضه الافاعيل في عهد حكم شاركت فيه الحركة الاسلامية مشاركة فعلية كاملة، ثم ان السودانيون بدورهم دخلوا اسرائيل ذرافات ووحدانا في ظل نظام احتكرت فيه الحركة الاسلامية الحكم منفردة دون شريك! اي ان اسرائيل لم تعرف طريقا الي السودان و لم يعرف السودانيون طريقا الي اسرائيل – علي طول تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي - الا تحت الرايات الاسلامية! فمن عجب ان اسرائيل التي يحذر الاستاذ الطاهر مصر من نواياها و خططها المستقبلية هي في يوم الناس هذا مقصد الالاف من اللاجئين السودانيين و كعبتهم، تهفو اليها نفوسهم كما تهفو نفوس المسلمين الي جنة الرضوان، و يقف المئات منهم اليوم طوابيرا علي ابوابها يستعطفون الدولة العبرية ان تضمهم الي صدرها لواذا من جحيم الجنجويد و غارات السلاح الجوي السوداني التي دمرت الحرث و النسل!



    غير ان هناك بعض الاسئلة التي تستدرها تصريحات الاستاذ الطاهر للصحيفة المصرية و لكنها ظلت تراوح مكانها بدون اجابة، و نلتمس لها من سيادته شرحا و تنويرا، في مقدمة هذه الاسئلة: ما هو الشيء الذي ستفعله اسرائيل بمجري النيل بعد احكام سيطرتها علي الف كيلو متر وهو الشريط الممتد داخل الاقاليم الجنوبية الحالية؟ هل سيقوم يهود اسرائيل – تحت حماية حكومة جنوب السودان –- بتحويل مجري النيل شرقا الي كينيا او اثيوبيا ام غربا الي افريقيا الوسطي، كما تذهب الاسطورة، فيموت اكثر من مائة مليون مصري و سوداني عطشا! و كيف سينفذ يهود اسرائيل هذا المشروع الجبار؟ هل تراهم يطرحونه في عطاءات دولية و يستقدمون كبري شركات المقاولات في العالم لانجازه تحت سمع و بصر الدنيا و العالمين، و مصر و السودان و دول العالم العربي و افريقيا شاخصة و كأن علي رؤوسها الطير، ام تراهم ينفذونه فرادي باستخدام المحافير اليدوية، تماما كما ارادت حكومة الثورة المنقذة في بداية التسعينات انجاز مشروع حفر ترعتي كنانة والرهد في شمم و اباء ثم تناسته و اغفلته، بعد ذلك، في خفر و حياء؟! و ما الذي عساه ان يحفز حكومة مستقلة في جنوب السودان، لو كتب للجنوب ان يستقل بذاته، لان تفكر في دعوة يهود اسرائيل للسيطرة علي مواردها و استخدامها في مشروعات شيطانية شريرة تفوق الخيال تستعدي عليها دول حوض النيل و المنطقتين الافريقية والعربية و العالم باسره؟!



    ولكن السؤال الاكثر الحاحا يبقي: اذا كانت سلطة الثورة المنقذة – التي يجلس الاستاذ الطاهرمع اخرين في كابينة قيادتها - تؤمن فعلا بان السودان و مصر تحدق بهما مخاطر جسيمة كالتي يصورها و يفرزها حتما سيناريو سيطرة يهود اسرائيل علي مساحة الف كيلومتر من مجري وادي النيل فلماذا اذن وقعت مع الحركة الشعبية لتحرير السودان اتفاقا ينقل مثل هذا الخطر من حيز الخيال المستحيل الي نطاق الواقع الممكن؟ لا سيما و ان خبر هذا الخطر و سيرته ليس من الطوارئ المستجدة في ثقافتنا السياسية بل هو جزء راكز في التاريخ والميثولوجيا العربية ظل يعشعش في الرؤوس علي امتداد الازمنة، تماما مثل پروتوكولات حكماء صهيون التي استقر في روعنا لعقود متوالية بان اليهود قد كتبوها دستورا لهم ليدلهم الي طريق السيطرة علي العالم، ثم کشف البحث العلمي انها مجرد وثيقة مفبركة اصطنعتها مخابرات روسيا القيصرية لاهداف خاصة بها!



    هل يملك رئيس البرلمان اجابات شافية لهذه الاسئلة المُشرعة، ام انه من الخير له و لنا ان ننسي هذه الخزعبلات و التخاليط، و ان نترك مصر و شعبها لشأنهم يدبّرون امر معاشهم و معادهم بعيدا عن الفزع و الجزع و القلق المصطنع!



    عن صحيفة ( الاحداث )

    http://wwww.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2070
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2008, 02:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 03-14-2004
مجموع المشاركات: 12050
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حضرة عيد ميلادك يطيب الحديث؟!
    فتحي الضـو
    [email protected]
    بادىء ذي بدء ثمة إعتذار نوجهه للسيد باقان أموم الذي بدأنا معه سلسلة حوارية لم تنته بعد، فالموضوع الذي نحن بصدده الآن فرض نفسه على أجندتنا، وبات من الصعوبة بمكان إرجاؤه حتي تنتهي السلسلة، والاعتذار موصول أيضاً للقارىء المتابع لهذا الحوار، ونمزجه بالشكر الجزيل خاصة لأولئك الذين أمطروني بوجهات نظرهم عبر الهاتف، والذين فاض بريدي الالكتروني – رغم سعته – برسائلهم المتواصلة، آملين أن يكون الموضوع الحالي مبرراً موضوعياً لنا في قطع الحوار مؤقتاً، مع وعد بمواصلته بذات الهمة والشفافية الاسبوع المقبل.
    إحتفلت أسرة السيد الصادق المهدي الاسبوع الماضي بعيد ميلاده الثاني والسبعين، وهي مناسبة أصبحت ”سنة راتبه“ على حد تعبيره في مستهل كلمته التي ألقاها على الحضور، ذلك رغم ندرة الظاهرة سودانياً وعربياً وأفريقياً، بل قد لا يعرف المرء لها إحياءً راتباً، إلاَّ عند الرئيس المخلوع صدام حسين، والشاه الطريد محمد رضا بهلوي، والجنرال المقبور فيدل بيدل بوكاسا..وبالطبع بئس المثال والذي نرجو ألا يثير كوامن الغضب في نفوس محبي المهدي! لكن على كل حال فهو السياسي السوداني الوحيد الذي دأب على الاحتفال بالمناسبة في مناخ عام وإن إكتسبت زخماً صفوياً، ورغم طغيان السياسوي على الطقس الاجتماعي. وقد شاركه الاحتفال عدد من الدبلوماسيين المعتمدين في السودان، وبعض الكتاب والصحفيين والاعلاميين، بالاضافة إلى أفراد أسرته الكريمة ونفرٌ من منسوبي حزب الأمة، ومن وقائع ما نقلته الصحافة بصورة عامة يلتمس المرء السرور والحبور والسعادة التي غمرت الجميع وعلى رأسهم المحتفي به، ويمكن القول أن مثل هذه المناسبات تنقص من سني عمره ولا تضيف لها عددا، فالرجل بطبعه مجبول على حب الناس، بخاصة إن أحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم وبادلوه حباً ووداً وألفة.
    بهذا المنظور لعل المناسبة كانت مدعاة لإستدرار عواطف الزميل الحاج وراق الذي تحدث نيابة عن ”منتدى الصحافة والسياسة“ وللذين لا يعلمون أن المنتدي هو نمط من أنماط ”الجهاد المدني“ الذي يحييه المهدي شهرياً وسط رهطٍ من الصحافيين وبعض السياسيين في داره، ويبدو من الاختيار أن وراق بمثابة حجر الرحى فيه! ولكنه حينما أدرك أن حديثه إقترف من بحور عاطفة مشبوبة، وأن الإيجابيات الكثيرة التي ذرَّها على مسامع الحاضرين قد لا تجد إجماعاً، رأي حينئذٍ بكياسة بالغة ألا يُحمِّل تبعات حديثه الناس أجمعين فقال «هذه المداخلة تعبر عن شعوري وعواطفي نحو المحتفى به وليست بالضرورة أن تعبر عن منتدي الصحافة والسياسة» ولا شك أنه أدرك أن المحتفي به يعد ضمن ثُلَّة من السياسيين ذوي الباع الطويل في فنون الإثارة والجدل، ورغم ذلك فقد عزّ على وراق أن يعتبر السلبية الوحيدة التي رصدها في سجل صاحب المناسبة أنموذجا لتناسخ أخطائه، والمفارقة أيضاً – رغم أنف هاتين الملاحظتين – أن الزميل محمد لطيف حينما تحدث وافق وراق بنسبة 99% كما قال هو، وترك بأريحية يحسد عليها نسبة الـ 1% عالقة في سماء الاجتهاد، ونقول نحن إن مثل هذا التطابق ليس هو الذي تصفه العرب العاربة بـ ”توارد الخواطر ووقع الحافر على الحافر“ ولكنه هو عين الذي تقاربه العرب المستعربة ومنهم صديقنا الدبلوماسي عبد المجيد على حسن وأسماه بـ ”الشيء السوداني“ وحكمته في هذا الصك الإجتهادي تستند على أننا قوم مجاملون حتي النخاع، لا نجد حرجاً حين تتداعى العواطف في مواقف فاصلة... على تجميل القبيح وتقبيح الجميل!
    من هذا المنطلق وطالما أن المهدي جعل من هذه المناسبة مناسبة للتقييم، (وهذا مما يحمد له) يحق لنا أن نجعلها فرصة للتقويم، وذلك في تذكيره بأخطائه وخطاياه، دون أن نغمطه حقه في تسطير حسناته، ونعتقد أن للمهدي إيجابيات مثل تلك التي تبارى فيها المتحدثون، ولكن بالقدر نفسه له سلبيات ربما صمتوا عنها تأدباً، وهو في كلٍ شأنه شأن الذين إنخرطوا في العمل العام فأصبحوا في عين العاصفة، ولنبدأ بغيض من فيض تلك الايجابيات:
    أولاً: بغض النظر عن المبالغة في الوصفة الوحدانية التي أسبغها وراق على المهدي، أجد نفسي متفقاً معه فيما قاله «الأمام الصادق هو السياسي السوداني الوحيد الذي يتقبل النقد حال كونه في قلب السلطة أو خارجها، وظل يتقبل هذا النقد بصبر رحب» وضرب وراق مثلاً بتقديم المهدي لكتاب الكاركتيرست كاروري رغم أنه خصصه لنقده، كذلك يضرب كاتب هذه السطور مثلاً آخراً بنفسه، حيث أنني إنتقدته بشدة في كتابي الأول (محنة النخبة السودانية 1993) ووثقت له بصرامة مسئوليته في إنهيار النظام الديمقراطي الذي كان يقف على رأسه، وكذا ملابسات دوره فيما بين (تهتدون وترجعون) في إطار النشاط المعارض في الخارج (سقوط الأقنعة 2006) ومع ذلك لم ألتمس منه غضباً أو أسمع منه عتاباً رقيقاً كان أم قاسياً مثلما فعل البعض، ولم يفسد النقد العلاقة الشخصية التي نشأت بيننا على بساط العمل العام، رغم أنني ما زلت محتفظاً بكل قناعاتي التي بررت بها تناولي إخفاقاته السياسية، والتي قد لا يراها هو كذلك، لكن أغرب ما إلتمسته في هذا الصدد أن النقد الذي لا يثيره هو، يغضب بغير مبرر كثير من منسوبي الحزب أو الكيان، وتلك حماقة يوصم بها من كان بابوياً أكثر من البابا، أو من إرتضى لنفسه أن يكون من فصيلة ”الحيران“ والأتباع مسلوبي الارادة!
    ثانياً: قال المهدي أنه ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، ولكنه تمرد على الواقع فتحولت إلى ملعقة من حديد أو ”علقة حديد“ على حد تعبيره، مؤكداً أنه دفع ثمنها سجون ومنافي ومصادرات، ولا أحسبه يبالغ في هذا الأمر، فبالفعل نالت منه الانظمة الديكتاتورية ودفع ثمناً غالياً في معارضتها، وذلك بغض النظر عن دوره ومسئوليته في تعبيد الطرق لبعض هذه الانظمة للإنقاض على السلطة، وكذلك بغض النظر عن طبيعة منهجه الخاص في معارضة هذه الانظمة!
    ثالثاً: يشهد الجميع للمهدي بالعفة وطهارة اليد وخلو سجله من الفساد، وهو ذريعة الانظمة العسكرية دوماً في الإنقضاض على السلطة! ولنضرب مثلاً بإنقلاب الطغمة الانقاذية التي لم تجد شيئاً تلصقه به سوى أنه كثير الكلام، ورأت أن تلك جريرة تستحق أن تُضمَّنها البيان الأول، ثم تدور الدوائر فإذا بها تُشيّد مصانع للكلام وتجعل للفساد سنناً وفرائض! ولم يكتف المهدي بحرمة المال العام على نفسه، ولكنه زاد على ذلك بما هو أسمى، إذ قرر العمل بغير أجر، وهو في حقيقة أمره ليس من هواة جمع المال، مثل أولئك الذين كادوا أن يعبدوه، وقد إستعاض عن هذه ”الفتنة“ بالإستزاده من بحور العلم والمعرفة والفكر، لكن مع ذلك فقد يرى البعض أن سكوته على مفسدين في حكومته وبخاصة الفترة الاخيرة، كان خصماً على ذلك السجل الناصع، وبالتالي كان سبباً بعدئذٍ في تضعضع حُكمه وإنزواء بريق السلطة عنه بعض الشىء!
    رابعاً: يُعدّ المهدي ضمن قلَّة من جملة ساسة أهل السودان، ممن يحرصون على تثقيف أنفسهم في شتي ضروب المعرفة، وأذكر أن المرحوم عمر نور الدائم (طيّب الله ثراه) لم يجد حرجاً في قوله لي ذات يوم «سيد صادق يُوفر علىّ قراءة كتاب من 700 صفحة» والمعروف أن المهدي يكتب بصورة راتبه في الصحف السيارة، وكذلك شغل نفسه بتأليف العديد من الكتب، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه فى آراءه وأفكاره المطروحة في ثناياها، وقد ذكر وراق أن له أكثر من «تسعين كتابا وورقة» والحقيقة أن بعضها يصعب على المرء تصنيفه في دائرة الكتب وفق المعايير العلمية المعروفة في هذا الخصوص، وكأني به شغوفاً بالكم دون الكيف! ومهما يكن فهو قد تصدر الناشطين السياسيين جميعهم في هذا المضمار، علماً أن بعضهم – وفق معايشة موضوعية – لا يطالعون سوى بياناتهم وتصريحاتهم الصحافية، وقد رأيت بعضهم يحمل أسفاره تلك في حقائبه، ويُعيد قراءتها بين الفينة والأخرى.. بزهو وخيلاء الطواويس!
    خامساً: أيضاً يجد المرء نفسه يتفق إلى حد ما مع وراق في وصفه للمحتفي به بالإعتدال، ولربما أن الاحتفال بهذه مناسبة يعد دليلاً ساطعاً على الاعتدال نفسه، ولكن يصعب علىّ أن أمضى إلى أبعد من ذلك مثلما فعل وراق في تنصيبه «رمزاً للإعتدال في السودان» والحقيقة تلك مزية لا يستطيع كائناً من كان في التاريخ المعاصر، أن يسلبها شهيد الفكر الاستاذ محمود محمد طه، ويكفيه أنه هزم التطرف الأرعن رغم أن الثمن كان حياته، كذلك يصعب علىّ ان أوافق وراق في إجتهاد آخرٍ إشتط فيه بمبالغة غير محمودة العواقب وذلك في قوله «ليس مصادفة أن يأتي ميلاده في الخامس والعشرين من ديسمبر ذات تاريخ المسيح عليه السلام، وكأنما القدر اراد أن يلعب دوراً تاريخياً هاماً في حياة السودان، وأن يكون الجسر نحو المسيحيين وكسر للهوة بين الشمال والجنوب» والحقيقة هناك من إتخذ هذه الفرضية على العكس تماماً، وقال أن المهدي في بواكير شبابه تلبسته أوهام المُنقِّذ كما المسيح! لكني أزيد على الاعتدالية التي ذكرها وراق بالتأكيد على الأدب الجم الذي يتمتع به المهدي، وليس ثمة مقارنة مع ”بلدوزرات“ وطنّوا أنفسهم على وطء القيم والاخلاق والمباديء!

    ذلك ما نراه من ايجابيات تصب في ميزان حسنات المحتفي به في عيد ميلاده الثاني والسبعين، وأعتقد بأنها لازمته طيلة سني حياته وليس فيها من أمر مستجد أو طارىء، وتلك تحسب له أيضاً بمنظور أنه كان صمدياً في التمسك بهذه المُثُل، وعلى الجانب الآخر هناك ما نراه سلبيات رمت بظلالها الكئيبة على حياته بخاصة السياسية، وبعضها سرده هو وحاول تفنيده في حديثه حول المناسبة، ورأينا أن منطِقِه لم يكن مقنعاً، وعليه فليتسع صدره لسماعها:
    أولاً: المعروف أن المهدي رجل وفاقي، يحاول دوماً إرضاء كل الناس وهي غاية لا تُدرك، لكن هذه وتلك هي نقطة ضعفه، التي تدل على التردد وعدم القدرة على إتخاذ القرار، ولهذا حكم ببوهيمية دونما هدف فأورث البلاد شططاً، وكلما حاصرته المشاكل هرب إلى الأمام!
    ثانياً: تُعدّ فضيلة الاعتراف بالخطأ فريضة غائبة في منهج المهدي السياسي، ويُلحق ذلك بمجافاته مبدأ النقد الذاتي، وعوضاً عن هذا وذاك يلجأ إلى المكابرة في تزيين أخطائه وإلباسها ثوباً مزركشاً من النجاحات غير المرئية، ثم يرمي باللائمة على آخرين كلما إنكسر الاناء وتدفقت محتوياته! مثل هذا المنهج الغريب مارسه حتى فى المناسبة موضع المقال، إذ إنتقد الاحزاب جميعها وصنّفها بـ «فئران وارانب وسباع» وذلك في إشارة إلى أن حزبه هزبر الساحة، فلو أنه كان كذلك فلماذا ظلَّت ثعالبها تعوث فيها فساداً لما يناهز العقدين من الزمن! وأيضاً إنتقد رؤساء الأحزاب وزكّى نفسه بإعتباره البحر الذي في أحشائه الدر كامناً.. أو كما قال!
    ثالثاً: إنطلاقاً من هذه الفرضية، فالمهدي ورؤساء أحزاب آخرين، يعتقدون أنهم ما خُلِقوا إلا ليكونوا رؤساء على العباد، وإن تعذر فرؤساء في أحزابهم وهذا أضعف الأحلام، صحيح ألا أحد يستطيع أن ينازع المهدي رئاسة حزبه، مثلما ألا أحد يضارعه ملكاته السياسية والفكرية، ولكن هذه وتلك لا تمنحانه الشرعية في الجلوس المستدام على سدة الرئاسة، وكلنا يعلم لو أن ذلك يجدي لتمكن رؤساء من البقاء في السلطة حتى يطوف عليهم عزرائيل، ولكنهم آثروا الإمتثال لقواعد اللعبة الديمقراطية، وغادروا كراسيهم وهم في قمة مجدهم وعطائهم بل في ميعة الشباب!
    رابعاً: الأنكى من ما سبق أن المهدي حاكى لويس الرابع عشر وقال «أنا الحزب والحزب أنا» وهذا الكفر السياسي أفصح عنه صراحة في الكواليس، حينما إحتدمت الأزمة بينه وبين السيد مبارك الفاضل، ومن نكد الدنيا على السودانيين، أن يقنعهم رئيس حزب غير منتخب ديمقراطياً.. أنه يسعي لإسترداد الديمقراطية! وكأنهم لا يعلمون أن فاقد الشىء لا يعطيه!
    خامساً: أومأ وراق أن المهدي مثال للمزواج بين التقليدي والحديث، واستدل بالمناسبة نفسها «من الاشياء التي تكاد تكون مستغربة أن يحتفي رجل دين بعيد ميلاده، وهي المناسبة التي في نظر الكثيرين بدعة» ما نراه بصدق أن الأمر ليس مزاوجة كما قال، إنما هو إصطراع مزمن بين نقيضين في نفس المهدي، وهذا الاصطراع أدي في بعض الأحيان إلى مواقف مربكة، مثال موقفه من إلغاء قوانين سبتمبر قبل وبعد سقوط نميري، وليس بعيداً الآن أن ينكص على عقبيه مستقبلاً في قضية فصل الدين عن السياسة، بعدما جهر بعكس ذلك مؤخراً، ونسي أن حزبه كان ضمن الموقعين على حسمها في اسمرا1995 وقد وافق عليها قبل إنسلاخه من التجمع الوطني!
    سادساً: كشف المهدي عن إحدي عورات الحزب، ففي سياق حديثه في المناسبة قال أنه قام بأربع وعشرين رحلة داخل الوطن، وست وعشرين خارجه، فهو يلجأ لاسلوب العرض المنفرد One man show ويستأثر لنفسه بهذه المنابر، وبالتالي لا يمكن القول أن مشاركته تلك في إطار الجماعية والمؤسسية، وهما الكلمتان اللتان يعافهما المهدي وينفر منهما فرار من لا يخشي لومة لائم!
    سابعاً: كثيراً ما دافع المهدي عن ظاهرة توريث أسرته أو تبوأهم وظائف قيادية في الحزب بالإدعاء أن ترفيعهم جاء نتيجة عطائهم وإمكاناتهم الذاتية، والواقع أن ذلك قول ضعيف كحديث الذبابة، فمع كامل الاحترام للوارثين، إلا أن تلك مكانة لن يبلغوها لولا أن رئيس الحزب هو والدهم، ولولا أنهم يقبعون في حزب طائفي تشابكت فيه السياسة بالقداسة، فالمعروف أن بعضهم (حباه) الله بقدراتٍ متواضعةٍ وليس في ذلك عيب، فالعيب أن تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ!
    ثامناً: أشعر بأنه ينبغي عليّ التوقف عن الرصد، ليس لأن باقي القصة معروف، ولكن لأن هذا طريق لو سدرت فيه لأفسدت على ”الأمام“ بهجة يومه هذا، وأخشي أن يقول عني ”الأحباب“ أنني من المطففين الذين إذا إكتالوا على الناس يستوفون، فوالله أنا أيضاً أحبه ولكن بغير جلباب السياسي، ولا يمنعني تقييمي هذا أن أدعو له في هذه المناسبة بطول العمر والصحة والعافية، وأردد له ما يغنيه فنان الشباب كاظم الساهر .. «كل عام وأنت بحب».. سيدي الأمام!!
    عن صحيفة (الأحداث) 2/1/2008



    http://wwww.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2340
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات