الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-09-2018, 05:12 PM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-04-2008, 04:51 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    عصام فحل / عجمان / في 19 / 03 / 2008
    =====

    والسور نفسة كثيرا ماكنا نتسلقه وفي أحدي المرات رأينا جمعاً يحتفي بضيف داخل أسوار المحطة بالأناسيد والأهازيج وعرفنا لاحقاً إنه محمود محمد طه في زيارة له
    =======================
    وكتب عبدالله عثمان

    ولكن لا يمكن أن تمر ذكرى تندلتى بدون أن نذكر العم الراحل المقيم الأستاذ محمد الحسن الطاهر - نفعنا الله بجاهه - فقد بدأ العم محمد الحسن الطاهر حياته العملية - نازحا من تمبول - بتندلتى ثم ذهب منها لكوستى "مخازن المدينة" وقد كان وجها من وجوه الخير فى تندلتى - وأنتم أهل تندلتى أعرف ببذل أهل الخير خاصة فى التعليم الأهلى -
    فى تندلتى وبعصامية نادرة تفتحت أعينه على عيون الأدب العالمى فأخذ ينهل منه ما شاء الله له أن ينهل حتى ساقته قدماه الى رحاب الأستاذ محمود محمد طه - وهى رحاب لا يستطيع الولوج اليها الا ذوو العزم الأكيد، فلم يأبه الرجل لجاه ولا لمكانة اجتماعية ولا سياسية - فقد كان الرجل من أساطين الوطنى الإتحادى بالمنطقة - ثم من أثريائها ولكن كل ذلك لم يحل دون ولوجه وببصيرة نافذة فى أمر الأستاذ محمود محمد طه وأصبح له شأو واى شأو فى أمر تلك الدعوة الغريبة، الغريب أهلها وأصبح من خطبائها المفوهين. التحية لأبناءه صلاح، منى، وداد، الطاهر، ومامون والتحية له ولزوجه الأم الرؤوم عائشة عبدالسلام فى عليائهماوكذلك لإبنتهما بثينة وزوجها عثمان "زينة".
    ظلت للراحل المقيم وأسرته روابط أسرية عميقة بتندلتى حتى فارق الحياة هو وزوجه وصهره عثمان وإبنته بثينة فى حادث حركة مشئوم وهم عائدون من تندلتى بعد واجب عزاء
    لهم جميعا الرحمة الواسعة ولأهل تندلتى كل التحايا والإعزاز

    مدينه إسمها تندلتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-04-2008, 05:12 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    كتب متوكل على - من كوادر الإسلاميين بجامعة القاهرة الفرع سابقا
    ===

    (تماما كماذكرت تزامن دخولنا إلى تنظيم الاتجاه الإسلامي مع أحداث المحاكمة الجائرة التي تعرض لها الأستاذ محمود محمد طه(رحمه الله ) والتي انتهت بقتله...
    فقط بالأمس زارني بمكتبي أحد قدامي أصدقائي وهو من شركائي في التجربة التي أنا بصدد سرد فصولهاوكان انضمامنا إلى تنظيم الاتجاه الإسلامي في مرحلة واحدة...وبينما كنا نستعيد ذكريات الثمانينيات بالجامعة تحدثنا عن تلك المحاكمة الجريمة... عندئذ أطلعته على مقطع فيديو يظهر فيه الأستاذ محمود وهويخاطب المحكمة ذلك الخطاب التاريخي... وبكل أمانة فإن تلك الكلمة كانت هي المحاكمة وكانت هي الحكم...ولو كنت في مكان المهلاوي لكتبت استقالتي في تلك الجلسة....
    قال صديقي وهو يستشعر الندم أنه خرج في المظاهرة المؤيدة لإعدام محمود محمد طه..
    أما أنا فقد كنت مذيعا داخليا لأسبوع ثقافي يقيمه الاتجاه الإسلامي بنشاط الجامعة... وعندما أبلغوني بتنفيذ حكم الإعدام.. كنت أكبر عبر مكبرات الصوت .. وأردد الآن .. وفي هذه اللحظة قد انهد صنم من الأصنام وسقط عمود من أعمدة الكفر.....
    ولكن سرعان ما اختلفت نظرتي، وكنت وأنا في السنة الأخيرة بكليةالحقوق أحلل تلك المحاكمة فلا أجدها تمت إلى القانون بصلة وفي نفس الوقت كان تنظيم الاتجاه الإسلامي يفقد بريقه عندي وقد تعددت ملاحظاتي عليه...
    أما اليوم، وبعد كل هذه التطورات والتحولات ، أجدني لا فقط متعاطفا معه، بل معجبا بشجاعته وصدقه وقوته... لا يعني ذلك أني أؤيد أفكاره الدينية .. ولكن مهما اختلفت معه فلا أملك إلا أن أقول عنه أنه رمز من رموز هذا الشعب....) انتهى


    ودخلنا الباب سجدا .. تجربة جماعية في التعرف على مذهب أه...م السلام) واعتناقه..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2008, 06:48 PM

صلاح شعيب
<aصلاح شعيب
تاريخ التسجيل: 24-04-2005
مجموع المشاركات: 2953

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    الاستاذ عبدالله عثمان

    شكرا لهذا التوثيق المثابر وابشرك ان هناك حوار عميقا اجريته مع د. دالي سيرى النور قريبا
    وسيكون شارحا أكثر للفكرة الجمهورية..واسعى لمحاورة الاستاذ عبدالله النعيم خصوص وهو سيزورنا في واشنطن ويحاضرنا يوم السبت 3 مايو..ويا ريت لو ساعدتموني بالمداخل ...تلفوناته أو الايميل أو غيره..وانتظرك في الماسنجر..عظم الله أجركم..وهدانا إلى سراطه المستقيم..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2008, 09:50 PM

مؤيد شريف

تاريخ التسجيل: 20-04-2008
مجموع المشاركات: 4052

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    أخ عبد الله مشكور علي المادة الغنية ، اعتقادي أن محمود محمد طه ، غض النظر عن بعض اراءه العقائدية، كان مفكرا وعالما مجيد وقد لا يتكرر مثيل له في السودان ... العقدة كانت في أنه تناول موضوعات تتصل بمسائل الحكم والدولة والعلاقات داخل الدولة وهنا مناطق معروف من يعمل علي احتكارها وتجييرها لمصلحته ولمنفعته ،،، لو أنهم فقط تركوه ينافح عن اراءه وان يثقوا في العقول التي تستمع اليه ويتركوها تختار وحدها دون عسف منهم واشتطاط ... فالفكر يقابل بالفكر والحجة بالحجة لا المقصلة والشنق .... رحم الله المفكر والعالم محمود محمد طه وغفر له وافاء علينا بشبيهين له يحركون العقول ويدفعوها للتفكير والاختيار لا أن يختار لنا وباسمنا ونساق وننساق وليس لا لنا من أمرنا شيء....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2008, 05:03 PM

عبد الله الشيخ
<aعبد الله الشيخ
تاريخ التسجيل: 17-04-2008
مجموع المشاركات: 1759

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    منذ اغتيال الاستاذ محمود والسودان مكسور الخاطر
    من الذى قدم روحه بنفسه فداءا للمبادى وللسودان
    غير الاستاذ محمود
    وهل مات النميرى ام مات الاستاذ واين قضاة العدالة الناجزة
    هل هم اهل الصواب والحق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2008, 03:56 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كل ما تحدثني نفسي بأنني ضيعت عاما فى لاشئ أتعزى بمن فقدوا وظائفهم من البروفسرات - أين أنا من د. معتصم محمد عبدالله فى الكهرباء ود. عادل خضر فى المدنية؟ كلاهما من الجمهوريين وكانا من أنقى من مشى على أرض جامعة الخرطوم.. وأين أنا من بروفيسر سمير جرجس ذلك القبطي الذي أحب السودان كما لم يحبه أحد وتجرد فى صوفية نادرة لعلمه وكان يعشق التائية لكثير عزة.. وأين أنا من د. عبدالجليل كرار، الذى طردنى يوما فى البرليم لما ظنه سوء سلوكي ثم أبدى أسفه، رحمه الله رحمة واسعة.. أين أنا من د. التاج، الصديق اللدود لخليل، وهو يخسر وظيفته فى مقتبل حياته المهنية؟ اولئك ابائي فجئنى بمثلهم اذا جمعتنا ياجرير المجامع...

    اليوم الحار ومابنداريوم الهندسة والمعمار
    ____
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:01 AM

على عمر على
<aعلى عمر على
تاريخ التسجيل: 13-12-2003
مجموع المشاركات: 2340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    تحية الى عمر هوارى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:12 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: على عمر على)


    إن الشريعة الإسلامية المعروفة ، والتي يتمسك بها المسلمون ، في الدول العربية ، وينادون بتطبيق أحكامها على سياسة الدولة ، كبديل للعلمانية ، قد كانت صالحة وعادلة وحكيمة في عصرها ، غير أنها في بعض جوانبها لم تعد تصلح لإنسانية العصر الحديث ، بأي حال من الأحوال ، وذلك لأنها تتسم على سبيل المثال بالآتي :

    1/ لا تكفل التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين حيث تأمر بقتال المشركين ونشر الإسلام عن طريق القتال ( الجهاد ) وذلك بنصوص من القرآن الكريم ، والحديث النبوي ، وبذلك لا تكفل السلام والأمن للشعوب غير المسلمة .

    2/ تميز بين المسلم وغير المسلم في الحقوق فتجعل المسلمين مواطنين من الدرجة الأولى ، بينما تجعل الذميين أو أهل الكتاب ـ اليهود والنصارى ـ مواطنين من الدرجة الثانية ، حيث تفرض عليهم دفع الجزية ، ولا تجيز لهم حق تولي المناصب السياسية ، كمنصب الحاكم أو الوالي ـ رئيس أو وزير بلغة العصر ـ ولا منصب القضاء ، وأما المشركين أو الكفار ، وهم من لا ينتمون لأي دين سماوي ، فتحرمهم حتى من حق الحياة ، حيث تأمر بقتالهم إذا رفضوا الدخول في الإسلام ، وذلك كله بنصوص من القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية المتفق عليها .

    3/ تميز بين الرجال والنساء ، حيث تجعل المرأة على النصف من الرجل في الميراث ، وفي الشهادة أمام القضاء ، وعلى الربع منه في الزواج ، ودونه في سائر الحقوق الأخرى ، وتجعل الرجل وصياً على المرأة ، في معنى ما تنص على أن ( الرجال قوامون على النساء ) ولا تعطي النساء حق تولي المناصب السياسية ، ولا منصب القضاء ، وذلك كله بنصوص من القرآن الكريم ، والأحاديث النبوية المتفق عليها .

    4/ لا تكفل الديمقراطية ، وإنما تقوم على الشورى ، والفرق كبير بين الديمقراطية والشورى ، فالأولى هي تطبيق رأي الأغلبية مع كفالة حقوق الأقلية ، بينما الثانية تعني أن يقوم الحاكم أو صاحب القرار باستشارة من يسمون بأهل الحل والعقد ، وهم الصفوة ، وذلك دون أن يكون رأيهم ملزماً له ، وإنما يسترشد برأيهم فقط مع ثبوت حق القرار له ، وذلك بنص القرآن الكريم .

    5/ لا تكفل كثيراً من الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كحرية الإعتقاد والتفكير وحرية التعبير عن الرأي الديني أو السياسي ، وذلك حيث تحرم الردة ـ خروج المسلم عن الإسلام ـ وتجعل عقوبتها القتل ، وذلك بنصوص الأحاديث النبوية المتفق عليها .

    6/ لا تحرّم الرق تحريماً قاطعاً حيث تجيز استرقاق الرجال وسبي النساء ، في الحرب ، وإن كانت تجعل من تحرير العبيد أو ما يسمى بعتـق الرقاب عملاً فاضلاً

    مستحباً ، وذلك بنصوص من القرآن الكريم .

    وكمثال لعدم معقولية تطبيق الشريعة الإسلامية في العصر الحديث فقد كانت حكومة طالبان في أفغانستان ، تبدو شديدة التطرف والجهل ، حيث كانت تحرم النساء حق التعليم وحق العمل وحق المشاركة في الحياة السياسية أو الفكرية أو الثقافية ، وتمنع الفنون ، وتصر على تحطيم تماثيل بوذا ، ذات القيمة الفنية والثقافية والتاريخية الكبيرة ، بحجة مخالفتها للشريعة الإسلامية .

    لكل ما تقدم فإن تطبيق العلمانية في الدول العربية لا بديل له سوى تطوير التشريع الإسلامي ، على هدى القرآن الكريم ، وهو ما يدعو له الجمهوريون ، وهم جماعة اسلامية سودانية ، وذلك برفع مستوى التشريع إلى النصوص المكية ، عملاً بقوله تعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ) وذلك بالانتقال من النصوص القرآنية المدنية ، التي قامت عليها الشريعة المذكورة ، إلى النصوص القرآنية المكية ، التي كانت منسوخة ـ أي مؤجلة التطبيق ـ والتي تشتمل على الديمقراطية والتعايش السلمي وكفالة حقوق غير المسلمين ، على قدم المساواة مع المسلمين ، وكفالة الحقوق الكاملة للمرأة ، ومساواتها مع الرجل أمام الدستور والقانون ، وكفالة كافة حقوق الإنسان ، إلخ .. فتطوير التشريع الإسلامي إذن هو تطبيق الآيات المكية التي أعتبرت منسوخة ( أي مؤجلة التطبيق ) واحلالها محل الآيات المدنية الناسخة ( أي المطبقة ) والتي قامت عليها الشريعة الإسلامية .. أو قل تطوير التشريع الإسلامي هو نسخ المحكم وتحكيم المنسوخ ـ أي تطبيق النصوص التي كانت معطلة وتعطيل النصوص التي كانت مطبقة .. وذلك في تقديري هو البديل المنطقي الوحيد للعلمانية في العالم العربي ، وتأكيداً لذلك فقد ذكر الكاتب السوداني المسيحي ، فرانسيس دينق ، أن رؤية الجمهوريين الأسلامية ، لو كانت هي الرؤية السائدة بين المسلمين لما رفض المسيحيون تطبيق الاسلام ولرضوا بالعيش تحت ظله لأنه يكفل حقوقهم .. وتفصيل ذلك يقتضي المشاركة في حلقة الجمعة القادمة من برنامج نقطة حوار وذلك ما أرجو إتاحته لي ، ولكم الشكر . عبد الله الأمين ـ الخرطوم

    http://www.bbc.co.uk/arabic/tp_mon.ram
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-04-2008, 10:34 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: على عمر على)


    من: عبدالرحمن محمد ابراهيم جلي [[email protected]]

    الموضوع: عهد جديد

    وحيد مقبور
    وقبرك .. يا ما فينا صدور
    وصداك الكان يا محمود يا إنسان
    صداك محفور
    حين هتفت:
    لا طغيان ..
    لا تشويه ..
    لا تحريف ..
    لا مايو ..
    لا سبتمبر ..
    لا تزييف ..
    لا تقطيع ..
    لا تخويف ..
    لا آمر ..
    لا مأمور وديكتاتور .
    لم تخضع ..
    لم تركع ..
    لم تمسح حذاء عسكر ..
    ولم تأبه بسبتمبر
    لم يثنيك عن مبدأك أنت ..
    الموت ولا الطاغوت
    وكان الحكم بالإعدام
    وكان الشنق حتى الموت
    في ساحة الشنق
    لما وقفت ترسل ..
    لبلدنا سلام
    لجمع غفير أمام عينيك ..
    للثوار .. للشرفاء .. للأحرار
    للجائعين ومقهورين
    للأخيار .. الأخيار
    للشهداء .. للسجناء
    للتغير .. لأبريل
    للجبناء .. للخونة
    للتجار باسم الدين
    حين هتفوا وائتلفوا
    وهمهم أنك أنت تموت
    فلم تأخذهم الرهبة
    فكانوا الحقد كل الحقد
    فيعلوا الصوت
    ليأتي الموت
    وتتبسم ..
    ولما البسمة تتفجر
    تتناثر وتتبعثر
    وتبقى الزاد
    وتبقى نضال
    وتبقى أمل
    ونتفاءل ونتصبر
    وتسحر كل سوداني
    وتبهر كل إنساني
    كأن الموت لما أتاك يا أستاذ
    تقول أهلا بعهد جديد ..
    لا جبروت ..
    لا طاغوت ..
    لا تجويع ..
    لا تقطيع ..
    لا إرهاب ..
    لا تعذيب ..
    لا تهديد ..
    لا تشريد ..
    لا تنكيل ..
    لا عمالة ولا تطبيل
    فكان الحلم
    كان الفجر
    كان أبريل .

    1 ديسمبر 1986م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 04:47 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مقالات و تحليلات
    محن سودانيه (4) .. الطائفيه . /Shawgi Badri
    By
    Feb 15, 2008, 19:08




    محن سودانيه (4) .. الطائفيه .



    قبل ايام ارسل لى اخى القانونى اسماعيل محمد سيد العباسى . نكته تقول ان بوش وبلير خرجوا للصحفيين واعلن بوش قائلاً لقد قررنا قتل عشرين مليون مسلم وطبيب اسنان واحد . وانهالت عليه الاسئله من هو طبيب الاسنان وما هى جنسيته وماذا عمل ولماذا وما هى جريمته و و وو الخ . فقال بوش لبلير ما قلته ليك العشرين مليون مسلم مش مهمين خلو كل حاجه ومسكوا فى طبيب الاسنان .

    المعلومات التى اوردتها فى محن سودانيه الاخيره والتى تطرقت فيها للطائفيه والترابى معلومات يعرفها كل الشعب السودانى ويرددها الشارع والذين عاشوها لا يزالوا عائشين . ولم يتكرم ابن مقنعه واحداً بأن يقول بان هذه المعلومات غير صحيحه . وانصب الهجوم على شخصى واهلى . ووصفت بالجنون والشذوذ الجنسى والتفاهه . وركز الناس على طبيب الاسنان . فى التسعينات فى هجوم على الطائفيه واجهت نفس الشتائم . وقلت قديماً انا على استعداد ان اعطى الناس شهاده بأننى كنت بقطع مفاحض فى الترماج وان امى كانت بتصفى وابوى بقرطص . ولكن لم يجد اى انسان مقدره على دحض الحقائق .

    هل هنالك من يستطيع ان ينكر ما موجود فى كتب الختميه وفى منشورات المهدى وما اوردت انا واورد الآن ايضا ...



    ويقول محمد عثمان الميرغنى فى كتابه ( مناقب صاحب الراتب- صفحة 102 قال : ( من صحبك ثلاثة أيام لا يمت الا وليّا . وان من قبل جبهتك كأنما قبّل جبهتى . ومن قبّل جبهتى دخل الجنة . ومن رآنى أو من رأى من رآنى الى خمس ، لم تمسه النار ) .



    في منشورات المهدي و ما ادعاه المهدي بالمهديه ان من لم يؤمن به فقد كفر وان يحل ماله وعرضه ودمه . هذا موجود في الاثار الكامله للامام المهدي و هو خمس مجلدات جمع وتحقيق الدكتور محمد ابراهيم ابو سليم دار جامعة الخرطوم للنشر. وهذه الوثائق موجوده في دار الوثائق السودانيه التي كان الدكتور محمد براهيم ابو سليم مديرها وراعيها. وهنالك وثائق محفوظه في مكتبة جامعة درام تحت رقم 100-1-2 ووثائق محفوظه في جامعة درام تحت رقم 100-1-4 و مصنف رسائل محفوظه بمكتبة كامبريدج بانجلترا ومصنف رسائل بمكتبة ييل بالولايات المتحده و الجزء الاول من مصنف رسائل محفوظه في الخزائن الوطنيه الفرنسيه مصنفة بواسطة محمد المجذوب بن الطاهر المجذوب ومصنف رسائل صنفها حسين الجبري و محفوظه في جامعة الخرطوم. مصنف رسائل بالمكتبه الاصفيه بحيدر اباد. خطب مصنف خطب مطبوعه بالحجر و مصنف رسائل عند العمده ادم حامد في الجزيره ابا. مصنف يتضمن خطب المهدي يملكها العاقب با درمان ووثائق حامد سليمان والي بيت المال في المهديه قديما. وثائق مختلفه باسم المهدي مجموعة المهديه بدار الوثائق السودانيه. اماكن اخرى كثيره من دور الوثائق لا يتسع المجال لذكرها



    في رسائل المهدي الاولى قبل ادعائه المهديه كان يختم رسائله قائلا الفقير الحقير محمد احمد عبد الله ، كرسالته شعبان 1298 هجريه وهي رسالته الى احمد بن محمد الحاج شريف . كما اورد ابو سليم في الجزء الاول صفحة 41 رساله بخط المهدي جامعة درام انجلترا. و بعد ادعائه المهديه كان يبدأ رسائله : من عبد ربه محمد المهدي ابن السيد عبدالله الى الفقيه احمد الحاج البدري و الى الفقيه احمد زروق كما في صفحة 111. كما اورد ابو سليم في صفحة 119 الى اهالي خور الطير وغيرهم فمن عبد ربه محمد المهدي ابن السيد عبد الله اعلموا ان رسول الله صلى عليه وسلم امرني بالهجره الى ماسه بجبل قدير و امرني ان اكاتب بها جميع المكلفين فمن اجاب داعي الله ورسوله كان من الفائزين ومن اعرض يخذل في الدارين





    ويقول المهدي في صفحة 135 في نفس المجلد في خطابه الى احبابه في الله المؤمنين بالله و بكتابه.



    و اخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم انني المهدي المنتظر و خلفني صلى الله عليه وسلم بالجلوس على كرسيه مرارا بحضرة الخلفاء الاربعه و الاقطاب و الخضر عليه والسلام وايدني الله بالملائكه المقربين و بالاولياء الاحياء و الميتين من لدن ادم الى زمننا هذا, وكذلك المؤمنين من الجن . و في ساحة الحرب يحضر معى امام جيشي سيد الوجود صلى الله عليه و سلم بذاته الكريمه و كذلك الخلفاء الاربعه و الاقطاب و الخضر عليه السلام و اعطاني سيف النصر من حضرته صلى الله عليه وسلم و اعلمت انه لا ينصر علي احد ولو كان الثقلين الانس و الجن.



    هؤلاء الناس افتروا على الله كذباَ ولم يهتم ولا يهتم ولن يهتم اهل السودان بل كان الهجوم على شوقى بدرى واهله ونسيوا حق الله ورسوله . صباحى كان جزاراً فى امدرمان جنوب قبه الشيخ دفع الله الغرقان يفصله عن منزلنا ومنزل البشير الريح زقاق ضيق تذهب له اختى نظيفه يومياً لاخذ اللحم . وبعد ان دفعت نظيفه سعر الاثنين كيلو اظهر احد الوقوف هويته واراد اعتقال صباحى لانه باع باكثر من التسعيره . فاحتجت اختى نظيفه وقالت انه لم يبع باكثر من التعريفه وشخطت فى الرجل . الذى سألها التسعيره كم ؟. فقالت انت دخلك شنو انا اديتوا قروش طالبنا ليها قديمه واللحمه دى انا حأدفع قروشها بكره او آخر الشهر . انت دخلك شنو ؟. فقال الرجل والله انحنا عايزين نساعدكم ونحفظ ليكم حقكم ديل ناس حراميه وبسرقوا حقكم وانتوا رضيانين وكمان تدافعى عليهو وتكوركى فينى , انتو والله تستاهلوا يسرقوكم ويشيلوا حقكم .

    النميرى ليه حق قال عدة مرات وعلى رؤوس الاشهاد ( انا لو كنت عارف الشعب السودانى تافه كده كنت حكمتوا وانا فى الثانوى . الرجال ديل كلما اهينهم يجروا وراى اكثر ويتكبكبوا واى حاجه اقولها ينفذوها ). انا شوقى بدرى بفتكر ان جعفر غلطان الشعب السودانى شعب عظيم قد يكون متسامح اكثر من اللزوم وقد يكون غفله الا انه شعب لا مثيل له فى العالم وانا شاهدت اغلب شعوب العالم ولهذا لا ارضى للشعب السودانى بالاهانه والذل والطائفيه هى اعلى درجات الذل والاستكانه .

    لقد كان النميرى يضرب الوزراء والجنرالات بيده . ولقد ضرب المربى الكبير محمد التوم التجانى الى ان لازم سرير المستشفى . واستدعى البروفسور عبد الله الطيب وكان على وشك ان يعتدى عليه لولا ادب وعلم عبد الله الطيب . فلقد قال عبد الله الطيب مداعباً البغل نميرى عندما اشاد بشعر عبد الله الطيب ( انت يا سيدى الرئيس ان قلت شعرا فستقول اعذب الشعر ) فظهر من اراد ان يتملق نميرى وقال له ان البروفسور عبد الله الطيب يقول انك كذاب . لانهم يقولون اعذب الشعر اكذبه .وقال النميرى لعبد الله الطيب ( انت عاوز تسيئنى بالبارد ) . فتخارج عبد الله الطيب بالتفسير والبلاغه والشرح مما اسقط فى يد نميرى . فقال له امشى وكان درته حأناديك تانى . لقد كان النميرى يستدعى الوزراء لطعام الغداء ويحسب الوزير او المسئول ان نميرى سيكافئه وفى نشره الاخبار يسمع المسئول او الوزير نباء اقالته ويتلذذ النميرى بمشاهده وجه الوزير يتغير .

    لقد شنق الاستاذ محمود محمد طه وهذه جريمه يسأل عنها الترابى وجعفر . ليس لها سند قانونى او شرعى . بل لقد القيت جثته فى البريه لتنهشها الوحوش والجوارح . هذه الجريمه البشعه التى يجب ان نخجل عنها نحن السودانيون نفذها جعفر وحسن . ولا يزال حسن يلمع فى نفسه لكى يعود ويحكم السودان وجعفر يتمخطر فى السودان .

    عندما حكم النميرى والترابى السودان صرح الدكتور خليل عثمان والذى اتى بثروه طائله من خارج الوطن لاستثمارها فى السودان واعطى فرصه لعشرات الآلاف من الاسر السودانيه لان يجدوا عيشه كريمه , ان الجيش السودانى مش فاضى من بيع الصلصه . هذا فى بيت بكاء بعد ان ضربت الطائرات امدرمان ورجعت فجرده جعفر من وسام ابن السودان البار وشتمه باسوأ الشتائم وضربه بيده . ووضعه فى استراحه الزائرين الاداريين بالقرب من القوات المسلحه . وكان يتسلى بضربه وهو فى طريقه فى الليل الى مسكنه . لقد فشلنا فى ان نحمى رجل قدم الكثير لبلده . ربما كان للنميرى بعض الحق فى وصفنا بالتفاهه وكلنا مقصرون . بل لقد اضاف النميرى الشاب مصباح الى الدكتور خليل عثمان لانه تعرض له فى جامع القوات المسلحه وانتقد سياسته . مصباح كان رجلاً . نحن جميعاً قد قصرنا . جرائم نميرى التى مارسها فى حق الشعب السودانى وساعده الترابى فى تنفذها يصعب حصرها يكفى الشريعه التى طبقوها واباحت القتل والسحل وقطع اليد فى المال العام ولا يزال البعض يدافع عن النميرى والترابى .

    انا ترعرعت فى حى الملازمين فى المنطقه جنوب شرق السوق وفى هذه المنطقه سكن العم المربى محمد احمد عبد القادر , الياس دفع الله , التاجر الطيب الفكى , الدكتور محمود حمد نصر . الياس دفع الله , آل المغربى والادارى محجوب خليفه وعبر الشارع الكبير الذى يأتى من الاشلاك سكن الصادق المهدى والوزير بدوى مصطفى والادارى ورجل الاعمال صالح العبيد وآخرين . وهذه المنطقه كانت تضم اكابر امدرمان . وفجأه صار منزل ك ع يستقبل النائب الاول للنميرى الذى كان يعشق لعب الورق وبدأ ظهور الفتيات فى هذا المنزل والقصف والحفلات والغناء . فتقدم سكان الحى بشكوى الا انها رفضت لانها يجب ان تقدم بواسطه الجار المباشر وكان هنالك جار مباشر واحد وهو تاجر ورجل لا يحب المشاكل . وبعد تعب اقنعه سكان الحى بالتقدم بشكوى وعندما قدم شكوى ترقبه بعض رجال الامن وقبضوا عليه وهو خارج من منزله وطوحوا به من فوق الحائط داخل منزل ك ع . وكان بانتظاره بعض رجال الامن فى الداخل وانهالوا عليه ضرباً امام الشهود اللذين امتلأت بهم الدار من بنات ولاعبى ورق وجروه على مركز الشرطه بتهمه التهجم والقفز من فوق السور . الى ان تنازل عن الدعوه .

    فى بدايه الثمانينات كنت ازور الاخ عبد الحليم. بسبب اعمال تجاريه . وكان مظهره بسيطاً مما اكد لى انه انسان شريف . وهو مدير شركه كردفان . وبعد تأمينات نميرى لشركه سودان ماركنتايل ومتشل كوتس صارت شركه كردفان تدير الاستيراد . وقامت شركه كردفان باستلام عربون مائه شاحنه بتفورد ( سفنجه ) من افراد وانتظروا لفترة سنتين . وعندما اتت العربات كانت سبعين عربه . وثار الناس وضجوا واشتكوا واخيرا قرروا نظام القرعه وان ينتظر البقيه المجموعه الثانيه . ثم اتصل بهم شخص من جمعيه ود نميرى طالباً خمسه سفنجات فاعتزر الرجل الفاضل عبد الحليم بأدب . وبعد نصف ساعه اتصل جعفر قائلاً ( انتو ليه ما عاوزين تتعاملوا مع ود نميرى) . ولم يعطيهم فرصه لشرح الامر . وفى نفس اليوم حضر مندوب ود نميرى قائلاً ( جيت استلم الخمسه سفنجات بتاعتنا ) . جمعيه ود نميرى التى كان يديرها شقيق جعفر كانت عباره عن امبراطوريه ضخمه فى غرب امدرمان . هل كان النميرى على حق عندما وصف ان الشعب السودانى تافه ؟؟؟ .

    تألمت جداً وكتبت وانتقدت ذهاب فاروق كدوده رحمه الله عليه وكمال الجزولى لزياره الترابى بعد اطلاق سراحه . ليس هنالك من اساء واضر بالشعب السودان فى دنياه وآخرته مثل الترابى . وقف فى سنه 1965 ضد محاكمه المشتركين فى انقلاب عبود ووصف من طالبوا بالمحاكمه بانهم غير شرفاء .

    الى اللذين يهاجموننى الآن اين انتم من دموع والده مجدى واهله . لقد مات اعظم رجال السودان الاستاذ محمد توفيق خارج الوطن مقهوراً لان ابنه مجدى شنق بدون حق . ماذا تقولون لاسره الطيار جرجس . وماذا تقولون لوالده الطالب اركان آنجلو . لقد قرأت لمولانا القانونى الاستاذ صالح فرح انه حسب الشريعه لا يقتل المسلم الا لرده بعد اسلام وزنا بعد احصان ومن قتل النفس التى حرم الله قتلها الا بالحق . ماذا تقولون للجنوبيين اللذين دمرت منازلهم وشردوا وماتوا جوعاً .؟ ماذا تقولون للاطفال اللذين كانت تنهشهم الجوارح فى الجنوب .؟ اين انتم عندما جاء القرضاوى وقبض الثمن وقال ان عرس الشهيد ممكن فى الاسلام ولم يقم صلى الله عليه وسلم عرس شهيد لعمه سيد الشهداء حمزه رضى الله عنه . اين كنتم عندما كانوا يصطادون الشباب من الاسواق ويرسلونهم الى الجنوب بدون الرجوع الى اهلهم وبعضهم كان لا يزال يحمل كيس الخضار ؟ اين كنتم عندما ارتكبت مجزره العيلفون ؟ اين قبور شهداء رمضان الضباط ؟ هل يدفن المؤمن المسلم كالكلاب الضاله ؟. وبعد كل هذا يأتى شيخكم ويقول ان كل هذا كان هراء وان من ماتوا فى الجنوب ما هم الا فطائس ... اخجلوا اخجلوا يا رجال ونساء السودان .

    والترابى لا يزال يلمع نفسه ويريد ان يعود ليحكم السودان من جديد . لقد آن الاوان ان لا ندفن رأسنا فى الرمال وان نقول كل ما يقال فى السر وان نكشف المستور .. اهم مظاهر الديمقراطيه هى الشفافيه والواضح ما فاضح . والنميرى قد اخطاء ونحن لسنا بشعب تافه نحن شعب عظيم واصيل الا اننا متسامحون اكثر من اللازم .

    ولهذا كان النميرى يقول ما دام ناس سيدى المرغنى وسيدى المهدى راكبين فى ظهر الشعب السودانى نحنا برضو ممكن نركبهم . كيف تقبلوا ان يقول المرغنى الكبير انه السبيل الى الله وكيف تقبلوا ان يقول المهدى اخبرنى سيد الوجود . اذا كنتم تقبلون بهذا فسيحكمكم الترابى والاسواء من الترابى مره اخرى .

    شوقى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:14 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الأستاذ أبراهيم يوسف في عزائه للبروفسر عبدالله الطيب

    رحيل العلامة الطيب هل يعني وضوح الرؤية وشجاعة المواقف ؟!

    ذلك العلم الفرد معلم السيرة النبوية المطهرة ولغة القرآن العظيم قد رحل عن دنيانا الفانية إلى رحاب اكرم الأكرمين والله المسئول أن يتقبله مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
    ولتعمق البر وفسر في معايشة ومعرفة السيرة ومعرفة التفسير وأسرار اللغة العربية أمكنه تبسيط كل ذلك بأسلوبه الشعبي المحبب حتى دخل صوته كل قرية وكل بيت وهكذا أصبح معلما للشعب إما في اللغة العربية فقد كان معلم العلماء وحجة علي الكافة في تفرد لا ينافس وهكذا وضع الدكتور مواهبه ومعارفه في خدمة شعبه وتعليم شعبه فكان ابنا بارا ومثقفا يلتزم مسئولية وأمانة الثقافة بصورة لا تخطر (لمثقفين ) قصارا هم طموحاتهم الشخصية ومع تعمقهم في التراث الإسلامي والتراث العربي فقد أخذ نصيبه الوافر من تراثه المباشر من نشأته الصوفية بين أهله السادة المجاذيب ومنهم فانه رغم الشهرة والنجومية قد كان جم التواضع ظاهر الزهد.
    ورغم أن الصحف والمنتديات تفيض هذه الأيام بمآثر فقيدنا العزيز الخالدة لكن مأثرته الكبرى تفرده بالجهر بكلمة الحق في وجه موجة الهوس التي كانت عاتية فأخر صت الكثيرين فقد جسد هو شجاعة الفكر في موقفه المتميز من محاكمة الأستاذ محمود وما لحق بالأستاذ محمود من ظلم وتشويه فألف قصيدة تتكون من 86 بيتا من الشعر كانت إنصافا ومناهضة للظلم ولتوضيح قامة الأستاذ محمود بدأها بقوله :

    قد شجاني مصابه محـــــــــمود مارق قيل وهو عندي شهيد
    ولقد رام أن يجدد محــــــــــمود فقد صار جرمه التجـــــديد
    وكان في عصر محكمة التفتيش هذا هو الضلال البعــــــــيد
    قتلته الأفكار في بلد الجــــــــهل الذي سيطرت عليه القيــود
    قتلوا الفكر يوم مقتله فالــــــفكر ميت البلاد الفـــــــــــــــقيد
    أن عندي حرية الرأي أمـــــــر يقتضيه الأيمان والتوحــــيد

    إلى أن يقول عن مشهد منصة تنفيذ الاغتيال :

    وأراهم من ثقره بسمة الساخر والحبل فوقه مـــــــــــــــمدود
    وعلي وجهه صفاء وإشــراق أمام الردي وديع جــــــــــليد








    هذه الرؤية لمقابلة الموت وآنت ( وديع جليد ) وبوجه صافي ومشرق لا يراها إلا صاحب ارث صوفي وشفافية وروح عبقرية لأنه بالشجاعة الجسدية وحدها لا يمكن لأحد أن يقابل الموت بوجه صافي مشرق وهو ( وديع ) ولكن الشجاعة الروحية شجاعة ( التوحيد ) تمكن صاحبها من أن يري يد الله الرحيم في الحدث ومن ثم يقابل الردي بوجه مشرق وهو هادي و (وديع ) وهذه هي روح موقف الأستاذ محمود التي لم يكتشفها ويعبر عنها إلا الرجل الصالح سلسل الصالحين فارس الرأي والكلمة .
    ودون ذلك فأن المحكمة العليا كانت قد أصدرت حكمها ببطلان محكمة الأستاذ محمود وذكرت أنها كانت محاكمة (عرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالأحكام القضائية ) علما بأن الدكتور قد نفذ إلى زيف المحاكمة المهزلة وجهر بذلك قبل سقوط نظام الظلم والقهر في مارس 1985 فقال :

    لم يراعوا فيه القوانين ظلما فهو قتل عمد وجرم أكيد

    وهكذا رغم تلبيس المحاكمة بلباس الدين زورا فأنها لم تنطلي علي العالم العلامة الذي كان مثالا في وضوح الرؤية وشجاعة المواقف بسلام عليه في الخالدين.

    إبراهيم يوسف
    2/7/2003
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:15 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عبد الله الطيب: صورة المثقف الأصيل
    د. النور حمد [email protected]

    تغشت قبر البروفسير الراحل عبدالله الطيب، سحائب الرحمة الهتون. ولكل رجل، وكل إمرأة، من آل الشيخ المجذوب، نقول ما قاله الشاعر، وهو يعزي عبد الله بن عباس، في وفاة والده العباس بن عبد المطلب:
    إصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية بعد صـبر الرأس
    خير من العبـاس أجـرك بعده، والله خيـر منك للعبـاس

    لقد مضى البروفيسير عبد الله الطيب للقاء رب رحيم. ويقيننا الذي لا يتطرق إليه الشك، أن الرجل قد ذهب إلى لقاء ربه، بصالح الأعمال. وهو قبل هذا وذاك، ممن أتوا ربهم، بقلب سليم. قال تعالى: ((يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم)). ومثل عبد الله الطيب لا يذرف عليه الدمع. فهو قد عاش حياة خصبة، عريضة، مثمرة، خلاقة. فهو المربي الذي تخرج على آيادية الآلاف من أبناء، وبنات السودانيين، بدءا بمعهد التربية، ببخت الرضا، وانتهاء بجامعة الخرطوم، وغيرها من الجامعات، داخل، وخارج السودان. ثم هو، إلى جانب ذلك، العالم اللغوي الضليع الذي، رفد المكتبة العربية، بروافد ثرة، في ضروب علوم اللغة، وآدابها. وهو إلى جانب كل أولئك، المفسر للقرآن، الذي نزل من أبراج المثقفين العاجية، ليلامس قلوب، وعقول، الأميين من أهل القرى، الذين كانوا يتحلقون بشغف، حول المذياع، ليستمعوا له، وهو يفسر، ما كان يقرأه الشيخ صديق أحمد حمدون، من آيات القرآن الكريم.

    لقد كان عليه الرحمة، عالما جليلا، ذا عقل فسيح، وقلب كبير، وشخصية، فريدة. فشخصيته، كانت كثيرة التنوع، شديدة التميز، قوية الجاذبية. ويقيني الذي لا يتطرق إليه الشك، أن الرجل ولي من أولياء الله، شأنه شأن كل أسلافه الصالحين. بل إن البروفيسر، عبد الله الطيب ليمثل، في نظري، تتويجا لكل تدين أسلافه، وعلومهم، في قمة جديدة، ما سبق أن اتفقت، لتلك السلالة الصالحة.

    أتقن البروفيسر عبد الله الطيب، علوم الدين، واللغة العربية، والتاريخ الإسلامي. وبمثل ذلك القدر، أتقن معرفة الحضارة الغربية، وآدابها. فهو الذي يحدثك عن كيتس، وييتس، وإليوت، بنفس الدفق، والفخامة، التي يحدثك بها عن المعري، وأبي تمام، وأبي الطيب المتنبي، وأبي نواس. وبهذا المعنى، فعبد الله الطيب، ليس أديبا، وحسب، وإنما هو مفكر، عربي، مسلم، من الطراز الأول. لقد عرف الحضارة الغربية، معرفة كبيرة، وقد افاد منها إفادة كبيرة أيضا. غير أن معرفته بالثقافة الغربية، خصبت رويته لتراثه، وعمقت إيمانه، بالجوانب الإيجابية فيه. فهو واحد ممن لم تجرفهم فكرة الحداثة، المتجذرة في الفكرة العلمانية الغربية. وفي نفس الوقت، لم تحبسه معرفته بالتراث، في قماقم التراث، والجمود، والسقف العقلي، المرسوم سلفا. لقد كان وسطيا، وسطية الحبر المدرك، لدقائق الأمور، القادر على تشريح مكامن الإلتباسات. وبهذا فقد برء تمام البرء من وسطية التوفيقيين التعسفيين، الضحلة.

    البروفيسر الراحل، كان من أوائل السودانيين الذين تزوجوا من غربيات. وهو على رأس السودانيين الذين صمدت زيجاتهم، لعوادي الزمن، ولعوائق، تباين النسق العقلي، والإرث الثقافي. وفي هذه وحدها، دلالة كبيرة، على رحابة العقل، وكريم الخلق، وسعة القلب، وسلاسة المسلك، وطيب العشرة. لقد كان البروفيسر الراحل، تجسيدا فريدا، للمزج الواعي، بين قيم التراث، وقيم الحضارة الحديثة. وهو بهذا المعنى واحد من الطلائع الذين ركزوا أقدامهم على أرض ميعاد التواصل الإنساني، الفسيحة الممتدة، وراء تضاريس حواجز اللون، والعرق، والتباين الثقافي.

    وحين نقف في لحظة انتقاله، إنما نقف للعبرة، وللذكرة. فالرجل واحد من سلفنا الصالح. ولقد سمعت الأستاذ محمود محمد طه، يقول ذات مرة، إن معاوية محمد نور، والتجاني يوسف بشير، هم سلفنا الصالح. وقد وجه الأستاذ محمود، وقتها، الجمهوريين، بكتابة كتاب عنهما. وارجو أن يحقق الجمهوريون رغبة الأستاذ محمود، تلك، في يوم قريب. ولا شك عندي أن عبد الله الطيب، قد أصبح بانتقاله، واحدا من هؤلاء السلف الصالح. والذي فهمته، من حديث الأستاذ محمود، أن هؤلاء قد مثلوا أكثر من غيرهم، صورة المثقف الأصيل. وهو المثقف الذي يصبح، قولا، وفعلا، ضميرا لأمته.

    لقد أجمع السودانيون على احترام ثلاثة من مثقفينا، وهم البروفيسر عبد الله الطيب، والدكتور منصور خالد، والروائي الكبير، الطيب صالح. لقد كان كلا من البروفيسر عبد الله الطيب، والدكتور منصور خالد، الأجهر صوتا، في إدانة إغتيال الأستاذ محمود محمد طه. وأنا شخصيا، أميل إلى التعرف على قامة المثقف، بناء على موقفه من تلك الحادثة الظلامية، البشعة. فبمقدار الصدع بالرأي في شأن تلك الحادثة، تعلو عندي، قامة المثقف، وبمقدار استحيائه، وازوراره، تقصر عندي، قامته. لقد كان الدكتور منصور خالد، أول من صدع بالإدانة، عبر صحيفة القبس الكويتية. وليس ذلك بغريب على الدكتور، منصور خالد. ثم تلاه البروفيسر عبد الله الطيب، بقصيدته المعروفة ((قد شجانى مصابه محمود مارق قيل، وهو عندى شـهـيد)). ولقد عبر الروائي، الطيب صالح، فيما بلغنا، عن ندمه على السكوت، عقب إغتيال الأستاذ محمود. وهذا موقف طيب، يدل على يقظة في الضمير الثقافي، لدى صاحبه. الشاهد، أن هؤلاء النفر يعيدون رسم صورة المثقف الأصيل, وهي صورة نحن بحاجة إلى إعادة رسمها كل حين. ولعل إعادة رسم هذه الصورة، بجلاء، تكون أوجب واجبات، وقتنا الراهن. وإنه لمن حسن عناية الله بأمتنا، أن يكون كبار كتابنا، ومفكرينا، أصلاء، يعرفون مسؤولية الثقافة. ويمارسون استقلالا عن مؤسسات تدجين الوعي، والأخلاق، وإخضاعهما لسلطة الراكد، والراهن.

    الشاهد، أن البروفيسر عبد الله الطيب، لم يجامل محبيه، ومعجبيه الكثيرين، من قبائل السلف، ممن كانوا يظنون فيه رصيدا جاهز لهم. لقد فاجأهم بقصيدته المبينة، فس شأن إغتيال الأستاذ محمود محمد طه. وقد لامه بعض السلفيين على ذلك. دلل البروفيسر عبد الله الطيب، في استنكاره لإعدام الأستاذ محمود محمد طه، عن معدن المثقف الأصيل، الكامن في أعماق ذاته. كما دلل على وضوح رؤيته الدينية، وسعتها، وإنسانيتها، وصفائها. هذا هو شموخ المثقف، وهذه هي أخلاق المثقف الأصيل، التي بها يجتاز امتحانات الإبتزاز، والإرهاب، والتدليس باسم الدين.

    ألا رحم الله البروفيسر عبد الله الطيب، بقدر ما قدم لأمته. فقد كان انسانا فريدا، وراهبا قائما، آناء الليل، وأطراف النهار، في محاريب المعرفة، لم يعرف جسده الكلال، ولم تهمد لذهنه المتوقد جذوة. اللهم انزله منك منازل القرب، وبلغه عالي الدرجات، والمقامات، إنك سميع، قريب، مجيب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:18 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الراحلان: حامد "جو" وبشير "حريشة" :
    نسمتان من وراء ما بعد الحداثة

    النـور حمـد


    حامد إبراهيم النجومي، وبشير محمد على، شخصان طغت على اسم أبويهما وجديهما الألقاب التي اكتسباها. لا أعرف لماذا سمي بشير محمد علي، ببشير حريشة، غير أنني أعرف لماذا سمي حامد إبراهيم، بحامد جو. اقترن لقب "جو" بحامد إبراهيم، عندما كنا طلابا بمدرسة حنتوب الثانوية، في النصف الثاني من الستينات. وقد كانت كلمة "جو"، شائعة بين طلاب حنتوب وقد اعتاد الطلاب على إطلاقها، على كل شخص يميل إلى المبالغة. سواء كان ذلك، في المظهر، أو فيما يقص ويحكي، من قصص وحكاوي. كما كانت كلمة "جو" تطلق أيضا، على كل من يميل إلى الاستعراض، ولفت النظر. وقد أطلقت على بعض لاعبي كرة القدم في حنتوب، وغيرهم من الطلبة المبرزين في الأنشطة، مما ارتبط أداؤهم بالميل للاستعراض. غير أن حامد جو كان الشخص الوحيد، الذي التصق اللقب باسمه، وظل ملازما له بصورة ثابتة. حدث ذلك، بالرغم من أن حامد جو، لم يكن مبرزا، في أي من الأنشطة المعروفة، إلا أنه ظل معروفا لكل طلاب حنتوب الثانوية، الذين يجاوز تعدادهم الألف والمائتين. كان حامد ميالا، بالفعل، لغريب الملبس، وغريب المسلك، وغريب الحديث. ويبدو أن ذلك هو ما جعله ملفتا للأنظار.



    ظللت أتأمل حياة أخي، وصديقي، حامد جو، منذ أن بلغني نبأ وفاته، قبل ثلاث سنوات، وأنا في أوهايو. لقد أحسست أخيرا، بأنني رغم صلة القربى، وصلة الصداقة الوثيقة التي ربطتني به، لعشرات السنين، ظللت لا أعرفه على الوجه الأتم. ويبدو لي الآن، أنني ربما أكون لا أزال، بحاجة لمزيد من الوقت، لأستكشف جوانب شخصيته المدهشة. ينتمي كلانا إلى أسرتين متوسطتي الحال، في حلة حمد الترابي. إلا

    أن حامد واجه اليتم، في سن مبكر. توفي والده، وهو لا يزال يافعا. أذكر يوم وفاة أبيه، في أوائل الستينات، وكأنها حدثت بالأمس. كنت مع بعض الصبية في حوش بيتهم. وكانت النسوة الثاكلات يتصايحن في باحة المنزل. وكان بعضهن ينحن وهن يطرقن بالعصي، على قرع طاف فوق طسوت بها ماء. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها مثل ذلك المنظر النائح، الثاكل. كانت أجنحة الفجيعة ترفرف فوق سماء القرية، بشكل مخيف. أذكر أن الفضول الشديد، قادني، لكي أنظر من شباك الغرفة، التي ضمت جسد والده. رأيت جسد أبيه، ممدا على سرير، في صدر الغرفة، وهو مسجى بثوب أبيض. وكانت أيضا، تلك هي المرة الأولى، التي أرى فيها جسد ميت. وقد انطبع ذلك المشهد في نفسي لفترة طويلة.



    كنا على طرفي نقيض، من حيث الإحساس بالانتماء إلى أسرتين عاديتين، من أسر مزارعي مشروع الجزيرة. انتمائي إلى أسرة أب مزارع بمشروع الجزيرة، أورثني حالة من الانزواء، والانطواء، في المدارس الداخلية التي بدأت ارتيادها منذ سن التاسعة. ومن ذلك مثلا، تجنب الاحتكاك بأولاد الموظفين، وأولاد التجار الأغنياء، الذين ضمتني بهم الداخليات. كنت أحس بأنني غير مؤهل طبقيا لصداقتهم، وصحبتهم. أما حامد، فلم يخامر وعيه أبدا، أي إحساس بالدونية تجاههم. كان يخالط أبناء الموظفين والأغنياء، بعادية شديدة. وفي الحقيقة، كان يتصيد صداقاتهم. ظل يقتحم عالمهم، غير هياب ولا وجل، وينشئ الصداقات معهم، يمنة ويسرة. لم تكن به ذرة من مركب نقص. وأذكر كيف أنني، لم أكن أجرؤ على الخروج، مع أولاد الأغنياء، إلى السينما، في واد مدني، حتى وأنا في المرحلة الثانوية. أكثر من ذلك، لم أكن حتى لأصطحبهم إلى النادي، أو القهوة في داخلية حنتوب. كنت أصادق ممن هم على شاكلتي، من حيث الطبقة الاجتماعية. أما حامد، فكنت أراه يلبس البنطلونات والجاكيتات في الشتاء. كما كان يدخن، حوالي نادي الطلبة بالمدرسة. وكان أيضا، يرتاد صالات السينما، والمطاعم، ومحلات الحلوانية، في مدينة ود مدني المجاورة، مع أصدقائه، من أولاد التجار، والموظفين، بوتيرة ثابتة. في حين كان أمثالنا، من أولاد المزارعين، يظلون أحيانا قرابة الشهر بالداخلية، دون أن يعبروا نهر النيل الأزرق إلى مدينة ودمدني المجاورة. وذلك، بسبب ضيق ذات اليد. الشاهد أن صداقاته الواسعة، وجاذبيته، كفلتا له قدرة أوسع على الحركة. من يرى أسلوب عيشه، يحسب أن أباه تاجرا، أو مديرا، أو موظفا كبيرا ـ ذلك يوم أن كانت للموظفين في السودان دولة .
    كنت أرى في نمط سلوكه، تطفلا على عالم أولاد الأثرياء والميسورين. أو فيه، على الأقل، ظهور بمظهر غير حقيقي. غير أن الذي اتضح لي مؤخرا، أن حامدا كان مفطورا أصلا، على عدم الإيمان بالفوارق الطبقية. فهو لم يكن يدع لمن يريد أن يتميز بطبقته، فرصة للتميز بها. كان يتصرف بعفوية مدهشة، وبدون تعمل، أو عمد. كان كمن ألهمته السماء، أن الحياة مائدة كبيرة، لا يملك منها من يملك، سوى ما حازت أصابعه لحظة الأكل. كان لا يؤمن، حرفيا، بملكية العين، ويبدو أنه ظل يرى، أن الناس يرتفقون بالأشياء، مجرد ارتفاق. وذلك حين يحتاجونها. وعلى العكس منه، كنت أسلِّم لمن عندهم، بما عندهم. ولا أجرؤ على إزعاجهم. وكان حامد، لا يسلم لأحد بما يملك، وبما يدعي لنفسه. كان في داخله شيء مسيطر، يخبره أن كل هذه محض أكاذيب، ومحض زيف. فالناس عنده، ناس، وإن طالت عمائمهم. حاصل الأمر أنني اشتريت من أصحاب الجاه، والأغنياء، والمسيطرين، فكرتهم عن أنفسهم، وسلمت لهم بما أرادوا لأنفسهم. أما حامد، فلم يشتر شيئا من ذلك أبدا. والحق أنني، لا أزال حتى اليوم، أحس بالحرج، كلما ارتدت محلا تجاريا كبيرا، أو فندقا فخما. شيء بداخلي يزْوَرْ، ويتضاءل، ويقول لي، لا يصح أن تكون هنا. وكان حامد على العكس من ذلك تماما.



    في حلة حمد الترابي، وهي قرية تمثل في جملتها، أسرة ممتدة كبيرة، عرف حامد جو بعدم الاعتراف بالفواصل والحواجز، والملكيات. يبدأ رحلته من جنوب غربي حلة حمد، حيث يقع بيتهم، مرورا بالبيوت، بيتا بيتا. يسلم على الجميع، ويدخل المطابخ في البيوت على اختلافها. يذهب إلى الآنية، يكشف أغطيتها، وينتشل قطعة لحم، من هنا، أو قطعة خضار، من هناك. كان يأخذ مما يجد، دون أي إحساس بالحرج. يفعل ذلك، متى ما عن له. وقد سلم له الناس بذلك تسليما تاما، بل واستملحوه منه. لم أعرف شخصا، تم قبوله، بلا تحفظ، من الجميع، في حلة حمد، مثل حامد جو. ولم أر شخصا لا يفرق بين الناس، كبيرهم، وصغيرهم، غنيهم، وفقيرهم، ذكرهم، وأنثاهم، مثل حامد جو. وفي الحقيقة، فإن علاقة حامد جو بالجنس الآخر ظلت محل تأمل بالنسبة لي، طيلة حياتي. مثلا: كنت أنا، ولا أزال، أهاب الجمال البشري، وأنكسر أمامه. بالنسبة لي، يظل الجمال محاطا دائما بدائرة طاردة. لا أقوى على أن أخطو إلى داخلها. وكان حامد على العكس من ذلك تماما. فالدائرة الطاردة بالنسبة لي، كانت في حقه، دائرة جاذبة، وبشدة. كان يقترب كثيرا، ولا يحترق. باختصار، كانت لحامد قدرة غريبة على اقتحام، حواجز الاستبعاد، والإقصاء، بكل أشكالها وألوانها. يقوم بذلك، مدفوعا بإحساس فطري، لا تعمل، أو تعمد فيه. كان يؤمن عمليا، بأن له في كل شيء حق، وليس صدقة.



    من ناحية أخرى، لم أعرف أخا عامل أخواته على قدم المساواة، في حلة حمد، مثل حامد جو. لا أقول كان "متقدما" في نظرته للمرأة، وإنما أقول كان "طبيعيا". إن أكثر ما يُدهش في حامد، بساطة مسلكه، وحدسه الغريزي، وقدرة قواه الباطنية في النفاذ إلى ما هو صواب. لا شيوخ القرية، ولا كهولها، ولا نساءها، ولا رجالها، ولا كل التقاليد الموروثة، على ضخامتها، كانت بقادرة على طمس بصيرة حامد، أو التشويش عليه، بأي شكل من الأشكال، في الخيارات التي يختارها. كان ملهما في معرفة ما هو صواب في بنية مشروع التغيير الكلي. وكان، في ذات الوقت، قادرا على فعل الصواب. كان مقاتلا صلبا، ولم يكن عنيفا. لقد أشرف حامد، على تربية أخواته اللواتي يصغرنه ـ إذ كان أخوه الأكبر، مقيما في الخرطوم ـ وقد أصر على تعليمهن كلهن. وثابر على ذلك، رغم المعوقات الكثيرة، حتى أكملن تعليمهن العام، وتسنمن وظائف مختلفة. أعطاهن من حرية الحركة، وحرية الفعل، ما لم تتمتع به غيرهن. وقد أثمرت جهوده معهن أطيب الثمار. كان حامد لأخواته، أبا، وأخا، وصديقا، وسندا. وكن يحببنه بغير حدود. ويقيني أنهن فجعن بموته المبكر، أشد الفجيعة. لقد كان حامد روحا حرا، متصلا على نحو ما، بقلب الوجود الحي النابض، وبجوهره الأصيل الذي لا يلحق به الزيف. لم يشتر حامد قط، أيا من حبائل الاستبعاد، وحواجز الإقصاء، التي يبنيها حول أنفسهم، أهل السلطة، وأهل الثروة، وأهل الجاه. كانت له قدرة فطرية، لا تصدق على النفاذ إلى ما يجب أن تكون عليه الأمور. كان إنسانا جديدا بشكل لا يصدق.



    ربطت بيني وبين حامد، بالإضافة إلى صلة القرابة، صلة روحية من نوع غريب. لم نكن نتفق في أي موضوع فكري، أو سياسي، يجري نقاشه بيننا. ولم يؤثر ذلك أبدا على الرباط الروحي الذي ربطنا. أصبحت أنا جمهوريا، أرى الأشياء بعين جمهورية، وظل هو حامد جو. لا هو بماركسي، ولا هو بوجودي، ولا هو بأي شيء، غير حامد جو. لم يكن يقرأ بإمعان، ولا يهتم بذلك. يقرأ نتفا من هنا، وهناك، ويكوِّن آراءه باستقلال تام عن أي مؤثر خارجي. ذكر عنه حسن موسى، قولته التي شاعت وسط أصدقائه، وهي أنه ـ أي حامد جو ـ: "ضد الدين، وضد ماركس، وضد مشروع الجزيرة ذاتو". كان خارجا على أي قالب. وأظنه من النوع الذي لم يكن يفهم أبدا، لم كانت هناك قوالب أصلا؟. كان يكتب الشعر "على كيفه" وكنت أقول له، مؤمنا تماما بما أقول وقتها، أن هذا ليس بشعر. فالشعر له ضوابط، وقواعد وأصول. وللأسف لم أعد الآن، أذكر شيئا مما كان يكتب. ولعلني لو قرأت شيئا مما كان يكتب، اليوم، لربما غيرت رأيي. لم يكن حامد يرسم. ولم أعرف عنه اهتماما خاصا بالرسم، منذ أن كنا أطفالا. ورغم ذلك، التحق حامد جو بكلية الفنون الجميلة. وأصبح واحدا من التشكيليين، ومدرسا للرسم، بل وموجها فنيا، في مادة التربية الفنية، بمحافظة الجزيرة، في نهاية الأمر.



    حين التحقت بكلية الفنون، في مطلع السبعينات، كان هو مدرسا بالمدارس الابتدائية. وكان يزورني كثيرا، في الكلية. وعن طريقي، تعرف على أصدقائي، ومنهم، حسن موسى، ومحمود عمر، وآدم الصافي، وبدرالدين حامد، وخلف الله عبود، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم. أعجبه الجو الذي كنا نعيشه آنذاك في كلية الفنون. فقرر فجأة، الالتحاق بها. هكذا قرر حامد. أحس بأن ذلك المكان المسمى بكلية الفنون يناسبه. لقد كان يبني أموره على الحدس. فقلبه هو الذي يخبره. وحين يخبره قلبه بشيء، لا يلتفت إلى متحدث آخر. قلت له أن فكرته في التقديم لكلية الفنون، فكرة جنونية، بل وسيريالية مثل سائر أموره الأخرى. فهو لم يكن يمارس الرسم أبدا، ولم أعرف له اهتماما به. غير أن حامدا أحب تلك المكان، وأحب أولئك القوم. أصر عل خياره، وعمل له. اقتنى حامد الألوان، والأدوات، وصار يعمل بجد، ويطلعني على أعماله. ولم أكن أصدق أنه جاد فيما انتوى. لقد كنت، وللأسف، أفكر في أمر التحاقه بكلية الفنون، بعقلية مؤسسية، استبعادية. وكان هو يفكر في الأمر بطريقته الخاصة، التي لم تعرف يوما الحواجز، والأطر، ولم تعترف، ولم تستسلم في أي وقت من الأوقات، لشروط الاستبعاد. وبالفعل، التحق حامد جو، بكلية الفنون، رغم أنفي، وأنف أي أبي بكر. كان فيه رفض فطري لفكرة الأندية المقفولة، والأراضي الحكر. كان في كل أموره، لا يخضع للقالب ولا للمنهج. وكنت آخذ عليه تجاهله لتجارب الغير، وإصراره على إعادة اختراع العجلة بنفسه. غير أن ما ظهر لي من شأنه مؤخرا، يدل على أنه كان شاعرا، على نحو ما، بأنه لا يملك فسحة كافية من الزمن، يبددها في التنقيب فيما فعل الآخرون. وقد ظهر بالفعل، أنه كان زائرا عابرا قصير الزيارة.

    بعد موته، أحسست بأنه كان شخصا غريبا على هذه الحياة. بدأ لي، مثل من جرى إرساله من المستقبل، ليرسم لنا بعضا من صورة المستقبل. وليقدم نموذجا لإنسان جديد، لا يزال يُمتَخَض في رحم الغيب. إنسان تحرر من الانكسار أمام الاستعلاء باللون، وبالجنس، وبالطبقة، وبالتحصيل المعرفي، ومن أي قهر تمنحه أية ميزة، يمكن أن يتميز بها بشر على آخر. كان إنسانا لا يسلم للناس بالامتيازات التي يمنحونها لأنفسهم. يفرض على الغني نفسه، حتى يقبل الغني أن يشاركه في ما عنده. ويفرض نفسه على صاحب الجاه، والسلطة، حتى ينسى صاحب الجاه والسلطة، وضعيته. ويقترب من الجميلات، حتى لا تبقى لسطوة جمالهن هيبة. ويناقش من يزعم أنه ملم بموضوعه، بندية تامة، وبغير أي شعور بالانكسار، أو الدونية. كان حامد أعمى، من أي النواحي أتيته، في رؤية الفروق. وكانت له قدرة فطرية، لا فلسفة فيها، ولا تعقيد، تمكنه دائما من النفاذ إلى جوهر الأمور. لا يحفل إطلاقا، بالطرق المطروقة. ولا يسلم للناس بما تواضعوا عليه. ولذلك فقد عرف حامد، كيف يتواصل مع قلوب الناس مباشرة، وبلا مطولات. ظل يعيش ما يقتنع به، ولا يحفل برأي الغير، ولا غرو، أن أحبه كل من عرفه. في حلة حمد، أحبه من هم في سنه، ومن هم أكبر من بعقود، ومن هم أصغر منه بكثير. يستوي في ذلك الرجال والنساء. المتعلمون منهم والأميون. حتى أطفال حلة حمد، كانوا متعلقين تعلقا غريبا بحامد جو. لقد كان مقبولا من الجميع، بصورة يحسد عليها.



    حين توفي حامد جو، لم أكن قد رأيته لما يقارب العشر سنوات. غير أنه كان معي في حلي وترحالي. كان أقرب الناس إلي في حلة حمد. وأحبهم إلي، وكنت أقرب الناس إليه، وأحبهم إليه. ظل كثير الأسفار، وكنت لا أحب أسفاره الكثيرة تلك. فمن ناحية، كان يخامرني شعور بأنه سيموت في حادث مرور، وذلك بسبب إدمانه ركوب المركبات. ومن ناحية ثانية، كنت أكره أسفاره، بسبب يخصني. فقد مررت بفترات من الوحشة الداخلية القاتلة. كان ذلك، في بدايات العشرينات من عمري، أوقبلها بقليل. في تلك الفترة، كنت أعاني كثيرا، من إحساس مدمر، بالوحشة، وبالخواء. إحساس يشبه حالة انتظارٍ لكارثة وشيكة الوقوع. ذلك الإحساس، هو الذي قادني، لاحقا، إلى أحضان التصوف، وإلى عالم الأستاذ محمود محمد طه. كان مجرد وجود حامد جو، في حلة حمد، واحدا من البلاسم التي تشفيني، من تلك الحالات المفزعة. غير أن حامدا، لا يبقى في حلة حمد كثيرا. أكون معه بالليل، ولا يقول لي أنه مسافر. ثم يجيئني في الصباح، حاملا حقيبته، ويسألني، عندك "طرادة؟" (خمسة وعشرون قرشا). ويقول: أنا ماشي الخرطوم، أو مدني، أو الحصاحيصا، أو سقط لقط ـ أي مكان ـ يغيب أياما، أظل أترقب خلالها الباصات العائدة، علها تأتي به. يذهب حامد ببهجة القرية، حين يذهب. ويعود بها حين يعود. كنت أجد فيه ملاذا روحيا، من نفسي، حين تواجهني بالأسئلة المفزعة. أحتمي من مخاوفي بمرحه، وانغماسه العفوي في الحياة، وبأخذه للأشياء ببساطة. أحتمي بوجوده حولي، وطريقة عيشه، من عقلي الفزع، ومن نفسي المستوحشة. كان مطمئنا بشكل غريب. حتى أنني أصبحت أومن أنه مطلع على سر ما، ليس لي إليه من سبيل. كان بالنسبة لأزماتي الوجودية، حلا مجسدا، يمشي على رجلين. كان جوابا عمليا، لحالات الشعور بالعبث، التي كانت تفسد علي متعة العيش. فأنا مدين له بسلامة عقلي ما حييت. كان يسخر من أسئلتي، ومن تشاؤمي، ومن انشغالي عن العيش بالتفكير. يأخذ حامد، حياته لحظة بلحظة. لا يتحسر على ما فاته، ولا يدع التطلع لما سوف يأتي، يذهله، عن جمال لحظته الراهنة. كانت له قدرة على نفخ الحياة في العدم. تصبح حلة حمد، بالنسبة لي، من غيره، قاعا صفصفا، وخرائب ينعق فيها البوم. وجوده حولي كان يحل كبريات معضلاتي. لا أحتاج لأكثر من رؤيته، أو وجوده من حولي، لتذهب عني المخاوف الوجودية، والحزن، والوحشة. لقد كان متصلا بالجوهر، ومدودا من الجوهر مددا عجيبا. وأهم من ذلك كله، كان قادرا على أن يعدي بحاله غيره.



    لم أكتشف التشابه بين الراحلين المقيمين، حامد جو، وبشير حريشة، إلا مؤخرا. وقد قادني موت كليهما في حادثتي مرور مؤلمتين، إلى تتبع قرائن الشبه بينهما. وغني عن القول ابتداء، أن التشابه، قد أفضى بكليهما، إلى كلية الفنون. معرفتي ببشير حريشة، تمت بعد التحاقي بكلية الفنون، فهو كردفاني، قدم إلى كلية الفنون، من خورطقت الثانوية. ويبدو أنه كان مشهورا في خورطقت، مثل شهرة حامد جو في حنتوب. وقد توطدت صلتي ببشير عقب تخرجه من كلية الفنون. وذلك بعد أن انضم إلى حركة الإخوان الجمهوريين. أما حامد جو، فهو قريبي، كما ورد. نشأنا في قرية واحدة. وتقاسمنا طفولة قروية مشتركة. وتدرجنا في المراحل الدراسية من المرحلة الابتدائية، وحتى حنتوب الثانوية. كان حامد يسبقني بسنتين في كل المراحل الدراسية. وقد كان بحكم السن صديقا لشقيقي الأكبر مضوي. ثم قامت بين الاثنين جفوة في المرحلة الثانوية. وعقب تخرجهما من الثانوي، ذهب مضوي إلى الخارج، والتحق حامد بسلك التدريس في المدارس الابتدائية السودانية. وقويت صداقتي بحامد بعد ذلك. ويبدو أن كلا من مضوي وحامد، اكتشفا مبكرا، أنه لا يوجد كثير يجمع بينهما.



    لم يلتق حامد جو، ببشير حريشة في كلية الفنون. فقد تخرج بشير حريشة من كلية الفنون عام 1971. والتحق حامد جو بكلية الفنون، عند منتصف السبعينات. وصل حامد جو إلى كلية الفنون، عقب تخرجي منها، عام 1974. ولذلك لم يسعدني الحظ بزمالته حين كان طالبا فيها. فقد عملت عقب تخرجي مدرسا للفنون بخورطقت الثانوية، لخمس سنين. في تلك الأثناء، صال حامد جو، وجال في كلية الفنون، وصار من الناشطين السياسيين في حركة الطلاب الديمقراطيين. وأظنه صار من قيادات اتحاد طلاب كلية الفنون. ولذلك، لم تبخل عليه قوى أمن نميري باختطاف، واعتقال، وإيداع بسجن "دبك" المشهور. لقد ارتبطت بكل من حامد وبشير رباطا قويا. حامد كان بالنسبة لي، مثل أخ شقيق. أما بشير، فقد ضمتني معه حركة الإخوان الجمهوريين. عملنا بها سويا، حتى إعدام الأستاذ محمود محمد طه، في 18 يناير من عام 1985. وتفرقت بنا السبل بعدها. ذهبت أنا إلى خارج السودان عام 1988. وانتهى بشير، إلى العمل مع الهلال الأحمر. تخرج بشير حريشة، من قسم طباعة المنسوجات بكلية الفنون. غير أنه عمل بمكتب النشر، في كل من الخرطوم، وجوبا. في فترة إقامته بجوبا، أتقن بشير بعض لغات الجنوبيين. ثم عاد، والتحق بالتدريس، وذهب إلى كادقلي الثانوية. بشير يعرف أشياء كثيرة مختلفة. لم يحصر نفسه في تخصص بعينه. يرسم، ويدرس، ويتحدث لغات مختلفة، ويمارس الطب البلدي، وكل فنون البصارة. كان عارفا بالتشريح، من عظام وعضلات. وكثيرا ما أمسك بذراعي، وشرح لي، أين تبتدئ هذه العضلة، وأين تنتهي، وما أسمها، وأي إصبع تتحكم فيه. ولعل ذلك هو ما قاده ليعمل في نهاية الأمر مع الهلال الأحمر. أقوى ما في شخصية بشير، مهاراته في مجال العلاقات العامة. بشير وحامد يشبهان بعضهما، شبها حسيا. قاماتهما متشابهة. ولون بشرتيهما متشابه. وتجمع بينهما كثير من الصفات المشتركة. أميزها، الطيبة التي لا تعرف حدودا. بالإضافة إلى مسالمة ووداعة مدهشتين. كانا خاليين تماما من أي نزعات عدوانية. كما أن لكليهما، أيضا، قدرات فائقة في الدخول على الناس، وكسب ودهم. غير أن بشير يمتاز على حامد، بكونه أكثر تنظيما، وأكثر منهجية. شخصيتاهما ضاقتا على القوالب، وتمردتا عليها. تخرج بشير من كلية الفنون ليكون مصمما للأقمشة، فطاف على طائفة من المهن، وانتهى به الأمر موظفا لدى الهلال الأحمر، بل ومن أكفأ، وأنشط، وأميز موظفيه!



    رأيت بشير حريشة، لأول مرة، عام 1971 بداخلية الحلة الجديدة، التابعة لمعهد الكليات التكنولوجية. وقد كان يسكنها، بعض من طلاب كلية الفنون. رأيته في غرفة مجاورة لغرفتي، يرقص رقصة "الجيرك" أو "الهورس"، لم أعد أذكر بالضبط. المهم، واحدة من الرقصات الغربية، التي كانت فاشية في الأوساط المدينية الخرطومية، آنذاك. استرعى انتباهي، منذ أول وهلة، بقوامه القصير، وأنفه الأقنى، وحركات رقصه المتوافقة، التي دلت على حس موسيقي سليم، وروح طليق أيضا. انطبع مشهد رقصه في ذهني، وظللت أرقبه، من بعيد، في الكلية بإعجاب، غير أنني لم أتعرف عليه عن كثب. لقد كان هو في السنة الرابعة، وكنت في السنة الأولى. ثم ما لبث بشير، بعد التخرج، أن انضم للحركة الجمهورية، حيث تعارفنا عن قرب. ولا أزال أذكر يوم سفر بشير إلى جوبا، ومعه خلف الله عبود، ومحمد الحاج، في عام 1973، على ما أذكر، بعد أن تم نقلهم، إلى مكتب النشر بجوبا. أذكر أنني، كنت في وداعهم، في مطار الخرطوم، مع زملائي بكلية الفنون، حسن موسى، ومحمود عمر، وربما بدرالدين حامد، والمرحوم، آدم الصافي. أقلعت بهم طائرة ألـ "فوكرز فريندشب"، المروحية، التابعة لسودانير. وكان ذلك عند الظهر. ولا أزال أذكر، أن حسن موسى، قد علق على شكل الطائرة بقوله، أنها "تشبه الكديسة الحامل". في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها. (ما أردت من هذا القول أن حسن موسى "عينو حارة". كل ما في الأمر أن تشبيه حسن للطائرة استرعى انتباهي، وهذا ما جعله عالقا بذهني لقرابة الثلاثين عاما). المهم، فُقدت الطائرة، وظل أمر من بها مجهولا، لأسابيع. وأخيرا جاءت الأنباء، أنها سقطت بهم في الغابة، بعد أن ضلت، ونفذ وقودها. نجا ثلاثتهم من تلك الحادثة، غير أن حركة أنانيا "2 " التي كانت تحارب الحكومة السودانية في أدغال الجنوب، أسرتهم. وبعد مفاوضات، جرى تسلميهم للصليب الأحمر، ثم للحكومة السودانية. وقد قطعوا في تلك الفترة مئات الأميال، سيرا على الأقدام، وسط الغابات الاستوائية، حتى تمزقت ملابسهم, وأضحت أسمالا بالية. نجا بشير، مع رفقائه، من تلك الحادثة الفظيعة، بكل تعقيداتها، ثم مات لاحقا، في حادث سير بمدينة الأبيض! ونجا حامد جو، رغم أسفاره الكثيرة، على شاحنات، وبصات، وحافلات، وبكاسي، وكاروات السودان الهرمة، التي تسير بلا ضابط، أو رابط. وقد ظل يسافر عليها، بشكل مكثف، لعشرات السنين. غير أن المنية وافته، هو الآخر، في حادث سير في الجماهيرية الليبية.



    كانا شخصين قلقين، مسفارين لا يستقر لهما قرار. صوفيان، فنانان، بل ودرويشان مجذوبان، أرادا عجن الزمان والمكان، والتهامهما في لقمة واحدة. في دخيلة كل واحد منهما إحساس بقصر الأجل، عبر عن نفسه، في حمى التنقل، التي ما برحتهما أبدا. كان بشير مثل حامد تماما، من حيث الرغبة في التنقل. كان كلاهما يبحث عن شيء ما، بحثا مضنيا. لا أدري ما هو. الأسباب التي كانا يقدمانها للسفر عادة، وللحركة الكثيرة، وللتنقل الذي لا يهدأ، لم تكن دائما، مقنعة. لقد كانت، في أغلب الأحيان عللا أكثر منها أسبابا. لم يكونا يملكان أمرهما في ذلك المنحى. كانا مثل من حكم عليه بالتنقل. ولربما شابه تعلقهما بالتنقل بين الأمكنة، بعضا من حالات الإدمان. وفي موتهما في حادثتي مرور إشارة، إلى إمكانية أن يقود تشابه المسلك، إلى تشابه الوقائع، وربما تشابه المصائر.



    عمل بشير بكادقلي الثانوية، مدرسا للفنون في نهايات السبعينات. كان يزورنا بمدينة الأبيض. وأذكر أننا كنا نأخذه، عقب كل زيارة، إلى موقف عربات كادقلي، في وسط مدينة الأبيض. نرفع شنطته على اللوري. ونلتفت فجأة فلا نجده. إذ تبتلعه أزقة السوق. نذهب في طلبه، وحين نعود، نجد أن اللوري قد سافر بشنطتة، ويلحق بشير شنطته، على ظهر لوري آخر. تكرر لنا ذلك معه، أكثر من مرة. كما روى عنه، بعض من سافروا معه، من الإخوان الجمهوريين، على خط قطار الغرب، أنه كان ينزل في المحطات التي يقف فيها القطار لفترات طويلة، مثل محطة الرهد. ثم يذهب في قضاء مختلف شؤونه، وما أكثرها. ثم يتحرك القطار، ويظهر هو في اللحظات البالغة الحرج، ليدرك القطار. وقد شوهد مرة، وهو يركض ركضا عنيفا، ليدرك بالكاد، آخر عربات القطار.



    ظل الأستاذ محمود محمد طه، يحتفي احتفاء غير عادي، بطلاب كلية الفنون. ولم أكن، وقتها، مدركا تماما لسر ذلك الاحتفاء. وبمرور الزمن بدأت قطع المعضلة تتجمع عندي. لقد رأى الأستاذ محمود نماذج من طلبة الفنون، الذين كانوا يرتادون داره في صحبة التشكيليين الجمهوريين. وكان كثيرا ما يقول لي: "طلبة كلية الفنون عجيبين بالحيل" أو "طلبة كلية الفنون أحرار". وبالطبع، ففي مؤسسات التعليم الأخرى، كثيرون ممن هم على شاكلة أولئك الذين لفتوا، نظر الأستاذ محمود إلى كلية الفنون. غير أن تأمل حيوات أشخاص رحلوا عنا، مثل، سالم موسى، وصديق النقر، وبشير حريشة، وحامد جو، وعمر خيري، وأسامة عبد الرحيم، وآدم الصافي، وربيع، وغيرهم، مما لا يزالون على قيد الحياة، يقود إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار، لما يمكن أن تهبه مجالات الفنون، من قدرة على النفاذ إلى الجوهر، وسط ممارسيها. لقد اشترك كل الذين ورد ذكرهم قبل قليل، في ميزة رئيسة واحدة، وهي أنهم مثلوا نماذج لإنسان جديد، لا يزال يتخلق في رحم الغيب. لقد كانوا جميعا، "روحانيين"، في تقديري المتواضع. وقد وضعت كلمة "روحانيين" بين مزدوجتين، حتى لا يجرى ربطها بالمدلول الشائع، والمبتذل للكلمة اليوم. "الروحانية" المقصودة هنا، هي النفاذ إلى جوهر الأشياء. أو قل الكلف بالمعنى، ثم العيش ببساطة، نتيجة لذلك الاكتشاف السحري، ونتيجة لاستشراف مبصر لتخوم المعنى. وهذا يعني، ضمن ما يعني، المقدرة على العيش، خارج نطاق الزيف السائد. لقد عاش كل هؤلاء خارج المؤسسات بجميع أشكالها. تمردوا عليها، وحملوا صلبانهم، حتى قضوا. وعلى ذات الصليب، مات قبلهم، معاوية محمد نور، والتجاني يوسف بشير. لم يفهم كل هؤلاء سببا للحواجز المصطنعة. لقد كانوا نماذج، جسدت ما ينبغي أن تكون عليه عقول الناس، وقلوبهم، يوم تنقشع غشاوات الزيف، وتنهار مؤسسات الاستبعاد والإقصاء.



    كتب الأستاذ محمود محمد طه: ((الإنسان الحر، هو الذي يفكر كما يريد، ويقول، كما يفكر، ويعمل كما يقول. ثم لا تكون عاقبة فكره، وقوله، وعمله، إلا خيرا وبرا بالأحياء والأشياء)). كما كتب عن المجتمع الحر قائلا، هو المجتمع، ((الذي لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). التفكير الحر، والقول الحر، والفعل الحر، تميز بهن الراحلان المقيمان، حامد جو، وبشير حريشة. وقد كانا خيرين، ومسالمين، وبارين بأهلهما. قادهما كلفهما بالحرية إلى كلية الفنون. عاشا بحرية، بقدر ما أتاح لهما الظرف. أسعدا كثيرا من الناس، وأضفيا حيوية على كل حياة، تماست مع حياتيهما الخصبتين. ثم مات كلاهما ميتة عنيفة. وتركانا أمام فك معضلة الموت المبكر، الفاشية وسط المبدعين السودانيين. لقد كانا من الطلائع، في المسيرة العملية للبحث عن المعنى، ورائدين في قافلة البحث، عن المجتمع الحر، التي طال سيرها. ذلك المجتمع الذي جرى وصفه بأنه، ((لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). حامد جو، وبشير حريشة، نسمتان من وراء ما بعد الحداثة. و"ما وراء ما بعد الحداثة"، يجب أن يتميز في نظري، على "ما بعد الحداثة"، بكونه ليس مجرد سفسطات صفوية، وأنما عمل دؤوب في تكثيف الوعي الإنساني، والفعل الإنساني، لمحو الحواجز المصطنعة، وتفكيك ميكنزمات الإستبعاد، وتذويب قوى التسلط الغاشمة، المرتكزة أساسا على حيازة المال، والسلطة، والجاه، والمعرفة. وقد أسهم الراحلان عمليا، في ذلك التفكيك، بقدر معتبر.



    لا أستطيع تصور حلة حمد الترابي، من غير حامد جو، ولا أستطيع تصور الوسط الجمهوري من غير بشير حريشة. ظل حامد جو، قاسما مشتركا، في كل أصناف المركبات الغادية الرائحة، في منطقة ود الترابي. لقد ظل حامد جو روحا ساريا فيها. فحامد بعض من نسائم الحقول في الغيط. وبعض من ماء الترع الجاري. و بعض من الخضرة الريانة على أشجار الجميز واللبخ، والصفصاف، الجالسة على رؤوس القناطر. وهو كل ثرثرات أهلنا، وسط حوائطهم الطينية، التي ضمنوها أشواقهم لعالم أكثر رحابة. وسيبقى حامد روحا مرفرفا فوق تلكم البقاع، حارسا للأمل وللرجاء. أما بشير حريشة فقد كان حلية على جيد المجتمع الجمهوري. كان روحا طليقا، أعيى جسده، حتى أفناه. كان ضد المكوث، وضد المكان، وضد القرار. كان كثيف الحضور، حتى في حالات غيابه. ألا رحم الله حامد جو، وبشير حريشة، بقدر ما قدما في حياتيهما القصيرتين العامرتين المثمرتين. لقد كانا فنانين مرهفين. قماشتهما وجه الأرض بما وسعت. ومادتهما، حيوات من عرفوا من الناس. أما فضاؤهما التشكيلي، فهو الجهات الأربع. ضاقا بالقيود، وبالقوالب، وبسجني الزمان والمكان، فعبرا إلى الضفة الأخرى من نهر الوجود. لقد كانا واصلين واردين غارفين من بحار المعنى، وأصيلين لم يعرف الزيف إلى نفسيهما الأبيتين سبيلا.

    الكويت - 1999




    http://www.sudaneseonline.com/a20.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:19 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عمر خيري :

    عاقل وحيد في خضم من المجانين
    النور حمد



    ((ن والقلم وما يسطرون* ما أنت بنعمة ربك بمجنون* وإن لك لأجرا غير ممنون* وإنك لعلى خلق عظيم))

    صدق الله العظيم

    كتب حسن موسى، في ورقته التي قدمها، أمام ندوة الثقافة والتنمية التي نظمها مركز الدراسات السودانية في القاهرة مؤخرا:



    ((فالحداثة في تعريفها الابتدائي، تتلخص في السعي الواعي الحتمي المتقدم نحو مجتمع الوفرة، والرفاه المادي، والروحي، لكل الناس، بدون فرز. وهو أمر ممكن اليوم، لو قبل القابضون على مفاتيح السلطة، والثروة إعادة توزيعها بالعدل بين الناس !!! وأصر على علامات التعجب، لآن هذه الفكرة البسيطة، فكرة العدل، صارت اليوم في زمن ما بعد الحداثة (بوست مدرنزم)، صارت فكرة تثير العجب في خواطر الجميع، المستبعَدين، والمستبعِدين معا! وربما كانت قيمة حداثتنا المرتجلة، من واقع المباصرة البراغماتية الآنية، تتلخص في قدرتها على الطعن في مبدأ الحداثة الغربية الإستبعادية، ونقدها، وتقويمها، بحيث تتأهل لاستيعابنا جميعا، شرقيين كنا أم غربيين، على شروط العدل، والحرية((.. انتهى نص حسن موسى



    وأريد أن أخرج بحديث حسن موسى الشيق، والمبصر في آن معا، من السياق الذي وضعه فيه، وهو سياق تقويم الحداثة الغربية الإستبعادية. إلى سياق آخر، مرتبط بالسياق الذي كتب فيه حسن موسى. ويتعلق بما أسماه الأستاذ محمود محمد طه، في أدبياته، بـ "عقل المعاش"، و"عقل المعاد". وذلك مبحث من المباحث البكر، الشيقة، التي طرقها الأستاذ محمود، وتحتاج إلى زورات. ليس هذا مجالها. المهم، سيطرة عقل المعاش، على الطور الراهن، من بني البشر، هو الذي جعل كبار فطاحلة، وجهابذة، وأحبار، ما بعد الحداثة، يستغربون، من فكرة العدل البسيطة، التي أشار إليها حسن موسى. وهي فكرة، تندرج في حيز البداهات الابتدائية. غير أن تكريس الرأسمالية للأنانية، وتشويهها للطبيعة البشرية، وما غرسته في خلق الله، من عدم المبالاة بمصائر الآخرين. إضافة على عدم القدرة، على رؤية الحقيقة البسيطة، المتمثلة في أن سعادتنا الشخصية، مرتبطة، شرطيا، لدى التحليل الحاذق، بسعادة الآخرين. كل هذه، وكثير غيرها، مما لا يتسع المجال لذكره، جعلت من فكرة العدل البسيطة، والبديهية، فكرة جد مستغربة، بل، ومخيفة، حتى لدى الأكثرية، المتعلمة، ممن يسعدهم أن يُحسبوا، ويُحشروا، في زمرة المستنيرين.



    وربما سأل سائل، ما علاقة هذا كله، بالتشكيلي الراحل، عمر خيري؟ والجواب هو، أن عمر خيري قام بنسف عقل معاشه، منذ زمان طويل، وأراح نفسه، مما يرهق به الناس، عادة، أنفسهم، وبلا طائل. جرى تأويل الأستاذ محمود، للآية: (( ويسألونك عن الجبال، قل ينسفها ربي نسفا)) أن الجبال، هي عقول المعاش. وقال الأستاذ محمود، أن عقل المعاش، عقل جبان، وخائف، وحريص. أما عقل المعاد فعلى عكسه تماما. المهم، في الأمر، أن تحقيق العدل ينتظر، ظهور نسل جديد من البشر. ولن تقوم بنسف عقول المعاش شركات مقاولات بالطبع. وإنما سينسف كل واحد منا، عقل معاشه، بنفسه. فنسف عقول المعاش، متنبأ به، ومبشر به، ولا مناص من حدوثه، في المستقبل. حينذاك، يدخل الناس عهد إنسانيتهم. وحينذاك، تصبح الاشتراكية، والمساواة الاجتماعية، أمرا بديهيا. ولربما عجب الناس حينئذ، كيف أن قرونا طويلة مضت، قبل أن يتوصلوا إلى تجسيد مثل تلك الحقيقة البسيطة. وهي أن العدل، مطلوب إنسانيا، وأنه ممكن التحقيق. ولن يتم على حساب أحد. فهو شرط، من شروط اكتمال إنسانيتنا. سيعجب الناس وقتها، كيف أنهم عجزوا من تجسيد تلك الحقيقة البسيطة، لقرون، وقرون، وهم الذين غزوا الفضاء، ونشروا "الإنترنت"، وقهروا الزمان، والمكان.



    الشاهد، أن عمر خيري، قام بنسف عقل معاشه، بنفسه. وكان بذلك، واحدا من رواد هذا الفن المستقبلي الرفيع. ونسفه لعقل معاشه، هو الذي فتح عالمه الداخلي، على تلكم الرحاب الفسيحة المدهشة، التي نراها في تصاويره. أخرج عمر خيري نفسه، من قبضة الزمان والمكان، فهما ليسا سوى بعض من تجسيدات، وإسقاطات عقل المعاش. وبذلك، تمكن عمر خيري، من أن يعيش، حرا، كريما، موفور الكرامة. مثل عمر خيرى، لا يُحزن لموته، ولا يُبكى على قبره. فهو قد عرف كيف يتصل بحقيقة الوجود الأصيلة الخفية ،الواحدة. تلك الحقيقة البسيطة الناصعة، التي جهلها كثير من أدعياء المعرفة. اطمأن عمر خيري إلى قلب الوجود الحي، النابض، وركن إليه، وسكن. وذلك ما جعل ريشته تسيل إبداعا، لا تأتأة فيه، ولا توقف، ولا فترات استجمام. وهذا هو الذي جعله، مستغنيا عن كل ما يزيد عن "قنينة حبر شيني، ولوحة أبلكاش، وسندوتش" كما تفضل عبد الله بولا بوصفه.



    لقد أنجز، عمر خيري، كل ما أراد إنجازه في هذا الحياة. ونحن عندما نحزن عليه، ونبكيه، إنما نبكي خيباتنا الشخصية، ليس إلا. الرسومات التي خلفها عمر خيري، تساوي من حيث الكمية، إنتاج مائة منا. أما من حيث النوع، فذاك شأن آخر. أنا شخصيا لا يسرح خيالي، ولا ترتفع ذبذبة روحي، أمام أي عمل فني، بمثل ما يحدث لي، وأنا أتأمل أعمال عمر خيري المدهشة. أعمال عمر خيري، تخاطب وعي المشاهد، بلغة بالغة القوة. هي تحملك إلى داخل تلافيفها المبهجة، قسرا. وعندي أن سر قوتها، يكمن في إمتاعها، وبساطتها. في لوحاته، النابضة، الموحية، يفرض عليك عمر خيري، عالمه، ورؤيته. فيخرجك من عالمك، ورؤيتك. ولا تملك، إلا أن تستسلم له. وهل يستبى النفوس مؤثرٌ، مثل متعة ثرة يغريك، ويغويك بها، خيال مجنح فسيح متصل، اتصالا عضويا، بمنابع الأنس والمسرة ؟ أما أصالة عمر خيري، فهي تتحدث عن نفسها. وأنا شخصيا، لم أعرف فنانا سودانيا واحدا، يضاهي عمر خيري أصالة في طرائقه، ومعالجاته.



    هل عاش عمر خيري زمنا كزمننا؟ أو هل ضمته أماكن، مثل التي تضمنا، وتحتوينا، وتقيدنا؟ لا أظن ذلك أبدا. لقد عاش عمر خيري عمرا، أطول من عمر نوح، إذا نحن حسبنا العمر بالكيفية التي يعاش بها، وليس بعدد السنوات. وما أظن أن عمر خيري كان سيهتم، لو تبنت أعماله كبريات متاحف العالم، وكبريات دور العرض فيه. خرج عمر خيري عن التأطير كلية، وتحرر تماما من القوالب التي تصيغ فيها، مثل تلك المؤسسات الربحية، طالبي الجاه عندها. ولسوف تصل أعمال عمر خيري إلى تلك المؤسسات، يوما ما، وسيلمع اسمه. غير أن ذلك كله، يبقى في نهاية الأمر، من الحطام الذي تخطته روح عمر خيري السامقة. "فالصقر يعلو وحده، وتلوذ بالسفح الرخم".



    قرأت ردود عمر خيري على الإستبيان الذي نشره حسن موسى، في جهنم العدد الماضي. جاء في الإستبيان في مجال المهنة، سؤال عن أي مهن أخرى شغلها؟ وملأ عمر خيري الخانة المعطاة لهذا السؤال بقوله: مستقبلا سوف أشغل مكانا قديما، التزم به ويلتزم بي عما قريب. وحين ملأ خانة السؤال، ما إذا كان قد تلقى تدريبا نظاميا في الرسم، وأين؟ أجاب بقوله: درست في كليات كثيرة، دراسات أكاديمية وافية. كما قمت بنفس الدور في التدريس العام. ثم ذكر من الكليات التي درس بها، كلية الملك جورج، بإنجلترا، واسكنككر، وقال، أن مناهج الكلية متشعبة، ومتقدمة بخلاف نظيراتها. المعروف أن عمر خيري، لم يخرج من السودان، ولم يدرس في كلية خارج السودان. غير أنني أصدق عمر خيري، في كل ما قاله. فمن قال، أن الأمور لا تتم، إلا بالطرق التي اعتدنا عليها؟



    لا فرق بين رسومات عمر خيري، وحديثه الذي كتبه في ذلك الإستبيان. وتلك واحدة، من علامات صدقه، وأصالته. يتحدث عمر خيري، بنفس الأسلوب الذي يرسم به، ويرسم بنفس الأسلوب الذي يتحدث به. كنت أزوره، مع حسن موسى ومحمود عمر بأستديو التلوين، الخاص بطلاب السنة الرابعة، بكلية الفنون بدعوات ملحاحة، كريمة، من الأخ، خلف الله عبود ـ وقد أشار حسن موسى، إلى تلك الزيارات، في عدد جهنم الماضي ـ لم أحظ بسماع عمر خيري يتحدث، إلا قليلا جدا، ولم يكن حديثه فيها كلها، موجها إلي، وإنما إلى طرف ثالث. لقد وقفت خلف ظهره، مرات كثيرة، أتفرج عليه، وهو يرسم عوالمه المدهشة، ولم يتسن لي شرف الحديث، إليه مباشرة أبدا. والحق أنني ما أحسست يوما واحدا، أنني بحاجة، إلى التحدث معه. ما كان يردني منه من خلال لوحاته، كان أكثر من كاف، لشفاء رغبتي الأكيدة، في التواصل معه.



    عمر خيري، من أعقل الناس الذين عرفتهم في حياتي. فهو قد عرف الدور الذي سيلعبه في هذا الحياة. عرف ذلك من وقت مبكر. وقد التزم ذلك الدور، أصرم ما يكون الالتزام. لم يسع إلى أي وظيفة حكومية، أو غير حكومية. ولم يمارس القلق الذي نمارسه، نطًا من مهنة لمهنة، ومن مكان لآخر. لم يغادر مدينتيه، الخرطوم، وأمدرمان، وعالمه الفسيح، الذي خلقه لنفسه فيهما، إلا وهو محمولا إلى القبر. ظل على التزامه، وعلى العهد الذي قطعه على نفسه. عاش راهبا في محراب فنه. لم يأخذ من الدنيا، سوى "زاد الراكب"، كما يقول المتصوفة. ومما يجدر ذكره في شأن عمر خيري، أنه، مع غزارة الإنتاج، والانغماس الدائم في وسط مواد الرسم، ومعداته، ظل على الدوام، نظيفا، أنيقا، حليقا، وكأنه موظف في بنك. عاش عمر خيري حياة، خصبة، طويلة، عريضة، عميقة. وظل مصدرا ثرا، يهب البهجة، والأنس للكثيرين. وما أغلى الأنس، في هذا الزمان الموحش. غرس عمر خيري راية الإبداع، ثم حرسها، متفيئًا ظلها، وظل على نسكه ذاك، حتى أخذ صاحب الوديعة وديعته. فسلام على عمر خيري في الخالدين.



    http://www.sudaneseonline.com/a19.htm
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    التقليد الشرعي والحداثة
    التاريخ: Tuesday, April 29
    الموضوع: دراسات وبحوث
    نظرة نقدية لطرح الدكتور، عبد الله علي إبراهيم:
    التقـليـد الشـرعي والحـداثة
    النور حمد
    نظرة نقدية لطرح الدكتور، عبد الله علي إبراهيم:
    التقـليـد الشـرعي والحـداثة
    النور حمد

    واضح أن الصديق، الدكتور، عبد الله علي إبراهيم، يطور، وبدأب شديد، طروحة في شأن علاقة الدين بالدولة، في السودان. وقد تبدو طروحته هذه، جديدة للبعض، بحكم المسعى النقدي الذي ينتظمها، وهو مسعى يستلهم تيارات ما بعد الحداثة. يحاول مسعى الدكتور عبدالله، النقدي، في مبحثه هذا، تلمس السمات الحداثية، في ممارسات مؤسسة تقليدية، هي مؤسسة القضاء الشرعي السودانية. وغاية المسعى فيما يبدو، هو شق طريق وسط بين مقاربات التيار الإسلاموي السوداني، الداعي إلى دولة دينية، والذي وصل إلى السلطة بالفعل، تحت هذه الراية، وبين تيارات العلمانيين التي تدعو للفصل القاسي بين الدين والدولة. وأول ما أبدأ به هو أن المنحى النقدي، للطروحة، ليس منحى جديدا، وإن استلهم نقد ما بعد الحداثة، الموجه ضد أفكار حقبة الحداثة. فطرح، الدكتور، مسبوق في الفضاء السوداني، بطرح، أكثر عمقا، وأكثر تماسكا، ورد في المقاربات المتعددة التي ضمتها أعمال الأستاذ محمود محمد طه، التي دعت للجمع المبصر، بين خير ما جاء في الفكر الوضعي، وخير ما جاء في الفكر الديني، وفق منظور ديني أصيل، خال من أية سمة، من سمات التوفيقية التعسفية، كما أسماها صادق جلال العظم. ومقاربات الأستاذ محمود، عمرها الآن، أكثر من نصف قرن! جاء في كتيب (السفر الأول) الذي أصدره الجزب الجمهوري، بزعامة الأستاذ محمود محمد طه، عام 1945، مايلي:

    ((إن الحزب الجمهوري لا يسعى إلى الإستقلال كغاية في ذاته، و إنما يطلبه لأنه وسيلة إلى الحرية.. وهي التي ستكفل للفرد الجو الحر الذي يساعده عل إظهار المواهب الكمينة في صدره و راسه. ويؤمن الحزب الجمهوري، إيماناً لا حد له، بالسودان.. و يعتقد أنه سيصبح من الروافد التي تضيف إلى ذخر الإنسانية ألواناً شهية من غذاء الروح، وغذاء الفكر، إذا آمن به أبناؤه، فلم يضيعوا خصائصه الأصيلة، و مقوماته، بالإهطاع نحو الغرب، ونحو المدنية الغربية، في غير روية، ولا تفكير.. ورأي هذا الحزب في المدنية الغربية، هو أنها محاولة إنسانية نحو الكمال.. وهي ككل عمل إنساني خطير، مزاج بين الهدى و الضلال.. وهي لهذا، جمة الخير، جمة الشر.. وشرها أكبر من خيرها.. وهي كذلك بوجه خاص على الشرقي الذي يصرفه بهرجها، و بريقها، و زيفها، عن مجال الخير فيها، ومظان الرشد منها.. ويرى هذا الحزب: أننا ما ينبغي أن نتقي هذه المدنية، بكل سبيل، كما يريد المتزمتون من أبناء الشرق .. ولا ينبغي أن نروج لها، بكل سبيل، و نعتنقها، كما يريد بعض المفتونين، المتطرفين، من أبناء الشرق.. وإنما ينبغي أن نتدبرها، وأن ندرسها، وأن نتمثل الصالح منها.. هذه المدنية تضل و تخطئ، من حيث تنعدم فيها معايير القيم، وتنحط فيها إعتبارات الأفكار المجردة.. فليس شئ لديها ببالغ فتيلاً إذا لم يكن ذا نفع مادي، يخضع لنظام العدد، والرصد.. فهي مدنية مادية، صناعية، آلية، وقد أعلنت إفلاسها، وعجزها، عن إسعاد الإنسان، لأنها كفرت بالله، وبالإنسان.. ويعتقد الحزب الجمهوري أن الشرق، عامة، والسودان، خاصة، يمكنهما أن يضيفا عنصراً إلى المدنية الغربية هي في أمس الحاجة إليه، و ذلك هو العنصر الروحي)).. انتهى.

    الشاهد أن الدعوة للجمع بين منجزات الحداثة، وجوهر دعوة الدين، أمر افترعه الأستاذ محمود، منذ ذلك الزمان المبكر. وليس أكبر همي هنا، أن أثبت للأستاذ محمود فضل السبق، في هذا المضمار الهام. فذلك أمر تثبته كتاباته المنشورة على الناس، منذ ذلك الزمان المبكر. ولكن أكبر همي هو، أن أنبه إلى الخلل الأكاديمي المتمثل في تجاهل الباحثين، لفكر الأستاذ محمود. وهو ما لمحته بالفعل في الخطوط العريضة لميحث الدكتور الفاضل، عبد الله علي إبراهيم، مما نشره على الناس مؤخرا. والنص الذي أثبته أعلاه، من كتيب (السفر الأول) للأستاذ محمود محمد طه، يمثل بعضا من كتابات الأستاذ محمود محمد طه، الباكرة. وقد حرصت على تثبيته لأدلل فقط، على سبق الأستاذ محمود غيره من المفكرين، في هذا المنحى. وإلا، فإن عمقا أكبر، وتأسيسا معرفيا، ودينيا، أعمق قد جاء لاحقا في كتاباته التي تلت، ومنها،(قل هذه سبيلي1952)، ثم كتابه (الإسلام، 1960)، ثم كتاب (رسالة الصلاة، 1966)، ثم كتاب، (الرسالة الثانية من الإسلام من الإسلام، 1967)، وما تلاهما في مطلع عقد السبعينات، مثل كتاب (تطوير شريعة الأحوال الشخصية، 1972)، و(الثورة الثقافية، 1972). وحقيقة الأمر، أن الأستاذ محمود، قد سبق تيار ما بعد الحداثة الغربي في توجيه نقد مبصر لأفكار حقبة الحداثة التي توزعت بين الفضاءين الغربيين: الليبرالي، والماركسي. ولي تحت الإعداد دراسة مقارنة، توثق لهذا السبق. وأرجو ان ترى النور قريبا.

    القفز على نقاط الخلاف الجوهرية:

    بدا لي أن طروحة الدكتور عبد الله، مشوبة بشيء من الغموض. وأنها، لا تفصح كثيرا، عن مقاصدها النهائية، بالقدر الذي ينتظره منها المهتمون. وقد شاركني هذا الرأي، اصدقاء آخرون، ممن يتابعون كل ما يصدر من قلم الدكتور. ورغم أنني من مشجعي المقاربات التي تحفر في مناطق المركب، من الجذور المشتركة، والتوجهات المشتركة، بين أهل البلد الواحد، من أجل تقريب وجهات النظر، وردم الهوات، غير الضرورية، غير أنني لا أستسيغ المقاربات التي، تقفز حول الخلافات الجوهرية، دون أن تمسح أرضيتها، مسحا وافيا، شافيا. وهذا هو ما قادني، إلى مناقشة طروحة الدكتور الفاضل عبد الله علي إبراهيم، وامتحانها، وفق هذا المنظور. أعني، منظور المسح الوافي لأرضية الخلاف، حول مسألة التجديد في الفكر الإسلامي، والقانون الإسلامي. وأظنني لمحت في طروحة الدكتور، تغافلا عن بعض الحقائق المهمة. فالدكتور، يستخدم شواهد التاريخ، القريب، وما تشير به إليه حركة الواقع المتحول، وما تسمح به هذه الحركة، من استنباط للدلالات. وأعنى هنا، تحديدا، منشورات القضاء الشرعي، التي ربما رآها الدكتور الفاضل، متجهة نحو التوسيع لحريات النساء. غير أن تلك الشواهد، ليست من الجوهرية، بحيث يمكننا أن نقول، أنها كانت سائرة لبلوغ غايتها، في تمام التحرير. وفي تقديري، أن المساحات التي أتاحها للنساء، هنا، وهناك، ما أسماه الدكتور بـ ((التقليد الشرعي)) قد جاءت عرضا. ولا أعتقد أنها جاءت نتيجة لبنية مفهومية، متماسكة، وخطة، ومنهجية واضحة. وهذا هو ما عرضها للإنتكاس، كما لاحظ الدكتور نفسه. وسوف أقف عند ذلك لاحقا.

    إرتكز فكر الحداثة، بشكل رئيس، على فيزياء نيوتن، وعلى الفلسفة الوضعية لإيمانويل كانط، وما تفرع من كل أولئك، لاحقا من تيارات دعمت التوجهات العلمانية، البراغماتية. غير أن فكر الحداثة، الذي ظل يحرك السياسة الدولية، منذ فجر الثورة الصناعية، قد انشطر على نفسه، في القرن التاسع عشر، بظهور الدارونية، وصنوها المصاقب لها، الفكر الماركسي، اللينيني. وما لبث أن انقسم العالم، جراء ذلك، إلى معسكرين، إثنين. ثم، ما أن جنحت شمس القرن الماضي، نحو الغروب، حتى انهارت التجربة الشيوعية، برمتها، وعادت الأمور، مرة ثانية، إلى أصولها التي انطلقت منها أبتداء. ولكن في ثوب جديد، جعل أكثرية أهل الكوكب، يقفون، إزاء الصورة الجديدة، الأكثر تركيبا، وتعقيدا، موقفا سمته الرئيسة، الحيرة.

    تيارات الفكر الحداثي، وذراعها القوية المتمثلة في المد الرأسمالي، أعطت ثقافة أوربا، عبر القرون الأربعة المنصرمة، موضع المركز، في ثقافة العالم. وموضع المركز، هذا، أخذته أوروبا، من بقية العالم، عنوة، وبحد السلاح. ولكن لابد أن نشير هنا، إلى أن الثقافات الأخرى، قد إزورت بدورها، هي الأخرى، حين أصابها الإنبهار بانجازات الغرب، الباهرة، مما جعلها، تقبل، ولو مؤقتا، مكانة الدونية، والهامشية.

    وصمت المركزية الأوربية، المزهوة بانجازات النهضة العلمية، والتقنية، ثقافات القارات الأخرى بالتخلف، دافعة إياها، صوب الهامش، وصوب رفوف المتحفيات الإثنوغرافية. ومن تلك المركزية الأوربية، انطلقت، في البدء، ألة الرأسمال، لتملك معظم أجزاء العالم، بقوة السلاح الناري. وقد حدث ذلك، في فترة وجيزة جدا. ومن ثم بدأ الغرب عمله في إلحاق الثقافات المحلية، بالمركزية الأوربية. وقد أحدثت الهجمة الإستعمارية في القرن التاسع عشر، تحولات سريعة. تغيرت بها أنماط الإقتصاد، في بقاع كثيرة من الكوكب. وحدثت، أيضا، الكثير من التحولات الإجتماعية. كما شاعت أنماط التعليم الغربية في كل مجتمعات العالم تقريبا. وأنتشرت لغات المركز، الأوربي، في بقاع العالم المختلفة. ومعلوم أن اللغة حين تنتقل، تنقل معها أيضا الكثير من السمات الذهنية، لموطنها الأم، الذي وفدت منه. وبناء عليه، حدث رواج كبير، من الناحيتين النظرية، والعملية، للنظرة الغربية للكون، وللحياة. وكانت النتيجة أن اهتزت كثير من المورثات، وأنتج ذلك علاقات جيوسياسية، جديدة، شديدة التركيب، شديدة التعقيد. والحالة السودانية الراهنة، التي يعمل فيها الدكتور مبضع نقده، الآن، واحدة من حالات متعددة. ولكن الدكتور عبدالله، لم يعط مقاربات الأستاذ محمود وهي تعالج، كل ما تقدم، ما تستحقه، من نظر، ومن نقد. فهو قد أكتفى في شأنها، بقليل من الإشارات السالبة المبتسرة. وهذه سمة اتسم بها الأكادميون العرب، حين يعالجون الأفكار الدينية المثيرة للجدل.

    التجاهل الأكاديمي لفكر الأستاذ محمود محمد طه!

    في المقدمة التي تشرفت بكتابتها، مع الأستاذة أسماء محمود محمد طه، لكتاب (نحو مشروع مستقبلي للإسلام: ثلاثة من الأعمال الأساسية للمفكر الشهيد، محمود محمد طه) والتي صدرت طبعته الأولى، العام الماضي عن المركز الثقافي العربي ببيروت، ودار قرطاس بالكويت، نعينا على الأكاديميا العربية، تجاهلها لفكر الأستاذ محمود محمد طه، وهو فكر منشور منذ أكثر من نصف قرن. وأشرنا إلى أنها أكاديميا، مدجنة، ومسيسة دينيا، وليست مطلقة الصراح، فيما يتعلق بحرية البحث العلمي، خاصة ما يتعلق بمسألة التجديد الديني. والأكاديميا التي لا تلزم نفسها بالحياد العلمي الصارم، والأمانة العلمية، أكاديميا لا تستحق إسمها. أقول هذا، وفي ذهني الإشارات المبتسرة التي وردت عن الدكتور، لفكر الأستاذ محمود في مبحثه هذا. وهي إشارات لم تخل، على ابتسارها الشديد، من نغمة سلبية. كتب الدكتور في عرض طروحته، هذه الفقرة.

    ((إن زمان القبول «الفطري» بالثنائية المتباغضة للحداثة والتقليد قد شارف نهايته. فهذه الثنائية الآن قيد النظر الدقيق والمراجعة. فقد تأسف نقاد حديثون كيف لم يطل النقد والتمحيص إنتاج هذين المفهومين واستثمارنا المعرفي فيهما. فأنت تجد مثلاً من يبرر تجاهل الشريعة في بلورة القوانين الاستعمارية، الموصوفة بالحداثة، بأنها «متخلفة» من حيث سُلم العصرنة. ويتغاضى مثل هذا التبرير الحداثي عن حزازات المستعمرين وشوكتهم اللتين كانتا لهما القدح المعلى في تبخيس الشريعة وازدرائها كمصدر محتمل للقانون الاستعماري الحداثي)).. انتهى.

    فما أسماه الدكتور عبد الله، ((الثنائية المتباغضة للحداثة والتقليد)) واقع حقيقي، وسببها لا ينصب حصريا، في موقف العلمانيين، حين تمسكوا بفكر الحداثة الأوروبية، وتنصلوا عن تراثهم المعرفي، والثقافي. وإنما سببه أيضا، ضيق تلك الشريعة، نفسها، عن استيعاب طاقة الواقع الحداثي. هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى يقف جمود المؤسسة الدينية الإسلامية السلفية، وتخندقها في خندق القديم، والإصرار عليه، رغم مجافاته لمنطق العقل الحديث. فـالقول بأن الشريعة الموروثة، منذ القرن السابع، ((متخلفة)) بإزاء المشكلات المستجدة، ليس قولا منكرا، كما يشتم من رأي الدكتور. فهو قول لا يقال، حين يقال، خاصة من جانب الجمهوريين، بغرض إزدرائها والزراية بها. وإنما لتقرير حقيقة بسيطة، غاية البساطة! وهي أن كثيرا من صور الشريعة السلفية لم تعد صالحة، فعلا. والجمهوريون حين قالوا بذلك القول، قالوه من منطلق فهمهم أن في القرآن مستوى آخر، أكبر من الشريعة، وهو ما أشار إليه الأستاذ محمود بضرورة التفريق، بين ((الأصول))، و((الفروع))، وبين، ((الشريعة))، و((الدين))، وبين ((الشريعة)) و((السنة)).

    وبالطبع، فإن هذا لا ينفي أن بعض العلمانيين حين قالوا بـ ((تخلف)) الشريعة، إنما قالوه، للزراية بها. وهي زراية تفرعت من الزراية بالدين، من حيث هو. غير أنني أحب، أن أقرر، ما قرره الأستاذ محمود محمد طه، من قبل، ومن دون أدنى مورابة، أن كثيرا من صور الشريعة الإسلامية التي بين أيدينا، مما جرى تشريعها لمجتمعات القرن السابع الميلادي، وما تلاها، لاتصلح للتطبيق اليوم. وأخص بالذكر، شريعة الأحوال الشخصية، التي بين أيدينا الآن. ولسوف لن ينفتح لنا طريق إلى نهضة حقيقية، إلا إذا امتلكنا الشجاعة الكافية، لنقرر ما أثبته الواقع العملي، من قصور بعض صور الشريعة الإسلامية. ومثل هذا التقرير، مهم، غاية الأهمية. فبغيره، لا يمكن لنا، أن نمضي في سبيلنا إلى أصول القرآن، لنشرع منها، لمجتمعاتنا المعاصرة، وفق ما يناسب طاقتها، ويناسب حاجتها.

    الشاهد أن الشريعة القائمة على فروع القرآن ـ كما يسميها الأستاذ محمود محمد طه ـ لايجدي معها الترقيع الذي يدعو له الدكتور عبد الله، في معنى ما أشار إليه من أن له ثقة في ((تدريب))، و((ذوق)) القضاة الشرعيين. والسبب هو أن تلك الشريعة قد قامت على نصوص محكمة، لا مجال للإجتهاد معها. وهي نصوص لم تكفل الحقوق الدستورية، كما نفهمها اليوم، وهو أمر اقتضته ضرورات الواقع، وقتها. وقد شمل عدم كفلها للحقوق الدستورية، كلا من الرجال والنساء. وإن كان عدم كفالتها للحقوق الدستورية، لجنس النساء، قد كان أكبر، من عدم كفلها للرجال، وذلك بسبب حكم الوقت الماضي. وقد وردت الإشارات، والعبارات باستفاضة، فيما كتبه الأستاذ محمود، في تبيين أن ما حصل عليه الرجال، والنساء، من شريعة القرن السابع الميلادي، قد كان كبيرا، وبما لايقاس، مقارنا بما كان عليه حالهم، في حقبة ما قبل الإسلام .

    ولكي نضع الموضوع في إطاره التشريعي، لابد أن نشير إلى أن نصوص الشريعة الموروثة، تقول بجهاد الكافر، حتى يسلم: يقول تعالى: ((فإذا انسخ الأشهر الحرم، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم، وأحصروهم، وأقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا، واقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فخلوا سبيلهم، إن الله غفور رحيم)). ومن ذلك جاء حديث النبي الكريم الذي يقول فيه: ((أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا ألا لا إله إلا الله، وان محمد رسول الله)). ومن تلك جاء حكم الردة: ((من بدل دينه فأقتلوه)). ومنها جاء قتل تارك الصلاة أيضا. كما أن نصوص الشريعة المحكمة تقول بقتال أهل الذمة، حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد، وهم صاغرون. قال تعالى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، من الذين أوتوا الكتاب، حتى يعطوا الجزية، عن يد، وهم صاغرون)). وقد فسر ابن كثير لفظة ((صاغرون)) بـ ((ذليلون حقيرون)). وجاء في الحديث النبوي: ((إذا لقيتم اليهود والنصارى، فلا تبدأوهم بالسلام، وأضطروهم إلى أضيق الطريق)). وليراجع الدكتور الفاضل عهد سيدنا عمر بن الخطاب لآل إيليا، عقب فتح بيت المقدس، وما جاء فيه من شروط مهينة، بلغت حد إلزامهم بجز النواصي. الشاهد أن الشريعة الموروثة، منذ القرن السابع غير قابلة للترقيع. وهذا هو ما أنفق الأستاذ محمود محمد طه، عمره كله في توضيحه.

    أما في جانب حقوق المرأة، فلا أدري ماذا كان في وسع ((التقليد الشرعي)) الذي يتحدث عنه الدكتور أن يفعل. وإلى أي مدى سوف يصل ((التقليد الشرعي)) في محاولاته تلك للترقيع؟ فالنص المحكم يقول: ((واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين، فرجل وامرأتان، ممن ترضون من الشهداء، أن تضل إحداهما، فتذكر إحداهما الأخرى))؟ فعلى أي شيء أستند الفقهاء، الذين جعلوا المرأة قاضية، في حين أن الشريعة الموروثة منذ القرن السابع الميلادي، لا تعطيها حتى حق الشهادة بمفردها. وأنا لا اعتراض لدي أن تعطى المرأة حق أن تكون قاضية، ولكن إعطاءها ذلك الحق بالخروج على نص محكم، يجعل ذلك الحق عرضة للنقض في أي وقت. لأن تأسيسه تجاهل سلطة النص، منذ البداية. ولقد تفضل الدكتور الفاضل نفسه، بأن قال، إن الإنقاذ رجعت بحقوق المرأة إلى الوراء. والسبب هو أن منحها حق القضاء لم يتم على تأسيس ديني، واضح، وإنما تم بخروج، غير منهجي، على سلطة النص. والذين جاءوا، من أهل الإنقاذ، ورجعوا بمكتسبات المرأة السودانية، الوراء، في مسار أشبه بمسار طالبان، إنما فعلوا ذلك مسنودين بسلطة النصوص القواطع، وبتجربة التطبيق الإسلامي، في الماضي!

    ولابد من الشارة هنا، إلى أن الفضاء الإسلامي، فضاء واسع. فحين رأى فقهاء الشرع في السودان، جعل المرأة قاضية، رفض فقهاء دول الجوار، حتى إعطاءها حق التقدم لنيل رخصة قيادة سيارة! كما منعوا اختلاطها بالرجال في الحياة العامة، والأماكن العامة، ومنعوه حتى في مدرجات الجامعات. كما رفضوا لها السفر بمفردها، وضربوا عليها العباءة والبرقع. وحصروا عملها في أضيق نطاق ممكن، وفي مهن محددة جدا. وما من شك أن من يرفضون الإفساح للمرأة في بساط الحياة الحديثة، ليسوا قوما يتجنون بغير حق، وإنما هم فقهاء يستندون على النصوص القاطعة، وهم أيضا، تسندهم معرفة راسخة بأحكام الشرع، كما كان عليه الحال، في صدر الإسلام، وما تلا من قرون. ولذلك فمثل هؤلاء، لن يروا فيما قام به القضاء الشرعي السوداني، حين أجاز قضاء المرأة، إلا خروجا على نصوص الشرع. وسيكون عملهم، من ثم، مراجعة أهل السودان، حتى يفيئوا إلى أمر الله، وينزلوا عند أحكام شرعه!

    مأزق قيد النص من محمد عبده إلى الدكتور الترابي:

    نعود إلى أصل الحداثة الإسلامية، الذي تكرم الدكتور عبدالله، بنسبته إلى الشيخ، محمد عبده، لنقارنه بمنهج الأستاذ محمود محمد طه، للبعث الإسلامي. فمحمد عبده شأنه شأن غيره، من رواد النهضة الدينية الحديثة، مثل جمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا، وسيد أحمد خان، وغيرهم. والسمة الأساسية التي تجمع بين كل هؤلاء، هي الإلتفاف حول سلطة النصوص الصريحة. فهم لم يروا الرؤية التي رآها الأستاذ محمود، وهي الإنتقال من نص فرعي خدم غرضه، حتى استنفده، إلى نص أصلي، ظل مدخرا، حتى يحين وقته، وقد حان وقته. وقد سلك الدكتور الترابي مسلك رواد النهضة، هذا، في التوفيق بين ما طرحه الواقع الحداثي، وبين أحكام الإسلام، دون الإشارة، إلى الكيفية المنهجية، لتخطي، عقبة النص المحكم. وهذا هو عين ما جعل الدكتور الترابي، عرضة للتكفير، من جانب بعض غلاة النصوصيين. والدكتور عبد الله، لا يفعل الآن شيئا مغايرا لما قام به الدكتور حسن الترابي. فهو الآخر، يتحاشى مواجهة النصوص. وأحب أن ألفت نظر الدكتور الفاضل، وهو كثيرا ما جنح للتشنيع بالعلمانيين، أنه، نفسه، ينحو منحى علمانيا، حين يتجنب كليا، إيراد النصوص. وهذا ما أشتهر به الدكتور حسن الترابي، في مقارباته الكتابية، وأحاديثه الخطابية.

    قيد الإجتهاد في إطار الشريعة:

    مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أن الفقه الذي تبع تشريع الرسالة الأولى ((رسالة الفروع)) قد قام أساسا على أن الإجتهاد لا يكون، إلا فيما ليس فيه نص. وفكرة الإجتهاد نفسها، يحكمها نص الحديث النبوي، لسيدنا معاذ بن جبل، حين سأله النبي صلى الله عليه وسلم، بم يحكم الناس، وقد كان معاذ في طريقه، لولاية المسلمين في اليمن. فقال معاذ: (( أحكم بكتاب الله)). فقال له النبي الكريم: ((فإن لم تجد؟)). فقال معاذ: ((فبسنة رسول الله)). فقال له النبي الكريم: ((فإن لم تجد؟)). فقال معاذ: ((أعمل رأيي ولا آلو)). فقال النبي الكريم: ((الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله، إلى ما يرضي الله، ورسوله)). ولذلك فكل الفقه الإسلامي، إنما قام على هذا الحديث، وهو أن الإجتهاد مسموح به فقط، حين لا يكون هناك نص من الكتاب، أو السنة. ولاحق لأحد، أبدا، في الإجتهاد حين يكون هناك نص قطعي الدلالة. وهذا هو ما جعل دولا أسلامية، بعينها، لا تعطي المرأة حقوقها، إستنادا على نصوص الشريعة، القطعية الدلالة. ولذلك فإن أفكار طالبان، على مجافاتها الشنيعة لقيم الحداثة، تجد أصداء واسعة، عند ملايين المسلمين، في أرجاء المعمورة. وحين همت جماعة طالبان بتحطيم تمثال بوذا، فعلوا ذلك، وهم مستندين على نصوص شرعية، معروفة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صور صورة يعذبه الله حتى ينفخ فيها الروح، وما هو بنافخ فيها أبدا)). وكقوله لعائشة: ((يا عائشة، أتدرين من أشد الناس عذابا يوم القيامة؟)) قالت: ((الله ورسوله أعلم)). قال: ((المصورون)). وقد أرسلت كل من السعودية، وقطر، ودول خليجية أخرى، فيما أوردته أجهزة الإعلام، وفودا من العلماء، بناء على طلب تقدمت به جهات أجنبية كانت مشفقة على مصير التماثيل. وطلبوا من تلك الوفود مناقشة جماعة طالبان، لإثنائهم عما انتووا فعله بالتماثيل. ولكن فقهاء طالبان النصوصيين، حجوهم بنصوص، الشريعة، القواطع، وبالتطبيق العملي مما قام به النبي الكريم، من تكسير للأصنام. وعاد العلماء المبعوثون، يجرجرون أذيال الخيبة، وتم تدمير التماثيل.

    الشاهد هو: حين يوجد النص، لا يستمع أحد لفقيه، مهما كان شأنه، دع عنك أي فرد آخر. والمخرج الذكي، والأكثر عملية، وفعالية، من هذا المأزق التاريخي، هو ما جاء به الأستاذ محمود، حين دعا إلى الإنتقال من نصوص القرآن المدني، إلى نصوص القرآن المكي. فالحقوق الأساسية لا وجود لها في أحكام الشريعة، وإنما هي موجودة فقط، في أصول القرآن. وحين نبعث أصول القرآن نكون قد بنينا النقلة على سند نصي، يباعد بين الحقوق الأساسية، وكفالة الحريات العامة، وبين التشكك في دينيتها، وإلهيتها، ووصمها بالعلمانية. وهذه نقطة جوهرية يتغافل عنها المترددون في الأخذ بمنهج الأستاذ محمود محمد طه.

    بين مرجعية النص ومرجعية رأي الفرد:

    عُرف عن الدكتور حسن الترابي أنه يجتهد، لكي يجعل الشريعة قادرة على استيعاب طاقات الحياة الحديثة، ومستجيبة لحاجاتها. وهو يفعل ذلك لكي يُكسب ما يقوم به على الصعيد السياسي، صفة (الدينية). فهي الصفة التي راهن عليها منذ أن بدأ العمل السياسي. وكذلك، حتى لا يُتهم بالتنكر للشعارات التي جمع الناس حولها، منذ الستينات. غير أن الدكتور الترابي، يفعل ذلك بتغافل تام، لنصوص الشريعة. وهو يفعل ذلك، مثله مثل كثيرين غيره، ممن ينتهجون منهج التجديد، المتجاهل لسلطة النص. وهذا المنهج، يُظهر الدكتور الترابي، أراد أم أبى، كمن يقول للناس: أنا مرجعية، دينية، ومن حقي أن آتي من الأحكام، بما يخالف نصوص الشريعة، وأن على الناس أن يأخذوا ما أقول به، حتى وإن خالف ظاهر النص، ما دام ما أقول به، يحل إشكالية تناقض نصوص الشريعة مع بنية الواقع المعاصر. ولذلك فقد كتب الترابي في تشجيع ممارسة الفنون، من رسم، وتلوين، وتصوير، ونحت، ورقص، وغيرها، مما لم تشجع عليه الشريعة، أصلا. وتجاهل في ذلك، سلطة النصوص، كما تجاهل، في نفس الوقت، منهج الأستاذ محمود محمد طه، الذي سبقه إلى مسالة التجديد، بسنوات عديدة. تجاهل الترابي طرح الأستاذ محمود، ومنهجه، وكأنهما لم يكونا أصلا! ولكن أنظر إلى أين انتهى الأمر بالترابي. فها هو قد أُخرج من الساحة كليا! أعني، ساحة التجديد الديني، وساحة الفعل السياسي الذي يستمد شرعيته من مرتكزات دينية. وكما هو واضح، فإن الذين أخرجوا الترابي، من اللعبة، لم يكونوا خصومه، وما أكثرهم. وإنما أخرجه من اللعبة، أقرب تلاميذه إليه!! ورجعت كل اجتهادات الترابي، إلى نقطة الصفر، مرة أخرى. والسبب هو تجاهل سلطة النص. بل ذهب تلاميذ الترابي في شأن شيخهم، مذهبا بعيدا، فقالوا، بأنه سوف يتسبب في فتنة، إن هم أطلقوا سراحه!! الشاهد هنا، أن أي اجتهاد يتغافل مواجهة النصوص، ويتجاهل ضرورة تأسيس قيم الحداثة، على سلطة النص المقدس، اجتهاد مقضي عليه بالردة، وبالسقوط كرة أخرى، في بئر السلف العميقة.

    أنا لآ أريد أن أقول أنه لا يمكن أبدا الإجتهاد إلا على الدرب الذي طرقه الأستاذ محمود ـ رغم أن ذلك قول صحيح، في تقديري الشخصي ـ ولكن دعني أقول، إن مخرج الأستاذ محمود يمثل أكثر المخارج تماسكا، من سلطة النص المحكم منذ القرن السابع. فمخرجه بالخروج من النص الفرعي، لتحكيم النص الأصلي يتيح ، دون غيره، لمن يريد الإجتهاد، أن ينتقل من سلطة نص مقدس، إلى سلطة نص مقدس آخر، لا إلى سلطة فرد. وقد عالج سمات التماسك في منهج الأستاذ محمود، في مسألة تطوير التشريع، الكاتب عبد الله بولا، معالجة، اتسمت بالإدراك العميق، وبالرصانة المنهجية، وذلك في العدد الرابع من مجلة "رواق عربي"، فليراجع في موضعه.

    ما يفعله الرافضون لمنهج الأستاذ محمود، هو أنهم ينقلون السلطة، النابعة من النص المقدس، إلى مرجعية، هي ليست أكثر من أرائهم الشخصية، كمجتهدين أعطوا أنفسهم حق الإجتهاد ضد سلطة النص المقدس. غير أن الواقع يقول، إن سلطة النص المقدس، على سواد الناس، أكبر من أي سلطة أخرى. وفي تقديري الشخصي، أن المسلمين سوف يشرقون، ويغربون، ولكنهم لن يجدوا، في نهاية المطاف، مخرجا، أسلس، وأضبط، وأشمل، وأكثر حبلا بالوعود الإنسانية، من المخرج الذي رسمه الأستاذ محمود محمد طه. وما أكثر ما سمعت الأستاذ محمود يتمثل أبيات إبن الفارض، حين تبلغه أنباء الاعتراضات على فكره، فيردد قائلا:

    وعن مذهبي، لما استحبوا العمى على الهدي، حسـدا من عند أنفسهم، ضـلُّوا
    فهم في السـُّرى، لم يبرحوا من مكانهم، وما ظعنوا في السـير عنه، وقد كَلُّوا

    ودعونا، على ضوء ما شرحنا أعلاه، نقرأ ما كتبه الدكتور عبد الله، في تقدمة طروحته:

    ((أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان أرد الشريعة الي مطلبها الحق أن تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين. ولست أرى في مطلبها هذا بأساً او ظلماً لغير المسلمين. فهي عندي مما يسع التشريع الوطني العام ويهش له متى خلا دعاتها من نازعة "الوطنية الاسلامية" وبذلوا سماحتها للوطن لايفرقون بين أهله متوسلين الى ذلك بحرفة القانون عارضين اجتهادهم من خلال مؤسسات التشريع بالدولة. ولست ادعي علماً فيما يجد غير انني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الأسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما اسميه "التقليد الشرعي السوداني، (1898-1983).)) ..انتهى.

    فالجمهوريون لا اعتراض لديهم في أن تكون قيم الدين، ملهما للقوانين، ما دامت تلك القوانين دستورية، ولا تفرق بين الناس على اساس الدين، أو اللون، أو الأصل العرقي، أو الجنس (رجل وإمرأة) وهو ما يسمى هذه الأيام، بـ (الجندر). غير أن الدكتور عبد الله، بحاجة إلى أن يفصح عما يعني حين يقول: ((أريد في المقالات التي انشرها متتابعة ان أرد الشريعة الي مطلبها الحق أن تكون مصدراً للقوانين في بلد للمسلمين)). فقد قال نفس هذا الحديث أناس كثيرون قبله، ولم يجئينا من ذلك في السابق، غير التكفير، والقتل، والإستتابة، والجلد، وقطع أطراف المعوزين، من البسطاء الذين قذف بهم الهامش المهمل، إلى قلب مدينة أخطبوطية لا رحمة فيها! فما الجديد، فيما يقول به الدكتور، وماهي تفاصيله، وما هي أسانيده؟

    أما قوله الدكتور: ((... أنني اتفاءل بما سلف من خصوبة الشريعة وحسن تدريب وذوق المشرعين بها من قضاة المحاكم الشرعية على عهد الاستعمار وماتلاه في ترتيب قوانين التزمت خير الأسرة المسلمة وانتصفت للمرأة ما وسعها. وهي ما أسميه "التقليد الشرعي السوداني"))، يظل قولا لا يخلو من تفكير بالرغبات، ومن شيء من الرومانسية الدينية. فما هو سند الدكتور على ((ذوق)) القضاة الشرعيين، و((حسن تدريبهم)) مما رأيناه في تاريخنا القريب على أرض الواقع؟ ؟ فهل سمع الدكتور عبد الله، أن القضاة الشرعيين، قد وقفوا، مثلا، ضد قوانين سبتمبر؟ وهل سمع أنهم وقفوا، ضد الحكم على الأستاذ محمود محمد طه بالردة، والذي أصدرته ـ وللمفارقة ـ المحكمة الشرعية العليا بالخرطوم عام 1968؟ فعن أي ((حسن تدريب))، وعن أي ((ذوق)) يتحدث الدكتور؟ ثم هل سمع الدكتور استنكارا، منسوبا للقضاة الشرعيين، لمأساة إعدام الأستاذ محمود محمد طه، عام 1985. وهل في وسع الدكتور أن يرينا موقفا واحدا، بارزا، للقضاة الشرعيين، ضد سلطة الإنقاذ الحالية، وكل صور التخبط، وطل التجاوزات التي روعت بها أهل السودان.

    لم يشر الدكتور عبد الله، في طروحته، إلى الفكر الجمهوري ـ صاحب أكبر اسهام في قضية تطوير التشريع، ورسم صورة الدولة الإسلامية المستقبلية ـ إلا بصورة مبتسرة. وهو حين أشار إليه، إنما أشار لكي ينحي عليه باللائمة، فيما نشب من صراع بين الجمهوريين، وبين القضاة الشرعيين، وسائر الجهات السلفية، عبر عقود، الستينات، والسبعينات، والثمانينات، من القرن الماضي. ولنأتي فيما يلي، لنفحص هذه التهمة، ونرى إن كان هناك ما يؤيدها فعلا، من الوقائع التاريخية، لتاريخ لا يزال من عايشوا أحداثه المؤسفة، أحياء يرزقون.

    كتب الدكتور الفاضل:

    ((ومن جهة أخرى تحاشى الفكر الجمهوري هذا التقليد الشرعي مع أن أصلهما واحد وهو الحداثة الاسلامية التي ركنها وحجتها الامام محمد عبده. وزاد الفكر الجمهوري في جفائه لهذا التقليد الشرعي بجعله هدفاً لحملات نقد وتنقيص. وقد كتبت مرة في جريدة الميدان السرية في منتصف السبعينات التمس من الجمهوريين أن يلطفوا عبارتهم في نقد القضاة مع علمي بمحنة الجمهوريين وما نالهم من القضاة و الوعاظ في المساجد من أذى وترويع. ومغاضبة الجمهوريين لم تقع من جهة احسان ذلك التقليد الشرعي أو اساءته بل من إرث مواجهة سياسية راجعة الى ايام الحركة الوطنية. فقد صنف من ظنوا في انفسهم مجاهدة الاستعمار من أمثال المرحوم محمود القضاة الشرعيين والاعيان وزعماء القبائل والطوائف بأنهم من أعوان الاستعمار. وهذا كلام جاز طويلاً غير أنه خاضع للنظر والمراجعة الآن. ويكفي أن تقرأ ما كتبه الدكتور حسن احمد ابراهيم عن السيد عبدالرحمن المهدي لكي تتشكك في صواب هذه الذائعة عن أولئك الرجال. وقد دق حكم المحكمة الشرعية بردة المرحوم محمود محمد طه، عليه الرحمة، في 1968 إسفين الخصومة بين القضاة والمرحوم واختلط حابل تطوير الشريعة بعاديات السياسة وأطوارها وبمنطويات النفوس.)) .. انتهى.

    النص أعلاه، مما قاله الدكتور عبدالله، لا يخلو من نبرة تحامل على الأستاذ محمود والجمهوريين. ورغم أن الدكتور قد قال: (وقد كتبت مرة في جريدة الميدان السرية في منتصف السبعينات التمس من الجمهوريين أن يلطفوا عبارتهم في نقد القضاة مع علمي بمحنة الجمهوريين وما نالهم من القضاة والوعاظ في المساجد من أذى وترويع)، إلا أنه، رغم ذلك، مال أكثر إلى الإنحاء باللائمة، جهة الجمهوريين. وأرجع الدكتور جذور تلك الخصومة، إلى أيام الحركة الوطنية، قائلا: ((فقد صنف من ظنوا في انفسهم مجاهدة الاستعمار من أمثال المرحوم محمود القضاة الشرعيين والأعيان وزعماء القبائل والطوائف بأنهم من أعوان الاستعمار. وهذا كلام جاز طويلاً غير أنه خاضع للنظر والمراجعة الآن)). وعبارة، ((من ظنوا في أنفسهم مجاهدة الإستعمار من أمثال المرحوم محمود)) عبارة مشحونة. ومن يقرأها، يشتم فيها غمزا، من طرف خفي. فالأستاذ محمود لم يظن بنفسه، مجرد ظن، وإنما كان بالفعل، مجاهدا حقيقيا من أجل الإستقلال. بل، هو أول سجين سياسي، في حقبة مناهضة الإستعمار الإنجليزي. ولا يغير في ذلك شيئا، كون أن كتب التاريخ السودانية، التي بين أيدينا، الآن، لم تشر إلى ذلك، إلا لواذا. فالتاريخ، على كل حال، سجل تتم مراجعته، وإعادة كتابته، كل يوم. جاء في صحيفة (الرأي العام) عدد يوم 3/6/ 1946، ما يلي:

    مثل الاستاذ محمود محمد طه المهندس امس امام قاضي الجنايات المستر مكدوال متهما من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الاخلال بالأمن العام، وقد أمره القاضي أن يوقع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيها لمدة عام، لايشتغل خلالها بالسياسة ولا يوزع منشورات. أو يودع السجن لمدة سنة اذا رفض ذلك..

    والذي حدث فعلا، ان الأستاذ محمود رفض التوقيع، مفضلا السجن. وقد اقتيد من مكانه ذاك الى سجن كوبر. ولا اعتراض لدي، أن يقوم بخلد الدكتور، عبدالله، أن النضال عن طريق تبادل المنشورات مع الإنجليز، ربما كان السبيل الأفضل للسودانيين، لنيل استقلالهم. وهذه نقطة يمكن أن تكون محل جدل، وتظل المقاربات فيها، متجددة، ومتغيرة، كل يوم. وعموما فإن رجحان أي من الإتجاهين، لا يكون بغير النظر، في النتائج العملية، التي تمخض عنها إستقلالنا. وهي نتائج بلغت بنا حد المآسي الكبرى. فقد انتهى بنا استقلالنا إلى فقر منقطع النظير، وإلى ريف خاو على عروشه، هجره أهلوه، وإلى عاصمة تضخمت حتى صارت كابوسا مزعجا. ثم إلى هجرة مأساوية، إلأى خارج البلاد، قوامها العلماء، والمهنيون، استهدفت كل أركان الأرض. ثم ها هو قطرنا، لا يميزه، ولا يصفه وصف، مثل كونه يسقط كل يوم في مستنقعات العزلة المعرفية، والوجدانية، عن بقية العالم، حتى غدا لا يمت إلى البنية الكوكبية المتشكلة الآن، إلا بأوهى الصلات.

    في تقديري، أن المتعلمين الأوائل، لم يكونوا بالوعي السياسي الكافي، لإدارة شأن خطير، كشأن الإستقلال. كما لم يكونو، أيضا،ا بالقامة الأخلاقية التي تمكنهم من رؤية المخاطر، حين تهافتهوا على الولاء لزعماء الطوائف. فهم قد عجزوا عن مغالبة بريق المناصب، ودعة الكراسي الإنجليزية التي كانت على وشك أن تشغر، وقتها. ودعنا فقط، نقارن استقلالنا باستقلال الهند، وتطورنا الديمقراطي، بتطور وثبات ديمقراطية الهند. وهي قد سبقتنا إلى الإستقلال، بسنوات قليلة جدا. ويقيني، لو أن مثقفينا الأوائل، كانوا على شاكلة الأستاذ محمود، وما قدمه طيلة حياته، من نموذج خلقي نادر للقيادة، الفكرية، والسياسية، لربما أخذ مسار الأحداث لحقبة ما بعد الإستقلال منحى أفضل! قال الأستاذ محمود، في التنبيه إلى ضرورة التركيز على معنى الإستقلال آنذاك: ((فقد يخرج الانجليز غدا، ثم لانجد أنفسنا أحرارا، ولا مستقلين، وانما متخبطين في فوضى مالها من قرار)). وكان يقول إن الاستقلال ليس: ((استبدال الانجليز بانجليز في أسلاخ سودانيين))..

    فحين اتجه الأستاذ محمود، إلى مواجهة الإنجليز، عن طريق تحريك الشارع، فعل ذلك لأنه لم يستسغ ما شرع فيه المؤتمر من تبادل للمذكرات، مع الإدارة الإنجليزية. وهناك أدب كثير، مثبت، في هذه المسألة. ومن ذلك الأدب، ما جاء في كتيب السفر الأول الذي أخرجه الجمهوريون، عام1945 ، حين كتب الأستاذ محمود:

    ((وإنعدام الذهن المفكر تفكيراً حراً دقيقاً هو الذي طوع للمؤتمر يوم ولدت فيه الحركة السياسية ـ وهي قد ولدت ميته ـ أن يعتقد أن كتابة مذكرة للحكومة تكفي لكسب الحرية، حتى لكأن الحرية بضاعة تطلب من الخارج، ويُعلن بها الزبائن بعد وصولها، حتى تكون مفاجأة، ودهشة.. ولو أن جميع الأحزاب القائمة الآن إستطاعت أن تفكر تفكيراً دقيقاً لأقلعت عن هذه الألاعيب الصبيانية التي جعلت الجهاد في سبيل الحرية ضرباً من العبث المزري))..انتهى.

    كما تحدث الأستاذ محمود عن إهمال المؤتمر توعية الشعب، في نفس الكتيب قائلا:

    ((لماذا، عندما ولدت الحركة السياسية في المؤتمر، إتجهت إلى الحكومة تقدم لها المذكرات تلو المذكرات ولم تتجه إلى الشعب، تجمعه، و تنيره، وتثيره لقضيته؟؟ ولماذا قامت عندنا الأحزاب أولا، ثم جاءت مبادؤها أخيرا ؟؟)) .. إنتهى

    وتحدث الأستاذ عن مسألة التعليم، ونبه إلى خطورة عدم الأخذ، منذ البداية، بسياسة تعليمية تنموية راشدة، فقال:

    ((ولسائل أن يسأل لماذا لم يسر المؤتمر في التعليم الأهلي على هدى سياسة تعليمية موضوعية، منظور فيها إلى حاجة البلاد كلها، في المستقبل القريب، والبعيد؟ .... فلو كان المؤتمر موجهاً توجيهاً فاهماً لعلم أن ترك العناية بنوع التعليم خطأ موبق، لا يدانيه إلا ترك العناية بالتعليم نفسه.. ولأيقن أن سياسة (سر كما تشاء) هذه المتبعة في التعليم الأهلي سيكون لها سود العواقب في مستقبل هذه البلاد. فإن نوع التعليم الذي نراه اليوم لن يفلح إلا في خلق البطالة، و تنفير النشئ من الأرياف، و تحقير العمل الشاق في نفوسهم.)) .. انتهى.

    وتحدث الأستاذ محمود عن معاناة الشعب الإقتصادية، فقال في (السفر الأول) أيضا:

    ((من ألزم واجباتنا أن نهيئ لأخلافنا حياة ترتفع عن حياة السوائم والأنعام. فإن هذه الحياة التي نحياها نحن اليوم ـ هذه الحياة التي تستغرق مطالب المعدات والأجساد كل جهادها، و كل كدها، لهي حياة لا يغبط عليها حي حيا .. فإن نحن رضيناها لإخلافنا من بعدنا إنا إذن لخاسرون)) .. انتهى.

    والطريف أن هذه الصورة التي رسمها الأستاذ لعيش السودانيين، آنذاك، قد تفاقمت، وبشكل غريب، بدل أن تتناقص. كان من الممكن للحركة الوطنية أن تعمل منذ حقبة الإستعمار، على وضع البلاد في الطريق الصحيح، في السياسة، والإقتصاد، والصحة، والتعليم، إلخ. الشاهد فيما تقدم، أن الأستاذ محمود قد كان صاحب رؤية واضحة، منذ البداية. ورؤيته هذه هي التي قادته لمواجهة الإنجليز، حين فضل الإتجاه إلى تحريك الشعب على الإرتماء تحت عباءة الطائفية، التي تقصي وتقرب، من يلتصق بها، بمقدار ما يظهر من ولاء، وطاعة، وانصياع. الشاهد، أن الأستاذ محمود كان يستحق إشارات، أفضل من الإشارات السالبة التي خصه بها الدكتور عبد الله في مبحثه، هذا. خاصة وأن الأستاذ محمود، قد ضرب نموذجا للمثقف الملتزم جانب الشعب، لا يضاهيه نموذج آخر. أما أفكاره، فلا مجال لتجنبها بحثيا. اللهم إلا إن تخلينا عن أسس، وقواعد، وأخلاقيات البحث العلمي. خاصة في مبحث يعنى بمسألة التقليد والحداثة، كالذي يبحث فيه الدكتور عبد الله، الآن.

    حقيقة الصراع مع القضاة الشرعيين:

    أما الإتهام الموجه، للقضاة الشرعيين، على وجه الخصوص، بعوانة الإستعمار، فلم يكن محض تجنٍ. فقد أغدق الإنجليز على القضاة الشرعيين، بما أسموه وقتها (كساوي الشرف). وقد كانوا يستميلونهم ويخطبون كامل ولائهم، مثلما فعلوا مع زعماء الطوائف الذين أغدقوا عليهم من أراضي الشعب، وحولوهم، في رمشة عين، من سلالة لصوفية فقراء، إلى إقطاعيين عظام. وقد كان القضاة الشرعيون في حل، تماما، عن التعاون مع الإنجليز الذين حصروا عملهم، في جانب الأحوال الشخصية، وحدها، وهمشوا دورهم، وجعلوهم تحت سلطة القضاة المدنيين. غير أن القضاة الشرعيين، شأنهم شأن كثير من الأفندية، في حقبة الحركة الوطنية، عجزوا عن مقاومة بريق المناصب، والإمتيازات الوظيفية، والوجاهة التي يمنحها القرب من الإدارة الإنجليزية. وعموما فإن التصاق من يسمون بـ (رجال الدين) المسلمين بالحكام شأن قديم. فقد عرف التاريخ الإسلامي، نماذج مستفيضة، لممالأة من يسمون بعلماء الدين، وقضاة الشريعة، لأهل السلطان. وقد كان هناك الكثير، والكثير جدا، من الفتاوى التي أصدرها من يسمون بـ (رجال الدين) لخدمة الحكام، عبر التاريخ الإسلامي. أما في تاريخ السودان القريب، فالدكتور نفسه، هو الذي كتب، (الصراع بين المهدي، والعلماء). ورغم أنني ممن يتحفظون كثيرا، على الثورة المهدية، ومفاهيمها، وما لحق بها من ادب اتسم بالتمجيد، والإبتعاد عن النقد، إلا أنني أتحفظ أيضا على نزاهة، و(شرعية) دوافع (العلماء)، الذين أفتوا للحكومة التركية، ضد المهدي. وعضدوا موقف حاكم الخرطوم، وقتها، غردون باشا، مفندين دعاوي المهدية. وعموما، فقد أثبت الجمهوريون بالوثائق، ما يرمون به رجال الدين المسلمين، في كتاب أسموه، (الدين ورجال الدين، عبر السنين). وخلاصة القول، إن الجمهوريين، لم يرموا القضاة الشرعيين، ومن يسمون عندنا، برجال الدين، رجما بالغيب، وإنما بالوثائق، وتحليل الوثائق. وقبل أن أختم حديثي حول رأي الجمهوريين في القضاة الشرعيين، أحب أن أذكر الدكتور عبد الله، أن القضاة الشرعيين قد رفعوا في منتصف السبعينات قضية قذف ضد الأستاذ محمود وبعض الجمهوريين. تولاها عنهم القاضي الشرعي، إبراهيم جاد الله. وقد استمرت جلسات تلك المحاكمة لفترة من الزمن. وقد نقل الجمهوريون وقائعها على الشعب السوداني، في حينه، في كتيبات أصدروا تباعا. وحين إتضح للقضاة الشرعيين، من مجريات المحاكمة، أن تهمة القذف التي تقدموا بها، قد تم تفنيدها، عن طريق إثبات كل ما قاله الجمهوريون عنهم، أمام المحكمة، بالوثائق، والوقائع التاريخية، لم يجدوا غير أن ينسحبوا من القضية، ويتنازلوا عن المضي فيها.

    لقد وقف الأستاذ محمود منذ البداية ضد ثنائيتين، وهما: ثنائية القضاء: (مدني) و(شرعي)، وثنائية التعليم: (ديني)، و(مدني). وهذا في حد ذاته مبحث كبير، يمكن من خلاله النفاذ إلى عمق رؤية الأستاذ محمود لمستقبل الفضاء الإسلامي. وقف الأستاذ محمود محمد طه، ضد التخصص في الدين. وقال إن ظاهرة رجال الدين، التي نراهاالآن، واحدة من علامات انحطاط المسلمين. وهي ظاهرة وافدة على الإسلام، من التقاليد الدينية الكهنوتية، اليهيودية، والمسيحية. وقال إن صدر الإسلام لم يعرف ظاهرة (رجال الدين). وعلى كل مسلم، ومسلمة أن يكونا (رجل، وإمرأة دين) ـ إن صح التعبير ـ. ولا مجال هنا لشرح هذه الرؤية الثورية، ولكنها رؤية جديرة بالتأمل، المتروي.

    جاء في (السفر الأول)، 1945، ما يلي:

    ((لا يرى الحزب الجمهوري أن يكون هناك تعليم ديني و تعليم مدني كل في منطقة منعزلة عن الأخرى .. ولا يرى أن يكون للرجل أخلاق في المصلى وأخرى غيرها في الحانوت أو الشوارع ، وإنما يرى أن يتعلم كل الناس أمور دينهم وأمور معاشهم، ثم يضطربون في ميدان الحياة بأجسام خفيفة وأرواح قوية، وقلوب ترجو لله وقاراً)) .. انتهى.

    وكذلك الشأن مع القضاء الشرعي. فالأستاذ محمود قد كان ضد أن يكون هناك قضاء شرعي، في جهة، وآخر مدني، في جهة أخرى. وقبول القضاة الشرعيين، تولي ذلك الدور الذي رسمه لهم الإنجليز، يدل على كونهم لم يروا في تلك الوضعية الهامشية، بأسا، من الأساس. ومسألة الشوكة، وسلطة المستعمر، التي أشار إليها الدكتور، عبد الله، ليعطي القضاة الشرعيين، عذرا، لا تعطيهم عذرا كافيا، في حقيقة الأمر. وما أظن أن الإدارة البريطانية كانت سوف تجبر أحدا على وظيفة لا يريدها.

    وزر الخصومة:

    السياق اللغوي، الذي أورد فيه الدكتور إشارته إلى الجمهوريين، ونقدهم للقضاة الشرعيين، ربما أوحى للقراء بأن الجمهوريين شركاء، في وزر تلك الخصومة. وربما يشتم القارئ، من إشارة الدكتور، أن وزر الجمهوريين، ربما كان الأكبر! والمعروف أن أميز ما ميز حركة الأستاذ محمود، وتلاميذه الجمهوريين، هو أسلوب اللاعنف الذي اتسمت به حركتهم، دون سواها من الحركات. والدكتور الفاضل، يعرف، أن الأستاذ محمود قد ظل يدعو لفكرته، في الفترة ما بين 1950، وحتى بداية الستينات، بهدوء شديد، وسط مجاميع المثقفين. كما أن الأستاذ محمود، قد كان، أيضا، جم النشاط، في مجال الكتابة إلى الصحف. غير أن حادثة فصل أربعة من الطلاب الجمهوريين، من معهد أم درمان العلمي، في أوائل الستينات، بحجة إعتناقهم لأفكار الأستاذ محمود، هي التي أطلقت شرارة المواجهة، بين الأستاذ محمود، وبين جموع السلفيين، من قضاة شرعيين، وأئمة مساجد، ووعاظ، ومعلمين لمادة التربية الإسلامية. ثم تصعدت المواجهة بعد ذلك حين أصبح القضاة الشرعيون جزءا من الجسم الإسلاموي العريض الذي تمثل في مظلة جبهة الميثاق الإسلامي، التي وسع سوحها، الدكتور، حسن الترابي، في حقبة الستينات.

    وبعد أن تعرض الطلاب الجمهوريين، بمعهد أمردمان العلمي، للسخرية، والهزء المسرف، من قبل شيخ المعهد، طلب الأستاذ محمود من شيخ المعهد، آنذاك، الشيخ، محمد المبارك عبد الله، أن يناظره في أي مكان، وزمان يشاء، ووسط أي جمهور يختار. والذي دفع بالأستاذ محمود لطلب المناظرة، هو إسراف شيخ المعهد، في مضايقة أولئك الطلبة، والهزء بهم، والسخرية منهم. وقد ذكر الأستاذ محمود، للشيخ محمد المبارك، إنه هو ـ أي الأستاذ محمود ـ صاحب تلك الأفكار، التي أخذ الشيخ بسببها، يهزأ من طلبته، ويسخر منهم على الملأ. قال الأستاذ محمود لشيخ المعهد، إن تلك الأفكار هي أفكاره، وأنه هو الأقدر على الدفاع عنها، وليس الطلبة. ولذلك، فمن الأولى، أن يناظر صاحبها، حولها، بدل أن يعرض الطلاب، لكل تلك الضغوط. قبل الشيخ، بادئ الأمر، بالمناظرة، ولكنه سرعان ما عاد ورفضها. ثم بدأ، بعد ذلك، التشويش المنظم، على أفكار الأستاذ محمود، في الصحف، وفي المساجد، وسارت تلك الحملة شوطها، سنينا، حتى بلغ الأمر، حد محاكمة الأستاذ محمود بالردة، في سنة 1968. وقد جرت محاكمة الأستاذ محمود بالردة، في قضية حسبة، تقدم بها الشيخان، الأمين داؤود محمد، وحسين محمد زكي، وقد شهد فيها، ضد الأستاذ محمود، بالرأي، كل من الشيخ على طالب الله، وعطية محمد سعيد، والزبير عبد المحمود، وشوقي الأسد. والشاهد هنا، أن القضاء الشرعي، اختار أن يتوج حملة التشويش التي بدأت منذ بداية الستينات، بالقيام بالنيابة عن كل السلفيين، بمهمة إسكات صوت الأستاذ محمود محمد طه. وهذا باختصار شديد، هو القضاء الشرعي، الذي يريد الدكتور إنصافه في طروحته، التي نحن بصددها. وكوننا اليوم نراجع مفهوم المركزية الثقافية الأوربية، على ضوء فكر ما بعد الحداثة، لا يعني أن نرتد إلى الوراء، مدافعين عن قضاء عمل في أعلى سلطاته على نقض أهم مكتسباتنا الدستورية، وهما حرية الإعتقاد، وحرية التعبير عنه. وخلاصة القول، في هذا الجانب، أن القضاة الشرعيين، هم الذين فجروا في خصومتهم للفكرة الجمهورية، مدفوعين، كشأنهم دائما، ببعض السياسيين الذين كانوا يتسترون من خلفهم.

    السلفيون قبيلة واحدة:

    فيما أعلم، أن الدكتور عبدااله، أحد معاصري حادثة طالب معهد المعلمين العالي، ومن شهود ما تمخض منها ككيد مدبر بلغ درجة حل الجزب الشيوعي السوداني، وطرد نوابه المنتخبين، من البرلمان. ثم ما كان من أمر الهجوم المسلح على دار الحزب الشيوعي السوداني، آنذاك. ولا بد أنه قد شهد، دور الأستاذ محمود المشهود، في إخماد تلك الفتنة. ومواجهة مؤامرة تعديل الدستور، لإخراج نواب الحزب الشيوعي المنتخبين من البرلمان. ولابد من الإشارة هنا، إلى أن بعض قادة ما كان يسمى في الماضي، بـ (جبهة الميثاق الإسلامي) قد اعترفوا مؤخرا، بالإستغلال المتعمد، لحادثة طالب معهد المعلمين، ومن على صفحات الصحف السيارة. فالدكتور أحد شهود كل ذلك التهريج السياسي، وكل تلك العجلة المريبة لتمرير، ما سمي وقتها، بالدستور الإسلامي، الذي بلغ أن أجازته الجمعية التأسيسية، في مرحلة القراءة الأولى. أفلا يدل كل ذلك، على أن نسخة الفهم الديني التي كانت تتقدم حثيثا، وقتها، لجمع السلطتين الدينية، والزمنية، في يد واحدة، لا تمت بصلة للصورة التي يحاول الدكتور رسمها لها الآن، في هذه الطروحة؟ لقد أطلق القضاة الشرعيون ضربة البداية لتداعيات التردي، في جحور المفاهيم القروسطية، والتي لا نزال نعاني من تداعياتها أشد المعاناة، وحتى يومنا هذا. ونرجو من القراء مراجعة ما كتبه الأستاذ محمود عن تلكم الأيام في كتبه: (الدستور الإسلامي، نعم، ولا)، و(زعيم جبهة الميثاق، في ميزان: ـ(1)الثقافة الغربية، (2)الإسلام)، و(بيننا وبين محكمة الردة). وذلك على العنوان التالي، في شبكة المعلومات الدولية: http://http://www.alfikra.org.

    القضاء الشرعي، قضاء مسيس، سلفيا، بحكم التعليم الذي يتلقاه القضاة الشرعيون. ولكي يكون المرء حداثيا، يلزمه، قدر من التعليم المدني، ومن دراسة متعمقة لتاريخ الحضارات، ومن الفلسفات الإنسانية في العصور المختلفة، ومن الجغرافيا الإقتصادية، وغيرها من العلوم الإنسانية، مما يحرص على توفيره أي نظام تعليمي، عصري، متوازن. غير أن ما توفر لرجال الدين، والقضاة الشرعيين، لم يكن، حتى لوقت قريب جدا، تعليما متوازنا. ونسخة من ذلك التعليم، غير المتوازن، تقوم به الآن، ما تسمى بـ (المدرسة) ـ وهي مؤسسة أشبه بالخلوة ـ في باكستان، وأفغانستان. هذا النوع من التعليم، هو الوالد الشرعي، للجمود العقيدي، وللعنف السياسي. وخلاصة القول، أنه لا فكاك للتقليد الذي يتحدث عنه الدكتور، من قبضة الجمود. أما الشذرات التاريخية، التي يجمعها الدكتور عبد الله، هنا وهناك، من سجلات القضاء الشرعي، في السودان، كالسماح بوجود قاضيات شرعيات، وبعض المنشورات التي أجرت بعض الإصلاحات، التي ألحقت بقانون الأحوال الشخصية، في النصف الأول من القرن العشرين، والعقود الثلاثة التي تلته، لا تكفي لخلق مسار، عتيد، لتقليد شرعي يستهدف الحداثة. وحتى حين واجه القضاة الشرعيون، مسألة (بيت الطاعة)،وهو حكم مبني على أية القوامة، التي تقول: ((الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن، فعظوهن، وأهحجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم، فلا تبغوا عليهن سبيلا، إن الله كان عليا كبيرا)). حين حاول القضاة التصدي للشكاوى العديدة التي تسبب فيها حكم (بيت الطاعة)، لم يواجهوا أصل المشكلة، وإنما فقط، أوقفوا تنفيذ إعادة المرأة إلى بيت زوجها (بيت الطاعة) قسرا، عن طريق الشرطة، وقد كان ذلك هو أسلوب تنفيذ ذلك الحكم. لكن رغم أن المرأة قد أصبحت لا تساق مخفورة بواسطة الشرطة، إلى بيت رجل لا تود العيش معه، فهي تظل، والحالة تلك، تحت رحمة الحاجة الإقتصادية التي قد تجبرها للعودة، راغمة. فالزوجة التي لا تنصاع لحكم (بيت الطاعة)، تفقد نفقتها. هذا إضافة إلى أنها سوف تبقى معلقة، لأنها لن تستطيع الحصول على الطلاق، لتتزوج بآخر! في حين أنه من حق زوجها الإقتران بأخرى! فلمصلحة من يريد الدكتور عبد الله، إطالة عمر هذه (المرمطة) التاريخية لجنس النساء، حين يحرص على إعادة تلميع مثل هذه العقليات القروسطية؟ ما نحن بحاجة، إلى عمله الآن هو مواجهة المفاهيم، التي يحملها القضاة الشرعيون، مما لا يزال مسلطا على رقابنا، حتى يوم الناس هذا. ومنها قانون الردة الذي لا يزال جالسا (بسلامته) وسط قوانين السودان، دون غيره من أقطار الأرض.

    تقرأ المادة (26)، من القانون، كالآتي:

    1- يعد مرتكباً جريمة الردّة كل مسلم يروج للخروج على ملة الإسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح أو بفعل قاطع الدلالة.
    2- يستتاب من يرتكب جريمة الردّة ويمهل مدّة تقررها المحكمة فإذأ أصر على ردته يعاقب بالإعدام.

    وبناء على هذه المادة، تمت مؤخرا استتابة القاضي السابق، النيل عبد القادر أبو قرون.

    خاتمة:

    ما أريد أن ألفت إليه نظر الدكتور الفاضل، أن القضاة الشرعيين، ربما حلا لهم، أحيانا، أن يتخففوا قليلا، من قيود الشريعة الصارمة. غير أنهم، لا يفعلون ذلك، إلا حين تكون الرياح مواتية، والظرف مهيأ، كأن يكونوا تحت ظل حكم كالحكم الإنجليزي، أو تحت العهود الوطنية الديمقراطية. ففي مثل تلك الظروف، تخبو حدة الخطاب الديني، ويصبح مجاراة الحداثة مطلوبا. ولكن حين تعلو حدة الخطاب الديني، ويحمومي سوقه، فسرعان ما يرجعون إلى قماقمهم (القروسطية). وقد تكرم الدكتور بنفسه، بالإشارة، إلى ما فعلته الإنقاذ من نقض أنكاث، لمكتسبات المرأة السودانية، فهل يا ترى، رأى القضاة الشرعيين، يهبون لنجدتها؟

    هذه مساهمة نقدية متواضعة، مني، اقدمها للدكتور، الفاضل، عبد الله علي إبراهيم، ليستصحب منها، ما يراه مناسبا، وهو يطور طروحته. وأحب أن أنبهه، إلى أن إغفال إسهام الأستاذ محمود، أو الإكتفاء بالإشارات المبتسرة لفكره، في هذا الباب، سوف تضران كثيرا، بمصداقية طرحه، وأمانته العلمية، خاصة وهو يفحص السياق التاريخي السوداني (1898 - 1983). فالطروحة، سوف لن تخلو، والحالة تلك، من عرج علمي، سوف يلم بها، لامحالة، نتيجة للتجاهل المتعمد لطرح الأستاذ محمود. أما فيما يخص شكل الدولة الذي نريده، ونحن نتطلع إلى أن تضع الحرب أوزارها في السودان، في القريب العاجل، ويعود السلام، مرة أخرى، فهو، على أقل تقدير، خرطوم علمانية. وسوف نظل متمسكين بـ (علمانية الخرطوم)، حتى يصبح البديل الديني، الذي لا يظلم أحدا، ولا يتغول على حرية أحد، واقعا متحققا في أفقنا المعرفي، والسياسي. وسوف لن نجازف، قبل ذلك، أبدا، بتسليم رقابنا، وحرياتنا، للقضاة الشرعيين، و((تقليدهم)) الذي عرفناه، وعركناه، وخبرناه، جيدا.

    وختاما، فهذه نظرة نقدية إبتدائية، أملتها الملاحظات التي خص بها الدكتور الجمهوريين، في معرض تعريفه بالخطوط العامة لطروحته. وأتطلع لكي أقرأ طروحة الدكتور في شكلها النهائي، المكتمل، قريبا. هذا، وللدكتور الفاضل، وافر المحبة، وكثير التجلة، والتقدير.



    http://www.mafhoum.com/press5/144C32.htm
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:31 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من صحيفة الأضواء:
    ====
    شجاعة فكرية مطلوبة

    لم يتهيب بروفيسور عبد الله احمد النعيم ولم يترد د فى طرح رؤيته بكل تجرد وفى شجاعة نادرة هى سمة اساسية للمثقف الواثق من اطروحاته وموضوعيتها، وفى مواجهة موجات الغوغائية واستثارة العواطف الطاغية هذه الأيام على ساحتنا الوطنية والتى بلغت حد بزوغ جماعات ظلامية تستبيح دماء الناس وتهدرها علناً و تنشر بياناتها مصحوبة بحوافز مالية عبر صحيفة حكومية، رغم هذا يجهر البروف النعيم برأيه واضحاً وصريحاً منادياً بضرورة فصل الدين عن الدولة باعتبار انه لا فرصة للسلام ولا للتغيير فى ظل الدولة الدينية «الايام 21 يونيو 2003م».

    ثم يعود بروفيسور النعيم الى طرح اكثر جرأة فى ندوة تم تنظيمها بدار اتحاد المحامين أمسية الجمعة 20 يونيو ، عندما اوضح بصورة قاطعة «ان جوهر الشريعة يتعارض مع جوهر فكرة حقوق الانسان» لأن الشريعة تقوم اصلاً على مبدأ التمايز بحسب الوضع الاجتماعي فهنالك حقوق كفلتها الشريعة للرجل واخرى للمرأة ، وثالثة للمستأمن وغيره، بينما لا يتمتع الوثنيون مثلاً بأي حقوق ولا حتى اى شخصية قانونية، مما يعني ان حوالى ربع سكان السودان هم فى «عداد» من هم بلا حقوق اصلاً!!

    ثم مضى للتأكيد ان الفكرة الجوهرية فى حقوق الانسان تقوم على مبدأ المساواة منذ منصة التأسيس بإعتبار «الانسان» كفرد له قيمته بغض النظر عن جنسه او دينه او عرقه او ثقافته.

    ولم ينس البروف ان يدعم اطروحاته بأنها انما تفتح مجالاً للحوار دون «وثوقية» وقطعيات، متهماً من يدعون بأنهم مع «الشريعة ومع حقوق الانسان» بأنهم يمارسون الخداع ، واشاد بمن يزعم بأنه «مع الشريعة» دون ان يدعى ايمانه بحقوق الانسان على الاقل لأنه صادق فيما قال رغم بطلان زعمه.

    ان اطروحات البروفيسور عبد الله، وهو المختص فى مجالات حقوق الانسان والقانون تحتاج الى مناقشة عميقة والى ادارة حوار جاد وموضوعى حولها، فعبر عملية الحوار وتبادل الآراء والآفكار والنقاش الحر الموضوعى وبعيداً عن اجواء إستنارة العواطف وترديد الهتافات والشعارات الفارغة، ستصل بلادنا الى بر الامان اما بغير ذلك فان سكة المستقبل الوطنى تبدو قاتمة وكالحة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:35 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من مذكرات الحاج وراق
    ===
    تنازع بين تديني والشيوعية

    عند دخولي الجامعة كنت مهيأ ان اكون منضويا تحت الحزب الجمهوري وقابلت زعيمه الاستاذ محمود محمد طه وكان الفكر الجمهوري لي جاذب لكن موقف الحزب من نظام مايو ابعدني من ذلك الفكر اذ ان موقفي من مايو كان قاطعا ونهائىا .. وانا مازلت في اولي جامعة وفي اول يوم من شهر سبتمبر عام 1979م كنت شاهدا لتظاهرة طلابية واثار انتباهي الموقف الذي اوردته في الحلقة الماضية وصمود تلك الطالبة آمال جبر الله امام العتاد وقوة الشرطة والامن وسألت من يكونون هؤلاء الذين وراء التظاهرة فاجابوني انهم ناس الجبهة الديمقراطية .


    !!!!!!!!!!!!!للنقاش !!دخلت الي الحزب الشيوعي قفزا بالزانة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:37 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نداء:18 يناير يوم حقوق الانسان فى الوطن العربى

    هذا العنوان ليس من عندى وانما هو قرار اتخذته المنظمة العربية لحقوق الانسان فى اجتماعها التاريخى الذى عقدتة فى الخرطوم اثناء شهر نوفمبر 1986 .وهو تاريخى لانه اول اجتماع لتلك المنظمة ينعقد فوق ارض عربية على الرغم من انها تعنى اساسا بحقوق مواطنيها.ومن المعروف ان تلك المنظمة لم تجد بقعة فوق الارض العربية لتعقد عليها اجتماعها التاسيسى فاضطرت لعقده على الاراضى القبرصية!! فالشكر كله لشعب السودان العظيم ولانتفاضته المجيدة التى منحته هذا الشرف ولكن للاسف لمنظمة لا تستحقها! اقول لا تستحقها ليس تجنيا على تلك المنظمة ولكن انطلاقا من استهانتها بحقوق الانسان السودانى وبشعب السودان على اطلاقه.دليلى على ذلك الاتى:
    لقد كان السودان كله يحتفل فى ذلك الوقت بالقرار التاريخى الذى اصدرته المحكمة العليا الموقرة والذى الغت فيه حكم الاعدام الصادر فى حق الشيد محمود محمد طه باعتباره حكما باطلا وردت به الاعتبار لشهيد الفكر باقرارها بطلان كل ما صدر عن تلك المحكمة المهزلة من حيثيات.عقد هذا الاحتفال المهيب فى دار اتحاد الكتاب السودانيين بالمقرن و شرفه مجلس امناء المنظمة المذكوره بالاضافة الى السيد ايان مارتن الامين العام السابق لمنظمة العفو الدولية و المرحوم الدكتور عزالدين على عامر,طيب الله ثراه,نائب الدائره .وقد شرفنى اتحاد الكتاب بتقديم الاحتفال بتلك المناسبة الجليلة.
    وفى اطار هذا الاحتفال اتخذت المنظمة ذلك القرار القاضى باعتبار يوم 18 ياناير من كل عام يوما لحقوق الانسان فى الوطن العربى احتفءا بشهيد الفكر و تكريما له.هل تدرى ان المنظمة لم تلتزم بتنفيذ ذلك القرار ولو لمرة واحدة طيلة هذه السنوات. فهل يا ترى ان هذا التقصير,بل العجز,كان من جانبنا ام من جانب المنظمه ام الاثنين معا؟؟!!اعتقد ان التقصير هو مسؤؤلية الطرفين ولكنى الوم انفسنا بصورة اكبر انطلاقا من المثل القائل"ما ضاع حقا وراه مطالب".لذلك فاننى اهيب بجميع الاخوة والاخوات,واخص منهم الجمهوريين,وذلك للعمل على احياء هذا القرار وتنفيذه ابتداء من العام القادم الذى يصادف الذكرى الثامنة عشر لشهيد الفكر وذلك من خلال اتخاذ الخطوات التاليه:
    -تكوين لجنة قومية تنحصر مهمتها فى تنفيذ هذه المهمه
    -الاتصال بالامانة العامة للمنظمة و استفسارها عن الاسباب التى دعتها لعدم الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس امنائها
    -فى حالة اعتذار المنظمة عن هذا الخطا الفادح والشنيع ووعدها بتنفيذ ذلك القرار ابتداء من العام القادم والاعوام التى تليه ليصبح سياسة ملزمة لقيادة المنظمة يكون بذلك قد كفى الله المؤمنين شر القتال
    -فى حالة تنصل المنظمة من هذا القرار فيتوجب على اللجنة المقترحة مواصلة الضغط على المنظمة الى ان تستجيب لهذا المطلب المشروع و ذلك من خلال التنسيق مع المنظمة السودانية لحقوق الانسان و المنظمات الشبيهة لها اقليميا وعالميا او من خلال حملة توقيع تشمل قادة الفكر و الراى من مختلف ارجاء العالم.اننى على قناعة تامة بان عقولكم ستتفتح عن عشرات الاساليب و الوسائل التى سيتم من خلالها الضغط على هذه المنظمة الى ان تذعن لارادتنا المسنودة بالوقائع ,والحق وعزة النفس و مكانة و موقع الشهيد,ليس فى نفوسنا جميعافحسب وانما فى تاريخ السودان الحديث.هل يا ترى لو كان الشهيد ينتمى لاى جنسية عربية اخرى كنا اضطررنا لكتابة هذا النداء؟؟!!


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...ard=2&msg=1063190916
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:41 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حضور النساء لعقودات الزيجات وتزييف الحقائق
    عبد الله عثمان/واشنطن
    [email protected]

    نقلا عن سودانيل
    [/align:ac3aa35a06]

    للأستاذ محمود محمد طه قولة مأثورة هي "ان الاعلام والأقلام عند غير أهلها اليوم"، تذكرت ذلك وأنا أطالع مقالا منقولا عن جريدة الخرطوم في صفحة السودانيين علي الشبكة العالمية sudaneseonline ، للكاتب مصطفي أبو العزائم الذي نقل وصفا لزواج كريمة الدكتور الترابي، أشتمل وصفه علي الطرقات التي ضاقت بسيارات راكبيها، واجراءات العقد حتي غناء الفنانة "حواء الطقطاقة"، بحضور الشيخ حسن الفاتح قريب الله!! كل هذا اللبن!! سمك، تمر هندي الذي تم في منزل شيخ داعية أسلامي لم يستوقفني كثيرا مثلما أستوقفني حقا حديث الكاتب عن حضور المرأة لأول مرة – ربما في تاريخ السودان الاجتماعي للزيجات!! أحترت وقلت لو كان هذا الصحفي يعلم أن الحقيقة غير ذلك، ثم هو أخفاها، فتلك مصيبة، وان لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم!! ان الثابت في الأمر أن الأستاذ محمود محمد طه كان قد أجري عقد قران بالموردة في مطلع سبيعينات القرن المنصرم وأخرج كتبيا بأسم "خطوة نحو الزواج في الاسلام" بتاريخ يناير 1971، ومنذ ذلك التاريخ تمت مئات الزيجات المباركات وقد كان حضور العروس وصديقاتها وأهلها من النساء من أساسيات تلك العقودات التي شهدتها كثير من مدن السودان المختلفة وحظيت الخرطوم منها بنصيب كبير. ليس هذا هو الخبر ولكن الخبر أن كثيرا من فقهاء السلطان – وأعيذ الكاتب أن يكون أحدهم- قد أنكروا علينا ذلك نكرانا مبينا- ففي مطلع عام 1974 تمت لنا زيجة مباركة بحي دردق بمدينة ودمدني، فقام فقهاء المدينة من شاكلة الشيخ حسن عبدالعزيز حمومة وعبدالرحمن عبد السلام وغيرهما بهجوم مخل بكل منطق علينا، ومن أساسيات هجومهم – حضور النساء للعقد!! وفي كوستي كان الأمر أغرب اذ رفع فقهاء المدينة وتجارها!! عريضة لرئيس الجمهورية بصورة للمحافظ وقضاة المدينة يستنكرون فيها زيجتان تمتا للجمهوريين بحي السكة حديد بكوستي في أخريات العام 1973 – راجع كتاب قضايا كوستي للأستاذ سعيد الطيب شايب يوليو 1975 – صفحة 30 وما بعدها- وظل الأمر كذلك والناس وبخاصة الفقهاء ينكرون علينا ذلك، وقد كان ديدنا، كما عرف الناس عنا، أن نقارعهم الحجة بالحجة فأخرجت الأخوات الجمهوريات كتيبا بعنوان "كيف ولماذا خرجت المرأة الجمهورية" ليؤسس من الدين الحنيف لخروج المرأة، ولكن ما زال فقهاء السلطان يفتئتون علينا ويحسبون ذلك كفرا مبينا!! حتي خروج نساءنا لتشييع موتانا بالذكر المفرد "الله الله الله" حتي المقابر كان ولا يزال يعد منكرا من المنكرات عند أولئك الفقهاء ومن لف لفهم!! وقد وصل الأمر بأحدهم أن يتقول علينا في المساجد بودمدني عقب رحيل عزيزنا الراحل عبد الرحمن أحمد عساكر،كما ورد بكتابنا "تعلموا كيف تجهزون موتاكم الصادر في مايو عام 1978 " ومن المؤسف حقاً أن تنطلق هذه الشائعات من بعض (( رجال الدين)) بالمدينة، ومنها ما قاله أحدهم بأحد المساجد (( وقد بلغني ممن أثق فيه أن المتوفى لم يغسله الجمهوريون الغسل الشرعي، ولم يكفنوه الكفن الشرعي كما لم يصلّوا عليه صلاة الجنازة الشرعية، وأن نعشه قد حمل على عواتق البنات إلى المقابر..))!! وتدور سائر الإشاعات الأخرى على هذا النحو من السفه والاسفاف الذي لا نرى خيراً في متابعته..
    راجع الكتب المذكورة علي www.alfikra.org
    ولعل نفس الأمر ينطبق علي حديثنا عن الضحية وأنها ليست واجبة لا علي الأغنياء ولا علي الفقراء الذي اصدرنا عنه منشورا بتاريخ 7/11/1978 ثم أعقبناه بكتاب يبين في جلاء عدم وجوب الضحية، ذلك عندما كان الخروف بجنيهات قد لا تتعدي الخمس، وكان وقتها الناس يتندرون ويتضاحكون علينا ويرموننا بالويل والثبور وعظائم الأمور ولكن عندا صار الخروف بالآف الجنيهات، كثر الحديث عن ديك ابن عباس ويكاد فضيلة المفتي يأتي بذلك الديك للتلفزيون كل عام عندما يحين موعد الأضحية ويبارك للسيد رئيس الجمهورية حدبه علي "اقامة سنة النبي بالتضحية عن فقراء أمته"!! نفس هؤلاء الفقهاء الذين كان ينعون ذلك علي رجل بسيط يسكن بيت الجالوص في أطراف الثورة، ولكنهم لا يستنكرونه علي أصحاب السلطان!!
    ثم لا يزال السؤال يواجه دكتور الترابي وحسن الفاتح قريب الله وأضرابهم من الفقهاء: من أين لكم بالمرأة تسفر لغير ضرورة وتخرج أمام الرجال – حتي حواء الطقطاقة – ودونكم آية "وقرن في بيوتكن"؟؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:45 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    في شأن جيل الصدى أو أهل البصائر في الحركة الاتحادية
    حسن بابكر الحاج: ربًّ شمسٍ غربت و البدر عنها يخبرّ
    بابكر فيصل بابكر
    [email protected]
    [/align:b2dff51016]
    البدر ها هنا أقوال وافعال كسرت حاجز الزمان وهتكت ستور الحجب لتجسد مثالاً من الأمثلة النادرة لاجيال الصدى، وهى الأجيال التي اشاح عنها التاريخ بوجهه ولم تجد حظها اللائق من الدراسة والبحث. واليوم نكتب عن احد رجالات الحزب الوطني الاتحادي، ليس بغرض التاريخ الشخصى ولكن بهدف الدراسة لرمز وطني مثل انموذجاً يحتذى في القضايا المبدئية اضافة لتفرد الرؤية في موضوعها اصبحت الهم الشاغل لاجيال اليوم: الديمقراطية، الوطنية، الدولة المدنية، التنمية. وعسانا نرد بعض دين لهؤلاء الرجال الأماجد فهذا جميل يذكر لكل من ولى وترك فينا مايربطنا بهذا البلد الامين

    النشأة
    ولد حسن بابكر الحاج بأرض الشايقية (مروي شرق) في العام1913 وكان والده من كبار خلفاء السيد علي الميرغني وقد توفى وهو مازال طفلاً صغيراً حيث تربى على يد والدته التي تحملت عبء التنشئة بالكامل، وقد درس مراحله التعليمية المختلفة بمروي وعطبرة ثم التحق بكلية غردون قسم الهندسة في العام1929، تتلمذ في كلية غردون على يد السيد اسماعيل الازهري، وعمل بعد تخرجه في العام 1933 مهندساً بالسكة حديد عطبرة، ترك العمل الحكومي واتجه للعمل الخاص حيث طاف العديد من مدن السودان.خاض غمار المعركة الوطنية منذ سنوات الدراسة بكلية غردون وحتى وفاته في العام 1975.

    حسن بابكر والحركة الوطنية:
    يذكر صديقه ورفيق دربه مكي المنا (اول رئيس لاتحاد طلاب كلية غردون) انه في ذات يوم وهم وقوف في طابور الصباح بالكلية خرج حسن بابكر وقرأ عليهم مكتوباً يحرض الاهالي على عدم دفع الطلب للحكومة. والطلب هو مكس أوضريبة كان يدفع للحكومة عن النخيل والارض الزراعية، وذكر في مكتوبه انه مادام الحكومة لاتقدم خدمات للاهالي مقابل الطلب فلماذا يدفعونه؟ كانت تلك تجربة جريئة لم يتعود عليها طلاب كلية غردون ونمت عن وعي مبكر بهموم الناس وقضاياها وهى القضايا التي دافع عنها طوال مسيرته في العمل السياسي العام، كان عضواً في اتحاد طلاب كلية غردون أبان اضرابه الشهير في العام1931، وبعد تخرجه من الكلية وكانت الحركة الوطنية قد تبلورت بشكلها الواضح بعد قيام مؤتمر الخريجين في العام1938 كون حسن بابكر فرع مؤتمر الخريجين في مدينة عطبرة، وكان من زملائه المقربين عبدالله شداد وعبداللطيف حاج بكري ومكي المنا ، ومحمود محمد طه ، وقد قاده وعيه الوطني بقضايا البلاد الى اتخاذ موقف يعتبر غريباً في ذلك الوقت اذ تقدم ومعه رفاقه باستقالات جماعية من الخدمة مما حدا بالأنجليز الى تقديمهم للمحاكمة واجبارهم على مواصلة العمل حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي تلك الاثناء قاد الحملات المناهضة للجمعية التشريعية وكان يخرج في رأس التظاهرات الداعية لمقاطعتها، وبعد انتقاله الى مدينة كسلا قاد مظاهرات الجلاء في العام 1955م. ثم رحل الى سنار وكون فرع الحزب الوطني الاتحادي مع رفاقه عبدالوهاب الشيخ، وميرغني فزع وعبداللطيف الفادني، وعقب وقوع انقلاب نوفمبر1958 قاطع كل مؤسساته ولم يشارك فيها على اي مستوى من المستويات،وكان من المؤسسين لجبهة الهيئات في مدينة سنار ابان ثورة اكتوبر حيث ترشح في الأنتخابات التي تلتها واصبح عضواً في البرلمان عن دائرة مروي الوسطى.

    حسن بابكر وقضية التنمية:
    من المآخذ التي تحسب خصماً على جيل الآباء من رواد الحركة الوطنية السودانية انهم لم يعطوا كثير اهتمام للوجه الآخر للاستقلال السياسي وهو الوجه الاقتصادي والاجتماعي (التنمية) وفي ذلك دار جدل كثير حول ترتيب الأولويات، اذ رأى الفريق الغالب ضرورة التركيز على انجاز الاستقلال السياسي ومن ثم الألتفات الى الوجوه الأخرى، ولذلك لم يطوروا برامج مفصلة لكيفية العمل في حقبة مابعد الاستقلال. واذا كان ذلك كذلك على صعيد الأحزاب إلا ان هناك افراداً كان هاجسهم الاول هو قضية التنمية في السودان، نذكر منهم على سبيل المثال ميرغني حمزة واهتمامه بقضية الري والشريف حسين الهندي وانشغاله بالاصلاح الزراعي ومحمد عبد الجواد ووعيه المبكر بالأتصالات (الاقمار الصناعية).
    لقد اختار حسن بابكر بعد استقالته من الخدمة الاتجاه للعمل المرتبط بالتنمية فانتقل للعمل بغرب السودان حيث ااشرف على توسيع تردة الرهد وبناء خزان رشاد بمناطق جبال النوبة، ثم انتقل للاشراف على العمل الهندسي لكل المشاريع الزراعية على ضفاف النيل الازرق والحفائر جنوب النيل الأزرق كما قام بتخطيط جميع مشاريع الدالي والمزموم وتبني قيام اكثر من خمسين جمعية تعاونية للمزارعين في تلك المناطق. وكان عمله الاكثر تميزاً وآثارة للاعجاب هو عمل المسح الهندسي لكل المنطقة التي ستغمرها المياه جنوب خزان خشم القربة على ضفتي نهر عطبرة وحتى الحدود الاثيوبية.
    ان ترك العمل في دولاب الخدمة المدنية والاتجاه للعمل التنموي في تلك المناطق الوعرة ينم عن وعي مبكر وبصيرة نافذة بتأسيس البنيات الاساسية التي ستنهض عليها عملية التنمية في المستقبل، وهى الهاجس الذي جعله يقف في طليعة ابناء جيله الافذاذ،وقد جاءته الشهادة من البريطاني دونالدهولي في كتابه الموسوم (Tracks in the deserts of Sudan) حيث تطرق بالذكر لحسن بابكر الحاج وقال انه من النابهين الذين يمتلكون رؤية سابقة لأوانها.
    إن هاجس التنمية اصبح هماً يساور كل افراد المجتمع السوداني الذي يعيش اكثر من 95% من سكانه تحت خط الفقر(المستوى الذي لايستطيع الفرد دونه توفير حاجة الغذاء والكساء والعلاج والسكن)، في بلد تجرى في جسده سبعة انهار عظيمة وتزين ظاهر ارضه ملايين الافدنة الصالحة للزراعة ويكتظ باطنها بالوان من الثروة المعدنية على راسها السائل الاسود كما تمرح في وديانها وسهولها ملايين الرؤوس من الثروة الحيوانية.
    لقد تشعب مفهوم التنمية في عالم اليوم وصارت العبارة الكلاسيكية في كل ادبياتها تقول : الانسان هو غاية التنمية ووسيلتها كما اصبحت تربط ربطاً وثيقاً بقضايا البيئة فيما عرف بالتنمية المستدامة(sustainable development) لقد عبر حسن بابكر عن هموم جيله في الاهتمام بمشاكل الزراعة والري، وقد توجب على الحزب الاتحادي الديمقراطي اليوم طرق باب التنمية في برامجه عبر الاهتمام بانسان السودان في تعليمه وعلاجه وسكنه الصحي ومياه شربه الصالحة، وكذلك رعاية ارضه الزراعية وحمايتها من زحف الصحراء واخطار التلوث، ومعلوم ان كل ذلك لايتأتى الا عبر الكادر المؤهل والمدرب والواعي بأهداف العمل العام.
    حسن بابكر والدولة المدنية:
    في مطلع ستينات القرن الماضي بدأت جرثومة الاسلام السياسي تتسلل الي هيئات التشريع والمحاكم، وفي ذلك الوقت اصدرت محكمة شرعية حكماً بالردة على الاستاذ محمود محمد طه، وقد وقف الاخوان المسلمون مدافعون عن ذلك الحكم وقد كان رأي اهل السودان جميعاً في ذلك الحكم يومذاك اقرب الى رأي المهندس الشجاع حسن بابكر، صديق محمود وصفي اسماعيل الازهرى، ابرق حسن بابكر لزعيمه الازهرى عندما أدانت محكمة شرعية لاتملك صلاحية للحكم الاستاذ محمود بالارتداد، ابرق يقول"اللهم ان كان محموداً مرتدا ًفأنا ثاني المرتدين"( 1) لقد صدر هذا القول عن عالم بصير بما سيؤول اليه حال البلاد اذا ما اقحم الدين في امر السياسة (بهذه الطريقة) واذا ماتحولت المحاكم الى ميادين لمحاكمة العقائد والافكار وتصفية الخصومات السياسية، وهو أمر بائن يشهد عليه تاريخ الاسلام منذ زمان الحلاج وابن رشد وحتى زمان الشيخ علي عبدالرازق ونصر حامد ابوزيد .
    لقد أدى إقحام الدين في امر السياسة الى مضاعفات سالبة اضيفت الى احوال البلاد المأزومة اصلا في ما يخص امر المواطنة والوحدة الوطنية وما يرتبط بقضية الحرب والسلام منذ ان طبق جعفر النميري قوانينه السبتمبرية العجيبة، واسلام اهل السودان في اساسه اسلام متسامح تزينه قيم التصوف في الزهد والتقشف والقدوة الحسنة، وهو اسلام الحقيقة الذي لايركن الى المظاهر والشكليات، هكذا كان منذ ان قدم مع قوافل التجار والمبشرين من اهل الله الذين اقاموا صروحه الراسخة بطول البلاد وعرضها.
    ان سؤال الدولة المدنية يقف اليوم في مقدمة الاسئلة التي تحتاج الى اجابة لاتحتمل المناورة وتتطلب كثيراً من الوضوح والالتزام المبدئي خاصة من جانب الأحزاب الكبيرة وفي مقدمتها الحزب الاتحادي الديمقراطي. لقد قال جيل حسن بابكر قوله الفصل في هذا الشأن وحكموا السودان واهله بما يحفظ للناس حرياتهم وللدين قدسيته كان ذلك شأن الحكم منذ الاستقلال وحتى ظهور التيارات المتطرفة الغربية على اسلام اهل السودان ،كانت مواقف جيل حسن بابكر واضحة حيال ما أسماه الاخوان المسلمون بالدستور الاسلامي ومن ذلك ما قاله الشيخ علي عبدالرحمن الامين الضرير القاضي الشرعي ورئيس حزب الشعب الديمقراطي عندما ارتفعت الاصوات المنادية بالدستورالاسلامي، قال بأن ليس في الاسلام شيء يسمى بالدستور الاسلامي فدستور المسلمين هو القرآن بل ان كلمة دستور نفسها كلمة فارسية ولم يرد شعار الدستور الاسلامي في برنامج أي من الاحزاب وعلى رأسها الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة منذ الاستقلال وحتى انتشار حمى الاسلام السياسي في اخريات ستينات القرن الماضي.

    حسن بابكر وقضية الديمقراطية:
    في النصف الثاني من العقد السابع من القرن الماضي واجهت الديمقراطية في السودان امتحاناً عسيراً كان -ضمن أسباب أخرى- سبباً مباشراً في ضياعها وذهابها بانقلاب عسكري تم في الخامس والعشرين من مايو 1969.تلك كانت هي قضية حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان. والقصة معروف مبتدأها وخبرها.ففي ندوة سياسية بمعهد المعلمين العالي وقف طالب يدعى "شوقي" وقال إنه شيوعي ثم تحدث عن حادثة الافك مسيئاً الى بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) فالتقط الأخوان المسلمون القفاز وصعَّدوا حملة ميدانية وإعلامية مطالبين بحل الحزب الشيوعي السوداني وتم لهم ما أرادوا بعد أن استمالوا نواب الحزب الوطني وحزب الأمة في البرلمان.
    وفي تلك الأجواء المشحونة بصرعات العاطفة وهيجان المشاعر الغاضبة كان صوت العقل خافتاً ورؤى البصيرة النافذة والبصر الحديد مقصورة على أولى العزم من الرجال: حسن بابكر الحاج،وقف وكأني به يستدعى يائية أحمد محمد صالح الخالدة:

    أخلفتِ يا حسناءَ وعدي وجَفْوتني ومنعتِ رغدي
    فينوسُ يا رمزَ الجمالِ ومُتعةِ الايامِ عندي
    لما جلوَّك على الملأْ وتخيّروا الخطَّاب بعدي
    هُرِعوا إليك ضِعَافهم وبقيتُ مثلَ السيفِ وحدي

    وقف حسن بابكر الحاج مثل السيف وحده، ومعه رفيق دربه الصالح المحمود "صالح محمود اسماعيل" واعترضوا على اقتراح حل الحزب الشيوعي وكتب بعدها مقالته الشهيرة "أين وقفتُ؟":
    (وقفتُ بالأمس في الجمعية التأسيسية ضد قرار تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي لا دفاعاً عن الشيوعية ولكن دفاعاً عن الوطني الاتحادي وجماهيره وقفت بجانب أساتذة الجامعات وهم منارات العلم وطلابها رجال الغد المشرق، وقفت بجانب الصحافيين والمحامين وهم الذين دافعوا عن حرية هذا البلد المنكوب في أحلك الظروف، وقفت بجانب العمال والمزارعين والكادحين الذين وقفوا في الماضي وسيقفون في المستقبل دفاعاً عن حقهم في الحياة وهو حق هذا الشعب، وقفت بجانب الموظفين وهم الطبقة المستنيرة في هذا القطر ولا يستطيع مكابر أن ينكر دورهم العظيم في معركة الحرية الاولى ومعركة الحرية الثانية وسيقفون في معركة الحرية القادمة. وقفت بالأمس بجانب كل من له ضمير في هذا البلد وخارج السودان، وقفت بجانب كل من نظر الى مستقبل هذا البلد بعقل لم تطمسه الأغراض وتحول بينه وبين الرؤية الصادقة، وقفت مع كل هؤلاء لكي لا أسجل في تاريخ حياتي أني كنت يوماً حرباً على الحرية والديمقراطية) "الأيام".
    إن كلمات حسن بابكر في شأن موقفه من قضية تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي تنم عن إيمان عميق لدى هذا المثقف الليبرالي بقضية الديمقراطية و لا يمكننا تقدير مدى التزامه المبدئي بشعار "الحرية لنا ولسوانا" إلا بقراءة موقفه في سياقه التاريخي الذي اعتملت فيه وفي مناخه أسباب كثيرة تجعل من اليسير إشهار سيف التكفير في وجه كل من وقف ضد مشروع السلام السياسي الأحادي النظرة والاتجاه، ومن جانب أخر فقد كان هذا الموقف سباحة ضد التيار الغالب والمنفعل عاطفياً بقضية كشفت مدى هشاشة تمسك كثير من القيادات بمبدأ الديمقراطية.

    أهل البصائر والعمل السياسي العام:
    جاء في المعجم الكبير الصادر عن مجمع اللغة العربية ان البصيرة تعني قوة الادراك والفطنة او قوة الطلب المدركة أو نور القلب الذي به يستبصر ويقال: فراسة ذات بصيرة وذات بصائر أي صادقة، والشاهد والرقيب والحجة والبرهان والاستبصار في الشئ وتدبره. وتعقد بعض المعاجم آصرة بين التبصر والتأمل ففي نظرها أن التأمل يعزز التبصر بمعنى انه لا يجيئ إلا ثمرة له.
    والناظر في أحوال أحزابنا منذ الاستقلال يجد أنها في كثير من الأحيان لا تركن لآراء ذوي البصائر من الرجال أو لا توكل لهم كثيراً من المهام الكبيرة، فهي تتجه في الغالب الأعم صوب القادرين على تهييج الجماهير وتوجيهها نحو الأهداف "الديماغوجيين".
    فالأحزاب تستند على الآنى والمتعجَّل والسطحي بدلاً عن ثاقب النظر والمتأني والعميق، ويجادل البعض بأن هذه قضية اجتماعية ملازمة للمجتمعات المتخلفة لأن جماهيرها تتأثر بالعاطفة والشعار، وفي ظني أن القيادة تلعب دوراً كبيراً وتتحمل مسؤولية أكبر في اختيار كلا النوعين من الرجال لتسند إليهم المهام الكبيرة. وعندما بدأت في كتابة سلسلة المقالات عن جيل الصدى أو أهل البصائر ازداد يقيني بأن اهمال أمثال هؤلاء الرجال لا يؤدي في خاتمة المطاف إلاّ الى تراجع أداء الأحزاب والعمل السياسي بصفة عامة، وإذا نظرنا في مثال حسن بابكر لوجدنا ان الحزب الوطني الاتحادي لم يستثمر جهد هذا الرجل بالطريقة المثلى، فهو المهندس صاحب الفكر التنموي الواضح ورجل المبادئ الذي وقف مثل الشمعة في هوج الرياح ،وهو كذلك المثقف الموسوعي الذي كان يلقي المحاضرات في علم الفلك "Astronomy" وهو إن شئنا المصلح الاجتماعي الذي حارب العادات الضارة مثل الخفاض الفرعوني وزوَّج بناته بمهر لا يزيد عن الجنيه الواحد، كل ذلك لم يشفع له ولم يجعل القيادة تنتبه إليه بل سعت في مراحل سياسية أخرى الى اقصائه حين ساندت سليمان دقق في انتخابات 1968 واسقطت حسن بابكر في دائرة مروي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 02:48 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أبو بكر القاضي ـــ سلاح «التكفير» ضد مشروع التجديد
    From Qatari Watan
    سلاح (التكفير) هو تلك الحيلة السخيفة التي استخدمها الطغاة والمستبدون عبر التاريخ والى اليوم ضد كل من اتى بالجديد ودعا الى اصلاح الاوضاع القائمة‚ وقد اتهم الانبياء والرسل جميعا بالكفر والقرآن حافل بقصص الانبياء مع اقوامهم‚ وبعد فتح مكة وانتصار الاسلام استمر مشروع التكفير على يد الخوارج ولاحقا رصد تاريخ الدولة الاسلامية حالات اخرى من التكفير ممثلة في قصة الحلاج والسهروردي‚ ولعل اكبر المظالم في التاريخ البشري باسم التكفير كانت محاكم التفتيش في العصور الوسطى الاوروبية الكاثوليكية‚ كانوا يفتحون الصدور فعلا لا مجازا بحثا عن الايمان !! واستعير كلمات المفكر المصري الدكتور غالي شكري الراحل المقيم وهو يدافع عن الدكتور نصر حامد ابو زيد ابان محنته في مصر‚ حيث يتحدث غالي شكري عن التكفير في عمود الظلام بقوله: انها سميت بالعصور المظلمة لانها اطفأت شموع العلم والفكر والمعرفة حتى ان الكنيسة لم تتورع عن احراق برونو ــ العالم الفذ حيا وان تحكم على غاليليو بالاقامة الجبرية في بيته حتى فقد البصر ومات‚ وبالطبع كانت الكنيسة على خطأ في العلم والدين معا بينما كان العلماء والمفكرون هم شهداء المعرفة الصحيحة بمقياس زمانهم‚ في روسيا عندما تحولت الماركسية الى سلطة وعقيدة للدولة والمجتمع كان كل من يختلف مع رأي الحزب يعتبر كافرا وملعونا ومرتدا‚ كان جوركي احد كبار المؤمنين وأحد اقرب المقربين الى لينين ومع ذلك كان مصيره النفي بايطاليا‚ وكان ماياكوفسكي شاعر الثورة هو الذي انتحر وكان ايمري ناجي في المجر ودويتشيك في تشيكوسلوفاكيا من الذين كفروا بعبادة الفرد والحزب الواحد فكان نصيب الاول الاعدام والآخر المنفى‚ كانت تهمة التحريفية والمراجعة ترادف الكفر‚ واستعير مرة اخرى عبارات الدكتور غالي شكري في وصف عهد ستالين حيث قتل آلاف (الرفاق) وشردوا واصابهم الجنون وقد تم وصفهم بالكفرة التحريفيين واولهم تروتسكي الذي اختار المنفى البعيد ولكنهم طاردوه حتى طالوه برصاصة واحدة‚ وكان كهنة الماركسية واحبارها من جدانوف الى سوسلوف بمثابة المفتي الذي تحال اليه اوراق الكفرة فيوقع على اعدامهم ويقدم الحيثيات الايديولوجية الكفيلة بطمأنة الضمير العام الى ان المجتمع تخلص من (الاشرار) الى الابد وان العقيدة ستظل كما كانت منذ البدء نقية وطاهرة من التلوث !! ان جوهر فكرة التكفير عبر العصور واحد هو التعصب والرؤيا الاحادية: انا او نحن الصواب المطلق وغيري او غيرنا الخطأ المطلق انا ونحن البداية والنهاية وغيري او غيرنا سحابة عابرة‚ انا او نحن الدولة والشعب والعقيدة وغيري او غيرنا المنحرفون الكفرة والملاحدة الزنادقة ! في الخمس الاخير من القرن العشرين برزت جماعة التكفير والهجرة في مصر بقيادة شكري مصطفى وقد استمدت مشروعها التكفيري من نظرية تكفير المجتمع والدولة المستمدة من (معالم في الطريق) لسيد قطب وجاهلية القرن العشرين لمحمد قطب‚ وخلاصة فكرة التكفير هي الدعوة (للحاكمية) والمجتمع جاهلي لابد من اعادة اسلمته بالعنف‚ وقد تجلى مشروع التكفير في القرن الواحد وعشرين في مشروع القاعدة بقيادة الشيخ اسامة بن لادن والدكتور ايمن الظواهري في 11 سبتمبر 2001 حين قاموا بضرب اماكن رمزية في اميركا ترمز الى كبرياء الولايات المتحدة كقوة احادية عظمى في العالم‚ هذه المقدمة ضرورية جدا للرد على الشيخ ابراهيم الطقي على مقاله بتاريخ 9/10/2003 بعنوان (من هذا المستنقع تضلع ابو بكر القاضي) ويشير بعبارة المستنقع الى (الفكر الجمهوري) وفي السطور التالية اتقدم بالرد على الشيخ ابراهيم الطقي‚ اعتذار للجمهوريين: في البداية اعلن امام القراء الكرام عن اعتذاري للاخوان الجمهوريين في اي مكان في بقاع المعمورة لما لحقهم بسببي من اهانة وتجريح على يد وقلم الشيخ الطقي‚ كما اعلن عن مسؤوليتي الاخلاقية عن كل ما اصابهم بسبب حواراتي مع الشيخ الطقي‚ ولعله يشفع لي اني كنت امارس حقوقي كانسان في التعبير عن افكاري وضميري‚ هذه الحرية التي مارستها في دولة قطر وفقا لمكرمة أميرية تجسدت لاحقا في المواد 47 و48 من الدستور الدائم لدولة قطر بعد ان ترسخت دولة قطر في ضمير الامة العربية بل والعالم اجمع بانها دولة الرأي والرأي الآخر وصارت قناة الجزيرة مدرسة في الاعلام الحر‚ وسمع العالم وشاهد لاول مرة الرأي المعارض في الوطن العربي من خلال الجزيرة وكانت دولة قطر من اوائل الدول العربية التي شطبت وزارة الاعلام والرقابة على الصحف‚ واعلن هنا تمسكي بكل قيمة ايجابية تعلمتها من الفكرة‚ لن اتخلى عن مبدأ (الحرية لنا ولسوانا) وقس على ذلك‚ ومن جهة اخرى فاني لا احمل اي جمهوري مسؤولية افكاري واطروحاتي التي اكتبها باسمي وتحت مسؤوليتي الشخصية ومن حق اي جمهوري ان يتبرأ من جميع ما اكتبه وذلك لسبب بسيط هو انني لم انسق مع اي جمهوري او غيره في كتابة افكاري التي اتحمل مسؤوليتها لوحدي ودون غيري‚ الشيخ الطقي يؤيد المستبد جعفر غيري في الاغتيال السياسي للمفكرين: لقد احتفى الشيخ الطقي بقوانين سبتمبر 1983 والتي بموجبها تمت محاكمة الجمهوريين واعدام الاستاذ محمود بتاريخ 18/1/1985 ويجب ان نبين الوقائع التالية: 1- لقد تم الغاء حكم محاكم تفتيش الضمير النميرية المذكور بواسطة المحكمة العليا بعد انتفاضة ابريل 1985 التي (خلع) فيها الشعب السوداني حكم النميري وقد اعلن عمر عبدالعاطي النائب العام الشهير في عهد الحكم الانتقالي في حكومة د‚الجزولي دفع الله ان وزارة العدل لن تدافع عن حكم صدر في محاكمة سياسية وان حكومة الجزولي دفع الله لن تكرس حكم السفاح الهارب (آنذاك) جعفر نميري‚ فوافق النائب العام على طلبات الطاعنين والطالبين (لحماية حق دستوري) فصدر حكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية بالغاء حكم المكاشفي طه الكياشي وحكم النميري والغت قرار مصادرة منزله وكتبه‚‚ الخ‚ 2- لقد تعمد الشيخ الطقي اغفال الاشارة الى حكم المحكمة العليا بابطال حكم ردة الاستاذ محمود واعادة اعتباره لانه لا يعترف بالمحكمة العليا (الا اذا كان هذا الحكم لمصلحته) وهذا شأن سدنة الاستبداد فالقضاء العادل الحر المستقل والاستبداد نقيضان‚ الشيخ الطقي (يتأسف) للسماح للجمهوريين بتشكيل حزب ابدى الشيخ الطقي اسفه الى ان مولانا محمد احمد سالم مسجل الاحزاب قد وافق على تسجيل الحزب الجمهوري‚ ماذا يريد اذن ان يفعله الجمهوريون؟ ان الطريق البديل للعمل الحزبي الشرعي هو العمل السري المرتبط عادة بالعنف والانقلابات‚ واذا كان الشيخ الطقي يرفض السماح للجمهوريين بتكوين حزب شرعي فما هو موقفه من الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي والحزب الناصري والاحزاب الجنوبية والحزب القومي برئاسة الاب قلب عباس غبوشي؟ اجزم ان مذهب الشيخ الطقي لا يسمح لكل هذه الاحزاب بالعمل او البقاء الا بعد التوبة ودفع الجزية بالنسبة للنصارى واكون سعيدا لو ينفي شيخ الطقي ذلك‚ الشيخ الطقي يكفر الجميع ارجو ان يكون مفهوما ان الشيخ الطقي لا يكفر الجمهوريين وحدهم وانما يكفر الانصار والختمية والسمانية والقادرية والتجانية باختصار كل الصوفية الذين رمز اليهم في ذات مقالة موضوع التعقيب بابن عربي الشيخ الاكبر وابن الفارض‚ ان الشيخ الطقي ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تكون له اي سلطة ليقوم بتحطيم قبة الامام المهدي وقبة السيد علي الميرغني في بحري وقبة سيدي الحسن في كسلا وقس على ذلك لان كل هؤلاء في نظره (قبوريون)‚ ولكن الشيخ الطقي لا يجرؤ على مواجهتهم لانهم مسلحون‚ والشيخ الطقي يفلح في اقامة الحسبة ضد الجمهوريين ولكنه لن يجرؤ على اقامتها ضد الشيوعيين وبقية اليساريين والانصار لانهم جميعا يدافعون عن انفسهم بقوة السلاح ولهم كوادر امنية مدربة لحماية قياداتهم‚ فالشيخ الطقي ينطبق عليه المثل: (يخاف‚ ولا يستحي) والذين استحوا ماتوا‚ فهو يجرؤ على الجمهوريين وحدهم لانهم لا يعرفون العنف والتدريب على السلاح‚ لهذه الاسباب نرفض الدولة الدينية: 1- ان اغتيال الاستاذ محمود باسم الشريعة الاسلامية كان اكبر جريمة ووصمة عار على السودان‚ فاذا كان مقتل غردون على ايدي دراويش المهدي عام 1885 قد استوجب استعمار السودان 55 سنة فان اغتيال المفكر محمود محمد طه يبرر استعمار السودان 50 سنة اخرى في القرن الواحد وعشرين لمدة ثلاثة اجيال يعاد فيها صياغة الانسان السوداني بعقيدة جديدة من شاكلة عقيد الجيش السوداني الجديد في ظل السودان الجديد ما رأي شيخ الطقي في هذه العقيدة؟ 2- ان قتل المفكر محمود واحراق 100 صنف من كتبه كان عملا ارهابيا بكل المقاييس‚ 3- قبل الجمهوريين تعرض الحزب الشيوعي السوداني عام 1965 لارهاب تكفيري بحل الحزب وطرد نوابه من البرلمان‚ 4- بعد الجمهوريين تعرض مسجد شيخ ابو زيد محمد حمزة لارهاب تكفيري استهدف شيخ ابو زيد قتل فيه الاطفال وجمهور المصلين‚ 5- بعد الجمهوريين تعرض الشيخ النيل ابو قرون للاستتابة في عهد الانقاذ فاعلن توبته على الملأ !! وهذا عمل ارهابي بكل المقاييس‚ 6- لهذه الاسباب نطالب بدولة (المواطنة) وفصل وابعاد (رجال الدين) عن الدولة وندعو الى تجديد الفكر الديني‚
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    فى الرد على مقال للدكتور عبدالله على ابراهيم (نشر بالرأى العام16 سبتمبر 2003) عن محاولات الأزهرى لأسلمة الدولة كتب د. ياسر الشريف
    ====
    لقد كان للرئيس إسماعيل الأزهري، سامحه الله وغفر له ورحمه، اليد الطولى في تتابع الأحداث التي قادت إلى مهزلة محكمة الردة.. وقد جاء ذلك في مقدمة وخاتمة كتاب: "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين"..
    جاء في المقدمة:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    "وأنيبوا إلى ربكم، وأسلموا له، من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة، وأنتم لا تشعرون.."
    صدق الله العظيم
    مقدمة
    "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين" هو عنوان المحاضرة التي أثارت كثيرا من اللغط ثم تصاعدت إلى مهزلة محكمة الردة.. تلك المهزلة التي ستذهب في التاريخ مثلا من أسوأ الأمثلة التي أثرت حتى عن عهود التأخر، والتخلف الفكري..
    ولقد أقيمت هذه المحاضرة في ثمانية أماكن، وسجلت على أشرطة في جميع هذه الأماكن.. أقيمت في الجامعة، لأول مرة، وذلك في يوم 7/9/1968، ثم بعد ذلك بشهرين، أقيمت في معهد المعلمين العالي.. وذلك يوم 11/11/68، ثم في دار الحزب الجمهوري، بالموردة يوم 14/11/68، ثم أقيمت بمعهد شمبات الزراعي، ثم بالكلية المهنية، ثم بالمعهد الفني "الداخليات" ثم، عندما طلب نادي السكة الحديد بالخرطوم إقامتها عنده، اعترض المحافظ بناء على توصية كمندان بوليس السكة الحديد لسبب لا يزال مجهولا لدينا..
    ثم، في خلال أيام مهرجان الفكر السياسي، بمناسبة عيد الفطر المبارك بمدني، أقيمت بدار الحزب الجمهوري، وأقيمت بنادي موظفي الأبحاث الزراعية بمدني..
    [..]
    وفي ختام السفر سنورد جميع المحاولات التي قامت بها السلطات، للحجر على حرية رأي الحزب الجمهوري، استجابة لرغبة رجال نصبوا أنفسهم أوصياء على الإسلام، وعلى الشعب، وهم، أنفسهم، في أشد الحاجة إلى الأوصياء..
    إن الحزب الجمهوري لعلى ثقة بدعوته، وعلى يقين بربه، وهو سيمضي في سبيله غير هيّاب، ولا وجل.. فإن أقض ذلك مضاجع أقوام فلا نامت أعين الجبناء.
    .
    ===
    وفي الخاتمة جاء:

    وآخرون
    وقبل صحيفة "الرأي العام" تورط في الخطأ، والعجلة، رجال آخرون، فحاولوا أن يوقفوا إلقاء هذه المحاضرة بمعهد المعلمين العالي، وذلك يوم الإثنين 11/11/1968، فقد ورد في "الرأي العام"، عدد يوم 13/11 أن السيد اسماعيل الأزهري "أصدر أمرا بمنع تقديم الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري في محاضرة بمعهد المعلمين العالي دعت لها الجبهة الاشتراكية الديمقراطية: وكان عنوانها "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين" على أساس أنها يمكن أن تستفز مشاعر بعض المواطنين..
    طلب عميد المعهد بالإنابة من الجبهة إلغاء الندوة، إلا أن اللجنة التنفيذية للجبهة أصرت على أن تقدم المحاضرة في موعدها ووصلت بعض قوات الأمن.. إلا أنها لم تتدخل لفض الندوة، التي لم يحدث خلالها ما يعكر صفو الأمن" انتهى خبر "الرأي العام" ولقد بلغني أن أحد محرريها كان حاضرا تلك الليلة.. وأحب أن أضيف هنا أن المحاضرة استقبلت بحماس، وباحترام، حتى من الذين يعارضون فكرة الحزب الجمهوري، وهي مسجلة برمتها ــ نص المحاضرة ونقاش من اشتركوا في النقاش ــ وإنما لم يتدخل البوليس لفض الندوة، وقد حضر في عربتين مستعدا لذلك لأنه لم يجد ما يوجب التدخل..
    ثم أن "الرأي العام" نشرت تصحيحا في يوم 14/11/1968 تحت عنوان "أزهري ينفي علمه بمحاضرة محمود محمد طه، ــ والتربية والتعليم تقول بأن قاضي القضاة خاطب الأزهري بشأنها" وقد جاء في ذلك التصحيح الآتي:
    "جاءنا من القصر الجمهوري أن السيد الرئيس إسماعيل الأزهري ينفي جملة وتفصيلا أنه تدخل في موضوع محاضرة الأستاذ محمود محمد طه بمعهد المعلمين العالي، ويؤكد أنه ليست له علاقة من قريب، ولا من بعيد بهذا الأمر، وأنه لم يسمع بالمحاضرة إلا من الخبر الذي أوردته "الرأي العام" أمس..
    "وبنفس الوقت جاءنا من وزارة التربية والتعليم أن السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر أية تعليمات لمنع المحاضرة المذكورة وكل الذي حدث هو أن فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان بعث بخطاب إلى السادة رئيس وأعضاء مجلس السيادة، بصورة لوزارة التربية والتعليم وسلطات الأمن، ينصح فيها بعدم تقديم المحاضرة خشية أن يكون فيها ما يثير المسلمين..
    "وتقول الوزارة أنها اتصلت من جانبها دون إيعاز من مجلس السيادة الموقر بالسيد عميد معهد المعلمين العالي لإبلاغ الطلاب مقدمي الندوة، باحتمال إثارة الأمن."
    وتمضي "الرأي العام" فتقول بعد هذا: "ونود أن نؤكد أن العميد بالإنابة قد اجتمع بالطلاب، وأبلغهم اعتراض الرئيس الأزهري على المحاضرة، وطلب منهم إلغاءها، وأنهم قد أصروا على تقديمها، وقدموها بالفعل.." هذا نص التصحيح الذي أوردته "الرأي العام" في صفحتها السابعة يوم 14/11 وفي يوم 15/11 كتبت "الرأي العام" تقول تحت باب "كلمة" الآتي:ــ
    "حول نفي القصر لمنع محاضرة محمود محمد طه..
    "فهمت بعض الجهات نشرنا لنفي القصر الجمهوري لخبر منع محاضرة محمود محمد طه على الصفحة السابعة فهما غير صحيح، نعيد بعده نشر النص الكامل للخطابين اللذين وصلانا من القصر، ومن وزارة الإعلام، راجين أن يحقق السيد عميد معهد المعلمين في تفاصيل خبرنا، الذي قيل لنا أن ما جاء فيه قد دار بين السيد العميد ومندوبي الطلبة قبل المحاضرة..
    "السيد رئيس جريدة "الرأي العام" الغراء.. تحية طيبة..
    بالإشارة إلى الخبر المنشور في جريدتكم بتاريخ اليوم الأربعاء 13/11/1968. في الصفحة الأولى، تحت عنوان ــ أزهري يمنع محاضرة، وطلاب معههد المعلمين يصرون على تقديمها ــ أرجو أن أخطركم بأن السيد الرئيس إسماعيل الأزهري رئيس مجلس السيادة الموقر، قد كلفني بأن أنفي هذا الخبر جملة وتفصيلا، فسيادته لم يتدخل في هذا الموضوع، لا من قريب، ولا من بعيد، ولا علاقة له به البتة، بل أنه لم يسمع عن هذه المحاضرة، ولم يقرأ عنها إلا من خلال الخبر الذي صاغته جريدتكم عنها. أرجو نشر هذا التوضيح في نفس المكان الذي نشرتم فيه الخبر المشار إليه وشكرا..
    حسين محمد كمال
    ع/رئيس الديوان
    "السيد رئيس تحرير جريدة "الرأي العام" الغراء
    نرجو التكرم بنشر البيان أدناه، الصادر من وزارة التربية والتعليم، في عددكم ليوم غد الخميس 14/11/1968، وشكرا
    "نشرت صحيفة "الرأي العام" بعددها الصادر صباح اليوم 13/11/1968: خبرا بعنوان ــ أزهري يمنع محاضرة، وطلاب معهد المعلمين يصرون على تقديمها ــ
    "تؤكد وزارة التربية والتعليم أن السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر اية تعليمات لمنع المحاضرة كما ورد في الخبر الذي نشرته "الرأي العام" وكل الذي حدث، هو أن فضيلة مولانا قاضي قضاة السودان بعث بخطاب إلى السادة رئيس وأعضاء مجلس السيادة بصورة لوزارة التربية والتعليم وسلطات الأمن ينصح فيها تقديم المحاضرة خشية أن يكون بها ما يثير المسلمين..
    "وقد اتصلت وزارة التربية والتعليم من جانبها دون إيعاز من مجلس السيادة الموقر بالسيد عميد معهد المعلمين العالي لإبلاغ مقدمي الندوة باحتمال إثارة الأمن، نسبة لأن العنوان هو ــ الإسلام برسالته الأولى، لا يصلح لإنسانية القرن العشرين ــ "ومن هنا يتضح أن السيد رئيس مجلس السيادة لم يصدر أمرا، ولم يتصل بأية جهة لوقف المحاضرة"
    عثمان محمد نصر
    ع/ وكيل وزارة الإعلام والشئون الاجتماعية


    قاضي القضاة
    لقد ظهر من الأخبار التي ورد ذكرها أن قاضي القضاة كان يسعى سعيا حثيثا لإثارة السلطات ضد الحزب الجمهوري، وكان يتوكأ على نقطة الأمن، ويظهر الحرص على الأمن، وذلك لعلمه أن المسئولين يكونون عادة حساسين عندما يذكر الأمن..
    ولقد أثار سلف قاضي القضاة حكومة العساكر ضد الحزب الجمهوري عام 1960، حتى حملوها على منع محاضرات الحزب الجمهوري، وكانو هم، كخلفهم الحاضر، لا يتكلمون باسم الدين. وإنما يتكلمون باسم الأمن، والإشفاق على الأمن.. وحين منعت حكومة العساكر الحزب الجمهوري من إقامة المحاضرات في الأماكن العامة، لم تستطع أن تمنعه من إقامة الندوات المفتوحة في المنازل الخاصة، ولكنها جندت من رجال السلك السري من يراقبون هذه الندوات.. وكانت الأخبار ترفع بأن ما يقال في هذه الندوات العامرة، الكبيرة، لا يهدد الأمن، ولا يثير الشغب، بل أن الشعب، في مختلف طبقاته ومستوياته ليجد فيها المتعة، ويستقبلها بالرضا، أو الاقتناع، أو الاحترام، أو الإفحام. ولكن على التحقيق ليس بالشغب.. وعندما اقتنعت حكومة العساكر بأن دعوى إثارة الأمن دعوى لا أساس لها، أفرجت عن محاضرات الحزب الجمهوري وذلك حوالي عام 1963..
    هل نحتاج لأن نذكّر السيد قاضي القضاة أن يهتم بأمر الدين ويترك أمر الأمن لرجال فرغوا أنفسهم له؟ وهم به أعلم منه؟ فإن كان السيد قاضي القضاة لا قدرة له، من المستوى العلمي، بمواجهة دعوة الحزب الجمهوري.. وهو ما عليه الأمر، فإنا ننصحه بأن يفتح ذهنه لهذه الدعوة، لأنها هي الإسلام، ولا إسلام إلا إياها.. فإنها هي الناطقة عن المصحف اليوم.. فإن لم تكن بقاضي القضاة حاجة إلى الإسلام فلا يقف بين الشعب وبين المعين الصافي الذي يدعو إليه الحزب الجمهوري..
    هذا والله المسئول أن يهدينا ويهدي بنا إنه أكرم مسئول وأسرع مجيب وخير هاد..

    ====
    تعليق:
    الملاحظ أن محكمة الردة التي كانت مبيتة ضد الأستاذ محمود محمد طه قد قامت بعد أربعة أيام من محاضرة معهد المعلمين العالي، أي في 18 نوفمبر 1968.. وقد اجتهدت السلطة التنفيذية، ابتداء من مجلس السيادة ورئيسه، إلى وزارتي التربية والتعليم والإعلام والشئون الاجتماعية، ألا يظهر أي دور لها كطرف في محاولة منع المحاضرة.. وقد ظهر فيما بعد أن بعض الدول مثل السعودية ومصر قد كان لهما دور، بواسطة الأزهر وعلماء الجامعة الإسلامية، في تدبير محاولات إسكات الحزب الجمهوري..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:05 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نحن أفق بعيـــد

    بقلم الطيب صالح

    حين أعدم الرئيس السابق جعفر محمد نميري ، الرجل الهرم محمود محمد طه رحمه الله ، كلمتني " باربرا براي " في الدوحة من باريس ، آخر الليل . كان صوتها على التلفون غاضبا حادا ، أقرب إلى الصراخ ، وذلك أمر لم أعهده منهـا ، فهي عادة هادئة رقيقة مهذبة . قالت لي :

    " ألا تنوى أن تفعل شيئا ؟ "
    " أفعل شيئا بخصوص ماذا ؟ "
    " ألم تسمع الأخبار ؟ ألم تسمع بأن رئيسكم الهمجي قد أعدم رجلا في الثمانين من عمره ؟ أنه أمر مخجل حقا ، من يصدق أن هذا يحدث في هذا العصر ؟ " .

    صمت وتركتها تسترسل فماذا أقول لها . لم تهدأ ثائرتها بل أن غضبها ازداد قوة وهي تمضي في الكلام . وحين يطول صمتي تقول لي بعنف :

    " هل أنت هناك ؟ هل تسمعني ؟ "
    " نعم يا باربرا ، أنا هنا وأسمعك جيدا "
    " إذا لماذا لا تفعل شيئا ؟ "
    قلت لها متضاحكا لعلني أعيدها إلى هدوئها :
    " الآن ؟ في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟ " .
    لم تستجب لمحاولتي ، وقال لي بصوت أكثر غضبا :
    " أنني كنت أتحدث منذ لحظات مع البيت الأبيض في واشنطن . طلبت محادثة الرئيس ريجان . طبعا أنكروا أنه موجود . كلمي أحد مساعديه . قلت له كل ما خطر على بالي . قلت له أن دم هذا الرجل المسكين معلق في رقبتكم " .

    سألتها متغابيا :
    " ولكن ما دخل الرئيس ريجان بمقتل محمود محمد طه ؟ " .
    " لا تكن غبيا . هل تظن أنهم ما كانوا يستطيعون انقاذه لو أرادوا ؟ هل يستطيع نميري أن يرفض لهم طلبا ، أليسوا هم الذين جاءوا به وهم الذين يساعدونه على البقاء في الحكم ؟ " .
    " وماذا قال لك مساعد الرئيس ؟ " .

    " ماذا يمكن أن يقول لي ؟ أحد هؤلاء الشبان التافهين الذين يسمونهم تجاوزا مساعدي رئيس . كل عملهم أنهم يحملون حقائبه ويتراكضون حوله . لم يظهر عليه أنه فهم ما أقول وأظنه لا يعلم أين السودان ومن هو نميري أو محمود محمد طه . أخذ اسمي وعنواني وتلفوني ووعد بأن ينقل احتجاجي للرئيس . بعد أن انتهت المكالمة طلبتك فورا " .

    قلت لها متضاحكا مرة أخرى :

    " أنه لشرف عظيم أن تضعيني في كفة مع رئيس أكبر دولة في العالم . أنا الموظف الغلبان في منظمة اليونسكو " .

    تحول سخطها من الرئيس الأمريكي إلى اليونسكو ، فهي تكره المؤسسات البيروقراطية من حيث هي . فقد استقالت من هيئة الإذاعة البريطانية وتعاونت فترة قصيرة من منظمة اليونسكو ثم رفضت التعامل معها :

    " متى تستقيل من هذه المنظمة الجوفاء وتتفرغ لما هو أهم ؟ " .
    " وما هو الأهم ؟ " .
    " ألا تعرف إلى الآن ما هو الأهم ؟ "

    بلى ، أنا أعرف ما هو الأهم في نظر " باربرا براي " وفي نظري أن أيضا . ولكن من يطعم الزوجة والعيال ، ويدفع أقساط المدارس والجامعات ؟ كل هذه الأشياء الصغيرة ، أم الكبيرة ، التي تكبل الإنسان بقيود يشتد وثاقها يوما بعد يوم ، وتجعله يصمت حين يجب عليه أن يصرخ ، ويذعن حين يتحتم عليه أن يرفض . " باربرا براي " لا تأبه لذلك . لقد استقالت من هيئة الإذاعة البريطانية منذ ثلاثين عاما وهي في قمة النجاح ، وليس عندها مصدر دخل . غامرت وحملت طفلتيها وجاءت إلى باريس . استأجرت شقة صغيرة في الحي اللاتيني قريبا من " بوليفار سان ميشيل " وعلى مرمى حجر من نهر الـ " سين " ، ما تزال تعيش فيها إلى اليوم . رفضت بتاتا أن تشترى بيتا أو شقة بالأقساط كما يفعل الناس . " منسي " وأنا حاولنا إقناعها ولكنها قالت أنها لا تحب أن تمتلك أي شئ ، وتحب أن تفارق الدنيا وليس وراءها شئ . أخذت تعيش من كتاباتها في النقد للصحف الفرنسية والإنجليزية ، فهي ناقدة متمكنة لها نفوذ وصيت ، وتترجم من الفرنسية إلى الإنجليزية ، وكثيرون يعتبرونها أحسن مترجم في هذا المجال . وقد ترجمت جميع روايات الكاتبة الفرنسية الشهيرة " مارجريت دورا " ، لا حبا في المال ولكن لأن الكاتبة صديقتها . وحين يضيق بها الحال ، تكتب " سيناريوهات " للسينما ، فهي تحتقر السينما ، ولا تعتبرها شكلا فنيا محترما . وكان بوسعها أن تجمع مالا وفيرا من كل هذا الجهد ، ولكنها لا تحسن تدبير المال ولا تأبه له ، وتقع دائما فريسة لطمع الناشرين وخداعهم .


    دائما تجعلني أحس بالخجل من نفسي ، هذه السيدة العجيبة . لا تنتمي لحزب ، وليس عندها أي مطمح ، وتعطى الحياة أكثر ما تأخذ منها . كأنها تحمل على عاتقها هموم الإنسانية بأسرها ، إذا وقع زلزال في الجزائر أو فيضان في السودان أو مجاعة في أثيوبيا ، يعصر الألم قلبها ، كأنها مسؤولة شخصيا عما حدث . ولا تكتفى بذلك بل تجمع التوقيعات وترسل الاحتجاجات . تؤيد كفاح الشعب الفلسطيني وتكره النظام العنصري في جنوب أفريقيا ، وتمقت التسلط والقهر حيثما يكون . وأنا لا أشك أنها تحس مأساة جنوب السودان أكثر مما يحسها جون قرنق وبقية هؤلاء الزعماء النجباء ، الأذكياء الأغبياء . " باربرا براي " تؤمن كما جاء في القرآن الكريم أن من قتل نفسا واحدة بغير حق ، فكأنما قتل الناس جميعا ، وهؤلاء عندهم أن يموت مليون ، لا شئ ، في سبيل أن يصبح الواحد منهم زعيما .

    في تلك الليلة شعرت بخجل عميق . قلت لها ، وأنا أعلم أن كلامي أعوج وحجتي جوفاء :

    " أنت تعلمين أننا حين ندخل اليونسكو ، كما في كل المنظمات الدولية ، نقسم يمينا أن نكون محايدين ولا نتدخل في شؤون الدول الأعضاء في المنظمة " .

    " كلام فارغ " .

    أطارت النوم من عيني ، وقضيت الليل مسهدا أضرب أخماسا فـي أسـداس .. وذلك أضعف الإيمان *


    _______________________________
    * حكي الطيب صالح في برانامج - خليك بالبيت - بالفضائية اللبنانية
    انه هم بنشر مقال احتجاجا الا انه تراجع في اللحظات
    الاخيرة تحت الحاح احد اصدقائه،لتعارض ذلك مع اليمين التي اداها
    لليونسكو. وقال انه ندم ندما شديدا فيما علي عدم نشر المقال
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:14 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    سلام السودان بعد عشرين سنة من "هذا أو الطوفان"!
    عن سودانايل الاربعاء 24 ديسمبر 2003
    أبو بكر القاضي
    [email protected]

    ليس لمحاكم الدنيا كلها سلطة او اختصاص بمحاكمة "مفكر" على صحة او خطأ افكاره مادام هذا المفكر يطرح افكاره ويدعو لها بالتي هي احسن ويستخدم الاساليب والوسائل السلمية للتعبير عن افكاره‚ هذا ما توصلت اليه الانسانية منذ الثورة الفرنسية وبعد مآسي الحربين العالميتين في النصف الاول من القرن الماضي وقد ضمنت الانسانية تجاربها الثرة بعد مآسي محاكم تفتيش الضمير في الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 والمواثيق اللاحقة‚ ان الجهة الوحيدة التي لها الحق في الحكم على فكر معين او برنامج حزب معين هي انسان الشارع العادي (من رجل او امرأة) هو الناخب صاحب الصوت في الانتخابات‚ واقرب مثال لذلك ما جرى في الانتخابات التركية الاخيرة التي فاز فيها حزب العدالة ــ الاسلامي التوجه بقيادة رجب طيب اردوغان‚ لقد خاض هذه الانتخابات احزاب كثيرة حكم عليها الشعب التركي بالاعدام السياسي واعلن زعماؤها اعتزال السياسة وبقي بالبرلمان حزبان فقط هما اللذان قرر الناخب التركي منحهما الثقة والفرصة لحكم البلاد وجلس لهما بالمرصاد ينتظر الانتخابات القادمة للحساب العسير‚ هذه هي الديمقراطية "حكم الشعب" وهي تجربة انسانية حققت من خلالها شعوب كثيرة حريتها ورفاهيتها‚ فنحن كشعوب عربية احق بها واهلها‚ ونطالب بوش وباول بالضغط على حكامنا لاعتمادها كاسلوب للحكم‚ عشرون سنة على منشور "هذا أو الطوفان" يصادف اليوم مرور عشرين سنة بالتمام على صدور منشور "هذا او الطوفان" الذي اصدره "الجمهوريون" في السودان يوم 25 ديسمبر 1984 مطالبين نظام مايو ــ النميري ــ بالغاء قوانين سبتمبر 1983 وحل مشكلة الجنوب حلا عادلا من اجل ايقاف نزيف الحرب الدائرة في جنوب السودان‚ لقد قام نظام جعفر نميري الذي فقد شرعية بقائه واستمراريته بمجرد اجهاضه لانجازه الاساسي وهو سلام اتفاقية اديس ابابا عام 1972 قام نظام نميري بمحاكمة الاستاذ محمود طه واربعة من تلاميذه الجمهوريين بسبب اصدارهم لهذا المنشور‚ وقد تمت محاكمتهم امام محكمة جنايات ام درمان رقم 4 تحت المواد 27 (1) و96 ط ك و و105 عقوبات والمادة 20 (1) من قانون امن الدولة والمادة الثالثة من قانون اصول الاحكام القضائية لعام 1983 وقد حكمت عليهم المحكمة بالاعدام جميعا بتاريخ 8/1/1985 وجاء منطوق الحكم كالتالي: الاعدام شنقا حتى الموت وان يكون لهم الحق في التوبة والرجوع عن دعوتهم الى ما قبل تنفيذ الحكم‚ وترفع الاوراق الى محكمة الاستئناف للفحص والتأييد‚ ثم قامت محكمة الاستئناف بنظر ملف القضية وكانت برئاسة الدكتور المكاشفي طه الكباشي وقامت باجراء محاكمة جديدة دون استدعاء المتهمين والسماح لهم بالدفاع عن انفسهم او اعادة ملف القضية الى محكمة اول درجة لتعيد محاكمتهم طبقا للتهم الجديدة التي اضافتها محكمة الاستئناف‚ وبتاريخ 15/1/1985 اصدرت محكمة الاستئناف حكمها بالاعدام على المفكر محمود طه وحرمته من حق الاستتابة وحكمت على تلاميذه الاربعة ايضا بالاعدام مع الاستتابة وحكمت بحرق كتبه ومصادرتها‚ وقد قام جعفر نميري بتأييد هذا الحكم في مرافعة تليفزيونية امام الجمهور كان القصد منها استعراض القوة وادخال الرهبة في الصدور وتكريس اذلال الشعب باسم الدين ! وتم تنفيذ حكم الاعدام صباح الجمعة صباح 18 يناير 1985 ! محاكمة الجمهوريين كانت تصفية حسابات سياسية يعنيني ــ بمناسبة مرور 20 سنة على هذه المحاكمة السياسية ــ ان ابين للقارئ ان محاكمة الجمهوريين في عهد المستبد جعفر نميري كانت محاكمة سياسية استخدم فيها النميري قضاة السلطان وعلماء السلطان من اجل تثبيت اركان حكمه‚ ويهمني كما يهم القارئ تأكيد ان كل المفكرين واصحاب الرأي عرضة لمثل هذه المحاكمة السياسية التي لا علاقة لها بدين الله السمح المتسامح‚ واكبر دليل على ذلك هو ان الذين اعانوا على هذه المحاكمة الجائرة انفسهم تعرضوا لاحقا للاتهام بالردة والاستتابة واعلنوا توبتهم علنا وانا انتهز هذه الفرصة لاعلن ادانتي لما لحقهم من استتابة خاصة واني اعلم انهم لم يتوبوا عن معتقداتهم ولم يتخلوا عنها لان القناعة لا تترك بالاكراه وانما بالاقناع والحوار‚ ومن هنا كانت وجاهة وعلمية "لا اكراه في الدين"‚ لسنا هنا بصدد مناقشة صحة او عدم صحة الفكرة الجمهورية وانما نحن هنا بصدد اثبات اصدار حقوقهم الاساسية في حرية الفكر والضمير والديانة وحرية الرأي والتعبير والاعلام والاتصال‚ وهي مسائل تخص الجميع والتاريخ يقول ان كل من يفرط فيها سوف يتعرض للامتحان بشأنها‚ نحن الآن توقيع اتفاقيات السلام امام سودان جديد وكل الافكار والاحزاب في السودان في حالة اعادة تشكل من اجل عقيدة جديدة لسودان جديد فاليسار السوداني كله في حالة اعادة تشكل والاحزاب التقليدية كذلك والحركة الاسلامية السودانية كذلك‚ المجتمع الجمهوري يغلي الآن وهو ايضا في حالة اعادة بناء وتشكل بعد موات دام عشرين سنة‚ ان افضل من يقيم اي حركة فكرية وسياسية هم الاشخاص الذين خاضوا هذه التجربة من الداخل لان معرفتهم محيطة بالعام والخاص والسري والعلني‚ فعندما تعود الديمقراطية وتنصرف الاحزاب عن الانشغال باسقاط النظام سوف تتفرغ الاحزاب لمناقشة افكارها وبرامجها واعادة صياغة افكارها وقتها - ان طال العمر - لكل حادث حديث‚ المحكمة العليا تؤكد ان محكمة المكاشفي تجاوزت كل قيم العدالة وقد جاء حكم المحكمة العليا برئاسة رئيس القضاء محمد ميرغني مبروك في حكمها الدستوري الذي قضى في منطوقه بـ "اعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمد طه والمدعي الثاني في هذه الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الاستئناف" واعاد للجمهوريين اعتبارهم لكونه صادرا من اعلى سلطة قضائية في السودان‚ جاء في حيثيات هذا الحكم على صفحة (19) من الحكم المنشور على "سي‚دي" السوابق القضائية السودانية الصادر عن الهيئة القضائية: ولعلنا لا نكون في حاجة الى الاستطراد كثيرا في وصف هذا الحكم فقد تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان منها موروثا ومتعارفا عليه او ما حرصت قوانين الاجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليها صراحة وانطوى عليه دستور 1973 (الملغى) رغم ما يحيط به من جدل‚ وجاء على صفحة 18 من حيثيات ذات الحكم ما يلي: على ان محكمة الاستئناف وفيما نوهنا به اشتطت في ممارسة سلطتها على نحو كان "يستحيل معه الوصول الى حكم عادل" تسنده الوقائع الثابتة وفقا لمقتضيات القانون ويبين ذلك جليا مما استهلت به المحكمة حكمها حين قالت: ثبت لدى محكمة الموضوع من اقوال المتهمين ومن المستند المعروض امامها وهو عبارة عن منشور صادر من الاخوان الجمهوريين ان المتهمين يدعون فهمها جديدا للاسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم‚‚ الخ‚ وبمراجعة المستند المشار اليه واقوال المتهمين التي ادلوا بها امام المحكمة الجنائية لا نجد سندا لهذه النتيجة الخطيرة التي نفذت اليها محكمة الاستئناف مما يكشف حقيقة واضحة هي ان المحكمة قد قررت منذ البداية ان تتصدى لفكر المتهمين وليس لما طرح امامها من اجراءات قامت على مواد محددة في قانوني العقوبات وامن الدولة وادى الى تحريكها صدور منشور محرر في عبارات واضحة لا تقبل كثيرا من التأويل‚ لقد توصلت المحكمة العليا الى كبد الحقيقة حين قررت ان الحكم قد خضع لمعايير سياسية لا شأن لها بالاحكام القضائية حيث قالت على ص17 ما يلي: (على انه يجمل القول ومهما كانت اوجه الرأي فيما يتعلق بتلك العيوب وانه يبين من مطالعة اجراءات محكمة الاستئناف تلك انها انتجهت نهجا غير مألوف واسلوبا يغلب عليه التحامل مما جعل الاطمئنان الى عدالة حكمها امرا غير ميسور وعرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالاحكام القضائية) انتهى‚ وتجدر الاشارة الى رد النائب العام المدون بمحضر جلسة 17/4/1986 كان كالتالي: ان النائب العام يقر بان المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد باجراءات القانون ويرى انها اجهاض كامل للعدالة والقانون ولذلك فانه لا يرغب في الدفاع عن تلك المحاكمة‚ وبهذا الاقرار فقد برأ عمر العاطي ساحة حكومة الجزولي دفع الله من اي مسؤولية تجاه المحاكمة الظالمة التي يبوء بمسؤوليتها نظام نميري وسدنته في زمن الهوس الديني وعهد الظلم‚ اخلص من كل ما تقدم الى الآتي: اولا: مرحبا بسلام السودان القائم على العدل في اقتسام السلطة والثروة والمساواة بغض النظر عن العنصر او اللون او الدين‚ ثانيا: لقد دفع الاستاذ محمود طه حياته من اجل السلام والوحدة حين اصدر منشور "هذا او الطوفان" قبل عشرين عاما‚ ولنا العبرة جميعا في هذه المحاكمة السياسية الظالمة‚ ثالثا: ان سلاح "التكفير" هو اكبر سلاح يهدد الانسانية جمعاء لانه يمنع التعايش والاعتراف بالآخر في مجتمع كوكبي وهو بذلك اخطر من اسلحة الدمار الشامل‚ اقول للتجمع ولقرنق ولباول وبوش نريد سلاما مصحوبا بالديمقراطية وحقوق الانسان كما هي في المواثيق الدولية‚
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:18 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الشــاعـر صــديق ضــرار
    طائر الصــــدى

    طائر الصدى عند العرب هو ذلك الطائر الذى يأتى الموتورَ فيصرخ فيه ويفزِّعه كل ليلة
    ولا يتركه حتى يأخذ بثأره وقيل أنه ( البوم )
    وهذه القصيدة كتبت عندما اغتالت الطغمة الشرسة شهيد
    الفكر الأستاذ محمود محمد طه ووقف وحده ، سوى من أبنائه الجمهوريين الوادعين . فذكرت أبادماك ( تجمع الكتاب والفنانين السودانيين ) الذى تكون عندما شعر الكتاب والفنانون بعد الإعتداء الآثم الذى قام به تنظيم جبهة الميثاق الإسلامى على احتفال جمعية الثقافة الوطنية بجامعة الخرطوم
    كما وقد كانت جبهة الميثاق قد إجتهدت لاستصدار حكم من المحكمة الشرعية بردة الأستاذ محمود محمد طه . فما كان من الكتاب والفنانين إلا التجمع لحماية أنفسهم وحماية الفكر من هذه المغولية . ولى عودة فى مقال آخر عن هذا الموضوع .
    المهم أنى ومن منطلق هذه الخلفية كان هاجسى فى هذه القصيدة رد المظلمة والثأر
    للشهيد والدفاع المستميت عن حملة هذا الفكر البريىء / المنحاز
    صديق ضرار
    طـــــائـر الصــــــــــــــــدى

    كلما دلفت الى الميناء بارجة
    أقول الأصدقاء أتوْا
    من المدن المؤازرة البعيدة
    وبأجمل سيدات الأرض قد عادوا
    ذات العيون المشرقات ،
    تميس قامتُها المديدة .
    تلك التى :
    كانت ضفائرها
    ـ أرجوحة للبدر
    جبنها للشمس مرآة
    ونحرها
    نهرا تصدّفه ورودا
    قد حلَّ منذ رحيلها محلٌ
    وأصبحت القصيدة
    حزناً تكفأ ساكناً
    وأفقدنى الصمودا
    * *
    كلما دلفت إلى الميناء
    بارجة جديدة
    أقول الأصدقاء بها ،
    متحفظاً أدنو قبالتها
    بخطىً محاذرة وئيدة
    وأمد سواعد الأشواق ،
    منتظرا بشاشتها الودودة .
    متى اقتربت
    استدارت لترجمنى ذخيرتها
    وتمد فى الإبحار بعد أن
    أفرغ جوفُها النارى زخات حقودة .
    تمضى وتتركنى وحيدا
    فأنام مختنقاً
    وفى عظمى من الحمى
    ما يذيب العظم ـ إن كان معدنه حديدا
    ويجيئنى فى الحلم
    هذا الطائر الليلىُّ
    يحمل لى وعيده
    : ـ " الطفلة التى كانت
    بقرب الساحل الرملىِّ
    تلعب بالحصى
    وبالصدف المدنّف ،
    كيف تركتها :
    ليخطفها القراصنة اللئام ؟
    كيف بدونها قد عدت ؟
    دون أن تردّ غائلة الِعدا ؟
    وتعيد للشطئان طفلتَها الوليدة ؟
    : ـ من كانت تدين لها الشموس بشاشة ،
    ويضحك القمر الجميل على محيَّاها ،
    وتخصب فى مراعيها الفصول ،
    وترتع الأحلام هانئة ،
    ويتصلُّ الذى :
    ما بين دائرة الحجاب المستحيلِ ،
    وبين عودتها الحميدة .
    : ـ كيف تركتها
    لتلفظها الموانىء كلها ؟
    كيف تركتها ؟
    فغدت مفزَّعةً شريدة "

    صديق ضرار 3 فبراير 1985
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:23 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)

    from sudaneseonline.com
    ====

    في ذكرى الأستاذ محمود محمد طه
    احمد ضحية
    مستقبل لا السودان بين ملاك الحقيقة المطلقة والقلق السياسي
    • هذه الورقة ليست دراسة لفكر الأستاذ محمود محمد طه بقدر ما هي مقاربة لبعض أفكاره الأساسية التي طرحها في سفره الأول سنة 1945 ومقارنتها باللحظة الحرجة الراهنة التي تعيشها بلادنا مع إضاءة ابرز جوانب هذه اللحظة بتعقيداتها الاثنية والثافية والفكرية والأساسية ولذلك هي ورقة سياسية ذات طابع فكرى تعبيرا عن الوفاء لهذا المفكر الاسلامى رائد التنوير الديني الشهيد محمود محمد طه في الذكرى العشرين لإعدامه فقد مثل فكر الشيخ طه علامة فارقة في تاريخ الإسلام في السودان _الإسلام كايدولوجيا _إذ لم يكن الأستاذ مثل رجال الدين الآخرين بتفكيره العقلاني في معالجة قضايا التجديد وحسه النهضوى العالي في الإجابة على الأسئلة التي يطرحها الواقع في السودان والعالم العربي والاسلامى . بما مثل هذا النوع من التفكير الذي انطوى على قيم المحبة والتسامح والمواطنة والإخاء الانسانى محددا وإطارا عاما تحرك فيه الأستاذ طارحا فكره وحزبه الجمهوري كبديل لطروحات القوى السياسية (الطائفية:الصحوة الإسلامية ,الجمهورية الإسلامية ,كما عند الأمة والاتحادي والمشروع الحضاري كما عند الجبهة الاسلاميةومشاريع القوى الأخرى) فمنذ العام 1945 عندما أصدر الأستاذ محمود محمد طه كتابه( السفر الأول ) اهتم بمعالجة قضايا التجديد الديني وتحديد مهام الحركة السياسية والفكرية لتحرير السودان من براثن الحكم الثنائي الانجليزى المصري في سبيل بناء جمهورية ديموقراطية حرة سودانية تسع السودانيين جميعهم بمختلف أعراقهم وتبايناتهم
    • لقد مر على السفر الأول منذ ا1945حتى اليوم ما يزيد عن النصف قرن من الزمان بثمانية سنوات ومع ذلك لا تزال القضايا التي اشر عليها الاشتاذ محمود محمد طه ماثلة لم تحسم لقصر نظر مخططي مشاريع النهضة في السودان الاملر الذي أدى إلى فشلهم وعجزهم عن إعطاء الاستقلال معناه الحقيقي الأمر الذي أل بالسودان ألان إلى مستقبل غامض يصعب التكهن بمجرياته فعملية السلام التي لا زالت مفاوضاتها تجرى حتى ألان بعد حرب دامت أكثر من 20 عاما ما خفي من مواثيقها واتفاقياتها السرية سواء كان بين طرفي الصراع : الحكومة كممثل للمركز أو شمال السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان كممثل للجنوب أو تلك التي بين الحكومة والجوار الاقليمى من جهة أو أميركا من جهة أخرى ؟! المخفي أكثر مما هو معلن وهو ما يجعل الأمر غامضا احتمالات انفجار بؤر أخرى للصراع تبقى ماثلة والتشرزم والانقسامات كذلك !
    • فمنذ ميلاد الدولة في السودان بمفهومها الحديث في بدايات القرن الماضي وحتى 1983لم يكن التباين الديني يعد هاجسا يؤرق مضجع الحركات الدينية التقليدية (الطوائف والحركات الصوفية )فالبناءان الاجتماعية للمجتمعات السودانية استطاعت استيعاب الإسلام كدين داخلها دون إن يلغى هذا الدين الجديد القوانين الأساسية التي تتحكم في هذه البني الاجتماعية بمعنى إن العادات والتقاليد والأعراف تعايشت مع هذا الدين وحاورته فأنتج هذا الحوار نموذجا إسلاميا متصالحا مع إنسان السودان .. كان هذا النموذج هو الملهم للأستاذ محمود كتنويري يدرك خطورة جماعات وحركات الإسلام السياسي على مستقبل البلاد ووحدتها ومستقبل الإسلام نفسه نتيجة لاستخدامها الخاطىء للقيم الرمزية والمعنوية لتأكيد سيطرتها وهيمنتها فهذه القيم الرمزية المعنوية ترتبط بنظام كامل من المعارف وفقا لتصور هذه الجماعات والحركات للإسلام وعندما تفشل في فى فرض هيمنتها بواسطة هذه القيم تلجا لآليات القمع المادي وتمارس التكفير وإهدار الدم والاغتيال والإعدام الخ ...خاصة أنها في السودان ظلت مسنودة باليات السلطة التي مكنتها في 1966 من طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان ومثل ذلك انتهاكا للدستور ولإرادة ناخبيهم من جماهير الشعب !!وفى 1984مضت هذه القوى خطوة أخرى بتكفيرها للأستاذ محمود وإهدار دمه ومن ثم إعدامه في 18 يناير إلى جانب تكفير وإهدار دم الكثيرين حتى ألان !!.منذ وقت مبكر أخذت هذه الجماعات المتناثرة بالأفكار الشيعية وأفكار حسن البنا في مصر تتغلغل في الحركات الدينية التقليدية ( الطوائف والحركات الصوفية ) وتحاول إعادة لنتاجها وفقا لمعايير الاستلام البياني الراديكالي .. وكانت تلك هي نقطة الانطلاق الأساسية للأستاذ محمود في سفره الاساسى : (الرسالة الثانية للإسلام ) . وعلى الرغم من المجهودان الجبارة التي بذلها اليسار السوداني والقوى الديموقراطية الاخرى الأخرى في نقل المجتمعات السودانية من مرحلة الطائفة والقبيلة إلا إن الأداة الأساسية : ( المنهج الجدلي العلمي ) لم تكن تكفى وحدها فى صلب متناقضات بلاد مثل السودان لم تعرف الايدولوجيا بمعناها السياسي والخدمي جيدا ولا تزال كل حياتها تنهض في الماورائيات وميثولوجيا الأرزاق !فالمجتمعات في السودان لم يكتمل انتقالها من مرحلة القبيلة أو الطائفة تماما ومن هنا كانت تلزم تلك الفترة أدوات أخرى إلى جانب المناهج العلمية للحفر عميقا في الوعي الاجتماعي العام وبتطويع هذا المنهج للعمل في واقع مثل واقع السودان المليء بالمتناقضات ومن داخل الخطاب الديني المهيمن على الوعي العام نفسه ولذلك شكلت مجودات الأستاذ محمود بفكرة الجمهوري في فضح جماعات الإسلام السياسي وطبقة رجال الدين خطرا حقيقيا على الإسلام السياى الأمر الذي أدى إلى تأمر الأخوان المسلمين ( جبهة الميثاق ) مع نظام السفاح نميرى واغتيالها فى18/1/1984 لأكبر شعلة نور أعادت قراءة الإسلام في السودان بصورة تجعل تعايش الأديان الاخرى معة أمرا ممكنا
    • كان الأستاذ محمود يرى إن المغزى و المعنى الحقيقي للاستقلال يكمن في التخطيط لة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وهو ما كان يميز الجمهوريين عن الأحزاب الطائفية التي لم تطرح برنامجا للتعمير والإصلاح وإنما كانت واجهات سياسية تتصارع فيما بينها على السلطة من اجل توسيع النفوذ الطائفي انتبة الأستاذ محمود لما فات على اذاهان منظري فكر النهضة في السودان بادراك إن الثقافة الإسلامية العربية لها دور تاريخي في السودان يجب إن تلعبة لكنها فشلت في لعب هذا الدور على الرغم من أنها الثقافة السائدة بفضل امتلاكها لآليات القوى المادية والمعنوية واليات إنتاج هزة القوى ومن هنا كان نظيرة لدولة موضوعية تضعف الانقسامات والشرزم كا محاولة لايقاف تنازل هذة الثقافة عن دورها التاريخي وانهماكها في الهيمنة مع عجز وسايلها عن الإجابة على الأسئلة التي يطرحها الواقع ما أدى إلى أزمة الهوية واستقرار الحكم والتنمية
    • قامت الفكرة الجمهورية في الحرية حرية الراى كا مبدأ أصيل في الإسلام ( الدين ) تم الانقلاب علية منذ العهد الاموى ليرسى بعد ذلك العباسين دعائم دولة ثيوقراطية استمرت في إشكال الدول التالية لها في المجال الثقافي الاسلامى العربي بحيث أصبح الإطار التشريعي لدعاة الدولة الدينية منذ ما بعد الكلونيالية مستمدا من جزورة العباسية والشيعية التي ينهل منها ويستمد قوتة لتكون نتيجة ذلك في السودان إصدار الديكتاتور نميرى لقوانين سبتمبر 1983 الشهيرة التي قضت بإعدام الأستاذ محمود محمد طة بعد مصادرة حرية الفكرية وسجنة وتكفير واتهامة بالردة وإهدار دمة هو ومن معة من الأخوان الجمهوريين وتقتيل وقطع ايدى وأرجل عشرات الإلف من السودانيين باسم تحكيم شرع الله وتطبيق الحدود وعلى الرغم من انقضاء عهد النميرى إلا إن قوانين سبتمبر استمرت في جوهرها كا إطار مرجعي قاد إلى اعتلا الجبهة الإسلامية في 1989 لسدة الحكم اثر انقلابها على الحكومة الديمقراطية التي فشلت في الإتيان بإطار تشريعي بديل ومنذ 1989 وحتى ألان ظلت الجبهة الإسلامية تحاول بناء الواقع الافتراضي للإسلام ( الإسلام كما تتصور في ذهنها ) بإزاحة الواقع الحى المعاش للمجتمعات في السودان وإحلال هذا الواقع الفتراضى محلة فأعلنت الجهاد على غير المسلمين في الجنوب وجبال النوبة واشرعت السودان لأوسع حرب دينية يمكن تصورها وقد حذر الأستاذ محمود منذ الأربعينيات من هذا الخطر القادم وقتها ولم تعر الحركة السياسية الأمر اهتما إلى إن بدأ يتحقق عمليا منذ 1983 كان الأستاذ محمود يؤكد على الدوام إن الله خلق الإنسان حرا على الفطرة من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولكم دينكم ولى دين .فذكرفانما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر , ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا أفأ نت تكهرة الناس حتى يكونو مؤمنين , قل امنوا بة آو لاتومنوا .. فالإنسان لا يواجهة مسئولية أعمالة الدنيوية إلا بعد الموت يوم الحساب والعقاب فالله لم ينيب عنة احد ليعاقب الناس بدلا عنة ومشكلة الإنابة عن الله في وعى الإسلام السياسي من اخطر المشكلات إذ يتداخل فدى وعى هزة الجماعات ما هو زمني نسبى بما هو روحي مطلق إذ لا تستطيع الفصل بين السلطة الزمنية النسبية التي مجال اشتغالها المجتمع ومؤسسات الدولة في إطار تلبية الحاجات الماثلة لهز المجتمع إلى جانب غياب مفهوم الوطن عن ذهنهم فهو وطن معنوي كما أثبتت تجربة الجبهة الإسلامية منذ لخاص بها الذي لاتفق فية مع الآخرين إلا على الأركان الخمسة ؟ ما يجعل الأمر شبيها باسلا مات عدة وذلك لنهوض الإسلام كا دين في التأويل بحيث يتم تاويلة وفقا للمرجعيات المعرفية للشخص الموؤل ووفقا للزمن والمكان والظروف النفسية التي يعيش فيها هذا الشخص إلى جانب تكوين الثقافي وتجاربة الاجتماعية فكل هذة إلا شياء توتر في تاويلة وقد انتة الأستاذ محمود لهذا الأمر منذ وقت مبكر فجعل الواقع محور اهتمام للدرجة التي اخذ يستخدم فيها اللغة العربية السودانية التقى تفهما كل مستويات الوعي في السودان في طرحة لوجهة نظرة في مختلف القضايا المعقدة والشايكة مثل العلاقة بإسرائيل فهو أول من قال بسلام والمصالحة معها وضرورة التوصل إلى صيغة تعايش بين الفلسطينيين واليهود الخ ... ومن هنا كان واضحا أن مرجعية المعرفية الأساسية هي الواقع وما ينطوي علية هذا الواقع من ثقافات ومعارف ولذلك جاء استخدام للعربية السودانية لما تحمل من معارف ولقدرتها على النفاذ إلى الوجدان الثقافي في السودان وبوسطة هذة اللغة حاول إزاحة المفاهيم المتناقضة التي زرعتها وتحاول زراعتها جماعات وحركات الإسلام السياسي في السودان وإحلال مفاهيم الجمهوريين الإسلامية الديمقراطية الاشتراكية التي تنادى بمساواة المرآة بالرجل وتنبة إلى ضرورة مراجعة قانون الأحوال الشخصية الذي ينتقص من حقوق المرآة وقد عمل الأستاذ محمود والأخوان الجمهوريين باجتهاد في ما يشبة عملية الحفر في البنية الاجتماعية لإحلال مفاهيم الفكر الجمهوري التقدمية محل السلبي من العادات والتقاليد والأعراف والمعتقدات الخ ..
    • إن إدراك الأستاذ محمود محمد طة لحق الاختلاف وحرية الراى واحترام الراى الأخر والتعددية في وقت لم يعرف فتة السودان سوى الاستبداد وقهر الراى الأخر وتاكيدة للحرية كا مبدأ يرتكز علية الفكر الجمهوري (ندعو أول ما ندعو إلى شئ أكثر ولا اقل من إعمال الفكر الحر وليظنن احد إن النهضة الاقتصادية ممكنة بغير الفكر الحر ولا يظنن احد إن الحياة نفسها يمكن إن تكون منتجة بغير الفكر الحر 1) وهكذا شكل مفهوم الحرية أساسا وقاعدة ينهض فيها الإسلام ( وأنزلنا أليك الذكر لتبين للناس ما انزل أليهم ولعلهم يتفكرون 2 ) هذا الأيمان بالحرية لامس الوجدان الثقافي للسودانيين ووجد قبولا لم يجدة غيرة من الأفكار فمنذ أربعينيات القرن الماضي وحتى ثمانينيات شهد الفكر الجمهوري تحولاتة الكبرى بتحولة إلى حزب واسع القاعدة وبانتشار وسطة الطبقة الوسطي ما اشر على تهديد بالغ لجماعة الأخوان المسلمين والجماعات الأخرى المتطرفة التي خرجت من عباءتها لقد ركز الأستاذ محمود محمد طة على تبيان الجانب المشرق في الإسلام ولم يفعل مثل الجماعات الراديكالية بتقديم الإسلام كدين قمع وعنف وقتل وقطع با لخلا ف ... بحيث تصبح صورة الله في أذهان المسلمين صورة مخيفة مرعبة تطاردهم حتى في الأحلام فقد عمد الأستاذ محمود محمد طة إلى فهم تربوي يعلى من قيمة الضمير الانسانى والتسامح والسلام وهو ما ظل السودانيين بحاجة الية للتصالح مع أنفسهم ومع واقع التباين الديني والتعدد الثقافي والتنوع الاثنى الذي تميز بة السودان حيث لايمكن اكراة احد على شئ في مثل هذا الواقع ناهيك عن الاكراة في الدين ومثل ما يقول د/ احمد صبحي ( أنهم يعطون دين الله وجها قبيحا متشددا دمويا متحجرا متأخرا يسهمون في إبعاد أغلبية الناس عنة ... ولأنهم الأعداء الحقيقيين لدين الله تعالى فان الله تعالى شرع القتال والجهاد ضدهم وشرع الجهاد والقتال لا لإرغام الناس على دخول الإسلام وإنما لتقرير حق الناس في الأيمان أو في الكفر وفى رفع وصاية الكهنوت عليهم والكهنوت هم أولئك الذين يدعون التكلم باسم الله ويتحكمون باسمة في عقول الناس وأفكارهم حاربهم الإسلام بالجهاد وتشريع القتال ولكن افلح الكهنوت العباسي والشيعي في قلب المفاهيم وتحريف الإسلام عن مواضيع 3 ) مقاومة هذا الكهنوت في السودان ظل شاغلا لفكر الأستاذ محمود محمد طة إلى إن نجح هذا الكهنوت في اعدامة في 18/1/1984 ليكون أول شهيد لأجل المبادى والأفكار التي قال بها ومن قبل ذات الجماعة التي كرست جل وقتة لدحض أفكارها وتبيان خطرها على الدين والمجتمع ووحدة البلاد
    • لقد حرص الجمهوريون على عدم تسمية اسمهم بالسلام حتى لا يختلط اسمهم باسم الدعوات المنسوبة إلى الإسلام ك (الأخوان المسلمين ) وما شابة ( والأخوان الجمهوريين بذلك طلائع الأمة الإسلامية المرتقبة التي يبشرون بمجيئها ويمهدون لهذا المجئ بإقامتهم الإسلام في أنفسهم وبدعوة الناس الية فعمل الأخوان الجمهوريين اليوم إنما هو ليكونوا غدا الأخوان وليكونوا المسلمين فان هذين الاثنين هما اللذان سوف يطبقان عليهم يومئذ غير إن دعوتهم وهى إلى الإسلام سوف يتاذن الله بشيوعها
    سوف يتاذن الله بشيوعها في كل بقعة من بقاع هذا الكوكب فيدخل الناس فيها أفواجا ويومئذ فلن تميز بين الناس العقيدة ولا العنصر ذلك بان هذا الكوكب سوف تحكمه حكومة عالمية واحدة تخضع لها سائر الدول فلا يكون التمييز بين الناس إلا على أساس أقاليمهم وتصير البشرية إلى الإنسانية حيث الوحدة التي في إطارها تنمو وتزدهر الخصائص الأصيلة لكل إقليم 5) لقد كان الأستاذ محمود ذا نظرة ثاقبة لمال البشرية فما طرحه في العام 1945باستقراءه لواقع الحال والعولمة لم تتشكل وقتها بعد كمفهوم ثقافي اجتماعي يؤكد بعد النظر والقدرة العلمية العالية على امتلاك قوانين الواقع هذه القدرة هىما ظلت تخيف الحركات الظلامية المعادية للإنسان ولذلك كان الإنسان والبعد الانسانى الكوني في الفكر الجمهوري هو محور اهتمام الأستاذ محمود فالفكر الجمهوري ينظر إلى إن الأصول الأساسية المشتركة بين الناس كافة هي العقل والقلب أو ما يعرف بالمواهب الطبيعية ولذلك نهض هذا الفكر في تنمية المواهب الطبيعية لا مصادرتها بتصورات مسبقة باسم الإسلام ومن هنا كان منهج الأستاذ محمود مع إتباعه وخصومه هو الحوار أراد بذلك تعميق الحوار كقيمة إنسانية رفيعة تجابه الاستبداد والتسلط باسم امتلاك الحقيقة المطلقة فكان يستمع إلى كل خصم بصبر ويرد عليه بموضوعية ومنطق مترابط حكيم ولا يستنكف الجلوس لساعات طوال للرد على سائل في مسالة اشتبهت عليه وبذات السماحة يجلس إلى الأخوان الجمهوريين فقيمة الحوار عند الأستاذ محمود محمد طه مكملة لمبدأ الحرية في الراى والتفكير فدون هذه القيمة وهذا المبدأ يصبح العقل الانسانى جامدا أسيرا لفتاوى واجتهادات عصور الانحطاط والظلام والله تعالى كرر في كتابه المقدس : أفلا تعقلون .. وجعلناكم شعوبا وقبائل .. وكان الإنسان أكثر شيء جدلا .. قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا .. وجادلهم بالتي هي أحسن .. ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ..فقد كان احتكام الأستاذ محمود للعقل الانسانى فبالعقل نستدل على وجود الله وآياته في الكون والعقل هو منبع الحكمة ومغامرات هذا العقل هي التي تقف خلف الفتوحات الإنسانية في كل العصور مرورا بالتكنلوجيا والتقنية المدهشة التي نستمتع باستخدامها ألان سواء في مجال الاتصالات لو الأعلام او غيرها من فتوحات ولذلك خاطب الله العقل للتمييز بين الخير والشر فالأديان كلها في جوهرها دعوة للحق والعدل والخير والجمال هذا العقل الذي احتفى به الاستاد محمود ظلت حركات وجماعات الاستلام السياسي تعمل دوما على مصادرته بما تحاول فرضه من وصاية وبادعائها امتلاك الحقيقة المطلقة وسعيها لاحتكار الدين دون اعتبار إلى أن الاختلاف اصل ولازمة للحرية والحوار لقد كان الأستاذ محمود منذ سبعينيات القرن الماضي المطلوب رقم واحد على قائمة التكفير وإهدار الدم في السودان ومن قبل بعض دول المنطقة التي لعبت دورا اقتصاديا كبيرا في تمويل حركات وجماعات الإسلام السياسي في السودان إلى جانب ممارستها لتأثيرات سيئة أسهمت بفعالية في الاختناق الوطني ةوالازمة الوطنية الشاملة فالحركة السياسية أصلا ولدت شائهة منذ مؤتمر الخريجين ما جعلها تتجه للحكومة الكولونيالية بمطالبها دون أن تتوجه لهذا الشعب الذي مارست عليه تأثيرا سيئا بان عمقت من التطابق بين مفهوم الهوية والدين وعجزت عن تقديم طروحات تجيب على اسئلة المستقبل فانفجرت مشكلة الجنوب وتعقدت وعبر الأستاذ محمود محمد طه عن ذلك بقوله (لماذا قامت عندنا الأحزاب أولا ثم جاءت مبادئها أخيرا ولماذا جاءت هذه المبادىء حين جاءت مختلفة في الوسائل مختلفة في الغايات ولماذا يحدث تحور وتطور في مبادىء هذه الأحزاب بكل هذه السرعة ثم لماذا تضل هذه الأحزاب المساومة في مبادئها 6)فقد هزمت القوى السياسية في المركز (الخرطوم )الثقافة الإسلامية العربية بعدم طرحها للأسئلة الصحيحة للنهضة في السودان باعتقاداتهم في فراديس مفقودة : الدستور الاسلامى , الصحوة الإسلامية والجمهورية الإسلامية ,ودولة الخلافة ولم يفتح الله عليهم منذ فجر الاستقلال بابتكار آليات للقطيعة مع أدوات إنتاج المعرفة السائدة التي أودت بالسودان إلى ما أودت به فعجز عن حل مشكل مثل الهويةعلى سبيل المثال باعتباره ظل على الدوام الأس في ألازمة الوطنية الشاملة )انطلاقا من الواقع المادي شديد التعقيد للسودان كبلاد ذات واقع متنوع ثقافيا ومتباين اثنيا ومتعدد دينيا على الرغم من إن السودان هو الدولة رقم 6 من حيث الموارد على مستوى العالم وقبل الأخيرة من حيث التنمية وفقا لتقارير الأمم المتحدة الإنمائية ويقول الأستاذ محمود (العناية بالوحدة القومية ونرمى بذلك إلى خلق سودان يؤمن بذاتية متميزة ومصير واحد وذلك بإزالة الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية وربط أجزاء القطر شماله بجنوبه وشرقه وغربه حتى يصبح كتلة سياسية متحدة الإغراض متحدة المنافع متحدة الإحساس 7) وبالطبع كان يحول بين أنجاز هذا التصور نظرة العقل السياسي الاسلاموعربى في السودان كعقل مركزي للثقافات الطرفية التي ينظر إليها كموضوعات للتعريب والاسلمة ومشاريع للاستشهاد الدائم بدلا عن النظر لهذه الثقافات كذوات من حقها الإسهام في صياغة المعنى الاجتماعي العام للحياة في السودان الأمر الذي ترتب عليه حرب الجنوب \الشمال والشمال \دار فور والشمال \جبال النوبة الخ ...نتيجة لإحساس هذه الثقافات بنفسها ووعيها بزاتها ورفضها لان تكون موضوعا لمشروعات المركز فقد فشل المركز فدى تحقيق أدنى حد من الحياة العادلة وهو ما نبه إليه الأستاذ محمود فقد كان يطمح غلى تحقيق تصوره (تمكين الفرد من ناحيته الإنتاجية والمعيشية حتى يتمكن من استغلال موارد بلاده الزراعية والصناعية بان شاء جمعيات تعاونية لهذا الغرض وإنشاء نقابات توجه العمال 8) لقد قال الأستاذ محمود بذلك في وقت لم تنشا فيه بعد الحركة النقابية إذ اهتم لشان الفلاح قبل قيام اتحادات المزارعين ودعي للاشتراكية الديموقراطية وحرية المرآة وتطوير التشريع الاسلامى وتطوير شريعة الأحوال الشخصية والموقف الواضح من التعليم الديني ( هو الذي يخرج من يعرفون بطبقة رجال الدين صوروا الدين بسوء تمثيلهم له صورا شوها ... ومعاركنا مع رجال الدين هي معارك مبدئية 9)كل هذه الأمور جعلته مستهدفا من قبل الإسلاميين في المنطقة والسودان لأنه عمل على نزع القناع الذي يختبىء خلفه هؤلاء الاسلامويين وعمد إلى تعميم الوعي بالإسلام كدين يدعو إلى الحرية والتعايش والسلام ( والمدهش إن الله تعالى لم يستنكف أن يسجل أراء خصومه مع أن أرائهم لا تستحق إن تكون أراء إنما هي سباب وتطاول وسؤ أدب فاليهود قالوا إن يد الله مغلولة وقالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وفرعون قال انه لا يعلم تلاها للمصريين غير فرعون وانه ربهم الاعلا لو كان من الممكن إن يصادر الله تعالى هذه الأقوال فلا نعلم عنها شيئا وبعضها قيل في عصور سحيقة قبل نزول القران ولولا القران ما علمنا عنها شيئا ومصادرة الكتب والمؤلفات هي الهواية المفضلة للكهنوت الديني والسياسي 10) لقد عمدت جماعات الإسلام السياسي في السودان على رأسها طليعتها المتقدمة الجبهة الإسلامية على مصادرة الفكر الجمهوري باستخدام كافة وسائل الاتصال الجماهيري الممكنة لتشويه الفكر الجمهوري ولف انشوطة الردة والتكفير حول عنق الأستاذ محمود محمد طه واستطاعت الهيمنة إلى حد كبير على الوعي العام بواسطة هذه الوسائل تمهيدا لإعدامه الذي تم في 18يناير 1984فوضعت جماعات الإسلام السياسي الأساس التاريخي في السودان لأدب التكفير وإهدار الدم ليتمظهر في عهدا لجبهة الإسلامية منذ 89 في إشكال عدة ابتداء بإحداث الثورة الحارة الأولى التي قتل فيها احد المتطرفين الذين ينتمون إلى جماعة التكفير والهجرة أكثر من عشرين مصليا بمسجد الحارة الأولى امدرمان الثورة في مستهل التسعينيات وفى خواتيم التسعينيات تكرر ذات الحدث بصورة بشعة من قبل المدعو عباس الدسيس المنتمى لذات الجماعة وفى هذا العام 2003 تم تكفير 10 من المواطنين السودانيين وإهدار دمهم والإعلان عن مبلغ 2 مليون جنيه مقابل قتلهم من قبل جماعة متطرفة أسمت نفسها بكتائب الفرقان هذا غير حملات التكفير وإهدار الدم التي ظلت تتم للطلاب العلمانيين في الجامعات السودانية منذ العام 1990 وهكذا استطاعت الجبهة الإسلامية لا إعدام الأستاذ محمود فقط بل ذهبت إلى ابعد من ذلك بزرعها القنابل الموقوتة منذ اعتلائها سدة الحكم تتمثل هذه القنابل في جماعات وحركات الإسلام السياسي الراديكالية إذ فتحت الجبهة الإسلامية منذ 1989 الحدود السودانية إمام المتطرفين الإسلاميين في كل العالم الاسلامى ليجدوا في السودان مكانا ملائما لممارسة أنشطتهم الإجرامية المعادية لحقوق الإنسان والتي أولها حق الحياة بسلام وامن فالوطن لدى هذه الجماعات والحركات وطن معنوي فضفاض أكثر منه تجسيدا لحدود جغرافية معلومة ووطن هؤلاء الاسلامويين هو أينما يوجد مسلمين دون أدنى اعتبار لمفهوم الدولة وما يطرحه هذا المفهوم خاصة فيما يتعلق بالسيادة الوطنية والحدود والمواطنة والاجنبى والصديق والشقيق والمشترك الثقافي والانسانى الخ ...لقد كان الأستاذ محمود محمد طه يرى كل هذه المتناقضات منذ أربعينيات القرن الماضي قبل تصاعدها بعقود عدة ولذلك كانت اولويات أجندة عمل حزبه الجمهوري محاربة القوى الظلامية ممثلة في الأخوان المسلمين وأرصدتهم المتأخرة (القوى الطائفية والأنظمة الرجعية مثل نظام نميرى أو البشير ) لتكون النتيجة الراهنة وضع السودان ألان أمام احتمالات مخيفة : 1\ انتصار الاسلاموعربية (الايدولوجيا ). 2 \ أو انتصار ما ينطوي عليه المشروع المعلن لقرنق (ما ينطوي عليه وليس ما هو معلن )؟؟ 3\ انتصار المشروع الاميركى بتحويل السودان لدولة أشبه بمصر أو إمارات وممالك الخليج ... فكل ما اشرنا إليه ليس هو المطلوب بعد كل هذه السنوات الطويلة وعذاباتها المريرة وقمعها الماساوى وحربها الضروس فالمطلوب هو إسهام الجميع في صنع معنى مشترك للحياة في وطن واحد دون استعلاء مجموعة على أخرى أو هيمنة مجموعة على أخرى وبناء دولة سودانية ديموقراطية قوية تحكمها المواطنة والإخاء وذكرى استشهاد الأستاذ محمود محمد طه في سبيل السودان الديموقراطي الموحد دعوة لتتأمل القوى السياسية ذاتها وحالها ومالها حتى لا يتسع مدى المليشيات ونعود إلى المربع الأول
    هوامش :
    1\ محمود محمد طه . السفر الأول . منشورات الأخوان الجمهوريين . ط أولى 1945 ص : 3
    2\السابق ....................................................................ص:4
    3\نفسه.........................................................................ص:5
    4\ المنظمة المصرية لحقوق الإنسان . حرية الراى والعقيدة .مجموعة أبحاث ......ص: 93
    5\ محمود محمد طه . السفر الأول.............................................ص :6
    6\ السابق....................................................................ص : 8
    7\ نفسه ....................................................................ص: 11
    8\نفسه .....................................................................ص :12
    9\نفسه .....................................................................ص:15
    10\المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ...........................................ص 50
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:28 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    د. النور حمد
    يصادف الثامن عشر من يناير الجاري، من عام 2004 ، مرور الذكرى التاسعة عشرة، لإعدام المفكر الإسلامي السوداني، الأستاذ محمود محمد طه. وإعدام المفكرين التجديديين، في التاريخ الإسلامي، ليس أمرا جديدا. فلقد ظلت تهمة الزندقة، والخروج على إجماع المسلمين، هي التهمة المفضلة لدى القابضين على أزمة السلطة، والثروة، للقضاء على كل مفكر، وكل فكرة تعمل على تحريك الراكد، وعلى تنوير الناس بإنسانيتهم، وبحقوقهم المسلوبة. جرى ذلك، للحسين بن المنصور، المعروف بالحلاج، في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). ولقد كان الحلاج، من المتصوفة الذين لم يكتفوا بالصلاة، وبالتسبيح، وبتشقيق المعاني، وحسب، وإنما اتجه للحديث عن تفشي المظالم، وعن غرق الحكام في الترف، وإهمالهم شؤون العامة. حاول الحلاج نصرة المظلومين، من غمار الناس، فأزعج ذلك أهل السلطة، والثروة، في تلك الحقبة، فدبروا له تلك المحاكمة التي قضت بصلبه. ومع ذلك، نجحت السلطات، في تاليب العامة، وفي حشدهم، واستخدامهم ضده، رغم أنه لم يصدع بآرائه، إلا لنصرة أولئك العامة، هادفا إلى استرداد حقوقهم، وكرامتهم الإنسانية المضيعة.

    جاء في مسرحية الحلاج، للشاعر الراحل، صلاح عبد الصبور.

    صفونا صفا صفاً
    الأجهر صوتا، والأطول،
    وضعوه في الصف الأول
    ذو الصوت الخافت والمتواني،
    وضعوه في الصف الثاني،
    أعطوا كلا منا دينارا من ذهبٍ قاني
    براقاً لم تمسسه كفْ
    قالوا صيحوا: زنديقٌ كافرْ
    صحنا: زنديقٌ كافرْ
    قالوا صيحوا: فليقتل، إنا نحمل دمه في رقبتنا
    صحنا: فليقتل، إنا نحمل دمه في رقبتنا

    نفس هذا المشهد، وأعني مشهد هتاف العامة، في وجه مفكر محكوم عليه بالإعدام، تكرر بعد قرابة الألف، ومائة عام، تقريبا، في سجن كوبر بالخرطوم، في يوم 18 يناير 1985! وقد وثقت بالقلم، لمشهد تنفيذ الحكم على الأستاذ محمود محمد طه، الصحفية الأمريكية، جوديث ميللر، وأشارت إلى صدمتها عند سماع من هتفوا (تحيا العدالة)، أو (أخذت العدالة مجراها)، في ذلك اليوم الأسود، من تاريخ السودان المعاصر. كانت ميللر، وقتها، مسؤولة عن مكتب صحيفة نيويورك تايمز بالقاهرة. وقد جاءت إلى الخرطوم بقصد تغطية الحدث. وبالفعل، فقد أرسلت ميللر، تقريرها الذي أعدته عن حادثة التفيذ، إلى صحيفتها في نيويورك، وتم نشره في صبيحة يوم 19 يناير، 1985. وفي عام 1996 أخرجت جوديث ميللر كتابا، أسمته (لله تسعة وتسعون إسما) God has Ninety Nine Names ناقشت فيه الحركات الإسلامية، في العالم العربي، والإسلامي. وقد كرست الجزء الأول من الكتاب، لحادثة التنفيذ التي جرت في حق الأستاذ محمود محمد طه، في سجن كوبر، في العاشرة من صبيحة يوم الجمعة، 1985، والتي كانت أحد شهود العيان لها.

    جاء في وصف ميللر، للحادثة، في كتابها (لله تسعة وتسعون إسماً)، ما نصه:

    ((كان صباحا مثاليا. بعد سويعات، تصبح الخرطوم خانقة. ولكن عند السادسة من صباح 18 يناير من عام 1985 كان الهواء صافيا. وكانت السماء قد لبست بالفعل زرقة حمام السباحة.

    في غرفتي بفندق الهيلتون، كان الصوت الوحيد، هو صوت مكيف الهواء، ذي العشرين سنة، وهو يضخ هواء محتمل السخونة. شربت قهوتي، وقرأت جريدة الصباح، محاولة ألا أفكر فيما سيحدث. لقد رأيت وقمت بأشياء كثيرة، بوصفي رئيسة مكتب صحيفة نيويورك "تايمز" بالقاهرة. كما شهدت أحداثا مروعة عديدة منذ رحلتي الأولى إلى الإقليم في عام 1971، وأنا لم أزل طالبة حديثة السن. غير أني، لم أغطي حادثة تنفيذ حكم بالإعدام.

    بعد ساعة خرجت في طريقي إلى سجن كوبر. ساحة سجن كوبر مستطيلة الشكل، وبحجم ميدان لكرة القدم. عندما وصلت برفقة جمال محي الدين، مدير مكتب مجلة "تايمز" بمصر، كانت ثلاثة أرباع تلك الساحة ممتلئة بالناس. كنت ألبس جلبابا أبيضا فضفاضا، وغطاء للرأس، لئلا يكتشف حراس السجن أنني شخص أجنبي. لوح لنا الشرطي بيده إيذانا لنا بدخول موقف السيارات. فعل ذلك، من غير أن يلقي حتى بنظرة ثانية نحوي في المقعد الخلفي. علما بأن المقعد الخلفي هو المكان الطبيعي، لوجود امرأة في سيارة، في الشرق الأوسط. خفضت رأسي بينما سرنا أنا وجمال ببطء، وسط الحشد، نحو قلب ساحة السجن، لنجد مكانا للجلوس على الأرض الرملية.

    كانت المشنقة في الجانب البعيد من الساحة. مرتفعة نوعا ما، غير أنها أقل في الارتفاع من حوائط السجن المبنية من الحجر الرملي. كان المشهد في كوبر مرحا. لا شئ هناك يشبه الصور المتجهمة التي رأيتها للسجون الأمريكية حيث يحتشد أصدقاء وأقارب المحكوم عليهم بالإعدام، خارج الأسوار، وسط المتظاهرين المعترضين الذين يحملون الشموع في الليل.

    يبدو أنني كنت المرأة الوحيدة في الساحة. وبدا أن كثيرا من الحاضرين، الذين يقدرون ببضع مئات، يعرفون بعضهم البعض. ظلوا يحيون بعضهم البعض، بتحية الإسلام التقليدية " السلام عليكم" ويجيء الرد مرات ومرات "وعليكم السلام". الرجال ذوو البشرات الداكنة، في عمائمهم التي يبلغ ارتفاعها القدم، وجلابيبهم البيضاء الفضفاضة، يتضاحكون ويتجاذبون أطراف الحديث، حول حالة الطقس، بشائر محصول تلك السنة، والحرب التي لا تنتهي في جنوب السودان. ورويدا رويدا، جلس كل واحد على الرمل، تحت وهج الشمس، التي بدأت حرارتها تزداد قسوة مع كل دقيقة تمر. كان الموعد المعلن لتنفيذ الحكم هو الساعة العاشرة.

    قبل الزمن المحدد بقليل، قيد محمود محمد طه إلى الساحة. الرجل المحكوم عليه والذي كانت يداه مربوطتان خلف ظهره، بدأ لي أقل حجما مما كنت أتوقع. ومن المكان الذي كنت أجلس فيه، وبينما كان الحراس يسرعون به إلى الساحة، بدا لي أصغر من عمره البالغ ستة وسبعين عاما. سار مرفوع الرأس، وألقى نظرة سريعة على الحشد. عندما رآه الحاضرون، انتصب كثيرون منهم واقفين على أقدامهم، وطفقوا يومئون ويلوحون بقبضات أيديهم نحوه. ولوح قليلون منهم بالمصاحف في الهواء.

    تمكنت فقط من التقاط لمحة خاطفة من وجه طه، قبل أن يضع الحارس الذي قام بالتنفيذ، كيسا ملونا على رأسه وجسده. ولن أنسي ما حييت، التعبير المرتسم على وجهه. كانت عيونه متحدية، وفمه صارما، ولم تبد عليه مطلقا، أية علامة من علامات الخوف. بدأ الحشد في الهتاف، بينما كان مجندان سودانيان يلبسان زيا رملي اللون، يضعان عقدة الحبل على المكان المفترض أن تكون فيه رقبة محمود طه. ورغم أن ضجيج الحشد قد ابتلع أصوات الجنديين، إلا أنه بدا وكأنهما كانا يصيحان ضده. فجأة تراجع الحراس للوراء، ثم سُحبت أرضية المنصة. فاشتد الحبل، واهتز الغطاء الموضوع على جسد طه في الهواء. اشتعل الهدير في الساحة "الله أكبر". وتكثف الهتاف عندما بدأ الحشد في تكرار الهتاف بشكل جماعي، "الإسلام هو الحل". الرجال الذين امتلأوا حماسة، عانقوا وقبَّلوا بعضهم البعض. أحد الرجال الذين كانوا بجانبي صرخ، "أخذت العدالة مجراها"، ثم جثا على ركبتيه، ووضع جبهته على الرمل وتمتم بصلاة إسلامية. الحالة الاحتفالية التي جرت من حولي، صعقتني، وأصابتني بالغثيان. جذبت جمال من كم قميصه، محاولة أن أشعره بأنه يتعين علينا مغادرة المكان، فقد كنت بالفعل، عاجزة عن النطق. في حالة التوتر العصبي التي اعترتني لابد أنني قد قمت لا شعوريا بسحب الغطاء الذي كان يغطي رأسي، فانحرف عن موضعه. استشعر جمال الخطر، وجذب الغطاء على ناصيتيْ شعري اللتين انكشفتا، ودفعني بحزم صوب المخرج. وبينما كنا نشق طريقنا صوب البوابة الحديدية الثقيلة، بدأت الرمال في الثوران والارتفاع في شكل سحابة برتقالية نتيجة لجرجرة الحشد لأقدامهم على الأرض الترابية. عند وصولي للمدخل، لويت عنقي لألقي نظرة أخيرة على المشنقة. كان الكيس، وجسد طه لا يزالان متدليان على الحبل. فتساءلت في نفسي، متى سينزلونه؟.

    لدى كثير من السودانيين الذين هللوا لإعدامه في ذلك اليوم، فإن طه قد اقترف أسوأ جريمة يمكن أن ترتكب. لقد أدين بتهمة الردة عن الإسلام. وهي تهمة نفاها طه، الذي أصر حتى النهاية، أنه ليس مهرطقا، أو مرتدا عن الإسلام، وإنما مصلح ديني، ومؤمن وقف في وجه التطبيق الوحشي للشريعة الإسلامية، "قانون المسلمين المقدس" والطريقة التي فهمها ونفذها بها الرئيس جعفر نميري. من وحي الموقف، أحسست، أنا أيضا، أن طه لم يقتل بسبب يتعلق بنقص في قناعته الدينية، وإنما بسبب من نقصهم هم)) .. إنتهى نص ميللر. (ص. ص.11 –12)

    التهليل لإعدام أي إنسان، بغض النظر عن جريرته، سلوك قوي الدلالة، على سيطرة الروح الهمجية والبربرية، على وعي من يتحمس له، ويقوم به. وقد مر الغرب بتجارب مماثلة لهذه التجارب، في مسار تطوره الوئيد، نحو الديمقراطية، وترسيخ حكم القانون، ودولة الحقوق، والمواطنة. فمشهد العامة الذين تحشدهم السلطات، وتعبئهم ضد المفكرين، والعلماء، فيتوافون على ساحات التنفيذ، مستمتعين بإعدام الأبرياء، مهللين له، مشهد قد كان شائعا، في أوروبا القرون الوسطى. ولقد عرفت المناطق الوسطى من أوروبا، حتى بداية القرن السابع عشر، محاكم الساحرات، وإدانتهن بتهمة ممارسة السحر، بل وحرقهن في أتون المحارق، وهن حيات. كما ظلت أنجلترا، تمارس محاكمة المخالفين للعقيدة الدينية السائدة، حتى القرن السابع عشر. وقد تعرض وليام بن، الذي هاجر في عام 1682 ، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح الأب المؤسس لولاية بنسلفانيا، إلى المحاكمات، والسجن، بسبب إنتمائه إلى طائفة الكويكرز. وطائفة الكويكرز، طائفة دينية، مسالمة، لا يؤمن أتباعها بالعنف، وبالحرب. وهي طائفة تدعو إلى الإخاء، والمساواة، وكفالة الحريات. غير أن الكويكرز تعرضوا لمحاكمات مستمرة من جانب السلطات الكنسية الإنجليزية، حتى إضطروا إلى الهجرة، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب المضايقات. ولعل أكثر ما اثار حفيظة رجال الدين الإنجليز على الكويكرز، قولهم بضرورة خروج رجال الدين من بين الله، وبين الناس. ومعروف أن الكويكرز ليس لهم قساوسة مثل بقية الطوائف المسيحية.

    لاحقت الكويكرز المحاكمات، في أمريكا التي هربوا إليها. فقد حوكموا في أمريكا، وعذبوا، وسجنوا. وتم منعهم من الدخول إلى الأراضي الأمريكية. وقد وصل الأمر بسلطات نيو إنجلند، حد محاكمة قبطان أي سفينة تأتي إلى السواحل الأمريكية، بواحد من طائفة الكويكرز. والطريف أن أمريكا التي منعتهم من دخول أراضيها، بادئ الأمر، بل وقامت بشنق بعضهم، أسست فيما بعد، أهم سمات دستورها، وقوانينها على فكر الكويكرز. ويعتبر ويليام بن، الذي ورد ذكره قبل قليل، أحد الآباء المؤسسين للحريات الدينية في التاريخ الأمريكي. وقد أعتبرت الوثيقة التي كتبها ويليام بن، وحملت عبارة: ((ليس هناك رجال يملكون التخويل، أو السلطة، حتى يتحكموا في ضمائر الناس، في الأمور الدينية))، أول تأكيد واضح، في التاريخ الأمريكي، على هيمنة (القانون الأساس)، على كل قانون آخر، يمكن أن تتم إجازته.

    كان الشعار الملازم للأستاذ محمود محمد طه، طوال حركته الفكرية، هو شعار: ((الحرية لنا، ولسوانا)). وقد قال الأستاذ محمود أيضا، في هذا المنحى، ( ليس هناك رجل من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فضمان الحرية، هو دوام سهر كل فرد عليها)). وقد انصبت كثير من كتابات الأستاذ محمود محمود على نقد ظاهرة رجال الدين، وأنها ظاهرة دخيلة على الفضاء الإسلامي. فهي، كما يرى الأستاذ محمود، ظاهرة ذات جذور يهوديمسيحية. وقد انتقلت إلى الفضاء الإسلامي، حين تحولت الدولة الإسلامية إلى مملكة، وأصبحت لرجال الدين وظائف في بلاط الملوك، الغرض منها الحفاظ على الأوضاع السائدة، وإعطاء تلك الأوضاع سندا دينيا. وما من شك، أن تهديد افكار الأستاذ محمود لهذا الكهنوت الدخيل الذي ظل مستمرا منذ العصر الأموي، هو الذي قاد رجال الدين عندنا، إلى السعي الدؤوب لإعدامه.

    أردت أن أشير، بكل ما تقدم، في قصة الكويكرز، ومحاكماتهم، إلى أن التاريخ الإنساني، متشابه. ونحن لا نزال نعيش، بهذا المعنى، في المرحلة الأدني في مسار حركة نمو الوعي. خاصة، فيما يتعلق بكيفية إدارة الصراع في قضايا الخلاف الديني، وقضايا الحرية، والدستور، والحقوق. نحن لا نزال في المنطقة التي خرجت منها أوروبا، وخرجت منها أمريكا، قبل ثلاثة قرون تقريبا. ولابد أن ترسى بنا السفينة، في مجال كيفية التعامل مع قضايا الخلاف الديني، وكيفية إدارة الخلاف الفكري، في نفس المرسى الذي رسوا فيه هم قبلنا، بنحو قرنين، أو ثلاثة. ولا يعني هذا أنه لا فكاك لنا من أن يكون الغرب، مرجعيتنا في كل شيء. وإنما يعني فقط، أن قضية الحقوق الأساسية، قضية عالمية، ولابد من أخذ المرجعية الغربية فيها، بعين الإعتبار. والمرجعية الغربية نفسها لم تأت من العدم. وإنما تعود إلى مرجعيات سبقتها، في الفكر الإسلامي، وفي الفكر الإغريقي. مشكلتنا أننا نسينا سمة التركيب في تراثنا. وأصبحنا ننظر إلى ثقافة الغير، بعين الريبة. حتى بلغنا درجة العجز عن رؤية عناصر، ومكونات ثقافتنا التي حدث أن تبناها الآخرون، وطوروها.

    هناك إتجاه، وسط بعض الناشطين الإسلامويين لكي يجعلوا من قضية الحقوق، قضية نسبية، تأخذ مرجعيتها، من المحيط الثقافي الخاص بالجماعة البشرية المعينة. وكأنهم يريدون بذلك أن يقولوا: ليس هناك مقياس عالمي موحد لحقوق الإنسان. ولذلك، لا يحق لبقية العالم أن يحشر أنفه في شؤوننا، فيما يتعلق بقضايا الحقوق. وكل هذه الإلتواءات التي يمارسها الناشطون الإسلامويون، القصد، الأول، والأخير منها، هو تكريس حالة مصادرة الحقوق القائمة في الفضاء العربسلامي. وهذه النسبية، التي تبدو مثل،(نسبية بلا ضفاف)، يمكن أن تجعل ـ على سبيل المثال ـ من استخدام القانون لمنع النساء، من قيادة السيارات، في بلد مثل السعودية، عملا مبررا، دستوريا، وقانونيا. كما يمكن، أيضا، أن تجعل من قتل الناس، بسبب أرائهم عملاً مبرراً أيضا!.

    نعم، هناك اختلافات فيما يتعلق ببعض الحقوق، بين ثقافة وأخرى. فقضايا مثل الإجهاض، والمثلية الجنسية، والزواج من نفس الجنس، (الجندر) على سبيل المثال، ستظل قضايا خلافية. وهي محل خلاف شديد، حتى في داخل الفضاء الغربي نفسه. غير أن الحقوق الأساسية، التي لا يكون الدستور دستوراً، إلا إذا تضمنها، تبقى أمرا عالميا، لا خلاف عليه. وحقيقة الأمر، فإن الإعتراضات على (عالمية) حقوق الإنسان، لا تاتي عادة، إلا من جانب البلدان العربية، والإسلامية، التي هي صاحبة أسوأ سجل في حقوق الإنسان!

    من الحقوق الأساسية التي لا خلاف عليها، (عالميا) حرية الإعتقاد، وحق التعبير عن الرأي، والدعوة للمعتقد، وحق التنظيم، وحق اختيار الحاكم، وحق عزله. قال أبو العلاء المعري، قبل قرون، وقرون:


    مُلَّ المقام، فكم أعاشر أمةًً، أمرت بغير صلاحها، أمراؤها
    ظلموا الرعيةَ، واستباحوا كيدَها، وعدوا مصالحَها، وهم أجراؤها

    فضرورة أن يكون للناس الحق، في انتخاب من يلي أمورهم، وحقهم في عزله، متى ما حاد عن خدمة مصالحهم، ليست مسألة غربية بحتة. كما أن حرية الضمير، والمعتقد، أمور كفلها القرآن أصلا، ولم يتركها لأهواء القابضين، على أزمَّة السلطة، والثروة. فقد جاء في القرآن الكريم: ((فذكر إنما انت مذكر، لست عليهم بمسيطر)). وجاء أيضا: ((لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد، من الغي)). وقبل هذا وذاك فالبداهة تقول، ليس من حق كائن من كان، أن يدعي أن الله قد منحه، تخويلاً بأن يقرر في صحة وبطلان عقائد الناس، إلى الحد الذي يمكنه به إهدار دمهم، وتجويز قتلهم. نعم، لم يجري تطبيق عملي للآيات التي سبق ذكرها، في الحيز العملي، عبر التاريخ الإسلامي. فالتاريخ الإسلامي، على سبيل المثال، قد أقر الرق، الذي وجده ممارسا، كما أمر بقتل المرتد، بل وقتل تارك الصلاة. غير أن التاريخ الإسلامي، مشابه لتاريخ بقية الأديان الأخرى، على ظهر الكوكب. فالغرب المسيحي، لم يعرف كفالة الحقوق، إلا قبل قرنين، أو ثلاثة، فقط، كما تقدم. غير أن الغرب، تجاوز تلك المرحلة. وبقينا نحن فيها. وأسوأ من ذلك، أننا بدل أن نفهم الإطار التاريخي للحقوق، ونفهم من ثم ضرورة التطوير، أصبحنا ندافع عن قيم القرون الوسطى، وما قبلها.

    من أميز ما جاء به الأستاذ محمود محمد طه، هو التفريق بين أصول القرآن، التي تكفل الحقوق الأساسية، ولكن لم يتم تطبيقها في الماضي، وبين فروع القرآن التي لم تكفل كل الحقوق، وتم تطبيقها في الماضي كمرحلة إعداد نحو الأصول. ودعوة الأستاذ محمود، التي سوف لن يجد المسلمون منصرفا عنها، فيما أرى، إنما تؤكد على ضرورة نسخ الفروع، التي كانت محكمة منذ القرن السابع، وإحكام الأصول التي كانت منسوخة منذ القرن السابع.

    وقد يحاجج هنا بعض المغالين من دعاة العلمانية، بأن فكر الأستاذ محمود، فكر جيد، في حالة أنه لا خيار لنا، إلا في إقامة دولة دينية. غير أن الدولة الدينية، مرفوضة، من الأساس، لدى العلمانيين. ومشكلة هذا الإعتراض، تكمن في كونه اعتراض صفوي محض. فهو اعتراض يفترض أن الجماهير، مؤمنة بإشكاليات الدولة الدينية، تماما كما تؤمن بها الصفوة، ذات التوجه الغربي. وظن الصفوة والنخب السياسية التي تستلهم النموذج الغربي، ظن لا سند له في الواقع العملي. وقد أثبتت التجربة العملية، التفاؤل، غير المؤسس، لدعاة هذا النهج. فالدين ظل وسوف يبقى عاملا شديد التاثير في مجريات الأمور، وفي تشكيل رؤى الناس. ولا بد من تاسيس اتجاهات التحديث من داخله، لا من خارجه. وهذا ما وقف له الأستاذ محمود عمره، ولم تستجب له عبر أربعين عاما سوى قلة قليلة من المتعلمين. ولعل الوقت قد أزف، ليدرك المثقفون، نفاذ رؤية هذا المفكر العظيم.

    الإتجاه للتحديث، من غير التاسيس له من مصادر ثقافتنا، يفقد حركة التحديث كثيرا من حجيتها، وشرعيتها، في نظر الجماهير. ومن ثم يصبح التحرك في وجهة التحديث، مثار شك لدى الجماهير العريضة. وفي الناحية الأخرى، فإنه ولو بقي الناس على قديمهم، فيما يتعلق بالمفاهيم الدينية، وظلوا يلوكون ذلك القديم البالي، ويعيدون تدويره، فإن فرص الرقي، والتمدن، والإنسجام مع المحيط الكوكبي المشرئب، كل صبح جديد، إلى التقارب، والتشابك، سوف تصبح ضعيفة جدأ. هذا إن لم نقل باحتمال أن نرتد إلى أوضاع أسوأ من أوضاعنا الراهنة، من حيث الإنغلاق، والعزلة. ومن يقرأ ما جرى لنا في العقود الثلاث التي الأخيرة، لابد أن يلحظ مستوى تراجع الفهوم، وتراجع الممارسة عن مكتسبات التحديث، في كثير من بقاع منطقة الشرق الأوسط. وحادثة إعدام الأستاذ محمود، نفسها، لأبلغ دليل على هذا التراجع المخيف.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:29 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    (ترجمة عن الفرنسية)
    مجلة جون أفريك Jeune Afrique
    بتأريخ 22 مايو 1985 م
    مقال بقلم هنري كودريه
    [/align:8dd64d4c6e]

    شهادة
    أتاحت اِقامة شهور عديدة فى الخرطوم للكاتب أن يعيش فى شبه صداقة حميمة مع محمود محمد طه ، رئيس الأخوان الجمهوريين العبقرى ، الذى أعدم شنقا فى 18 يناير ،عن 77 عاما ، بأمر من الدكتاتور المخلوع جعفر نميرى ( أنظر ج . أ العدد 1256)

    محمود محمد طه كما عرفته
    اِن أول ما يسترعى الاِنتباه فى شخصه ذلك الجمع بين ألطف صور التواضع ، وبين قوة لا تلين .. يرتدى ببساطة شديدة لباسا قطنيا أبيض مألوفا ، ويلبس فوق سرواله الخفيف المتدلى على الساقين قميصا يصل الى ركبتيه ، ويترك الساعدين مكشوفين . حليق الرأس ، وتغطيه الطاقية الاِسلامية المعروفة .. حينما يغادر مكتبه يلتف بثوب قطنى خفيف ، ينحدر من الكتف الأيسر الى الفخذ الأيمن ، تاركا الصفحة اليمنى مكشوفة ، ومارا على الكتف الأيسر ثانية ، ثم الرقبة ، ليتدلى على الصدر بذيل غليظ ..
    ثيابه الخفيفة تكشف عن جسم قوى ذى أطراف عاضلة ، قصير القامة ، متين البنية ، يعطى اِنطباعا نادرا من الحيوية بقبضة يده القوية لدى المصافحة ، ونظرته الثابتة التى يخفف من نفاذها ابتسامة بشوشة تنير الوجه كل حين. هيئته التى تتسم بالهدوء والاِطمئنان تخفى اِستعدادا دائما للحركة والنشاط . كان الأستاذ يجود بنفسه فى منتهى البساطة . أثناء الوجبات يحرص على ألا ينقص شئ أمام أحد ، يوزع الأطباق ويسكب الماء بنفسه لغسل أيدى ضيوفه.. وأثناء الاجتماعا ت يتخذ مكانا فى مدخل القاعة على مقعد لا يتميز عن المقاعد الأخرى ، ويهتم بأن ينقل كرسّيا أو وسادة ليقدمها الى المتأخرين فى الوصول لحضور الاِجتماع..
    كان أبعد من أن يلعب دور راهب بوذى فيستأثر بالكلام . لا يتدخل فى الاِجتماعات العامة لا ليوجه المناقشات فى الخط الصحيح للنقاش ، ويشجع على الحوار والتباحث . هو مرشد وليس عقائديا ، رجل عمل وليس منظّرا . تلاميذه وأصدقاؤه يدعونه " الأستاذ " وهو لقب ترجمته الحرفية ، التى تعنى " المعلم "، لا تحمل المفاهيم المركبة من الاحترام الودي ومقتضيات العلمانية.

    ماركس وإنجلز كالغزالي
    لم يكن محمود محمد طه قد خرج من طبقة " رجال الدين" ..هو مهندس فى الرى ، كان على اِثر اِعتقاله لمدة عامين بسبب معارضته للاِنجليز، قد بدأ عملا فى الاصلاح الدينى والاجتماعى منذ بداية الخمسينات . مدرسته الدينية والقانونية الوحيدة كانت تلك الفترة الطويلة من الاعتكاف ، التى عرف كيف يستغلها ، لينقطع الى التفكير والتأمل الصوفى. أساتذته لم يلتق بهم فى أى مؤسسة رسمية وانما التحق بمدرستهم كرجل عصامى ، وفى بحث فردى حثيث عن أسلوب جديد ..
    على الصعيد الصوفى تأمل طويلا فى القرآن ، وعكف على الممارسة الصوفية (" صلاة الثلث الأخير من الليل" وهى عزيزة عند كبار الصوفية المسلمين ، وقد غدت واحدة من الممارسات المفضلة لتلاميذه ) .
    وعلى الصعيد الفكرى وجه أبحاثه فى اِتجاهين : دراسة كبار المفكرين فى الاِسلام ، الأكثر منهم تقليدية كالغزالى ، أو الأكثر تجديدا مثل اِبن عربى ، مرورا بأكثرهم سموقا كالحلاج ، ذى الأثر المحسوس فى فكرة الصلاة والصيام والحج عند محمود محمد طه .. أيضا دراسة التيارات الفلسفية المعاصرة دراسة كافية ، للرجوع حتى لأعمال كبار الفلاسفة ( رأيت فى أحد الأيام على طاولة عمله ترجمة انجليزية لكتاب " بؤس الفلسفة " لكارل ماركس ، وكذلك كتاب "ديالكتيك الطبيعة " لفريدريك انجلز " ) .
    على الصعيد الاجتماعى تفرغ محمود محمد طه لاعداد أتباعه ، جاعلا منهم مجتمعا مهيئا ليكون مكانا لانبثاق نظام اِجتماعى جديد . كما أنّه لم يترفع عن النزول الى حلبة السياسة ، فأسّس حزبا يدعى " الحزب الجمهوري " ، هذا الاسم الذى ظل مرتبطا بأتباعه حتى بعد حل الحزب.
    كان جم النشاط . ألّف حوالى 38 كتابا وكتيبا صغيرا ، وهذه ليست قائمة كاملة ، لأنها تتوقف عند شهر سبتمبر 1979 ، تاريخ مرورى الأخير بالخرطوم . منها كتب كبيرة ، مطبوعة، تتجاوز المائتي صفحة .. ومنها منشورات مستنسخة تتراوح بين ثلاثين وأربعين صفحة ، وهذه بمثابة عروض متتابعة لفكرة ، أو منشورات تتناول الأحداث المتجددة .
    وهذا ، بصورة موجزة ، نظام محمود محمد طه الذى نجده معروضا فى كتاب " الرسالة الثانية من الأسلام " وهو كتاب من 166 صفحة ، صدر فى عام 1967 ، وطبع عدة مرات منذ ذلك الحين .

    رسائل الاسلام
    اِن الدين ، أساسا ، واحد وهذه الوحدة اِنبثقت عن الأصل الاِلهى للكون والاِنسان ، ولكّن الانسان بسبب الاِستعمال السيئ لحريته قد وقع فى جهل منعه عن مشاهدة الأصل الاِلهى لوجوده وللكون. ومنذ ذلك الوقت ، كانت الأديان المختلفة التي تعاقبت على وجه الأرض مراحل لاسترداد هذه المعرفة ، وهذه الحرية الأساسية ، من الجهل ، ومن الخوف ، و العنف . فالاسلام هو المرحلة الأخيرة من هذا الاِسترداد ، ولكن ليس بالشكل الذي ظل معاشا حتى ايامنا هذه ، والذي لم يكن غير " الرسالة الأولى من الاسلام " .
    ان الاسلام الحقيقى والأخير ، هو " الرسالة الثانية " التي دعا إليها محمد في مكة ، والتي كانت قد نسخت مؤقتا بتعاليم المدينة . ففي الواقع ، عندما بدأ محمد فى نشر رسالته ، دعا إلى الدين الكامل ، الذي يرتكز على مسؤولية وعقل أعضائه ويدعو إلى حريتهم. ولكنه أضطر بعد الهجرة من مكة إلى المدينة ، ولأسباب تعليمية، أن ينزل إلى مستوى تخلف النمو الثقافي والديني في ذلك العهد . فدعا، من ثمّ ، إلى دين يدعو إلى الإيمان ، أكثر منه إلى العلم، وإلى قانون يقوم على الإكراه ، أكثر من الادراك المسؤول .
    لقد ظل المسلمون يعيشون في مستوى هذه الرسالة الأولى حتى الآن. ولكن منذ اليوم ، ونظرا للتقدم الذي حققته الاِنسانية ، حان الوقت للاِنتقال الى الرسالة الثانية . وينبغي الآن الانتقال من القانون الأول ( الشريعة ) التى قامت في المدينة على فروع الدين ، من أجل اِقرار القانون الثاني الذي يتوافق مع الاِسلام الكامل ، ويستلهم "أصول" الدين ، تلك التي غرسها محمد في مكّة. من هنا تأتي محاولة بعض المفكرين المسلمين ، ومن بينهم محمود محمد طه ، ايجاد اِسلام أكثر " نقاءً " ، وأكثر "تديناً " من الإسلام الذي كان أكثر سياسة فى المدينة .
    وبالتالي، ليس في التشريع الجديد جهاد ، ولا رق ، ولا رأسمالية ، ولا عدم مساواة بين الرجل والمرأة ، ولا تعدد فى الزوجات ، ولا طلاق ، ولا لبس حجاب ، ولا فصل بين الجنسين ( هذه هى تقريباعناوين الفصل المتعلق بالتشريع في الرسالة الثانية من الاِسلام ). اِذن ، بينما كان الإسلام ، فى بداياته ، أقرب إلى اليهودية في تشدّدها (( العين بالعين ، والسن بالسن )) ، فإنه في هذا الوقت يكون أقرب إلى الروحانية المسيحية (( من صفعك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر )) ، بيد أنّه يضيف إلى المسيحية عقلانية كبرى ، حيث يهتم ، على العكس منها ، بالأوضاع الواقعية ، الأخلاقية والاِجتماعية ، والتي هي بمثابة سلّم يساعده ، هو وحده ، على الوصول إلى قمّة الحرية والحب الكاملين .
    هذه العقلانية في الإسلام ، في رسالته الثانية ، تبدو أخيرا في التنظيم الاِجتماعي الذي تقيمه . فالمجتمع الإسلامي الصحيح يوحّد في آن معا بين الاشتراكية والرأسمالية . الاشتراكية لأنه يكفل الحاجات المادية للجميع ، فى مساواة . والرأسمالية ، لأنه يتيح الحرية لكل فرد أن يسلك كما يريد وفقا لما تمليه عليه مسؤوليته .

    مهدويون مع محمود!
    ومحمود محمد طه، بسبب موقفه الرافض للشريعة ودعوته إلى تشريع جديد ، حكمت عليه محكمة دينية بأنه مرتد . ولكن هذا الحكم لم يخرجه من المجتمع . وقد تسنى لي مشاهدة البرهان على ذلك أكثر من مرة ، لا سيما أثناء عقد زواج بين اثنين من تلاميذه ، حسب مراسيم وضعها هو . فمع أنّ أغلبية المدعوّين إلى حفل الزفاف كانوا من المسلمين التقليديين ، فاِنى لم ألحظ علامة معارضة من جانب هؤلاء ، كما أنّ الاحتفال قد تميز بخطبة تناولت العلاقات بين الرجل والمرأة في الرسالة الثانية من الإسلام.
    وحتى وإن كانت غالبية المسلمين السودانيين تنظر إليه كمبتدع ، فإن هناك أكثر من واحد ، وليس من الدون ، لا يخشى إعلان قبوله لأفكار محمود محمد طه ، مثل حفيدة المهدي التي ( شهدتها ) تعبر علانية عن انتمائها لأفكار الأستاذ محمود ، فى حضور أسرتها المجتمعة ، وهي من القطاع التقليدى في حزب الأنصار ، دون أن تجد الأسرة ما تقوله في هذا الصدد – إسم الأنصار في السودان يطلق على الذين ساندوا المهدي في نهاية القرن التاسع عشر ، وعلى الذين انحدروا منهم ، وبعبارة أخرى هؤلاء هم المهدويون .

    فى بيت الأخوان
    ولكن ، وبصورة أكثر مودة من دائرة هؤلاء المتعاطفين ، قلّ تعاطفهم أو كثر ، هناك دائرة التلاميذ ، التي لا يمكن خارجها التقدير الحقيقي لخصوبة منهجه وعمله الإصلاحي . هؤلاء التلاميذ يمثلون الذرية الروحية لهذا الرجل ، الذي كان قبل كل شئ ملهما ومرشدا . هؤلاء " الأخوان والأخوات " كما يسمون أنفسهم هم بصفة عامة قد جاءوا من أوساط على درجة كافية من الثقافة ، وينتشرون بوجه خاص بين الجامعيين والموظفين . وانتماؤهم الى الحركة يتطلب جهدا مزدوجاً من التحول الفردي ، وحياة النضال في المجتمع .
    بعض هولاء الرجال وهؤلاء النساء يعيشون قبل زواجهم فترة خلوة ( عاما أو عامين وأحيانا أكثر ) في منزل من " منازل الأخوان ". في سنة 1973 كان يوجد ثلاثة من هذه المنازل في الخرطوم ، وكذلك في ثلاث مدن أخرى في السودان ، حيث يعيش الرجال والنساء وقتا من " التبتل " ، وذلك يعنى الانقطاع عن العالم ، والتفرغ لله ، ويتضمن بصورة خاصة العفة الجنسية ، حيث يسكنون فى منازل منفصلة ولكنها على مقربة من بعضها لبعض ، لتيسير اللقاءات .

    مخلص حتى النهاية
    في وسط هذه المجموعات يتدرب الأفراد على معيشة قيم " الرسالة الثانية من الإسلام " ، بأداء الصلاة الفردية والجماعية ، وخاصة في " الثلث الأخير من الليل "، كعادة الصوفية وأصحاب الطرق ، و باقتسام ما يملكون ، بدفع جزء من مرتباتهم لسد احتياجات الجماعة . ويتدرب الأفراد كذلك على معيشة تلك القيم بالعمل الاجتماعى ، في مجال التوعية ، مثل تنظيم اجتماعات للفكر ، والمناقشات ، وتوزيع مؤلفات الأستاذ محمود في الطرقات . ولقد شرح لي ذات مرة وظيفة هذه المنازل فقال : "إنها عن طريق التبتل تمكّن من ترقية المجتمع بشكل لولبي متصاعد ، ويأخذ في الاتساع ، حيث يمارس الفرد العبادة خلال الليل ، ويمارس العمل الاجتماعي خلال النهار . وهذا هو المكان المثالي لإعداد مجتمع جديد ".
    هكذا ، كان محمود محمد طه ، صادقا مع نفسه ، فكان أن ملك من الكرامة والشجاعة ليبقى مخلصا لاِلتزاماته حتى النهاية . في لحظة تقديمه للاعدام صليت من أجله . محمود ، أخو المصلوب ، أخي !

    هنرى كودريه الذي يعمل الآن في أبيدجان ( ساحل العاج ) والذي كان قبلها مدرّسا للغة العربية في تشاد ، كان يتردد كثيرا على محمود محمد طه في الفترة ما بين يونيو 1973 ويناير 1974 ، عندما كان يقيم في الخرطوم متفرغا لبحث حول التيارات الدينية في الإسلام السوداني . وبهذه الصفة كان محمود محمد طه يستقبله في مرات عديدة ، حيث يجد دائما بابه مفتوحا في المنزل " المتواضع جدا " الذي كان يسكن فيه " غاندي السوداني " في حي الثورة بأم درمان . احتفظ هنري كودريه بذكرى مثيرة لتلك اللحظات . والسطور المنشورة هنا مقتطفات من نص كُتب لنشرة " اللقاء الإسلامي المسيحي " ( التي تصدر في أبيدجان) ، عدد أبريل – مايو 1985

    أنجمينا فى الرابع عشر من أكتوبر 1985
    بشير عيسى بكّار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:36 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أوردت صحيفة الأيام ، عدد الأربعاء 14 أبريل 2004 ، المقال التالي :
    * بريد حواء * دعوة عملية لتطويرها
    * قوانين الأحوال الشخصية وسيلة للحياة وليست غاية
    أرسلت الأستاذة زهور حسين أحمد ، مشكورة ، (لأجندة حواة) قصاصة سبق نشرها بصحيفة الخرطوم ، 16 مارس 1989 ، تضمنت عقد زواج بين الأستاذة بتول مختار محمد طه ، والأستاذ عماد الدين علي إدريس ، قام على أسس جديدة ، تؤسس لعلاقة ديمقراطية بين المرأة والرجل ، نعيد نشرها والمساعي تجري لطرح نموذج لوثيقة الزواج :
     بمناسبة يوم المرأة العالمي
     بتول مختار محمد طه
     دعوة عملية لتطوير قوانين الأحوال الشخصية
     قوانين الأحوال الشخصية وسيلة للحياة وليست غاية
    إن العقد الذي جرى بين الأستاذة بتول مختار محمد طه والأستاذ عماد الدين علي إدريس ، بالخرطوم بحري ، يعتبر فتحاً جديداً لقضية المرأة .. فقد قام العقد على أساس الحقوق والواجبات المتكافئة بينهما .. والجديد في الأمر أن هذا أول عقد يقوم على أصل فكرة الأستاذ محمود محمد طه في تطوير شريعة الأحوال الشخصية لتكون أدخل في الدين ، وأوفى بقيم الحضارة ، وقامة المرأة المعاصرة ، وهي متضمنة في كتاب ( تطوير شريعة الأحوال الشخصية ) والذي على هداه تم هذا العقد
    أولاً : نص العقد على أن الزوجين شريكين متكافئين في الحقوق الواجبات ، ليس بينهما وصي الآخر ، ومن هذا المنطلق فالدخول في هذه العلاقة هو خيارهما الشخصي ، وكذلك حق التقرير في الخروج منها فهو حق مشترك بينهما يمارسه من شاء منهما بالضوابط المنصوص عليها في العقد ، وأهمها دخول الحكمين
    ومن أبرز بنود هذا العقد أن ليس هناك تعدد في هذه الشراكة ، فمن أوكد المعاني المتفق عليها بينهما أن كلاهما هو الزوج الأوحد للآخر ، وإذا اقتضت الضرورة التعدد لا يتم وكأنه حق يمتاز به الزوج ، وإنما هو تشريع ضرورة يخضع للضوابط التي هي الآن خلقية وملزمة للزوج ومنصوص عليها في العقد
    حتى دخل الأسرة فإنه شراكة بينهما ، وإذا اضطرت ظروف الأسرة الزوجة للتفرغ لرعاية شئونها فإن إنفاق الزوج عليها لا يعتبر منة وإنما هو حق ، أنظر كتاب تطوير شريعة الاحوال الشخصية صفحة 67 ، وقد تسامى هذا العقد عندما لم يقدر للزوجة ثمن مادي ، فلم يدفع الزوج مهر مادي للزوجة ، بل اكتفت بأن يكون زوجها هو مهرها ، وهي مهره ، فإن القيمة المادية ، مهما ارتفعت ، لا تجعل للحر ثمن
    تم هذا العقد في حفل ديني مبسط ، بالخرطوم بحري ، قدمت فيه الشربات وقد وقع الزوجان والشهود على العقد وبحضور ضيوفهما حيث لم يكن هناك وكلاء ينوبان عنهما ، وإنما باشرا العقد بنفسيهما .. والأستاذة بتول والأستاذ عماد إذ يطبقان هذا العقد ، وبالصورة التي حدد معالمها الأستاذ محمود محمد طه ، يرفعانه شاهداً ودليلاً على واقعية الفكرة الجمهورية وصلاحيتها لحل مشكلات الإنسان المعاصر ، وبالتحديد المرأة المعاصرة التي تتطلع للحرية والكرامة ولا تجد لهما سبيلاً وسط ضوضاء المادة وقيود الجهل والخرافة
    فمن خلال هذه التجربة العملية فإن قوانين الأحوال الشخصية لا تطور نفسها ولا يقوم بتطويرها الرجال وحدهم ، فإن من أوجب واجبات النساء أن ينهضن بقضية تغيير هذه القوانين ، ويلتزمن بهذا المستوى المحدد من التطبيق ، وعندها ستطور هذه القوانين تلقائياً ، فقوانين الأحوال الشخصية تؤثر على حياتنا اليومية ، والفهم الصحيح يقول إن القوانين في خدمة الحياة وليست قيداً لها والحياة لا تنفك متطورة وليست جامدة على صورة واحدة ، وما ينقصنا نحن النساء هو الفهم الشامل المتحرك الذي يواكب هذا التطور ، فنقص الفهم هذا صرفنا لننشغل بالقشور دون اللباب ، فأصبحنا لا نقدر أنفسنا حق قدرها وقابلنا الحياة بالوضع التقليدي القديم حتى أخذنا نباع ونشترى فهزمنا قضيتنا وقضية الحرية بأنفسنا ، وقد أراد الأستاذ محمود أن يوقظ فينا روح الحرية والكرامة حين قال في كتاب تطوير شريعة الأحوال الشخصية صفحة 93 : ( أعلمن أن كرامة إحداكن بيدها فإن هانت عليها كرامتها فلن تجد مكرماً لا من الزوج ولا من الأخ ولا من الأب .. قال شاعرهم :
    إن أنت لم تعرف لنفسك حقها هوانا بها كانت على الناس أهون
    وقال الآخر : من يهن يسهل الهوان عليه ، ما لجرح بميت إيلام ) انتهى
    وأخيراً أرجو أن تكون هذه نافذة جديدة وبارقة أمل للخروج من قيود الهوان والوصاية .. انتهى نص المقال
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:38 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قصة لسان الدين الخطيب الذي هرب من قدر الله إلى قدر الله
    جريدة الصحافة

    انقر علي اللنك ووقع لاطلاق سراح لسان الدين الخطيب

    http://www.arabconference.org/petitions/petitions.php?id=5

    *************************************************

    لسان الدين الخطيب محمد خير.. شاب سوداني في اواخر الثلاثينات من عمره.. وضاح المحيا.. ودمث الخلق والمعشر.. عفيف اليد واللسان.. مقبل على الحياة بطلاقة وحيوية.. باحث دائماً عن الحقيقة، لم توهن عزيمته او تفتر همته عن ذلك.. صادع بما يعتقد انه صحيح مهما كانت عواقبه.. شخصيته هذه قادته لان يلج حقل العمل العام من منصة حركة الاخوان الجمهوريين اولاً في الثمانينات، ثم الحزب الشيوعي.. واخيراً حركة القوى الجديدة الديمقراطية «حق» وهو من المؤسسين لها.. غير ان حيوية وهمة لسان الدين لم تقف على السودان فحسب. ولكنها تدفقت خيراً وبراً بالمستضعفين من حولنا، حيث ظل مناصراً بقوة للثورة الاريترية. ومنافحاً بجلد عن حق الشعب الاريتري في تقرير مصيره. ووظف في سبيل قناعاته تلك جل طاقاته ومواهبه المتدفقة والمتجددة في مجال تخصصه في المسرح وفي مضمار العطاء السياسي بشكل عام.

    شخصية لسان الدين القلقة والمتمردة هذه، كان لابد ان تضعه في مواجهة صدامية مع حكومة الانقاذ وهي تصل الى دست الحكم في السودان، فنال نصيبه من الاعتقال عدة مرات في بداياتها. وعانى ما عانى، خاصة ان داء السكري تمكن من جسده الذي تصدق به من اجل ان يعيش غيره حياة كريمة، كما انه مصاب كذلك بدوالٍ في القدمين، الامر الذي الزمه سرير المستشفى عدة مرات بالسودان.. المهم ان لسان غادر السودان بعد ان ضاق عليه بما رحب في اكتوبر 1995م. وانخرط في نشاط معارض لحكومة الانقاذ منذ ذلك التاريخ.. وظلت اخباره تتواتر من حين لآخر لاهله واصدقائه من اسمرا.. ولكن فجأة انقطعت السيرة.. فما الذي جرى للشاب الطلق لسان الدين الخطيب.. هذا ما يحكيه لنا رهط من أسرته: الدكتورة اماني محمد خير، شقيقته وعبد الحليم محمد خلف الله خاله وعوض الكريم السيد الحاج جده. والاستاذ الحاج وراق رئيس حركة القوى الجديدة الديمقراطية «حق» التي ينتمي لها لسان الدين الخطيب.. فالى فصول الحكاية..

    منشورات في قارعة الطريق:

    قبل سفر لسان الدين الخطيب الى اريتريا وفي اواخر عام 1994م. وحكومة الانقاذ في اوج جبروتها، لم يثن ذلك لسان الدين عن ان يصدع ويقف الموقف الذي يراه صحيحاً، لذا كان ناشطاً في معارضة النظام بالسبل الممكنة.. وذات يوم من ايام عام 1994م كان لسان الدين يقود دراجة نارية في احد شوارع الخرطوم.. وفجأة اصطدمت به سيارة في الشارع، فسقط ارضاً وتبعثرت محتويات الحقيبة التي كانت معه.. وتطايرت المنشورات المناوئة لنظام الانقاذ.. وكان طبيعيا في ذلك الوقت ان تتحول القضية من قضية مرور الى قضية أمن دولة اودت بلسان الدين الى غياهب معتقلات الانقاذ.. ومكث لسان الدين اكثر من ثلاثة اشهر في المعتقل، قضى منها شهراً طريح الفراش بمستشفى ام درمان بسبب داء السكري ودوالي الرجلين.. ولم يكن ذلك اول اعتقال للسان الدين ولا آخر اعتقال.. وربما لم يكن هذا ما جعله يقرر مغادرة بلاد ضاقت به وضاق هو بحكامها.

    موسم الهجرة إلى اسمرا:

    وعزم لسان الدين على الرحيل. وقد كان عام 1995م هو موسم الهجرة الى اسمرا، حيث شدت المعارضة السودانية رحالها الى هناك بعد الخصومة التي نشبت بين النظام الحاكم في اريتريا وحكومة الانقاذ.. ولما كان لسان الدين شخصاً معروفاً لدى اجهزة الامن، كان لابد له من غطاء ليخرج به.. وكان هذا الغطاء موجوداً حيث ان له صلات قوية بالثورة الاريترية، فبعد وصول نظام الدرق للحكم في اثيوبيا بخلفيته الماركسية، بدأت قبائل اليسار تتلجلج في موقفها الداعم للثورة الاريترية، بالرغم من ان اغلب قادة الثورة كانوا ذوي منطلقات ماركسية معروفة، الا ان لسان الدين ظل على موقفه الثابت حيالها، بانها ثورة من اجل الحرية. واحتفظ باعمق الوشائج والصلات مع كوادرها.. وفي عام 1995م جاءته دعوة كمسرحي من وزارة الثقافة والاعلام الاريترية للمشاركة في ورشة عمل برفقة جمعية الشباب الاريتري.. ربما قدر ان هذه هي الفرصة المثلى له كيما يتحرر من قيد الانقاذ.. والاسرة من جانبها حمدت الله على فكرة خروجه لما كانت تراه من عنت ومعاناة يلاقيها لسان الدين في مقارعته لنظام الانقاذ وهو يعاني من دائي السكري ودوالي الرجلين.. فكان ان قرر بعد وصوله لاسمرا ان يقيم هناك.

    وانخرط لسان الدين بكل طاقته وحيويته التي عرف بها في نشاط المعارضة السودانية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي في اسمرا.. وكانت رسائله تأتي منقطعة للاسرة بالخرطوم كل عشرة اشهر خطاب او رسالة شفاهية مع احد القادمين من هناك.. وسوء العلاقات بين السودان واريتريا وتخلف وسائل الاتصال في دولة حديثة الاستقلال كاريتريا، اسهم في هذا الجفاء. ولكن رغم تباعد زمن الرسائل المكتوبة والشفاهية كانت الاسرة مطمئنة على سلامة وصحة ابنها لسان الدين.

    ولما كان لسان الدين باحثاً دائماً عن ما يقتنع به انه الحقيقة، خرج من صفوف الحزب الشيوعي السوداني وانضم لحركة «حق». وظل مواصلاً نشاطه المعارض ضد حكومة الانقاذ.. ولكن قبل قرابة العامين انقطعت رسائل لسان الدين الخطيب. وحتى المعلومات الشفاهية عنه التي كانت ترد الى اسرته وتطمئنهم عليه توقفت. وكان آخر ما وصل الاسرة من ابنها شريط كاسيت مسجل بصوته يطمئنهم فيه على صحته واوضاعه هناك.. ولكن ترى ما الخطب بعد ذاك؟!

    نسيم كندا يأتي بالخير:

    أسرة لسان الدين واصدقاؤه هنا ينهشهم القلق على صحته واخباره التي انقطعت، اتصل الاستاذ ثروت سوار الذهب وهو سوداني يقيم بكندا وعضو في حركة «حق» بالاستاذ الحاج وراق قبل حوالي اربعة عشرة يوماً. وذكر له انه اتصل مصادفة باحد اصدقائه باسمرا وسأله عن لسان الدين الذي كانت اخباره مقطوعة ايضاً عن افراد حركة «حق»، فعلم ثروت من صديقه ذاك ان لسان الدين معتقل في غياهب السجون الاريترية. وذلك إثر ضلوعه في ملابسات الصراع السياسي الذي نشب داخل صفوف الجبهة الشعبية الحاكمة في اريتريا. وقاد لانشقاق مجموعة من القادة التاريخيين للجبهة في ما عرف بمجموعة الـ «15» والتي كانت تطالب الرئيس افورقي باجراء اصلاحات سياسية في البلاد. وتدعو لمساءلته عقب الحرب ضد اثيوبيا والهزيمة النكراء التي منيت بها اريتريا. وكان لسان الدين الخطيب لما له من صلات ووشائج تاريخية بالثورة الاريترية طرفاً في ذلك الصراع، حيث انحاز لمجموعة الـ «15».. وافاد ذلك الشخص انه معتقل في ظل ظروف صحية بالغة السوء، إثر هذه المعلومة تحرك الأستاذ الحاج وراق وتم نشر الخبر في صحيفة «الصحافة» الصادرة يوم 17 مارس الجاري.. ووقع الخبر على أسرة لسان الدين كالصاعقة.

    الحرية لنا ولسوانا:

    ولسان الدين كان اجرى عمليتين في السودان لازالة دوالي الرجلين. وتعلم الاسرة مقدار المعاناة التي عاناها لسان الدين ابان ظروف اعتقاله المتكرر هنا في السودان.. ولا علم للاسرة ان للسان الدين نشاط معارض آخر خلاف نشاطه المعارض لنظام الانقاذ.. ولكنهم كانوا على يقين بان روح لسان الدين الوثابة وتوقه الدائم للحرب وإقدامه على كل ما فيه خير الناس اياً كانوا، هو الذي يوقد جذوة الثورة في دواخله دائماً، الامر الذي يجعله دائم الصدام مع مطلق سلطة.

    واتصلت الاسرة باحد معارفها في اريتريا.. والاتصال اكد الخبر بان لسان الدين الخطيب معتقل في السجون الاريترية. وكان يتلقى العلاج من السكري باحد مستشفيات اسمرا. ولكن السلطات تمنع عنه الزيارة. وما يرد من أخبار عنه يحصل عليه من اصدقائه الاريتريين، وانه ظل معتقلاً منذ احد عشر شهراً.

    وأهال الخبر أسرة لسان الدين.. والدته المريضة ووالده المتقاعد بالمعاش واخواته الحرائر، فهو كبير الاسرة ومحبوب العائلة.. والقلق ينتاب الجميع وتحول منزل الاسرة الى سرداق عزاء.. وتدافع الاهل بالمواكب والمناكب من اطراف السودان المختلفة، للوقوف بجانب والدته ووالده واخواته.. وما يزيد الجزع انه لا معلومة دقيقة عن احواله الصحية، لان الجميع يعلمون انه مريض ودائم المعاناة من مرضه ذاك.. كما لا توجد ايضاً معلومات دقيقة عما اقترفه لسان الدين حتى يعتقل من قبل السلطات الاريترية التي استجار بها من رمضاء الانقاذ.. وهم فقط يعلمون تماماً ان ابنهم كان مؤمناً ايماناً قوياً بالقضية الاريترية ربما فاق ايمانه بقضية السودان.. لذا تراهم يستعجبون مما حدث.

    ولكن ما يستغرب له ان التجمع الوطني المعارض والذي كان لسان الدين الخطيب ناشطاً في صفوفه، لم يستثمر علاقاته بالنظام الاريتري ليتوسط لاطلاق سراحه، خاصة وانه سوداني.. والحاج وراق بدا ناقماً على ذلك. وقال انهم اي- التجمع- جبنوا حتى لمجرد ذكر معلومة اعتقال لسان الدين الخطيب في سجون اريتريا، لكن الاستاذ غازي سليمان رئيس المجموعة السودانية لحقوق الانسان كان حاضراً هذا الحديث، اجاب باختصار ان الحاج وراق رجل دبلوماسي يذوِّق الحديث. وقال انه يعزو ذلك الى ان اي شخص يناضل خارج حدود بلده يصبح في نهاية الامر بوقاًَ لسيده.. وهذا حال التجمع.

    مناشدات وأمل ورجاء:

    أسرة لسان الدين الخطيب ناشدت عبر «الصحافة» كل الجهات التي يمكن ان تسهم او تدعم فرصة اطلاق ابنها المعتقل في سجون اريتريا. وطالبتها ان تبذل معهم اقصى جهودها لاطلاق سراح الشاب وضاح المحيا دمث المعشر لسان الدين الخطيب، المواطن السوداني الذي يتهدد حياته الخطر نسبة لمرضه ومن اجل اسرة هو كبيرها الآن.. من اجل ام مكلومة ومريضة ووالد بالمعاش وشقيقات حرائر هو حامي حماهن.. واسرة ممتدة بطول وعرض السودان لسان الدين هو ريحانتها.. باسم كل هؤلاء يناشدون منظمات حقوق الانسان في الداخل والخارج. والجهات الرسمية في الداخل وخاصة وزارة الخارجية والحكومة الاريترية واللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل من اجل انقاذ حياة ابنهم لسان الدين.. وهم يطلبون من السلطات الاريترية اذا كان ابنهم مخطئاً ان تبعده خارج اراضيها لانه مواطن سوداني.

    اما الأستاذ الحاج وراق رئيس حركة «حق»، فاشار الى ان مناشدته الاساسية موجهة للحكومة الاريترية وخاطبها قائلاً: اننا ظللنا اوفياء للثورة الاريترية. وتربطنا بها علاقات تاريخية. ولنا تقدير كبير جداً لها باعتبارها من اعظم ثورات القارة الافريقية، لذا لا نريد ان ننزلق بقضية لسان الدين هذه الى حافة عداء مع اريتريا. ولكننا في نفس الوقت لا يمكننا ان نتسامح او نتساهل في روح احد افرادنا.. نحن نطالب الحكومة الاريترية بأن تخرجنا من هذا الحرج، خاصة وان لسان الدين ليس طرفاً اصيلاً في الصراع السياسي الدائر في صفوف النظام الاريتري الحاكم. وعليها ان تتذكر انه سوداني في نهاية الامر. وتعمل على ابعاده عن اراضيها كاجراء مناسب على ما ترى انه اقترفه في حقها.

    غازي على الخط!!

    الأستاذ غازي سليمان رئيس المجموعة السودانية لحقوق الانسان. والذي اتصلت به اسرة لسان الدين الخطيب وسلمته مذكرة اوضحت فيها رغبتها في تدخل مجموعته لانقاذ حياة ابنها المعتقل رغم مرضه في السجون الاريترية.. وغازي يرى ان لسان الدين الخطيب ونتيجة نضالاته السابقة مع الشعب الاريتري من اجل تقرير مصيره، يعتبر عضواً اصيلاً في الثورة الاريترية.. وتأسف لاعتقاله. ورأى انه اعتقال سياسي لما عرف عن لسان الدين من عفة في اليد واللسان. واعرب عن أمله في ان يتمكن بصفته رئيساً للمجموعة السودانية لحقوق الانسان. وبصداقته التاريخية للشعب الاريتري، ان يتمكن من اطلاق سراحه باسرع فرصة ممكنة، الى جانب اطلاق سراح كل السودانيين المعتقلين لاسباب سياسية، كما يعمل هنا لاطلاق سراح الاريتريين المعتقلين لاسباب سياسية لدى حكومة السودان. وقال ان لديه المقدرة على مخاطبة الحكومة الاريترية مباشرة، لانه جزء لا يتجزأ من السلطة الاريترية، فهو صديق للرئيس افورقي ولكل المناضلين الاريتريين. وسيتصل بهم ويأمل الا يضطر لتصعيد القضية اكثر مما يقتضي الأمر

    *****************************************************
    انقر علي اللنك ووقع لاطلاق سراح لسان الدين الخطيب

    http://www.arabconference.org/petitions/petitions.php?id=5


    -------------------------------------------
    يمنى قوتة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:40 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    from sudaneseonline.com
    مسارب الضي

    مناشدة للرئيس اسياسي: حياة لسان الدين في خطر !!

    الحاج وراق

    * لسان الدين الخطيب معتقل منذ شهور لدى السلطات الإريترية. وهو شاب سوداني في اواخر الثلاثينات ، تنطبق عليه نماذج علم النفس الكلاسيكية عن انماط الشخصية: ممتليء الجسم كأنما يحاول جسده الامتزاج مع الفضاء الآخر، وكذلك شخصيته ، شخصية منبسطة تماما، تحتفي بالحياة وبالآخرين ، سمح المحيا لا تفارق وجهه الابتسامة، وسمح النفس، لا يعرف حدودا في العلاقة مع الآخر تفاعلا وعطاء.

    وهو مسرحي موهوب امتزج عنده نزوع الفنانين نحو الاكتشاف والتجريب بقلق الباحثين عن الحقيقة، فكان دوما يتساءل ويكتشف ويتجاوز، وفي بحثه الدؤوب هذا يكتب قناعاته بقلم الرصاص، فيمحو ويثبت، التحق باكرا بالحزب الشيوعي السوداني، ثم انتمى للفكر الجمهوري، ثم التحق بحركة "حق"..... وفي تقلبه الدائم بين الأفكار والمنظمات اكتسب انفتاح الذهن وسعة الوجدان، ومع قلقه المبدع الخلاق طور اعتقادا راسخا في القيم الإنسانية الاساسية، وعلى رأسها قيم الحرية والعدالة.

    وبهذه القيم كان نصيرا ثابتاً لحرب التحرير الاريترية في الثمانينات، ويومها عز النصير ، فكانت الثورة تقاتل نظام الدرق الاثيوبي ومعه بصورة مباشرة وغير مباشرة القوتين العظميين - الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الاميركية... وبدلا ان يكون ذلك مدعاة للجلجة التي اصابت الكثيرين وقتها فإن لسان الدين ازداد اعجابا بالثورة الاريترية ، اعجب بالعزيمة على الاستقلالية وجسارة الكفاح هكذا (واقف براك والهم عصف) ! والاستقلالية إنما تأسر الفحول، اولئك الذين لا يخشون التجريب ولا يخشون وحشة الدروب التي لم يسلكها احد من قبل ! وكذلك كان لسان الدين.

    * اعتقل في بداية عهد الانقاذ لأنه كان يوزع منشورات سرية في دراجته... وعلي خلفية هذا الحدث وعقابيله، وبسبب المناخ السائد حينها، ألهمته دعوة المعارضة للهجرة والالتحاق بمعسكرات العمل المسلح، فكان ان حط به الرحال في اسمرا منذ منتصف التسعينات. وهناك لم يفعل كما يفعل الآخرون: لم يمسك الخشب كما لم يمشِ حذرا لصق الحيطان، لم يتحول الى دجاجة مدجنة وانما ظل كما هو شخصية ناقدة مستقلة وعصية على التطويع.. وهو اول سوداني اسمعه ينتقد اسلوب قيادة السيد/ محمد عثمان الميرغني للتجمع بصورة صريحة ومباشرة، بل هو اول سوداني اسمعه يسمي السيد/ محمد عثمان بمحمد عثمان علي ! ورغم اني افضل مناداة الآخرين بالالقاب التي يحبونها، فإني لم أرَ في تجريد السيد/ محمد عثمان عن لقب السيادة وقاحة، فبحكم شخصية لسان الدين الناقدة من جانب ولكن المنفتحة والمحبة للآخرين، من الجانب الاخرين ، كان ذلك عندي تجليا لطاقة ابداعية ولقدرة على النقد الجذري والنهائي.. وما اشد حاجة مجتمعاتنا التقليدية لمثل هذه الطاقة !

    * والآن فإن حياة لسان الدين في خطر، يعاني من مرض السكري، ومن دوالي الرجلين، ومزيج هذين المرضين يمكن ان يؤدي الى (غرغرينة) ويشكل خطورة بالغة على الحياة، خصوصا مع ملابسات الاعتقال والذي امتد حتى الآن لما يقارب الاحد عشر شهرا !

    * وخطأ لسان الدين انه وكعادته في الاختلاط بالآخرين قد انغمس دون ادنى حذر في المجتمع الاريتري ، فصار جزءً من النسيج السياسي الاريتري يشاركهم احلامهم وهموهم وصراعاتهم، واذ افضت التطورات السياسية هناك إلى

    صراع في الجبهة الشعبية الحاكمة فقد اختار لسان الدين ان يكون في قلب الاحداث وطرفا في الرهانات ! وربما يكون ذلك خاطئا، ولكنه ناجم عن محبة للثورة الاريترية وعن تاريخ ممتد في مناصرتها والوفاء لها، والمآمول من الاخوة في القيادة الاريترية اذا لم يعودوا علي استعداد لنذكر اسهام لسان الدين في الثورة الاريترية ، فإنا نطالبهم على الاقل ان يتذكروا الحقيقة الاساسية الاخرى، وهي حقيقة انه سوداني. فاذا لم يكن مرغوبا انغماسه في السياسة الاريترية فالافضل بدلا من اعتقاله طرده خارج اريتريا !

    * قبل ثلاثة اعوام في احتفال حزب الامة بعودة نشاطه الى الداخل، والذي كرمت فيه القيادة الاريترية ، قابلني القائم بالاعمال الاريتري حينها الاستاذ/ حامد حمدت ! اندفع نحوي وحياني بحرارة بالغة قائلا بان الثورة الاريترية وفية ، وانهم لن ينسوا ابدا ان الحاج وراق وياسر عرمان وآخرين من عضوية الحزب الشيوعي حينها، قد ظلوا يعلنون تأييدهم للثورة الاريترية رغم ان الحزب الشيوعي كان قد بدأ يرتبك بعد وصول منقستو للحكم في اثيوبيا، واضاف حامد حمدت بأنهم يعتبروننا ظاهرة لافتة وانهم لا يمكن ان ينسوا مواقفنا تلك ...) وغض النظر عن مآل حامد حمدت الآن، وقد سمعت بأنه معتقل ايضا، فإني اعتبر شهادته والتزامه يعبران عن موقف الثورة الاريترية. . وإنني استثمر هذا الالتزام فأناشد الرئيس اسياسي افورقي ، لاطلاق سراح لسان الدين الخطيب، ولا ضير ان امر مع اطلاقه بطرده خارج اريتريا!

    * انني وبحكم صداقتي الشخصية والتزامي تجاه لسان الدين الخطيب فقد سلمت الامر الى الاستاذ/ غازي سليمان المحامي كرئيس للمجموعة السودانية لحقوق الانسان وبسبب علاقاته التاريخية والوثيقة باريتريا، واخطرت منظمة العفو الدولية، كما طلبت من الاستاذ/ حاج حمد التوسط، وها أنذا اختم كل ذلك بمناشدة مفتوحة للرئيس اسياسي، واؤكد اننا كديمقراطيين سودانيين ، مهما كان ارتباطنا التاريخي والوجداني بالثورة الاريترية، وتقديرنا للمصلحة الاستراتيجية في علاقة حسنة ووطيدة بن الشعبين السوداني والاريتري ، فإننا كذلك لا يمكن ان نتسامح اذا ذهبت الحكومة الاريترية في طريق (أكل) ابناء الثورة ومناصريها !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:43 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حقوق المرأة السودانية في ظل الشريعة الاسلامية
    المأزق والمخرج
    [/align:59587973cf]

    المقدمة:
    على الرغم من ان المرأة السودانية ، لم تتخلف عن الرجل ، في كافة معارك الحياة ، الا ان دورها قد كان ولا يزال ، محجماً ومقيداً ، بموروثات ثقيلة ، من العادات والتقاليد والدين .. ولقد كافحت رائدات النهضة النسوية ، في السودان ، في محاربة كثير من العادات البالية ، التي حطت من قيمة المرأة وقيدت حريتها، وبالرغم من قلة فرص التعليم ، ولجن ميدان الصراع السياسي ، ونجحن في انتزاع حق الترشيح والانتخاب ، وحق الاجر المتساوي للعمل المتساوي ، وغير ذلك من الحقوق المدنية والسياسية ..
    على ان المنطقة التي تغطيها المفاهيم الدينية، والتي تشمل مناحي واسعة من الحياة، لم تكن سهلة التجاوز، مثل تلك التي تفرضها التقاليد ، وانما ظلت عائقاً صعباًً تقاصرت دونه قامة الحركات النسوية في السودان ، وفي غيره من الدول العربية والاسلامية .. فحين نظرت رائدات الحركة النسوية السودانية للمشكلة ، وجدن انهن يحتجن الى مواجهة مؤسسات دينية عتيقة ، وجماعات اسلامية نشطة ، بالاضافة الى تراث ديني راسخ مقبول من العامة لمئات السنين .. فالخيارات جميعها صعبة . فاما مواجهة هذه المؤسسات الدينية ، وما يدعمها من رأي عام ، بان هذه الافكار والتشاريع الدينية ، تتناقض مع حقوق المرأة في نفسها كانسانة ، وفي المجتمع كمواطنة ، وهي مواجهة نتيجتها الاتهام بالكفر ، وما يترتب عليه من آثار ربما وصلت حد القتل . وأما محاولة قبول الفهم الاسلامي التقليدي ، وادعاء انه لا يتناقض مع حقوق المرأة ، كما زعمت الحركات النسوية الاسلامية ، في جميع انحاء العالم . وهذا منحى توفيقي مخالف للصدق ، ثم هو في النهاية ، لن يحقق للمرأة تجاوز المشاكل اليومية التي تعيشها ..
    ان المشكلة التي تواجه الحركات النسوية ، في جميع انحاء العالم العربي والاسلامي، هو ان جموع النساء ليست واعية بحقوقها ، وليست مستعدة بالمطالبة بشئ افهمن بالدين والعرف والتقاليد انه لا يجب المطالبة به ، فاذا جاءت الحركات النسوية تدعوهن لهذه المطالبة ، فانها تتهم من الحركات الاسلامية ، بانها حركات عميلة للغرب ، ومخالفة للدين والتقاليد .. ومن أمثلة ذلك ما حدث في مصر ، قبيل واثناء انعقاد مؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في بيجين بالصين في سبتمبر عام 1995 ، فقد جاء في بيان اصدره المرحوم الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الازهر (ومؤتمر بكين هذا يعد حلقة من سلسلة حلقات متصلة ترمي الى ابتداع نمط جديد من الحياة يتعارض مع القيم الدينية ويحطم الحواجز الاخلاقية والتقاليد الراسخة دون التفات الى هذه القيم والحواجز والتقاليد التي عصمت شعوباً ودولاً كثيرة من التردي في هوة الفساد والجنس والسقوط في حومة الاضطراب النفسي ومستنقع الاختلال الاخلاقي).[1] وفي مواجهة وثيقة المؤتمر التي نصت على حقوق المرأة وكرامتها، ودعت الى المساواة ، جاء من السعودية (طالب الشيخ صالح بن حميد امام وخطيب الحرم في خطبة الجمعة الماضية الدول الاسلامية وشعوبها وجمعياتها ومنظماتها الرسمية والشعبية ان تظهر الحق وتعلنه وان تفضح الوثيقة ومن وراءها وقال ان على علماء الاسلام ان يقوموا بمسؤوليتهم نحو توحيد الامة والذود عن حياض الدين وكرامة الانسان وان يعلنوا رفض كل قرارات ومقررات تخالف عقيدة الامة وتفسد اخلاقها وتبارز ربها بالمحاربة وليرتفع صوت الفضيلة على اصوات دعاة الاباحية الساقطة)[2].. واذا تجاوزنا المؤسسات بهذين المثلين ، فان افراد الجماعات الاسلامية ، قد هاجموا المؤتمر بلا موضوعية فكتب أحدهم (مؤتمر المرأة مشبوه مشبوه كل من يمتلك حساً دينياً ووعياً اخلاقيا أكد هذا ..)[3] ، واتهم آخر المؤتمر بانه (دعا اليه نفر لا يعرفون شيئاً اسمه العفة)[4] !!
    ومع مرور الزمن ، وظهور اجيال جديدة من النساء ، المتعلمات المهتمات ، بقضايا المرأة ، بدات المشاكل تطرح من جديد وبالحاح أكبر . واصبح الطرح اكثر جرأة نتيجة لتغير الواقع ، الذي زادت فيه مساهمة المرأة في الحياة بصورة ملحوظة ، بل وتفوقها على الرجل ، في كثير من المجالات ، ابرزها في تجربتنا السودانية نجاح الشابات باكبر من الشبان في امتحانات المدارس والجامعات . هذه الاجيال الجديدة ، تطرح تحدياً لرجال الدين ومؤسساته ، مثلما تتحدى الحركات النسوية التقليدية ، التي لم تستطع مواجهة المؤسسات الدينية بما يحقق التغيير المنشود .
    ان هذه الورقة تستهدف أمرين: اولهما التركيز على قوانين الشريعة الاسلامية ، التي تعطي المرأة الحديثة حقوقاً منقوصة ، اذا ما قورنت بحقوق الانسان كما نصت عليها الشرعية الدولية لحقوق الانسان . وهي تشمل حقوق المرأة المنقوصة بازاء الرجل من الناحية الانسانية ، وكشريكة له في الحياة . كما تشمل ايضاً حقوقها المنقوصة كمواطن في دولة حديثة ، يحكمها دستور ينبغي ان يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات. أما الامر الثاني فهو اقتراح مخرج من هذه الازمة . وهذا في رأيي يتمثل في الاخذ بنظرية تطوير الشريعة الاسلامية . وهي نظرية مؤسسة طرحها المفكر السوداني الاستاذ محمود محمد طه منذ مطلع الخمسينات .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:44 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    2
    حقوق المرأة في نفسها كأنسان:
    م تعتبر الشريعة الاسلامية ، عقد الزواج بين الرجل والمرأة ، عقد متكافئ ، بل اعتبرت الرجل الشريك صاحب الحقوق الراجحة ، ولهذا سخرت كل شروط العقد لمصلحته دون المرأة ، ولعل السبب في ذلك ، انها نظرت الى دور الرجل في ذلك المجتمع ووجدته أهم من دور المرأة .. وبناء على هذا الفهم ، وبوحي منه ، ظن الفقهاء الاوائل ان الزواج ما هو الا استمتاع الرجل جنسياً بالمرأة ، وكذلك عرفوه ، فقال المالكية (هو عقد على مجرد التلذذ بآدمية) وقال الشافعية (هو عقد يتضمن ملك الوطء بلفظ انكاح او تزوييج) وقال الحنفية (هو عقد المتعة قصداً)[5] !! وهكذا لم ينظر العقد كما عرفه الفقهاء للمرأة كشريكة ، ولا للعلاقة كرابطة انسانية تقوم على الحب والمودة والرحمة ..
    ولعل الجانب الاسوأ في هذا، هو ان الفقهاء حين عرفوا الزواج على اساس انه استمتاع الرجل جنسياً بالمرأة ، دفعهم ذلك ان يقرروا ان المرأة اذا مرضت ، واصبحت من ثم عاجزة عن القيام بدورها في الامتاع ، فان النفقة الشرعية عليها تصبح غير ملزمة للرجل ! والذين لا يرون هذا الراي ، وهم السادة الحنفية ، وحدهم، ويوجبون النفقة على الزوج حتى لو كانت الزوجة مريضة ، انما يشترطون حبسها في البيت باستمرار لتستحق هذا الانفاق !! فقد جاء في ذلك: (لكن الحنفية قالوا ان النفقة تجب نظير حبس الزوجة في منزل زوجها ولو لم تكن صالحة للاستمتاع).[6] وهكذا نرى ان المرأة اذا كانت مريضة لا يجوز الانفاق عليها عند سائر الفقهاء اصحاب المذاهب ، ما عدا الحنفية الذين اشترطوا الحبس ، بدلاً عن عدم المرض ، في مقابل الانفاق على الزوجة.
    ان اركان الزواج في الشريعة أربعة: الشاهدان ، والولي ، والمهر ، وخلو المحل . ومعلوم ان حكمة الشهود هي اشهار العلاقة في المجتمع لما يستتبعها مسؤوليات ، كما ان خلو المحل يعني الا تكون المرأة محرمة على الرجل بالنسب أو بالرضاع ..أما الاصرار على وجود رجل يتولى امر المرأة ، في اهم شئون حياتها ، وهو مباشرة عقد زواجها ، فانه يعني ان الشريعة ترى ان المرأة مهما كان حظها من التعليم ، أو التقوى ، أو الوضع الاجتماعي ، تظل قاصراً لا تستحق ان تلي أمور نفسها !! ولما كان أي رجل مهما كان مستواه ، يمكن ان يكون ولياً على اي إمرأة في عقدها ، فان هذا يعتبر تمييزاً لا يقوم الا على اساس الجنس من ذكورة وانوثة .
    وكماان اعتبار ان جنس الرجال ولياً، في عقد القرآن على جنس النساء ، يعطي الرجل بالضرورة فضيلة على المرأة ، فان المهر، الذي كان في الماضي يمثل ثمن شراء المرأة ، ودفعه بواسطة الرجل وحده ، يعطيه حق زائد في العلاقة المشتركة بين الطرفين .. ولتأكيد هذا المعنى ، قبل الفقهاء الاوائل ، ان يتم الزواج بصيغة تفيد البيع والشراء !! فقد وردت عن صيغة الزواج (أما الصيغة وهي عبارة عن ايجاب وقبول فانه يشترط فيها شروطاً كأن تكون بلفظ صريح أو كناية ... والكنايات التي ينعقد بها النكاح تنقسم الى أربعة أقسام ... القسم الثاني: وفي الانعقاد به خلاف ، والصحيح الانعقاد ، وهو ما كان بلفظ البيع والشراء . فلو قالت: بعت نفسي منك بكذا ناوية به الزواج وقبل فانه يصح ، ومثل ذلك اذا قالت: أسلمت لك نفسي في عشرين أردباً من القمح آخذها بعد شهر تريد الزواج فانه يصح . وكذا اذا قال: صالحتك على الألف التي علي لأبنتي يريد به الزواج ، وقال قبلت . فينعقد النكاح على الصحيح بلفظ البيع والشراء والسلم والصلح والفرض).[7]
    وحين يرى الفقهاء ، ان الاسلام أعطى المرأة حق قبول الزواج من رجل معين ، أو رفضه ، ودخول هذه العلاقة برضاها ، فانهم يرون انها لم تعط نفس الحق في الخروج من هذه الشراكة بالطلاق . وذلك لأنهم اجمعوا ان الطلاق حق في يد الرجل دون المرأة ، بدليل ان كل الآيات التي ذكرته نسبته الى الرجل ، كقوله تعالى (اذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف (البقرة 231) أو (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره)(البقرة 230) أو (يا ايها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن)(الطلاق 1) . وجاء في الفقه (ان الرجل هو الذي يملك الطلاق دون المرأة وذلك لأمرين أحدهما: ان الشريعة قد كلفت الرجل بالانفاق على المرأة واولادها ، وكلفته ان يبذل لها صداقاً .. وثانيهما ان المرأة مهما أوتيت من حكمة فانها سريعة التأثر بطبيعتها ، وليس لها من الجلد والصبر مثل ما للرجل ، فلو كان الطلاق بيدها فانها تستعمله أسوأ استعمال)[8]
    ولعل من أبلغ مآسي استئثار الرجل بالطلاق ، ما عرف في المجتمعات الاسلامية "ببيت الطاعة" .. فاذا طلبت المرأة الطلاق ، لسوء معاملة زوجها ، ورفض الزوج ذلك ، فاضطرت الى الهروب الى بيت أبيها ، فان المحكمة تقضي بارجاعها قسراً الى منزل الزوجية الذي هربت منه .. ولقد كانت احكام الطاعة تنفذ في مجتمعاتنا، بواسطة رجال الشرطة ، الذين يحملون الزوجة بالقوة في عربة الشرطة الى بيت زوجها حيث يرغمها على طاعته ومعاشرته دون رضاها !! ولشدة اعتراض الحركات النسوية ، في كثير من البلاد العربية والاسلامية ، وخاصة عندنا في السودان، على هذه الصورة المهينة ، فقد تم الغاء التنفيذ بواسطة الشرطة .. على ان التنفيذ كان يتم بصورة افظع ، وهي ترك الزوجة معلقة فلا هي زوجة ، ولا هي مطلقة ، مع ايقاف النفقة عليها، حتى ترضخ وتأتي الى بيت الزوجية منكسرة .. والسبب في ان الحكومات لم تستطع الغاء "بيت الطاعة" هو ان حكم الطاعة ، حكم يقوم على الشريعة، ويؤخذ مباشرة من قوله تعالى (فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً)(النساء34) ..
    ويمكن ان نتصور، بشاعة موضوع اجبار الزوجة على العيش مع شخص لا تحبه، اذا علمنا ان الشريعة اعطت هذا الشخص ، وهو الرجل، الحق في ضرب زوجته اذا لم تطعه ، وذلك بموجب آية القوامة من قوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ان الله كان علياً كبيراً)(النساء 34). جاء في تفسير هذه الآية ("الرجال قوامون على النساء" أي الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها اذا اعوجت . "بما فضل الله بعضهم على بعض" أي لأن الرجال افضل من النساء ، والرجل خير من المرأة ، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله صلى الله عليه وسلم "ما افلح قوم ولوا أمرهم إمرأة" رواه البخاري ، وكذا منصب القضاء . "وبما انفقوا من اموالهم" أي المهور والنفقات والكلف ، التي اوجبها الله عليهم في كتابه وسنة نبيه ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والافضال فناسب ان يكون قيماً عليها .. قال الحسن البصري: جاءت إمرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو ان زوجها لطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: القصاص. فانزل الله عز وجل "الرجال قوامون على النساء" فرجعت المرأة بغير قصاص. "اللاتي تخافون نشوزهن" أي النساء اللاتي تتخوفون ان ينشزن على أزواجهن ، والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركه لأمره المعرضة عن المنفعة له ، فمتى ظهر له منها امارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه فان الله اوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والافضال. قوله "واهجروهن غي المضاجع" قال علي بن طلحة عن ابن عباس: الهجر هو الا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره . وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة: ولا يكلمها ولا يحادثها. "واضربوهن" اذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم ان تضربوهن ضرباً غير مبرح).[9] وذهب جماعة منهم الامام الطبري، الى ان المرأة الناشز لا تبالي بهجر زوجها ، بمعنى اعراضه عنها، ولذلك رأوا ان معنى كلمة "واهجروهن" أي قيدوهن ، من هجر البعير اذا شده بالهجار، وهو القيد الذي يقيد به البعير حتى لا يهرب.[10] وجاء في الفقه (اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على جواز ضرب الزوجة اذا نشزت أو خالفت أمره أو ارتكبت فاحشة ، لقوله تعالى "واللاتي تخافون نشوزهن ..الآية" ضرباً مؤلماً غير مبرح فلا يكسر عضواً ولا يسيل دماً ، لقوله صلى الله عليه وسلم "استوصوا بالنساء خيراً" وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يسأل الرجل فيم ضرب إمرأته").[11]
    ومسألة الضرب هذه ، لم تكن مشكلة بالنسبة للفقهاء الاوائل في ذلك الوقت ، ولكنها ازعجت الحركات الاسلامية الحديثة ، خاصة في الستينات حين بدأت هذه الحركات تشعر بضرورة استقطاب النساء من اجل المنافسة في الصراع السياسي .. فاتجه بعض الفقهاء ، ومعلمي الدين في المدارس ، الى تبرير الضرب بانه ضرب بسيط ، وبعصاة صغيرة ، ومنهم من ذكر ان الضرب يتم بالمسواك ، الى غير ذلك من الاعذار الواهية ، التي أهملت جوهر القضية ، وهو الاهانة المترتبة على مجرد الضرب ، ومعاملة المرأة كطفلة مع انها يجب ان تعتبر شريك مساو في الحقوق والواجبات ..
    ولقد شعرت الحركات الاسلامية ، مؤخراً ، بضعف حجة الضرب (الناعم) هذه ، وحاول مفكري الاخوان المسلمين ، وهم طليعة حركات الاسلام السياسي ، ان يطرحوا حجة أخرى ، قدمها محمد قطب في كتابه "شبهات حول الاسلام" الذي كان في وقت ما مقرراً على طلاب المدارس الثانوية بالسودان .. وخلاصة تلك الحجة، ان الشريعة الاسلامية ، سمحت للرجل بضرب المرأة ، لان هنالك حالات انحراف نفسي ، لدى النساء لا ينفع معها الا الضرب !! أسمعه يقول (ويلاحظ ان الآية تدرجت في بيان وسائل التاديب حتى وصلت الى الضرب - غير المبرح - في نهاية المطاف لا بد من سلطة محلية تقوم بهذا التاديب هي سلطة الرجل المسؤول في النهاية عن أمر هذا البيت وتبعاته ، فاذا لم تفلح جميع الوسائل فإننا امام حالة من الجموح العنيف لا يصلح لها الا اجراء عنيف هو الضرب بغير قصد الايذاء وانما بقصد التاديب. لذا نص التشريع على انه ضرب غير مبرح. وهنا شبهة الاهانة لكبرياء المرأة والفظاظة في معاملتها، ولكن ينبغي ان نذكر ان السلاح الاحتياطي لا يستعمل الا حين تخفق كل الوسائل السلمية الاخرى ومن ناحية ثانية ان هنالك حالات انحراف نفسي لا تجدي معه الا هذه الوسيلة).[12] إن محاولة محمد قطب اقناع جموع النساء بهذا الوضع على اساس انه الوضع الطبيعي ، مجرد مخادعة لان الوضع يمثل حالة وصاية ظاهرة . فالرجل لديه السلطة في تحديد ان زوجته ناشز ، وهو جهة غير محايدة ، كما انه هو الذي يحدد العقوبة ويوقعها بنفسه . هذا مع ان الزوجة قد يكون لها رأي آخر ، وربما اعتقدت انها لم تخطئ اصلاً ولم تنشز ، ولكن رايها لا عبرة به ما دامت السلطة في يد الرجل بموجب آية القوامة ، وهذا سبب الاعتراض على القوامة نفسها .. (اما تبرير محمد قطب بان الضرب هو العلاج الذي قرره الاسلام بسبب وجود حالات انحراف نفسي لا يصلح معه الا الضرب ، فقول نكر ، يسئ الى الاسلام أكثر من اساءته للمرأة التي وقع عليها الضرب !! ولو كان لهذا الكاتب الاسلامي ، ادنى ورع لما قال ما قال. ذلك ان المرض النفسي لا يعالج في الاسلام بالضرب ، وانما يعالج بالرفق ، وطلب الاستشفاء لدى الطبيب المختص . ان الاستاذ محمد قطب ، في كتابه هذا ، شبهات حول الاسلام ، يزعم انه يرد على اعداء الاسلام من المستشرقين الذين يودون الطعن في الاسلام ، فاذا به يعطيهم حجة ، لم تخطر على بال احدهم ليطعنوا بها الاسلام مفادها ان الاسلام فرض على الرجل ضرب زوجته ، لان هنالك حالات انحراف نفسي ، لا يعرف له الاسلام علاجاُ غير ضرب المريض !! فالاسلام "بهذه الصورة" قد جاء بالضرب للمريض حين جاءت الاديان بالرحمة حتى للاصحاء !!).[13]
    ولعل من صور اذلال المرأة ، بالاضافة الى ما ذكرنا ، إعطاء الرجل حق التعدد .. فقد اتفق الفقهاء الاوائل ، على جواز ان يتزوج الرجل مثنى وثلاث ورباع إعتماداً على قوله تعالى (وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحدة او ماملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا)(النساء 3) . وعلى خلاف بعض الاسلاميين المحدثين ، يرى الفقهاء الاوائل ان الغرض من التعدد هو استمتاع الرجل واظهار قوته الجنسية .. يقول القاضي عياض الفقيه المشهور (اما النكاح فمتفق فيه شرعاً وعادة فانه دليل الكمال وصحة الذكورية ، ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمادح به سيرة ماضية ، واما في الشرع فسنة مأثورة ، وقد كان زهاد الصحابة رضي الله عنهم كثيري الزوجات والسراري وكثيري النكاح).[14] ويؤيد هذا الفهم جماعات اسلامية حديثة يرى بعض كتابها ان التعدد (ليس مشروطاً كما يقول بعض الناس بكون الزوجة الاولى لا تنجب أو مريضة او تحت ظروف إجتماعية قاهرة ، وانما هو مباح من الاصل فللمسلم أن يتزوج إثنين أوثلاثة أواربعة ما دام قادراً ويأنس من نفسه العدل ولا يقتصر الا اذا خشي الا يعدل لقوله تعالى "فانكحوا ما طاب لكم من النساء.." الآية ، فالآية الكريمة تصرح بان وجوب الاقتصارعلى واحدة لا يكون الا في حالة خوف العدل فاذا تيقن المسلم انه سيعدل فليعدد ما دام قادراً ، وليس العدل المطلوب شيئاً مستحيلاً كما يزعم البعض في تفسيرهم قوله تعالى "ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة" (النساء 129) فقد قالوا ان العدل غير مستطاع وقد شرط التعدد على العدل واذن لا تعدد فهذا في الحقيقة فهم خاطئ فالعدل غير المستطاع الذي ذكرته هذه الآية هو العدل المطلق المادي والمعنوي من الحب والميل . أما العدل المطلوب في الآية الأولى "فانكحوا ما طاب لكم من النساء" الآية فهو العدل المادي وهذا في مقدور المسلم ان يحققه حين يسوي بين زوجاته في المأكل والملبس والمبيت على انه في حالة حبه لواحدة اكثر من الأخرى ، وهذا امر لا يملكه ، فقد نهاه الله ان يميل نهائياً الى التي تعلق بها قلبه فيترك الاخرى معلقة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة).[15]
    ومن الحجج التي يسوقها مؤيدو التعدد (ان يكون الزوج عنده من القوة الجنسية ما لا يكتفي معه بزوجة واحدة وخاصة ان المرأة تمر بفترة الحيض والنفاس وهذه قد تطول عند بعض النساء وهو قادر ان يضم الى حوزته إمرأة ثانية بالحلال فهل نقول له لا تتزوج ثانية لان القوانين والعادات المخالفة للشرع لا تقبل بأكثر من واحدة فسندفعه الى الحرام واتخاذ الخليلات).[16]
    يلاحظ ان المفكرين الاسلاميين، المؤيدين لتعدد الزوجات ، لم يتطرقوا لمبلغ ما فيه من عدم المساواة ، أو ما يترتب عليه من مشاكل تنتج عن حياة الضرار .. ثم انهم لم يفكروا في في حجة الطاقة الجنسية الزائدة هذه ، لو اثارتها المرأة كيف يكون الرد عليها .. على ان الدين ينبغي ان يهذب النفوس لا ان يجاري شهواتها على حساب مصالح الابناء واستقرار الاسر.
    ومع ذلك ، فان وضع المرأة المعدد عليها ، أفضل من وضع الجواري اللاتي يعاشرهن الرجل دون عقد شرعي ، ودون عدد محدد ودون اي حقوق .. ونحن عندما نتحدث عن وضع الجواري ، الآن ، لا ننطلق من تهويم لا اساس له في الواقع السوداني ، وانما ننقد وضعاً ماثلاً ، حدث كاثر من آثار الحرب الجائرة بين الشمال والجنوب تحت حكومة الجبهة .. فلقد صورت هذه الحكومة الجاهلة المتطرفة ، الحرب على انها جهاد في سبيل الله ، ووظفت وسائل الاعلام ، لاشاعة هذا التضليل، وسلحت القبائل العربية ، في مناطق التماس بينها وبين القبائل الجنوبية، فاحرقوا القرى ، وقتلوا المواطنين البسطاء من غير المحاربين ، واسروا النساء ، واتخذوهم جواري ، وباعوا ابناءهم كعبيد ، مما حط من قدر السودان بين الامم ، ودمغه بتهمة اعادة الرق من كافة المنظمات العاملة في مجالات حقوق الانسان .. جاء في شهادة احدى الضحايا اللاتي اختطفن بواسطة قوات الدفاع الشعبي (ثم اخذنا الى "ابو مطارق" وفي الطريق تم اغتصابي بواسطة عدة أشخاص وقد تعرضت للضرب الشديد - زوجي بول يول قتل قبل عامين من اختطافي – تم اخذي من ابو مطارق بواسطة شخص اسمه على وكان يعاملني بقسوة شديدة يضربني ويقذف الاكل على الارض ويطلب مني اكله وكان على مرتبط بالزراعة في مكان بعيد من المنزل وكان يناديني "بنت الجانقي" وكان يطلب مني الصلاة وحين اذكر له اني لا اعرف يضربني ب "القنا" ... أصر سيدها على ان يقوم بطهارتها ليتزوجها وقد تم ذلك بعد ان تم تثبيتها على "العنقريب" بحضور زوجة سيدها وعدد آخر من النساء وقد تمت الطهارة دون بنج وكان الجرح ينزف لمدة أربعة أيام دون توقف وبالرغم من الألم والارهاق بسبب النزيف فقد اجبرت على العمل في اليوم التالي مباشرة وقد ضاجعها سيدها بعد ثلاثة اشهر من الطهارة).[17]
    وليست هذه الحادثة حدث منفرد ، وانما هي ظاهرة عامة يدفعها شعور ديني حتى ان المغتصب كان يأمر الضحية بالصلاة !! ولعل هذا اللبس لم يكن ليحدث لو لم يكن هنالك تضليل بان الحرب جهاد في سبيل الله ، وان من حق المجاهدين اخذ الاسرى من النساء كجواري ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:45 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    3
    المرأة في المجتمع كمواطن:
    لم تعط الشريعة المرأة كمواطنة ، الحق في ان تصبح رئيساً للدولة ، أو مسئولاً كبيراً، في منصب يجعلها تتولى امر الرجال ، وذلك اعتماداً على آية القوامة التي اشرنا اليها آنفاً ، ولقد فهم الفقهاء الآية ، على ضوء الحديث النبوي الشريف (ما افلح قوم ولوا أمرهم إمرأة) ، وسار على هذا الفهم ، الفقهاء المحدثين ، وزعماء الحركات الاسلامية.. فقد كتب ابو الاعلى المودودي ، زعيم الجماعة الاسلامية في باكستان ("الرجال قوامون على النساء" – النساء 34 "ولن يفلح قوم ولوا امرهم إمرأة" رواه البخاري هذا النصان يقطعان بان المناصب الرئيسية في الدولة رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية مجلس شورى او ادارة مختلف مصالح الحكومة لا تفوض الى النساء . وبناء على ذلك فان مما يخالف النصوص الصريحة ان تننزل النساء تلك المنزلة في دستور الدولة الاسلامية أو يترك فيها مجال لذلك . وارتكاب تلك المخالفة لا يجوز البتة لدولة قد رضيت لنفسها التقيد بطاعة الله ورسوله).[18]
    وكما حرمت الشريعة المراة من رئاسة الدولة ، ومن المناصب العليا ، منعتها ايضاً من الشهادة ، ما عدا في الاموال .. قال تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وأمراتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى) جاء في تفسير الآية (وهذا انما يكون في الاموال وانما اقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المراة).[19] أما عن الشهادة في غير الاموال ف (يرى جمهور الفقهاء عدم قبول شهادة المرأة في الحدود والحرابة والقذف والبغي والزنا وشرب الخمر والسرقة والقصاص سواء كن منفردات او كثرن أو مع رجال واستندوا في ذلك الى حجج من المنقول والمعقول .
    المنقول: وهو ما يستخلص من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
    1- الكتاب الحكيم: قوله تعالى (واستشهدوا ذوي عدل منكم)(الطلاق 2) وقوله عز وجل (ولولا جاءوا عليه باربعة شهداء)(النور 13) ويستدل من هذه الآيات اشتراط الذكورة في الشهداء دون الانوثة .
    2- السنة النبوية الشريفة: مارواه مالك عن الزهري انه قال: مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده انه لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص (البخاري الجزء الاول ص 222).
    المعقول: استند الجمهور الى حجج مستخلصة من المعقول وذلك كما يلي:
    1- ان الحدود تدرأ بالشبهات فلا تثبت بحجة فيها شبهه ، وشهادة النساء شبهه لتطرق الضلال والنسيان اليها، لقوله تعالى (ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى) فالضلالة شبهه والحدود تسقط بالشبهات كما ان النبي وصفهن بنقصان العقل والدين).[20]
    فالمرأة اذن ليس لها الحق في الشهادة ، ما عدا في الاموال ، حيث تكون شهادتها منقوصة ، اذ تساوي نصف شهادة الرجل .. اكثر من ذلك ، لا تقبل شهادة المرأة المنقوصة هذه ، الا اذا كان معها رجل ، فكأن شهادتها لا تعتمد الا بسبب الرجل .
    فاذا كانت المرأة لايمكن ان تكون شاهدة ، فهي بالضرورة لا تكون قاضية تقيم شهادة الشهود ، بل ان من زعماء الحركات الاسلامية المعاصرة ، من يرى بانها لا يمكن ان تكون محامية ، ولا يمكن ان تعطى حتى حق الانتخاب !! يقول الامام حسن البنا مؤسس حركة الاخوان المسلمين (أما ما يريد دعاة التفرنج واصحاب الهوى من حقوق الانتخابات والاشتغال بالمحاماة فنرد عليهم بان الرجال وهم أكمل عقلاً من النساء لم يحسنوا اداء هذا الحق فكيف بالنساء وهن ناقصات عقل ودين).[21]
    وفي اتجاه الحد من حرية المرأة ، واختصار دورها في المجتمع ، فرضت عليها الشريعة الحجاب ، ومنعتها الاختلاط بالرجال خوف الفتنة ، التي قد تؤدي الى الخطيئة .. ولقد كان الاساس في الحجاب ، هو حبس المرأة في بيتها ، وعدم خروجها منه الا لضرورة قصوى .. ولقد اعتمد الفقهاء في أمر الحجاب على قوله تعالى (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً* وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى واقمن الصلاة واتين الزكاة واطعن الله ورسوله) (الاحزاب 32 -33) .. جاء في تفسير هذه الآية (هذه آداب أمر الله بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء الأمة تبع لهم في ذلك "وقرن في بيوتكن" أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة من الحوائج الشرعية كالصلاة في المسجد ... عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ان المرأة عورة فاذا خرجت استشرفها الشيطان واقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" رواه الترمزي . "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" قال مجاهد: المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال فذلك تبرج الجاهلية ، وقال مقاتل: التبرج ان تلقي الخمار على راسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها).[22]
    يتضح من هذا ، ان الحجاب يعني في المكان الأول ، حبس المرأة في بيتها ، ومنعها من الخروج منه الا لضرورة شرعية .. وهو بهذا المعنى ، اذا نظر اليه في وقتنا الحاضر ، يمثل سجن مواطن برئ ، بسبب جريمة لم يرتكبها ، وانما يخشى عليه ان يقع فيها ، اذا اخرج من سجنه ، وهي هنا جريمة الزنا أو ما يشبهها من الفواحش. ومعلوم ان الزنا ، لا تمارسه المرأة وحدها ، وانما لا بد فيه من رجل ، ومع ذلك لم يحبس الرجل بالبيت لنفس السبب ..وذلك لان الرجل مظنة الرشد ، وهو يعتبر مسئول فلا يعاقب الا بعد ان يرتكب الجرم ، أما المرأة فهي مظنة الغواية ، وهي تعتبر قاصر ، ولهذا جعل الرجل وصياً عليها ، لأن القاصر لا يعطى الفرصة في الممارسة حماية له ، مما يتوقع من سوء تصرفه .. ثم ان الرجل عماد المجتمع ، فاذا حبس في البيت ، لن تقم الحياة اذ عليه تعتمد في العمل وفي الحروب ، التي من شأنها نشر الدين ، وحماية المرأة نفسها من عار السبي ..
    فاذا اضطرت المرأة للخروج من بيتها ، لضرورة شرعية ، كالصلاة او الحج او المرض ، فانه يجب عليها ان تخرج وعليها من الغطاء ، ما لايمكن معه تمييز شكلها، حتى لا تثير اي مشاعر في من يراها ، وتكون بذلك وكانها ما زالت محبوسة في بيتها .. جاء في تفسير قوله تعالى (ياايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً)(الاحزاب 59) (قال علي بن طلحة عن ابن عباس أمر الله نساء المؤمنين اذا خرجن من بيوتهن في حاجة ان يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة).[23]
    فالحجاب بالثياب ، هو الحجاب في المكان الثاني ، حين يتعذر الحجاب في المكان الاول ، وهو البقاء في البيوت لضرورة شرعية .. فاذا صح هذا ، وهو صحيح دون ادنى ريب، فان الفتاة المؤمنة بالفكر السلفي ، تعتبر مفارقة للدين ، بمجرد خروجها من بيتها ، لغير ضرورة شرعية ، كأن تخرج للنزهة أو التسوق أو للمشاركة في حضور عمل سياسي، أو لمجرد زيارة بعض الاصدقاء .. الخ وذلك حتى لو لبست الحجاب الشرعي ، وغطت كل جسدها ، لانها برغم ذلك ، قد تجاوزت الامر الشرعي ، في قوله تعالى (وقرن في بيوتكن) وهو اساس الحجاب ، دون ضرورة تبرر ذلك ، في نظر الفكر الذي تؤمن به.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:46 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    4
    المخرج
    إن مأزق الحركات النسوية في السودان ، هو انها تواجه بالاضافة الى سلطة القمع، سلطة دينية ، موروثة ، متمثلة في الفهم السلفي التقليدي للاسلام ، الذي شرحنا طرفاً منه أعلاه ، فاذا رفضت هذه الحركات القوانين الاسلامية ، التي تحط من قدر المرأة وتجعلها مواطن من الدرجة الثانية ، وشريك منقوص الحقوق في علاقة لا يستطيع الخروج منها، اذا لم يرد له الطرف الآخر ذلك ، قوبل هذا الرفض برد فعل فظيع يتجه الى التعريض بهذه الحركات النسوية ، واتهامها بالكفر والمروق والعمالة للغرب، كما حدث لبعض رائدات النهضة النسوية في مصر ..
    ولعل السبب في اتهام الحركات النسوية في العالم العربي الاسلامي، بالعمالة للغرب، هو ان هذه الحركات تقدم حلولاً تعتمد على المواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ، فيرفع الدعاة الاسلاميين اصواتهم ، باننا كمسلمين لن نترك ما قاله الله ورسوله ، لنتبع ما يقوله الغربيين الذين نعتبرهم كفاراً ..
    ان الاتجاه الذي يساعد على حل هذه المشكلة ، هو ان تتجه هذه الحركات الى منازعة الجماعات الاسلامية ، في الفهم الذي تقدمه على انه تفسير للنصوص ، وهناك تفسيرات اخرى غيره ، تنسجم مع مبادئ حقوق الانسان .. ثم تحاول هذه الحركات ان توظف منابرها ، لنشر الافكار المتقدمة من الدين ، والتي تملك القدرة على تقديم بديل عن الحركات الاسلامية ، وافكارها المتعارضة مع حقوق الانسان ..
    وفي سبيل المساهمة في دعم هذا الاتجاه ، ترى هذه الورقة ، ان البديل عن الفهم السلفي للاسلام، هو تطوير التشريع الاسلامي الذي فصله الاستاذ محمود في اكثر من ثلاثين كتاباً ..
    وجوهر هذه النظرية ، التي تحوي تفاصيل كثيرة لا تحتاج الورقة للتعرض لها ، هو ان قوانين الشريعة الاسلامية التي طبقت في القرن السابع الميلادي ، وقامت على هداها الدولة الاسلامية الاولى في المدينة ، لا يمكن ان تطبق اليوم . وذلك للخلف الشاسع ، بين حاجة وطاقة المجتمع الكوكبي المعاصر الهائلة ، وحاجه وطاقه مجتمع البشري ، والذي كان يمثله مجتمع الجزيرة العربية ، قبل نحو الف وخمسمائة عام. على اننا اذا تجاوزنا الشريعة ، التي جاءت مفصلة في القرآن المدني ، الى روح الاسلام كما عبر عنها القرآن المكي، فاننا نجد في الآيات المكية معاني محددة تخاطب الانسانية جمعاء ، بالقيم الثوابت التي يمكن ان يستمد منها تشريع انساني يصلح للبشرية المعاصرة . ولكن المشكلة التي تواجه الفقهاء ، هي ان القرآن المكي ، قد تم نسخه بالقرآن المدني ، الذي جاء بعده ، وقد فهموا من النسخ حسب آراء السلف ، انه الغاء نهائي لهذه الآيات المنسوخة. ولكن الفهم الذي طرحه الاستاذ محمود يعتبر النسخ ارجاء وليس الغاء . وهو في هذا يعتمد على أمرين: اولهما ان انزال تشاريع ثم الغاؤها امر يتناقض مع الحكمة الالهية ، وعلمها المسبق ، بواقع الحال ، قبل انزال ذلك التشريع . وثانيهما ان الآيات المنسوخة ارفع من الآيات الناسخة ، وكان عليها عمل النبي في خاصة نفسه ، فلا يمكن ان ينسخ ما هو أرفع بما هو أدنى ثم يظل النسخ سارياً الى الابد . لهذا خلص الاستاذ محمود ، الى ان سبب نسخ الآيات المكية ، في الماضي هو قصور المجتمع الجاهلي عن شاوها، فقد نزلت اولاً لتقيم الحجة على الناس ، وظل العمل بها ثلاثة عشر عاماً وهي تشكل معظم القرآن ، فلما اثبت القرشيون انهم دونها ، بما لاقوا به النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه من اعراض وعداء ، امر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة ، ونسخ القرآن المكي الذي كان يدعوا الى الاسماح والحرية ، واحكم القرآن المدني ، الذي يدعو الى الجهاد وكافة قوانين الشريعة .. فاذا صح هذا وهو صحيح ، فان التطور الذي حدث للمجتمع البشري ، والذي جعله يرسي قواعد ونظم للحرية ، والتعايش السلمي ، بين مختلف الاديان ، يوجب علينا بعث الآيات المنسوخة ، لاننا مطالبون باتباع الاحسن في قوله تعالى (واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان ياتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون)(الزمر 55) ، ولانها أيضاً الانسب لوقتنا ، والاقدر على الوفاء بحاجة مجتمعنا.. فالاحسن لمجتمعنا الحديث هو ان نبعث قوله تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف 29) فنتعايش بسلام بدلاً من ان نقاتل غير المسلمين بناء على قوله تعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة 5)
    على ان الدعوة الى تطوير الشريعة ، لا تعني ان الشريعة ليست طرفاً من الدين ، او انها لم تكن في الماضي صالحة ، وانما تعني ان الشريعة قد كانت في وقتها قفزة كبيرة ، وقد انتفع منها المجتمع البشري ، وتجاوز في ظلها أعرافاً جائرة ، كانت المرأة تدفن فيها حيّة ، فلم يكن من المعقول ولا المقبول ان يحقق ذلك التشريع المساواة التامة لها مع الرجل ..
    فاذا بعثت الآيات المنسوخة ، في حق المرأة ، تحققت المساواة اذ ان آية القوامة وما يترتب عليها من احكام تعطل ، ببعث آية المساواة من قوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)(البقرة 228) ، كما ان الدستور يعتمد في المساواة بين المواطنين على قوله تعالى (ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عندالله اتقاكم ان الله عليم خبير)(الحجرات 13) حيث تستنبط من هذه الآية، القوانين التي تحقق المساواة ، رغم اختلاف الجنس من ذكورة وانوثة . وبناء على ذلك ، يمكن للمرأة ان تصبح رئيساً للدولة ، وقاضي وشاهد مساو في شهادته للرجل . كما يمكن ان تشارك في كافة المرافق وتتولى المهام القيادية ، وتشرف على غيرها من النساء والرجال ..
    أما في داخل البيت ، فان علاقة الزواج تقوم على التكافؤ ، فيلغى التعدد الا لضرورة ينص عليها في القانون ، كأن تكون الزوجة عقيم ، والزوج يريد الذرية ، او ان تكون مريضة مرض يمنعها من القيام بواجياتها الزوجية . وحتى في هذه الحالات تخير بين التعدد والطلاق . وذلك لأنها مشاركة تماماً في حق الطلاق . وتصبح المرأة مسئولة أمام القانون ، فلا يجوز للرجل ان يضربها ، أو يقهرها، وتسقط القوامة لان المجتمع الحاضر ، قد تجاوز اشراطها ، فقد قامت على الانفاق ، وعلى فضيلة الرجل البدنية في مجتمع غاب فيه القانون ، قال تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم) وبسقوط القوامة يسقط كلما ترتب عليها من الحقوق الزائدة .
    ان واجب الحركات النسوية في السودان ، ان تنظر في هذا الفهم ، فهو مبذول في الكتب ، وان تصر عليه كواحد من الاراء ، التي يمكن ان توفق بين حقوق الانسان وبين الاسلام ، ولا تتردد في القول بان احكام الشريعة ، بالفهم السلفي ، قد بخست المرأة حقوقها ، وانها وهي تصرح بذلك ، لا تنسب الظلم لله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وانما تنسب عدم الفهم لرجال الدين ، الذين لم يلقوا بالاً لتطور المجتمع ، خلال الف وخمسمائة عام ، وعجزوا ان يستنبطوا له ما يناسبه من احكام الدين التي تتفق مع روح العصر .

    [1] - جريدة الوفد 25/8/1995
    [2] - جريدة المسلمون 1/9/1995
    [3] - محمود صادق –جريدة المسلمون 8/8/1995
    [4] - د. يوسف القرضاوي – جريدة الشعب 4/8/1995
    [5] - عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الاربعة ص 181
    [6]- المصدر نفسه ص 448 .
    [7] - المصدر السابق الجزء 4 ص 17-19 .
    [8] - المصدر السابق ص 327.
    [9] - تفسير ابن كثير- الجزء الأول ص 491-492
    [10] - تفسير الطبري –الجزء الثاني ص 298 .
    [11] - عبد الرحمن الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة – الجزء 4 ص 65 .
    [12] - محمد قطب: شبهات حول الاسلام ص 129
    [13] - عمر القراي: الفكر الاسلامي وقضية المرأة ص 62
    [14] - القاضي عياض: الشفاء الجزء الاول ص87
    [15] - د. محمد عبد السلام: دراسات في الثقافة الاسلامية ص 283
    [16] - هاشم بن حامد الرفاعي: الكلمات في بيان محاسن تعددالزوجات ص32
    [17] - لمزيد من التفاصيل راجع الرق في السودان _ المنظمة السودانية لحقوق الانسان فبراير 2000
    [18] - ابو الاعلى المودودي: تدوين الدستور الاسلامي ص 57
    [19] - تفسير ابن كثير الجزء الأول ص335
    [20] - د. حسن الجندي: احكام المرأة في التشريع الجنائي الاسلامي ص 104 - 105
    [21] - حسن البنا: حديث الثلاثاء ص 370
    [22] - تفسير ابن كثير – الجزء الثالث ص 449
    [23] - المصدر السابق ص 575
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:48 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المقال منقول من سودانايل
    http://www.sudaneseonline.com/sudanile4.html

    دعوة إلى قيام "التحالف المدنى الديمقراطى"

    د. ابراهيم الكرسنى
    [email protected]

    إتسمت المرحلة السياسية التى أعقبت إنقلاب "الإنقاذ" وإستمرت حتى 25/5/2004 م بولادة تحالف سياسى عريق سمي بالتجمع الوطنى الديمقراطى.ضم هذا التحالف فى داخله جميع القوى السياسية التى عارضت الإنقلاب فيما عدا تنظيم الجبهة القومية الإسلامية،الذى دبر و نفذ الإنقلاب قاطعاً بذلك الطريق أمام إستمرارية و تطور المسيرة الديمقراطية فى البلاد.
    لقد تحمل التجمع الوطنى الديمقراطى عبء النضال ضد نظام الإنقاذ بكل ما تطلبه ذلك من تضحيات جسام على مستوى التنظيمات و القيادات على حد سواء.ولايسعنا فى هذا المجال إلا أن نحنى هاماتنا إجلالاً و إحتراماً لجميع شهداء النضال لإسترداد الديمقراطية وكذلك لكل من سجن أو عذب أو واجه إرهاب الدولة البوليسية بأشكاله وصفوفه المتعددة بكل جلد ورباطة جأش.إن نضالهم هذا لم بذهب سدى،بل كانت ثمرته المباشرة هي بداية مرحلة جديدة فى تاريخ السودان السياسى ستكون السمة المميزة لها هي تفكيك نظام الإنقاذ كما عرفناه وبداية مشواره الحتمى نحو التآكل والإندثار من على الخارطة السياسية السودانية نهائياً وإلى الأبد،وإن تم ذلك على نار هادئة!!
    لكن الملفت للإنتباه هو أن مسيرة التجمع الوطنى الديمقراطى قد إكتنفها العديد من المنعرجات،صعوداً وهبوطاً،أثناء عمره الذى جاء مطابقاً لعمر الإنقاذ.فقد ولد التجمع بعد الإنقلاب مباشرة ومن داخل سجن كوبر وباشر عمله بإمكانيات قليلة ولكن بهمة عالية وأنجز إنجازات ضخمة خلال تلك المسيرة كان أهمها وأشهرها مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية والتى بدأ بعدها العد التنازلى لرحلته حيث إتسمت مسيرته منذئذ بالخطايا الست التى أشرنا إليها فى مقالنا السابق بهذه الصحيفة.لقد كانت النتيجة المباشرة لتلك الخطايا هي انفراط عقد التجمع والتى بدأت بخروج حزب الأمة،أحد أكبر أحزاب التجمع وأكثرها نشاطاً،من الإطار التنظيمى للتجمع،وإستمرار الحركة الشعبية فى تفاوضها الإحادى مع نظام الإنقاذ،على الرغم من إصرار بقية أطراف التجمع على ضرورة توسيع قاعدة المشاركة،ولكن ثالثة الاثافي تمثلت فى توقيع السيد رئيس التجمع لإتفاق إطارى مع نظام الإنقاذ بمدينة جدة حتى دون موافقة المكتب التنفيذى للتجمع!!من هنا دخل التجمع مرحلة الموت السريرى التى توجت بموته الطبيعى فى 26/5/2004م بمنتجع نيفاشا الكينى حينما شكر السيد/رئيس الحركة الشعبية حتى حيوانات كينيا لمساهمتها فى تلطيف أجواء نيفاشا أثناء المحادثات دون أن ينبس ببنت شفة عن دور حلفائه أثناء المحادثات،حتى وإن كان ذلك في مستوى تلطيف الأجواء جراء زيارة السيد/رئيس التجمع لمنتجع نيفاشا!!
    ولدت "بروتوكولات" نيفاشا واقعاً سياسياً جديداً بالكامل.أكثر ما يميز هذا الواقع هو موت نظام الإنقاذ كما عهدناه وكذلك موت التجمع الوطنى الديمقراطى كما عهدناه فى ذات الوقت.لن يستطيع نكران هذا الواقع الماثل أمامنا سوى مكابر،الصفة الوحيدة المشتركة فيما بين قياداتنا السياسية الشائخة!!
    ماذا يعنى ولادة هذا الواقع الجديد؟يعنى هذا الواقع الجديد ببساطة إستحالة إستمرار صيغ التحالفات السياسية بالصورة التى ألفناها فى الماضى ووفق البرامج والرؤى المعروفة لديها لسبب بسيط كذلك ألا وهو عدم صلاحية تلك الرؤى والبرامج للواقع الجديد وكذلك إنتهاء فترة صلاحية القيادات السياسية التى صاغت تلك الرؤى و البرامج!!
    يرتكز السؤال المحورى التالى على هذه النتيجة المنطقية والسؤال هو:كيف ستتشكل التحالفات السياسية أثناء المرحلة الجديدة القادمة-مرحلة ما بعد "بروتوكولات" نيفاشا ؟ سنبدأ الإجابة عن هذا السؤال بإقرار حقيقة تبدو فى حكم البداهة وهي إستحالة قيام تحالفات سياسية دون توفر رؤى وبرامج حد ادنى مشتركة ومتفق عليها من قبل الأطراف المكونة للتحالف المعين.إذن ما هي الرؤى والبرامج التى ستتشكل وفقاً لها تحالفات المرحلة القادمة.بما أن البرامج السياسية تستند فى الاساس على الرؤى السياسية،فسيقتصر حديثنا فى هذا المقال على تحديد تلك الرؤى.
    هنالك فى تقديرى ثلاث رؤى ستسود الساحة السياسية خلال هذه المرحلة و هي:
    1. تأسيس وبناء دولة سودانية تستند إلى الديمقراطية،دولة الحقوق المدنية والعدالة الإجتماعية.
    2. تأسيس دولة دينية.
    3. تأسيس دولة بهياكل ديمقراطية الشكل شمولية المحتوى.
    الرؤية الأولى ستمثل طموحات و تطلعات جميع القوى الاجتماعية المناهضة لقيام دولة دينية فى السودان. أما الرؤية الثانية فستمثل تطلعات حميع القوى الإجتماعية الداعية إلى قيام دولة دينية والتى يمكن تصنيفها بتلك القوى المنساقة خلف الشعارات البراقة و الزائفة وتدعى بانها إسلامية ويأتى فى طليعة تلك القوى الجبهة الإسلامية القومية،بمختلف مسمياتها،وبالأخص الفئة الحاكمة الآن والتى, وياللمفارقة, ستعتبر الشريك الرئيسى للحركة الشعبية فى الحكم خلال المرحلة القادمة.أما الرؤية الثالثة فقد لمح لها السيد/ رئيس الحركة الشعبية فى كلمته بعد توقيع "البروتوكولات" حينما بشرنا بقيام تحالف جديد بين قوى التوجه الحضارى وقوى السودان الجديد (الذى يعنى الحركة الشعبية حتى إشعار آخر) والذى لن يتمخض عنه سوى ولادة دولة بهياكل ديمقراطية الشكل شمولية المحتوى.
    فى تقديرى إن محور الصراع السياسى أثناء المرحلة القادمة سيدور حول الرؤية الأولى حيث أن المقابل لها سيكون قيام الدولة الشمولية،سواء أخذت الصبغة الدينية أم لم تتخذها،فهي النقيض تماماً للدولة المدنية الديمقراطية حيث انها ستستند اسا إلى الرؤى الدينية ،حتى وإن نفت ذلك بهدف الدعاية السياسية الرخيصة.يصبح فى حكم المؤكد أن مسيرة السودان المستقبلية سيتمخض عنها تحالفان سياسيان رئيسيان وفقا لتلك الرؤى هما القوى الداعية لقيام الدولة المدنية وتلك الداعية لقيام الدولة الدينية. ستشكل الرؤية الأولى نقطة إرتكاز التحالف الأول وستشكل الرؤية الثانية نقطة إرتكاز التحالف الثانى.
    لعله من نافلة القول أنه يستحيل تصنيف الصراع السياسى بأبيض وأسود حيث أن مجرى الاحداث غالبا ما يتميز باخيلاط تلك الالوان. لذلك ستوجد حتماً بعض العناصر والفئات داخل كل من التحالفين تكون متذبذبة فى مواقفها صعوداً وهبوطاً وربما إنتقلت من تحالف إلى آخر وفق متطلبات الصراع السياسى نفسه وما يفرزه من مستجدات وكذلك وفقاً لرؤية كل فريق لقضايا المرحلة حيت تتميز الرؤية اثناء هذه المرحلة بالضبابية وعدم الوضوح فى العديد من جوانبها. إن التحالف الذى أتوقع ظهوره خلال المرحلة القادمة والذى أؤمن بجدواه و ضرورته وأدعو له،إن كان للسودان الديمقراطى الموحد من مستقبل, هو ذلك الذى يدعو لقيام دولة مدنية ديمقراطية تشكل العدالة الإجتماعية لحمتها وسداها, ويناهض بضراوة لا تعرف اللين أية دعوة لقيام دولة دينية فى السودان ، مهما إختلفت مسمياتها وأشكالها،ومنذ يوم ميلاده الأول.أننى أعتقد بأن القوى المستنيرة والتقدمية ستشكل أساس التحالف الجديد،أياً كان تعريفنا "للتقدمية" حيث أن المفاهيم نفسها قد أصابها الغموض والضبابية وتحتاج إلى جهد فكرى مكثف حتى يمكن إستجلائها لتعبر بحق عن مضامينها المقصودة!!
    لكن هذا التعريف لن يوصد الباب أمام الفئات الأخرى التى تتفق مع برنامج الحد الأدنى الذى ستقرره قوى التحالف الجديد حيث يوجد بعضها داخل أكثر القوى إلتزاماً بقيام الدولة الدينية التى غالباً ما يجذبها نحو التحالف الجديد دعوته إلى العدالة الإجتماعية التي تستغلها قيادات تحالف الدولة الدينية لتخدع بها هذه المجموعة وتوظفها لتحقيق مآربها الدنيوية البحتة.إن تجربة نظام الإنقاذ مؤهلة اكثر من غيرها لتأكيد هذه الحقيقة حيث انها تذخر بمثل هذه الفئات التى إنسلخت منذ العهد الباكر لنظام الإنقاذ ثم تواصلت فى الإنسلاخ عنه كلما إبتعد رويداً رويداً عن مبدأ العدالة الاجتماعية المحبب إلى قلب كل مسلم ومسلمة إلى أن إتضح للجميع عدى الفئة الطفيلية ذات المصلحة المباشرة فى بقاء النظام و إستمراره- ان دعوة دعوة التوجه الحضارى التى تبنتها الجبهة الاسلامية ما هى سوى كلمة حق أريد بها باطل!!

    أظهرت تجربة سنوات نظام الإنقاذ العجاف ومن واقع الصراع السياسى اليومى والإنقسامات التى طالت جميع الأحزاب السياسية بأن هنالك أقساماً لا يستهان بها من عضوية أحزاب الأمة والإتحاد الديمقراطى وحتى الجبهة الإسلامية القومية يمكن جذبها إلى هذا النوع من التحالف لأنها قد إكتوت بنيران الإنقاذ الحارقة ولأنها قد عانت أيما معاناة جراء سياسات النظام التى أفقرت الشعب والوطن ولأن معظمها أصبح لا يثق فى أطروحات نظام الإنقاذ وفادته مهما تحجج من حجج!!
    إذن فإن المرحلة القادمة تعتبر مرحلة فارقة فى تاريخ السودان السياسى بحق وحقيقة و ما على القوى الديمقراطية المستنيرة سوى أن تشمر عن سواعد الجد لخوض هذه المعركةحتى تتمكن من إلحاق الهزيمة الماحقة بكل القوى الداعية إلى قيام الدولة الدينية فى جميع أوجه الصراع السياسى والإجتماعى والثقافى والقانونى وحتى الدينى،وأخص هنا الإخوة الأفاضل الجمهوريين وأحثهم لأخذ زمام المبادرة لمواصلة معركتهم الفكرية ضد تلك القوى إعتقاداً منى بأنهم الفئة الوحيدة القادرة على تعرية تلك الفئات فكريا وتجريدها من جميع أسلحتها الفكرية الصدئة التى تستغلها لقهر وإذلال الشعب السودانى.
    إن قيام تحالف كهذا بكل ألوان الطيف سيكون فى وسعه وضع نهاية وإلى الأبد إلى أي دعوة لقيام دولة دينية فى السودان،مهما كان شكلها ومضمونها ،وسيشكل فى ذات الوقت ضمانة أساسية لخلق الدولة المدنية الديمقراطية التى يكون التسامح فيها بمثابة الروح والعدالة الإجتماعية بمثابة بنيانها المرصوص والسلام بمثابة "المونة" التى تربط بين أجزاء ذلك البنيان.
    من المؤكد استمرار الصراع مستقبلا داخل هذا التحالف الجديد بين المجموعة التى تؤمن بقيام الدولة المدنية الديمقراطية ولكن مصالحها الإقتصادية ستتضرر من تنفيذ برامج العدالة الإجتماعية وبين تلك التى تتناغم عندها الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وفقا لرؤيتها وواقعها المحدد.وهذا تناقض ثانوى فى تقديرى حيث أن أجواء الديمقراطية والسلام ستشكل المناخ الصالح والضمانة الحقيقية لرعاية مصالح جميع فئات المجتمع السودانى وفقاً لمبدئي تكافؤ الفرص وسيادة حكم القانون.لكن التناقض الرئيسى الذى سيميز هذه المرحلة هو بين تحالف قوى الدولة المدنية الديمقراطية وتحالف قوى الدولة الدينية. يقوم هذا التناقض بين مبدأ الديمقراطية والعدالة الإجتماعية الذى يدعو له التحالف الأول ومبدأ الدولة الشمولية والظلم الإجتماعى والتهميش الذى يدعو له التحالف الثانى.
    لذلك فإننى أدعو إلى قيام "التحالف المدنى الديمقراطى" من أجل:
    • عدم قيام دولة دينية فى السودان.
    • قيام الدولة المدنية فى جميع أركان الوطن.
    • بناء النظام الديمقراطى وترسيخه وتطويره.
    • تحقيق العدالة الإجتماعية.
    • تحقيق السلام والعدالة الإجتماعية بين جميع أبناء الوطن بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون أو الموقع الجغرافى.
    كما أدعو كافة العناصر المستنيرة داخل الأحزاب الوطنية وكافة منظمات المجتمع المدنى والشخصيات الوطنية التى تؤمن بهذه الرؤية الإلتحام مع بعضها البعض حتى تتمكن من الإتفاق حول منهج محدد يمكنها من صياغة برامج علمية وواقعية بأسلوب ومفردات جديدة تتمكن من خلالها تغيير وجه الحياة الأساسية والإقتصادية والإجتماعية فى السودان نحو الأفضل وبصورة تتصف بالإستمرارية وإلى الأبد وذلك بالعمل الجاد الذى لايعرف الكلل او الملل من اجل خلق و ترسيخ ركائز الدولة المدنية القائمة على مبادئ العدل و المساوة واحترام حقوق الانسان فى السودان بغض النظر عن الدين او اللون او الجنس.
    10/5/2004م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:06 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وكان إنضمام الحزب الجمهوري بقيادة الشهيد محمود محمد طه الى هذه المعركة إضافة غير عادية و إيماناً برسالة الجمهوريين حول أن الحرية لنا ولسوانا وتصرفوا على هذا الأساس رغم عدائهم الفكري للحزب الشيوعي وكان ذلك من المواقف الكبيرة فعلاً والحقيقة الترجيح الذي قام به الحزب الجمهوري هو انضمامه، إنّ هذه قضية للديمقراطية فعلاً وليس قصة أجندة سياسية لحزب ما لانه لا يمكن أن يكون هناك إتفاق بين الحزب الجمهوري والحزب الشيوعي على أجندة سياسية إلاّ إذا كانت هذه الأجندة وطنية فعلاً وكلية مثل قضية الديمقراطية.. كانت معركة حل الحزب الشيوعي لها آثار بَعيدة جداً في ظهور هذه القوى الديمقراطية وكان لها آثار على كل المسيرة السياسية في السودان لاحقاً


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...rd=95&msg=1090920548
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:08 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حفر في الذاكرة

    محمد طه محمد احمد ما بين الجبل والنهر
    رحلة تفتيش في الدفاتر الخـاصة لرئيس تحـرير الوفاق
    نعم انا غير قابل لـلتحضـر وجسـمي يرفض حتي مكيفات الهـواء!!

    أجره / الطاهر حسن - ضياء بلال - جمال علي - الخرطوم الجديدة


    الطاهر: ماذا تعلّمت من الفكر الجمهوري غير الإحتجاج؟
    طه: الفكر الجمهوري به إضافة مُهمّة جداً ألا وهي تأكيده على فكرة العدالة الإجتماعية وحياة الجمهوريين، وحياة المهندس محمود محمد طه فيها الكثير من الزهد، محمود كان بيته من الجالوص.. وفيهم كثير من حياة الأشعريين.. ولولا بعض شطحات محمود محمد طه لاتّبعه كل السودانيين.. فهو قدوة في السلوك الإجتماعي..
    -هل أنت حزينٌ لإعدامه؟
    طه: (شوف دا سؤال خطير.. لكن أنا زي ما بتمنّى لنفسي الهداية وأنا مازلت بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، كذلك كنت أتمنى لمحمود الهداية.. وهذا ما قاله شيخ أبو زيد كذلك)!
    - الإجابة غامضة.. هل تعتقد أن إعدامه كان خطأً؟
    طه: (والله دا قرار محكمة وليس بوسعي التعليق)!
    - بناءً على الحيثيات التي أُعدم على اثرها.. وأنت قانوني ماذا تقول؟


    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=m...rd=95&msg=1090061683
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:11 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    حزب (التحرير) وصيحات (التكفير)
    د. عمر القراى

    ان من أهم النتائج غير المباشرة لإتفاقية السلام ، انها اثارت حواراً واسعاً ، في الداخل وفي المهاجر. ولقد كشف هذا الحوار ، وسيكشف ، للشعب المستوى الحقيقي ، لمن يتصدرون باسمه ، دون مسؤولية ، مواقع القيادة، ويدعون دون كفاءة ، توجيه الرأي العام ، في هذه المرحلة الهامة من مراحل تاريخنا السياسي ..
    فلقد عبر بعض المسؤولين في الحكومة ، والمستشارين فيها ، في استحياء وتردد ، عن اصرارهم على شعاراتهم القديمة ، التي كانت السبب الاساسي ، فيما حاق بالبلاد من دمار. وكأن الاتفاق قد حدث على حين غرة ، فأوقعهم فيما لا يريدون ، أو كأنه تم بضغوط لا يملكون مقاومتها ، فاظهروا الرضا وابطنوا السخط !! فقد هاجم د. قطبي المهدي مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية د. قرنق في لقاء عام واصفاً له بانه ( يسعى لطمس الهوية العربية والاسلامية بدعم أجنبي ).[1] كما ذكر د. امين حسن عمر، عضو وفد الحكومة المفاوض ، ومسؤول الاذاعة والتلفزيون ان الحركة لن تحصل على حقائب بوزارات هامة كالدفاع والطاقة والداخلية ، لانه لم تتوفر لدى الحكومة ثقة تامة بالحركة!![2]
    على ان موقف اعضاء الجبهة على غرابته ، وما يمكن ان يسببه من تعويق للاتفاق ، مفهوم ومقدر ، وهو يتطلب من الجناح الذي تبنى الاتفاق ، المزيد من الجدّية ، في مواجهة الفصائل المناوءة ، التي تسعى الى التخذيل والتراجع ونقض العهود ، والتي تركت تفاصيل الاتفاقية خلف ظهرها ، وولت تصرخ بشعارات الهوس الديني ، وكأنها في برنامج (في ساحات الفداء ) سئ الذكر !!
    ولكن الموقف غير المفهوم ، هو موقف بعض المثقفين ، الذين صمتوا عن السياسة دهراً ، وضربوا عما كان يحدث من حرب ودمار صفحاً ، ولم يكتبوا عن فشل الحكومات المتعاقبة ، في ايقاف نزيف الدم ، ولا عن الفساد والقمع والمتاجرة باسم الدين ، وما آل اليه امر الوطن من تمزق بسبب سياسات حكومة الجبهة الرعناء .. ثم ظهروا فجأة ، الآن بعد توقيع اتفاقية السلام ، ينقدون الاتفاقية ، ويهاجمون رموز الحركة الشعبية ، من أمثال د. منصور خالد ، في محاولة يائسة لتشويه سمعة الرجل ، ومن وراءها موقفه الناصع ، كمثقف شمالي ، تجاوز كل اطر التخلف ، والتمزق وانحاز الى الحركة الشعبية ، من اجل سودان جديد ..
    ومجموعات أخرى من الجماعات والمؤسسات الاسلامية ، سقطت في مواقف ، تستدرالرثاء والشفقة لشدة ما تنوء به من التناقضات ، والالتواءات ، والتخبط .. فقد خرج علينا من يسمون انفسهم علماء السودان ، قبل فترة ببيان ركيك ، يوافق على مضض ، بان لا تطبق الشريعة على غير المسلمين بالعاصمة ، على ان لا يترنح احدهم اذا شرب الخمر !! وكأن الشريعة ، يمكن ان تقبل وجود الخمر ولكنها فقط ترفض الترنح !! وأسوأ من هؤلاء ، جماعة الوهابية التي وزعت بياناً ، تدعو فيه لقتال اعضاء الحركة الشعبية في الخرطوم ، بزعم ان افراد منهم خلعوا حجاب فتاة مسلمة !! وكأن الشريعة تقبل ايقاف ما كانوا يسمونه جهاداً بسبب اتفاقية السلام ، ولكنها تعلن الحرب على حركة كاملة اذا نزع ثلاثة مشتبه فيهم حجاب فتاة !!
    وفي اطار هذه الدعاوى المتخلفة ، المعلية من شأن التهوس ، والتعصب ، والعنف ، يجئ بيان حزب التحرير ليتوج هذا التخبط ، والجهل بالدين ، وبواقع الحياة ، في بلد كالسودان متعدد الاعراق والاعراف والمعتقدات والثقافات .
    يقول البيان ( وقعت الحكومة السودانية ومتمردو جنوب السودان بنيفاشا ليلية الخميس 27/5/2004 ثلاث اتفاقيات اطارية تتعلق بنسب تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية – بين الحكومة والمتمردين وبعض القوى السياسية – في المركز ومناطق الجنوب وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة ، كما نصت الاتفاقيات على إعطاء منطقة ابيي حكماً ذاتياً يعقبه استفتاء يحدد هل تتبع للشمال أم الجنوب.
    ان فكرة تقسيم السلطة التشريعية والتنفيذية باقتسام مقاعد البرلمان والحقائب الوزاية فكرة غريبة عن المسلمين لا تمت الى الاسلام بصلة ، بل هي من افكار الحضارة الغربية ، حضارة فصل الدين عن الدولة ...) [3]
    فهل المشكلة هي تقسيم الحقائب ، أم ان وجود مبدأ فصل السلطات نفسه مرفوض لدى حزب التحرير لانه لم يطبق في الماضي ، بواسطة المسلمين الأوائل ؟ ألم يدع حزب لتحرير لاعادة نظام الخلافة ؟ بلى !! فقد جاء في نفس البيان ( لقد آن الاوان لتتطلعوا بحق الى الخلافة الراشدة وتدركوا انها خلاصكم وعزكم ونهضتكم ومنعتكم )[4] !! وليس في نظام الخلافة فصل للسلطات فالخليفة بيدة السلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ، والسلطة التشريعية المقيدة بنصوص الكتاب والسنة . فاذا كان هذا الحزب الذي يسمي نفسه حزب ( التحرير) لا يؤمن بفصل السلطات ، ويفضل تكريس السلطة في فرد واحد ، فكيف يدعو الى الحرية ، ولمن سوف يحقق هذا (التحرير) المزعوم ؟!
    على ان حزب التحرير ينقصه الصدق ، وليس مع الكذب دين .. والا لماذا اعتبر حكومة البشير، بخير، ولم ير فيها ما يخالف الشريعة ، الا موافقتها على اقتسام مقاعد البرلمان ، والحقائب الوزارية مع الحركة الشعبية ؟ أليس في مجرد وجود برلمان يقوم بوضع تشاريع ، مفارقة للدين كما يفهمه حزب التحرير؟ ألم يقل حزب التحرير، في هذا البيان ، الذي بين أيدينا ( ان السلطة في الاسلام انما هي لتنفيذ الاحكام الشرعية على الناس لا لتشريع الاحكام لأن المشرع هو الله سبحانه وتعالى )[5] ؟! فإن التبست هذه على حزب التحرير، فهل يخفى عليه ان حكومة البشير جاءت بانقلاب ، واغتصبت السلطة بغير رضا الشعب ، فهي أذن لا تمثل حكومة الخلافة الراشدة التي يدعو اليها ؟ أم ترى ان حزب التحرير، لا يفرق بين الحاكم والخليفة ، فهو يعتبر كل حاكم خليفة ؟ ولذا قال ( أما سلطة تنفيذ الاحكام فهي مسئولية وامانة ... وهي شرعاً للأمة تخولها للحاكم أي الخليفة بعقد البيعة )[6] !!
    أن من اكبر المفارقات الدينية ، لحزب التحرير، انه يعتبر ان الخلافة الاسلامية مستمرة منذ عهد الخلفاء الراشدين ، وحتى الامبراطورية العثمانية !! ويرى ان القضاء على الدولة العثمانية ، قضاء على الخلافة الاسلامية . يقول عبد القديم زلوم ، أحد قادة حزب التحرير (وكانت انجلترا قد حاولت عن طريق عميلها عبد العزيز بن محمد بن سعود ضرب الدولة الاسلامية من الداخل وقد وجد الوهابية كيان داخل الدولة الاسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فامدتهم انجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على اساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الاسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة . أي رفعوا الجيش في وجه الخليفة ، وقاتلوا الجيش الاسلامي جيش امير المؤمنين بتحريض من الانجليز وامداد منهم ). [7]
    فعلى الرغم من تخلف الوهابية ، وفسادهم ، وعمالتهم للاستعمار، الا انهم لم يحاربوا خليفة المسلمين ولم يعترضوا على الخلافة الاسلامية ، وانما حاربوا الامبراطورية العثمانية ، التي لم تكن تمثل الا الاحتلال التركي الغاشم . فقد اوقفوا زحف الاتراك على جزيرة العرب ، التي كان الاتراك يريدون ان يسيطروا عليها ، من ضمن احتلالهم للدول العربية .. ولقد اتفق محمد بن سعود ومحمد ابن عبد الوهاب ، لنزع الجزيرة من الاتراك ، لا ليردوها لاصحابها ، وانما ليسيطروا عليها ، وقد خاضوا حروباً قتلوا فيها مئات المسلمين ، حتى ضموا الحجاز، وغيروا اسمه الى اسمهم ، اشارة الى انه من املاكهم ، فأصبح يعرف حتى اليوم بالسعودية ، نسبة الى آل سعود . فالحرب بين الوهابية والاتراك لا علاقة لها بالاسلام ، او الخلافة ، وانما هي نزاع على السلطة والنفوذ ، يدفعه الطمع وتوجهه المصلحة .
    وأمير المؤمنين ، الذي يأسى زعيم حزب التحرير على محاربته ، انما هو السلطان عبد الحميد العثماني ، الذي ورث الحكم مت آبائه ، واشتهر بالظلم والفساد ، حتى قال فيه الشاعر حافظ ابراهيم
    لا رعى الله عهدها من جدود كيف امسيت يا ابن عبد المجيد
    مشبع الحوت من لحوم البرايا ومجيع الجنود تحت البنود
    إن نظام الخلافة الاسلامية ، انتهى عملياً حين نازع معاوية ابن ابي سفيان ، على بن ابي طالب رضي الله عنه ثم انتصر عليه ، واخذ البيعة من بعده لابنه يزيد قبل وفاته ، وبذلك حول الامر الى ملك متوارث ، فرضه بالقوة ، مصداقاً للنبوة الكريمة ( الخلافة ثلاثون عاما ثم تصبح ملكاً عضوضا) . . واوصى معاوية يزيداً ، بان يقتل من يعتقد انهم لن يخضعوا له ، مثل الامام الحسين بن علي ، وعبد الله بن ابن الزبير. فجرد جيشاً ضخماً ، ذكر بعض المؤرخين بان عدده تجاوز العشرة آلاف ، اعترض الامام الحسين وهو في طريقه للعراق . ولم يكن مع الامام الحسين رضي الله عنه ، الا إثنين وسبعين رجلاً من آل البيت ، ومعهم النساء والاطفال . فحاصرهم جيش يزيد ، بقيادة عبيد الله بن زياد ومنعهم الماء ، وابى عليهم ان يرجعوا بالنساء والاطفال ، ثم هاجم الامام ومن معه واوسعوهم قتلا ، في ابشع مجزرة عرفها التاريخ الاسلامي بواقعة كربلاء . وبعد ان قتل آل البيت ، جزت رؤوسهم ، وفيها رأس الامام الحسين ، وحملت ليزيد في دمشق فالقى رأس الحسين على الارض ، واخذ يتلاعب به بقضيب كان في يده. وسبيت النساء وارسلن الى دمشق وفيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله. [8]
    وحين سمع يزيد ، بان أهل المدينة خلعوا بيعته ، ارسل اليهم جيشاً ضخماً ، واوصى قائد جيشه مسلم بن عقبة بقوله (ادع القوم ثلاثاً فان اجابوك والا فقاتلهم فاذا ظهرت عليها فابحها ثلاثاً فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند فاذا مضت الثلاث فاكفف عن لناس) . ولقد نفذ القائد الوصية ، حين انتصر على أهل المدينة ، في واقعة الحرة ، فاستباح مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام . ولقد ذكر الرواة انه قتل فيها أربعة ألف مسلم ، واغتصبت الف فتاة مسلمة بكر. ولم يكتف قائد يزيد بذلك ، بل اخذ البيعة من اهل المدينة ، على انهم عبيد ليزيد ، يفعل فيهم ، وفي اموالهم، ونسائهم، ما يشاء . ورفض جماعةهذه البيعة المنكرة ، وقالوا بل نبايع على كتاب الله وسنة رسوله ، فضرب مسلم بن عقبة اعناقهم .[9] ويروي الرواة ن خبر واقعة الحرة ، عندما بلغ يزيداً أنشد يقول :
    ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
    حين حطت بقباء رحلها واستمر القتل في عبد الاشل[10]
    فهل يعتبر يزيد خليفة ، ويعتبر نظام حكمه ، من ضمن الخلافة الاسلامية ، بعد ان قتل المسلمين واستباح دماءهم ، واعراضهم ، وسبى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد ان انشد الشعر يعلن انه بهذه الواقعة ينتقم لمشركي مكة ، الذي هزموا في موقعة بدر ، ينتقم لهم من انصار النبي صلى الله عليه وسلم من الخزرج؟!
    ولقد أعقب يزيد عدداً من حكام بني امية ، اشتهروا بالفسوق ، ومعاقرة الخمر ، والمجون واقتناء الجواري والغلمان .[11] ومن هؤلاء الوليد بن يزيد بن عبد الملك، الذي رمى المصحف بالنبال حتى مزقه وقال :
    تهدد كل جبار عنيد فها انا ذا جبار عنيد
    اذا وافيت ربك يوم حشر فقل يارب مزقني الوليد[12]
    وكان من صلح من بني أمية ، يفسد بعد ان يؤول له الامر . فانه قد روي عن جد الوليد ما ذكره ابن عائشة قال : أفضى الامر الى عبد الملك بن مروان ، والمصحف في حجره ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك. [13] وعبد الملك ، هو الذي كان من ولاته الحجاج بن يوسف ، الذي اشتهر بالظلم والعسف . ولم يستثن الرواة من بني امية الا عمر بن عبد العزيز الذي كان الوليد قد اعقبه فافسد ما اصلحه . فهل يعتبر حزب التحرير ان حكام بني أمية ، كانوا خلفاء مسلمين ، وان عهدهم يعتبر من ضمن الخلافة الاسلامية ، التي يتوجب على المسلمين احترامها؟ وحين يوزع بياناً في السودان في القرن الواحد والعشرين ، يدعو فيه الى عودة الخلافة ، الا تجعله هذه النماذج يتردد في هذه الدعوة ؟
    ولم يكن العباسيون احسن حالاً من بني أمية ، فكما بطش الامويون بآل البيت بطش بهم العباسيون . فقد اعتلى ابو العباس السفاح المنبر في اول خطبة له ، وقال انا السفاح المبيح !! وكان من اول قراراته ، كما ذكر الرواة ، ان أمر بنبش قبور بني أمية . فنبش قبر معاوية بن ابي سفيان ، فلم يجدوا فيه الا خيطاً مثل الهباء ، ونبش قبر يزيد بن معاوية ، فوجدوا فيه حطاماً كالرماد. ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته . وكان لا يوجد الا العضو بعد العضو الا هشام بن عبد الملك ، فانه وجد صحيحاً لم يبل منه الا ارنبة انفه. فامر السفاح بضربه بالسياط ، وصلبه ، وحرقه ثم تذريته في الريح .[14] فهل هذا خليفة المسلمين أم انه سفاح كما سمّى نفسه ؟!
    ولقد اشتهر العباسيون بالمكايد ، والنزاع بين الخلفاء واتباعهم ، فكان الحاكم يوقع ببطانته فيقتلهم ، كما حدث من هارون الرشيد للبرامكة ، كما اشتد الصراع بين ابناء العرب وابناء الموالي ، فاضافوا الى الصراع السياسي ، السلطوي ، بعداً عنصرياً سيئاً .. ولم يخل عهد العباسيين من الفسق و الفجور ، فقد روي ان الخليفة المتوكل كان له اربعة الف جارية !![15]
    هذه نماذج لرجال ادعوا الخلافة ، واستغلوا الدين لاغراض نفوسهم ، فاذا كان حزب التحرير يوافق على فساد هذه الانظمة ، ولا يعتبرها خلافة اسلامية ، فما الذي يعصم الآن من تكرارها لو عادت الخلافة ؟ ألم يحدث الظلم والفشل ، في كافة محاولات تطبيق الشريعة في ايران ، وباكستان والسودان ، على عهد نميري ثم على عهد البشير ؟! أم ان حزب التحرير يزعم ان لدية من هم في قامة ابوبكر وعمر رضي الله عنهما ، حتى يعيد لنا الخلافة الراشدة ؟
    أما نحن ، فان اعتراضنا على نظام الخلافة ، اعتراض جوهري ، حتى لو كان هنالك من هم في قامة الاصحاب .. وذلك لان نظام الخلافة تشريع مرحلي ، ناسب البشرية في القرن السابع الميلادي ، ولكنه لا يناسب البشرية اليوم . فبينما تقوم الخلافة على فروع القرآن ، من قوله تعالي ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليط القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله) ، تقوم الديمقراطية على اصول القرآن ، من قوله تعالى ( فذكر انما انت مذكر * لست عليهم بمسيطر) .. فهذه الآية نهت النبي صلى الله عليه وسلم ، على كمال خلقه ، من السيطرة على الناس ، فدلت بانه ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين ، ولهذا فان واجب المسلمين ، هو ان ينشئوا النظام الذي يرفع السيطرة عن كل فرد وذلك لا يتأتى الا باشراك الناس في حكم انفسهم ، عبر مؤسسات تعبر عن مصالحهم ، الامر الذي لا يحقق الا بالديمقراطية .. والسبب في ان الديمقراطية من الاصول ، وان الخلافة من الفروع ، هو ان الديمقراطية اقرب الى تحقيق العدل ، بما تقلل من فرص التحيز، بتوزيع السلطات ، حيث ان الجماعة مظنة الرشد اكثر من الفرد .. وان توزيع السلطات يوازن بينها، وان الشعب صاحب المصلحة الحقيقية ، اقدر على رعاية مصلحته ، لو اعطي حق المشاركة في حكم نفسه بنفسه.
    كما انه في اصل النشأة ، فان الناس متساوون ، فلا يجوز ان يحكم فرد ، وتحرم الجماعة من حق المشاركة .. ان عدم اشراك الناس في حكم انفسهم ، ظلم لا يرضاه الله الا اذا كان المجتمع لا يطيق افضل منه ، ومن هنا نسخت الفروع التي تحوي الخلافة ، الاصول التي تحوي الديمقراطية في القرن السابع الميلادي ، حين كان المجتمع يقوم عرفه على الحروب ، ولم يتطلع بعد للسلام أو لحقوق الانسان ..
    ان الديمقراطية ، كمفهوم حديث ، لم تكن موجودة في الماضي ، وانما برزت ، وتطورت من تجارب الشعوب.. ولكنها من العرف الصالح ، ولقد دعانا القرآن الى اتباع العرف ، في قوله تعالى (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) .. ولقد ذكرنا حزب التحرير بالآية ( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلاً ) .. ولكن طاعة الله والرسول ، لواتقنت ، وقبلت من الله لكانت لها ثمرة هي العلم ، على قاعدة (واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم) .. ومن العلم ، تجئ المعرفة بحقائق ديننا وبواقع حياتنا ، وبالقدرة على التوفيق بينهما ..
    ونحن حين ندعو الى آيات الاصول ، التي تحوي الديمقراطية ، نكون قداستجبنا الى الآية ، و رددنا الامر الى النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن حياته قد كانت سمتاً عالياً ، من العزوف عن السيطرة على الاخرين ، ونسقاً رفيعاً من الزهد، والتواضع والعيش الكفاف.. وانما بالتربية على سنة النبي الكريم ، يجئ الفرد الديمقراطي ، الذي لا يضيق بمختلف الافكار، ومختلف انماط السلوك ، ومن اجل انجاب الفرد الحر، تمت الدعوة الى طريق محمد صلى الله عليه وسلم .. وهذه التربية هي ما يمكن ان يضيفه الاسلام ، لهيكل الديمقراطية الغربية ، فينفخ الروح في مؤسساتها ، ويحفظها من الزلل ، الذي تعاني منه اليوم ،رغم تقدمها على نظام الخلافة ..
    ان الدعوة الى اعادة نظام الخلافة الاسلامية اليوم ، دعوة جاهلة ومغرضة .. اما جهلها فيتمثل في عدم معرفتها بان الخلافة تناقض جوهر الدين ، ولا تناسب قامة العصر. واما غرضها فيتمثل في السعي للسيطرة على الناس ، باسم الدين ، واستغلالهم لتحقيق مصالح دنيوية ضيقة ، وارهابهم بالعقوبات الرادعة ،حتى يستكينوا وبستسلموا .. فاذا وضح هذا ، فان الواجب الديني اليوم ،هو رفض نظام الخلافة ، ومقاومة تطبيقه ، والدعوة الى الديمقراطية ، وهو لحسن التوفيق الواجب الانساني أيضاً..
    ومما يدل على ان حزب التحرير يعيش خارج العصر ، صيحات التكفير التي يطلقها هنا وهناك ، ومن ذلك مثلاً، قوله ( ان هذا الغرب الكافر في سعيه لتنفيذ مخططه انما يقوده حقده على الاسلام والمسلمين وادراكه انه ما من امة تستطيع ان تشدخ يافوخه فتقضي على باطله وتقصيه من حلبة الصراع الدولي وتطارده في عقر داره لتطهر الارض من باطله غيرهذه الامة الاسلامية )!!
    فأين هي امة الاسلام ؟ ومن هم عملاء الغرب واذنابه ومنفذي توجيهاته غير الزعماء العرب المسلمين ؟
    ان الاسلام غائب اليوم ، ولا وجود له الا في المصحف . ولقد ادركتنا النذارة النبوية (يوشك ان تداعى عليكم الامم كتداعي الاكلة على قصعتها ، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله . قال: بل انتم يومئذ كثيرولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم) !! ولهذا لا بد من بعث جديد ، ولا يكون هذا بصيحات التكفير، والتشنج ، وانما بالفهم الذي يستطيع ان يضمن جقوق الانسان ، لأن جوهر الدين هو تحقيق كرامة الانسان .. والشريعة الاسلامية ، كنظام سياسي ، لا تحقق كرامة الانسان اليوم ، لانها تقوم على الخلافة ، ولا بد من الديمقراطية لتوفر هذه الكرامة. والشريعة الاسلامية كنظام اقتصادي ، لا تحقق كرامة الانسان ، لانها تقوم على نظام الصدقة ، الذي عف عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنع عنه آل بيته فقال (الصدقة اوساخ الناس وهي لا تجوز لمحمد ولا لآل محمد) !! وانما تتحق الكرامة بالاشتراكية ، حيث للمواطن حق لا صدقة . والشريعة كنظام اجتماعي لا تحقق كرامة الانسان ، لانها قامت على تفضيل المسلم على غير المسلم ، والرجل على المرأة ، ولا تتحقق الكرامة الا بالمساواة التامة في الحقوق والواجبات ..
    لهذا دعا الاستاذ محمود محمد طه ، الى تطوير التشريع الاسلامي ، بالانتقال من فروع القرآن الى اصوله ، حتى ننتقل من نظام الخلافة الى الديمقراطية ، ومن الصدقة الى الاشتراكية ومن التمييز الى المساواة ، نزولاً عند قوله جل من قائل (واتبعوا أحسن ما انزل اليكم من ريكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون) .. فاذا حققنا ارفع ما انزل لنا الله من ديننا ، واقمنا عليه نموذج دولتنا، فاننا لا نحتاج لان نكفر الغرب ، او نقاتله ، وانما نستطيع ان نغريه ليتبع النموذج الاكمل ، الذي لن يكون للبشرية جمعاء ، عنه مندوحة ..

    عمر القراي


    1 - جريدة البيان الاماراتية 8/6/2004
    2 - الشرق الاوسط 9/6/2004
    3 - بيان حزب التحرير بتاريخ 31 /5/2004
    4 - المصدر السابق .
    5 -المصدر السابق
    6 - المصدر السابق
    7 - عبد القديم زلوم : كيف هدمت الخلافة . اصدارات حزب التحرير 1963 .
    8 - طه حسين : الفتنة الكبرى 2 ص 240 .
    9 - راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي –الجزء الثاني ص 122 وما بعدها وتاريخ الطبري الجزء الثالث ص335 وما بعدها.
    10 - ابن كثير : البداية والنهاية –المجلد الرابع الجزء الثامن ص 235
    11 - راجع كتاب الاغاني لابي الفرج الاصفهاني .
    12 - راجع تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 350 وماب عدها
    13 - المصدر السابق ص 217
    14 - راجع الكامل لابن الاثير
    15 - تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 349- 350
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:54 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)




    مولد الحزب الجمهورى [/align:d716e81c6d]

    في لقائه مع مندوبي جريدة القبس الكويتية قال الأستاذ:
    الفكرة الجمهورية بدأت في منتصف الأربعينات - في أكتوبر عام 1945، وده بأرخ برضه بداية الأحزاب السياسية في الحركة الوطنية عندنا .. وقتها بطبيعة الحال البلد مستعمر والإنجليز والمصريين شركاء في لاستعمار .. والحركة الوطنية كانت قبل الأربعينات بتتحرك من داخل ما كان معروف بمؤتمر الخريجين العام ، نشأ في سنة 1938، واستمر .. لكن كانت الصراعات السياسية بتحتدم في داخل مؤتمر الخريجين العام أساساً حول قطبين: السيد عبد الرحمن المهدي والسيد علي المرغني، السيد علي المرغني زعيم الطائفة الختمية، والسيد عبد الرحمن المهدي زعيم الأنصار. فكان الصراع داخل مؤتمر الخريجين للكسب لكراسي المؤتمر بتدور حول القطبين ديل .. وبعدين ، لملابسات الإنجليز هم الحفزوها بسرعة، الإنجليز ما كانوا بيعترفوا بأنه الخريجين يمكن أن يتكلموا في مصير البلد سياسياً .. وكان في سنة 1942 نشأ بين الحلفاء الخمسة الكبار ما سُمّي بوثيقة الأطلنطي وكانت بتعد الناس اللي تعاونوا مع الحلفاء في الحرب عندما تنتهي الحرب أن يكون عندهم حق تقرير مصيرهم .. فالسودانيين من داخل مؤتمر الخريجين طالبوا بالحق ده، والإنجليز رفضوا أن يسمعوا لمؤتمر الخريجين يتكلم في السياسة .. مؤتمر الخريجين مؤتمر موظفين دا ممكن يعمل في المسائل العامة، والسياسة يتكلموا عنها - مصير البلد يتكلموا عنه - الزعماء الطائفيين وزعماء العشائر .. فمن هنا نشأ الوضع السياسي خرجت الأحزاب من داخل المؤتمر وخلّوا المؤتمر ليكون للمسائل التعليمية والمسائل الإجتماعية زي ما كانوا الإنجليز عايزنه، لكن نشأت الأحزاب .. لما نشأت الأحزاب بس برزت من داخل مؤتمر الخريجين برضها حول القطبين ديل، وكان عندنا أحزاب إتحادية عديدة وأحزاب استقلالية .. طائفة الأنصار كانت بتطالب بأنه السودان يكون للسودانيين وطائفة الختمية بتطالب أن يكون في اتحاد مع مصر.. الاثنين مجمعين على أنه الاستقرار السياسي بجي عن طريق راس دستوري ملكي - يكون في ملك .. فالاتحادين عايزين تاج فاروق - السودان يكون عنده نوع من الاتحاد مع مصر تحت تاج الملك فاروق .. والاستقلالين كانوا بميلوا للانفصال من مصر لكن بيتهموا بأنهم عايزين يعملوا تاج محلّي زي تاج الأمير عبد الله في شرق الأردن تحت اشراف الإنجليز .. فكانوا اتحادين واستقلاليين بالصورة دي .. في الوقت داك نشأ الحزب الجمهوري يقول مافي داعي للملكية أصله، ما في داعي للتبعية لمصر ولا لبقاء الإنجليز وإنما المسألة ترجع إلى الشعب في حكم جمهوري عام، فنشأ الحزب الجمهوري .. وبعدين الحزب الجمهوري كانت برضه فلسفته تقوم على الإسلام، أنه الناس أمرهم ما بنصلح ولا في السودان ولا في الخارج إلا عن طريق الدين لأنه الأزمة العالمية أزمة أخلاق أزمة قيم، لكن على أن يُفهم الدين فهم يختلف عما يفهموه الأزهريين والرجال التقليديين.

    وفي لقاء طلاب معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية قال الأستاذ:
    قبل ما ينشأ الحزب الجمهورى أنا كانت عندى مقالات فى الصحف .. منها صدر مقال زى يقول: لماذا مصر ولماذا بريطانيا ؟ المقال دا لعله ، و بعض النشاط الأدبى فى الصحف المحلية ، لفت نظر بعض الأخوان المهتمين برضو بالسياسة ، الواحد يذكر منهم أمين مصطفى التنى .. فى يوم زارنى أمين مصطفى التنى وقال لى نحن لفيف من الشبان فكرنا فى إنشاء حزب جمهورى ووقع الإختيار عليك أن تكون معانا .. الفكرة جات من هنا .. أنا ما كانت عندى ، لكنها جات من أمين مصطفى التنى .. بعدين مشينا فى الدعوة الوجهوها لينا ، كنا قليلين .. اجتمعنا أول اجتماع فى المقرن .. الناس الأوائل فيهو ، فيهو بجانب أمين مصطفى التنى ، عبد القادر المرضى ومنصور عبد الحميد – ديل موجودين هسه – بعدين واحد من الأخوان زى مدة طويلة ما شفته ، محمود المغربى ، اسماعيل محمد بخيت *** موجود هسه ، افتكر هم ديل الإجتمعوا أول إجتماع فى المقرن .. أنا كنت بسكن فى الموردة ، قرروا الإجتماع التانى يكون فى بيتى أنا .. بعدين اجتمعنا الإجتماع التانى فوزعوا المناصب واختارونى أنا كان رئيس واختاروا عبد القادر المرضى سكرتير .. دى بداية نشأة الحزب والملابسات القامت حوله - حول نشأته .. من وقتها مشى ليتجه فى نفس الروح بتاع "لماذا مصر ولماذا بريطانيا" ، نحن حقه ندعو الى حكم جمهورى ، نحن المصريين مستعمرننا والإنجليز مستعمرننا .. المصريين طامعين ، نحن موافقين على أنه الخطر من المصريين أكبر لكن برضو الخطر من الإنجليز قايم .. فإذا نحن ندعو الى دعوة جمهورية ودى الدعوة العصرية البتناسب روح العصر وبتتجه للشعب لتوعيه وتحرره .. ومشت المسألة فى الإتجاه دا ..

    كتب الأستاذ مقالا فى الصحف اليومية بعنوان: (لماذا مصر؟ ولماذا بريطانيا؟).. كان ذلك قبل قيام الحزب الجمهورى .. وكان هذا الرأى جديدا على الساحة السودانية والإهتمامات السياسية وقد إستهوى لفيف من الشبان الذين رأوا فيه تعبيرا صادقا عما يضمرونه ولا يملكون التعبير عنه.. وقد قامت هذه الجماعة بدعوة الأستاذ محمود إلى التفاكر فى تنظيم سياسى يحمل ويعبر عن هذه الآراء.. وقد اقترح أمين مصطفي التني اسم الحزب الجمهورى.. وقد اختير الأستاذ رئيسا للحزب وعبد القادر المرضى سكرتيرا له وعضوية محمد المهدى مجذوب، ويوسف مصطفى التنى، ومنصور عبد الحميد، ومحمد فضل الصديق .. وقد أعلن عن ميلاد الحزب فى 24 أكتوبر عام 1945 بحدائق المقرن بالخرطوم. اتجه الحزب الجمهورى منذ البداية إلى العمل المعلن فى مخاطبة الشعب بغية توعيته بقضيته ثم ضرورة مواجهة المستعمر الإنجليزى.. فكان أسلوبا سياسيا ثائرا شجاعا مصادما لا يخشى فى الله لومة لائم.. وهو أسلوب اختلف عن سائر أساليب الأحزاب الأخرى .. ومع هذا الحماس كان الأسلوب موضوعيا فى الخطابة فى الأماكن العامة وفى المقاهى .. وفى بعض الصحف وتوزيع المنشورات على الشعب .. (من خطاب الأستاذ جلال)

    * بعد اعلان تفاصيل و اسماء لجنة الحزب علي الجرائد انضم له بسرعة أمين صديق خاصة بعد ان قرأ اسم الاستاذ في أول القائمة. و كانت حركة الحزب قوية و مواجهة و شجاعة وهي تختلف عن بقية الاحزاب التي كانت تهادن الاستعمار. (من وثيقة كوبر)

    في لقاء طلاب معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية قال الأستاذ:
    فكأنه الإستقلاليين ماشين مع الإنجليز فمافى مواجهة ، والإتحاديين مشوا مع المصريين وسلموهم القضية ومنتظرين هم يعملوا فيها شىء فى المفاوضات فمافى مواجهة .. أصبحنا نحن شاعرين بأنه الفكرة المطلوبة للحركة الوطنية نحن ماعندنا تفاصيلها ، هى الإسلام مبعوث من جديد .. المواجهة للإستعمار برضو دى الحركة الوطنية كانت فاقداها .. نحن قلنا فى فراغين: فراغ الفكرة وفراغ الحماس .. وقررنا بعد ما كتبنا السفر الأولانى أننا بنستطيع أن نملأ فراغ الحماس فى الوقت الحاضر ، وفيما بعد نشوف فى الفكرة نعمل شنو - فى تفاصيلها ، ماكانت عندنا .. وبقت مواجهتنا للإستعمار البريطانى عنيفة جدا الى حدود أسطورية يعنى .. كان الجمهورى – الأخ أمين صديق بالذات ، كان يجىء فى "سوق الموية" العندكم هسع بالصورة دى ويسحب ليهو طربيزة كبيرة ويطلع فيها ويخطب فى الناس .. كنا بنستفز الناس بالجنوب ، أنه الإنجليز نواياهم مبيتة بفصل الجنوب ولذلك جعلوا المؤتمر (المجلس) الإستشارى لشمال السودان ونواياهم كلها فى أنهم يفصلوه .. فدا كنا بنحمس بيهو الجماهير .. بعدين مسألة الخفاض الفرعونى برضو دا المؤتمر الإستشارى لشمال السودان كان مرر قانون فى الناحية دى .. فنحن شفنا النقطتين ديل حساستين جدا فكنا بنحمس بيهم الجماهير .. فكان أمين صديق يخطب بالصورة دى والبوليس يقيف يعاين ، عندهم تعليمات أنهم ما يتعرضو للجمهوريين ، ديل ناس قليلين ، ماعندهم سند ، ماعندهم أثر .. لعله إذا السلطة اتعرضت ليهم بالسجن يجعلوا بطولات وطنية منهم – أبطال وطنيين .. وكانوا يقولوا الكلام دا ..
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:57 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نشأة الأستاذ[/align:a12865fa55]
    * قبيلة الاستاذ الركابية. ترجع الي ركاب بن غلام الله بن عائد و هم أشراف حسينية جدهم القريب بالشمالية حسن ود بليل..
    * هاجروا الي اواسط السودان و أقام بعضهم في منطقة اربجي و هم قبيلة الصادقاب
    (ركابية أيضا يرجع أصلهم و نسبهم الي جدهم القريب محمد ود عبد الصادق و هو أول الاربعة الذين أخذوا الطريق القادري علي الشيخ تاج الدين البهاري..)
    * و اصل البعض الاخر من الركابية هجرتهم الي الغرب الي منطقة بارا بخاصة و منهم الدواليب ثم عادت اعداد منهم من الغرب الي منطقة الجزيرة ..رفاعة
    * ركابية رفاعة سكنوا الديم و كلهم اسرة واحدة جدهم الفضل و كانوا علي الطريق الختمي..
    * والد الاستاذ هو محمد طه مالك و كان يعمل بالزراعة في منطقة الهجيليج و بتجارة الجمال و بالمراكب علي النيل الازرق.. و قد عرف بالمروءة و الشجاعة..
    *تزوج والد الاستاذ من والدته من قرية من قري رفاعة يقال لها (سفيطه) و كان قد خطبها عند بعض اهلها و ذويها من أم درمان . عائلة الغول و هم بديرية دهمشية..
    * اسم والدة الاستاذ فاطمة بنت محمود و امها زينب بنت حمزه و قد عرفت السيده زينب بالتدين و حفظ القرآن و تجيد الشعر..
    * ولد الاستاذ سنة 1909 م (أكد الأستاذ على لطفي أن الأستاذ ولد بالهجيليج)
    يقول عن نفسه: [تقريبا أنا مولود سنة 1909]..سمته أمه فاطمة (محمودا) تيمنا باسم أبيها محمود.. وكان أبيه ينوى تسميته (عليا) فجاز اسم محمود على اسم علي..
    و في يوم سماية الاستاذ برفاعة حيث ولد بالديم قرأوا عليه المولد العثماني تيمنا و تبركا..
    * أشقاؤه هم : بتول، و كلتوم ، و مختار ، ثم أحمد محمد طه و هو أخوه من والده.
    * توفيت والدته و هم جميعا أطفال و قد كفلتهم مربيتهم الوالدة(رب جود) و قد كانت في ذلك الوقت في مقتبل عمرها و قد وهبتهم سني شبابها و رفضت كل من تقدم لزواجها و استمرت مع الاستاذ حتي توفيت بمنزله بالثورة عام 1982م
    * أيضا توفي والده و هم صغار ، مما جعلهم ينشأون وهم يتامي يعتمدون علي الله و علي أنفسهم ، و تعينهم مربيتهم (رب جود) و)كانت نشأتنا زي البروس) كما قال الاستاذ. (البروس: شجر ينمو و ينتشر بدون (تيراب))
    ولعل الأستاذ قد وصف فترة طفولته فى خطاب منه للأخ المرحوم عبد الرحمن تكتوك يقول فيه: [لقد كانت طفولتى كلها يتم.. توفيت والدتنا (عام 1915 كما جاء فى قراءة الأيام).. ثم بعد وقت توفى والدنا ونحن صغار.. وقد كنت أشعر بالحاجة إلى ركن شديد آوى إليه، فشعرت بالحاجة الشديدة إلى الله.. وشعرت بالحكمة من هذا اليتم المبكر.. وقد ساقنا هذا اليتم إلى الإعتماد على أنفسنا وإلى تقدير المسئولية منذ الصغر..]
    * كانت نشأة الاستاذ و طفولته بالهجيليج حيث زراعتهم و مرعي البهائم.
    كان الأخوة الأربعة الصغار يعملون فى الزراعة فى فصل الخريف.. ويعيشون فى هذا الوقت فى قرية الهجيليج.. ويستمر تفرغهم للزراعة حتى أوان الحصاد.. وقد يترتب على ذلك أن يذهب (محمود) إلى المدرسة ليلحق بأقرانه الذين قد قطعوا شوطا فى مقررات الدراسة ولكنه كان دائما هو المتقدم.. وكان الأستاذ يحفظ لهذه القرية كثيرا من قيم حياته (رغم أن ميلاده كان بالديم-رفاعة وطفولته ومراحل دراسته الأولى..) وقد خصّها ببعض وفود الأخوان التى تحمل الفكرة.. وقد توثقت علاقة أهل القرية بالجمهوريين وظلت هذه العلاقة محفوظة حتى اليوم فى حرز أمين..
    * دخل الاستاذ المدرسة الاولية بعد سن العاشرة و كان كثير التغيب عن الدراسة حتي الثانوي، حتي عند فتح المدرسة بعد العطلة لانه كان يكون مع اخوته في اعداد و انجاز بعض الاعمال الزراعية في وقتها..
    * قرأ الوسطي برفاعة ثم ارتحل الي العاصمة ليواصل دراسته بكلية غردون قسم الهندسة و كان قد سبق أن زار العاصمة و هو صغير مع جدته لامه في زيارة .
    كانت دراسة الأستاذ محمود فى مرحلتى الأولية والوسطى برفاعة وقد ذكر لى الأستاذ بابكر علي فى مناسبة جمعتنى به وهو من قرية "بانت" (تقع شرق رفاعة ومتاخمة لها) قال: [أنا زميل دراسة للأستاذ محمود محمد طه لفترة ثمانى سنوات فى المرحلتين الأولية والوسطى.. وكنت أجلس جواره فى الفصل طيلة هذه السنوات فكان هو النموذج المصغر للأستاذ محمود اليوم فى صدقه وشجاعته وتميزه على أقرانه، ذكاءا وشخصية].. وقد أطلعنى الأستاذ إبراهيم عبد الغفار (من الديم-رفاعة) على أوراق قديمة تحمل نتائج بعض المسابقات الرياضية.. فيها أسماء بعض الذين تعرفت عليهم.. وكان اسم الأستاذ محمود يتقدم هذه الأسماء.. كان هو (الأول) فى مسابقات الجري للمسافات الطويلة والقصيرة كذلك كما كان (الأول) فى مسابقات السباحة والعوم..
    * كانت رغبته دراسة القانون و لكن الاختيار جعله يعدل الي الهندسة..
    * عرف منذ نشأته بالشجاعة النادرة و الصدق و الوفاء العظيم لاصدقائه و أترابه و عرف بالنبوغ و الذكاء وسط اهله و زملائه في الدراسة.
    * دخل كلية غردون عام 1932 و خلال الاربعة أعوام شارك بتفوق في الليالي الادبية و النشاطات الرياضية (العدو و السباحة) و كان متفوقا في دراسته ..
    * وهو في الصف الثاني كتب مقالة بمجلة الكلية (رثاء وفاة صديق اسمه أبو طالب) قال في مقاله عنه: (كان و كأنه الانسان الكامل)
    * أيضا كتب مقاله عام 1935م عندما كان بالسنة الرابعة قسم الهندسة كلية غردون بعنوان )المهندسون في رحلاتهم لكسب روح التأمل و الدين و الايمان) يصف فيها رحلة مدرسية لمجموعة طلبة الهندسة فى رفقة الأستاذ الهمام إبراهيم أحمد وقد كانت الرحلة إلى جبل كررى لدراسة ميدانية.. وفى لحظة كان يشاهد فيها الأستاذ الجبل وقد امتدت أطرافه إلى مسافات بعيدة اعتملت فى جوانحه ذكرى أبطال كررى من السودانيين، وقد خرجوا لصد العدو الوافد على البلاد فانطلقوا من أسفل الجبل صوب العدو.. وكان الأستاذ يصور الجبل وقد امتدت أطرافه وكأنه فى محاولة لصد أبنائه من ملاقاة الموت.. [وما علم (الجبل) أن ذلك كان لأجل محتوم.. وأن لكل أجل كتاب].. وقد ظل الأستاذ يحفظ كثيرا من الود والوفاء لزملاء دراسته.. ومنهم الأستاذ أحمد حامد الفكى.. والأستاذ درديرى محمد عثمان وغيرهم وغيرهم.. ويحفظ كذلك الود الشديد لزملاء مهنته والذين رافقوه فى مواقع مختلفة للعمل..
    * تخرج الأستاذ فى كلية غردون –قسم الهندسة عام 1936..
    * بين عام 1936م و 1941م بدأ عمله بعطبرة بالسكة حديد. و بدات حركته الادبية الواسعة في نادي الخريجين. و كان طابعها التوعية و مواجهة
    و كان معه في ذلك الوقت ميرغني حمزه و كان أمين صديق محاسبا بالدامر يزور عطبرة من وقت لآخر ثم حلت لجنة النادي بلجنة جديدة رئيسها ميرغني حمزه و سكرتيرها الاستاذ و تجددت حركة النادي تماما - و فتح النادي لكل مواطني عطبرة..
    * ضاق الانجليز بالاستاذ فنقلوه بعد سنة واحدة الي خط بورتسودان كسلا القضارف سنار فظل يزور عطبرة كل شهر ثلاثة ايام يواصل فيها عمله بالنادي . و استمر مدة عمل الاستاذ بالحكومة موظفا و مهندسا أربعة سنوات فقط بنهاية 1941م.

    تزوج أمنا آمنة لطفى فى أوائل الأربعينات.. وأسرة شيخ لطفى عبدالله- أسرة عريقة النسب والدين- ترجع بجذورها إلى جدهم الشيخ محمد عبد الصادق ويلتقى الصادقاب والركابية فى جدهم الشيخ غلام الله بالشمالية ولعلاقة الدم هذه فهم يسكنون بلدا واحدا وحيا واحدا كان يسمى ديم (القريداب) ثم صار اسمه ديم لطفى.. وتظهر عظم علاقة الأستاذ مع زوجه أمنا آمنة لطفى.. فى وصيته فى أوائل الخمسينات.. حيث يقول جزء من الوصية: [زوجتى آمنة خليفتى فى أبنائى من بعد الله..] وكان "محمد" هو أول أبنائه.. وفى ليلة وضوعه (وقد كان ميلاده فى 15 مايو 1944) أقام الأستاذ فى تلك الليلة صلاة مناجاة لربه حتى الصباح مشاركة لزوجته أمنا آمنة فى أول وضوع لها.. وتلك المرة تؤرخ أول قيام وتهجد له.. ومنذ أن نشأ محمد ظهرت عليه سيماء الذكاء والنبوغ والفلاح وهو يترعرع فى بيئة لم يحظ بها غيره.. وفى عطلة المدرسة الأولية بعد امتحان الشهادة المتوسطة، غرق محمد فى النيل عند حى الديم وكان قد خرج إلى النيل مع بعض أقرانه.. وعندما بلغ الخبر والدته –أمنا آمنة قامت لتوها وجهزت ماءا ثم اغتسلت ولبست ثوبا أبيضا وجلست على سريرها فى حالة من الرضا.. ولم تنزل من عينها دمعة حتى اليوم رغم مرارة الفقد وغصته على أمه.. وصل الأستاذ رفاعة عندما وصله خبر محمد وبقى ومعه بعض أهله من الديم لثلاثة أيام على الشاطئ.. بعدها أعلن الأستاذ أن محمدا لن يخرج من النيل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:03 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حكومة الجبهة .. ماذا تريد؟

    د. عمر القراى
    عندما قامت الجبهة القومية الاسلامية ، بانقلابها في 30 يونيو 1989، سمت نفسها حكومة الانقاذ الوطني ، واعلنت انها جاءت لتنقذ البلد من الوضع الاقتصادي المتردي ، واوضحت ان وسيلتها لتحقيق هذا الانقاذ ، هي البرنامج الحضاري الذي تعني به تطبيق الشريعة الاسلامية .. وحتى تحكم قبضتها عزلت كل من لم يكن من الموالين لها من الخدمة ، واستبدلتهم بكوادرها ، دون اعتبار للكفاءة ، مما زاد من تدهور الخدمة المدنية .. ثم اعتقلت كل من تتوقع انه مخالف لها ، او من معارضيها ، وسعت الى ارهابهم باساليب من التعذيب، في "بيوت الاشباح" ، لم يعهدها السودان من قبل ، كان بعض اعضائها قد تدرب عليها في ايران .. ولقد مات عدد من السودانيين الشرفاء ، تحت وطاة التعذيب ، واصابت الاعاقة عدداً اخر من الذين لم يقضى عليهم بالموت .. واتجهت حكومة الجبهة الى ارهاق كاهل المواطنين ، الذين شردوا من اعمالهم ، بالضرائب الباهظة ، وبالزكاة على ما لا تجب فيه الزكاة ، حتى تسيطر على كل الثروة من جهة ، وحتى تشغل الناس بالسعي خلف لقمة العيش ، عن اي تنظيم او تخطيط لعمل سياسي ، من الجهة الاخرى .. كما انها ركزت على ازاحة التجار من السوق ، بتعقيد الاجراءات عليهم ، وتسهيلها لمنافسيهم من كوادر الجبهة ، حتى سيطر على السوق أيفاع الجبهة، وارغم على الخروج منه ، كبار التجار والمستثمرين ، الذين ظلوا فيه، لفترات اكبر من اعمار اولئك الايفاع ..

    ولقد بلغ الشعب السوداني ، من الفقر والفاقة ، على يد حكومة الجبهة ، ما دفع الحرائر الى الانحراف ، ومع ذلك كان اعضاء الجبهة ، يبنون العمارات العالية ، ويركبون العربات الفارهه ، وكلما ازداد المواطنون جوعاً ، ازدادوا هم تخمة ، ووظفوا اموالهم للمزيد من إفساد الفقراء ، واستغلالهم ..
    ولقد تردى التعليم ، بفقد ابسط مقوماته (المدرس والكتاب) ، وعوضت حكومة الجبهة عن التردي في جامعة الخرطوم ، بانشاء عدد من الجامعات كأسماء بلا محتوى ولا امكانات .. أما قطاع الصحة ، فقد كان أسوأ من قطاع التعليم ، اذ اصبح المرض حتى لو كان مجرد ملاريا يعني الموت !! ولقد عجزت حكومة الجبهة ، عن ان توفر ابسط الادوية او العناية في مستشفى الخرطوم ، دع عنك الاقاليم .. ولقد نزح الاف المواطنين من الريف الى العاصمة لعدم وجود الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في الاقاليم.

    ثم ان حكومة الجبهة ، وجهت كل صادرات السودان ، على محدوديتها ، لشراء السلاح ، وانشأت قوة مسلحة جديدة ، سمتها الدفاع الشعبي زودتها بالسلاح ، والعتاد ، لتدعم بها الجيش النظامي ، ظناًُ منها انها بذلك سوف تقضي على المعارضة المسلحة في الجنوب .. وبالاضافة الى الانفاق على اعضاء الجبهة ، من الوزراء والوكلاء والوجهاء والمسئولين السياسيين الذي تضخمت اعدادهم بسبب ارضاءات الكوادر ، زاد الصرف على أجهزة الامن ، باعتبارها أهم الاجهزة التي تحافظ على السلطة .. ثم صرفت اموال لا حد لها، على الحملة الاعلامية الضخمة ، التي قصد منها تعبئة الشعب في اتجاه الحرب ، وصاحب هذا التضليل المنظم، الذي اتجه الى غسيل مخ الشباب ، استغلال بشع للدين في حرب جائرة لا علاقة لها بالاسلام من قريب اوبعيد .. فقد قتل الآف المواطنين في الجنوب ، وفي جبال النوبة ، ونزح الملايين من قراهم ، واسترق بعضهم بواسطة القبائل العربية التي سلحتها الحكومة ، وضمتها الى الدفاع الشعبي ، مما اساء الى سمعة السودان حين اصبح ملفه من اسوأ الملفات لدى كافة المنظمات الدولية لحقوق الانسان ..

    وبعد سنوات من الفقر والقهر والفشل الذريع ، أدى المشروع الحضاري ، الذي كان يفترض ان يوحد السودانيين ، الى انقسام الجبهة على نفسها ، بين جماعة البشير وجماعة الترابي ، الذين انشغلوا بكيل التهم لبعضهم البعض (اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب) .. ووضح للشعب ، بعد هذه التجربة المريرة، الماثلة ، ان هذه الجماعة لا علاقة لها بالعدل والخير، الذي تبشر به الاديان ، وظهر انها مجموعة من السياسيين المنافقين ، يصطرعون على كراسي السلطة ، دون أي اعتبار للقيم أو الخلق أو الدين ..

    لقد كانت حكومة الجبهة ، تستر مخازيها، وفشلها المتكرر، بدعاوى تطبيق الشريعة الاسلامية ، وتصر على الحرب ، رغم الهزائم العسكرية المتلاحقة ، بحجة انها لن تترك فريضة الجهاد !! وكانت وسائل الاعلام ، مسخرة لدق طبول الحرب ، واذاعة اناشيدها ، ومن ذلك مثلاً :
    ليش ليش يا مجاهد ما تتقدم
    للحور والجنة تكسب تغنم
    لا تهاب الدانا ما تخشى لغم
    اعداء الله عايشين في وهم
    للغرب انصاعوا باعوا قيم[1]
    وبلغ التهوس والتضليل حداً ، بزعماء الجبهة ان يذيعوا من اجهزة الاعلام الرسمية، الاكاذيب الملفقة ، عن ان الاشجار كانت تكبر مع كوادر الجبهة ، وعن القرود التي كانت تفجر لهم الالغام!! وان يتقحموا المآتم ، ليوقفوا بكاء النساء ، على القتلى من ابنائهم ، بحجة ان اولئك القتلى شهداء، وانهم زفوا الى الحور العين ، فيجب ان يفرح اهلهم ولا يبكوا !!

    فماذا حدث لحكومة الجبهة الآن ؟ ولماذا تنازلت عن الجهاد ، ووقعت الاتفاقية العسكرية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان ، والتي ينسحب ، بموجبها ، جيش "المجاهدين" ، من ارض "الاعداء" نهائياً ؟! بل لماذا رضيت ان تقاسم ثروة "المسلمين" ، مع "الكفار" ؟! واذا كان اعضاء الجبهة يصفون في قصيدتهم ، من انصاع للغرب ، بانهم اعداء الله ، فلمن ترى قد انصاعت حكومة الجبهة لتتنازل عما فقدت فيه دماء المئات من ابنائها؟! ولقد بلغ التخبط والفشل والتراجع ، بالجبهة ان اعلن مفكرها وعرابها ومرشدها د. الترابي ، ان الحرب التي كان يروج لها على انها جهاد ، ليست كذلك. وان (عرس الشهيد) و (الحور العين) وكل ما كان يمني به المضللين ، من الاغرار، الذين سيقوا الى اتون الحرب معصوبي الأعين ، انما كان مجرد كذب وتضليل، لأن الحرب نفسها ، لم تكن جهاداً وانما كانت مجرد نزاع سياسي ، مثلت حكومة الشمال الطرف الظالم فيه!!

    واذا كانت حكومة الجبهة، قد انصاعت للضغوط الاجنبية ، وللرأي العام العالمي ، للحد الذي جعلها تعطل احكام الشريعة في الجهاد ، فما معنى هذه الزوبعة المفتعلة ، في أمر تطبيق الشريعة في العاصمة القومية؟! واذا كانت حكومة الجبهة ، قد قبلت في اطار السودان الموحد ، ان تعفي المواطنين الجنوبيين ، في الجنوب ، من الشريعة فما الذي يمنعها ان تعفيهم عنها ، وهم في الشمال ؟! أليس الشمال والجنوب ، مسئولية الحاكم المسلم على السواء؟!
    لقد اقترحت الحركة الشعبية ، عدم تطبيق الشريعة في العاصمة القومية ، باعتبارها ممثلة لكافة المواطنين السودانيين . فرفضت الجبهة هذا الاقتراح ، واصرت على تطبيق الشريعة في العاصمة فعادت الحركة وقبلت تطبيق الشريعة في العاصمة ، ولكنها طالبت باستثاء غير المسلمين المقيمين في العاصمة، من هذا التطبيق فرفضت الجبهة هذا الاقتراح ، مصرة على تطبيق احكام الشريعة على اناس لا يؤمنون بها ، ولا يدينون بالاسلام ، بحجة انها لا تقبل بوجود قانونين في دولة واحدة !! أليس هناك بالضرورة قانونين ، بمجرد عدم تطبيق الشريعة في الجنوب؟! ماذا لو ذهب مواطن مسلم من الشمال ، وشرب الخمر في الجنوب ؟ فان لم تطبق عليه احكام الشريعة، اختلفت معاملته من نظيره ، الذي يرتكب نفس الجرم في الشمال مما يسقط المساواة بين المواطنين .. أما لو طبقت عليه احكام الشريعة لانه مسلم فهذا يعني ان اساس العقوبة شخصي وليس جغرافي ، فان كان ذلك كذلك، فلماذا لا يستثنى غير المسلمين ، من احكام الشريعة ، لعدم اسلامهم حتى لو كانوا في العاصمة؟

    هذا الاضطراب والتخبط ، هو ما تدخل به حكومة الجبهة المفاوضات الآن !! ولكن الشريعة كما نصت عليها النصوص ، وقام عليها تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت واضحة ، ولم تلق بالاً لمعتقدات غير المسلمين ، وانما حكمت فيهم الشريعة .. قال تعالى (وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) جاء في تفسير هذه الآية ( .. "فاحكم بينهم بما انزل الله" أي فاحكم يا محمد بين الناس عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم بما انزل الله اليك من هذا الكتاب العظيم ... "ولا تتبع أهواءهم" أي آراءهم التي اصطلحوا عليها وتركوا بسببها ما انزل الله على رسله ولهذا قال "ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق" أي لا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به الى أهواء هؤلاء من الجهلة الاشقياء). [2] هذا هو حكم الشريعة الواضح ، فاذا كانت حكومة الجبهة متمسكة بالشريعة ، فعليها تطبيقها على المسلمين ، وغير المسلمين في الشمال والجنوب ، وان عجزت عن ذلك لاي سبب فلا داع للاصرار على الشريعة بعد ذلك .. اللهم الا اذا كانت الجبهة ، تريد القوانين الاسلامية ، لتقمع بها خصومها ، وتضلل الشعب ، بانها انما تطبق شرع الله فلا يمكن الاعتراض عليها ..
    ان تطبيق احكام دينية ، على شخص لا يؤمن بها ، وان ناسب الوصاية التي قامت عليها الشريعة في القرن السابع الميلادي ، الا انه مخالف لاصل الدين، حيث حرية المعتقد مكفولة لكل فرد .. قال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ، كما انه مخالف لكافة مواثيق حقوق الانسان ، ومكتسباته الحضارية الحديثة ، التي كفلت حرية العقيدة لكل مواطن .. فتطبيق الاسلام اليوم ، لا يمكن ان يقوم على الشريعة ، وما فشل حكومة الجبهة ، الا دليلاً على ما ظللنا نردد من زمن بعيد ، من ان تطبيق الاسلام لا يتاتى الا بتطوير التشريع ، بالانتقال من فروع القرآن الى أصوله ، وهو أمر مفصل في كتب الاستاذ محمود محمد طه فليراجع.

    ان ضعف الاحزاب التقليدية ، وعجزها ، هو الذي مد في عمر حكومة الجبهة الى هذا الوقت ، ولا تزال الجبهة ، تتلكأ في التوقيع على اتفاقية السلام ، رغم الضغوط الدولية عليها ، وتتذرع بالشريعة لظنها ان الاحزاب التقليدية ، لا تستطيع ان ترفض موضوع الشريعة ، ولا يستطيع قرنق بطبيعة الحال ، ان يرفض تطبيق الشريعة في الشمال ، نيابة عن الشماليين ، بينما الشماليون ، الذي وقعوا معه في اسمرا ، على فصل الدين عن الدولة ، قد لاذوا بالصمت ، حين اصبح التوقيع على الاتفاقية ، يتوقف على أمر الشريعة !!
    لقد أنى لهذه الاحزاب ، ان تقف موقفاً مشرفاً واحداً ، تنتصر به على ماضيها ، فترفض تطبيق الشريعة في الشمال ، بناء على تجربة الجبهة الفاشلة ، وتسمع هذا لكل العالم ، حتى تساعد في ضغط الجبهة ، للتنازل الاخير عن هذه الشعارات التي لا تعنيها ، الا بالقدر الذي يحفظ لها السيطرة على الحكم ، ويباعد بينها وبين مؤاخذتها على جرائمها ..
    ان المرحلة الانتقالية ، يجب الا تكون مرحلة قوانين الشريعة ، وانما مرحلة انقاذ السودان ، من عقابيل حكومة الانقاذ في النواحي الاقتصادية ، وفي التعليم ، وفي الخدمة المدنية ، وفي السياسة الخارجية ، على ان يوظف الاعلام ، لفتح المنابر الحرة ، ليتناقش الشعب في موضوع الشريعة وغيرها ، حتى يتبلور الراي العام الواعي ، الذي على هداه تتم الانتخابات ، في المرحلة القادمة.. وهذا هو الواجب الاساسي للحكومة الانتقالية: اصلاح الفساد الذي زرعته الجبهة ، واشعال الوعي الذي يعصم الشعب ، من تكرار التجارب الفاشلة .. وحتى يتاتى ذلك لا بد من الضغط على حكومة الجبهة للتنازل عن القوانين القمعية ، التي اسمتها زوراً وبهتاناً ، بالشريعة الاسلامية .

    عمر القراي

    -------

    1 - انظر صفحة اتحاد الطلاب السودانيين على العنوان http:/www.sudaneseonline.com/fonons3.htm
    2 - تفسير ابن كثير –الجزء الثاني ص63
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:05 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 04:13 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المطمع المستخفي والعطف المستعلن[/align:48b8f67925]

    اتهم الكاتب (الاسلامي) المصري د. فهمي هويدى الحركة الشعبية لتحرير السودان بانها أداة في يد اسرائيل ، ونشر هذا الاتهام المغرض ، في جريدة الخليج الاماراتية ، الواسعة الانتشار بالوطن العربي ، في محاولة لاستعداء العرب بالتلويح لهم بتدخل اسرائيل التي يظهرون عداءها .. وهو في كل هذا لا ينطلق من الحرص على مصلحة السودان ، وانما تدفعه مصلحة مصر وتصوره المتوهم لمعاداة اسرائيل لها!! فالكاتب وهو يعترض على اتفاق السلام بدعوى مصلحة مصر، انما يصور مصلحة مصر ، وكانها تتحقق باستمرار الحرب، التي قتل فيها عشرات الآلاف ، ونزح بسببها الملايين ..
    يقول هويدى (النجاح الذي احرزته الحركة الانفصالية في جنوب السودان بتحولها الى شريك في حكم الخرطوم لا ينبغي ان ينسينا حقيقة مسكوتاً عليها هي ان تلك الحركة كانت منذ البداية اداة استخدمتها اسرائيل لتحقيق هدف استراتيجي بعيد المدى هو: اضعاف مصر وتهديدها من الخلف ...)!! فهو يسمي الحركة الشعبية لتحرير السودان "الحركة الانفصالية" وكأن هذه الحركة دعت يوماً في ادبها المنشور او المذاع للانفصال ، او كأنها لم تحارب داخل فصائلها ، وتقاوم في الخارج ضد التيارات الانفصالية ، التي تزعمتها لردح من الزمان حركة الاسلام السياسي التي تتفق في كافة اطروحاتها مع الآراء التي يروج لها د. فهمي هويدي .. وحين يبخس هويدي الحركة الشعبية نضالها ، وحقها في المشاركة في السلطة ، يبرر ذلك بزعمه ان اسرائيل قد استخدمت الحركة الشعبية لتحقيق هدفها الاستراتيجي في اضعاف مصر!!
    وحتى يوهم الكاتب (الاسلامي) قراءه بان ما يشيعه من الاقاويل حقائق ، قال (وفي اطار تلك الاستراتيجية قامت عناصر من الموساد بفتح خطوط اتصال مع تلك الاقليات التي في المقدمة منها الاكراد في العراق والموارنة في لبنان والجنوبيين في السودان) ولم يحدثنا ما هي الخطوط التي فتحتها الموساد مع تلك الاقليات ، وكيف ومتى تم ذلك؟ وهل مطالبة هذه الاقليات بحقوقها ، ومقاومتها للحكومات التي حرمتها هذه الحقوق ، يعتبر تعاوناً مع الموساد؟ على ان الكاتب اخبرنا بانه اعتمد على كتاب كتبه اسرائيلي عنوانه "افريقيا كمدخل على السودان" يكشف عن اطماع اسرائيل في دول افريقية محيطة بالسودان ، نقل تفاصيله وكأنها حقائق ، دون ان يخبرنا لماذا صدق هذا الكاتب ، ما دام يعتقد ان اسرائيل ، هي العدو المتربص بمصر ، والذي يمكن ان يضلل بمختلف الوسائل ..
    ان تقرير د. فهمي هويدى بان كل ما قامت به الحركة الشعبية ، لا يعدو ان يكون ايعازاً من اسرائيل لتضرب مصر من الخلف ، لا ينم عن جهل الكاتب بالسودان ، وبما قدمه ابناؤه في الجنوب والشمال، من تضحيات وضحايا ، بقدر ما ينم عن جهله بمصر وما يحدث فيها .. فقد هزمت اسرائيل مصر عام 1967 هزيمة منكرة قضت بها على تطلعاتها لزعامة الامة العربية عن طريق القومية العربية ، ثم هزمتها مرة اخرى بمساعدة امريكا عام 1973 مما اضطر الرئيس السادات - رحمه الله - للسلام الذي فرض على مصر تطبيع علاقتها مع اسرائيل ، الى يومنا هذا .. فهل تحتاج اسرائيل ان تدخل الى مصر من الخلف بعد ان دخلت من الامام ، وصارت مصر تتلقى المعونات الامريكية ثمناً لصداقتها مع اسرائيل؟!
    ويحدثنا الكاتب المصري ، نقلاً عن الكتاب الاسرائيلي ، عن كيف ان اسرائيل انشأت مشاريع اقتصادية عديدة في اثيوبيا ويوغندا ، وكأنه يفترض ان هذه الدول ، كان ينبغي الا تتعامل مع اسرائيل لأن اسرائيل عدو للعرب!! فهل اثيوبيا ويوغندا دولاً عربية حتى ترفض مساعدات اسرائيل؟ أليس من السذاجة التي لا تليق بأي مفكر، ان نطالب الدول الافريقية بمقاطعة اسرائيل ، وان نصف تعاملها معها بالخيانة والعمالة ، بينما تقيم معظم الدول العربية وفي طليعتها مصر اوثق العلائق مع اسرائيل؟ ولقد ربط الكاتب بين مساعدات اسرائيل لهذه الدول وخاصة اثيوبيا ، وبين تعاون اثيوبيا مع الحركة الشعبية ، ليخلص الى نتيجة مفادها ان اسرائيل تساعد الحركة الشعبية من خلال اثيوبيا ، وان الجيش الشعبي لتحرير السودان ، لم يكن لينتصر في معاركه مع حكومات الشمال لولا العون الذي وجده من اسرائيل ..
    أكثر من ذلك ، فان الكاتب فهمي هويدي ، يقرر في عفوية لا يحسد عليها ، بان اسرائيل هي التي صورت للجنوبيين ان الصراع (مصيري بين شمال عربي مسلم وجنوب زنجي افريقي مسيحي) وهكذا يختصر هذا الكاتب المصري ، في غرور وتعالي ، نضال قطاع كبير من الشعب السوداني ، هو الاخوة الجنوبيون الذي شاركوا في هذه الحرب ، لعدة سنوات، لشعورهم بالظلم وحرصهم على الحرية والمساواة ، فيصوره بانه تم لمجرد ايحاء من اسرائيل!! يقول هذا وكأن حكومات السودان لم تخطئ حين اتخذت الحرب سبيلاً لحل مشكلة الجنوب ، او انها لم تظلم الاخوة الجنوبيين ، بدوافع من العنصرية ، ودوافع من الفهم الاسلامي السلفي المتخلف الذي يرزح تحته هويدي وامثاله من دعاة الاسلام السياسي، مهما تدثروا بدثار التحرر والحداثة .. والا فليحدثنا لماذا صمت حين كانت حكومة الجبهة الاسلامية ، تعلن الجهاد على المواطنين السودانيين في الجنوب ، فتحرق القرى الآمنة ، وتنشر الدمار والخراب؟! بل لماذا صمت حين قتل المسيحيون المصريون في قرية الكشح؟! لماذا سكت فهمي هويدي وامثاله، حين استعانت حكومة السودان ، ببعض الدول العربية ، في حربها ضد الجيش الشعبي ، وجاء ليحدثنا عن استعانة الجيش الشعبي باثيوبيا أو امريكا او اسرائيل؟!
    ان الكاتب المصري (الاسلامي) ينطلق من نفس فكر الجماعات الاسلامية ، التي تدعمها المؤسسات الاسلامية السلفية ، التي تضغط على السلطة في مصر ، وتمنعها من انصاف المسيحيين المصريين ، وايقاف الاعتداء عليهم واشراكهم في السلطة بمستوى وجودهم في الشارع المصري .. وهو يريد للجنوبيين ان يضطهدوا باسم العروبة والاسلام، مثل اقباط مصر ثم يصمتوا ولا يقاوموا!! فان رفضوا ذلك ، وقاوموا الظلم ، فلا بد ان تكون اسرائيل هي التي دفعتهم لذلك ، وساعدتهم على تنفيذه ، وهم لهذا اعداء للامة العربية والاسلامية التي تمثلها حكومات السودان في الشمال.. وكل هذه افتراضات مغلوطة ، تنضح بالغرض ، وتتسم بالسذاجة وقصر النظر السياسي . فلا حكومات السودان تمثل العروبة، ولا الحركات الاسلامية ودعاتها امثال هويدي تمثل الاسلام ، وانما هم في الحقيقة يشوهون الاسلام، حين يعرضونه بمستوى يقبل الظلم الذي حدث للجنوبيين في السودان ، ويحدث للمسيحيين بمصر .
    ثم يحدثنا الكاتب المصري ، معتمداً على ما اورده الكاتب الاسرائيلي ، بان الموساد اختبر د. جون قرنق وتبناه ولهذا حصل على منحة دراسية في امريكا!! فهل كل سوداني او مصري يحصل على منحة في امريكا ، لا بد ان يكون قد رشحه لها الموساد ، فهو من ثم بالضرورة عميل لاسرائيل؟! وهل زيارة قرنق لاسرائيل ، تعني انه عميل لاسرائيل؟ فكم مسؤولاً مصرياً زار اسرائيل؟ وهل هم جميعاً عملاء في رأي فهمي هويدي؟ ولقد زار د. قرنق مصر اكثر مما زار اسرائيل فهل يعني هذا انه عميل مصري؟!
    ان الشعب السوداني في الجنوب والشمال لا ينتظر من احد- دع عنك هذا الكاتب (الاسلامي)- ان يحدثه عن الزعيم الوطني الدكتور جون قرنق . فقد اختبرته كل القوى السياسية ، خلال سنوات طويلة ، فلم يغير مبادئه ولم يحد عن مصلحة شعبه ، ولقد حاولت معه حكومات الشمال ، شتى وسائل الاغراء والخداع، فلم تحركه من موقفه ولم تزده مقاومتها ، الا صلابة لشدة ايمانه بقضيته .. فهل هذا ما كانت تريده اسرائيل؟ وهل كل عملاء اسرائيل بهذا الولاء لقضايا شعبهم؟!
    لقد عبر الكاتب ، عن قلق وانزعاج قطاع كبير من المثقفين المصريين حين قال (ان اسرائيل هي التي اقنعت الجنوبيين بتعطيل تنفيذ مشروع قناة "جونجلي" الذي تضمن حفر قناة في منطقة اعالي النيل لنقل المياه الى مجرى جديد بين "جونجلي" وملكال لتخزين 5 ملايين متر مكعب من المياه سنوياً ويفترض ان يسهم المشروع في انعاش منطقة الشمال والاقتصاد المصري ، قالت اسرائيل للجنوبيين انهم اولى بتلك المياه التي سينتفع بها غيرهم)!! ولعل الكاتب المصري لا يعرف ان د. جون قرنق ، هو آخر من يحتاج لمن يحدثه عن مشروع قناة جونقلي ، لانه قد كان مشروع رسالته للدكتوراه .. وان السودانيين في الشمال والجنوب ، يعرفون ان للمشروع ايجابيات ذكرها قرنق في دراسته القيمة ، ولكن له ايضاً سلبيات منها ان حفر القناة يحسر المياه، التي كانت تغطي مساحة واسعة ، تنتج العشب الذي يشكل المرعى الاساسي لقطعان كبيرة من الماشية ، تعتمد عليها القبائل في تلك المنطقة . فحفر القناة يقضي على هذا الغطاء النباتي الرعوي الهام ، ويؤثر على حياة القبائل التي ظلت تقيم بهذه المنطقة لآلاف السنين . ولكن الكاتب المصري لا يعنيه كل هذا ، ولا يهمه ان تموت الماشية ، او يتشرد رعاتها ، مادام حفر القناة سيؤدي الى انعاش الاقتصاد المصري!!
    ان مصر الآن تاخذ من مياه النيل حصة اكبر مما تستحق ، اعتماداً على اتفاقية مياه النيل لعام 1929 والتي ابرمت بين دولتي الحكم الثنائي ، بريطانيا ومصر، بينما كان السودان غائباً تحت الاستعمار. فبناء على هذه الاتفاقية ، تاخذ مصر حوالي 58 مليار متر مكعب ، وياخذ السودان حوالي 19 مليار متر مكعب ، بينما يجري معظم النيل في السودان . ولقد انتبهت دول حوض النيل ، مؤخراً ، لهذا الخلل ودعت الى اعادة النظر في الاتفاقية ، التي درجت الحكومات السودانية المتعاقبة على اغفال امرها خضوعاً للضغوط المصرية .. فاذا ارتفع صوت وطني ، في السودان ، بضرورة مراجعة هذه الاتفاقية الاستعمارية المجحفة ، فان هذا بطبيعة الحال لا يرضي الاطماع المصرية ، التي عبر عنها الكاتب فهمي هويدي ، واتهم بسببها دول حوض النيل ، مثل اثيوبيا ويوغندا بالعمالة لاسرائيل ..
    ان مقال الكاتب المصري ، على ما به من خواء وسطحية ، يعبر عن محتوى قديم ، يقوم على الوصاية ، ويخشى على مصالح مصر في السودان ، ويظهر التعاطف مع السودان ومصيره ، بينما يجهد نفسه دون طائل لاخفاء ان الدافع الاساسي ، هو حرص المصريين على ابقاء مصالحهم في السودان مصانة ، بسبب غفلة السودانيين ، وانشغالهم بحرب اهلية تستنزف مواردهم ، ووقتهم ، وطاقتهم ، وارواح ابنائهم ..
    في خطابه للرئيس محمد نجيب بتاريخ 18/8/1952 كتب الاستاذ محمود محمد طه (وشئ آخر نحب ان نشير اليه هو علاقة مصر بالسودان ، فانها قامت ، ولا تزال تقوم ، على فهم سيئ .. فان انت استقبلتها بعقل القوي تستطيع تبرأتها مما تتسم به الآن من المطمع المستخفي والعطف المستعلن ، فان السودانيين قوم يؤذيهم ان يطمع طامع فيما يحمون كما يؤذيهم ان يبالغ في العطف عليهم العاطفون)

    عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    يوم الفصل!

    الحاج وراق

    نتيجة اخطاء طباعية اخلت بالمعانى، فإننا نعيد نشر المادة مرة اخرى ، مع اعتذارنا للقراء ولصاحب العمود.
    * شكك المفكر البارز د. عبد الله علي إبراهيم في أهداف الذين يحتفلون بذكرى 18 يناير 1985م، يوم اغتيال الأستاذ محمود محمد طه... وقد أمر باغتياله - كما هو معروف - جعفر نميري أيام لوثة الهوس الديني التي انتابته آخر أيام حكمه، وذلك بتحريض من السلفين - داخلياً وإقليمياً، وبتواطؤ ملحوظ من غالبية الإسلاميين، ومشاركة مباشرة من بعض أدعياء التصوف، وهم قطعاً أدعياء لأن التصوف مشتق من صفاء النفس فيدفع المؤمنين به إلى الرحمة والتسامح، أما أولئك من قساة القلوب وغلاظ الأكباد فإن صوفيتهم المدعاة إنما صوفية «أم قرون» - تنطح ولا تدر!
    شكك د. عبد الله في ان المحتفلين بالذكرى ربما يريدونها نكاية بالإسلاميين أو تكأة لمعارضة الإنقاذ، واستطيع ان أطمئن د. عبد الله ، وقد كنت طوال الثلاث مرات التي تم بها الاحتفال في السنوات الأخيرة عضواً باللجنة القومية المنظمة للمناسبة، أطمئنه بأن الذكرى وان تضمنت بعض ما يخشاه د. عبد الله فإن القائمين عليها ظلوا يريدون بها ماهو أجل وأعمق من ذلك.
    * كان الأستاذ/ محمود مثالاً للسلام، يوصي تلاميذه ألا يطأوا بأقدامهم على «النجيلة»!، وكانوا يلتزمون انصياعاً له واقتداء به، وفي ذلك أحد الأمثلة العديدة لفكرة الأستاذ القاضية بأن المسلم الحق ذاك الذي تسلم الأشياء والأحياء من إيذائه... لم يرفع سلاحاً قط، وفي مواجهة الأسلحة الكثيرة التي قعقعت في وجهه وعلى جسده وأجساد تلاميذه لم يجزِ السيئة بمثلها، بل ولم يلوث قلبه بالضغينة أو البغضاء، كان في سماحة ورضى يحيا قولة المسيح عليه السلام: «أحبوا أعداءكم، باركوا لأعينكم أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم...»!
    وأياً كانت الآراء التي دعا إليها الأستاذ/ محمود «غريبة» على الناس، فقد دعاهم إليها بسلام وفي حرية، لم يدبر إنقلاباً ولم يلهم عملاً مسلحاً، كما لم يدرب الاتباع أو يخزن السلاح، فقدم بذلك أنموذجاً صافياً للفكر، وبذا وضع سؤال الحرية بصورة صافية نقية لا يعتورها أدنى كدر، والسؤال هو: هل الحرية للآراء التي نوافق عليها وحدها، أم ان الموقف المبدئي يقتضي بأنها مطلوبة أكثر ما تكون مطلوبة إزاء الآراء التي تختلف معها؟!
    وهو ذاته السؤال - بصياغة أخرى - عن الموقف من إغتيال الأستاذ/ محمود... وتشكل الإجابة عليه حداً فاصلاً بين دعاة الديمقراطية والإستنارة من جانب، وبين سدنة الطغيان والظلامية من الجانب الآخر.
    وهكذا فإن الاحتفال بيوم 18 يناير إنما يعني الاحتفاء بحرية الضمير، بحرية التعبير، وبكلمة يعني الاحتفاء بالديمقراطية وحقوق الإنسان.. وبمقدار ما تتناقض هذه القيم مع الإسلاميين ومع الإنقاذ بمقدار ما يكتسب الاحتفال طابع النكاية بالإسلاميين والمعارضة للإنقاذ، وبمقدار ما يستشعر هؤلاء في المناسبة عملاً عدائياً موجهاً تجاههم!.
    * ولأن حرية الاعتقاد« الضمير» هي بداية كل حرية أخرى، فقد كانت الحد الفاصل بين الأزمنة القديمة والأزمنة الحديثة، بين أزمنة الكهنوت والطغيان والظلامية، وبين أزمنة المدنية والتحرر والاستنارة.. وبهذا المعنى فإن اغتيال الأستاذ/ محمود ، يشكل أهم أحداث القرن العشرين في السودان، والحد الفاصل بين زمنين، تماماً كما شكلت ابتسامة الموناليزا عنواناً لنهضة أوروبا، فإن ابتسامة الأستاذ/ محمود على منصة الإعدام، كما قلت وأكرر، ستظل عنواناً لحرية ونهضة وتمدن السودان!
    * وإضافة إلى مغزى الحرية فإن 18 يناير يتضمن كذلك مغزى السلام، وكلاهما هدفان مترابطان، حيث ان أهم مصادر العنف ذاك الذي تثيره الجماعات التي تود فرض قناعتها على الآخرين بالقسر والإكراه... وفي المحيط الإسلامي فإن جماعات الهوس الديني والإسلام السياسي إنما تحركها قناعة امتلاكها الحقيقة المطلقة، وقناعة ان الآخر المختلف إما غفل غر فتفرض عليه الوصاية وإما ضال أو زنديق أو كافر مرتد، ووسائل «هدايتها» لهؤلاء معروفة في ثنايا التاريخ الإنساني والسوداني. لقد قاد إدعاء الحق المطلق دوماً إلى الوسائل الشريرة ، قاد إلى الطغيان، وإلى تفتيش الضمائر ومحاكمة النوايا، وإلى حرق العلماء والمفكرين، وإلى المجازر والحروب الدينية!
    * وقد أكدت تجارب التاريخ قديماً وحديثاً بأنه إذا انفتح باب قتل الآخرين بدعوى ارتدادهم فإن هذا الباب سينفتح واسعاً وعلى مصراعيه، حيث كل جماعة دينية ترى في نفسها تجسيداً للعقيدة القويمة وفي الآخرين عنواناً لفسادها، وإذا كانت الوهابية- كمثال -محقة في موقفها من اغتيال الأستاذ/ محمود فإن الخليفي وعباس الباقر كذلك محقان في فتواهما التي كتبت بالرصاص عن الوهابية!
    وعباس الباقر والخليفي، رغم غلوائهما وقسوتهما، اللتان دفعتهما إلى فتح النار بدم بارد على المصلين من الأطفال والنساء، فإنهما ليسا نهاية المطاف، هناك الكثيرون الذين يرون فيهما «رخاوة» إزاء «الكافرين»!! مما يعني في التحليل النهائي ان تدور طاحونة الاغتيالات والدم بلا قرار وبلا نهاية!
    * وهكذا فإن 18 يناير بما هي دعوة للحرية ولقبول الآخر وللتسامح، فإنها في ذات الوقت دعوة للسلم الأهلي، للمنافسة السلمية بين المعتقدات والآراء المختلفة.. وبمقدار ما تكون هذه القيم عزيزة لدى كل سوداني، فإن ذكرى 18 يناير ستظل عزيزة بذات القدر!.
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=164&col_id=5&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:45 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ومع ذلك
    دار الشيخ أبي زيد الجعلي للمعرفة بمدينة عطبرة

    د. عبد الله علي ابراهيم

    طربت نفسي لخبر افتتاح دار المرحوم الشيخ أبي زيد محمد الأمين الجعلي للمعرفة بمدينة عطيرة خلال الإسبوع الماضي. وهي فكرة أطلعني عليها ابنه الصديق الكاتب محمد في آخر الثمانينات. فقد بات يعروه هم هذه الدار براً بالوالد. وقد أرادها صدقة جارية له في آخرته على جميل إحسانه في الناشئة العطبراوية الذين علمهم الدين والعربية بمدرسة عطبرة الأميرية من لدن تخرجه من المعهد العلمي في الثلاثينات. ونوهت بفكرة دار الشيخ في كتابات متفرقة لبيان الخير الذي يقع لنا من باب هذا الإستثمار الحسن في الوالدين. وكنت أقرن بها مكتبة البشير بامدرمان التي هي صدقة من إبنه ومشروع مكتبة بالنهود لذكرى المرحوم عبدالساتر تكفل بها إبنه وصديقنا العذب الدكتور علي عبدالساتر.
    عرفت الشيخ معلماً بالوسطى ولم أكن من بين خلصائه من الطلاب. فقد كنت مشوشاً فوق ماتطيق هدأته الغراء. وأذكر أنه تأخر يوماً علينا في الحصة وكان معزوماً لفطور في مناسبة حج المرحوم فريجون ناظر المدرسة الثانوية. ولما عاد كان مطلبي منه ان يأذن لي بالخروج من الفصل لتعاطي شربة ماء: فندي فندي فندي. وأستاء المرحوم وقال: «تركنا طيبات الرزق عند فريجون لأحضر للفصل لتروية عطشك. . . غور». ومع ذلك تحالف معي حين نهضت بالجمعية الدينية بالمدرسة وحررت جريدة حائطية إخترت لها إسم «البشير». وكنت أريد بذلك الكيد للجمعية الثقافية الرسمية التي لم تخترني المدرسة لعضويتها. ثم واصلت الكيد بعد ذلك بإصدار جريدة «الشعلة» الحائطية «المستقلة» مع شلة اصدقاء فيهم المرحوم صابر بحاري وفتحي فضل (وقد ذكرها فتحي بالخير في يوم قريب على صحيفة الفجر اللندنية). وأشرف عليها المرحوم سعد امير. ثم تجددت صلتي بالمرحوم في آخر السبعينات حين لزم السرير بالسكري بمنزل بنته بالثورة. وكنت أجده يقرأ «رياض الصالحين» كلما زرته في صحبة الدكتور علي سليمان فضل الله.
    وقد إرتفع المرحوم في نظري أضعافا مضاعفة حين قرات كتاب «من دقائق حقائق الدين» للمرحوم محمود محمد طه. فالكتاب عبارة عن خطاب رد فيه المرحوم على رسالة وصلته من شيخ ابي زيد. وقد كانا إجتمعا بعطبرة حين عمل محمود بالسكة الحديد في الثلاثينات وتواثقا بالمحبة. وواضح أن الشيخ قد إنزعج لما بلغه من تكفير محمود عام 1968 وخاف أن يكون صديقه قد أخذته شطحة صوفية فارق بها النص الشرعي. فكتب له الرسالة التالية في إرادة الخير له:
    الصديق القديم محمود أفندي محمد طه
    المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله. وقع في يدي كتاب «العبادلة» للشيخ الكبير محي الدين بن عربي، رضي الله عنه، ورأيت في رسائلك أنك ترتضي قوله وتستدل به علماً سديداً. واليك أهدي كتابه هذا «العبادلة» لتطلع عليه إن لم يكن وصلك قبلاً. فإن وصل اليك فلله الحمد وإن كان مكرراً عندك فآسف أن ترده الي ولك الشكر. ولقد لقيت شخصية أتأكد أنها توصله اليك والله يجمعنا علي الحق ويبصرنا به إنه سميع مجيب ولك الشوق والسلام.
    ولم يكن المرحوم محمود قد إقتنى كتاب «العبادلة» وقال إنه لم يره من قبل ولم يسمع به. وأستأذن في الإحتفاظ به واضاف «فجزاك الله عن صديقك القديم كل الخير ولازلت وفياً بالأصدقاء، كثير البر بهم، وإن تقادم العهد بهم، كعهدي بك دائماً». ومع ذلك لم من تغب على المرحوم محمود « النكتة» البلاغية من هذه الهدية الموجهة وصارح شيخ أبازيد بذلك. فأبن العربي في مواضع عديدة من «العبادلة» يحذر السالكين طريق التصوف من تقديم الكشف على النص لأن الكشف الصحيح لا يأتي الإ موافقاً لظاهر الشريعة. وبادر المرحوم الى تطمين الشيخ الى أمرين أولهما «أني لم اضع ميزان الشرع من يدي، وثانيهما أني لم أبن شيئاً من أمري على كشف يخالف النص». ثم واصل المرحوم في نحو 70 صفحة يشرح لشيخ أبي زيد جلية دعوته المعروفة.
    يفوت علينا مثل صوت شيخ أبي زيد الوقور يدعو بالموعظة الحسنة بولاء للحق وللصداقة في حمى التكفير والتأثيم التي إكتنفت محموداً. فلقد أراد بصديقه وبالدين خيراً فتكفل بهدية من حر ماله كتاباً قد يهدي الي التي هي أقوم. ولم تكن له رمح من الرماح التي تكسرت على فكر وجسد المرحوم .
    وباسم مدينتي ومحبي الثقافة في بلدنا والداعين الي تحكيمها فيما اشتجر من أمرنا، اقول لمحمد أبوزيد والأسرة وللدوحة الجعلية قاطبة بارك الله فيكم وزادكم من نوامي البركة وسابغ الإحسان على صنيعكم الثقافي، ورحم الله شيخ أبا زيد وانزله منازل الصديقين والشهداء والعلماء
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=186&col_id=14&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:46 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    من اقاصي الدنيا
    الثقافة.. والإبداع المسلح!!

    محمد محمد خير

    عزيزي ود محمد خير..
    عوداً حميداً إلى شعب الفاءات الثلاثة.. الفول والفقر والفلس.. حضورك دائماً قدم خير اذ استقبلتك في المرة السابقة مباراة نيفاشا بين الوريثين «الشرعيين» للشعب المنكوب وهاهى المباراة الثانية ولما تنتهي الأولى بعد، فالميدان واسع وعريض «يشيل» كل المنتخبات الاميركي والانجليزي والالماني وحتى الاسرائيلي (يعني دافوري راسو عديل) وما زالت الكنكشة متواصلة ولعل آخرها اصرار الصقور على عدم قيام المؤتمر الدستوري الجامع الذي يدعو له متفرجو المساطب على مباراة نيفاشا.
    * دعني وبمناسبة عودتك وعودة الثقافة الى الخرطوم عاصمتها ان اهنئك واهنئ الشعب السوداني على الاكتشاف المذهل بأن السودان وبقرار من اللجنة التي انتخبت نفسها «على طريقة الاجماع السكوتي» دعوة أكثر من سبعمائة كاتب وأديب بعد تعيينهم كتاباً وأدباء ولا ادري ان كان ضمنهم كتاب «عرض الحالات» الذين يجلسون امام المحاكم بخطهم الجميل الذي تحسدهم عليه روشتات الدكاترة أم لا..!
    في السودان وبقرار شبه رسمي أكثر من سبعمائة أديب وكاتب- بعضهم أعيد تعيينه رغم حصوله على تأشيرة خروج من مكتب الهجرة إلى العالم الآخر، وبعضهم تم تعيينه أكثر من مرة وبعض ثالث أجريت على اسمه عملية صيانة وتعديل فمثلاً مصطفى سند رقم 345 في القائمة تحوّل بعد الصيانة الى مصطفى محمد سند رقم 374 في نفس القائمة وقد حز في نفسي كثيراً أن تتجاهل القائمة مبدعاً ظل يبدع في السودان لسبعة عشر عاماً أو أقل.. انه المشير جعفر نميري، أليس هو مؤلف الشريعة الاسلامية لماذا...؟ أليس هو الذي فعل البدع في العلماء والأدباء حتى هربوا تاركين له السودان ولاتحاده الاشتراكي؟
    إين اتحاد كتاب وادباء السودان يا أهل التمكين..؟
    إن كشوفات التعيين بواسطة اللجنة التي انتخبت نفسها إن دلت على شئ فإنما تدل على انها ليست مواكبة للحراك الثقافي والابداعي بدليل عدم تفريقها بين المبدع وبين الكاتب التقليدي من ناحية وبين كاتب عرض الحالات وكاتب الحجبات من الناحية الأخرى ، أضف الى ذلك تجاهل اللجنة لتعيين بعض الصحافيين المرموقين في حين انها عينت غيرهم.
    وعلى الرغم من أنني «وبلا إدّعاء» مدمن قراءة لأكثر الصحف اليومية والأسبوعية فان اسماء اكثر من 60% منهم لم اقرأ لأىٍّ منهم كتاباً أو مقالة أو رواية أو قصة أو قصيدة أو حتى نكتة من النكات التي ترد في ملحق الصحافة عدد الجمعة.
    الابداع يا حضرات السادة لايخرج من ملفات الوزارات ولكنه يتولد من الاحساس بالظلم، وأوجاع المطحونين وانين المسحوقين وصرخات الجياع وقوافل الفاقد التربوي، وجيوش العطالة التي هزمها الاحباط.
    وحين يصبح الإبداع قراراً حكومياً أو شبه حكومي فما على المبدعين حقاً الا ان ينصبوا صيوان المأتم ليتقبلوا العزاء في المرحومة الثقافة.
    الإبداع هو التسامي الى اعلى وليس الانحدار الى القاع.
    إن الحملان لاترتع في وادي الذئاب!!
    والطيور ولا تغرد داخل الاقفاص!!
    والورود لاتتفتح في الليالي المدلهمة!
    اتركوا الابواب والنوافذ مفتوحة على مصاريعها ليدخل الهواء الطلق من كل الاتجاهات ولا داعي للمواربة وتظليل الزجاج الذي يحجب الرؤية.
    وليأت كل مبدع إبداعه وكل كاتب كتابه بيمينه أو من وراء ظهره- ساعتها ستقرر الثقافة من الذي يصلى سعيراً ومن الذي ينقلب الى اهله مسروراً.
    أما أدباء وكتاب العطف الحكومي فلا يعدون أن يكونوا ابواقاً للسلطة ينتهي نهيقها بانتهاء مراسم الدفن.
    من الذي جرّع سقراطاً السم ...؟ ومن الذين أعدم محمود محمد طه..؟ ومن الذي فتح السجون لاصحاب الرأى الآخر في كل زمان ومكان..؟ و من الذي «سيّخ» الثقافة حتى فقدت «طيبتها» وبريقها ولمعانها...؟
    أفتونا يا أباطرة الثقافة المسيخة.
    فؤاد أحمد عبدالعظيم

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=508&col_id=15
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مكى أبوقرجة

    وما زال يحــــــــدجهم بنظــــرته فيرتعــــــدون
    «لا حجر أثمن من الرغبة في الثأر للبرئ
    لا سماء أسطع من صباح يسقط فيه الخونه
    لا سلام على الارض اذا اغتفرنا للجلادين»
    بول ايلوار...
    حين جئ به يحيط به حراسه يرسف في قيوده، مغمض العينين يسعى الى المشنقة بخطو ثابت وقامه منتصبه كان هناك حفنة من قضاة نكرات وقفوا لتوهم ليشهدوا تنفيذ حكم الاعدام فيه، اعتلى المنصة.. هدرت الجموع.. تعالى الهدير منبعثا من السجن كأنما كان يصدر من جهات الارض الاربع.. (لن ترتاح يا سفاح).. كشفوا الغطاء عن وجهه فنظر الى الجماهير المحتشده منذ الصباح الباكر ذات اليمين وذات اليسار وابتسم.. ومن ثم القى بنظرة على القضاة الواقفين في صف الى جانب المشنقة فطأطأوا رؤوسهم ونكسوها.. ما احتملوا نظرته تلك وهو راغب عن عالمهم الفاني الى رحاب الخلود.. طأطأوا رؤوسهم وارتجفوا وما رفعوها حتي الان.. ولا يعلم الا الله ماكان يدور بأخلادهم في تلك البرهة النادرة في تاريخ السودان.
    بعد خروجه من المعتقل مباشرة في 19 ديسمبر 1984 اي قبل شهر من اعدامه، اعلن الاستاذ محمود محمد طه موقفه بقوله: (نحن اخرجنا من المعتقلات لمؤامرة، نحن اخرجنا في وقت يتعرض فيه الشعب للاذلال والجوع بصورة محزنة، ونحن عبر تاريخنا عرفنا بأننا لا نصمت عن قولة الحق، وكل ما يحتاج ان يقال اليه في نفسه قلنا له ومايو تعرف هذاالامر عنا ولذا اخرجتنا من المعتقلات لتسوقنا مرة اخرى، ليس لمعتقلات امن الدولة، وانما لمحاكم ناس المكاشفي، لكن نحن لن نصمت)...
    في ذلك الضحى الرمادي الشتائي الاغر القادم من ظلمات القرون الوسطى اقيمت مشنقة خصيصا في قلب العاصمة الخرطوم ليتم تنفيذ حكم الاعدام في واحد من اشرف واعظم المفكرين الاسلاميين المعاصرين..رجل ما عرف منذ نضارة الصبا الاّ بالخلق الكريم والذكر الحسن، يذكره اضرابه طلاب غردون القديمة في الثلاثينات ويقولون ان نسيجه كان مختلفا، وسلوكه كان نموذجا للآخرين.. ما عهدوا فيه نزقا ولا التواء.. وحينما تخرج وعمل مهندسا في مختلف انحاء الوطن، كان قدوة وملهما وقائدا وصديقا للفقراء والمساكين وابناء السبيل والدراويش العابرين.
    كنا نسمع عنه ونراه في طفولتنا بمدينة كوستي.. كان يتردد عليها حيث عمل لفترة من الزمن يخطط مشاريع القطن الواقعة جنوب المدينة.. التي صار يختلف اليها من وقت لآخر..حيث اكترى دارا في حي المرابيع كان مهوى لطلاب الحاجات والمساكين والباحثين عن تجديد ذواتهم بالدين والفكر.. ولا يزال الكثير من اهل المدينة يروون قصصا اغرب من الخيال عن كرمه وانفاقه وايثاره. الامر الذي كان يعبر عن دخيلة تحررت من الذاتي وسمت لمعات الدنيا وزخرفها .
    عاش الرجل عقودا من الزمن منسجما مع ذاته متوحدا.. بعد ان كدح في سبيل ذلك كدحا يقعد عنه الرجال حتى استطاع ان يقهر النفس وينفذ الى حقيقة الاشياء.. كان لا يفتأ يرتقي ويدعو الناس الى لباب الدين واقتفاء اثر الرسول صلى الله عليه وسلم.
    بدأ حياته زعيما سياسيا ثوريا منذ منتصف سنوات الاربعين، كانت الحركة الوطنية في طفولتها، يعوزها الفكر وتنقصها سبل الرشاد.. بدأت بالكيد والتنابذ وفجر كثيرون في ممارساتهم السياسية محاولات الانتصار لذواتهم.. فانبرى محمود يقدم نموذجه ويدعو للجمهورية..والتف حوله عدد من المثقفين.. كثير منهم ادباء وشعراء احبطتهم اساليب الاحزاب وصغارها..نذكر منهم محمد المهدي المجذوب ومنير صالح عبدالقادر، وامين صديق .. كان يملؤهم الحماس فيوزعون المنشورات السياسية ويخطبون في الاندية والتجمعات.. وما لبث الحال ان ادرك الاستاذ محمود اهمية التربية لتقديم النموذج الاكمل للانسان من خلال فهم متقدم للدين وممارسة نسيجها اخلاق النبوة بالاقتداء بها.
    طرح الاستاذ محمود محمد طه فكرا جديدا ما احوج البشرية اليه الآن في ليلها الداجي هذا.. في الايام التي سقط فيها مشروع الارهاب والمزايدات السياسية باسم الدين.
    قبل حوالي اسبوعين تابعت برنامج (مواجهة) الذي يقدمه تلفزيون ابوظبي.. الدكتور عبدالصبور شاهين والدكتور سيد القمني كانا ضيفي الحلقة.. منيت نفسي بلحظات من المتعة الفكرية ولكن آمالي خابت.. فقد كانت المواجهة اشبه بحوار الطرشان.. القضية كبيرة والاثنان يمثلان التيارين المتخاصمين الآن. وعبدالصبور شاهين مواقفه معروفة، خاصة فيما يتعلق بقضية الدكتور نصر حامد ابوزيد وما تمخض عن ذلك بموقف اقرب الى تكفير الرجل والحكم بالتفريق بينه وبين زوجته حتى اضطر الى الهروب من مصر للالتجاء الى اوروبا.. وسيد القمني يكتب الآن عن الاسلام في اطار ما يعرف بالتيارالعلماني.. تمنيت لو كان لديه علم بفكر الاستاذ محمود محمد طه او لو قرأ (الرسالة الثانية) ولخص حجته بالدعوة للاسلام الذي يتسق مع حاجة وتطورات البشرية وفكرها.. ليس ما كان مطروحا للخارجين من الجاهلية في اول القرن الهجري.. تلك الدعوة التي اذا استطاع المعلمون فهمها وطرحها لهرعت اليها الحضارة الغربية.. التي تذدري المسلمين في هذه الايام.. وما ارادوا بعدها بدلا.
    ما كنت بعيدا عن الجمهوريين.. في ايام تألق الفكرة وعنفوانها وحتى الآن.. فقد كان فيهم اصدقائي الخلصاءوجزء من عائلتنا.. ابناء عم اثيرون لدي.. كنت اختلف معهم واجد في الحوار معهم سعادة ما عليها مزيد.. وكنا نتبادل كثيرا من الاحترام والمودة والمشاعر الطيبة... تأسرني ارواحهم الجياشة وقلوبهم العامرة وسلوكهم الحميم ازاء الآخرين.. مروءتهم ونجدتهم واثر التقوى البادي على سيماهم..وقد حاول نفر منهم ان التحق بالركب والا يفوتني ذلك العرس الجليل.
    كانوا يتحركون كالنحل البري يقدمون الشهد.. شهد المعارف.. يطوفون المدن والقرى والبوادي يحملون الكتيبات التي تتضمن فكرهم ويخوضون مع الناس مساجلات تثري الحياة تعمر الوجدان.
    وقف الفكر الجمهوري ترياقا يدحر فكر المتأسلمين..واقام المنابر والاركان. وارسى تقاليد الحوار الديمقراطي في اوساط الجامعات والاماكن العامة.. وقدم متحدثين محاورين بارعين اتلفوا اعصاب مناوئيهم بالحجة تلو الحجة فكانوا يلجأون الى العنف حين يخسرون النقاش امام الحاضرين الساخرين ويتكشفون جاهلين بقضايا الفكر والدين.
    في بدايات تشكل وعينا واهتمامنا بقضايا وطننا كنا نغشى الندوات والمحاضرات.. يستهوينا النقاش..نحمل زادنا القليل من الفكر. وكنا به جد مزهوين .. نتردد على ندوات الجمهوريين واحيانا ندخل في حوار مع الاستاذ محمود محمد طه فنجد فيه روحا متسامحه وصدرا متسعا.. وكثيرا ما كان يردد قوله (نحن متفقون) مهما شجر الخلاف واستعر.. فقد كان فكره العميق ونظرته الشامله المحيطة يتجاوزان ماهو ثانوي فيرى ما لا نرى حيث تتوحد الرؤى في اتجاه خير الانسانية.. مرة كنا حضور ندوة له بمدينة كوستي واحتشد المهرجون المتفيقهون والمتنطعون يعارضون. كان من بينهم احد المدرسين.. قيل انه حائز الماجستير في اللغة العربية.. وكان ذا صلف وعجب بالنفس كبير..وقف يتحدث لا باسلوب الفضلاء والعلماء وانما بسلوك الباحث عن نصر رخيص امام مؤيديه. فحاول ان يقدح في علم الاستاذ محمود بالقرآن الكريم واراد ان يصحح ما ظنه فكره القاصر خطأ.. وعندما توقف عن حديثه الصاخب ذاك نهض الاستاذ محمود بهدوئه المتسامي يفند آراءه حتى تناول ادعاءاته بشأن اللغة..وتبحر في القول.. ما أراد بذلك ان يفحمه ولكن علمه برفض ما فاته معرفته في مجال تخصصه..فانفعل الحضور وصفقوا طويلا وطأطأ الادعياء رؤوسهم خجلا.
    مرت قبل أيام الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال الاستاذ محمود.. سنوات ليست بالقليلة ولكنها لم تمح اثر الصدمة التي اصابت المثقفين بصفة خاصة وعامة الناس في السودان الذين عرفوا قدر تلك الشخصية التي ستبقى خالدة الى جانب شهداء الانسانية الذين سعوا نحو تفكيك عالم اكثر وعيا وعدلا واهتماما بمصير الانسان.. واحتفل كثير من المهتمين في كثير من مدن العالم بهذه الذكرى الاّ في الخرطوم حيث حالت السلطات دون ذلك.. لانه لا يزال يحدجهم بنظرته فيرتعدون.
    ليس لدينا ما نقدمه سوى ان ننشد مع صلاح احمد ابراهيم:
    ما انحنت قاماتنا من حمل أثقال الرزايا
    فلنا في حلك الاحوال مسرى وطرق
    فاذا جاء الردى كشر وجها مكفهرا
    عارضا فينا بسيف دموي ودرق
    ومغيرا بيد تحصدنا:
    لم نبد للموت ارتعادا او فرق
    نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا لنا ذكرى وذكرى
    من فعال وخلق
    ولنا ارث من الحكمة والحلم وحب الكادحين
    وولاء حينما يكذب اهليه الأمين
    ولنا في خدمة الشعب عرق.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147487030
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:48 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    ومع ذلك
    من أين جاء هؤلاء السيد نورالدين منان؟

    د. عبد الله علي ابراهيم

    نقول في الترحم علي الميت «ولا تفتنا بعده». ولم يتمثل لي تمام هذا المعني كما تمثل لي وأنا أقرأ نعي الأستاذ نور الدين منان للمرحوم ابوسليم كواحد من عظماء النوبيين علي صفحات الانترنت. وبذكر النوبة واتت منان ذكرى راحل نوبي عظيم آخر من سدنة التراث السوداني، هو المرحوم نجم الدين محمد شريف مدير مصلحة الآثار الأسبق. وذكر منان له مظلمة ديوانية. فقد قال أن الدولة على عهد رئاسة الصادق لم تحسن اليه وأخرجته من منزل الحكومة. ولم ترع خدمته الباهرة ولا حالة ضعفه قعيداً على كرسي متحرك. ولما رأى أهله النوبة تشرده تضافروا وابتاعوا له منزلاً في الخرطوم. وقال منان أن جماعة من النوبة حذروا أبا سليم ضاحكين من أن يقع عليه ما وقع علي نجم الدين. وقال أن أبا سليم قنع بداره البسيطة بالشجرة.
    انزعجت لضيق أفق هذا الكاتب الذي ضاقت الدنيا عنده بما رحبت. وقد رحبت فعلاً برجال في قامة نجم الدين وابي سليم من ذوي الهمم الشماء. فقد كان كسبهم سودانياً تغذيه مواهب نوبية عتيقة، فالدنيا عند منان كسب أفندية من منازل و غيرها أو تعبئة سياسية على خطوط إثنية متي ما نقص هذا الكسب. وكان ابو سليم ونجم الدين رساليين في قول السيد الصادق المهدي. والرسالي نقيض الأفندي، لأنه قابض على جمر المعاني في حين لا يقبض الأفندي غير طوب المباني. ولو كان مبلغ همهما الدور والقصور لما عجزا. فقد بناها من دونهما رشداً وألقاً. فقد قال المرحوم محمد توفيق في حفل لتكريم نجم الدين بالنادي النوبي، أنه لم يقبل أن يقترض كسائر كبار موظفي جيله ليبني منزلاً، لأنه لم يرض أن يكون مديناً ليوم يخشى أن يلقى فيه الله قبل أن يسدد ما عليه. وكان بوسع أبي سليم ان يبني قصراً ولكنه رفض الهجرة التي تهافتت عروضها عليه من العالم. وكان يرد عليها بالشكر والاعتذار والحفظ في الفايل. فقد تعلقت قلوب هؤلاء بأمهات الأمور في حين يريد بعض ناعيهم أن يردوهم الى سفاسف المخصصات والبدلات والبير ديم.
    وقد وقع لنا من جنسهم نفر مميز هجر عادة الأفندية الراتبة الى مخاطرة فتح الطرق المبتكرة. ومنهم استاذنا عبد الخالق محجوب الذي لم يستوظف في حياته سوى أسابيع معلومات، أو حتي الترابي الذي كانت اول وظيفة له عمادة بالإنابة لكلية الحقوق، فهجرها ليبني الحركة الإسلامية أعوج عديل. وفيهم المرحوم محمود محمد طه الذي حياته عندي ربما كانت اميز من موته الذي أضحي نقطة تركيز بكاته. فقد مر طريق محمود افندي محمد طه للشهادة أولاً. وقبل كل شيء عبر حواري الثورة بام درمان التي سكنها معززاً بالصحبة والتربية الماجدة، قبل أن يرقي مرقي الموت البليغ.
    لقد تأذينا كلنا حين أساءت الدولة الي نجم الدين في ملابسات حملة جاهلة جائرة، إدعت العناية بالآثار الأسلامية. ولم نسمع لأبي سليم حرجاً في السكن. بل سمعت أن الدولة اقتطعت له ارضاً ليقيم عليها معهده للدراسات التاريخية. وسيكون من وهن الفكر أن نقحم نوبية نجم الدين لتفسير حمل الدولة له لإخلاء الدار بعد المعاش، فمثل هذا الأمر شائع. ويمكنني القول أنني ضحية من ضحايا هذه الممارسة، فقد كرهني رؤوسائي لأنني وقفت ادافع دون إخلاء أسرة صديق رحل الي رحاب الله من المنزل الحكومي قبل أن تستقر علي شئ بشأن خطوتها التالية. وضيق هؤلاء الرؤساء عليَّ كثيراً حتى فصلوني فتركت لهم البلد وهذه قصة اخرى. وقد علمت خلال هذه المعركة أن اكثر الناس نشاطاً لترحيل أسرة صديقي كان الشخص الذي وقع له المنزل وهذه أخلاق الأفندية. وقد بلغ بهم العنف في احتلال البيوت من بعد الموت او المعاش حداً قدمت معه الحكومة في ابريل 1977 لمجلس الشعب مشروع قانون سحب من المحاكم، حق النظر في استئنافات من أخلتهم مصالح الحكومة من البيوت. فقد كان من رأي الحكومة ان المحاكم بالها طويل. ولا صبر للأفندي وريث البيت عليها. وكان هذا القانون مصادماً للدستور ولكنها العجلة. . . تطير.
    مثل قول منان في تذكر أبي سليم هي الفتنة التي ندعو الله دائماً بعد موت عزيز أن ينجينا منها. واستغرب على ماركسي كمنان أن ينفخ نار الإثنية في شأن أدنى تفسير له الطبقة. ولا اعرف إنساناً كره اللت والعجن في مسائل الإثنية والنسوية بغير زاد سوى النيل من الأنقاذ مثل ابي سليم، فقد حضرت معه مؤتمر الدراسات الأفريقية في أميركا عام 1993م. وكان الرجل يهتز مثل «القصبة» وهو خارج من الجلسات التي يخوض فيها امثال منان في امور السياسة بغير علم. وكان يقول لي: «الإنقاذ ليست هي الوطن.. الوطن شئء أجمل وأبقى من الإنقاذ ومعارضيها».

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=199&col_id=14&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:49 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    جيل الأمس هل هو جيل فاشل؟؟

    امال

    [email protected]

    لا شيء يسعد من يتعاطى هموم وآمال وأماني الحياة عبر الكلمة المكتوبة سوى تجاوب المتلقي.. تجاوب القاريء مع ما يخط يراعه.. وأنا دائماً اقول ان كلماتي تظل ميتة ولا تدب فيها الحياة إلا عندما تسبح في مياه عيون القراء.. لتهبها الحياة..
    قمة سعادتي تأتي عندما يتحول التجاوب إلى حركة تسعى عبر الهاتف أو الرسالة أو المداخلة.. عندما أثرت ما حرضتني عليه تلك القارئة التي ترى ان كل المشكلة في الحياة الاجتماعية هي الزواج.. وانداح الموضوع حتى وصل الى مسألة الشباب وما بين الاجيال.. هل هو صراع أم حوار؟ وهل نحن نوليه ما يستحق من اهتمام. وانتهى بسؤالي عن الكلمة ودورها.
    قد يقول بعضكم ان الناس في شنو و«صدى» في شنو بحكم ما يكتنف الحياة من موضوعات ترهق الذهن والعاطفة معاً.. حال السودان الذي اصبح مادة عجيبة للفضائيات وملطشة لكل قوى الطمع والاستكبار ونسوا تماماً بأن الذي اوصلنا لهذه المحطة الفاجعة هو عدم اهتمامنا بتفاصيل الحياة، والعمل على تغييرها.. ما يقارب نصف القرن ظللنا نتعاطى السياسة بمفهومها الضيق «السلطة ومكاسبها» لا للشعب وانما للذين يعتلون كراسيها.. تأملوا هذه المسيرة جيداً نرجع للموضوع لأنشر جزء من ردود الفعل التي اراحتني ومددت مساحات الأمل التي لا اجعلها تنعدم وان ضاقت كثيراً هذه الايام.
    نقرأ رسالة أتت من أبنائي، وكم أنا فرحة بذلك. وقعها عنهم أبو عبيدة حسن محمود قانون جامعة النيلين. قالوا فيها:-
    .. الموقرة جداً
    الأستاذة آمال عباس
    صباح الوطن
    إن كنا قد عزفنا عن قراءة الصحف لادراكنا التام أن مأساتنا أكبر من أي قول ولكن مقالات في عمودك «صدى» جعلتنا نحاول.. لا أن نرد ولكن لنبين جزء من آرائنا كجيل مستلب ومغيب حتى اشعار آخر.
    أستاذتنا
    لا نؤمن بنظرية المؤامرة ولكننا على يقين ان الحق يعلو دوماً وان ظللته غياهب الظلم.. لسنا فاقدي الاهلية ولا ناقصي الارادة.. ولكن الحياة في وطن الديناصورات قاعدتها البقاء للأقدم.
    جيل الأمس.. هل هو جيل فاشل؟
    هذا سؤال اشبه بسؤال الطفل للفرعون العاري ولعل عبارة جيل الأمس غير صحيحة تماماً فهو جيل الأمس واليوم وغداً.. قال الحق عز وجل «وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا اتحدثوهم بما فتح عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون» البقرة «76» صدق الله العظيم
    لا ننكر كلنا ان ستينات القرن الماضي كانت فترة استثنائية وزاهية ولم يكن ذلك لاجتهادكم الشخصي بل كان نتيجة وضع سياسي اقليمي ودولي نود ان نورد بعض الملحوظات تاركين تحليلها والاضافة عليها لفرصة اوسع.
    أولاً: نعني بجيل الستينات مواليد السودان في الفترة «1930 - 1949» تقريباً ولعل خطأ الاسم هنا واضح فأنتم جيل الثلاثينات والاربعينات.
    ثانياً: جيلكم الموقر هو أول جيل مارس عمليات الاقصاء السياسي تصفية وابعاداً وهو ما اتفق عليه في جميع المنظمات السياسية فأجبر المحجوب على الابتعاد ولا أملك جزماً لوفاة الأزهري لكنه لم يمت كما يموت البعير واعدم عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ والاستاذ محمود محمد طه.
    ثالثاً: جيلكم الموقر مصاب «اصابة جماعية» بالنوستولوجيا وحديثنا هنا يطول.
    رابعاً: لم يوثق جيلكم الموقر للحياة السودانية التي اقتحمها فشوه معالمها ثم ها هو الآن ينتظر غراباً ليدله كيف يوارى سؤآت ما ارتكب وكل ما لدينا الآن هو كتب شتائم وافتخارات.. وان كنتم تفتخرون بقراءتكم لكل كتب العالم فما هو مصير من كتم علماً لا علوما وحقائق وتواريخ.. كل ما نملكه الآن روايات شفهية عن فلان عن أبيه عن جده «الذي رمى الخواجة من حصانه».
    خامساً: نظرية التطور الطبيعي تخلق ظروفاً واحداثيات تجعل من البله والغفلة امكانية تحجر الزمن.
    سادساً: في غمرة اندفاع جيلكم الموقر لتبني مباديء والايمان بآراء ومعتقدات لم يثبت التاريخ والتجربة إلا فشلها.. نسيتم ان تعلمونا الديمقراطية والحرية واحترام الآخر نسيتم أم لعلكم لم تكونوا تدركون.. وكلا الاحتمالين كارثة.
    سابعاً: ان اصراركم على ان تعيشوا زمانكم وزمان الآخرين وزمان آخرين الآخرين واستيلاءكم على جميع امورنا بحجة الوصاية هو ما ندفع نحن الآن ثمنه استلاباً وانصرافية.. وقلة أدب.
    علّ الله يرحمنا جميعاً أستاذتي ويهب لنا ذريات نحسن تربيتها عملاً لا قولاً نترك لهم فرصة تدبير امورهم وحل مشاكلهم وأنا واثق ان ذلك الزمن لن يكون فيه ترابي ولا مهدي وهلم جرا .. ولك عذب الأمنيات.
    * انتهت رسالة أبنائي من جامعة النيلين أنا سعيدة وفخورة بها وفرحة بما فعلته «صدى» واتاحت الفرصة لنسمع.. ولا نضيق بما نسمع ونقرأ لأن في النهاية الحقيقة بنت الجدل وتعلو ولا يعلى عليها.. لكم مودتي واحترامي.. وفي انتظار المزيد من المداخلات.
    هذا مع تحياتي وشكري
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=346&col_id=1&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:50 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    اشياء صغيرة

    ذاك الرجل
    في الثامن عشر من يناير الماضي احتفلت القوى الحديثة بذكرى إعدام الأستاذ محمود محمد طه الثامنة عشرة. تناوله عدد كبير من الكتاب بين القبول والرفض لفكر محمود محمد طه. وفي رأيي واعتقادي الشخصي أن الأستاذ محمود محمد طه يصلح لأن يكون مصلحاً وثائراً اجتماعياً أكثر من كونه مرشداً دينياً.. وأنه كان يمكن أن يقود دفة هذا المجتمع بفهمه ووعيه به وبكل مشكلاته.. وليته أعتبر أمر الدين أمراً فردياً وخاصاً يختلف من شخص لآخر.. ذاك لأن آراءه في الفقه والتشريع، بالرغم من عمقها وقوتها، لا تصلح للتعميم والجمع.. وأكثر ما يعجبني في محمود محمد طه هو قوة موقفه وثباته على مبدئه دافعاً حياته ثمناً لهذا الموقف، الأمر الذي نفتقده في زعاماتنا وكبارنا، سواءً في مجال الفكر أو السياسة أو أي مجال آخر فالكبار في بلادي «صغار عند المواجهة». والحزب الذي أسسه محمود محمد طه «الإخوان الجمهوريون» حزب يقوم على كثير من التعاليم لمبادئ وقيم سامية، وأجمل ما فيه أنه يدعو أن يبدأ الإنسان بإصلاح نفسه والتصالح معها قبل أن يخرج للآخرين... لذا نجد الإخوان الجمهوريين في معظم الأحيان يتمتعون بأخلاق عالية والتزام تجاه المبادئ كبير، إلا أنهم دائماً ما يتعاملون بصفوية أو محدودية لا تتفق مع هذه القيم التي تؤهلهم لأن يقودوا المجتمع نحو الوعي والإدراك والصدق. فهم يمكن أن يكونوا «كالكناسين، أو المطهرين «puritanat» الذين بنوا أميركا اجتماعياً وعلموا الناس هناك كثيراً من السلوك الاجتماعي المتحضر.
    أيها الجمهوريون: ليس هناك إنسان مقدس ولا فكر مقدس.. اجعلوا ذكرى الأستاذ محمود محمد طه مناسبة لنقد وتطوير أفكاره والإضافة إليها بالتجديد والابتكار، فما كان في الستينيات مدهشاً لم يعد الآن كذلك، وما قيل قبل عشر سنوات يحتاج لكثير من الاجتهاد والإصلاح ليواكب الزمان، أليس هذا هو روح تفكير «الأستاذ»؟

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147487393
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:51 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دولة السودان الجديد والمنابر الحرة (1)

    عبد العزيز محمد بادي

    عجبت جداً وأنا اقرأ مقال السيد الطيب مصطفى تحت عنوان: «قبل أن يقتحم هولاكو السودان الجديد فاتحاً - احذروا حصان طروادة من شياطين الإنس» وذلك بصحيفة «الصحافة» بتاريخ 17 يونيو 2004 العدد «400». ومصدر عجبي أن تظل هذه الاوهام وهذه السخائم حية تسعى بين انسانية الألفية الثالثة وبكل هذه الجرأة وهذا الوضوح. والشيء الذي كنت اتوقعه الا تكون هذه الافكار سافرة بهذا المستوى. وبكل صدق كنت اظنها تتستر وتلبس الاقنعة لبث سمومها من خلالها، لكن ان تكون بهذا الوضوع وبعد ان اذاقت سنين الانقاذ العجاف الشعب السوداني الامرين وجعلت نهاره كليله. وبعد هذا الجهد الاقليمي والعالمي والذي وضع الشعب السوداني على عتبة السلام، يطل علينا السيد الطيب بهذا الطرح فهذا مصدر عجبي.
    * من هم المتشاكسون؟
    اقرأوا وتعجبوا من عجبه «ويا لها من بلاد عجيبة تلك التي يؤيد رئيسها فلسطين ويؤيد نائبه الأول اسرائيل، فهل بربكم من شركاء متشاكسين في التاريخ البشري أكبر من هذا؟» نعم يوجد في التاريخ البشري والقريب الماثل أمامنا من هم أكثر من ذلك «ناس الجبهة الاسلامية». وابلغ مثال على ذلك انهم وبعد ان استولوا على السلطة تحت ليل اسود واعلنوا انهم الانقاذيون والحامون حمى الأوطان والحافظون لدين العباد والـ... والـ... الكثيرة بدون عدد وبعد أن تمكنوا وهمشوا الآخرين، بدأ الهمس واللمز وقليلاً قليلاً بدأ المغطي والمستور يظهر، حتى كانت قرارات الرابع من رمضان العلنية الفاصلة التي تم بموجبها طلاق البينونة. وانقسم الاخوان إلى مؤتمرين وطني وشعبي، حيث الآن شيخ الجماعة بالسجن، هذه هي المشاكسة الحقيقية. والتي هي الثمرة المباشرة لهذه الافكار والتي بدأت تطل علينا من جديد، بعد ان تنفسنا الصعداء والسلام اصبح قاب قوسين أو ادنى، ثم لي أن اتساءل: هل يفهم السيد الطيب مصطفى اتفاقية مشاكوس وبروتكولاتها؟ وهل عندما تطبق هذه الاتفاقية الاطارية سيكون الفهم لمهام الرئيس والنائب الأول نفس الفهم في الانظمة الشمولية أو حتى في الأنظمة الديمقراطية؟ ببساطة شديدة اتفاقية مشاكوس ترمي لمعالجة مظالم قديمة وتضع أسسا لمستقبل جديد كل الجدة، يختلف عن الماضي لشعب ذي مصير مشترك في كثير من الصفات الحميدة والايجابيات التي تخدم قضايا الوحدة والتوحد. والتي هي مصير كل البشرية، إما أن تتم أو على البشرية السلام. وكما هو معلوم لا يمكن أن يعيش الجيران متشاكسين متحاربين، لأن العلم المادي ألغى الزمان والمكان أو يكاد.
    * مشاكوس واتفاقية الميرغني قرنق نوفمبر 1988م
    اجمع الكثيرون من أبناء الشعب السوداني شماله وجنوبه - عدا افراد الجبهة الاسلامية القومية - على ان انقلاب يونيو 89م قام خصيصاً لتقويض اتفاقية الميرغني - قرنق للسلام. والادلة والبراهين كثر. ويكفي في ذلك رفضهم لمباديء الايقاد 94 باديء الأمر. فماذا جنى الشعب السوداني من تقويض هذه الاتفاقية؟ وما هي النتيجة؟ غير هذه المآسي والفظاعات ودماء الشباب الذكية من الطرفين بما فيهم ابن السيد الطيب مصطفى تقبل الله الجميع قبولاً حسناً وجعلهم مهراً للفكر الواعي الرشيد وجبر الله كسرك أخي الطيب وجعل البركة فيك وأسرتك الكريمة وفينا جميعاً فإنها ضريبة التطور.
    أناشدك بالله أخي الطيب أن تضع اتفاقية الميرغني - قرنق ومشاكوس أمام عينيك وتجري المقارنة بينهما بذهن صافٍ أيهما استسلامي؟ لا أعني الاستسلام حسب تعبير «ناس الجبهة» لأني لا أرى استسلاماً لا في مشاكوس ولا في الاخرى، وانما هي معالجات لابد منها. ويمكن بالوعي والعمل الدؤوب تنميتها لنصل الى ما نصبو إليه ويصبو إليه العمالقة الثلاثة وهو اسعاد الانسان، الانسان بصرف النظر عن دينه، لونه، عرقه.
    أراك جد متشبثا بالسلطة وبما ساقته لكم من جاه وسلطان وصدق القائل:
    وكم صبرت عن لذة العيش أنفس ولم تصبر عن لذة النهي والأمر
    والدليل على ذلك دعوتك لانفصال الشمال عن الجنوب بعد اتفاقية مشاكوس وما سيترتب من جراء تطبيقها. نعم أنت تدعو لانفصال الشمال، عبر وسائل الاعلام المختلفة دونما سبب غير المعالجات التي تمت لايقاف نزيف الدم، تدعو لذلك دون ان تقدم أية معالجات لضمان وحدة الاقاليم الشمالية، متجاهلاً ما يجري في دارفور والشرق والوجود الاجنبي في جبال النوبة. أي شمال هذا الذي تدعو لانفصاله؟ أأنت تعني بالشمال أجزاء القطر السوداني بعد انفصال الجنوب؟ فأل الله ولا فألك يا أخي!! ومنذ متى كان يعنيكم ويهمكم استطلاع رأي الآخرين؟ من أنتم حتى تقروا وتستطلعوا؟؟؟ نعم إنه ديدنكم معشر الاقصائيين، غريبون أنتم!! وإلى متى تفهمون؟ وصدق أديبنا الطيب صالح حين قال: (من أين أتى هؤلاء؟) لا وألف لا.. والى هنا شكراً وكتر خيركم..
    أخي الطيب قبل أن أغادر هذه الفقرة ارجو أن اهمس في أذنك بأن من لا يؤمن بالآخر وبحق الآخر عدو لنفسه قبل الآخرين. ومصيره الانقراض، لأن البشرية سائرة وجادة في السير نحو السلام الذي لا يتم إلا بالوسائل الصحاح ومن أهمها الديمقراطية وقبول الآخر.
    ثم إن التواضع الفكري ناهيك عن التواضع ثمرة التدين، يقتضي بألا يكون الهم إدانة الآخرين ورميهم بما فيهم وما ليس فيهم. اقرأوا قول السيد الطيب مصطفى عن الاستاذ وراق «إن وراقاً لا يصدر في مساندته لقرنق عن اقتناع بديمقراطيته. وإنما عن عداء للمشروع الاسلامي والشريعة التي يعمل قرنق على اجتثاثها من خلال طرحه للسودان الجديد». من أين لك أن وراقاً ضد الاسلام؟ نعم إنه ضد الفهم المتخلف للاسلام. وإنه ضد الوصاية الدينية. وإنه ضد من يرون أن المخالف لرؤيتهم كافر مرتد ويجب أن يهمش. وأسوأ من ذلك انه ليس له الحق في الحياة.
    أما عن الشريعة السمحاء، فهذا أمر سيجد حظه عندما تقام المنابر الحرة. ويكفي ما سأشير إليه في الاسطر التي سترد لاحقاً، أما عن معارضة الدكتور قرنق لها، فيكفي انه ومن أجلها قوضت اتفاقية الميرغني - قرنق. وباسمها اعلن الجهاد وضلل البسطاء والابرياء وزج بهم في اتون حرب قضت على الاخضر واليابس، مما ازعج ضمير الانسانية ومنظمات حقوق الانسان العالمية والتي لا يختلف اثنان في انها هي المبادرة وهي الداقة لناقوس الخطر وهي الضاغطة على الحكومات المختلفة والمنظمات الاقليمية والعالمية، بأن هذه الحرب يجب أن تنتهي وبأسرع فرصة. فكان ما كان. وهي العين الحمراء التي اقنعت اخوتك بأن لابد من السلام. وهذا هو السبب الذي جعل السيد أمين المؤتمر الوطني يحذرك كما أوردت «لا أذيع سراً إن قلت إن أمينه العام قد عاتبني وحذرني كتابةً لإثنائي عن رأيي».
    ثم ألا يكون اعتناق الشباب الذكي للماركسية نتيجة لهذا الفهم المتخلف للاسلام. والاخطر من التخلف الفكري عدم الاستقامة ومفارقة القول للعمل الذي أصبح ديدن المسلمين يقولون ما لا يفعلون. وهم يرددون الآية الكريمة «يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» هو الغرور بعينه الصفة الشيطانية تعمي وقد اعمت الاسلامويين، مما جعلهم لا يرون إلا اخطاء الآخرين، أما اخطاؤهم فتبرر بفقه الضرورة.. آه... أما تكفي هذه القولات (خلوها مستورة - وخليناهم لي الله) دليلاً على ما ذهبت إليه؟؟ هذه القولات التي اصبحت سخرية وتندر هذا الشعب المغلوب على امره. والذي لازال السيد الطيب يريد من الحكومة (أن تتخذ موقفاً شجاعاً يعبر عن كرامة هذا الشعب) منذ متى كانت حكومتك هذه والتي تريدها تهمها كرامة هذا الشعب؟؟ تمهل أخي.. وتأمل في هذا الحديث النبوي الشريف (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا) فقط تذكر كم من الاطفال حرموامن اللقمة البسيطة، بدون أي ذنب، جنوه غير أن عائليهم غير موالين واصحاب نظرة أخرى وان كانوا مسلمين.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147492011&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:52 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دول السودان الجديد والمنابر الحرة (2 ــ2)

    أيهما أقرب للاسلام.. النظام الديمقراطي أم النظام الشمولي؟
    الديمقراطية الليبرالية يمكن أن تكون صمام أمان للمتدينين الورعين، كوسيلة ناجحة للحكم ولادارة شؤون العباد، لأن المتدين الورع دائماً يضع الآية الكريمة (وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) نصب عينيه. وطالما أن التطور الفكري أوصل الانسانية لهذا النوع من الحكم - الحكم الدستوري المؤسسي القائم على فصل السلطات - فبتطبيقه يصبح المتدينون الورعون في مأمن من نفوسهم. وليس في مأمن من المعارضين بوسائل اجهزة الأمن ومنع الحريات واعلان حالة الطواريء.
    * منصور خالد عملاق يحتاجه الشعب السوداني العملاق فإلى متى يظل بعيداً بسبب الأقزام؟؟
    من خلال الاطروحات المقروءة والمسموعة المقدمة من العمالقة الثلاثة: د. قرنق، د. منصور خالد والأستاذ الحاج وراق، أصبح واضحاً أنهم يؤمنون بالديمقراطية وبحق الآخر مهما كان بعده وتخلفه، ان له كل الحق في ما يعتقد وان يعتنق ما يشاء على ألا يتعدى على حريات الآخرين.. والحقوق والحريات محفوظة ومصانة بالحكم الدستوري بواسطة القضاء المستقل وتحت أعين الشعب في وضح النهار بوسيلة اجهزته الحرة وعلى رأسها الصحافة.. أين السيد الطيب مصطفى من هذا وسنين حكمه (الانقاذ) لا تزال متشبثة تواصل اساليب الكبت والتضليل والاقصاء. ومن هنا اضم صوتي الى الاستاذة لبنى احمد حسين وأسأل من أغلق موقع الحركة الشعبية بالانترنت؟ ولماذا؟؟
    * فكرة السودان الجديد خطوة نحو انحسار الطوفان
    مرحباً بكم أيها الابطال، ابطال السودان الجديد، مرحباً بكم وأنتم تسعون سعياً حثيثاً لتأسيس الدولة التي تسع الجميع «كمائدة رمضان كل يأتي بما عنده» كما قال القائد قرنق.
    إن الضمان الحقيقي لقيام مثل هذه الدولة هو التوعية. والتوعية لا تتم إلا بالمنابر الحرة ليدلي كل بدلوه ويطرح فكره.
    وأول من أسس المنابر الحرة هو الأستاذ محمود محمد طه. ودعا الآخرين لذلك والحكومات لتشجيعها وتوفير سبل استقرارها. وذلك منذ سبعينات القرن الماضي. وعندما انحرف النميري عن مسار خط مايو الاول، حيث استغل الاسلامويون حبه للسلطة، أوحوا له ان بقاء ملكه وسلطانه في تطبيق الشريعة الاسلامية حسب رؤيتهم القاصرة للاسلام. وعندما نفذ النميري توصية ورغبة الإسلامويين واعلن قيام الشريعة التي عرفت في حينها بأنها قوانين بعيدة كل البعد عن الشريعة وسميت بقوانين سبتمبر 83م، انبرى الاستاذ محمود محمد طه معارضاً ومناهضاً لهذه القوانين في منشوره الشهير (هذا أو الطوفان) الذي جاء فيه «غايتان شريفتان وقفنا نحن الجمهوريون حياتنا حرصاً عليهما وصوناً لهما وهما الاسلام والسودان». ويمضي المنشور في فقراته «وجاءت قوانين سبتمبر 83 فشوهت الاسلام في نظر الاذكياء من شعبنا وفي نظر العالم. واساءت الى سمعة البلاد». ومن فقراته ايضاً «إن هذه القوانين قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب. وذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل التي أدت الى تفاقم مشكلة الجنوب». ومما جاء في الختام «نطالب بحقن الدماء في الجنوب واللجوء الى الحل السياسي والسلمي بدل الحل العسكري...» «نطالب باتاحة كل فرص التوعية والتربية لهذا الشعب..».
    وقد كانت هذه القوانين الفاصلة والدليل العملي على ما ذهب إليه مناضلو الحركة الشعبية، بأن الوحدة الوطنية لابد أن تقوم على العدالة الواضحة، وانه لا مكان بعد الآن للاستعلاء واقصاء الآخر. ومن هنا أصبح الأمل معقوداً على الوحدة الوطنية بهذين الاتجاهين. وقدم الاستاذ محمود محمد طه روحه فداء لهذا السودان:
    أيا سودان إذ ما النفس هانت
    أقدم للفدى روحي بنفسي
    وحمل أبطال الحركة الشعبية السلاح من أجل سودان العزة لكل اهل السودان «كل يأتي بما عنده».
    وذهب الأستاذ محمود محمد طه ليكمل مشواره الذي بدأه، فإنه لم ولن يتخلف. وان المعارف الدينية تقول ذلك. وانه حتى في كريم المعتقدات الكبار لا يتخلفون، فإنهم دائماً معنا استمعوا لهذه الصلاة الرفيعة «أنت يا الله، أيتها الأرواح في السماوات ومعهم أنتم أجدادنا داخل الأرض - لكم جميعاً أوجه كلمتي - ونحن لا نناديكم لشيء سييء وإنما لنطلب منكم الحياة».
    ولكي لا تذهبوا بعيداً رددوا مع سيدي محيى الدين ابن عربي «البحر السادر» هذه الأبيات:
    لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
    وبيت لأوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنىَّ توجهت ركائبه فالحب ديني وايماني
    * قرنق رائد من رواد الوحدة الوطنية فلينصرن الله به دينه فإن فيه ما يشرف ويبعث الأمل
    نعم هي كذلك من غير أدنى ريب.. الوحدة الوطنية محفوظة ومرعية وان كره السلطويون الانفصاليون. وقد سمعت الاستاذ محمود محمد طه يقول عن د. قرنق: «قرنق يعمل من أجل الوحدة الوطنية» - العبارة من الذاكرة - وذلك إبان فكرة التكامل بين السودان ومصر. وقد اصدر الجمهوريون كتاباً عن التكامل جاء فيه تحت هذا العنوان الفرعي: المذهبية هي صمام الأمان «على انه ما ينبغي ان يغيب عن بالنا لحظة، أن الوحدة الداخلية في البلد الواحد والوحدة الثنائية والوحدة الاقليمية والوحدة العالمية، إنما الشرط لتحقيقها جميعاً ايجاد المذهبية التي تملك المقدرة على وحدة الفكر ووحدة الشعور بين الناس جميعاً، ذلك بأن الوحدة انما تبدأ بتوحيد داخلية كل فرد. وذلك بتحرير العقل والقلب من اثر الاوهام والاباطيل والمخاوف...» كذلك قال الاستاذ محمود محمد طه عن وحدة الشمال والجنوب.. «الوحدة بين جنوب السودان وشماله، وحدة مقضي عليها بالبقاء.. وكل محاولة لتفتيتها مقضي عليها بالفشل. وذلك لأن الجمهوريين قد حققوها في دواخلهم.. فهم مصدر ثراء لهذه الوحدة وإن كانوا خارج السلطة، حتى يتأذن الله لهم بالسلطة التي تمكنهم من توعية الشمال وتوعية الجنوب بالثورة الفكرية والثورة الثقافية.. والثورة الفكرية والثورة الثقافية ليست للشعب السوداني فحسب. وإنما هي للعالم اجمع».
    ويمكن أن تلتمس هذه الوحدة في الطرح العلمي والعملي الذي جاء في كتاب اسس دستور السودان في منتصف الخمسينات للأستاذ محمود محمد طه. وفي المنهاج الذي يعنى بتربية الانسان ويحرر مواهبه كما جاء في الفقرة عاليه من كتاب التكامل.
    ومعلوم أن الأستاذ محمود محمد طه يدعو لمدنية جديدة تخلف المدنية الغربية بشقيها الرأسمالي والماركسي. والتي اعلنت أفلاسها بلسان الحديد النار، بهذه الحروب الطواحن التي محقت الارزاق وازهقت الارواح. وقد ورد في الكتاب المذكور اعلاه تعريف لهذه المدنية «الفلسفة الاجتماعية التي تقوم عليها تلك المدنية الجديدة - ديمقراطية اشتراكية - تؤلف بين القيم الروحية وطبائع الوجود المادي، تأليفاً متناسقاً مبرأ على السواء من تفريط المادية الغربية التي جعلت سعي الانسانية موكولاً بمطالب المعدة والجسد وافراط الروحانية الشرقية التي اقامت فلسفتها على التحقير بكل جهد يرمي إلى تحسين الوجود المادي».
    * وراق في ميدان التوعية ينادي فهل من مجيب؟؟
    معذرة أخي الحاج وراق فإنك وآخرين قليلين وحدكم في ميدان التوعية في الشمال. ومن هنا اضم توجهاتي مع توجهاتك لله القدير بأن يجعل الاخوة الجمهوريين فاعلين، فإنه لا يعقل ولا يقبل ان تظل هذه المجموعة بعيدة عن ميدان التوعية، فإنهم تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه الذي اوقف حياته للسودان ولاسعاد الانسان. وانه صاحب المذهبية الرشيدة التي تجمع بين الديمقراطية والاشتراكية. والتي توفق بين حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة. وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية الشاملة.. حيث تنتهي التفرقة بين الناس تماماً. وذلك لا يتم إلا بتطوير الشريعة الاسلامية. والتطوير انتقال من نص في القرآن كان محكما وصاحب وقته، الى نص آخر من القرآن ليفي حاجة انسان الالفية الثالثة. والذي اصبحت حاجته وطاقته الحرية. وألا تقع عليه وصاية من أحد - هذا يعني أن تجد دولة المواطنة سندها الديني - هذه المذهبية هي الترياق لكل الفهم السلفي المضلل الذي ساق المسلمين لهذه الفتنة الهوجاء، حتى اصبح مجرد ذكر الاسلام معضلة المعضلات في جميع انحاء العالم. والشعب السوداني الكريم شعب مفطور على التدين وحب الدين. ولا يمكن توعيته وتنميته إلا بالدين. ومخطيء من يعمل بغير ذلك، لأنه ببساطة سيترك الميدان للمضللين باسم الدين. وقد ظل الاستاذ محمود محمد طه ينبه المثقفين لهذه النقطة الجوهرية.
    أما انتم أيها الابطال.. أبطال الحركة الشعبية، فمرحباً بكم للمرة الثانية لنرفع رايتي «الحرية لنا ولسوانا» «وساووا السودانيين في الفقر إلى أن يتساووا في الغنى». وقد سمعتكم تقولون بذلك من خلال اذاعة «صوت الشعب» في منتصف التسعينات. وما عليكم إن جرحتم من هذا الفهم الهولاكي - اما ان يكون فكره وفهمه سائداً او يدعو لانفصال الشمال - لكن ارجو ان اطمئنه هو الآخر بألا غبار عليه. وانه سيحيا حياةً كريمةً في ظل دولة السودان الجديد. وأن له كل الحق في أن يقيم منبره في ظل دولة المنابر الحرة. ويطرح كل ما عنده من أفكار، بشرط الا يعملها في الظلام كما عملت في الـ 30 من يونيو 89م فهذه المرة محمية بفصيل لا يضلل باسم الاسلام. ومرعية وتحت نظر العالم - والعالم أصبح قرية - ولا وقت له لمعالجة الانظمة الشمولية الفاسدة. والأهم من ذلك كله مرعية ومحفوظة بوعي الشعب ولو بعد حين.

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147492043
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:52 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    (جمع )سوء الفهم وسوء النية

    الحاج وراق

    * أثار التحقيق السياسي الذي حررته الصُحفية صباح أحمد بصحيفة (الصحافة) 24/4 عن حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية ردود فعل متباينة: فمن جهة أثار موجة من التفاؤل والأمل في أوساط واسعة من الديمقراطيين الذين ظلوا ولعقود يتحرقون شوقاً لمثل هذا المنبر العريض، ومن الجهة الاخرى إستثار عداونية المعسكر الراغب في استمرار تبعثر وشتات القوى الديمقراطية. ويشمل هذا المعسكر الأخير تنوعاً واسعاً من التنظيمات والمصالح والأفراد ـ يشمل سدنة الديكتاتورية الذين يخافون بروز مثل هذا المنبر الواسع الموحد باعتباره تهديداً محتملاً للديكتاتورية، ويشمل الدوائر المحافظة والتقليدية في المجال السياسي والتي ترى وعن حق أن مثل هذا المنبر يمكن أن يكسر حلقة مصالحها في دوران البلاد المفرغ الشرير بين طغم عسكرية استبدادية وبين حكومات مدنية عاجزة عن الايفاء بمتطلبات انهاض البلاد. كما يشمل هذا المعسكر المعادي دوائر في القوى الحديثة نفسها، والتي لأسباب عديدة ـ منها ضيق الآفق والاعتياد على واقع التبعثر الحالي اضافة الى تغليب الخاص على العام والنرجسية ورغبة استمرار الدوران على الذات المتضخمة توهماً ـ لهذه الأسباب وغيرها تصر هذه الدوائر على استمرار فتح (كناتينها) حتى وان عزّ الزبائن وصفصفت السلع!

    ومن مواقع هذه الدوائر المعادية برزت بعض الكتابات مؤخراً، وقد استندت على توظيف بعض الأخطاء في التحقيق السياسي المشار اليه، ولكنها استندت عليها بمنطق (المتحيّل تبكيهو القشة).
    لقد اشتمل التحقيق على أخطاء ، ولها مايبررها، حيث ان الكثير من ترتيبات توحيد حركة الحقوق ما تزال جارية، بما يعني ان أوضاع الحركة ما تزال في حالة سيولة، سواء من حيث الاحزاب المنضوية فيها أو فيما يتعلق بمناصبها القيادية. اضافة الى خطأ العنوان الذي اختارته الصُحفية صباح لتصدير مادتها : (حركة يسارية عريضة تتجاوز الحزب الشيوعي). وبالطبع لايملك قادة حركة الحقوق أن يفرضوا على أي صُحفي استنتاجاته الخاصة أو عناوينه المبنية على هذه الاستنتاجات. ولكن قيادة حركة الحقوق لم تصنف نفسها إلا كحركة ديمقراطية واجتماعية عريضة، وهى حركة لاتضمر موقفاً اقصائياً تجاه الحزب الشيوعي، ولا تخطط لمسيرتها كصدى أو كرد فعل على الحزب الشيوعي! بل إن قيادة حركة الحقوق ـ وهى ما تزال قيادة تمهيدية ـ اذ تود مخاطبة العديد من القوى السياسية الأخرى للإلتحاق بالمساعى الجارية وغير المكتملة بعد، فانها تضع الحزب الشيوعي ضمن هذه القوى التي تود الاتصال بها.

    * وعلى كلٍ فان الذين لايميزون بين عناوين المواد الصُحفية وبين مضمون تصريحات القيادات تحتها فانهم لايشكون من سوء الفهم وحسب وانما كذلك من أعراض سوء النية!

    * وتندرج في ذات السياق محاولة تصوير (حقوق) كجمعٍ لحق! والغرض من ذلك واضح: دق اسفين بين القوى المشكّلة للحركة والتحريض على (حق) بزعم أنها تسعى للسيطرة والتكويش! ويعرف كل من له علاقة حقيقية بالمساعي الجارية حالياً مقدار الافتراء في مثل هذا الزعم! ونضطر الى اذاعة بعض تفاصيل المداولات: اختصار اسم حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية الى كلمة (حقوق) لم يكن اقتراحاً من (حق) ولا من الحاج وراق، وانما اقتراح الاستاذ/ غازي سليمان! فساء ماتأفكون!.

    * تلك ردود الفعل الراغبة في التخريب، اما من مواقع التفاؤل والآمال فقد وردتني رسالة من الاستاذ/عبدالحميد عثمان أنشرها أدناه بنصها، وأشكره على ما فيها من كلمات لا أستحقها، وأتمنى أن تجلي ردودي على ما سبق بعض تساؤلاته الواردة في الرسالة :

    الاستاذ/ الحاج وراق

    كشفت جريدة (الصحافة) بتاريخ 24/4/2004م العدد 3916 عن ميلاد حركة يسارية عريضة تتجاوز الحزب الشيوعي تسمي حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية، وحقيقة هذا الهم ظل يؤرقني منذ وقت بعيد، وهو تجميع كل تنظيمات اليسار في وعاء واحد من غير إبعاد ومن غير تخصيص.

    أكتب لك شخصياً في هذا الخصوص لأني على يقين أنك من الذين يتوجع قلبهم يومياً على حال هذا البلد المنكوب بأيدي بعض ابنائه، وتريد لهذا البلد كل تقدم ونماء، ولقد ظللت ـ وما زلت ـ اتابع نشاطك باهتمام منذ خروجك من المخابئ،. ومن ثم تكوينك لتنظيم حق، وحقيقة لاأخفي اعجابي بطرحك العقلاني ولكن رغم ذلك لا أجد حرجاً في أن اقول رأياً مخالفاً لرأيك وقد فعلت ذلك عندما لمست دفوعاتك عن سلام نيروبي وهو أمر لم يمنعك ان تنشره كاملاً بجريدة الحرية (الموءودة)

    واليوم اكتب لك عن ميلاد حركة الحقوق الديمقراطية والاجتماعية التي يشكل تنظيمكم حركة حق جزء منها، وحقيقة رغم احترامي لهذه التنظيمات الا انني اراها جميعاً تنظيمات بلا قاعدة جماهيرية عريضة، أقول ذلك رغم أني اعلم انه لاتوجد في بلادنا مكاتب استطلاع متخصصة لاستبيان الرأى العام حول مدى جماهيرية وشعبية تنظيم ما، ولكن مع (المباصرة) أكاد أجزم بذلك، وسبب آخر ان هذه التنظيمات ليس لها وجود وسط قطاعات الخدمة المدنية والقطاعات السكنية وهى تنظيمات نخبوية لأكاديميين ومثقفين. ولكن ذلك لايعيبها وآمل ان يكون ميلاد هذا التنظيم الوليد بداية حقيقية لتجميع كل التنظيمات اليسارية، ودعني أهمس في أذنك بصدق أن لاتتجاوزوا الحزب الشيوعي. وقبل ذلك أن تذهب الى اخيك صاحب حق الآخرى، وتذهبا الى ابيكما المختفي وتقولا له قولاً ليناً، ومن ثم تلتفت نحو إخوتك الآخرين من تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه، اذا فعلت ذلك سوف تكسب كل أحزاب البعث (وتلا ترباع) الحزب الاتحادي الديمقراطي ونصف الأمة وربع احزاب الاتجاه الاسلامي مادامت الأهداف هى الدعوة الى السلام ، والتنمية المتوازنة، والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة، ومطالب القوميات المهمشة، ويتم ذلك في اطار علماني.

    كلمة أخيرة أقولها لك صادقاً ولا أريد أن اقصم بها ظهرك، ولا أريد ان أقتلك، وهى أنني اعتقد ـ وما زلت ـ انك من القيادات الشابة التي لها تجارب سياسية عميقة ومقدرة، وقدرات فكرية عالية لتقود البلاد الى بر الأمان، فتقدم ـ ايها الأستاذ ـ الصفوف ودع عنك إيثار الآخرين، وآخرهم ذلك السياسي السبعيني الذي قدمته للأمريكان ووصفته لهم بأنه من الاسلاميين المعتدلين، نعم أعلم أنك تحبه ويحبه معك (الحلبة) نور الدين وسعد الدين فتقدم يا رجل ومعك كل التنظيمات التي ذكرت آنفاً، ولاتتركني يأكل الحزن فؤادي) .
    عبدالحميد عثمان محمد
    الارصاد الجوية

    http://alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=262&col_id=5&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:53 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    السياسة والثقافة
    الجمهوريون: نطح السياسة وشطح التربية
    تمر في الثامن عشر من هذا الشهر الذكرى العشرين لاستشهاد الاستاذ محمود محمد طه على يد نظام نميري الآفل في 1985م. وقد تعرض بعض تلاميذ الأستاذ المرحوم لشئ من افكاري عن الحركة الجمهورية. وافتقد احدهم مقالة عنها كنت نشرتها منذ عهد بعيد عن منزلة الفكرة الجمهورية بين الفكرتين: الاخوانية الاسلامية والشيوعية. وقد رأيت إعادة نشرها هنا فلربما انتفع بها الناس والخير أردنا.
    خلافاً للحركتين الشيوعية والإخوانية فإن حركة الجمهوريين، التي أسسها المرحوم الاستاذ محمود محمد طه (1916 ـ 1985م) في عام 1945م، قد أعادت ترتيب ادوار السياسة والثقافة فيها بصورة عكسية نوعاً ما لما حدث في الحركتين المذكورتين. فقد خرجت الحركتان، الشيوعية والاخوانية، الى النطح السياسي الجهادي بعد هزيمة عناصرهما الداعية الى التربية وأسبقية التكوين الثقافي على تقحم النشاط السياسي. ففي عام 1952م خرج المرحوم عوض عبد الرازق في قلة من الرفاق على الحزب الشيوعي بعد ان ظفر استاذنا عبد الخالق بالنصر في حلبة الصراع الذي دار بينهما. وكان رأي عوض ان يولي الحزب التربية البروليتارية كل عنايته قبل أن يطرق ابواب الجماهير الواسعة الأخرى. وكان رأي استاذنا عبد الخالق ان التربية والثقافة مما سيحصلهما الحزب وهو يعلم الجماهير ويتعلم من الجماهير. كما خرج الدكتور جعفر شيخ ادريس وصحبه في 1969م على الدكتور حسن الترابي، ذي النفر الغزير والصولة في حركة الاخوان المسلمين، حين رأى الترابي ان يغلب السياسة على التربية، خلافاً لأصول حركة الاخوان المسلمين منذ عهد الامام البنا.
    خلافاً للحركتين الشيوعية والاخوانية بدأت حركة الجمهوريين سياسية خالصة، ثم عادت لتجعل السياسة في المقام الثاني بعد التربية. بدأت الحركة الجمهورية في عام 1945م بين خريجين من المدارس العليا ذوي ميول جذرية شعبية جهادية. لم يستحسن هؤلاء الخريجون الجهاديون تواطؤ مؤتمرهم، مؤتمر الخريجين وشيعه المختلفة، مع طائفتي الانصار والختمية بشأن الممارسة السياسية. فقد حزَّ في نفوسهم أن ينكص مؤتمر الخريجين، الذي اقتحم السياسة لينقيها من نفوذ الطائفية، على عقبيه، ليسكن الى زعماء الطوائف، وكان الجمهوريون الرواد، في قول الاستاذ الكبير محجوب عمر باشري، في كتابه النادر «رواد الفكر السوداني» زاهدين في تجنيد علية القوم والتجار، لأن لهم مصلحة في بقاء الاستعمار. ولذا عمد الحزب الى اسلوب المحاضرة في الشوارع والمقاهي واماكن اجتماع العامة واصدار المنشورات كي يسلك طريقه الى الشعب من غير وكالة الطائفية.
    وبعد سجن المرحوم الأستاذ محمود محمد طه في 1946م، تحول الجمهوريون عن هذا العمل السياسي القح الى جهاد سياسي مُسقى بالتربية الهادئة. فقد خرج المرحوم الاستاذ محمود بعد عامين من السجن رجلاً آخر ذا رسالة وتبعات هداية على شريعة الاسلام وقبسه. وقال الاستاذ محجوب عمر باشري عن الاستاذ طه في هذا البرزخ:
    أطلق «محمود» لحيته وأرسل شعر رأسه. وقد صفت نفسه وأوضح لانصاره ان الحزب الجمهوري حزب له رسالة وهي رسالة الاسلام الحق. وان محموداً قد كلف بهذه الرسالة وليس هو رسولا، فرسالة الرسول هي علاقة بين الله والرسول لهدي البشر. ولكن رسالة محمود هي علاقة العبد بالعبد. وطلب منهم ان يقسموا الا يشركوا بالله. وان يؤمنوا به وان يهتدوا بالاسلام ولا يكذبوا ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يشربوا الخمر، ولا يرتكبوا فاحشة محبة على ذلك.
    وقد حدثني حبيبنا المرحوم الشاعر محمد المهدي المجذوب عن هذا الاجتماع الجمهوري. وكان الشاعر حاضراً فيه وكيف انه تنصل عن البيعة واحتفظ بالود.
    وعاد الاستاذ طه يزور اهله في رفاعة، ولم يحفل بالجمهرة في رفاعة التي اعدت لاستقباله استقبال الابطال الاحرار مقاومي الانجليز. والتمس بتركه في «خلوة» مع النفس والعقل قضى فيها عامين. ورجع الاستاذ الى الخرطوم ليبني الحركة التي عرفها اكثرنا برباطة جأش وصبر، يثير المسائل الشائكة المركزية غير هيَّاب حتى لقي ربه من فوق مشنقة بيد دولة نميري الظالمة.
    ولم تكن الفكرة الجمهورية محض تربية كتلك التي نراها في بعض طرق اهل الله الصوفية. فقد كانت مشغولة بالسياسة الوطنية انشغالاً مسؤولاً. ولكنها جعلت التربية رأس الامر، وشغل السياسي وغايته في وقت معاً. فقد كره الجمهوريون سياسة مؤتمر الخريجين ومشتقاته حين رأتها حركات وحيلا لا منهجية لها ولا وقار. وانصرف أكثر هم الاستاذ الى العناية بتربية الجماعة الجمهورية كرسل تغيير وفتح. فجعل لهم «مسيداً» بمدينة الثورة يجتمعون فيه ويتذاكرون ويتحاورون ويعدون عدة الروح والعقل لخوض حرب المستقبل، يتدربون على الجدل وعلى الافحام فيه وعلى الحوار والصبر عليه وعلى النشر والتوسعة فيه، حتى بلغت مطبوعاتهم أكثر من مائة عنوان، جرى طبع بعضها خمس مرات، وصدر من بعضها 30 ألف نسخة. ووفر كل هذا لهم رياضة فكرية مستفزة لما تواضع الناس عليه. فاذا إطمأن الناس مثلاً على أن هناك ثمة «مشكلة جنوب» أزعجوا الناس عن هذا الكسل الى ان المشكلة حقاً هي «مشكلة شمال» وهكذا دواليك. وهذا طرح فلسفي يسوق الناس من عادة التفكير وحيد الجانب، الى التفكير الخليط المزلزل. وبلغت التربية عند الجمهوريين حداً رتبوا به نظاماً ميسوراً للزواج على سنة النبي صلي الله عليه وسلم تأهل به نفر منهم.
    وهكذا تخلخلت التربية مسام السياسة عند الجمهوريين يعدون انفسهم ليوم الفتح السياسي الاكبر. ولكن كما أودى النطح الجهادي السياسي المفارق للثقافة الى كساد جم في الحركة الشيوعية والاخوانية، فإن اعلاء شأن التربية مطلقاً على حساب الكياسة السياسية واعتبارات الجهاد واستراتيجياته وتكتيكاته، أدى بالحركة الجمهورية الى شطح كثير من مثل الذي راج عن سقوط صلاة عن الاستاذ محمود. فعلى غرابة الفكرة على عامة المسلمين، إلا انها مما يتداوله الصوفية في اروقتهم الخاصة بجد وانجذاب من غير تصريح. وتكأكأ خصوم الحركة الجمهورية عليها من باب هذا الشطح، وحصروها سادين المنافذ عليها الى العامة من الناس، حتى قتلوا الاستاذ وسموه «الذبح العظيم». وأخمدوا جذوتها بين صفوة المتعلمين التي تحلقت بالاستاذ محمود دهراً طويلاً. وخرج الحزب الجمهوري من لعبة السياسة والتربية معاً حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
    http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147494691
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:54 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    الإسلام والحوار الوطني (2)

    امال

    [email protected]


    * أواصل إعادة مقال بالعنوان اعلاه، كتبته في زاوية المرافئ الآمنة بمجلة الاشقاء في السابع والعشرين من سبتمبر 1988م.
    * ولكن حدثت المتغيرات وكثرت مناطق المد والجزر في مسار تجربة نظام مايو، مع المزايدات السياسية التي صحبت المصالحة الوطنية.
    * وكانت قوانين سبتمبر 1983م، التي أثارت حينها الكثير. وثار الجدل الهادف والحوار المتصل الذي كان سيأتي بنتائجه في اطار فهم واقع السودان لولا الاستغلال السياسي للقوانين من جهات عدة «الاخوان المسلمين»، من داخل النظام لتصفية خصومهم السياسيين «قضية محمود محمد طه».
    * المهم، ان قوانين سبتمبر 1983م، لانها جاءت خارج الحوار الوطني وخارج إطار الفهم لواقع السودان، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.. والقضية ليست هنا ولكنها في هذا المناخ المخيف الذي يقودنا اردنا ام لم نرد، الى قلب الانقسام الوطني، ويقود مجتمعنا الذي حولته ممارسات «الجبهة الوطنية» الى ترسانة مسلحة، الى مرحلة الحرب الأهلية ذات الأبعاد الطائفية والدينية.
    * اقول هذا وأنا اتابع حملة التعبئة الاعلامية والملصقات التي «كملت قماش الخرطوم» في زمان عزت فيه جرعة الدواء ولقمة الخبز، ناهيك عن جلابية الدبلان، الحملة التي يقودها طرف واحد من أطراف الوفاق الأربعة إن اعتبرنا بعض الجنوبيين من أطراف الوفاق. وهنا أريد أن أسوق تخوفاً كبيراً من نتائج الذي يدور تحت مظلة ارهاب ديني والغاء لكل صوت هادئ متمهل. ذلك لأن كل الانفعالات البشرية الغاضبة، يمكن تحكم العقل فيها ونزع فتيل الغضب وتهدئة صاحبها ودفعه الى التروي وإعمال الفكر. وهذه حقيقة علمية تنطبق على كل الانفعالات،الا حالات الانفعال الغاضب الذي يكون مرجعه العقيدة الدينية.
    * فالإنسان من الممكن ان يتسامح في اشياء كثيرة، الا أن يهان في عقيدته أو يتملكه الاحساس بأن عقيدته باتت مهددة بالخطر. ومن هنا، أكاد اجزم بأن ما يجري في انحاء متفرقة من العالم من اضطرابات واغتيالات، يختفي وراءه سياسيون محترفون، تخصصوا في عمليات الإثارة واستغلال العواطف الدينية وتوجيهها. تنفيذاً لسياسات معينة، يبتغون فرضها على الشعوب أو الحكومات.
    * أردت القول بأن قوانين سبتمبر 1983م البديلة أو «المبدولة»، اثارت الكثير من الخلاف وليس العيب في الاختلاف أو تعارض الاراء أو تصادم المصالح. فلا يوجد مجتمع بشرى يتفق فيه الناس اتفاقاً شاملاً يحقق انسجاماً كاملاً في الافكار والمشاعر.
    * ولكن الاختلاف الذي يثير الخوف ويخلق الرعب والارهاب، ويعرض أمن المواطن والوطن للخطر الحقيقي، هو الذي يتصاعد حتى ينسى الجميع في غمار تراشقاتهم واتهاماتهم إن هناك فوق كل اختلاف وخلاف، حاجة ماسة الى الترابط والتماسك لدفع الخوف وتحقيق الامان للجميع في وطنهم الواحد.. فالوطن للجميع، للمسلم وللمسيحي وللوثني.
    * فأين نحن من هذا الخوف... الخوف من أن يتمزق السودان؟. الخوف من أن ينفصل الجنوب؟. الخوف من أن نصبح سوقاً رائجة لتجار الأسلحة؟. الخوف من أن تنغرس سكين المسيحي في قلب المسلم، وسكين المسلم في قلب المسيحي؟.الخوف من أن تصبح أرضنا مقبرة لاحلامنا في بناء السودان الواحد المتوحد بجنوبه وشماله، شرقه وغربه؟. الخوف من الا نكون؟. هذه دعوة للخوف، علّنا ندرك هول ما نحن مساقون اليه باسم تحكيم شرع الله.
    هذا مع تحياتي وشكري

    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=6&issue_id=529&col_id=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2008, 03:55 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15431

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    للشعب ذاكرة وللناس أقلام والسن
    التـــــرابي.. من گـــان دستــــوره بلا ثقــوب فليـرمـــه بحجــــــر!!
    إعداد: علاء الدين بشير
    عقب الافراج عنه بعد حبس دام خمسة عشر شهراً حسوماً، خرج الدكتور حسن الترابي الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي، وهو اكثر حماساً للفعل السياسي المضاد تجاه تلامذته واشقائه بالأمس في المؤتمر الوطني الحاكم ونظام الانقاذ. وفي الوقت نفسه اراد الترابي التشكيك في ترتيبات المرحلة القادمة وتقليل درجة الحفاوة بها لدى كثيرين، خاصة أن هناك لاعبا جديدا على الساحة هو الحركة الشعبية ينتظر الجميع ان يروا اداءه، وذلك حتى لا يخفت البريق منه كزعيم سياسي وروحي ذي اثر وخطر في حياة السودانيين، ولذلك عمد الترابي الى تصويب حزمة انتقادات لاذعة للدستور المنتظر اجازته من قبل البرلمان في الخرطوم ومجلس التحرير الوطني في رمبيك في غضون اليومين القادمين، والذي سيدشن الدخول في المرحلة القادمة ويرتب الحياة السياسية فيها، حيث وصف الدستور «بانه لا يعني شيئاً بالمرة» وانتقد وضع الحريات فيه ورأى أنها صودرت بموجب التشريعات التي ستسن لاحقاً، وركز على سلطات الرئيس الممنوحة له بموجب الدستور، وانتقد التمديد له لفترتين رئاسيتين عقب الاربع سنوات الاولى، خاصة انه سيكون اكمل بموجب دستور 98 فترتين سابقتين، وبدا ان الترابي يرفض الاحكام الانتقالية التي ترتبت عليها بعض بنود الدستور قبل اجراء الانتخابات، حيث انصبت كثير من انتقاداته على تلك الأوضاع التي يرى طرفا الاتفاق انها كانت ضرورية، لان ايقاف الحرب ترتب عليها. وركز الترابي على تجريد الدستور من اية توجهات اسلامية احراجاً لحلفاء الامس وخصوم اليوم، مزاحمة لهم في ما تبقى من قواعد الاسلاميين وتأكيداً على انه صاحب المشروع الاسلامي وعرابه ومرجعيته، وذهب حد ان وصف الدستور بانه لا ديني.
    شكوك!!
    ورغم الحيوية التي أضفاها الترابي على الساحة السياسية بخروجه خلال الأيام الماضية، إلا ان كثيرين وخاصة خصومه لا يزالون لا يثقون في مقولاته، ويعتقدون انه مخاتل وبراغماتي من الطراز الاول، بل أن بعضاً من هؤلاء يرون انه غير مؤهل بالمرة لانتقاد الدستور واوضاع الحريات، لسيرته السياسية الخالية من اية سدانة للحريات والحقوق، ويذهبون الى تحميله وزر الكبت والقمع الذي مارسته الانقاذ ضد خصومها، باعتباره من صاغ افكارها وسياساتها وقوانينها وشكل مؤسساتها.
    شواهد تاريخية!!
    ويستدعى خصوم الترابي بعضاً من سير التاريخ لكشف مواقفه المناوئة للحريات والحقوق، وبالتركيز على واقعة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1966م، والتي كان وقتها عضواً بالجمعية التأسيسية ومستشاراً لمجلس السيادة. ومن موقعيه هذين كان ضالعاً في الأزمة الدستورية التي نشبت بواقعة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من قبل الشعب من البرلمان، وقد وضع الترابي «وكان وقتها ايضاً زعيماً لجبهة الميثاق الاسلامي»، كتاباً في ذلك الحين بعنوان «اضواء على المشكلة الدستورية» يناقش الازمة الناشبة، وحاول من خلاله ان يجد السند الفكري والقانوني «كفقيه دستوري» لقرار الحل الذي كان يمثل خرقاً واضحاً للدستور، بعد ان صدرت الفتوى بذلك. وتم تعديل الدستور حتى يتسنى ابتلاع القرار. وقد كتب الترابي في كتابه مدافعاً عن هذا التعديل الذي كان قد وجد اعتراضاً واسعاً من قادة الرأي والقانونيين، باعتباره مكيدة لمصادرة حق أساسي في الدستور لا يجوز مصادرته، بل أنه وفي الفقه الدستوري لا يمكن اجراء تعديل في باب الحقوق الأساسية، الا لمزيد من توسيع الحقوق وليس لمصادرتها، وتراه يقول في صفحة «16» من الكتاب:« وليس في متن الدستور ولا في مبادئ التفسير بالطبع ما يعول عليه للتفريق بين نص ونص، على اساس ان هذا قابل للتعديل والآخر غير قابل، ولا ما يسند الزعم بأن لفصل الحقوق الاساسية خاصية تميزه في هذا الصدد عن سائر الفصول، فكلها تستوي في قوة مفعولها، وأيما قانوني تعلل بمجرد الاهمية النسبية لهذا الفصل او ذاك في تقديره الشخصي، فإنما هو متكلف لا شاهد له من الدستور، مغالط لا حجة له من القانون، ومعتبط يتجنى على القانون».
    وقد كانت المادة المعدلة في دستور السودان المؤقت لعام 1965م هي المادة 5 «2» وهي من المواد غير القابلة للتعديل، لأنها ضمن فصل الحقوق الاساسية الذي هو من اول ابواب الدستور، وكانت المادة تقول: «لجميع الاشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون»، و لا يستقيم الحديث عن الحكم الديمقراطي الا على أساس الديمقراطية المزيفة اذا اجري عليها تعديل صادر حرية التعبير عن الرأي لان ذلك يقوِّض الدستور تماماً.
    سيرة أخرى:
    وتابع الدكتور الترابي في كتابه ذاك مجافاته لقيم الحرية والتمسك بها وذلك في قوله:«ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور، لكان فصل الحريات من اضعفها لأنه يخضع للتشريع». وتؤشر هذه الجزئية لعدم مركزية الحريات في تفكير الترابي. وكان الأستاذ محمود محمد طه قد رد عليه في كتاب صدر رداً على كتاب الترابي بعنوان «زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان الثقافة الغربية - الثقافة الإسلامية» قال فيه:«فعبارة لأنه يخضع للتشريع» تدل دلالة قوية على أن الدكتور يجهل أموراً ما ينبغي ان تجهل في امر الحرية وفي امر التشريع.. واول هذه الامور ان الحرية لا تضار بالتشريع، وانما تزدهر بالتشريع، اللهم الا اذا كان هذا التشريع يقوم على نزوات الحكم المطلق الذي يسمي نفسه ديمقراطية زوراً وبهتاناً».
    ويضيف: فعبارة «في حدود القانون» التي وردت في عجز المادة 5 «2» هي روح المادة.. لأن القانون هو الذي يعطي الحرية معناها ويميزها عن الفوضى.. فالتشريع صديق الحرية وليس عدوها. وكل تشريع غير ذلك لا يسمى تشريعاً الا من قبيل تضليل الناس.. فالتشريع في النظام الديمقراطي طرف من الدستور، وهذا هو المعني بدستورية القوانين.. فكل تشريع يعارض الحرية ليس تشريعاً دستورياً. انتهى.
    سلطات!!
    وبينما ينتقد الدكتور الترابي في الدستور الحالي وابان خلافه مع القصر، سلطات الرئيس الواسعة، فإنه يرى ان تؤول السلطات للبرلمان بشكل مطلق، بما يعني قيام ديكتاتورية نيابية، فانظره يقول في صفحة «3» من ذات كتابه: (واذا كانت نظريات القانون الدستوري «الوضعي» تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك، فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية، وبحكم هذه غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق، لا تضاهيها هيئة أخرى ولا يراجعها رقيب، ولا يحدها ضابط قانوني)!! فهو يريد أن يجعل من البرلمان سلطة فوق القانون يتناسى مبدأ حكم القانون الذي هو عماد الدولة الديمقراطية.
    الدكتور الترابي هو أحد الفقهاء الدستوريين. وقد نال درجة الدكتوراة في القانون الدستوري من جامعة السوربون العريقة بفرنسا، وكانت رسالته بعنوان «حالات الطوارئ في الدستور» وقد ذهب البعض وبينهم الاكاديمي السوداني المقيم بفرنسا الدكتور حسن موسى، الى رد مواقف الترابي المتلجلجة ازاء الحريات الى رسالته في الدكتوراة والتي بحث فيها شرعية تعطيل أحكام الدستور ومصادرة الحقوق الأساسية فيه!!
    وقائع معاصرة:
    يقر الجميع بأن الدكتور الترابي هو من وضع دستور 1998م، وهو دستور أثار جدلاً كثيفاً حتى من قبل اللجنة التي كلفت باعداده. حيث انها وضعت مسودة دستور، وعندما دخلت القصر الرئاسي لإجازتها خرجت مختلفة اختلافاً جوهرياً عن اصلها المعد. ويقول مولانا خلف الله الرشيد رئيس اللجنة لـ «الصحافة» انه لا يمكن للجنة مكلفة بإعداد دستور أن تضع