الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 09:19 PM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-04-2008, 03:17 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قراءة ومراجعة في نقد وتجديد الخطاب الديني (4 ــ 5)
    محمد المنتصر حديد السرَّاج
    النسخية الطاهوية
    التيار الطاهوي الجمهوري يبدو انه يعود بقوة اندفاع فكرية وثقافية في اطار مشروع التحديث الجوانبي للعلمانية المؤمنة التي توظف فهمها «الليبرالي» للاسلام لتقدمه الى العالم المعاصر اسلاما علمانيا حداثيا ينسخ كثيرا من قطعيات الدين التي يضعونها في قالب تاريخي ماضوي يجب تجاوزه على حد قولهم لنواكب العصر والتيار الطاهوي الجمهوري انتهى الى رؤية جوانية ودينية تحريفية تؤلف بين الرأسمالية الليبرالية والشيوعية الماركسية والصوفية الفلسفية الشاطحة والمارقة عن اصول الدين الاسلامي المسقطة للتكاليف التعبدية التي هي اركان الاسلام وبنائه لتقود الى ثورة ثقافية تبدل كل الثوابت الايمانية للامة الاسلامية ، ومن اراد التثبت فليراجع كتاب «الثورة الثقافية» لمحمود محمد طه المطبوع في سان جورج بالخرطوم 1972م.
    ونواصل مع السيد الصادق المهدي حديثه عن «مستقبل الاسلام في السودان» واشارته الهامة الى «النسخية الطاهوية» وهو يقدم حقائق قبل ان يناقش آراءها ، والحقائق هي : المقلدون المسلمون يقولون ان احكام الشريعة قد فصلت تفصيلا نهائيا ونقلت الينا كاملة فلم يعد امامنا سوى الالمام بصحيح المنقول وتطبيقه ، الطاهوية قبلت هذا المفهوم وقلبته قائلة : مادام هذا هو الاسلام فهو مفصل على زمان غابر وغير صالح للقرن العشرين . فإن سقط رأي المقلدين لسقط معه الافتراض الطاهوي الذي قام عليه ، الفكر الطاهوي عالة على افكار تقدمته فما جاء فيه من قول عن العبادات مستمد من اقوال صوتية «مغالية» وما جاء فيه من اقوال عن الجهاد والمرأة ونسخ الشريعة والرسالة الثانية اقوال مطابقة لما تقدمهامن اقوال اليابية والبهائية والقادبانية .
    الطاهوية تقوم على تعاريف خاصة بها مخالفة لمعانيها المعروفة : فالنسخ في مفهوم من اثبته ومن انكره من المسلمين هو تعطيل الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر وعبارة الاصول تعني في مصطلح المسلمين علم مصادر الشريعة وكيفية استنباط احكامها والفروع تعني الاحكام المستنبطة .
    وعبارة اسلام تعني في فهم اهل القبلة التوحيد الذي جاء به النبيون وتعني احيانا الرسالة المحمدية خاصة وتعني احيانا الخضوع للسيادة الإسلامية دون ايمان حقيقي كما كان حال بعض الاعراب ، والسنة تعني الثابت من اقوال وافعال المصطفى صلى الله عليه وسلم والرسالة في الفهم الاسلامي اوسع درجة من النبوة فكل رسول نبي وما كل نبي رسول .
    اما معاني هذه العبارات في الفكر الطاهوي فمختلفة تماما فالنسخ هو الغاء القرآن المكي المتقدم زمانا للقرآن المدني المتأخر زمانا وعبارة اصول تعني ذلك القرآن الذي نزل في مكة وكان ارفع من فهم واستيعاب اهل القرن السابع الميلادي .. وعبارة فروع تنطبق على القرآن المدني المفصل على ظروف القرن السابع . وعبارة اسلام تعني في نظرهم خضوع الكون طوعاً او كرها لله . وتعني ايضا حالة لم يدرك شأوها الا الانبياء باشخاصهم واتباع الرسالة الثانية في القرن العشرين والسنة تعني في نظرهم سلوك النبي في خاصة نفسه ، وهو سلوك لم يطلع عليه صاحبته ولم يفهموه لانه ارفع من مستواهم وهلم جرا.
    ليس في الاسلام طبعا دليل على صحة هذا الافراغ لمفاهيم وشحنها بمعان جديدة والدليل الوحيد هو ان يحدث فتح صادق ينقلنا الى المفاهيم الجديدة او ان نحسم الظن بصاحب الرسالة الجديدة فنصدقه فيما روى من روايات الطاهوية في الواقع ملة جديدة ولعل اقوى حجة يسوقها الطاهويون لاقناع منكريها هي ان الدين اسهام للانسان .
    وان الاسلام المنقول غير صالح للقرن العشرين ما يوجب رسالة ثانية وان مبادئ تلك الرسالة مخبوءة في نص القرآن المكي فتصدى لبيانها محمود محمد طه .
    ان النقد والتجديد الذي يتجاوز الاصول الثابتة للاسلام وفهمه وتطبيقه في القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم واجماع المسلمين على حجية القرآن وحجية السنة ، ومن ثم بروز اصول فقه الدين والتعامل مع النصوص والحوادث فإن فهم المسلمين وفكرهم في مقابلة الواقع والحكم عليه هو موضوع النقد والتجديد وفي هذا متسع للمجتهدين والمجددين ليبعثوا الامة من سباتها العميق قوية حرة قادرة على القيادة والحياة في القرن الواحد والعشرين وما بعده ولكن ان تنسف اصول الدين من الداخل وان يتم التفريق التطبيقي بين القرآن المكي والقرآن المدني وان تعتبر تجربة الرسول (ص) بكل دلالاتها الحضارية تجربة تاريخية ماضوية عفى عليها الزمن في القرن السابع الميلادي وبالتالي وجوب تجاوزها الى تجارب معاصرة ليبرالية محقونة بدماء الحضارة الغربية الامريكية الساحقة ! نعم ان تجارب التاريخ كما يذكر القرآن دائما تأتي للاعتبار والاستفادة من الدروس واستيعاب المعاني الكلية الصالحة لكل زمان ومكان لاستصحابها ومحاولة انزالها على الواقع بقدر المستطاع وحسب مطلوبات التدين الاسلامي الواضحة المعالم في ادني مستوياتها الفردية والجماعية من الشهادتين واقامة اركان الدين الخمسة الي ذروة سنام الاسلام في الجهاد بحسب الظرف وضغوط الواقع الذي يتطلب الاصلاح وحتى في هذا الامتثال تتعدد المستويات من السابقين من الشهداء والصديقين ومن اصحاب اليمين من الصالحين ومن رافقهم ، ومن الظالمي انفسهم من المسلمين الذين يتمسكون بحدود الدين والملة ولكن لا يوسعونها بالتزام اركان الدين ولا يغذون حياتهم بمخالفة هوى النفوس وكبح جماحها ولكنهم لا يلحدون في آيات الله ولا يكفرون باصول الدين ولا يرفضون الاركان ولا يحرفون في ثوابت الاسلام وربما ييسر الله تعالى لهم طريقا يفيدون به الدين وامة الاسلام فهم في بحبوحة الشهادتين يعيشون ولا يقفون موقف المغضوب عليهم ولا الضالين.
    نعم نحن وفي اطار نقد وتجديد الخطاب الديني مع «الباقر العفيف» في الدعوة الجهيرة جدا للحرية الدينية وللسلام ونبذ العنف وللديمقراطية والشورى وللمساواة بين البشر ولنبذ الهوس الديني وغير الديني ولسيادة حكم القانون ومحاربة الارهاب الفكري وضد حشد الناس والعقول كقطعان الماشية بلا علم ولا يقين ولكن الاختلاف مع العفيف في انه لكل دين ولكل فكر خطوط حمر وحدود من تعداها وجبت محاربته واخراجه مثال حدود الوطن الا ان يدخلها بالاجراءات المرعية ويمتلك جواز ذلك او يخرج منها كذلك هذا في اطار الوطن والبلد المعين وفي اطار مركزيته الثقافية الغالبة وهو امر ينطبق على كل العالم من الولايات المتحدة والى جزر القمر وجمهورية السودان الجديدة اللادينية او جمهورية الاماتونج في جنوب السودان بعد الانفصال المحذور. ان الله تعالى قد ضمن لكل انسان حرية تامة في الايمان والكفر وفي الاهتداء لاحد النجدين ، ولكن عندما يتحدد العيش داخل دولة بعينها ذات دستور وقانون وذات مركزية ثقافية غالبة امثال الولايات المتحدة فأنت تعيش وتتمتع بكل الحريات المكفولة داخلها ولكن عندما تتجاوز الخطوط الحمراء بها فإنك واقع تحت طائلة الدستور والقانون ومتجاوز لمركزيتها الثقافية فواجب محاربتك واخراجك وللتسامح حدود قصوى عند البشر.
    ان اى مركزية ثقافية غالبة سواء كانت عربية اسلامية أو غيرها لها أوجه تعبير متعددة منها المتطرف المغالي ومنها المتوسط المعتدل ومنها المتدني البسيط وكل ذلك به درجات متفاوتة من الالتزام وعدمه وعلى القائمين على أمر نقد وتجديد الخطاب الديني التمسك باصول الدين ومحاولة الانطلاق منها وانها (القاعدة) الثابتة الى آفاق البعث والاحياء لهذه الامة التي اصابها الموات الطويل على كافة الاصعدة والبدء من الظرف المحلي وتقوية مركزيته العربية الاسلامية المعرضة للهجوم الكثيف عبر سيناريوهات متعددة وشاملة من مراكز الطغيان العالمي الحاكمة والباحثة والمتربصة وفي هذا السياق الواضح يجب رفض اى نزوعات لتقويض اسس الدولة الوطنية مهما كانت الاسباب وعلى القابضين على جمر الدولة ان يخففوا قبضتهم حتى لا تصبح رمادا تذروه الرياح وان يتركوا الوان الطيف المركزي الثقافي في قبضهم على «الجمر» حتى يدركوا جميعا مدى حرارتها واحراقها ويلتزموا بضم الصفوف ولم الشمل لمواجهة الآتي القريب وطالما ان المركزية الثقافية العربية الاسلامية حاكمة في السودان بكل مستوياتها وتعبيراتها بكل الحرية المطلوبة والعدالة والمساواة وضمان حقوق الاقليات فلا بأس ان يحكمنا «كافور الاخشيدي» والرسول صلى الله عليه وسلم قد خاطب اهل المركزية العربية الاسلامية المكونة حينها من قريش وغيرها من قبائل العرب ومن عاش معهم من الاحباش والسودان وغيرهم خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم اسمعوا واطيعوا وان امر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.
    ولنا عودة



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495835&bk=1
    _______
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:18 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    جَنَازَةُ البَحْرْ!

    كمال الجزولي
    فى تقليد الإحالات الميتافيزيقيَّة لدى قدماء البحَّارة ، أنهم كانوا إذا ما عصفت الريح ، واصطخب الموج ، واضطربت السفينة ، وأوشكت على الغرق ، يهرعون من فورهم للبحث عن (جثة) مخبوءة ، ولا بُدَّ ، وسط الزكائب والحاويات المشحونة ، وقد حلت عليهم هذه اللعنة بسببها ، فلا سبيل ، إذن ، لرفع البلاء إلا بالعثور عليها وإلقائها فى البحر ، كى تنقشع العاصفة ، ويسكن الموج ، وتعود السفينة تمخر عباب البحر كما لو كان بساطاً من حرير!
    غير أن (بحَّارة) نظام الانقاذ يعتمدون ، فى ما يبدو ، نظاماً ميتافيزيقياً معاكساً تماماً لنظام البحَّارة القدماء! فما أن أحكمت البلايا تطويقهم ، واحتوشتهم الرزايا من كلِّ حدب ، وأحاطت بهم الزوابع من كلِّ صوب ، حتى انطلقوا يبحثون ، وسط الموج الهادر ، عن (جنازة بحر) يدخلونها إلى سفينتهم!
    حسناً .. لنوضح المسألة أكثر. هل تذكرون (تحالف قوى الشعب العاملة) ، الاسم الآخر (للاتحاد الاشتراكى) الذى هبَّ الشعب فى وجهه ، قبل عشرين سنة ، فأطاح به ، وبنظامه المايوى ، ورئيسه النميرى ، فى انتفاضة أبريل عام 1985م؟! أها .. لقد جاء فى الأخبار أن (جنازة البحر) هذه شكلت ، أواخر الأسبوع الماضى ، (اللقية السحريَّة) فى الميتافيزيقيا السياسيَّة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم! فبعد أن ظلَّ يبحث ، بلا جدوى ، عن حلٍّ لأزمته الداخليَّة المعقدة ، ولورطته الخارجيَّة المستفحلة ، حتى أعياه البحث فى كلِّ الآفاق ، ما عدا الأفق الوحيد الذى ما تزال ملابسات الظرف التاريخى تتيح له فرصة نادرة لاستثماره بالاقدام على مصالحة مستقيمة مع الشعب ، لم يجد مخرجاً إلا بإدخال النميرى الملفوظ من نفس هذا الشعب ، وتنظيمه الذى مات وشبع موتاً قبل هبوب العاصفة بدهور ، فى كيان الحزب الحاكم الذى يُفترض ، أصلاً ، أن فيه ، بدون ذلك ، ما يكفيه ، بل والذى يُفترض ، منطقاً ، أن يكون مصير تلك (الجثة) نفسها هو أكثر الكوابيس قضَّاً لمضجعه!
    حفلُ الاشهار كان حافلاً بالعديد من المفارقات. فقد برَّر المشير عمر البشير ، رئيس المؤتمر الوطنى ، هذه الخطوة بأن "الانقاذ جاءت على ذات النهج المايوى فى تطبيق الشريعة الاسلاميَّة" (الصحافة ، 3/3/05). لكن المشير جعفر النميرى لم يفصح من جانبه ، فى تلك اللحظة ، عمَّا إذا كان قد عبَّر أو لم يعبِّر ، فى أىِّ وقت خلال فترة هروبه بالقاهرة ، عن تراجعه عن قوانين سبتمبر 1983م التى كان قد أصدرها تحت عنوان (الشريعة) المُعرَّفة بالألف واللام! فلو أنه اعترف ، مثلاً ، بوقوع شئ من ذلك ، ضمن أجندة (عدائه) لنظام الانقاذ طوال سنوات التسعينات ، لانهارت ، من أساسها ، الحجَّة التى انبنى عليها التحالف الجديد!
    كذلك طرح رئيس المؤتمر الوطنى دعوته ، بهذه المناسبة ، للقوى السياسيَّة كافة "لتوحيد صف الجبهة الداخليَّة وإقامة تحالف قومى بعيداً عن العصبيات الحزبيَّة" (المصدر). ويقيناً لا يمكن للشق الأول من الدعوة ، والمتعلق "بتوحيد الجبهة الداخليَّة" ، إلا أن يصادف ترحيب كلِّ الوطنيين ، خاصَّة إذا اقترن بعمليَّة اختراق تاريخيَّة يقدم عليها النظام بهذا الاتجاه ، مِمَّا بحت الحناجر من المناداة به. لكن الشق الآخر الداعى "لإقامة تحالف قومى بعيداً عن العصبيات الحزبيَّة" ، كشرط "لتوحيد صف الجبهة الداخليَّة" ، إنما يحتقن ، فى حقيقته ، بمصادرة صارخة على المطلوب ، لا لأن (العصبيات الحزبيَّة) أمرٌ حسنٌ ، بل لأن الدعوة نفسها تشطب فى الحقيقة ، وبجرَّة قلم ، كلَّ الذاكرة التاريخيَّة لأحزاب المعارضة ، وخبرتها المريرة مع مثل هذه الدعوات عموماً ، وأشهرها مشروع (المصالحة الوطنيَّة) الذى كان قد طرحه النميرى عام 1977م ، فما لبث أن تكشف ، فى الحساب الختامى ، عن محض خطة لإخصاء تلك المعارضة بالذات ، دع عنك المعطيات المتوفرة من واقع التعاطى مع نظامى مايو والانقاذ مجتمعين ، والتى أثبتت ، بشكل يقينى ، على مدى أكثر من ثلاثين سنة ، أن الحزب (الطيِّب) الوحيد ، من زاوية النظر (الشموليَّة) ، هو الحزب (المطيع) ، (المُدجَّن) ، (الحليف) أو (المتوالى) ، ويا حبَّذا لو حلَّ نفسه واندغم! أما أيَّة (ممارسة حزبيَّة) تحاول أن تتمسَّك باستقلالها عن إرادة السلطة الشموليَّة وحزبها الحاكم فإنها تمسى مرفوضة ، من جانب هذه السلطة ، بل ومُدانة كمحض (عصبيَّة حزبيَّة)!
    وليس أبلغ للتدليل على ذلك من أن الدعوة للنأى عن هذه (العصبيَّة الحزبيَّة) تصدر الآن عن (حزب حاكم) لم يجف ، بعد ، مداد التصريح الذى أدلى به أحد أعمدته ـ د. مصطفى عثمان اسماعيل ، وزير الخارجيَّة ـ بأن تقرير لجنة الحقائق الدوليَّة حول دارفور "قد يمسُّ بعض الأفراد .. لكن هذا لن يغيِّر فى بنية النظام" ، و".. واهمٌ من يتصور أن التقرير سيؤدى إلى تغيير بنية النظام" ، حيث الكلام هنا ، كما سبق أن أشرنا فى مقال سابق ، ليس ، فى حقيقته ، عن (التقرير) كسبب محتمل (لتغيير بنية النظام) ، بل عن النفى المؤكد لأدنى احتمال ، من الناحية المبدئيَّة ، (لتغيير هذه البنية) من الأصل! فإن لم تكن هذه هى (العصبيَّة الحزبيَّة) بعينها ، فكيف تكون (العصبيَّة الحزبيَّة) إذن؟!
    ومن المفارقات التى فجَّرها حفل الاشهار أيضاً أن النميرى لم يكتف بالاعلان المشترك مع البشير عن قيام التنظيم الجديد باسم (التحالف الوطنى) ، بعد أخذ كلمة واحدة من اسم كلٍّ من الحزبين ، وإنما ذهب إلى أبعد من ذلك بإعلانه هذا التنظيم (حزباً) جديداً ، بل وتجرؤه على إعلان "فتح عضويَّته أمام كلِّ السودانيين .. الشرفاء" (المصدر).
    لندَعَ الانقاذ وحزبها اللذين ما زالا فى ساحة الصراع المفتوح على كلِّ الاحتمالات ، تحت هذا الظرف التاريخىِّ المحدَّد ، ولنطرح السؤال الذى لا بُدَّ منه هنا: أىُّ سودانيين (شرفاء) يدعو النميرى للالتحاق به ، والانخراط معه ، فى أىِّ عمل سياسى؟! هل هم نفس السودانيين الذين حصبوا بالحجارة ، ذات ظهيرة لاهبة من أواخر مارس 1985م ، موكبه المنطلق نحو المطار ، ومن هناك لأمريكا ، تاركاً وراءه حزمة من المخازى الطازجة ، ناهيك عمَّا تراكم عبر ستة عشر عاماً ، حيث السجون تغصُّ بالمعتقلين السياسيين دون محاكمات ، والمراجل تغلى فى الصدور من بشاعة إعدام شيخ مفكر مسالم كمحمود محمد طه ، وجهاز الأمن يتلقى توجيهاته من عناصر السى آى إى فى السفارة الأمريكيَّة بالخرطوم ، وضغث الطفيليَّة الاسلامويَّة ينضاف إلى إبالة الطفيليَّة المايويَّة لتشيع المتاجرة فى الأقوات ، وليستشرى الغلاء يطحن حتى الطبقة الوسطى ، والناس فى الغرب ينبشون بيوت النمل بحثاً عن الطعام فى مجاعة لم تسبقها سوى (مجاعة سنة ستة) ، وصفقة النظام الدنيئة مع واشنطن وتل أبيب لترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل تتناقلها الاذاعات والألسن؟! هل هم السودانيون أنفسهم الذين انحازت القوَّات المسلحة ، فجر السادس من أبريل ، لانتفاضتهم الباسلة ، فدكوا صروح نظامه دكاً ، وألجأوه إلى القاهرة لأكثر من خمسة عشر سنة ، لا ليشن معارضة ، أو يقود مجابهة ، وإنما فقط ليفرَّ بجلده ويجرى فحوصاته الدوريَّة؟! أم إنهم ، يا ترى ، سودانيون آخرون بلا ذاكرة ولا تاريخ ، يعتقد أنه يمكنه خداعهم بعبارات اعتاد أن يمضغها ويثفلها بلا معنى محدَّد على شاكلة "الاستقرار ، والتنمية المتوازنة ، وإزالة الفقر ، وإشاعة المساواة" ، مِمَّا ورد فى تصريحاته فى حفل الاشهار؟!
    أسئلة كثيرة لن يفلح النميرى فى الردِّ عليها إلا باتهام كلِّ من شارك فى تقويض حكمه بالخيانة والعمالة وما إلى ذلك من بضاعة كاسدة ليس فى جعبته سواها. لكنه ، حتى فى هذه الحالة ، سوف يصطدم ، يقيناً ، بمفارقة أخرى لن يمكنه تليين استحالاتها إلا بالكثير من النفاق والمُداراة ، حيث سيتعيَّن على اتهاماته هذه أن تطال ، لأسباب معلومة ، شخصيات سبقته إما إلى الاندغام أو التحالف مع الحزب الحاكم ، كسوار الدهب والشريف زين العابدين الهندى على سبيل المثال. ولئن كان الأخير ، بالذات ، قد أفلح شيئاً فى إقناع جزء من جماهير الاتحاديين بجدوى التحالف مع الانقاذ خلال الفترة الماضية ، فسوف يتعيَّن عليه الآن أن ينبش فى ركام خردة التبريرات السياسيَّة ولو عن (إبرة) صدئة تقنع هذه الجماهير بسداد تحالفه مع النميرى من بوَّابة تواليه مع الحزب الحاكم ، وهم من ظلوا يحفظون فى سويداء القلب مبادئ وتعاليم زعيمهم التاريخى المرحوم الشريف حسين الهندى الذى ما كفَّ لحظة عن النضال ضد النميرى ونظامه إلا بعد أن كفَّ قلبه عن النبض!
    لا نسأل عمَّا دفع النميرى إلى هذا التحالف يرتق به فتقاً لم يقع بينه وبين حلفائه قبل عشرين سنة إلا بسبب التكالب على كراسى السلطة. كما وأن لدينا ، فى التحليل النهائى ، ما يحملنا على الاعتقاد بأن الرجل هو من سعى إلى ذلك سعياً عله يردَّ بعض (جميل) الانقاذ عليه ، وأنه هو الرابح الوحيد منه ، إذ لم يعُد لديه ، أصلاً ، ما يخسره ، بعد أن رأى بأم عينيه ، منذ عودته من القاهرة ، كيف انفضَّ السامر من حوله ، وكيف هرول جزء معتبر من رجاله إلى أروقة الحزب الحاكم ، وعلى رأسهم أبو القاسم محمد ابراهيم ، وما أدراك ما أبو القاسم محمد ابراهيم ، وكيف استحال (تحالف قوى الشعب العاملة) إلى طيف ذكرى باهتة لا تصلح حتى لتسلية (الجنرال فى متاهته) ، وحفنة حرَّاس شخصيين حفيت أقدامهم من السعى وراءه بين بيوت المآتم ، يبدِّد فيها سحابة نهاره ، وقد يقضى بعض الوقت فى دار (التحالف) الخاوية على عروشها بشارع الجامعة ، والتى لا تملك من مقوِّمات العمل الحزبى سوى لافتة وبضعة شغالين!
    واستطراداً ، فإن أكثر ما يثير السخرية ، إن لم يكن الرثاء ، فى تصريحات النميرى تلك ، أنه لم يجد ما يزكى به جدارة حزبه بأن يلعب دوراً ما فى المرحلة القادمة غير التأكيد على رصيده من "الخبرات فى مجالات وقف إطلاق النار وإعادة التوطين"! ولا تعليق! نعم ، لا نسأل عمَّا دفع النميرى إلى ذلك ، ولكننا نسأل عمَّا حدا بالحزب الحاكم لاتخاذ هذه الخطوة ، وفى هذا التوقيت بالذات. ونطرح ، باتجاه الاجابة ، فرضيَّتين:
    أولاهما أن الانقاذ ربما أرادت أن تستعين بعلاقات الرجل القديمة مع أمريكا لتليين مواقفها إزاءها! لكن هذه الفرضيَّة ليست بأفضل ولا أسوأ من أيَّة فرضيَّة أخرى بإمكانيَّة استعادة شاه إيران أو السادات من قبريهما ، مثلاً ، كى يلعبا دوراً ما فى تمتين علاقات بلديهما مع أمريكا!
    أما الفرضية الأخرى فقائمة فى أن من محضوا الانقاذ هذا النصـح ، ودفعوا بها إلى هذا الخيار ، هم ، بالتحديد ، من يمثلون التيار الأكثر تشدُّداً داخلها ، والذين تتحقق مصالحهم السياسيَّة أكثر ، كلما أمكن إدخال المزيد من العِصى فى عجلة السلام. وهى فرضيَّة تبدو ، على أيَّة حال ، أكثر معقوليَّة واحتمالاً. فالمنهج الاستفزازى provocative معروف فى العمل السياسى. والطرف الآخر فى اتفاق السلام كان قد بلغ به هاجس المقت لنظام النميرى حدَّ التشكك حتى فى المجلس العسكرى الانتقالى الذى تشكل ، برئاسة سوار الدهب ، فى عقابيل انتصار الانتفاضة الشعبيَّة عام 1985م ، معتبراً إياه ، خطأ ، محض استمرار لذلك النظام فى سياق آخر ، فأطلق عليه التسمية الشهيرة (مايو الثانية May Tow) ، ورفض التعامل معه على هذا الأساس! وقد توصلت الحركة الشعبيَّة الآن لتسوية مع الانقاذ تعتبرها مجزية ويعتبرها المتشدِّدون فى السلطة وبين القوى الاجتماعيَّة الداعمة لها (قسمة ضيزى). لكن هذه التسوية تؤسِّس ، على أيَّة حال ، لشراكة بين الطرفين على مدى ست سنوات قادمة. فبأى حسن نيَّة يمكن أن تنظر الحركة إلى بادرة يُمهِّد بها شريكها القادم لعدوِّها أن يتسلل من النافذة إلى داخل بيت الشراكة ولمَّا يجف ، بعد ، حبر التوقيع على اتفاق السلام؟! وربما انطبق الأمر نفسه على موقف قوى المعارضة السياسيَّة ، سواء تلك التى تقف خارج التجمع ، أم تلك التى تتهيَّأ فى إطاره لإبرام الاتفاق المنتظر مع الحكومة خلال الأيام المقبلة.
    لكن هزال حزب النميرى ، على مستوى الشارع والعلاقات الخارجية ، قد يجعل الحركة والقوى السياسيَّة الأخرى تقلل من شأن أى تأثير لتحالفه مع الحزب الحاكم على اتفاقاتها وترتيباتها السياسيَّة. ولن تكون غير محقة فى ذلك إن فعلت. ولعلَّ د. ابراهيم احمد عمر ، الأمين العام للمؤتمر الوطنى ، قد قصد أن يبعث برسالة فى هذا المعنى لمن يهمهم الأمر ، حين صرَّح ، فى سياق ردِّه على أسئلة الصحفيين حول بدء العمل بالمسمَّى الجديد ، بأن ذلك سوف يكون فى (مرحلة قادمة) ، أما الآن فسيتواصل ".. العمل باسم المؤتمر الوطنى نسبة لارتباطه كطرف فى الاتفاقيات الموقعة أخيراً" (المصدر).
    مهما يكن من أمر ، ومهما يكن (الكسب) الذى يتوقع الحزب الحاكم أن يصيب من إدخال حزب النميرى فى كيانه ، فإنه لن يتحقق ، بينما ستبقى (اللعنة) وحدها التى سيجلبها عليه هذا الاجراء ، كبرت أم صغرت ، سواء على صعيد الذاكرة الشعبيَّة ومراراتها ، أم على صعيد نقمة الأطراف التى يبرم معها اتفاقات التسوية ، وسوء ظنها السياسى به!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495782&bk=1
    __________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:21 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور منصور خالد وقضية الساعة وتقويم الثقة
    د. عبد الله عوض عبد الله
    كان المقصود من كتاباتي بذل النفيس من تعب ومشاق وتضحية في سبيل نشر دعوة السلام (الإسلام) : كما قصدت منها التعامل مع الجمهور مباشرة دون حجاب.. فإن الصوت القوي المصوب الى القلوب.. يفرض على الآذان السماع وعلى القلوب الانصات.. فمثلي الكثيرين من المفكرين والكتاب والادباء المبدعين.. فهؤلاء فعلوا اكثر مما قالوا.. لهم العتبى...
    فإنه وارد: (ان كلمتي لاترجع الى فارغة) وفعل مثل هذه المقالات ساير وماض في كل افراد المجتمع وسيفعل فعله لا ريب في ذلك.
    فكل ما كتبته في المقالات السابقة هو ما جادت واسعفتني به الذاكرة وهو شذرات ونذر يسير لحياة عامرة ثرة بالعطاء الذي لا يغيض ولا ينقطع .. فيه تجديد لذكرى تلك الايام السوالف الخضراء عند قدامى الاخوان والاخوات ومخضرميهم وفيه وفاء للذين ذهبوا.. فعندما نكتب ننفذ قناعتنا الفكرية.
    انني ارمي في كتاباتي الى إنشاء الثقة في صدور الخلق من العباد بقوة ورحمة بين الخالق وراء كل ذلك ، الى إنشاء الصلة بين الخالق والخلق بصورة تقوم على الثقة والمحبة ، وقتها يكون انسياب المعرفة من منبعها الاصيل دون ان تعترض طريقها الحواجز والعقبات.
    ان دعوتنا الى اجهزة الإعلام ، المقروءة ، والمسموعة، والمرئية الى فتح ابواب الحوار الموضوعي، وتوسيع قاعدة المشاركة الفكرية في القضايا العامة وفق الدستور والقانون الدستوري، يجب ان تعم، وترعى وتشجع، وتصان بكل سبيل، فإن إنشاء الوعي السياسي، والديني ، بين افراد الشعب ، عن طريق الحوار، انما هو صمام الامان الوحيد لدى الشعب في وجه التضليل الطائفي والارهاب الديني و التآمر السياسي!! بل هو الأمن الحقيقي.
    فان قفل باب الحوار في القضايا الفكرية ان وجد الاستجابة لا قدر الله من الصحف وهي ذات مسؤولية وطنية وفكرية، رفيعة عن نشر الوعي وصيانة حرية الرأي، فعلى الوعي، وعلى حرية الرأي العفاء !!
    فهلا ادركت صحافتنا هذه البديهة؟! حتى لا يتم الاعتداء على الحريات العامة، وتوسيع دائرة الارهاب الفكري، فقد سمحت جريدة الأيام للدكتور منصور خالد بكتابة مقالات مبوبة (حوار مع الصفوة) اثرى بها الحوار والنقاش بالمجتمع السوداني والعالمي وكيف لا فقد كتبت مجموعتها الاولى عقب انتفاضة اكتوبر عام 1964م. عندما كان يعمل مندوباً للأمم المتحدة بالجزائر. وكتب مجموعتها الثانية خلال فترات التيه والضياع التي اعقبت ذلك وعندما كان يعمل في منظمة اليونسكو في باريس .. (ذلك استدراك رأيناه ضرورياً ... ثم .. نترك المنصة للحوار القديم الجديد).
    ولد الدكتور منصور خالد بمدينة ام درمان وأكمل تعليمه حتى المستوى الجامعي في مدارس السودان . نال اجازة الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة واجازة الدكتوراة من جامعة باريس في القانون الدولي - عمل محاميا في بداية تخرجه ثم انتقل للعمل بالإدارة القانونية بالامم المتحدة في نيويورك، انتقل من بعد للعمل في منطقة اليونسكو بباريس. عمل كاستاذ للقانون الدولي. في جامعة كلورادو بالولايات المتحدة عمل منذ مطلع نظام مايو 1969م، كوزير للشباب ثم سفير للسودان في الامم المتحدة . تقلب في عدة مناصب في السودان من وزارة الخارجية ووزارة التربية وكمساعد لرئيس الجمهورية ، عمل كزميل في معهد ودرو ويلسون بمؤسسة اسمثونيان بواشنطن عقب تركه السودان في عام 1978م، شغل موقع نائب رئيس للجنة الدولية للبيئة والتنمية التي انشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982م، ومقرها جنيف.. ألف عددا من الكتب حول السياسة السودانية باللغتين العربية والانجليزية كما نشر العديد من المقالات في الحوليات الدولية عن قضايا التنمية والسياسة في العالم الثالث، كما انه مهندس جميع اتفاقيات السلام بالسودان بدون منازع فهو رجل مفكر واكاديمي مميز وسياسي وكاتب واديب وقانوني ذلك استدراك رأيناه ضروريا ثم نترك المنصة لتتشرف جائزة نوبل للسلام باسم الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد وباسم الاستاذ محمود محمد طه الذي قال عنه الدكتور منصور خالد وهو يهديه احدى كتبه: الى روح الاستاذ محمود محمد طه الذي ذهب مبغيا عليه في عهد اللوثة ولسان حاله يقول:
    (يا احبابي في بلد الاشياء)
    (في بلد المشي على اربع)
    (هذا آخر عهدي بوجوهكم السمحة)
    (بعقولكم العطشى للإنجاب الفكري الممنوع)
    (فالحكم الصادر، لقضاة مدينتكم في مجلسه المرموق)
    (عالجني بالموت).
    قال تعالى : (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً * كلا ، سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً) مريم : 81 - 82 .
    نعم... من حقهم علينا ان نوليهم السند، ونحبهم بالمؤازرة حتى يرد لهم كرامة سلبت وينزل منهم اهل الخوف في كنف الامن بترشيحهم لجائزة نوبل للسلام. فالدكتور منصور خالد لجدير ان يدله اهلوه الثقة ويمنحونه التأييد وقد رأوا له الجزل من المواهب هذه.. وهو رجل من الاصالة قريب وفؤاد لماح زكي.
    فنحن على موعد مع السلام وجائزة السلام ومع الرفاء ومع الآمن يحكي كل ما فيها من مشاهد ومن سؤال ومن فوز ومن نور هو يوم (التغابن) فيجب ان نكون في مستوى التأدب والحضور معه فاللوم الذي جرى على الصحف هو ايضا بسبيل من حماية الحقوق الاساسية لجميع المواطنين . فنحن لا ندفع للصحف إلا بما نثق في سلامته ، ونقدر على الدفاع عنه امام النقد، والمواجهة المحددة... حتى لا ينفتح الباب امام الوصاية، والتسلط، والارهاب الفكري، حتى ننتهي، دون ان نشعر، الى خلق الرأي العام الضيق، المتعنت ، غير المتسامح.
    وحينها لا تبقى للحقوق الاساسية ادنى حرمة.. ولا تقوم للفكر، والحوار الموضوعي ، قائمة.. وبكل ذلك يشقى الإنسان، ويرتد في سلم التطور.. وتلك هي الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا منا خاصة ، وما علم (الجبل) ان ذلك كان لأجل محتوم.. وان لكل اجل كتاب... وقد امتدت اطرفه وكأنه في محاولة لصد ابنائه من ملاقاة الموت... انه تعبير صادق عما اضمره ولا املك التعبير عنه.. ان مجتمع (الحرية) و (الصحافة) هو مجتمعي واسرتي الكبيرة والصغيرة مع علمي التام ان الذي يحب اثنين معدد وان الحب شرطه التوحيد..
    كان بإمكاني ان لا ألتفت اليهم ولا اتحرك من مكاني حتى يبح صوتهم ويفت عضدهم ويخرجوا مدحورين خائبين .. ولله في امره شؤون.
    بارك الله في السود .. فان ضمائرهم انقى من ماء المزن الهتون ولكن ننفذ قناعتنا الفكرية عندما نكتب ونعمل ونرى في وحدة لا تفت .. فجائزة نوبل للسلام ليس لها إلا الاستاذ محمود محمد طه والاستاذ الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد.
    الحوار الحر هو قضية الساعة وتماسك الجبهة الداخلية هو واجب الساعة... ذلك بأن الحوار الحر ينجب الشعب الحر، وبحسبه شرفا ان يكون بمثابة الوسيلة لهذه الغاية العظيمة فهو كالانشاد ينغم النشاز الداخلي في النفس البشرية، فيزيل حالة القلق والاضطراب وينشر الجو الروحي الذي يسمو بالارواح ويعلو بها.
    فالدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد رجل فذ مفتوح الذهن متحدث ووارداته حاضرة .. وهو صاحب الصوت القوي المصوب الى العقول والقلوب يفرض على الآذان السماع وعلى القلوب الانصات...
    فالاستاذ محمود محمد طه والدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد فعلوا اكثر مما قالوا فلهم العتبى ولهم حق التشريف والترشيح لنيل جائزة نوبل للسلام مع انني اعرف ان امثال هؤلاء الرجال يجب ان يرشحهم من هو في قامتهم ولكن الفضل يعم.. بلغ الحد من الإلتباس ، في وقتنا الحاضر ان الناس، يرون، ويعملون، كما لو ان الحياة المادية ، حياة هي الغاية، ويجعلون كل ما عداها وسيلة لها .. ولكني هنا قد جمعت بين الروح والمادة والقلب والعقل والاصالة ليكتمل بهما السلام وجائزة السلام والامن الحقيقي .. فالتصفية الفكرية الجذرية عندهما بالسلام والحوار.
    قال تعالى: (ذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) . الآية.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495678&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:22 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ثورة رفاعة هل هي ثورة مجهولة؟
    * صدر كتاب «ثورة رفاعة المجهولة».. لمؤلفه ابراهيم يوسف يؤرخ لثورة رفاعة عام 1946م، وهي ثورة قام بها اهالي رفاعة ضد قانون سنه الانجليز.
    الجدير بالذكر ان الاستاذ محمود محمد طه، ومجموعة كبيرة من الجمهوريين قد تم اعتقالهم في هذه الاحداث ومؤلف الكتاب الاستاذ ابراهيم يوسف هو احد تلاميذ محمود محمد طه ظل رغم تقدم السن يشارك في الندوات والعمل العام.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495628&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قراءة ومراجعة
    في نقد وتجديد الخطاب الديني (3 ــ 5)
    بقلم : محمد المنتصر حديد السرَّاج
    توطئة عفواً !
    نواصل قراءتنا ومراجعتنا في مشروع العلمانية السودانية واسهامها في نقد وتجديد الفكر الاسلامي من خلال الاطروحات التي يتبناها د . حيدر ابراهيم وما كتبه «الباقر العفيف» في ملف «كتابات سودانية» .ونؤكد في البدء ما قرره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم منذ الازل والى الابد في امر الدين حيث قرر بصورة نهائية وقاطعة جداً ولا تقبل المساومة او المداورة مهما آمن المؤمنون او كفر الكافرون أو نافق المنافقون «إنما الدين عند الله الاسلام» في تنزله الاخير والخاتم للرسالات بشرعته ومنهاجه اللذين هما بلاغ «محمد صلى الله عليه وسلم» الى العالمين والى الناس اجمعين ـ عربهم وعجمهم ـ وهكذا اسس «الرسول صلى الله عليه وسلم» في الوجود ومنذ التنزلات الاولى للقرآن الكريم اسس للمركزية العربية الاسلامية وهكذا كانت ارادة الله تعالى ان ينزح الدين كل تلك النزوحات الكبرى في التاريخ ثم يعود بعد دورة او دورات الى مركزه في الارض «مكة المكرمة» وتنداح الدوائر من بعد لتتسع لكل المسلمين في العالم.
    هذا الدين ـ الاسلام ـ اليوم تواجه مركزيته العربية الاسلامية في السودان ضروبا من الهجمات والنزوعات العرقية والفكرية والسياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية يشجعها حال من الانحلال والتفكك والتساقط يصيب اطرافنا برغم الصمود الصابر للقابضين على جمر القضية والواعدين والآخذين حذرهم من مكامن ومكائد المتربصين بسوداننا ليقتطعوه جزءا جزءا ويقوضوا مركزه فتذهب ريح «الدولة» مهما كانت حكومتها ومما يؤسف له ان سهام الطعن الصائبة قليلا والطائشة كثيرا تأتي من مراكز (علمية) (ثقافية) تريد جرنا الى المعاصرة «الامريكية الساحقة» بلا ارتكاز على اصولنا الدينية الثابتة من القرآن والسنة مهما تعددت المدارس الاسلامية عندنا من السلفية المنكفئة على القديم والصوفية الجماهيرية البسيطة ، والحركات الاسلامية التجديدية المتطرف منها والمعتدل ، المقاتل منها والمهادن فلكل ظرفه وواقعه يتجاوب معه بما اتفق مع مبادئه ومفهوماته ولكن كل ذلك لا يغير في متن الدين ولا اصله ولا يفرق بين «المقدس والمتعالي والواقعي والارضي» حيث لا تناقض لان المقدس والمتعالي اصلا جاء ليصاغ على ضوئه الواقعي والارضي وحتى لا نسبح في الوهم فانا نقول بوضوح تام ان القرآن الكريم ومثال النبوة الذي صاغه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على انوار الوحي كل هذا هو ما يتطلع اليه المسلمون في صوغ حياتهم في الماضي والحاضر والمستقبل مهما تخلفت وتباعدت هذه الصياغات او تقاربت وتقدمت نحو ذلك المثال مستصحبة معها روح العصر وقضاياه المتجددة والقرآن عندنا نصوص مطلقة محكمة تقرأ كل الزمان في ابعاده الثلاثة وتهدي الانسانية التي هي اقوم في كل شئ فقط عليها ان تحسن القراءة وتجيد التدبر لتمتلك البصائر !
    ونحن مع «الباقر العفيف» في استعراضه لخطاب المثقفين المرفوع لرأس الدولة ردا على نص الفتوى التي تحرم الانضمام لتنظيم الجبهة الديمقراطية معه في رفض الاستعلاء الديني والثقافي واللغوي والنعري والعرقي سواء دعمته السلطة او لم تسنده ومعه في رفض الاقصاء وقهر الرأي الآخر داخل نظام الدين الواحد والجماعة الواحدة او خارجه وضد عدم الاعتراف بالمعتقدات والثقافات الاخرى لان ذلك يتناقض مع حقوق المواطنة بل وحقوق الانسان ولاننا نتوجه الى السلام والديمقراطية واشاعة الحرية فان واجب السلطة الحاكمة الاساس هو التصدي لظواهر التكفير واهدار الدم والاغتيالات العشوائية على الهوية والمعتقد والضمير والتحريض على سفك الدماء وتحقير وتكفير الآخرين ـ نعم لقد رفع خطاب المثقفين الى رأس السلطة الحاكمة للشكوى ضد تلك «الفتوى» التي هي نتاج ـ على حد قولهم ـ وحصيلة تجربة مكررة ذات حظ سائر القت بالبلاد في قبضة اناس من شاكلة «اهل المشروع الحضاري» وهل رأس السلطة الحاكمة الا المعبر الاول عن «المشروع الحضاري» مهما تعثرواحاطت به المثالب من الداخل الذي يتآكل والخارج الذي يحاول الانقضاض !
    «الباقر العفيف» اورد «نص الفتوى ونص خطاب المثقفين» للاشارة الى ضرورة الاصلاح الديني وخطورة الدعوة لتطبيق الشريعة الاسلامية في غياب هذا الاصلاح ـ ويمضي في نقد حاضر «المشروع الحضارى» حتى يسأل : ما سر هذه الازمة الفكرية المستعصية التي ظلت تواجه صفوة الدعاة الاسلاميين اليوم فيما يتعلق بمسألة التجديد الديني ؟ وماهو سبب عجزهم عن ضمان الحقوق المتساوية للجميع في اطار دولهم ، الماثلة منها والموعودة ؟ ومجموع هذه الاسئلة ـ سؤال واحد كبير وهو هل يحتوي الاسلام كدين على عناصر تجديد ؟ واذا كانت الاجابة نعم ، لماذا لم يهتدِ اليها المسلمون ؟ اما الاجابة المباشرة فهي أن الاسلام قطعا يحتوي على عناصر تجديد اما لماذا لم يهتد اليها المسلمون فببساطة لأنهم يبحثون عنها في المكان الخاطئ .
    وقبل أن نخوض في تفاصيل نقاش «العفيف» والذي يؤسسه على تلمذته الفكرية على الاستاذ محمود محمد طه الذي «ضرب لهم المثل والنموذج في ممارسة التجديد وحراسة الحرية والاستعداد الدائم لدفع ثمن حراستها» قبل هذا الخوض نلقي ضوءاً كاشفا على تجددية (محمود) وقد وجدنا اصدق تعريف بها نقله الينا «النور محمد احمد) الذي كان «جمهورياً» وانسلخ فاعطانا معرفة داخلية من واقع تجربة وممارسة ولكن لا يتوفر لنا اليوم معرفة الرجل ولكن نتذكر بعض افاداته لنا ونتجاوز ذلك الى كشف آخر اتحفنا به السيد الصادق المهدي في محاضرة عن «مستقبل الاسلام في السودان» بقاعة الصداقة في نوفمبر 1982م في الانعقاد الاول لجماعة الفكر والثقافة الاسلامية ـ حيث تحدث عن «النسخية الطاهوية» وقدم خلاصة لافكارها قائلا : «الطاهوية تشكل تحديا لمستقبل الحركة الاسلامية في السودان يقابله اكثرنا باستخفاف لا يليق بهذه الامور الهامة» وخلاصة الطاهوية هي:
    (1) الاسلام رسالتان رسالة اولى اجملها القرآن المدني وبينتها اقوال وافعال النبي محمد والامة التي نزلت عليه تلك الرسالة فآمنت بها هي امة المؤمنين ، ورسالة ثانية اجملها القرآن المكي ومارسها النبي في خاصة نفسه ومارسها قبله الانبياء في خاصة انفسهم ولكنها كانت فوق مستوى الناس في تلك الازمان تلك الرسالة آن اوانها في القرن العشرين وبينها بفتح من الله محمود محمد طه ، والذين يتبعون هذه الرسالة هم المسلمون .
    (2) الرسالة الاولى قائمة على العقيدة وعلى عبادة توجب الصلاة المكتوبة ، والصيام في نهار رمضان عن شهوتي البطن والفرج ، واخراج الزكاة ذات المقادير والحج على الكعبة في مكة وتقوم الرسالة الاولى من ناحية المعاملات على الوصاية في نظام الحكم وعلى الرأسمالية في نظام الاقتصاد وعلى الحرب في نظام العلاقات الدولية .
    (3) العقيدة توجب التحزب لمعتقدها وهذا التحزب هو من سمات الرسالة الاولى ، اما الرسالة الثانية فتقوم على العالم الذي يلغي التحزب ، وتقوم الرسالة الثانية على عبادة فردية ، الصلاة فيها وصول لله واتصال مستمر به والصيام في الرسالة الثانية صيام عن الشر كله ، والزكاة فيها انفاق مازاد عن الحاجة والحج فيها تجربة روحية ليس فيها انتقال من مكان الى مكان والرسالة الثانية تقوم من ناحية المعاملات على الديمقراطية في نظام الحكم وعلى الشيوعية في نظام الاقتصاد وعلى السلام في تنظيم العلاقات الدولية.
    (4) الرسالة الاولى تمثل مرحلة ولذلك اوجبت على امة المؤمنين وصاية على غيرهم آيتها الجهاد واوجبت للرجل وصاية على المرأة آيتها القوامة وان تكون المرأة نصف الرجل في الشهادة والميراث وربعه في الزواج.
    (5) الرسالة الثانية تمثل النضج لذلك نسخت مظاهر الوصاية كالجهاد والقوامة ونسخت الشريعة التي فصلت احكامها الرسالة الاولى ونواصل مع السيد الصادق المهدي في مقال قادم عن «النسخية الطاهوية» التي يقول تلميذها «العفيف» فالاسلام شريعتان والمسلمون في الفترة المكية والنصف الاول من العهد المدني كانوا على شريعة كما سنبين لاحقاً.
    والشريعتان تختلفان من حيث نسق الآيات التي تعتمد كقاعدة لاستخلاص الاحكام فاحداهما ذات صفات كونية انسانية والاخرى ذات صفات محلية ايمانية » أ . هـ . ونختم بأن امة الاسلام خير امة اخرجت للناس بشروط ذلك من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله وبالاخذ بشروط النهضة الحضارية وعمارة الارض من قيم العدل والحرية والمساواة وبأن المركزية العربية الاسلامية في السودان الآن مهددة تماما وعليها ان تستجمع قوتها وتلملم شتاتها السياسي والعرقي وان تنبذ النظام المتبادل والتشبع الانقسامي الذي يسهل على الذئب أكل القاصية في اغنامنا !؟ .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495633&bk=1
    ___________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حضرة المجذوب (4-4)

    الكابلي أفسد قصيدة المولد لهذه الاسباب!!
    بعض الناس يود أن يلتصق بالمجذوب فيختلق عنه الأكاذيب
    رصد: أحمد عوض
    * يختتم الدكتور احمد بابكر في هذا الجزء الرابع والاخير من المنبر باجاباته حول مداخلات الحضور حول سيرة الشاعر محمد المهدي المجذوب ومصادر شعره وعلاقاته بالادباء والكتاب الآخرين ، بالاضافة الى ما تردد حول انتمائه السياسي للاخوان الجمهوريين.
    حتى ان توفيق قد ذكر ذلك في قصيدته:
    ايا دامر المجذوب لا انت قرية بداوتها تبدو
    ولا انت بندر
    خرجنا قبيل الصبح منك
    وفيك باقر وقلندر
    وهذان الاثنان كانا يعملان في المساحة وكانا اصدقاء محمد المهدي المجذوب وقد رد على توفيق عبد الله الطيب بقصيدته المعروفة:
    بلى انا فوق ذلك كله والدنيا
    الخرطوم وبارا وبربر
    وقد اخترت لهذه المحاضرة (نار المجاذيب) مقدمة نار المجاذيب وهى مقدمة تعتبر لكل دواوين محمد المهدي المجذوب كان من الممكن ان اتناول دواوين (تلك الاشياء) و(منابر) و(شحاذ في الخرطوم) وغيرها ولا يمكن ان اتحدث عن شعر المجذوب في ساعة أو ساعتين فقصدت المقدمة لانها تعتبر ديوانا بحاله وقد فصل فيها مهدي كثيرا من مصادر شعره ولا يوجد احد يعرف المجذوب مثلما يعرف المجذوب نفسه وهذا ما اوضحه في المقدمة، قد اعددت لهذه المحاضرة مايقارب الثلاثين غرضاً ، قال فيها المجذوب شعراً، مثل التراث، الحنة، الدلوكة، وانصح الناس ان يقرأوا (غمائم الطلح) وكثيرا من القصائد الاخرى مثل قصيدة المولد وهى قصيدة تستحق ان نتوقف فيها كثيراً لأنها من أهم قصائده ومشهورة جداً ولكن كثيراً من الناس لا يعرفون للمجذوب سوى قصيدة المولد واعتقد ان الكابلي قد افسد هذه القصيدة لشئ واحد لو تساءلنا عن رسالة هذه القصيدة؟ هل هى: الفتي الذي تثني وتحنى بيمناه عصاه، هل هى صورة؟! ابداً اعتقد ان الرسالة المقصودة والتي من المفترض ان يرددها الكابلي هى:
    ربي ارسلت يتيماً
    قام بالحق رحيما
    فقد ذكرناه فهل نذكر
    من امسى عديماً
    وهو مولد والاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم (اليتيم) هل نذكر الايتام الاخرين، فالكابلي تغنى بجزء آخر وانا اعتقد ان الرسالة الحقيقية التي يريدها المجذوب هى مسألة اليتيم هذه فالمجذوب اصدقاؤه كثر ، كنت مرة اعمل بالامارات جاء الطيب صالح وقال لي ان احدهم حكى له لا اريد ان اذكر اسمه ان المجذوب لولا انه ذهب به الي مستشفى سوبا لمات في الشارع، فقلت له ان المجذوب عمه محمود على حسيب عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم، وخال ابنائه النقر طبيب بمستشفى الخرطوم وكل الناس تعرف ان هذا ابن المجذوب جلال الدين فكيف يموت في الشارع؟ فقلت له ان هذا الشخص كذاب، وهذا الشخص انا رأيته وجاء وزار المجذوب في المستشفى مرة واحدة، هنالك بعض الناس من يريد ان يلتصق بالمجذوب وهو شاعر كبير جداً فلابد ان يحكي اية حكاية غير صحيحة يمكن تشوه سمعته وهو لا يقصد ذلك، المهم ان هناك كثيرا من الناس التصقوا بالمجذوب او سعوا للالتصاق به، انا اعرف واحدا منهم ولا اريد ان اذكر اسمه ، شحذ من المجذوب ان يهديه في ديوانه.
    اما عن الكرستالية فصحيح ان المجذوب كان فناناً وقد ذكر ذلك في مقدمته انه اشتهى ان يكون رساماً ولكن والده منعه لأن في رأيه ان الرسم حرام وامام والده ترك الرسم ولذلك تتطورت هذه التجربة لديه ولكنه رسم بالكلمات، وصحيح انه صاحب مدرسة فكرية او على نحو من ذلك ، اما قصة انه جمهوري اود ان احسم هذه القضية، ان المجذوب ترك الحزب الجمهوري ولكنه ظل صديقا حميما جداً لمحمود محمد طه وكان الاستاذ محمود يأتي باتباعه ويقول لهم استمعوا للشاعر وانا حضرت ذلك، محمد المهدي المجذوب لم يمت جمهورياً أو منتمياً الى اي حزب سياسي آخر ، وقد قدم استقالته ، وقد قال لي ان محمود انحرف من السياسة الى الدين بعد خروجه من السجن مباشرة ،إلا ان العلاقة بينهما كانت مستمرة، اعطيك مثالا آخر عبد الله الطيب لم يكن جمهورياً ولكنه رثى محمود محمد طه، فالمجذوب لم يلتزم بما كان عليه اهله فما بالك بما قاله الجمهوريون، ولديه كثير من القصائد في هذا الاطار منها قصيدة التوبة التي يقول فيها:
    ابى المجذوب غوثاً ونجداً
    اذا ما سد حوض الهاشمية زحام
    واذكر وانا طالب بالجامعة في السنة الثانية كتبت بحثاً صغيراً بعنوان الثورة والتمرد في شعر المجذوب وكان مشرفاً عليه عبد الله الطيب ، وقمت باستخراج كل الابيات التي فيها تمرد على الموروث فاعجبت عبد الله الطيب كثيراً، والذي اصر على ان ادرس اللغة العربية ، ولكنني ذهبت ادرس اللغة الانجليزية، المهم ان المجذوب كان متمرداً على كثير من الاطر التي تريد ان تقيده ، واستقالته من الحزب الجمهوري ليس وحده كان معه منير صالح عبد القادر، المجذوب كان صاحب مدرسة متفردة جداً، حتى ان عبد الله الطيب اعترف في احدى المحاضرات ان المجذوب صاحب مدرسة متميزة جداً، يعرف العروض والبحور ويعرف الشعر..الخ.
    الاخ الذي كان يتحدث عن علاقة الشرق والدامر وهنالك اشتراكية وصوفية في حياة وشعر المجذوب، صحيح ان علاقة الدامر بشرق السودان قوية جداً، والشيخ المجذوب صاحب الديوان الذي تأثر به كل الشعراء ، وكان بالمدينة المنورة تسع سنوات، جاء الى سواكن واقام مدرسة هناك وكان له حيران وتلاميذ كثر، وعندما توفى جاء ابن اخيه واسمه الشيخ الطاهر المجذوب وخلفه في شرق السودان وكان استاذاً لعثمان دقنة ، وهذه هى الصلة بين المجاذيب والانصار ، وهو الشيخ الطاهر استاذ عثمان دقنة وتجد في رسائل المهدي للخاتمية بشرق السودان ان يسلموا على الشيخ الطاهر، وقد تصاهر المجاذيب مع آل عثمان دقنة او ما سموهم بالدقناب، حيث تجد واحدا منهم اصفر اللون وطويل القامة لا يعرف عربي بل يرطن ويقول انه من المجاذيب، فهناك علاقة بين الدامر وشرق السودان مثل سواكن واركويت، محمد المهدي المجذوب لديه قصائد كثيرة في كسلا، وكان عمه قاضي في كسلا ولديه قصيدة جبل الميرغني، هذه الصلة محتاجة لقراءة، اما عن علاقة المجذوب بالتصوف فقد تربت في نفسه، اما الاشتراكية فهى موجودة في شعره، انا لا استطيع ان اقول انه كان شيوعيا ولكنه يحب الاشتراكية ويحب الناس الفقراء وليس لي شك في اشتراكيته ، خير دليل على ذلك اختياره من قبل انقلابيي يوليو كوزير للثقافة والاعلام.
    اما غراميات المجذوب ، اعتقد ان ذلك حديث فيه كثير من المبالغات ويذكرها اناس اذكر انهم طلبوا من المجذوب ان يهديهم ديوانا فرفض ، فاشاعوا هذه الاشياء، والمجذوب رجل صادق مع نفسه جداً وكان يبحث عن الرجل السوي، فالمجذوب كان لا يعرف المحسوبية والوساطات، وانا احكي لكم قصة : ان زوجته لامته عليها ، فقلت له ان يكلم لي الاستاذ احمد الطيب صديقه ، وكان عميد بخت الرضا لكي احصل على اجازة اذهب فيها للدامر ، ولكن المجذوب رفض وقال لي اذا طلبت منه حاجة اليوم فسوف يطلب مني حاجة غداً.
    وآسف انني لم اعد شيئا عن شعر المجذوب .




    حلم زارا
    شعر علي التولى
    جاء المساء يطرز خطوك
    طل ارتعاش مبجل
    رواؤك حلو يطل بنافذتي
    يحمل لحنا رذاذا يلوح
    تحجل وجوه اللواتي يزركشن سطح زجاجي المبلل
    ورودا ، مهاري لهيب
    تشق جيوب المعابر
    خيوط المغيب
    تضيء بقلبي نسيج لقاء الليالي
    وتتلو صحائف عشقي المسافر
    تلهب جماحي تحت الجذوع
    تمد حبال القطيعة خلف القطاطي
    بلغت تراقي صياصي الفضاء
    جاء المساء
    يغازل افق المرايا (المغرود)
    يراوغ ظلك خلف السقوف
    يلاحف كفي حر دوالي اتقادك
    ينازل فينا وجوها تلون موج البحار
    يصارع ظل الرصيف الخفي
    بريق نجوم الكتوف الصفيق
    جاء المساء
    هزِّي جزوع نخيل السماء
    وواري سقوط المدى المتقضن
    بين وعي المسافة
    والجبة المستبدة
    افيقي ودلّي الجدائل فوق اشتهاء الزمان السّخي
    وفضيّ نظام الغيوم الحميم




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495476&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 03:26 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    في حضرة المجذوب (3)

    ماهي علاقة المجذوب مع الجمهوريين، وهل شارك في انقلاب يوليو؟!
    هل كان المجذوب مجدداً من خلال علاقته مع جماعة الكرستالية التشكيلية؟!
    * يواصل منبر (الصحافة) في هذا الجزء الثالث من سيرة المجذوب التي تفضل بسردها على اسماعنا الدكتور احمد بابكر صديقه واحد معاصريه، هاهو الآن ينتقل الى مرحلة اخرى هامة من حياة ا لمجذوب وهى علاقته الحقيقية بالاخوان الجمهوريين، واختياره وزيراً للثقافة والاعلام في حكومة انقلاب 19/ يوليو 1971 ضد جعفر نميري، هذا بالاضافة لمداخلات حضور المنبر والتي سوف نعرض لاجابات الدكتور عنها في الجزء الرابع والاخير من هذا المنبر يوم الثلاثاء القادم:
    * والمجذوب نظم قصائد في مناسبات كثيرة ولاغراض الشعر المختلفة ومن اجمل قصائده التي ذكرت في الجنوب منها قصيدة (امطار الجنوب) وكان محمد المهدي جمهورياً سابقاً قبل ان يحول محمود محمد طه الحزب الجمهوري الى حركة دينية فقط .واذكر في يوم من الايام وكنت معه في بيته وهو بيت يفتح على محطة السكة الحديد، زاره اربعة اشخاص وقام المجذوب باكرام وفادتهم وكان بينهم محمود محمد طه وبدأ مهدي على طريقته يتحدث مايقارب ساعة كا ملة وكان يحكي لهم عندما كان الحزب الجمهوري يجتمع عنده في (الكراكسة) في بيت المال ويأتي المرحوم محمود ويصلي العشاء ثم اربع ركعات بعد العشاء و يتعبد حتى يضيع علينا وقت الاجتماع وفي نهاية الامر يتم تأجيل الاجتماع الى الغد ويأتي الغد والاستاذ بنفس طريقته ويضيع علينا الاجتماع وانتبه مهدي الى نفسه وقال انا بدأت اتحدث حتى الاخوان نفسهم لم اعرفهم وكان واحد منهم الطيب الشائب وقد قال لنا ان الاستاذ قال لهم عندما تذهبوا عند الشاعر استمعوا فقط فقد كان محمد المهدي المجذوب يتميز بأنه رجل حلو الحديث واحكي في هذا المقام قصة طريفة .. المجذوب كان في الدامر ويريد العودة وكانت المواصلات صعبة جداً فذهبت معه الى محطة القطار فوجدت عربة بها ستة اشخاص وطلبت منهم ان يركبوا معهم هذا الرجل العجوز فوافقوا على مضض وكانوا متضايقين جداً في البداية ولكنهم افسحوا له مجالاً بينهم فجلس بعدها بزمن وفي الحج بالمملكة العربية السعودية اوقفني رجل سوداني وقال لي انت الذي اركب معنا الشاعر محمد المهدي المجذوب فقلت له نعم، فقال لي عرفتك ورغم هذه السنين لم ننسَ هذه السفره، فقد بدأ يحدثنا وكان يتحدث بطريقة الجنوبيين وقد كان يحكي لنا حتى وصلنا للخرطوم وكان لديه قصائد كثيرة عن محمود محمد طه وكان يسميه (المنتظر) وعنده قصيدة بعنوان الى محمود محمد طه المنتظر على وزن المهدي ويقول مطلعها:
    بئس دعيت فلا تحين الهواري
    وطني استدع اني دعوته ولم تصفي
    ام انت بين هوافل الاذهار
    ادمنت يا سرغام طيني
    اما ترى صبحي الجديد على سماء اشعاري
    وحي عليك اخ الفراعة مبهماً
    نفس عذابك في لهيب النار
    ان القيود وان تطاول عهدها
    تفقع في كؤوس غفار.. الخ
    وغيرها منها قصيدة المجاهد وقد قيلت هذه القصيدة بعد زيارة الى سجن كوبر وقد منعت السلطات زيارته وقال فيها:
    اطلقت بعدك لوعة وغليلاً
    وحملت قلبي بالشجون ثقيلاً
    يرنوا باعينه الغفاء فلا يرى
    ويغض بارق ناظريه كليلا
    وطني وما نفع الخ..
    الى ان يقول: يا صاحبي والم....... فرق بيننا
    زمناً على قلبي الوحيل طويلاً
    انا في الحياة واذ سعيت مقيداً
    وبقيت انت بكوبر مغلولاً
    دافعت عن حسب الكرام ونجرهم
    لما رأيت حيائهم مبذولاً
    وهى من اطول القصائد، ومحمد المهدي المجذوب تكلم عن المساكين كثيراً وكتب عن بائعة الكسرة وبائعة الفول، وماسح الاحذية وواحدة ترمي الودع بالقرب من سوق الخرطوم وسمى القصيدة (العرافة) وهى من اجمل قصائده ايضاً وهناك قصيدته عن المساكين وهو يتعاطف في شعره حتى مع (النشال) الذي ربما يكون قد نشله ولديه ايضاً رمزية مثل قصيدة (الحب والحصان) وهى قصيدة نشرها في صحيفة (الثورة) زمن ابراهيم عبود ولم ينتبه لها احد وكانت تسمى هذه الصحيفة (البرش بقرش) ولا اعرف سعر الصحيفة الآن؟! وكان المجذوب ضد التحزب وكتب قصيدة في هذا الاطار وكان يميل بطبعه الى اليسار أو الاشتراكية واذكر في الانقلاب الذي حدث عام 1971 ضد الرئيس جعفر نميري فقد ظهرت اسماء الوزراء الذين اختارتهم هذه الثورة لحكومتها وفظهر اسم المجذوب كوزير للثقافة والاعلام وكان هذا اختيار مناسب جداً ولم يعتقل وحكى انه ذهب بعد ذلك لاحتفال بالقصر الجمهوري وكان نميري يجلس بالقرب منه وقال له (ان الجماعة ديل اختاروك معاهم وزير ثقافة واعلام ولولا عمر الحا ج موسى كنا اعتقلناك) وبالفعل فقد قال لهم عمر الحاج موسى انهم اختاروا المجذوب لأنه فعلاً رجل مثقف وهو ليس له انتماء معهم واضاف المجذوب قال للنميري بعد حديثه معه ( والله مافيش حظ يا ريس) ولا اعرف ان كان فهمها ام لم يفهمها!
    بعد ذلك فتح الباب للمداخلات والاسئلة:
    دكتور زهير السراج:
    عندما تأتي سيرة المجذوب يتبادر الى اذهاننا مبارك المغربي وايضاً الشيخ الطيب السراج ولو تفضل الدكتور بالحديث عن علاقة المجذوب بهؤلاء الشعراء؟
    عبد المنعم ابو ادريس:
    انا اعتقد ان المجذوب احد الذين عبروا عن سؤال الهوية في شعرهم وذلك يتجسد في التعبيرات السودانية مثل قوله ( واجترع المريسة) واجترع هذه لن تجدها في اي لغة اخرى غير السودانية، وكنت اتمنى ان لا يحصر الدكتور احمد بابكر حديثه عن نار المجاذيب فالدواوين الاخرى مثل الشرافة والهجرة يجسدان تطور المجذوب شعراً وهذا يدعم الكلام الذي يقول ان قصيدة التفعيلة كتبت هنا قبل ان تكتبها نازك الملائكة او كراسته شحاذ في الخرطوم والتي هى قصيدة نثر، ماهي علاقة المجذوب بمدرسة الكرستالية وهى مدرسة تشكيلية؟
    عمار محمد آدم:
    اعتقد ان البيئة من الاشياء المهمة التي كونت المجذوب وهى الدامر والدامر تجمع ما بين الشمال والشرق، وفما هى العلاقة بين دامر المجذوب وشرق السودان؟
    قرشي عوض:
    من شعر المجذوب يمكن ان تأخذ التصوف، والعدل والاجتماعي وهى الاشياء المهمة ايضاً المجذوب وشعره عن الفقر من الأشياء المهمة التي يجب ان يتم التركيز عليها منها قصيدة شحاذ في الخرطوم خاصة البيت الذي يقول وقوف شحاذ امام البنك مسخرة)..؟
    علاء الدين بشير:
    علاقة المجذوب بالفكر الجمهوري او بالاستاذ محمود محمد طه.. اعتقد المجذوب لم يترك الحزب الجمهوري لأنه بسبب انه لم تعد لديه قناعة بافكاره وإنما لان الفكرة الجمهورية بعد الرواية الفلسفية الجديدة (الدينية) اصبح لدى الاستاذ محمود محمد طه نمط من التربية شديد وقد آثر المجذوب الحياة الطلقة واحتفظ بالود بينه وبين الاستاذ محمود محمد طه ولم تنقطع العلاقة بينهما وكان المجذوب لديه عقيدة في محمود محمد طه ، ايضاً اتمنى لو حدثنا الدكتور احمد بابكر عن غراميات المجذوب مثل علاقته مع روز ماري الناقدة؟
    حسن البطري:
    المجذوب كان مؤمناً بالفكرة العامة للجمهوريين ولكنه قد لا يكون ملتزماً بالتعليمات التنظيمية للفكر الجمهوري واعتقد من المفيد ان يتم البحث في هذه المسألة وتقديمها للناس، ايضاً مسألة توقيع المجذوب على بيان الكرستالية الذي وقعه مع فناني هذه الحركة، وانا فيما اعلم ان المجذوب قد بارك هذا البيان ولم يوقع عليه وهذا نابع من اهتمام المجذوب بجيل السبعينيات في المدارس المختلفة سواء كانت شعرية او تشكيلية، وكل هؤلاء تتلمذوا على يديه رغم ان المجذوب في شخصه لم يكن له مدرسة ولكنه كان للآخرين مدرسة، اقترح ان تتبنى جريدة الصحافة عبر الملف الثقافي ان يكون يوم 3 مارس عدد عن المجذوب واعتقد ان المجذوب من الذين عبروا عن سؤال الهوية وهو مثقف حقيقي فالمجذوب هو المعادل الشعري لثقافة السلام التي يتحدث عنها الناس الآن؟
    الاستاذ حيدر المكاشفي:
    اثنى واوافق على تبني ملف عن المجذوب يوم 3 مارس.
    ذهبنا للمجذوب لتقديم مقدمة عن كتاب عن تاريخ ....... النيل وقد كتب لنا المجذوب خمس صفحات بيده وصدر المرجع وكانت المقدمة بخط المجذوب؟
    عوض الكريم محمد المهدي المجذوب:
    اود ان اصحح بعض الأشياء منها ان المجذوب ما تعرض له من تنقل في الشرق وفي الشمال والجنوب بسبب الاستعمار اضافت لنا شاعر كبير جداً ورائع جداً وقد ادخل انسان الجنوب في الشعر وهو جانب غير مطروق في الشعر السوداني، اما ما قاله ابو ادريس فالعاصمة الثقافية لم ترد اعمال المجذوب ولكن تم اهمالها بسبب البيروقراطية الخاصة بلجنة النشر ايضاً تقييم المجذوب مثله مثل اي كاتب هاو ويعطي 20% من حق النشر..
    اما الغراميات فهى موجودة ولكن ليس بنفس الصورة التي تكرم بها مؤلف كتاب حديث الذكريات وهو كتاب بكل اسف اساء للمجذوب ولسيرته ومؤلف الكتاب لم يكن شجاعاً ولم يحتفظ ببعض الخصوصيات للمجذوب وسرد كثيراً من الاحاديث التي فيها اكاذيب، اما علاقته بالحزب الجمهوري انتهت بعد ان تحول الى حزب ديني باستقالة شهيرة جداً كتبها ونشرت بصحيفة الوان.
    عبد الرحمن ابراهيم:
    الحقيقة قبل ان اعطي الفرصة للدكتور للرد على المداخلات احب ان اشير الى حديث الاخ قرشي بأن السودانيين يقدمون العاطفة على العقل بمقولة قالها الرحالة بيركهارت والذي قال انه زار احدى مدن السودان فوجد اهلها همهم النميمة والقطيعة وزار مدينة اخرى فوجد اهلها يرتادون الحانات ويشربون الخمر في الصباح ويشربونها اذا جن المساء، وزار اخرى فوجد اهلها زهاد نساك عباد عاكفون في المساجد وكأن حر السودان لم يجد مكان للتوسط والاعتدال، فأما عكوفاً في المساجد واما ارتياداً للحانات، المسألة الثانية هل كان المجذوب معتنقاً للفكر الجمهوري، اذكر انه في محاكمة محمود محمد طه عام 1984 والقاضي المحلاوي كان رئيس لمحكمة الموضوع واصدر الحكم وكنت صحفي مندوب عن الايام فسألت المحلاوي فقال انهم يتفقون مع محمود محمد طه تماماً لأن المحلاوي من منطقة النيل ابو قرون وهم متصوفة ومحمود فكره صوفي تماماً ولكن مشكلة محمود اباح علم الخاصة للعامة وقال ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول امرنا نحن معاشر الانبياء ان نخاطب الناس على قدر عقولهم واننا عندما نحكم عليه لأنه اذا اتاكم من يريد ان يفرق عصا جمعكم وفي هذه النقطة اود ان اقول ان المجذوب نشأته صوفية وخلفيته صوفية، ولا يوجد ما يحيل بينه وبين اعتناق الفكرة الجمهورية الامر الذي اريد ان اسأل عنه الدكتور احمد بابكر هو ان في شعر المجذوب نهج غربي والنهج الغربي الذي اقصده ان المجذوب قدم شعره للناس عارياً تماماً، في الشرق وفي عالمنا الشرقي لا تجد من يقدم سيرته بهذه الشجاعة وهذا الوضوح..
    الدكتوار احمد بابكر:
    سوف احاول ان ارد على بعض النقاط، السؤال الاول الاخ دكتور زهير السراج، عن علاقة المجذوب والشعراء الآخرين مثل الطيب السراج حدثني المرحوم كرف يرحمه الله اننا كنا طلاباً بالمعهد العلمي بام درمان وكنا نحفظ قصيدة عن محمد المهدي المجذوب قصيدة اسمها لوسي:
    تلك لوسي فجيناتي لوسي
    تلك كأس عقل رؤوس
    شعرها العسجدي ينساب كالشلال
    ينصب في قرار وكوسي
    وكنا معجبين بهذا الشاعر ولكننا لا نعرفه وفي يوم سمعنا ان هذا الشاعر عنده ندوة في ام درمان بنادي الخريجين وقد امتلأ النادي بطلاب المعهد العلمي لكي يستمعوا للمجذوب وكان المجذوب عندما كتبها كان دون الخامسة والعشرين وقد بدأت الندوة بمشكلة اثارها طلاب المعهد العلمي الذين اعترضوا على هذا الشعر ولكن هذه المشكلة كانت سبب في علاقة صداقتي بالمجذوب التي امتدت بعد ذلك وكان من اصدقائه الحميمين جداً الشاعر محمد عبد القادر كرف وهو لديه علاقة بالشيخ الطيب السراج ايضاً استاذنا وكنت زميله في مدرسة وادي سيدنا الشاعر محمد محمد علي وكان يأتي كل خميس الى المجذوب ويجلسان في (لودو) على ما اذكر، وكان المجذوب يوصل محمد محمد علي حتى موقف وادي سيدنا في سوق الخضار بالخرطوم، وقد رثا المجذوب شيخ الطيب السراج بقصيدة جميلة جداً التي يقول مطلعها:
    الشط لا تبدو منه اليوم، شط دمي
    وقد عرف عبد الله الطيب بالشيخ السراج وكانوا يجلسون ثلاثتهم ويجودون الشعر وكانت القصيدة تبدأ:
    لا تدنو اليوم مني شط دمي
    واذا ظمئت فعاقر دم منتقم
    الى ان يقول:
    جالست عندك اوطاراً ظفرت بها
    كأساً وشعراً وازلاماً على صنم ... الخ
    واربط هذه العلاقات مع بقية الشعراء، فوالد محمد عبد الحي كان صديقاً للمجذوب، خانجي مثلاً كان والده زميلاً للمجذوب، بل ان خانجي حضر رسالته في المجذوب، وانا شخصياً عرفت المجذوب بصديقي فضيلي جماع ومنذ ذلك الوقت وفضيلي جماع يأتي يومياً للمجذوب وكثير من الادباء قصدوا التعرف على محمد المهدي المجذوب، ايضاً علاقته بتوفيق صالح جبريل وزميلهم في المساحة قلندر.
    ونواصل




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495332&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:32 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الشمولية ذهنية عقلية
    د. الطيب زين العابدين
    اتيح الفرصة اليوم للأخ الدكتور محمد زين العابدين الذي يعلق علي ما كتبته الاسبوع الماضي تحت عنوان بين الشمولية والحرية . والذي كتب يقول
    قبل أن اعلق على مقالك بعنوان «بين الشمولية والحرية» اشيد بشجاعتك في الصدع بالحق مهما كان مؤلماً. والحق يقال قد عرفناك ضد الشمولية وضد انقلاب الانقاذ من أول يوم ولكن لو قال غيرك ما قلت لقُطع إرباً إرباً مهما كان الحق في جانبه ولعل اهل الانقاذ يحفظون لك دوراً في الحركة الاسلامية ولم تنازعهم على سلطة وجاه.
    لقد شن قلمك هجوماً عنيفاً على اللواء عبد الرحيم محمد حسين في تصريحه لوكالة الأنباء الكويتية بأنه من المستبعد اطلاق سراح الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الشعبي قريباً لأن ذلك مرهون بمدى التزامه بالقواعد الديمقراطية وتغيير نهج حزبه من العنف الى الحوار والى المشاركة في العملية السياسية. يا أخي الضرب على الميت حرام وانت سيد العارفين فيجب ألا تطعن في ظل الفيل وانت تعلم ان الفيل يمكث أمامك. كل العساكر الذين نفذوا انقلاب الانقاذ ما هم إلا اداة في يد غيرهم من السياسيين الذين تعلمهم وكلهم ليس هنالك من يمكن أن نقول انه أصبح رقماً سياسياً ولكن يمكن ان نقول انه اصبحاً رقماً سلطوياً وإلا فأين أرقام فيصل مدني ورفاقه اعضاء مجلس قيادة الثورة فهم الآن نكرات لا يؤبه لهم ولا نسمع لهم ركزاً. ووزير الداخلية وغيره من العسكريين لا يفقهون إلا في الديكتاتورية وإلا في العسكرية. فكل تصريح لوزير الداخلية فهو تصريح وكالة وانت تعلم أين اصحاب التصريحات الحقيقية ولكن مرات تتطلب المرحلة ان يصرح آخرون نيابة عنهم.
    لقد اتهمت الشيخ الدكتور حسن الترابي بأنه قد جاء بأمثال عبد الرحيم محمد حسين للسلطة ويجب ان يقضي أياماً وأسابيع وشهوراً زيادة تكفيراً عن ذنوبه السياسية. وبرغم اني لست منتمياً لأي من الأحزاب الاسلامية ولكن الحق يقال ان الشيخ الدكتور حسن الترابي لم يكن يوماً من دعاة أو مؤيدي الشمولية بل كان من قواد الثورات من أجل ازالة النظم العسكرية وأول خلاف له مع المرحوم الرشيد الطاهر بكر الامين العام السابق للاخوان المسلمين هو ضلوع الرشيد الطاهر في الانقلابات العسكرية ومحاولة جر حركة الاخوان المسلمين للعمل العسكري والانقلابي وكان حادي ركب ثورة اكتوبر المجيدة. أنت تعلم أخي الطيب وانت سيد العارفين من الذي بدأ العمل التجنيدي داخل الجيش السوداني ومن الذي كان يقود ندوات التوجيه المعنوي داخل القوات المسلحة في عهد نميري ومن الذي اشار على بعض طلاب الاتجاه الاسلامي بالثانويات ليلتحقوا بالقوات المسلحة.
    يبقى أخي دكتور الطيب ان الشمولية هي عقلية ذهنية وفكرية متغلغلة في كل من انتمى لحركة الاخوان المسلمين اللهم إلا من رحم ربي وتفتحت بصيرته بأن الاصل في خلق الانسان والحياة هو الحرية الكاملة. ان معظم فكر الاخوان المسلمين انبنى على الفكر الانقلابي والثوري للاخوين سيد قطب ومحمد قطب وعبد القادر عودة ورفاقهم في ذلك الزمان من مفكري حركة الاخوان المسلمين وينظرون لكل المجتمع المسلم الذي حولهم أنه في جاهلية، فصار الاسلام هو الحل شوق للمحبطين والمستعمَرين من قبل الغرب والمضطهدين وحلماً تاريخياً لدولة الخلافة الراشدة والتي كانت دولة بسيطة اشبه بالقبيلة منها بالدولة. والذين رفعوا شعار الاسلام هو الحل لم يقدموا ولم يجتهدوا بأن يجعلوا من العلماء في الشؤون الدينية ايضاً فقهاء في معركة دينهم. فطغت الفكرة الشمولية والانقلابية لغرض الرؤى الآحادية بالقوة وليس بالعقل والمنطق والفكر والحوار والحرية الكاملة، فأعادوا سيرة الكنيسة ظل الله في أرضه بصورة مغلفة أخرى وكان شعار الحاكمية لله قناع لممارسة السلطة الدنيوية باسم الله قهراً على جماع المسلمين من غير خيار أو اختيار.
    ولذلك أخي الطيب كل الاسلاميين شموليين إلا من رحم ربي كما قلت من امثالك وليس عبد الرحيم محمد حسين بصورة شاذة. واضافوا على الشمولية حب النساء والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فكان الفساد وشاح غالبية الاسلاميين ومن تحت هذا الوشاح يرقد شعار أو صورة سيرة أبا ذر الغفاري. عندما تساءل أخي الطيب من قبل أستاذنا الكاتب الأديب الطيب صالح في مجلة المجلة عام 1990م تحت عنوان «من أين أتي هؤلاء» رددت عليه أنا من قبل بمدينة لندن «أن هؤلاء الذين يحكموننا الآن باسم الاسلام هم أبناء عمومتنا وانهم زملاؤنا في الدراسة وفي القرى والاحياء ولكنهم لا يشبهوننا. ولك الحق أيها الطيب صالح ان تتساءل هذا السؤال ولكن نقول لك ان هؤلاء قد اتوا من رحم الانغلاق الفكري والنظر الآحادي والذهنية الشمولية، فهم يشبهوننا مظهراً وسحناً ولكنهم يختلفون عن كل أبناء شعبهم قيماً وتقاليداً وفكراً» هذا كان هو ردي للكاتب الطيب صالح وهو ايضاً يصلح لوصفهم الآن.
    إن الشيخ الدكتور حسن الترابي قد اختلف مع الانقاذ من اجل الحرية وليس من اجل السلطة ولو أرادها لكانت بين يديه من قبل ان يتمكن الذي تمسكن. وهو ايضاً له من الشجاعة ما جعله ان يقول انه اخطأ وان ينتقد التجربة التي كان هو جزءاً منها نقداً علمياً وموضوعياً ليس فيه اسفاف. وكل من قرأ كتابه الذي كتبه في السجن «الاسلام والحكم بين أصول النظم السلطانية وسنن الواقع» يدرك ان الممارسة الفعلية للشعار الاسلامي على ارض الواقع قد اوصلت الشيخ حسن الترابي لنمط تفكير جديد لدور الاسلام في حياة المسلمين وحياة الانسانية جمعاء ولعله في مراحل يكاد يكون اقرب لفكر الاستاذ الشهيد محمود محمد طه والجمهوريين قاطبة في تناول قضايا الحكم العصرية.
    إن المجموعة التي كانت تعمل في الحركة الاسلامية منذ امد طويل لمثل ما تراه سيظل منهاجهم كما هو ولن يتغيروا إلا بالغلبة والانهزام وهي التي كانت تعمل منذ امد بعيد من ما بعد انقلاب 25 مايو 1969م لتجعل هنالك حاجزاً بين شيوخ الحركة الاسلامية والكوادر الحديثة وقاموا بتشكيلها كما يريدون لهذا اليوم المعروف بـ 30 يونيو 1989م وكانوا يشكلون الحاجز بين هؤلاء الشباب والشيوخ والذين كثير منهم لم يرهم الشيخ حسن الترابي ورفاقه في جبهة الميثاق الاسلامي إلا وهم على ظهر السلطة والوظائف العليا ولعل الشيوخ قد تحسروا على الثقة العمياء التي أولوها لمن كانوا يثقوا بأنهم الميراث الطبيعي لهم وليس الميراث التآمري والانقلابي والذي انتفت فيه أبسط قيم الوفاء التي يتمتع به السوداني الاصيل.
    إن القابضين على السلطة في عهد الانقاذ هذا قد كالوا كثيراً من الاتهامات التجريمية للشيخ حسن الترابي ولم يبرزوا دليلاً واحداً ويعتقدون بذلك انهم يمكنهم ان يحاكموه اعلامياً واغتيال شخصيته امام الشعب السوداني ونسوا ان المجتمع السوداني مجتمع مفتوح ويعرف كثيراً مما هور وراء الكواليس. وليتهم تأتيهم الشجاعة لتقديم الشيخ الدكتور حسن الترابي الى محاكمة علنية ومنقولة على كل اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة ووقتها ستكون هذه المحاكمة محاسبة وكشف حساب كامل لكل فترة الانقاذ وسيحولها الدكتور الترابي الى محاكمة سياسية لكل الفترة الانقاذية سواءً التي كان جزءاً منها أو التي لم يكن جزءاً منها فهو اعلم الناس بمظاهر وخفايا الانقاذ وليتهم ايضاً حتى بدون محاكمة يتركونه ينطق فوقتها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. إني اختلف مع الدكتور حسن الترابي في كل توجهاته الفكرية والسياسية ولكن الحق يقال انه من الشخصيات القليلة التي لها بصماتها الواضحة في تاريخنا السياسي والفكري الحديث اختلفنا أو اتفقنا معه. وخوفي أكثر ان تتم تصفية الشيخ الترابي جسدياً من قبل ان ينطق بالمكنون من حكم الانقاذ لأن فترة التحول الديمقراطي القادمة لابد ان تكشف كل المخفي من حكم الانقاذ.
    أتمنى أخي دكتور الطيب ان تكون هذه مساهمة منشورة في المساحة المخصصة لك بصحيفة الصحافة وألا يعمل الرقيب فيها تقطيعاً.. ولك في الختام ودي..
    أخوكم أبداً
    دكتور/ محمد زين العابدين عثمان
    جامعة الزعيم الأزهري
    شكراً للدكتور محمد زين العابدين الذي يبدو انه متابع جيد للشأن العام داخل الحركة الاسلامية وخارجها على هذه المساهمة البليغة. وارجو أن اتمكن من التعقيب عليها لاحقاً..




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495290&bk=1
    _______________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:33 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محمد أبو القاسم حاج حمد: لو ما الزمن كان ليل
    عبد الله علي ابراهيم
    كنت رتبت نعياً للراحل الأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد، استعيد فيه بعض ذكريات الصبا على عهد عطبرة الثانوية في النصف الثاني من الخمسينات. وكنت أعلم أنني ساقول فيه قولاً قليلا. فقد غاب المرحوم عن رادار لقاءاتي وإطلاعي منذ فارقنا الثانوية حتي تجدد اجتماعي به في ساحة جريدة «الصحافي الدولي» في أول هذا القرن. كنت سأكتفي في كلمتي القصيرة بقولي إنني كنت أراجعه في جغرافيا واقتصاد مشروعات طلمبات المياه في ريف الشمال كخلفية لرواية كنت أخطط لكتابتها وعنوانها «الباجور» فيها صدي من ذكريات «باجور» بلدنا الممتد من البرصة الى النافعاب. وربما أملاها عليَّ تأثري القوي برواية «الأرض» لعبد الرحمن الشرقاوي. ولم أكتب الرواية بعد. وكان لوالد محمد «باجور» في مقرات الرباطاب او الصالحين، قدرت أن محمد مطلع علي حيثياته. وكنا نسمي محمداً «العمدة» لخطوه وعباراته الواثقة التي لم تزايله حتى لحق بالرفيق الأعلى.
    وآخر عهد صباي بمحمد كان بأم درمان بانت. فقد استأجرت اسرته منزلاً بالحي. ودعا محمد بعضاً من دفعتنا وهو دوننا في حسابها، بجامعة الخرطوم للغداء وفيهم المراحيم صابر بحاري وعبد الله صالح وعبد الله محسي (ورحمة الله تغشاهم جميعاً). وكان تاج السر محمد خير وود الأحمدي فيهم أيضاً. وما فرغنا من الغداء الطيب حتي اخرج علينا محمد مسودة كتابه الأول عن القومية العربية وقرأه علينا من أوله الى آخره. ولم يغفر له تاج السر محمد خير هذا التثقيف القسري. وقال وقد ودعنا محمداً وتركناه خلفنا نخطو نحو شارع الأربعين بحثاُ عن طراحة تاكسي: «ده غداء اشغال شاقة. يا أخي تغدينا تقرأ علينا مولد بحالو». ولم نكن نقرأ في منزل آل محمد خير خوجلي حرفاً واحداً على كثرة «مغادينا» في منزلهم العامر بعطبرة بين رفق الوالد سر التجار محمد خير وإشراقة ابنه الأكبر هاشم، عليهما الرحمة.
    أردت تطويل نعي محمد ودعمه بقراءة بعض كتبه. ولما وقفت علي مؤلفه «السودان: المأزق التاريخي» عرفت لماذا تعطل علمي بمحمد بعد تلاوته أول كتبه علينا، فهذه هي المرة الأولي التي اقرأ فيها كتاب المأزق على انه صدر في الثمانينات الأولى. وقد قلبته مرات في الماضي وانصرفت عنه. ولم يكن إعراضي عنه لمحض ذوق شخصي. وربما إزورَّ عنه ايضاً جيلي وقبيلي من خريجي جامعة الخرطوم ممن اسميهم «الغردونيين»، فكتاب محمد ثمرة رحلة وتجربة في الآفاق الخاطئة منظوراً اليها من وجهة النظر الغردونية، فقد حرد محمد التعليم الجامعي بعد نهاية ما للمدرسة الثانوية. وسافر للشام محتقباً عقيدته في القومية العربية وشغفه بالقضية الإريترية. وهذا الحاد عند الناشئة الحاضرة من أبناء سنوات الهرج. فهي تحرم الجمع بين أفريقيا والعرب في جملة مفيدة. وقد ذكر محمد دائماً فضل مكتبة حامد المطري في محطة الخرطوم الوسطي التي وثقت عرى تعلقه بأدب بيروت الشام على عهد تنامي فكرة القومية العربية في شقها البعثي. وانصرف محمد الى شواغلها وقد أدار ظهره للتعليم النظامي. وقد انقطع عن العالم في خلوة درس في بيروت يلقي علمه كفاحاً واقعاً ومجازاً. فهو شيخ نفسه أولاً ثم هو يقايس بين المعرفة والكفاح للقومية أولاً بأول، لا يقيم وزناً لترفع العالم عن خوض غمار الممارسة. وأكثر هذا تجديف في نظر الغردونيين. ولم تقع هذه الخلوة الإ لمنشق غردوني آخر هو المرحوم محمود محمد طه الذي آوى الى رفاعة في الأربعينات، يلقي علوم الدين كفاحاً. وجريرة محمد كبيرة. فليس محمد كاتباً بالسليقة والعصامية وحسب، بل أنه استقى علمه في الشام العربية الفرنسية التي ليست بشيء في مقامنا الغردوني الذي انجلترا ومشتقاتها هي قبلته ومحياه.
    وكان محمد عالماً بميلاده في المكان الخطأ في الهرمية التعليمية في السودان. ولذا ميَّز نفسه عن الغردونيين مراراً في كتابه. وفعل ذلك بكبرياء ونقد بصير، فقد لاحظ أن السياسة هي الابأس حظاً في الكتابات عن السودان. وترتب على ذلك أنها افتقدت «معاناة الإصول المعرفية في تركيب الواقع الواقع السوداني.. وبقيت علي السطح وفي حدود المقالة السياسية الظرفية أي تبسيط الإمور». وقد نسب هذه السطحية الى تأثر المثقف السوداني بالفكر الإنجليزي التجريبي خلافاً للفرنسي المائل للثقافة أو الألماني المائل للفلسفة. وعليه فقد يكون المثقف السوداني، في قول محمد، إدارياً أو سياسياً ناجحاً، غير أنه يقصر دون أن يصبح مثقفاً فالحاً تكون السياسة والإدارة بعض شغله الفكري. وقد اخذ علي جعفر بخيت، الذي استعان به كثيراً، قوله أن سايمز، حاكم عام السودان في 1933، «حاكم عام عظيم» لانتهاجه سياسة حديثة في الإدارة. وقال إن من اعدوا رسائل جامعية في بريطانيا راعوا شعور المشرفين عليهم من الأساتذة الإنجليز أو طلبوا ودهم. وقال أنه استخلص من رسالة جعفر الوقائع وأعرض عن تحليله. وعاد لينعي على المثقف السوداني عجزه النفاذ الى خصائص جدل التكوين السوداني، بالنظر الي تدريبه الأدبي والسياسي الإنجليزي الذي حرمه من «الرؤية الفلسفية - التاريخية» للإمور. وقد وجد محمد نسباً ثقافياً له في معاوية نور، الذي هجر غردون الي بيروت، علماً وجراءة. وقال أن معاوية نور، البيروتي، علي خلاف الغردونيين اشتغل بفن التفكير، أو ما سماه محمد بـ «عادة التفكير». فقد قرأ الموضوعات في الكتب لا الكتب محضاً، حتي أنه لم ير في منشورات طه حسين وهيكل وسلامة موسي «فكرة أساسية». ولعل أكبر مآخذه على المثقف الغردوني أنه غير معني بتحليل المجتمع من حيث تراكيبه التاريخية. فحظه من التحليل رزق يوم بيوم في سرد طولي للتاريخ الذي ينسكب على الصفحات عشوائياً. وكأنه لم يتخلق من تراكيب مستترة تملي عليه أكثر حركته ووجهاته. وهذا حديث ليوم آخر.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495016&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:36 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    بين دامر المجذوب وجرف السيدة صافي الني والفزع للجزيرة

    رصد: أحمد عوض
    ظل محمد المهدي المجذوب، رقماً مهماً في خارطة الشعر السوداني، وفارساً من فرسان القول الشعري الحديث، وقد عرفه الناس من خلال دواوينه (نار المجاذيب) و(الشرافة والهجرة) و(منابر) و(تلك الاشياء) وعدد من الكراسات الشعرية (البشارة والقربان) و(شحاذ في الخرطوم) وعدد آخر من الدواوين التي لم تنشر.
    ولعل دواوين محمد المهدي المجذوب، قد حدثت عن شعره ولكن هنالك جوانب كثيرة من سيرة حياته الشخصية والادبية خافية على كثير من الناس، وقد استضاف منبر الصحافة، الدكتور احمد بابكر الطاهر، استاذ الادب بجامعة الامارات العربية المتحدة، وهو رفيق درب شاعرنا محمد المهدي المجذوب، واحد معاصريه الاقربين، متحدثاً عن سيرة المجذوب ومضيئاً الكثير من الجوانب الخاصة بحياته، خاصة علاقته بالأديب الراحل، بروفيسر عبد الله الطيب، ومصادر شعره التي عددها ما بين خلوة المجاذيب بالدامر وعمله متنقلاً في شتى انحاء السودان، فكانت هذه المداولة الطريفة:
    في قصيدة يودع فيها عبد الله الطيب خدين الصبا:
    أين الليالي مضيئة هنالك في كنز لدى
    الأمس مقفل
    اتذكر ناراً أوقدت عند خلوة عشاء تغنى
    بالكتاب المنزل
    وارجها الحيران حتى تلفتت، والقت على الالواح
    انظار ايدلي
    ويرقبنا شيخ على كل قاريء له اذن تحصى حروف المرتل.
    وتستمر القصيدة إلى أخرها، وهي من اجمل قصائد الشاعر محمد المهدي المجذوب، واستمر في مقدمة ديوانه.. والدي هو الشاعر المعلم الحافظ العلامة الفذ العالم الشيخ، محمد المجذوب، وهو شيخ مجذوب جلال الدين. كان استاذاً في كلية غردون التذكارية، استاذاً للغة العربية والدراسات الاسلامية، ومن اغرب الاشياء انه كان شاطراً جداً في الرياضيات واذكر وأنا في الثانوي تخصصي كان رياضيات وليس لغة انجليزية، وكنت اقوم بترجمة مسألة الرياضيات فيقوم بحلها، سألته مرة ماذا تريد ان تتخصص، عربي، أم فلسفة أم رياضيات، فقال لي نحن ليس لنا تخصص مثلكم، العلوم التي ندرسها كلها نتخصص فيها، فقد كان استاذاً في كلية العلوم، وابن الفكي احمد والذي كان خليفة سجادة المجاذيب ابن الفكي احمد بن الفكي جلال الدين بن الفكي عبد الله النقر بن الفكي حمد، بن طيب النية الشاذلي ابن الفارس الفكي محمد المجذوب، وهذا من سمى عليه المجاذيب، والغريب في الامر ان السيد محمد المجذوب الكبير والذي سمى به المجاذيب، مدفون في سنار، والرجل المدفون في الدامر وهو صاحب القبة والديوان والقبر الذي يزار حتى الآن، اسمه محمد المجذوب بن كمال الدين، أو محمد المجذوب بن علي البكاء، أو يسمونه على الدامع لأنه ذكر عنه انه كلما ذكرت له اسم الله، يبدأ بالبكاء ابن حمد ضمير الدامع بن عبد الله المشهور براجل «درو» وهو من الشعديناب...الخ
    ويقول شاعرنا المجذوب في مقدمته لديوان «نيران المجاذيب»، .. (وخرجت مع الحيران الى الفزعة لنحتطب، وهي نار توقد من الحطب، وفي قبضتي الصغيرة «فرار وماء من بحر النيل في زجاجة خضراء) وتغوص اقدامنا في كثبان الرمال وتتعلق عيوننا بزرقة النيل وبالدوم والنخيل، ونريح طفولتنا في السدرالظليل ونعود الى النار بالعشر والسلم، ونوقد النار مغرب كل اربعاء كرامة وتطعمنا الاربعاء كرامة من بليلة اللوبيا المبارك وعيش الريف الحلال، ولازال كل يوم اربعاء «كرامة في الدامر»، واحياناً هنالك من يتبرع «بعتود أو عمبلوق»، يتم تقطيعه مع عيش الريف ويأتي الحيران ويقسمون هذه الكرامة بينهم، وفي الليل الساكن الحابس بالنجوم وهي البيئة التي خلقت هذا الشعر، هي الفزعة والخلوة والحطب والنيل ومن ليل الدامر الساكن الهامس بالنجوم وبمدائح الولي الكامل جليس الرسول صلى الله عليه وسلم، السيد محمد المجذوب ووحده الصالح وضوءه النار، وهي مدائح من ديوان الشيخ المجذوب، وهذا الديوان هو مجموع مدائح لثلاثة من الشعراء اولهم الشيخ المجذوب كمال الدين وفيه الشيخ الطاهر وابنه الشيخ محمد المجذوب، وهذا هو ديوان المجاذيب، ويمدحون منه في جميع المناسبات او بعد كل صلاة عشاء اهلنا يمدحون في ديوان الشيخ المجذوب، حتى محمد المهدي المجذوب وعبد الله الطيب، كانا مداحين ويحفظان الشعر وينشدانه: حيث يقول المجذوب في مقدمته: «ومن فرحي الغامر بصحبتي لقسيم الصبا والاحلام والشباب الشاعر الفذ الفنان، عمي واخي وسيدي بالبركات عبد الله بن السيد الوالد الشاعر الحافظ المعلم الشيخ الطيب عليه رحمة الله ورضوانه» وهو البروفيسر عبد الله الطيب، رحمة الله عليه وهو عم محمد المهدي المجذوب بالنسب، رغم انه في السن اصغر منه، وعبد الله الطيب توفى والده وهو صغير، فتولى تربيته شيخ مجذوب، ورثى عبد الله الطيب الشيخ المجذوب في قصيدة قال فيها:
    «كان أبي بعد أبي»
    ومطلعها: نعوا إليك جلالاً
    وشيخ مجذوب تولى عبد الله الطيب وكان استاذه، وذلك لأن والد عبد الله الطيب كان زميل الشيخ المجذوب في الكلية، ويحكى لي انه في احدى المرات تأخرنا في احدى العطلات نسبة لمناسبات مدينة الدامر الكثيرة، وحضرنا بعد مرور شهر من الدراسة، ففصلنا مدير الكلية، فكتبت بيتي شعر معتذراً له ومدحت فيها الخواجة، فرضى عني وارجعني للكلية وطلب مني ان اكلم الطيب ان يكتب شعرا ويعتذر، إلا ان الطيب قال لي أنا لا امدح إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له سوف اكتبهم أنا على لسانك، فقال لي سوف اذهب للخواجة واقول له كتبهم مجذوب، ولذلك فصل الطيب من الكلية، وكان طالباً فذاً وكان في قسم المعلمين، وكان معروفاً ان المعلم يمتطي حماراً أبيضَ ويعلق عليه فرجية من الامام، ولذلك كان الطيب يمتطي حمارا أبيض بفرجية، واشتغل بتجارة الصيني، وكانت في ذلك الوقت اواني الصيني لها تجارة رائجة. بعد فترة تم تعيينه معلماً في كسلا فأخذ معه ابنه عبد الله الطيب، وهذه البيئة التي صنعت من المجذوب شاعراً بالاضافة لما سبق ذكره وصحبته عبد الله الطيب.
    ويمضي في مقدمته ليصل الى «ومن لالاء نور اللوبيا السيدة صافي النية، رضوان الله عليها ورحمته ومن رقتها وحنانها العميق» وهذان سطران ولكن لو اردت ان اكتب كتابا عن هذين السطرين لفعلت، لأنه فعلاً جرف السيدة صافي النية، تربى فيه محمد المهدي المجذوب لأنه عشق الحرية وكان يهرب من البيت ويذهب الى الجزيرة في هذا الجرف، وكان والده رجلا صارماً جداً، ورجل دين ووالدته كانت امرأة صارمة ايضاً وكان يقول لي انني تربيت في جرف السيدة صافي النية، ومن سير التاريخ الحافل آخذاً عن جدتي الحافظة (وهي جدته مريم بنت الحاج عطوة) وفعلاً جدته مريم بنت الحاج عطوة كانت تحفظ القرآن، الذاكرة الحاجة مريم بنت الولي الصالح الحاج عطوة التاجية المغربية، وهي جدة محمد المهدي المجذوب، والسيدة البر الكريمة ابنة الاضياف البر الوهاب، بنت النقر رضى الله عليهما ويرحمهما وهي جدته من امه، ويقال عن زوجها الفكي البشير بالدامر «انه ما عنده باب وسكينته حمراء» وهذا جده من أمه، أما جدته عن أبوه مريم بنت الحاج عطوة، وعطوة هذا جاء مع الجيش التركي وكان يأتي ويصلي في الخلوة مع الناس، فقالوا له كيف تكون عسكري؟ فطلبوا من الضابط المصري ان يعفيه، فقال انه لا يستطيع ذلك واوصى لهم بأن يخفوه في الخلوة، ويعتبره مفقودا من الجيش، وبالفعل اخفوه في الخلوة واستمرت بعد ذلك الحملة وتزوج من بربر فأنجب ثلاث بنات، واحدة زوجوها للشيخ محمد الخير الغبشاوي استاذ محمد احمد المهدي، وأولاده منها الشيخ البشير وواحدة تزوجها خليفة المجاذيب الفكي محمد وانجب منها شيخ مجذوب جلال الدين واخته عامرة، والثالثة تزوجت في بربر ويسمونهم «ناس حاج عطوة» وموجودون الآن في «المكايلاب»، وكانت جدته تعلم النساء القرآن، وتوفيت والمجذوب كان كبيراً في السن. «ومن طبول المقدم القادري تلميذ الشيخ الجعلي دياب، رحمة الله عليه ومن الصدق الذي علمنيه اياه والداي». والحقيقة ان محمد المهدي المجذوب عرف بقصيدة المولد «صلي يا ربي علي المدثر» لأن الفنان عبد الكريم الكابلي، تغنى بها وقد حضرت هذه القصيدة عندما كتبها المجذوب، فقد اخذ ابناءه الصغار الى المولد، في ميدان عبد المنعم بالخرطوم، وفي صباح اليوم التالي وقف على السفرة وبدأ يكتب القصيدة، حتى اننا طلبنا منه الجلوس، ولكنه قال لنا ان شيطان الشعر قد هاجمني، والكثير من الصور في القصيدة من الدامر مختزنة في ذاكرته خاصة الطريقة القادرية وذكرهم:
    والمقدم قد تقدم ورمى الذكر
    ودمدم
    وانحنت حلقته حين انحنى
    رغم ما في القصيدة من ذكر لعبد المنعم ذلك المحسن حياه الغمام، ولكن ذاكرة الشاعر كانت فيها صور مولد الدامر، خاصة الشيخ الجعلي ودياب، ودياب هذا رجل ابيض ضخم الجثة ويصيح في الحلقة «الله» فينحنى كل المولد.
    إن كلام محمد المهدي المجذوب عن الصدق كان ثريا جداً لأنه كان يبحث عن الرجل السوي، لأنه كان رجلاً سويا وصادقا جداً مع نفسه، ووالده الشيخ مجذوب جلال الدين، استاذ التربية الاسلامية واللغة العربية ولم يكذب عن نفسه، محمد المهدي المجذوب كان يجلس في «الانداية» ويقول:
    «واجترع المريسة في الحوانى واهزر
    لا أُلام ولا ألوم
    طليقاً لا تقيدني
    قريش باحساب الكرام ولا تميم
    تركت القيد عند أبي لغيري وقيد
    للتجارب والهموم.
    وكان يقرأ هذا الشعر وابوه ساكن في امدرمان، وهو يسكن في بيت آخر، بعد ان اخذ المعاش من الكلية انتقل الى معهد امدرمان العلمي، محمد المهدي المجذوب عاش حياته وكان صادقاً مع نفسه جداً وفي شعره لم يخف شيئا حتى ان هنالك الكثير من القصص التي يرويها لي، إنه جاء الى البيت وقد قفز من الحائط وكان «عنقريبه» بالقرب من الباب فصرخ اخوه الاصغر مبارك المجذوب «الحرامي، الحرامي»، فصحا كل اهل الدار، وكان يسكن مع الشيخ مجذوب مجموعة من الطلاب، وقد عرف عنه ان بيته يستضيف كل عام عددا من الطلاب يصل الى سبعة أو ثمانية مثل «بوب المحامي» وأولاده، مهدي، والهادي، والطيب النقرو فاستيقظ كل هؤلاء وبدأوا في البحث عن «الحرامي» فقرص شيخ مجذوب ابنه مبارك من اذنه وقال له (وين الحرامي، مهدي حرامي؟!) وكان الشيخ مجذوب يسكن في الموردة، ثم انتقل الى العرضة عندما جاء للمعهد العلمي، وكنت احد الذين سكنوا معه وقد ادبنا الشيخ مجذوب أدباً نادراً في هذا الزمن، كنا نجلس جلسة معينة للأكل، عندما نجلس للغداء، يبدأ بنا واحداً واحداً قائلاً اعرب الآتي:
    إذا قالت خزامي فصدقوها
    فإن القول ما قالت خزامي
    ثم اعرب شواهد الالفية وهكذا، بالدور ويبدأ بالنقر، ثم محمد منصور، ثم أنا، ثم احمد شيخ مجذوب وهو اخوه الصغير ، كل ما ذكرت في محبة وعرفان ووفاء انعقد جوهر هذا الشعر، من الجزيرة، وجرف السيدة صافي النية من الشيخ محمد ود الطاهر ومن عبد الله الطيب وسير التاريخ من جدته مريم بنت حاج عطوة.
    سادتي القراء، «معاذ الله ان افقه وأنا من تراب» والحقيقة ان المجذوب كان شخصا ترابيا جداً غاية في التواضع، وسوف احكي عنه بعض الاشياء التي توضح كيف ان المجذوب كان يحب المساكين والفقراء، وشعره كثيراً كان عن ماسح الاحذية، بائعة الكسرة والفول ...الخ
    في ذات يوم ذهب معي الى زريبة المواشي بأم درمان بغرض شراء خراف، وعندما وصلنا هناك وجدنا «بهائم حمر» وكنت اريد حوالي ستة خراف، وقد ذكر الراعي ان الخروف بـ «22» جنيه فقلت له لماذا «بجيب أمدرمان»؟ وكان الراديو في ذلك الوقت شيئا بديعا، وقلت للراعي بي «21» ولكن مهدي اعترض وقال لي اعطيه «22» هذا الراعي ربي هذا الخروف منذ وقت بعيد. مثل الطفل!! وتركت محمد المهدي داخل «راكوبة» مع الرعاة وحضرت ووجدته يجلس معهم على الارض ويتحدث معهم عن حياة البداوة والرعي، فكان رجلاً متواضعاً ومن تراب.
    ً«ولقد علم العلامة انني ما اردت بالذي ذكرت إلا اقراراً بعجزي وشكري، وانتقلت بعد الخلوة القرآنية في الدامر الى مدارس الحكومة في الخرطوم» وفي الحقيقة انه بعد الخلوة انتقل محمد المهدي للخرطوم وكان والده يعمل استاذاً في كلية غردون الى مدرسة الخرطوم والتي حالياً مكانها برج البركة، والذي لو كان حياً لتحسر على ذلك وكتب قصيدة في هذا الموضوع وهذه الفترة هي خط فارق بين حياة محمد المهدي المجذوب في الدامر وهنا، ففي ذلك ديوان شعر كامل سماه «الشرافة والهجرة» وهو الديوان الثاني بعد نار المجاذيب وحتى مجموعة اشعاره ترمز للدامر وللخلوة والبراءة والطهر، والهجرة هي ذهابه للخرطوم وبدأ حياة جديدة بأمورها وقشورها. والحياة في الخرطوم ادخلته في حقل مختلف جداً عن حياة الدامر، «حتى تخرجت من كلية غردون ولم ألقِ بالي بوعي كامل الى هذه المدارس، ولم امنع نفسي من شرورها وقشورها ومازلت اعاني من امورها» كلنا والحمد الله عانينا من قشور المدارس بالخرطوم «وجدت عند أبي قراءة حافلة ودرسا متصلاً» واخترت من كل ذلك ثلاث نقاط وقد اخترت كثيراً من مخالطة الناس وخصوصاً المساكين من صدق أخاذ نفعني واشقاني» لماذا خط ثلاث نقاط بعد اخترت؟ ومحمد المهدي المجذوب من حيث انه زميل لعبد الله الطيب، زميل للدكتور احمد الطيب، كان يريد ان يعمل مدرساً، الدكتور عبد الله الطيب عمل مدرساً ودكتور احمد الطيب بعد ان عمل محاسباً في جبال النوبة تم تعيينه مدرساً وبعث الى بريطانيا، محمد المهدي المجذوب رفض تعيينه مدرساً بسبب انه كان سياسياً فمحمد المهدي المجذوب كان جمهوريا عندما كان الحزب الجمهوري حزباً سياسياً، وكان للمجذوب كثير من قصائده، عندما كان الناس ينادون بالسيد عبد الرحمن ملكاً على السودان، ومن جانب آخر كان هناك من ينادي بفاروق ملك مصر والسودان، كان محمود محمد طه ومحمد المهدي المجذوب ومنير صالح عبد القادر والنور ابراهيم كانوا ينادون بالجمهورية السودانية، وليس عليها ملك. المجذوب كان يطوف بالمقاهي ينادي بالجمهورية السودانية، فرفض الانجليز تعيينه معلماً، فذكر «اعمل حاسباً في حكومة السودان» أي محاسباً وعمل محاسباً في كثير من انحاء السودان شرقه وغربه الى شماله، بورتسودان، وواو، وقد سمع وجرب كثيراً حزناً وسروراً «وكنت اصنع هذا الشعر على احوال مختلفات ولقد علمت بعد الممارسة والتجربة ان الشعر اصعب الفنون، وتؤهلني طاقتي الى بلوغ غايتي فيه» وفي هذه أنا لست معه، وفي رأيي انه بلغ الغاية في الشعر، «وقد اذاني الشعر فقد رسخ هنا في اذهان الناس ان الشاعر من كوكب آخر، وهو لا يأكل الطعام ولا يسعى في الاسواق. واذكر اول التحاقي بالوظيفة ان رئيسي في الديوان مصري، رأني اختلس النظر الى ديوان العقاد كنت خبأته في احد ادراجي، واصلح الرجل الطيب شاربه الملكي وابتدأ بوظيفته رئاسة المكتب ونظر وعبس وبسر وقال في اشفاق واستخفاف: «يا ابني الشعر ما يسقيش ميه» واعترف هنا انني لم أنتفع بنصيحته قط، وما انتهت نفسي عن غيرها وليس لها سابق» وتذكرت نصيحة الرجل الطيب، وقد حسبني مداحاً وقد فطن الى ضعف الشاعر في هذا الزمان واخشن القوم في الشرق العربي ينظرون الى شخصه لا عمله»، والحقيقة الناس ينظرون الى عمل الانسان هل هو مدير، هل هو.. ولقد كان الشاعر في السودان مذبوحاً».
    ونواصل
    http://www.alsaloon.org/forum/posting.php?mode=reply&t=3491
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:37 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حوار مع ورقة دكتور أحمد الشاهي
    عبد العزيز حسين الصاوي
    نشر د. أحمد الشاهي، العراقي الاصل البريطاني الجنسية السوداني الهوى والهوية، ورقة على الانترنت كان قد قدمها في ندوة عقدها «مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية» بمدينة اكسفورد بعنوان «ضرورة الديمقراطية الوفاقية في السودان»، نفس الندوة التي قدمت فيها ورقة المفكر والاكاديمي العراقي فالح عبد الجبار التي نشرتها «الصحافة» في عددها بتاريخ 16 سبتمبر بعنوان «الاقليات والاكثريات: الديمقراطية الليبرالية والديموقراطية التوافقية».
    الديمقراطية الوفاقية مصطلح حديث نسبياً يشير الى صيغة ديمقراطية مرحلية تطول او تقصر حسب ظروف كل بلد، تتوفر فيها كافة المقومات من انتخابات نزيهة وصوت واحد لكل فرد، فيما عدا اعمال مبدأ غلبة الاغلبية، برضائها وبالاجماع الوطني يتم تجميد هذا المقوم لصالح توافق تتقاسم فيه كافة اطياف البلاد السياسية والاثنية والقومية السلطة، ريثما تترسخ التجربة ويصبح ممكنا اعمال هذا المبدأ ايضا. وكانت الندوة مخصصة لهذا الموضوع في بعض الاقطار العربية. هذه مجموعة من الملاحظات اثارتها ورقة د. الشاهي.
    تحمِّل «بشد الحاء» الورقة المثقفين والجيش السوداني مسؤولية فشل الديمقراطية، وهذا يحيل الى مسألة اولى وهي مدى مشروعية التمييز بين الاثنين. رغم خصوصيات التأهيل المهني للعسكريين، فهم في الحقيقة جزء من المثقفين من حيث نوعية التعليم والتطلعات الفردية والجماعية والعقلية واسلوب الحياة عموما. ومن ناحية اخرى فإن الانقلابات لم تكن صناعة عسكرية بحتة، وانما صناعة مثقفين مدنيين ايضا الى درجة بعيدة، سواء من حيث تهيئة الاجواء بالنقد غير الديمقراطي للاحزاب التقليدية، اي المصحوب بالترويج لنظريات التغيير الفوقي وحرق المراحل، او المشاركة الفعلية. والامر وصل في السودان الى تزايد الاشتراك الفعلي للمدنيين في تنفيذ الانقلابات درجة التوازي مع دور العسكريين في الانقلاب الاخير عام 1989م، عبر تطور صيغ الانقلابات فيه، بدءاً بنموذج العسكري- العسكري في انقلاب جنرالات نوفمبر 58م، هؤلاء كانوا عسكريين محترفين غير مسيسين، رغم ان الانقلاب جاء نتيجة تواطؤ مع بعض سياسيي حزب الامة، وبالتالي دون اجندة راديكالية لتغيير المجتمع. والطور الثاني كان طور العسكري شبه المدني شبه المسيس في انقلاب صغار ومتوسطي الضباط. وهؤلاء كانوا مسيسين جزئياً بحكم الانتماء السطحي لمعظمهم الى التيارات السياسية اليسارية القومية العربية والوطنية، وبالتالي ذوو اجندة راديكالية في هذه الحدود خلال مرحلتهم الاولى. وفي الطور الثالث تحقق التماهي بين العسكري والمدني، وتسنم السلطة الانقلابية العسكري- المدني ذو الاجندة الراديكالية، بحكم الانتماء الكامل لضباط الانقلاب الى الحركة الاسلامية، واشتراك مدنيين مسلحين في التخطيط للعملية الانقلابية وتنفيذها ثم حمايتها. وحتي وقوع الانشقاق البشيري- الترابي بعد ذلك، لم يغير معطيات هذا التوصيف تغييرا اساسيا.
    الملاحظة الأخرى في الورقة، حول ان اهل الريف اعرف بمصالحهم وظروفهم صحيحة، بمعنى المصالح والظروف المباشرة، ولكنها غير صحيحة في ما يتعلق بكونهم اكثر تأهيلا لمواجهة قضايا التطور العامة. وفي الواقع، وبمعنى من المعاني المهمة للغاية، العكس هو الصحيح، خاصة في ما يتعلق بمسألة الديمقراطية.. فالحقيقة هي أن مشكلة السودان وربما بقية الدول العربية مع الديمقراطية، هي تضاؤل درجة التحضير او التحضر URBANIZATION في العقلية والسلوك وأسلوب الحياة الشخصية لدى سكان المدن «المتعلمون، ممارسو المهن الحديثة، المحتكون بالعالم الخارجي ايجابيا الخ.. الخ..» وارتفاع درجة الترييف في هذه النواحي نفسها خلال ربع القرن الاخير. ويعود هذا الى فشل استزراع الديمقراطية عربيا وسودانيا، ومن ثم فشل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك نوعية التعليم وازاء اسرائيل، مما ادى الي ظواهر مثل النزوح الريفي الاستثنائي للمدن ونمو الاصولية الاسلامية والعقلية التقليدية عموما. وبعبارة اخرى التصفية الكاملة تقريبا لما تحقق على يد حركات الاستقلال الوطني والحركات السياسية والتيارات الفكرية والادبية الحديثة، من تقدم في التكوين النوعي للانسان السوداني والعربي منذ الخمسينيات. وبعبارة اخرى ايضا تقلص رصيد الاستنارة وهي الترجمة العربية المعتمدة لمصطلح ENLIGHTENMENT الذي يشير الى الحراك الفلسفي والفكري والاجتماعي والاقتصادي الكبير خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، الذي اخرج اوروبا من ظلمات القرون الوسطي.
    ان نجاح الديمقراطية في أوروبا الغربية، والسهولة النسبية للانتقال اليها في اوروبا الشرقية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، يعود الى انها كانت مسرح عصر النهضة والتنوير، ومن ثم الثورة الصناعية والديمقراطية والتقدم المادي والمعنوي. ورغم اعتماد هذا العصر في انطلاقه على مدخلات اساسية من الحضارة العربية الاسلامية، الا ان المنطقة ودولها بقيت بعيدة عن التأثر به. ونسبيا مصر والمشرق العربي كان لهما نصيب من الاستنارة لكنه غير كاف والبقية، خاصة السودان، كان نصيبه من الاستنارة اقل حتى من نصيب مصر والمشرق.. بل ان العقود الماضية شكلت فترة ردة عن القليل المتحقق منها اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين. واهم مظاهر ذلك انحدار فئات سياسية- فكرية منتمية الى دائرة الفئات الـ «حديثة» مثل الاسلاميين السودانيين، الى درك ممارسات بربرية بخلق الاجواء والضغوط السياسية لتنفيذ حد الردة شنقا بل والمشاركة فيه «حالة اعدام محمود محمد طه»، بعد نجاح سابق في تقنين وتنفيذ عقوبات بتر الايادي والصلب. وحصيلة هذا الوضع هي ان السودان والدول العربية الاخرى تعيش حلقة مفرغة بين استحالة الديمقراطية او ترسخها لانعدام الرصيد الاستناري تاريخيا او ضعفه، وكونها الطريق الوحيد لمراكمة عناصر الاستنارة تدريجيا.
    والمخرج ذو شقين، التركيز كأولوية لدى المعارضات والحكومات المهمومة فعلا لا قولا بقضية الديمقراطية، على التعليم الحديث المفتوح على العقلانية والعالم المتقدم في اوروبا واميركا واليابان ودول مثل الهند وماليزيا والآن تركيا. وهذه هي النقطة المحورية لكسر الحلقة المفرغة كون التعليم النوعي شكل تاريخيا وعمليا المدخل الاساسي لليقظة السودانية والعربية والعالمثالثية، مع بداية الاحتكاك مع العالم المتقدم، واداة رئيسية للتفاعل معه. وهو بؤرة تنمية الاستنارة واشعاعها على تكوين المجتمع والافراد مدينة وريفا.
    والشق الثاني هو اعادة صياغة العلاقة مع الغرب، بحيث يتسنى التمييز بين الصراع مع حكوماته واستراتيجياتها وسياساتها حول القضية الفلسطينية وغيرها، والاستفادة من تقاليده المتجذرة ومخزونه الغني من العقلانية والديمقراطية.
    وهذه قضية مثيرة للجدل، لازال العقل العربي والسوداني حتى الذي يعتبر نفسه منتميا الى التقدمية او هو فعلا ذلك، غير قادر على تكييفها بصورة ايجابية. ومما يساعد على ذلك الاقرار بأن قوى التقدم والتحديث، بصرف النظر عن تعريفها الصحيح، تعاني من ضعف كمي وكيفي يجد مكامنه في حالة المجتمع وليس اوضاعها الذاتية فقط، مما يجعل التخلص منه صعبا ويستدعي بالتالي عدم اهمال اي مصدر للتقوية مهما كانت اشكالياته. والنقطة الثانية في هذا الصدد، هي أن الاستيعاب الخلاق للنواحي الايجابية في التجربة الغربية بمقاييس احتياجاتنا المصيرية والملحة، عنصر فعَّال في تحسين شروط الصراع حول كافة القضايا موضع النزاع مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، لأنه يساهم في معالجة نقطة الضعف الرئيسية، وهي ضعف مكونات مجتمعاتنا كعقلية وسلوك ديمقراطي ومستنير، وبالتالي ضعف احزابنا وانظمتنا السياسية وحكوماتنا.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147506475&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:40 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بيزنطة الجديدة
    حيدر ابراهيم علي
    تعيد بيزنطة القديمة -بعد قرون مديدة- نفسها مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين. وقد اكتسبت شهرة سيئة السمعة بسبب جدلها العقيم وعدم القدرة على تحديد الأولويات ومعرفة الأهم والأكثر خطورة. فقد أُخذ على البيزنطيين سوء التقدير وهذه صفة تجلب معها القرارات الخاطئة والمضرة وربما في بعض الأحيان التهور أو السذاجة. وفي كل الاحوال فإنها تورث غياب الحكمة وبعد النظر بالإضافة للإنصرافية والاهتمام بقضايا مضيعة للوقت والجهد وتظل المشكلات والتحديات بلا حلول صحيحة. بيزنطة رمز لغيبوبة أو اختلاط الامور أو عدم الجدية المقصودة أو غير المقصودة، والحال في السودان الراهن هو عودة لدرجة التطابق مع بيزنطة القديمة. فالبلاد محاطة بالكوارث وتترى عليها كل يوم الأزمات والبلايا أو الابتلاءات كما يقول الاخوة، ولا يظهر في هذا النفق المظلم بصيص أمل لو سارت الامور كما نرى. ومع ذلك يتسلى أهل بيزنطة الجديدة بفتاوى الترابي وصادق عبد الله وعبد الحي يوسف، وللمفارقة استطاعوا أن يجروا النخبة المستنيرة الى ميدان معركة انصرافية تكرِّس وضعية قوى الماضي بدعم من دعاة المستقبل. وذلك لان الممارسة البيزنطية تحوِّل نظر الجميع عن رؤية الواقع، وتجعل من القضايا الثانوية والهامشية محور الاهتمام، وبالتالي تضيع الطاقة والمجهودات، والأخطر من ذلك، ألا نلتفت إلى الاولويات. وهذا مقتل اي أمة، حيث لا تعرف ماذا تريد؟ وما الذي يضرها وأين تجد نفعها؟ ورغم أن مظاهر عودة البيزنطية كثيرة ولكن المجال لا يسمح إلا بنماذج أكثر الحاحاً وبروزاً هذه الأيام.
    تنشغل الساحة السودانية بفتاوى الشيخ حسن الترابي، فالصحف مليئة بالنقاشات والمهاترات حول الفتاوى، والندوات وجدت في الفتاوى وصاحبها ما ينفض عنها الكسل حيث تصدمنا الملصقات كل صباح بعنوان مثل: «فرفرة دجال!» وهذه ليست مسرحية كوميدية ستعرض قريباً، ولكنها سيبتدرها استاذ جامعي مرموق للفلسفة، ومعاصر للشيخ، وجاب العالم من السعودية الى واشنطن ينثر علمه ومعرفته. فلينظر القارئ الى حسن اختيار العنوان ألا يدل على العودة المجيدة لبيزنطة الجديدة؟
    هذا الضجيج حول الفتاوى وأخبار الكوليرا (أو الاسم الحركي الاسهال المائي) تحتل الصفحات الأولى. وتصاحبها انفلونزا الطيور -رغم صورة السيد الوالي وهو يعلمنا كيف يؤكل كتف الدجاج؟!- وهي خطر تتجاذبه مصالح أصحاب هذا القطاع وقروض البنوك من جهة، وصحة المواطن من جهة أخرى. ومع الكوارث الطبيعية تحاصرنا الكوارث البشرية، ففي دارفور يقتل اربعمائة شخص كل عام. وتوقفت امدادات الغذاء للجوعى والنازحين بسبب نقص التمويل وانعدام الامن، ولا ننسى الهجوم على الدول المانحة وعدم السماح للرسميين منها بزيارة دارفور. ولقد استغربت لجرأة حكومتنا التي تكرر الحديث عن أوسلو وتربطه بالمنح وإعادة البناء ثم ترفض دخول مسؤول نرويجي كبير لدارفور؟ إلا أن تكون لم تربط بين أوسلو والنرويج. ومن المصاعب الكبرى فشل حكومة الوحدة الوطنية في تسهيل عودة الجنوبيين إلى مناطقهم، وهذا أس اتفاقية السلام الشامل كي تعني السلام والاستقرار والتنمية. وتنشر الصحف أخبار احتمال فشل الموسم الزراعي لعوامل كثيرة تحتاج لمعالجات سريعة.
    هل تستحق فتاوى الترابي اهتماماً يفوق هذه القضايا الواقعية واليومية الساخنة؟ والعجيب في الامر أن تيار الفتاوى جرف مجموعات من المثقفين الجادين ليشكلوا لجاناً للدفاع عن حرية التعبير والوقوف ضد التكفير. فالمبدأ سليم ولكن التوقيت والشخص يجعلان التوفيق يجانب هذه الحملة.
    نحن أدرى بحرص الكوكبة التي شكَّلت لجنة الدفاع عن حرية التعبير والتفكير ونقدر مبدأيتهم، ولكن قيام هذا الجهد في سياق صراع الثيوقراطيين ينسف نبل الغايات، لأننا ندافع عن تيارات دينية متعصبة تُجمع حول تكفير الآخرين. والآن ارتد كيدهم عليهم والله ليس بغافل. ولا أدري هل نسي الاخوة المدافعون عن حريات التفكير والتعبير ما فعله الترابي في تاريخ هذا البلد، القريب؟ ليست هذه دعوة للإنتقام والثأر ولكنها دعوة للمصالحة مع المبادئ التي يحتمي بها الترابي. فقد رفض الشيخ رفضاً أن يعتذر عن جرائمه وجرائم حزبه للشعب، وهنا يخرج الحاوي إحدى حيله الدينية ويقول إنه يعتذر ويثوب الى ربه فقط. وهذا لا يعفي الترابي من كونه مداناً لهذا الشعب باعتذار للإهانة والقمع اللذين مارسهما ضد الشعب السوداني، خاصة وهو يدعي ان الخلاف بينه وبين الآخرين حول الحرية والتجديد. وهذا الإدعاء يفقد مصداقيته إن لم يسبقه الإعتذار عن جرائم شتى.
    أولها حل الحزب الشيوعي السوداني، فقد كان الترابي حريصاً على التنظير والتبرير لذلك القرار، فقد أصدر كراسة عنوانها: «أضواء على المشكلة الدستورية: بحث قانوني مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعي» وفيه يتلاعب بقدراته الفنية في القانون على حسب الموقف المبدئي من الحريات.
    يقول: «مهما كانت حماية الدستور للحريات الأساسية فقد حل الحزب الشيوعي بمقتضى تعديل للدستور نفسه وقد قدمنا أنه في تعديل الدستور القائم تتجلى السلطة التأسيسية كما تتجلى في إنشاء الدستور الجديد الدائم ويندرج التعديل في زمرة المبادئ العليا التي تكلِّف المحكمة بحراستها» (ص 21) ويضيف: «ثم انه من العجب العجاب -بعد الذي تقرر من أحكام في شأن تقييد الحريات بالإجراءات التشريعية المعتادة- أن يتمادى قانوني في الضلال الفقهي حتى يبلغ به الامر أن يقول إن الحريات معصومة حتى من تعديل الدستور نفسه». (ص22). وتعتبر الكراسة تدشيناً لدور الترابي القمعي مسلحاً بالدين أو الفقه والقانون. وكانت قمة انجازاته المضادة للحريات، قوانين سبتمبر 1983م، وقد دافع عن هذه القوانين بأنها اسلامية، رغم آراء رجال الدين والفقهاء الذين أتوا بدعوة من السيد الصادق المهدي وبدعم من الشيخ.
    كان الامر المهم في هذه القوانين نشر الخوف والإذلال بين السودانيين، ولم يكن للترابي الذي يدافع عنه بعض الاخوة ان يستغل نشاطهم لحماية الحريات، بعيداً عن ممارسات تنتهك قيم حقوق الانسان كلها، فقد دشَّن أول حكم بقطع اليد بحضوره في سجن كوبر، ويقال إنه أُغمي عليه. وهو شريك في دم الواثق الذي قطع من خلاف وصلب، ولم يكن بعيداً عن مأساة تكفير واعدام الاستاذ محمود محمد طه، وهو ينأى بنفسه عن تلك المحاكمة ولكن هل إرتفع صوت الشيخ المجدد والمدافع عن الحرية -آنذاك معارضاً أو استقال من موقعه التنفيذي المهم؟ تواصلت مؤامرات الشيخ على الحرية والديمقراطية لتبلغ أوجها في إنقلاب 30 يونيو 1989م، الذي اعترف بهندسته والتمويه لإنجاحه. وهنا نسأل أين كان صوت المجدد -المجتهد والمدافع عن الحريات، حين انتشر القمع والتعذيب بل حاول في زيارته للولايات المتحدة الاميركية أن يستخف بشكاوى انتهاكات حقوق الانسان. ولا أنسى قوله بأن السودانيين حساسون لو ترك الشخص في غرفة اعتقال مضاءة حتى الصباح، يعتبرون هذا الفعل تعذيباً!.
    أردت القول بأن الشيخ لم يُعرف عنه الدفاع عن الإنسان غير الاخوانجي، لذلك يصبح الدفاع عنه مضيعة للوقت وسذاجة إلا بعد أن يعلن موقفاً واضحاً من حقوق الانسان في التاريخ السوداني الحديث، الذي شكَّل جزءاً مهماً منه، ولكن المهم في ضجة الفتاوى الترابية أنها عمل سياسي في شكل مواقف دينية وفقهية. فالترابي يستعد للعودة (Come back)، كما يقول الاميركان، ويريد ان يرمي بالماضي بعيداً ويغسل أفعاله وأقواله. لذلك كانت تصريحاته للعربية وبعد مدة قصيرة الفتاوى التي شغلت الناس بالفعل، فقد جرَّنا الشيخ الى نقاشات بيزنطية حقيقية لانها غير مرتبطة بالمشكلات الحياتية اليومية التي سبق ذكرها. فقضية المرأة لا تحلها فتاوى الترابي أو القرضاوي أو الغنوشي، ولكن تحل من خلال الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المتغير. فلم تكن الكنيسة الكاثوليكية أقل تشدداً، ولكن الثورة الصناعية هي التي حررت المرأة وليس مارتن لوثر أو كالفن أو الاصلاح الديني. وعلى الجميع أن يسأل كيف ساعد الترابي في تحرير المرأة السودانية، حين كان هو محرِّك السلطة؟ تم فرض الحجاب وأصبح شرطاً للتوظيف، وتفنن الحرس الجامعي في إهانة الطالبات، كل هذا ولم يتحدث الترابي عن إمامة المرأة في الصلاة أو حقها المتساوي في الشهادة، فهل نزل الاجتهاد والتجديد الديني فجأة على الترابي وهو يستعد للانتخابات بعد سنوات قليلة ويعيد تنظيم حزبه؟
    أختم بالقول، دعوا الترابي يحارب معركته وهم يعرفون بعضهم جيداً. ويجب ألا ننشغل بهذه المعارك البيزنطية وأن نقرر أن الدجاجة وجدت أولاً، أقصد أن نهتم بالحي والمتحرِّك والذي يصيح. لأن مشكلات التنمية تتحدانا باستمرار، فهناك الثالوث التقليدي الذي جاء الاستقلال ليحاربه: الفقر والجهل والمرض. وهذه قضايا لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم أو السيوطي فيها شيئاً، ولتكن هذه القضايا هي معركتنا الحقيقية.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503303&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مجموعة (آلام ظهر حادة) بمنتدى محمد صديق بأم درمان:
    النص يمثل اتجاهاً في الادب يطلق عليه (الواقعية الصوفية)
    اعداد: نادر السماني
    نظم منتدى محمد صديق الثقافي بأم درمان جلسة يوم الخميس الماضي لمناقشة مجموعة عبد الغني كرم الله (آلام ظهر حادة)، حيث قدَّم الناقد عز الدين ميرغني ورقة رئيسة، كما شكل الكتاب حضوراً وأجاب على كثير من المداخلات، وقد ابتدر عز الدين ميرغني ورقته بقوله بان النهج المستخدم في هذه المقاربة لمجموعة آلام ظهر حادة هو منهج بنيوي تركيبي، وهو منهج اقترحه الناقد الفرنسي لوسيان غولدمان، وقد حفلت الورقة بعدد من المداخلات من قبل الحضور.
    وقد أشار الناقد الى ان النص قد استخدم الترميز العيني ومثل لذلك بالحذاء الذي يرمز الى النفس الامارة (وهو مفهوم صوفي)، كما رمز بالمعزة إلى الحقيقة التي يرضعها الصوفيون، والخمر ترمز للمحبة عندهم ايضاً. وقد استشهد الناقد بالنص لتوضيح فكرته، وقد لاحظ الناقد على ان النص قد سرد بضمير المتكلم مما يجعل الذات كمركز للسرد بل أدى إلى تضخمها.
    وقد لاحظ الناقد جمال اللغة التي مكَّنت النص من التخلص من الزوائد اللفظية غير مقيدة مما جعلها لغة موحية ومكثفة.
    واستناداً على التفكيكيين (كما يرى الناقد) فإن النص ليس بخارج عن الايدلوجيا وانما يعبر عن رؤية ايدلوجية. وقد صنف الناقد النص ضمن نصوص الحداثة. ونحت لهذا النوع من الكتابة مصطلحاً سماه «الواقعية الصوفية» ذاكراًرفضه اعتبار النص واقعياً تسجيلياً ولرؤيته الصوفية اعتبره الناقد يمثل اتجاهاً جديداً أسماه «الواقعية الصوفية»، وقد طوَّف الناقد باعلام الصوفية «ابن عربي» «الحلاج» «السهروردي» «محمود محمد طه» باعتبار أن مقولاتهم تمثل البنية التي انبثق عنها النص وعبرت عنه خصوصاً رؤى الاستاذ «محمود محمد طه» واستند الكاتب في معظم آرائه السابقة على النص مستشهداً به. وهذا قد شملت ورقة الناقد كثيراً من الملاحظات النقدية المتفرقة. وبعد ذلك انداح الحضور في حوار حول الورقة، ابتدره الاستاذ محمد الجيلاني: طالباً من حضور المنتدى قراءة الفاتحة على روح المرحوم القاص والروائي (محمود محمد مدني) (تغمده الله بالرحمة).
    ثم أشاد بمدخل الاستاذ عز الدين في استناده على البنوية التكوينية لأنها لا تتعامل مع النص منفرداً بل في سياقه الابداعي والتاريخي ثم استدرك بأن النص لم يطبِّق عليه تفكيكا مدرسيا، وهو يرى بأن النص لا يستطيع الصمود أمام تصنيفه نصاً قصصياً لافتقاده عناصر السرد القصصي لكنه يعتبره «نصاً» جديراً بأن ينظر فيه وصنَّفه ضمن تيار الوعي معتبراً النص تمريناً جمالياً جيداً يبشر بمقدم مبدع جيد لو امتلك ادوات عمله الفنية ولم يستند على ذاكرة مبدعه الثقافية وانما اجترح رؤى جديدة ومغايرة مستنداً على الخيال الذي غاب كثيراً عن النص.
    ثم اُتيحت الفرصة للاستاذ محجوب كبلو: فأشار في بداية حديثه الى ان معياره لتقويم النصوص هو: ان يصفي النصوص تعتبر (ثقافة) وأخرى تجارية وصنَّف كتابة عبدالغني من ضمن النصوص الثقافة التي تورط المتلقي لذا فهي كتابة نادرة. ثم توقف عند مصطلح (واقعية صوفية)، مشيراً ان الصوفية غيب وهو ضد الواقع لذا المصطلح متناقض يحتاج من الاستاذ مراجعة اخرى. كما رفض فكرة ان تكون النصوص متأثرة بكتاب «طبقات ود ضيف الله» كما رفض فكرة التناص من حقل مختلف وذكر بأن التناص يكون من الحقل الابداعي نفسه او المشابه ورفض فكرة ان تفسر الورقة الرموز، زاعماً ان هذا ليس من سلطتها.
    ثم تحدث بعد ذلك الاستاذ محمود أبو دقن: منتقداً تركيز الناقد على الايدلوجي باحثاً في النصوص فقط عما يؤيد فكرته متجاهلاً تماماً العلائق الشكلية. كما فرَّق بين الخيال والذاكرة، مؤكداً على ان الخيال أبعد من الذاكرة ولكنه لا ينفصل عن الواقع كذلك الصوفية لا تبتعد عن الواقع، فالأذكياء هم الذين يحاولون الخروج الى واقع اشمل ثم عرَّج على فكرة عبد القاهر الجرجاني الخاصة بارتباط الكشل بالمعنى، رافضاً ما يزعمه الحداثيون بأن الجرجاني كان يتجاهل المعنى على حساب الشكل.
    وختم حديثه بأن الصوفية انواع وليست نوعاً واحداً.
    ثم كان الحديث للاستاذة حكمة أحمد رابح سائلة: كلما همَّ كاتب بفض بكارة منطقة ما ووجه بسلطة ما؟!
    ثم تحدث الاستاذ كامل التوم: واعتبر النص نصاً انسانياً موجهاً لكل العالم.
    ثم تحدث الكاتب: شاكراً الحضور معتزاً بأن اتيحت له فرصة التعرف على المنتدى واعضائه، مشيراً إلى ان ما يهمه هو اللحظة الحاضرة، كما نوَّه إلى ان الضجة حول الكتاب لم تنشأ في السودان بل في المنطقة العربية ومن كتاب ونقاد لا يعرفونه ولا يعرفون علاقة تتلمذه على الاستاذ محمود محمد طه.
    ثم اتيحت فرصة اخيرة للاستاذ عز الدين للتعقيب الاخير وختم المنتدى بأغنية «أيام صفانا» غناها الاستاذ مامون المحامي... وهذا قد ادار المنتدى الاستاذ نادر السماني.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502937&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:43 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الإصلاح السياسي وركوب السرجين

    بقلم: حمزة بلول الأمير
    ظلت قضية الاصلاح السياسي تتقدم على غيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ربما لأنها تمثل شرطا رئيسيا وأساسيا للنهضة- لأنه بدون نظام سياسي مستقر وديمقراطي، لا يمكن أن تتقدم المجتمعات الانسانية- ولعل هذه الاشكالية واجهت دول العالم الثاني- مع تحفظنا على التصنيف- بصورة أكثر وضوحاً، فهى قد حققت تطورا اقتصاديا ملحوظا، ولكنها ما زالت تعاني في سبيل نهضتها من إشكاليات عدم ترسيخ الديمقراطية في مجتمعاتها.
    أما ما يسمى العالم الثالث فهو يعاني الاثنين معاً «سياسياً واقتصاديا» ولعل المشكلة تتعدد عواملها وقد تتقاطع، ولكني سأحاول التركيز في هذه المقالة على عامل وحيد وهو ارتباط المفكرين أصحاب المشاريع السياسية اليومية، والتي تدفع باتجاه جعل الفكرة في خدمة الموقف السياسي والتكتيكي. مما يعوق تطور المشروع في الاتجاه الاستراتيجيي. وسأعرض نماذج بارزة في تاريخ الفكر السياسي الانساني والاقليمي والمحلي، لتوضيح عمق المشكلة التي يحددها عامل انغماس المفكر في إنجار مشروعه بنفسه.
    وسنبدأ بالفكر الاشتراكي ونختار نموذجين بارزين في هذا الاتجاه، وهما (كارل ماركس- باكونين) - ماركس طرح مشروعاً فكرياً متكاملاً في اتجاه تغيير شامل لمناحي الحياة الإنسانية- اجتماعياً- اقتصادياً- سياسياً وهو كمفكر لا يمكن لأى باحث أو صاحب فكر أن يتجاوز منتوجه الفكري- في حالة الاختلاف أو الاتفاق معه- الا أن محاولته بناء تنظيم اشتراكي استغرقت جزءاً كبيراً من وقته، مما منعه من أصدار الجزءين الثاني والثالث من مخطوطة رأس المال اثناء حياته، بالرغم من أنه أصدر الجزء الأول قبل وفاته بزمن طويل، مما ألقى مهمة المراجعة والتصحيح على رفيقه انجلز- بل والأهم أن صراعات ماركس داخل تنظيم «الدولية أو الأممية الأولى» قادته في نهاية الأمر الى أن يسعى لحل التنظيم وتحويل مقره لأمريكا، أما رفيقه العبقري باكونين الذي قدم مساهمات متميزة في تطوير الفكر الاشتراكي، نجد أن صراعه مع ماركس وتعجله للسلطة أخذ معظم وقته، مما جعل نفسه الفكري قصيراً، فلم يتعمق في البرهنة على صحة كثير من أفكاره المتميزة. ومن جهة أخرى أفادت مجموعات سياسية ذكية في انجلترا «الغابيين» من أفكار باكونين وماركس وطرحت الاشتراكية الديمقراطية، وهى ممازجة بين قيمتين أساسيتين، العدالة الاجتماعية والاشتراكية والحرية «الليبرالية»، وصارت هذه الأطروحة طريقاً ثالثاً قاد أوروبا الغربية للاستقرار السياسي والرفاه الاقتصادي الى الآن.
    وعلى المستوى الاقليمي، نجد أن حسن البنا طرح مشروعاً فكرياً متطوراً على غيره من المشاريع المنطلقة من ذات الخلفية الاسلامية.
    ولو قدر لحسن البنا الاستمرار بمشروعه الفكري باستقلالية عن قيادة تنظيم سياسي، لتطور هذا المشروع جداً. وذلك لأن حسن البنا كان متفقاً مع الديمقراطية النيابية، وبهذا يكون الطريق ممهداً لتطوير الفكر السياسي الاسلامي، ولكن نجده رهن مشروعه لصالح المواقف السياسية اليومية والتكتيك السياسي، وانشغل عن تطوير مشروعه. مما جعل المشروع ينتج في نهاية الأمر حركات راديكالية لا تقبل بالخيار الديمقراطي عن قناعة، وربما تتعامل مع الديمقراطية ببراغماتية سالبة، لأن الاتجاه الفكري وأطروحاتها تعبر بوضوح عن رفض الآخر مما يناقض أساس الديمقراطية.
    أما على المستوى المحلي «السودان» فيمثل عبد الخالق محجوب وحسن الترابي والأستاذ محمود محمد طه- أصحاب مشاريع فكرية تتسم بعمق وإبداع، فعبد الخالق رغم مساهمته المهمة في تبيئة الماركسية وإيجاد موطئ قدم لها في الحياة السياسية السودانية، الا أن قيادته للحزب الشيوعي أصبحت عاملاً سالباً في تطوره الفكري، فلم يقدم عبد الخالق نقداً عميقاً للواقع الاجتماعي ويسهم فكرياً في تطويره، أما على المستوى السياسي فقادته ممارسة العمل السياسي الى المقصلة، وكذلك وبدون تفاصيل الاستاذ محمود محمد طه، رغم نجاحه في التطوير الفكري نسبياً، الا أنه كسياسي وقع في أخطاء كبيرة، ومع مراعاة بعض الاختلاف نجد حسن الترابي صاحب المشروع الاسلامي، انتهت به ممارسة السياسة اليومية الى متردد على السجن على أيدي تلاميذه. ولعل الترابي أكثر هؤلاء الثلاثة يؤكد رؤيتنا في سلبية انغماس المفكر في العمل السياسي، وذلك لأن معظم إنتاجه الفكري كان في «السجن».
    عوداً على بدء، وبعد هذا العرض السريع لبعض المفكرين أصحاب المشاريع الاصلاحية، نجد أن في المقابل في التاريخ الفكري الانساني مفكرين مستقلين طوروا فكرهم بعيداً عن ضغوط المواقف السياسية ورغبات الاتباع والصراع، منذ أرسطو وسقراط وهيغل الى ماكسي فيبر.
    ختاماً نقول إن عملية الاصلاح السياسي في العالم الثالث بصورة خاصة، لا تحتاج الى مفكرين جدد أصحاب مشاريع تغيير، بقدر ما هى في أشد الحاجة الى مجموعات سياسية ذكية، لها القدرة على التقاط الايجابي من التجارب السابقة على المستوى الفكري الانساني عموماً، وبذل الجهد الذهني في قراءة الدافع، ونقد سلبيات المشروعات النظرية وتطبيقاتها، والتركيز على إيجاد ماكنزمات مرنة للمراجعة والتقويم، حتى لا ينقلب مشروع الاصلاح السياسي الى نقيض أهدافه.
    عموماً خلاصة هذه الرؤية، مطروحة للحوار الجاد، باعتبار أن الاصلاح بالنسبة لنا كديمقراطيين هدف نحاول الوصول اليه، عبر التحاور مع الجميع وخاصة الآخر المختلف.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502556&bk=1
    ____________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الكاتب عادل القصاص بمركز عبد الكريم ميرغني:
    العلاقة بين الشكل والمضمون جدلية يجب النظر لها بوعي
    * استضاف مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي القاص السوداني المهاجر عادل القصاص، وذلك في ندوة لمناقشة تجربته في الكتابة، والكتابة القصصية علي وجه خاص، وقد ابتدر النقاش الناقد والصحافي احمد الطيب عبد المكرم الذي اشار الى ان عادل ينتمي الى مجموعة من الكتاب، برزوا وتميزوا في فترة الثمانينيات، وهم مجموعة هدفت الى أن تحقق عبر كتاباتها انجازاً كتابياً جديداً يرتبط بالتجاوز والتغيير، واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر احمد المصطفى الحاج، محمد عثمان عبد النبي، احمد حمد الملك، وقد تبنت هذه المجموعة النص القصصي الجديد الذي ينتمي الى حساسية جديدة، ووعي بالكتابة الجديدة، وظل القصاص في إطار الوعي السائد بالكتابة الجديدة متميزاً في مستوى معالجة الشكل والموضوع، واحدثت اعماله نقلة نوعية على مستوى القص السوداني، كما اشار لذلك الدكتور بشرى الفاضل بقوله ان قصص عادل القصاص تنتمي الى البعد الشعري وترتبط به كانسان يكتب عن اليومي، وايضاً تنتمي اليه كمبدع وكاتب، وتعطي سحرها من تميزها وحداثة حساسيتها.
    * ويضيف عبد المكرم ان كتابات عادل حققت له انتصاراً شهد له كثيرون، ولعل ابرز ما يميز أعماله التكنيك القصصي الذي يستخدمه للدرجة التي تجعل من اقاصيصه تحكي عن تجربة جمالية، وتدفع طاقات الكتابة الى مدى اوسع. وفي اعتقادي ان اكثر الملاحظات دقة، ان القصاص يستفيد الى اقصى مدى من المعلومات والمعرفة الاخرى غير الادبية في النص القصصي، وهذه ميزة لا يمتلكها الا الكتاب الذواقون في مجال الكتابة. والعلاقة بين الشكل والمضمون علاقة جدلية، ولابد من النظر اليها بوعي موضوعي، ولابد عندما يكتب الكاتب أن يتكيء على مجموعة من الافكار الواعية بالمجتمع وبالحياة، وعادل القصاص استخدم تكنيكاً يتفاعل فيه مع القارئ ويتفاعل فيه النص مع موضوعه، وأي نص يجب أن يتكيء على تاريخ الكتابة، ولأن للكتابة تاريخا موازياً لتاريخ العالم، ولذلك فإن لعادل قدرة على تنمية هذه الذائقة، وتجد عالمه القصصي منشبكاً باليومي. وبجانب استخدامه لتقنية المعلومات والمعارف العامة في مجال القصة، نجد أيضاً ان القصاص يتميز بقدرة فائقة على الوصف، وصف المكان والشخوص والوسائط، سواء أكانت هذه الوسائط مهنا او نمط حياة، وتجلت هذه القدرة في نص «ذات صفاء، ذات نهار أخضر سادس». ويصف عمل «النقاش» وهو يتعامل مع الجدران والستائر وخلافه، وفي الختام هذه مداخل عامة للولوج الى عالم عادل القصاص القصصي، ونفتح باب النقاش حول هذه النقاط. وفي البداية أتيح الفرصة لعادل القصاص ليتحدث عن تجربته:
    * عادل القصاص:
    اعتقد ليست هناك تجربة كتابة مكتملة، فالكاتب في حالة تحول مستمرة، والكتابة نفسها في حالة تحاور مع نصوص اخرى، وانا اود ان اسمع آراء الناس حول التجربة، وعن المشهد الثقافي بالداخل، والحديث عن التجربة الشخصية صعب جداً، لأن ذلك يوقع الكاتب في نمذجة نفسه، أما عن غربة الكتابة فهذه من أصعب الاشياء، فالغربة مقرونة بالعمل السياسي، فهي مجلبة لتعاسة غير عادية، وذلك لان انخراط المبدع في العمل السياسي اليومي، يليه عن ابداعه، ايضاً تحيط بالمبدع او المثقف عدة إشكالات عندما ينتزع من مجتمعه ويضطر الى هجرة قسرية، حيث يواجه مجتمعا جديدا مختلفا، وينفق وقتاً طويلاً في محاولة التأقلم عليه، ولذلك تصبح الغربة قطعة من الجحيم.
    * د. محمد المهدي بشرى:
    عدد كبير من المبدعين السودانيين يختارون الغربة، وبعد ذلك تحدث لهم اشكالات فيها.. وهذا خيارهم، اما عن تجربة عادل، فهو قد ترك القصة الى اشكال اخرى تسمى احياناً نصاً، كتابة، الخ.. قد أكون كلاسيكياً فالقصة عندما تفقد عناصرها تضيع وتصبح هلامية، وانا اعيب على عادل القصاص انه انساق وراء اللغة الشعرية، واصبحت القصة بلا ملامح.. ايضاً يحيى فضل الله في كتاباته «تداعيات» فهي كتابات جميلة ولكن لا يمكن ان تكون قصة.
    * عادل القصاص:
    العلاقة بين السياسة والثقافة معقدة وواضحة في آن واحد، وهي ازمة مفاهيم، والمبدع عندنا في السودان سياسي والسياسي غير مثقف، ان تجد سياسيا مثقفا فهذا نادر جداً مثل المرحوم محمود محمد طه، وهو مثال للمثقف والسياسي الذي له رؤية لها علاقة بالعالم، ولها حساسية عالية بالمجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك نجد أن السياسي والثقافي لا يلتقيان، لأن المثقف رؤيته للاشياء شمولية ومستقبلية، والسياسي رؤيته آنية مرتبطة بالمصلحة الآنية، أما حديث الاخ محمد المهدي بشرى - وانا اشكر له هذه المداخلة - اود ان اقول انني كنت مستفيداً مما اتاحه لي الوضع او الواقع وكنت اقبله تماماً، وذلك لان لدى مشروعا ابداعيا، أما عن نصوصي فأنا لست نزاعا للدفاع عنها، واعتقد اذا ما فهمت صحيحا ان الاخ مهدي يقصد قصتي الاخيرة وهي قصة لها تكنيك، كنت قد استفدت فيه من القصص التي كتبتها سابقاً، اما عن الاشكال الهلامية فهذه لم اطلق عليها قصصاً، ولكنها كانت تجربتي في الكتابة الشعرية ومرتبطة باحوال المنفى، وبالنسبة لي الشعر في المنفى هو معتبر كثيف جداً، وهو وفق إنساني، وفي ذهني عدة مشاريع منها الكتابة عن تجربة المنفى وجزء منها معالجة لواقعنا الثقافي.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502249&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:46 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا ( 3 ـــ 3)
    أ.د. عبد الله عوض عبد الله
    اذا كان السلام قد اصبح ضرورة بهذه الصورة التي ذكرناها ، فكيف السبيل اليه !؟ وماهي مقتضياته ؟ او ماهي العوامل الاساسية والضرورية لتحقيقه !؟ يقولون : «طالما ان الحرب تبدأ في عقول الناس ، ففي عقول الناس ، يجب ان نخوض معركة السلام» .. وهذا حق الى حد كبير ، ولكنه يحصر قضية السلام ، في اطار الفكر فقط ، وهي قضية اكبر من ذلك بكثير ... ففي بيان للبرت انشتاين ـ عالم الفيزياء المشهور اصدره في عام 1946 بعد القاء قنبلتى هيروشيما وناجزاكي جاء قوله : «لقد قدم العلم هذا الخطر ، ولكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في القنبلة ، وانما تكمن في عقول الناس وقلوبهم وليس في مقدورنا ان نغير مافي قلوب الناس الآخرين بطريقة آلية ، فحسبنا أن نغير مافي قلوبنا ، وان نتكلم بشجاعة : يجب علينا ان نبخل على العالم بما نعرفه من قوى الطبيعة ، ولكن علينا قبل ذلك ، ان نضع لها الضوابط لتأمينها ضد سوء الاستعمال ، يجب علينا ان ندرك انه محال علينا ان نخطط للحرب ونخطط للسلام في وقت واحد !! وعندما تصفو عقولنا وقلوبنا عندئذٍ فقط نجد في انفسنا ما يقهر المخاوف التي سيطرت على العالم» الإسلام والسلام ، استاذ خالد الحاج عبد المحمود.
    ولكن كيف تصفو عقولنا وقلوبنا !؟ ان الامر ليس بهذه البساطة التي تبدو من العبارة سالفة الذكر للبرت انشتاين !! هذا الامر ليس له إلا الدين .. اذ ان تحقيق السلام يقتضي حلاً للتناقضات الاساسية في الوجود وهي :
    ـ التناقض بين الارادة الالهية والارادة الانسانية.
    ـ التناقض بين الانسان وبيئته.
    ـ التناقض بين العقل الواعي والعقل الباطن عند الافراد.
    وهذه الامور جميعها تعبر عن حقيقة واحدة ، تبتدى في مجالات مختلفة .. والاصل فيها جميعاً هو التناقض بين الارادة الإلهية والإرادة الانسانية.. فبدون حل هذا التناقض الاساسي ، لا يمكن ان يتحقق السلام ، كما اشار انشتاين .
    وحل التناقضات هذه لا يتم الا في اطار مذهبية ،، ويجب ان تكون المذهبية شعبية ، في متناول الجميع ، وليست قاصرة على صفوة من الناس فقط ، وتكون ببساطة وفي متناول كل فرد ، ثم هي عميقة في نفس الوقت ، كما يحتاج الى منهاج علمي وعملي تفضي ممارسته الى تغيير الانسان من داخله ، وترويض النزعات الحيوانية عنده ، بما يفضي الى توحيد شخصيته ، وسلامتها من الصراع الداخلي ومن الانقسام ثم لابد من تنظيم المجتمع من الاسرة والى العلاقات بين الدول ، على اسس تقوم على قيم السلام .
    فالتغير السليم يقتضي تنزل الفكر على الواقع .. والحضارة الغربية هي الواقع ، واقعنا جميعا ، فهي حضارة كوكبية ... وهي ترمز الى التقدم المادي .. والتقدم الروحي مرتبط بالأخلاق ، والقيم وهو بالتالي مربوط بالحرية والسلام .. فحسن التصرف في الحرية ، الذي هو الاخلاق يقتضي مسالمة الآخرين فالبيئة في الفهم الديني بيئة روحية ذات مظهر مادي وهذا معني افادة العلم الحديث ، ولكن افادة لم يتفطن اليها الكثير من الناس الى الآن .
    والتواؤم مع البيئة الذي يتحقق به السلام يقتضي التواؤم مع جوهرها الروحي ، مع مظهرها المادي.
    وهو بذلك يكسب الفرد المقدرة على المواءمة بين حاجته وحاجة الجماعة التي يعيش فيها ، فإنه يعلمه ان ابعد حاجاته منالا ، ليس اليها من سبيل الا حب الجماعة.
    «ان الشعب المربى هذه التربية هو الشعب الذي يستحق السيادة كاملة ونحن انما نعطيها في الدستور لشعبنا منذ الوهلة الاولى لأن ممارستها تجعل تربيته امرا ممكنا .. وليس هناك طريق لتربية أي شعب تربية حرة الا بوضعه امام مشاكله ، ومحاولة اعانته على تفهمها ، والتفطن الى طرائق حلها بنفسه ، حتى يضطرد تقدمه الى تحقيق الديمقراطية المباشرة» الاستاذ محمود محمد طه.
    فالمظهر العملي للتناقض بين الارادة الإلهية ، وإرادة البشر ، هو التناقض بين الانسان وبيئته ، بالمعني العام والشامل للبيئة ، وهكذا يصبح السلام هو التواؤم بين الانسان والبيئة.
    فلكي يكون الانسان في سلام حقيقي لابد ان يكون امنا على مستقبله وعلى مستقبل من يهمه امرهم من الآخرين.
    المستقبل دائما مهدد ، بصورة حاسمة وفظة بالمرض ، والعجز والشيخوخة ، وبالموت ، هذا الموت الذي دلت تجربة البشرية الطويلة على أنه لا يمكن تفاديه بشتى الحيل ..فلا يمكن لسلام داخلي حقيقي ان يتحقق الا بعد المصالحة مع الموت .. بمعرفة حقيقية ، بصورة تؤدي الى الاطمئنان له ، أو على الاقل الاطمئنان الى أنه ، ليس صيرورة الى العدم فاذا كان الموت صيرورة الى العدم ، تصبح الحياة لا معنى لها ، ولا طعم .. فما من نفس الا وتطلب الخلود وتحطم به ، وتعتقد فيه ، كان هذا الاعتقاد مشعورا به في العقل الواعي ، او كامنا في العقل الباطن .. ولولا ان هذا الاعتقاد يعمل فينا شعرنا أو لم نشعر لاصبحت الحياة جحيما لا يطاق.. ولكن هذا الشعور وحده ليس كافياً لتطمئن النفوس ، وتحقق السلام الداخلي ، فهو شعور تكتنفه الشكوك فالنفوس عليها ان تستيقن ان الموت ليس صيرورة الى العدم ، حتى تطمئن .
    فتحقيق السلام ايضا يقتضي اقامة بنائه على ارض ثابتة في الفكر والشعور عند الافراد ، وهذا الى جانب المذهبية يحتاج الى منهاج عملي وعلمي تفضي ممارسته الى تغير الانسان من داخله ، وترويض النزعات الحيوانية عنده ، بما يفضي الى توحيد شخصيته وسلامتها من الصراع الداخلي والانقسام.
    ان السلام والديمقراطية كلاهما منهاج حياة ، ومن خلال العمل التعبدي كذلك يصير الدين اسلوب حياة ، ويقتضي التعليم والتعليم يقتضي المعرفة باصل البيئة : الطبيعة والبيئة الاجتماعية ، وكيفية التواؤم معها وهو تواؤم يبدأ العمل فيه ، ولا يتم الفراغ منه حسب مستجدات الحياة فإن اقامة حكومة القانون في حياة الجماعة العامة تتحقق على خير صورها اذا كان كل فرد من افراد الجماعة يقيم حكومة القانون في حياته الخاصة ونحن لم نجد هذا الاسلوب التربوي الا في القرآن.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502255&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا «1-2»
    أ.د. عبد الله عوض عبد الله
    قضيت رحلة العمر كلها في يوم واحد ممتد، بين التعليم والتربية واهوال الحرب وطموحات السلام.
    وفي كل مقالاتي السابقة بصحيفتي «الحرية» و«الصحافة»، كنت اعبر عن اشواق دفينة للحياة الحرة الطليقة، واليوم اسعى لربط كل هؤلاء برابطة تساهمية مع السلام الحقيقي-الداخلي والخارجي- ووحدة الوطن.
    لقد تطور المجتمع البشري بين أهوال الحرب وطموحات السلام، حتى صار الى ما نحن عليه الآن، وتطورت قوانينه، واعرافه، وقيمه الدينية والمدنية، فتطور نظام السلطة فيه، وانتشر العلم والتعليم، وزاد الوعي.. ورغم ذلك لا القانون، والعلم والتعليم، ولا الدين حد من العنف والحرب.. بالرغم من قول الله تعالى: «قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبل السلام، ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى سراط مستقيم» المائدة «15-16» صدق الله العظيم .
    ان الامر مرتبط بالفكر وحرية الفكر ويقتضي عملاً علمياً شاملاً يحتاج الى عمق في الفكر، وقوة في الادراك، وسعة في الثقافة.. وتلك امور لم يكن حظ جميع الناس فيها موفور.. في الزمان والمكان الحاليين على الناس ان يروا بعيون جديدة، ويفهموا بعقول جديدة، قبل ان يتمكنوا بحق، من التحول الى طرق جديدة للتعليم والمعيشة وحتى تكون القيم العالمية في فهمهم، وفي نظرهم، هي حجر الزاوية، في ادارة مجتمعهم وشؤون المجتمع العالمي.
    نجد في الساحة السودانية والعربية والاسلامية بشكل خاص وفي العالم اجمع بشكل عام، ان الاحباط قد اصبح هو العامل الاساسي للصراع القائم اليوم، وان جميع الاسباب التي تذكر للحروب، لها وجهها من الصحة، ولكن الذي يعنينا هو كيف توظف معرفة هذه الاسباب لخدمة قضية السلام.. وحتى تلك الصور من الفضائل المنسوبة للحرب، قد تجاوزتها الحرب الحديثة، فلم يعد لها مكان فيها.. فلم تعد الحرب الحديثة، تحتاج الى الشجاعة، كما كان الحال بالنسبة للحروب التقليدية القديمة.. اما الحرب الحديثة بالسلاح الحديث، فقد اصبحت تقوم على العلم، وعلى التكنولوجيا والهدف يتم تحديده في الخارطة، وعلى السلاح بعد اطلاقه وفق الحسابات العلمية المطلوبة، ان يقوم بالباقي فالامر اصبح امر علم وتكنولوجيا وليس امر شجاعة، وامر السلاح نفسه لم يعد يحتاج الى قوة جسدية بقدر ما يحتاج الى علم ومران على استخدام تكنولوجيا السلاح.
    معركة كرري في السودان، تلك المعركة التي دارت بين الجيش الانجليزي الفاتح، وقوات انصار المهدي في عام 1898م فقد كان الانصار شجعانا شجاعة كبيرة مستمدة من عقيدتهم.. ولكن في الواقع رغم شجاعتهم المشهود بها، حتى من خصومهم، لم تحتاج هزيمتهم لاكثر من جزء من النهار.. ولكنهم كانوا اشجع من مشى على وجه الارض.. كما قال عنهم تشرشل.
    ولقد ترك لنا الانصار اثراً معبراً جداً، عن طبيعة التغير الذي طرأ على الحرب، هو عبارة عن مدفع به اثر من ضربة سيف!! فهذا الاثر يدل على شجاعة، ولكنها شجاعة يائسة مغلوبة على امرها لا امل لها في النصر الا عند الله.
    ان القوة النووية الموجودة بالفعل في العالم اليوم، كافية تماماً لتدمير الحياة على الكرة الارضية، وان اثرها من خلال الاشعاعات يطال اجيالاً ينتظر ان تكون قادمة في المستقبل.. وهذا امر جديد تماماً على الحضارة البشرية، فلم يحدث في التاريخ قط امر مشابه، لهذه الامكانات لتدمير الحياة على الارض عن طريق الحرب.
    والنتيجة لهذا التطور الرهيب في السلاح هي انه جعل السلام، ولاول مرة في التاريخ ضرورة حياة او موت، كما ادى الى ابطال دور الحرب كوسيلة لحل المشكلات، وقام بالغاء دورها الايجابي في التفاعل الحضاري الغاءً تاماً. كما فقدت الحرب، والعسكرية اية فضيلة لهما.
    ان السلاح وسيلة غير طبيعية لحل المشكلات، واي استخدام للعنف كوسيلة لحل المشكلات، هو بالضرورة، ومهما كانت ايجابية ينطوي على سلبيات كبيرة، وخطيرة، فهو تعبير عن قصور الفكر ونقص القيمة، ويقوم على الخوف، واسلوب يقوم على الخوف والتخويف ليس اسلوباً سوياً وان اقتضته بعض الظروف، لا يمكن ان يكون الحل الذي ينبني عليه، حلاً نهائياً وكاملاً، فكما يقال: «ان الشئ الذي لا يمكن تحقيقه بالحراب، هو الجلوس على رؤوسها» فالآلة التي تستخدم لانتزاع الحياة، لا يمكن ان تكون هي نفسها وسيلة حفظ الحياة.. والقاعدة، فما يكن اليوم صحيحاً، يصبح غداً خاطئاً.
    وحتى لا نزداد طمعاً بأوهامنا، علينا ان نربط التعليم بالتربية والبيئة برباط وثيق، كما لا يمكن ان يكون هناك تعليم وتربية بدون سلام.. حتى اذا انتشر العلم والتعليم وزاد الوعي.. يستطيع الناس ان يعيشوا تحت ضوابط القانون «الدستور» والتربية في سلام.. لان الحرب تمثل منطقة الانانية السفلى عند الانسان في حين ان منطقة السلام هي منطقة الانانية العليا.. فليس لاحد على الاطلاق الآن مصلحة حقيقية فيها، وليس فيها خير تقدمه، وهذا مما يجعل ذهابها محتوماً.. فالحروب كلها عبر التاريخ بما حققته من تغير لاوجه الحضارات ومكاسب، فإنها من وجهة نظري «كما قيل» لا تساوي حياة رجل صالح واحد. كذلك نربط بين التعليم والتربية والبيئة حتى يكون السلام والاسلام وجهين لحقيقة واحدة، فتعليم بلا تربية وبيئة صالحة لا يورث من بعض الوجوه غير الحروب والشقاء والدمار.
    نواصل بإذن الله تعالى



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502023&bk=1
    ___
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:49 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لله في خلقه شؤون
    بسؤالكم عن لماذا خلق الله امريكا؟ انعقد مجلس الفتوى والبحوث بهيئة ونسة الشعبية للاجابة عن هذه الاسئلة ، فنقول بعد ان نثني على الله ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، ان هنالك ادلة شرعية من القرآن والسنة وجمهور العلماء وما عليه عمل اهل المدينة. اما الدليل من القرآن: «لنبلونكم بالخير والشر فتنة». والشر اميركا ولذلك خلقت من اجل البلوى. وقال: (صلى الله عليه وسلم) «عجباً لأمر المؤمن أمره كله خير ان اصابته نعماء شكر وان اصابته ضراء صبر ، حتى الشوكة يشاك بها فتكون له كفارة»، فالضراء هنا اميركا وهي الشوكة وذات الشوكة (لا بتنبلع لا بتفوت).
    اما جمهور العلماء من السنة: فانها عندهم من المخلوقات التي سخرها الله لخدمة البشرية من صنع واعمال سخرة فكرية.
    اما جمهور الشيعة:
    فعندهم اميركا الشيطان الاكبر ومعلوم ان الله خلق الشيطان لاقعاده في صراط المؤمنين للغواية.
    اما جمهور العلماء غير السنة وغير الشيعة:
    1- محمود محمد طه: اميركا هي المسيح الدجال لانها تملك عين واحدة وهي المادية وانه ليس هنالك مسيح دجال ولا حاجة، ووافقه بذلك الشيخ الترابي بندوة بورتسودان. والله اعلم.
    اما عامة المسلمين:
    فقال احدهم انه نموذج من يوم القيامة خصوصاً مناظر (جوالاتناموا) وابو غريب.ومنهم من ذكر ان لها مدلولا لغويا فمفكوك اميركا هو امي ريكا والريكا تعنى حسب المثل الدارفوري (الفنقل الريكة) = الماعون الكبير، اي امي ماعون كبير لا يملأ وفاضي ، واستحسنه علماء اللغة لتطابق المعنى مع قرعة اميركا حول بترول العالم وحفرة النحاس واليورانيوم.
    تفاسير:
    لماذا أصيب العالم بانفلونزا الطيور؟
    هنالك اقوال راجحة ومرجوحة ومجروحة.
    الراجح من القول:
    عندما رأت الطيور البشر داخل اقفاص (جوالاتناموا) أبو غريب قررت:
    الموت في الفضاء بالرصاص خير من دخول الاقفاص.
    اما الرأي المرجوح:
    فهو رأي الطبيب البيطري بعد ان علق (مناظيره) فوق رأسه وقال: (ان الذي أدى الى ذلك هو ازدواجية المعايير التي يعامل بها «بوش» الحيوانات ، فرأت الطيور انه يقصدها شخصيا بتدليله لكلبته مع ان منزله يحتوي على (صقر) و(دجاجتين) فاذا بحكيم الطيور يربط ذلك بالعرب لما عرفوا عنهم بتربية وحب الصقور ورأوا ان بوش يعامل الغرب والكلاب بمعيار يختلف عن الذي يعامل به العرب فعرف مصير العرب وعلم ان الدور قادم اليه من ابادات وحروب استباقية فقرر ان يثأر لجنسه من العرب والطيور.
    المجروح
    القول المجروح وهو لصاحب (خبيث المدينة).
    ان المشكلة تكمن في التخلف في عالمنا الثالث وان المرض لا يعدو ان يكون مرض سمير ولكن ترك مهنة البيطرة والاتجاه لغيرها من مسببات المال والشهرة، بمتلازمة أنفلونزا الطيور رغم أنف لونزا وكوندليزا.
    والله أعلم.
    أبو خطاب



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147502046&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:50 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    الدكتور عبد الله علي إبراهيم في منبر (الصحافة) (1-2)
    تسويق القضايا عن طريق التأليب يترك هرجاً في المفاهيم
    قضية فلسطين تصوّر على أساس أنها قضية العرب فقط بينما هي قضية استضعاف
    * استضاف منبر «الصحافة» مطلع الاسبوع الماضي الدكتور عبد الله علي ابراهيم في محاضرة تركزت حول ما اسماه بالهرج المفاهيميي الذي يصرف الناس عن قضاياها الاساسية ويلهيها عن عدالة قضيتها ضاربا امثالا بقضايا «الابرتايد» و«الفصل العنصري» و«معاداة السامية» متخذا من القضية الفلسطينية نموذجاً وتحدث عن الخلط المفاهيمي باعتبار انه يمكن ان يؤلب الناس تجاه قضيتهم ولكنه يؤدي في نهاية الامر الى ضياع القضية الاساسية ونقدم فيما يلي الجزء الاول مما دار في المنبر.
    رصد: أحمد عوض
    استهل د.عبد الله محاضرته قائلاًَ:
    * أنا اتساءل منذ مدة عن لماذا هي قضية سنة 1948م وايضا عن مفاهيم كثيرة جدا تلغي لدينا عملية التفكير، على سبيل المثال انا كنت اسمع من بعض زملائنا واصدقائنا في الحركة الشعبية المعارضين والناقمين على هذا النظام يصفون السودان بنظام الابارتايد وهذا خطأ كبير، اذا ما تكلمنا عن المفهوم ما هو الابارتايد، وما هي العنصرية، لانه هناك مفهومين يجب ان يفرق بينهما، يوجد فصل عنصري، ويوجد ابارتايد، الابارتايد هو موضوع العرق في المجتمع المعين الذي فيه عنصرية، ولذلك في دولة الفصل العنصري، يحدث الفصل فيها فهو يحدث في دولةذات حدود وسيادة، اما الابارتايد فهو يحدث في دولتين، وهذا هو مشروع الابارتايد في جنوب افريقيا ولذلك سمي بهذا الاسم «ابارتايد» مشتقة من كلمة (apart) الانجليزية، وبذلك يصبح أي وصف للنظام في السودان بانه نظام «ابارتايد» هو غير صحيح وفيه حرج، يمكن لهذا الحديث ان يسوق قضيتك في العالم الغربي ولكنه مصطلحيا لا يمكن، ذلك لان هناك جيش يقاتل، والناس تنادي بالدولة الواحدة ينطبق المصطلح في حالة واحدة فقط عندما ينفصل الشمال وينفصل الجنوب على اساس العرق فقط، هذا من ناحية ايضا كلام عن الاستعمار الداخلي، وهذا ايضا من الهرج في المصطلحات، هنالك البعض يقول ان هنالك جلابة يستعمرون الناس في السودان، وحتى نعالج دعونا نذهب للمصطلحات، ما هو الاستعمار، الاستعمار هو بلد يغزو بلدا آخر، والاقلية من البلد الغازية تحكم الاغلبية من السكان المغزوين المغلوب على امرهم، أهم شيء في الاستعمار ان سياسة البلد المغلوب تدار من مركز امبريالي بعيد، ونعني البلد الغالب اي تدار من لندن مثلا، فالقطن تتم زراعته هنا لينتفع به صناع النسيج في لانكشير ويوركشير بانجلترا ولذلك الاستعمار يفترض بلدين، بلد غالب وآخر مغلوب، الامر الآخر في الاستعمار ان البلد الغالب يستحقر المواطنين المحليين ويفترض انهم قصر وانهم يحتاجون الى رعاية والى تمدين والى كذا.. وهذا لا ينطبق علينا هنا، الا مجازا او بحثا عن عبارة لافتة وجاذبة لتسويق قضية ما في العالم الغربي، والسؤال هو هل نحن سوف نراجع امر هذه الكلمات مصطلحياً، وهل الصحفي او الكاتب عندما يجد له كلمة براقة ومؤلبة ومهيجة سوف يجري خلفها حتى النهاية؟!. ذلك لانه لا يساعد على ايقاف الهرج، لا يعين الناس على توطين المزايا والمثل، ايضا لا يساعد على الخلاف بذكاء يعني بالمثل البلدي (عايرة وادوها سوط) هذه المقدمة تقودني للحديث عن عام 1948م وانا حزين جدا لان قضية فلسطين كأنها قضية العرب، وينتهز البعض الفرصة اذا ما كانوا غاضبين على العرب للكيد بهم باستخدام هذه القضية، ونحن ننشأ على ان القضية الفلسطينية قضية عربية بل ان من اخطر الاشياء على القضية الفلسطينية الرجعية العربية، ذلك لانني اعتقد ان الملوك والاباطرة العرب هم دعاة الاستيطان الاستعماري، فمن اين اتى المفهوم الذي يقول ان قضية فلسطين هي فقط قضية العرب وليست قضية مستقلة او يتراوح فيها العرب ما بين مندفع، وما بين موافق، ومطبع الى آخره.. حتى لو لم يعلن المواطن العربي ذلك، ولكن في حقائق الثروة في حقائق المال والبترول، من حلف بغداد وحتى الآن بطريقة او بأخرى يدعم الوجود الاسرائيلي في البلد.
    هنالك ملابسات، فمتاعب الجماعات العربية الحاكمة، سواء كانت الجماعة العربية الاسلامية الحاكمة في السودان، سواء كان في مصر، في الجزائر، او موريتانيا، فقد اتخذت التشفي وسيلة، كثير من الحكومات العربية كانت نازية ليس لانهم يؤمنون بفكرة النازية ولكنهم كانوا نازيين بالتشفي لان هتلر كان يتشفى لهم من بريطانيا وفرنسا، هذه نقطة، النقطة الثانية نحن انتقلنا من عروبة القومية العربية سواء كانت تلك التي نادى بها عبد الناصر او غيره الى عروبة جديدة وهي عروبة الكفيل، البعض منا ذهب ووجد العرب كفلاء لأول مرة، الناس تعرف العروبة سواء عند طه حسين او العقاد او غيرهما، ثم ذهبوا ورأوا الكفيل لأول مرة، وحقيقة ان هذا وضع غير عربي، وضع امبريالي، وضع رأسمالي، سمه ما شئت، الناس رأت عروبة الكفيل ورأت الاهانة وما يصاحبها من انبعاث لتراث ان الشخص اسود، واشياء كثيرة جدا والعربي الكفيل هذا لم نكن نضعه في أس القضية الفلسطينية هذه الاشياء كلها بالاضافة الى انه من الواضح ان الحركة الشعبية قد ورثت نوعا من التعاون سواء كان بالتصريح او التلميح، او بالتعاون الواضح وذلك كان واضحا في زمن جوزيف لاقو، وهذا يحدث في اطار العلاقات مثلا شخص كالقذافي يعطي سلاحا للحركة الشعبية، السعودية نفسها في طور من الاطوار كانت تدعم الحركة. ويمكن ان تحدث مثل هذه الاشياء في السياسة. انا اعتقد ان الحركة يجب عليها ان تعرف كيف تتآخى معنا ليس كمسلمين وعرب بل كتقدميين وعرب وفلسطين وقضية الاستيطان الاسرائيلي بوصفها قضية انسانية، وقضية استعمار وقضية حق وحقيقة نحن لا نريد فقط من الناس ان تقف معنا لانها قضية عربية ولكن نريدهم ان يقفوا معنا فقط كما قال الزعيم مانديلا «لانها قضية انسانية» عربية لانها صدف انها عربية وكانت يمكن ان تكون هذه القضية افريقية، ذلك لان واحدة من الاقطار البديلة لليهود كانت يوغندا، ولذلك يجب ان نتحقق من هذه الحقائق ونكون فيها واضحين.
    اعود مرة اخرى الى عام 1948م واتحدث عن حقائق الاستضعاف في العالم، وكنت قد طالبت في ندوة من قبل ان الذكرى للشهيد قرنق تحيا بواسطة مركز للاستضعاف، لان ذلك هو ما يجمعنا فنحن مستضعفين ذلك لانه في حالة العراك الدائر بيننا تنتفي منا هوية المستضعفين وتصبح هناك تصنيفات هذا مستضعف من الدرجة الاولى وهذا من الدرجة الثانية وهكذا.. وهذا مدخل قد يساعد الحركة الشعبية او الحركات الاخرى المعارضة ان يأتوا منه، ومن هذه الدروس الناس تعود الى التجربة الاسبانية، حقائقها ودقائقها ومستخلصاتها، ومن ضمن الكتب المهمة التي قرأتها في هذا الصدد كتاب مهم وهو كتاب «لافت للانظار» يقول ان المسلمين والعرب صنعوا حضارة في اسبانيا وهي حضارة جامعة وقد آخت اليهود بشكل خاص والمسيحيين الموجودين في اسبانيا بواسطة نظام حاليا الناس لا تحبه وهو نظام الذمة، تصوروا بسبب نظام اهل الذمة الاسلامي الفقهي، الملوك في الاندلس استطاعوا ان يقيموا نظاما عادلا، لان هذا النظام يعترف على الاقل بان هناك آخر عنده وضعية وهذه الوضعية مقننة، مهيأة في جوانب كثيرة منها ولكنها على الاقل انت تتآخى وتتعرف على الآخر، والآخر مصان، في حياته وماله وولده، ولذلك ازدهرت الثقافة وتمازجت وظهرت حكاية الموشحات والفنون المختلفة والقصور والمعمار، وانا سمعت هذا الكلام من حسن الترابي الذي قال لي ان في الاسلام هناك قانون على الاقل يحكم علاقة المسلمين بالآخرين، الغرب ليس لديه مثل هذا القانون ليس له اي شيء ملزم تجاه الآخر، ولذلك نجد ان كل استيطاناته واستعماراته بازالة الشعوب، حتى تفتقت في ذهنه المواثيق الدولية، ولذلك فان الغرب خلف المواثيق الدولية، من حقوق انسان، الخ.. الا نحن كمسلمين عندنا هذا الميثاق النفسي ويمكن ان يتطور، والواقع ان الغربيين يكتبون من واقع الحضارة العربية والاسلامية في الاندلس، المسألة الثانية الدولة الاندلسية تشير الى نشأة الدولة القومية الطالبة للخلاص وايضا استعمارية، وذلك عندما استرد المسيحيون بلادهم في جزيرة ايبيريا طلبوا من كل شخص ان يحول دينه للمسيحية، بعد كل ذلك حتى الذين حولوا دينهم تم طردهم من البلاد كلها فحدث خروج اليهود والمسلمين من اسبانيا نشأت دولة الصفاء العرقي، لا على التمازج والتخالط لا تعامل مع الآخر بذمة او بغير ذمة، عقب ذلك مباشرة قامت دولتا البرتغال واسبانيا وبدأت حركة الكشوف الجغرافية واعقبها انتشار التجارة والسفن في العالم وبداية الاستعمار هذه حقائق عن قيام الدولة القومية في الغرب وأصل الامبريالية..
    فنحن ضحايا قيام هذه الدولة في الغرب، في جنوب افريقيا تم تطبيق هذا عام 1948م عن طريق حكومة الابارتايد دولة خالصة للبيض، اسرائيل هي نفايا الدولة الوطنية القومية لان اوروبا لم تعرف كيف تصنع مع اليهود فقد قتلتهم في الهولوكوست، في القوقاز في روسيا، في افران الغاز في ألمانيا، الخ.. نتاج لذلك ظهرت الحركة الصهيونية، ولم تتقو الا بالنازية، ولذلك لفظت الدولة القومية في اوروبا اليهود وتم ما تم من اتفاقيات (وعد بلفور) الذي منحهم وطنا في فلسطين، كان يمكن ان يتم استيعابهم كمواطنين عاديين في اي بلد هم فيه، بنفس المستوى في جنوب افريقيا قامت حكومة البيض بمثل هذه النظافة وخلقت مجتمعا يقوم على الفصل العنصري وبذلك خلصت، سواء في افريقيا او في العالم العربي او في اي مكان في العالم ضاق الغربيون بالآخر فتخلصوا منه، وهذه ثقافة نازية وتتمثل في الحل النهائي لمسألة العرق بالاستئصال هذه الاشياء يجب ان نضعها في الاعتبار لاننا نتورط في عداء للسامية وهي اشياء ليس لدينا بها اي علاقة، مثل بروتكولات صهيون وغيرها، لان العداء للسامية هو عداء اوروبي وليس لنا به اي دخل فالعرب ساميون في آخر الامر، ولا يمكن ان يكونوا اعداء لانفسهم، وبروتوكولات صهيون هي اشياء مزيفة ومزورة وهي جزء من العداء الاوروبي للسامية وهي اشياء وضعها الجوستابو الالماني، والقياصرة الروس للخلاص من اليهود، يجب ان لا تأخذنا الغفلة الفكرية وقلة الحيلة السياسية في ان نصدق اننا اعداء للسامية، نحن لدينا قضية واضحة وهي قضية وطن محتل وهو فلسطين اما العداء للسامية فهو مرض اوروبي تم تصديره لنا.
    فنحن اصحاب حق ولكن يتم تضليلنا عنه بقضايا أخرى، المفكر العربي الوحيد الذي يعلمنا ان هناك حق لنا ولابد لنا من اخذه هو ادوار سعيد وكان يدعو في مؤلفاته الى ان تكون المقاومة الفلسطينية مقاومة فاعلة، وذلك بان تطرح هذه القضية في الغرب لان الغرب متهرب من هذه النفايات، وقد قال سعيد ليس هناك في امريكا تقليد لبرالي لنقد اسرائيل ربما لسيطرة اليهود الاقتصادية او حتى سطوتهم ولكن المهم في الامر ان التيار الغالب الذي يقود الرأي العام ليس لدينا فيه اي نصيب تماما وهذا بالتالي يعطينا تكتيك جديد للتعامل مع القضية بدلا من تبني قضية العداء للسامية، انت في اوروبا او امريكا يمكن ان تنكر الله سبحانه وتعالى ولا احد يمكن ان يقول شيئا ولكن لا يمكن ان تنكر الهولوكوست لانك تصبح معاد للسامية، انا حاولت ان اقول ان القضية الفلسطينية ليست فقط هي قضية العرب ولكنها قضية معقدة ومعقدة ومركبة في الاستضعاف على نطاق العالم، ذلك لاننا بيننا كعرب ومسلمين هنالك من يقول ان اسرائيل هذه مالنا ولها، او ان محمود محمد طه، قال اصطلحوا مع اسرائيل، وحتى الآن القضية ليس في صالح اسرائيل ولكن القضية في يدنا نحن، وهذا لا يعني ان ترمي اسرائيل في البحر ولكن يمكن ان تحدث تسويات كثيرة فالامر لا يحتاج الى كل هذه الشرور واعتقد ان من القضايا ستكون اشكالية كبرى في السودان هي كيف تصنع مع اسرائيل، اذا كان هناك اناس يعتقدون انها قد ساعدتهم في قضيتهم فتصبح هناك مشكلة في اتخاذ القرارات بشأنها اليوم.
    مداخلات الحضور:
    * زين العابدين محمد محمود
    انا اعتقد مثلا ما يحدث الآن في وزارة الطاقةفي جمهورية السودان من سيادة عنصر معين او قبيلة معينة في الوظائف اعتقد انه يمثل فصلا عنصريا، او ان يسيطر حزب على بلد ويستفيد من مواردها لصالح منسوبيه، اعتقد انه فصل عنصري، لم يعد الفصل العنصري بالمعنى القديم للكلمة؟!
    - الدكتور عبد الله علي ابراهيم
    انا في الحقيقة اريد ان اتحدث عن مصطلحات مثل الاستغلال والفساد والطبقية، فاذا كنت انت كل هذه شملتها في الفصل العنصري فانت تكون قد اسقطت كل هذا من حساباتك، وهذه ممارسات استغلال واستحواذ ويمكن ان تقول: (Jenoside) احد الكتاب العقلاء الذين كتبوا عن مشكلة رواندا، وتحديدا عن الـ (Jenoside) هذه المسألة اذا ما قتلوا عشرة آلاف او مائة ألف يعني ذلك تطهير عرقي، اشار هذا الكاتب الى ان كل من قتلهم ستالين مثلا في روسيا لا يمكن ان يكون تطهير عرقي، ان ذلك كان صراع سياسي التطهير ان تقصد قتل الشخص بسبب ذاته او عرقه على سبيل اذا كان هو افريقي فيجب ان تقتله لهذا السبب بان تستأصل شأفته، ولكن ان يكون خلاف حول موضوع ما ان تكون هناك ديمقراطية ان تكون هناك رأسمالية ان تكون هناك اشتراكية ويتم قتلك فان هذا القتل تم بسبب قرارك السياسي. انا قدمت هذه الامثلة لكي نحاول ان نستثمر كل المصطلحات من باب الوعي ومن باب العقل، وليس من باب التأييد للقضية، ويمكن ان تكسب ولكن تكون قد هرجت، وانا فرقت بين الابارتايد والفصل العنصري، الابارتايد يتم على حساب الامة الوطنية على حسابها لانه يقسمها الى اثنين او ثلاثة او اربعة. الفصل العنصري الذي انت قلته سواء في وزارة الطاقة او غيره يتم في الوطن الواحد فهو يحدث ويستنكر ويكافح ضده، التعريف الذي اريد ان اقوله انه يحدث في بلد موحد، وانا اتيت بمدخل الابارتايد لان بعض اعضاء الحركة الشعبية كان يشير في ادبياتهم الى ان ما يحدث في السودان كان ابارتايد، وهذا لم يحدث في السودان لان الدولة الاسلامية التي كانت مجيشة جيوشها وجهادها لم تكن تريد ان تفصل السودان.
    وهذا لا يخلق علم بمواجعنا وقضايانا ومشاكلنا في السودان، وانما يخلق هرج في المصطلح وكل شخص يستفيد من الهرج وبالذات غياب المفاهيم وكل الحدود الفاصلة وهو ما اشكو منه.
    امل هباني:
    - ما هو شكل السيناريوهات المقبلة على السودان من الوجود الاسرائيلي، خاصة وانه سوف تكون هناك علاقات بين حكومة جنوب السودان واسرائيل؟
    نور الدين مدني:
    - ألاحظ ان الدكتور ركز على المفاهيم في حين ان المشكلة الاساسية هي مشكلة سياسية، وهل يعني اننا يجب ان نتصالح في اطار معالجة مفاهيم او معالجة سياسات للعدل والسلام الاجتماعي؟
    حسن البطري:
    - بالنسبة للمصطلح الا يمكن ان يتم تطوير استخداماته بحيث انه يمكن ان يستوعب معان جديدة تضاف اليه مثل الاستعمار مثلا، ثانياً، القضية الفلسطينية هي قضية انسانية ما الذي يمنع اضافة كلمة عربية، حتى تجيء كقيمة تفضلية تمنحني انا غير الفلسطيني شرف الانحياز اليها والتعاطف معها، ايضا مصطلحي الدولة الوطنية والدولة القومية ما هو الذي يميز بينهما؟
    عمار محمد آدم
    ان كلمة اسرائيل الواردة في القرآن لم تتحدث عن عرق ابدا ولكنها تحدثت عن سلوك لبعض الناس، فيه نقض للعهود والمواثيق، يعني الاخلاقيات عامة والماسونية هي الآن ذراع من اذرع الصهيونية وهي لها وجود في السودان المهم ان الشيوعية كانت مقدمة لما سيحدث في نهاية الامر لاسرائيل؟
    ونواصل



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500877&bk=1
    _____________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:52 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    شيبون وعبد الخالق: الشعر بفمه الأهتم . . وأنت بحفلات التأبين

    د. عبد الله على ابراهيم
    كتب أحدهم علي صفحات سودانيزأونلاين بالشبكة كلمة بعنوان «عبد الخالق محجوب ورفاقه أبطال من كرتون يحملون سيوفا من خشب» (12-4-05) قال فيها إن أستاذنا عبد الخالق محجوب ليس بشيء. وتوالت عليه تأكيدات الشيوعيين انه بشيء وأكثر. وأخذوا يسوقون في رثائه القصيدة بعد القصيدة في بيان ميزة الرجل. وهي قصائد أوسعوها المرحوم. وكأنما توقع كاتب سودانيزأونلاين منهم ذلك، فقال لهم انصرفوا بقصائدكم عني وقولوا لي «وبخشمكم الذي سيأكله الدود» من هو عبد الخالق في كلمتين أو ثلاتة. ويطلق أهل هذا المنبر بالانترنت على مثل سوق القصائد وكتب الزعماء من قبل اتباعهم مصطلحاً ذكياً هو «عتالة النصوص». واشتهر بها الجمهوريون من أنصار المرحوم محمود محمد طه، فما تغلط وتكتب ما لم يرضوه عن فكرهم، حتى عرضوا عليك نصوص الأستاذ كلها، بلا استثناء، حرفاً وشكلة.



    وهكذا لم يعد أستاذنا عند الجيل الشيوعي الذي لم يشهد مأثرته عياناً بياناً سوى قصائد مادحة بينما احتكر خصومه نثر هجائه: عدو الخالق، صانع الانقلابات ومنكرها ثلاثاً، المنبطح على النصوص الماركسية، العاطل المنعم باسم الشعب، المستبد صاحب النظرات المفخخة يديرها فيصيب ويصيد، وشيخ الطريقة ذو الغارات يحرق بها من خاف على نفسه من منافستهم: الجنيد وقاسم أمين وخلق كثير. لقد قتل الشعر بفمه الاهتم أستاذنا عبد الخالق وقتله الشيوعيون بحفلات التأبين كما ورد في عبارة جيدة لود المكي في رثاء صديقنا الشاعر علي عمر قاسم.



    ربما تأخرنا جداً في فك ارتباط مأثرة الشاعر الشيوعي محمد عبد الرحمن شيبون (1930- 1961م) عن مدونة المرحوم صلاح أحمد إبراهيم. فقد اقتصر علمنا بشيبون على ما كتبه صلاح عنه. وهي كتابة شحيحة و مغرضة. فلم يزد ما كتبه عنه من بيت شعر في قصيدة «أنانسي» (ديوان غضبة الهبباي) هجا بها صلاح أستاذنا عبد الخالق محجوب لدفعه شيبون للانتحار. واتصلت بالبيت تحشية اقتطف فيها فقرة من كلمة كان شيبون نشرها عام 1960م بجريدة «الأيام».



    وظل هذا الاتهام لأستاذنا معلقاً فوق رؤوس الشيوعيين لا يملكون له صرفاً ولا عدلا. وهذا من سحر الشعر ووقعه. وقد ذكرني الأستاذ غازي صلاح الدين بالأمس بقول المتنبىء في التحريج من عداء الشعراء: «فإن عداوة الشعراء بئس المقتني». وبلغ بالشيوعيين الخزى من الأمر انهم لا يريدون لأمر شيبون أن «ينبش» في عبارة لأحدهم سألته في الأسبوع الماضي أن يدلي بما عرف عن شيبون. ولم يترك شيبون مجالاً لمستزيد حول هوية الذين ساقوه سوقاً إلى الانتحار، فقد كتب أسماء الشيوعيين الثلاثة أو العاطفين على الشيوعيين من زملائه المدرسين على مذكرة احتجاجه على الحياة التي وجدتها شرطة الحصاحيصا في جيبه على جسده المتأرجح من السقف. بل قال لي عبد الوهاب سليمان أنه كان قد بعث له رسالة في هذا المعني رسخت له منها عبارة جاء فيها: «بعنا لهم أنضر سنوات العمر بتراب الجحود». وقد كتب نفس الشيء لزميله الأمين أبو ممن تشرد معه من كلية الخرطوم الجامعية عام 1952م.
    أريد في «جرد حساب» محنة شيبون الذي انشغلت به منذ أسابيع أن افرق بين تبعة مزعومة لأستاذنا عبد الخالق في انتحار الشاعر وتبعة حزبه. وهي تفرقة قصدنا منها أن تعين على الفهم الحسن لهذه المسألة المعقدة لا طمسها وتفريق دم شيبون بين القبائل. وسنرى كيف ميز شيبون نفسه بين من أحسن إليه من الشيوعيين ومن أساء.
    اتفق الرفيق حسن سلامة والأستاذ عبد الوهاب سليمان أن أستاذنا عبد الخالق محجوب لم يكن يرتح لشيبون. بل ألمح لي الإنسان الشيوعي الحبيب حسن سلامة (طال عمره وخيره ونبله) من أن شيبون ربما دخل في مواجهات مع أستاذنا بحكم كتاباته الأدبية. ويرى حسن سلامة أن قصيدة «تذكر يا أخي» المنشورة بجريدة «الصراحة» هي موجهة إلى أستاذنا تذكرة له بوثاق القضية التي جمعت بينهما. ومن أسف إننا لم نقع بعد لا على القصيدة ولا ردة فعل أستاذنا لها. وسنترك مناقشة الأمر هنا حتى يتوفر لي أو لغيرى الوقوف على جلية الأمر. ووجب التنبيه مع ذلك الى أن ما يكتبه الكاتب مرة ليس هو رأيه في كل مرة. فقد نشرت أنا نفسي كلمة جافية بحق أستاذنا في عام 1968م ثم ما لبثت أن وجدتني أخطو خلفه في السكة الخطرة. وأحبه جداً.
    ربما طمع أهل الفضل في دور أميز لأستاذنا في استنقاذ شيبون. ولكن الواقعية تقتضي أن نحاسبه على ما تمليه مسؤوليته في قيادة حركة سياسية آخذة في الاتساع وفي ملابسات نظام عسكري قيد من طلاقته.
    تسنى لي لقاء الأستاذ محمد إبراهيم نقد خلال غملته الثالثة. ورميت له سؤالاً عن شيبون زميله على عهد حنتوب (1948م) وكلية الخرطوم الجامعية حتى فصلا معاً في 1952م بعد إضراب 17 نوفمبر من نفس السنة احتجاجاً على مناورات إنجليزية أتينا بطرفها في كلمة مضت. وقد استفاد نقد من بعثة عرضت للحزب من بلغاريا، بينما تفرغ شيبون لعمل الحزب. ثم أخذ شيبون للشراب مما لا يستغرب في ثقافة «القعدة» الوطنية والشيوعية مما سيكون موضوع حديث قادم. وافرط شيبون في الشرب. وخشي الناس عليه خاصة بعد فترة قضاها معتقلاً. وتدارس مركز الحزب مسألته واستقر الرأي على رفع تبعة التفرغ عن كاهله. وأوفد المركز استاذنا والمرحوم الشفيع أحمد الشيخ (أو المرحوم إبراهيم زكريا) لمناقشته في الأمر. وقال نقد أنهما عرضا عليه أن يذهب في بعثة دراسية إلى دولة بالمعسكر الاشتراكي أو يشتغل بالتدريس. وقد جاء شيبون بهذه الواقعة حرفياً في كلمته بجريدة «الأ يام» (1960م) التي أخذ منها المرحوم صلاح أحمد إبراهيم ما ناسبه في هامشه من قصيدة «انانسي» (غضبة الهبباي) وترك الباقي. وفي هذا الباقي المتروك يصف شيبون أستاذنا وزميله من المركز بالفضل لأخذه بعيداً عن مدرج سكة الأفندي المضاد الخطرة، وهي سكة إدارة الظهر لشغل الأفندية المأمون، ونذر النفس لقضية العدالة الاجتماعية. فقال: «ولن نعدم سلاحاً إذا كنا نحارب عواطف إنسان. ومن بعيد جاء الأهل بدافع من حرصهم وأجبروني على أمور روضت نفسي على قبولها. وكما ينحسر ماء النهر في فصل الجفاف تلاشت حماستي وتدثرت بحكمة الجيوش المنهزمة وبدأت أتراجع بانتظام. وتفضل ضابط مباحث فأجهز على البقية الباقية باسم القانون، واجتزت آخر المراحل بعون رجلين فاضلين. وكان ثاني اثنين منهما إذا هما في وفد مركز الحزب هو أستاذنا عبد الخالق.
    ولم يعرض أمر شيبون على أستاذنا إلا القي السمع وهو شهيد. فقد حدثني الرفيق حسن سلامة عن انزعاجه لما آل إليه حال شيبون من انصراف إلى الشراب واعتكاف بالمنزل. وقد تقدم قولنا أنه كان بين سلامة و شيبون ود عظيم. وكان شيبون يتخذ سلامة قدوة ومثلاً. وقال سلامة أنه قابل استاذنا عبد الخالق بشأن شيبون، وطلب أن يصطحبه إلى الأبيض التي هي مقره كالسكرتير السياسى للحزب الشيوعي بمديرية كردفان. واستحسن أستاذنا الفكرة وأجازها. وأضاف الأستاذ عبد الوهاب سليمان أن شيبون أقام بمنزل السيد مكي عبيد الموظف بشركة مركنتايل بشرط أن يكف عن الشراب. وبملاحقة من سلامة دقيقة ورؤوفة. واستعاد شيبون نفسه السياسية والشاعرة في الأبيض. وما لبث أن تسلل عائداً إلى الخرطوم في ملابسات نأتي عليها في حديث قادم. وقال سلامة أنه لم يعلم برجوعه ولكنه أخذ يتفادى لقاءه متي كان بالخرطوم.
    وصف شيبون لأستاذنا بالفضل كلمة صادفت أهلها. فأستاذنا، على نفاذ عقله ومتانته، رجل رقيق الحاشية يصغي للعوجة ويسد الفرقة. وهذا بعض تربيته. فقد توفيت والدته، أم النصر الحسن في عام 1944م، وهو في السابعة عشرة من عمره. وتركت صغاراً بين من هو في الرابعة ( المرحومة هدى) ومن هو في السابعة (محمد). وكان رحيل الوالدة الأميرة الدبيرة هزة لم يسلم البيت بعدها، وبخاصة والده الذي قطعت رأسه أبداً حتى وفاته في 1956م. وتولي عبد الخالق مع اخته آمنة رعاية الزغب والوالد. فكان يأخذ هدى إلي مدرسة الراهبات في طريقه لمدرستة هو، ثم يعود بها بعد الظهر. وكان هو الذي ردف محمد على العجلة وأدخله المدرسة الوسطى في حي العرب بمعرفة الرفيق آدم ابو سنينة وآخرين.
    وعرف استاذنا عن كثب ما يجره خيار الأفندي المضاد، أي من تفرغ للعمل السياسي الشعبي وعمل في السكة الخطرة، على أسرة أملت أن يرفع من شأنها بأجر الأفندي الجزيل. فقد صبر والده على قراراته في السفر إلى مصر وهجران كلية الخرطوم الجامعية، ثم قراره الذي فاتح فيه الأسرة وهو تبني الشيوعية خطة في حياته، ثم اعتقاله في مصر. وآزاره الوالد بوجع لم يخف على أحد. ولما عاد مصمماً للتفرغ للعمل الحزبي زاد الأمر ضغثاً علي إبالة. واضطر أن يعمل بجريدة «سودان هيرلد» لفترة محدودة إرضاءً للوالد. وقالت السيدة فاطمة محجوب: «ولا انسي اول ماهية لعبد الخالق وكيف صرفت على كسوة العيد وشراء راديو وادخال الكهرباء للبيت».



    وكان الانتحار بعض عاصفات حياة أستاذنا المركزية. فقد انتحرت أخته هدى في 1960م وهو رهين كوبر وأخوه محمد قعيد سجن الروصيرص. وحرموه أن يزورها في المستشفى وهي تلفظ انفاسها بين حرائق جسدها الفاقعة. وخرج من السجن لفراش البكاء. وكتب لأختيه، آمنة وفاطمة، رسالة من السجن يقويهما على نائبة الدهر ويستوحي من صبرهما قائلاً: «وإنني في هذه الظروف الشديدة الحساسية، أود ان اؤكد لكما عزمي المصمم على المضي في طريق الاستقامة والشرف. ولكنني ايضاً أؤكد لكما اننا سنشهد بزوغ الشمس في منعطف الطريق وسيبتسم محمد وهدي والجميع من حولنا». وقالت فاطمة لقد صدق واحتفل الحي كله معنا بثورة اكتوبر 1964م وخروج محمد من السجن. واتفق أهله أنه لم يبلع غصة هدى حتى فارق الدنيا.
    وأستاذنا بكاء.. بكى يوم حمل نعي الرفيق خليل لإخوته في البيت في عام 1951م وقال أخوه محمد إنه لم يره يشرق بالدمع لا قبل ذلك ولا بعده. وتلك حكاية ترد.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497122&bk=1
    __________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:56 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    Dec 2, 2006


    السيد الصادق المهدي ومشروع السودان الجديد : من يدعو للاستقطاب ؟ (1 ــ 5)
    د . الواثق كمير
    [email protected]
    مقدمة:
    شاركت في المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين 19 سبتمبر 2006م ، بتقديم ورقة بعنوان السودان الجديد : نحو بناء دولة المواطنة السودانية ، وسعدت كثيرا بما لاقته الورقة من نقاش وحوار ، إذ حظيت باهتمام عدد من الكتاب والباحثين والمهتمين بمستقبل الوطن من جنوب وشمال السودان ، علي حد سواء ، وعقب عليها كثيرون من بين مؤىد لرؤية السودان الجديد ومضيفا اليها ، أو منتقدا لها بموضوعية ، بينما رفضها البعض مبدئيا وكلية ، ذلك بجانب من فضلوا إشباع رغبات ذاتية فطرحوا اسئلة (ظنوا انها محرجة) على شاكلة: هل توافق على زواج ابنتك من «جنوبي»؟ ولماذا اراد جون قرنق ان يحتسي القهوة في «المتمة» ؟ وهذا عرض «بره الزفة» ، وبذلك تكون الورقة قد حققت هدفها الرئىس الذي حددته في مقدمتها ألا وهو «اذكاء وإثارة النقاش والحوار حول مفهوم السودان الجديد» ، وللمضي شوطا ابعد بالحوار حول بناء دولة المواطنة السودانية والذي اقترحته الورقة ، يهدف هذا المقال إلي كشف اوجه القصور وتبيان مواطن الخلل في خطاب المعارضين لمشروع السودان الجديد والمناوئين له . ويقوم المقال علي فرضية أساسية مفادها أن المرء قد يتفهم موقف الرافضين للمشروع من السودانيين الجنوبيين فهم ، كما عبروا بصراحة ، لا يطمحون في وحدة السودان ، قديما كان ام جديدا ، ويتأهبون للتصويت «بنعم» لدولة جنوب السودان المستقلة في الاستفتاء المرتقب ، كما المس العذر للاستاذ الطيب مصطفي ، صاحب الانتباهة ، والذي ينأى جهرا بنفسه عن أىة وحدة مع السودانيين الجنوبيين ، بل ويتزعم منبر الانفصال في شمال السودان.
    هذا المقال يركز على تعقيب السيد الصادق المهدي على الورقة في جلسة «افادات القوي السياسية» ضمن فعاليات المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين والذي نشرته صحيفة «اخبار اليوم» في عددها الصادر بتاريخ 22/9/2006م وملاحظاته المكتوبة التي بعثت بها للاتحاد . ولعل حكمة اختياري للرد تحديدا على السيد الصادق هي ان تعقيبه قد صادف هوي في نفوس الداعين للانفصال ، من الشمال كانوا أم من الجنوب ، حتي ان الغم الذي اصاب الطيب مصطفي «جراء قراءة مداخلة د . بشير البكري علي ورقة الاكاديمي الشيوعي الواثق كمير حول مشروع السودان الجديد خاصة حول علاقة الحركة الشعبية بالدين والشريعة» (الانتباهة 28/9/2006م) قد زال عنه في اليوم التالي حين قرأ ملخصا لمداخلة الصادق المهدي الذي قال في مشروع السودان الجديد وورقة كمير أكثر مما قال مالك في الخمر ، بالرغم من أن الرجل لم يقل كل ما يعلم او كل ما ينبغي ان يقال : (الانتباهة 28/9/2006م) ، فهل اضحى السيد الصادق المهدي من اليائسين في وحدة السودان ومن الداعين للانفصال ولو بمواربة وعلى استحياء؟
    وللاجابة علي هذا السؤال ، سيتبع المقال منهجا يقوم علي تحديد القضايا التي اختارها السيد الصادق بعناية وانتقائىة بعد انتزاعها من سياق مشروع السودان الجديد كما استعرضته الورقة ، فأصبح كمن امعن النظر في الشجرة فتاهت عنه الغابة ! فلا غضاضة في ان يختلف السيد الصادق مع مشروع السودان الجديد ، بل هذا متوقع ومطلوب ، ولكن الموضوعية تستدعي مقاربة المشروع كحزمة متكاملة من المبادئ الاساسية او بالمقابل طرح فكر مغاير او مشروع جديد لادارة التنوع والتعدد في السودان يحفظ له وحدته ويعامل كل اهله كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ، وذلك بدلا من الاكتفاء بوصم المشروع وتصويره في جملة واحدة بأنه كان اشتراكيا ماركسيا في عهد التحالف مع مانقستو هايليمريم ، وصار في ظل تحالفاته الجديدة علمانيا ، انجلوفونيا افريقانيا كما جاء بالحرف في ملاحظاته المكتوبة ، بدون تحليل موضوعي او تقديم البراهين والادلة المقنعة ، كما استخدم السيد الصادق لغة عنيفة واسلوبا جافا تراوحت تعبيراته بين «يا هذا» (ويقصد الواثق كمير) و«حدية» و«قطعية» و «استقطاب سياسي حاد» فهو يرى ، كما جاء في هذه الملاحظات ان ما ورد في تصوير للسودان الجديد في الورقة فإنه مشروع استقطاب جديد ! فمن هو ، يا تري ، الذي يدعو للاستقطاب ويروج له ؟ سنجيب في بقية المقال على هذا السؤال.
    السيد الصادق والسودان القديم:
    يقول السيد الصادق المهدي ان «الورقة حملت على السودان القديم بصورة غير موضوعية» فهل هذا صحيح ؟ حقيقة ، لو لم اكن متأكدا بأنني الواثق كمير المعني لحملني الظن بأن السيد الصادق يتحدث عن ورقة كتبها كمير آخر ! فقد شددت في الورقة علي ان احد مصادر اللبس والتشويش حول مفهوم السودان الجديد في علاقته مع السودان القديم هو ان كثيرين اغفلوا اعتبارا منهجيا مهما في هذا الخصوص ، فالسودان الجديد ليس بنقيض للسودان القديم ، كما أن الرؤية لا تهدف الي هدم السودان القديم كلية وبناء سودان جديد على انقاضه كما ظن السيد الصادق وتوهم آخرون . فبناء السودان الجديد هو بالاحرى عملية «تحويلية» (Transformative) قوامها إحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية جوهرية وإعادة هيكلة سياسية تستصحب كل العناصر الايجابية في السودان القديم مسترشدة بكل تجاربنا التاريخية والمعاصرة ، ومدركة بل ومؤهلة لمجابهة التحديات الضخمة للقرن الحادي والعشرين . هذا ما جاء في الورقة وبالحرف الواحد . كما ان السيد الصادق اساء الظن ايضا باعتقاده خطأ بأن مشروع السودان الجديد لم ينصف التجربة الديمقراطية ولم يعطها حقها ، إذ أن المشروع لا ينظر للسودان القديم إلا من خلال ثقوب الديمقراطية وتضخيم عيوبها وعثراتها ، وكأنما يضمر عداءً للنظام الديمقراطي في دوراته المتعددة ، فهو يرى أن الورقة اعتبرت كل التجربة الديمقراطية السودانية ظلاما متصلا خاليا من الايجابيات ، وفي رأيي ، يرجع سوء الظن هذا ، والصحيح سوء الفهم للقراءة الخاطئة والاقتراب المبتسر لمشروع السودان الجديد ، كما سأبين ذلك لاحقا.
    اولا : بينما لم تفرد الورقة الا فقرة واحدة (ستة عشر سطرا بالتحديد) تعرضت فيها للحكم الديموقراطي وحقوق الانسان كأحد الدعائم الاساسية لمشروع السودان الجديد ، استفاض السيد الصادق في الدفاع عن النظام الديموقراطي عندما كان هو في سدة الحكم وخصص لذلك 60% من ملاحظاته المكتوبة ، وكأنما هو شخصيا المقصود بهذه الفقرة ! فاختار موضوع الديمقراطية وحقوق الانسان بانتقائىة ملحوظة من بين مجمل مكونات اساسية لرؤية السودان الجديد فصلتها الورقة في: 1) بلورة هوية سودانية متجذرة في تنوع المجتمع السوداني وتعدد ثقافاته واديانه واعراقه بدون استبعاد أى من المحددات الجوهرية في سياق عملية للبناء الوطني تستوجب إمعان النظر داخل السودان وليس خارجه ، واستصحاب تجارب الآخرين وصولا لتكوين أمة سودانية منفردة ، 2) تأسيس وحدة الوطن علي المجموع الكلي للعناصر التي تشكل جميعها التنوع التاريخي والمعاصر للسودان ولا تقتصر ، كالوحدة التي قام عليها السودان القديم ، علي عاملين اثنين فقط (العروبة والاسلام) بينما تجاهلت مكونات حيوية ومفتاحية اخري ، 3) إعادة هيكلة السلطة المركزية بصورة تضع في الاعتبار مصالح كل المناطق والقوميات المهمشة ، مع التشديد على لامركزية السلطة عن طريق اعادة تعريف العلاقة بين المركز والاقاليم ، 4) الحكم الديموقراطي الذي يقوم علي حماية حقوق الإنسان بحيث لا تكون الديمقراطية فيه صورية او مجرد اجراءات تعمل على استدامة المصالح المكتسبة لمجموعات بعينها أو وسيلة للتنافس على السلطة فحسب ، بل كنظام تنافسي لترسيخ الحكم الراشد وضمان توفير وتطوير الخدمات الاجتماعية لكل أهل السودان ، و 5) التنمية المتوازنة والمستدامة من خلال تطوير منظومة اقتصادية تضمن التوزيع العادل لثمار النمو وتضع حدا لكل اشكال التهميش والحرمان.
    إذن ، يتشكل مشروع السودان الجديد من حزمة متكاملة من المبادئ الاساسية يقود انتقاء بعض منها ، أو اختزالها دون اعتبار لعلاقتها العضوية ببقية المبادئ وتفاعلها مع بعضها البعض ، إلى فهم خاطئ وقاصر ، فماذا نرجو من الديمقراطية إن لم تفض الي سودان تكون فيه المساواة والحرية والعدالة الاقتصادية والاجتماعية واقعا ملموسا يعيشه الناس ، وليس مجرد شعارات تردد دون محتوى ؟ وما معنى الديمقراطية ان فشلت في حسم قضايا البناء الوطني التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من جملة مبادئ السودان الجديد ؟ وهذا هو كل ما نتطلع اليه وندعو له ، فهل هذا يعين تجنيا أو تحاملا على ديمقراطية السودان القديم ، وهل يفهم القارئ من توصيفنا هذا للديمقراطية التي نصبو لها أن كل التجربة الديمقراطية السودانية لم تكن الا ظلاما متصلا ، كما ذهب السيد الصادق في تعقيبه علي الورقة ؟ وللمفارقة ، فإن السيد الصادق نفسه يعترف ، وعلي حد قوله بأن 1) «الديمقراطية لليبرالية التي مورست خلت من التوازن المطلوب وكفالة حقوق مشروعة لجماعات وطنية ، هذا العيب لحق بممارسة الديمقراطية الليبرالية في وطننا وفي بلدان كثيرة اخرى» ، و2) «مورست العلاقات الخارجية بصورة غير متوازنة مما انحرف بها بصورة تتطلب توازنا مشروعا ، فهل يكفل السيد الصادق حق انتقاد التجربة الديمقراطية ويحله لنفسه ، بينما يحرم هذا الحق على الآخرين ويحرمهم منه ؟
    ثانيا :يأخذ السيد الصادق على الورقة أنها ساوت «بين احتكار السلطة في أىدي قليلة سواء كانوا ضباطا او احزابا او اسرا او طوائف ، هذه المساواة هي بالضبط استنساخ لحجة الشموليين الذين استباحوا بها التعدي علي حقوق الانسان والتسلط على رقاب أهل السودان . كيف يجوز لكاتب موضوعي ان يساوي بين نظام التزم بالحريات العامة وحقوق الانسان ونظام بدأ عهده بمصادرتها ؟هذا مثال صارخ آخر للانتقائية وانتزاع النصوص قسرا من سياقها التي وردت فيه عند استعراض الورقة للدعائم الاساسية لمشروع السودان الجديد ، ففي معرض التفسير للمقصود باعادة هيكلة السلطة ، قلت وبالحرف «وهذا يعني ابتداء إعادة هيكلة السلطة المركزية بصورة تضع في الاعتبار مصالح كل المناطق والقوميات المهمشة ، سواء أولئك الذين حملوا السلاح أو الذين ظلوا يعارضون بصبر وفي صمت ، وهذه هي الطريقة الوحيدة لإنهاء احتكار السلطة في يد فئة قليلة أيما كانت خلفياتهم ، وسواء جاءوا في زي الاحزاب السياسية أو أسر حاكمة أو طوائف دينية او ضباطا في الجيش» ، فهل يشير هذا من بعيد أو قريب ، او يستشف منه خلط أو مساواة بين اشكال الحكم المختلفة ، خصوصا بين نظام يكفل الحريات وآخر يصادرها ؟
    في رأىي ، أن هذا الفهم الخاطئ يرجع ، بجانب قراءة خارج حزمة المبادئ الأساسية لرؤية السودان الجديد ، إلى الاختلاف بيني وبين السيد الصادق في تشخيص ادواء السودان القديم ، ومن ثم اسلوب وطريقة معالجتها ، فالعلة الجوهرية للسودان القديم ، بعكس ما يعتقد السيد الصادق ، لا تكمن فقط في شكل نظام الحكم ، مدنيا ام عسكريا ، ديمقراطيا أم شموليا ، (ولا يعني انها متماثلة أو متطابقة ، أو أن لا فرق بين نظام وآخر) إنما في الرؤية القاصرة للنخب التي آلت إليها السلطة السياسية بعد رحيل المستعمر وعجزها عن إدارة التنوع العرقي والإثني والثقافي للمجتمع السوداني ، إذن ، فسياسات النخبة الحاكمة هي المحك ، وليس شكل الحكم ، فقيادات تاريخية مثل تيتو ونكروما وجمال عبد الناصر وليبولد سنغور ، لم تحكم من خلال انظمة ديمقراطية ولكنها نجحت في خلق اطر قومية لتأسيس الدولة - الأمة ، وظلت شخصيات تمجدها شعوبها ويذكرها التاريخ ، فأزمة الهوية الوطنية ليست بظاهرة سودانية فحسب ، بل افرزتها نظم الحكم في اغلب انحاء القارة الافريقية ، فقد انتهجت النخب الحاكمة ، مدنية ام عسكرية ، سياسات افضت الى اقصاء قطاعات واسعة من أهل السودان من المشاركة في الحكم وبالتالي تهميشها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما حرض المهمشين الي اللجوء للمقاومة ، إذ لم تعد هذه القطاعات الواسعة مشاركة أو صاحبة حق في حكومات يفترض انها تمثلها ، إن المهمشين ، وليس مشروع السودان الجديد ، هم الذين يساوون بين نظام الحكم الذي يكفل الحريات وذلك الذي يصادرها ، فالنظامان عندهم سيان طالما احسوا بالاقصاد وتذوقوا مرارة الاستبعاد ، فإن تحدثت الى المستضعفين في اصقاع السودان النائية عن الديمقراطية فلا شك سيقولون «ما نوع هذا الحيوان !» فدائما ما تنتهي السلطة بيد مجموعة أو مجموعات معينة من شمال السودان ، وهذا ما وصفه الراحل قرنق «بالصدف التي لا تحدث صدفة» ! فهل تجاوزت الموضوعية وتخطيت حدودها كما يرى السيد الصادق المهدي ؟ لا اعتقد ذلك ، فالسيد الصادق نفسه اعترف كما ذكرت سابقا وبالحرف بأن «الديمقراطية التي مورست خلت من التوازن المطلوب وكفالة حقوق مشروعة لجماعات وطنية ، هذا العيب لحق بممارسة الديمقراطية الليبرالية في وطننا وفي بلدان كثيرة أخرى».
    ثالثا : من فرط سوء ظنه في مشروع السودان الجديد كنقيض للديمقراطية ، يرى السيد الصادق أن الورقة تحدثت عن «السودان القديم بمظهريه من 1956 الى 1989 ومن 1989 الى 2005م ، جامعة بين المظهرين في ليل ظلامي واحد ، هذا تحامل جائر لأنه تجاوز عن سياسات وممارسات نظام مايو الظلامية ، وسياسات وممارسات نظام «الإنقاذ» الدموية وألحقهما بعهود ديمقراطية خلت من تلك السياسات والممارسات ، كما ان الورقة على حد قوله حاكمت النظام الديمقراطي بممارساته وطالبت ان يحاكم السودان الجديد بنواياه لا بأفعال رواده ، لو صحت هذه الرخصة لجاز لجماعة «الانقاذ» أن يطالبونا بالحكم على تجربتهم بأنهم إنما قصدوا إنقاذ السودان . إذا صحت هذه الرخصة لما قيل لاداء بعض الناس «جاء يكحلها عماها» وجاء يتفولح جاب ضقلها يتلولح ! بتعليقه هذا يعتبر السيد الصادق ان السودان الجديد هو ذات ونفس السودان القديم ربما ناقصا فترات النظام الديمقراطي ، من جهة وانه مساوي او صنو لنظام الانقاذ في عدائه للديمقراطية ، من جهة اخري . ومربط الفرس ان السيد الصادق يتوهم ان مشروع السودان الجديد والداعين له يتربصون به ويضمرون له عداء ً شخصيا كحارس أمين ومؤتمن على الديمقراطية وهو عداء ترجمته جماعة «الانقاذ» الى فعل فأطاحت بحكمه في 30 يونيو 1989م وفي هذا خلط شديد وتمويه جلي لقضايا البناء الوطني من وحدة طوعية وسلام مستدام التي طرحتها الورقة للنقاش . فمن جانب فإن مشروع السودان الجديد ليس بنظام حكم إنما إطار قومي لبناء دولة المواطنة السودانية يشترك فيه ويتراضي عليه الجميع ، فهو لن يأتي علي ظهر دبابة أو عبر فوهة مدفع حتي يحاكمه الناس بنواياه المعلنة في بيانه الأول ! ومن جانب آخر ، فالورقة لم تقصد أصلا وليس من بين أهدافها المقارنة بين انظمة الحكم «الظلامية» والنظام الديمقراطي (بصرف النظر عن من يكون على رأسه» . وذلك رغما عن أن المقارنة مشروعة ، بل ومطلوبة لتبيان الفروق بين هذه الأنظمة واستلهام الدروس ، ولكنها ببساطة تقع خارج نطاق الورقة المعروضة للنقاش والحوار . كما أن هذا الموضوع قد طرقه اخرون وباتت هذه الفروق واضحة حتي أصبح من ينادي بالعودة الى الشمولية يعتبر في حكم فرعون وقلة عقله ! فالورقة تناولت الديمقراطية بوصفها احد الركائز الاساسية لبناء السودان الجديد والتي لا يختلف اثنان على تناقضها التام مع الشمولية والتسلط مما يجعل التطرق لمثل هذه الانظمة بالتقريع والادانة ، في سياق مشروع السودان الجديد كتفسير الماء بعد جهد بالماء !
    رابعا : وحتي وان بادرت انا او اى كاتب آخر بدراسة مقارنة بين النظام الديمقراطي (في دوراته المتعددة) والنظام الشمولي (في اثوابه المتعددة) لخاب ايضا ظن السيد الصادق فيما قد تتوصل اليه الدراسة من نتائج ، فمن ناحية ليس من الموضوعية في شئ ان نقفز فوق بعض انجازات الانظمة الشمولية مهما اختلفت الآراء حول تقييم هذه الانجازات، النظام العسكري للفريق ابراهيم عبود مثلا ، شهد عهده طفرة اقتصادية في مجالي البنيات التحتية وصناعة السكر صحبها رغد في العيش مما جعل البعض يهتفون باسمه بعد الاطاحة بحكمه: ضيعناك وضعنا معاك يا عبود ! . ونظام مايو ، رغما عن فساده وإفساده نجح في وقف الحرب لفترة في جنوب السودان وتوصل الى اتفاقية سلام منح بموجبها الجنوب حكما ذاتيا كان يصبو اليه ، مما جعل السودان ينعم باستقرار سياسي استمر عقدا من الزمان ، لا ينقص من انجاز النظام للسلام ، ان جعفر نميري نفسه لاحقا انقلب على الاتفاق حتي قوضه ، أو أن اتفاقية اديس ابابا استندت على مقررات مؤتمر المائدة المستديرة او لجنة الاثني عشر خلال فترة الديمقراطية الثانية (1964 - 1965م) ففي نهاية الأمر ، العبرة في التنفيذ ! اما نظام «الانقاذ» فبكل خطاياه واخطائه التي يعرفها القاصي والداني ، فقد توصل الي اتفاقية وضعت حدا لحرب قضت على الاخضر واليابس وحقنت دماء سالت بين ابناء الوطن الواحد ، وإن جاءت متأخرة ، وان لم نستبين نتائجها المستقبلية بعد ، وذلك رغما عما ظل يردده السيد الصادق وشدد عليه في تعقيبه علي الورقة بأن «النظام الديمقراطي سعى لانهاء الحرب الاهلية باتفاقية سلام عبر مؤتمر قومي دستوري يعقد في 18/9/1989م اتفق الطرفان علي كافة مقدماته ، وكان من بين انقلاب 1989م الحيلولة دون انعقاد ذلك المؤتمر واشقاء البلاد بـ 17 عاما من الحرب الاهلية ، فمهما كان التحضير جيدا لاىة عملية جراحية لانقاذ مريض من الموت تظل حياته مرهونة باجراء العملية ، وليس بالتردد حول الظرف الذي افضي الى ضرورة اجراء هذه العملية «وتوضيحاته» !!
    ومن ناحية اخرى ، يعيب السيد الصادق على الورقة أنها تحدثت عن «الديمقراطية الحقيقية لا الديمقراطية الزائفة الخادعة للجماهير» وأنه «اذا سأل الكاتب نفسه لعلم ان اتحاد الكتاب الاول وجد من النظام الديمقراطي الاعتراف والدعم في عام 1988م بينما اطاح به النظام الانقلابي في عام 1989م وصادر املاكه وحولها لاتحاد موالٍ له ، لا يجوز لرأى موضوعي ان ينكر ان النظام الديمقراطي التزم بحقوق الانسان ، وبالحريات العامة ، وبحيدة الخدمة المدنية ، والخدمة النظامية ، واستقلال القضاء ، وحرية الصحافة ، وبدولة الرعاية الاجتماعية ، وكلها حقوق مشروعة قوضها النظام الشمولي الانقلابي، بالطبع أعلم كل ذلك فقد كنت من الاعضاء المؤسسين للاتحاد ، كما لا يعقل ان ادافع عن «النظام الانقلابي الشمولي» وانا من ضحاياه الذين لاحقهم حتي خارج حدود السودان ، إذ تم اعتقالي وترحيلي اكثر من مرة بعد ان ارشد علي زبانيته بسفارة السودان في الجارة اثيوبيا ، في وقت كانت فيه العلاقات سميكة بين الخرطوم واديس ابابا ، ولكن ان كان الشئ بالشئ يذكر ، لم يكن النظام الديمقراطي كله حريات في حريات ولم تكن كل صفحاته ناصعة في مجال الالتزام بحقوق الانسان كما تباهي السيد الصادق ، فقد تعرضت انا شخصيا ومعي عشرون آخرون من المهنيين والنقابيين الي الحبس والتحقيق والتشهير لمجرد مشاركتنا في ندوة مع عدد من قيادات وكوادر الحركة الشعبية بمدينة امبو ، اثيوبيا ، في فبراير 1989م.
    كانت الندوة معلنة ولم تخرج اجندتها عن مواصلة الحوار مع الحركة استهداء بما تم نقاشه في لقاء كوكادام من قضايا في 1986م ، وهو الاجتماع الذي شارك فيه حزب الامة نفسه ، فقد تم دمغ المشاركين بالعمالة والطابور الخامس وافشاء اسرار القوات المسلحة ووصفنا بكل ما يتضمنه قاموس السياسة من نعوت ممجوجة للنيل من الخصوم ، وبالرغم من ان النائب العام برأ ساحتنا بعد التحقيق ظلت اسماؤنا محفوظة في سجلات الحظر من السفر حتي لجأت لوساطة التنفيذيين من المقربين لرئىس الوزراء (السيد الصادق) ليسمح لي بالسفر للمشاركة في منتدي الفكر العربي بالاردن والذي كان هو عضوا فيه ، وللمفارقة كان عنوان الندوة : الديمقراطية والتعددية في الوطن العربي ! ووقتها تيقنت بأن للاجاويد دورا لا يمكن الاستغناء عنه في ديمقراطية السودان ! والادهي ام الطريف في الأمر لا ادري ،ان نظام «الانقاذ» نفذ وصية النظام الديمقراطي فأبقي على كشف الحظر كما هو، فعندما قررت السفر الي مصر في مايو 1990م رفع وزير الدخلية الحظر مؤقتا بقرار نص بالحرف السماح له بالسفر على ان يعاد ادراج اسمه بالقوائم عقب عودته ، وبالطبع نصحني المريدون والمحبون ان لا اعود تخوفا من عواقب وخيمة لمثل هذا القرار ، وفعلا لم تطأ قدماي ارض الوطن الا في ابريل 2005م ، كما تعرض الدكتور عشاري احمد محمود والدكتور سليمان بلدو للاعتقال واتهما بالتخابر مع جهات اجنبية لمجرد قرعهما لاجراس الانذار حول مذبحة الضعين ، وبدلا من التحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة ، كما طلب الاستاذان ، تعرضا للتحقيق والاستجواب ولم يقتصر سجل النظام الديمقراطي والسيد الصادق على قمته ، على الزمن القريب وإنما يرجع للستينات من القرن الماضي في ايام الديمقراطية الثانية حينما طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وحل الحزب ولم تحترم كلمة القضاء بعد أن افتي بعدم دستورية قرار الحل وطرد النواب ، كما ادخلت مادة الردة - لاول مرة في تاريخ السودان - في مسودة مشروع الدستور وهي نفس المادة التي حوكم بموجبها واعدم الاستاذ محمود محمد طه في 1985م.
    ولكن رغم كل هذه الهنات والانتهاكات الخطيرة للحريات وحقوق الانسان ، والتي لم اوردها تشفيا او شماتة بل توخيا للموضوعية والدقة في التحليل ، فلا مجال للمقارنة بين النظام الديمقراطي ، الذي ازدهر في اطاره المجتمع المدني ونشطت فيه الحركة النقابية المستقلة عن سلطان الدولة ووفر فرصا للاختيار الحر ووسع مواعين الفعل السياسي وفتح آفاقا ارحب للتطور ، والنظام الشمولي الذي تكفى صفحة بيضاء خالية من الكتابة لوصف بشاعته وقبحه ، كما جاء في الطرفة السودانية الشهيرة ولكن كما قلت ، فالشئ بالشئ يذكر !
    «نواصل»



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508296&bk=1
    ___________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:57 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الشباب عدة المستقبل المـُضيّع
    -نجم الدين محمد نصر الدين
    الشباب تلك الشريحة العمرية الاقرب للانخراط فى قيادة المستقبل وتوجيه الحياة وبنائها وتجسيد أحلام الأمة وتحقيقها، هم الأولى والأحق بالتعهد والرعاية والإعداد الجيد، لأنهم يشكلون إنعكاساً مرائياً لمايجب ان نكون عليه، ولقد عانى هذا القطاع ما عانى من إزراء وتغييب وإقصاء من الحياة العامة، وإهمالاً مريعاً فى الإعداد الجيد والتدريب والتزويد بالمعارف والتاريخ الموفر للذاكرة الوطنية، الرابط بين الماضي والمكوِّن الثقافي والحضاري الوطني المغذى للقومية وصدق الانتماء، مع عدم تشريبه بالمعارف الإنسانية الأساسية وإروائه بقيم الديمقراطية وتنشئته عليها وعلى غيرها مما هم في أمس الحاجة إليه، إن كنا على قدر من الجدية فى رؤية وطن مختلف وحياة غنية حرة كريمة.
    ولجيلين فلقد رزح الكل تحت نظامين شموليين سرقا أجمل فترات حياة شعبنا وزهرة عمره، وكان حصاد ذلك كله الهشيم والبوار، ولقد كان الشباب والطلاب دوماً مطايا للأنظمة هذه، بتعبئتهم التعبئة الملائمة لما يراد منهم وتسخيرهم لخدمتها، وجعلهم أدوات لكسر أطواق عزلتها التى تعانى منها واستغلالهم كواجهات لتحقيق مثل هذه المخططات وقصر ربطهم بالمعارف الإنسانية بما يراد تعريفهم به فقط دون سواه فى انتقائية تمليها حالة الشمولية واحادية النظرة التى عليها هذه الأنظمة مفطورة ومجبولة، الشئ الذي يبدأ من المنهج الدراسى المرسوم والموجه على ما يُبتغى له، باعتبار ذلك جماع ما يتعين عليهم معرفته فى يقينية غريبة لايفت فيها كل ما يقال عنها وحولها رمياً لمن يسعون بمثل هذا القول بالغرض المبيت فى إغفال تام وتغافل بيِّن عن حقائق الحياة والتاريخ حتى فى عصر العولمة وغياب الستار الحديدي وفى مغالطة ظاهرة، شاملاً ذلك غير المناهج من برامج إن كان ذلك في الإعلام المرئي الموجه كامل التوجيه، اوالمقروء المحظور الذي لايخرج للناس الا وفق ما يراد له وإغلاق الأبواب والنوافذ والمنافذ فى وجه أى إنتاج بشرى مخطوط قادم من وراء الحدود غير ذلك الملبى للمطلوبات منها مما أنتج تغييباً كاملاً لهم وترتب عليه حرمانهم من كل ما لا يرادلهم معرفة به بل ابعد من ذلك حيلولة بينهم وبين تحصيل مثلها وتعبئتهم بما يناقضها ويسعى لنفيها رغما عن أنها جزءً عضويا ًمن وقائع حياتنا ومكوناً للذاكرة الوطنية غير منكور وهو بعض مما نباهى به الأمم عين ما يفعلون.
    في إحدى المدن الأميركية التى تعيش فيها مجموعة كبيرة من ابناء شعبنا ممن فروا بمعتقداتهم والانقلاب طازج لايزال شأن الكثيرين فى المهاجر والشتات، وجلهم من تلاميذ الاستاذ الشهيد المغوار محمود محمد طه، والذين ظل بعضهم يحتفظون بصورة له من الحجم الكبير كآخر ما يربطهم من رباط، اذ بإحدى الشابات مِنْ مَنْ كان خروجهن الى الدنيا متزامناً مع إماتته شنقاً كما يقول بذلك الإعلام الشرعي!! المشحون بالافتراء على الله والأستاذ الشهيد الذى اصدرته المحكمة الشرعية ثأراً لغيرها من المحاكم الشرعية التى بذل طرفاً من حياته فى مناجزتها بغرض إصلاح امرها، هذا فوق تعديها عليه حياً برميه بتهمة الردة التى انتهت بتلك الصورة المعروفة، ان ايراد كلمة «اماته الله شنقاً» هذه وبالكيفية تلك لهي ضرب من القول بان ما حدث له كان انتقام جبار مقتدر.. في محاولة لغسل أياديهم الملطَّخة بدمه، استغلالاً غاية في البشاعة واستثارة للعاطفة الدينية وفي سعي مردود للتنصل من المسؤلية عن قتله.. فمن الذي يميت الناس جميعاً ويحييهم غير خالقهم؟!! حتى من المنظور الديني المجرد وهل ثمة مجال للقول بغير هذا بأي حال؟!! وهو لا يعاقب الناس بأفعالهم وما يأتون والا لما رزق كافر به شربة ماء، «فهذا تقوّل عليه وتغول على عباده والقول بالتفرد بالحكمة كاملة والاختيار والانفراد بسداد الرأي وصحة المعتقد، في يقينية مغمورة بالزيف منغمسة فيه وهذا دوماً حال الاسلامويين في رميهم للآخر بقصور الادراك بل انعدامه تكريساً لمحاولات الاقصاء المضطردة التي يقومون بها في مواجهة الآخر ونفيه سعياً لاحتكار العلم بالدين والانفراد بالقيام عليه والعمل به...
    الشاهد ان هذه الصبية ارسلت وفى براءة تامة سؤالا للكافة بلسان انجليزى مبين.... How come this man's picture in every body's house?? ما ترجمته كيف ان صورة هذا الرجل فى كل بيت من هذه البيوت؟ فهى رغماً عن رؤيتها للصورة وهى فى هذا أوفر حظاً من اقرانها وقريناتها فانها لا تعرفه وهو ليس من.... Celebrities «المشاهير» الذين تعرف ويحتفى بهم الناس هنالك شديد الإحتفاء ولكننى أُراهن بكل ما املك «على قلته» وانا من الارتياح فى غاية: بان هنالك ملايين الشباب مِنْ مَنْ هم داخل السودان دعك من اولئك خارجه لم يسمع به البتة، ولايعرف عن حزبه ولا تلامذته ولا عن الاستاذ عبد الخالق محجوب وغيره مِنْ مَنْ أسهموا فى صياغة تاريخنا الحديث، مِنْ مَنْ ناصبهم الشموليون والمتعصبون الممسكون بزمام امرنا لهم كرهاً وتقليل شأن لدورهم وعداء لفكرهم، ولا تتعدى معرفتهم بهم معرفتهم للغة الصينية او اليابانية اذ لم تذهب ابعد من هذا وتطالبهم بمعرفة تاريخ السودان القديم والوسيط مما أرادت له الشمولية حجباً بانتقاييتها المعروفة تلك لما تظن انه جماع المعرفة وسدرة منتهى العلم ولا زيادة فوقه لمستزيد!!! إن اصول التربية الوطنية تقتضى ومعها الامانة العلمية ان يكون التعريف بكل موروثنا متساوياً ملؤه الحياد والتثمين المتعادل لأدوار من اسهموا فى السعى لتغيير حياتنا فيما يعتقدون فى صحته وصدقه وبذلون كل مرتخص وغال دفاعاً عنه الى حد تقديم ارواحهم رخيصة فدى له. وإن كرهنا ذلك او ضقنا به نفساً فالمعروف ان الحياة لا تقبل الفراغ ولا تعرفه والبرامج الدراسية القائمة الآن عمادها الحشو والحفظ والترديد الذي ان انست ارواحهم نفوراً منه فإنهم يلجأون وكما هو الحال للغربى من منتوجات العولمة النافذة رغماً عن محاولات الحيلولة بينهم وبينها وامثالها، والتى ذاهبة الى ادراج الرياح فى حتمية تامة ويكون مردود كل ذلك الهجين الثقافى الذى نعيش وغربة الروح التى يتنفسون. إن الشباب قد تغربوا واوسعوا تغريباً ويتم ادراجهم فى النشاط السياسى والحزبى بما ورثوا، إذ أنهم يصيرون وفى اغلب الاحيان من يسيرون فى ركاب اسلافهم فى غياب برامج الانفتاح الكامل الذى يتلقونه ويصير المنزل او مكان التنشئة هو المورد الرئيسى الذى منه ينهلون هذا بخلاف العصبية والحمية وإمتدادات الاسرة الموروثة حتى فى طريقة التفكير والانتماء هذا إذا إستثنينا بالطبع من تقوم الاحزاب والتنظيمات الساعية لاستقطابهم فى ميكافيللية تامة تبرر الغاية لديها الوسيلة وتبذل من الاغراءات الكثير فيما درج البعض عليه فى إستغلال غاية فى البشاعة للظروف السائدة الآن والاوضاع المذرية التى يعيشها الكثير منهم فى وجوب توفير معاشهم ومسكنهم ومشربهم والملبس حتى فى ايام الطلب والتلقى هذه، إن الانظمة الشاملة كالانقاذ ومثيلاتها دوماً تعاني من العزلة وانصراف الناس عنها وتسعى بما اوتيت لاستبقاء البعض باذلة كل غالٍ لا يثنيها عن فعل هذا تبديد او الخوف من تضييع الاموال، ان كان بعض قول بوجود مؤيدين لها... فتغدق على هؤلاء إغداقاً ييقظ ويحيي حب الثروة وقرينتها السلطة من وقت غاية في البكور لأمثالهم... لتعد بذلك ساسة المستقبل الفاسدين والمفسدين والذين يصيرون نموذجاً لامثالهم مِنْ مَنْ هم على السدة الآن لنعيد إنتاج الازمة والنموذج.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147496571&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 10:59 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وردة المعيش: الاقتصاد السياسي للسرد
    -احمد صادق احمد ـ سلتي

    عماد برَّاكة في روايته عطر نسائي
    دار الحضارة للنشر ـ القاهرة ـ اغسطس 2004م
    «236 صفحة»
    «السرد ببساطة هو الحياة نفسها»
    رولان بارت S/Z
    «إن الاقتصاد السياسي هو ببساطة، كل ما يدور بين السماء والارض»
    روزا لوكسمبرق
    احمد صادق احمد ـ سلتي
    ـ بقطيعة بينة من حيث التيمة والاسلوب من سائر السرد، او قل ذاكرة السرد في السودان، يكتب براكه عمله الروائي الاول الذي يحكي فيما يحكي عن التفكك النفسي واللساني، لبنية المجتمع السوداني بمستوياتها المختلفة من سياسية ، اقتصادية وثقافية. ويصف الراحل ادوارد سعيد «البدايات» في تجريدات تحكي عن المخيلة السردية حيث يقول «انها تبدأ بسلطة ان تبادر تؤسس وتنمو بنتاج متزايد على نصوص منجزة ومن ثم يدفع القاص بتلك السلطة لكي تتحكم في موضوعها متى تتخذ افقا يصير بها الى «حكاية» تتكرس نفسيا وجماليا من خلال مجهودات الروائي الفنية.
    وحينما اقتيد عماد الى المنفى والاقتلاع، ظل يهزو حين كتابته لهذا العمل «عطر نسائي» بمملكة النيل المفقودة الى خرائبها، للصندل والبخور وبهارات لم تظللها غمامات والى طقوس عبادة الشمس، وقد ظل خطاب السرد في الكتابة ا لسودانية لفترة لم تطرأ فيها اية تحولات مفاهيمية داخل النص بالطبع باستثناء بضعة محاولات في عقد التسعينات ومطلع هذا القرن.
    ينتقل بنا المشهد الى بانوراما «فشل الثورة» لدى رفاق خالد عز الدين الذي ربما هو الشخصية المحورية في الرواية حيث المكان جامعة الخرطوم «الداخلية واشجار اللبخ وقهوة حاجة آمنة» والزمان منتصف عقد الثمانينات لحظة اغتيال المفكر محمود محمد طه، حيث يلتقي/ يعرف خالد عز الدين «طعم المرأة الاولى» «احلام يس».
    ولم «يسرح» الكاتب كثيرا حيث سريعا نرى خالد عز الدين وقد انتهى به نضاله في المعتقل حيث تعرض لتعذيب ادى الى خروجه من السودان تاركا «الزملاء والزميلات» ومحبوبته الى هولندا واللجوء السياسي حيث النفي والاغتراب والاقتلاع الحقيقي.
    سرعان ما تزيد سرعة الايقاع السردي متنقلين من مشاهد هنا في السودان وحركة شخوص في هولندا وفجأة احلام يس متزوجة ولها ابن وزوج لا يبدو انها تحبه كثيرا، في امريكا «واشنطون».
    في هذا الزمن السردي شبه الدائري، تتطور الاحداث صعودا حتى نلتقي «بمناضل» من نوع آخر، طالب سوداني بعث للدراسة في بلغاريا «خالد عبد المنعم» و«فشل» ثم طوف بانحاء عديدة في العالم منها ليبيا، حتى استقر به المقام في الخرطوم لنراه يصطاد الفتيات حيث الظهيرة وصيف وتصعق ذاكرتنا جميعا، حينما يقتاد احدى الفتيات الصغيرات في احد نهارات الخرطوم الغائظة ليكتشف انه عمها، فقد مات اخوه «الشهيد» اثناء غيابه.. هكذا تتسارع المشاهد shots هنا، لنلتقي خالد عز الدين «جيفارا» في اسمرا في حراسة ذلك الشخص وهو الذي التقى شقيق احلام ليس في ليبيا وكذلك هو الذي كان على علاقة «حميمة» مع احلام يس.
    هنا يتسرب اليأس الى خالد عز الدين الذي قرر ان ينهي فترة «رومانسية الثورة» ويعود باكاذيب ونضالات وهمية الى هولندا رغم ان «زوربا شخصية خيالية ابتكرها الادب، اما جيفارا فمناضل حقيقي» الرواية ص 158 ـ تماما مثلما ان عطيل كان اكذوبة.
    وفي شقة صغيرة او قل جناح ملحق بشقة احلام يس في «واشنطون» يلتقي العاشقان مرة اخرى بذات المناسبة التي التقيا فيها في الجامعة تلك اللحظة التي التقطها الروائي ـ اغتيال محمود محمد طه ـ فقد جاء يشارك بورقة عن فكر محمود ويتكثف الحدث بشكل درامي ويستخدم الروائي هذا اللقاء ليكون عنصرا هو مفتاح البناء السردي، حيث يترك خالد عز الدين «مفكرته الحمراء» والتي تكمل بها احلام يس باقي «الحكاية» رغم تدخله بصوت صاحب السيرة ضمن عناصر البناء السردي.
    يعود خالد عز الدين ـ بعد ان استنفد الروائي «بحث ونبش ذاكرة «مثقف ثوري» ـ الى قرية وادعة في ريف هولندا وانكفأ على ذاته مهوما في سكة سقوط ظلامي لا مناص سوى ان يركن للكتابة وينبش ذاكرته المتخمة باحباطات السياسي والهم العام وتوهان بسبب علاقة معقدة مع النساء لم تدفع به لشيء سوى اختزالها «المرأة» لجسد حار للشهوة الا انه لم يكن روحا عظيمة الانقاذ.
    اهم ما يلفت النظر في تشكيل السرد هو اندغام الالفاظ والعبارات اليومية في متن السرد بجرأة حتى صارت الى جملة سردية متماهية تماما مع ايقاع السرد، فنرى اليها تتراقص ويهتز النص بكامله «انظر الى وجهه الغياظ ص 120، والكأس ليهو رافع يا صديق ص 118 او افعالا كثيرة من مثل يضفر، يفسخ، ايعزق، تفرعنت، تنقز، تنطط.. الخ»
    ترى الى حس السخرية والتهكم في كل فقرة ولم يشكل السرد الكلمات والالفاظ ونحتها فقط بل هنالك تشكيل حينما تعجز العلامة «اللغوية» تصير العلامات التي تولد المعنى الى علامات بصرية ص 83 ـ 96 ـ 227
    من جانب آخر نجد ان بنية السرد اعتمدت على التقاط تحولات المجتمع المهاجر وتجلياتها في الذاكرة الاخلاقية السودانية وهنا نجد ان الكاتب اعتمد على ذاكرة عنيفة في استدعاء كل ذلك، في مقابل مخيلة مرهقة وتوازن الاثنين ذاكرة/ مخيلة في نسيج سردي يحكي واقعا متشظ «كسيح» عجز عن بناء الانسان ودفع به الى الشتات والهجرة والاقتلاع.
    ومن موقع احلام يس تعلق قائلة «ترد قصة بطولة خالد عز الدين، معتمدا في ذاكرته على اشياء واقعية تمهد طريقة السرد ص 229 وقد تم توازن سردي فيما بين فضاء مكاني وآخر زماني بافق اقرب الى ان يكون «جدليا».
    من ضمن منظومة السرد، هناك «نقد نسوي، يرى ذات الآخر/ الانثى من موقع نقدي ـ اي ذات متحررة من ربقة آيدلوجيا الذكورة الفجة رغم ان ذات الافق عمل على «هدمهن» واختزالهن لاشباح نساء مبتذلات في مظهرهن وفي سلوكهن، والاشارة الى ان هذه هي عوامل السردية وليس اي شيء غير ذلك فمثلا هنالك اوجه عديدة لاحلام يس، التي طلعت من بنيه وعي ريفي «اقليمية» وصارت الى «مومس» في حواري وازقة ا لمدينة، وهنالك سارة وهي ابنة شهيد من نوع آخر وتعيش مع اسرتها كلاجئة، وتقاطع معها خالد عز الدين في لحظة فتحت القول السردي على مشاهد حميمة وعلاقته بها قد دفعت الى مزيد من العزلة والانزواء.
    قراءة هذه الرواية ممتعة، اقلها انني فقط انتمي وخارج من نفس العوامل التي «قصدها» في متن السرد وهي ليست تعبيرا عن شأو بلغته لغة السرد في السودان، بل اننا نستطيع العثور فيها على ذلك الخيط الذي يقود الرواية الى علاقاتها مع القضايا التي تطرحها الازمة المزعومة للرواية وليست بالضرورة الاندفاع في قراءة سياسية مباشرة لهذا العمل المدهش الذي هو ارهاص لخطاب سردي قادم.
    فلنغنِ جميعا لكل كتابة تنتمي لاسئلة التاريخ والسيسيولوجيا بل واكثر علينا ان نعترف جميعا بأننا:
    ... كذبنا قليلا
    وانا انحنينا قليلا..
    لتمضي الرياح الى حتفها....
    وانا سقطنا سقوطا نبيلا..
    عبد الله شابو 1988م



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494847&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:00 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عودة إلى الحوار العجيب !! (4)
    بين وقيع الله والترابي
    د. عمر القراي

    حين سئل وقيع الله في الحلقة الأولى ، من الحوار، ذكر بأنه مؤمن بأفكار الاتجاه الإسلامي ، ولكنه غير منظم ، لأسباب في طبيعته الشخصية ، كنت قد علقت عليها ، في ردي السابق.. ثم ذكر انه لا يعتبر الترابي مجتهداً ، وفي الجزء الثاني من الحوار، سئل عن اجتهادات الترابي الأخيرة ، فقال ( هذه الاطروحات لم يفصح عنها الترابي بشكل علني من قبل ... وهذه الاطروحات الشاذة وغيرها مما يصرح به الترابي الفينة بعد الفينة كفيل بتحويل ما يسمى بالمؤتمر الشعبي الى نحلة جدلية نظرية مشغولة بمسائل غير واقعية وكل ما اخشاه هو ان يتحول تنظيم المؤتمر الشعبي الى تنظيم مغلق كتنظيمات الرافضة والقرامطة والجمهوريين ) وحين سأله الاستاذ صلاح شعيب ( هل هذا يعني انك لا توافق على فتاويه الاخيرة التي تتطرق لمسائل العقيدة ؟ ) أجاب بقوله (قطعاً انني غير موافق عليها وهذه الفتاوي ليست مفيدة ولا مطلوبة ومسائل العقيدة لا تطرح للاجتهاد بله الجدل العقيم الذي غايته اغاظة الخصوم ومخالفة الجمهور ) وحين ألح عليه صلاح شعيب ، بسؤال آخر عن الترابي ، ضاق ذرعاً من ذلك ، وقال ( ياخي خلينا نخرج من الموضوع دا ) !!
    أما أنا ، فلن ادعه يخرج منه ، حتى يعرف الناس ، أن د. محمد وقيع الله ، قد كان منظماً في الاتجاه الإسلامي ، منذ أن كان في الجامعة الإسلامية !! وانه كان يعرف للترابي ، من قبل ، اجتهادات شاذة ، في مجال العقيدة ، أسوأ من اجتهاداته الاخيرة ، وانه اخرج كتاباً يدافع به عن ما قاله الترابي ، في حديث الذباب المشهور!! جاء في ذلك الكتاب ( فقد كنت في صيف 1986 شرعت ارد الشبهات واقاويل الارجاف التي ثارت مع حمى الانتخابات السياسية التي كان وقودها خطب السياسيين ومن استعانوا بهم من الدعاة المتعصبين فكتبت في صحيفة ألوان الغراء مقالاً بعنوان " جلاء الشبهات الضبابية من الفتاوي الترابية " رددت به على الشيخ الطحان بعض ما كذب به على الشيخ الترابي وكنت بأمل ان اكتب مقالاتً آخر اناقش فيها فكرة التجديد وتهجم متعصبة الدعوة عليها .. الا ان احد مشائخ الحركة الاسلامية وهو الشيخ أحمد محجوب حاج نور كان له رأي آخر وهو الا ننشغل في معركة الانتخابات الشاملة التي ستقرر جانباً من مصير العمل الاسلامي بهذه الاختلافات التي ينشغل بها دعاة الفروع وهواة الجدل الفقهي .. وقد استجبت لرأي الشيخ حاج نور على مضض) !! ( د. محمد وقيع الله : التجديد الرأي والرأي الآخر . الخرطوم : المركز القومي للانتاج الإعلامي ص 2-3 ).
    فوقيع الله إذا ، قد كان منظماً في الجبهة الاسلامية القومية ، وكان يدافع عن زعيمها ، أمام الإسلاميين الذين نقدوا اجتهادا ته ، ثم يقبل ان يوقف كتابته ، حتى يركز التنظيم على معركة الانتخابات ، التي قدر قيادياً اكبر منه ، هو المرحوم حاج نور، أنها أهم من تبرئة شيخهم ، مما نسب له ، من الخروج عن الدين، وما كان لوقيع الله ان يخالف التنظيم ، ولهذا قبل رأي حاج نورعلى مضض .. لماذا أخفى وقيع الله كل هذه الحقائق الآن، حين أصبح الدفاع عن الترابي صعباً ؟!
    وبعد نهاية الانتخابات ، اخرج وقيع الله دفاعه عن الترابي ، في كتابه هذا !! ولما كان منفعلاً كعادته ، منذ ذلك الوقت ، فقد وصف من نقدوا الترابي بقوله (مروجو الفتنة امثال الدكتور الطحان ... والمدعو أحمد مالك والمدعو محمد احمد حامد محمد خير والمدعو الصادق المهدي والداعية المغمور الذي ناظرته من شيعته والداعية المغمور الآخر ) (المصدر السابق ص 6)
    أما مفارقة الترابي في ذلك الوقت ، التي حاول وقيع الله ان يدافع عنها ، فهي انه سمع حديث الذباب المشهور ( اذا سقط الذباب في اناء احدكم فليغمسه وليشرب ..الخ) فقال ( هذا أمر طبي آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا آخذ رأي النبي صلى الله عليه وسلم ولا أجد في ذلك حرجاً ولا أسال منه عالم دين) !! ولقد اوضحنا فساد عقيدة الترابي في حينه ، عندما ثار هذا الموضوع ، في أواخر السبعينات ، في أركان النقاش بجامعة الخرطوم .. والذين عاصروا تلك الفترة من القراء الكرام ، يعرفون أن أعضاء الاتجاه الإسلامي بدأوا بإنكار، أن الترابي قال مثل هذا الحديث .. حتى جاء في محاضرة ، بكلية العلوم السياسية، وسئل عنه فلم ينكره !! ولم يأت وقيع الله بجديد ، في كتابه هذا ، وإنما خلص إلى نفس رأي الترابي ، من أن النبي صلى الله عليه وسلم ، يؤخذ منه امر الدين ، وأما أمور الدنيا فإننا يمكن أن نرفض رأيه فيها ، وأورد آراء بعض الفقهاء ، الذين وقعوا مثل الترابي ، في هذا الخطأ ، وقال ( ،أما المسائل المتعلقة باشياء الطبيعة التي يمكن فيها درك الحق ، وحسم الخلاف بالادراك البشري فتركت من ثم لكسب البشر ) (المصدر السابق ص 68 ) .. ولقد اعتمد وقيع الله ، مثل الترابي نفسه ، على الفهم المغلوط لحديث تلقيح النخل ( راجع الرد على هذا الفهم في الرد على د. عبد الوهاب الأفندي في اعداد ماضية من الصحافة ) .
    ولسنا هنا ، بصدد بيان مفارقة الترابي العقائدية ، في موضوع حديث الذباب ، وهي نفسها مفارقة وقيع الله ، الذي دافع عن باطله ذاك .. ولكننا بصدد كذب وقيع الله ، حين أخفى انه قد كان عضواً متحمساً في الجبهة القومية الإسلامية ، مدافعاً عن زعيمها ، حين اجتهد في امر العقيدة ، بما رآه إسلاميون آخرون خروجاً عليها ، ثم هجومه على نفس الزعيم ، الآن ، حين قال بما هو دون ما ذكر آنفاً !! إن السؤال الذي يواجه وقيع الله هو، لماذا كان يدافع عن الترابي ، ويشيد باجتهاده، رغم باطله الظاهر حين كان قريباً من السلطة ، قبيل الانتخابات ، ثم ادعى انه ليس بمجتهد ، وشبهه بالقرامطة ، حين أصبح منبوذاً ، ومكفراً ، من تلاميذه الذين يمسكون بمقاليد الامور اليوم ، ويعتبرون نقد الترابي تقرباً اليهم ؟!

    الجمهوريون ومايو :
    لقد كانت التجربة الديمقراطية ، قبيل مايو، مؤوفة بآفات كبيرة ، حولتها إلى دكتاتورية مدنية ، تتحالف فيها الطائفية ، مع جبهة الميثاق الإسلامي، وترفع فيها شعارات إسلامية ، بغرض السيطرة السياسية .. فلقد عدّل الدستور، ليتم طرد الشيوعيين ، المنتخبين ، من الجمعية التاسيسية عام 1965 م ، مما يعد انقلاب على الديمقراطية ، من داخل مؤسساتها ، وضربها في جوهرها ، وهو حق التعبير، وحق التنظيم .. وحين قاوم الاستاذ محمود ، تزييف الديمقراطية ، بسلسلة من المحاضرات ، تحت عنوان " مناهضة حل الحزب الشيوعي السوداني " ، سعت الطائفية والجماعات الإسلامية ،إلى إسكات صوت الجمهوريين، بما عرف بمحكمة الردّة ، التي حكمت بردة الاستاذ محمود ، وإغلاق دور حزبه ، ومصادرة كتبه .. ولكن محكمة الردّة فشلت ، لأن المحكمة الشرعية ، كانت تعمل خارج اختصاصها ، والدستور الانتقالي ، لا يقر الردّة ، لهذا استقلت المحكمة بواسطة الجمهوريين ، لشرح فكرتهم بصورة أكبر، ولنقد المؤامرة والجماعات التي وقفت خلفها.. فسعت الطائفية وجبهة الميثاق الاسلامي لطرح الدستور الإسلامي ، حتى يتمكنوا من اسكات صوت معارضيهم باسم الدين .. وفي عام 1969 م كان الدستور الإسلامي ، مطروحاً للقراءة الثانية ، في الجمعية التأسيسية.. وكانت لجنة الدستور، في مداولاتها شديدة الجهل ، شديدة التخلف ، حتى أنها ذكرت إقصاء كلمتي ديمقراطية ، واشتراكية ، لانهما ( لم يردا في الكتاب والسنة ) !! في ذلك الوقت ، ذاع تصريح من السيد الهادي المهدي ، يقول بان الجمعية اذا لم تجز الدستور ، فان الانصار سيجيزونه بحد السيف .. ولقد تصدى الجمهوريون وحدهم لموضوع الدستور، أو كما سمّوه مؤامرة الدستور الاسلامي المزيف.. وافرد الاستاذ محمود محاضرات في اسبوع مناهضة الدستور الاسلامي . وخرج كتاب "الاسلام برسالته الاولى لا يصلح لانسانية القرن العشرين" وكتاب " الدستور الاسلامي .. نعم ولا !!" .. في هذه الظروف التي تتهدد البلاد ، بتحول النظام البرلماني المتعثر، إلى دكتاتورية دينية ، تفرض دستوراً متخلفاً ، يهدف إلى تصفية خصوم الطائفية ، وحلفائها في جبهة الميثاق الإسلامي ، وقع انقلاب مايو 69 ، بمثابة انقاذ للبلاد !! فأوقف مؤامرة الدستور الاسلامي في الجمعية ، ومحاولة فرضها بالسلاح ، التي كانت تدبر في الجزيرة أبا ، ثم انه افلح في ايقاف الحرب التي ظلت مشتعلة منذ عام 1955 بين الشمال والجنوب ، وعجزت كافة الحكومات الوطنية عن ايقافها . أخلص من هذا السرد التاريخي، الى حقيقتين في غاية الأهمية : اولهما ان الجمهوريين ، كانوا قبل مايو ، يطالبون بايقاف الدستور الاسلامي ، وايقاف حرب الجنوب ، وابعاد الطائفية من فرض هذا الجهل بقوة السلاح .. فجاءت مايو وايدت ، عملياً ، هذا الطرح.. فاذا كانت هذه المبادئ هي ثورة مايو ، فان الجمهوريين قد ظلوا مخلصين لهذه المبادئ ، حتى بعد ان تنصل عنها نميري ، واخذ يهدم فيها ابتداء بالتحالف مع الطائفية والأخوان المسلمين، وانتهاء بإشعال حرب الجنوب ، واعلان الدستور الإسلامي ، مرة أخرى .. وثانيهما ان مايو كانقلاب عسكري ، لا يقوم على فكرة ، لم يكن من الممكن للجمهوريين تأييده ، وإنما كان موقفهم في البداية التاييد السلبي ، أي عدم المعارضة أو مساعدة المعارضة ، حتى لا يسقط النظام ، الذي كان بديله الجاهز اسوأ بكثير .. ولقد قرروا ذلك ، في اجتماعهم لتقييم مايو، بعد يومين فقط من قيامها ، وكان مما سجل في ذلك الاجتماع ، الذي عقد بمدينة ودمني ، قول الأستاذ محمود ( أنا كنت متأكد أن الله لن يخلي بين الشعب السوداني ، ومؤامرة الطائفية لتمرير الدستور الإسلامي المزيف ، في سعيها للاستيلاء على السلطة الزمنية والسلطة الدينية .. لكن ما كنت عارف الوسيلة اللي راح يستعملها الله ، في حماية الشعب من المؤامرة دي ، حتى جا نميري ورفاقه من خور عمر فشعرت أن الله استخدمهم في ساعة الصفر، للحيلولة بين الشعب السوداني وبين مؤامرة الطائفية .. لكن ثورة مايو ماها البديل الصحيح عن الطائفية .. نحنا البديل الصحيح لو كنا جاهزين .. ولذلك لن نؤيد مايو تأييد إيجابي ، بل نؤيدا تأييد سلبي ، بمعنى اننا لن نعارضا ، لأن معارضتنا ليها ستذهب في ترجيح كفة الطائفية ، ولو عادت الطائفية ستعود طائفية كلوب .. وعليه سيكون موقفنا من مايو التأييد السلبي، الا اذا تعرضت لمؤامرة الطائفية ، في الوقت داك ، ناييدها نأييد ايجابي ... مايو جات لتكسر شوكة الطائفية وتقلم أظافر الشيوعية ، وبعد ان تؤدي دورها راح تفسد ، وتكون اخطاها واضحة بصورة كبيرة في أخريات أيامها وراح نتصدى ليها بقوة ، فتذهب على أيدينا ) !!
    وكان لابد ان يعترض التحالف بين الطائفية وجبهة الميثاق الإسلامي، على حكومة مايو، التي أجهضت برنامجهم .. ولم يتحركوا في اتجاه التوعية ، أو الدعوة إلى المقاومة السلمية ، أو العصيان المدني ، وإنما اتجهوا إلى جمع السلاح ، وبدأوا تدريب الأنصار، بواسطة أعضاء جبهة الميثاق ، من أمثال المرحوم محمد صالح عمر.. ولقد حاول النظام تجنب المصادمة ، وأرسل إليهم القائد أبو الدهب يحمل رسالة للتفاوض ، لكنهم جلدوه ، وأرسلوه في رسالة واضحة ، إلى الحكومة ترفض التفاوض ، وترفض دخول رموز الحكومة ، إلى جزء من أجزاء الوطن .. فكان لابد من المواجهة المسلحة ، ولقد كانت الحكومة أمضى سلاحاً فانتصرت .. ولقد تكونت جبهة للمعارضة ، جمعت بين الاحزاب التقليدية ، وجبهة الميثاق الإسلامي ، وبدأت تعارض من الخارج ، ثم قررت غزو السودان واسقاط النظام في عام 1976!! ولم يكن من المحتمل ، أن يواجههم النظام بغير السلاح ، فدحر الغزو، فما كان من قادته ، إلا أن صالحوا نظام نميري في عام 1977 دون أي شرط ، ودخلوا في داخل الحزب الواحد الاتحاد الاشتراكي ، رغم ادعاءهم الايمان بالتعددية .. ودخل الترابي زعيم جبهة الميثاق ، في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي ، وادى قسم الولاء لثورة مايو الظافرة ، وبدأ الصراع داخل السلطة بين (القادمين والقدامى ) !! في هذه الظروف طرح الجمهوريون ، ضرورة قيام المنابر الحرة ، ولكن نميري لم يستمع لذلك ، ولم يستطع دعم أشياعه ، الذين كانوا يحاولون وقف التيار القادم ، حتى لا يؤثر على اتجاه الحكومة ، وهو يبطن المعارضة ويظهر المصالحة .. وبعد فترة ، بدأ نميري يتأثربالجماعات الاسلامية ، بدلاً من ان يؤثر فيها ، فعين الترابي مستشاراً له ، فقبل ذلك دون تردد ، ولم يرفض التعاون مع النظام ، الذي قتل أفراد تنظيمه.. وحين استجاب نظام مايو لكيد معارضيه ، الذين ادعوا مصالحته ، اخذ يحطم انجازاته الواحد تلو الاخر ، فبدأ باتفاقية أديس ابابا ، فتنصل عنها ، وسعى الى تقسيم الجنوب ، فبدأ التمرد بمظاهرات رمبيك الثانوية التي تم اغلاقها.. ثم اخذت التنمية تتساقط تحت ضربات الفساد ، وخضع النظام الى البنك و الصندوق ، فرفع الاسعار ، وبدأ في خصخصة السكة حديد ، فاشتعلت المظاهرات .. ثم حل الرئيس الاتحاد الاشتراكي ، واعفى كبار قادة الجيش ، ثم واجه اضراب القضاة في مايو 1983 باعلان القوانين الاسلامية في سبتمبر 1983 . حين رجع النظام الى النقطة التي بدا منها في الواقع السوداني ، نقطة الدستور الإسلامي ، والقوانين الإسلامية ، أخذ الجمهوريون في المعارضة ، بالصورة التي يعلمها الناس حتى حدثت المحاكمة ، والاعتقالات ، والتنفيذ للاعدام .. الذي تكون بسببه التجمع الوطني الديمقراطي واشتعلت المعارضة ، وسقط النظام بعد 76 يوماً فقط !! المهم هنا ، هو حديث الأستاذ محمود في يومية التحري ، والذي قرأ في المحكمة، حيث أكد ان الجمهوريين لا زالوا مع مايو بمعنى تاييد المبادئ ، وان الحكومة قد انحرفت عن مسارمبادئ ثورة مايو ، وسنظل نحن مع تلك المبادئ ، التي رفعناها حتى قبل قيام ثورة مايو، لأنها في رأينا السبيل في المرحلة لتوعية الشعب ..
    هذا هو موقف الجمهوريين من مايو، فهل يستطيع وقيع الله ، تشويهه باستجداء عواطف الأنصار، وظنه بأنه يستعديهم على الجمهوريين، بقوله (ما هو السلاح الذي استخدم ضد الانصار ولم يعترض محمود على استخدامه بل اقره ووافق عليه وبدا كانه يحرض على المزيد منه .... انه ليس سوى سلاح الطيران الرهيب الذي اجتلب من الخارج وتم به حصد الالوف المؤلفة من جماهير الانصار الاطهار ...) ؟! فاذا كان وقيع الله ، صادقاً في تأثره لضرب الجزيرة أبا ، فلماذا لم يعترض على تنظيمه حين صالح نميري ، ودخل في حكومته ، بعد كل ما جرى للأنصار؟! بل دخل في الحكومة بعد حرب عام 1976م ، التي قتل فيها اعداداً من اعضاء الاتجاه الإسلامي ، في مجزرة دار الهاتف ،وصالح الترابي النظام ، وعين فيه ، قبل أن تمحى دماء أعضاء تنظيمه ، من حائط دار الهاتف ؟! هل منع وقيع الله دخول الترابي في النظام الذي قتل الانصار والاخوان المسلمين ، من أن يخرج كتاباً يدافع فيه عن سقطاته ؟! أم أنها المزايدة التي لا علاقة لها بالصدق والحق ؟!

    خاتمة
    أما بعد ، فلقد يلاحظ القراء الكرام ، أنني نأيت بجانبي صفحاً ، وأعرضت عمداً ، عن مجاراة وقيع الله في مهاتراته .. ولكنني رغم ذلك ، واجهته بعبارات ، وحقائق مؤلمة ، ما كنت فيها من المتكلفين، وإنما أرجو أن أكون مترسماً التوجيه الإلهي ( وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً ) .. ولم تكن حالة وقيع الله غريبة ، وإنما هي حالة نمطية ، لمئات الإسلاميين ، الذي كنا نحاورهم ، حين كنا طلاباً في جامعة الخرطوم ، وكانوا يتهجمون على الفكرة الجمهورية ، دون أن يطلعوا عليها ، أو يقفوا عند تفاصيلها .. ولكن الغريب في أمر وقيع الله ، انه يحمل شهادة ماجستير، وشهادة دكتوراه في الدراسات الصينية ، ويقوم الآن بتدريس الدراسات الإسلامية في جامعة أمريكية ، ولم يسعفه كل ذلك ، ليتجاوز، ولو قليلاً، مستوى طلاب الاتجاه الإسلامي في الجامعات !!
    ومع ذلك ، فاني لا أحقد على وقيع الله ، وأتمنى أن يوفقه الله ، ليجتهد في فهم الفكرة الجمهورية ، وربما كان الاجتهاد المطلوب منه ، هو مجرد الصبر عليها .. فمن يدري ؟ فقد يتضح له حقها ، مثلما اتضح له باطل الترابي ، الذي ما كان يظن ، حين دافع عنه ، انه سيأتي عليه زمان ، يتهمه فيه ، بالخروج من الدين !!

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508329&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:02 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في محاضرة (ما بعد الهرج) عاد فيها لاستخدام منهج التحليل الطبقي

    السلام لا تحرسه النيات الحسنات بقدر ما تحرسه القوة الشعبية
    الصحافة يجب أن تتحول من واجهة عرض الي أداة وعي متشككة ومتسائلة
    د. عبد الله علي إبراهيم
    عبد الله علي ابراهيم لا يثني على احد في نيفاشا ويعتبرها جاءت في اطار «التجاحد» كإحدى نتائج الهرج المستمر في الحياة السياسية والذي يقسمه الدكتور لحكمداريات.. ويعزى د. عبد الله استمرار الهرج لسيادة طبقة البرجوازية الصغيرة على الساحة السياسية واحتكارها للسلطة كمنتج للثروة.
    هذه بعض الأفكار الاساسية التي جاءت علي لسان د. عبد الله في اللقاء الذي جمعه باسرة (الصحاف ) عبر منبرها الدوري يوم الاحد الماضي .
    اعدها للنشر : قرشي عوض
    ما بعد الهرج:
    نحن متجهون الى نيفاشا وهناك لمة كبيرة حولها. وغداً ستحدث لمة اخرى في الفاشر او القاهرة او غيرهما من منابر التفاوض. بالطبع يستحق الذين قاموا بهذا الجهد التهنئة لكن ايضاً من حقنا ان نتحفظ على ما توصلوا اليه، وإنا لا استثنى احداً سواء أكان قرنق او طه وارنو الى انتباهة اخرى واود ان الفت اليها انتباه الصحافيين. واقول ان الصحافة يجب ان تتحول من واجهة عرض الى اداة وعي متشككة ومتسائلة تعرِّف بأحجام الاشياء والناس لان الصحيفة اليوم هي «غازيتا» الصف السياسي التي يبحثون فيها عن الوجاهة وهم لا يخشون الصحافة لانها ليست خطيرة ولا تضع الناس امام مسؤولياتهم.
    رؤيتي «لنيفاشا» انها جاءت ثمرة ابداع غير خلاَّق وليس فيها ابداع حيث ما زالت الدماء لم تجف في دارفور وغيرها من مواقع الصراع. وكنت اعتقد ان اعادة التفاوض يمكن ان تكون مساحة للتسامح وتعلم ثقافة التنازل. لكن الذي حدث ان التفاوض جاء في اطار «التجاحد» لانه لم يسبقه خيال. فمثلاً الاستاذ سيد الخطيب الذي لعب دوراً مهماً في التفاوض قد قام بهذا الدور كناطق رسمي وليس كخبير استراتيجي وظهرت اجادته للغة الانجليزية اكثر من اجادة المعرفة الاستراتيجية وكل ذلك في تقديري يعود الى تمكن فكرة الهرج.
    والهرج حيلة طبقية واجتماعية الهدف منها التضليل. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ما معناه ان افضل عبادة هي العبادة في ظل الهرج.. الهرج امتداد عندنا لعصر باكمله ويمكن تقسيمه الى حكمداريات متواصلة.
    ونحن قد تفادينا الغوص في جدل الهرج ومنطقه وفكرته التي تمتد في حياتنا السياسية منذ مؤتمر الخريجين وبدايات الحركة الوطنية. وانا اضع الهرج في مقابل الثقافة وهو مفهوم انتجه المفكر «ماثيو ارنولد» وقد تعرفت باكراً على افكاره عند محمد عبد الحي وقد استنتج عبد الحي ان افكار محمد احمد محجوب قائمة بالاساس على استنتاجات ماثيو ارنولد سوى ان محجوب طبقها على القبائل.. وفي نظر ارنولد ان الطبقات الانجليزية في عصره منتجة للهرج ويجب على المثقف أن يتعالى عليها.
    المنشأ الإجتماعي للهرج:
    انا ارجعت الهرج لطبقة البرجوازية الصغيرة التي تعرفت على مواقفها من السلطة وتغيرها من خلال تجربتي في مايو.. وقد كانت هذه الطبقة تعبر عن نفسها من خلال القوى الطائفية لكنها عبرت عن كيانها المستقل من خلال ثورة اكتوبر 1964م لزيادة التعليم بعد افتتاح عدد من المدارس الثانوية وتزايد النفوذ العسكري الذي لازم توسعة الجيش مما جعل هذه الطبقة تتقوى مادياً ومعنوياً.
    اصبحت البرجوازية قادرة على التعبير عن نفسها من داخل الحزب الشيوعي واحدثت «مايو» بفرض خطتها في العمل السياسي وهي «الانقلاب» عبر شقها المدني في الجيش لكن لهذه الطبقة بعد آخر ريفي وبالتالي تأتي استدامة الهرج من تعدد رؤوس هذه الطبقة والسبب في ذلك يرجع الى انه لم تتخلق عندنا طبقة برجوازية كبيرة تخلق استقراراً اجتماعياً وسياسياً وتختم بخاتمها السلم الاجتماعي لان الطريق يقطع امامها بواسطة الرؤوس المتعددة لطبقة البرجوازية الصغيرة واستهدافها المستمر للسلطة التي اصبحت تشكل اهم مصنع للثروة وبالتالي تستميت هذه الطبقة في الوصول الى السلطة والتشبث بها جاعلة منها ساحة لها الشئ الذي ينعكس في استدامة الهرج.
    ونحن في الحركة بدأنا نعي بهذه الطبقة وادوات عملها منذ وقت مبكر لكن بعد انقلاب يوليو 1971م توقف اجتهادنا بخصوصها واصبح البعض ينظر الى حزب «نقد» باعتبار انه مبدأ من البرجوازية الصغيرة، خصوصاً وان الانقلاب نفسه جاء بعد ان انجزت البرجوازية مايو وكان يعتقد ان صفوف الحزب قد خلت منها لكن هناك بقية منها دفعتها حزازات ابناء الدفعة للانتقام وكانت تحيط بالسكرتير العام ولم تكن لعبد الخالق صلة بالحزب اثناء تواجده في مصنع الذخيرة وهذه المجموعة هي التي اعادت اخفاءه داخل القصر الجمهوري ونفس هذه الطبقة هي التي احدثت انقلاب يوليو. وهذا انقلاب الحديث عنه يسبب الكثير من الحرج للشيوعيين لان به شهداء واسر شهداء وبغض النظر عن انقلاب يوليو فان الحزب الشيوعي يقوم بالانقلابات غصباً عنه لوجود هذه الطبقة داخله مع ان تقاليده وخياراته السياسية قبل اشتداد ساعد هذه الطبقة داخله وفي المجتمع كانت تقاليد وخيارات ديمقراطية كما اوضح ذلك كمال الجزولي في مبحثه الوافي حول هذا الموضوع، كما انني قد انتقدت هذا المسلك في مقال سابق لي بصحيفة «الصحافة».
    يتضح من مسيرة هذه الطبقة ومن صراعاتها فيما بينها على السلطة او في قيادة تكويناتها المختلفة انها طبقة شريرة وبلا اخلاق وميالة للعنف وسيادتها على المجتمع عبر الدولة احدث اختلالاً في معايير الترقي والعطاءات وطبع الحياة العامة بما يمكن ان نسميه «بالتخريمة» بمعنى ان لا احد يرغب في سلوك الطريق القويم في الوصول الى اهدافه وانما يتخير الطرق الملتوية.
    اما في الشق الريفي للبرجوازية فنلاحظ انها توسلت بالاعراق في الوصول الى اهداف ويلاحظ من خلال الكتاب الذي صاغته هذه الطبقة ان الحديث انكب على الوظائف لان الوظائف هي التي تصنع الثروة وقد اختبرت هذه الطبقة اهمية ذلك من خلال تواجدها في المجالس واللجان الشعبية.



    ما يجب ان يحدث:
    يجب ان نخرج من موقع المتفرج الى الفعل بتكوين جبهة شعبية يأتي اليها الحزب الشيوعي معتذراً لان هناك تحفظات كثيرة عليه ولم يعد هو في موقع من يوافق او يرفض لكن رغم كل ما يمكن ان يقال عن الحزب الشيوعي يظل صاحب انبل تقليد في العمل السياسي وتتميز تجربته بطهارة اليد، وهذه تقاليد يجب ان لا يتردد في الاستناد اليها كما اننا يجب ان نذهب الى المنابع الشعبية المجففة داخلنا وهذا يتمثل في ان لا تقود الاحزاب بصحفها «لسان الحال». كما اننا مطالبون بانشاء صندوق لرعاية قدامى المحاربين حتى لا يرى الشعب مناضلاً منكسراً وحتى نحبب للناس النضال. كما يجب ان يكون السلام تحت رقابة الحركة الجماهيرية حتى نتجاوز حالة الهرج.
    مناقشات الحضور:
    بله علي عمر:
    المفكرون يقفزون فوق الاحداث. وحديثهم يعتمد على الحكي وليس إستباق الاحداث.
    زين العابدين محمود :
    ماهى ملامح الثورة التي تبشر بها؟
    وراق:
    اود الدخول بمدخل صغير للأسبقيات التي وصفها د.عبدالله. وهى مثل تأسيس صندوق لقدامى المحاربين، التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه 1989م اكتوبر منذ الانقاذ كان له في المهاجر آلاف المغتربين وكلهم متعاطفون مع النضال لاسقاط الانقاذ، لم ينظم أى جهد لجمع مال حتى للعمل السياسي عند الانقاذ، واذا قارنا ذلك بالثورة الاريترية نجد أن بعضهم كانوا يعملون خدماً في المنازل لكن عندما تقبض الخادم مرتبها لايمكن أن تنسى مساهمة الثورة من ذلك الراتب ولذلك انا لا أعتقد ان الموضوع متعلق بالتحليل الطبقي او البرجوازية الصغيرة على إطلاقها لأن الثورة الاريترية قادها من يسميهم د. عبدالله البرجوازية الصغيرة لكنها حققت نموذجاً في التضحية والاخلاص الى أن انتصرت. وانا اعارض د. عبدالله بدكتور عبدالله نفسه واعتقد أن النخبة التي افرزها النضال الوطني كانت تعاني من فقر في الخيال. ود. عبدالله تحدث عن مزالفة وعيها بمعنى محدودية ذلك الوعي مقارنة بالسودان الكبير وهذه هى الأزمة لأن الثورة الناصرية رغم انها برجوازية صغيرة لكنها احدثت منجزات ما زالت تستند عليها مصر وفي التاريخ الانساني الثورة الفرنسية كان عمادها البرجوازية الصغيرة وفي اوربا كلها الطبقة التي قامت بالتغيير هى الطبقة البرجوزية المدنية وهى التي احدثت التحولات الاجتماعية واحدثت الاستقرار الذي قامت عليه النهضة ويبقى السؤال ماهو سبب الانقطاعات ولماذا تستطع الطبقة البرجوازية الصغيرة في السودان ان تحدث استقراراً في نظامها السياسي رغم فسادها. لكن اعتقد ان د. عبدالله من التحليل الثقافي والنفسي يرجع للتحليل الطبقي الماركسي التقليدي هذه ردة واعتقد ان مشكلة عدم تحديث السودان اكبر من أن تعزى للبرجوازية الصغيرة وهذا اضافة الى أن غالبية المجتمع الحديث ما يسمى في الماركسية بالبرجوازية الصغيرة والغالبية في السودان هم برجوازية صغيرة ويبقى السؤال هل ينادى د. عبدالله باتحاد شعبي لا يعبر عن غالبية الشعب؟
    واعتقد ان هذه الدعوة يمكن أن تكون «تكئة» لممارسة ارهاب فكري ضد المثقفين لانها تستخدم من قبل مثقفين ضد مثقفين ولذلك يجب أن نتحدث عن فضائل بغض النظر عن الطبقة وموضوع مثل طهارة اليد افضل أن نطرحه على المستوى الثقافي الاخلاقي المعنوي.
    اخيراً انا اتفق مع كل الاسبقيات التي ذكرها د. عبدالله واعتقد انها لا تتعارض مع ايقاف الحرب وايقاف السلام واتحاد القوى الشعبية يعطيها المحتوى الملائم ويجب أن نعمل لتجسيد قيم إتفاق السلام.
    نور الدين مدني:
    انا اعتقد ان خلفياتكم السياسية يا د. عبدالله مسيطرة عليكم وهى خلفيات ديكتاتورية وهل مازلتم غير مقتنعين بالديمقراطية واعتقد أن الحل ليس في هذا الكلام المعمم بقدر ما هو في الديمقراطية وان الاخلاق وطهارة اليد تأتي عبر الديمقراطية.
    علاء الدين بشير:
    في حديث الدكتور عن نيفاشا قال إنها هرج وليس فيها افكار وانا اقول إن فيها استثمار افكار غربية وان الخبراء والمفكرين السودانيين لم يكونوا بعيدين عن مؤسسات الابحاث الغربية التي انتجت تلك الافكار فهل للدكتور اعتراض على الافكار الغربية التي انتجت نيفاشا؟
    وايضاً تحدث الدكتور عن البرجوازية الصغيرة والطغم العسكرية فهل هناك فرق بينهما ومن الذي يستخدم الآخر؟ ونريد من الدكتور أن يقرأ لنا ذلك على ضوء ما يحدث اليوم لأن الانقاذ هى حلف بين البرجوازية الصغيرة والطغمة العسكرية.
    الياس الملك
    اثبت التطور السياسي السوداني تشابه العهود ولم تأت بجديد كما حدث في تركيا حيث حدث انفصال تام بين الجديد والقديم وايضاً في ايران لكن ذلك لم يحدث في السودان حيث يدور التطور السياسي في حلقة مفرغة. كذلك كانت الصفوة تلجأ للجيش لاحتكار السلطة. لكن في نيفاشا تمت مخاطبة اشياء اساسية مثل تقسيم السلطة والثروة والاستعداد للتحول الديمقراطي وهذه ستكون نقلة حقيقية للمجتمع وهذا هو الفرق.
    حسن البطري
    ü اعجبني حديث الدكتور عن طهارة اليد وعن انها مؤسسة وليست فضيلة فردية ومن هنا يأتي السؤال من اين يمكن ان تأتي هذه المؤسسة؟
    وانا اعتقد ان الحديث الجميل عن الرجوع الى الشعب هو حديث جميل، لكن الواقعية تقول إن هذا الشعب في اضعف حالاته وهذه القوى تكاد تكون غير موجودة ونحن محتاجون لدرب اني ويظل للنخبة فيه دور مهما هاجمها الناس.
    عادل الباز
    ü الأستاذ عبد الخالق محجوب نفسه كان على رأس الهرم الحزبي والسؤال الى اي مدى كان للحزب الشيوعي حرية تعبير اذا كانت كل هذه المؤامرات والانقلابات تقوم بها البرجوازية الصغيرة داخل الحزب واذا كانت البرجوازية الصغيرة هى الجهاز العسكري والفكري للحزب الشيوعي فعن ماذا يعبر الحزب الشيوعي؟
    هذا يعني انه حزب للبرجوازية الصغيرة وهذا يجعلني اتفق مع وراق في ان عبد الله ارتد وهل يمكن في عالم اليوم التحدث عن طبقة واين نضع المعلوماتية، والشئ الآخر اتمني ان لا تكون دعوة عبد الله الشعبية دعوة الى تنظيم آخر لمرحلة مابعد الهرج لان ذلك لا يتناسب مع روح العصر واتمنى ان يكون دعوة لرأى جمعي بتوعية المؤسسات القائمة.
    الاحمدي
    ü التكوينات القديمة من الصعب ان تستعيد عافيتها مع نهوض القوى الاثنية ومع طبيعة الصراع والسؤال الى اي مدى يستطيع التنوع الثقافي في ان يكون تبعثراً او ثراء مهدراً وان يشكل دافعاً للحركة السياسية في ان تذهب الى الاطراف واذا عممت اوراق نيفاشا على الشرق والغرب والشمال ستكون الحركة الشعبية، قد كسبت امتياز تشكيل السودان الجديد.
    تعقيب د. عبد الله
    ü الحديث عن فشل المثقفين يعاني من الشمول وحديث اخونا منصور خالد مثل حديث وراق يفتقر الى مفهوم الطبقة واذا رجعنا الى جيل الاربعينات من الماركسيين نجده بوعي كبير اختار الحركة الجماهيرية لأنهم وجدوا حركة الخريجين برموزها المعروفين قد دخلوا في الطائفية وتجردوا من المعاني التي قالوها في مجلة الفجر من عداء للطائفية والدعوة للعلمانية فخرج منهم راديكاليون مثل محمود محمد طه ومحمد المهدي المجذوب واستنوا سنة الحديث للناس في المقاهي، ومن خيانة المثقف الصفوة خرج الجيل اليساري الذي اختار بطريقة ما ان يكون مع الشعب وكامل محجوب يقول في كتابه كيف حدث هذا الاختيار وهو ليس مجرد فضائل مجردة وإنما فضائل شخصية قررت ان تتخذ خيارات من القوى المختلفة ومن الطبقات الاجتماعية المختلفة والفترة التي حدد فيها كامل محجوب خياراته كان يكثر فيها الحديث عن الذهاب للشعب وليس كمثل اليوم حيث يحصر الناس خلافاتهم حول ما قال مبارك الفاضل وماذا قال مسار وقد اردت ان وهؤلاء اناس ليسوا بهذا القدر من الاهمية حتى تفرد لهم الصفحات في الصحف.
    واذا نظرنا في تجربة كامل محجوب نجد انه حينما كان في الحركة الاسلامية ذهب مع اخوانه الى كوستي واسسوا ساقية حتى يتصلوا بالشعب وهو لم يكمل الثانوي وحينما وجد الشيوعيين يتحدثون عن الشعب كان مهيأ للانضمام اليهم، وانا ادعو الاخ وراق ان يتأمل معي في هذه الفضيلة، وانا لا اعتقد ان يكون كامل محجوب وعبد الخالق محجوب وحسن الطاهر زروق مسئولين عن مايذهب اليه منصور خالد ويمكن لمنصور ان يسأل عن الفساد الذي حدث امثال مبارك زروق ومحمد احمد محجوب وغيرهم لكن ليس من المعقول أن اسأل عنه التيجاني الطيب ورغم مشروعية الاختلاف مع خيارات التيجاني لكنه لم يختار ان لا يعطي الجنوب الحكم الذاتي بل ان البرنامج الكامل الذي يناقش الآن في نيفاشا كما قال الاستاذ نقد خارج من الحزب الشيوعي بشكل او بآخر، ولذلك فان مفهوم الصفوة والأدباء السودانيين والمثقفين السودانيين يظلم هذا الرعيل لانه لا يمكن ان نضع عبد الخالق ومنصور خالد في مقام واحد وانا لا اريد ان ادافع عن نفسي بأنني لا استبق الاحداث لكنني حينما كتبت الارهاق الخلاق عام 1991 كنت جزءاً من المصالحة الوطنية وما زلت اشقى من هذه الكلمة وحينما كتبت ذلك كان واضحاً لي ان القوى التي انتمي اليها لا تستطيع ان تفعل ما يفعله من يحملون السلاح في الغابات او في قرورة وليس هناك حركة نقابية تحمل السلاح او تختفي مثل (نقد) وما حدث ان التجمع هاجر بالحركة السياسية والنقابات واصبحوا رموزاً تتجول في العالم وكنت انا انادي بابعاد البرجوازيين الصغار حتى نعود للحركة الجماهيرية. اذاً انا خطي انني استبقت الاحداث لان الجميع الآن يفاوضون الانقاذ في كل المنابر ويعترفون بأن البشير رئيساً لهم وعليه اصبح انا متهم ببعد النظر والخطأ في من يتهموني وليس في انا.
    ايضاً انا وصفت ما يحدث الآن في نيفاشا بأنه تجاحد وهذا الحديث كتبته في اعمدة سابقة لي. وانا ارحب بنيفاشا لأنها تأتي في اطار فكرتي من وضع للسلاح ودخول قوة اخرى في الصراع غير التي تعودنا عليها وانا اطالب بأن تجد هذه صيغة للعمل وانا اسميها حركة اجتماعية وهي القوة التي تحرس السلام والسلام لا يحرس بحسن النية والنوايا الحسنة بقدر ما يحرس بقوة شعبية. وحديث وراق عن الطبقة واننا كلنا برجوازيين صغار ربما يحتاج لنقاش اوسع لكن اقول إن الانسان رغم انه يولد في طبقة معينة لكنه قادر على التخلق وطهارة اليد اتفق معك في انها ليست قاصرة على طبقة معينة لكن هناك تربية والحزب قادر على التربية والحديث هنا ينصب على حركة تنمي الانسان لا حركة تشتري الانسان والحركة الاسلامية كانت تشتري الناس والحزب فرضت عليه البرجوازية الشراء عن طريق البعثات الدراسية لكن هذا موضوع يجب تفصيله في وقت آخر.
    لكن طهارة اليد شئ كُنا نتعلمه والحزب اسمه لم يرد في كل القوائم التي استلمت أموالاً من الاتحاد السوفيتي والمرة الوحيدة التي ورد فيها انه اوصى ان يعطي احداً اموالاً.
    اما في موضوع الطبقة انا ما زلت امزج بين التحليل الطبقي والعرقي ومفهوم الجندر.
    ايضاً اود ان افرز بين البرجوازية الصغيرة والبرجوازية الكبيرة لأن هناك حديثاً عن ما فعلته البرجوازية في بلاد اخرى واني ارى ان المشكلة هى ان ربنا لم يهب لنا برجوازية لأنها كلما تنمو يقطع امامها الطريق وانا ليس لي افكار اقتصادية حول ذلك لكنها تحتاج للدراسة ولعل واحدة من النظريات اليسارية الرائجة انه لا يمكن ان تكون هناك ديمقراطية طالما انه لا توجد طبقة برجوازية ولذلك ظهر الحديث عن ديمقراطية جديدة وهى الديمقراطية (السقطت حجرنا) ونحن في الحزب الشيوعي كنا ديمقراطيين الى ان جاءتنا البرجوازية الصغيرة واستعجلنا ودفعتنا للانقلاب ومررنا بفترات اضطراب وانا رجعت لها في مقالي «مصادر العنف في الثقافة السودانية» في كتاب ثقافة الديمقراطية في السودان وتجارب الاحزاب الشيوعية العالمية، لا تنطبق علينا وهو من الاحزاب المستقيمة وانا لا ادري لماذا يبدو الحزب الشيوعي مفزوعاً من سقوط الاتحاد السوفيتي وغيره علماً بأنه هو لم يسقط وما زلت اذكر ان الشعب السوداني انتظر خلو دائرة البراري لينتخب احمد سليمان مرشح الحزب الشيوعي نكاية في الذين قاموا بحل الحزب الشيوعي، وفي البرلمان حينما عرض قانون مكافحة الشيوعية قال احد النواب اننا نناقش هذا الموضوع في دائرة الشيوعيين لان البرلمان كان يقع في دائرة الخرطوم شمال التي فاز فيها الحزب الشيوعي، وربط الحزب الشيوعي بالسوفيت من تراث مايو والاسلاميين والحزب الشيوعي لم يسمع كلام السوفيت في اي موضوع وكان يعيش استقلالية غير منقوصة.
    اما الحديث عن الطبقة ما عادت مصطلحاً اقول انها ما زالت مصطلحاً سائداً ولا يمكن ان تفهم السياسة الاميركية مثلاً بغير مفهوم الطبقة ولا في اوربا والترابي قال لا يمكن تحديد النفقة بدون رأى خبراء في المعيشة وانا تعلمت في اميركا ان الماركسية صحيحة وللاسف عندما اثبتت صحتها كان الماركسيون قد اصيبوا بداء الغيبة والآن افتتاحيات الصحف في الغرب تتحدث عن أهمية المال في الانتخابات مثلاً وهذا حديث قاله الماركسيون ولم يعودوا يقولونه لأنهم اصبحوا (مبسوطين) من الليبرالية.
    اما بالنسبة للتنظيم الشعبي فالحزب الشيوعي يصف نفسه بأنه تحالف طبقي وليس من شروط الانتماء له ان يكون المرء عاملاً.
    بخصوص نيفاشا المفهوم الذي قلته هو اعادة التفاوض في الوطن ونيفاشا مثلها مثل ابوجا والقاهرة قررت حقيقة ان هذا الوطن الموروث يجب ان يعاد التفاوض حوله لأنه كما قال وراق وطن كبير ورثته ثقافة واحدة.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494772&bk=1
    ________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:30 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    Yousif
    التاريخ: 08-03-2004, 07:23 م

    ولعل من أبرز المواقف التي أجمع كل صاحب فكر وحس فني وريشة وقلم على خطورتها، خروج جماعة لا تملك حق تكفير الغير بقرار يقضي بردة الأستاذ محمود محمد طه الذي كان على أيام تلك الفترة شعلة نشاط فكري جذبت قطاعات كبيرة ممن يحترمون فكر الرجل أو ممن يرغبون في مقارعته الحجة0 ولا أود أن أسهب في هذا المجال، ولكن ربما يكون أكثر الذين وقعّوا على عريضة الدفاع عن حرية الفكر ضد قضاة الأستاذ ، لا يؤمنون بفكره ولكنهم انطلقوا من حرص شديد على صيانة حقه في التعبير ومن مغبة استخدام التكفير ضد الآخرين إن هم عبّروا بما لا يرضي قضاة الأستاذ يوماً ما0

    وكان أيضاً من دواعي تكوين أبادماك، تلك (الفركشة) الشرسة والدامية التي نفذها دعاة الهوس الديني مستهدفين بها نشاط الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم عندما كانت تقدم جانباً من فنوننا الشعبية التي من الواجب أن نتوحد حولها ونرضي بها كأصالة يقوم عليها إرثنا الفني، بدلاً من النظر إليها بمنظار مظلم وظالم أعتبرها من قبيل التفسخ والإنحلال0 ولعل المتأمل لهذه الخلفية يدرك تماماً تشابه الأمس واليوم، فما تكفير وردة وإعدام الشهيد محمود محمد طه على أثر إصدار قوانين سبتمبر 83 أو حتى شغب وسقوط الباستيل ببعيدين عن الأذهان، إضافة إلى ممارسات الحجر الفكري العديدة في مجال الفنون ووسائل نشرها التي تقف دليلاً على وهن خيط الوصل بين أصحاب وجعة الحرية والتعبير0

    صلاح يوسف
    =================
    عقب ليلة شعرية أقيمت بنادى أبناء حلفا ـ فى ذكرى أكتوبر وكان ذلك عام 1968 اشترك فيها بعض من الشعراء وقام بالتعقيب عليها الأستاذ عبدالله على إبراهيم والذى فى نهاية الليلة قدم دعوة للشعراء الحضور بأن هنالك شبه اجتماع سيقام بدار الصداقة السوفيتية للتفاكر حول الهجمات الشرسة التى توجهها القوى المعادية للتقدم والحرية ، وكمثال لذلك ما حدث فى جامعة الخرطوم عند قيام جمعية الثقافة الوطنية وضمن مهرجانها السنوى ، عند قيامها بعرض للفنون الشعبية ، قامت تلك القوى بمهاجمة مقدمى العرض بوسائل التعدى البربرى اليدوى والسيخى ، وأيضا مثال لذلك ما تم من هذه القوى من رفع قضية على الأستاذ محمود محمد طه أمام المحكمة الشرعية ومطالبة هذه القوى بالحكم بالردة عليه ومن ثم تنفيذ ما يتبعها من تطليق لزوجه و . و .
    لذلك وجب على كل الكتاب والفنانين التقدمين التجمع مع بعضهم حتى لا نتكسر آحادا . انطلق المشاركون إلى دار الصداقة السوفيتية وهنالك وجدنا لفيفا من الشبان المشتغلين فى مجال الأدب والفن وكان أكثرهم يعرفون بعضهم البعض وكان هنالك أيضا الأستاذ محمد أمين حسين المحامى ذلك الرجل النشط والمعروف بكتاباته الوطنية . بعد التداول والمفاكرات إتفق المجتمعون على صياغة بيان يدين ماتم من هجوم على ليلة الفون الشعبية بجامعة الخرطوم . وأيضا ما تم من ملاحقة للأستاذ محمود محمد طه قضائيا وأدين كلا العملين فى ذلك البيان وشمل البيان إعلان صريح بأن كل قوى الفكر والتقدم لن تتهاون فى الدفاع عن نفسها ضد أى هجمات تصدر من أية جماعة وأننا نملك السلاح الرادع لوقف مثل تلك الهجمات وأيضا أننا سائرون فى طريق الفكر الحر والعلم متخذين من موروثات شعبنا ما ينير لنا هذا الطريق وأننا أبناء لشعبنا وأننا طلائعه سنهتدى بذلك الموروث فى سيرنا الأدبى والفنى والفكرى .
    صديق ضرار
    ====
    اباداماك والمرحوم محمود محمد طه:
    في إجتماعنا الأول العاشر من يناير 1969 أجزنا قرارين. واحد يشجب الإخوان المسلمين علي إعتدائهم علي حفل جمعية الثقافة الوطنية بجامعة الخرطوم في شتاء 1968. أما القرار الآخر فقد شجبنا فيه حكم الردة الذي صدر بحق المرحوم محمود محمد طه. وهذا نصه:

    يستنكر إجتماع الكتاب والفنانين التقدميين التضييق الذي تمارسه بعض الجهات علي العقل بإسم الدين. إن الحرج الذي تعرض له العقل والوجدان بوقوف فكر ومنهج الأستاذ محمود محمد طه أمام القضاء الشرعي لهو حرج في افئدة كل الذين يريدون لبلادنا أن تستظل بالحوار وأن تسترشد بالحجة والبيان وأن يصان العقل من الاستعلاء والاستعداء. وإننا لنؤكد بالقطع مسئولية الفكر في خلق سودان معاصر في التاريخ والزمان والمكان. لن ننثني أمام محاكم الردة وما أشبه . . ففي عمق رؤانا يعيش شعبنا وتراثه وبإسمه نستشرف آفاق المعاصرة والبهاء.

    د. عبدالله على ابراهيم
    ==

    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:37 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وكان أبادماك يعرف بلغة عبدالله على إبراهيم الرضينة المدهشة سواء في بيان إستنكار محاكمة محمود مخمد طه، أوإعتقال عبد الخالق أو مسرحية قائمة بأسماء الشهداء، أو كتاب الإشارة أو مسرحية جودة، ولعل الفضل يعود للأستاذ الدكتورعبدالله في القدرة على لم وتوحيد المبدعين دون تزمت وأذكر جيدا أني قلت، وقد كنت صديقا لمحمد المهدي بشرى وعبد الهادي صديق (ولذلك قصة ربما نحكيها في وقت أخر) لعبدالله "أن بعض الناس يلمونه عي تقريب محمد المهدي وعبد الهادي" فقال لي "دعك منهم فهؤلاء شباب مجتهدين والمجتهد بيصل". وأثبت التاريخ صحة رأيه وأنظر لإسهمات الإثنين في الثقافة السودانية.
    Sidgi Kaballo
    ====

    كما تفضل الدكتور عبد الله علي إبراهيم، فإن كثيرا من الأفضال في مسار التحولات الوعيوية، في سودان أواسط القرن الماضي، في عموم ساحات االفكر، والسياسة، والثقافة بضروبها المختلفة، إنما ترجع بشكل رئيس، إلى حركة اليسار السوداني. وحين أقول هذا القول، فإنني أميل لأن أضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار أيضا. أضعها هناك، وأنا مطمئن، تمام الإطمئنان، رغم إطارها الديني الذي لفها. فهي من حيث التقويم السياسي، إنما تقع تحت مسمى اليسار. واليسار في مفهومه الواسع لا يرتبط فقط بالعمل لتحقيق الحلم الإشتراكي، كما تنبأت به، ورسمت خريطة طريقه، الماركسية اللينية. وإنما هو في حقيقته، فضاء عريض، فيه تحدو قوى كثيرة، وعريضة، قافلة حركة التقدم، والتحرير، في عديد جبهاتها، ومساراتها. وقد دار الزمان، دورات سريعات في أخريات النصف الثاني من القرن العشرين، وتقلص جسد اليسار المتطرف، المتمثل في التنظيمات الحزبية الماركسية اللينينة، بأسرع مما تنبأ به أي أحد من العالمين. وأصبحت فصائل اليسار، من اقصى يسار اليسار، إلى أقصى يمينه، تتوافى رويدا، رويدا، على بساط الإشتراكية الديمقراطية الذي سبق أن جلس عليه اليسار الفرنسي، منذ الستينات، مع من تبعه في ذلك النهج، من قوى اليسار الأوربية. هذا مجرد استطراد قصير، أقتضته محاولتي لوضع حركة الجمهوريين، تحت مسمى اليسار.

    استشعر الحزبان الكبيران، الأمة والإتحادي، خطر الشيوعيين والجمهوريين. فكان الإستغلال المتعمد لحادثة طالب معهد المعلمين، التي انتهت بتعديل الدستور، بغرض إخراج النواب الشيوعيين، من الجمعية التأسيسية. رغم أن الشيوعيين قد جاءوا إلي الجمعية التاسيسية كنواب منتخبين من جانب الشعب. بل جاءوا من دوائر الخريجين، التي هي دوائر الوعي. وقد أثبت مؤرخ حركة الإخوان المسلمين، الدكتور حسن مكي، استغلال جبهة الميثاق لتلك الحادثة. وأعترف بالتصعيد المتعمد الذي قامت به جبهة الميثاق من أجل إيقاف نشاط الشيوعيين. وقد كان كل من السيد الصادق المهدي، والدكتور حسن الترابي، في مركب واحد من حيث الدعم والحماس الذي أبداه كليهما لطرد الشيوعيين من الجمعية التأسيسية. وقد بلغ الأمر بالسيد الصادق المهدي، الذي كان رئيسا للوزراء وقتها، أن رفض الإنصياع لقرار المحكمة الدستورية، التي قضت بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من البرلمان.

    خرج الشيوعيون مطرودين من الجمعية التأسيسة، بسبب إجراءات تعسفية مثلت في حقيقة الأمر، إنقلابا مدنيا على مبادئ الديمقراطية. بل، لقد كان ذلك الإنقلاب أسوأ من أي انقلاب عسكري، لأنه قد تم بإسم الديمقراطية. وعلى أثر ذلك، تكثف نشاط الحزب الجمهوري في دوره. وبدأ الأستاذ محمود محمد طه، سلسلة من المحاضرات في فضح تلك المؤامرة، وتعريتها من المسوغات القانونية. ثم أخرج الأستاذ محمود كتاب، ((زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان: 1- الثقافة الغربية 2- الإسلام)). ردا على كتاب الدكتور الترابي ((أضواء على المشكلة الدستورية)). ومن هناك بدأ الضيق بحركة الأستاذ محمود يتزايد. وبدأ العمل المنظم لعرقلة محاضراته، بحجة أنها تثير الأمن. وقد تصاعد نشاط الأستاذ محمود أيضا ضد ما تلى المؤامرة على الشيوعيين من محاولة حثيثة لتمرير ما سمي، بالدستور الإسلامي، من داخل الجمعية التاسيسة. وقد كانت جبهة الميثاق هي المزمر الأكبر لذلك المسعى. وقد كانت هي التي ساقت وحدت كلا من الأزهري، والسيد الهادي المهدي، وأركبتهما ذلك المركب الخطر. وبالفعل فقد ساعد خلو الجمعية التأسيسية من الشيوعيين، وقد كانوا أكثر جناح المعارضة وعيا، وأفصحهم عبارة، في التسريع بحبكة ما سمي بالدستور الإسلامي. تم التخلص من الشيوعيين، وصوتهم المزعج داخل البرلمان، ولم يبق غير إسكات الأستاذ محمود الذي كان نشيطا في المنابر العامة. فقامت من أجل ذلك مجكمة الردة في عام 1968. ولكن، بعد ستة أشهر من تلك المحاكمة، قام انقلاب مايو، الذي مهد له الحزبان الكبيران، وجبهة الميثاق الإسلامي، بما جرى منهم مجتمعين، من سوء استخدام مسرف، للمسار الديمقراطي. وقد قاد التلاعب بالديمقراطية، في تداعياته، إلى زهد الجمهور في تجربة الحكم الديمقراطي، برمتها. وكان أن استقبل الشعب بمختلف فئاته قدوم الحكم العسكري الثاني، في مايو 1969، بالأحضان.

    كان لابد لي من هذا العرض الموجز لبعض جوانب تلك الحقبة التاريخية، وذلك لأن معرفة حالة المسرح السياسي، وقتها، يساعد كثيرا في فهم تجربة أبادماك، وامتداداتها، في المدارس. خاصة وأنني أحكي عن تجربة (طلائع الهدهد)) في حنتوب. كما أن ذلك يساعد أيضا، في فهم دور حركة اليسار في عمومها، في بلورة الوعي السوداني. فالحزبان الكبيران لم يكن لهما فكر، يزيد في كثير، أو قليل، على حالة الولاء الطائفي التي ظلت تربط الجمهور بالبيتين الكبيرين، الذين مثلا النواة للحزبين الكبيرين ((الأمة، والإتحادي الديمقراطي)).

    أما جبهة الميثاق الإسلامي التي أعادت انتاج حركة الإخوان المسلمين السودانية في قالب جديد، عقب ثورة أكتوبر 1964، تحت الزعامة الداينميكية للدكتور حسن الترابي، فلم يكن لها فكر غير فكر السلف. فهي قد اقتاتت فقط، على الرصيد الحركي لحركة الإخوان المسلمين في مصر. ولم تكن بهذا المعنى، سوى صدى باهت لحركة الإخوان المسلمين في مصر. نعم، لقد أوصل الدكتور الترابي، هذا الحركة، إلى ما لم تصل إليه ضريباتها، في دول المشرق العربي، من حيث بناء الجسد التنظيمي، ومن حيث التمكن من الوصول الى دست الحكم. إلا أن الحركة قد ظلت، مع ذلك، أرضا خلاء، من حيث المُنتج الفكري، وأهم من ذلك، من حيث المُنتج الأخلاقي، أيضا.

    ومما يدلل على سمة الإقتيات على موائد السلف، في حركة الإخوان المسلمين السودانية، في أطوارها، وتخلقاتها المختلفة، ومما يدلل أيضا على عقمها الفكري، والرؤيوي، خلو هذه الحركة، شبه الكامل من المبدعين، المتميزين، عبر كل تاريخها. فقد ظل الإبداع السوداني، المتميز، يساريا، في غالب أحواله. وسوف أعود في المداخلة القادمة لأصل الموضوع، وهو البعد التعليمي الجديد، الذي مثلته ((طلائع الهدهد)) في محيط حنتوب الثانوية، وما تم اثر ذلك، من تجربة القوافل الثقافية في قرى ريف الجزيرة المروية
    elnour hamad
    =====
    أبادماك: تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه

    د. عبد الله علي ابراهيم



    (كان ريحانة المجلس ...جميل المحيا... شاعراً غزلاً متلافاً حتي في حب الوطن . . عثمان خالد ياحليلو)
    أسعدني تلاحق الإهتمام والتوثيق لتجمع الكتاب والفنانين التقدميين (أبادماك، يناير 1969 ـ يوليو 1971 ) علي صفحات سودانيزاونلاين على شبكة الإنترنت. وهو التجمع الذي سعدت بقيادته طوال تلك الفترة. وقد فتح باب هذا التوثيق ابن حلال هو الشاعر صلاح يوسف وساهم فيه الشاعر صديق ضرار عضوا التجمع . ثم تتالت كتابات من جيل اصغر هم السادة حسن الجزولي والنور حمد والفاضل بشرى. والأخيران إنتسبا الى أبادماك من خلال منظمات قامت على هئيته وتطلعه في المدارس الثانوية. ثم تداخل جيل اصغر فيهم السيدة نجاة محمود، بنت استاذنا محمود محمد الأمين، والسيد عاطف عبدالله. وقضيت سحابة أمس الأول أكتب مذكرة عن أبادماك تحكي بعضاً من تاريخه وتجيب على اسئلة قيمة أثارها الجيل الحدث.
    سألني سائل على الشبكة عما إذا كن أبادماك هو وليد شرعي للحزب الشيوعي. وقلت انه تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه. فأي شيء جميل في بلدنا منذ الأربعينات لم يكن وليداً شرعياً للحزب الشيوعي. واريد مع ذلك أن نفهم أننا لم نكن وليداً بمعني الدسيسة والإملاء. فلم يحرضنا أحد على بنائه ولم يحملنا ما لاطاقة به. فقد خرج التنظيم بصورة مباشرة من بيئة صدام ثقافي وضع حرية التعبير على المحك. فقد تجمعت سحابات برمنا بتضييق الجماعات الدينية لتلك الحرية بعد اقتحام عصبة من الإتجاه الإسلامي لحفل جمعية الثقافة الوطنية في شتاء 1968 الذي اشتموا منه خروجاً من العرف بسبب رقصة العجكو الشعبية العرفية. ثم جاء حكم المحكمة الشرعية العليا بردة المرحوم محمد محمد طه وغزل السيد إسماعيل الأزهري مع قضاة الشرع ليجعل يدهم العليا علي القضاة المدنيين. وأملت علينا ملابسات تلك الحرب على التقدم أن ننتظم دفاعاً عن الثقافة وحرية التعبير.
    صدر أبادماك عنا ونحن في كامل صحونا وحريتنا. كان قدحنا في هذه الحرب المعلنة لإنزال التقدم المعاش بالغاء الوظيفة . لم يتعقبنا كوميسار من الحزب يضع لنا عمل اليوم والغد. وأذكر أنني التقيت استاذنا عبد الخالق محجوب بمنزل المرحوم حبيبنا عبدالله محمد الحسن ( رحمه الله على فيض وده لنا). وجاء استاذنا يبارك له زواجه. وكان بين المرحومين لغة وقربي وإلفة عجيبة. وكنت قد عدت لتوي من قافلة أبادماك الثقافية التي زارت منطقة الجزيرة في اغسطس 1969 . وعرضنا فيها مسرحاً وغناءً وتشكيلاً وشعراً. وقال لي أستاذنا: ولماذا إخترتم الجزيرة. لماذا لم تنجعوا الى الهامش حيث الحاجة ماسة؟ قلت له: يأستاذ ولكن تقريركم الأخير وضع الجزيرة كأسبقية للعمل الثوري لطبيعة جمهورها من المنتجين الصغار وتذبذبهم السياسي. ولم يزد أستاذنا. فقد علم أننا ليس بحاجة الى وصاية وإننا نقرأ ونفهم ونفعل. ولم يسؤه هذا الرد الصريح بل ظل يتعهدني بمودة إنتهت بي الى التفرغ للعمل الحزبي. كان هذا الحزب وكنا نحن كذلك وكان أبادماك وليد الشيوعيين في هذه المعاني من الإستقامة والندية.
    كان شاغلنا الكبير في أبادماك هو كسر الحائط بين المبدع والجمهور. وكان ذلك منهجاً مشهوراً في العالم وقد تسرب الينا عن طريق مصر التي نفذ مبدعوها مسرح القهوة وأشياء اخرى. وبدأنا بالمدينة الثقافية في حديقة المقرن في يوليو أو اغسطس 1969 وكانت المرة الأولى التي يكون معروض اليوم الخيري بالمقرن ثقافة وليس بضاعة من مناديل وخبيز كما قال صديق ضرار. ونصبنا خيمة لكل ضرب من ضروب الإبداع. وقد تقاطر الجمهور الى مناسبتنا واستخدمنا دخلها لتمويل قافلتنا الثقافية للجزيرة. لم نحصل على أي مال من الدولة (المفروض انها تحت قبضة الشيوعيين) وساعدتنا وزارة الإعلام ببص وهذا عون كبير بالطبع.
    اقمنا في مدني بإتحاد مزارعي الجزيرة خلال طوافنا الإبداعي بالجزيرة في إغسطس 1969 وكان اتحاد الشباب والنساء هما همزة وصلنا بالقرى والأحياء . وكنا نطلب من أهل القرى أن يشتركوا بفقرات من إبداعهم نضمنها البرنامج العام. وتوقفنا عند مساهمة شباب قرية برتبيل في البرنامج. واقترحنا عليهم على الفور ان نعقد زمالة إبداعية نتفق عليها فيما بعد. وهي صداقة اسفرت عن إبتعاثنا لمندوبين عنا اقاموا في القرية ودربوا شبابها على ضروب المسرح والفن والشعر. وقد عرضوا حصيلتهم على مسرح الجزيرة بمدني والمسرح القومي. ومما أحبه الناس في قافلتنا غناء جاز فرقة الرجاف الجنوبية المكونة من نفر موهوب من العمال. وكانت الفرقة قد قبلت ان تكون لها عضوية جماعية في أبادماك. . وفي عام 1980 أخذني مديرها وفنانها إسماعيل واني اخذاً من إستراحة مدينة ياي (وكان قد استقر بها) وأسكنني معه في بيته ومع اسرته وقضى لي كل غرضي. وهذه هي إلفة. وسأعود مرة اخرى الى أبادماك لأحدثكم عن مسرح الشارع وحفلنا بذكرى عنبر جودة ومعرضنا عن أبا وليلتنا لسميح القاسم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:50 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لم يغير الأفندية الذين جلسوا على مقاعد الإنجليز بعد الإستقلال منهج الإنجليز الذي لم يكن همه أكثر من إخراج مهنيين يملأون الوظائف. وتجربتي الشخصية مع المنهج المدرسي اتسمت في عمومها، بالمعاناة. لقد تركت المدرسة ثلاث مرات في حياتي. مرة في الإبتدائية، ومرة في المتوسطة، ومرة في الثانوية. وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين.
    elnout hamad
    ==========
    وأذكر أنني حين وصلت رابعة ماركوني في حنتوب، أصبحت لا آتي إلى حجرة الدراسة إلا قليلا. ولولا أن مشرف الفصل، قد كان أستاذنا الجليل، الطيب عبد الرحمن البقاري، وقد كان ذا أفق واسع، وإدراك تربوي راسخ لحالات الإضطراب، وربما الإكتئاب، التي تعتري من هم في مثل تلك السن، لتم فصلي من المدرسة. كان جاري في رابعة ماركوني من جهة اليسار، الدكتور حسن مكي، وقد كان في تنظيم الإخوان المسلمين، منذ ذلك الحين. ولم نكن نحدث بعضنا كثيرا، بسبب التباعد الآيديولوجي، غير أننا كنا نحترم بعضنا كثيرا جدا. فحسن مكي كان منذ شبابه، شخصا هادئا، رزينا، ووقور السمت. كان ثابت الإستقامة، ويتصرف، بل ويتحرك بطريقة كهل أو شيخ. كنت أغيب عن الفصل أسابيع ثم أعود، وأرى في عينيه نظرات الإشفاق نحوي. الطريف أنني بعد أن تخرجت من حنتوب، والتحقت بكلية الفنون، وتعرفت على الأستاذ محمود محمد طه، وجدت أن شقيق حسن مكي الأكبر، وإسمه إبراهيم، أحد المنتمين للجمهوريين.
    elnour
    ====
    كما حفظنا قصيدة طويلة لشاعر أبادماكي، على ما أظن، غير أنه اختفى بسرعة، بعد نشره لتلك القصيدة الوحيدة وكانت هي كل ما في الديوان الصغير الذي حمل عنوان، (أطوار). وقد كان تصميم الغلاف، من عمل الفنان، بشير عبد الرحيم (زمبة)، شقيق دار السلام عبد الرحيم. وقد تخرج (زمبة) من كلية الفنون، قبل أن ندخلها. الشاعر صاحب تلك القصيدة الطويلة، هو الشاعر توفيق السنوسي. وحين انضممت إلى حركة الجمهوريين، في عام 1971، وجدت أن الأستاذ محمود محمد طه قد رد على اسئلة تقدم بها إليه، توفيق السنوسي، ووردت الأسئلة مع الردود، في كتاب الأستاذ محمود محمد طه، (أسئلة، وأجوبة) الذي صدر في نفس ذلك العام.

    elnour
    ====
    كان اليمين الذي جسده الإخوان المسلمون، ومدرسو التربية الإسلامية، في حنتوب نهاية الستينات، كثيرا ما يردد في معرض تصديه للطرح اليساري، أن المجتمع السوداني مجتمع غير طبقي! وحين دارت الأيام، ووصل هذا التيار عبر مسمياته المختلفة إلى السلطة، جسد بنفسه، من الطبقية في المجتمع السوداني، ما لم يعرفه السودانيون طوال تاريخهم. لقد كان هناك صراع طبقي، وهناك علاقة قوة، وهيمنة، على الدوام، في السودان وفي غير السودان. فهذه ظاهرة لا يخلو منها مجتمع بشري، على الإطلاق، لكونها متجذرة في تاريخ المجتمعات، ولا يتم محوها بين يوم وليلة. فهي قد تشتد حدة أحيانا، كما هو الآن في السودان، وقد تخبو قليلا، كما كان عليه الحال في السودان، قبل بضعة عقود. الشاهد أن علاقة الأستاذ والطالب علاقة بين طرفين غير متساويين في فرص امتلاك السلطة، والجلوس في موقع القوة، والنفوذ. ولهذا فهي علاقة تتسم في كثير من صورها بالقمع، وبالفوقية، ولابد أن تخضع لمبضع النقد، ولمحاولات التفكيك. وقد أخضعها الآخرون لكل أولئك، قبلنا. فهلا فعلنا؟

    فيما هو مقبل من حلقات، سوف أحكي عن غرامنا بالسينما في أول السبعينات، وعن أفلام أول السبعينات، وتجربة مؤسسة الدولة للسينما، وعن فلم (زد) وزيارة ميكس ثيودوراكس. ثم عن مفترق الطرق، حين تشعبت المسالك بمجموعتنا تلك، وتحول كل من شخصي، والأخ خلف الله عبود، إلى فكر الأستاذ محمود محمد طه.
    nour
    ===
    كانت كلية الفنون، في تلك الحقبة قلعة يسارية. وقد كان اتحادها مسيطرا عليه من قبل الشيوعيين. كان رئيس الإتحاد حين وصلنا الكلية في أخريات عام 1970، الأخ خلف الله عبود الشريف، وقد كان شيوعيا نشطا، وقد ذكر، بعد أن أصبح كلانا جمهوريين، أنه كان من الذين يساعدون في الجوانب الفنية في صحيفة الميدان. وأظن أن خلف الله عبود قد ذكر لي أيضا، أن الأستاذ جرجس نصيف سلامة، الذي ترك التدريس بالكلية قبل دخولنا لها، قد عمل معه هو الآخر، في الجوانب الفنية، والإخراجية، وغيرها من المهام الإعلامية في صحافة، وإعلام الحزب الشيوعي السوداني. كان من أبرز اليساريين في الكلية، في تلك الحقبة بالإضافة إلى خلف الله عبود، كل من النور أحمد علي، ومحمد سيد أحمد (طبطب)، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، ونجاة جاد الله جبارة. غير أن خلف الله عبود قد أخذ يميل قليلا قليلا، نحو فكر الإستاذ محمود، وانتهى به الأمر أن أصبح جمهوريا في نهايات عام 1971.

    في سكننا ذي الغرف الثلاث المفتوحة على بعضها، كان يزورنا، وبانتظام شديد، إبراهيم قرني. كان إبراهيم قرني في السنة الرابعة، في كلية الفنون، في قسم طباعة المنسوجات. وقد كان، هو وهاشم إبراهيم، الذي كان طالبا بالأقسام الهندسية، الجمهوريان الوحيدان، في المعهد الفني. ظل إبراهيم قرني مثابرا في زياراتنا في سكننا. وبعد حلقات كثيرة من النقاش الذي كان يمتد لساعات، دعانا للذهاب إلى منزل صديقه عمر صالح بمنطقة (اللاماب بحر أبيض). كان لعمر صالح الذي كان يعمل موظفا بشركة سرقاس بالمنطقة الصناعية في الخرطوم، مسجل صوتي كبير، من النوع القديم، ذي البكرات الدائرية، وأظنه قد كان من طراز "غروندق"، على ما أذكر. يحتفظ عمر صالح بتسجيلات كثيرة، لمحاضرات الأستاذ محمود محمد طه، التي كان يلقيها في مدن السودان المختلفة، في حقبة الستينات. وقد أستمعنا ضمن تلك المحاضرات، إلى محاضرة (الإسلام والفنون)، التي كان قد قدمها بكلية الفنون، قبل وفادتنما إليها. وكان ذلك في عام 1968. وأذكر أن الذي قام بتقديم الأستاذ محمود للحضور، في تلك المحاضرة، وقد كان وقتها طالبا بكلية الفنون، هو الدكتور، موسى الخليفة الطيب. وقد خرجت تلك المحاضرة لاحقا، مع مقدمة في كتاب الأستاذ محمود محمد طه (الإسلام والفنون). ترددنا مرات على منزل عمر صالح، وقد كان أستاذنا عبد الله بولا، كثيرا ما يصحبنا، في تلك الزيارات. قادت علاقتنا بإبراهيم قرني بالتزام كل من خلف الله عبود، وشخصي، للفكرة الجمهورية. وقد سبقني خلف الله عبود في الإلتزام ببضعة شهور.

    خيمت سحابة من الحزن، والأسى على شلة اليساريين في كلية الفنون، وكنا كثيرا ما نطالع نظرات الإشفاق علينا، في عيون أولئك الصحاب. وعموما، فقد بقي الود بيننا قائما. فقد كانت المجموعة، مجموعة متفتحة، ومفكرة، ولم يفسد تباعد الرؤى الذي حدث وسطنا، للود قضية. نعم، لقد أحزن خروج خلف الله عبود، من الحزب الشيوعي، الشيوعيين المنظمين. أما انا فلم أكن منظما، حتى في الجبهة الديمقراطية، وقد كان موقفي من التنظيم، من حيث هو ثابتا، منذ أيام حنتوب، وحتى تلك المرحلة. وعموما فقد كانت مجموعتنا، مجموعة مختلفة المشارب، جمع بينها الهم المعرفي، والحلم الإنساني العريض. ولم يؤثر على صداقتنا تباعد الرؤى فيما يخص قضية الإنخراط في منظومة اليسار المنظم. كان أغلبنا يعرف مآزق التنظيمات العقائدية، ومصادراتها للحرية الفكرية للفرد، وتضييقها لمساحة الفردية. ومع ذلك، فقد كانت سيوفنا، في أغلب القضايا، مع حركة اليسار، في كلية الفنون، وفي المعهد الفني ككل. منذ تلك اللحظة قل انغماس شخصي، والأخ خلف الله عبود، في تلك المجموعة، فقد استوعبتنا حركة الجمهوريين التي أصبحنا أعضاء كاملي العضوية، في تنظيمها، وانشغلنا، من ثم، في نشاطها اليومي.

    تخرج إبراهيم قرني، وخلف الله عبود، وهاشم إبراهيم، في صيف 1972. وحين عدنا في نهايات خريف 1972، وكنت قد انتقلت من السنة الأولى إلى السنة الثانية، اصبحت الجمهوري الوحيد النشط. في معهد الكليات التكنولوجية. وأصبحت أخرج صحيفة (الجمهوري) الحائطية، لسان حال رابطة الفكر لجمهوري، بمعهد الكليات التكنولوجية. وقد أصبح أصدقائي من اليساريين يتندرون علي، في ردودهم على مقالاتي في الصحف الحائطية بأقوال من شاكلة: (ذكر السيد رابطة الفكر الجموري). فهم قد كانوا يعلمون أنني قد كنت، وقتها، الشخص الوحيد في تلك الرابطة.

    في خريف 1972 وصلت دفعة جديدة من الطلاب لكلية الفنون، وقد دعمت تلك الدفعة اليسار في الكلية، بدماء حارة، نشطة، ومجربة. أذكر أن الباقر موسى، وعبدالله محمد الطيب (أبوسفة)، قد وصلا من القضارف الثانوية، وقد كان كليهما عضوا في طلائع القندول. وكما ورد ذكره، فقد سبقهما إلى الكلية، قبل عام، من طلائع القندول، عضو مجموعتنا الراحل، آدم الصافي. كما وصل من طلائع الهدهد في حنتوب، الراحل، أحمد البشير الماحي، (هبار)، وهاشم محمد صالح.

    حين أعود سوف أحكي عن عبد الله بولا، وبداية حملته، مع حسن موسى، على مدرسة الخرطوم، ومسلسل مقالات بولا الشهير في الصحف عن (مصرع الإنسان الممتاز) وعن شداد، ونائلة الطيب، ومانيفستو الكرستاليين، ومعرض اللحم والخضار بكلية الفنون، ومعرض الثلج بصالة أبي جنزير، وبعض أمورٍ شيقةٍ أخرى.

    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=print&board=13&msg=1139077595&rn=" target=_self>بين أبادماك و بورتبيل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2008, 11:55 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    انضم الأخ الراحل، بشير محمد علي، المعروف بـ (بشير حِريْشَة)، إلى الجمهوريين عقب تخرجه من كلية الفنون. وقد عمل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، في مكتب النشر بالخرطوم، الذي تغير إسمه إلى (دار النشر التربوي). وقد عملا في صحيفة (الصبيان) مع الفنان، شرحبيل أحمد، وعدد كبير آخر، من خريجي كلية الفنون. أذكر ممن تم تعيينهم في ذلك العام، إضافة إلى خلف الله عبود، وبشير محمد علي، كلا من محمد الحاج، ونجاة جاد الله جبارة، وربما عمر مدني. بعد فترة عمل قصيرة هناك، تقرر نقل كل من خلف الله عبود، وبشير محمد علي، ومحمد الحاج، وشخص آخر لم أعد اذكره، إلى العمل بمكتب النشر بجوبا. وحين سافروا كنا في وداعهم في مطار الخرطوم. وأذكر من المودعين، حسن موسى، ومحمود عمر، وربما آدم الصافي، وبدر الدين حامد عبدالرحمن. وقفنا في شرفة المطار القديمة حتى أقلعت بهم طائرة الفوكرز التابعة لسودانير. في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها، ولم تصل إلى جوبا. وبقي مصيرهم مجهولا. لاحقا عرفنا أن الطائرة سقطت في إحدى الغابات، وقد سيطر عليها أعضاء حركة أنانيا. مات في ارتضام الطائرة بالأشجار الكابتن الأجنبي، وعدد قليل جدا من الركاب، ربما لم يتعد الإثنين. ويبدو أن السقوط فوق الأشجار قد قلل كثيرا من عدد الوفيات. كما عرفت من الأخ خلف الله، أن الكابتن قد ظل يحلق في بحثه الطويل عن مدينة جوبا التي ضل عنها، حتى نفذ الوقود. وقد جنب ذلك الطائرة احتمال الإحتراق عند الإرتضام. أصيب بعض الركاب بجروح متفاوتة، أما عبود وبشير، ومحمد الحاج، والشخص الرابع معهم، فلم يصابوا بأي أذى. ظل أولئك الصحاب في أسر أنانيا التي كانت تنقلهم من معسكر، لآخر، وظلوا يسيرون على الأقدام، لمدة شهر كامل، حتى أصبحت ملابسهم أسمالا، وخرقا بالية. وقد تم تسليمهم، في نهاية الأمر للسلطات، عن طريق الصليب الأحمر، بعد اتفاق بين حكومة نميري، وحركة أنانيا. وأعقب ذلك، بوقت قصير، توقيع إتفاقية السلام المشهورة، التي أدخلت البلاد في حالة من السلم استمرت حتى بدايات الثمانينات. بعدها عاد خلف الله لمكتب النشر بالخرطوم. أما بشير فقد عاد إلى مكتب جوبا، وأمضى فيه سنوات.

    لا أزال أذكر حالة الحزن التي لفت مجموعتنا في كلية الفنون، حين ضاعت الطائرة، وأصبح مصير ركابها مجهولا. كما أذكر حالة الحزن التي لفت المجتمع الجمهوري، خاصة وأن عبود وبشير كانا قد التحقا بالحركة الجمهورية، لتوهما. ظل الأستاذ محمود محمد طه، مشغولا جدا بهما، وكم كانت الفرحة كبيرة حين عادا سالمين، بعد شهر تضاربت فيه الأقوال، وكثرت فيه الشائعات. ولم تكن الحكومة، كعادتها، تقدم من المعلومات ما يشفي غليل أهل وأصدقاء المفقودين. وربما لم تكن لديها معلومات أصلا.

    قل ارتباطنا أنا والأخ خلف الله عبود، بمجموعتنا تلك، في كلية الفنون، كثيرا عما كان عليه في السابق، وذلك بسبب التزام كلينا الفكرة الجمهورية. ظل عبود يعمل في مكتب النشر، وظللت أنا في الكلية، وأصبحت ألاقي أفراد المجموعة في ساعات العمل، في الكلية. وقد كنا نمضي في الكلية وقتا طويلا جدا كل يوم. أما الأنشطة المسائية للمجموعة فقد أصبحنا لا نشارك فيها كثيرا. فقد تبدل فينا، أنا والأخ خلف الله عبود، روح المرح اليساري، بروح صوفي جديد، سمته العبادة، والذكر، والقنوت، والمحافظة.

    الحديث عن طلائع الهدهد، وارتباطها بأبادماك، وانعكاس تجربة ابادماك على مدرستين كبيرتين، هما حنتوب، والقضارف الثانوية، ودخول عدد من أفراد طلائع الهدهد، وطلائع القندول، إلى كلية الفنون الجميلة، تقود كلها، وبشكل تلقائي، إلى الحديث عن عبد الله بولا. كان عبد الله بولا أحد أهم عرابي حركة التحديث في مجال تدريس الفنون في الثانويات. لم يكن عبدالله بولا معلما في المرحلة الثانوية، وحسب، وإنما كان جامعة متحركة. بل كان جامعة شديدة التأثير على الطلاب. كان لغزارة ثقافته، ولبساطته، وعدم إحساسه بمكانته كمعلم، وسط طلابه، سحرا لا يقاوم.

    حين جاءنا في حنتوب لحظنا عليه شرودا، واستغراقا يجعلك تحس بأن شعوره بما يحيط به، شعور ضعيف. حين تخاطبه في ِان ما، يعود إليك بعد برهة، وكأنه خارج من غيابة جب. أرانا بعض رسوماته التي أنجزها، وهو طالب في كلية الفنون. أذكر منها لوحة "الخرفان" ولوحة "طبيعة صامتة"still-life ضمت زجاجة خضراء، وفتيل شفاف، وقطعة دمورية، موضوعة كلها على طاولة ضغيرة. وحين رأينا تلك الأعمال، عرفنا اننا أمام أستاذ، وفنان، من عيار خاص جدا. لا أزال أذكر لوحة "الخرفان" التي كانت تشبه رسومات رسامي مرحلة الكلاسيكية الجديدة. كانت اللوحة عبارة عن مجموعة من الخرفان تشغل مقدمة الصورة من جهة اليسار، ثم مساحة من العشب متدرجة نحو ما يشبه الخور الذي تحف به بعض الشجيرات. وخلف الخور تمتد مساحات من الأرض، تنتهي بجبال تبدو في لون مزرق باهت، عند الخلفية. وكان لون الجبال يندغم في سلاسة مع لون السماء المضيئة من بين فرجات السحب. كانت لوحة واقعية تنم عن حرفية عالية. يضاف إلى ذلك فإن فيها شاعرية طاغية، لا تخفى على عين مشاهد. فالطبيعة في تلك اللوحة حية بشكل لا يصدق. حتى أن المرء ليحس بغلالة غريبة تكتنف المشهد كله. كنت حين أرى تلك اللوحة، وقد كنت مغرما بالتأمل فيها، أسمع صوت فيروز يطن في مؤخرة رأسي، وهي تردد، أغنيتها القديمة، المسماة (إلى راعية):

    سوقي القطيع إلى المراعي
    وأمضي إلى خضر البقاعِ
    ملأ الضحى عينيكِ بالأطيافِ من رقصِ الشعاعِ
    سمراءُ يا أنشودةَ الغاباتِ يا حلم المراعي

    قلب عبد الله بولا حياتنا رأسا على عقب. كان قارئا لا يشق له غبار، وتعلمنا منه الكلف بالقراءة. عرفنا منه الكثير عن الفكر الماركسي، والفكر الوجودي. كان عبد الله بولا من أوائل الذين فتحوا أعيننا على مأزق الماركسية، حين كانت غالبية الماركسيين يعتقدون أنها سدادة التاريخ، في مجال الفكر. كان الشيوعيون يحترمون معرفته، ولكنهم كانوا يرون فيها خطرا على عقول الطلاب الذين يريدونهم حزبيين، منظمين. ولربما كان الشيوعيون يرون في فكر بولا، وقتها، شيئا أقرب إلى الترف. وربما جرى تصنيف حالته، في واحدة من خانات أمراض البرجوازية الصغيرة. وقد كانت تلك هي الشماعة التي يتم عليها، عادة، تعليق كثير من الظواهر غير المفهومة على ضوء منهج التحليل الماركسي، الجامد، السائد، وقتها.

    في تلك السن المبكرة، تعرفنا على جورج لوكاتش، ومكسيم رودنسون. قرأنا قصة رامبو، الشاعر المتشرد، الذي كتب الشعر بين سن العاشرة، والسادسة عشر، ثم صمت. وأضحى بعد ذلك متشردا, وانتهى به المطاف في اليمن، ثم ما لبث أن قضى نحبه في إقليم هرر بأثيوبيا. وقد تاثرنا كثيرا بقصة رامبو، وصديقه الشاعر الفرنسي المعروف، بول فيرلين. تعرفنا على غارودي، وقرأنا (ماركسية القرن العشرين)، وتحسسنا بدايات رحيل اليسار الفرنسي، والأوروبي من مضارب اللينينة، ميمما شطر الديمقراطية الإشتراكية. فهمنا من عبد الله بولا، مدلول حركة الطلاب في فرنسا في نهاية الستينات، وعرفنا ما كان يقول به "قورو" اليسار الجديد، هربرت ماركوزا، في إنسانه ذي البعد الواحد. كما أصبحنا نتذوق شعر محمود درويش،:

    عشرون أغنية عن الموت المفاجئ
    كل أغنيةٍ قبيلةْ
    ونحب أسباب السقوط على الشوارعْ
    كل نافذةٍ خميلةْ
    والموتُ مكتملٌ
    قفي ملء الهزيمةِ يا مدينتنا النبيلةْ

    ومن جنس ذلك:
    شولوميت انكسرت في ساحة الحائط خمسين دقيقة
    من الجهة الأخرى يمر العاشقون

    ومن جنس ذلك، أيضا:

    حلقت ذقني مرتين
    ومسحت نعلي مرتين
    استعرت قميص صاحبي
    وأخذت ليرتين
    لأشتري لها قهوة مع الحليب ....... إلخ

    وأعتذر لأهل الشعر وحفاظه، إن خانتني ذاكرتي في التذكر الصحيح للأبيات المثبتة أعلاه.

    حين جئنا إلى كلية الفنون، أسعدنا الحظ، مرة أخرى، بوصول بولا إليها. ترك بولا حنتوب الثانوية إلى القضارف الثانوية، حيث أنشأ طلائع القندول. وحين انتقلنا إلى كلية الفنون، وجد بولا وظيفة أستاذ بالكلية، غير أنه لم يستمر فيها طويلا. وتمرد بولا، وصراعاته، مع إدارة كلية الفنون، قديمة، وترجع إلى الوقت الذي كان فيه، طالبا بها. وقد ورثناها منه نحن أيضا، تلكما الحالتين، من التمرد، والصراع، كما تقدم ذكره.

    واصل بولا رعايتنا الفكرية في كلية الفنون. منه تعرفنا على مجلة مواقف، وعلى كتابات يوسف الخال، وحوارات أدونيس ومنير العكش. وفي تلكم الأيام قرأنا مطولة أدونيس: ((مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف)). كما استمتعنا بتجارب الحداثيين المنضوين تحت لواء "مواقف"، وكان المغربي محمد بنيس واحدا منهم. حفظ أغلبنا واحدة من قصائد التجريب الحداثي، وردت في مجلة "مواقف" في مطلع السبعينات، وأذكر منها:

    هذا الليل توسلت له
    قلت ستخرج من جسدي العربات مع الأشباح
    وترحل عبر الصحراء إلى سيناءْ
    وتوسلت له، ما أنت سوى أنت
    وما جسدي المقتول سوى ردهةِ موتٍ
    ومؤسسةٌ تجتمع الأيام به
    تشرب قوتها
    تتعارف
    تعرف مرسوم الإتيكيت
    تقول: أقدم نفسي
    ناهيك مثانة خنزيرٍ
    وأنا أعمدة التلغراف
    ناهيك حقول الإقطاعي
    وأنا كتب الجنس المملوءة بالأخطاء
    وأكتب شعرا شعبياً للأطفال
    وأشياءً شيقةَ اخرى
    لا كركة هذا العصر ولا السكسون
    ولا كل مناشفة العالم
    يمكنهم تعريف أساسي

    ومن هذه القصيدة أيضا:

    وفي الليل كنت وحيداً
    أجوب الشوارع في كوستريكو
    واسأل: أين المراحيضُ يا مودموزيل؟

    وكان بولا هو الذي أتانا بديوان "أمتي" لشاعرنا الطليعي، محمد المكي إبراهيم. وقد كان الديوان مزينا برسومات أساتذنا إبراهيم الصلحي. وقد أضحت قصائد أمتي هي الترانيم التي نقتات عليها صباح مساء. حفظنا الكثير من قصائد ذلك الديوان العجيب، الذي فتح للشعر السوداني، أفقا غير مسبوق. كما عكفنا لاحقا في 1973 على ديوان العودة إلى سنار لمحمد عبد الحي، الذي برز هو الآخر بوجه طليعي، مميز جدا.

    ظل بولا ناقدا ثابتا لما يجري في كلية الفنون، وأظنه قد كان متقدما على جيله كثيراً، في مجالات الرؤية، والإستشراف، مما تسبب له في كثير من المتاعب. كما بدأ بولا في الترويج قليلا قليلا لطروحته النقدية، حول مدرسة الخرطوم. وقد كتب في هذا الباب، في الملاحق الثقافية التي نشطت كثيرا في الصحف السودانية، في النصف الثاني من السبعينات. وقد بدأ حسن موسى هو الآخر في الكتابة إلى الصحف في تلك الفترة. ولقد تطورت طروحات بولا، وحسن موسى كثيرا، في التسعينات، فانفتحت على سؤال الهوية، وشمل النقد ما جرى التعارف على تسميته بـ "مدرسة الغابة والصحراء"، ومرتكزاتهاالعربسلامية.

    نفذ الحيز المتاح لهذه الحلقة. وحين أعود سأواصل عن بولا، وحسن موسى، ومدرسة الخرطوم. ثم محمد شداد، الذي أعتبره، الرائد الأول في السودان، لفن التراكيب installations وتوظيف الخامات البديلة alternative media. ثم إنقلاب الكرستاليين، وملابسات ورود إسم أستاذتنا كمالا إبراهيم اسحق، في مانفستو التأسيس لمدرسة الكريستال.

    elnour hamad

    ===
    من عبدالله علي إبراهيم الي بكري

    الأخ الأستاذ بكري،
    ارجو ان أعبر لكم عن عظيم شكري وأمتناني لعنايتكم الشخصية بتوثيق تجمع أباداماك ومشتقاته الذي تناصر عليه شباب وكهول ومشائخ علي منبركم الأغر بعد أن إفتتحه الأستاذ الشاعر صلاح يوسف عضو التجمع . وأنني لسعيد أن تجد تجربتنا هذه في الممارسة الثقافية هذه الأهتمام من اللاحقين. وقد تابعت توثيقات اخري للمرحومين محمود محمد طه وعلي المك. فكانا عنواناً علي العرفان الذي لا سماد للثقافة بدونه الي جانب متعتهما كعلم بمأثرة الرجال والنساء. وأتمني أن أري هذا التوثيق باباً اصيلاً في شغل المنبر. فقد بدا لي أن أكثر محننا في هذا القفز الرشيق في الظلام ناجمة عن ضعف بصر بالتاريخ وبصيرة به. وستؤجرون علي هذا العمل الذي يبقي في الناس وينفع الوطن.
    وبوسعي وضع بعض وثائق التجمع، والمانيفستو بالذات، بيدكم لنشرها علي المنبر تعميماً للفائدة متي ما سمح وقتكم. وشكراً.
    ذيول ابادماكية:
    نحن ودار الثقافة
    اشار د. النور أن إيثار الدولة لنا ربما كان وراء فتح دار الثقافة لنا. وكانت الدار مما يواجه القصر ويقع في ظل وزارة الخارجية القديمة. ولم يكن الأمر بهذه المباشرة. فلم تكن للحكومة يد في الدار. فقد آلت بعد خبو الحيوية الي جماعة من الشيوخ الأفندية يسمرون فيها اول الليل في حلقة ترص وعلي شاي يدار. وكان فيهم احد وزراء مايو واحسبه وزير التجارة. ولم نعترض علي ذلك إلا من باب الطنطنة. ولم نوسط الحكومة في الأمر. فقد كنا سيء الظن بها مع ان النميري اعلن ذات يوم من علي المنابر فرحه بنشاطنا. ولم نعلق او حتي نطلب لقائه بالعرفان. ووربما كان هذا لؤماً. وأكتفينا بالإستئذان من حلقة المشائخ باستخدام الحديقة الخلفية ندخلها بشارع زقاقي يقود من شارع الجامعة الي شارع الجمهورية. وقد تركنا الحلقة علي حالها حتي انفض حافلنا ولم ينفض حافلهم بعد.
    إجتماعات هامة
    إجتماع جمعية الصاقة الإلمانية (جهة سينما كلوزيوم):
    10 يناير 1969 (أو انقص او زد عليه قليلا)
    1) "دوار" عوض جاد الرب ومحمد تاج السر

    كان هذا فاتحة الأجتماعات ورتبناه لإجازة المانفستو. وزيناه ببرنامج فني جاذب. فقد استمعنا الي اغنية من الأستاذ عوض جادالرب من كلمات المهندس محمد تاج السر إسمها "دوار". ومما يؤسف له أن ليس بيدنا ارشيفاً للأغنية وهي التي اسكرت (واقعاً ومجازاً) الجيل. وكان عوض مغنياً مجيدا وكان محمد تاج السر شاعراً مجيداً. ولا تزال طلاوة الأغنية مما اتذكره. كانت محاولة لإشهار غناء جديد. فهل تكرم من له سجل بها كأغنية او قصيدة بنشرها علينا. . . يكسب ثواب.
    2) مريم ما كيبا
    واستمعنا في نفس الجلسة الي اغنية من المغنية جنوب افريقية مريم ما كيبا عنوانها " أغنية الكليك" والكليك هو الإسم الأوربي للغة البوشمن أو الخوسان بالجنوب الأفريقي. ولو شاهدت فيلم "الآلهة لابد مجنونة" ستري انها لغة اولئك القوم القصار الذين لهم لون النحاس. وتسربت لنا الأغنية خلال منتصف الستينات ضمن الإسطوانات التي ترد من غناء الستينات الأمريكي المقاوم للحرب من مثل أريتا فرانكلين وجون باييز. وكانت مريم مكيبا وقتها لاجئة بأمريكا وكانت نوارة في هذا القبيل الفني الثوري. وقد قدمت الأغنية للمجتمعين بدار جمعية الصداقة الألمانية قائلاً أنكم تذكرون كيف كان يختبرنا أولئك الذين لم يدخلوا المدرسة من جيلنا او من هم اكبر بقولهم "أكتب لي . . . " ثم ينطق صوتاً بطرقعة الأسنان واللسان لكلمة "نعم". وقلت أنهم كانوا يعدون كتابة "نعم" السنونية مما يعجز عنه المتعلم. وقلت أن مريم مكيبا قد استثمرت طرقعة الأسنان هذه لكتابة اغنية رصينة تحتج فيها علي الغربيين الذي سموا لغة القوم "طرقعة" لأنهم لا يحسنون قول ". . . ." ثم نطقت شيئاً من لغة البوشمان وتزحلقت من هناك الي الأغنية نفسها. (عدت للأغنية مراراً وربما تداخل الماضي بالحاضر).
    من أطرف ما أذكر في مانيفستو الجماعة أنني كتبت "ذواكر" كجمع ل "ذاكرة". ونشرناه هكذا. وصوبني المرحوم محمد سعيد معروف في كلمة له. واذكر انني "تتريقت" عليه في ردي لعنايته بالقشور دون اللباب. ولو إستقبلت من امري ما أستدبرت لقبلت التصويب مع الشكر والعرفان.

    إجتماع إتحاد طلاب جامعة القاهرة بالمقرن:
    لا تاريخ له عندي ولكنه إتبع الإجتماع التأسيسي
    ناقشنا فيه إسم التنظيم. وقد وردت إقتراحات اذكر منها "سنار" بالتبرير الغابي صحراوي المعروف. ثم ورد أبادماك. وكان اقوي ما زكاه لنا أنه خلق سوداني قديم له ثلاث روؤس تمثل الحكمة والشجاعة والقوة. وربما كنا بصدد تسجيل إحتجاج عال النبرة علي ما يسميه البعض الآن العربسلامية التي كان رمزها آنذاك مشروع الدستور الإسلامي المعروض امام الجمعية التاسيسية. ولم يغب هذا الإحتجاج علي العربسلاميين فقالوا لنا من اين نكتم هذا الهبل القديم.
    مع تمنياتي بالتوفيق.
    عبدالله علي إبراهيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 00:04 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كان انعكاس حركة النهضة العربية متجلية في العشرينات، من القرن الماضي، في السودان، على أصعدة شتي. غير أن انعكاسها في مجال الإنتاج الأدبي، تَمَثَّل في القمة، في انتاج مبدعين، طليعيين، هما التجاني يوسف بشير، ومعاوية محمد نور، وحمزة الملك طمبل. وفي الأربعينات، بزغت شمس جيل جديد، كان على رأسه الأستاذ محمود محمد طه، الذي انضم إليه من شباب الجمهوريين، في ذلك الوقت، شعراء، شباب من أمثال، محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد. وفي نفس تلك الفترة ظهرت حركة اليسار ممثلة في الجبهة المعادية للإستعمار. كانت حركة الجمهوريين، حركة مناهضة للوجود الإنجليزي، ومناهضة لمشروع الوحدة تحت التاج المصري. كما كانت حركة الجمهوريين، مناهضة، أيضا، وفي ذات السياق، لمشروع تنصيب السيد عبد الرحمن المهدي، ملكا على السودان. مثَّل الجمهوريون والشيوعيون تململ طلائع المتعلمين والمثقفين، ضد الأوضاع السائدة. ومن يرجع إلى كتابات الأستاذ محمود محمد طه الأولى، يجدها منصبة على تحقيق الإستقلال، لا كغاية في ذاته، وإنما كخطوة مهمة في مجال إصلاح التعليم، والنهضة بالريف، ومحاربة الفقر. (راجع منشور السفر الأول 1945) . وحين تحول تنظيم الجمهوريين، في 1951، من مجرد حركة سياسية، تهتدي، هديا عاما بالإسلام، إلى حركة إسلامية ذات رؤية مذهبية جديدة، أساسها تطوير التشريع الإسلامي، ليواكب المستجدات، وليصبح في مقدوره توجيه بناء دولة عصرية حديثة، استوحش من هذا الطرح أكثرية الذين انتموا إلى الحزب الجمهوري، في حقبته السياسية من المتعلمين، والمثقفين، الأوائل. وكان من بين أولئك، الذين ابتعدوا عن الخط الجديد، الشعراء الذين جرى ذكرهم عاليه، وهم محمد المهدي مجذوب، ومنير صالح عبد القادر، ومنصور عبد الحميد، وغيرهم. غير أن فكرة التطوير التي أتي بها الأستاذ محمود، أجلت وجه الإسلام الإشتراكي، ووجهه التحررى. وهذان الوجهان كانا مندغمين في تجربة التصوف التاريخية، وحياة النبي، فيما يسلكه هو، في خاصة نفسه. فرق الأستاذ محمود محمد طه، بين جوهر الروحانية، في الدين من حيث هو، وبين تقييد الظرف التاريخي، لذلك الجوهر. والآن، فإن تاريخ الدعوة الإسلامية، تُعاد قراءته، على ضوء جديد. أعني على ضوءٍ، يعيد تركيب صراع السلطة والثروة في ذلك التاريخ من جديد. ويميط التزييف الذي قامت به المؤسسة (الملكية)، الإسلامية الحاكمة، من صياغة التجربة الروحية الإسلامية، بما يوافق مصالحها، وضرورات حراستها لسلطتها تلك.

    elnour
    ===
    أشار غارودي، في كتابه، (حو حرب دينية). أن المسيحية، كما عاشها المسيح، الذي كانت حياته كلها، اتهاما للنظام القائم، قد جرى تفريغها، من محتواها الإنساني، لتصبح ديانة للأباطرة والملوك، بها يتم إخضاع العقول لقوتي، السلطة، والثروة! ومقتل الحلاج، ومقتل بن المقفع، ومقتل السهروردي، وكل ما جرت تسميتهم بـ (زنادقة)، لم يكونوا سوى مفكرين ثوريين، عرفوا كيف جرى تزييف التجربة الروحانية للناس. وهذا هو ما دفع السلطات، المستعينة بسلطة رجال الدين، والدين بوصفه مؤسسة قابضة، إلى تصفيتهم، جسديا. وكل ذلك، تُعاد اليوم قراءته، بوعي مستبصر. وأذكر، في هذا المجال، على سبيل المثال، لا الحصر، إسهامات نصر حامد أبو زيد، وسيد محمود القمني، وخليل عبد الكريم. وأرى أن كل هذه الكتابات، ليست سوى هوامش، على ما ظل يطرحه الأستاذ محمود محمد طه، منذ بداية الخمسينات. غير أن الكٌتَّاب، في العالم العربي، لا يقرأون بعضهم بعضا. كما لا يحفلون بإسهامات تأتي من قطر مثل السودان، ظل دائما، مصنفا في خانة المستهلك، الذي لا يُنتظر منه، إسهام ذا بال. كما أنهم، لا يبنون على انتاج بعضهم بعضا، بل ربما تعمدوا إغفال ذكر بعضهم بعضا. لم تقم في الوطن العربي، حتى الآن، تقاليد أكاديمية راسخة، ولا أخلاقيات اكاديمية راسخة. بل إن الوطن العربي ـ وبلا مغالاة ـ خلو، حتى يومنا هذا، من الأكاديميا التي تستحق إسمها.


    أرجو ألا تُرى مثل هذه التقريرات، من جانبي، تعصبا لحركة الجمهوريين، ولفكر الأستاذ محمود محمد طه، لمجرد أنني قد عملت في حقلهما، لسنوات طويلة. وإنما أرجو أن يُنظر إليها، بوصفها محاولة مني، لربط قوى اليسار السوداني، برابط يقع خارج إطار المرجعية الأوروبية. وهذا أمر قد بدأ يتنبه إليه آخرون، من خارج دائرة من عرفوا، تنظيميا، بـ (الجمهوريين). فالفكر الإسلامي، الذي ربما اثار حساسيات الكثيرين، ليس فكرا وافدا من جزيرة العرب، كما يظن الكثيرون. وإنما هو فكر متجذر في حضارة وادي النيل القديمة، خرج منها، ثم عاد إليها، بعد أن لبس حللا جديدة بفعل رحلته الجغرافية، والإثنوثقافية. فالقرآن ليس سوى التوراة والإنجيل في صياغة أخرى. وقد ورد في القرآن الكريم: (مصدقا لما بين يديه من الكتاب، ومهمينا عليه). ولذلك فجوهر الفركة الإسلامية، الذي هو بعده التصوفي، الإنساني، التحرري، متجذر في بنية تاريخينا، ويمثل مدى لهويتنا الإفريقية الممتدة لما يقارب العشرة الف عام. فرؤيتنا للكون والحياة، ومفهومنا للمجتمع، وللروابط الإجتماعية، ونمط حياتنا الإقثصادي، الذي ظل حتى وقت قريب، متسم بكثير من السمات المشاعية، لم تأتنا، كلها، من جزيرة العرب، وإنما ترجع إلى تجربة طويلة تمتد إلى العصور التي بدأت فيها سكان ما يسمى الآن، بالصحراء الكبرى، في النزوح إلى ضفاف النيل، بسبب الجفاف الذي قاد تدريجيا إلى تكوين تلك الصحراء. والفكر من حيث هو، بما في ذلك الدين، الذي يقع تحت مسمى فكر، هو الآخر، تعاد صياغته وفق مقتضى الظرف، ومقتضى تبلور حالة الوعي. فالدين في جوهره السامق، والأصيل، إنما يقع خارج النص، ولا تمثل مرحلة النص فيه، سوى حقبة. وهذا مما يفتح بابا جديدا، لمساءلة المستقر من الثنائيات، المتعارضات، تاريخيا، dichotomies من شاكلة (ديني/علماني).

    حين ظهرت حركة الإخوان المسلمين، في السودان، لم تمثل سوى صدى لحركة الإخوان المسلمين في مصر. وقد كان الفكر الإخواني، في تلك الحقبة، مشدودا بحنين دافق، لإحياء الخلافة الإسلامية. بل إن فكر الرواد في هذا التيار، من أمثال سيد قطب، ومحمد قطب، قد كان متوجسا من الحضارة، ومتشككا في توجهاتها، بشكل عام. وقد كان ما ينتظم تصورات، ومسلك، أولئك الرعيل، أقرب إلى العصاب الديني، والهوس، منه إلى الفكر. وعموما فقد ظلت حركة الإخوان المسلمين دائرة في فلك قوى القديم في السودان. فالمسار السياسي لهذا الحركة، منذ الإستقلال، وعبر عهود الحكم الوطني، أظهرها مجرد نبتة طفيلية متسلقة، على جذع شجرة الحزبين الكبيرين. فهي قد اقتاتت عليهما، عبر العديد من المناورات، وقوي عودها على حسابهما. وقد بلغت في يونيو 1989 أقصى أمانيها، بتسلم السلطة بمفردها.

    هل أسرفت في وعظكم؟
    اغفروا لي، إذن، فإنني سليل تاريخ مليء بالمواعظ!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 02:53 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    متاهات الجدل.. وصراع النفوس
    د. عبد الله عوض عبد الله
    قبل حديثي عن الفتنة التي صار اليها مجتمعنا في المقال السابق، كنت قد ذكرت إن ابسط صور الموضوعية أن ننسب للآخر رأيه هو، لا ان نضع في اوانيه ما ليس فيها، ثم نناقش ما وضعناه على اعتبار انه رأيه ونحكم عليه.
    وقد كانت نيتي المشاركة بإثارة بعض القضايا، وعلى رأسها موضوع الطائفية، والذي ما اخرته الا لاعتبار ترتيب الاولويات حسب تصوري.. وهناك موضوع «ادب الحوار» عبر الصحف اليومية، وموضوع عن الواقع الحضاري.. وكنت اظن ان هذه المواضيع ستثري الحوار، وتساهم في توجيهه، ولكن الامور سارت الى غير ما احب لها.. والآن اكتب لا لأن الامور صارت الى ما هو أفضل، بل على العكس من ذلك، صارت الى ما هو أسوأ بكثير.
    إن أبسط مقتضيات الحوار الموضوعي، أن يكون حول آراء وافكار. وان يبعد عن اسلوب السباب والاتهام والتجريم، والكلمات الجارحة، والا فإن الحوار يتحول الى صراع نفوس، لا خير فيه.. وحتى الحوار الموضوعي اذا لم تكن النفوس منطوية على الاخلاص والمودة، مع الحرص على دقة التعبير، بالبعد به عن كل ما يمكن أن يستفز الآخرين، فهو معرض لان ينزلق الى متاهات الجدل، وصراع النفوس.. ووصف الآخرين بأوصاف لا مجال معها للحوار الموضوعي.
    فاذا كان الانسان ينسب اليه غير ما يقول، او عكس ما يقول، فلا يمكن أن يكون هذا حواراً.. كما يمكن تخريج الاقوال والكلمات ليفهم منها عكس ما يُقال.
    ولو كانت القيادات الحزبية القديمة قائمة على مذاهب فكرية وتطرح نفسها للشعب على أساس برنامج موحد.. لكانت دعوتها الى الحوار منطقية ومقبولة. ولكنها للأسف تعتمد على استراتيجيات دولية، او على قواعد طائفية. وهم ينطلقون من مركزية واحدة، هي نفوسهم، ولا يرون في الآخرين الا وسائل وادوات، لتحقيق اغراض النفس. وهذا هو موطن الداء الاساسي. والا بربك ما هو الغرض من تصنيف الجمهوريين بدعوة لا نعرف لها مصدراً او مرجعاً تاريخياً مثل «الطهوية». وحقيقة الامر على العكس من ذلك تماماً، فالدعوة الجمهورية هي دعوة لبعث الاسلام. وهي الداعية لبعث السنة النبوية الشريفة. وافرادها يعيشون وفق نهج السنة، في تقليد النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة والمعاملة.
    ومن له أبسط إلمام بالدعوة الجمهورية، يعلم انها تدعو الى «طريق محمد» صلى الله عليه وسلم.
    ان شتى صنوف الشتم والسباب تهون. ولكن ان يطل على الجمهوريين سوداني من علٍ ويقرر مصيرهم الروحي، اسوأ قرار على الاطلاق، بأن يخرجهم من الملة، فأمر يشق عليهم كثيراً.
    ومعلوم أن مجرد الشهادة باللسان، يجعل صاحبه داخل الاسلام وامره الى الله، فما بال الجمهوريون ينطقون بالشهادة، ويؤمنون بالاركان، ويعملون بالحدود، فكيف يطاح بهم الى قاع الشرك!؟
    ان هذه المنطقة من الحديث مقبضة ومحزنة. والامر فيها يحتاج الى كثير من المراجعة بغض النظر عما اذا كان ما قيل فيها عن قصد، او عن غير قصد، لابعادها ودلالاتها المختلفة. ويطل عليهم آخر من واشنطون ليصفهم بما لا يعرف، ما هو الدافع لكل هذا!؟ هل هو الحرص على الاخوان الجمهوريين- رغم كل ما قيل عنهم؟ وما تم فعله بهم؟ وهل المخاطبون هم من الغفلة والغباء بحيث اذا قيل لهم: تخبطوا.. راحوا متخبطين!؟ واذا قيل اطمئنوا.. قعدوا مطمئنين!؟ ام هو حرص يراعى فيه حق الإخوة والزمالة!؟
    وفي الدين معيار الدخول والخروج، من بعد فضل الله، هو الايمان والعمل الصالح. ولذلك هو مرتبط بالفرد اساساً. ومن هنا تأخذ عبارة القرآن «عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَّ اذا اهتديتم» دلالتها.
    إن ما ينقص الإنسانية وزنها هو القيم، فعلينا أن نستشعر قيمة هذا الوزن، من حيث المبدأ. وأن نعرف الفضل الالهي علينا فيه. وأن نكون شاكرين قولاً وفعلاً، ثم أن نشعر بتقصيرنا من حيث واقع حالنا، فلا نخلط بين الفكرة كمثل وبين حالنا كواقع، فإذا تواضع الجمهوريون فإنهم لا يتواضعون في حق الفكرة وانما في حق أنفسهم.
    وانا أعرف أن الجمهوريين يعرفون وقتهم ويعرفون وزنهم، كجماعة وكأفراد. وواضح انهم كجماعة ليس لهم وزن عددي، ولا تنظيمي، ولا وزن مادي، لا من سلطة، ولا من مال. وإنما وزنهم كله في الجانب الفكري والقيمي.. فهم كجماعة ليس لها وزن دنيوي وانما وزنها ديني. وحتى هذا الجانب ليس مسلماً لهم به من الآخرين.. والوزن الديني هو الوزن الحقيقي. والوزن الاهم بالنسبة لاصحابه. وهو ما تحتاجه الانسانية المعاصرة، فعلينا ان نستشعر قيمة هذا الوزن.. وهو الذي يجعل الجمهوريين كاليقاظ بين عالم من النيام.. وبالطبع فالجمهوريون ليسوا على مستوى واحد في هذا الامر. وانما بينهم تفاوت يختلف باختلاف ايمان كل واحد منهم. وان السمة الغالبة على عصرنا هي العلم، فإن البعث الديني المنتظر يقوم على العلم - العلم بالله - وهذا ما يشكل السمة الاساسية للفكرة. وبختم النبوة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الوظيفة الرسالية لم تتغير في طبيعتها، الا من زاوية انه لن يكون هناك وحي جديد. وان العلم يوخذ عن الله من القرآن وفوق كل ذي علم عليم.
    حزنت لان بعض الذين كتبوا في صحيفة «الصحافة» وغيرها كانوا يجعلون من الأستاذ محمود محمد طه تقية لأفكارهم، بل لأنفسهم في الحقيقة، فقد كانت الكلمات تستخدم في بعض الحالات لتبرير المواقف الشخصية، جدل، هو بالضبط الجدل المنهى عنه في السنة.
    اللهم ارنا الحق حقاً والزمنا اتباعه. وارنا الباطل باطلاً وجنبنا اتباعه. واحمنا من شرور أنفسنا. واجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492590&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 02:54 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    متاهات الجدل... وصراع النفوس «2-2»

    د. عبدالله عوض عبدالله



    رحم الله الصوفية، فقد كانوا على علم كبير بأدواء النفوس، وآفات السلوك، فقد قالوا ذا اشتهيت إن تحدث، فأسكت، واذا لم تشته فحدث).
    لأن شهوة الحديث ليست بالشهوة الهينة. وكان بشر بن الحارث يقول: (أنا اشتهى ان احدث ولو ذهبت عني شهوة الحديث لحدثت).
    ولما لم أكن من أنصار بشر بن الحارث، فاني اجد في الحديث النبوي الشريف راحة نفسية كبيرة حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم. «كل كلام ابن آدم عليه ، لا له ، الا ثلاثة: أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله تعالى».
    هذه السكينة الداخلية، الناجمة عن العلم بالله، والثقة به، هى البطولة الحقة، واليها يجب أن يرجع موقف كل انسان، كثمرة لفهمه عن احاديث الرسالة والنبوءة والولاية لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ومن أراد ان يعلمنا لا مانع لدينا من أن نتعلم منه، فقط نطالبه بالأسلوب المناسب، الذي يعيننا على التعليم، فجماعة التعليم عندنا بالجامعات والمدارس، يقولون إن التعليم يقوم على أمرين معاً: المادة، والطريقة.. والطريقة أمر مهم جداً. فأسلوب العصا الغليظة قد خلفته أساليب التربية الحديثة وهذه التربية يجب أن تكون موصولة بالأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فمنطلق الدين في بعض جوانبه لا يختلف عن منطلق العلمانية واعتبارات المستقبل أمر اساسي للحياة، واهمية الدين تأتي من أنها مرتبطة بالإيمان. كما أن دوافع العمل تقوم عليه.. فاذا اتحد السودانيون بالدين فليس عندهم ما يفقدونه سوى ظلام نفوسهم. وكي نعي هذا يجب أن نفهم ان الجمهوريين لايخرجون احداً من الاسلام وحتى من يخرج نفسه، يطمعون في ان يدخله الله، وهم لا يخسرون شيئاً، لأنهم لايدفعون لأحد من عندهم فما الذي يمنعهم ان يطمعوا بأن يعطيه الله من فضله ومن ثم يستمد الناس قناعتهم بالحق والخير.
    إن التحديات التي تواجه بها طبيعة البلاد «السودان» سكانها تتمثل في ثلاثة توحيدات، بدون تحقيقها لا تقوم تنمية إجتماعية على الاطلاق، هذه التوحيدات الثلاثة هى:
    أولاً: الوحدة الجغرافية، الوحدة الجغرافية لا تعني اننا يمكن أن نتحكم في الطبيعة الاقليمية تحكماً تاماً، ولكن نعني اننا يمكن أن نروض الطبيعة ترويضاً نتجنب به الضرر ونستجلب منه النفع، وذلك بفضل الله، ثم بفضل معطيات العلم الحديث».
    ثانيا:ً الوحدة السياسية، وهذه يمكن أن تتحقق في مستويات كثيرة، وانما نقطة البدء فيها احلال التعايش السلمي بين عنصريات السكان المختلفة، وقبائلهم المتباينة المتعادية.
    ثالثاً: الوحدة القومية، الوحدة القومية تعني ان تنصهر القوميات والقبليات والعنصريات المختلفة العديدة التي يعج بها السودان في داخل حدوده الجغرافية الحاضرة في بوتقة واحدة لتخرج شعباً واحداً متحد المصير متشابه الخصائص متقارب الفهم، يفهم افراده المسائل المهمة والخاصة بنحو قريب من قريب. «الوحدة القومية تتطلب كل المجهود العلمي والثقافي، والفكري لتحقيقها بل إنما هى اساساً، لا تتحقق إلا عن طريق كل المناشط كقاعدة، وعن طريق الثورة الثقافية، والثورة الفكرية.
    كتتويج لهذه القاعدة، وعندنا أن الثورة الثقافية والثورة الفكرية لاتنهضان الا على أساس البعث الديني. ومن هنا تأتي الوحدة الحقيقية.
    وعن حديث الاستاذ محمود محمد طه عن ثورة أكتوبر قال: «إن ثورة اكتوبر لم تمت ولا تزال نارها تضطرم، ولكن غطى عليها ركام من الرماد. فنحن انما نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد حتى يتسعر ضرام اكتوبر من جديد فتحرق نارها الفساد، ويهدي نورها خطوات الصلاح وليس عندنا من سبيل الى هذه الثورة الفكرية العاصفة غير بعث الكلمة «لا إله الا الله» جديدة دافئة، خلاَّقة، في صدور النساء والرجال كما كان العهد بها في القرن السابع الميلادي. من مقدمة كتاب «لا إله الا الله» للاستاذ محمود محمد طه.
    إن الثورة الفكرية اليوم متخلفة تخلفاً مزرياً وكل هذا التخلف انما مرده الى الجهل بالدين الذي نصرف عليه اموالاً طائلة، فلكأننا نحن نصرف اموالاً لتمكين الجهل من شعبنا، وهذا وضع جد مؤسف، ويجب الاقلاع عنه والأخذ بكل جديد مثمر في هذا المجال، وحتى لا يقفل الطريق امام انجاز شعبنا لوحدته الوطنية والقومية. ولكن لا ضير، فإن الشعب السوداني الذي هب في اكتوبر وأطاح بالدكتاتورية العسكرية الأولى ثم هب مرة ثانية، فأطاح بعرش الدكتاتور نميري وسدنته المهووسين، لقادر بعون الله على إزالة هذا الغثاء من وجه المعين الصافي، حتى يرده الشعب وترده الانسانية جمعاء، بإذن الله تعالى.
    قال تعالى: (ونريد أن نمُن على الذين استضعفوا في الارض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) الآية...
    وقال تعالى: (لقد مكر الذين من قبلهم، فأتى الله بنيانهم من القواعد، فخر عليهم السقف، من فوقهم، وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون).
    تمر البلاد هذه الايام بمرحلة من أخطر مراحل تاريخنا الحديث، فلابد من تحصين هذا الشعب بالمعلومات الوافية، الصحيحة، حتى يستطيع حماية نفسه من الجهل، والتضليل، الذي يحيط به من كل جانب، فيقف بصلابة ضد من يستغلونه، باسم الدين، لتحقيق أغراض السياسة. وليكن شعارنا في هذه المرحلة (الطاعة بفكر والمعصية بفكر) نرفعه امام كل رأى عنيد فالحق ليس هو فقط ما هو حق في ذاته، فلابد بالاضافة الى ذلك من الانطباق على حكم الوقت. فالقرآن كله حق، ولكنه كما قال عنه سيدنا على: حمال وجوه.. فليس كل من تحدث بالقرآن أو إستشهد به، هو على حق «يضل به كثيراً، ويهدي به كثيراً..» الآية.. والفكرة الجمهورية معبرة عن القرآن، فهى كذلك حمالة وجوه، بل كل الحديث العرفاني حمَّال وجوه، فالأمر ليس مجرد قياس صوري. فعندهم «العارف فوق ما يقول».
    إن ما هو ثابت بالنسبة لمواقف الجمهوريين ليس هو ظاهر الفعل، وانما هو القيمة والمعرفة وليس الأمر كما يبدو عند البعض مجرد عبارات تقال!! هرطقة كلامية؟ ومهما قيل عن الجمهوريين، بأى معنى فهم، فهو ليس أكثر من قول الله تعالى لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة. لاتبديل لكلمات الله. وذلك هو الفوز العظيم) كل من يعرف الجمهوريين يعرف أنهم لايهادنون، ولايخادعون، وإنما هم ينطلقون في مواقفهم من الآخرين من قيم ومبادئ لا يحيدون عنها.. فهم ينتقدون من يختلفون معه نقداً موضوعياً ويؤيدون من يتفقون معه تأييداً موضوعياً، فلايعادون من يختلفون معه، ولايجاملون من يتفقون معه، وانما همهم الدائم توخي الحق لانهم يعلمون انهم مسؤولون امام الله عن مواقفهم وعن آرائهم واقوالهم. وهذا هو موقفهم عندما أيدوا واختلفوا مع الدكتاتور نميري. ونظام نميري منذ قيامه هو دكتاتورية عسكرية، والفكرة الجمهورية من حيث المبدأ، ضده بصورة واضحة، ورغم ذلك تم تأييده في بداية أمره، فأيدوه بفكر وعارضوه بفكر.
    إن علاقة الاستاذ محمود محمد طه بالجمهوريين ليست علاقة داعية بمدعوين، وانما هى اكثر من ذلك علاقة سالكين بمربيهم، بكل ما تحمل كلمة تربية من دلالات الفهم الديني.. فاذا تركوا الدفاع عن الاستاذ محمود محمد طه، فان خطورته انه ينطوي على كثير من الجحود.
    اما عن الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، فإن الحضارة الاوربية هى الحضارة السائدة اليوم، والتأثر بها سواء كان من قبل الجمهوريين أو بالنسبة لغيرهم، هو أمر طبيعي طالما اننا نعيش في ظل هذه الحضارة. ولكن الجمهوريين لم يفرغوا الاسلام من محتواه بسبب تأثرهم بالحضارة الغربية، فلم يتحولوا الى دعوة علمانية تتبنى الحضارة الغربية. وانما ظلت الفكرة الجمهورية دعوة دينية، وموقف الجمهوريين من الفكر الاوربي والحضارة الاوربية، ليس موقف الرفض التام، ولا هو موقف القبول التام.. فالجمهوريون لا يرفضون التراث البشري، ولا يقبلونه على علاته، وانما يعرضونه على ميزان التوحيد، ميزان الكلمة «لا إله إلا الله»، فما وافق منه الاسلام أخذوه إليهم، وصححوه، وكملوا نقصه ونموه. وما لم يوافق الاسلام وقيم الإسلام تركوه.. فالحضارة الاوربية، ليست باطلاً مطلقاً.. والأعراف الصالحة هى من الدين، ومطلوب ديننا الأخذ بها، وهذا معنى قوله تعالى: (خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).. فالعرف هنا هو كل ما تعارف عليه الناس، بشرط ألا يتعارض مع غرض من أغراض الدين.. لقد دعونا الله حفظ دينه، وحفظ هذا البلد الطيب.. فهلا تشرف السودانيون بأداء واجبهم في ذلك؟
    وليكن ما كتبته رداً موجزاً لعدة تساؤلات واستفسارات تم طرحها بجريدة «الصحافة» الغراء من بعض الكتاب الكرام.
    والله ولي التوفيق



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492904&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 02:55 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    السحرة الهواة..ساحة النقد بين جنجويدية ماريال وطاهوية القراى

    *واشنطن حسن أحمد
    عبر أيام خلت تابعت تعليقات صديقي "ماريال" من شباب الحركة في واشنطن حول من نعتهم دون تأمل بجنجويد الإنترنت والندوات وخص بالأسم المفتقر لله والأخ صلاح أبوجبر مستغربا توافق رؤآنا في أهمية النقد وموضعه , لقد أخذ تعبير "جنجويد" ألقا دعائيا عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية من خلال مدلوله الذي يحمل ضربا من سوءات الممارسة لبعض الجانحين إنسانيا ولما كان الفرق شاسعا بين الصفة والموصوفين بها الذين قصدهم ماريال أضحي التعليق أقرب إلي مفاكهة سياسية تنم عن عجز الواصف أمام مجابهة الموصوفين بحجج مقنعة بسبب ماساقوه من جمل خلافية في إحدي لقاءات واشنطن حول بروتكولات نيفاشا حيث كشفت تلك الندوة التي قدمت نقدا موضوعيا لبروتكولات نيفاشا عن حقيقة أن الحركة بحاجة الي تمرين ديمقراطي كما كشفت عن ضيق بعض ناشطي الحركة الشعبية في واشنطن ومن بينهم صديقي ماريال بنقد سياسات الحركة التي لم يسبق أن تعرضت لأي إنتقادات جادة بسبب المجاملات السودانية في الشأن العام أونقد زعيمها الذي عوده حلفاؤه في التجمع الوطني إبان حقبة التسعينات علي المدح والإطراء دون أن يجرؤ أحد علي القول بأن "البغلة في الإبريق" خاصة من بعض المثقفين الذين إستهوتهم شعارات الحركة الي حين حتي كان خروج حزب الأمة علي هذا النص والذي بلغ أوجه من خلال الرسائل المتبادلة بين السيد الصادق المهدي والسيد جون قرنق حيث حفلت تلك الرسائل بما يجب أن تسمعه الحركة من رأي آخر طالما أنها قبلت مبدأ التفاعل السياسي. وكان لابد من تأكيد حقيقة النقد المسموع لكشف مواضع الضعف والخلل في مفاهيم الحركة التي تستمد مقوماتها المفاهيمية من إفتراض تناقضات مزعومة تستدعي هدم كل ماهو قائم وإقامة كل ماهو نقيض .
    ومهما كان نقدنا فإنه لايصل في الواقع الي مستوي النقد الذي وجهه السيد بونا ملوال عبر عدة مقالات
    نشرتها صحيفة «الرأي العام» أو ماعبر عنه العديد من قادة القوي السياسية الجنوبية المهمشة والتي قد تحتاج الي رفع شعار " الجنوب الجديد " لإستعادة حقها في المشاركة السياسية لتشكيل مستقبل الجنوب الآن وغدا.
    ولافرق بين السودان الجديد الذي تدعو له الحركة في كل السودان والجنوب الجديد الذي يدعو له الجنوبيون ممن هم خارج الحركة بنفس المقاييس في جنوب الوطن إلا إذا إعتبر ماريال السيد بونا ملوال وغيره من الجنوبيين الناقدين من الجنجويد أيضا .
    لكننى قد أجد العذر لمن يضيق صدره من أنصار الحركة بنقدها رغم مشروعية النقد لأن القوي السياسية المعارضة من حلفاء الحركة في التجمع هي التي تنازلت وأعطت حق "العصمة" أو حق الفيتو السياسي عليها للحركة بكامل قواها العقلية رغم أن الحركة تنظيم سياسي كغيره من التنظيمات لذا تجد من الطبيعي أن ترفض الحركة مثلا إشراك التجمع في مفاوضات نيفاشا رغم أنها عضو في التجمع بحجج واهية لايصدقها عاقل وتشارك في نفس الوقت دون حرج في مفاوضات التجمع والحكومة في القاهرة بحجة أنها عضو في هذا التجمع رغم أن حرصها علي الحضور بدافع حمايتها علي مكاسبها الحزبية التي حققتها في نيفاشا وحتى لايكون هناك أي إتفاق بين الحكومة والتجمع قد يؤثر علي مكاسبها وخططها وأجندتها وأن تزيد ما أمكن من مساحة التناقض بين الطرفين حتي يكون ميزان القوي لصالحها لتظل القسمة في السنوات الست الإنتقالية بين إثنين فقط من الناحية الفعلية إن سارت الأمور علي مايرام وأن يجتهد الآخرون كما قال الدكتور قرنق في إنتزاع حقوقهم .
    إن نقد الحركة وسلوكها السياسي في الشأن العام حق مشروع لأنه يمس حياة المواطن العادي المستضعف
    في الشمال والجنوب وليس الغرض منه بالطبع إنتقاصا لدورالحركة أوتقليل لمكانتها التي ساعدت عوامل كثيرة على صنعها من أهمها دور القوي السياسية في الشمال من دعم للحركة ماديا ومعنويا وإعلاميا فقد جمعتنا بعدد من قياداتها سنوات عديدة من النضال والعمل المشترك علي المستويات التنظيمية أو مستوي التجمع المعارض لكن هذا لايمنع بالطبع من أن يقول البعض أحيانا إن البغلة في الإبريق حتى لو كان ذلك ثقيلا على ماريال وأصدقاءنا الحميمين في الحركة دينق ألور وياسر عرمان وباقان والواثق كمير ونيال دينق وماجوك أيوم وآخرين لكن يبقي التواصل بيننا جسرا يرتكز علي الصراحة والوضوح حتي يتواصل الجنوب والشمال علي أسس العدل والمساواة التي تنفي الظلم والتمييز ليظل الوطن بستانا لكل الثقافات حيث لكل ثقافة عطرها الخاص.
    وفي المقابل فهناك فرق بين النقد المؤسس علي حقائق ملموسة كالنقد الذي يوجه في الشأن العام لممارسات وسياسات ومابين الهجوم غير المبرر الذي يستند إلي مواقف مسبقة لامجال لتغييرها كسهام الإستهداف التي تعود إطلاقها علي سبيل المثال الأخ الأستاذ "الطاهوي" عمر القراي الذي بدا وكأنه يتحين الفرص للنيل من أحد قادة ورموز الحركة السياسية والثقافية في السودان وهو السيد الصادق المهدي "بتهمة "أنه مفكر ومجتهد يدحض من داخل مدرسة الكتاب والسنة محاولات التبعيض والتجزئة للنصوص الإسلامية القطعية والمتحرك في الشريعة ويكشف في نفس الوقت محاولات إختطاف النص القرآنى من قبل جماعات الهرطقة الكلامية .
    ويمكن بوضوح ملاحظة أن معظم مساهمات الأخ القراي منحصرة في محاولة إغتيال (المفكر الإسلامي التجديدي) في شخص الصادق المهدي كالمحاولات التي وصفها برهان غليون في كتابه "إغتيال العقل" والمهدي هو ذات الرجل الذي مهما كان حجم الإتفاق أو الإختلاف معه إلا أن أحدا لا يملك إلا أن يحترمه لأنه يحترم خصومه ولأن مايفيض به من إجتهاد للتوفيق بين قضايا الأصل والمعاصرة في نطاق مشروعية الإجتهاد الإسلامي يكشف في الواقع زيف إدعاءات الطاهوية التي تحاول إعتقال المتحرك من فقه المعاملات في الشريعة ورميه بالقصور لتسويق هذه الإدعاءات الكلامية التي انهارت بإنهيار الجماعة الطاهوية وبنيانها ومقولاتها واعتقادات أتباعها بل وتحول بعض دعاتها من النقيض إلي النقيض بعد استهداف نظام نميري المأساوي لمفكرها الشيخ محمود محمد طه.
    وهكذا فهناك من يعتبر أن مايسوقه عمر القراي مجرد إفتراءات تمثل اجحافا لايرتقي لمستوي النقد الفكري ويرجعها الي التراكمات والتصورات المسبقة التي لاتحتمل التغيير لدي البعض وهو ماينم عن إعتمالات نفسية مزمنة تطلق في الهواء في شكل سياقات فكرية تمكيج مفرداتها وتلبس رداءات نصية وعباءات من التاريخ . فقد يستطيع أي شخص أن يكتب أويقول مايريد لكنه قد لايستطيع السيطرة علي مردود القول أوالكتابة . وهكذا كانت الطاهوية التي أطلقها الأستاذ محمود محمد طه والتي حولت مروجيها إلي ضحايا علي المستويين المادي والمعنوي ولعل المعاناة المعنوية التي لاتزال تظلل حياة الكثيرين من أنصارها لتعد ابلغ دليل علي عدم القدرة علي السيطرة الموضوعية لما يطلق من لغو الحديث والكلام رغم أن البعض كالأستاذ القراى لايزال أسير إسقاطات هذه المعاناة دون قدرة على الإحاطة بها وهى هرطقات كلامية صورتها مرايا الأدب الإنساني منذ عقود فمع بدايات مرحلة البيروسترويكا قدم المخرج الفرنسي الشيوعي سابقا انطوان فيتيز عرضا فنيا في مهرجان افينيون العالمي للمسرح من تاليف الكاتب الآسوجي لارس كلبيرغ عنوانه " السحرة الهواة " وموضوعه ندوة فكرية خيالية (أشبه بجلسات الجمهوريين) جرت وقائعها في غرفة مغلقة في موسكو عام 1935تجمع حول مائدة مستديرة بعض أرباب الثقافة الإشتراكية في جدل عام ينتهي إلي طروحات أيديولوجية فيما كان يعرف في الإتحاد السوفيتي آنذاك بالسوابرافة.ويبرر فيتيز اختيار عنوان السحرة الهواة للعرض المسرحي بان الساحر الهاوي في القاموس الفرنسي صفة تطلق علي الشخص الذي يبتكر شيئا او يفتح موضوعا ثم لا يكون باستطاعته السيطرة عليه وهذا ما اراده الكاتب ايضا في معالجة موضوعه ضمن الغرفة المغلقة لان الأبواب اذا انفتحت يقول فيتيز" اذا فتحت " يصير من الصعب إغلاقها ثانية لأنها تصبح تحت رحمة بوابين آخرين وهو ما آل إليه مصير الطاهوية وأتباعها . ورغم ان الهم السوداني العام يدعو الجميع للاسهام الإيجابي في تبديده إلا أن بعض المحاصرين بلحن القول ممن يجتهدون علي الصفحات لايزالون أساري لبعض المفاهيم والمصطلحات التي تجاوزها واقع الحال كحال الأخ القراي ممن ينحدرون بقيمة النقد إلي درك الإستخفاف بالآخر والشخصانية المباشرة دون قدرة علي تقديم المعادل الموضوعي فتصبح المجادلة المتجردة من رداء الإحترام المتبادل في الشان العام اشبه بلغط في محفل شعبي وهو مالا تستحقه حرمة النقد .
    ولم يخفي القراي روح الوصاية الفكرية التي يتشح بها وينكرها والتي تجلت في نقده الحانق على الأستاذ كمال
    الجزولي في إحدي مقالاته التي أشاد فيها بمساهمات السيد الصادق المهدي الفكرية واجتهاداته الفقهية الأسلامية فأصابته حسرة مجيدة وهو لايقوي علي رؤية منصفة عبر عنها الرجل في حق شخصية عامة . وهي روح ولغة إتسم بها الطاهويون تجاه خصومهم وهي ذات اللغة التي سادت عندما كانوا حلفاء موالين للرئيس السابق جعفر نميري في ظلمه في عهد إزدهارهم به قبل انقلابه عليهم لغة يغلب عليها الإستعلاء و الإستعداء والتحريض ضد الخصوم السياسيين والفكريين وما الكتيبات التأليبية التي كانت توزع علي رؤوس الشوارع والأزقة إلا شاهد علي ذلك. وكنت اعتقد ان العاديات التي ألمت بجماعة الجمهوريين في أعقاب مقتل الأستاذ محمود محمد طه وانهيار الإعتقاد الذي ساد البعض منهم بحدوث معجزة تحول دون ماساة ذلك اليوم وحالة الفوضي الفكرية التي شلت قدرة الحركة التنظيمية والفكرية حتي يومنا هذا قد يحمل الناشطين الجمهوريين الذين يعتبر الأخ عمر القراي من ناشطيهم أن تكون أولوياتهم أن يجيبوا علي تساؤلات مهمة لاتزال عالقة ومؤجلة من أهمها ماهو مستقبل الفكرة الجمهورية بعد موت الأستاذ الذي ظنوا موته مستحيلا لما ران من غشاوة بغض النظر عن يد الظلم التي شايعها وغدرت به من بعد .
    وليس خافيا علي أحد الصدمات الفكرية والنفسية التي نالت من قطاع واسع من اتباع الفكرة بعد حادثة "منصة المشنقة" المؤسفة بسجن كوبر التي غيرت من مسار حياة أتباع الطاهوية واعتقاداتهم بعد تلك النهاية المأساوية التي نالت من الشيخ الجليل اليس هذا أولي بالتأمل من الإستخفاف الفكري غير المبرر بالخصوم .
    ثم كيف يفسر القراي تداعيات كل هذا علي الحالة الطاهوية نفسها علي مستوي الجماعة والأفراد الذين طلق بعضهم الفكرة طلاقا بائنا لارجعة فيه فيما اتخذ آخرون لأنفسهم مكانا قصيا من ساحات النشاط التي ازدهرت بهم قبلا في تلك الأيام . ورغم الإختلاف الفكري السياسي مع الإخوة من جمهور الطاهوية إلا أن أحدا مثلا لم يتجنى علي شخصية كالأستاذ محمود محمد طه لخلق السودانيين الصوفي كما يتجني القراي علي شخصية سودانية أخري كالسيد الصادق المهدي ولايخفي القراي إستنكافه من رؤي الآخرين من عدول الباحثين والمفكرين مستنكفا مايراه علي سبيل المثال كمال الجزولي ومصادرا لحقه في تقييم عطاء واحد من المجتهدين والمجددين فكرا وسياسة ممن يؤمنون بإنكسار زجاجة التقليد وبضرورات صبها من جديد على رأي الإمام الغزالي وأئمة التجديد .
    كان الأوجب علي القراي ان يري بعين الباحث التي حملت رجل من يسار الطيف السياسي السوداني (الجزولي ) تقوده نزاهته ويحمله تجرده الي تقييم موضوعي يختلف أو يتفق يعيد الإحترام إلي روح النقد كما اجتهد الجزولي في مساهماته. ورغم الإختلاف معهم , يظل اخواننا من جمهور الطاهويين الذين جمعتنا بهم الأيام وفصول الدراسة محل تقدير واحترام علي رأي الإستاذ محمود ( إن أشخاصهم موضع حبنا ولكن ماتنطوي عليه عقولهم موضع حربنا ) رغم مغالاة البعض ممن غلبت عليهم شقوتهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147492469&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 02:58 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بيننا

    رباح الصادق
    بعد اختتام ورشة هيئة شئون الأنصار
    نحـو مرجعية إسلاميـة متجــددة
    اختتمت يوم الأربعاء الماضي الموافق 18 أغسطس ورشة نظمتها هيئة شئون الأنصار تحت عنوان: نحو مرجعية إسلامية جديدة متحررة من التعامل الانكفائي مع الماضي والتعامل الاستلابي مع الوافد، وذلك تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع يشارك فيه المفكرون والعلماء المسلمون من جميع المشارب الفقهية والدول داخل وخارج العالم الإسلامي. حيث أعلنت الهيئة أنها بتلك الورشة تريد الانتقال من الاجتهاد الفردي (قدمت في الورشة ورقة أعدها الإمام الصادق المهدي هي عصارة فكره عبر السنين) إلى الاجتهاد المؤسسي، وذلك إدراكا لأهمية الاجتهاد الجماعي المؤسسي وتجاوز الاجتهاد الفردي بالرغم من تقدير مجهودات الأفراد» كما جاء في البيان الختامي. نتناول في منبر "بيننا" اليوم بعض الأخبار والأفكار حول الورشة..
    لقد كان من أهم التعديلات في اسم المادة المقدمة للمؤتمر هو التعديل الذي تقدم به الأستاذ عبد الباسط عبد الماجد وزير الثقافة المثقف حقا، والمتتبع لنشاطه يراه يكاد لا يغيب عن محفل ثقافي وفي كل حين يضيف من معينه فكرة أو نظرة، والجديد أنه في ورشة الهيئة التي حرص على حضور جميع مداولاتها كان يسهم في كل مرة إسهامات بمثابة إضافات فكرية حقيقية للمفاهيم الواردة في الورشة، من تلك الإضافات ما أشرنا له من تغيير وصف المرجعية من "جديدة" إلى "متجددة".. ذلك أن الأصل في الفقه التجدد لا الجدة.. وقد ذكرني حديثه ذلك بالنقد الذي سيق للطهوية (مذهب الأستاذ محمود محمد طه) وكان أبلغ ما قيل في ذلك أن المذهب الجمهوري حين حديثه عن رسالة ثانية قد اختصر عتبات التطور في درجتين: الأولى في القرن السابع والثانية في القرن العشرين، وهذا غير معقول.. وفي بعض النقاشات مع زميلي المهذب الأستاذ علاء الدين بشير ذكر لي كيف أن النقاء يقود لوضوح الرؤى وأن ما كتبه الأستاذ قبل أربعين عاما لا يزال -حسب رؤيته- يصف الواقع الوطني والعالمي، وردي هو أنه ومهما كان من صدق رؤية ما في زمان ما ومكان معين، فستظل تلك الرؤية مربوطة بواقع تاريخي وإن طال مداه. وبغض النظر عن النقد العقدي الذي سيق للطهوية والذي أراه صحيحا في استنكار نسخ القرآن المدني كله، فإننا لن نفلح في حديثنا عن شيء جديد دائم الصلاحية لتفسير الأحداث والتجاوب معها.. نحن نريد شيئا متجددا.. مصداقا لكلام حبيبنا عليه السلام المهدي الإمام (إنما لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال).
    إن من أهم الملاحظات على ورشة الهيئة، أنها أهرقت جهدا وزمنا لتصل كافة الجماعات الإسلامية من جميع المشارب الحركيون والصوفيون والدعويون، بل أصمت الهيئة أذنها نوعا ما عن بقية فصائل الفكر السوداني.. كأنما تلك المرجعية "المتجددة" والتي تزمع التحرر من الانكفاء مع الماضي والاستلاب للوافد موجهة فقط لأهل الخطاب الإسلامي (وأكثرهم من أهل الانكفاء).. وكنت أرى أن من حاملي الفكر المنحاز للعصر على حساب الأصل بعض الذين يهتمون بالفكر الإسلامي، والذين تخاطبهم المرجعية المتجددة مثلما تخاطب غيرهم من المنحازين للأصل على حساب العصر.. فالأطروحة المقدمة ترى الخروج من الموقفين باعتبارهما غير صائبين إلى مربع جديد، وهي بالتالي تخاطب الجميع، وتحتاج إلى تعليقهم وتعقيبهم مرة بمقياس الأصل (الذي يفلح فيه قوم) ومرة بمقياس العصر (الذي يفلح فيه قوم آخرين).. كان تركيز الدعوات على الأوائل الذين لم يستجب منهم في الغالب إلا المغردين خارج أسرابهم (فيما عدا البروفسير حسن مكي والأستاذة عائشة الغبشاوي) ، ولاذت تلك الأسراب بالابتعاد حتى عن النقاش.. وكان من أهم المناقشين من قادة الفكر والرأي السوداني الذين حرصوا على حضور الورشة والمشاركة في مداولاتها إضافة لمن ذكرنا (أ. عبد الباسط، ود. حسن وأ. عائشة) الدكتور الطيب زين العابدين والأستاذ كمال الجزولي والدكتور مرتضى الغالي والأستاذ علي هاشم السراج أمين عام مجلس الطرق الصوفية، شاركوا جنبا لجنب مع قيادات هيئة شئون الأنصار وكوادرها في مداولات الورشة. وقد كانت إضافة الدكتور مرتضى الغالي في الجلسة الختامية بالتركيز على ضرورة مشاركة قادة الرأي في العالم الإسلامي حتى من خارج الحقل الشرعي من الانتلجنسيا في كافة التخصصات، هي مما ورد في مداولات الورشة بشكل ركز على ضرورة أن تصحب المعرفة الشرعية خبرة فنية حديثة ولكنه أضاف إليها التنوع حتى في النظرة الفلسفية.. ولعل هذا هو الدرس الأبلغ الذي أرى أن تخرج به الهيئة من تلك الورشة.. فخطاب الجدلية أو الخروج من نقيضين لخط إبداعي ثالث يجب أن يخاطب الجميع، وهو خطاب مهما ادعى لنفسه التصالح مع الجميع سيستعداه البعض من أهل الانكفاء، ويستعداه البعض من أهل الاستلاب، وعليه أن يفتح بابه للجميع لأنهم مهما كانت مشاربهم قابلين لأن يضيفوا لهذا الموقف الجديد وأن يتعاطفوا معه.
    هذا الحديث لا ينبغي أن يفهم على أن خطاب المرجعية المتجددة يستعدي بالضرورة أهل الانكفاء أو أهل الاستلاب، لأنه وكما قال الإمام المهدي عليه السلام وكرر قوله مرات عديدة فنحن ليس لنا عداوة مع أحد، وكما أوصى الإمام الصديق بذلك وهو على فراش الموت أننا لا نعادي أحدا. نعم على خطاب المرجعية ألا يستعدي أحدا وألا يعزل أحدا.. ولكن عليه ألا يعول كثيرا على البعض ممن اتخذ مواقف عدائية وأصر عليها، ولا ينبغي أن يكون على مثله بواكي.
    لقد كان من أهم ما التفت إليه في الورشة مناقشة مفهوم أسلمة المعرفة، فقد اهتم بذلك المحور الدكتور الطيب زين العابدين الذي أضاف نظرات ثاقبة فيما يخص الكيفية التي يجتزئ فيها البعض المفهوم في تحويل المصطلحات إلى أصول إسلامية أو نقدها بعيدا عن منطقها الخاص. وبين سوء حالة العلم في بلادنا وترديها.. وما نود نقاشه هنا هو مفهوم الأسلمة نفسه باعتباره وكما قدمت الورقة يجب ألا يتعدى فكرة أن العلمية لا يمكن أن تحكم على الغيب، بل مجالها هو عالم الشهادة فلا يمكن إثبات الإلحاد على أسس علمية.
    ومن أهم الإضافات التي رأتها الورشة ضرورة إضافة فصول عن التعليم، والإعلام، والطفل، والصحة عامة مع الاهتمام بالصحة الإنجابية باعتبارها من الحقول التي تتعارض فيها وجهات النظر بين المنظور العلمي الحديث والسائد في المنظور الشرعي، مما يوجب البحث فيه بمنطق التحرر من الانكفاء والاستلاب معا.
    لقد خرجت الورشة بتصورات حول المؤتمر المزمع عقده، والمادة التي ستقدم فيه من قبل الهيئة بتطوير الورقة الحالية المقدمة في مبناها وفي إضافة بعض الموضوعات ومراجعة بعض التفصيلات، وذلك عبر لجنة أوصت الورشة بتكوينها. كما خرجت بتصورات عن مكان وزمان وتمويل المؤتمر، على أن تقدم تلك التصورات للجنة التحضيرية للمؤتمر والتي شددت الورشة على ضرورة اهتمامها بآلية المتابعة بعد فض المؤتمر لكي يخرج من كونه مجرد منبر للعلاقات العامة كديدن المؤتمرات في العالم الإسلامي اليوم، إلى كونه منبر حقيقي لبلورة مرجعية يلتف حولها سواد المسلمين الأعظم عبر مذاهبهم وطوائفهم استشرافا لمستقبل يعيدهم إلى صفحة التاريخ.
    إننا إذ نناقش ورشة تنظمها هيئة شئون الأنصار تحضيرا لمؤتمر إسلامي جامع، وتدرس ورقة مقدمة من إمام الأنصار بهدف تحويلها من مجهود فردي إلى مؤسسي جماعي حتى تقدم في ذلك المؤتمر ذي الإطار الأوسع، فإننا لا نستطيع إغفال ما دار في حلقة النقاش التي نظمتها صحيفة الصحافة لمناقشة كتاب الدكتور عبد الله علي إبراهيم الهام حول (الشريعة والحداثة)، فقد أشارت في تلك الحلقة مولانا رباب أبو قصيصة لخلوة ود البدري التي صارت تستعين بالكمبيوتر في تعليم الحيران، وأشرت فيها على أنه لا يمكن -وفي معرض الحديث عن الشريعة والحداثة- إغفال ما جرى من تفاعل بين الأصل والعصر وصيغه الإبداعية العديدة داخل قطاعات كثيرة .. فذلك الجدل لم يحدث فحسب داخل القطاعات القانونية (القضاء والمحاماة وما إليه) أو التعليمية (معاهد التعليم والجامعات والخلاوى والمدارس) اللذان تعرض لهما الكتاب بشكل تفصيلي، بل كان داخل كل القطاعات التقليدية والحديثة.. ففي كل الكيانات المسماة تقليدية نبت غرس العصر وإن بدرجات متفاوتة مما يوحي بأنه توجد تربة أصلح لتلك النبتة من تربة أخرى، وفي كل الكيانات الحديثة نبتت غرسة الأصل بدرجات متفاوتة أيضا.. لقد تمنيت لو حضر الدكتور عبد الله علي إبراهيم ورشة الهيئة ولكنه سافر في نفس يوم افتتاحها.. إذن لكان اندهش من الفكر (المتجدد) المعروض، والورشة نفسها كآلية حديثة للبحث كيف ذللتها الهيئة لبحث علومها الشرعية، بل وباستخدام أحدث التقنيات حيث كانت حتى أعمال المجموعات تعرض عروضا ضوئية باستخدام الحاسوب، ناهيك عن الورقة المقدمة والبيان الختامي.. مستويات لم نرها بعد حتى لدى الحركات الإسلامية المسماة حديثة، وصلت لها هيئة شئون الأنصار المسماة تقليدية.. وذلك تأكيدا لما ذهبت إليه أن دوائر جدل الأصل والعصر في السودان في تفاعل الشريعة بالحداثة هي أوسع مما ذهب له الكتاب المفيد.
    وأخيرا، إن هذه الفكرة الأخيرة حول تجديد هيئة شئون الأنصار وتحديثها، بدرجة أكبر مما يوجد لدى الكيانات الإسلامية المسماة حديثة هو مما يؤكد أننا في السودان نطلق تسميات وندع ضبطها للهوى.
    وليبق ما بيننا!.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491611&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 02:59 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الآخر لنيفاشا «5-5»

    السودان الجديد: ما الذي تحويه مائدة قرنق؟
    الحركة تطالب بمثقفين شماليين للمشاركة في عملية التغيير
    كتب: موفد الصحافة إلى نيفاشا
    اواصل حديثي عن حواشي نيفاشا باعتبار ان متنها هو البرتوكولات التي وقعت.. وما اكتبه هو حصيلة رؤى تكونت لديَّ بعد احاديث ومشاهدات اتيحت لي في سياق متابعتي لجولة المفاوضات الأخيرة بين الحكومة والحركة الشعبية بنيفاشا لمدة شهرين بالتمام والكمال، التي انتهت بينهما بتوقيع ثلاثة بروتوكولات حول قسمة السلطة ومنطقتي جنوب النيل الازرق وجبال النوبة ومنطقة أبيي.
    زواج مشروعين:
    في حواشي خطابه ليلة التوقيع على بروتوكولات السلام الثلاثة بنيفاشا في السادس والعشرين من مايو الماضي، قال الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية، وهو يشير الى الجانب الذي يجلس فيه وفد الحكومة وضيوفها الذين قدموا من الخرطوم لحضور حفل التوقيع، انه وبدخول حركته والمؤتمر الوطني مرحلة السلام، فإننا نريد أن نزاوج بين مشروع الانقاذ الحضاري، ومشروع الحركة لتحرير السودان، لتصبح الخلاصة المشروع الحضاري التحرري!
    في تقديري ان د. جون قرنق لم يقصد الدعابة بحديثه ذلك كما بدا لكثير مِنْ مَنْ استمع للخطاب، بقدر ما اراد ان يهيء الانقاذ للخطوة القادمة وهي عملية التغيير الحقيقية التي من أجلها قامت الحركة. وهي سودان جديد يقوم على أسس جديدة من العدل السياسي والاقتصادي والاجتماعي وهو الغاية التي «تعاقدت» عليها الحركة الشعبية مع كثير من منتسبيها وخاصة المثقفين منهم لتحقيقها. فبروتوكولات السلام في تحليل أهل الحركة الشعبية ليست هي الغاية بالنسبة لهم وإنما هي وسيلة لبلوغ الغاية الحقيقية وهي اجراء تغييرات جوهرية في الدولة السودانية وبالضرورة في وعي شعبها لأن الدول بحسب محمد حسنين هيكل ليست المؤسسات او الجغرافيا وإنما هي الشعوب.. بروتوكولات السلام هي في رأيهم لتهيئة المكان لإستقبال فيض التغيير الذي يأتي بالمحتوى ليملأ أوردة وشرايين ودماغ- المكان «المجتمع الدولة السودانية» وذلك عبر عملية «التغيير الحقيقية».
    تحول مفاهيمي:
    يقصي كثيرٌ مِنْ مَنْ يوصفون بالقوى الحديثة، الحركة الاسلامية في تصنيفاتهم لقوى السودان الجديد لانهم يستصعبون تحولها الفكري والسياسي لمقابلة استحقاقات التغيير المنشود، ويعتقدون أنها عبر تربعها على السلطة «بالقوة» تقف عقبة كأداء في سبيل تحقيق وعد السودان الجديد الاخضر، لذا فانهم يرون ألا إمكانية لتحقيق تلك الغايات إلا بازاحتها عن طريقهم بالقوة، وليس بقوة- يا يحيى خذ الكتاب بقوة- الآية. غير ان د. جون قرنق في دعوته ليلة التوقيع لاتحاد المشروع الحضاري للانقاذ مع المشروع التحرري للحركة يحمل دلالات عدة، فهو عندي ليس براغماتية سياسية، ولا مجاملة في احتفال رسمي، وانما يعكس واقعية سياسية لدى زعيم الحركة وقعت له وتقع له يومياً من خلال ممارسته للعمل السياسي والعسكري في آن واحد. والواقعية السياسية التي اناخت رحالها لدى قائد الحركة في تقديري هي نتاج ما اسميته من قبل «صوفية قرنق» حيث تأكد له ان التغيير الحقيقي لا يتحقق عبر العمل المسلح «العنف» كما في الماركسية التي تسرب قدرٌ مقدور منها في منفستو الحركة الشعبية التأسيسي، وان الحرب لا يمكن ان تحقق تغييراً وان قصارها ان تجبر الطرفين او الطرف المتعنت للجلوس على مائدة التفاوض لحل المشكلة الاساسية التي من أجلها نشبت الحرب عبر الحوار والأخذ والرد. لذا فإن زعيم الحركة قبل الجلوس والتفاوض مع الانقاذ التي كانت تمثل موئل الشر في واعية اهل الحركة، رغم أنه كان قد أعلن في ندوة واشنطن قبل ثلاثة أعوام ان التفاوض مع نظام الانقاذ ليس للإتفاق معه وإنما من أجل تفكيكه لانه على حد تعبيره لن يسهم في إطالة امد نظام شمولي موصوم بالاصولية ورغم الاعتقاد الراسخ لدى اغلب افراد الشعب السوداني بان طرفي التفاوض الانقاذ والحركة الشعبية لم يجيئا للتفاوض الا مصفدين بسلاسل امتحان المجتمع الدولي، بعد ان أظهرا صدوداً وخاصة الانقاذ، من قلائد الاحسان التي مدت لهما من قبل، إلا انه وفي رأي البعض ان ذلك من باب احتشاد الظروف والاسباب من اجل تهيئة الواقع للتغيير المرجو، وكان قائد الحركة قد اعترف بان ضغوطاً قد مورست عليهم من اجل الوصول لاتفاق سلام متفاوض عليه، ولكنه استدرك بأنها ضغوط كلفة الحرب العالية.
    واقعية سياسية:
    هذا التحول المفاهيمي، الذي بدأ بتغيير الحركة الشعبية لاستراتيجيتها وجلوسها للتفاوض مع نظام الانقاذ وهو النظام الاشد نأياً وعدوانية وتناقضاً مع غايات الحركة، والأكثر شراسة ومنعة وبأساً في منازلتها على حلبات الصراع العسكري والسياسي والفكري. وصل في مرحلته الثانية إلى استصحابه في عملية التغيير المرجوة، فبدعوة قائد الحركة في حفل يوم التوقيع بان يتحول المشروع الحضاري للإنقاذ والمشروع التحرري للحركة الى المشروع الحضاري التحرري، فان ذلك لا يعني شراكة سياسية كما ذهب البعض الى تأويله وإنما هو دعوة من شاكلة: «ما الذي اعجلك عن قومك يا موسى» الآية. وليست الانقاذ من قوم قرنق والحركة بما تعطي البداهة، ولكن التدافع السياسي ودفع الله الناس بعضهم ببعض وضع الطرفين في قيادة مركب التغيير الامر الذي اوعز لقائد الحركة الشعبية ان يفتح ذهن حلفائه الجدد الى انه صاحب دعوة للتغيير وليس طالب سلطة وكان قد عبر عن ذلك بلباقة وسرعة بديهة عندما كانت قضية مؤسسة الرئاسة مثار خلاف في المفاوضات واعلان النائب الأول للصحافة المصرية، استعداده للتنازل عن منصبه لقائد الحركة اذا كان ذلك هو ثمن السلام، وعندما طرحت أجهزة الاعلام ذلك لقائد الحركة اجابهم بسرعة: «منو القال ليكم أنا عاوز شغل».
    وبالرغم من ان الانقاذ واجهت الحركة بأولى العقبات في سبيل تحقيق مشروعها للسودان الجديد حينما اصرت على ان تكون التسوية على اساس نظامين في دولة واحدة، نظام في الشمال قائم على التشريعات الاسلامية وآخر في الجنوب قائم على التشريعات المدنية. وهو ما كاد ان يحصر الحركة لتتفاوض كحركة جنوبية صرفة بدلاً عن حركة قومية تنادي بإقامة سودان جديد. الدين فيه للأفراد والوطن للجميع، بالرغم من ذلك إلا ان قائد الحركة لم ييأس من «قومه» الجدد «الانقاذ» وامكانية ان يُخرج الله من بينهم من يؤمن بمشروع السودان الجديد «الديمقراطي» التعددي ثقافياً وفكرياً، إيماناً حقيقياً يصدقه العمل وليس القول فقط. وبذلك يكون قائد الحركة قد خالف قناعة قومه وحلفائه القدامى من القوى الحديثة التي لا ترى خيراً أو بارقة أمل في الإنقاذ، ولكنها تعجز في الوقت نفسه عن إزاحتها من الطريق. لكن قائد الحركة وقع له ان الانقاذ لن تفاوض في امر سلامتها وانها ليست من الوهن الشديد بحيث توقع على شيك السودان الجديد على بياض، وأن الحركة لم تنتصر عليها حتى تملي شروطها كما ظل يؤكد معظم قادة الحركة الشعبية سواء من زار منهم الخرطوم وسماعهم لمطالب ومآخذ الحانقين على الانقاذ مِنْ مَنْ يرون في الحركة «المخلص» بالنسبة لهم من جور أولى القربى الانقاذيين، أو من التقيت بهم في نيفاشا. بل أنني لمست حنقاً من أهل الحركة على هؤلاء الذين يريدون من الحركة أن تصبح لهم بمثابة حصان طروادة الذي يحملهم إلى فردوسهم المفقود في السودان الجديد العلماني الخالي من الانقاذ واسلامها الحنبلي دون ان يدفعوا الحد الادنى من استحقاقات هذا السودان الجديد «العلماني» بان يجهروا ويصدعوا بالقول إنهم لا يريدون «الشريعة» ويكون لهم القدرة على الصمود أمام مزايدات الانقاذ الدينية، وقد عبر عن ذلك قائد الحركة الشعبية بعد توقيع بروتوكول مشاكوس الاطاري حينما قال: «إننا استطعنا أن نبعد الشريعة عن الجنوب، ولا مانع لدينا ان نساعد الشماليين إذا ارادوا إبعادها عن الشمال». ولكن لم يجرؤ احد على الكلام كما قال السيناتور الاميركي السابق بول فندلي في كتابه ذائع الصيت.
    السودان الجديد: وجهات نظر!!
    يمثل مشروع السودان الجديد مشروع حياة او موت بالنسبة للحركة الشعبية، وبحسب رؤية اهلها فانه يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام الحقيقي والوحدة الطوعية، فالسلام عندهم لا يقتصر على تدابير اجرائية في اقتسام السلطة والثروة ووضع تشريعات تقنن ذلك، وإنما هو عملية تغيير مفاهيمي وسط الجماهير تحملهم لتحقيق السلام الداخلي في النفوس وفي العقول حتى يحافظوا على صيانة هذه المكتسبات التي تحققت عبر التفاوض، وقد عبر عن ذلك باقان اموم، رئيس وفد الحركة الشعبية الذي زار الخرطوم في شهر فبراير الماضي، في ندوتهم الشهيرة بقاعة الصداقة التي كانت عبارة عن درس في المسكوت عنه في ثقافة السودانيين وخاصة الشماليين منهم، بأن التحدي الاساسي الذي يواجههم في الحركة هو كيفية اقامة مشروع السودان الجديد، واضاف «نحن نحتاج في المرحلة القادمة لفكرة اصيلة تتيح لنا امكانية ان نتعايش معاً في سلام.. نحتاج الى ايجاد عقد اجتماعي جديد». وقد استشعرت ذلك القلق من خلال تواجدي بنيفاشا ولمست أنه لا يوجد تصور متكامل لمشروع السودان الجديد لدى اهل الحركة، فهو الى الآن مجرد مشروع سياسي ليس لديه الاطار الفكري المتماسك ليجعل الرؤية واضحة. وخيراً فعلت الحركة بهذه الاستغاثة الفكرية، لانها توفر قدراً كبيراً من الضمانات لقيام «تحالف الراغبين» في السودان الجديد لصياغة اطار فكري نتيجة حوار طويل وعميق في ما بينهم وصولاً لصيغة تراضٍ بين جميع افراد هذا التحالف ولعل هذا ما عناه قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق حينما وصف السودان الجديد في حواره مع الصديق الزميل مصطفى سري لصحيفة «الشرق الاوسط اللندنية» «بان السودان الجديد مثل افطار رمضان عند المسلمين في السودان، كل يأتي بمائدته إلى الشارع» وهي دعوة منه لكل قادر بالمساهمة حسب قدرته ، وفي تعريف قرنق هذا حكمة بليغة ورمزية عميقة تشير إلى رغبته في القربى الفكرية والوجدانية والنفسية من الآخر المسلم لانه استخدم تعبيراً في تعريف السودان الجديد أقرب إلى الوجدان الشمالي المسلم والمتشكك حتى الآن في دعوة السودان الجديد. فرغم أن مصطلح ومضمون السودان الجديد ليس غريباً عن ساحة العمل السياسي والفكري في السودان، اذ يعود المصطلح إلى بداية الأربعينات من القرن الماضي وتمظهر في كتابات الرعيل الاول من الخريجين والمثقفين السودانيين ودعوتهم التي كانت تنشد تأسيس سودان أو وجود مغاير، كما عبر الشاعر والفيلسوف التيجاني يوسف بشير، خال من الاستعمار والطائفية والبداوة الضاربة اطنابها فيه آنذاك، ثم توالت الدعوات والكتابات، غير ان المفهوم لم يأخذ ذلك التحديد العميق إلا عندما استلهمته الحركة الشعبية وجعلت منه واجهة ومضمون مشروعها السياسي، ثم طفقت بعد ذلك بقية القوى السياسية في التبشير به، غير ان المصطلح والمفهوم يختلف مدلوله في ذهن التكوينات السياسية المختلفة فبحسب الدكتور ابكر آدم اسماعيل في مبحثه عن السودان الجديد، فإنه يمثل لدى القوى التقليدية التحول الديمقراطي وعودة التعددية السياسية، ولدى قوى اليسار هو تحول اقتصادي يقود الى اوضاع اكثر عدالة اجتماعية، ولدى النخب هو سودان ديمقراطي علماني ليبرالي، ولكنه لدي قوى الهامش والحركة الشعبية جماع لكل ذلك وان اخذت قضية التغيير الثقافي مركز الصدارة في مطالبهم بحيث تتراجع مركزية الثقافة العربية الاسلامية المهيمنة برأيهم لتتواضع وتصبح مكوناً من مكونات الثقافة السودانية وليست الثقافة الرسمية التي ظلت تهيمن على جهاز الدولة لعقود.
    تركيز الخطاب:
    وبحسب تحليل أهل الحركة الشعبية فإن نظام الإنقاذ يمثل قمة التجلي لهذه العصبية العربية الاسلامية التي تلبست جهاز الدولة، وهم يستصعبون امكانية منازلتها في ساحة الشمال نتيجة ارتكازها على خطاب تجييشي يخاطب عقلية القطيع لدى الشماليين، ولعل هذا ما عبر عنه استاذنا الدكتور عبد الله علي ابراهيم باكراً وبنى عليه موقفه المعارض بقوة على حد تعبيره للانقاذ وليس بالقوة كما قال لانه يرى خلال نقاش دار بينه وبين الدكتور منصور خالد في كمبالا عام 89 أو 90 لا ادري بالضبط، ان الانقاذ جاءت إلى السلطة متحزمة بالدين -الاسلام- وبالعروبة، وبالقوات المسلحة، وهي على حد تعبيره معانٍ عزيزة على الشماليين، لذلك فإنها ستبقى طويلاً عكس الذين يرون انها آفلة قريباً لا محالة. وان صعودها للسلطة كان وقوده الاساسي هو التهديد الذي تمثله الحركة الشعبية للهوية والوجود العربي والاسلامي في السودان على حد زعمهم.
    وقد اورد الدكتور منصور خالد تحليلاً قريباً من هذا في استحالة اقتلاع نظام الانقاذ عبر انتفاضه كما في السابق كان قائد الحركة قد جادل به قوى التجمع، وذلك عبر مقالاته التحليلية لبروتوكولات السلام بصحيفة «الرأي العام» 22 يوليو 2004م، حيث اورد «لا غنى للعمل العسكري عن العمل الجماهيري في المعارضة فكلاهما يكمل بعضه البعض، الا ان الظن بامكانية قيام انتفاضة ضد حكومة البشير على النهج المعروف ظن ليس في محله»، وسبب ذلك بان «الفريق البشير لم يقم بانقلاب عسكري وإنما قاد انقلاباً لمصلحة تيار سياسي له رؤاه وتنظيماته ومراكز ارتكازها الداخلية والخارجية».
    مشكلة شمال!
    بعكس كل التحليلات ما عدا ما كتبه الاستاذ محمود محمد طه فإن جميع التحليلات ذهبت إلى توصيف النزاع الاهلي الناشب في السودان بانه «مشكلة الجنوب» ولعل هذا ما حدا بالحركة الشعبية أن تضمن في الفصل الأول من المنفستو التأسيسي لها عام 1983م وفي سياق تحليلها للجذور التاريخية لمشكلة السودان «بان ما يسمى بمشكلة جنوب السودان هي في الواقع مشكلة السودان عموماً، زادها تفاقماً في الجنوب الممارسات التعسفية والأنظمة الشللية التي لا تعبر إلا عن الأقلية، التي تعاقبت على دست الحكم في الخرطوم». لذلك تذهب تحليلات أهل الحركة الشعبية حالياً إلى أن أصل المشكلة في العقل الشمالي الذي ركن لتصميم الدولة السودانية الاستعماري. وظل يدير الدولة السودانية ويفصلها على مقاسه ووفق خياله القاصر عن استصحاب المكونات الأخرى لهذه الدولة. ويرون أن العنف المادي والمعنوي الذي بدأ منه إزاء الثورات المتململة من سياساته في الجنوب. او غيره يحتاج لعملية تغيير وتحول كبرى في تلافيق هذا العقل، لان العنف المضاد الذي تولد من هذه الجماعات الثائرة ما هو إلا إنعكاس لما هو مستكن داخل العقل الشمالي ومن هذا التحليل خلصوا الى ان جهداً كبيراً ينبغي ان تنصرف فيه الحركة الشعبية طالما ظلت على توجهها القومي وهو قيادة عملية تغيير واستقطاب داخل الساحة الشمالية، ولان هذا في رأيهم من الصعوبة بمكان لاستعلائية الشماليين ورفضهم الانصياع لقيادة جنوبية، فإن الحركة كانت قد كوَّنت ما سمى بلواء السودان الجديد كوعاء مساند للحركة ليضم عناصر شمالية مؤمنة بمشروع السودان الجديد، وهذا ما قاله ستيفن وندو ممثل الحركة الشعبية بواشنطن، وقد عهد للدكتور الواثق كمير، وهو اكاديمي كان يعمل استاذاً بجامعة الخرطوم بقيادته، ثم تولى قيادته شمالي آخر كان يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة وهو فيصل مصطفى، غير ان التجربة فشلت ولم تصب القدر المرجو من النجاح لها.
    كوادر نوعية:
    تهتم الحركة الشعبية بالشمال لكونها تتبنى خطاباً قومياً ولأنها راهنت على وحدة السودان، ولان الشمال يعتبر امتحاناً حقيقياً لخطابها وقدرتها على قيادة السودانيين إلى آفاق التحديث والتنمية والسلام والوحدة ولأنه هو الذي يرفض التعايش مع الآخر وفق شروط عادلة، غير أنها تعي بان للشماليين محدداتهم التي تتحكم في خياراتهم السياسية والفكرية- وهي في الغالب محددات غير موضوعية قائمة على أساس العرق أو الدين، لذلك وهي تكابد عناء التحول من حركة عسكرية إلى قوى سياسية فاعلة تسعى لاستقطاب كوادر شمالية نوعية مدربة تدريباً سياسياً جيداً ومؤهلة تأهيلاً فكرياً عالياً تمتليء مائدتها بما يعين على الاستقطاب، وفي هذا الصدد بدأت اتصالاتها مع مجموعات من السودانيين الشماليين، وقد التقى قياديان منها هما ياسر عرمان ودينق الور، ببشير بكار ود. حيدر بدوي من كوادر حركة الاخوان الجمهوريين سابقاً، والقياديان بحركة حق وأدارا معهما حواراً حول هموم الحركة بعد ان تتغير بيئة التنافس من صراع سياسي هدفه الوصول للسلطة إلى صراع أفكار من أجل التغيير، وأن الحركة تتخوف من انحراف مسارها الديمقراطي بعد وصولها السلطة في حال عجزها عن التمدد الجماهيري، ولانهم يعتقدون في الحركة أن الشمال إلى الآن هو مصنع الأحداث في السودان وتطرقا معهما لتقاطع مشروع الحركة الشعبية السياسي مع بعض مشاريع القوى السياسية الاخرى. وقد وجها الدعوة إلى حركة حق للإندماج داخل الحركة الشعبية، وطلبا منهما أن يبشرا بها وسط مجاميع الجمهوريين والمثقفين السودانيين في الداخل والخارج .
    مخاوف لدي النخبة:
    لكن هناك مخاوف لا تزال لدى كثير من المثقفين الشماليين من مشروع السودان الجديد كما تتصوره الحركة، إلى جانب تحفظهم على العمل السياسي تحت لوائها، منها أنهم يخشون أن يصبحوا شركاء في ما اسموه تاريخ الحركة الشعبية العسكري، وسجلها المليء بانتهاكات حقوق الانسان، كما انهم يرون ان الحركة تقيم تحالفات تكتيكية وليست مبدئية وتتخذ من حلفائها هؤلاء حصان طروادة فما يدريهم أنها لن تتخلى عنهم حال رؤيتهم أنها استنفدت غرضها منهم ومع تسليمهم بأهمية الحركة الشعبية ودورها في التغيير الذي سينعم به السودان ولكنهم يعتقدون أنها تحتاج لمزيد من الوضوح بشأن رؤيتها المستقبلية للبلاد ككل، كما يطالبونها بأن ترسل اشارات ايجابية على انها تنشد الحداثة والتنوير باجراء اصلاحات حقيقية تقلل من طابعها العسكري وبنيتها القبلية إلى حركة سياسية حديثة تدار وفق الآليات الديمقراطية الحديثة. واتفق كثيرون على أنهم لا مانع لديهم من تنسيق المواقف والتحالفات مع الحركة، غير انهم رفضوا الاندماج، ولكن لا تزال حوارات د. حيدر بدوي مستمرة في الخرطوم.
    حاشية حواشي نيفاشا:
    ليلة التوقيع وقبل ان تبدأ مراسم حفل التوقيع شوهد ياسر عرمان في مصافحة حارة وحديث ودود مع الاستاذ احمد عبد الرحمن محمد القيادي الاسلامي المعروف وعرفت ان كثيرين داخل الحركة الشعبية يعدونه احد اكثر الشخصيات إحتراماً داخل تيار الاسلاميين الحاكم، كما انني علمت أن أحمد عبد الرحمن عندما جاء ضمن وفد الخمسين الذين اختارهم د. غازي صلاح الدين عندما كان يمسك بملف السلام، وفي الاجتماع الذي ضمهم مع قائد الحركة الشعبية كتب مذكرة صغيرة الى الدكتور منصور خالد افتتحها بالاخ والصديق العزيز منصور خالد، وطلب من الذين يجلسون حوله ان يسلموها له. وبعد الانتهاء من الاجتماع دخل الاثنان في مصافحة حارة وحديث ودي. يذكر ان الاستاذ احمد عبد الرحمن كان قد تولى منصب وزير الداخلية إبان حقبة مايو.
    ü كذلك وقبل بداية حفل التوقيع قام الدكتور منصور خالد من مجلسه في جانب الحركة وهرول برشاقة ليصافح بحرارة الرائد «م» ابو القاسم محمد ابراهيم، عضو مجلس قيادة ثورة مايو، ليقول له الأخير «وين إنت يا آخ!!». وكان المشهد يقول في «حكاياتنا مايو» !!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491530&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى ـــ«1-2»

    د. عبدالله عوض عبدالله
    كتبت جريدة «الرأى العام» بتاريخ الاربعاء 11/8/2004م مقالاً سطره قلم الكاتب الاستاذ كمال الجزولي حول «حوليات الحلم الإنساني» مما اعتبرته مدخلاً أدلى فيه برأى عن الدين والدولة ضمن مجريات الاحداث الحالية بالسودان لأن حى السودان أهله أهل العبقرية.
    إن الاستاذ كمال الجزولي رجل عقلاني يؤمن ويعمل بنظرية الاختيار (التخير) دون الجبر (التسير) كما ذكر. وان نظرية التسير عبر عنها بنظرية ملغمة لاتصلح ضمن الفهم العام لحل مشاكل الفرد والجماعة ويستدل على قوله بآيات كريمة وأحاديث نبوية شريفة.. مثل قول الله تعالى: (لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا في أصحاب السعير) «الملك: 10». وكما ذكر أيضاً حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: (أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علىَّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أنيب، وبك أعاقب) «أخرجه الطبراني في الأوسط».
    أول ما تجب الاشارة إليه هو إضطراب الاستاذ كمال الجزولي الواضح في أمر التخير والتسير. فإن كان الأمر كما قرر في الحديث النبوي الشريف عن العقل فهو يرى إذن التسير «الجبر»، لا التخير.. لأن الذين يرون التسير «الجبر» لايرون غير هذا. هم يرون في العقل الطاعة الكاملة للأوامر الإلهية في الاقبال والادبار والتسليم له دون أى اعتراض، تسليماً تاماً، كما أن عجز الحديث قد أودع الله فيه التسير في المنحة ولكن أودعه بصورة خفية، تناهت في الخفاء، واللطف حتى جاز على الاستاذ كمال الجزولي فوهم أن عقله حرٌ ومخيرٌ ونسى المنحة (التسير الخفي) الذي أعطاه الله للعقل.
    أما الآية الكريمة قول الله تعالى: «لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير».. إن أصحاب السعير يعقلون ويفهمون في أمور دنياهم ولكنهم يجهلون بأمور العليا «الأخرى» لذلك كانوا من أصحاب السعير وحتى لا ينخدع القراء ببهرج آراء الاستاذ الجليل كمال الجزولي التي أرسلها حول أصل اصول الدين «في الجبر والاختيار» إرسالاً، لزم علىَّ أن اوضح الآتي: إن الذي ساق الناس الى الاختيار هى الحركات الارادية من تحريك اليد والقدم... الخ. والتي نولت لأنفسنا ان نزعم ان لنا ارادة اختيار كاملة والحذق يقضي بألا ننساق وراء هذا الوهم، لأننا على أيسر تقدير، نعلم أن هناك في آهابنا حركات لا تخضع لإرادتنا.. واننا لا نستطيع السيطرة على ضربات القلب، ونعلم أن الدم الذي تضخه قلوبنا، يغذي الدماغ، وفي الدماغ مراكز الحركات الارادية وبذلك يكون الله مسيرنا تسييراً من وراء عقولنا.
    ثانياً: إن الاستاذ كمال الجزولي يأخذ الانسان كما في القرآن على انه وجد على الصورة المعاصرة من الوهلة الاولى؟ وانه نسى تطور الانسان منذ بدايات هى في حقيقتها، نفس عناصر العالم الذي يعيش فيه الآن؟ فالإنسان لبث في رحم الحياة آماداً سحيقة قبل أن تكون له ارادة، وقبل أن تكون له حرية. قال تعالى: «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، انا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه، فجعلناه سميعاً بصيراً انا هديناه السبيل، إما شاكراً، وإما كفورا» النطفة هنا الماء الصافي. ونطفة أمشاج معناها الماء المخلوط بالطين. هذه نشأة الانسان في رحم الحياة وهى نشأة قد استغرقت من عمر الزمان دهراً طويلاً، ولم يكن للانسان فيها إرادة، ولا حرية، لأنه لم يكن له يؤمئذ عقل، عقل يقوم عليه التكليف، وهذا معنى قوله تعالى: «لم يكن شيئاً مذكوراً». وللانسان الآن نشأة رحمية ثانية. هو يتكون في رحم الام من نطفة «أمشاج» أيضاً وهى، هاهنا ماء الرجل المخلوط ببويضة الأنثى ويمكث في هذه النشأة الرحمية نحواً من تسعة أشهر، يطوي خلالها جميع الصور التي مرت في النشأة الرحمية الأولى، ان يرتفع من دودة منوية إلى بشر سوي، وهو في هذا الرحم كما كان في ذلك ، لا إرادة له، ولاحرية وإنما خاضع، تمام الخضوض للقانون الأزلي القديم، الذي تخضع له الاحياء، والاشياء، والذي قال تعالى عنه: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم مَنْ في السموات والارض، طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون)؟ وهو خاضع للإرادة الإلهية التي لايعصيها عاص، ولايشذ عنها شاذ. هى دائماً تطاع حتى بالمعصية، ألا ترى أن الأستاذ كمال الجزولي قد ذهل عن نظرته العلمية وأخذ يحدثنا عن الانسان كنتيجة ناجزة، بل أنه لا يحدثنا عن الانسان المعاصر من حيث هو، وإنما عن الانسان المعاصر في مجتمع بعينه هو في الغالب المجتمع الذي يعيش فيه الاستاذ كمال الجزولي. كما ذهل أيضاً عن المفهوم القرآني للانسان. اسمعه يقول في نفس الجريدة ونفس التاريخ قوله في «2/1» (من غير الممكن مقاربة مضمون حقوق الانسان في الاسلام من دون مقاربة المفهوم القرآني للانسان إبتداء وهو مفهوم يرتكز على ثلاث شعب انسانية المخلوق المكرم بالأمانة- المخلوق المكرم بالاستخلاف- المخلوق المكرم بالعقل مما يفترض علمه من الدين بالضرورة لدى كل مسلم) وهذا هو مفهوم الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان والمفهوم القرآني للانسان بالضرورة. وإلا فليحدثنا الاستاذ كمال الجزولي عن الانسان (المخير) وهو يتطور في أطوار الجنين في الرحم وشذوذه عن جنين الارنب، أو جنين الشاة مثلاً؟ وماهو دوره، وماهى يده في هذا الشذوذ والإختلاف؟ أليس هو في الرحم خاضعاً خضوعاً تاماً لا لبس ولا شك فيه، للإرادة الهادية، الحكيمة التي سيرت ذراري السماء، وسددت ذراري الارض؟
    وإلا فليحدثنا عن الانسان الذي يعيش في الصقيع.. الصقيع الذي جعل شتاءه ليلاً واحداً طويلاً. هل فقد هذا الانسان بعض حريته؟ ام فقدها كلها؟ وما هى حريته، على أي حال، وأين هى؟ أم هل اختيار انسان يعيش في مثل هذه المنطقة العجيبة فكان له ما اختار؟ وماهى حرية من لا يعرف اكثر من حاجات معدته وجسده؟
    ثالثاً: فان التخير يقتضي اتخاذ موقف من موقفين، على أقل تقدير، أو موقف من عدة مواقف. واتخاذ هذا الموقف يقتضي الوزن، والتميز، وملكة المفاضلة، وهذه تعتمد على العقل. فكيف يكون موقف المعتوه، أو موقف ضعيف العقل بسبب الوراثة لمجيئه من ابوين معتوهين أو ناقص العقل؟ هذا مخير؟ أم هو مسير؟
    خامساً: وانك حين تكون عايشاً في ظروف خوف على حياتك، لا تكن مالكاً لحرية الاختيار وذلك لأن العقل يتأثر وحرية الاختيار تتأثر، لأن الامور تكون قد تلبست عليك فلا تعرف ماذا تنوي ولا ماذا تختار.
    سادساً: إنك لا تختار امراً لا تعرفه فان كنت لا تملك ظروف علمك، أو جهلك من حيث المواهب التي ركزت فيك، ومقدرتها، أو عجزها، عن التعليم ومن حيث الظروف الخارجية التي تجعل التعليم ميسراً لك أو متعذراً عليك، فإنك من ثم لا تملك لا حرية النية ولا حرية الإختيار، وإنما أنت مسير إلى أن تنوي نية جاهزة، وان تختار اختياراً ناجزاً ولكنك تتوهم أنها نيتك واختيارك، لأن التدخل في أمر حريتك قد كان من اللطف ومن حسن التأني بحيث لم يزعجك، ولم يشعرك أنه يتدخل في أمورك. وهذه غفلة سقط فيها أكثر المفكرين، ومنهم مع الاسف الاستاذ الفاضل.
    ولم يغتل الاستاذ محمود محمد طه نتيجة نظرية (الارجاء) الملغومة كما ذكرت وإنما اغتيل من أجل الانسان وحرية الانسان.. الحرية لنا ولسوانا كما ذكر.
    إن النظرة العلمية تقول إن الإنسان مسير حتى حين يختار. هو محاط باختياره، وهو يدخل الحياة، ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش في ما بين الدخول والخروج، في بلد ليس له فيه اختيار، وفي مجتمع ليس له فيه اختيار ويكون مالكاً لحرية «اختيار» مع كل أولئك.
    انظر مرة أخرى الى اضطراب الاستاذ كمال الجزولي الفكري عندما تحدث عن الانسان الكامل في قوله بالفقرة الاخيرة عندما قال: «فشعار الدولة الدينية، في حقيقته هو صنو الادعاء بأن «انساناً» ما يحتكر وحده «الوكالة» عن الله عزَّ وجلَّ في «معرفة» حكمه، و«تنزيله» على سائر الناس في المجتمع المعين. أو بأن هذا «الانسان» هو نفسه الإله المعبود» فما هو الإله وماهو الله وماهو الرب!
    كل ما هناك أن الانسان كلما ترقى نحو الاطلاق «بالعلم» المادي والروحي، ادخل طرفاً من علم الاطلاق في القيد، وظل الاطلاق في اطلاقه، فهو إذن سائر الى المطلق «ذات الله»، ولن يبلغه، وذلك لسبب واحد بسيط هو أن المطلق لايبلغ، وإلا لما كان مطلقاً.
    أو بمعنى آخر أن الانسان الكامل في الملكوت ونحن نحاول أن نحققه في الأرض عن طريق العلم المادي والروحي معاً. ومن وجهة نظر أخرى نجد أن العلم المادي تجريبي«علم الفيزياء» مثلاً أن كثيراً من علمائه امثال: البرت إنشتاين، واستفين هوكنز، وغيرهما يطرحون هذا المفهوم ويأتون بالجديد المعرفي كل يوم ونحن نصدق به ونعمل به في جامعاتنا وندرس كل نظرية جديدة قيدها فهمهم لعلم الأكوان. وقد أصحبت مثل هذه المفاهيم معروفة ومدروسة. «وفوق كل ذي علم عليم»، ويمكن اضطلاع الآخرين عليها متى ما أصبحوا مستعدين لفهمها. الإنسان الكامل في ملكوته من وجهة النظر الدينية والمادية لم يعتقه الله من كل القيود فما ظنك بالانسان في الارض؟ فالانسان مقيد بشتى القيود وهو يتحرر من القيود كلما علم، وارتقى في درجات القرب من الله وهو لن يكون حراً مطلق الحرية لأن ذات الله هى قيده وذلك قيد سرمدي. فإن النظرية الملغومة في عالم اليوم أصبحت تاريخاً كما لم تصبح الدنيا اليوم ضره للآخرة. إن النظرية العلمية التي ذهب إليها كارل ماركس من أن المادة سابقة للعقل، وأنه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يزهل عنها الاستاذ كمال الجزولي وإنما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، مؤثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو «العقل الكلي» المتسامي على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل. وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة نجد أن الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد رجل عالم، ولعل الأمر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين فقد ظلت، في عقله، مناطق منفصلة، للفلسفة وللعلم والدين ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد..
    يتبع......



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491536&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحقيقة واحدة.. عند الدين والدولة ولا منتهى (2-2)

    د. عبدالله عوض عبدالله
    * لقد ذكرت في مقالي الأول إن النظرية العلمية التي ذهب اليها كارل ماركس من ان المادة سابقة للعقل، وانه تابع لها، مسير بها، نظرة لها حظ من الصحة ما كان ينبغي ان يذهل عنها الاستاذ كمال الجزولي. وانما يجئ الخطأ لماركس من إنكاره لوجود عقل سابق على المادة، موثراً فيها، ومسيراً لها، وذلك هو (العقل الكلي) المتسامي، على المادة، المتخطي لها، المسيطر عليها. وهو خطأ جسيم، اخرج ماركس من مرتبة العالم المحقق الى مرتبة الملحد الجاهل.
    وعند النظر لمقالات الدين والدولة بنفس الجريدة - الرأي العام - نجد ان الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد رجل عالم. ولعل الامر الذي يتميز به في كتاباته عن الدين والدولة الثقافة العلمية الواسعة المرتبة. ولعله في هذه المقالات يشعر بتنازع ولاء بين العلم والدين، فقد ظلت في عقله مناطق منفصلة للفسلفة وللعلم والدين. ولم تظفر هذه المعارف الغزيرة بفرصة جيدة لتنصهر في بوتقة التوحيد.. وعندما يكون التوحيد صفة الموحِد (بكسر الحاء) تستمد الافكار المنطلقة من هذه الصفة التوحيدية، وحدتها ومضاءها وعمقها، وفعاليتها، فترى جديدة متجددة، كلما مر عليها الزمن.. ولهذا نجد في بعض الاحيان عند حديث الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد عن الدين والدولة، انه لا يتحدث كمفكر، كما عهدناه دائماً. وانما يتحدث كسلطة، يصدر القرارات في فورمات سلطانية وينتظر من الآخرين السمع والطاعة، فهو لا يهمه ان يكون ما يقرره مخالفاً للواقع الاسلامي (الجديد) او مناقضاً له. وهو لا يحتاج الى إقامة اي دليل الى ما يقوله!! اسمعه يقول بجريدة «الرأى العام» يوم الاربعاء 11 اغسطس 2004م تحت عنوان «اعداد الدستور.. اي دستور؟» قوله على ان الذي يجب ان يكون واضحاً للجميع هو ان نصوص الاتفاق تقدم- للمرة الاولى- حلاً شاملاً لداء السودان السياسي المتوطن. وأساساً لدستور يضمن الوحدة والسلام والاستقرار بعد نصف قرن من عدم الاستقرار. وهذا لا يعني انها لم تترك زيادة لمستزيد، وانما يعني ان اية محاولة للاخلال بنص الاتفاق او روحه بدافع التزيد او المكايدة أو التشاطر، سيكون اولاً جهداً بلا طائل. وثانياً عملاً ضاراً. وعندما اقول ضاراً، اعني الضرر والاذى الذي يصيب السودان في الخاصرة وقد يمزقه إرباً. فهل هذه هى الغاية التي يبتغيها المتزيدون؟!
    واستمع الي قوله مرة اخرى بجريدة «الرأي العام» يوم 13 اغسطس 2004م تحت عنوان ( الدين والسياسة.. زراعة الإحن وحصاد المحن) حيث يقول بالفقرة الاخيرة والامر الخامس والاخير هو ان نخفض قليلاً من سقف مطامحنا، اي ان نسخر الدين والسياسة لاصلاح حال السودان، بدلاً من ان نجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى. وهذا هو الحمق بعينه. نحن نسعى لان يكون السودان نموذجاً للوحدة العالمية. انا لا اريد ان اذهب في جدل على طريقة انا وانت، انا قلت وانت قلت، لأنه لا فائدة ترجى منه. ولانني انما اكتب بغرض صرف الناس عن الجدل الى الحوار، حتى لا يؤدي الى صورة من صور الجدل المنهي عنه.. ثم انني لست في حاجة للرد على المحتوى. وانما اهتمامي اساساً على الاسلوب. واذا تحدثت عن المحتوى فإن حديثي يكون في اطار اهتمامي بالاسلوب: اسلوب التعامل مع الآخر. وأنا لست في حاجة للرد على المحتوى لاعتبارات منها:
    - اولاً: معرفتي التامة بكتابات الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد. وصدقه وأمانته العلمية في محتوى ما يكتب.
    - ثانياً: نص حديثي عن الدين والدولة ومواضيع اخرى تتعلق بهذا الامر موجودة بجريدتي «الحرية والصحافة» لكل من يرغب في ذلك. وقد شارفت كتاباتي على العامين تحسباً لما يدور الآن من حديث. فما رأي الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد، في قول الله تعالى ان الدين عند الله الاسلام) وفي قوله تعالي هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا) وما رأي الدكتور الفاضل في قول المسيح عليه السلام: (ما جئت لانفض الناموس وانما جئت لأكمل).. ولان شريعة اليهود هى شريعة النصارى جاء السيد المسيح عليه السلام ليكمل.. كل هذا من اجل دستور إنساني عالمي يعاش بالسودان اولاً والعالم ثانياً ويدعو للسلام والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية.. هل هذه دعوة للتزايد والمكايدة أم دعوة للسلوك؟ إن حديث الدين والدولة عندي كله دعوة لفكرة السلام والديمقراطية والوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية داخل السودان وللعالم اجمع. والدعوة للفكرة وإن أعطت المزيد لا يمكن ان تكون دعوة ضارة تصيب السودان في الخاصرة وقد تمزقه إرباً.. فالدستور والحديث عنه والفكرة والحديث عنها دعوة لتغيير الواقع، فالافكار الثورية لا تعمل على مسايرة الواقع الحضاري أو نيل اعترافه. وإنما هى تعمل على تغيير هذا الواقع ليتوافق مع رؤاها هى.. ففي الواقع دائماً يوجد امران مما ينفع الناس والزبد) ومما ينفع الناس هو التيار الرئيسي.. منفعة كل الناس داخل السودان وفي العالم اجمع.. ومعرفة التيار الرئيسي تقتضي معرفة اتجاه الحركة ومعرفة القيم التي تملك صلاحية الاستمرار.. ثم ماذا أريد كانسان اكثر من ان أنال تصوراً للدستور يقتنع به عقلي وتطمئن له نفسي وينسجم مع معطيات العلم المادي ومع العرفان.. وأن أجد الدستور الذي يحل لي التناقضات الاساسية في الوجود ويعطي المعنى للحياة ويحدد الغايات والاهداف.. ويجعل كل ذلك في اطار الممكن عملياً.. ويجعلني اتذوق طرفاً من وعود الله الآن، ثم هو يجعل الامل في الغد المشرق لي.. وللإنسانية جمعاً ونتيجة طبيعية للمقدمات التي يقدمها.. ماذا اريد اكثر من ان تكون ابواب المعرفة مشرعة أمامي دائماً. وكذلك ابواب الحياة الحرة الكريمة، التي تتطلع الى تجاوز كل صور الشر وتتسامى عن كل قيد.. انا لم اجد غير الدين كفكرة أو كدستور يمكن ان يعطي كل ذلك أو يعد به ولو من بعيد!!
    كل ذلك ورد في كتاباتي، فاذا اراد البعض رغم ذلك ان يفهم منه أنه دعوة للمزايدة او المكايدة او هو الحمق بعينه، فعلى الارض السلام وبالله المسره. ماذا يمكنني أن افعل؟!! وما هو الضمان أن اي شىء افعله لن يقود الى نفس النتيجة.
    وانا اعتقد ان الدور الاممي والعالمي واضح في الدين (الاسلام) وهو ليس دعوة محلية ( وكفى بالله شهيداً).
    والغرب في هذا الصدد لا يبني مواقفه على الحق والرأى السليم. وإنما على المصلحة فقط.. فهو يتعامل مع الدول حسب وزنها عنده. وهو لا يقيم للعرب والمسلمين مجتمعين وزناً، ثم هل الدين (الاسلام) الآن في حاجة لمن يعترف به؟!.. ان المشكلة ليست هى الاعتراف بالدين (الاسلام) من جانب الغرب. وانما الاعتراف بالسلام. والغرب لا يدري ان السلام الحقيقي هو الدين (الاسلام). ولكنه ضل الطريق اليه.. اذن ما القضية، ان القضية هى قضية نفوس، وقضية حس وليست قضية فكر او دستور.
    والحضارة الغربية في مجال المعرفة تقوم على التحليل والتفصيل. وبسبب ذلك وبسبب الاتجاه الى التخصيص تشذرت فيها المعرفة وتفرقت. واصبحت تفتقر الى الخيط الذي ينظمها جميعها.. في سلك واحد، يجمع شتاتها ويوحد بين متباينها ويوظفها.. التوظيف الامثل لخدمة اغراض الحياة، وفق تصور شامل لاغراض.. الحياة. وهذا امر لا يقوم إلا على مذهبية. والحضارة الغربية لا تملك هذه المذهبية.. وبسبب غياب المذهبية اصبحت المعرفة في هذه الحضارة، معرفة لا تملك اي اطار مرجعي وليست لها مركزية.. وحتى (المادية) كإطار فلسفي للمعرفة لم تعد قائمة بعد الاكتشافات العلمية الحديثة وما يقوم عليها من فلسفة.. وبتفتت وتشذر المعرفة تفتت حياة الناس واضطربت، ولم تعد المسكنات والمهدئات التي تقدمها الحضارة السائدة تجدي. واصبح لابد من حل جذري.. هذا هو التحدي الذي يواجه الحضارة ويواجه اي فكر يطرح نفسه لتوجيه حياة الناس في اطار الواقع الحضاري السائد.. هل يملك هذا الفكر نظرية في المعرفة، تؤطر للواقع الحضاري السائد وتستوعب طاقاته المعرفية والحياتية وتوجهها؟!
    نحن نعتقد ان الدين (الاسلام).. الدعوة الاسلامية الجديدة هى التي تملك الحل لازمة الانسانية المعاصرة. ولازمة المعرفة التي تشعبت. وليس في هذا اية مزايدة او مكايدة أو تشطر في الامر كما ذكر الدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الماجد.. وان الدين (الاسلام) سوف يجعل لنا دوراً أممياً نجمع به اهل الارض كلهم على الهدى بفضل الله تعالى وليس في هذا الحمق بعينه. وإنما هو موعود الله.. قال تعالى ( هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً). وسوف يكون (القرآن) الدستور في آيات اصوله.. قال تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون). واحسن ما انزل الينا من ربنا هو القرآن في آيات اصوله حيث سادت بمكة ثلاثة عشر عاماً - حيث تمت ممارسة وتطبيق العدالة السياسية (الديمقراطية) والعدالة الاقتصادية (الاشتراكية) والعدالة الاجتماعية ( محو الفوارق والطبقات). وحيث السلام والوحدة واكتمال الجانب الروحي لحياة الانسان بالرضاء المرضي بالله في الاسلام لا عبرة بالتحصيل النظري، اذا لم يصحبه التطبيق، فهو امر يمكن ان يتم حتى من الملحد. ولكن المعرفة بالله لا يمكن ان تكون إلا للمؤمن العامل بعلمه.. فالمعرفة ليست ثمرة للاطلاع والتحصيل النظري، ولا للتأمل المجرد. وانما هي ثمرة للعمل السلوكي في العبادة والمعاملة. وهو ما يعبر عنه في الدين بالتقوى.
    فاذا كانت المعرفة في الحضارة الغربية، تتجه الى التحليل والتفصيل، فإن المعرفة في الدين (الاسلام) تقوم على (التوحيد) فترد جميع القضايا وجميع المظاهر والحقائق الى اصل واحد. ولا يشذ عن ذلك شئ في الوجود.
    والمعرفة بالدين (الاسلام) تستهدف غاية واحدة، هى الحياة.. الحياة الحرة الكريمة، التي تتسامى عن كل قيد، وتتجافى عن كل نقص. والمعرفة في الاسلام لجميع الخلائق مصدرها واحد: هو الله. والاختلاف بين الخلائق فيها ليس اختلاف نوع وإنما هو اختلاف درجة .. واختلاف الدرجة امر يقتضيه موقع الخلائق من مصدر المعرفة من حيث القرب والبعد. ومن حيث الاستعداد للتلقي، هو أمر مرتبط بوضع الاحياء في سلم التطور. وهو نفسه امر القرب والبعد من مصدر المعرفة ( الله) لأن القرب والبعد هنا ليسا امر زمان او مكان. الفكرة هى بأن الدين ( الاسلام) هو الذي يوحد ويعطي السلام بدون سيف او سوط. وأرجو أن يزول البعد بالقرب مع تباشير فجر السلام الصادق عن طريق دستور انساني يدعو للسلام والوحدة. وأن النظرة العلمية تقول إن الانسان مسير حتى حين يختار وهو محاط باختياره لا يملك عن هذه الاحاطة فكاكاً ولا انعتاقا.. وهو يدخل الحياة ولا اختيار له في الدخول. ويخرج من الحياة ولا اختيار له في الخروج. ويعيش فيما بين الدخول والخروج في بلد ليس له فيه اختيار.. فكيف يكون مالكاً لحرية اختيار، مع كل ذلك.. فالانسان لا يملك في اختيار الاسباب الخارجية مما يجعل اختياره الداخلي حراً. ولفهم هذا الامر يحتاج الانسان للاستواء على الوسط بين طرفين كليهما اذا اخذ بمفرده خطأ. ومن ثم يكون النصر المعزز بالله.
    مع احترامي وتقديري للدكتور الفاضل منصور خالد محمد عبد الما جد.
    والله من وراء كل ذلك محيط.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491973&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:03 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ونسة مع عمار محمد آدم
    أنا مزروع في الجبهة من سنة خامسة ابتدائي
    عرسته لكن مااااتزوجت لسع ع ع ع
    سمّاني عامل التلغراف
    عمار محمد آدم.. يعرفه البعض عضو بالاتجاه الاسلامي ثم الجبهة الاسلامية يهتف ويخطب في التجمعات السياسية وغيرها.. ثم ترك كل هذا ومضى الى حزب آخر (صباحاً يتركه مساءاً) جلست اليه انا خليفة حسن بله وحذفت بعض اسئلتي له لاجاباته التي قد تؤدي الى فصلي من الجريدة طبعاً.. وتركت الاخريات وربنا يجيب العواقب سليمة له ولي وللصحافة.
    * انت منو؟
    انا عمار محمد آدم، ولد من اولاد كسلا اتولدت في القرير

    * سنة كم؟
    9/7/1961م القرير محافظة مروي
    * انت من القرير الوداك كسلا شنو؟
    لا ابوي اصلا عامل - محولجي - في السكة الحديد وكان في سنة 1961م في الابيض قام حجز لي امي في القطر وسافرت علشان تلدني في القرير.
    * وسماك عمار على منو؟
    ما سماني ابوي .. سماني عامل التلغراف .
    * كيف؟
    ابوي بعد ما عرف انو امي جابت ولد رسل تلغراف قال سموهو عماد قام بتاع التلغراف داس بدل النقطة شرطة.. النقطة في التلغراف دال والشرطة راء . قامت وصلت البرقية سموهو عمار وبعد داك بقي ابوي امام الامر الواقع وصرت عمار...
    * تفتكر كان ممكن تكون عماد؟
    افتكر انا عندي مؤهلات ابقى عماد ود ظريف ولطيف وممكن تعتبروني وسيم .. لكن عمار خلتني الزول الدشن ده.
    * كنت اول الابناء ؟
    لا كنت الثالث بعد بنتين.
    * ذكريات طفولتك؟
    اول حاجة عندنا خالتنا حواء قالت ليهم عثمان حسين بحييكم وبهنيكم بالمولود لانو صادف انو مع ولادتي كان عثمان حسين بغني.. لكن الحاجة الحكوها لي ومؤكدة انو انا من بطن امي ما في زول استلمني.
    * كيف يعني؟
    يعني من بطن امي الداية ما لحقت تمسكني وقعت في الطشت طوالى وكان فيه موية حارة.
    * دي الوقعة اللي يوم الليلة
    بالضبط كده... الوقعة الىاها .. دي مؤشر
    * انت شايقي؟
    لانو ابوي كمساري فكل سنة بنقعد شهرين في القرير ، الاجازة لكن موطني كسلا حي العرب.
    * ..............؟؟
    انا فتحت في كسلا في قطاطي السكة حديد وريحة السكة حديد عشان كدة انا مرتبط جدا بالسكة الحديد ولي هسة انا بمشي المحطة اشم ريحة القضبان والورشة.
    * السكة حديد وعمالها ارتبطوا بالىسار؟
    ابوي كان يساري ونقابي وهو القاد القطر المشهور بتاع اكتوبر من كسلا وجابو هنا وساهم بي كدة في ثورة اكتوبر المشؤومة انا بعتبرها ثورة مشؤومة.
    * ابوك يساري وانت مشيت يمين.؟
    ابوي في النهاية بقي متدين لكن بنفس طريقة الىسار.. بقي انصار سنة لكن مازي هسة.. لا.. انصار سنة بتاع نضال وتحرر ما زي بتاعة الليلة دي شركات واموال واستثمار ومنظمات..
    * ..........؟
    ناس ابوي زمان بشبههم هسة ابوزيد محمد حمزة مقاومة وثورية.
    * متين دخلت الىمين؟
    الناس لغاية الليلة بعتبروا فيني ريحة اليسار .
    * انت كان داير الجد ناس كتار بعتبروك .. (مجهجه ) ساكت !!
    الجهجهة دي عاملة انا براي..
    * قاصد يعني؟
    قاصد طبعا..
    * وجواك محدد موقفك؟
    طبعا لكن الزمن عابس.. والزمن عبث ساكت.
    * طيب انت جواك شنو؟
    سوداني ود بلد... سوداني ممعن وموغل في السودانية ..انا اصلا من الشمال متربي مع الهدندوة وبحب السكة حديد وجامعة الخرطوم.
    * اول مرة تجئ الخرطوم للجامعة؟
    قبلها ما بعرف حاجة اسمها الخرطوم عندي بنطلون واحد ! كنت وانا صغير بسقوني اللبن من الضرع طوالى .. وكت جيت الخرطوم جيت بدون شنطة استقبلوني ناس الاتجاه الاسلامي ..
    * انت جيت قاصد الاتجاه الاسلامي؟
    انا كنت كوز من سنة خامسة ابتدائي.
    يا زول استقبلوني وودوني استديو بابا صوروني بي كرفتة .. كنت نحيف واضنيني كبار حتى في واحد حلفاوي قال والله انت يا عمار لو قعدت في بطن امك 3 شهور تاني كان طلعت حمار...
    * ودخلت معمعة السياسة؟
    طبعا رشحوني للانتخابات من اول سنة جيت لكن التسجيل عطّل دخولي الاتحاد 1981م،
    * ندمت ؟
    بالعكس .. كنت سأكون لي هسة لاصق في القيادة .. كل الناس الدخلو الاتحادات دي تلقاهم ما بقبلوا يكونوا موظفين او مواطنين عاديين ... الحمد لله ما دخلت الاتحاد كنت ما حأقبل بعد داك الا اكون زعيم... ودي مشكلة السياسة السودانية.
    * .......؟
    قعدت في الفترة ديك مع ناس عبيد ختم شيخ صبير في الجامع وعلىهما رحمة الله.
    * ..........؟
    انا ما كنت متدين كتير لكن كنت ساكن في الجامع وعندي كافتريا .. كنت مرتاح وعرست وعمري كان 22 سنة وانا طالب.
    * قريبتك؟
    لا لا ... عرستها من هنا .. بري والجريف عرفتها في التنظيم وعقد لي الترابي سنة 84 وبنتي الكبيرة دخلت الجامعة السنة دي .
    * استقبلوها الاتجاه الاسلامي؟
    ما اظن يستقبلها اي زول... حيستقبلها منو يعني؟ الوطني ولا الشعبي ولا ياتو جناح في انصار السنة ؟
    * في واحد حكى لي انك هجيت نفسك في جامعة الخرطوم؟
    ايوه جيت الجامعة متأخر وقامت واحدة شافتني وقالت : سجمي ده بقرأ معانا ..
    قمت قلت ليهن:

    سجمكن بالحيل سجمكن

    وسجمان انا الساكن بلدكن

    وسجمان انا الحزين المركن

    زي وحشا طلع بالليل خلعكن



    وزي اسدا نهر بالليل فزعكن

    غالبني الكلام ما مخي شركن

    لكن تمام بالحيل سجمكن ..

    * حتى الآن لم تهج نفسك؟

    بعد داك قلت اهجو نفسي:



    ما شفت الزمن يا اب فقرة جابك راجع



    زي قدرا كعب يا اب فقرة جيتهم واقع



    زعزعت البنات قلقلت نوم الشافع



    مالك بالجامعات يا اب فقرة شوفلك جامع



    ما شفت الجامعات يا اب فقرة صارت روكه



    داك ياكل في اللبان ويغني بالدلوكه



    وديك تشحد في زميلها يقسملها البازوكه



    زمن اولاد الدشوش ما بياكلو بالمفروكه



    وزمن اولاد المدن ما جربوا السلوكه



    زمن المتقرضمات ما قربن للدوكه



    ما تقول الزمن يا اب فقرة جاني علىكا



    ده الحال الكعب سويتو بي ايديكا



    خليها الديار ليه تسعى للمابيكا



    لايوقا عديل حاكيت ملاح الويكه..



    قال اب فقرة قال يا اخوان كلامكم صاح



    خليتها الديار ما اظن وراها نجاح



    سوق الناقة وين هناك بس ارتاح



    وزي كل الرجال اجلب جمال وسلاح.



    * متى بدأت رحلتك نحو كيانات وتنظيمات اخرى غير الاتجاه الاسلامي؟



    - أنا رفدوني من الاتجاه الاسلامي.



    * ليه؟



    - السبب مشكلة مع طالبة في الجامعة قامت هي في نقاشنا مع بعض ضربتني كف.

    * وكان السبب يستحق هذا الكف؟
    - انا كنت بتكلم معاها عن الزي اللابساه فما احتملت كلامي.

    * واتصرفت كيف انت؟
    - انا دفعتها بس.. وده ما افتكر انو السبب الحقيقي لرفدي لكن لانو بعد اعلان نميري للشريعة قلت ليهم بعد ده انحنا متلمين ليه مش عشان نعمل شريعة اسلامية خلاص نميري عملها لا يجوز بيعة الاثنين بايعنا نميري بالتالي سقطت البيعة الثانية ويظهر خافوا من انتشار التيار ده فاستغلوا مشكلة الطالبة وفصلوني الحمد لله من التنظيم بعد مجلس محاسبة ونشروا الخبر في جريدة «آخر لحظة» في جامعة الخرطوم..



    * اظن انو كف غالي جداً؟
    - شوف الكف ده نوع من العلاقة.. مش الشاعر قال: قد جاءني سبُك لي فسبي
    ألم يجري اسمي على فيك فحسبي
    * لكنك عدت بعد الانتفاضة للجبهة؟
    - نميري اعتقلني معاهم قبل الانتفاضة وبعد طلعنا عملوها جبهة واسعة تلم اي زول فلقيت نفسي معاهم تاني.. وكنت بمثل التيار الايراني وكنا متحمسين للثورة الايرانية..

    * متين كسلت من العمل في الاتجاه الاسلامي والجبهة؟
    - أنا اعتقد اني اصلاً ما كنت اتجاه اسلامي حتى من خامسة ابتدائية.. الاتجاه الاسلامي كان بالنسبة لي مجتمع.. وأعتقد اني كنت مزروع في الاتجاه الاسلامي من خامسة ابتدائى.

    * الزارعك منو؟
    - القدر.. عشان اكشف كتير من المستور.. كنت متفرج.

    * وخليتهم؟
    - انا قلق جداً حتى في الجبهة كنت بشتغل في مكتب لمدة كم يوم كده وابدي قلقي لارحل لمكتب آخر.
    * دي الجهجهة الاتكلمنا عنها قبيل؟
    - عندي اخوي ما بستقر في شغل.. قالت امي كلما اجي من كسلا القى خالد غير شغلو وعمار غير حزبو..
    * لكنك استقريت مع زوجة واحدة؟
    - الآن اكملنا 20 عاماً في علاقة ما اتخللتها اي مشاكل انا عايز اتزوج زوجة ثانية اعلنها لكن بفهم.

    * فهمك شنو؟
    - الاولاد يكبرو ويوعوا ويفتحوا، التانية دي زواج.
    * والاولى كانت شنو؟
    - الاولى عرس.
    * وفي فرق بين العرس والزواج؟
    - عندي قصيدة قلت فيها:
    لو تعرفي انو الزواج ماهو العرس

    اصلو الزواج لما النفس تهوى النفس

    ولما النفس تهوى النفس

    يبقى الزواج تمّ وخلص

    اصلو الزواج ماهو المهر

    اصلو الزواج نفحة قدر

    ولما الشجر يهوى الشجر

    من غير مهر ينتج ثمر

    لو قلت نكتب للكتاب اصلو الزواج في الغيب كُتِب

    يعني بتأكد في القدر حاشا القدر يصبح كضب

    فاعتقد انو الزواج فهمو عميق.

    * يعني الزواج عند عمار هو درجة اكبر من العرس؟
    - استعير مقولة الاستاذ محمود محمد طه: زوجتك هى انبثاق نفسك عنك خارجك..
    التعبير بتاع الضلع مجازي، الله قال من انفسكم ما قال من اضلعكم، الله شالها من نفسك وانت بتفتش عن جزء من نفسك لتكتمل.. والمرأة زي ما قال ابن عربي: المرأة معراج روحي..

    * طيب في علاقتك مع اولادك برضو بتعيش بنفس طريقتك خارج البيت؟
    - انا زوج واب ممتاز.. انا الحياة بره ما معترف بيها لكن بيتي معترف بيهو عشان كده جادي جداً في بيتي.
    * يعني انت مختلف جوه البيت عن خارجه؟
    - انا في اليوم عندي ثلاث شخصيات بعيش بيها في شخصين بالصباح للسوق ووسط الناس وفي الجرايد ودي فيها عدم اعتراف بالحاصل واحساس بالعبث الفيهو وتمرد عليه وسخرية بالغة عليه.
    في شخصية تانية بعيشها بعد الساعة الواحدة ظهراً لغاية بعد العصر دي في جامعة الخرطوم عندي علاقة وطيدة جداً واعتقد انو عندها هدف مستقبلي.. الشخصية الثالثة بعيشها مع اولادي في البيت من المغرب لغاية صباح بكره ودي فيها مسؤولية كبيرة.

    * عندك كم ولد وبت؟
    - انا ولدي الكبير اتوفى اسمو سياف كان عمرو سنتين اتوفى في يوم داير نعمل ليه عيد ميلادو الثاني:

    كان سياف جميلاً كالقمر

    كان سياف ضحوكاً قد تفتح كالزهر

    مات سياف بريئاً لم يمس احداً بشر

    انها الاقدار تجري ليس يخطئنا قدر
    بعدو (لينا) هى الآن طالبة بجامعة الخرطوم علوم، محمد غرة عيني ربنا يحفظو في الثانوي العالي ، ومودة تمتحن هذا العام للعالي، وابراهيم الشقي الفقُر عمرو 8 سنوات ونصف.
    * علاقتك بيهم كيف؟
    - عندي معاهم قصص ونكات.. يوم انا بتكلم مع صاحبي مغترب في التلفون بقول ليه والله كويسين وماعندنا اي مشكلة ختفوا السماعة وقالوا ليه بغشك والله ما عايشين كويس ولا حاجة.
    * بتحاول تأثر على اتجاهاتهم؟
    - شوف التربية بالتلقين ما بتنفع.
    * طيب لو (لينا) جات قالت ليك انا بقيت شيوعية او حزب امة او غيرهما؟
    - بي طريقتها لكن لو دايرة نصيحتي حا قول ليها ما تنتمي لي اي حزب خليك سودانية بت بلد انا نفسي اولادي كلهم يبقوا سودانيين اولاد بلد.
    * هسه هم شايقية ولا اولاد خرطوم؟
    - امهم محسية طبعاً وأنا حاولت ازرع فيهم حكاية شايقي دي لكن ما شايفها نجحت بالحيل هم مايلين على اهل امهم فبقيت ماسك في سوداني وغبش ما بتاعين دلع.
    * انت دائماً بتردد انو الشايقية هى القبيلة الوحيدة الما عندها بديل في السودان؟
    - ايوه كدي اتخيل السودان ده بدون شايقي.. ما ممكن.. الجعلية ممكن تلقي بدلهم الرباطاب.. والدينكا بدلهم النوير.. الدناقلة بدلهم المحس أو الحلفاوين، الشكرية بدلهم البطاحين، الرزيقات بدلهم المسيرية إلا الشوايقة.
    * وده للحاجات الكويسة في الشايقية ولا العكس ذلك؟
    - بصراحة أنا اعتقد انو الشايقية هم شعب الله المختار وهم ما محتاجين لزول يعترف بيهم وفي ناس بقولوا اصل الشايقية بجة وهناك شبه كبير بينهم. انا حأعمل مركز حضارة وثقافة البجه.
    * بتسمع منو من الفنانين؟
    - بحب غناء محمد وردي لكن ما بحبو هو.
    * ليه؟
    - مفتري ومغرور.
    * صحي بتاكل في كل الموائد وتنقل اخبار وتطلق اشاعات؟
    - ايوه ده كله عدم اعتراف بيهم كلهم وسخرية منهم وعبث بيهم.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491274&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:04 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عندما يكون الناس كواكب يكون المسلمون شموساً ـــــ«2-3»

    د. عبد الله عوض عبد الله
    العقل ليس صورة ثابتة، وانما هو نامٍ مضطرد النمو، ما لا يدركه اليوم، يدركه غداً.. وسبيله إلى إدراك ما لا يدرك اليوم، التصديق، وحسن النظر، واطالة الفكر، وارتقاب العرفان.. والعقل كريم عند الله، كل الكرامة.. سواء أعرف واجبه، أم لم يعرفه.. وهو حين يعرف واجبه يكون في مستوى، وحين يجهل واجبه يكون في مستوى آخر.. ولذلك كان الاسلام، في طرفه القريب، مجرد تصديق، مع انه في طرفه البعيد محض علم.. وكل علم دنيا لا يتعدى الى العليا «الاخرى» مضر.. فهو ان لم يفت اصول الاجور، يفوت درجات القرب.



    لقد طرح الدكتور حيدر ابراهيم «إشكاليات الدين والوطن بصحيفة «الصحافة» يوم السبت الموافق 24 يوليو 2004م العدد «4007» بقوله شاركت يوم الاثنين الماضي 19 يوليو 2004م في ندوة عن مشكلات البناء الوطني في السودان مع الاستاذة د. هويدا عتباني ومحمد ابو القاسم حاج حمد والطيب مصطفى وهذه من القضايا ذات الأهمية القصوى والحيوية خلال الفترة القادمة. لذلك فهي تحتاج لفكر قوي للمعالجة، اي فكر واضح ومنطقي وعميق.. وقد اثارت اهتمامي في الندوة قضيتان هما: الوطن والدين في السودان، والاخرى مفهوم السودان الجديد، ولكن سوف ابدأ بالقضية الاولى لخطورة الفكرة ولانها تعكس طريقة التفكير داخل اكبر حركة عقائدية تجاوزاً- في السودان» انتهى حديث الدكتور الفاضل. ولما كانت اشكاليات الدين والوطن القريب والبعيد من اكبر اهتماماتي التي اعيشها يومياً بعقل المعاشي وبعقل المعاد لذلك لزم علىَّ إبداء الرأي في مثل هذا الموضوع من وجهة نظر مختلفة تختلف عن وجهات نظر المشتركين بالندوة.



    إن الاسلام بداية ونهاية.. فقد كان موسى عليه السلام مسلماً، وكانت امته النصارى .. وكان محمد صلى الله عليه وسلم مسلماً، وكانت امته المؤمنون. قال تعالى: «إن الذين آمنوا، والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً، فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون» البقرة «62» نجد هنا الذين آمنوا، في مقابلة الذين هادوا.. وهذا ما جاء في سياق الآية الكريمة. وقال تعالى: «قولوا آمنا بالله وما أُنزل إلينا وما أُنزل إلى إبراهيم واسحق ويعقوب والأسباط وما أُوتى موسى وعيسى، وما أُوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون». «البقرة «136».



    وقال تعالى: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون». «العنكبوت 46». وقال تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها». «البقرة 256».



    إن الاسلام دين واحد، بدايته في الأرض في التعدديات والوثنيات البدائية. ونهايته عند الله، في اطلاقه، حيث لاعند.. والسير في مراقبة سير سرمدي.. وقد جعل الله حياة محمد صلى الله عليه وسلم مفتاحاً لمغاليق ابواب المعارج.. فمن ابتغاها فعليه الممارسة في دقة تقليد عمل محمد صلى الله عليه وسلم، في العبادة، وفي المعاملة. فانه ليس سبيل الى الله غير هذا السبيل.. «قل إن كنتم تحبون الله فابتعوني يحببكم الله»..



    وقال تعالى: «ومن يتبع غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين». وقال تعالى: «إن الدين عند الله الاسلام». مثل هذا الفكر يحقق الوحدة الدينية والوحدة الوطنية على مستوى حرية العقيدة وحرية التطبيق والممارسة في إطار الوطن الواحد، الوطن الكبير «العالم». والصغير السودان. متماشياً مع القانون ومع حقوق الانسان، بل عند التحقيق يحقق انسانية الانسان والدستور الانساني المنشود وايضاً قد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بصحيفة «الرأي العام» يوم الاحد الموافق 25/7/2004م، قوله «وكما ذكرنا في المقال السابق استطال الحوار في كوكادام بين الحركة والتجمع الوطني حول إن كان المشكل الذي ينبغي حله هو قضية إقليم محدودة (الجنوب) او قضية الوطن كله. ولعل ذلك الانكار من جانب الطبقة السياسية الشمالية ان الوطن كله مأزوم. هو الذي حمل الاستاذ محمود محمد طه في الستينات، حين استبد بالناس الحديث عن مشكلة الجنوب، الى اصدار كراسة اتخذ لها عنواناً: «وللشمال مشكلة ايضاً». حقاً، كان الخطاب السياسي يومذاك في الغالب الاعم، يتمحور في مشكلة واحدة هي مشكلة الجنوب وفي قضية واحدة هي قضية الديمقراطية. الاولى تذكرنا بها دوماً الحرب الاهلية والثانية لا نستذكرها إلا عند وقوع الانقلابات او سقوط الانظمة العسكرية فنبدأ عن وسائل حمايتها» وذلك عند حديثه عن السلام الشامل ما هو؟ وما هي وسائل تحقيقه.



    ولقد كان الدكتور منصور خالد رائعاً في طرحه لهذا الموضوع كما الفنا ذلك منه، ولكني كنت اتوقع منه الكثير فيما يخص السلام العالمي كفكرة كبيرة و«عامة». والسلام الشامل بالسودان «خاصة» ووسائل تحقيقهما. فالموقف السياسي الراهن يتطلب حكمة السلطة ووعي الشعب بالسودان كما يتطلب الديمقراطية والسلام لأنه الطريق لحل مشكلة السودان والشرق الاوسط والعالم اجمع فالتاريخ يعيد نفسه بصورة ما تختلف عن الصورة القديمة، والذي يعيش خارج الزمان والمكان هو المطلق «الله». وهو ايضاً متنزل في مراتب التعدد وموازين القوى التي حملت الناس على التفاوض ابتداء. وهو ليس بغائب إلا في وهم الواهمين وحتى الجنة والنار يحويهما الزمان والمكان.



    وعن قضية المحاسبة: اي محاسبة النظام على الجنايات التي يتهم بارتكابها من جانب معارضيه او من جانب من لحق بهم اذى او ضرر. كتب الدكتور منصور مشيراً باشارة للسيد الصادق المهدي يعيب فيها تلك الفقرة لانها تتحدث عن المصالحة دون اشارة لضرورة التقصي عن الجنايات التي ارتكبت خلال فترة حكم الانقاذ»، كما ذكر. ومثال آخر طرحه الدكتور ليدعم به مثل هذا الرأي هو حديث الدكتور الشفيع خضر، ومن ثم جاء بحديثه عن الموضوع فقال: «على خلاف ذلك، اقول يلزم ان يكون الإقتراب من تلك القضية على وجهتين: الوجهة الأولى تتعلق بحقوق الذين انتهكت حقوقهم من البشر، والثانية تتعلق بكشف الحقائق كلها تطهيراً وتعقيماً للجسم السياسي حتى تقوم المصالحة على اساس متين وسليم، فالجرح الذي يضمد على قيح لا يبرأ. وفي الحالة الأولى لا أحسب ان اي اتفاق بين طرفين او اكثر، بل اي قانون حتى القانون السماوي لا يلغي حقوق الناس، فالله يعفو عن حقه ولكن لا يعفو عن حقوق العباد.



    روى سفيان الثوري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله تعالى، أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد».



    وذكر عن ابي بكر الوراق انه قال: «أكثر ما ينزع من القلب الإيمان ظلم العباد، وليس في أي نص من نصوص الإتفاق نداء موجه للأفراد أو الجماهير كيما تتخلى عن حقها في السعي لرد أموالها، أو المطالبة بمحاسبة من انتهك حقها. والوجهة الثانية هي... ألخ». المحاسبة عندي تقع في طرف المعاملة والمعاملة كالعبادة، تقع في ثلاثة مستويات فهناك معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى الشريعة، معاملة في مستوى السنة «الطريقة» ومعاملة في مستوى الحقيقة. قال تعالى: «وجزاء سيئة، سيئة مثلها، فمن عفا، واصلح، فاجره على الله».



    فـ «جزاء سيئة سيئة مثلها» هذه منطقة شريعة.. اما «فمن عفا» فهي تشير الى تحمل الأذى، وهي منطقة سنة «طريقة».. اما مستوى ادب الحقيقة في المعاملة فتشير اليه عبارة «واصلح» من الآية السابقة. فأدب المعاملة «المحاسبة» في الحقيقة يقوم على توصيل الخير للناس بإصلاحهم وهي المرحلة المطلوبة في الاساس، وما المرحلتان السابقتان إلا مقدمة، ووسيلة إليها، إذ بهما يتم تدريج النفس، وتتم سياستها، حتى تصل إلى مرحلة الإصلاح، وتوصيل الخير للناس.
    قال تعالى: «واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل أن يأتكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون».
    واحسن ما انزل الينا من ربنا الإسلام، الذي هو نهاية، اذ به يتم سلامنا مع نفوسنا، وسلامنا مع اخواننا في الحياة. المحاسبة في الإسلام فيها العقاب، وفيها العفو وفيها ايضاً العفو مع الإصلاح والإرهاب الديني وغيره هو الذي يهدد حرية الفكر ويحبذ الإنتقام ولله حكمه وراء كل هذا..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491121&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:05 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بين التاريخ والأخلاق وإختيار الواقع دون السلام (1 ـ2)

    لقد سمى النبي الكريم صلي الله علىه وسلم النبوه الادب ، فقال : (ادبني ربي فاحسن تأديبي) ... ولقد مدح الناس احد الاصحاب امام النبي علىه افضل الصلاح واتم التسليم فقال : (قصمتم ظهر اخوكم ، ما افلح لو سمعها) .
    ومن هذا المنطلق سوف اترك مديح الدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وآخرين ، الله يعرفهم ، وهم يعرفون انفسهم اكثر مني .. وسوف يأخذ مجري الحوار اتجاهات ثلاثة : في الادب والتاريخ واختيار الواقع دون السلام وهو يعني عندي الاسلام .
    فلقد ذكر الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد بجريدة الرأي العام السودانية الموافق الاربعاء 7يوليو 2004م العدد 2470 قوله : «وبالرغم من ان الدين واللغة عنصران مهمان في تكوين حضارة اية امة الا انهما بمفردهما لم يكونا دوما عنصر توحيد للامم ، لو كانا لما توحدت كندا بلغتيها ، ولما توحدت سويسرا بلغاتها الاربع ، ولما توحدت الهند بلغاتها الرئيسية الست عشرة ، ولو كان الدين وحده عنصر توحد لما تمزقت باكستان الى دولتين رغم رابطة الدين الواحد (الاسلام السني) ، بل رغم ان الدولة قامت اساسا على وحدة الدين على يدي محمد على جناح ، انتهي حديث الدكتور الفاضل .
    لقد كون المجتمع رأيا عاما عما دار في حديث في الاونة الاخيرة للدكتور منصور خالد والاستاذ الحاج وراق وهو يعني فيما يعني حديثا عن فصل الدين عن الدولة .
    والرأى العام هو الذي يضبط الناس ، في ان يكون سلوكهم حسنا ، والرأى العام معناه رفض صور السلوك الناقصة ، والرأي العام هو الذي يؤثر ويهذب المجتمع .. وفي السير العفوي ، والحديث العفوي لا توجد قيم نضحي في سبيلها ونرعاها ونعطيها الوزن الكبير .. ولا تغرنكم المعرفة بالكلام والمقدرة على هزيمة الخصوم ، فلابد من الدقة بمجريات التاريخ الحديث بالسودان خاصة .. حيث تم تقديم الدين الواحد (الاسلام السني) الفكرة الكبيرة متماشيا مع قول الله تعالى : (ان الدين عند الله الاسلام) فما ظنكم وبرغم علمكم بهذه الفكرة الدينية الصحيحة حيث يكون الاسلام هو امل الانسانية لتحقيق السلام ولاشباع حاجة الفرد المعاصر للحرية والرخاء لانه يقدم الاشتراكية ويقدم الديمقراطية ويساوي بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات كما يساوي بين الرجال والرجال ، وهو لا يفرض عقيدته على احد بالسيف ، وانما بالحجة والاقناع ويجعل غير المسلمين مواطنين متساوين في الوطن الواحد امام القانون ، في الحقوق والواجبات .. ان الاسلام بمستواه هذا هو المرشح لتوحيد العالم فكريا بعد ان توحد جغرافيا وهذا الفهم ايضا يعطي الوحدة والقيمة الروحية ، ان هذا الفهم الاسلامي ليس فيه للفهم الديني المتخلف قدم كما ليس لمحمد على جناح يد في ذلك . ومن البديهي ان حركة الفكر الاسلامي المتخلف سترجع بنا خطوة الى الوراء اذا لم ننتبه الى ذلك بالسودان فما الذي تأخذونه على الفكر الاسلامي الصحيح دع عنكم من وحدة اللغة التي سوف يتكفل التاريخ بحلها لغة عالمية موحدة تدرس بالمدارس دون حروب او اتفاقيات سلام ، وصاحب الفكرة الاسلامية هو الاستاذ محمود محمد طه فماذا يريد خصوم الوحدة وحدة الدين والدولة ؟ ام يظنون ان الدين يفرق ولا يجمع حبا لموروثاتهم القديمة ولا يعلمون ان الفكرة مؤيدة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة سنة النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب النبي الامي المبعوث بمكه في القرن السابع الميلادي وهي (طريق محمد) .

    فالذي يريد ان يكون ديمقراطيا هوالذي يعرف الديمقراطية والديمقراطية تعني التواضع وسنة النبي صلي الله علىه وسلم الديمقراطية «انا لست ملكا وانما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» يقلل النبي الكريم صلي الله علىه وسلم من مكانته حتي يرفع رأسه بين الناس والذي يريد ان يعرف الاشتراكية علىه ان يكون اشتراكيا ، والذي يريد ان تكون عنده عدالة بين الناس ، الرجال والرجال والنساء والنساء علىه ان يتخلص من رواسبه التي تجعله مقيدا ، ان هذا المجهود يجب ان يكون داخليا حتي نستطيع ان نرفع فكرة السلام والسلام يعني الاسلام وحتي نستطيع ان نرفع انفسنا بها .
    فماهو لون فكرك في قولك بجريدة الرأى العام يوليو 2004م بحديث يعجب الكثيرين ولكن الىس هو تنازع ولاء بين السلام واختيار الواقع فاخترت الواقع على السلام وكثير من قادة العالم يفعلون هذا يفضلون الواقع على السلام لان شروطه الداخلية والخارجية غير متوفرة لديهم ولان السلام الحقيقي يعني الاسلام.

    استمع الى قولك : «ما تعودت التهجم على احد ، ولكني في ذات الوقت لم احجم ابدا عن رد الصاع صاعين للمتهجمين علي او على صحبي ورفاقي ، وليس من بين اولئك الصحب والرفاق من يقبل ما اقول دون سؤال ، ثم ذهب الكاتب الاديب للفحص في امر مايو فاوقع نفسه في حفرة لن نردمه فيها ، «لئن بسطت الى يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي لاقتلك» .

    سنخرجه من تلك الحفرة كما اخرج صدام لنسلط الضوء على وجهه وفمه ومناخيره ثم نحمله حملا حتي يري وجهة في مرآة مستقيمة من بعد افراطه النظر الى وجهه في المرايا المقعرة .
    فهذا واضح ان الدكتور منصور اختار الواقع في تلك اللحظة كما اختار قواد الولايات المتحدة الامريكية صدام بالعراق .
    فأنت رجل عالم مافي ذلك ادني شك ولكن للواقع رجاله وللسلام الحقيقي رجاله وهناك تداخل بين الاثنين .
    ان المسلمين الىوم مرشحون لقيادة العالم ، ولتوجيه البشرية وترشيدها ، واعطائها اسباب السلام والاستقرار والرخاء والكرامة ولقد تكفل الله بذلك ، وبشر به نبيه فقد قال تعالى : «هو الذي ارسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا» .
    وما كان الله شاهدا علىه لا يقع في حقه الكذب فالاسلام عائد ، حيث يظهر على الدين كله ، وحيث يملأ الارض عدلا كما ما ملئت جورا ، نلاحظ هنا الوحدة ، وحده الدين المنتصر ولا اثر عند تحقيق موعود الله للدولة !! وانما الدين (السلام) للعالم ، ولكن الاسلام بهذا المعني ، وبهذا المستوي يباعد بيننا وبين مجيئه ويعوق بعثه ، ويصد الناس عنه انخداع المسلمين بكل دعوة تهجم على الحكم وتستولي على السلطة باسم الاسلام ولا تعيش الاسلام .
    نرجو ان يري الناس ، وبخاصة المسلمين ، البصيرة حتي يعملوا على استنقاذ انفسهم باستنقاذ سمعة دينهم يومئذ تتضح حقيقة الاسلام فإنه ليخشي على هذا الشعب ان يفقد في ظل هذه الاحداث الجارية بالسودان حتي السلام الذي احرز .. كما انه ليخشي ان التشويه الذي تعرض له الاسلام ان يؤخر عقارب ساعة خلاص الانسانية ولكنه ليس الاسلام الذي يتعامل مع الناس تلك المعاملة الهمجية التي عومل بها الذين نفذ فيهم حكم الاعدام حيث عرضت جثثهم مما يأباه الاسلام الذي كتب على المسلمين رعاية حرمة الميت ، وستره في هيبة ورهبة وتقديس .
    يبدو ان احتجاجات الرأي العام العالمي هي التي جسدت للمسلمين بشاعة الاعمال التي تقوم بها فصائل منهم فادانوها فاصبح الفكر السياسي الانساني هو فكر السلام وهو ايضا الاسلام قال تعالى : «وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون» .
    يتبع




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490773&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:06 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حوار الطريق والحركة الشعبية.. ما بين البرعي وقرنق 2-3

    كتب : موفد «الصحافة» لنيفاشا
    أواصل ما بدأته من قبل عن الوجه غير الرسمي لنيفاشا، ذاك الوجه غير الذي اتسم باللجاج والشد والجذب اللذين طبعا حركة التفاوض. وما اكتبه هو حصيلة مشاهدات ورؤى تكونت لدي نتيجة شهرين من المعايشة اللصيقة لحركة التفاوض والمتفاوضين ما بين نيفاشا ونيروبي. وهذا الوجه الذي أرمي إلى تجليته هو وجه غير عابس أو كالح... هو وجه سوداني بسيط السيماء هادئ المحيَّا مثل سائر وجوه أهل بلادي الطيبين في قعداتهم وبين ونساتهم .
    شماليو الحركة!!
    شماليو الحركة الشعبية إذا جاز هذاالتوصيف الذي يرفضونه، تسنموا ذرى المسؤولية فيها. ونالوا ثقة كافة منتسبيها من ادناهم الى اعلاهم. وتوكل اليهم دائماً مهام فوق العادة،. وقد تلمست بعضا من هذه المهام، فغير قيادات الصف الاول في الحركة ممن يعرفهم الرأي العام الشمالي امثال الدكتور منصور خالد وياسر عرمان وعبد العزيز الحلو ومالك عقار وغيرهم، هناك رهط كبير من الشباب والكهول، جاءوا الى الحركة الشعبية من مواقع مختلفة وبمواهب متعددة اثروا بها ساحتها. وتراهم متفانين في اداءالمهام الموكولة اليهم، لا يبتغون من ذلك فضلا سوى نصرة القضية التي خرجوا لأجلها.. تلمست ذلك عند عبد الباقي مختار ووليد حامد وسليمان محمد سليمان «قور» وهاشم بدر الدين وعبد المنعم رحمة ورمضان محمد ممن عايشتهم. وهم يحدثونك عن عملهم وتجربتهم داخل الجيش الشعبي والحركة الشعبية بحب كبير وتواضع اكبر، ليس بعين الرضاء التي تكل عن كل عيب او بروح الفتاة المعجبة بابيها، فهم ينظرون لحركتهم بانها حركة مثلها مثل غيرها من القوى السياسية في البلاد، لها اسهامها المقدر في حل مشاكلها كما لها اخطاؤها الكبيرة والصغيرة في حق البلاد. ويريدون من الآخرين ان ينظروا لهم و للحركة في هذه السياق.. فهم لا ينكرون خلفياتهم الثقافية والاثنية، بل انني لمست اعتداداً منهم بها من غير تنطع ولا شوفينية. وقد أكدوا لي في معرض نقاشي معهم انهم لم يشعروا في يوم من الايام انهم محتاجون للتنازل عن شماليتهم داخل الحركة الشعبية، لانهم وطنوا أنفسهم على ألا امتياز موروث لديهم على حسابها، كما هو دارج عند بعض الشماليين، رغم ان من بينهم الجعلي والشايقي والرباطابي والمسيري والجامعي والبجاوي وغيرها من اعراق الشمال. واغلب هؤلاء ادباء ومبدعون يقرضون الشعر ويكتبون القصة والمسرح. ويلونون بفرشاتهم ويرسمون لوحة السودان الجديد القادم الذي يبشرون به. وهم يسطرون ابداعهم ذلك بالحرف العربي المبين. وتراهم يهيمون بالمتنبئ وابي العلاء المعري. وتأسرهم مواجد الإمام الأكبر الشيخ محيي الدين بن العربي. ولديهم ذخيرة وافرة من الادب الشعبي السوداني، كما لهم إلمام جيد بادب المدائح وكتابات الاولياء الصالحين في السودان، رغم انحدار اغلب هؤلاء من خلفيات يسارية. ويظهر ذلك جليا في تأثرهم بادب الحركات الثورية اليسارية في امريكا اللاتينية. وهو ادب شائع بحسب ما عرفت داخل اروقة الجيش الشعبي، الا انهم ذوو نزوع صوفي بائن، فما من مجلس سمر ونقاش ضمنا الا ويتجلى اغلبهم في الحديث عن مواجد العارفين وتجلياتهم. ويطلبون مني ان احدثهم عن الاستاذ محمود محمد طه، الذي علمت ولمست ان هناك تقديرا خاصا له داخل اروقة الجيش والحركة الشعبية، من ادني سلمها والى قائدها الدكتور جون قرنق. وبعض من هؤلاء تراه هائما بالامام الغزالي لدرجة الوله مثل هاشم بدرالدين. وآخرون يعشقون ابن عربي وتجريديته امثال عبد المنعم رحمة وعبد الباقي مختار. ويتقلد هؤلاء مواقع مهمة في استخبارات الحركة الشعبية، وفي التوجيه المعنوي والسياسي لكوادر الجيش الشعبي باتجاه الاهداف السياسية التي ترمي الحركة الشعبية لتحقيقها .. يقرأون كثيراً لمنصور خالد، الدكتور محمد سليمان، الدكتور الباقر العفيف، الدكتور فرانسيس دينق، الدكتور أبكر آدم اسماعيل وغيرهم من الكتَّاب السودانيين المعاصرين، كما يقرأون في الفلسفة والفكر الغربي في الرواية والادب العالمي، الى جانب قراءاتهم في كتب المتصوفة الكبار والقراءات المستحدثة في الفكر الاسلامي المعاصر.
    وهناك شخصيتان من ضباط الجيش الشعبي الشماليين لهما صيت كبير. ولا ينعقد مجلس سمر الا ويرد اسماهما في حكاية من حكاويهما الكثيرة. وهما الدكتور محمد سعيد بازرعة والطاهر أب جقادو، فقد طبَّقت شهرتهما آفاق الجيش الشعبي والمناطق التي تسيطر عليها الحركة، كما لهما روح مرحة ومواقف طريفة كثيرة حتى مع الدكتور جون قرنق أو«البنج» كما يسمونه. وخاصة الدكتور محمد سعيد بازرعة الذي كتب اغلب اناشيد وجلالات الجيش الشعبي. وكانت نساء الحركة يتغنين باهازيجها يوم حفل التوقيع على البروتكولات الثلاثة بنيفاشا. وهو ابن عم الشاعر الكبير محمد حسين بازرعة.



    وللدكتور جون قرنق مستشار خاص «شمالي» آخر بخلاف مستشاره السياسي الدكتور منصور خالد. وهو الدكتور مهندس الكامل أبو قرجة حفيد أمير المهدية أبو قرجة. وهو المستشار الفني لقائد الحركة، رجل زاهد في الأضواء قليل الكلام كثير التبسم في وجوه الآخرين، بسيط المظهر والهندام، كثير الهم بمستقبل السودان والمآلات التي يمكن ان تنتهي به.
    أي مستقبل ينتظرهم؟
    هؤلاء الشماليون يصرون دائماً ليس بالحديث وانما بالافعال كما تلمست، على انهم ليسوا ضيوفا مرحليين في الحركة الشعبية، او وافدين اغراب على ساحتها. وانما هم اصلاء وشركاء لا اجراء. وتحس بحدتهم ازاء من يحاول ان يتعامل معهم على هذا الاساس، سواء من خارج الحركة او من داخلها، فهم لا يعتقدون انهم وفدوا لنصرة قضية آخرين. وانما هي قضيتهم بالاصالة ايضا، لانهم يصرون على ان التعريف الدقيق للمشكلة، انها مشكلة السودان باسره وليست مشكلة الجنوب. ومع ذلك فإنني شعرت بان بعضهم لم يستطع ان ينفذ الى اغوار الوجع الجنوبي الذي تسبب في المشكلة اصلا. ولمست ايضا ان شيئا من القطيعة النفسية التي ترين على علاقة الشماليين بالجنوبيين تلقي بظلالها قليلا على علاقتهم برصفائهم من الجنوبيين داخل الحركة، فالتواصل الاجتماعي الحميم جدا بينهم لاينسحب بنفس القدر على صلتهم بجنوبيي الحركة. وربما كان الاستثناء في حالة القياديين في هرم قيادة الحركة من مثقفي الجنوب .. ولكني لم المس ان ذلك يسبب عقدا او غبنا لدى جنوبيي الحركة، فهم لديهم اكبار خاص لهؤلاء «الجلابة» مجازا، الذين انتزعوا أنفسهم من جلدة امتيازاتهم ليقودا النضال جنبا الى جنب معهم ضد «وغش» العنصرية والعصبية الشمالية التي هيمنت على جهاز الدولة في السودان. وهم يقدرون ان التغيير لا يحدث ضربة لازب، خاصة ما يتعلق منه باغوار النفس البشرية ودهاليزها.
    ماذا ينتظرهم؟!
    كانت لي قناعة، قبل ان اعيش بين شماليي الحركة، ان اغلبهم وخاصة ممن ولجوا ساحتها بعد وصول الاسلاميين الى السلطة، انهم لم يأتوا اليها الا غبنا وكيدا للاسلاميين، نتيجة خصومتهم الحادة وصراعهم الطويل معهم في ساحات العمل السياسي المختلفة، لذلك فإنهم يرون في الحركة افضل وعاء في هذه المرحلة لمنازلتهم بالقوة، دون انفعال حقيقي بجوهر قضية الحركة الشعبية وطرحها. وقد اقرَّ بعضهم بذلك. وقالوا إن نظرتهم للامور تغيرت بعد تجربتهم داخل الحركة الشعبية. وان رؤيتهم لمشاكل السودان اتسعت وتلمسوا ابعادا واوجاعا اخرى في جسد السودان العليل، لا تقتصر على «الجبهة الإسلامية فحسب» على حد تعبيرهم، كما انهم وجدوا نموذجا للقيادة يتمثل في الدكتور جونق قرنق لم يألفوه في تكويناتهم السابقة. ومتى ما تخلص الشماليون من ضيق أفقهم ومن محدداتهم غير الموضوعية التي تحكم خياراتهم وانتماءاتهم السياسية، فبإمكانهم ان يجدوا فيه قائدا حقيقيا للسودان الذي ينشدونه. ولما رأيت أن المفاوضات التي جرت وقائعها في غابات كينيا كانت تتم على اساس ثنائية شمال جنوب، كنت حريصا على أن اسمع وجهة نظرهم حيالها. وألا يعد ذلك في رأيهم نكوصا عن مشروع السودان الجديد، الذي طالما بشروا به وحملوا السلاح من أجل تحقيقه، خاصة بعد ما تم تثبيت مبدأ نظامين في دولة واحدة، نظام في الشمال قائم على التشريعات الاسلامية. وآخر في الجنوب قائم على النظم والتشريعات المدنية، اضافة الى ان مبدأ حق تقرير المصير وضع وحدة البلاد في امتحان جدي، فربما افضت الست سنوات الانتقالية الى تغيير الشكل المألوف لخارطة السودان. وبالتالي ما هو موقفهم في هذه الحالة؟ هل سيصبحون اقلية في دولة الجنوب؟ كما تساءل من قبل صديقنا وزميلنا الاستاذ ضياء الدين بلال في مبحثه عن الشماليين داخل الحركة الشعبية. ولكنهم ينافحون بقوة وثقة بان مآل العلاقة ما بين الشمال والجنوب هو الى الوحدة الطوعية وفق أسس جديدة. وأن الرؤية التشاؤمية هذه ما هي الا اضغاث عند الشماليين، ممن يرفضون تغيير نظرتهم وسلوكهم السياسي والاجتماعي تجاه الجنوب والجنوبيين، لذلك فإن على الناس ألا تستبق الامور وتقطع فيها بآراء جازمة. وهم يشددون على ضرورة العمل الجاد من الطرفين وخاصة الشماليين، لاجل ان يبقى السودان موحدا وان هناك امكانية لذلك، لان اتفاقية السلام وضعت الاسس الصحيحة لقيام علاقة صحية في المستقبل بين السودانيين، بمختلف اتجاهاتهم واعراقهم. ويؤكدون أن تقرير المصير ما كان له ان يدخل ضمن اتفاق السلام، الا بعد اصرارالحكومة على مقايضته بحكم الشمال بالشريعة الاسلامية والابقاء على العلاقة غير الرشيدة بين الدين والدولة حسب رؤيتهم.
    وشماليو الحركة يرفضون تحديد خياراتهم في حال انفصال الجنوب، هل سيبقون في اطار الجنوب ام يعودون الى الشمال؟ ويقولون ان الاجابة على ذلك سابقة لاوانها. ولكن بعضهم قال انه سيواصل الحرب من اجل الوحدة، فيما اختار الآخرون الهجرة الى خارج السودان باسره. وربما كان هذا السؤال مؤرقا حقيقيا لهم. وقد فطن اليه الاستاذ أبيل الير في كتابه «جنوب السودان والتمادي في نقض العهود» حينما قال: «إن الحركة الشعبية تتحدث عن السودان الجديد الموحد. ولكن قواعدها انفصالية. واذا ما انتصرت هذه القواعد وفرضت رؤيتها الانفصالية، فإن ذلك سيكون نهاية التعاون بين المثقفين الديمقراطيين في الشمال وبين الجنوبيين والحركة» انتهى.



    والشماليون داخل الحركة الشعبية اختاروها بمحض ارادتهم واختارتهم هي لكفاءاتهم واخلاصهم. واتضح لي انهم ليسوا «تمومة جرتق» داخلها.
    وعن قرنق نحكي مرة أخرى
    كنت قد كتبت في حلقة سابقة عن صوفية قرنق. ولم يتسن لي ان اذكر في معرض ذلك الحديث، أن قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق يقرأ الآن كما علمت من مقربين جدا له، القرآن الكريم باللغة الإنجليزية «The Holy Quran» الى جانب تفاسير لعلماء دين قدامي ومعاصرين، من أمثال ابن كثير وابن تيمية وغيرهم من القدامي وبعض المفكرين الاسلاميين المعاصرين، فهو يقرأ الرسالة الثانية من الاسلام للاستاذ محمود محمد طه في نسخته الانجليزية. ويقرأ للشيخ محمد حسين فضل الله من لبنان. ولنصر حامد ابو زيد وبعض مفكري حركات الاسلام السياسي. وتجئ قراءات قرنق في الدين والفكر الاسلاميين بعد فراغه من قراءة «البايبل» الكتاب المقدس باغلب تفاسيره وشروحه، ثم قراءاته في الكونفوشية والبوذية. وعرفت ان ولعه بقراءة الأديان كمؤمن أولاً، ثم انه يريد ان يعرف الخيط الناظم بينهما، حتى يتسنى له ان يناقش الغلاة من المسلمين والمسيحيين وهو مقبل على تجربة العمل السياسي السلمي بين السودانيين، الى جانب كونه يقود حركة تسوق نفسها قومياً لكل السودانيين، لذا فإنني اتوقع ملحقاً آخر لخطاب السودان الجديد قريبا.
    وعلمت أيضاً ولمست ذلك، ان الشيخ حسن نصر الله الزعيم الروحي لحزب الله في لبنان، يمثل رمزا ملهما داخل الجيش الشعبي. وقال لي كثيرون ان د. جون قرنق يعده نموذجا مثاليا لثائر يعرف جيدا الطريق الى نصرة قضيته، لانه يجيد الظهور والاختفاء عن أجهزة الاعلام في الوقت المناسب. ويعرف ماذا يقول تحديدا عندما يظهر، كما إنه يجيد فن قيادة حركة ثورية وسط محيط داخلي واقليمي وعالمي دعائي متلاطم الامواج. ومع ذلك استطاع أن ينجح حتى الآن في توجيه ضربات موجعة لاسرائيل من الناحية العسكرية والسياسية. واجبارها على الانسحاب من جنوب لبنان.
    وقد استمعت لطرف من نقاش حول حزب الله والشيخ حسن نصر الله دار في هذا الاتجاه بين ياسر عرمان وبعض من طاقم السفارة السودانية بكينيا.
    حوار الطريق والحركة
    ولمست كما قلت نزوعا صوفيا بائنا لدى شماليي الحركة الشعبية ولدي قائدها جون قرنق، اذ شعرت بان لديهم اكبارا خاصا لمشائخ الطرق الصوفية في السودان. وبعض منهم متطرف بشكل شخصي وسالك في طريق القوم. وعندما حضر ليلة التوقيع على البروتكولات الثلاثة بنيفاشا الشيخ البرعي. والشيخ البروفيسور حسن الفاتح قريب الله شيخ السجادة السمانية. والشيخ سيف الدين أبو العزائم. والشيخ البروفيسور عبد العال الإدريسي، حرص ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة، على الذهاب اليهم وملاقاتهم عند مدخل المنتجع الذي يبعد كثيرا عن مكان سرادق الاحتفال. وسلم على الشيخ البرعي بأدب ومحبة الحيران. وسمعته يقول ان التوقيع تم ببركتكم يا شيخنا. واستمر ممسكا بيده ويمشي معه وئيدا حتى اوصله الى المكان الذي أعد لصلاة المغرب. ودهشت جداً عندما رأيت أجهزة الإعلام العالمية تتسابق جميعها لالتقاط صور للشيخ البرعي. ولا أدري من اين عرفوا انه شخص ذو مكانة روحية لدى السودانيين، اذ لم يكن عليه ما يلفت الانتباه سوى سمته.
    فبعد أدائه للصلاة ومصافحته للنائب الأول ووفد الحكومة المفاوض، قاده أفراد مراسم الدولة الى إحدى الغرف بالمنتجع، لان الجو كان بارداً جداً، إضافة إلى ان حفل التوقيع كان لايزال امامه وقت كثير حتى يبدأ. وكنت قد ذهبت إلى تلك الغرفة وبرفقتي زميلتي سناء عباس من الزميلة «الرأي العام» لأشحن بطارية كاميرتي. وطلب منا الشيخ البرعي ان نسدل عليه الأغطية جيداً لأنه يشعر بالبرد، ففعلنا، ثم طلبت منه سناء دفقاً من بركته فباركها ودعا لها. وأذكر أنها كانت منتشية جداً تلك الأمسية، لدرجة قللت لديها الإحساس بحفل التوقيع، فداعبتها قائلاً: «حظك خلاص دربك مرق».
    وغداة اليوم التالي للتوقيع اصطحب د. جون قرنق زوجته ربيكا وذهب بها الي حضرة الشيخ البرعي ومن معه من رجال الدين. وعرفها بهم. وأشار الى شيخ الهدية قائلا لها: ان هذا أصبح (My freind). وسأل الشيخ البرعي قرنق:«انت قاعد هنا طولت» فرد عليه بالايجاب، ثم حكى له الشيخ البرعي انه عقد في الزريبة أكثر من الف زيجة، بينهم شماليون تزوجوا من جنوبيات والعكس. ودعا قرنق لزيارة الزريبة بعد السلام، فرد عليه قرنق بأن ذلك العدد من الزيجات غير كافٍ . وقال «انا عاوز زيادة عشان بنات يولدوا كثير.. البلد ده محتاج رجال عشان يبنوه يا شيخ البرعي».



    ومحبة أهل الحركة الشعبية للطرق الصوفية لها تجلٍ واضح في ادائهم السياسي وخططهم السياسية مستقبلا، فهم يعدون الطرق الصوفية واسلامها مستودع التسامح وقيم التعايش بين السودانيين. ويرون أنها مفتاح مغاليق المجتمع الشمالي. ولها دور كبير في ترسيخ معاني السلام وتوطيد أركان الوحدة. والمعين على غارات الاسلام السياسي والسلفي التي خبروها ويتوقعونها لاحقاً، لذا نجد الحركة حريصة على مد جسورها مع مشائخ هذه الطرق، فقرنق يحتفظ بعلاقات جيدة مع شيخ عبد الله «أزرق طيبة» شيخ العركيين. ومع السادة المكاشفية الذين اتصلوا اثناء احتفال الحركة الشعبية بتوقيع بروتكولات نيفاشا الثلاثة، بقاعة كينياتا بنيروبي، مهنئين بالتوقيع وطالبين من قائد الحركة ان يخاطب احتفال طريقتهم بالذكرى السنوية لمؤسسها العارف بالله الشيخ المكاشفي، فحرص قرنق على ان يذيع ذلك للآلاف الخمسة من السودانيين الذين اكتظت بهم القاعة. ويعرج بحديثه قليلا ليتحدث عن الصوفية، كذلك لمست أن علاقة قرنق الشخصية بالسيد محمد عثمان الميرغني، تأخذ عمقها الاكبر من كونه شيخا للطريقة الختمية، اكثر من كونه زعيما للحزب الاتحادي الديمقراطي.
    واذكر أن ياسر عرمان كان حريصا جدا على الصور التي التقطتها له مع الشيخ البرعي ومع الشيخ البروفيسور حسن الفاتح قريب الله، فعاتبني عبد الباقي مختار احد ضباط الجيش الشعبي على تفويتي الفرصة عليهم لأخذ صور مع الشيخ البرعي، فقلت له انه حضر بدعوة وبرفقة الحكومة. وانتم لكم رأي دائما في الذي تأتي به الحكومة، فلماذا هذا الحرص في حالة الشيخ البرعي، فأجابني: «الا الشيخ البرعي لأنه في حقيقة الأشياء هو الذي جاء بالحكومة وليست هي التي أتت به»!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490749&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:07 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بين الثقافي والسياسي (1)


    منح التفـرغ للإبـداع
    أحمد الفضل أحمد
    ليس للكتابه والابداع والفنون عامة سند رسمي واهتمام جاد ومعينات محددة.. في محيطنا العربي والافريقي وفي خاصتنا فان هذا الامر ضعيف الشأن..
    ونحن هنا مازلنا نسعى ونحبو في مرحلة الضرورات الاولية لتوفير المأكل والمشرب والمسكن والتعليم والعلاج والفقر الشنيع معمم في كل الجيهات مع وطأة الحرب..!
    وتردي الذوق العام له مجاهل عديدة - من ذيلية حضارية وضعف سياسي واقتصادي ومنهجي واجتماعي متردي.. والظاهرة الواضحة هي الشفاهية والفنون اليدوية والاستعراضية الغالبة في الاطراف..
    والموقع الثقافي في العهد الوطني سياسي بالدرجة الاولى.. وماهو موجود من تدوين ابداع.. فكري شحيح بغير ما يتوقع.. وفي المخيلة الشعبية ان ليس هناك فنان او مبدع او مفكر مجمع عليه لدى الغالبية له جمهرته وجاذبيته الطاغية كرمز قومي يعتد به كما في البلدان العربية الاخرى.. ومستوى الفنان لا يتعدى ا لمطرب الغنائي او لاعب ا لكرة في مناطق الوسط. على المستوى الجمعي.



    ومايحدث امامنا الا صدى ضعيف من الصفوة القليلة ودراسات بعيدة ومتفرقة لدى الآخرين من العرب.. والامثلة مجسدة في - الطيب صالح - بلا منازع..
    واين مشاريع الابداع الاخرى في مخيلة الآخرين بسبب الاهمال وعدم الاهتمام والنشر والتوزيع وفي جلسة خاصة جمعتنا بالاستاذ الناقد والمبدع جابرحسين والباحث الاكاديمي والمسرحي عمر محمد السنوسي 0وشخصي) تناولنا هذا الامرعلى عدة مستويات ورؤوس مواضيع تحتاج لوقفات متأنية.. وحلول مؤقتة ودائمة.. ودراسات..وكان المدخل عن رعاية الفنان..وجعله جماهيريا ومنتجا نافذا ومحرضا ونافعا..
    بعض الكبار والشباب يشتجرون فيما بينهم وينسون قضيتهم.. لا يعتمدون في معاشهم الا على الوظيفة وما يقدمونه مجهودات فردية بلا سند..



    يكثرالقول عن عدم الاهتمام بوضع استراتيجية ثقافية لان ذلك ليس من الاولويات او الاهتمامات على طول المدي في العهد الوطني..
    وفي هذا الفراغ يبرز على المسرح بعض المهرجين اصحاب الضجيج وتضخم الذات والادعاءات الكذوبة يتمسحون باعتاب السلطان يرتزقون يسعون بانفسهم للجوائز والمخصصات ولا يبق منهم بعد ذلك شئ للتاريخ..
    وبعض الادعياء يتصالحون مع كل العهود ويجدون لهم مخارج ومنافع وقتية.
    ويبدو ان الفنون والمهرجانات الثقافية قد وجدت حيزا واهتماما من بعض الانظمة الشمولية العربية عشائرية كانت ام آيديولوجية.

    وللاستاذ - محمود محمد طه كتاب قيم ومتسامي في فكرته - الاسلام والفنون - وبعض الاسلاميين - الترابي وعباس مدني =- الخ قد نظروا في الفنون . وقد تجاوزوا النظرة التاريخية..ولمصر ريادة فكرية وثقافية قديمة في التأليف والطبع والنشرواسبابها معلومة ومفهومة لا تحتاج لمزايده..وحتى في العهد الملكي كان جانب التأليف مزدهرا وميسورا ومتاحا ومدعوما بشكل من الاشكل.. وكانت وزارة المعارف تساهم في ذلك قبل نشوء وزارات الثقافة فيما بعد..
    وحتى فكرة معهد السينما والمسرح اتت من احد الباشوات في مجلس خاص مع الملك فؤاد وتم تنفيذها بعد ذلك!!! في المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي كان - لينين - مهتما بالابداعات والفنون.. على مستوى ذاته الشخصية والمذهب الاشتراكي.. الذي اقام دعائمه وظهر الاهتمام الجاد بالمبدع ونوعيته ورسالته ومنتوجه بعد قيام المؤتمر العشرين وما تلا ذلك من اسهامات ابداعية واضحة على المستوى الانساني.
    اصبح للفنان مكانة عظيمة، وعلى درجة من المستوى السايسي في مقام عضوية المكتب السياسي اوفوق ذلك.
    ومهما كان من تحفظات بان المسألة لاتخرج من ان ذلك لا يبعد عن نشر ثقافة المذهبية السلطوية عبر وسائط الفنون المتعددة بغيرالادوات الاعلامية المباشرة فالظاهرة التي ترسخت لدى بقية الشعوب في العالم الثالث ان الفنون اصبحت جماهيرية واصبح الاهتمام بها انسانيا استنفعت به العامة من البسطاء مع كل التحفظات من اهل الرأى الآخر والمغاير..!!
    في الآيديوولوجيا العربية القومية الحديثة كان النموذج واضحا من تجربة البلدان الاشتراكية.. التي استلهمت منها لمشروعها العربي وعلى عهد الجمهورية العربية المتحدة في الفترة الناصرية على وجه لتحديد.. تولت الدولة المركزية امر الثقافة.. وكانت انشاءاتها في البني الثابتة من مسارح وسينما وموسيقى وقصور ثقافية ومطابع ودعم للمجلات والكتب ونشر للثقافة الجماهيرية على اوسع نطاق وجوائز تقديرية وتشجيعية ومنح تفرغ.. الخ..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490577&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 06:58 AM

Badreldin

تاريخ التسجيل: 23-05-2003
مجموع المشاركات: 342

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    عبد الله رصدك (جمع فأوعى) اما انت ف(أوفيت وما قصرت)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:18 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    محمد أبو زيد الجعلي يكتب من «مرايا النفس»
    بطاقة دعوة شخصية للسيد رئيس الجمهورية
    أرجو أن أوجه عبركم دعوة للسيد رئيس الجمهورية لزيارة دار الشيخ ابو زيد للمعرفة بعطبرة ضمن برنامجه في زيارته المرتقبة لولاية نهر النيل.
    وهي مكتبة عامة ومركز ثقافي ومعهد كمبيوتر، بعد ان حولت البيت الى دار عامة تنفع الناس جميعا.. قلت لاخواتي وهن ثلاث، كيف ننوب عن الناس في ارث نحن من ضمن مستفيديه.. كان الناس يغشون هذه الدار وبشكل مستديم لمجالس العلم ولتلاوة القرآن وللاستشارات الشرعية والحياتية والتندي بسماع الشعر.. دخل الشيخ ابو زيد محمد الامين الجعلي عطبرة في عام 1931م عقب تخرجه في المعهد العلمي بام درمان. وظل بها الى ان توفاه الله عام 1981م.. خمسون عاما كاملة وهو يعلم الناس. تتالت عليه اجيال واجيال من الرجال ومن النساء، نهلت من فيض علمه الغزير في الدين وفي اللغة العربية وفي التاريخ وفي اصول القبائل. والرجل نسابة اخذ عنه الباحثون والنقابة والعلماء حتى اصبح من الركائز التي شكلت وجدان اهل عطبرة العارف. كان صديقاً ودوداً للزعماء السياسيين بمختلف انتماءاتهم ورؤاهم السياسية الشفيع أحمد الشيخ، الطيب حسن، الحاج عبد الرحمن، عبد الله بشير ومحمود محمد طه وكبج، كانوا يغشون مجلسه الضاحك (بالحق) والناضح بالحق والنصيحة والريان بالدين. ولم يستطع أي منهم ان يقول له «يا مولانا صوت لينا» اتفقوا جميعا في ان يعتبروه قمة رفيعة تتصاغر دونها رغائب الدنيا.. وكساه المرحوم الزعيم الازهري كسوة الشرف الدينية في اول حكومة وطنية تثمينا لدوره المتعاظم في الدعوة الاسلامية. ونحن نحاول أن يكون بيته بيته.. هذا الاستطراد ساقني حتى كدت ان انسى ان اقول ان اخواتي رحبن حتى جدن بمصاغهن.. قدمنا عبر المركز الثقافي عدة محاضرات عقب الافتتاح الذي تم في أخريات فبراير في هذا العام. واحدثك سيدي الرئيس عن الافتتاح الذي كان عملا غير مسبوق في تاريخ السودان. والذي حضره الشيوخ الاجلاء الشيخ عبد الرحيم البرعي الذي رغم وهن السن واعتلال الصحة جاء بطائرة خاصة، الشيخ حسن بن الشيخ الفاتح جاءنا في مائتين من رجاله النجباء لينوب عن والده الشيخ الفاتح بن الشيخ قريب الله صفي أبي وخدنه وزميل دراسته وليفتتح «ويبرك» موسمنا الثقافي بمحاضرة عن التصوف، الشيخ عبد الله البدري جاء في كوكبة من ابنائه وتلاميذه، الشيخ محمد التجاني جاء نائبا عن التجانية واهل الدم، اما ابنه الشيخ محمد حاج حمد الجعلي، فلقد كانت الدعوة باسمه مستقبلا، كل هؤلاء الشيوخ الاجلاء والمسؤولين السياسيين والحكوميين والآلاف من غمار الناس. وخاطب الحفل البروفيسور عبد الله احمد عبد الله نيابة عن تلاميذه، حقا كان يوم فرح كبير تدافعت هذه الجموع لتقول للشيخ ابو زيد اديت دورك الديني والوطني والاجتماعي كاملا، فأهنأ بالرضاء العام وينداح فرضا لننعم بالدار التي انشأناها تحمل اسمه ـ ذكرى وتخليداً وقبلهما صدقة جارية واستمرارا لدوره التعليمي، بالدار، الحقنا معهد كمبيوتر انفتاحا على علوم العصر وجزءا من المكونات العصرية للمعرفة. وليكون ترياقا ماديا للدار رغم سعره الرمزي الذي يتوافق مع ظروف المدينة.. قلت لأختي سامية أحمد محمد وزيرة التنمية والرعاية الاجتماعية.. تحملي عنا مرتبات العاملين بالدار.. وهي بالمناسبة من أهلي ورحم عديل ـ خاصة ونحن نشاركها هموم تنمية الانسان ونعمل بدأب في ذات مجال اهدافها.. رفضت ورجعت ـ خائبا ـ مثلما رجع اهل دنقلا عندما خاطبهم الرئيس الاسبق جعفر نميري قائلا «ستكونون يا اهل دنقلا آخر المستفيدين من مايو».



    (زعلت) مثلهم تماما ولكني ما رطنت.



    يا سلام يا سيدي الرئيس عندما اجلس وأرى الاطفال يتسابقون ويتدافرون ماشين دار شيخ ابو زيد نقرأ، قصص وفيض من السعادة غامر والطلبة والطالبات، الكبار والصغار، وهم يقلبون الكتب بحثا عن اضاءة المعرفة. والنساء يؤمن الدار في العصريات ليتعلمن التدبير المنزلي. وفي الامسيات يجلسن للعلماء. وهن يصغين للعلماء الاجلاء وهم يقدمون الاستنارات الدينية.
    بعد كل هذا أليس جديراً بزيارة السيد رئيس الجمهورية، رغم انه ليست لدي الامكانات التي اوظفها لاستقبال كبير يستحقه السيد الرئيس، فقط كباية موية زرقاء ويشد على يدي ويقول كما يقول العسكريون «مبروك». ويروح في سبيل حال السودان بعد ان يتم ناقصة الدار.
    ارتكز في مجمل قناعاتي بتوجيه هذه الدعوة على حديث سمعته دار بين الشيخ حاج حمد الجعلي عليه رحمة الله والامام الصادق المهدي. وفي بيته تتوسطنا «اللقمة» الكردفانية. وكان ذلك عقب الرحلات الماكوكية للشيخ حاج حمد لرأب الصدع بين ابناء الوطن الواحد، قالا حديثا طيبا وكثيرا عن الرئيس عمر البشير.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490425&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:19 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    معضلة تطبيق الشريعة.. في ظل الدولة القومية القطرية


    خليفة محمد الطيب - المحامي



    طالعت تعليقاً للأستاذ كمال الجزولي انتقد فيه مبادرة هيئة علماء السودان لتحقيق السلام وتثبيت الشريعة بالسودان، وقد حق له ذلك ما دام أن القوم قد خاضوا في وحل التناقض حتى الركب. ولا أريد أن أخوض في جدلٍ عقيم يناقش كل التفاصيل ويترك ما هو أهم من ذلك. فالعجب كل العجب أن يتداعى أعضاء هيئة علماء السودان، وهم بصدد الدفاع عن الشريعة الإسلامية، ويخرجوا علينا بتخريجاتٍ لا تليق بمن يسمي نفسه بالعلمية، بل لا تتفق أصلاً مع مناهج البحث العلمي الموضوعي. فما دام الموضوع هو الشريعة الإسلامية وتطبيقها كان ينبغي على هيئة علماء السودان تناول الموضوع بشموله الذي أنزله به ربَّ العباد (أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)، وإلا وجب عليهم تبيان وجه الاجتهاد المبدع الذي تجاوزوا به أصلاً شرعياً مثل الإمامة الكبرى في الوقت الذي يتنادون فيه لتعضيد قطع يدِّ السارق وجلد الخمير في العاصمة. فهل يا ترى أن الإمامة الكبرى - وهي مسألة دستورية- باتت أقل شأناً من حدِّ القاذف وجلد الشارب؟! وهل يا ترى ارتد القوم عن عقيدة الولاء والبراء التي طالما شنفوا بها آذان خصومهم من أهل السياسة والفكر زمناً طويلاً؟! وهل يا ترى ما عاد القوم يؤمنون بتقسيم السلف للديار بين (دار الحرب) ودار الإسلام)؟! وهل يا ترى أن رجال العلم هؤلاء اطلعوا على آراء فقهاء الإسلام بشأن عدم جواز ولاية غير المسلم للقضاء حتى على أهل ملته؟! وهل يا ترى أنهم اطلعوا على ضوابط العهد والأمان للكتابيين في الإسلام؟! وليقل لنا هؤلاء الأفذاذ ما هو التأويل المبدع المقنع الذي تأولوه لآيات (براءة) حتى نسلم لهم باختزال الأمر في الحديث عن الشريعة في العاصمة القومية (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرَّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) - الآية 29 التوبة، (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفورٌ رحيم) - الآية 5 التوبة. ثم ألم يفتوا مراراً بقوامة الرجال على النساء، وأن المرأة لا تلي ولاية صغرى ولا كبرى، وأن الأحناف يجيزون لها ولاية الفصل في المعاملات دون الدماء والحدود؟! ألم يتدارسوا في حلقات علمهم أن لا شهادة للمرأة في الدماء والحدود لقوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم) وأن شهادتها في المعاملات مقيدة بقاعدة (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى)؟! ألم يتدارسوا في حلقاتهم تلك (أن للذكر مثل حظ الأنثيين)؟! أتناسى هؤلاء القوم فتاواهم بأن الديمقراطية تناقض الشورى، وأن الأولى لا تقيم للدين وزناً بينما الثانية مقيدة بالدين لقوله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) فلا يشاور إلا من يستجيب لداعي الله والرسول؟! أتناسى بعضهم قوله -أيام الصحوة- بعدم شرعية تكوين قوات الشعب المسلحة على النحو الذي ورثناه من الاستعمار لقوله صلى الله عليه وسلم للذي تبعه يوم أحد للقتال معه وهو مشرك (ارجع فإني لا استعين بمشرك)؟! وهل غضوا الطرف عن ما اتفق عليه الفقهاء بشأن حقوق أهل الذمة وما لخصه عبد الرحمن بن غنم في ما يعرف عند أهل العلم الشرعي كافة بشروط أهل الذمة ومن بين ما ورد فيها: «ألا نضرب ناقوساً إلا ضرباً خفياً في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليباً ولا نرفع أصواتنا في الصلاة والقراءة في كنائسنا، ولا نظهر صليباً ولا كتاباً في سوق المسلمين»؟! ولو ذهبت أعدد من مثل هذا لضاق الإناء وطفح الماعون.



    ثم ماذا بعد.. جاءت برتوكولات نيفاشا لتقول لهيئة علماء السودان إن المرجعية في الحقوق والواجبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي الإعلانات العالمية لحقوق الإنسان ليس في العاصمة وحدها بل في السودان كله. وليت هؤلاء القوم دروا أن طبيعة هذه الإعلانات علمانية صرفة تناقض الشريعة أيما تناقض وإقرارها على النحو الذي جرى في برتوكولات نيفاشا يجعل من السودان بلداً علمانياً لا محالة ناهيك عن عاصمته التي نافحت هيئة علماء السودان عنها وأبت إلا أن تقيم فيها شرع الله المطهر. فالحديث عن إسلامية العاصمة بعد توقيع مشاكوس وبرتوكولات نيفاشا يصبح تزيداً ينافي العلمية والموضوعية وليس ذلك شأن العلماء. فقد نصت المادة (6-1-1) من برتوكول (قسمة السلطة) على أن: «حكومة السودان على كل المستويات وفي كل أنحاء القطر سوف تفي تماماً بالتزاماتها وفق المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي تكون أو ستكون طرفاً فيها، هذه المعاهدات تشمل المعاهدة الدولية حول الحقوق الأساسية والمدنية والمعاهدة الدولية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعاهدة الدولية حول إزالة كل أشكال التمييز العنصري.. إلخ». وإمعاناً في التأكيد على أن المواثيق المذكورة أصبحت مرجعية أهل السودان فقد نصت المادة (1-6-2-16) من برتكول (قسمة السلطة) في فقرتها (أ) على أن «حقوق الإنسان والحريات الأساسية المتضمنة في المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية سوف تنعكس في الدستور»، مع أنه من المعلوم لرجال القانون أن الدولة إذا وقعت وصادقت على معاهدةٍ دولية ما فإنها تصبح جزءاً من التشريع العادي لكنها لا ترقى إلى مستوى النصوص الدستورية عند غالبية أهل الفقه القانوني. ولا شك أن وجود هذا النص سيجعل كثيراً من قوانين الشريعة الإسلامية عرضةً للطعن فيها بعدم الدستورية. فعلى سبيل المثال نشير إلى أن المادة الثامنة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نصت على أنه «لأي إنسان الحق في حرية الفكر والضمير والدين، وهذا الحق يشمل حرية تغيير ديانته.. إلخ»، أليس تضمين هذا النص في صلب دستور السودان يناقض (حد الردة) الذي نصت عليه (المادة 126) من القانون الجنائي السوداني، بل يفتح الباب واسعاً للطعن فيها بعدم الدستورية؟! ويأتي نص المادة (1-6-2-16) في فقرته (أ) ليقول: «يتم تأكيد الحقوق المتساوية بين الرجال والنساء كما هو مبيَّن في المعاهدات الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية»، أي أن المرجعية في تعريف (الحقوق المتساوية) في هذا الصدد تكون للإعلانات العالمية وليس للشريعة الإسلامية. فإن أنت ذهبت إلى القول بأن لا شهادة للمرأة في الحدود والدماء، أو أن شهادتها في المعاملات امرأتان عدل رجل لقيل لك إن هذا النص التشريعي مطعون فيه بعدم الدستورية لأنه يعارض ما جاء في عهد نيفاشا من أن الإعلانات العالمية هي مرجعية كل أهل السودان في تعريف (الحقوق المتساوية)، وإن قلت إنها -أي المرأة- لا ولاية لها في الحدود والدماء ولا تصلح أن تلي مجلس القضاء في هذا الصدد قيل لك إن قولك هذا يناقض ما نصَّ عليه الإعلان العالمي وكذا برتوكول نيفاشا من منع التمييز في تولي الوظيفة العامة بسبب الجنس مع شهر سيف عدم الدستورية بذؤابتيه وهكذا دواليك.



    وإذا ذهبنا نعدد فروض التعارض بين الشريعة وبين ما جاء في برتوكول (قسمة السلطة) لطال بنا الحديث إلى أن يدخل السأم النفوس، وإنما الذي أردناه في هذا المقام أن نلفت الأنظار إلى أن بيان هيئة علماء السودان عن إسلامية العاصمة ما هو إلا تزيد لا يسمن ولا يغني من جوع، فليت القوم انشغلوا بعيب أنفسهم ليصلحوه، مع أنه لا عيب فيهم سوى التهافت والتناقض الذي يقسم النفس أشتاتاً تركن معها إلى الترقيع والتلتيق الذي ينافي النظرة الشمولية والمبدئية.



    وفي باب هذا الترقيع والتناقض حزَّ في نفسي ما سمعته من أحدهم في ندوةٍ في جامعة الخرطوم قبل اشهرٍ قلائل بعنوان (تجديد الفكر الإسلامي) ظن فيها صاحبنا ومن رافقته أنهما أتيا بما لم يأت به الأولون مع أن المشكلة تحددت منذ أيام الإمام الشوكاني رحمه الله، ورسم معالمها في العصر الحديث شيوخ التنوير (الأفغاني ورشيد رضا والإمام محمد عبده)، ومن ثم أصبح التحدي ليس في تحديد المشكلة وإنما في ابتكار الوسائل والآليات التي تحل المشكلة بحيث لا نحس معها بالتناقض والانقسام. فهل طرح محدثنا في ندوته تلك حلولاً وآليات؟! لا والله ولا كرامة. والغريب أنه عرض بما أسماه بالطاهوية (فكر محمود محمد طه)، مع أن ذلك الرجل عاش حالةً من وحدة الفكر لم يرق إليها محدثنا، وأنف عن الترقيع والتلتيق، وبنى فكره على منهجٍ شامل بغض النظر عن اختلاف الناس فيه، وهذه المزية المنهجية (مزية عدم الانقسام والتناقض) لو أخذت بها هيئة علماء السودان، لكنا وصلنا إلى برِّ الأمان منذ زمنٍ طويل، ولعرفنا مصيرنا هل نحن أهل جهادٍ وقتال لرفع كلمة الله أم أننا رضينا أن نكون مع الخوالف والقاعدين أم أننا أهل موضوعية تدخل إلى النفس اليقين.



    وختاماً أقول لهيئة علماء السودان إن تطبيق الشريعة في ظل مفهوم الدولة القومية القطرية سيظل ضرباً من الأوهام والأحلام ، وذراً للرماد في العيون، خاصةً إذا ما كان هناك تنوع ديني وثقافي. وهذا أمرٌ وصل إليه قبلي أستاذ الحركة الإسلامية أبو الأعلى المودودي يرحمه الله الذي أدرك بنور البصيرة أن الحركات الإسلامية التي تحاول الوصول إلى السلطة لتقيم الدولة الإسلامية ولتطبق الشريعة في ظل مفهوم الدولة العصرية القطرية تعيش حالةً من المغالطة والوهم فاسمعه يقول في كتابه نظرية الإسلام وهديه في السياسة والقانون والدستور -طبعة مؤسسة الرسالة ص 92 - ما نصه: «ومن الناس من يقول بتأسيس دولة قومية للمسلمين ولو غير مستندة إلى قواعد الشريعة الغراء، يقولون به ويدعون إليه ويغتنمون هذه الفكرة في المرحلة الأولى، ويزعمون أنه إذا تم لهم تأسيس دولة قومية يمكن تحويلها تدريجاً في ما بعد إلى دولة إسلامية بوسائل التعليم والتربية وبفضل الإصلاح الخلقي والاجتماعي، ولكن شهادات التاريخ والسياسة وعلوم العمران تفند مثل هذه المزاعم، وإن نجح مشروعهم كما يزعمون فلا شك أنه يكون معجزة.. فليت شعري كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح الأساسي وإنجاز مهمته» (انتهى)، ويقول أيضاً في ذات الكتاب: «وإني على مثل اليقين في نفسي من أنه لو خوَّل المسلمون اليوم أن يؤسسوا دولةً لهم في بقعة من بقاع الأرض لما استطاعوا أن يقوموا بإدارة شؤونها وتسيير دفتها وفق المبادئ الإسلامية ولا ليوم واحد فإنكم معشر المسلمين لم تعدوا المعدات اللازمة ولا هيأتم العوامل الكافية لتنشئة رجالكم وشبابكم على الطراز المخصوص للتفكير والأخلاق الذي تحتاج إليه الدولة الإسلامية لتسيير دفة أمرها وتنظيم دوائرها العديدة المتشعبة» (انتهى كلام الأستاذ أبو الأعلى).
    وعند مسك الختام آمل أن تتلمس هيئة علماء السودان الحلول في النهج العلمي الموضوعي، وفي المصداقية مع النفس، ونبذ الانقسام النفسي والفكري، فلا خير في التناقض، ولا شئ يشين المرء ويرمي به في الهلكات أكثر من التهافت. والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490379&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:20 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الوجه الآخر لنيفاشا


    النائب الأول لقرنق:أصبحت My Boss
    كتب: موفد الصحافة لنيفاشا
    لصوص نيفاشا!!



    نايفاشا Naivasha كما يطلق عليها اهلها. او نيفاشا كما اشتهرت عندنا، مدينة دخلت التاريخ السياسي والاجتماعي للسودانيين، باحتضانها لأهم جولات مفاوضات السلام السودانية، اذ وقعت بها حتى الآن خمسة بروتوكولات بين الحكومة والحركة الشعبية. هي بروتوكول الترتيبات الامنية والعسكرية، وبرتوكول قسمة الثروة، وبروتوكولات قسمة السلطة، ومنطقتي جبال النوبة والنيل الازرق، ومنطقة ابيي.. هذه المدينة الصغيرة الوادعة التي تقع على بعد «120» كيلومتراً شمال شرق العاصمة الكينية نيروبي ربما ما كان لها ان تكتسب هذا الصيت العالمي لولا احتضانها لمفاوضات السلام السودانية، فرغم اهميتها كمصدر رئيسي للزهور الطبيعية التي تصدرها كينيا الى العالم، إلى جانب بحيرتها ذات المناظر الطبيعية الخلابة والزاخرة بأفراس البحر «القرنتية».. ووقوعها على طول منطقة الاخدود الافريقي العظيم «الرفت فالي» إلا انها لم تكتسب ذيوعا لدى الكينيين ولا ترد في وسائل الاعلام الكينية إلا لماما وعادة ما يكون ذلك مرتبطاً بمفاوضات السلام السودانية، عكس صيتها وشهرتها التي اكتسبتها لدى السودانيين، غير ان مدينة نايفاشا او نيفاشا كما نطلق عليها، صعدت فجأة في سلم اولويات وسائل الاعلام بكينيا وصارت على كل لسان، وتصادف ان حدث ذلك إبان رفع طرفي التفاوض لمواقفهما، الى سكرتارية الايقاد وعودة النائب الاول الى الخرطوم والحدث الذي ادخلها الى دائرة الضوء كان هو هروب عشرين من عتاة المجرمين من سجن نيفاشا وهو حدث غير عادي في بلد مثل كينيا، تعاني اصلاً من عدم استتباب الامن فيها نتيجة الفقر المستشري والفساد الذي ينهشها بعد تغلغله في مستويات الدولة كافة، بالرغم من المحاولات الجادة لحكومة الرئيس الحالي كيباكي ومساعيه الدؤوبة من اجل الاصلاح التي لا تخطئها العين المجردة، فقد عزل اعداداً كبيرة من قيادات الشرطة والقضاء والمؤسسات العدلية. وعين مديراًً جديداً للشرطة جيء به من صفوف القوات المسلحة الكينية وهو من اصل صومالي كما اطلق يد الصحافة المحلية للدفع باتجاه الحكم الرشيد ورفع مستوى الشفافية لدى المسؤولين الحكوميين ونواب البرلمان، وذلك بحثها على ملاحقة الفساد والمفسدين، لذا تبارت الصحف هناك في نشر قوائم المسؤولين الضالعين في مخالفات وصفقات مريبة وامتدت بها الجرأة لتنشر احصاءات بممتلكات هؤلاء المسؤولين، ولا تخلو صحيفة يومية في كينيا من خبر او تعليق على خبر او كاريكاتير عن واقعة فساد لمسؤول او مسؤولين في الحكومة او البرلمان.



    وواقعة هروب عشرين مجرماً من سجن نيفاشا أدت الى التدقيق والتفتيش بطريقة فوق العادة في عدة نقاط للشرطة والجيش على طريق نيروبي نيفاشا لاكثر من اسبوع، واستمرت تخطف الاضواء حتى بعد التئام شمل المتفاوضين مجدداً بمنتجع سيمبا بنيفاشا، ولم تحمل الأنباء أخباراً عن إلقاء القبض على هؤلاء المجرمين حتى انفضاض سامر جولة المفاوضات السودانية على خير.




    صوفية قرنق
    حرص الدكتور جون قرنق قائد الحركة الشعبية، في خطابه الذي ألقاه عشية توقيع البروتوكولات الثلاثة بنيفاشا على ازجاء الشكر لكل من اسهم في انجاح الجولة وتمكين الطرفين من الوصول لهذه الاتفاقات، وتعدى قرنق في توزيعه لآيات العرفان البشر الى التعبير عن امتنانه للطيور التي ظلت تشقشق داخل المنتجع طيلة جولات التفاوض، والحيوانات البرية من وعول وغزلان وحتى أفراس البحر ببحيرة نيفاشا التي يطل عليها المنتجع التي ظلت تصيخ السمع وتتحمل لجاج التفاوض والمتفاوضين بصبر وأناة، وتجاوز عرفان قرنق الحيوانات ليمتد ويشمل اشجار الطلح الغزيرة التي ظلت شامخة ويانعة طوال ايام حلول طرفي التفاوض ضيوفاً على افيائها الوارفة، وقد ظن كثير من الناس ان قرنق افرط في هذا الثناء بدافع الطرفة ليس إلا، غير انني ارى غير ذلك اذ ارد ثناء قرنق على تلك «الكائنات الحية» لرؤية فلسفية صوفية عميقة تقوم على مبدأ ان المخلوقات جميعها صدرت من اصل واحد هو الله واليه تعود وانها في صدورها هذا عبارة عن سلسلة في هرم التطور حتى تفيء الى مآلها الاخير، وهي في رحلتها هذه لا تنفك عن التسبيح بحمد الله «وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحه» ولهذه الفكرة اصل في العهدين القديم والجديد «التوراة والانجيل» وخاصة في سفر التكوين كما انها عماد التصوف الاسلامي ولها تجلٍ واضح في مواجد العارفين الكبار أمثال ابن عربي والحلاج والنابلسي الذي قال:



    أبداً تحن إليكم الأرواح



    ووصالكم ريحانها والراح



    هذا الوجود جميعه إشراقكم



    وجميع من في الكون مع عشاقكم



    وربما رأى كثيرون غرابة في رؤيتي هذه، فكيف لشخص يدعو للعلمانية مثل قرنق او كان يتبنى منظوراً ماركسياً للحياة، او غير مسلم بالنسبة للغلاة من المسلمين. او انه غير متدين أياً كان دينه، ولهؤلاء وأولئك اقول، إن الدعوة لعلمانية الدولة لا تتناقض مع مبدأ التدين الشخصي وهو اتجاه موجود حتى لدى كبار المتصوفة المسلمين، علاوة على ان الابعاد الاخلاقية في عصر التنوير بأوروبا دعا لها فلاسفة عرفانيون مسيحيون ونظروا لها فلسفياً.



    ملاحظتي الشخصية على قائد الحركة د. جون قرنق انه شخص مقل جداً في طعامه وحتى في ذلك هو قليل الاكل للحوم علاوة على ان مقربين جداً من قرنق اكدوا لي عندما سألتهم انه قليل النوم كثير القراءة والتفكير الى جانب الكتابة على الكمبيوتر الشخصي. أزد على ذلك ملاحظة اخرى لاحظتها يوم التوقيع وكنت قريباً جداً من المنصة الرئيسية انه وعندما اخذ القسيس في تلاوة الصلوات في مبتدأ حفل التوقيع دققت النظر في د. قرنق فوجدته غارقاً في ترديد الصلوات مع القسيس في حالة من التبتل والخشوع.



    ان قيادة حركة ثورية بهذه الكارزما لمدة واحد وعشرين عاماً هطع إليها مثقفون ذوو قدرات وعقول مفكرة من مختلف الاتجاهات لدرجة ان الدكتور امين حسن عمر عضو الوفد الحكومي المفاوض شبه لي علاقة اعضاء وفد الحركة المفاوض بقائدهم د. جون قرنق، بالعلاقة التي ربطت بين الاستاذ محمود محمد طه وتلاميذه، هي قيادة تحتاج الى شخصية لها قدر من الإلهام والاشعاع الروحي على عضوية الحركة تشدهم لمواصلة مسيرة النضال رغم الشدائد وتثنيهم عن التقاعس، وهذا لا يتوفر في شخص تأتي به الصدفة.



    على العموم نريد ان نرى هذه الخصائص حية تمشي بين افراد الشعب السوداني بعد ان يكون لقرنق مركز صداري في سدة الحكم، بأن تتنزل عليهم حرية ونماء ونهضة وخير وبركة وأمن وطمأنينة، فصناعة السلام وإهدائه الى البشرية هي مهمة اضطلع بها على مدار التاريخ الكبار من المصلحين والانبياء والحكماء وكان آخرهم الزعيم نيلسون مانديلا، وفي امتحان قيادة الشعب السوداني بسلاسة وكفاءة تساقط الرعيل تلو الرعيل.




    لقاء الشيخين!
    لنيفاشا وجه آخر غير الوجه الرسمي الصارم الذي طبَّع حركة التفاوض ولجاجها وشدها وجذبها. حافل بالمشاهد والمواقف والمفارقات الطريفة ذات الدلالات، ومن هذه المواقف ان النائب الاول لرئيس الجمهورية كان دائم المداعبة لقرنق عندما يشتجر الخلاف بين الطرفين في تفاصيل صغيرة جداً بالقول له: «انت بقيت My Boss - أي رئيسي - لذلك مشي الأمور دون تعقيدات»



    كما ان قرنق كان ينادي على النائب الاول «بشيخ علي» بعدما سمع بذلك، وداعبه مرة بعدما رأي ان وفد الحكومة اقام له خيمة للصلاة داخل المنتجع جوار غرفهم، قائلاً له «شيخ علي عملت ليك Mobile Mosque أي مسجداً متجولاً مثل الهاتف السيار.



    اذكر مرة سألت دانيال كودي عضو وفد الحركة المفاوض عن حركة التفاوض في ذلك اليوم فأجابني بان شيخ علي وشيخ قرنق عقدا اجتماعين في ذلك اليوم. وعندما انتبه ليصحح حديثه تلعثم مرة اخرى وقال ان شيخ قرنق ود. علي اجتمعا فضحك من ذلك الحاضرون.




    جلسة في سيمبا
    * وكنا في «الصحافة» قد نشرنا صوراً لأبناء النائب الاول مع قائد الحركة د. جون قرنق والتي كان لها اصداء كبيرة في الداخل وداخل نيفاشا ومن ضمن الصور كانت هناك صورة لموفد الاذاعة السودانية الاستاذ الطيب قسم السيد مع قائد الحركة وعندما رأت اسرته في الخرطوم الصورة اتصلوا به واخبروه ان جدته «الشايقية القحة» سألت والدته «انت يا بخيتة ولدك الوداهو لي قرنق شنو؟! فاجابتها امه بانه ذهب مع علي عثمان وليس قرنق، فردت عليها الجدة: نان ما قالوا علي عثمان ذاتو ختّ راسو مع قرنق؟!».



    * ياسر عرمان الناطق باسم الحركة كان في جلسة نقاش مع عدد من طاقم السفارة السودانية باستقبال منتجع سيمبا حول بعض القضايا الجدلية في المفاوضات. كان والحضور مستغرقاً تماماً بالنقاش. فحضر الدكتور مطرف صديق عضو الوفد الحكومي المفاوض في طريقه الى صالة الجيمانيزم لممارسة تدريباته الرياضية كعادته، وحيا الحضور وداعبهم قائلاً «جلسة في الحرم يا جماعة ثم نظر الى عرمان ضاحكاً ولا شنو يا ياسر». فرد احدهم نريدها في الخرطوم اولاً.




    ترنح!!
    * بعدما زار وفد رجال الدين نيفاشا وكانت قضية وضعية غير المسلمين في العاصمة لا تزال محتدمة واجتمعوا بقائدي التفاوض واستمعوا لشرح منهما حول موقفيهما من القضية عاد الوفد الى الخرطوم وأصدرت جماعة علماء السودان بياناً مذيلاً بتوقيع امينها العام البروفيسور محمد عثمان صالح، قالت فيه إنه لا مساءلة على شرب الخمر لغير المسلمين إلا اذا سكر الشخص لدرجة الترنح. فسألنا دانيال كودي عن صحة هذا الحديث وكنا قد قرأناه على الانترنت فأكدنا له صحته، فضحك ضحكاً شديداً. وقال إنه موافق على جلد كل المترنحين بشرط عدم استثناء الدراويش الذين يترنحون في حلقات الذكر!!

    * كان هناك تشديد لدى الطرفين والجنرال سيمبويو بعدم الإدلاء بتصريحات لاجهزة الاعلام أو أية جهة عن سير حركة التفاوض، فحضر الى نيفاشا القائد باب الله احد قيادات الحركة الشعبية بمنطقة النيل الازرق وطلب من د. جون قرنق عند لقائه به ان يطلعه على آخر المستجدات في المفاوضات فاعتذر له قرنق، فألح عليه باب الله بانه ذاهب الى قواته في الميدان ويريد ان يأخذ لها معه شيئاً من نيفاشا. فأجابه قرنق ضاحكاً «ما عندي حاجة تشيلها ليهم الا كان تقطع من الطلح الكتير الفي المنتجع ده او من الصيد السارح داخله».



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490383&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:22 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بعد اتفاقيات نيفاشا..


    رعب في الشمال؟؟!!
    الدكتور عبد الرحمن ابراهيم الخليفة:
    الجنوبيون يبتزون الشماليين بدعوى الانفصال
    * لشدة ما ألف الناس في السودان حالة الحرب، صاروا يتخوفون من السلام، كأن السلام امر مجهول. وعموماً فالمفاجآت في السلم اقل من المفاجآت في الحرب.. والكوارث والمشكلات في حالة السلام أقل بكثير جداً من حالة الحرب. ولكن من الطبيعي ان يتخوف الناس للأسباب التي ذكرتها لك من امر لم يأت بعد. والشيء الذي لا افهمه هو تضخيم هذه المخاوف للدرجة التي تحدث الآن، فأنا لا اعتقد البتة ان هنالك مخاوف تهدد مكونات الثقافة الشمالية، فهي ثقافة متجذرة عبر القرون. وهي ثقافة قوية وغالبة، خاصة ان القادم سيكون مهموماً بلم شمله وتنميته وقضايا اخرى. ثم ان المخاوف على كيان الشمال، كأنما تصف ثقافة الشمال بالهشاشة.



    * يتخوف البعض من انفلاتات أمنية خصوصاً ان هنالك قوات مشتركة في الخرطوم؟



    ـ هذا التخوف يمكن ارجاعه الى الجهل بطبيعة الاتفاق، الآن هنالك فروقات هائلة جداً بين اتفاقية الخرطوم للسلام وبين اتفاقية الترتيبات الامنية ووقف اطلاق النار في بروتكولات نيفاشا، هذه المرة لن يكون السلاح في ايدي الجنود كما كان في المرة السابقة، قوات رياك مشار كانت تحمل السلاح وتجوب به في الخرطوم. واذا احتدم الصراع بين الطرفين تم اطلاق النار دون ضوابط.. لكن هذه المرة ستكون هذه القوات تحت امرة القوات المسلحة.. وسلاحها سيكون في المخازن. وبعد نهاية العمل ستذهب هذه القوات الى مساكنها شأنها شأن بقية الناس. وفي النهاية هم مواطنون لن يأتوا لشر. وانما هم قادمون من اجل السلام.



    وهذا بطبيعة الحال لا ينفي وجود مشكلات، لكن يمكن احتواؤها والسيطرة عليها، كمثال حدوث انفلاتات لا تعدو ان تكون فردية ومحدودة. وبالتالي لن تشكل مخاوف ولن ترقى لان تكون مهددات أمنية تثير هلع الناس.



    * وقد يتخوف البعض من شعور بعض الجنوبيين بالاستعلاء. ويشيرون الى ذلك بما حدث في جامعة النيلين أخيراً باعتباره مساً لاحدى اهم قيم الثقافة الشمالية.. في هذه الحالة اقول ان حدث مثل هذا الشيء فستكون احداثا معزولة ومن اشخاص معزولين، بمعنى لن يكون هنالك تيار يفعل ذلك. وحتى الحركة الشعبية ستعمل على ادانة مثل هذا النوع من السلوك. كما ان اجهزة الامن والشرطة ستكون متيقظة جداً.



    * هل الطرفان جاهزان للتعامل مع مخاطر قد تأتي في الفترة القادمة؟ وهل من المتوقع حدوث خلافات بين الطرفين وان كانت اجرائية؟



    ـ هذا السلام لا يعني مطلقاً انه سلام منتصر ومهزوم.



    فهو اصلاً مبني على انتصار الطرفين. واي طرف يستعلى على الآخر سيكون مرفوضا. واعتقد ان الوعي الجماهيري سيفوت الفرصة على اية محاولة ساذجة مثل هذه.



    * كيف بوجهة نظرك ستتعامل قوات حفظ السلام مع اكثر من «18» جيشا في السودان؟ كيف تحسبتم لاختلالات قد تحدث مع هذه الجيوش؟



    ـ اذا كنت تقصد أن هذه مخاوف فمن المفروض الا تكون مخاوف المواطن السوداني. وانما هي مخاوف القوات الدولية. ولكن في الحقيقة يوجد من يدعى بوجود اكثر من «18» جيشا، ففي الواقع سيكون هنالك جيشان فقط «جيش الحركة الشعبية - والجيش السوداني»، صحيح ستكون هنالك قوات صديقة للطرفين. ومهما بلغ عدد هذه الفصائل ستندرج في دائرة القوات الصديقة. وسوف تحسب هذه الفصائل وتقسم الى اصدقاء الحكومة كجانب اول واصدقاء الحركة الشعبية كجانب ثانٍ. وعليه سيكون لدينا في النهاية كيانان مسلحان. ولذلك الحديث عن «18» جيشاً هو ضرب من المبالغة والتهويم.



    * هل تعتقد أن الترتيب للتعامل مع هذه الجيوش كافٍ لامتصاص كافة احتمالات التوترات المتوقعة؟



    ـ لا.. في الواقع بعد هذه الاجراءات قد تكون هنالك مشاكل ناجمة عن هذه القضية، لكن في النهاية سيكون تعاون الطرفين هو الضمان للتعامل مع نوع هذه المشاكل المتوقعة - واحتواء اي تفلت امني يتسبب فيه اي طرف من الطرفين، الحكومة والحركة الشعبية.



    * هل معنى هذا أن مسؤولية هذه الفصائل ستقع على الحركة الشعبية والحكومة، كل مسؤول عن اصدقائه مثلاً؟



    ـ سيسعى الطرفان الى الا تحدث اية انفلاتات من الجانب الموالي له او الصديق له. وان يكون هنالك التزام كامل باتفاقية وقف اطلاق النار «والترتيبات العسكرية».



    * ماذا عن الفصائل المسلحة في دارفور والشرق.. هل لديهما تأثير على إثارة مخاطر من نوع ما على الفترة المقبلة؟



    ـ لا صلة لدارفور مطلقاً باتفاقية السلام في جنوب السودان. واية محاولة للربط بينهما ليس فيها حسن نية، دارفور قضية منفصلة كلية واية معالجة لها ستكون ايضاً منفصلة كلية. ولذلك انا لن اتحدث عن دارفور، طالما انا بصدد الحديث عن اتفاق السلام وما سيترتب عليه، لكن في الشرق الوضع مختلف، نسبة لوجود قوات في الحركة الشعبية هناك. ونسبة لان القوات المقاتلة من الحركة الشعبية موجودة في الحدود مع اريتريا. وهذه يشملها اتفاق السلام.



    * حسناً.. لكن هنالك مؤشرات كثيرة من ضمنها بروتكول التعاون العسكري بين مؤتمر البجا وحركة تحرير السودان.. ماذا لو انتقلت مجموعة من فصائل العمل المسلح في دارفور الى شرق السودان؟



    ـ ستظل هذه افتراضات نجيب عليها في حينها. ولكن اية احداث تقع بعد الاتفاق انا شخصياً استبعد ان يشملها الاتفاق.



    * هنالك مخاوف من النمو المضطرد في سكان العاصمة مقابل موارد شحيحة. وذات هذه المخاوف تتطور لتصبح احياناً هواجس اثنية من تمركز اثنيات محددة في طوق يحاصر الخرطوم.. الا تتوقع ان تحدث مواجهات بين مواطني الحزام الفقير «النازحين» مع قوات حفظ السلام التي من ضمن برامجها اعادة النازحين الى قراهم؟ فماذا لو رفضوا؟.. اذن السؤال متشعب لكن اعتقد انه واضح بالنسبة لك.



    ـ اولاً انا لا ارتاح كثيراً للحديث عن اية اشارات عرقية في العاصمة، فهي مثلها مثل كل ارض السودان ملك للجميع، فالحديث عن مجموعات معينة وكأنها ضيف على العاصمة وكأن العاصمة ملك لجهة محددة، اعتقد انه حديث غير لائق، خصوصاً ونحن على اعتاب مرحلة السلام.



    أما بخصوص مهمة قوات حفظ السلام في اعادة النازحين، فانني اقول «لن تكون هنالك عملية اعادة قسرية، حتى يصل الامر الى الاستعانة بقوة مسلحة»، فمن اراد ان يستقر في العاصمة ووجد له سكنا وعملا فله الحق بحكم مواطنيته، نحن نتحدث عن عودة طوعية للذين هجروا ديارهم بفعل الحرب. وهذا الامر لا يستعان فيه بقوة مسلحة. ووجود القوات المشتركة في العاصمة امر رمزي جداً يراد به الترميز للوحدة. وتبدأ هذه الوحدة بالطرفين اللذين خاضا حرباً عنيفة.



    * نأتي الآن إلى أم المخاوف وهي نقطة ذات وجهين «هناك من هم متخوفون من الانفصال. وآخرون متخوفون من الوحدة بشروط الاتفاق، اذ يرونها مجحفة في حق الشمال، كيف تقرأ هذه الرؤية المزدوجة- المتخوفون من الانفصال يعتمدون مثلاً في تأسيس وجهة نظرهم هذه على وجود جيشين وبنكيين وقانونين..الخ.



    ـ بالمناسبة ليس هناك حديث عن بنكين بالمعنى الذي يتحدث به الناس. البنك واحد لكن يفتح على نافذتين في الشمال والجنوب. وهي مراعاة للظروف الاقتصادية في الجنوب والمغايرة في النظام الاقتصادي. واقول بالنسبة لسؤالك ينبغي ألا ننشغل بمخاوف الانفصال، فاهلنا المصريون يقولون «البخاف من العفريت يطلعلو». ولذلك فالشخص العاقل يجب أن يعمل للوحدة.. وينخرط في العمل العام والعمل الوطني من اجل ذلك.
    اما اذا حدث انفصال فهذه ارادة يجب ان تُحترم. وحقيقة الامر نحن اعطينا الجنوبيين حق اتخاذ القرار.. بين الانفصال والوحدة.. ويجب ألا نتخوف من قراره.. وهذا يصبح شأنا جنوبيا، لكن انا كحكومة والحركة الشعبية ايضاً، يجب ان نعمل من اجل الوحدة.
    * من خلال أجواء التفاوض والحوارات خارج الغرف الرسمية.. هل تعتقد أن الحركة ستعمل بجد من أجل الوحدة؟
    ـ سيظل الانفصال امر مزايدة تستخدمه الحركة حتى آخر لحظة. وللأسف اصبح قطاع كبير من الجنوبيين يبتزون اهل الشمال بدعوى الانفصال، حتى دعا ذلك أهل الشمال للتطرف والمناداة بالانفصال. وستظل قناعتي الشخصية ان احتمالات الوحدة عند الجنوبيين أكبر.. وهذا الأمر لا يستبعد الانفصال بحد ذاته.







    د. محمد محجوب هارون
    أستاذ علم النفس السياسي بجامعة الخرطوم وكاتب صحافي
    العنصرية في السودان سطحية
    ولن تفكك الوحدة



    لا يمكن نفي أن هنالك مخاوف وسط النخبة على وجه التحديد خاصة نخبة الشمال النيلي، تقابلها مخاوف تطرحها كذلك نخبة الحركة الشعبية القيادية. نخبة الشمال النيلي لاعتبارات تبدو مرتبطة اكثر بحسابات عرقية وبحسابات قوة سياسية، تعبر عن مخاوفها الحقيقية من اعادة هيكلة القوة داخل المجتمع.



    والراجح ان هذه التخوفات حقيقية. فالشمال النيلي ظل حاكماً على امتداد عمر الدولة السودانية، خاصة في حقبة ما بعد الاستقلال. وبالرغم من أن هذه النخبة النيلية ترفع رايتي الثقافة والدين احياناً باعتبار ان الخطر مصوب نحوهما، إلا ان رأيتي الثقافة والدين، تستوجبان التمسك بالوطن الواحد «شمالاً وجنوباً» لأن هذه النخبة ثقلها من الاسلاميين النيليين. ظلت تتبنى أطروحة أممية تجاوز حدها الوطنية، كما انها ظلت تتمسك بالجنوب بصفته بوابة الاسلام إلى داخل القارة الافريقية. هذه النخبة تتراجع بتخوفاتها هذه من مربع ما هو فكري وثقافي وديني، إلى ما هو عرقي وسلطوي. أنا مقدر ان كثيرين من هؤلاء تغلب عليهم النيات الحسنة، ويغيب عنهم المضمون الاستراتيجي، وهكذا فإنهم يصيحون من منطلقات المبدئية التي أسسوا عليها ماضياً وراهناً ومستقبلاً، المشروع الاسلامي الذي تبنوه.



    أما نخبة الحركة الشعبية فهي منازعة ما بين الخوف والتهديد، فمن ناحية، يعاني كثير من مثقفي جنوب السودان من حالة عدم ثقة برصفائهم من نخبة الشمال. وبهذا السبب، يعبرون عن تخوفهم من أن تعجز نخبة الشمال عن الوفاء باستحقاقات السلام وفقاً لما رتبته الاتفاقات التي مضيت، لكن النخبة الجنوبية في الحركة الشعبية خاصة، ربما رأت كذلك ان ترفع راية الخوف من باب التهديد، ويبدو هذا واضحاً جداً في تحميل الدكتور قرنق بوتيرة مستمرة مسؤولية الوحدة للطرف الحكومي.



    هل هذه حقيقة؟.



    أنا انظر الى موضوعات تخوفات نخبتي السودان النيلي شمالاً وجنوباً، من باب كونها تحديات، فالطبيعي ان مجمل التطورات على الساحة الوطنية في ربع القرن الاخير والتي بلغت ذروتها باتفاقات مشاكوس/نيفاشا، قد قادت الى طرح قضية بناء الأمة على الطاولة. وعلى نحو من الجدية والتأكيد، بالطبع لا يمكن أن يبقى التاريخ «مكانك سر». نحن أمام حراك ثقافي/سياسي يتفاعل عبر حدودنا الوطنية مع عوامل اقليمية ودولية، لا يمكن اسقاطها، وبالتالي فنحن وجهاً لوجه مع عملية كبرى لاعادة بناء الأمة. وهكذا يجب أن ننظر إلى مجمل التفاعلات التي أفضت إلى هذا الوضع بوصفها تحديات. والأمة تدخل منعطفاً جديداً، وهذا وضع في مسيرة الأمم يتطلب أول ما يتطلب ، وجود قيادة مدركة وملهمة تستطيع أن تحدد للتغيير اتجاهه وتستطيع مع ذلك أن تحشد قدرات المجتمع وطاقاته، لصالح هذا التغيير الذي تم تغيير اتجاهه سلفاً.



    يمكن للمتخوفين من الطرفين ان يزدادوا تخوفاً لو اننا موعودون بحالة غياب قيادي، وأنا لا اقصد بالقيادة أعلى هرم السلطة في المجتمع، بل أقصد بها نخبة عريضة قائدة، هي الرهان في أن تعبر طائرة الأمة المطبات الهوائية بسلام.



    النخبة الشمالية المصنفة إلى اليسار تتخوف من احتمال انقسام السودان ،أنا أراها اكثر وعياً بأهمية وحدة السودان»، ربما لأسباب خاصة بها كتيار. فاليسار ينطلق في تمسكه بالوحدة ليس فقط لأسباب تتعلق بمثال انساني أو «علماني». هذه النخبة تتخوف من انقسام السودان بدرجة اكبر خشية ان تجد نفسها أسيرة لشمال تيار اسلامي أقرب إلى التشدد.



    لكن في تقديري، إن معززات الوحدة في مستقبل السودان وفرصها تبدو اكبر من دواعي ومسوغات الانفصال، أنا لا اقول بذلك بسبب ان المعطيات اقليمياً ودولياً تعمل لصالح سودان موحد. ومستقر في نفس الوقت. بل أرى أن فرص الوحدة أكبر، لأن السودان في مجمله يستند على تاريخ طويل من التعايش بين تكويناته المختلفة، ولأن عملية التحديث الجارية في المجتمع وفقاً لمحركات التعليم والاقتصاد الحديث والتحول الحضري، تدعم الوحدة لا الانفصال. ولأن الدين الغالب «الاسلام» وفقاً لنسخته التي يتبناها السواد الغالب من المسلمين هو دين متسلح باستعداد كبير للتعايش مع الآخر والتفاعل معه. فهو ليس كطبقات من الاسلام نجدها مثلاً في الجزيرة العربية، عند شيعة/فارس والرافدين.



    والحسابات العرق والاثنية، فالعنصرية في السودان سطحية. كثيراً ما تتراجع أمام مد التحديث، وبالتالي، ليس منظوراً، ان تعمل هذه العنصرية الهشة على تفكيك أوصال الوحدة.



    نحن نحتاج نخبة قائدة مدركة وملهمة وفاعلة وفي حال توفرها، فإن المناوشات والتفجيرات التي يمكن ان تقع هنا وهناك أثناء فترة الانتقال لن تتمكن من أن تصرفنا عن التركيز على الهدف الكبير متمثلاً في الوحدة والنهضة.



    أنا لاحظت كذلك، ان خطاب زعيم الحركة الشعبية الدكتور قرنق في الآونة الأخيرة تحديداً، يركز على مشاكل نهضوية واضحة. مثل تركيزه مثلاً على أن تولى الحكومة القادمة عناية زائدة، لرفع معدلات استيعاب الاطفال في المدارس أو تحسين الرعاية الصحية الأولية أو تشييد البنية التحتية أو الاهتمام بالزراعة، وتحسين موقف الصادرات السودانية.



    هذا خطاب يمكن أن ينسجم مع خطابات مشابهة وسط نخبة الكتلة التاريخية «المسلمون المستعربون» ولو حدث هذا التلاقى، فإن ذلك سيضيق كثيراً فضاء الاختلاف. وذلك مما سيعزز فرص الوحدة، ويحاصر تخوفات المتخوفين. لكن كل هذا التفاؤل، لا ينبغي أن يصيبنا بغفلة تُغيِّب عنا النظر في وضع نسبة لاحتمال فشل القيادة لمعناها الاوسع، في تعزيز فرص الوحدة والنهضة. باستغراقها «القيادة» في ضلالها القديم، واظهارها وتكريسها حالة العجز القيادي التي ظلت سائدة طوال حقبة الحكم الوطني الراهنة.







    العيش في المدينة طوّّر
    وعي المصلحة لدى المواطنين
    د.ابكر آدم اسماعيل
    من المنظور الفكري ـ لا السياسي ـ لا يمكن عزو أي حركة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية، إلى مجرد "عبقرية" شخص ما أو مجموعة من الأفراد أو إلى "مؤامرة". إذ لابد من تحقق شروط تاريخية داخل الحراك الاجتماعي. وبالتأكيد، فإن "فكرة" السودان الجديد "قديمة". ولكنها أصبحت راشدة وأمست مكلفة مع ظهور الحركة الشعبية لتحرير السودان التي ـ كما يقول د. صلاح الزين ـ "استطاعت أن التأسيس لمستوى من الممارسة والفعل السياسي"، وتقدمت أيضا نظريا من خلال أطروحات منظريها.



    وما يؤهل الحركة الشعبية ويؤكد جدارتها بهذا الموقع هو موقفها النابع من بعد نظر قادتها في تعاملهم مع الأحداث لحظة وعقب سقوط نظام النميري، إذ هرع طلاب السلطة إلى حيث الكراسي، وعادت الجماهير إلى المنازل بعد انفضاض "الكيتة" لتشاهد مسرحية "الصراع حول كراسي السلطة" إلى أن ظهر "الدودو" في الثلاثين من يونيو. كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان الجهة الوحيدة التي فطنت للمسألة وأشارت إلى "الدودو" خلف قناعه قائلة (مايو تو)، ولكن لا حياة لمن تنادي. ولنتصور أن الحركة أيضا غفلت عن ذلك وخاضت مع الخائضين، فبالتأكيد سيكون السودان الجديد في بيت الطاعة اليوم، ويكون دعاته ونقاده الآن تحت (عباية) حسين خوجلي .



    ولكن كل ما سبق لا ينفي وجود أفكار هنا وهناك يمكن تضمينها في تاريخ الدعوة للسودان الجديد. فمثلا، يرى البعض أن تنظيم اتحاد القبائل في العشرينات هو ـ تاريخيا ـ أول الداعين إلى السودان الجديد، باعتبار تقارب ما يطرحه ذلك الكيان مع الكثير من أطروحات اليوم. ومن حق البعض أن يعتبر ذلك رؤية ثاقبة لم تكتمل شروطها التاريخية. ويمكن حتى وضع دعوة اتحاد وادي النيل ضمن قائمة الداعين للسودان الجديد، باعتبارها تطلع "غير واعٍ" لسودان في صورة مصر، أو إسقاطا لصورة مصر على سودان متخيل؛ خاصة بعد أن اكتشف نقاد الأدب عمق الخليل ورواد تلك الدعوة.



    ويمكن أيضا وضع الأستاذ عبد الرحمن علي طه ورفاقه واضعي كتاب "سبل كسب العيش في السودان" ـ المقرر المدرسي المقبور ـ من الرواد العاملين من أجل السودان الجديد. بالإضافة لدعوات الفيدرالية من الأحزاب الجنوبية وأطروحات الجبهة المعادية للاستعمار، وأطروحات الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود محمد طه. بالإضافة إلي تيارات الطلاب المستقلين في مؤسسات التعليم العالي التي تكاثفت منذ السبعينات، حيث أنهم ـ فكرياً على الأقل لهم قصب السبق في طرح وتوطيد الكثير من المقولات التي تتأسس عليها جل خطابات "السودان الجديد" اليوم، خاصة مسألة الهوية والمنظور الثقافي والدعوة للاعتراف بالتعددية الثقافية باعتبارها أساس الدولة وليس العكس "بوتقة الإنصهار" خاصة في كتابات الأستاذ مجمد جلال هاشم ـ أحد المنظرين الأساسيين لحركة المستقلين منذ أوائل الثمانينات.



    ولكن من ناحية التوقيت، لماذا لم تظهر الدعوة للسودان الجديد قبل الآن بهذه الشكل الصاخب ويكثر طلابها وخطابها ـ بالصدق وبالكذب بالشكل الذي نراه اليوم؟



    للإجابة على هذا السؤال نعود من جديد إلى الحقل. تعالوا نتلمس الظروف التي انحشدت لبروز الدعوة بصورتها الراهنة. فأهم العوامل والظروف هي تصاعد الوعي القومي لدى الكيانات المهمشة من جانب، وتصاعد وتائر الهيمنة والقهر والتمركز والتهميش من جانب آخر.



    فمنذ الاستقلال، بدأت انهيار الكثير من التوازنات التي كان يحافظ عليها نظام الحكم الإنجليزي، فعلى المستوى الاقتصادي تم الإحلال التدريجي لنمط الاقتصاد الطفيلي المرتبط بالوعي "الريعي العشائري" في الثقافة العربية الإسلامية بدلا من نمط الاقتصاد "شبه الرأسمالي المنضبط بوتائر الإنتاج لحد ما" الذي عمل على إقامته نظام الحكم الإنجليزي كجزء من استراتيجية الإلحاق الحضاري بالمراكز الرأسمالية في الغرب. وقد أدى الإحلال المذكور إلى تدمير البنيات الاقتصادية ـ الإنتاجية خاصة. وتمحور ذلك مع تمدد كيان النخبة الإسلاموعربية في جهاز الدولة عبر آلية المحسوبية، ومن ثم الاستبداد بالسلطة وتضخم التيارات النازعة نحو الديكتاتورية كما يسميها الأستاذ محمد جلال هاشم. وتلازم ذلك مع محاولات فرض الثقافة العربية الإسلامية وفرض هوية عربية على السودان عبر استغلال جهاز الدولة. وكانت النتيجة بينونة الطبقيات ذات الطوابع العرقية، وتصاعد وتائر العنف المعنوي من خلال إلباس الناس أصولا غير أصولهم وثقافات غير ثقافاتهم وقومية غير قومياتهم. والعنف المادي من خلال العنف الموجه عبر الجيش والبوليس والكشات وتكسير المنازل … إلخ.



    ومن ناحية أخرى، ظهرت انتهازية النخب المتعلمة التي هي "القوى الحديثة" من خلال انخراط غالبيتها في مشاريع الهيمنة والدكتاتورية والقيام بدور البيروقراطية التنفيذية لتصبح جزءا من قوى السيطرة، أو بالهروب من حلبة الصراع إلى دول البترودولار حيث الثروة الفردية للحاق بالمشروع الاستبدادي في منعطفات قادمة تتمفصل فيها المصالح. هذا من جانب النخب.

    أما من جانب "الجماهير"، وهو الجانب الأكثر أهمية، حيث أدى إهمال التنمية واستنزاف الريف وتزامن ذلك مع تدهور البيئات الطبيعية إلى أشكال من النزوح الداخلي من الريف إلى المدن، وقد كان لمغامرة العيش في المدينة هذه دورا كبيرا في تطور وعي المصلحة لدى الكثير من المواطنين ومن ثم تبلور وانبثاق نوع من الوعي السياسي ومن ثم تحديد مواقف مختلفة من مصادر الاستغلال بالمع أو بالضد. كل ذلك مجتمعاً أدى إلى الانتقال من مرحلة اللامبالاة تجاه "الدولة" إلى مرحلة التعاطي لدى الكثير من الفئات.

    كان هذا الحراك الاجتماعي هو ـ في رأينا ـ الأساس الذي بنيت وتنبني عليه دعوات التغيير، التي من بينها دعوة السودان الجديد.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490385&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    إشكالية مفهوم الوسط الكبير بين الأستاذين كمال الجزولي ومنصور خالد

    محمد أبو القاسم حاج حمد



    صدق الأستاذ (كمال الجزولي) في عنوانه ومقاله المنشور بجريدة (الصحافة - الخميس 29 ربيع الثاني 1425هـ/ 17 يوليو (تموز) 2004م - العدد 3970) - (حاج حمد: من رمضاء السوسيوبوليتيكا إلى نار الجيوبوليتيكا!) فأنا واقع بالفعل بين رمضاء السوسيولوجي ونار الجيوبوليتيك وكأني أذوق مس سقر.



    ولا مهرب لي من رمضاء الوسط والشمال والشرق كوحدة جيوبوليتيكية منذ ألفين وسبعمائة عاماً بكل أبعادها التاريخية والحضارية والاجتماعية والاقتصادية ليس لأني مكوّن ضمنه فقط ولكن لأني أعاني سلبياته التركيبية التي ذكرها الأستاذ الجزولي «ان الحقيقة التي لا تجوز المغالطة فيها هي أن غالب الطبقات والشرائح الاجتماعية (للجلابة) الذين تمكنوا، منذ خمسة قرون، من الاستحواذ على الثقل الاقتصادي السياسي والاجتماعي الثقافي في بلادنا، انما ينتسبون إلى الجماعة المستعربة المسلمة المنتشرة، أساسا، في الشمال ومثلث الوسط الذهبي (الخرطوم - كوستي - سنار)، وهي التي تشكل في رحمها، لهذا السبب، التيار (السلطوي/ التفكيكي) المستعلي على (الآخرين) في الوطن بالعرق والدين والثقافة واللغة، علاوة على الثروة بطبيعة الحال.



    لقد تكونت هذه القوى الاجتماعية في ملابسات النشأة الاولى لنظام التجارة البسيط على نمط التشكيلة ما قبل الرأسمالية في مملكة الفونج، منذ مطلع القرن السادس عشر (ك.بولاني - ضمن تيم نبلوك، 1990م)، وضمت مختلف شرائح التجار والموظفين والفقهاء وقضاة الشرع، او الطبقة الوسطى الجنينية وقتها. وعند انحلال المملكة أوائل القرن التاسع عشر حازت هذه القوى على اراضيها وثرواتها، فجرى تكبيل قوى الانتاج البدوي بين القبائل الطرفية، كما في الجنوب وجبال النوبا والفونج والنيل الابيض مثلا، من عبيد وانصاف عبيد رعاة ومزارعين وحرفيي انتاج سلعي صغير، بالمزيد من علاقات الانتاج العبودية والاقطاعية المتداخلة. وكان هؤلاء يعتبرون موردا رئيسا للرقيق والعاج وسلع اخرى كانت تنتزع بالقوة.. مما جعل لهذه العملية تأثيراتها السالبة على المناطق المذكورة (المصدر).



    كان لابد لهذا التأثير السالب ان ينسحب على العلاقات الاثنية عموما، ليس لجهة الاقتصاد فحسب، وانما لجهة الثقافة والاجتماع ايضا، مما مهد لحجاب كثيف بين العنصر المستعرب المسلم وبين (الآخرين) ، حيث استعصم العنصر الزنجي مع لغته وثقافته بالغابة والجبل، وحدث الشيء نفسه تقريباً في سلطنة الفور ومملكة تقلي (محمد المكي، 1976م). ومنذ العام 1820م جرى تعميم النموذج مع دولة الاتراك الحديثة التي تمتلك ادوات تنفيذ عالية الكفاءة، فبرز النهج الاستتباعي للثقافة العربية الاسلامية بشكله السافر (أبكر آدم اسماعيل، 1999م).



    ومع مطالع القرن الماضي حصلت هذه القوى على دفعة كبيرة من الاستعمار البريطاني الذي احتاج إلى (مؤسسة سودانية) تدعم وجوده في الاوساط الاجتماعية، الامر الذي هيأ لقوى (الجلابة) من كبار الزعماء القبليين والدينيين وكبار التجار وخريجي (الكلية) وراثة السلطة بعد الاستقلال، بذهنية تنزع لتأكيد (نقاء) عرقها ولغتها وثقافتها، وتقديم نفسها كنموذج (قومي/ مركزي) يزعم تمام التأهل لاختزال مجمل التكوينات الاخرى، ففاقمت بذلك من اوضاع القهر والاستعلاء برسم وتطبيق سياسات (الأسلمة) و(التعريب) القسرية.



    تلك هي الوضعية التي استقبل بها (الجلابة) صورة الوطن ومعنى الوطنية والمواطنة. بالمفارقة لكل معطيات (الهجنة) التي ترتبت على قرون من اختلاط الدماء العربية الوافدة والافريقية المحلية، بالاضافة الى كل حقائق (التنوع) الذي انكرت استحقاقاته الانظمة المتعاقبة، مما أفضى الى مأزقنا الراهن الذي تساوق فيه (التهميش) الاقتصادي السياسي مع (التهميش) الاجتماعي الثقافي، كمصدر اساسي لهذا الحريق الوطني العام، وهو ما ينكره حاج حمد».



    قد انتهى الاستاذ الجزولي الى القول: (وهو ما ينكره حاج حمد).



    والصحيح ان هذا ما لا ينكره حاج حمد، بل ويضيف حاج حمد الى ذلك ان العروبة في هذا الوسط ليست (حضارية) تماثل البناءات الحضارية العربية في دمشق وبغداد وقرطبة والقاهرة، وانما هي عروبة ذات نمط (ثقافي شفهي بدوي).. (محاضرة آفاق السلام في السودان)- رؤية ميدانية. تحليلية- المجمع الثقافي- ابو ظبي- 4/4/2004 راجع الصحافة 17 إلى 24 ابريل 2004 - 5 حلقات.



    وان ميلاد العروبة في السودان هو (ميلاد متعسر) ، فقد نشأت هذه العروبة والمماليك يحكمون مصر وإثر سقوط آخر مظهر حضاري عربي في قرطبة (السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل - الصفحات ).43- 48- المجلد الاول- ط 2.



    ولا يملك السودان من عروبته سوى (كتابة) اللغة العربية التي (استوردها) من المراكز الحضارية، وخط بها مصاحف القرآن على (الجلد). ولم تنتج عروبة السودان سوى مخطوطة واحدة هي (طبقات ود ضيف الله).



    اما الذين حكموا هذا الوسط الكبير ـ ومع انجازاتهم ـ هم مجرد كتبة ومحاسبين واداريين من ذوي المؤهلات الوسطى كفئة وطنية مساعدة للادارة الاستعمارية فلما اعتلوا سدة السلطة بالسودنة تكشف خلو اذهانهم من أي (منهجية) في الفكر والفلسفة ومن أي رؤية استراتيجية في السياسة والحكم والبناء الاقتصادي والتنموي وكانت عقليتهم عقلية (موازنة مالية) و(مراجع عام) وليس عقلية تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية.



    وان المزاعم الحضارية لابناء الوسط لم تتجاوز بناء (دامر المجذوب) وليس عطبرة حيث مجمع الورش. والسكك الحديدة، وشتان بين (الدامر) الوطنية وعطبرة المرتبطة بالاستثمارات الاستعمارية.. وشتان بين (بورتسودان) و(سواكن) وبين مشروع القطن في الجزيرة وسواقي الشمالية، وشتان بين اكاديميات بخت الرضا وخورطقت وحنتوب ووادي سيدنا، مبانيا ومناهج حديثة في التأهيل والتدريب وبين (الخلاوي) الوطنية التي انتهى اليها (سقف) الجهد الوطني في الوسط، واخيرا شتان بين (الخرطوم) وقصر الحاكم العام (القصر الجمهوري) وبين ام درمان وقبة الامام المهدي.



    لهذا كتبت اني اكثر ادراكا ووعيا بسلبيات هذا الوسط والشمال من كل الذين كتبوا ضده، فالمستعلون من الشماليين (الجلابة) هم من نسيج هذا التخلف او (ثقافة الجلابية) كما كتب الاخ القائد (باقان اموم).



    لان قادة الشمال هؤلاء من الكتبة والمحاسبين ومعلمين متوسطي الثقافة فقد قادوا السودان كله نحو الهاوية اذ انهم يفتقدون الى الخبرة والمؤهلات بما في ذلك الانقاذ الذي يزخر بالكوادر وحملة الشهادات العليا ـ من امريكا واوروبا ـ غير أن تنشئة الكادر التنظيمي القيادي فيهم قد اقتصرت على (علوم آخروية) وليست (دنيوية)، وحين يفهمون الدنيا فانهم يفهمونها بمنطق التراث المرتبط (بتاريخانية) انتاج ثقافي وذهني عرفي منذ عصور التدوين الهجرية الثلاثة الأولى، فلا يصلون الى اطراف وهوامش (ابن رشد) في العقلانية والفلسفة، ولا الى اطراف اطراف (ابن خلدون) في علم التحولات الاجتماعية، ولا الى ذرة داخل صفر من علوم (ابن عربي) الإلهية.



    بل وفي قول للاخ (الدكتور غازي صلاح الدين) اثناء مؤتمر الشريعة الذي عقده مركز الاسلام والديمقراطية المؤسس في واشنطن في قاعة الصداقة بالخرطوم (19 - 21 ابريل/ نيسان ) قال ان مصادر فشل تجربتهم الاسلامية عدم وجود مصادر ومراجع سابقة على تجربتهم توضح لهم كيفية البناء المعاصر، نظرا وتطبيقا، للاسلام. ففضحوا جهلهم بكل الاجتهادات الاسلامية في عصر التنوير (1789/ 1940) من محمد عبده وإلى علي عبد الرزاق ومفهومه في (الاسلام واصول الحكم).



    وفضحوا جهلهم وعدم تعاطيهم مع اكثر من ثلاثة آلاف بحث على مدى عشرين عاما منذ 1970م وفي عدة ندوات ومؤتمرات وورش عمل. فالتجربة (ترابية) ولازالت كما قال (الدكتور حسن مكي) في نفس المؤتمر.



    اني فعلا احترق بنار (السوسيوبوليتيكا) وبحيثيات هذا الوسط المركزي الفاشل والذي فصلت فشله تلك الدراسة القيمة حول (مواصفات الدولة الفاشلة) للسيد (روتبرج) بأكاديمية كيندي والمنشورة في فصلية واشنطن الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية صيف 2002م والتي رجعت اليها في محاضرتي (الوجود الامريكي في افريقيا وموقع السودان منه) بتاريخ 23 فبراير (شباط) 2004م - (مركز دراسات الشرق الاوسط وافريقيا - الخرطوم). والمنشورة في «الصحافة» بداية من 2 مارس- اذار 2004 وكذلك مقالي «صفات الدولة الفاشلة- الصحافة- 21/4/2004 العدد 3913



    فاذا اراد محررو (الكتب السوداء) في الغرب نقد الوسط المركزي الى حد (التهشيم) وليس (التهميش) فأنا رجلهم وقلمهم وكذلك الآخرون، ويكفي ان عنوان كتابي هو (المأزق التاريخي).



    فأنا أشد تهشيما لهذا الوسط المركزي من الاستاذ الجزولي، وأشد كرها واشمئزازا من استعلائيته ذات البنى القبلية، والثقافة العربية الهامشية والشفهية وفكره التقليدي من (طوائفه) الى (انقاذه). فالوسط قد فشل في قيادة السودان وبنائه على أسس وطنية حديثة. «راجع مقالتنا التي تكشف عجز قادة الوسط بعنوان/ السودان ازمة فكر وقيادة- الصحافة- 10- 11 يوليو - تموز 2003م.



    ولكن.. ولكن.. ولكن: كيف العلاج؟.



    يكمن العلاج في نشوء حركة وطنية ديمقراطية مستقطبة وجاذبة لكل السودانيين تطرح مخططا للتنمية الاستراتيجية الشاملة وللنمو الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي.



    مهمة هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة ان تحول الجغرافية السياسية للسودان المعاصر والتي فرضها المصريون قسراً في المرحلة (1821 - 1874) حين مدوا مركزية الوسط الى الغرب والجنوب، الى (تدامج وطني) يستوعب ثم يتجاوز (جدل التجزئة) المركب على القبلية والاثنية والطائفية والجهوية بمخطط علمي ـ استراتيجي. ومن مهمة هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة الخروج من عقلية الافندية في (الموازنة) الى عقلية النمو الاقتصادي الاستراتيجي الشامل انطلاقا من المشروعات الاقتصادية الحديثة التي أسسها البريطانيون تبعا لمصالحهم في السودان من مشروع الجزيرة للاقطان والى ميناء بورتسودان وورش عطبرة.. فقادة الشمال في كل احزابهم لم يقرأوا كتابا واحدا لامثال (بول باران) حول (التخلف والتنمية) ولا (ايف لاكوست) حول (جغرافية التخلف) ولم يتابعوا دراسات (منتدى روما) ولا حتى اوراق ومقررات (مؤتمر اركويت) .انهم حكام (فهلوة) و(تخلف) وليسوا حكام تخطيط علمي وحداثة وتقدم.



    ولابد ان تستند هذه الحركة الوطنية الديمقراطية الشاملة على قاعدة (القوى الاجتماعية الحديثة) في (كل السودان) من (فرانسيس دينج) في الجنوب والى (كمال الجزولي) في الشمال والى (فقراي) في الشرق والى (بهاء الدين حنفي) في اقصى الشمال والى (هارون كافي) في جبال النوبا والى (شريف حرير) في الغرب والى والى والى.



    ولابد ان تستند هذه القوى الاجتماعية الحديثة الى (الجيل الثالث) الذي بدأ بعهد نميري المظلم منذ 1969م ويشارف الان سن الثلاثين، حيث يعيش (عدمية الانتماء) الوطني والثقافي متطلعا نحو (العولمة) وثقافتها وآلياتها ومفتقرا بذات الوقت لبناءات النمو الذاتي التي تدخله عالم العولمة بكيفية يتداخل مع ايجابياتها وتصرف عنه تحكم شركاتها الكبرى وفرض هيمنتها.



    فمنهجي علماني ليبرالي ديمقراطي «بالكيفية التي طرحتها ووثقتها» وحتى ادرأ عن الديمقراطية تعالى الطائفية والحزبية طالبت بإعادة «مجلس الشيوخ» ليمارس «رقابة دستورية» على اغلبية الطوائف والاحزاب الميكانيكية، مناديا بإعادة تطبيق المادة «44» من دستور السودان المؤقت لعام 1956 وهذا مجالك القانوني- اخي الجزولي- «المأزق التاريخي- ص 747/ 750» ونشرت مقالي الاخير في صحف الخليج «الوسط- البحرين» بعنوان: علمانية العاصمة ضرورة اسلامية» لاسقاط المفهوم الثيوقراطي للسلطة الدينية التي لا اساس لها في الاسلام. والتي اعدمت من قبل الشهيد محمود محمد طه وتريد ان تعدم في ايران المفكر الاصلاحي «اغا جاري» والتي تكيل اتهامات «الردة» لكل مفكر ومصلح.



    فالتجديد الاسلامي يحتاج إلى «العلمانية» قبل حركة قرنق، والاسلام يحتاج إلى العلمانية ليعرف على حقيقته بعيدا عن وصاية فقهاء الرسوم.



    هذا هو العلاج الوطني الديمقراطي الشامل، وهذا هو (المخرج)، ولم ادخر وسعا ماليا ولا جهدا ذهنيا ولا حتى عضليا لأحقق ذلك منذ صدور كتاب المأزق التاريخي في طبعته الاولى عام 1980م. والى دعوتي للمؤتمرات القومية التداولية قبل سقوط نميري في عام 1984م وقد ضمنت وقتها تأييد سورية وليبيا مما دفع نميري حين اصبح اماما للهجوم على شخصي واتهمني بتدبير انقلاب ضده بالتحالف مع المرحوم حافظ الاسد ومعمر القذافي في مسجد القوات المسلحة، بتاريخ 8 يونيو/ حزيران 1984م ثم تناوشتني كلاب صيده في (ألوان) وفي غيرها من الصحف بتاريخ 12/11/1984م و 2/3/1985م ولم يدافع عني في هذه الحملة الرسمية الشرسة التي طالبت بطردي من منصبي في خارجية الامارات، والتي طالبت بمنع مقالاتي في الصحف الكويتية سوى رجل واحد فقط ـ ليس من ابناء الوسط المركزي وليس من ابناء السودان هو المرحوم (جاسم المطوع رئيس تحرير الوطن بتاريخ 12 ديسمبر 1984 العدد رقم 3383 ) الذي أفرد نصف الصفحة الاولى كاملة من صحيفة الوطن (الكويتية) للرد على نميري بعنوان: (سوداني.. يسأل نظامه). واضطررت بعدها لمغادرة الخليج كله الى (قبرص).



    اذن، «فمنهجي» وطني ديمقراطي، لست بأثني ولا جهوي ولا طائفي، ولا عنصري ولا قبلي، وأدين (ثقافة الجلابة) واستعلائية بدو الوسط وثقافتهم الشفهية وتصدرهم السلطة بثقافة الافندية والكتبة والمحاسبين، وموروثات التراث منذ القرن الهجري الثالث.



    وحتى اسلاميتي ومؤلفاتي منذ صدور (جدلية الغيب والانسان والطبيعة ـ العالمية الاسلامية الثانية) والتي فهمت خطأ ـ لمجرد تماثل العنوان ـ (كرسالة ثانية) بما اورده المرحوم الشهيد محمود محمد طه وهو الامر الذي نفيته بالصفحات 114/ 127 من المجلد الثاني» ـ لا تماثل اسلامية قادة هذا الوسط، فاسلاميتي (ابستمولوجية معرفية قرآنية ومنهجية) تأخذ بالليبرالية ولكن انطلاقاً من العائلة وليس الفرد وتأخذ بالعلمانية الرافضة والنافية للسلطة الثيوقراطية الكهنوتية وولاية الفقهاء ومجالس شورى الاحزاب الدينية، مؤكدا على أن الاسلام (حاكمية كتاب) مفتوحة على العقل البشري وليس (حاكمية الهية) كما ذهب الى ذلك المودودي وسيد قطب، وليس (حاكمية استخلاف) كما يذهب الى ذلك فقهاء السنة والشيعة. ولكني اميز بين علمانية الدولة التي ادعو لها وبين (الفلسفة الوضعية العدمية) في المجتمع والتي ارفضها لأن مكونات الانسان (كونية) وليس مجرد مادية.



    (فمنهجي) نسيج كل هذا الذي ذكرته والذي تحول الى مساقات اكاديمية ومحاضرات منذ ربع قرن، في جامعات تونس وماليزيا والجامعة الاسلامية في بيروت وبعض جامعات الاردن والدراسات العليا في جامعة القاهرة وتأسست على هذه المساقات ذخيرة معهد (اسلام المعرفة) بجامعة الجزيرة في الخرطوم واكتنزت بها مكتبة (فرجينيا) للمعهد العالمي للفكر الاسلامي في واشنطن وكذلك مركز دراسات الاسلام والديمقراطية في واشنطن. ولك - اخي الجزولي- ان تراجع اصدارتنا الاخيرة «منهجية القرآن المعرفية» و«الستمولوجية المعرفة الكونية» ومحاضرتي الاخيرة في مؤتمر الشريعة الاسلامية في الخرطوم «الاسلام ومنعطف التجديد- 19- 21 ابريل 2004» ومحاضرتي «علاقة الدين بالدولة» في جامعة ام درمان الاهلية»



    اذن، فهمي للعروبة مختلف عن هذا الذي يسود في الوسط المركزي، فالعروبة بالنسبة لي (جماع حضارات وثقافات وأعراق) من سبأ في اليمن والى البابليين والآشوريين في العراق والى الاراميين والكنعانيين في سورية والى القرطاجيين في تونس، والى لقاحات البانتوية والعربية في سواحيلية شرق افريقيا.. والى.. والى.. والى.. فهي ليست قومية عنصرية آحادية متعالية، ولكن الذين تعالوا بها ضمن رؤاهم الضيقة هم الذين جعلوا من العروبة مادة للسخرية وجعلوا منها تفريقا بينهم وبين الاكراد والبربر والزنوج، ويكفي ان هذا الاستعلاء قد انتج اسوأ معاهدة اذلال فرضها (عبد الله بن ابي السرح) على النوبة لاستجلاب العبيد واسمها (البقط) وبالنوبية (العهد).



    انتقال داء الوسط الى الاطراف:



    ان داء الوسط هذا قد انتقل الى الاطراف (برد الفعل العكسي) فظهرت مقولة (التهميش) التي لم تطرح النهج الوطني الديمقراطي الشامل وانما طرحت العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص، وهذا مبدأ توراتي، فتمثل (المهمش) عقلية (المهمش) فارتد الى العنصرية والجهوية، فتشكلت نفسية (المعذّب) بنفسية (المعذِب) كما قال المرحوم (فرانز فانون) في كتابه (المعذبون في الارض) وهو يبحث الحالات العصابية في تجربة الثورة الجزائرية.



    وقتها استهدف الوسط المركزي بمنطق اثني عنصري معاكس ومضاد، فلا يمكنني ان ابرر للاطراف دعواها العنصرية بذات الكيفية التي رفضت الدعاوى العنصرية في الوسط نفسه. وكم كتبت في محاضراتي منذ (كيف يفكر الجنوبيون السودانيون) عام 1986م «صحيفة الخليج- الشارقة 16/12/1986م أشيد بالمانفستو الذي اصدرته حركة تحرير شعب السودان وادانة المانفستو لانفصالية الانانيا وانفصالية حركات مماثلة اخرى في الشمال، واقسمت على (وحدوية) قرنق وراهنت عليها، وتثبيت هذا الموقف يحتاج تسجيلا وتوثيقا أي صفحة اخرى في جريدة (الصحافة) ولكن حين انحرفت حركة قرنق عن النهج الوطني الديمقراطي الشامل وبدأت بالممارسات العنصرية والجهوية تحالفا مع النوبا والانقسنا ودينكا ابيي، ومدت جسورها الى (الفور) و(البجا) زيفت توجهها الوحدوي الذي كان من المفترض ان (يركب عليه السودان الحديث الموحد) وانتهت الى (تفكيك) السودان كله اثنيا وجهويا وليس الوسط فقط. حينها واجهت وانتقدت ولازلت على موقفي.



    فاذا استقام قرنق وابناء الغرب للنهج الوطني الوحدوي الديمقراطي الشامل فأنا لهم ومعهم وبالمنطق العروبي والاسلامي الذي ذكرته، اما منطق الآخرين في الاسلام والعروبة فأنا ارفضه، وقد كتبت فصلا كاملا في كتاب (السودان: المأزق التاريخي - المجلد الثاني) حول ان الحركات السياسية العربية في السودان هي حركات (استعراب مستوردة) عن القاهرة.. ودمشق دون فهم للعروبة ودون فهم (لجدل الواقع السوداني).- «الصفحات 356/374و 477/ 492



    ويقودني هذا القول للكشف عن جهد كنت ازاوله عام 1964م وإثر ثورة اكتوبر حيث كنت مستمسكاً بخط عربي (عام) وواسع في فهم العروبة وعلاقتها بالآخرين في الاطار الوطني ضمن (جدلية الوحدة) الوطنية وليس (جدلية التجزئة العنصرية) وقد طرح هذا التوجه في المغرب المرحوم الشهيد (المهدي بن بركة) مؤسس الاتحاد الوطني للقوى الشعبية وقد كانت صلتي به عبر المرحوم (الباهي محمد) وهو من أصل (موريتاني) ورفيق (فرانز فانون) في ادبيات الثورة الجزائرية، وقد وصل الخرطوم أثناء ثورة اكتوبر. وافترض الناس وقتها اني (بعثي) وهذا غير صحيح البتة. واكبر دليل على ذلك، نقدي لمقررات المؤتمر القومي السادس للبعثيين في عام 1966م واتهامي لهم (بالفرز الطبقي) على حساب «التوجه القومي العام» مما يمزق وحدة المواجهة الوطنية لاسرائيل.



    علني بهذه الواقعة اكشف ما ذهب اليه أخي وصديقي الدكتور منصور خالد حين أخطأ ونسب خلفيات تفكيري العروبي للبعث ونمطية افكار العروبيين في السودان. وستأتي مساجلتي ـ باذن الله ـ مع الدكتور منصور خالد وكتابه (جنوب السودان في المخيلة العربية) والنصوص التي أوردها عن طريقة تفكيري.



    وسأوضح دواعي محاولات حفاظي على هذا الوسط المركزي الذي يتأكد فشله كل يوم، ومنذ عام 1954م، ويزيده الانقاذ فشلاً، كما سأوضح دواعي محاولاتي لربط الوسط مع الشمال ومع الشرق. مع طرحي لفدرالية الغرب وكنفدرالية الجنوب السوداني. لا يوصف ذلك (هروبا) من زلزال الاطراف كما ذكر الاستاذ الجزولي ولكن (لاعادة صياغة) الابعاد المختلفة في مكونات جيوبوليتيك السودان بغير الكيفية التي وحده بها المصريون جغرافيا وسياسيا (1821/ 1870) وبغير الكيفية التي ادار بها الحكم الثنائي السودان (1899/ 1956) وبغير كيفية الكتبة والمحاسبين (1956/ 2004) مع تعقيب حول ما طرحته (حركة تحرير السودان) على الانترنت حول كتاباتي بتاريخ 17 يونيو (حزيران) 2004م. فالسودان كله يحتاج لإعادة تأسيس وطني ديمقراطي وليس إلى حركات تجزئة بعقلية شماليين او جنوبيين او غيرهم.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490200&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 03:24 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15751

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول : موقف الأحزاب الدينية من قضية السلام


    عمر الصايم
    الادمغة حبيسة التاريخ ، لا تبصر الواقع ومتغيراته ولا تعترف بسيرورة الزمن وارتياده آفاق جديدة دشنها العقل الانساني في نضالات ممضة وطويلة وهي تتعامى عمدا عن الواقع وما يمكن ان يقترحه من اسئلة واجابات ، فالاسئلة الصائبة هي تلك التي طرحها الاسلاف وماعداها تجديف بالقول ، والاسئلة المطروحة حاليا اجاب عنها الاسلاف في كشوفاتهم المعرفية اما التي لا تنعم بالاجابة فهي محض مؤامرات اجنبية صيغت بعناية لاغواء الامة ولاجل ذلك يتم تأسيس خطاب ذاخر بالمصادرات المنطقية ، بحيث تنطوي المقدمة على النتيجة نحو : كل انسان فان خالد انسان اذن خالد فان .



    وتكون المقدمة الاولى التي تنطوي على المصادرة نصا مقدسا متعاليا عن اشرطه التاريخية وعن وقائعه وعن مكانه ويفضي بذلك الى النتيجة الثاوية بين تلافيفه ، هذا المنهج هو تحالف المنطق الارسططاليسي مع النص الديني والذي اقعد اوربا لسنوات طويلة في وهدة التخلف ، وجعل جاليلو يجثو على ركبتيه ولقد كان الفكاك من هذا المنهج بداية للعقلانية والحداثة ، اما اعادة تصميمه في خطابنا السوداني فهي دلالة نكوصية خطيرة لانها مصادرة واحتراز قسري لاناس وارض داخل حقبة تاريخية ظل السودان هامشا لكل منجزات هذه الحقبة ، ولئن تلبس هذا النهج بمسميات مختلفة ، فإليه تعزي محاكم العدالة الناجزة ، واعدام الاستاذ الشهيد محمود محمد طه ومحق احتمالات وبوادر البناء الوطني .



    تغترف الاحزاب الدينية من التاريخ ـ على زعم انه ناصع ـ بمقادير متباينة ويجمع بينها جميعا انها تسكت عن فظائع هذا التاريخ واخفاقاته ، وتشيح بوجهها عن الواقع الماثل ، فالحركة الإسلامية ، وجماعة انصار السنة المحمدية ، وحزب التحرير ، وكل من يرى في نفسه انه الفرقة الناجية ، فخلافهم في الكم وليس النوع ، لذلك فإن صعود الجبهة الاسلامية للسلطة عبر انقلاب 30 يونيو شكل سندا قويا لهذه الكيانات ، ليس فقط من خلال توفير المنابر والحماية والدعم السياسي ، لوكان من خلال اشاعة آيديولوجيا دينية في الحقل السياسي ، ومن ثم حصرت الخلاف في الكم بعد ان حسمت نوعيته ، وشحذت الاحزاب الدينية قدراتها للتعبير عن اكبر قدر للتماهي مع الصورة التاريخية ، وهكذا ولد خطاب الحركة الاسلامية خطابات اخر تزعم لنفسها قدرا أعلى من الصدقية ، يعضده انحياز اعلى للشواهد الماضوية ، وصارت المباراة حول ايهم الممثل الحقيقي للدور الاسلامي ومن هنا برزت الجماعات التكفيرية والارهابية بكافة اضرب الارهاب وظهرت الخلافات السياسية على اسس دينية فكل قضية تنطرح في الشأن العام تتناولها الاحزاب الدينية من موقع واحد وبنتائج متباينة فمثلا عندما طرح النظام دستور 1998م تناولته بعض القوى بنقد شكلاني لا سيما لكلمة «التوالي» بينما قبلت بفحواه بحسبانه يستند على الإسلام بيد ان الاخوان المسلمين ، جماعة سليمان ابو نارو ، رفضوه لانه يحوي مصادر للتشريع خلاف الكتاب والسنة ، وفيه ترتيب للحقوق والواجبات على اساس المواطنة ، وهذا فبالرغم من ان الموقع واحد للانطلاق نحو تحليل ظاهرة سياسية الا ان النتائج جد مختلفة ، ولو انهم نظروا في واقعهم لرأوا ان الديمقراطية مهمة لادارة التمايز .



    التنازلات السياسية التي قدمتها السلطة منذ دستور 1998م شكلت خصما على هذه القوى . لانها تكسب في ظروف القمع الذي تمارسه السلطة على القوى السياسية ، ولما كانت قضية السلام تمثل وثيقة التنازلات الكبرى ، فإن الاحزاب الدينية ، والتي اعدت نفسها لكي تكون اليمين المعارض في ظل الدولة الدينية ، وجدت نفسها في قارعة الطريق وعليها ان تقول كلمتها في هذه القضية خاصة وان هنالك تحولات كبرى ستترتب على السلام ، والواقع اننا يمكن ان نقسم مواقف الاحزاب الدينية تجاه السلام الي موقفين هما :




    أولاً : الداعمون
    انبنى موقف دعم السلام انطلاقا من الحفاظ على بيضة الاسلام ، ضد المخاطر التي تحدق به وهذا يجد سنده في الشواهد التاريخية السابقة ، وما يعلن عنه الداعمون او الموقعون انفسهم وينطوي هذا الفهم على طاقة انقلابية ، في حال افرخت البيضة ، فمن الممكن العودة مجددا الى العادات المرزولة في قمع الآخر ، كما انه موقف تكتيكي مرتبط بظروف المرحلة ، مما يجعل الركون اليه امر في غاية الخطورة لانه لم ينبع من افكار تؤمن بمبدأ المواطنة ، وبالوطن او نهضته الا بمقدار ما يكون اداة لتحقيق المشهد التاريخي واعادة انتاجه في الراهن وعلى هذا الاساس اتخذت جماعة انصار السنة ـ المركز العام ـ بزعامة الشيخ الهدية موقف الداعم لعملية السلام وهذا موقف لا نستغربه فهي ظهير النظام ، وممثلة في حكومته الحالية ويحتاجها النظام في المرحلة اللاحقة لاستبقاء ، ركائز نظامه الاستبدادي ، على الاقل في الشمال وستؤدي هذا الدور من خلال الفتاوي والتعبئة الداعمة لسياسته ، وستتبرع الجماعة من جانبها بتقديم التفاسير لنصوص اتفاقية السلام على نحو يقنع القواعد بأنه لم يكن ثمة مناص من توقيع الاتفاقية جاء في بيان هذه الجماعة بعد توقيع الاتفاقيات الثلاث ما يلي «جاء السلام ومعه تثبيت اعلان الشريعة ، شريعة الله جل وعلا التي ظلت جماعتنا تدعو اليها في جميع العهود» منذ برلمان الاستقلال في فجر خمسينات القرن الماضي والى يومنا هذا جاءت الشريعة وباعترافات دولية هذه المرة يتضح ان السند الاول لدعم السلام هو تثبيت رؤية الحركة الاسلامية واخيرا انصار السنة لتصوراتهم عن الدين وشريعته ، بكل مراحلها التاريخية منذ الدعوات البرلمانية الى قوانين سبتمبر وحتى تجربة الانقاذ وهذا يعني تثبيت ركائز دولة السودان القديمة في الجزء الشمالي منه حيث يمكن ان تلقي الشعارات الدينية رواجا ويتم توظيفها لخدمة اغراض سياسية محضة ، وعلى هذا فإن موقف جماعة انصار السنة المحمدية لا يمثل دعما حقيقيا للسلام ، بل دعما للنظام وسياسته في افراغ خزينه من الاستبداد في الشمال وإن فعل انصار السنة ذلك فانهم يردون الجميل للنظام الذي ظل يدعمهم طوال عمره الثقيل كما يضمنون امكانية توفر الاجواء التي تسمح لهم بالامتداد بين الجماهير .



    تفسر جماعة انصار السنة تأييدها ومباركتها للسلام بأنه جاء وجاءت معه الشريعة باعتراف دولي هذه المرة يمكن ان نتفهم تجاوز انصار السنة لمبادئ المواطنة وحقوق الانسان ، الى غير ذلك مما ورد في الاتفاقية باعتباره لا يعبر عن اهدافها ، ولكننا لن نتفهم تجيير الاتفاقية لجهة هيمنة الاسلام السياسي او تكرار مقولة جاءت الشريعة باعتراف دولي ، فاتفاقيات السلام لم تصنع الاسلام السياسي بالسودان ، بل صنعته نخب كلية غردون التذكارية وتضافرت عوامل وشروط مختلفة لتجعل منه ماثلا في ساحة العمل الاجتماعي والسياسي وشكل مثوله التطبيقي من خلال انقلاب الانقاذ ومشروعها الاسلاموي ، وشهد هذا التطبيق مقاومة شرسة من الشعب السوداني وستستمر الى ان يتم احداث نقلة في الحياة الاجتماعية والسياسية السودانية ، إذن لم تنفض المعركة حتى يتم اعلان النصر اما الهاجس بالاعتراف الدولي فهو لا ينفصل عن الرغبة في ارساء الهيمنة والاستبداد اذ ظل المجتمع الدولي يمثل الهراوة المرفوعة على رأس المشروع الاسلاموي في السودان ، لذلك ثمة اعتقاد بأن السلام سيكون مقايضة كالارض مقابل السلام بحيث تكون المقولة هي السلام في الجنوب مقابل الاسلام السياسي في الشمال ، على هذا فإن المعركة لا يمكن بحكم التركيبة الراهنة للحركة الشعبية ان تخوضها في احراش الجنوب ، او في مائدة التفاوض ، بل هي منازلة تخوضها مؤسسات المجتمع المدني والمثقفون وسائر القوى الاجتماعية ومع ذلك فإن د . جون قرنق ساهم في تقديم النصح لهيئة علماء السودان ومن بينهم ممثل جماعة انصار السنة بأن المرحلة القادمة الخطر فيها لا يتهدد الاسلام انما يتهدد الوحدة الوطنية ان على الشعب السوداني ان يشكر المجتمع الدولي لمساعدته في محنته الكبيرة خلال العقود الماضية ولكن من غير المجدي انتظار تغيير اجتماعي يقوم به المجتمع الدولي منفردا فالكرة الآن في الملعب الوطني وتحتاج الى تضافر الجهود من اجل الخروج بوطن جديد ومتحد .




    ثانياً : الرافضون
    وهم الاكثر ايغالا في سرادب التاريخ بينهم وبين التكفير شعرة النموذج المعلن لهذه الظاهرة هو حزب التحرير الذي يعمل تحت بصر الحكومة وينشط وسط الطلاب وفي تخوم العاصمة ويريح حزب التحرير نفسه من عناء التفكير في وقائع المجتمع والسياسة فنموذج التاريخ هو الاطهر والابرك ، وما على المجتمع الاسلامي الا استلاف هذا النموذج ببرهته التاريخية ، على هذا الاساس رفض حزب التحرير اتفاقيات السلام ، واصدر بياناً بتاريخ 31/5/2004م بعنوان (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) البيان في مجمله مجموعة من المصادرات المنطقية ، تفضي في النهاية الى أن الاتفاقيات غير ملزمة شرعا جاء في البيان ما يلي : «إن فكرة تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية باقتسام مقاعد البرلمان والحقائب الوزارية فكرة غريبة عن المسلمين لا تمت الى الاسلام بصلة بل هي من افكار الحضارة الغربية، حضارة فصل الدين عن الدولة والمعروف ان الحضارة الاسلامية في تأسيس نهضتها استفادت من حضارات مختلفة ولم ترفض منجزها لكونه آت من بلاد فارس او بلاد الروم ولكن في عصر الانحطاط والانحباس التاريخي يتم اعلان ان هذا ينتمي للآخر المغاير للتبغيض والدعاية المضادة وهذا لا يقود الى الانعتاق من المأزق الراهن ، بل يجعله حالة مستدامة رفض تقسيم السلطة ، هو رفض للسلام ، واستدعاء لثقافة الغنائم والمحظيات ، والواقع ان السلطة الآن بيد مجموعة من البشر ، يسمون انفسهم بالانقاذيين ، وهم يملكونها بالفعل والقوة بالتالي فإنهم لا يمثلون الله في الارض ، من ثم يمكن منازعتهم هذه السلطة واقتسامها معهم ، او اسقاطهم منها وليس من الممكن ان تدعي السلطة الماثلة او اي سلطة اخرى انها مشيئة الله وارادته على خلقه ونقبل بذلك فكيف يتسنى لحزب التحرير اقناعنا بأن الحكومة الحالية لا تملك السلطة ؟ يرى حزب التحرير ان السلطة في الاسلام انما هي لتنفيذ الاحكام الشرعية على الناس وهي بذلك ليست للبشر حتى يقسموها بينهم ، من هنا فإن كل ما جاء في نيفاشا غير ملزم شرعا والسلطة التنفيذية عنده تنعقد بالبيعة للخليفة ولتأكيد ذلك فإن يحشد عددا من النصوص الدينية كمقدمات تقود بالضرورة الى نتيجته ان اثبات نظام الخلافة هو ثمرة جهد بشري في سياق تاريخي ، وليس هو الدين امر في غاية السهولة ، وان هذا النظام كان له حسناته كما كانت له اخفاقاته المشهودة ولكن حزب التحرير ينتظر الخلاص من اولاد فهد بن مالك الذين لا نعرف لهم سلالة في بلادنا او في البلاد العربية الاخرى.



    يرفض حزب التحرير الاسس التي ينبني عليها السلام من انشاء السلطات الثلاث ، والفصل بينها ، وامكانية التحول نحو نظام ديمقراطي ، فما هي الاسس التي يمكن ان تحقق السلام جاء في البيان (11) لقد آن الأوان لتطلعوا بحق الى الخلافة الراشدة وتداركوا ان خلاصكم وعزكم ونهضتكم ومنعتكم ، وان هؤلاء الساسة والحكام المتآمرين اعداء لكم فاذا كانت الخلافة تتعقد بالبيعة ، من المسلمين ولرجل تتوافر فيه الشروط الفقهية للخلافة ، فإننا اذا ذهبنا مع التصور الى نهايته فإن على الجنوب ان يدفع الجزية ، او يسلم مواطنيه ، ويتحول الى ارض خراجية ، هذه الاسس التي يمكن ان تقود الى سلام حسبما يرى حزب التحرير ، وطالما انها انعدمت فإن اتفاقيات السلام مرفوضة ، المدهش في الامر انه يرفض الانفصال جاء في البيان «اما النص في الاتفاقيات الاطارية الاخيرة هذه على اجراء استفتاء لمنطقة ابيي لتحديد تبعيتها للشمال ام للجنوب علاوة على وجود اكثر من تشريع واكثر من جيش فيه دلالة واضحة على نية فصل الجنوب ، وهو ظللنا نحذر منه .



    فكيف تستقيم تلك الرغبة في الوحدة والتحرير من مغبة الانفصال مع رفض الاسس التي تقوم عليها الوحدة ، كالمواطنة واقتسام السلطة ، والديمقراطية ، ام ان الوحدة تعني ابتلاع الجنوب وحشره في النموذج التاريخي المختار لحزب التحرير .
    ان الموقع الذي ينطلق منه حزب التحرير لنقد الاتفاقية يجعل من الحكومة مارقة ، ولا شرعية لها ومن الساسة اعداء ومتآمرين ، ومن الغرب كافر جدير بشدخ يافوخه ، ويرفض السلام واسسه والديمقراطية وانظمتها والحل باختصار هو اقامة الخلافة فهل بعد هذا بون شاسع من اعلان الهجوم على المجتمع . لقد صنعت حركة الاسلام السياسي كل هذا وفي سياق تنازلاتها ، ستجني الشوك وعليها ان تواجه صنائعها ، الذين شبوا عن الطوق.
    واملا في سلام مستدام ووطن متحد فإن مواقف الاحزاب الدينية الداعمة للسلام والرافضة له تحتاج لمزيد من الاستجلاء ، ومواجهتها ، فقد اصبحت قضية الانفصال تشكل تهديدا من الشمال ، خاصة مع غلواء الخطاب الاسلاموي وشغله للمساحات التي افردتها له السلطة وهذا جهد يحتاج الى أن يضطلع المثقفون باعبائهم كاملة ، وفي كل الميادين حتى تعبر البلاد من الانفاق الظلامية الى ساحات الديمقراطية واحترام الانسان وصوت حقوقه .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147490122&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |بيانات