قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحريرى

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 09:36 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة بدرالدين محمد الأمير بلول (بدر الدين الأمير)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
23-01-2008, 01:30 PM

د.أحمد الحسين
<aد.أحمد الحسين
تاريخ التسجيل: 17-03-2003
مجموع المشاركات: 3259

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote: الحمد لله أنني لا (أستغرب) منك مثل هذا الكلام.
    لأن منهج التعميم المفتقر للدليل مجرب منك.

    الاخ نزار تحيتي ومحبتي
    أولا انا لم أقصد انك شخصيا تمارس هذا المنهج في تناول الفكر الجمهورية ولذلك قلت منهجكم...حتى ولو كنت أنت شخصيا لا تمارسه فانك رأيته كثيرا يمارس من قبل اخرين دون أن نقرأ لك اعتراضا عليه..وعلى كل حال ان رفضك الضمني للمنهج سئ النية سوى أكان من الكاتب صاحب الكتاب المعني أو من العارضين للفكرة الجمهورية يجعلني اتقدم لك باعتزاري اذا كنت فعلا ترفض هذا المنهج فعلا...مع عميق احترامي لك على كل حل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-01-2008, 02:57 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: د.أحمد الحسين)

    أولاً – في المسيح عيسى وأمه و الروح القدس


    موضوع المسيح عيسى و أمه مريم والروح القدس من أهم الموضوعات التى يختلف فيها الاسلام عن اليهودية و المسيحية ، بينما يتفق فيها اتفاقاً تاماً مع النصرانية . وبسبب هذا الاختلاف عرف الاسلام بأنه دين توحيدي سماوي ثالث مستقل عن اليهودية و المسيحية . فيما الحقيقة جهل مطبق بحقيقة الامور . وخير دليل على مانقول رد تعاليم القرآن الى مصادرها . واليك الدليل .



    1- في المسيح عيسى

    1. المسيح في القرآن هو " عيسى ابن مريم " ، " بشر سوي " ( 19 / 17 ) ولد كسائر الناس ، إذ خلقه الله ، كما خلق آدم من تراب ( 3 / 59 ) ، وان بطريقة معجرة ( 3/ 45 ) ..
    وهو كذلك في النصرانية : المسيح هو يسوع ابن مريم و " بشر بين البشر " ، ولد كسائر الناس ، وخلق كآدم من تراب ، وان بطريقة معجزة .

    2. ومع كون مسيح القرآن بشراً فــ " هو نبي ورسول خلت من قبله الرسل " ( 5/ 75 ) بل هو أسمى من الانبياء لانه " مؤيد من الروح القدس " ، وهو " كلمة الله " ، و " روح منه " ( 4 / 171 ) ، آتاه الله البينات وبصنع المعجزات ، فتكلم وهو بعد في المهد ، وخلق من الطين كهيئة الطير ، وشفى الاكمه والابرص ، وأخرج الموتى من القبور ..

    و الابيونييون يقولون في ذلك الشيء نفسه المسيح " نبي أسمى من الانبياء جميعاً ، لان فيه روحاً ملائكياً " . لم يكن في البداية مسيحاً ، بل " صار مسيحاً على الاصطفاء " ، لهذا فهم ينكرون أزلية المسيح و ألوهيته ، فهو لم يولد من الله وينسبون اليه معجزات ، بعضها نراه في الاناجيل القانونية الرسمية ، مثل شفاء الابرص و الاعمى و إقامة الموتى ، وبعضها كخلقه من الطين كهيئة الطير ، لا اثر له الا في كتبهم الخاصة .

    3. وفي القرآن ايضاً إنكار تام لإلوهية المسيح هو " عبد الله " ، ومن بين الملائكة المقربين :" لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربين " ( 4 / 70 ) ، وهو من المقربين ( 3/ 45 ) ، ويستطيع الله أن يهلكه ( 5 / 17 ) ...

    وهو رأي صريح للأبيونيين كما ورد عنهم في كتاب أبيفان : " إن المسيح ليس مولوداً من الله الاب ، بل مخلوقاً وهو أحد رؤساء الملائكة ، المالك على الملائكة وعلى كل أعمال القدير " . وفيه أيضاً : " ليس المسيح ، نظرهم سوى ملاك " ، أو " أول رؤساء الملائكة " . ويشبه ذلك قول راعي هرمس : " إن الله ، لما أراد أن يخلق الملائكة المقربين من نار على عد سبعة قضى أن يجعل أحدهم ابنه ".

    4. يعتقد الابيونيون بأن " المسيح نزل على يسوع يوم عماده في الاردن ، وفارقه قبل استشهاده " ، ويقولون في ذلك : " إن يسوع هو الذى صلب عندما ارتفع المسيح عنه قبل استشهاده ، والمسيح فارق يسوع ابن مريم قبل موته على الصليب " . الا أن بعضهم يقول : " إن المسيح يتحول برضاه من صورة الى صورة . فقد ألقى في صلبه شبهة على سمعان ، وصلب سمعان بدلاً منه ، فيما هو ارتفع حياً الى الذى أرسله ، ماكراً بجميع الذين مكروا للقبض عليه ، لانه كان غير منظور للجميع " . وإذا كان موت المسيح برأيهم استشهاداً وقيامته رفعاً الى السماء ، فإنه " ليس له صفة الفادي و المخلص ".

    هذه العقيدة واضحة في القرآن : إن المسيح لم يقتل ولم يصلب بل وقع الشبه على الذين قالوا بذلك ( 4/ 157 ) ، ومكر الله بهم وهو خير الماكرين ، وينكر القرآن أن يكون المسيح قام بذاته من الموت وبقوته ، في حين أنه يقول بأن الله رفعه اليه .
    ولهذا ليس له أي دور في خلاص الانسان وافتدائه ، وليس على أي انسان أن يطلب شفاعته . " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذى فيه يمترون " ( 19 / 34 ) .


    2- في مريم أم عيسى

    نظرة القرآن والنصارى الى مريم أم عيسى واحدة .
    وبسببها يفترقان عن اليهود الذين يتهمهم القرآن بالكفر وقول الزرو : " وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً " ( 4/ 156 ) .
    تحتل مريم في القرآن مقاماً رفيعاً جداً . إنها المرأة الوحيدة التى ورد اسمها فيه . وعادة ما يسمى عيسى بابن مريم بخلاف التسميات السامية التى ينتسب الابن الى أبيه ، مما يدل من جهة على ولادته المعجزة ، ومن جهة ثانية ، على شرف أمه ومكانتها وهي وابنها آية من آيات الله ( 23 / 50 ) .

    1. يعترف القرآن و النصارى بكثرة الانعامات التى خص الله بها أجداد مريم ، وكان لهم ذلك بسببها . وكلامها يقدم إثباتاً لائقاً بشرف انتسابها الى سلاسة الانبياء : من آدم الى نوح وذرية ابراهيم و آل عمران :

    في القرآن " إن الله اصطفى آدم ونوحاً و آل ابراهيم و آل عمران على العالمين : ذرية بعضها من بعض ... اذ قالت امرأة عمران : رب إني نذرت ما في بطني " ( 3 / 33 )

    وفي المصادر النصرانية ، " نقرأ في تواريخ أسباط إسرائيل الاثني عشر .... وذلك ليتبين لنا شرف انتساب المسيح و أمه مريم الى ذرية يعقوب " .

    2. أما عن ولادة مريم العجائبية فيقول القرآن : " قالت امرأة عمران : " رب نذرت لك مافي بطني محرراً . فتقبل مني " ( 3 / 35 ) . ويضيف : ولما وضعتها قالت : " رب وضعتها انثى . والله أعلم بما وضعت . وليس الذكر كالانثى . واني سميتها مريم . واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . فتقبلها ربها بقبول حسن . وأنبتها نباتاً حسناً " ( 3 / 36 – 37 ) .

    وفي المصادر النصرانية : قال ملاك الرب :" حنة حنة ، لقد استجاب الرب صلاتك ، انك ستحبلين وتلدين . و سيتحدث عن ذريتك في الارض كلها " قالت حنة : " حــي الرب .إن وضعت للعالم ولداً صبياً كان أم ابنه ، سأقدمه للرب الأله . و سيكون في خدمته طول أيام حياته " .

    ( وبعدما ولدت ) " قالت للقابلة : ماذا وضعت للعالم ؟ أجابت القابلة : ابنة . وأعطت حنة لابنتها اسم مريم " .

    ( وصلى يواكيم قائلاً: )" أيها الرب ، أنظر الى ابنتك هذه وتقبلها ، وحل عليها بركتك " ، " وكانت الصبية تنمو يوماً بعد يوم " .

    3. وعن دخول مريم الى الهيكل واحتجابها فيه ، يقول القرآن : " واذكر في الكتاب مريم اذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً . فاتخذت من دونهم حجاباً ( 19 / 16 – 17 ) . ثم يقول : " وكفلها زكريا . كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً . قال : مـــريم : أني لك هذا . قالت : هو من عند الله . ان الله يرزق من يشاء " ( 3 / 37 ) . ويقول : " وماكنت ( يا محمد ) لديهم اذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم " ( 3 / 44 ).

    وفي المصادر النصرانية : يواكيم يقود ابنته مريم الى الهيكل . وكان لها من العمر ثلاث سنوات . وكلف ملاك الرب زكريا رئيس الكهنة ، ليجد لمريم زوجاً . واستشار زكريا حكماء اليهود ... وكانت مريم تحصل على رزقها من عند ملاك الرب .


    4. وفي شأن بشارة الملاك لمريم بمولودها وهي في الهيكل ، جاء في القرآن : " فأرسلنا إليها روحنا ، فتمثل لها بشراً سوياً " ( 19 / 17 ) . " وإذ قالت الملائكة : يا مريم إن الله اصطفاك على نساء العالمين " ( 3 / 42 ) . و " اذ قالت الملائكة : يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا و الآخرة ومن المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلاً من الصالحين " ( 3/ 45 – 46 ) .

    وقالت مريم : " اني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً " ( 19 / 18 ) . ثم قال الملاك : " انما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً " ( 19 / 19 ) . فقالت مريم : " رب ، اني يكون لي ولد ولم يمسسني بشر " ( 3 / 47 ) . أو : " اني يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ، ولم أك بغياً " ( 19 / 20 ) .

    قال : " كذلك الله يخلق ما يشاء . اذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون " ( 3 / 47 ) . أو " قال : كذلك قال ربك وهو على هين . ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقتضياً " ( 19 / 21 ) .

    وفي المصادر النصرانية : " أرسل الله الملاك جبرائيل للعذراء يقول لها : لا تخافي ، إنك وجدت عند الله نعمة ، وستحبلين بكلمته . و المولود منك يدعى ابن العلي ، وتسميه يسوع "

    وفي لوقا ما يشبة ذلك ، يقول : ودخل الى العذراء ملاك يقول لها : السلام عليك يا ممتلئة نعمة . الرب معك .. واضطربت لهذا الكلام ، وقالت في نفسها : ما معنى هذا السلام .. قال الملاك : لا تخافي يا مريم ، قد نلت حظوة عند الله .. فقالت مريم للملاك : أني يكون هذا ولا أعرف رجلاً .. فأجابها الملاك : إن الروح القدس يحل بك وقدرة العلي تظلك ، لذلك يكون المولود قدوساً وابن العلي يدعى ... قالت مريم : فليكن لي كما قلت " .

    5. وعن ميلاد يسوع يقول القرآن : ولما آن المخاض " حملته فا نتبذت به مكاناً قصياً " أي : في البرية حيث وجدت شجرة تحتها تنتظر مولودها . " فاجأها المخاض الى جذع نخلة . قالت : ياليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً " . وناداها صوت ( ؟ ) من تحتها : " لا تحزني . قد جعل ربك تحتك سرياً " أي ينبوع ماء يجري ، وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا " ( 19 / 22 – 25 ) .

    وفي المصادر النصرانية ، جاء في سفر التكوين عن هاجر امرأة ابراهيم التى تاهت في البرية ، ونفذ معها الماء ،فطرحت إسمعيل ابنها تحت الشجرة . وجلست قبالته حزينة ، بكت وبكى الغلام . وسمع الله بكلام الغلام ، وقال لها : مالك يا هاجر ! لا تخافي فإن الله قد سمع صوت الغلام . قومي فخذي ابنك ... فرأت بئر ماء وسقت الغلام وكان الله معه .

    وفي كتب النصارى ، كما في التفاسير الاسلامية ، إن النخيل انحنى لمريم وتدانى منها يقدم لها الثمر الطيب لتطعم ابنها في سفرها الى مصر .

    6. في القرآن ، كما في المصادر النصرانية فيض من الكلام على اضطراب يوسف عندما رأى مريم حاملاً بابنها وعبثاً حاول يوسف أن يبرئ نفسه ، وقد عهد إليه شيوخ بني اسرائيل حمايتها ؛ فتخلف عن هذه الحماية فهو من جهة يعرف امرأته مصانة عفيفة ، و اكبر من أن تزل الى مستوى سائر النساء . وتجول مخيلة مؤلفي روايات الحبل و الولادة فتضفي على الواقع مسحة أساطير الاقدمين ؛ أوجزها القرآن بلومة عارف ببراءة مريم في قوله : " يا أخت هارون ! ما كان أبوك أمراً سوء وما كانت أمك بغياً "( 19 / 28 ) . واضطربت مريم فأشارت الى ابنها وطلبت منهم أن يكلموه في شأنها فقالوا : " كيف نكلم من كان في المهد صبياً ؟ " قال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً ، وجعلني مباركاً أين ما كنت .. وبراً بوالدتي ........" ( 19 / 29 – 34 ) .


    3- في الروح القـــــــــدس

    1. يناط الوحي في اليهودية ، تارة بالله مباشرة ، وطوراً بواسطة الملائكة . والتوراة تخلط عادة بين الاثنين : مثال ذلك : قال يعقوب : " قال لي ملاك الله في الحلم : يا يعقوب ! قلت : لبيك . قال : إرفع عينيك و انظر ..... أنا إله بيت إيل ..... " فمن هو المتكلم مع يعقوب ؟ ملاك الله أم إله بيت إيل ؟

    وفي سفر القضاة : " صعد ملاك الرب ..... وقال :إني أخرجتكم من مصر ، و أدخلتكم الارض التى أقسمت عليها لآبائكم . وقلت : اني لا أنقض عهدي معكم الى الابد " . فمن هو الذى أخرج الاسرائيليين من مصر ؟ أهو ملاك الرب الذى صعد وقال ما قال ؟ أم الله الذى صنع ما صنع ؟

    وفي سفر الخروج : " تجلى ملاك الرب ( لموسى ) في لهيب نار من وسط العليقة .. فناداه الله من وسط العليقة "
    فملاك الرب هو الذى تجلى ؛ والله الذى تكلم .

    كذلك في أعمال الرسل : " كلم ملاك الرب فيليبس .. فقال الروح ( القدس ) لفيليبس " . فملاك الرب هو الذى تكلم . والروح القدس هو الذى قال ....

    فمن هو ملاك الرب ، اذا في هذه النصوص . وفي غيرها ؟ أهو شخصية مستقلة عن ذات الله ؟ أم هو الله نفسه ؟

    هذا الخلط إياه وارد في القرآن . ولكن بين الملاك جبريل و الروح القدس . يقول : " و آتينا عيسى ابن مريم البينات و أيدناه بروح القدس " ، أي روح الرب ، كما في التوراة ، أما في الآيات التالية فهو الملاك جبريل ، يقول : " جبريل ، فإنه نزله على قلبك بإذن الله " ( 2 / 97 ) . ويقول : " قل نزله روح القدس من ربك بالحق "( 16 / 102 ) ، و " نزل به الروح الامين " ( 26 / 193 ) ، وايضاً : " إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين " ( 81 / 19 – 21 ) ، أي الملاك جبريل ..... إلخ .


    2. وهناك خلط آخر من نوع آخر بين الروح القدس ومريم أم عيسى ، في القرآن كما في المصادر النصرانية .

    نقل أوريجينوس عن الانجيل العبراني قولاً للمسيح : " حملتني أمي الروح القدس " . ويعلق القديس جيروم مفسراً : " مما يدل على اعتقادهم ( أي الابيونيين ) بأن الروح القدس هو أم المسيح " ، ومرد هذا الخلط هو أن " الروح القدس " في اللغة الآرامية السريانية مؤنث ؛ فيما هو في " العربية " مذكر ، ومع هذا شاعت جنسية " الروح القدس " المؤنثة وأمومته للمسيح في أوساط عربية عديدة ومتنوعة : فنجد اليعقوبي ، مثلاً يقول : " فلما عمده ( يحيى بن زكريا ) خرجت روح القدس على الماء " . كما هو مكتوب تماماً في إنجيل العبرانيين : " الروح القدس تخاطب يسوع في عماده بقولها : أنت ابني الحبيب " . ونجد أيضاً عند أفراهات ، أحد آباء الكنيسة السريانية ، هذا القول : " إن الرجل يحب الله أباه ، والروح القدس أمه " .

    فالروح القدس ، اذا من جنس " المؤنث " ، وهو بحيث له علاقة حميمة بالله ، اعتبر " أم المسيح " وكأحد الأقانيم الثلاثة مع الاب و الابن ، ومن هنا يجب أن نفهم ما جاء في القرآن عن لوم الله عيسى قائلاً : " أأنت قلت للناس اتخذوني و أمي إلهين من دون الله " ( 5 / 116 ) .

    فالله في القرآن العربي يرد ، اذا على الذين يؤلهون الروح القدس ، ويعتبرونه ثالث ثلاثة ؛ لا على الذين يؤلهون مريم ، كما يزعم مفسرو القرآن جميعهم ، ابتداءاً من الطبري ، حتى آخر واحد منهم ... ، علماً بأن مريم العذراء كرمها المسيحيون ، وقدسوها ومجدوها وعظموها جداً ، حتى قدم بعضهم لها القرابين مثل " الكليريين " من " كليرس " اليونانية التى تعنى أقراصاً من الرقاق ... إلا أن هذه القلة لم يكن لها أثر ولا انتشار ولا كتاب ........

    وهكذا بقي كل شيء عن الملاك جبريل وعن الروح القدس مبهماً في النصرانية كما في الاسلام . و الروح القدس ، في كلا النصرانية و الاسلام أكان ملاكاً أم روحاً من الله مهمته في الحالتين ، منوطة بالوحي و التنزيل .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-01-2008, 05:29 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    ثانياً – في الفروض و العبادات وشعائر الدين

    في أركان الدين جميعاً ، في مختلف الفروض و العبادات و الشعائر ، نرى تقارباً بيناً بين الاسلام و النصرانية . ولا نكون على شطط إن جزمنا بأن ما في الاسلام منها نسخة عما في النصرانية و القرآن العربي يعتمد على الكتب النصرانية وتقاليدها اعتماداً صريحاً . فهو يقررها ، ويحددها و يلتزم ممارساتها ، لكأنه قصد أن ينقلها الى العرب نقلاً . هذه الاركان موزعة في تعاليم التوراة و التلمود و الاناجيل النصرانية المنحولة سواء بسواء ، وحقيقة ذلك واضحة في الموضوعات التالية :

    1- الختـــان ، مثلا وهو العلامة التى تذكر بعهد الله مع البشر ، وتذكر الانسان بانتمائه العضوي الى شعب الله المختار ، يعتبر سنة إلهية شرعت لها التوراة و الانبياء . وقد يكون الختان سنة شائعة بين الامم ، مارسها السوريون و المصريون والعرب وكهان الاصنام .... ولشيوعها لم يذكرها القرآن العربي ولم يشرع لها . وهذا معنى الحديث النبوي القائل : " الختان من خصال الفطرة " ، و " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء " ......

    ومارس النصارى على مختلف فرقهم هذه السنة ، واعتبروها شرطاً أساسياً للأيمان بالمسيح و للخلاص . الا أن المسيحيين المؤمنين بيسوع المسيح على إنه آدم الجديد ، ورأس البشرية الجديدة المخلصة بفدائه ، لم يخضعوا لهذه الشريعة ، بل رفضوها رفضاً قاطعاً ، وعلى رأسهم القديس بولس .

    هذا وقد عرف النبي محمد كما جاء في صحيح البخاري على لسان هرقل ، يقول لأحد منجميه عندما سأله : " إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ، ملك الختان قد ظهر " ، وهو يقصد النبي محمداً لحظة مولده . فمحمد ، اذا بنظر هرقل هو " ملك الختان " ...... و المعلوم أن أساقفة النصرانية كان يطلق عليهم هذا اللقب . وقد سماهم أوسابيوس المؤرخ " أساقفة الختان " ، وعدد أسماءهم منذ زمن المسيح حتى زمن تراجان ( + 187 م ) ، وهم خمسة عشر أسقفاً . ثم قال عنهم : " هؤلاء هم أساقفة أورشليم الذين عاشوا بين عصر الرسل و العصر المشار إليه . وكلهم كانوا من أهل الختان " . وكنيسة النصارى ، ايضاً عرفت بــ " كنيسة الختان "

    فلينظر الى هذا التقارب بين " أسقف الختان " ، أسقف أورشليم النصراني ، و " ملك الختان " محمد سيـــد مكة .

    2- الغسل من الوضوء و التطهير فروض واجبة عند اليهود و النصارى و المسلمين . شرع لها موسى في التوراة ، ومارسها اليهود قبل الصلاة و الاكل و كل احتفال مقدس ... فغسل اليدين و الرجلين واجب عليهم " لئلا يموتوا . وذلك لهم رسم الدهر " ؛ وغسل الجسم بكامله في حال الرجل الذى يكون " بجسده سيلان " ؛ أو " يكون جسده يقطر الزرع " أو الذى " أكل نبيلة أو فريسة " ، أو من " لمس العظم أو القتيل أو الميت أو القبر " ، أو " الابرص المتبرأ " أو حال المرأة التى " يسيل دم من جســدها " ، و " المرأة المستحاضـــة في طمثـــها " و " المرأة التى حـــبلت فــولدت ..." كل هــذه الحالات واجــبة مــن قــبل السنة اليهــودية .

    وكذلك هو الامر بالنسبة الى النصارى عامة والابيونيين خاصة . يقول عن هؤلاء :" عندهم وضوء شامل كل يوم للتطهير " و الغسل عندهم واجب يومي " قبل الاكل و الصلاة و بعد كل جماع جنسي " ، وعند لسعة أفعى ، أو في المرض .

    ويأخذ المسلمون بهذه الحالات ، ولكنهم يميزون بين الغسل الكبير وهو غسل الجسم بكامله ، والغسل الصغير وهو الوضوء . ويقول القرآن قولا شبيهاً بتعاليم اليهود والنصارى ، فهو يأمر جماعته : " يا أيها الذين آمنوا ! لا تقربوا الصلاة .. حتى تغتسلوا " ( 4 / 47 ) ، " يا أيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق ، وامسحوا برؤوسكم و أرجلكم الى الكعبين ، وان كنتم جنباً فأطهروا " ( 5 / 6 ) . و أباح القرآن للمسلمين احتراساً من إهمال هذا الاستعداد الضروري أن يتيمموا صعيداً طيباً من رمل أو تراب ، كالبعض من النصارى الذين استعاضوا عن معمودية الماء بالرمل ، حيث لم يجدوا ماء .

    3- تحريم الخمرة خاص بالنصارى الابيونيين دون اليهود و المسيحيين . يحرم الابيونيون الخمرة حتى في القربان يقول إيريناوس عنهم :" إن الابيونيين يحرمون مزج الخمر السماوي بالماء ، ويريدون فقط ماء هذا الدهر " . ويقول كتاب " أعمال تومــا " المنحول عنهم أيضاً : " ان القربان عندهم من خبز وماء ، لا خمر فيه " . ويقول كليمنضوس الاسكندري : " إن بعض الخوارج يستعملون في القربان الخبز و الماء بدل الخبز و الخمر ، على خلاف سنة الكنيسة " ....

    ولكن ، هذه الخمرة المحرمة على الارض ستكون في الجنة حلالاً ، على ما ذكر عنهم أوريجينوس وأفرام السرياني ، مستوحين بذلك ما ورد في انجيل متى على لسان المسيح :" أقول لكم " لا أشرب بعد هذا اليوم من عصير الكرمة هذا حتى يأتي يوم فيه أشربه معكم خمرة جديدة في ملكوت أبي " .

    وهذا هو الحال في القرآن العربي حيث الخمرة " رجس من عمل الشيطان " ( 5 / 90 ) ، وسبب " إثم كبير " ( 2 / 219 ) ؛ توقع بين الناس " العداوة و البغضاء " ( 5 / 91 ) ..

    ولكنها في الجنة حلال حيث " أنهار من خمر لذة للشاربين " ( 47 / 15 ) ، وحيث الناس فيها " يتنازعون كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم " ( 52 / 23 ) وفيها " يطوف عليهو ولدان مخلدون بأكواب و أباريق و كأس من معين " ، أي من معين خمرة جارية لا ينقطع أبداً . هناك حيث المخلصون " يسقون من رحيق محتوم " ( 83 / 25 ) من خمرة معتقة عمرها من عمر اليوم السادس للخليقة . .....

    4- لحم الخنزيـــــر هو في اليهودية و النصرانية و الاسلام محرم . فاليهود في التوراة يعتبرون الخنزير حيواناً نجساً : " لاتأكلوا شيئاً من لحمها ، وميتتها لا تمسوا فإنها نجسة لكم " . والنصـــارى ، منذ البدء وفي مختلف شيعهم ، ساروا بموجب شريعة موسى ، وقالوا ، بسبب خطايا الانسان بتحريم بعض الاطعمة . واستبقت الكنيسة المسيحية السريانية أيضاً مثل هذا التعليم ، فقال أفرهات :" إنه بسبب خطاياك أعطاك الله الذبائح وحرم عليك بعض الطعام " . في حين أن المسيحيين ألغوا كل فارقة بين الاطعمة ، فلا طعام مقدس ولا طعام نجس بذاته ، إنما الانسان هو الذى يضفي عليها قداسة و نجاسة .......

    أما القرآن فعاد الى الشريعة الموسوية و اتبع التقاليد اليهودية و النصرانية . وجعل بين الاطعمة فوارق ، فنجس بعضها وقدس بعضها الآخر . و أعلن : " إنما حرم عليكم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، ومـــا أهل به لغير الله " ( 2 / 173 ) ، وردد ذلك مراراً .

    5- الزواج هو فرض واجب في اليهودية و النصرانية . في البدء كانت البتولية محتومة عند الابيونيين ، على ما يقول أبيفان عنهم : " و اليوم يحرمون البتولية و الامساك عن الزواج كما في سائر الشيع التى تشبههم ، ويفرضونه على الشباب فرضاً ، ولكن قديماً كانوا يحترمون التبتل " ، ومن يمتنع عن الزواج تقع عليه مسؤولية إجتماعية ودينية كبيرة ...

    وموقف القرآن من البتولية لم يكن رفضاً مطلقاً ، كما يظن . فهو لم يحرم الرهبانية تحريماً مطلقاً ، إنما يقف ضد رهبان لم يرعوها حق رعايتها ( 75 / 27 ) ، أي لم يعيشوا بموجب ما عاهدوا به نفوسهم ، لذلك فهو يعظم تارة شأن بعض الرهبان الذين " لا يستكبرون " ( 5 / 82 ) ، وطورا ً يتهم بعضهم الآخر بأكل أموال الناس و بالكبرياء : " إن كثيراً من الاحبار و الرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل " ( 9 / 34 ) . وسبب تهمة محمد لهذا البعض يعود الى سيرتهم العاطلة التى لم تكن ابتغاء رضوان الله ( 57 / 27 ) أكثر مما تعود الى الحياة الرهبانية نفسها ......الا ان التحريض على الزواج هو في القرآن أكثر وضوحاً وأوجب مسلكاً :" و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء . مثنى وثلاث ورباع . فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة ، أو ما ملكت إيمانكم . ذلك أدنى الا تعولوا " ( 4 / 3) .

    6- الصيــــــــــام ، سنة عامة على كل الاديان و المذاهب . الا أن أحكامه في القرآن تشبه الى حد بعيد أحكامه في اليهودية و النصرانية ، بل هي نفسها . جاء في التلمود وفي المنشا : " إن أول نهار الصيام هو الوقت الذى يقدر المرء فيه أن يتبين الخيط الابيض من الخيط الازرق " ، وجاء في القرآن :" كلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ، ثم أتموا الصيام الى الليل " . ( 2 / 187 ) .

    ومن أحكام الصيام أيضاً في التقاليد النصرانية الا يجتمع الرجل بامرأته كما كان في البدء . وقد بقى له الى اليوم أثر في شريعة الامتناع عن الزواج في زمن الصوم المقدس . ولكن هذه الاحكام ألغيت فيما بعد ، وقد وصلت الى القرآن العربي ملغاة ، بدليل تحليله لها : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث ( أي الجماع ) الى نسائكم " ( 2/ 187) ، واستبقى منعها في خلوة المساجد : " ولا تباشروهن و انتم عاكفون في المساجد " ( 2/ 187 ) .

    7 – الصلاة بحسب أوقاتها المحددة ، هي نفسها في النصرانية و الاسلام : ثلاث مرات في اليوم : عند الصبح ة الظهر و الغروب ، وما سوى ذلك من النوافل في تعاليم الرسل : " علينا أن نصلي ثلاث مرات في اليوم " ، و القرآن كذلك حدد : " ثلاث مرات : صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء " ( 24 / 58 ) . وفي مكان آخر ، يسمى صلاة الظهيرة " صلاة الوسطى " ( 2/ 238 ) . وجاء في تعليم الرسل ايضاً : إن صلاة الليل انما هي نافلة ، لا تجبر أحداً ؛ وفي القرآن أيضاً : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " ( 17 / 79 ) ، أي : هي " خالصة لك دون أمتك " . أما انها تحولت بعد الهجرة وبعدما وسع الشقاق بين محمد واليهود الى مكة ( 2/142 – 145 ) .


    8- المرأة و أحكام الزواج و الطلاق ، المشابهة في هذه بين النصرانية و القرآن العربي شديدة وكذلك اليهودية جاء في التلمود اليهودي :" ولادة الانثى سبب غم للأب " . و في القرآن كذلك : " اذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً ، وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به " ( 16 / 58 )


    في النصرانية ان الحياة العامة للرجال ويليق بالنساء أن تبقى في البيت ويعشن محتجبات . وتقول الام لابنتها : " كنت فتاة عذراء لا أجتاز عتبة البيت الوالدي " وكذلك يوجب القرآن على النساء : " وقرن ( أي و اقررن ) في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى " ( 23 / 33) . ويقول للنساء المؤمنات جميعهن : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن .... " ( 24 / 31 ) .
    وكذلك شأن المرأة ، في النصرانية " اذا ما كشفت عن رأسها في الشارع ، وأسرعت في السير مجدة ، وحادثت المارة ، ولعنت أولاد زوجها ، وصاحت بأعلى صوتها ... تطلق " . والطلاق حق للرجل وحده ، ومع هذا فهو مكروه " وهو ( أي الله ) يبغض الطلاق " . ولا يحق للرجل أكثر من أربع نساء و الطلاق في القرآن هو أيضاً حق للرجل وحده و مع هذا فهو مبغوض : " أبغض الحلال الى الله الطلاق " .

    9- القربان و الكهنوت : ان موضوع تقدمة القرابين في النصرانية مختلف فيه بعض النصوص تشير الى وجوب إقامة القربان وبعضها غير واضح المقصود منه . بشهادة أبيفان عن الابيونيين انهم كانوا يحتفلون بالخبز الفطير و بالماء بدل الخمر وكان يقام مع الفصح اليهودي مرة واحدة في السنة وللذكرى فقط لا للتجديد . ومع هذا لا شيء يدل على انهم كانوا يعتبرون ذلك إفخارستيا ، او ذبيحة شكران انما هي " مائدة " روحية يجتمعون حولها .....

    وفي القرآن ايضاً لا شيء واضح : لا هو ينكرها ولا هو يقرها . فهو من جهة يعتبرها معجزة كإحدى معجزات عيسى ، ومن جهة يشير إليها ببالغ الاهمية : انها " مائدة من السماء " ( 5/ 114 ) ، طلبها الحواريون من عيسى ( 112 ) لتطمئن بها قلوبهم ( 113 ) . فطلبها عيسى من الله ( 114 ) لتكون " عيداً للاولين و الآخرين " ( 114 ) ونزلها الله بناء لطلبه ( 115 ) . وراح عيسى يهدد من يكفر بها بعذاب مثله أحداً من العالمين ( 115) و " هو إعلان جمهوري لا يوجد له في مثل هذه الصيغة ، مثيل في القرآن ، ثم هو الله نفسه الذى يتولى إعلانه " .

    هذا الموقف المبهم من موضوع القربان أيضاً في النصرانية و الاسلام ، الى موقف مماثل من الكهنوت يقول النصارى ان المسيح أتى ليلغي ذبائح العهد القديم استناداً الى تعاليم التوراة نفسها ، وقد عبر المزمور الخمسون عن ذلك بقوله : " انك لا تبتغي ذبيحة ... ولا ترتضي بمحرقة " . وبنظر الابيونيين ، ان المسيح أطفأ بصبغة المعمودية التى يشعلها الكاهن للخطايا " فألغى بالتالي وظيفة الكاهن لان ألغاء الذبيحة و المحرقة كفداء للخطايا تلغي لا محالة الكاهن و الكهنوت . وقد كان يوم عندهم كانت فيه الذبيحة ضرورية لذلك ، وكذلك الكهنوت ...

    و القرآن العربي هو أيضاً كذلك ، لا يقول شيئاً عن الكهنوت ولا عن الذبيحة فهو لا يؤمن بالذبيحة كفداء للخطايا ولا بالكهنوت لإقامة الذبيحة ، ولا محل لهما فيه . وقد يكون مقراً بهما سابقاً بدليل استبدالهما بــ " صبغة الله . ومن احسن من الله صبغة " ( 2/ 138 ) .. ومن يدري ماهي" صبغة الله " هذه ؟ وهي لا ترد في القرآن الا مرة واحدة ! ويختلف المفسرون في معناها : فتارة هي دين الله ، وطوراً فطرة الله و آخر الدين الحنيف المسلم اي النصرانية . وقد تكون هي المعمودية نفسها ، كما يصفها القديس بولس بأنها غسل وختم مطبوع و تنوير وختان جديد ، ولبس للمسيح ....

    10 – الكعبة و البيت المعمور ، في تقاليد المسلمين إن " البيت المعمور " هو " كعبة " الملائكة في السماء ، وكعبة مكة هي البيت الذى بناه الملائكة على الارض على مثال كعبتهم السماوية . جاء عند الازرقي ، أحد أكبر جامعي أخبار الكعبة وآثارها: " إن الله بعث ملائكة فقال لهم : إبنوا لي بيتاً في الارض بماثله وقدره ( أي بمثال البيت المعمور الكائن في الجنة ) فأمر الله من في الارض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور " .

    وفي التقليد اليهودي – النصراني إن " هيكل أورشليم " هو نسخة عن " الهيكل الحقيقي الموجود في السماء " ، هذا ماجاء في التلمود . وعند فيلون أيضاً : " ان الهيكل المنظور هو صورة لهيكل الله غير المنظور ... سدنته ملائكة هم كهنة خدمته " .

    12 – آثار الكعبة ، تشبة آثار الكعبة بما تحتوي عن ابراهيم الخليل ، والملائكة و المسيح في حضن أمه مريم ، الآثار النصرانية الكثيرة الموجودة في " بيوت العماد " في الناصرة وبيت لحم و أورشليم وبللا و بترا ... في وسط " بيت العماد " حوض ماء يعلو 84 سم . على جدران الحوض آثار أنبياء وملائكة ودعاءات وصلوات ... يشهد Arculfe الذى زار الاراضي المقدسة سنة 670 ، على ان هذه الامكنة جميعها كانت تشابه بعضها بعضاً .. وكان معظمها على اسم احد الانبياء العبور ، اي الذين عبروا الاردن او الصحراء او البحر .. كإيليا ، وموسى و ابراهيم ويحيى العمدان ... ولا يستبعد و الحال هذه ان تكون " كعبة مكة " مع ما وجد فيها يوم الفتح من صور لابراهيم وعيسى في حضن امه مريم على علاقة ببيوت العماد .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-01-2008, 07:27 PM

محمد جميل أحمد
<aمحمد جميل أحمد
تاريخ التسجيل: 21-03-2007
مجموع المشاركات: 1022

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    العزيز بدر الدين الأمير تحياتي .
    ذكرت في ردك على أحد المتداخلين بأنك لا يهمك دين الكاتب بقدر ما تهمك المضامين . مبدئيا لا غبار على هذا الرأي . لكن معرفيا واضح من من بعض الصيغ ، كـ(يبد) وهي صيغة ظنية مرجوحة . ومن بعض العمومات التي يتم القفز من خلالها على نتائج لا علاقة لها البته بصيغ العموم تلك . مثل استنتاج الكاتب من قول ورقة (نحن سادة العرب) إلى نتيجة أنه سيد النصرانية في قريش ـ كما لوكانت قريشا قبيلة نصرانية ـ وهذا يدل على جهل مركب بطبيعة نظم علم النسب وتكويناته خصوصا في قريش التي كانت تتوزع الوظائف التي قلدها لهم جدهم الأكبر قصي بن كلاب . وكانو يرونها دينا متبعا . وفرع عبد العزى الذي ينتمي إليه ورقة كان كانت لهم وظيفة تتساوي مع جميع الفروع إلا فرعي بنو عبدمناف (أمية بن عبد مناف وأخاه هاشم بن عبد مناف) .. الإنتباه إلى هذه الحقيقة المضطردة بتواتر في علم الأنساب يهدم مقولة الكاتب التي حاول أن يحمل عبارة (سادة العرب) ـ التي تعني قريشاـ تأويلا بعيدا وعتسفا أيضا . هناك آيضا بإمكاننا تتبع دلالة الخطاب في أسلوب الكاتب ، وهو أسلوب غير علمي ينحو فيه الخطاب بلغة واضحة تحاول أن تقرأ أساليب البيان القرآني بعيدا عن مفاهيم ودلالات اللغة ، وسياقات الإعجاز ، فتأمين القرآن على بعض شعائر الأديان السابقة ليس لأن النبي محمد أخذها من بقايا النصرانية واليهودية ـ وهو قول استشراقي عتيد ـ بل من الطبيعة الواحدة للأديان التوحيدية الثلاث . أي كونها أديان سماوية . هناك فقر معرفي واضخ في طرق تأويل المعاني وتصوير النبي محمد كما لوكان تابعا لورقة بن نوفل. من المؤسف يا بدر الدين أن المضامين التي ينطوي عليها هذه الكتاب هي مضامين غبر معرفية ، تبدأ فكرتها المركزية بوضع مقررات سابقة ، ومن ثم يقوم المؤلف بتأويلات واعتسافات وانتقاءات بعيدة عن المعرفة . يا صديقي كيف يمكن لكتاب أنبثقت عنه أكبر حركة تدوين في تاريخ العالم (ملايين الكتب التي تعتبر أكبر تراث مكتوب في تاريخ الإنسانية ـ بحسب المفكر الكبير جورج طرابيشي ـ ولا يلحقه في المرتبة إلا التراث الروماني اليوناني بعده بأشواط بعيدة . وأكبر حركة ترجمة في العصور العصر الوسيط , والإسلام أنتج أكبر حركة مد تاريخية لا مثيل لها حين افتتح المسلمون الأولون في مائة عام من الصين إلى الأندلس. وهي حركة تاريخية بامتياز . وتاريخيتها تلك تاريخية معرفية أي أنها حركة تاريخية عجز المؤخون الغربيون عن تفسيرها . حتى قال عنها المفكر والفيلسوف المرموق عبد الله العروي أنها ـ أي حركة الفتح الإسلامي الأول ـ معجزة بشرية.
    على ضوء كل هذه الحيثيات المتصلة بأثر القرآن وقيمته اللغوية والمعرفية المركبة .ز سيتضح لنا مدى تخرصات مثل هذا الحريري الذي يلوك مادة استشراقية مستهلكة للأسف . لذلك حتى المضامين التي تهمك يابدرالدين ، ليست مضامين معرفية ... ومع ذلك فإن نشر مثل هذا الكتاب ومناقشته هو مناسبة للكشف عن إدعاءات بائسة تختزن لبوسامعرفيا ظاهرا ، فيما هي كتابات مجوفة تريد أن تعيد اكتشاف العجلة في حقول تم قتلها معرفيا تم التسليم معرفيا أيضا ـ وحين أقول معرفيا أعني للمسلم وغير المسلم لأن نتائج المعرفة تطابق الواقع ـ حتى لدى كبار المستشرقين ذوي الرصانة العلمية الراسخة . خصوصا مدرسة الاستشراق الألماني ..
    مودتي
    محمد جميل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-01-2008, 09:33 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: محمد جميل أحمد)

    الفصل الخامـــــس

    حــق القـس على النبي


    أولا ً – في المسيح عيسى وأمه مريم و الروح القدس

    ثانياً – في الفروض و العبادات وشعائر الدين

    ثالثاُ – في الحسنات و الصدقات و أعمال البر

    رابعاً – في الجنة و النار و الحساب و أحوال المعاد

    خامساً – في أمثال الإنجيل الواردة في القرآن




    مقدمــــــــــــــــة

    نظرة القرآن الى الله وكمالاته ، وقصة الخلق منذ المبدأ حتى المعاد ، ووصف عدن حيث آدم وحواء وخلق الملائكة الاخيار منهم والاشرار ، واختيار النبيين من نوح الى ابراهيم ، وولديه اسحق واسمعيل ، الى يعقوب و الاسباط الاثني عشر ، الى موسى كليم الله صاحب التوراة وصانع المعجزات ، الى داود صاحب المزامير و سليمان الحكيم ، الى أيوب الصبور ..... الى يحيي بن زكريا وقصة ولادته من عاقر ، الى مولد مريم أم عيسى ونشأتها في الهيكل بآيات إلهية ومعجزات ، ثم بشارتها بمولد عيسى ، وما جاء به عيسى من إنجيل وبينات .........

    كل هذه وغيرها تناولها القرآن العربي من مصادرها الاساسية ، التوراة و المزامير و التلمود اليهودي و أناجيل النصارى المنحولة ومصنفات آباء الكنيسة السريانية ، وتقاليد الكنيسة النصرانية في مختلف شيعها . .

    ثمة أخبار أخرى في القرآن عن الاسكندر ذي القرنين وانتصار الروم على الفرس ، وقصة أبناء الكهف ، وأخبار بعض العرب البائدة ، كعاد وثمود ، وبعض التشريعات التى كانت قبل الاسلام ..... لهذه ايضاً مصادر ومراجع في التاريخ .

    وقصة مصادر القرآن العربي ومراجعه تطول ، و البحث فيها يقتضي إلماماً واسعاً وعميقاً بأحوال المجتمع المكي حيث نشأ محمد ..... و المصادر عديدة متنوعة بتعدد الموضوعات التى ألم القرآن بها وبحث فيها . وفي مجملها شبة مقارنة ، بل صلة قريبة بينه وبينها ، حتى لكأنك تظن بأن ما جاء به جبريل من " اللوح المحفوظ " يكاد يكون دعماً لما جاء به كل من القس و النبي . وهو هدف عظيم عملا من أجله .

    هذا الهدف العظيم هو الذى دعاني الى هذا البحث وحثني عليه . به توصلت الى القول بأن الاسلام هو دين " التوحيد " بامتيازه : توحيد العقيدة ، وتوحيد الله ، وتوحيد الفرق و الشيع و الاحزاب ، وتوحيد الكتب كلها . وبذلك امتنعت عن القول برأيين : رأي الذين يقولون بأن الاسلام شيعة من شيع النصارى ، ورأي الذين يربطون القرآن و الاسلام مباشرة بــ " اللوح المحفوظ " .
    ورحت أبحث في هذا الهدف العظيم ، وفي من هو وراءه ، فرأيت القس وراء النبي ، والانجيل العبراني وراء القرآن العربي ، والنصرانية الابيونية وراء إسلام القس و النبي .

    هذا هو الجديد الذى عملت عليه . وهذا هو حق القس نرجعه إليه . هذا الجديد نراه في موضوعات القرآن جميعها . إلا انني أقتصر على الشائك منها ، أي الموضوعات التى يعالجها القرآن العربي وفيها خلاف بينه وبين اليهودية من جهة ، وبينه وبين المسيحية من جهة ثانية . ولكنه على وفاق يكاد يكون تاماً بينه وبين النصرانية .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-01-2008, 02:38 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote:
    شكرآ للامير علي هذه الشمعة وسط هذا الظلام الدامس

    في ظني ان التنويري المصري الكبير البحاثة الراحل خليل
    عبد الكريم قد سبق الاستاذ ابا موسي الحريري في تبيان ولادة
    الدعوة المحمدية في حضن الرعاية الفكرية للقس ورقة بن نوفل
    الذي تبناه فكريآ مستعينآ ببنت عمه خديجة الثرية ثراء عريضآ
    والملقبة بـ ( الطاهرة) قبل الاسلام وذلك لما لحظ فيه من نجابة
    وفصاحة

    كتاب الراحل خليل عبد الكريم او بالاحري سفره المرجع ( فترة
    التكوين في حياة الصادق الامين ) الذي يعتمد في مرجعيته علي
    امهات كتب السير والاحاديث واخبار الامم وما الي ذلك من الكتب
    الاسلامية التراثية هو اول كتاب ممنهج مكرس لدراسة دور القس
    ورقة بن نوفل في الدعوة المحمدية وقد صدرت الطبعة الاولي في
    العام 1998 ..وعند قراءتي لدراسة ابي موسي الحريري خطر لي
    وكأني اقرأ كتاب البحاثة التنويري خليل عبد الكريم..


    ويذهب السفر الي ان زواج محمد من خديجة التي خطبته
    لنفسها هو جزء من خطة الغرس المشترك بين القس ورقة
    وبنت عمه خديجة حتي ان تلهفه لهذا الزواج جعله يتعدي
    علي حق ولي خديجة في ابرام عقد الزواج عمها عمرو بن
    اسد او ابوها خويلد ( هناك خلاف) حيث بادر القس ورقة
    مجيبآ ابا طالب بقوله انهم زوجوها اياه..ولكن ابا
    طالب اصر علي ان يسمع كلمة ولي خديجة في العقد.

    الحزن الشديد الذي الم بمحمد عند وفاة ورقة بن نوفل الذي توفي
    بعد سنوات قليلة من بدء الدعوة المحمدية والذي اعقبته فترة
    انقطاع او فتور في نزول الوحي حتي ان محمدآ من شدة حزنه علي
    ورقة بن نوفل هم مرارآ بان.يتردي من شواهق روؤس الجبال المكية
    حسبما جاء في ( مسند احمد ) ومراجع اخري حيث جاء( ثم لم ينشب
    ورقة ان توفي وفتر الوحي حتي حزن عليه رسول الله صلي الله عليه
    وسلم فيما بلغنا حزنآ غدا منه مرارآ كي يتردي من رؤوس شواهق
    الجبال )

    يري البحاثة التنويري المصري الراحل خليل عبد الكريم ان هناك
    فرقآ بين النصرانية والمسيحية...فالنصاري في رأيه هم جماعة من
    اليهود المتنصرين في فلسطين وهم نصاري موحدون لا يؤمنون
    بالوهية المسيح علي خلاف مسيحية بولس المؤسس للمسيحية..
    ويقول ان ورقة بن نوفل كان من هؤلاء النصاري الموحدين الذين
    يعتبرون كتابهم هو ( انجيل العبرانيين ) او بعبارة اخري
    ( انجيل متي ) قبل اضافة الاصحاحين الاولين اليه..وكان ورقة يترجم
    هذا الانجيل الي العربية ويطلعها لمحمد في جلسات مطولة تضم ثلاتتهم
    ورقة ومحمد وخديجة...

    يورد البحاثة خليل عبد الكريم ابياتآ من الشعر لورقة بن نوفل وردت
    في كتاب ( نسب قريش ) لـ مصعـــب بن الزبيري للمقارنة بين بين
    حيثيات الدعوة المحمدية وما كان يعتقده ويقوله القس ورقة:
    لقد نصحت لاقوام وقلت لهم ## انا النذير فلا يغرركم احد
    لا تعبدون الهآ غير خالقكم ## فان ابيتم فقولوا بيننا حدد
    سبحان ذي العرش لاشئ يعادله ## رب البرية فرب واحد صمد
    سبحانه ثم سبحانآ يعود له ## لا ينبغي ان يساوي ملكه احد
    لم تغن عن هرمز يومآ خزانته ## والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
    ولا سليمان اذ ادني الشعوب له ## الجن والانس تجري بينهما البرد
    لا شئ مما تري تبقي بشاشته ## يبقي الاله ويردى المال والولد



    الأخ العزيز عمر على
    لك التقدير على هذا التنوير وبالنسبة لى لم أقرأ كتاب التنويرى المصرى
    خليل عبدالكريم وياريت لو تقوم باستعراضه لمزيد من التنوير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2008, 09:33 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    رابعاً – في الجنة والحساب و أحوال المعــــاد


    بين القرآن العربي و التقاليد النصرانية في ما يخص أحوال المعاد ، واتفاق تام . فأوصاف اليوم الاخير و أحوال الجنة و النار و الايمان بالقيامة العامة و الاعتقاد بالحساب و العقاب ، هي نفسها في كلا المصدرين . حتى الصور و التعابير و الامثال و الرموز و الالفاظ تكاد تكون واحدة . لكأن القرآن العربي ينقل مباشرة عن التوراة و الاناجيل و التقاليد النصرانية . وحسبنا أن نقابل في الموضوعات التالية :


    1- اليوم الاخيـــــــر :

    1. يعلم القرآن العربي أن " الساعة " الاخيرة من هذا العالم " ستأتي بغتة " ، وانها " آتية لا ريب فيها " و " تجيء كلمح البصر " ، وقد تكون قريبة : " لعل الساعة تكون قريباً " ( 33 / 63 ) .

    وفي النصرانية ، إن المسيح يجيء بغتة " في ساعة لا تتوقعونها " ، في " ساعة لا يعلمها أحد " . سيأتي " كاللص ليلاً " . ويكون مجيئه " قريباً على الابواب " وفي " لحظة وطرفة عين " .

    2. يصــر القرآن على أن الله وحده " عنده علم الساعة " ( 43 / 85 ) ، ويردد بأن " علمها عند ربي " ( 7 / 187 ) ، " وعلمها عند الله " ( 33 / 63 ) ، ومحمد على قربه من الله لا يعلم " متى هذا الوعد " ( 10 / 48 ) ، لان الله " لا يظهر على غيبه أحداً " ( 72 / 26 ) .

    وكذلك الامر في النصرانية : " ذلك اليوم و تلك الساعة فلا يعلمها أحد ، لا الملائكة ولا الابن ، الا الاب " .

    3. أما أوصاف ذلك اليوم فرهيبة في القرآن : مظاهر الكون كلها تتبدل : فيه " تنشق السماء " ، وتنفطر ( 82 / 1 ) ، وتنكشط ( 81 / 11 ) ، وتكون كالمهل ( 70 / 8 ) ، أي كالفضة الذائبة ، وتمور موراً ( 52 / 9 ) ، وتصبح كالدخان ( 55 / 37 ) ، وتشقق بالغمام ( 25 / 25 ) ، وتطوى كطي السجل للكتب ( 21 / 104 ) ، ويومئذ تتكور الشمس ( 81 / 1 ) ، ويخسف القمر ( 75 / 8 ) ، وينشق ( 54 / 1 ) ، ويجمع بينه وبين الشمس ( 75 / 9 ) ، وبعد أن كانا لا يجتمعان ولا يلتقيان ( 36 / 40) . وتنكدر النجوم ( 81 / 2 ) ، وتنتثر الكواكب ( 82 / 2) ، وتفجر البحار وتسجر .

    وتستفيض الاناجيل و التقاليد النصرانية بوصف ذلك اليوم الذى فيه " تظلم الشمس " ، ويفقد القمر ضوءه ، وتتساقط النجوم من السماء ، وتتزعزع كواكب السماوات " ، " ويطوي الله من السماء كمن يطوي رداء " ، و " تفتح أبواب السماء وتهدم وتتمزق أحجبتها " ، و " يحمر القمر " ، ويتحول الى لون الدماء " ، و " يجمع فيما بين النيرين : الشمس و القمر " ...

    4. في ذلك اليوم ترتجف الارض ( 73 / 14 ) ، وتزلزل زلزالها ( 99 / 1 ) ، وتحدث زلزلة عظيمة ( 22 / 1 ) وشديدة ( 73 / 14 ) ، وتبدل الارض غير الارض ( 14 / 48 ) ، وتمتد جبالها سهولاً ( 84 / 3) ، وتدك دكة واحدة ( 69 / 14 ) ، وتشقق سراعاً ( 50 / 44 ) ، وترتجف ( 74 / 14 ) ، وتكون كـــالعهـــن ، أي : كالصوف المنفوش ، وتسير سيراً ( 52 / 10 ) ، وتنسف نسفاً ( 77 / 10 ) ، وتبس بساً ( 56 / 5 ) ، وتخر هداً ( 19 / 90 ) ، فتصبح هباءً منثوراً ( 25 / 23 ) .

    وفي المصادر النصرانية ، تحدث في ذاك اليوم " زلازل هنا وهناك " ، و " تذوب الصخور و تصير رماداً منثوراً " ، و " تذوب السماوات كالرصاص في النار ".....

    وفي ذاك اليوم أيضاً ، يتابع القرآن : تنزل الملائكة على الناس ( 25 / 25 ) ، وتلقاهم ( 21 / 103 ) ، وتقابلهم ( 17 / 92 ) ، ويدخلون عليهم من كل باب ( 13 / 23 ) ، ويأتي الله في ظل من الغمام ( 2 / 210 ) ، ويجتمع الملائكة صفاً صفاً ( 89 / 22 ) .

    وفي المصادر النصرانية ، يحضر الملائكة ، في ذاك اليوم كشهداء على أعمال البشر ، وكمشتكين على سيئاتهم : " هو ذا الرب قد أتى في ألوف قديسيه ، ليجري القضاء على جميع الخلق ، ويخزي المنافقين جميعاً في كل نفاق اقترفوه ، وكل كلمة سوء قالها عليه الخاطئون المنافقون " .

    في ذلك اليوم ، يقول القرآن : يحدث برق ورعد ومخاوف عظيمة . ويكون جوع عظيم ( 88 / 7 ) . فيه ينقر في الناقور ( 74 / 8 ) ، وينفخ في الصور ( 6 / 73 ) . وتسمع صيحة في كل مكان تهتز لها الارض وترتجف فرائص البشر وتخشع لها أبصارهم فيه " تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها " ( 22 / 2 ) ، و " يجعل الوالدان شيباً ( 73 / 17 ) .

    وفي المصادر النصرانية تحدث في ذلك اليوم ، مجاعات هنا وهناك . يرسل الله ملائكته بالصور ، وينفخ في البوق و تسمع صيحة تنتحب لها جميع قبائل الارض . فــ " ويل للحبالى و المرضعات " . ثم " يرى على رؤوس الشبان شعر أبيض " .

    في ذلك اليوم ، يقول القرآن : " يفر المرء من أخيه وأمه و أبيه وصاحبته وبنيه . لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 80 / 34 ) . فيه " لا يسأل حميم حميماً " ( 10 / 10 ) ، و" لا يجزى والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً " ( 31 / 33 ) . " ولا يغني مولى عن مولى شيئاً " ( 44 / 41 ) . " وتملك نفس لنفس شيئاً " ( 82 / 29 ) . انه يوم " لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة " ( 2 / 48 ) .

    وفي المصادر النصرانية الشيء نفسه : فيه " يسلم الاخ أخاه الى الموت ، والاب ابنه ، ويثور الابناء على والديهم فيقتلونهم " . و " على كل واحد أن يحمل حمله "، إذ " لا أحد يشفع لأحد : لا أب ولا أم ولا أخ ولا صديق ولا قريب ، لا يحمل أحد حمل آخر . كل مسؤول عن أعماله " . فهو يوم لا تنفع فيه شفاعة : " الحق أقول لكن إني لا أعرفكن " .

    في ذلك اليوم ، بحسب القرآن العربي ، لا شيء يفيد الانسان سوى أعماله الخيرة : " للذين استجابوا لربهم الحسنى و الذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الارض جميعاً ، ومثله معه لافتدوا به . أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم حهنم . وبئس المهاد " ( 13 / 18 ) . هو " يوم لا ينفه مال ولا بنون " ( 26 / 88 ) .
    ومنهم من اعتبر كثرة الاموال و الاولاد تنجيهم فافتخروا : " نحن أكثر أموالاً و أولاداً . ومانحن بمعذبين " ( 34 / 35 ) .

    وفي تقاليد اليهودية النصرانية : " لا تقدر فضتهم وذهبهم على انقاذهم في يوم غضب الرب . ولا يشبعون نفوسهم ، ولا يملأون أجوافهم بهما ، لانهما كانا معثرة لهم " .
    وكذلك " لا ينفع المال في يوم الغضب " . فــ " الويل لكم أيها الاغنياء لانكم ثقتم بغناكم . وستحرمون منها لانكم لم تذكروا العلي يوم غناكم . لقد نضجتم ليوم الدين العظيم " .

    5. في نهاية ذلك اليوم المشهود تحدث القيامة العامة و يبتدئ الحساب العسير ، ويحضر الناس أمام الله الديان العادل ، كل يحمل أعماله في كتاب ، وتوزن بميزان العدل فيذهب الابرار الى اليمين و الاشرار الى الشمال .................

    فيه ، كما يقول القرآن العربي : يحضر الناس أمام الله " أشتاتاً " ( 94 / 6 ) . ويكون الفصل بين الابرار أصحاب اليمين ( 56 / 8.38 ) و الاشرار أصحاب الشمال ( 56 / 9.10 ) ، ويختم على الجميع صمت رهيب ( 2 / 107 ) ، ويبتدئ الحساب ( 84 /8 ) ، وتكشف الاعمال و الخفيات ، بحسب كتاب الاعمال ، لان لكل انسان كتاباً خاصاً تدون فيه أعماله .

    وفي المصادر النصرانية : " وتحشر لديه جميع الامم ...... فيفصل ( الناس ) بعضهم عن بعض . فيقيم النعاج ( الابرار ) عن يمينه و الكباش (الاشرار ) عن شماله " ....... " ويجازي يومئذ كل امرئ عل قدر أعماله " ، " كل واحد سيؤدي عن نفسه حساباً لله " .... ثم تفتح الكتب .. ومن لم يوجد مكتوباً في سفر الحياة يطرح في مستنقع النار " .

    وفي القرآن العربي : " تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون " ( 24 / 24 ) . " و يشهد عليهم سمعهم و أبصارهم وجلودهم " .

    وتوزن الاعمال : " فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية . وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ... نار حامية " ( 101 / 6 – 11 ) .

    وفي المصادر النصرانية : " كل أعضائكم تشهد عليكم في البيت الازلي " . والله يزن أعمال الانسان في ميزان العدل : يقول أيـــــوب : " ليزني ( الله ) في ميزان العدل : إن كانت خطواتي قد جارت عن الصراط المستقيم ".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2008, 10:40 AM

محمد عثمان الحاج
<aمحمد عثمان الحاج
تاريخ التسجيل: 01-02-2005
مجموع المشاركات: 3489

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    تحياتي بدر الدين وشكرا لإيراد هذا الكتاب رغم أنه يحاول أن يجد مصدرا أرضيا وليس سماويا للقرآن. وأحب أن أضيف هنا أن رأي المؤلف في أن طائفة النصارى المذكورة في القرآن ليست هي المسيحية هو نفس الرأي الذي توصل إليه الباحثان كرستوفر نايت وروبرت لوماس في كتابهما الشهير عن تاريخ الماسونية The Hiram Key حيث يؤكدان أن صفة الناصري التي التصقت بيسوع لا تعود لمدينة الناصرة بفلسطين لأن الأدلة الأثرية والتاريخية تؤكد أن هذه المدينة لم تكن موجودة في زمن المسيح عليه السلام ولكن المقصود بالناصري حسب رأيهما هو المنتمي لطائفة الأساسيين Essenes التي كانت في منطقة خربة قمران وهم أصحاب مخطوطات البحر الميت الشهيرة dead sea scrolls التي تم العثور عليها في أربعينات القرن الماضي، ويؤكد الباحثان أن الكلمة مشتقة من اسم نوع من السمك لا يزال حتى اليوم يعرف بالنصراني. طائفة الأساسيين كانت تتبنى الزهد واعتزال المجمتع وقد انتهت بفعل الرومان عقب دمار الهيكل الثاني في سبعينات القرن الأول الميلادي حيث اختفت تلك الطاائفة تماما فهل كان الزهاد المنقطعين للعبادة في صوامعهم في فجر الاسلام بقايا تلك الطائفة؟

    سؤال آخر يتبادر للذهن وهو أن جميع المصادر الإسلامية تتحدث عن النبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة ولكن أين هي نسخة الانجيل المتضمنة لهذه النبوءة فالأناجيل المعترف بها ليس فيها نبوءة واضحة أما الأناجيل الأبوكريفا غير المعترف بها فهناك انجيل برنابا الذي يفيض في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والذي تم العثور على نسخته في أحد الأديرة الأوربية في مطلع القرن الماضي وقد اعتبره المسيحيين تزويرا من جانب المسلمين لآن النسخة بها تعليقات بلغة عربية مكسرة رغم أن الانجيل نفسه مكتوب باللاتينية حسبما اذكر. وحسبما أذكر فقد قرأت في دائرة المعارف الأسلامية التي أعدتها مجموعة من المستشرقين الأوربيين في مطلع القرن الماضي أن أصل إنجيل برنابا يعود لطائفة الغنوصيين "الأدريين" ولكن تم العثور على الكتب المقدسة لتلك الطائفة في نجع حمادي بمصر ربما بعد صدور دائرة المعرف الإسلامية وبذلك فإن نسبة ذلك الإنجيل إلى الغنوصيين باطلة خاصة أنه اتضح بأنهم يؤمنون بأن الشيطان هو الذي خلق العالم وهي عقيدة لم تشاركهم فيها فرقة اخرى يبدو إذن أن طائفة النصارى قد ذابت تماما في المسلمين وضاع الانجيل العبراني ولكن ربما كان هو انجيل برنابا نفسه.

    (عدل بواسطة محمد عثمان الحاج on 26-01-2008, 12:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2008, 12:31 PM

ابو خالد

تاريخ التسجيل: 11-02-2007
مجموع المشاركات: 217

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الأخ / بدرالدين

    التحية والإحترام


    Quote: 7 – الصلاة بحسب أوقاتها المحددة ، هي نفسها في النصرانية و الاسلام : ثلاث مرات في اليوم : عند الصبح ة الظهر و الغروب ، وما سوى ذلك من النوافل في تعاليم الرسل : " علينا أن نصلي ثلاث مرات في اليوم " ، و القرآن كذلك حدد : " ثلاث مرات : صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء " ( 24 / 58 ) .


    هل هذا التحديد خاص بمواقيت الصلوات أم جاء يبين وينصح فيه المؤمنين بعدم السماح

    لأبنائهم بالدخول عليهم في مثل هذه الأوقات....؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-01-2008, 04:29 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: ابو خالد)

    2- أحـــــــــــــــوال الجنـــة :

    في القرآن العربي كما التقاليد النصرانية جنة واحدة في أوصافها و أحوالها ومحتوياتها . و أول ما يتوقف عنده الباحث في الجنة تلك المادية المفرطة من شهوات حسية متطرفة ، ومآكل متنوعة ، وملذات جسدية صاخبة . ومايسترعي الانتباه تلك المقابلة القريبة جداً بين جنة القرآن و فردوس مار افرام السرياني ( + 379 م ) .


    1. في القرآن العربي ، الجنة مرتفعة عن الارض في مكان عال حيث يتكئ الصديقون " في جنة عالية " ، ويرى الابرار الهالكين تحتهم وهم فوق على قمم الجبال ( 7 / 44 – 50 ) .

    وما أفرام يحدد مكان فردوسه في قوله : " إن قمم الجبال كلها تحت شرفه قمته ... يقبل قدمي الفردوس ، ويطأ الرؤوس كافة ".

    2. ومساحة الجنة القرآنية لا تحد . " عرضها كعرض السماء و الارض " . ولها طبقات ودرجات بحسب درجات الابرار و طبقاتهم : " المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم " ( 8 / 4 ) ؛ وقد تكون هذه الدرجات ، بحسب تصنيف اعتمده القرآن ، ابتداء بــ " النبين و الصديقين و الشهداء و الصالحين " ( 4 / 69 ) .

    غير أن التلمود يحدد درجات الجنة فإذا هي سبع ؛ وعند مار ظافر افرام ثلاث . يقول : " أرضه ( الفردوس ) للتائبين ، ووسطه للصديقين ، وقمته للمنتصرين ( ااشهداء ) ، وقبته سكنى الله " ؛ وعند القديس بولس ثلاث سماوات أيضاً .

    وفي كل درجة غرف ومنازل كثيرة لكل أصناف المختارين . يقول القرآن : " الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها ، وغرف مبنية تجري من تحتها الانهار " ( 39 / 20 ) .

    وفي الانجيل ما يشبه هذا القول : " في بيت أبي منازل كثيرة " .

    3. وللجنة أبواب يدخلها المتقون المؤمنون : فهي " جنات مفتحة لهم الابواب " ( 38 / 50 ) . والداخلون فيها يساقون اليها " زامراً . حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها " ( 39 / 73 ) . وكذلك " الملائكة يدخلون عليهم من كل باب " ( 13 / 23 ) .

    وفي سفر الرؤيا ، لأورسليم السماوية " سور شامخ له اثنا عشر باباً ، عليها أثنا عشر ملاكاً " . وفي التلمود للفردوس بابان فقط . أما عهد لاوي فلا يحدد العدد . ومار أفرام يؤكد وجود باب في قوله أيضاً : " منذ الآن صغ لك ، خذ مفتاح الفردوس لان الباب لمبادر إليك ، يتألق ويضحك لك الباب الفهامة يقيس الداخلين " .

    4. و السعادة القصوى في جنة القرآن ، كما في فردوس النصارى ، تقوم على رؤية الله ومعرفته ورضوانه على المؤمنين الابرار . ذلك هو الفوز العظيم : يقول القرآن العربي : " لهم جنات رضي الله عنه . ذلك الفوز العظيم " . وسعادة الدنيا ، بمقابل سعادة الآخرة ، ليست سوى بهجة عابرة وخادعة : " وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور "( 57 / 20 ) .

    وفي المصادر النصرانية ،فإن كنوز الارض ، حيث يرعى السوس و العث ، وينقب اللصوص ، لا تقابل بكنوز السماء ، حيث لا يرعى السوس و العث ولا ينقب السارقون .

    5. هذه السعادة تقوم على الفرح و السلام الدائمين ، اذ الجنة هي " دار السلام " : " أدخلوها بسلام آمنين "( 15 / 46 ) حيث " لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " ( 7 / 49 ) .

    السماء ، كما تقول الرسالة الى العبرانيين ، هي " دار راحة الله " . وهكذا هو فردوس مار أفرام " حيث لا عناء فيه " ، " يسكنه الجمال لا عيب فيه ، والامان لا قلق ".

    لا يسمع الابرار في الجنة القرآنية أية كلمة كاذبة أو باطلة ، بل سلاماً و أماناً : " لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ، الا قيلاً : سلاما ًسلاماً " ( 56 / 25 ) . ويفسر ابن عباس " كل صغير وكبير مستطر " ( 54 / 53 ) ، أي : " كل ضحكة صغيرة أو كبيرة تجر الويل و التعاسة " . ولهذا فالضحك لا وجود له في الجنة .

    وكذلك يصف مار أفرام فردوسه في قوله : " الويل لمن يضيع في الضحك و الثرثرة هذا اليوم الصالح للتوبة " ، " لان التعاسة ستكون مجازاة الضاحكين " .

    6. لا شمس حارقة ولا برد قارس ، في الجنة القرآنية بل " وجوه يومئذ ناعمة " ( 88 / 8 ) ، و " وجوه ناضرة " ( 75 / 23 ) ، " مسفرة ضاحكة مستبشرة "( 80 / 38 ) ، " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " ( 83 / 24 ) . وسبب ذلك أنهم " لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً " ( 76 / 13 ) ...

    وهو حال أصحاب فردوس مار أفرام ، حيث " قوارس البرد ولواهب الحر لا وجود لها في ذلك الموضع المبارك الشهي " . وكذلك جاء في أشعيا : " لا يقرعهم الحر ولا الشمس " ، وفي سفر الرؤيا : " لن تلفحهم الشمس ولا السموم " وفي زكريا : إن القر و الجليد من مميزات الجحيم :" في ذلك اليوم لا يكون نور ، بل قر و جليد " .

    أن أصحاب الجنة يصرخون ليل نهار بحمد الله : فــ " دعواهم فيها : سبحانك اللهم ، وتحيتهم فيها سلام . وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " .

    وكذلك أصحاب الفردوس " يصيحون بصوت جهير : النصر لألهنا .... الحمد و المجد و الحكمة و الشكر و الاكرام و القوة و القدرة أبد الدهور " .

    7. وصف الجنة القرآنية وما فيها من خيرات دنيوية كما يلي : إن للأبرار " جنات تجري من تحتها الانهار " ، و " عيون ماء " . والانهار أربعة : واحد مــاء ، وثاني من لبن ، وثالث من خمر ، ورابع من عسل مصفى . يقول : " فيها أنهار من ماء غير آسن . وانهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى " ( 47 / 15 ) . وهي تعطي أحسن ما تنتجه الارض ( 16 / 65 – 69 ) .

    هذه الانهار الاربعة تذكرنا بأنهار سفر التكوين الاربعة ، وهي تعطي كما هو حال أرض ميعاد العبرانيين حيث يغزر العسل و اللبن و المياة والزيت و الحنطة و الشعير و الكرم و التين و الرمان ... وقد تختلف خيرات الانهار هذه بحسب المصادر . ففي التلمود : لبن وعطر وعسل وخمر . وفي رؤيا بولس : الزيت بدل الماء . وفي إسراء موسى : العطر بدل الماء . وفي رؤيا يشوع بن ولاي : الزيت والعطور بدل الماء و اللبن . وغي فردوس مار أفرام : الخمر و اللبن و العسل و الزبد .

    8. وتقوم سعادة الجنة القرآنية على ما فيها من خيرات ومآكل شهية : فــ " أكلها دائم " ( 13 / 35 ) ، من " فواكة كثيرة " يشتهونها . يتخيرون منها ما يطيب لهم ( 56 / 20 ) فيها من كل الثمرات ( 47 / 15 ) ، يدنيها الله من أيدي الابرار ليسهل عليهم قطافها و أكلها : " قطوفها دانية " ( 69 / 23 ) ، " ذللت قطوفها تذليلاً " ( 76 / 14 ) ، أي " ينالها القائم و القاعد والمضطجع " ( تفسير الجلالين ) . وقال ابن عباس : " اذا هم أن يتناول من ثمارها ، تدلت أغصانها حتى يتناولها حتى يتناول منها ما يريد " ....

    هكذا حال فردوس مار أفرام حيث " الثمار من كل طعم في مطال اليد " .

    وأخص فواكة الجنة القرآنية : الاعناب ( 78 / 32 ) ، والنحل و الرمان ( 55 / 68 ) ، ولحم الطير ؛ لكان الجنة وليمة مبسوطة أمام الابرار ، حيث الاكل الدائم ( 13 / 35 ) .

    ويصف مار أفرام فردوسه بقوله : إن " الابرار ... وجدوا الفردوس مائدة الملكوت مبسوطة أمامهم " ، أو هو " وليمة الملكوت طوبى لمن استحقها ".

    9. مشروب الجنة القرآنية المفضل الخمرة . انها تشرب في " أكواب " و " كؤوس " و " أباريق " و " صحاف من ذهب " و " آنية من فضة " . يشربها الابرار كأسا من معين بيضاء لذة للشاربين ، لا تغتال عقلاً ، ولا تنتج إثماً ، كخمرة الدنيا . يقول : " يطاف عليهم من معين بيضاء لذة للشاربين . لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون " . ويقول أيضاً :" يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم " ( 52 / 23 ) . انها خمرة طيبة من " رحيق محتوم " ( 83 / 25 ) ، أي من قدم الدنيا ، انها شراب طهور ( 76 / 21 ) ، مزاجه الزنجبيل و الكافور ( 76 / 17 ) . انها طيبة حلال بعدما كانت على الارض سبب كل إثم محرمة على المؤمنين .

    وخمرة الفردوس الافرامي لا تقل جودة عن خمرة الجنة القرآنية . ومن يمتنع عن شربها هنا نالها هناك بكثرة و سخاء : " من صام عن الخمر زاهداً ، هفت إليه دوالي الفردوس واحدة فواحدة تنيله عنقودها " . وهي كخمرة التلمود التى " احتفظ بها الله منذ اليوم السادس للخليقة " .

    10 . يستريح الابرار في جنة القرآن على " سرر مرفوعة " و " مصفوفة " متقابلين بعضهم تجاه بعض ( 37 / 44 ) . لكل منهم غرفة يلقون فيها تحية وسلاماً ( 25 / 75 ) ، وغرف مبنية تجري من تحتها الانهار ( 39 / 20 ) . هم فيها آمنون ( 24 / 74 ) ، يجلسون على الارائك ( 18 / 31 ) ، مع أزواجهم ( 36 / 56 ) .وهم ينظرون منها نضرة النعيم ( 83 / 23 ) . ينبسطون على " فرش مرفوعة " ( 56 / 34 ) بطانتها من استبرق ( 55 / 54 ) . يلبسون ثياباً نضرة خضراء من سندس و استبرق وحرير . ويحلون بأساور من ذهب و لؤلؤ و يتكئون على " رفرف خضر وعبقري حسان " ( 55 / 76 ) ، أي " أوسدة خضراء " وطنافس جميلة " ( تفسير الجلالين ) ...

    وهو أيضاً حال الابرار في فردوس مار أفرام . يتنعمون بمآكل و ألبسة و لذات لا حدود لها و لانهاية . وهم ، بعد آدم وحواء " اللذين أضاعا ثيابهما ، قد استرداها جديدة بيضاء " ، يستحقون الطوبي و الحلل الزاهية البيضاء : " طوبى لمن استحق أن يرى حلتهم " ، " ذكور و أناث يشتملون بلباس من نور ، يحجب ألقه ملامح السودة " . وكل واحد منهم " التحف الضياء " ، " ولبس النور " . هؤلاء " يولمون في الاشجار خلل الهواء الطلق ، تحتهم الازاهير ، وفوقهم الاثمار . فسماؤهم ثمر ، وأرضهم زهر ... غمامة فوق الرؤوس مظلة من ثمر ، وبساطاً تحت الاقدام منبسطاً من زهر " . ثم يوجز مار أفرام نعيم الفردوس قائلاً : " أثمار قدسية ، حلل نورية ، أكاليل مشعة ، مراق علية ، مناعم ولا عناء ، لذات و لا رعب ، عرس أبدي ولا نهاية " .

    11. وما يزيد في بهجة الجنة القرآنية وجمالها الفتان وملذاتها العارمة حوريات خلقهن الله خصيصاً للأبرار : " أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكاراً ، عرباً ( أي متوددات عاشقات أزواجهن ) ، أتراباً ( أي : مستويات على سن واحدة : ثلاث وثلاثين سنة ، لا يكبرن عن ذلك ابداً ) " ( 56 / 35 – 37 ) .

    الى هذا العمر يشير كتاب رؤيا يوحنا المنحول حيث يقول : " لهن من العمر ثلاثون . وكل البشر سيقوم يوم القيامة العامة بهذا العمر " .

    12 . " يطوف عليهم ( أي على أبرار الجنة ) ولدان مخلدون ( أي على سن واحدة ، لا يتغيرون ولا يموتون ) ، اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً ( أي تحسبهم في حسنهم وكثرتهم وبياض وجوههم كالؤلؤ المبدد ، المنتثر هنا وهناك ) " ( 76 / 19 ) .
    ويقول أيضاً : " ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( أي مصون في الصدف ) " ( 52 / 24 ) .....

    أما الخدمة ، في فردوس مار أفرام ، فتناط ، لا بالولدان و الغلمان ، بل بــ " نسيمات طيبات " . يقول : " تهب النسيمات الطيبات ، من كل لون . يحملن الاطباق ... و المدعون المولمون لا يبرحون ... حيث الخدام يخدمون لا يتعبون ... النسيمات في الفردوس ينتقلن امام الأبرار ، تخف الواحدة بالطعام ، والاخرى تصب الشراب . هبوب تلك سمن ، ومهب هذه وراء : من رأى قط نسمات يأتين بنفحات تؤكل و أخرى بنفحات تشرب . واحدة تنفح بندى واخرى بطيب ... نفحة ترويه ، ونفحة تشبعه .. نسيم يرفهك ، ونفح يلذذك . واحد يسمنك وآخر ينعمك ".

    لا أقول أن القرآن العربي نقل مباشرة عن مار أفرام السرياني أو عن سواه ، ولا أقول ان محمداً كان مطلعاً على شوارد الجنة النصرانية وأوصافها كلها ..... بل ان أفكار مار أفرام كانت شائعة في الكنيسة السريانية النصرانية و معروفة لدى جميع آبائها وكتابها . والصلة بين القرآن و مؤلفات الكنيسة السريانية لم تكن فقط نتيجة جو عام عاش فيه محمد و أخذ عنه ، بل كانت بواسطة تعاليم ونصوص عرفها شفهياً وكتابة على السواء ، وعرفها بواسطة معارفة الشخصية واحتكاكه المباشر ببعض مؤلفات السريان ........

    وكان الكلام على الجنة وأحوالها من أبرز ما أهتمت به الكنيسة في كرازتها وتقواها وكانت " تقوى القرآن المعادية (Eschatologique ) قريبة الصلة بالمفاهيم الدينية التى كانت في الكنيسة السريانية في زمن محمد وقبله " .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2008, 09:43 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote: فى سبيل ...
    جلى الحقيقة ...
    و العمل ..
    على ..
    زوال ...
    زمان ..
    عتمة ...


    الاخ العزيز عبدالمجيد
    لك التقدير
    وسوف نظل حفيين من اجل ماذكرته اعلاه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-01-2008, 04:17 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    3- جهنـــــم النار

    1. لجهنم في التوراة و التلمود و الاناجيل الرسمية و النحولة و تراث الكنائس و القرآن العربي ، أسماء عديدة وأستعارات كثيرة تدل عليها . فلفظة "جهنم " تعني لغة " وادي ابن هنوم " حيث هيكل الإله " مولك " ، وحيث يحرق الوثنيون ضحاياهم البشرية ، فأصبح بذلك " وادي ابن هنوم وادي القتل الذى فيه تصير جثث الشعب مأكلاً لطير السما و لبهائم الارض " ، وحيث " جثث الناس الذين عصوني ،لان دودهم لا يموت ونارهم لا تطفأ " ... ثم أصبحت " جهنم " تعني مقر الاموات في مكان ما تحت الارض ، فيه ظلمة ونار وعذاب وقهر لا يوصف ، بحسب ما جاء في التقاليد اليهودية . ويضعها التلمود اليهودي في منتصف الارض ، ويقسمها الى سبعة أقسام . وسعتها لا حد لها . تلفها ظلمة شديدة . نارها أعظم من نار الارض بستين مرة ... أما العهد الجديد فتكثر فيه لفظة جهنم ، ولها نفس مالها في التقاليد اليهودية .

    ترد لفظ " جهنم " نحواً من 77 مرة في القرآن . وكذلك ألفاظ أخرى تعنيها ، مثل " الجحيم " : 26 مرة و " سعير" : 16 مرة ، و" نار " : مايقارب 120 مرة ، و " سقر " : 4 مرات ....

    وكذلك يشبه القرآن جهنم بــ " الحطمة " ( 104 / 4-5 ) ، و " اللظى " ( 70 / 15 ) ، و " عذاب الحريق " ( 85 / 10 ) ، و " الهاوية " ( 101 / 9 ) ، و " الحفرة " ( 3 / 103 ) ... وهي ألفاظ تشبه ، الى حد بعيد ماورد فيها في التوراة و التلمود ، حيث جهنم تعني " الجب " و " الحفرة " و " التهوم " أي " هيجان البحر " الذى خرج منه الطوفان على الارض ، و " التوفت " أي " الحفرة العميقة المملوءة ناراً و حطباً ونسمة الرب كسيل من كبريت تضرمها " .

    وفي تشبيه القرآن لجهنم بــ " دار القرار " و " المستقر " ( 25 / 66 ) ، و " المقام " و " دار البوار " ( 14 / 28 ) ، و " دار الخلود " ( 41 / 28 ) ... ما يحدونا الى المقارنة بينها وبين " شوول " التوراة الذى يعني هو أيضاً :" مقاماً لا رجوع للانسان منه " . وهو كذلك تفسير آباء الكنيسة أمثال هيبوليت الروماني ، و أغناطيوس الانطاكي ، وكيــــــرلس الاورشليمي ، وغيرهم ...........

    2. أما وصف جهنم فيتفق فيه التوراة و الانجيل و القرآن : لجهنم القرآنية "سبعة أبواب " ( 15 / 44 ) ، ويفسرها " الجلالان " بــ " طبقات سبع " ، كما تعنى " الابواب " . والملائكة يحرسون هذه الابواب ويدخلون فيها الهالكين قائلين : " ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها " ( 16 / 29 ) ، " حتى اذا جاؤوها فتحت أبوابها . وقال لهم خزنتها ....... أدخلوا أبواب جهنم خالدين " ( 39 / 71 – 72 ) .

    ولجهنم اليهود أيضاً سبع درجات ، ولكن بثلاثة أبواب : " واحد من جهة الصحراء ، والثاني من جهة البحر ، و الثالث من جهة أورشليم " . ويشير أيوب الى " أبواب ظلال الموت " و أشعيا أيضاً يتكلم على " أبواب الجحيم " .

    3. ان الذنوب التى يعددها القرآن العربي ، والتى تؤدي بالهالكين الى جهنم النار كثيرة . نقف عند بعضها : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى ... أولئك يلعنهم الله " (2/ 159 ) ؛ و " الذين ينقضون عهد الله ، أو يبدل في الكتب المنزلة ، يستحق لعنة الله : " ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ... فويل لهم مما كتبت أيديهم "( 2 / 79 ) ؛ و " من الذين هادوا يحرفون الكلم من مواضعه لعنهم الله " ( 4 / 46 ) ، لانهم " يحرفون الكلم عن مواضعه " ( 5 / 13 ) .


    وفي المصادر النصرانية ايضاً : " كل من يسمع الاقوال النبوية في هذا الكتاب ، فإن زاده الله من النكبات ... واذا أسقط أحد شيئاً من أقوال الكتاب النبوي ، أسقط الله نصيبه من شجرة الحياة ومن المدينة المقدسة " .

    في القرآن أيضاً : " الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا و الاخرة " ( 33 / 57 ) . و " الذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين . الذين يصدون عن سبيل الله ... هم كافرون " ( 11 / 18 ) . و " الذين ينقضون عهد الله ...ويفسدون في الارض ..أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ( 13 / 25 ) . و " من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها "( 4 / 93 ) . وغير ذلك من ذنوب ، مثل : الشرك ، والكفر ، و القتل و الزنى و التخلف عن الجهاد ، وقذف المحصنات .... وهي هي في اليهودية و النصرانية . وقد لا تتميز بها إحداها من ســـواها .

    4. يشير القرآن الى كثرة الهالكين في جهنم ، والى دخول الناس اليها أفواجاً أفواجاً : " ونسوق المجرمين الى جهنم ورداً " ( 19 / 86 ) ، أو " وسيق الذين كفروا الى جهنم زمراً " ( 39 / 71 ) . وجهنم مليئة بالناس و الجن سواء بسواء : " لأملآن جهنم من الجنة و الناس أجمعين ". وجهنم لا تشبع على رحابتها من كثرة الواردين إليها : " يوم نقول لجهنم : هل إمتلأت ؟ وتقول : هل من مزيــــــد " ( 50 / 30 ) .

    الى مثل هذا أشارت التوراة و الاناجيل : يقول أشعيا : " وسعت الجحيم نفسها وفغرت فاها بلا حد . فينحدر فيها وجهاء الارض وعامتها وجمهورها وكل من مرح فيها " . ويقول سفر الامثال : " ثلاث لا يشبعن : الجحيم و الرحم العميقة و الارض " . ويشير الانجيل الى رحابة طريق جهنم وسهولة الانحدار فيه :" إن الطريق المؤدي الى الهلاك رحب واسع . وما أكثر الذين يسلكونه . في حين أن الباب ضيق و الطريق المؤدي الى الحياة حرج . وما أقل الذين يهتدون إليه " .

    5. ويخشى ، لكثرة الواردين الى جهنم القرآن العربي ، أن يكون كل البشر يردها ، ولو للحظة وجيزة ، ويقول : " فوربك ! لنحشرنهم و الشياطين ، ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا . ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا. ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا . وان منكم الا واردها . كان على ربك حتماً مقتضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " ( 19 / 68 – 72 ) .

    6. ولكن ، يختلف الرأي عما اذا كانت عذابات جهنم القرآن أبدية أم لها نهاية ؟ ونرى في ذلك رأيين متناقضين : من جهة انها عذابات أبدية لا تنتهي . ومن جهة ثانية انها منتهية ولا بد من أن تقف عند حد .

    يؤيد الرأي الاول قوله : " من يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ابداً " ( 72 / 23 ) ، و " ان الله لعن الكافرين و أعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً " ( 33 / 65 ) ، و " أصحاب النار هم فيها خالدون " .

    وهو رأي المسيحية حيث جهنم " نار لا تطفأ " و " نار أبدية " ، و " عذاب أبدي " ....

    ويؤيد الرأي الثاني أقوال أخرى تنيط الهلاك بمشيئة الله ، مثل : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفيراً وشهيق ، خالدين فيها ما دامت السموات و الارض . الا ماشاء ربك . ان ربك فعال لما يريد " ( 11 / 106 – 107 ) ، وقال " النار مثواكم خالدين فيها . الا ماشاء الله . ان ربك حكيم " ( 6 / 128 ) . كل شيء اذا حتى أبدية جهنم أو نهايتها ، متعلق بحكم الله ومشيئته الحرة ، وتصرفه المطلق ، لان الله " يفعل مايريد " ( 22 / 14 ) ، و " يحكم ما يريد " ( 5 / 1 ) ، و " فعال لما يريد " .

    فكرة نهاية جهنم غير يعيدة عن المسيحية ايضاً ، حيث بعض الآباء قال بخلاص الله الشامل ، أو " التجديد الشامل " على ما يقول أوريــــجينوس ، وذلك نقلاً عن بعض نصوص الاناجيل و أعمال الرسل ، وبعض اللاهوتيين الذين يرفضون مثل هذا الظلم الابدي الناتج عن الله الرحمن الرحيم . واذا كان من حالة يعيشها غير مستحقي مشاهدة وجه الله ، فهي حالة بعد عن الله أكثر مما هو عذاب بالشكل الذى تتصوره التقاليد القديمة .

    7. ثم ، اذا كان القرآن العربي يعترف فعلاً بنهاية عذابات جهنم فيكون معنى ذلك انه يعترف بطريقة مـــا ، بما يسمى في التقاليد المسيحية و النصرانية بـــ " المطهر " . هذا المطهر يقوم على أن يكفر الانسان ، أو يكمل كفارته عن خطاياه قبل أن يدخل الجنة في مكان ما بعد الموت ....... ويبدو أن المتأخرين من المسلمين فهموا ذلك فهماً صريحاً ، وأسند بعض المحدثين الى النبي حديثاً يقول فيه : " يدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار . ثم يقول : أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان . فيخرجون منها ، وقد اسودوا ، فيلقون في نهر الحياة " . وعن أنس بن مالك عن النبي قال : " يخرج من النار من قال لا اله الا الله ، وفي قلبه وزن شعير من خير . ويخرج من النار من قال لا اله الا الله ، وفي قلبه وزن ذرة من خير " .

    و " حجاب الاعراف " الذى يتكلم عليه القرآن العربي ، مختلف فيه هو أيضاً . يقول فيه : " وبينهما ( أي بين أصحاب الجنة و أصحاب النار ) حجاب . وعلى الاعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم . ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها ( أي لم يدخل أصحاب الاعراف الجنة ) وهم يطعمون ( في دخولها ) . واذا صرفت أبصارهم ( أي أصحاب الاعراف تلقاء ( أي جهة ) أصحاب النار ، قالوا : ربنا لا تجعلنا ( في النار ) مع القوم الظالمين . ونادى أصحاب الاعراف رجالاً ( من أصحاب النار ) يعرفونهم بسيماهم . قالوا : ما أغنى عنكم ( من النار ) جمعكم ( المال ) ، وما كنتم تستكبرون ( أي استكباركم عن الايمان " ( 7 / 46 – 48 ) .

    " حجاب الاعراف " هذا هو سور يفصل بين الجنة و النار و" رجال الاعراف " يسيرون على هذا السور الذى هو أيضاً " صراط الجحيم " ( 37 / 23 ) ، أي جسر العبور الذى عليه يعبر هؤلاء الرجال بعد الموت . ويسمى عند المزديين " سنفات " cinvat ، وهو جسر فوق جهنم . وقد أشارت اليه بعض التقاليد اليهودية و النصرانية بقولها : انه طريق ضيق فوق الهوة : نار على يمينه ومياه على شماله ومن سار عليه مثقلاً بأعباء الخطايا ، خاف الوقوع ، ويقع لا محالة . .....

    و " رجال الاعراف " هؤلاء ، لا نعرف علامتهم ، فلا نعرف بالتالي اذا كانوا من " أصحاب الجنة " أم من " أصحاب النار " .
    يبدو أنهم بين بين ، وانهم مازالوا على الجسر يعبرون ، لم يصلوا بعد ، ولم تحدد هويتهم ، لكنهم يعرفون بعضهم بعضاً ، أي يعرفون " أصحاب الجنة " كما يعرفون " أصحاب النار " ويحذرون الناس بألا يعبروا دون نور : " يوم يقول المنافقون و المنافقات للذين آمنوا : أنظرونا نقتبس من نوركم . قيل : ارجعوا وراءكم ، فالتمسوا نوراً . فضرب بينهم بسور له باب " ( 75 / 13 ) .


    في القرآن : إن الهالكين في جهنم " لا يذوقون فيها الموت الا الموتة الاولى " ( 44 / 56 ) . " ان هي الا موتتنا الاولى " ( 44 / 35 ) . " أفما نحن بميتين الا موتتنا الاولى ، وما نحن بمعذبين " ( 37 / 58 – 59 ) . ولكأن ثمة " موتة ثانية " قال بها القرآن أيضاً : " ربنا أمتنا اثنتين و أحييتنا مرتين ، فاعترفنا بذنوبنا ، فهل الى خروج من سبيل ؟ " ( 40 / 11 ) . أما الناجون فلا يعرفون الا موتة واحـــدة .

    هاتان الموتتان نتبينهما في سفر الرؤيا حيث الهالكون يموتون موتة ثانية و الناجون موتة واحدة . قال : " من غلب فلا يضره الموت الثاني " . " وبحيرة النار هي الموت الثاني " . " أما الجبناء و الكفرة ........ فإن نصيبهم في البحيرة المتقدة بالنار و الكبريت . هذا هو الموت الثاني " .

    8. عذابات جهنم شديدة ومتنوعة : فهي تحيط بالكافرين من كل جهة : " إن جهنم لمحيطة بالكافرين ..يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم " ( 2 / 54 – 55 ) ؛ وتطلع النار على أفئدتهم وتطبق عليهم : " نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة . انها عليهم مؤصدة ( مطبقة ) في عمد ممدة " ( 104 / 6-9 ) ؛ ينامون على النار ويلتحفونها : " لهم من جهنم مهاد ، ومن فوقهم غواش ( أغطية ) " ( 7 / 41 ) . انهم " في سموم ( ريح حارة ) ، وحميم ، وظل من يحموم " ( دخان شديد أسود ) ( 56 / 42 – 43 ) و " النار التى وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين " ( 2 / 24 ) .

    " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار . كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها . وقيل لهم : ذوقوا عذاب النار " ( 32 / 20 ) ، " ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم " ( 44 / 48 ) ؛ " وتغشى وجوههم النار " ( 14 / 50 ) ، وتصبح سوداء حالكة فــ "ترى الذين كذبوا على الله أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً . أولئك أصحاب النار فيها خالدون " ( 10 / 27 ) ، " وجوه يومئذ عليها غبرة ( أي غبار ) ، ترهقها ( أي تغشاها ) قترة ( أي ظلمة حالكة ) " ( 80 / 40 – 41 ) ، " وجوه يومئذ باسرة ( كالحة شديدة العبوس ) " ( 75 – 24 ) ...

    وفي التقاليد اليهودية و المسيحية و النصرانية فيض من هذه الصور الجهنمية . ففي كتاب أحنوخ المنحول نقرأ : " الظلمة مسكنهم ، والدود مهادهم ، وليس لهم أمل بالنهوض من مرقدهم " . وفي الانبياء حيث جهنم هي "أرض دجية حالكة كالديجور وظلال الموت لا نظام فيها ، ونهارها كالديجور " . وعند مار أفرام السرياني " ألهالكون يقعدون من بحيرة من نار ، يتألمون بدون أمل في الرجوع عن الالم ، تلفهم لهب النار من كل جنب . أفواههم تتقيأ ناراً " . ويقول أيضاً : " ان المنافقين في جهنم مأكل للنار " و في الاناجيل و العهد الجديد عامة ، المنافقون قابعون في جهنم ، حيث ظلمة قاتمة ، تلفهم من فوقهم ومن تحتهم ، يملأ الدخان عيونهم وقلوبهم ، وتسود كل المناظر أمام وجوههم .


    9. أما حالات الهالكين النفسية فلا توصف لكثرة ماهي عليه من " الذل " و " الخزي " و " التأسف " . ويسمع منهم " زفير " ، و " شهيق " و " عويل " : " ذلك الخزي العظيم " ، و ترى الهالكين " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " ، و " تراهم .... خاشعين من الذل " ( 42 / 45 ) . و " لهم فيها ( جهنم ) زفير ، وهم فيها لا يسمعون " ( 271 / 100 ) ، و " لهم فيها زفير و شهيق " ( 11 / 106 ) .

    وهالكو الانجيل ليسوا أحسن حال من هالكي القرآن فلهم أيضاً في جهنم بكاء ، وصراخ ، وعويل وصريف أسنان ؛ ولايسمع منهم ندمهم ، ولاتقبل توبتهم ، كما هي حال الغني الذى يتعذب في الدرك الاسفل مستنجداً بإبراهيم ، وابراهيم لا يفيده شيئاً .

    10 . وتتصف عذابات جهنم بما يكون على أعناق الهالكين من قيود وسلاسل و أغلال . يقول القرآن : " إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً فهي الى الاذقان فهم مقحمون " ( 36 / 8 ) ، و " اذ الاغلال في أعناقهم و السلاسل يسبحون في الحميم ثم في النار يسجرون ( يوقدون ) " ( 40 / 71 – 72 ) ، و " انا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً " ( 46 / 4 ) . و " ان لدينا أنكالاً ( قيوداً ثقالاً ) وجحيماً " ( 73 / 12 ) . ويكلف الله الملائكة بتعذيب الهالكين سبعون ذراعاً فاسـلكوه " ( 69 / 30 – 32 ) ......

    وفي كتاب أحنوخ المنحول كلام أيضاً على " سلسلة من حديد و مقارع ، يحملها ملائكة التعذيب " ، وفي الانجيل يقول الملك : " أمسكوه وغلوه في يديه ورجليه واطرحوه في الظلمة البرانية " . وفي كتب نصرانية أخرى نرى " غضب الله يقيد الهالكين في عمود . ينزل الملائكة وفي أيديهم مقارع مشرقة وسلاسل من نار " .

    11 . ولهالكي القرآن مأكل خاص بهم ، مر المذاق ، لا ينفع وهو من شجرة خاصة بجهنم إسمها " الزقوم " وهي من أخبث الشجر المر بتهامة . ويقول : " إن شجرة الزقوم طعام الاثيم ، كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم " ( 44 / 43 – 46 ) ؛ " انها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رؤوس الشياطين " ، انها " الشجرة الملعونة " ( 17 / 60 ) التى تذكرنا بشجرة الفردوس التى نهى الله عن أكلها ، فلعن الارض بسببها .
    ومن مآكل الجحيم ايضاً الشوك الذى لا ينفع في سد حاجة : " ليس لهم طعام الا من ضريع ( نوع من الشوك ) لا يسمن ولا يغني من جوع " ( 88 / 6 – 7 ) ، " طعاماً ذا غصة " ( 73 / 13 ) . ومن أشد العذابات أن النار تأكلهم وهم يأكلونها : انهم " لا يأكلون في بطونهم الا النار " ( 2 / 174 ) .

    أما الشراب فهو من " حميم " أي ماء يحرق الامعاء ويقطعها تقطيعاً : " الذين كفروا لهم ( في جهنم ) شراب من حميم " ، ولقد " سقوا ماء حميماً فتقطع أمعاءهم " . ويشربون أيضاً غساقاً ، وهو القيح و الدم : " لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً الا حميماً وغساقاً " ؛ ويشربون " الصديد " أيضاً جرعة جرعة ، فيضر حتى يميت ، ولكنه لا يميت : " من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ( يزدرده ) ، ويأتيه الموت من كل مكان ، وماهو بميت . ومن ورائه عذاب غليظ " ( 14 / 16 – 17 ) .

    وتختصر سورة الغاشية مآكل الهالكين ومشربهم بقولها : " وجوه يومئذ خاشعة ( ذليلة ) عاملة ناصبة ( ذات نصب وتعب بالسلاسل و الاغلال ) ، تصلى ناراً حامية ، تسقى من عين آنية ( شديدة الحرارة ) ، ليس لها طعام الا من ضريع ( نوع من الشوك ) ، لا يسمن ولا يغني من جوع " ( 88 / 2-7 ) .

    ولا يستبعد أن يكون في النصرانية ما يشير الى أن الهالكين في جهنم يأكلون ويشربون ، ولكنهم لا يشبعون ولا يرتوون . وقد يكون مأكلهم ومشربهم لازدياد عذابهم ، أكثر مما هو لاستمرارية الحياة ؛ لانه لا موت في الجحيم ، بل عذابات لا حد لها ولا نهاية .

    12 . أما الملائكة الذين يلعبون دوراً في موت الانسان وهلاكه فللقــرآن فيهم نظرة النصارى . يقول القرآن بــ " ملاك الموت " : " يتـــــــــوفاكم ملاك الموت الذى وكل بكم . ثم الى ربكم ترجعون " ( 32 / 11 ) . وقد يكون اسمه " مالك " ( 43 / 77 ) ، وهو خازن النار ، وهو في التقليد النصراني و الاسلامي ، " عزرائيل " و " عزرائيل " الذى يقبض على نفوس البشر عند دنو أجلها .

    " ملاك الموت " هذا ، بحسب دانيــال ، يشق الانسان شطرين . ولكن ليس له على المؤمنين من اليهود حافظي التوراة أي سلطان . وتتم عمليته كالآتي : " عندما يترك الانسان هذا العالم ، يظهر عليه ملاك الموت لينزع منه نفسه : فإن كان باراً تنزع بلطف ، كما تسحب الشعرة من اللبن ، وان كان شريراً تنزع كما تخرج المياة الدافقة من مخرج ضيق " .
    ويعبر القرآن عن هذه الصورة بقوله : " النازعات نزعا ، و الناشطات نشطا " ( 79 / 1-2 ) ، أي " الملائكة تنزع أرواح الكفار نزعاً بشدة . و الملائكة تنشط أرواح المؤمنين ، أي تسلها برفق " .

    وعندما تنتهي مهمة " ملاك الموت " يحضر الى جانب الميت ملاكان آخران : " هاروت وماروت " ( 2/ 102 ) " واحد عن شماله و آخر عن يمينه . ويسير كل واحد منهما بالميت في الطريق الذي يستحق : " اذ يلتقى الملتقان عن اليمين وعن الشمال قعيد ( أي قاعدان ) " ( 50 / 17 ) . واذا ماتقرر مصيره وكان من الهالكين ، يحضر لديه بأمر الله ملاكان آخران : " سائق وشهيد " ( 50 / 21 ) ليلقيانه في جهنم " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد .... ألقياه في العذاب الشديد " ( 50 / 24 و 26 ) . وعندما يوصلاه الى أبواب الجحيم تتكفل به ملائكة أشرار " يضربون وجوههم و أدبارهم " ( 47 / 27 ) . هؤلاء يبلغ عددهم ، بحسب القرآن ، تسعة عشر يسمون " زبانية " ( 96 / 18 ) ، وهم " ملائكة غلاظ شداد " ( 66 / 6 ) ، " أصحاب النار " ( 74 / 31 ) ، و " خزنة " الجحيم : " كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها : ألم يأتكم نذير ؟ " ( 67 / 8 ) .

    في التقاليد اليهودية و النصرانية كلام كثير على الملائكة : فمنهم الصالحون يقودون الابرار الى الجنة ، ومنهم المهلكون الذين يتكفلون بعذاب الاشرار . يذكر سفر المزامير أن الله " أرسل عليهم ( على الناس الاشرار ) وغر غضبه السخط و الخنق و الضيق ، بإرسال ملائكته مهلكين " . والمزامير ترجع بنا الى ملاكي لوط اللذين قالا له : " إنا مهلكان هذا الموضع .. وقد بعثنا الرب لنهلك المدينة " . وعلى ذلك يعتمد كتاب أحنوخ المنحول في قوله : " لقد رأيت صفوف ملائكة الهلاك يمشون وفي أيديهم مقارع وسلاسل من حديد محمى ونحاس ، يعدونها للهالكين " ....... هؤلاء المهلكون ،هم بحسب باخوميوس غلاظ ، لا يرحمون :" خلقهم الله بدون شفقة لئلا يكون لهم على الاشرار عطف " . ويبدو الاسم الذى سماهم القرآن به " زبانية " قريباً من " شبايــا " عند مار أفرام السرياني ، " الذين بحسب رأيه ، يدفعون الناس الى الهلاك " .


    ****

    إن كلام القرآن على اليوم الاخير و القيامة العامة و الجنة و النار ، كان أول ما بشر به محمد و أنذر في دعوته الدينية . وبهذا الكلام في هذه الموضوعات " يقترب جداً ، على ما يقول تور أندره ، من الافكار النصرانية " . ومن يتعمق بالبحث أكثر يتثبت أكثر .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-01-2008, 03:53 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    خامســـــاً – في أمثــــال الإنجــــيل الواردة في القـــرآن



    بين القرآن العربي و المصادر النصرانية صور و تعابير وتشابيه و أمثال و ألفاظ مشتركة ومتشابهة . إن وضعنا بعضها إزاء بعض نتأكد ، لا من معرفة محمد بالأجواء النصرانية وحسب ، بل من اعتماده إنجيلا مكتوباً كان " بين يديه " . هذا الاعتماد يقوم ، لا على النقل الحرفي ، كما هو مألوف اليوم ، بل على حرية التصرف ، والـــ " تصريف " ، و " التفصيل " ، و الشرح ، و التفسير .... لكأن القرآن في نقله يعلق على الانجيل ، ويفسر لسامعيه ، ويذكرهم ما يعرفون : " ذكر إنما أنت مذكر " ( 88 / 21 ) .

    وأكثر ما نرى المقارنة بين المقارنة بين المصادر النصرانية و القرآن العربي في موضوع " الامثال " الانجيلية التى نجدها في القرآن . غير أنه قد يشمل مثل قرآني واحد أمثالاً عديدة من الانجيل ، أو ينشر مثلاً إنجيلياً واحداً في مواضع عديدة من القرآن . وقد يستلهم محمد في شرحه وتفسيره ، أخباراً و أمثالاً وقصصاً نصرانية متداولة في مجتمعه ، كقصة " أبناء الكهف " ، وقصة الاسكندر المكدوني ، وأخبار عاد وثمود ، وروايات العهد القديم ، كرواية الخلق و التكوين ، وسقطة آدم وحواء وغواية إبليس لهما ، وأخبار الاسباط و النبيين ، وما الى ذلك ............

    أما أساس بحثنا ، الآن فقوامه المقارنة بين أمثال القرآن العربي وأمثال الانجيل العبراني ، مع مـــافي ذلك من طرافة في النقل . ولا يغيب عن القارئ مانردده دائماً بأننا نعرف مافي الانجيل العبراني من خلال إنجيل متى الآرامي أصل كل الاناجيل الرسمية و المنحولة . وقد أشرنا الى ذلك سابقاً و بالتفصيل ......... وها نحن ، الآن نثبت في الامثال ما فيه أكثر من دليل على اعتماد القرآن على مصادر نصرانية كانت متوفرة لديه و " بين يديه " .


    1. في الانجيل ، كما في القرآن ، إن الاعتماد على الامثال لتعليم الناس هو من الاساليب الادبية المألوفة :

    جاء في القرآن العربي : " وتلك الامثال نضربها للناس " ( 29 / 43 ) . " ويضرب الله الامثال للناس " ( 14 / 25 ) . " وضربنا لكم الامثال " ( 14 / 45 ) . و " ضرب الله مثلاً .... للذين كفروا " ( 66 / 10 ) . " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا " ( 66 / 11 ) .

    وفي الانجيل ، " أخذ ( يسوع ) يضرب لهم الامثال " . وقال يسوع : " إنما أخاطبهم بالامثال " . وقال متى : " وضرب لهم مثلاً آخر " . وأيضاً : " وضرب لهم مثلاً آخر " ، " ثم قال لهم مثلاً آخر " .

    2. في القرآن العربي : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة .يخادعون الله ...... ومايخادعون الا أنفسهم وما يشعرون . وف يقلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم ........ هم المفسدون ولكن لا يشعرون . هم السفهاء ولكن لا يعلمون . الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون .... صم بكم عمي فهم لا يرجعون .يجعلون أصابعهم في آذانهم .... ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " ( 2 / 7-20 ) .

    هذا قريب مما نجده في المصادر النصرانية : " يبصرون من غير أن يبصروا . ويسمعون ولا يفهموا : سماعاً تسمعون ولاتفهمون ، ونظراً تنظرون ولا تبصرون ..فإن قلب هذا الشعب قد غلط . لقد ثقلوا آذانهم ، وأغمضزا عيونهم لكي لا يبصروا بعيونهم ، ولايسمعوا بآذانهم ،ولايفهموا بقلوبهم ، ولا يرجعوا الي فأشفيهم " .


    3. في القرآن : " واذا قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً . وادخلوا الباب سجداً ، وقولوا : حطة ( أي : مغفرة وسلاما) نغفر لكم خطاياكم .. وسنزيد المحسنين .. كلوا واشربوا من رزق الله " ( 2/ 58 – 60 ) .

    وفي المصادر النصرانية :" أية قرية دخلتموها استخبروا عن الكريم فيها و أقيموا هناك . لان العامل يستحق طعامه . وحين تدخلون البيت سلموا عليه ... فمضوا يدعون الناس الى التوبة " . و " أي بيت تدخلتم قولوا : السلام على هذا البيت . وامكثوا في ذلك البيتتأكلون وتشربون مما لديهم ن لان العامل يستحق أجرته وأية مــدينة دخلتم وقبولكم فكلوا مما يقرب إليكم . وقولوا قد اقترب زمن التوبة ".

    4. في القرآن : " يا أيها الذين آمنوا ! لا تقولوا : " راعنا " (أي : يا أحمق ) . وقولوا : انظرنا ( أي : انظر إلينا ) . واسمعوا ( ما يقال لكم ) . وللكافرين ( الذين لا يسمعون ما يقال لهم ) عذاب أليم "( 2 / 104 ) .

    هذا القول قريب مما جاء في متى : " من قال لأخيه أحمق استوجب نار جهنم ".

    5. في القرآن : " أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ... فاقتلوا أنفسكم . ذلكم خير لكم عند ربائكم "( 2 / 44 و 54 ) .

    في متى : " تحملون الناس أحمالاً ثقيلة وانتم لا تمسونها بإحدى أصابعكم " . وقوله : " من أراد أن يخلص نفسه يقتلها " ....

    6. في القرآن : " وما أنفقتم من نفقة .... فإن الله يعلمه ...إن تبدو الصدقات فنعما هي ، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ، ويكفر عنكم سيئاتكم . والله بماتعملون خبير ... وماتنفقوا من خير فلأنفسكم ، وماتنفقون الا ابتغاء وجه الله . وماتنفقوا من خير يوف إليكم ... وماتنفقوا من خير فإن الله به عليم . الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار ، سراً وعلانية ، فلهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ( 2 / 270 – 274 ) . وقوله أيضاً : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم " ( 3 / 92 ) .

    وفي متى قال : " أبوك الذى يرى في الخفية يجازيك " وقال : " إياكم أن تعلموا بركم بمرأى من الناس لكي ينظروا إليكم . فلا يكون لكم أجر ...... وقال أيضاً : " فإذا تصدقت فلا تفعل كما يفعل المراؤن ليعظمهم الناس . إنهم أخذوا أجرهم أجرهم . واذا أجرهم . واذا تصدقت لتكن صدقتك في الخفية ، وابوك الذى في الخفية يجازيك " . وقال كذلك : " اذا أردت أن تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء " .

    7. في القرآن : " إن الذين كذبوا بآياتنا و استكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " ( 7 / 40 ) .

    وقال يسوع في متى : " يعسر على الغني دخول ملكوت السموات . لان يدخل الجمل في سم الابرة أيسر من أن يدخل الغني ملكوت السموات " .

    8. في القرآن ما يشبه مايسمى في الانجيل بــ " الصلاة الربية " . يقول : " ربنا ! لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطئنا . ربنا ! ولا تحمل علينا إصراً ، كما حملته على الذين من قبلنا . ربنا ! ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به . واعف عنا ، واغفر لنا وارحمنا . انت مولانا . فانصرنا على القوم الكافرين " ( 2 / 286 ) ... وقوله أيضاً : " ربنا ! فاغفر لنا ذنوبنا ، وكفر عنا سيئاتنا " ( 3 / 193 ) .

    وفي المصادر النصرانية : " أبانــا ... لا تعرضنا للتجربة ، أعف مما علينا ، كما أعفينا مما لنا عليه " . " اغفر لنا خطايانا لاننا نغفر لمن أساء إلينا ، ولا تعرضنا للتجربة "

    9. وعن الصلاة الى الله في الخفية وبعيداً عن أنظار الناس نجد في القرآن : " واذا قاموا الى الصلاة ........ يراؤون الناس " ( 4/ 142) ..... " ويل للمصلين ...... الذين يراؤون " ( 107 / 4 و 6 ) . وقوله : " ادعوا ربكم تضرعاً وخفية " ( 7 / 55 ) .

    وفي الانجيل :" و اذا صليتم فلا تكونوا كالمرائين ، يحبون الصلاة في المجامع ..... ليراهم الناس " . بل " صل لأبيك في الخفية "

    10 . لا أحد أحب على الانسان من الله نفسه . جاء في القرآن : " ان كان آباؤكم و ابناؤكم و اخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال ...... وتجارة ... ومساكن ......... أحب إليكم من الله ورسوله .... فتربصوا حتى يأتي الله بأمره " ( 9 / 24 ) .

    وفي الانجيل : " من كان أبوه وأمه أو ابنه أو ابنته أحب إليه مني فليس يستحقني " .

    10. إن الله يضاعف الخيرات للذين يحبونه . جاء في القرآن : " من ذا الذى يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة " .

    وفي الانجيل : " من كان له شيء يزاد حتى يفيض " .

    12 . في القرآن : " ولو نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى ... ماكانوا ليؤمنوا " ( 6 / 111 ) . وقوله : " وكيف يحكمونك وعندهم التوراة وفيها حكم الله " ( 5 / 43 ) .

    في الانجيل : " ان لم يستمعوا الى موسى و الانبياء لا يقتنعوا لو قام واحد من الموتى " . وقوله : " عندهم موسى و الانبياء فليستمعوا إليهم " .

    13 . في القـــــرآن : " ...... قالوا آمنا بأفواههم . ولم تؤمن قلوبهم " ( 5 / 41 ) .

    وفي الانجيل : " هذا الشعب يكرمني بشفتيه و أما قلبه فبعيد مني " .

    14 . في القرآن : " ومنهم من يقول : ائذن لي ( في التخلف عن اتباع النبي ) ، ولا تفتني ( بسبب حب النساء ) . الا في الفتنة سقطوا ( بالتخلف ) " ( وهو كلام الذين يستأذنون الرسول حتى يتخلفوا عن اتباعه افتتانهم بالنساء ) ( 9 / 49 تفسير الجلالين ) .

    في الانجيل قول واضح في من يتخلف عن اتباع المسيح : " قال له رجل : ائذن لي أن أمضي ...... وأودع أهل بيتي " .

    15 . في القرآن : " ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم " ( 9 / 80 ) .

    وفي الانجيل : " اغفر له ....... لا سبع مرات ، بل سبعاً وسبعين مرة " .

    16 . في القرآن : " مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ، ولا خمسة الا هو سادسهم ، ولا ادنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا "( 58 / 7 ) .

    وفي الانجيل :" حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة ... كنت هناك بينهم " .

    17 . في القرآن : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغي حتى تفيء ( ترجع ) الى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل .. انما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله ..... يا أيها الذين آمنوا ! لا يسخر قوم من قوم . عسى أن يكونوا خيراً منهم ........ ولا تلمزوا أنفسكم ( أي لا يعب بعضكم بعضاً ) ولا ( تــ ) تنابزوا بالالقاب ( أي : المكروهة ) . بئس الاسم الفسوق ( أي اللقب الممكروه ) بعد الايمان " ( 49 / 9-11 ) .

    في الانجيل قال يسوع : " اذا خطئ أخوك فاذهب اليه ........ وان لم يسمع لك ....... فأخبر الكنيسة ....... وان لم يسمع للكنيسة فليكن عندك كالوثني " . " إياكم أن تحتقروا أحداً " . " من غضب على أخيه استوجب القضاء ، ومن قال لأخيه أحمق استوجب النار ، ومن قال له جاهل استوجب حكم الجماعة " .

    ***

    18 . في القرآن ما يدل على أن محمداً أخذ أمثاله من الانجيل مباشرة . فهو القائل بوضوح تام وصراحة كاملة : " ذلك مثلهم في الانجيل " ( 48 / 29 ) . وسترى حرية التصرف و التفسير و المقدرة على مزج أمثال الانجيل بعضها ببعض . يقول : " ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل : كزرع أخرج شطاه ( براعمه ) فآزره ( أعانه ) . فاستغلظ ( أي غلظ وكبر ) ، فاستوى على سوقه ( أصوله ) ، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار " ( 48 / 29 ) .

    يشير القرآن هنا ، بدون أي شك الى مثل الزراع في لوقا 8 / 4-8 والى مثل حبة الخردل في لوقا 13 / 18 - 19 ، هذه الحبة " التى نمت وارتفعت وصارت شجرة كبيرة " .

    ثم يتوقف القرآن على مثل الزراع الوارد في الانجيل ، ويؤديه بتصرف وحرية ، ويحمل فيه أمثالاً اخرى من الاناجيل ، ويبدل في مغزاه ، وأمثولته الادبية ، ويستعرضه كالآتي :

    " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . والله يضاعف ..... الذي ينفق ماله رئاء الناس ..... فمثله كمثل صفوان ( حجر أملس ) ، عليه تراب فأصابه وابل ( مطر شديد ) ، فتركه صلداً ( صلباً أملس لا شيء عليه ) ... ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله كمثل جنة بربوة ( مكان مرتفع ) أصابها وابل فأتت أكلها ( ثمرها ) ضعفين " ( 2 / 262 – 265 ) .

    انظر في المراجع النصرانية مثل الزراع الذى خرج ليزرع ، فوقع بعض الحب على الصخرة ، ووقع بعضه على أرض طيبة فأعطى مائة . وانظر أيضاً قولها عن الذين ينفقون أموالهم ليراهم الناس ، والذين ينفقون أموالهم في سبيل الله .

    19 . وإليك مثلاً آخر في القرآن ( 7 / 43 – 51 ) شبيهاً بقصة لوقا عن الغني ولعازر ( 16 / 19 – 26 ) . ولكنه ضرب للناس بأسلوب جديد ، واستخلصت منه تعاليم مختلفة ، وزيدت عليه عناصر جديدة ، واختلط بمثل العذارى العشر في متى ( 25 / 1 – 13 ) ، وبمثل العبيد الذين ينتظرون سيدهم عند عودته من العرس في لوقـــا ( 12 / 35 – 48 ) .

    جاء في القرآن : " وقالوا ( أصحاب الجنة ) الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ..... ونودوا : أن تلكم الجنة أورثتموها . ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار : أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً ...... وبينهما حجاب ..... ونادوا أصحاب الجنة : أن سلام عليكم ........ ونادى أصحاب الاعراف رجالاً ( من أصحاب النار ) ، قالوا : ما أغنى عنكم جمعكم ( المال ) . ( ونادوا أصحاب الجنة ) : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم . ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة : أن أفيضوا علينا من الماء ...... قالوا ( أصحاب الجنة ) : إن الله حرمها على الكافرين ........ الذين غرتهم الحياة الدنيا " ( 7 / 43 – 51 ) .

    في المصادر النصرانية نجد الحوار في لوقـــا ( 16 / 19 – 26 ) بين الغني و الفقير بواسطة ابراهيم ؛ بينما هو في القرآن بين اصحاب الجنة وأصحاب النار بواسطة رجال الاعراف .

    وفي مثل القرآن أيضاً من مثل العذارى العشر ، عند متـــى ( 25 / 1 – 13 ) ، وعناصر من مثل العبيد المنتظرين سيدهم متى يأتي من العرس ( 12 / 35 – 48 ) .

    وهناك أيضاً في لوقــا " الماء " الذى طلبه الغني في الجحيم من لعازر الفقير في النعيم بواسطة إبراهيم ، يقابل مع " الماء " الذى طلبه أصحاب النار من أصحاب الجنة بواسطة رجال الاعراف . ثم أيضاً هناك " الهلاك " في لوقا جزاء الذين لم يعملوا البر في الحياة الدنيا فالتهوا بجمع المال وكثرة الاولاد ؛ يقابله في القرآن : " إن الله حرم الجنة على الذين غرتهم الحياة الدنيا " ......

    20 . ومثل آخر هو مثل " البيت الذى بني على الصخرة " ، وهو في القرآن وفي الانجيل على الوجه التالي :

    جاء في القرآن : " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار ( أي طرف مشرف على السقوط ) ، فانهار به " ( 9 / 109 ) .

    شبيه به في المصادر النصرانية " مثل رجل عاقل بنى بيته على الصخر .... لم يسقط لأن أساسه على الصخر ... ومثل رجل جاهل بنى بيته على الرمل فانهار ، وكان انهياره شديداً " .

    21 . ومثل الشجرة الطيبة و الشجرة الخبيثة في القرآن يقابله مثل حبة الخردل في متــى ، على الشكل الآتي :

    جاء في القرآن : " ألم تر كيف ضرب الله مثلاً : كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها ( ثمرها ) كل حين بإذن ربها ... ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض . ومالها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة " . ( 14 / 24 – 27 ) .

    وفي متــى : مثل حبة الخردل أصغر الحبوب ، اذا زرعت نمت وارتفعت وصارت شجرة كبيرة . الشجرة الطيبة تثمر ثماراً طيباً وكل شجرة لا تثمر ثمراً طيباً تجتث " . " مامن شجرة طيبة تثمر ثمراً خبيثاً ، ومامن شجرة خبيثة تثمر ثمراً طيباً " ، وهكذا " الرجل الطيب من كنز قلبه الطيب يخرج ما هو طيب " .

    22 . ومثل العبد الامين و العبد المملوك يقابل في القرآن وفي متى ، على الوجه التالي :

    في القرآن : " ضرب الله مثلاً : عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ، ومن رزقناه منا ( أي عبداً حراً ) رزقاً حسناً ، فهو ينفق منه سراً وجهراً ( أي كيف يشاء ) ... هل يستوون ؟ " ( 16 / 75 ) .

    في متـــى : " العبد الامين الذى يقيمه سيده على جميع أمواله ...... وعبد السوء الذى يأكل ويشرب ..... لا يستويان "

    23 . وأخيراً مثل العذارى العشر ، كما ورد في إنجيل متى ، دون غيره من الاناجيل ، نجده بوضوح في القرآن العربي ، ولكن بدل أن يكون الحديث بين العاقلات و الجاهلات " فهو في القرآن " بين المنافقين والمنافقات و المؤمنين والمؤمنان " منافقو القرآن ومنافقاته ، كجاهلات الانجيل ، يطلبون من المؤمنين النور ، فيجيبهم المؤمنون و المؤمنات ، كما أجابت العاقلات : إرجعوا واطلبوا النور . ولما رجعوا أغلق الباب . ووقف المنافقون وراء الباب ينادون المؤمنين ليفتحوا لهم ، وليس من سميع أو مجيب .

    جاء في القرآن :" يوم ترى المؤمنين و المؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ( أي أدخلوها ) ... يوم يقول المنافقون و المنافقات للذين آمنوا : انظـــرونا ( أي امهلونا ) نقتبس من نوركم . قيل : ارجعوا وراءكم ، فالتمسوا نوراً ( فرجعوا . ولما تأخروا ) فضرب لهم بسور له باب ...... ينادونهم : ألم نكن معكم ؟ قالوا : بـــلى . ولكنكم فتنتم أنفسكم ( بالنفاق ) ، وتربصتم ( بالمؤمنين الدوائر ) ، و ارتبتم ( في ايمانكم ) ، وغرتكم الامـــاني ( المطامع ) ، حتى جاء أمر الله ( أي الموت ) ، وغركم بالله الغرور ( أي المجرب ) .... مأواكم النار ....... وبئس المصير " ( 57 / 12 – 15 ) .

    وجاء في إنجيل متى : قالت الجاهلات للعاقلات : أعطينا من زيتكن ( لأنارة المصابيح ) فأجابت العاقلات : ارجعن ، وابتعن لكن ... ثم جاء العريس فدخلت الحكيمات ...... وأغلق الباب .. ولما رجعت الجاهلات ، ووقفن على الباب ينادين الحكيمات ليفتحن لهن ... أجابهن العريس قائلاً : ألحق أقول لكن إني لا أعرفكن .... وبقيت الجاهلات خارجاً .. حيث البكاء و صريف الاسنان " .

    ***

    هذا قليل من كثير أوردناه على سبيل الحجة ، ولم نعالج ما أوردناه معالجة درس وتمحيص واستخلاص عبر ، ولم نتوقف على كيفية اعتماد القرآن على الانجيل ، ولا على نوعية القرابة و العلاقة بينهما .. كان جل همنا أن نقدم الدليل للمرة الالف بعد الالف ، على أن القرآن العربي ما هو الا قراءة ميسرة للكتاب الاعجمي ، وعلى أن محمداً ، الذى لم يكن يعرف أية لغة أعجمية قد علمه ما لم يكن بعلم رجل حكيم خبير ، كان يقرأ الكتاب " من قبل " وفي مقصده الذى درب محمداً عليه أن يكون للأميين كتاب كما للكتابيين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2008, 07:18 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    خاتمـــة الفصل الخامــس


    إن معظم المسلمين لا يقبلون بأي حال أن يكون القرآن داخلاً في التاريخ أو خاضعاً للبحث في مصادره ، أو أن يكون له أي مصدر غير الله مباشرة ، فمحمد نفسه في رأيهم ليس له فيه يد . فقو منزل من " اللوح المحفوظ " من عند الله .

    بيد أن الوحـــي ، في حقيقته ، كما أدركه الانبياء الاقدمون جميعهم - ومحمد يفتخر بالانتماء اليهم – يعتمد فيما يعتمد على الانسان بالرغم من وهن طبيعته البشرية ، ويتناول تحويلات التاريخ و انقلاباته .

    ان حظ الانسان مع الله ، الا يبقى الله " متعالياً " و " صمـــداً " الى هذا الحد من التعالية و الصمدانية ، و الا حدثت هوة عظيمة بينهما . ثم إن الخلاص الذى يرجوه الانسان من الله وقد لا يرجو سواه يحتم على الله ان ينحني نحو الانسان ويكلمــه ويدخل في أحداث تاريخه ويشركه في تدابيره الإلهية .

    وشأن كلمة الله ، لكي تكون خلاصية أن تكون مدركة ولكي تكون كذلك عليها أن تعتمد على تاريخ البشر مع ما فيه من شر وخير ، ومطبات وتحولات . ويوم ينزلها جبريل أزلية أبدية دون اعتبار لأحوال الزمان وتطور الانسان ، يكون جبريل هذا قد قضى على الله و الانسان معاً ، والانسان إن سلم زمام أمره لجبريل يكون قد قضى على حريته و على حريته وعلى الله الذى شاءه هكذا .

    وفي مطلق الاحوال ، " ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله على العرب ، فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ولا آمن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر .... " . بهذه الخاطرة يكون الدكتور طه حسين ، عميد الادب العربي قضى على جبريل من قبلنا .

    ولكن العميد ، اتهم بالكفر و الزندقة . وماكان يدري وهو المؤمن الفخور بإسلامه أن بعض المؤمنين يعرفون الله كالله نفسه ، ويدركون المشيئة الالهية بتمامها ، ويتكلمون عنها كأنها بمتناول يدهــم ... فيما هو نحن نؤمن بأن عظمة الله تقوم على الاعتراف بحرية الانسان كاملة .. ويتعالى الله تعالى بقدر ما تتعالى حرية الانسان في البحث المتواصل عنه ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2008, 08:29 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الفصل الســــــــــــادس

    نجـــــــــــاح وفشـــــــــــــل

    أولاً – نجاح القــــس

    ثانياً – فشـــل القرآن العربي

    ثالثاُ – محمديون أم قرآنيون

    رابعاً – إسـالوا أهل الذكر



    مقــــــــــــــــــدمـــة


    الله موجود لانه خلق الانسان حراً . لولا هذه الحرية لما كان للأنسان أن يكون لله عنده أي إعتبار ، أو مكان في حياته ومجالات فكرة . لهذا يلح علي إيماني بالله بأن يكون الانسان حراً وتلح علي حرية الانسان بأن أفلت الله من قيود المتدينيين لينجو من أيديهم ، ويتحرر من تصوراتهم ، وألتمس من الله العلي الذى به أؤمـــن أن يساعدني على أن لا أدعى معرفة أي شيء عنه .

    على هذا الاساس بنيت ما بنيت ، وأبني ما أود بناءه . وهو اني راغب باستمرار نشدان الحرية للانسان ؛ وعامل بدون كلل أو ملل على إبعاد المتدينين اطمئنانهم الى ما يتصورون وارتياحهم الى ما يعرفون ، واستكفاؤهم بما يملكون ، وتسليم أمرهم الى ذاك الرسول السماوي الاسمه جبريل وما نزل به اليهم من حقائق جاهزة و شرائع كاملة ومبادئ لا تتزعزع .......

    وما يميزني عن هؤلاء المتدينين انني ، بسبب قلقي أبحث ؛ وهم بسبب طمأنينتهم يفرضون علي الله الذى تصوروه . انا أبحث عن الله و الحقيقة بلا هوادة ، وهما يفلتان مني كالسراب ؛ وهم يملكون الله ، والحقيقة و الوحـــي و الشريعة و مفاتيح الغيب ومبادئ المنطق و الدين و قواعد السلوك كلها .

    إن شغفي اللا محدود بالانسان الحر وضعني في منعطف صعب مع أهل الايمان و الاديان . ومع هذا دافعت وأدافع في منعطفي الصعب هذا عن كرامة الانسان وحريته ، دون هم الدفاع عن الله وحقوقه . فالله في علمي لا يحتاجني للدفاع عنه من الانسان بل العكس هو المطلوب .

    في هذا المنطق ، ومن هذا المنطلق رحت أبحث في الله و الوحي و التنزيل و النبوة وجلت في معارج الانبياء و الاديان و الشرائع المنزلة . وقرعت أبواب السماء و الارض دون وجل من مصير أراده لي عميان الله و السماء .

    من هذا المنطلق ، أيضاً تأكدت أن الله إن شاء الكلام مع البشر يستعمل الانسان واسطة بينه وبينهم . وعلى جبريل و الحال هذه أن يأتمر بأمر الله و يتخلى عن مهمته كوسيط بين الارض و السماء . لهذا وجدت القس وراء النبي ، والانجيل وراء القرآن و النصرانية وراء الاسلام و الكتابيين وراء الاميين والذين يقرأون الكتاب " من قبل " وراء الذين لا يعلمونه الا أماني .


    من هذا المنطلق أخيراً عمدت الى البحث في الحق الذى قضى علي بألا أدعي الحصول عليه الا بعد اعتماد المصادر في السير إليه ، والامانة في تدوين الاخبار و الصدق في نسبة الاقوال و الصراحة في الاستنتاج ...... وما سوى ذلك لا يغريني في الدنيا شيء . الحقيقة ذاتها لا تعنيني بقدر ما يعنيني البحث عنها . وهذا ما يجنبني مخاطر الطمأنينة و الادعاء .


    لقد أدى بي البحث الى الكلام على مقاصد القس ، وعلى مهمته الصعبة التى قام بها ، وعلى اختياره محمداً خليفة له على جماعة مكة . لقد نجح القس في ذلك نجاحاً أولاً ، ونجاحه الثاني كان من نجاح تلميذه . ونجح التلميذ في ما أدى من رسالة فكان نجاح ثالث . ومآثر تلك النجاحات يدل عليها ذاك الاثر العظيم الذى تركاه في العالم .

    بيد أن الاثر العظيم هذا لإزمه فشل ذريع . والفشل الذريع حدث له بالعرض بسبب العصبية القبلية المتأصلة في نفوس التابعين . وهذه تعود لا الى سوء استراتيجية القس و النبي بل الى جهل المتدينين حقيقة رسالة القس و النبي . هؤلاء " نسخوا " ماهو روحاني وسماوي بما هو تشريعي و أرضي " نسخوا " قرآن مكة بقرآن المدينة ، فبدلوا في الدعوة وبدلوا في الكتاب . وأخذوا ما كان مؤقتاً في المدينة على انه أبدياً ، وما كان روحانياً في مكة على إنه منسوخاً .


    وساء ، بهذا كل شيء. وحدث الفشل كله جهل مطبق بحقيقة " اللوح المحفوط " الذى أناطه المتدينون بالله مباشرة ، وتخطوا بذلك التاريخ ومعطياته وأفعاله في العالم .

    ولنا ، اليوم وكل يوم ، أن نسأل عن أصل كل شيء لئلا يبقى كل شيء معلقاً بالهواء ومرتبطاً بعمد السماء فإذا وجدنا هذا الاصل نكون قد وجدنا شيئاً مما نبحث عنه ، ومن لا يعلم فليعلم أن الاصول المتجذرة في التاريخ أثبت من تلك الإلهامات و الايحاءات و النبوات و الكتب و الاديان الساقطة علينا من فـــــــــوق .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2008, 09:11 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    أولاً – نجـــــاح القس و النبـــي


    أول نجاح حققه قس مكة كــان ، كما قلنا و نردد ، في اختياره محمداً ، وتزوجه اياه من " سيده نساء قريش " ، وتدريبه له في غار حراء على الخلوة و التأمل و التفكر بالله ، وتثقيفه بالتوراة و الانجيل ، وتفقيهه بناموسي موسى وعيسى ، وتعلمه ما لم يكن يعلم ، ومناصرته ومؤازرته في مهماته الصعبة ، وأخيراً إعلانه مسؤولاً وقائداً ، وتعيينه خليفة له من بعده على جماعة مكة ..... فكان محمد " أول المسلمين " ، كما كان ورقة " رئيس النصارى " .


    وراح محمد ، بعد الاستعداد التام على يدي " خبير حكيم " ينطلق في مهمته الجديدة ، ويهتم بها ، وينصرف إليها . فكانت مسؤوليته ، كمسؤولية أي مسؤول روحي ، أو اجتماعي ، تقوم علـــى ما يلي :

    تعليم الناس الكتاب و الحكمة ، وتزكيتهم من خطاياهم ، وتلاوة آيات الله عليهم ، وتذكيرهم بقصص الانبياء الاقدمين و أخبارهم ، وتبشير المحسنين بالجنة ، وانذار المنافقين بعذاب النار ، وتأليف القلوب بين الناس ، وتوحيد الشيع و الاحزاب في أمة ، أو جماعة دينية واحدة ، وسن شرائع اجتماعية تناسب المجتمع المكي المتصدع : من تحريم الربى ، وقطع يد السارق ( 5 / 3 ) ، ومنع قتل الاولاد ، ومنع وأد البنات ( 81 / 8 ) ، وجلد الزاني و الزانية ( 24 / 2 و 4 ) ، والاهتمام بإطعام الجياع ، وسد عوز الفقراء ، وإيواء أبناء السبيل ، والعناية الفائقة بالارامل و اليتامى ، وقد كان منهم ....

    وتقوم مهمات محمد الرسولية أيضاً على وضع الطقوس وفروض العبادات ، كجعل الغسل و الوضوء و التطهير قبل الصلاة وبعد كل عمل نجس ، وفرض الحج الى بيت الله ، ووجوب صيام رمضان ، وإيتاء الزكاة ، ومنع أكل لحم الخنزير ، وما أهل لغير الله ، وتحريم الخمرة .... وغير ذلك من مهمات كل رجل دين يعي مسؤولياته .

    وماكان نجاح النبي غير منتظر ، فالقس قبله نجح في رسالته بين العرب ومع " الحمس من قريش " ومع من تحنث منهم في غار حراء ، أمثال عبد المطلب ، وعبيد الله بن جحش ، وعبد الله بن جدعان ، وزيد بن نفيل ، وعثمان بن الحويرث ... وغيرهم . كما نجح في اختياره محمداً ، وقد عرفه منذ صغره ، وهو في بيت جده و كفالة عمه ، ودربه على محبة الخلوة و الصلاة و على قراءة الكتب المقدسة ، وحثه على التأمل بأخبار الانبياء ، والهذيذ بالزبور ، ومرسه جيداً على نجدة البائسين و الاذلة .... ومن الطبيعي ، اذا ، أن يقال : " ولما توفي القس فتر الوحي " ، وبوفاة القس كان على محمد عام من الحزن طويل ، اذ فقد بفقد القس العضد و السند و الخبير الحكيم ...

    ***

    أما النجاح الثاني فقد تحقق بنقل الانجيل العبراني الى لسان عربي مبين . وسمي النقل قرآناً . والقرآن ، لغة ، يعني قراءة عربية للكتاب العبراني ؛ أو فلنقل قولاً صريحاً واضحاً : إن القرآن العربي هو هو الانجيل العربي . هذا الانجيل الذى تحقق على يد القس و النبي ، يقوم على " جمع " الكتب المتداولة عند الشيع و الاحزاب النصرانية ، وعلى جعلها كتاباً واحداً . وقد شهد القرآن نفسه على هذه المهمة المميزة ، فقال : " انا علينا جمعه وقرآنه " ( 75 /17 ) . وذلك بعدما كان كتباً متفرقة ومختلفة . وهذا ليس من نوافل القول ، لان من معاني لفظة " قرآن " في اللغة " قرآن " ، أي " جمع " .

    إن " جمع " الكتب وتوحيدها ، هما بدون شك أساس كل رسالة ناجحة . لهذا جعل كل من القس و النبي القرآن العربي " كلمة سواء " ، فيها يكون الناس سواء بسواء . قال : " قل يا أهل الكتاب ! تعالوا الى كلمة سواء " ( 3 / 64 ) ، " الذى جعلناه للناس سواء " ( 22 / 25 ) ، فأصبحوا " هم فيه سواء " ( 16 / 71 ) ، أو " أنتم فيه سواء " ( 30 / 28 ) ، في حين أن " الذين اخذوا بجزء من الكتاب هم كافرون ، ويردون الناس بعد إيمانهم كافرين " ( 3 / 100 ) ، لذلك يطمئننا القس و النبي بأنهما لم يسقطا من الكتاب شيئاً هاماً ، ولم يفرطا فيه بشيء : " مــا فرطنا في الكتاب من شيء " ( 6 / 38 ) .

    ومن المعروف في تاريخ الكنيسة ، انه كان في زمن القس و النبي كتب عديدة ، وكان لكل شيعة من شيع بني اسرائيل كتاب ، ولكل قرية أو أمة كتاب ، وكل يدعو الى كتابه . ويشهد " الانجيل العربي " على تعدد الكتب و توزيعها بين أيدي أصحابها بقوله : " وما أهلكنا من قرية الا ولــها كتاب " ( 15 / 4 ) ، وكل " أمة تدعى الى كتابها "( 45 / 28 ) ، كما يشهد على وجود كتب سابقة عليه ، وعلى أن فريقاً آخر " يلوون ألسنتهم بالكتاب " ( 3/ 87 ) ، وآخرون " يكتمون ما فيه وينبذونه وراء ظهورهم " ( 3/ 187 ) ، وآخرون يصدون عنه ( 4 / 55 ) .....

    من أجل هذا كان القس و النبي أن يوحدا بين الكتب ليتحقق لهما النجاح المرتجى . وبالفعل قالها " الانجيل العربي " وأمر بذلك : " أودع و استقم كما أمرت . ولا تتبع أهواءهم . وقل : آمنت بما أنزل الله من كتاب ، وأمرت لأعدل بينكم .. الله يجمع بيننا .. وإليه المصير " ( 42 / 15 ) . و شهد كل من القس و النبي على كتابهما العربي بأنه يجمعان فيه ما في الكتب السابقة ، بل هما يستنسخانها : " وهذا كتابنا . ينطبق عليكم بالحق . انا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون " ( 45 / 29 ) ، وبأن ما فيه كان موجوداً سابقاً : " إن هذا لفي الصحف الاولى " ( 87 / 18 ) ، " وانه لفي زبر الاولين " ( 26 / 192 – 196 ) .

    و النتيجة التى تحققت فعلاً على يد القس و النبي هي أن " الانجيل العربي " هو أولاً الترجمة المفصلة للكتاب العبراني ، التى يسرها القس للنبي بلسان عربي مبين ، وتحدى ببلاغتها شعراء قريش و بلغاءهم ، و " تصرف " بها بحسب مقتضى الحال ، ولكن دون تفريط أو إهمال ؛ وثانياً هو الكتاب الذى " استنسخ " الكتب السابقة ، وأخذ من " الصحف الاولى " و " جمع " بينهما ، ووحد تعاليمها ، بعدما كانت متفرقة بين أحزاب بني اسرائيل ..

    وهو نجاح في نظرنا خطير ، لانه تحقق ، في حين أن محاولات أخرى حدثت في تاريخ الكنيسة ، ولم تحقق نجاحاً .
    مثال ذلك عندما جمع " تاسيان " الاناجيل الرسمية الاربعة في كتاب واحد سماه " الدياتيسرون " ، ولم يلق نجاحاً .

    ***
    أما النجاح الثالث الذى تحقق على يد القس و النبي فمرده الى " جمع " آخر ، هو جمع الفرق و الشيع و الاحزاب النصرانية المنتشرة في مكة والحجاز آنذاك ، وجعلها ديناً واحداً وأمة واحدة . وما " الاسلام " في حقيقته وجوهره ، الا دين " التوحيد " في ثلاثة معان : " توحيد الكتاب " ، و " توحيد الشيع " من نبي إسرائيل ؛ " توحيد الله " كأساس مطبق لتوحيد الكتاب و الشيع .

    أما " توحيد الله " فواضح في " لانجيل العربي " ، وفي شهادة الآخذين به ، وهو : " أن لا إله الا الله " . وتعدد صيغتها بتعدد الكلام عليها . وليس في " الانجيل العربي " أثبت منها . وهي تقوم على رفض كل بحث في طبيعة الله ، ورفض كل تعددية في الذات الالهية ، وما قوله " لا إله الا الله ، ورفض كل تعددية في الذات الالهية ، وما قوله : " لا إله إلا الله " ، و " قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد " إلا لإبعاد كل شبهة أو احتمال لكل تعددية في طبيعة الله ، وما تكفيره الواضح للتلبيث المسيحي الا من قبيل التشديد على التوحيد المطلق ، وما رفضه الجدل في طبيعتي المسيح ، وقتله و صلبه الا لحسم كل خلاف بين أتباعه المنقسمين فيما بينهم بسبب ذلك ، وما إنكار شفاعة القديسين و التوسط الى الله بهم وبصورهم وتماثيلهم ، الا في سبيل اللجوء الى الله والى الله وحده بدون ولي أو شفيع أو وسيط بشري أو ملائكي .

    لقد عرف القس و النبي أن خلافات المسيحين فيما بينهم ، وانقسامهم الى نساطرة يعاقبة وملكانيين ، و أن خلافات النصارى و انقسامهم الى إبيونيين وقيرنثيين و ألكسائيين .... كانت بسبب الجدل اللآهوتي حول طبيعة المسيح و أسرار الخلاص ... من أجل هذا تجنب القس و النبي أن يخوضا مع الخائضين . فلزما الاعتدال في كل شيء ، ليقضيا على كل انقسام أو اختلاف .

    يثبت هذه النزعة التوحيدية في الله نزعة توحيدية ثانية دعا إليها كل من القس و النبي ، يكون فيها الناس " أمة واحدة " : " هذه أمتكم أمة واحدة " ، " أمة مقتصدة " في عقيدتها ( 5 / 66 ) ، جعلها الله " أمة وسطاً " ( 2 / 143 ) بين أمم متطرفة في تعاليمها و طقوسها و عباداتها .

    وما " الاسلام " في مفهومه القرآني الصحيح الا ذاك الدين الذى لا يفرق بين نبي و نبي ، أو بين كتاب وكتاب . قال : " لا نفرق بين أحد منهم ونحن مسلمون " ، وقال : " و المؤمنون ، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لانفرق بين أحد من رسله " و " إن الذين فرقوا دينهم ، وكانوا شيعاً ، لست منهم في شيء " ( 6 / 159 ) ، وعلى اتباعه أن لا يفرقوا : " لا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً " ( 30 / 32 ) ، و النصيحة الثمينة : " أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه " ( 42 / 13 ) ، " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " ( 3 / 103 ) .

    ويعترف " الانجيل العربي " بتعدد الامم و الشيع والاديان وبإختلافها ، ولعن بعضها بعضاً : " كلما دخلت أمة لعنت أختها " ( 7 / 38 ) ، أو " ما كان الناس الا أمة واحدة فاختلفوا " ( 10 / 19 ) . وسبب خلافهم انتماء كل منهم الى نبي أو رسول خاص بهم : " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين " ( 2/ 312 ) ، " وهمت أمة برسولهم ليأخذوه ، وجادلوا بالباطل " ( 40 / 5 ) .

    كما يعترف بكثرة أحزاب بني اسرائيل وبخلافاتها ، و " كل حزب بما لديهم فرحون " و " من الاحزاب من ينكر بعضه " ( 13 / 36 ) ، ولا يعجب من كثرة الاحزاب هذه لان الله كان قد أعلمهم بوجودها : " ولما رأى المؤمنون ( من العرب ) الاحزاب ( عند النصارى ) قالوا : هذا ما وعدنا الله ورسوله " ( 33 / 2 ) . ويصف تناقضهم في فريقين :" فريق منهم يسمعون كلام الله " ( 2 / 75 ) ، وفريق يخل بالعهد و ينبذ فريق " ( 2 /100 ) . وقال أيضاً : " نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله من وراء ظهورهم " ( 2 / 101 ) ، وقال كذلك : " فريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب " ( 3 / 78) ، فريق يصد عنه ( 4 / 55 ) ، وآخر يصدف ويعرض ( 1576 ) .....

    ومن الطبيعي أن تكون مقومات الدعوة الجديدة التى جاء بها القس و النبي ، عدم التفرقة بين الناس ، وذلك بالاعتدال في المواقف ، والاقتصاد في العقائد ، و التخفيف في الشرائع ، والتوسط بين التناقضات ، والابتعاد عن الغلو و عن الانكار سواء بسواء .... لهذا كان أتباع محمد " أمة وسطاً " ( 2 / 143 ) ، و " أمة مقتصدة " ( 5 / 66 ) فهم لا يغلون في الدين ، ولا ينكرون أو يكفرون ، بل هم يعدلون بالحق ، ويقيمون " دين الحق " ، ويتبعون " دين القيمة " ( 98 /5 ) ، و " الدين القيم " . وبهذا " يكون الدين كله لله " ( 8 /39 ) ، وهو " الاســـــــــلام " .

    ومن غريب الدعوة الى الاسلام أن النبي محمداً و القس ورقة لم يردا العرب عن إيمانهم السابق ، ولم يكفراهم بما كانوا يؤمنون به ، بل كان همهما أن ينضم الناس الى الاسلام ، ويجتمعوا تحت رايته ، ويأخذوا بعقيدته التوحيدية ، ويؤمنوا بإيمانه ، ويقيموا كتابه كما هم يقيمون التوراة و الانجيل : " قالت الاعراب : آمنا . قل : لم تؤمنوا . ولكن قولوا : أسلمنـــا " ( 9 / 4 / 14 ) .
    فالإيمان قول وعمل ، وهو التزام شخصي باطني ، فيما الاسلام قول فقط ، وانتماء الى جماعة ، وموقف ظاهر .

    ***

    هكذا تحقق النجاح المنشود . ولك يكن ليتحقق لولا وجود قس " خبير حكيم " ، عارف بالخلافات و الاحزاب ، ولولا نبي تلميذ بارع كمل مهمة معلمه . وسر النجاح اقتصر على ثلاثة : الاعتراف بإله واحد ، وبكتاب واحد ، وبأمة واحدة ..... وسوى ذلك ليس من الاسلام في شيء ، لان " الذين فرقوا دينهم ، وكانوا شيعاً لست منهم يا ( محمد ) في شيء " ( 6 / 159 ) . بهذا النجاح العظيم يكون " الدين عند الله الاسلام " ( 3 / 19 ) . و " من يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه " ( 3 / 85 ) . وهو رضوان من الله كبير أن يتم نعمته في اعتناق الاسلام : " أتممت عليكم نعـمتي ورضيت لكم الاســـلام دينـــــــــــاً " ( 5 / 3 ) .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2008, 02:54 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    ثانيــــــاً – فشل القـــــرآن

    لحق بالنجاح الكبير فشل ذريع ، وأسرع الفشل كما أسرع النجاح . ولم يكن بالحسبان أن يكون ما كان : مات النبي، ورجعت العصبية القبلية تتحكم بالأحزاب التى خشي منها في حياته . ولكنها رجعت بأشكال جديدة ، وحول مسائل جديدة :

    ما أن توفي محمد حتى اختلف أتباعه فيما بينهم : " فزعم قوم أنه لم يمت . وانما أراد الله رفعه إليه كما رفع عيسى ابن مريم .... ثم اختلفوا بعد ذلك في موضع دفنه ، فأراد أهل مكة رده الى مكة ... وأراد أهل المدينة دفنه بها ..... وقال آخرون بنقله الى أرض القدس ودفنه ببيت المقدس " .

    ثم اختلفوا في من يكون الخليفة بعده " فافترقت الامة ثلاث فرق : فرقة منها سميت شيعة ، وهم شيعة علي بن أبي طالب ، ومنهم افترقت صفوف الشيعة كلها ، وفرقة ادعت الأمرة و السلطان ، وهم الانصار ، ودعوا الى عقد الامر لسعد بن عبادة الخزرجي ؛ وفرقة مالت الى ابي بكر ... وتنازعوا " .

    وتوالت الخلافات . واشتدت العصبيات . ونالت من الدين ومعتقداته . وكل فرقة تسلحت بالسيف كما تسلحت بالآيات القرآنية و الاحاديث النبوية ، فكانت النتيجة أن تعددت الفرق ، حتى بلغت السبعين . واتسع بينهما الشقاق . وتأصلت العداوات . واستحكمت البغضاء ، حتى تحول الجهاد الذى أوصى به النبي جهاداً على المشركين ، الى حرب ضروس بين المسلمين أنفسهم ......

    وامتد الخلاف وتشعب . واتسعت دائرته حتى شمل شعوباً كثيرة زحف إليها اتباع النبي ، وبلدناً عظيمة أخضعوها لحكمهم ، وأدياناً أخرى ، وافقت عقيدتهم أم لم توافق ، ذللوا أصحابها . ولم يميز الفاتحون بين نصارى و يهود ، ولا بين مجوس و روم ، ولا بين مؤمن وملحد ..... إنه الجهاد في سبيل " مغانم كثيرة يأخذونها " ( 48 / 19 ) ، قد وعدهم الله بها ( 48 / 20 ) ، أكثر مما هو " في سبيل الله " ، ولو كان في سبيل الله لميزوا بين يهودي ظالم ونصراني حنيف ، وبين مسيحي يغلو في دينه ونصراني على " دين القيمة " ، وبين فتوحات لأجل نشر الاسلام وفتوحات في سبيل الجاه و المال و النفوذ السياسي ....

    في غمرة الفتوحات و الحروب تولى الخليفة عثمان بن عفان جمع القرآن من صدور الصحابة . ولم تكن الاحوال السياسية ، الداخلية منها و الخارجية ، بمنأى عن عملية الــ " جمع " هذه . فزيدت في ماجمعه عثمان في " مصحفه " ، آيات ؛ وحذفت آيات ؛ وبدلت آيات ، واقتحمت آيات ؛ و ذلك تبعا ً لعواطف المختلفين المتقاتلين بعضهم مع بعض ، وتبعاً لمواقف الفاتحين تجاه من انهزموا أمامهم ، أو قاموا توسعهم ، أو رفضوا سياستهم ، أو عاندوا إسلامهم ..........

    فبت ترى في " مصحف عثمان " مواقف متناقضة ، لم تكن في " كتاب القس و النبــي " ، وتشريعاً جديداً لم يكن في " الانجيل العربي " ، وعادات وتقاليد مستلهمة من الاوضاع المستجدة . ويعنينا من هذا التناقض الفادح بين " مصحف عثمان " و " كتاب القس و النبي " ، ما يتعلق بمفهوم النصارى و معتقداتهم .
    فهو المحك للفصل بين الاسلام و المسيحية ، أو لقبول بعضهما بعضاً قبولاً متبادلاً .



    1. موقف " كتاب القس و النبي" من النصارى

    النصارى في قرآن القس و النبي هم المسلمون حقاً قبل المسلمين العرب . كانوا للنبي قدوة ومثالاً يهتدي بهديهم . يتقرب منهم . ينتسب إليهم . يستشهد بهم . يمدح مودتهم . يجل رهبانهم . يؤمن بألههم . يؤيد رسالتهم . يسترشد بآرائهم . يستشيرهم في صحة تعاليمه ... وفي كتابه عنهم أقوال مأثورة سجل التاريخ لهم دورهم في حياة محمد و هدايته ورسالته في بين قبائل العرب .

    قال فيهم : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " ( 7 / 90) ، وأيضاً : " من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " . وعندما يشك النبي في صحة كتابه يسأل الذين يقرأون الكتاب من قبل ( 10 / 94 ) ، ويحث تابعيه الى السؤال نفسه ليثبتوا مما هم عليه : " إسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " . بسؤالهم هذا يعلمون أين هو الحق ، وكيف هو الصراط المستقيم : " فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى "( 20 / 135 ) .

    و النصارى ، من جهتهم ، يشهدون على صحة ما أتى به النبي : " الراسخون في العلم منهم ، و المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك " ( 4/ 162 ) ، ويجهرون علناً : " آمنا به كل من عند ربنا " ( 3 / 7 ) ، ويخرون ساجدين :" ان الذين أوتوا العلم من قبله ،اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجداً " ( 17 / 107 ) ، لانهم يعلمون " انه الحق من ربك فيؤمنوا به " ( 22 / 14 ) . وهم يشهدون مع الله ( 3 / 18 ) من أجل هذا يطلب محمد شهادته ويكتفي بها : " كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " ( 13 / 43 ) .


    أضف الى ذلك موقف " قرآن القس و النبي " من رهبان النصارى و قسيسيهم ؛ فصفاتهم " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون " ( 9 / 112 ) ، " تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً " ( 48 / 29 ) ؛ " ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 3 / 113 ) ، ترى " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " ( 48 / 29 ) . واذا سمعوا القرآن يرتل " يخرون للاذقان سجداً " (17 / 107 ) . هؤلاء هم و أمتهم " لا يستكبرون " ( 5 / 82 ) .


    2. موقف " مصحف عثمان " من النصارى
    ماورد في " مصحف عثمان " عن النصارى يختلف عما ورد في " كتب القس و النبي " اختلافاً واسعاً في " مصحف عثمان " ، نرى النصارى كاليهود ظالمين ، وكالوثنيين مشركين ، وكالمسيحيين يغلون في الدين . هم بالتالي ، أعداء " الفاتحين " ، تفرض عليهم الجزية فرضاً ، ويعطونها " عن يد وهم صاغرون " ( 9 / 29 ) ، خاضعون أذلاء ويتوجب على اتباع " مصحف عثمان " الجهاد ضدهم ، فهم كفار منافقون ومأواهم جهنم وبئس المصير .

    واختلط الامر على " الفاتحين " فخلطوا بين النصارى و المسيحيين سواء بسواء فاتهموا الفريقين بإيمانهم وباعتقادهم أن عيسى ولد من الله ، وأن " الله ثالث ثلاثة " ( 5 / 73 ) . واتهموهم بالغلو في الدين ( 5 / 77 ) ، وباعتبار الله هو المسيح عيسى .

    وحقيقة ذلك ، أن كلام التكفير هذا موجه أصلاً الى وفد نجران المسيحي و النسطوري ، وقد عممه " مصحف عثمان " على المسيحيين و النصارى سواء بسواء . ومن المعلوم أن محمداً لم يتعرف على " المسيحيين " إلا مع وفد نجران الذى جاءه يفاوضه في شأن البقاء على إيمانه " عام الوفود " ، أي ما قبل السنة الاخيرة من حياته . وما سوى هذه المناسبة ، لم يعرف عن محمد انه عرف عن كثب " المسيحين " ، أو كان له منهم أي موقف سلبي .

    واختلط على " الفاتحيين " أيضاً رأيهم في الرهبانية و الرهبان ، فظنوا أن توافقاً بين " كتاب القس و النبي " وبين " مصحف عثمان " في شأنهم ، واعتبروا الرهبانية بدعة : " ورهابية ابتدعوها " ( 57 / 27 ) ، والرهبان " يأكلون أموال الناس بالباطل " ( 9 / 34 ) ، والناس يتخذونهم " أرباباً من دون الله " ( 9 / 31 ) فيما الحقيقة في " كتاب القس و النبي " ، كما رأينا ، غير ذلك .

    إننا لا نجد مبرراً لهذا الخلط بين النصارى و المسيحين ، في " مصحف عثمان " سوى الانتصار السياسي الذى حققه " الفاتحون " . هؤلاء وجدوا سكان الامصار التى افتتحوها و ذللوها ، أعداء لهم . ومن الطبيعي أن يكونوا كذلك شأنهم شأن كل مدحور منهزم أمام الفاتح العاتي ؛ ومن الطبيعي أيضاً و القرآن لا يزال في طور " جمعه " أن يكون موقف " الفاتحين " من المهزومين سياسياً كموقفهم من المشركين و المنافقين و الكفار و أهل الكتاب من يهود ونصارى ومسيحيين ومجوس ، موفقاً عدائياً ... لذلك شمل العداء جميع هؤلاء حتى ولو كان هؤلاء على دين الحق و على إيمان الفاتحين المنتصرين أنفسهم .

    يؤكد لنا الخلط الحاصل بين " كتاب القس و النبي " و " مصحف عثمان " وجود آيات في غير مكانها : آيات مكية في سور مدنية ، وآيات مدنية في سور مكية ، وسور رتبت بحسب طولها وقصرها ، لا بحسب ظروفها الزمنية ، أو " أسباب نزولها " وزيدت كلمات لم تكن في الاصل . واصبح " مصحف عثمان " متحدياً التاريخ ، ومستهتراً بأبسط أصوله ، وفرض على الناس فرضاً ، وحرق ماسواه ، مع ما في مصاحف الصحابة من قدسية .

    ويكفي ان نختار مثالاُ على ذلك من السور التى أقحم فيها " النصارى " الى جانب اليهود ، دون مبرر سوى العداوة اللاحقة بهم من زمن الفتوحات .

    لقد ورد في " مصحف عثمان " ، مثلاً ، قوله : " كونوا هوداً – أو نصارى – تهتدوا " ( 2/135) . ونقول : لا يستبعد أن يكون تعبير " أو نصارى " مقحماً على النص لاسباب منها : أن الجدال في سورة البقرة هذه ، كان بين محمد و اليهود ، ولا دخل للنصارى فيه ، ثم إن الآية التالية ( 136 ) تقول بأن الاسلام هو الايمان بما أوتي موسى وعيسى بلا تفريق ، وهو موقف النصارى الصحيح ، كما رأينا ثم إن الاية ( 137 ) تقتصر على اليهود وحدهم ، حيث قيل عنهم بأنهم لا يقرون بالهدى عند النصارى يقرون بالهدى عند اليهود بدليل قول اليهود : " ليست النصارى على كل شيء " ، وقول النصارى : " ليست اليهود على شيء ( 113) . فكيف يجمع " مصحف عثمان " بينهما اذاً ؟ واخيراً إن لفظة " نصارى " تفسد النظم المسجع الذى اعتدناه في القرآن ، فالصحيح : " كونوا هوداً تهتدوا " .


    ومثل ثان على ذلك : قول " مصحف عثمان " : " لن ترضى عنك اليهود – ولا النصارى – حتى تتبع ملتهم " ( 2 / 120 ) . ويعود الكلام . ما قبل هذه الاية وما بعدها ، الى اليهود الذين يذكرهم بما أنعم عليهم من النبوة و الحكمة ، وهو ما لا شأن للنصارى فيه .

    ومثل ثالث : " وقالوا : لن يدخل الجنة الا من كان هوداً – أو نصارى – تلك أمانيهم . قل : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " ( 2 / 111 ) . يفسر الطبري : " أي : وقالت اليهود لن يدخل الجنة الا من كان يهودياً ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة الا من كان نصرانياً " . غير أن هذا التفسير هو تفسير للمعنى المراد ، لا للآية في مبناها و أسلوبها فالمقصود الظاهر من النص غير ذلك ، الا اذا اعتبرنا تعبير " ولا النصارى " مقحمة ، وهو الصحيح .

    ومثل رابع : " أم تقولون إن إبراهيم واسمعيل و اسحق و يعقوب و الاسباط كانوا هوداً – أو نصارى – قل : أأنتم أعلم أم الله ؟ زمن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ؟ وما الله بغافل عما تعلمون " ( 2 / 140 ) . يفسر الطبري ما مراد الآية ويقول : " مع أن اليهودية و النصرانية حدثت بعد هؤلاء الانبياء ... وأي امرىء أظلم ممن عرف أن هؤلاء الانبياء كانوا مسلمين ، فأخفى ذلك وكتمه ، ونسبهم الى اليهودية و النصرانية ولكن الحديث يدور كله ، ما قبل وما بعد ، على اليهود و تنكرهم لأعمال الله ولا دخل للنصرانية أبداً .

    ومثل خامس : " ما كان ابراهيم يهودياً – ولا نصرانياً – ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين " ( 3 / 67 ) ... إن تعبير " ولا نصرانياً " مقحم على النص ، ولا شأن لابراهيم به . فالخلاف كان مع اليهود على أن ابراهيم ، الذى ينتسبون إليه ، ما كان يهودياً . وليس من خلاف مع النصارى لانهم لم يدعوا يوماً أنهم يتنسبون إليه .

    وغير هذه الامثال كثير ، وكله يقع في سور يدور موضوعها الاساسي حول جدال محمد مع اليهود ، ولا دخل للنصارى فيه إطلاقاً ، ويقع في سور هي ، في معظمها ، من القرآن المدني الذى عرف بمخاصمته لليهود ، ولا للنصارى . وما في القرآن من خصام مع " المسيحيين " – لا مع النصارى – هو أيضاً يعود الى " عام الوفود " قبل السنة الاخيرة من حياة محمد ؛ ويعود أيضاً الى زمن الفتوحات ، عندما أصبح اليهود و المسيحيون و النصارى و المجوس خصوماً مع الفاتحين وعلى قدم المساواة ؛ فيما الاصل كان غير ذلك ..

    فأنت ترى اذا ، أن موقف " مصحف عثمان " يختلف ، فيما يخص النصارى الموضوع الذى يعنينا الآن ونبحث فيه ، عن موقف " كتاب القس و النبي " . ذاك يخاصم اليهود و النصارى على السواء . وهذا يعتبر النصارى أصحاب مودة و صفاء . وقد قالها " كتاب القس و النبي " ، بصريح العبارة ، فميز بين اليهود الظالمين و النصارى أهل المودة . قال :

    " لتجدن أشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود و الذين اشركوا . ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ... ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً ، وانهم لا يستكبرون . و (هؤلاء) اذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق . يقولون : ربنا ! آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ، ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين . فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار ، خالدين فيها . وذلك جزاء المحسنين . والذين كفروا ، وكذبوا بآياتنا ( كاليهود ) أولئك أصحاب الجحيم " ( 5/ 82 – 86 ) .

    فالنصارى ، على ماترى في هذه الايات ، هم " أقربهم كودة " بفرحون بما سمعوا من انجيلهم العبراني بلسانهم العربي ، وعرفوا أنه حق من الله .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2008, 03:41 PM

Talb Tyeer
<aTalb Tyeer
تاريخ التسجيل: 30-05-2006
مجموع المشاركات: 484

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الاخ بدرالدين،

    نتابع معك هذا البحث باهتمام شديد وسنعلق عليه بعد قراءته كله.

    مع تحياتى،

    طالب تية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 05:12 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: Talb Tyeer)

    ثالثـــاُ – محمـديون أم قـــرآنيون ؟


    يتأرجح المسلمون اليوم بين نسبتين : نسبتهم الى " كتاب القس و النبي " ، أو " الانجيل العبراني " ؛ ونسبتهم الى " مصحف عثمان " الذى جمعت سورة على غير قاعدة . ولنقل أيضاً ، وبكل بساطة : نسبتهم الى " القرآن " كما وصل إلينا وكما هو بين أيدينا ، ونسبتهم الى " محمد " ، في تمييزه الصريح بين أهل الكتاب .

    المسلمون اليوم هم إما " قرآنيون " و إما " محمديون " . وهم الى النسبة الاولى أقرب . والسبب هو " المدينة " أي هو " القرآن الذى نزل في المدينة " . هذا خلط الاوراق كلها ، وفشل رسالة محمد . ولم يكن فشل محمد بسبب سوء تدبير أتاه ، أو نقص في برنامج عمله ، أو استراتيجية قصر رسم معالمها ... بل سبب الفشل " مصحف عثمان " الذى جمع على غير هدى ، وفتوحات عسكرية و سياسية قضت على كل شيء وصراعات طبقية عنصرية أملتها عصبية عمياء سيطرت على القرآن يوم جمعه وعلى الفاتحين و المقاتلين بعضهم مع بعض .


    هذه العصبية العمياء فشلت الدعوة حال موت صاحبها ، وفرقت بين المسلمين و النصارى ، وبددت كل أمل في الوحدة بين الاحزاب و القبائل ، وقضت على كل محاولة حوار في المستقبل القريب و البعيد . منذ البدء انشق المسلمون ، فكان منهم شيعة وأهل سنة ، وكان فيهم أنصار ومهاجرون ، أمويون وهاشميون ، قرشيون و أعراب ، أهل بيت و أهل إيمان .... وسبب ذلك إثنان : أولهما : إن محمداً لم يوفق في تعيين خليفة له كما وفق القس ورقة قبله ؛ والثاني : إن دعوة " مكة " الروحية ، وقرآنها العربي لم يستطيعا أن يسيطرا على غزوات " المدينة " وكتابها التشريعي ، الذى " نسخ " كتاب مكة .


    و المسلمون اليوم يميلون في نسبتهم الى " المدينة " عنوان فخرهم ونصرهم على قوافل قريش وقبائل العرب و اليهود ، أكثر من نسبتهم الى " مكة " المسلمة الحقيقية ، التى تدعو الى " الدين الحق " ، " دين القيمة " ، دين إبراهيم الحنيف الذى لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ، ولا مسيحياً ولا مشركاً ، ولا منافقاً ولا كافراً . لقد كان موحداً حنيفاً مسلماً .

    في " مكة " كان النبي " بشيراً ونذيراً " لا نبياً يدعي معرفة الغيب ، أو عنده خزائن الله . في مكة خاف الناس هول الساعة وارتعبوا من يوم الحساب الرهيب ، وخشوا الله ورجوا أن يكون يوم الدنيونة جزاء عادلاً للمحسنين ، وعقاباً صارماً للظالمين .. في مكة تعلم الناس كيف يكون الاهتمام بالمساكين ، وإطعام الجائعين ، وسد عوز المحتاجين ، و إقراء الضيوف ، وتحرير العبيد و المأسورين ، والشفقة على الفقراء ، والرحمة بالأرامل و العناية الفائقة باليتامى و الثورة العارمة على الاغنياء المترفين ...

    بين مكة و المدينة بون شــاسع لا يملي فراغه الا العودة الى " كتاب القس و النبي " أو همة العودة إليه بتخطي مغانم المدينة الفاحشة و بالعدول عن القتال في سبيل الله على حساب الرحمة بالفقراء و اليتامى .... المدينة لم تعرف التسامح بل عرفت الغدر و المكر ، وكان الله فيها " خير الماكرين " . المدينة غدرت بمحمد وبتعاليمه ، وعلى المدينة اعتمد الفاتحون في نسف مفاهيم " الاسلام الحقيقي " إسلام النبيين السابقين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 06:55 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    رابعــــــــاً – إســــألوا أهل الذكر

    لقد كنا كلنا ضحية بلبلة في التاريخ الديني لا حدود لها ولا نهاية . لقد نطق المتدينون الله ، واستكتبوه ، ونزلوه من سمائه ، وجعلوه ذا هموم من أجل الانسان ، فأرسلوا بإسمه الانبياء ، وبإسمه نزلوا الوحي و الكتب ، وفي سبيله قضى الانسان على أخيه في سبيل الدفاع عن الله .

    وليس من متدين مسلماً كان أم غير مسلم ، يرغب بالافراج عن الله والحقيقة . وليس من باحث محقق يتمكن من قول الحقيقة خالصة . وليس من جريء مغامر تهون عليه حياته ليعلن ما يضمر .

    ولا أعجب مما يحدث عادة في الصحاري : لقد أنزل الله التوراة على موسى في صحراء سيناء ، وأرض الميعاد أعد لها في أرض التيه ؛ ومعجزات الله أيضاً كانت في البرية ، وضرباته كانت هناك أيضاً ؛ والروح القدس يكلم أحباءه في سكون البادية ؛ و المسيح خضع لامتحانات إبليس في البرية و انتصر . وقد طاب لله ، قديماً أن يسبى الى بابل مع المسبيين ، و أرواح الجن لا تترنح و ترتاح الا فوق الرمال ، وأبواب السماء لا تتصدع ولا تفتضح الا في ليلة القدر ، والملائكة لا تنزل على الانبياء الا في ظلمة الليل ، والقديسون لا يرتاحون في نجواهم الا في مناسكهم البعيدة في سكون الغابات ورؤوس الجبال وكهوف الودايا .... إن هول الصحراء لعظيم .

    لا عائق في البراري و البوادي يحول دون الايمان يرتعب من أي شك في إيمانه بالله الجبار المهيمن على الكون .... في البادية يسرح النظر الى اللا محدود ، الى اللآمتناهي ، الى البعيد ، الى الله العلي . اللآمحدود في الصحراء ينبسط تحت القدمين ويمتد فوق الرأس الى ما لا نهاية له : الصحراء حيث يعيش البدوي ، لا حدود لها ، والسماء التى يستظلها لا نهاية لها ، وكل ما هو بين الارض و السماء غير محدود . كل شيء في البادية مدفوع الى تمامه وكماله .

    لا إستقرار في البادية ، ولكن لابد من شيء يعوض عنه هو الماضي . كل شيء منوط بالماضي . و البدوي أمين على الماضي ويعيش فيه . وماهو تطور يجري بسبب نظام الكون ، لا بسبب همة البدوي أبداً . من علامات التمسك بالماضي أن شجرة النسب ، كلما كانت غارقة في الماضي ، كلما شعر البدوي بالاستقرار ، شأنه شأن الاغصان التى لا جذور لها ، والذرة التى لا توجد في الكون الا ملتصقة بأختها .

    إن عرفت ماضي البدوي عرفت كل شيء عنه : شخصيته وعلمه ودينه وتقاليده وأخلاقه ..... وانتسابه الى الماضي هو الدعامة الثالثة التى تحمية من هول اللامتناهيتين الاوليين : من الصحراء اللامحدودة ومن السماء اللامتناهية ..... ان الماضي يحمي البدوي حقاً من كل مخاوف الفناء ، وهو معرض للخوف في كل حين ، فهو يخاف السماء إن امطرت ، ويخافها إن صحت ؛ كما يخاف الاستقرار كما يخاف الترحال ، يخاف الرمال تحت قدميه كما يخاف النجوم فوق رأسه ، يخاف السكون و الهدوء كما يخاف العواصف الهوج ، يخاف الغريب المجهول كما يخاف أخاه وابنه و أبناء عشيرته .......

    هذا الخوف من كل شيء شدد دعائم الايمان عنده ، فهو بالتالي ، يخشى أن يبدل شيئاً في إيمانه ومعتقداته الدينية ، ولشدة الخوف يخشى أن يفرط بشيء مما عنده ومما عند سواه : فدينه دين إبراهيم وموسى وعيسى ، وايمانه إيمان أهل الكتاب بلا تفريق ، و إله بني إسرائيل قبل أن يتحزبوا وشريعته شريعة الانبياء بلا تبديل ، وكتابه مجموعة كتب الاقدمين كلها ....... وما الاسلام ، الذى دعا إليه القس و النبي ، في حقيقته وجوهره ، الا دين التوحيد بلا تفريق بين الرسل و الانبياء ، وما المسلمون حقاً الا القائلون أبداً : " لا نفرق بين أحد منهم . ونحن له ( أي لله ) مسلمون "......

    فمن لا يخاف لا يحسب من المسلمين الطيبين . واكثر خوف المسلمين على الله من أن لا يمون إلهاً . لهذا فهم يبتهلون باستمرار : " الله أكبر " ، خوفاً على الله من أن لا يكون كذلك ؛ ويتلفظون باسم الله ، خوفاً على الله نفسه ، ويجلونه ويعلونه لئلا يلحقه إهانة ما : فالله ، عندهم ، مصحوب أبداً بتعابير ، مثل : " سبحانه عزوجل " و " سبحانه وتعالى " و " جل جلاله " ، و " جل وعز " و " عز ثناؤه " ، وغير ذلك .... وعندما لا ينعت اسم الله بذلك ، يخشى على الله أن يفقد هويته .... والخوف على الله يحتم بعده ، وتعاليه ، وكبره وصمدانيته .... فمجد الله أن يكون وراء السماء السابعة ، واذا ما ذكر اسمه كيفما كان وأينما كان ، تهتز أركان الكون لهذا الاستهتار المشين .

    و المعروف عن الذين عالجوا أسباب الخوف عندهم ، أنهم بمنأى عن الشكوك ، لان الحر وحده يشك . والخائف ، لكي يطمئن قليلاً ، يقيد نفسه بألف ألف قيد . يخلق لنفسه السلاسل و الاغلال ؛ يثبت شريعته بعمد السماء ؛ ينزل كتبه من الافق الاعلى ؛ يربط عقيدته بأحد الملائكة ؛ يتعامل مع الله ، رغم بعده ليحصن حاله ، فلا تنتابه الهزات عند كل بلية . كل بحوث الباحثين لا فائدة فيها . وانعدام البحث نتيجة حتمية للاطمئنان . والمطمئن لا يبحث ، اذ لا يرى في البحث فائدة ، ولا يشك لان الحقيقة كلها أصبحت بين يديه .

    و أدهى الامور أن يخاف المتدينون على الله ، فيثيتونه فوق السماء السابعة ، فيطمئنوا . واطمأنوا الى كل ما هو معهم ، لانهم ربطوه بالازل والابد .... ولحق بالطمأنينة الماورائية هذه طمأنينة تامة في أحوال المجتمع وفي أمور الدنيا و سياسة الحياة . فأكمل نظام للمجتمع هو النظام الذى فرضه الكتاب المنزل . وكل بحث عن نظام جديد إمعان في الغيب . كل نهضة علمية لا تنطلق من الكتاب المنزل لا معنى لها ، وتسير لا محالة الى الزوال .

    هذه الطمأنينة رفعت عن أصحابها كل عناء ، بما تأكدوا مما عرفوه : فهم يعرفون أحوال الجنة و أفراحها بالتمام ؛ ويعرفون لذاتها لذة لذة ، ويعرفون المصير المحتم كيف يكون ؛ ويعرفون الله بأسمائه التسعة و التسعين ؛ ويعرفون آياته كلها ....... بفضل معرفتهم هذه هم مطمئنون الى كل شيء ، ويملكون كل حل لكل عقدة . ولهم على كل سؤال جواب ....

    كل شيء عند المطمئنين ثابت الا الانسان . هذا المسكين هو الضحية ، ضحية الاطمئنان ، ضحية السماء الثابتة ، و الكتب المنزلة و الشريعة التى لا تلين ، والحقيقة المربوطة بالافق الاعلى ، والعقيدة الصامدة مدى الدهر .....

    لقد بعث الله الانبياء و الكتب ، واختفى لا مراجعة تسليم مطلق . لا شيء يحتاج الى أن يتطور أو يتقدم و يترقى . لا حاجة بعد الى الله بعد أن أعطانا كل مالديه ، لا حاجة الى وسيط بيننا وبينه طالما أنه أنعم علينا بما عنده .....

    هذا كلام من وحي الصراع بين " مكة " و " المدينة " . ومن وحي قول الكتاب لأهله : " إسألوا أهل الذكر " . أهل الذكر هؤلاء كانوا في مكة ؛ و المطمئنون كانوا في " المدينة " وسيأتي يوم نعود فيه الى أفضل ما في الاسلام ، الى " قرآن مكة " الذى " نسخه " " قرآن المدينة " . والحكمة الالهية من بقاء " قرآن مكة " هي أنه يأتي يوم نعود إليه ، فتصبح " الناسخة منسوخة " و " المنسوخة ناسخة " ؛ فتكمل بذلك دورات التاريخ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 08:45 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    خاتــــــمة الكتــــاب


    كنت في ما قلت واضحاً جداً ، وزدته وضوحاً في كتاب الرد على الذين تناولوا كتابي هذا بالنقد و التجريح ، وسميته : " موازين الحقيقة الصعبة " ، لان الذين ردوا وضعوا كل شيء في " الميزان " : " ميزان الحقيقة الصعبة " ، " المسيحية و الاسلام في الميزان "، " أبو موسى في الميزان " ................ إلخ ...


    وكنت واضحاً جداً في أن إسلام النبي كان حركة دينية إجتماعية قلبت المجتمع المكي رأساً على عقب . قرآن مكة كان في تعاليمه كتاباً نصرانياً ، الى درجة أننا اعتبرناه " الانجيل العربي " ، وهو كذلك .


    وكنت واضحاً جداً في اعتبار تعاليم الاسلام ، التى جاء بها القرآن المكي ، من تراث النصرانية المكية ، يعلم تعاليمها ويسن شريعتها ، ويقيم حدودها ، ويبشر بمعتقداتها ....


    وفي النتيجة ، إن القرآن المكي ، في قراءته العربية ، يعني النصارى أكثر مما يعني المسلمين . هؤلاء ربطوه بالسماء ، وأولئك وجدوا له ، في التاريخ مصادر . وعلى من يشاء أن يعتمد على معطيات التاريخ لا على " تنزيلات جبريل " .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 08:58 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    مــــراجع الكتـــــاب


    1. الكتاب المقدس : العهد القديم ( ترجمة اليسوعيين ) ، والعهد الجديد ( ترجمة الكسليك ) .
    2. القرآن الكريم ، بتفسير الطبري ، والقرطبي ، وابن كثير ، والرازي ، و الجلالين .
    3. المعجم المفهرس لأافاظ القرآن الكريم ، مطابع الشعب ، 1378 هــ
    4. إبن هشام ، السرية النبوية ، تقديم طه عبد الرؤوف سعد ، 4 أجزاء ، دار الجيل .
    5. الواقدي ، كتاب المغازي ، تحقيق د . مارسون جونس ، 3 أجزاء الاعلمي .
    6. إبن سعد ، الطبقات الكبرى .
    7. ابن الاثير ، التاريخ الكامل .
    8. ابن كثير ، السيرة النبوية ، تحقيق مصطفى عبد الواحد ، القاهرة 1964 .
    9. علي بن برهان الدين الحلبي ، إنسان العيون في سيرة الامين المأمون ، المعروفة بالسيرة الحلبية ، وبهامشها السيرة النبوية و الآثار المحمدية ، المعروفة بالسيرة المكية ، تأليف أحمد زيني المشهور بدحلان ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة 1962 .
    10. البخاري ، صحيح البخاري بشرح الكرماني .
    11. مسلــــــم ، صحيح مسلم .
    12. النويري ، نهاية الارب في فنون الادب ، دار الكتب المصرية ، 18 جزء .
    13. الطبري ، تاريخ الطبري ، دار المعارف بمصر ، سلسلة ذخائر العرب ، 8 أجزاء .
    14. المسعودي ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، دار الاندلس 1973 م .
    15. الشهرستاني ، الملل و النحل ، تحقيق سيد كيلاني ، جزءان ، البابي الحلبي ، القاهرة ، 1961 .
    16. البغدادي ، الفرق ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مكتبة على صبيح بمصر .
    17. النوبختي ، كتاب الفرق الشيعة ، عني بتصحيحه هــ ريتر ؛ النشريات الاسلامية 4 ، جمعية المستشرقين الالمانية استانبول مطبعة الدولة 1931 .
    18. الازرقي ، أخبار مكة وماجاء فيها من الآثار ، جزءان .
    19. د. جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام ، 10 ج ، دار العلم للملايين بيروت ، ومكتبة النهضة ببغداد ، 1948 – 1973 .
    20. محمد عزة دروزة ، عصر النبي وبيئته قبل البعثة دار اليقظة العربية ، طبعة ثانية 1964 .
    21. جرجس سال الانكليزي ، مقالة في الاسلام ، تعريب هاشم العربي ، طبعة ثالثة ، بولاق بمصر 1913 .
    22. سنكلير بسدل ، تنوير الافهام في مصادر الاسلام ، دار الطليعة .
    23. بندلي جوزي ، من تاريخ الحركات الفكرية في الاسلام ، دار الروائع بيروت
    24. حسنين كروم محمد ، نظرة جديدة . فصل : نظرية الثورة و التنظيم .
    25. الشيخ صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، دار العلم للملايين ، 1965
    26. محمد حسين هيكل ، حياة محمد ، مكتبة النهضة المصرية 1965 .
    27. دكتور طه حسين ، في الادب الجاهلي ، طبعة رابعة ، دار المعارف بمصر 1947
    28. مار أفرام السرياني ، منظومة الفردوس ، تعريب الابوين روفائيل مطر ويوحنا الخوند .
    29. أوسابيوس القيصري ، التاريخ الكنسي ، ترجمة اسكندر شديد نسبيه ، 2000
    30. الاستاذ الحداد ، القرآن دعوة نصرانية ، جونيه 1969 .


    1. la bible apocryphe en marge de l'Ancien Testament . textes choisis et traduits par J. BONSIRVEN Ed . du cerf , paris 1975 .
    2. la bible apocryphe , evangiles apocryphes par F , amiot Ed , du cerf paris 1975
    3. M.R. james , The apocryphal new testament , 1953 .
    4. R.H. charles , the apocrypha and pseudepigrapha of the pld testament , t , ll, 1913 :
    5. J.B. colon article : judeo – chretiens , in S.D.B. t. 1V, col , 1298- 1315.
    6. F. part , art . judaisants et judeo – chretiens in D.B, t. lll
    7. L . marchal , article : judeo – chertiens , in D.T.C. t. Vlll.
    8. E. amann , article : apocryphes, in S.D.B, t. l, col. 460- 533 .
    9. F. vigouroux , art . evangile des Hesbreux , in D.B, t. lll.
    10. M-J lagrange , L'Evangile selon les Hebreux , in revue biblique , 2 ( 1022) , pp . 161 – 181 , 3 ( 10220 , pp. 322- 349 ) .
    11. J. Danielou , Theologie du judeo – christianisme , paris 1958
    12. D. masson , monotheisme coranique et monotheisme biblique . doctrines compares , ed ddb , paris 1976 .
    13. Tor andrae , les origins de l'lslam et le christianisme , traduit de l'allemand par jules roche , coll " Initiation l'lsalam , Vlll ' Lib d' Amerique et d'orient , adrien – maisonneuve 1955 .
    14. Cl . Huart , une nouvelle source du qoran , in journal asiatique , t. lV ( 1904) , pp, 126 – 129 .
    15. w.st clair tisdall the original sources of the Qur'an .
    16. hannan zakariass , l'Islam , enterprise juive . de moise a mohammed .
    17. la sainte bible . ecole biblique de Jerusalem Ed. Du cerf , paris .
    18. T.O.B, ancient et nouveau testament , edition integrale .
    19. R. blachere , le coran , traduit de l'arabe . maisonneuve et larose , paris 1956
    20. R. balchere , introduction au coran , ed maisonneuve, paris , 1947 .
    21. R. balchere , le probleme de mahmet , PUF , 1952
    22. D. masson , le coran , introduction , traduction et notes , bibliotheque de la pleade , 1967 .
    23. H. lammens , l'age de Mahomet et la chronologie de la sira in journal asiatique , t . XVLL ( 1911)
    24. H. lammens , art . Mekka in encyclopedie de islam, t, lll
    25. H. lammens qoran et tradition. Comment fut composee la vie de Mahomet in recherchés des sciences religieuses, t. l ( 1910)
    26. C. ryckmans ,les religions de mortier – gorce , t, lll , 1947 pp. 215 – 332 .
    27. Aigrain , article : arabie in dictionnaire d'Histoire et de Geographie , t. lll, col 1158- 1339 .
    28. W.M. watt , Mahomet a la mecque , trad , Dourceil Mahomet a medine trad guillemin et vaudou , 1958 – 9 .
    29. Tor andrae , Mahomet , sa vie et sa doctrine , adrien – maisonneuve , 1945 , 2 tomes .
    30. A. cohen Le Talmud trad de Jacques marty , payot , paris 1977 .
    31. Marcel simon , verus lsrael paris 1948 .
    32. Bagatti , L'Eglise de la Circoncision , Jerusalem , 1965 .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 10:42 AM

نيازي عبدالله مرحوم احمد
<aنيازي عبدالله مرحوم احمد
تاريخ التسجيل: 25-08-2006
مجموع المشاركات: 1006

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    تحياتي
    هضم فكرة الكتاب تسوجب الرد علي مداخلة محمد جميل ارجو قراءة مداخلة محمد جميل جيدا ليكون الرد متسق مع مداخلته
    كذلك سؤال نزار محمد عثمان بهدف توضيح فكرة الكاتب والي ماذا خلص؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2008, 11:36 AM

نيازي عبدالله مرحوم احمد
<aنيازي عبدالله مرحوم احمد
تاريخ التسجيل: 25-08-2006
مجموع المشاركات: 1006

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نيازي عبدالله مرحوم احمد)

    Quote: ولكل من القس والنبي ، في الدين الجديد ، دور : الاول أوحى وعلم ودرب وأرسى الدعائم ؛ والثاني سمع وتعلم ودرس وشيد البنيان . وفضل الاول على الثاني كفضل المربي على ربيه

    بيد أن النبي استطاع أن يتفوق على القس ويستقل عنه ، شأنه شأن أي تلميذ بارع يتخطى بذكائه قدرات معلمه . وشأن القس شأن أي مرب حكيم يترك لربيه حرية التصرف . لقد كان النبي ، لفرط ذكائه ، ينشد الحرية ويتلمس الاستقلال ؛ وكان القس ، لوفرة حكمته ، يختفي أمام عنفوان تلميذه بلباقة ، ويتوارى عن المسرح حتى إن التاريخ طمس الكثير عنه . لقد أدى القس خدمته وذهب ، وبقي النبي يجاهد ويناضل حتى حفظ له التاريخ أجمل ما حفظ ، الا أن النبي ، كما عرف أن يتدرب على القس بأمانة ، عرف أيضاً كيف يتصرف بما تعلم بحكمة . فجاءت رسالته مناسبة لظروف البيئة و المجتمع


    وفي ذلك انكار صريح للوحي علما بان الله سبانه و تعالى صرح بنزول جبريل بالوحي في مواطن كثيرة، ومنها قول الله جل وعلا :
    "وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين " (الشعراء: 193-195)
    وكذلك ذكر جبريل في سورة النجم، وفيها وصف دقيق له ولعلاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم ووظيفة جبريل في الدعوة. قال الله تبارك وتعالى:
    "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (النجم 1-10)
    وقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن هذه الآيات نزلت في جبريل عليه السلام. فالله سبحانه وتعالى في هذه السورة يخاطب قريش ويقول لهم بأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يضل ولا ينطق عن الهوى بل هو وحي من عند الله. وقد علمه هذا الوحي وهذا القرآن جبريل عليه السلام. وقد وصف جبريل هنا بأنه "شديد القوى" وفي آية أخرى قال تعالى: "إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مَكِين مُطَاع ثُمَّ أَمِين" والرسول الكريم هنا هو جبريل عليه السلام فهو رسول الله إلى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
    أما قوله تعالى "ذو مرة فاستوى" في وصف جبريل ذو مرة أي ذو شدة في خلقه وذو منظر حسن. واستوى هنا أي أن جبريل استوى في الأفق الأعلى (الذي يأتي منه الصبح). وكانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها النبي عليه الصلاة والسلام جبريل في صورته الحقيقة التي خلقه الله عليها. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يرى جبريل في صورته الحقيقة الا مرتين فالأولى هي المذكورة هنا وهي ان النبي طلب منه ان يراه فسد الأفق من كبر حجمه وكانت هذه في بداية الدعوة، والثانية ليلة الإسراء والمعراج.
    ثم قوله: "ثم دنا فتدلى" أي أن جبريل عليه السلام اقترب من النبي وهو على صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق، فاقترب من النبي واوحى اليه عن الله عز وجل ما أمره به، فعرف النبي بذلك عظمة هذا الملك الذي جاء بالرسالة وقدره وعلو مكانته عند الله عز وجل


    Quote: وسبب الفشل و الضلال جهل بالنصرانية والاسلام على حد سواء . فلا هذه النصرانية ، التى يأخذ بها مسيحيو اليوم ، هي تلك التى كان يدين بها القس و النبي ؛ ولا إسلام اليوم هو ذاك الذى دعا إليه كل من القس و النبي


    وهي محاولة للكاتب للهرب من تداعيات حديث لا سند له ولا عضد له بان دين الامس الاسلام الذي يدين به الرسول صلي الله عليه وسلم ليس هو دين اليوم وهو حديث خاطي تماما فالاسلام العبادة ومصادر التشريع هي هي انما الاختلاف اللاحق في المعاملات التي اوجدت اختلافات مذهبيه متعدده

    (عدل بواسطة نيازي عبدالله مرحوم احمد on 31-01-2008, 11:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2008, 09:38 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نيازي عبدالله مرحوم احمد)

    الأخ بدر الدين
    هل أطمع في جواب على سؤالي لموصلة الحوار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2008, 09:50 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نيازي عبدالله مرحوم احمد)

    Quote: أولاً: أخطاء في المصادر، إذ نسب لـ (الصحيحين) ما ليس فيهما.
    ثانياً: حذف لبعض الكلام في النقل
    ثالثاً: زيادة لبعض الكلام في النقل
    رابعاً:إعادة ترتيب لبعض الكلام.
    خامساً: تأويل للكلام على أوجه لا تؤيدها قرائن.
    ـــــــــــــــ
    سؤال واضح ومباشر للأخ بدر الدين الأمير: لقد نقلت هذا الكتاب هنا ومدحت مؤلفه، هل ترى أن رسول الإسلام كاذب في قوله أنه يتلقى الوحي من الله؟ وأنه تعلم الأمر كله من القس ورقة؟
    أرجو أن تجيب بوضوح.



    الأخ الدكتور نزار محمد عثمان
    لك التقدير
    اولا فى مستهل مداخلتك تحدثت ان الكاتب قدأخطأ فى مصادره ونسب لـ (الصحيحين ) ماليس فيهما ولم تبين لنا ذلك
    وكذلك بالنسبة لاجاباتك ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا
    أما عن سؤالك المباشر لى أراك قد نهيت عن شىء وأتيت بمثله ومسلسل التحاور من خلال سؤال من تكذب ومن تصدق
    في التراث الاسلامى هذا معين لاينضب ولايقدم شىء بدءا من تدوين القرآن الكريم بعد عشرات السنين من رحيل النبىء وحرق
    المصاحف الاخرى والقران لايحرق ناهيك عن تسمية مصحف عثمان ودلالاتها وعثمان الذى قتل بيد الصحابة وهناك المبشرين بالجنة
    الذين قتل بعضهم البعض
    في تقديرى ان هذا الكتاب قدم الكثير من المعلومات التى تحتاج لتحليل اكثر منها لسؤال تجريمى وهو من الحفريات النادرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-02-2008, 05:01 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote: على ضوء كل هذه الحيثيات المتصلة بأثر القرآن وقيمته اللغوية والمعرفية المركبة .ز سيتضح لنا مدى تخرصات مثل هذا الحريري الذي يلوك مادة استشراقية مستهلكة للأسف . لذلك حتى المضامين التي تهمك يابدرالدين ، ليست مضامين معرفية ... ومع ذلك فإن نشر مثل هذا الكتاب ومناقشته هو مناسبة للكشف عن إدعاءات بائسة تختزن لبوسامعرفيا ظاهرا ، فيما هي كتابات مجوفة



    الأخ العزيز محمد جميل
    بدأت جميلا مستشهدا معرفيا ومحلل ناقد لجانب مماتوصل له الكاتب
    وختمت متعجلا رافضا لحوار المعرفة بالمعرفة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 08:57 AM

نيازي عبدالله مرحوم احمد
<aنيازي عبدالله مرحوم احمد
تاريخ التسجيل: 25-08-2006
مجموع المشاركات: 1006

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الاحظ انك تشكر شكرا حميما من اثنوا عليك وتمارس التجاهل التمام لاصل الحوار اذا كنت فقط تريد عرض الكتاب فشكرا لك... واذا كنت تريد الحوار فواصل وناقش حول جميع المداخلات نزار قدم سؤاله لما كان موضوعك في الصفحه الاولي وجاء اجابتك وهي تساؤل في الصفحه التانيه في حين ردك للجميع عقب مشاركتهم مباشرة....؟؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 09:38 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نيازي عبدالله مرحوم احمد)

    Quote: الاحظ انك تشكر شكرا حميما من اثنوا عليك وتمارس التجاهل التمام لاصل الحوار اذا كنت فقط تريد عرض الكتاب فشكرا لك... واذا كنت تريد الحوار فواصل وناقش حول جميع المداخلات نزار قدم سؤاله لما كان موضوعك في الصفحه الاولي وجاء اجابتك وهي تساؤل في الصفحه التانيه في حين ردك للجميع عقب مشاركتهم مباشرة....؟؟؟؟



    الأخ نيازى عبدالله مرحوم
    لك التقدير على الاهتمام والمتابعة
    ياسيدى لم اتجاهل أى متداخل متفق او مختلف وبطبعى لا اتجاهل غير الشتم والتشنج
    ولو عدت للبوست من بدايته تجندنى ارد على كل مداخلة حسب اسبيقيتها وليس انتقاء
    وتاخرى فى الردود والتعليق مرده الاهتمامى بانزال الكتاب مع محدودية قدراتى فى
    الطباعة ومن ذكرتهم قد رددت على مداخلاتهم بالامس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 09:43 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الأخ بدر الدين
    دعني أكرر سؤالي:
    Quote: سؤال واضح ومباشر للأخ بدر الدين الأمير: لقد نقلت هذا الكتاب هنا ومدحت مؤلفه، هل ترى أن رسول الإسلام كاذب في قوله أنه يتلقى الوحي من الله؟ وأنه تعلم الأمر كله من القس ورقة؟
    أرجو أن تجيب بوضوح.

    ثم دعني أنقل محاولتك الإجابة:
    Quote: أما عن سؤالك المباشر لى أراك قد نهيت عن شىء وأتيت بمثله ومسلسل التحاور من خلال سؤال من تكذب ومن تصدق
    في التراث الاسلامى هذا معين لاينضب ولايقدم شىء بدءا من تدوين القرآن الكريم بعد عشرات السنين من رحيل النبىء وحرق
    المصاحف الاخرى والقران لايحرق ناهيك عن تسمية مصحف عثمان ودلالاتها وعثمان الذى قتل بيد الصحابة وهناك المبشرين بالجنة
    الذين قتل بعضهم البعض

    فليتك واصلت السكوت، فقد كان أحمد من إجابة كهذه مليئة بالأخطاء اللغوية والصياغية والعلمية فضلا عن حيدتها عن السؤال الوضح.
    فهل بدأ تدوين القرآن بعد عشرات السنين من رحيل النبي؟
    ومن قال إن القرآن لا يحرق مطلقاً، وأن عثمان رضي الله عنه أخطأ في تحريق المصاحف المفرقة بعد جمعها في مصحف واحد واستنساخ نسخ للأمصار.
    ثم من من المبشرين بالجنة قتل مبشراً بالجنة؟
    ما أسهل الكلام إن كان من هذه الشاكلة.
    الآن بعد سؤال المباشر لك، وإجابتك أعلاه فسأتعامل معك على انك ترى الرسول كاذباً في قوله إنه يتلقى الوحي من الله، ولك أن تصححني إن ذهب ظني بعيدا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 12:31 PM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    الردود على الشبهات التي أوردها الأخ بدر الدين في شبكة الانترنت كثيرة، وفي الفقرات التالية سأنقل مقتطفات من ما كتبه شخص اسمه أبو عبيدة ردا على الابوين: أبو موسى والحداد.
    ــــــــــــــــــــــــــ

    تاريخ وفاة ورقة بن نوفل !

    توفى ورقة فى فترة انقطاع الوحي كما جاء فى الصحيح من سيرته . وهذا التاريخ مهم جدًا للبحث في مدى ( صدق ) حضرة الأبوين !

    فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم , وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثم حبب إليه الخلاء , وكان يخلو بغار حراء , فيتحنث فيه – وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك , ثم يرجع إلى خديجة , فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق , وهو في غار حراء .فجاءه الملك فقال : اقرأ , قال : ما أنا بقارئ , قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ , قلت : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطى الثانية حتى بلغ مني الجهد , ثم أرسلني , فقال : اقرأ , فقلت : ما أنا بقارئ , فأخذني فغطني الثالثة , ثم أرسلني فقال ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ.... الآيات ) ( العلق1-5) , فرجع بها سول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤداه , فدخل على خديجة بن خويلد فقال : زملوني , زمـلوني , فزملوه حتى ذهب عـنه الروع , فقال لخديجة , وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي .فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبداً , إنك لتصل الرحم , وتصدق الحديث , وتحمل الكل وتكسب المعدوم , وتقـري الضيف , وتعين على نوائـب الحق , فانطلقت به خديجة , حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعزى ابن عم خديجة , وكان امرأ تنصر في الجاهلية , وكان يكتب الكتاب العربي , فيكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب , وكان شيخاً كبيراً قد عمي , فقالت له خديجة : يا ابن عم , اسمع محمد ابن أخيك .فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى , فقال ورقة : هذا الناموس , الذي نزل الله على موسى , يا ليتني فيها جذعاً, ليتني حي إذ يخرجك قوم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم ؟ قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي , وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزرا , ثم لم ينشب ورقة أن توفي , وفتر الوحي ) ( رواه البخاري ومسلم ) .

    فكيف يزعم المهرطقة بأن النبي صلى الله عليه و سلم رافق ورقة و هو الذى مات بعد البعثة مباشرة و بعدها فتر الوحى ؟ !
    و ليت شعرى إذا كان ورقة هو مصدر الوحى فلماذا فتر وحيه ؟ !
    و كيف علم ورقة النبي صلى الله عليه و سلم و لقد كان ورقة آنذاك شيخ كبير مصاب بالعمى ؟ !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 01:32 PM

khaleel
<akhaleel
تاريخ التسجيل: 16-02-2002
مجموع المشاركات: 30134

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    اللورد بدرالدين

    ورقة بن نوفل كان خبيرا قي ذلك الزمان

    وقد عرف سيدنا جبريل عليه السلام حينما اتي بالرسول للنبي الكريم (صلي الله عليه وسلم)


    وقال عنه ان الناموس الاكبر الذي كان ياتي لموسي

    ولا ادري ماذا يريد هذا ابو موسي

    يعني نخلي الاسلام علي حسابه بعدين

    وقد جاء في الاثر ان من تحذلق تزندق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-02-2008, 04:35 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: khaleel)

    Quote: تحياتي بدر الدين وشكرا لإيراد هذا الكتاب رغم أنه يحاول أن يجد مصدرا أرضيا وليس سماويا للقرآن. وأحب أن أضيف هنا أن رأي المؤلف في أن طائفة النصارى المذكورة في القرآن ليست هي المسيحية هو نفس الرأي الذي توصل إليه الباحثان كرستوفر نايت وروبرت لوماس في كتابهما الشهير عن تاريخ الماسونية The Hiram Key حيث يؤكدان أن صفة الناصري التي التصقت بيسوع لا تعود لمدينة الناصرة بفلسطين لأن الأدلة الأثرية والتاريخية تؤكد أن هذه المدينة لم تكن موجودة في زمن المسيح عليه السلام ولكن المقصود بالناصري حسب رأيهما هو المنتمي لطائفة الأساسيين Essenes التي كانت في منطقة خربة قمران وهم أصحاب مخطوطات البحر الميت الشهيرة dead sea scrolls التي تم العثور عليها في أربعينات القرن الماضي، ويؤكد الباحثان أن الكلمة مشتقة من اسم نوع من السمك لا يزال حتى اليوم يعرف بالنصراني. طائفة الأساسيين كانت تتبنى الزهد واعتزال المجمتع وقد انتهت بفعل الرومان عقب دمار الهيكل الثاني في سبعينات القرن الأول الميلادي حيث اختفت تلك الطاائفة تماما فهل كان الزهاد المنقطعين للعبادة في صوامعهم في فجر الاسلام بقايا تلك الطائفة؟

    سؤال آخر يتبادر للذهن وهو أن جميع المصادر الإسلامية تتحدث عن النبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة ولكن أين هي نسخة الانجيل المتضمنة لهذه النبوءة فالأناجيل المعترف بها ليس فيها نبوءة واضحة أما الأناجيل الأبوكريفا غير المعترف بها فهناك انجيل برنابا الذي يفيض في ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والذي تم العثور على نسخته في أحد الأديرة الأوربية في مطلع القرن الماضي وقد اعتبره المسيحيين تزويرا من جانب المسلمين لآن النسخة بها تعليقات بلغة عربية مكسرة رغم أن الانجيل نفسه مكتوب باللاتينية حسبما اذكر. وحسبما أذكر فقد قرأت في دائرة المعارف الأسلامية التي أعدتها مجموعة من المستشرقين الأوربيين في مطلع القرن الماضي أن أصل إنجيل برنابا يعود لطائفة الغنوصيين "الأدريين" ولكن تم العثور على الكتب المقدسة لتلك الطائفة في نجع حمادي بمصر ربما بعد صدور دائرة المعرف الإسلامية وبذلك فإن نسبة ذلك الإنجيل إلى الغنوصيين باطلة خاصة أنه اتضح بأنهم يؤمنون بأن الشيطان هو الذي خلق العالم وهي عقيدة لم تشاركهم فيها فرقة اخرى يبدو إذن أن طائفة النصارى قد ذابت تماما في المسلمين وضاع الانجيل العبراني ولكن ربما كان هو انجيل برنابا نفسه.


    الأخ محمد عثمان الحاج
    لك التقدير
    وما وردته مقال جدير بالقراءة أكثر من مرة
    وياريت تواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 06:03 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    ماذا كان دين ورقة ؟!!
    جاء في البداية والنهاية لابن كثير : 2/340:
    " أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وزيد بن عمرو بن نفيل وعبدالله بن جحش بن رئاب وعثمان بن الحويرث كانوا ثم صنم لهم يجتمعون إليه قد اتخذوا ذلك اليوم من كل سنة عيدا كانوا يعظمونه وينحرون له الجزور ثم يأكلون ويشربون الخمر ويعكفون عليه فدخلوا عليه في الليل فرأوه مكبوبا على وجهه فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فلم يلبث أن انقلب انقلابا عنيفا فأخذوه فردوه إلى حاله فانقلب الثالثة فلما رأوا ذلك اغتموا له وأعظموا ذلك فقال عثمان بن الحويرث ماله قد أكثر التنكس إن هذا لأمر قد حدث وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل عثمان يقول أيا صنم العيد الذي صف حوله صناديد وفد من بعيد ومن قرب تنكست مغلوبا فما ذاك قل لنا أذاك سفيه أم تنكست للعتب ... ".

    إذن ورقة ظل يعبد الأصنام طيلة 60 سنة و لم يكن نصرانيًا قبل ذلك !

    وأكد تلك الحادثة يوم ولادة سيدنا محمد صاحب" السيرة الحلبية " مع تحفظنا على صحة هذه السيرة و ما بها من أخبار إلا أننا سوف ننقل منها لأن الحريري مغرم بها , إذ جاء فيها 1/116 " وذكر أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن جحش كانوا يجتمعون إلى صنم فدخلوا عليه ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوه منكسا على وجهه فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فانقلب انقلابا عنيفا فردوه فانقلب كذلك الثالثة ".

    و بعد هذه الفترة خرج ورقة بن نوفل يطلب الدين الأصح بعد أن استمر في عبادة الأصنام 60 سنة ، فما الدين الذي اتبعه بعد ذلك ؟

    جاء في " الاستيعاب " في أثناء الحديث عن زيد بن عمرو 2/616 " ومن خبره في ذلك خرج في الجاهلية يطلب الدين هو وورقة بن نوفل فلقيا اليهود فعرضت عليهما يهود دينهم فتهود ورقة .ثم لقيا النصارى فعرضوا عليهما دينهم فترك ورقة اليهودية وتنصر وأبى زيد بن عمرو أن يأتي شيئا من ذلك وقال : ما هذا إلا كدين قومنا نشرك ويشركون"!

    ثم لقى ورقة بعض الرهبان الذين كانوا على دين عيسى عليه السلام الذى لم يتبدل فأمن به و صار نصرانيًا حنيفيًا موحدًا لا نصرانيًا بولسيًا مثلثًا , يعبد الله و يؤمن برسالة المسيح عليه السلام الحقة من أنه ليس إلا عبد جاء ليبين لبنى اسرائيل بعض الذى فيه يختلفون و جاء ليبشر بالنبي الخاتم محمد صلى الله عليه و سلم .

    قال الحافظ ابن حجر : ( وكان ( ورقة ) قد لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل ، ولهذا أخبر بشأن النبي صلى الله عليه وسلم والبشارة به ، إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل .... وأما ما تمحل له السهيلي من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى ودعواهم أنه أحد الأقانيم فهو محال لا يعرج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل ولم يأخذ عمن بدل ) ( فتح البارى فى شرح صحيح البخارى – كتاب بدء الوحي - ) .

    فهل عميت عيونكم يا حداد و يا حريري عن هذا الكلام أم عميت صدوركم فلم تنقلوا هذا الكلام أم عميت عقولكم فلم تفهموا هذا الكلام ؟ !

    و لننتقل الآن إلى مناقشة وضع ورقة كأستاذ عميق في النصرانية كما زعم الآبوين و تناقضهم فى ذلك !

    تناقض الحداد و الحريري فى تحديد ديانة ورقة بعد أن كان عابدًا للأصنام على النحو الأتى :

    يقول الحداد ص145:" وورقة بن نوفل .. الذي ربما تنصر "

    وفي ص149 - اقرأ بتأمل - " .. ورقة بن نوفل ، ابن عم خديجة ، ذاك القس الحنيف المتنصر (؟) الذي ترجم الإنجيل ". ( علامة الاستفهام منه ) !!

    ثم تناقض الحداد معلنا أن الحنيفية هي النصرانية " أطلقوا على دعوتهم للنصرانية باسم الحنيفية وسموا التعبد والصيام على طريقتهم : التحنف " ص289.

    ثم تناقض مرة أخرى و قال أن الحنيفية ليست هى النصرانية : " ولكن جماعة من العقول من المستقلة أبت أن تقبل اليهودية والنصرانية كما هما بل اكتفت بعبادة الله... وهؤلاء أطلق عليهم الشعب لفظ حنفاء ". ص142.

    يبدو أن الحداد نسى ما كتبه بعد أن شرب ( كأسًا ) منعشاً من أجل أسقامه و أوجاعه كما نصحه بولس . ما هذا التناقض يا حضرة الآب المحترم؟!

    وكان زميله الحريري أشجع منه فقد صرح في فصل عنوانه " نصرانية القس ورقة "!

    يقول الحريري " لقد قيل عن القس ورقة أنه كان على دين موسى ثم صار على دين عيسى.. " ص16.
    ثم أشار الحريري أن ورقة كان نصرنيًا حنيفيًا و أن الحنيفية هي التحنث وهي الأبيونية , ثم زعم أن الأبيونية هى النصرانية , يقول الحريري " إن التحنث أو التعبد أو الصوم و الخلوة عادة نصرانية " الحريري ص289 !
    ثم فجر الحريري قنبلة ( جهلونووية ) و ادعى أن أول من تحنث و صار أبيونيًا هو عبد المطلب و زعم أن هذا جاء فى تاريخ ابن الأثير !!


    إذن نحن أمام رجل له هذه الديانات :
    1- عابد أصنام إلى سن الستين .
    2- يهودى مشرك , نصرانى مشرك , حنيفي متنصر , متنصر حنيفي , أبيوني , يتبع دين موسى , يتبع دين عيسى , كل ذلك بعد سن الستين !!

    إن هذا التناقض إنما أوقعهم فيه حقدهم و كذبهم , و يأبى الله إلا أن يذل من عصاه !

    و الحق الذى لا مرية فيه أن ورقة كان على النصرانية الحنيفية و التى هى بعيدة كل البعد عن تلك العقائد الوثنية و الثوابت الكفرية التى تزعم أن لله ولد و أن هذا الولد ضُرب على قفاه و بُصق فى وجهه و صلب على خشبة بمسامير من أجل خطايا البشر الذين سيحاسبهم على خطاياهم التى كفرها عنهم بصلبه و هو جالس عن يمين أبيه فى كوشة ( طيب نزل ليه من الأول ) !

    لكن الآبوين زعموا و زعمهم باطل أن الحنيفية هى النصرانية الكافرة لكي يوهموا القارئ أن القرآن ما هو إلا دعوة نصرانية !
    و ليت شعرى إذا كان هذا صحيحًا فلماذا كفر القرآن الكريم النصارى الذين يعتقدون عقائد النصرانية الكافرة ؟ !
    و إذا كان ورقة هو الذى علم محمد صلى الله عليه و سلم ( و حاشاه ) فكيف علمه ما لا يدين به ؟ !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 06:09 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    ماذا كانت مهمة ورقة ؟؟!!


    زعم الآبوين أن ورقة كان يترجم الإنجيل إلى العربية وهذا الإنجيل المترجم كان يلقيه على محمد صلى الله عليه و سلم ( و حاشاه ) !

    يقول الحريري " نذكر بمهمة القس ورقة التي عُرف بها ولم يُعرف بغيرها .. أن القس ورقة كان ينقل الإنجيل العبراني إلى العربية ". ص71.

    "أما النجاح الثاني الذي تحقق على يد القس فيقوم على نقل الإنجيل العبراني إلى لسان عربي مبين وسُميَ النقل قرآناً . والقرآن في الحقيقة القراءة العربية للكتاب العبراني ". ص20.

    ولكن الحريري ناقض نفسه مرة أخرى عندما تحدث عن ترجمات الإنجيل العبراني و قال " وضع في الأصل باللغة الآرامية ثم نقل إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية وربما إلى العربية ". ص72.

    يقول الحريري ( ربما ) , فكفى بالمنهج فسادًا أن يصعب على المفسدين ضبطه !

    أما الحداد فقد ذكر نقلا عن الصحيحين " ورقة بن نوفل ، قس مكة ، كان يترجم الكتاب والإنجيل من العبرانية إلى العربية ، وذلك بجوار محمد وحضوره ". ص211.

    أى صحيحين يقصد هذا المهرطق ؟ !

    إذا كان يعنى البخارى و مسلم فهذا كذب و تحريف محض و لقد نقلنا الرواية التى فى البخارى و مسلم و لم يكن بها أن ورقة يترجم الإنجيل بل الذى جاء فى الراوية هو أنه ( كان يكتب الكتاب العربي ) أى يجيد الكتابة العربية , ( فيكتب الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب ) أى يكتب ما يعلمه من الوحي المنزل على المسيح عليه السلام باللغة العربية , قال الحافظ ابن حجر فى شرحه لحديث البخارى : ( لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي ) , هذا كل ما فى الأمر , فليس فى الرواية أنه كان يترجم كتاب بعينه كان يملكه من لغة إلى لغة كما زعم المهرطقة , فالإنجيل المعني فى العبارة هو الوحي الشفهى أى التعاليم و المواعظ التى سمعها من الرهبان الذين كانوا على دين المسيح الذى لم يتبدل , و لهذا قال ورقة للسيدة خديجة و للنبي صلى الله عليه و سلم فى رواية الصحيحين ( هذا الناموس , الذي نزل الله على موسى ) و الناموس أى الوحي الذى نزل على موسى , و فى رواية لأبي نعيم بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة أن خديجة أولاً أتت ابن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال : ( لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يُعَلِمُه بنو إسرائيل أبناءهم ) أى النصرانية التى لا يعتقدها النصارى بل النصرانية الحنيفية التى جاء بها المسيح عليه السلام , و الناموس المعني هنا هو الوحي الذى كان ينزل على المسيح و على موسي من قبله عليهما السلام و ليس كتاب بعينه , فلماذا المغالطة و الزعم الباطل أن ورقة كان يترجم الإنجيل يعنون كتاب بعينه ؟ !

    و نسأل سؤالا إذا كان الآبوين يعنون أن ورقة كان يترجم كتاب يدعى الإنجيل فأى إنجيل يعنون ؟ هل هو :
    1- زبور عيسى الذى كان يعلم منه 35- إنجيل الأنكرتيين
    2- رسالة عيسى إلى بطرس وبولس 36- إنجيل أتباع إيصان
    3- رسالة عيسى إلى أبكرس ملك أديسه 37- إنجيل عمالانيل
    4- إنجيل يعقوب ويُنسب ليعقوب الحوارى 38- إنجيل الأبيونيين
    5- آداب الصلاة وينسب ليعقوب الحوارى 39- إنجيل أتباع فرقة مانى
    6- إنجيل الطفولة ويُنسب لمتى الحوارى 40- إنجيل أتباع مرقيون (مرسيون)
    7- آداب الصلاة وينسب لمتى الحوارى 41- إنجيل الحياة (إنجيل الله الحى)
    8- إنجيل توما وينسب لتوما الحوارى 42- إنجيل أبللس (تلميذ لماركيون)
    9- أعمال توما وينسب لتوما الحوارى 43- إنجيل تاسينس
    10- إنجيل فيليب ويُنسب لفيليب الحوارى 44- إنجيل هسيشيوس
    11- أعمال فيليب وينسب لفيليب الحوارى 45- إنجيل اشتهِرَ باسم التذكرة
    12- إنجيل برنابا 46- إنجيل يهوذا الإسخريوطى
    13- رسالة برنابا 47- أعمال بولس
    14- إنجيل برتولما ويُنسب لبرتولما الحوارى 48-أعمال بطرس وأندراوس
    15- إنجيل طفولة المسيح ويُنسب لمرقس الحوارى 49- أعمال بطرس وبولس
    16- إنجيل المصريين ويُنسب لمرقس الحوارى 50- رؤيا بطرس
    17- إنجيل بيكوديم وينسب لنيكوديم الحوارى 51- إنجيل حواء (ذكره أبيفانوس)
    18- الإنجيل الثانى ليوحنا الحوارى 52- مراعى هرماس
    19- إنجيل أندريا وينسب لأندريا الحوارى 53- إنجيل يهوذا
    20- إنجيل بطرس وينسب لبطرس الحوارى 54- إنجيل مريم
    21- أعمال بطرس وينسب لبطرس الحوارى 55- أعمال بولس وتكلة
    22- رسالة بولس الثالثة إلى أهل تسالونيكى 56- سفر الأعمال القانونى
    23- رسالة بولس الثالثة إلى أهل كورنثوس 57- أعمال أندراوس
    24- إنجيل الإثنى عشر رسولا 58- رسالة يسوع
    25- إنجيل السبعين وينسب لتلامس 59- راعى هرماس
    26- أعمال يوحنا (ذكره أوغسطينوس) 60- إنجيل متياس
    27- أعمال بطرس والاثنى عشر رسولا 61- إنجيل فليمون
    28- إنجيل برتولماوس 62- إنجيل كيرنثوس
    29- إنجيل تداوس 63- إنجيل مولد مريم
    30- إنجيل ماركيون 64- إنجيل متى المُزيَّف
    31- إنجيل باسيليوس 65- إنجيل يوسف النجار
    32- إنجيل العبرانيين أو الناصريين 66- إنجيل إنتقال مريم
    33- إنجيل الكمال 67- إنجيل يوسيفوس
    34- إنجيل الحق 68- سفر ياشر 69- العهد القديم و الجديد بأسفارهما

    أجيبونا أيها المهرطقة ؟ !
    هل ورقة انتظر حتى صار عمره 100 سنة فقام بترجمة الإنجيل ؟ !
    لو كان ورقة هو النبي الحقيقي ( كما ذكر الحريري أكثر من مرة في كتابه ) فلماذا تأخر كل تلك الفترة في ترجمة الإنجيل ؟!
    ألم يخش أن يتوفاه الله قبل أن يلتقي بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟!
    كل هذه المصادر كانت موجودة لدى ورقة ولم يفرج عنها إلا بحضور محمد صلى الله عليه و سلم ؟!
    و أين كان يحفظها و هى التى كانت مكتوبة على الأحجار و الجلد ؟ !
    هل كان عنده ناطحات سحاب مكتوبًا عليها تلك المصادر ؟ !



    إن علماء الكتاب المقدس أنفسهم ينفون وجود أى ترجمة عربية لأسفار العهد القديم و الجديد فى عهد النبي صلى الله عليه و سلم بل و بعد ذلك بمئات السنين , و هذا ما جاء في كتابهم " المرشد إلى الكتاب المقدس " ( الناشر دار الكتاب المقدس و مجلس الكنائس العالمي بالشرق الأوسط عام 1996م )عند تحدثهم عن المحاولات التى قام بها بعض الأشخاص لترجمة الكتاب المقدس إلى العربية , حيث يخبرنا كتاب " المرشد إلى الكتاب المقدس ص 79 " أنه فى عام 639م طلب القائد العربي عمر بن سعد بن أبي وقاص من البطريرك اليعقوبي يوحنا أن يضع ترجمة للكتاب المقدس في اللغة العربية و يقولن أنه ربما تم ذلك فى ذلك التاريخ ...و فى عام 867م كانت هناك محاولات لترجمة أعمال الرسل والرسائل كلها ، و فى حوالي سنة 930 م كانت هناك محاولة لترجمة أسفار التوراة الخمسة وأشعيا ، قام بها العالم اليهودي سعيد الفيومي... و بعد هذه المحاولات الفردية صدرت أول ترجمة كاملة للكتاب المقدس بعهديه في روما إلى العربية , وعرفت ب" البروباغاندا " و كان ذلك فى أواخر القرن الثامن أى بعد 300 عام تقريبًا من مولد النبي صلى الله عليه و سلم !


    فلماذا لم يذكر النصارى فى تواريخهم محاولات ورقة القس النصراني ( كما وصفه الآبوين ) لترجمة الأناجيل و الأسفار ؟ !

    هل مجلس الكنائس أصدق أم المهرطقة أصدق ؟ !

    لماذا لم يشر مجلس الكنائس العالمي إلى ورقة و محاولته المزعومة ؟ !

    أما عن قول الحداد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يجلس بجوار ورقة و هو يترجم و أن هذا جاء فى الصحيحين فهذا من تأثير ما يقرأه فى كتابه المقدس من تخاريف , و قد نقلنا رواية الصحيحين و ظهر كذبه و تحريفه و حقده الدفين لدين رب العالمين !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 06:14 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    تحريفات و كذبات !

    ذكر الحريري ص 37 أن أبا طالب (( ألح )) على سيدنا محمد أن يعمل عند خديجة رضي الله عنها .. ثم أعجبت السيدة خديجة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرضت عليه الزواج.

    و لا نعلم من أين أتى بهذا ( الفتي و الفشر ) !

    بل و يبالغ الحريري في ذكر تأثير أبي طالب على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ص38 معبراً عنه بـ " المخطط الذي يتنفذ على يد أبي طالب وخديجة .. ولم تبخل علينا كتب السير والأخبار فيما كان عليه القس والعم والزوج. لقد كان لكل منهم دوره فيما دبّر الله على أيديهم "

    حسناً لقد طلب منا الرجوع إلى كتب السير والأخبار , خاصة " السيرة الحلبية " التى نقل منها , و مع تحفظنا على صحة ما فى هذه السيرة أصلا إلا أننا سوف نبين ما جاء فيها لنبين للقارئ أنه حتى ما ادعاه الحريري ليس له وجود إلا فى خياله العفن . فيمكننا بكل بساطة أن نرفض ما ادعاه لأن الراوية باطلة و ليست حجة إلا أننا سوف نتماشى معه لكى نظهر الأمر بجلاء , لك ما تريد يا حضرة المهرطق الكاذب الحاقد المحرف .

    جاء في السيرة الحلبية 1 / 226 التى يستدل بها الحريري مع تحفظنا على صحة هذه الرواية ما نصه : " أن خديجة رضي الله تعالى عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أذهب إلى عمك فقل له تعجل إلينا بالغداة فلما جاءها معه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له يا أبا طالب تدخل على عمي فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد بن عبد الله فقال أبو طالب يا خديجة لا تستهزئى فقالت هذا صنع الله فقام فذهب وجاء مع عشرة من قومه إلى عمها .. وخطب أبو طالب يومئذ فقال الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضىء معد أي معدنه وعنصر مضر أي أصله وجعلنا حضنة بيته أي المتكفلين بشأنه وسواس حرمه أي القائمين بخدمته وجعله لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا حكام الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا وإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة وقد بذل لها من الصداق ما عاجله وآجله إثنتي عشرة أوقية ونشا أي وهو عشرون درهما والأوقية أربعون درهماً .... وعند ذلك قال عمها عمرو بن اسد هو الفحل لا يقدع كلاهما وأنكحها منه وقيل قائل ذلك ورقة بن نوفل اي فإنه بعد أن خطب أبو طالب بما تقدم خطب ورقة فقال الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ورغبتنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم فاشهدوا على معاشر قريش إني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله وذكر المهر فقال أبو طالب قد أحببت أن يشركك عمها فقال عمها اشهدوا على معاشر قريش أنى قد أنكحت محمد بن عبد الله خديجة بنت خويلد وأولم عليها صلى الله عليه وسلم نحر جزورا ".

    ها قد رجعنا يا حضرة المهرطق فقل لنا ما عندك ؟!

    يقول الحريري ص38: " وعندما بلغت الساعة الحاسمة أرسلت خديجة إلى أعمامها فحضروا وأرسل محمد إلى أعمامه فحضروا ... وخطب ولي أمره أبو طالب وقال : ... وخطب القس ورقة ولي أمر خديجة وقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت ، وفضّلنا على ما عددت فنحن سادة العرب وقادتها . وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم فاشهدوا عليّ يا معشر قريش. إني زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله . وفرح أبو طالب فرحاً شديداً وقال : الحمد لله ... وهو بعد هذا ( الزواج ) له نبأ عظيم وشأن خطير ".

    فلنقارن الأن بين ما قاله الحريري المحرف و بين ما جاء فى الرواية الضعيفة التى جاءت فى " السيرة الحلبية " و زعم أنها مصدره فى هامش كتابه و التى نقلناها بالأعلى :

    1- ورد في السيرة أن أبا طالب قال لخديجة لما أخبرته بعزمها الزواج من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " يا خديجة لا تستهزئي ". أي أنه لم يكن من ( المخططين ) لهذا الزواج .

    2- ورد في السيرة قبل هذه الفقرة ذكر للوسطاء بين السيدة خديجة وسيدنا محمد لإقناعه بالزواج ومنهم نفيسة بنت منية وغلامها ميسرة وغيرهما ولم أجد في أي مرجع من مراجع السيرة ذكر للوسيط ورقة !

    3- ادعاؤه بأن ورقة هو ولي أمر خديجة وهذا ما تنفيه كل كتب السيرة . إذ كيف يكون ورقة ولي أمرها وعمها موجود ؟!

    4- الذي يؤكد ذلك أن أبا طالب رفض حديث ورقة ( الذي تكلم بصفته عضوا في الوفد ليس أكثر ) والدليل على استياء أبي طالب من حديث ورقة قوله بعد أن أنهى ورقة حديثه: " قد أحببت أن يشركك عمها " ولهذا لم يتم عقد الزواج إلا بعد موافقة عمها الصريحة.

    5- اشتراط موافقة ولي أمر خديجة ( عمها ) والمهر دليل على أن الزواج لم يكن حسب شريعة النصارى.

    6- لاحظوا النص الذي ذكره ( أرسلت خديجة إلى أعمامها فحضروا ) وورقة ليس من أعمامها بل لم يُذكر ( رغم حضوره مع الوفد ) لأن وجوده أقل أهمية من وجودهم.

    7- ليس لورقة كل تلك القداسة والهالة والإحترام لدى قريش بل ولدى أقاربه وهذا مهم كما سيمر معنا قريباً.

    8- أخفى الحريري بخبث شديد و خيانة علمية منقطعة النظير قول ورقة: " ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم ورغبتنا في الاتصال بحبلكم وشرفكم "... بل حوّر الكلام بحيث يصبح الشرف والمكانة لورقة وأهله أسمى مما لبني هاشم كما هو متواتر في التاريخ .

    9- كما حذف اعتراض أبي طالب على حديث ورقة.. فكيف دبرا أمر الزواج إذاً ؟! ولماذا حذفه ؟! نعم ... لكى يروج لما يريد ترويجه من ضلالة و بهتان !

    10 - وأخبث عبارة قالها الحريري كانت في نهاية الفقرة : " بعد هذا ( الزواج ) له نبأ عظيم وشأن خطير " من أين جاء بكلمة ( الزواج ) ؟ ! الراوية ليس بها هذا اللفظ , فهو قام بإقحام هذه الكلمة لكي يروج لما يريد ترويجه من حقد و بغض لنبي الإسلام عليه الصلاة و السلام !

    11- لقد ظن الحريري المهرطق الذي يجهل تعابير العربية أن ( بعد ) معناها ( الأمر التالي ) ولكن المعنى الصحيح هو ( فوق ) لأن أبا طالب كان يذكر ذلك أثناء افتخاره بنسب وبأخلاق محمد صلى الله عليه و سلم ... أي محمد صلى الله عليه و سلم فوق كل ذلك , فله كذا وكذا من الصفات..

    12- لاحظوا تلك الخباثة المنقطعة النظير : لقد جعل عبارة " بعد هذا ( الزواج ) له نبأ عظيم وشأن خطير " في آخر خطبة أبي طالب مع انها كانت في وسطها !

    كل هذا التحريف و التخريف و التزيف أحدثه فى راوية واحدة , و الراوية أصلا ضعيفة و ليست حجة للعلم أو العمل !

    لكن الصدور الحاقدة , تبث سمومها , و تنشر خبثها , و تطعن بمكرها , و فى النهاية تموت بغيظها , و تُفضح بجهلها , و يُكشف غباءها !

    ويمضي المهرطق في خيالاته وأوهامه قائلا : " يلاحظ ثانية أن القس لم يكن حاضراً حفلة الزواج ومتقدما على الحاضرين وحسب بل كان محتفلا بالعقد ومكللا فهو الذي أبرم العقد وشهد عليه وأعلن على الحضور ما جرى هو المحتفل الأول بالعقد أو قل هو الكاهن الذي ربط باسم الله ما لا يحل إنسان بحسب تعاليم الإبيونيين كاهن نصراني يبارك الزواج فعلى أي دين يكون الزوجان إذن ؟ "

    و الأن لنحلل ما ادعاه هذا المهرطق :

    1- هل التكليل أو الإكليل كان في بيت خديجة أم في الكنيسة على فرض صحة الرواية فهى باطلة أصلا ؟! , المعروف أن النصارى يقيمون الإكليل فى الكنيسة لا فى البيوت و لا يعد الإكليل صحيحًا إلا إذا أقيم فى الكنيسة , فعلى أى دين كان الزواج إذن يا حريري يا مهرطق ؟ !

    2- لماذا أصر أبو طالب أن يصدر الموافقة على الزواج من عم خديجة ؟ !

    3- لا يوجد في كلام ورقة أي حرف يدل على النصرانية .. وأين اختفت عبارات التكليل المعروفة عند إقامة الإكليل فى الكنائس ؟ !

    4- هل المهر والصداق المتقدم والمتأخر موجود عند النصارى يا حريري يا جاهل ؟!

    5- هل سأل الكاهن المكلل الحاضرين : من له اعتراض على الزواج فليتكلم ، أو ليصمت إلى الأبد كما يحدث فى كنائسكم ؟ !

    يبدو أن الحريرى قسيس فاشل لا يعرف عن دينه شيئًا !

    يقول الحريري المهرطق ص41 : " مهما كان جريئاً لا يخطر بباله وهو الخادم أن يتزوج من سيدته التي أشفقت عليه واستخدمته في تجارتها وقد كان قومها قد طلبوها للنكاح قبل ذلك ورفضت وذكروا لها الأموال فلم تقبل . لن يكون لمحمد ( صلى الله عليه و سلم ) ذلك لولا دافع دبر له المناسب . ومن يكون هذا الدافع غير القس ؟ فلولا ذاك القس لما كان ما كان ، ومتى أراد القس شيئاً كان "


    و لبيان ما فى هذا الكلام من كذب و تزوير نقول :

    1- ناقض الحريري نفسه ( كعادته المضحكة ) , ألم يزعم هو أن السيدة خديجة هى التى عرضت على النبى صلى الله عليه الزواج و ذلك حين قال ص 37( .... ثم أعجبت السيدة خديجة بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرضت عليه الزواج ) و لقد ذكر أيضًا أن السيدة خديجة أرسلت نفيسة لكى تتوسط لها للزواج من النبي صلى الله عليه و سلم ؟!
    و ها هو الأن يزعم أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذى طمح فى أن يتزوج من السيدة خديجة بتدبير من ورقة ؟ !

    إن هذه الأقوال المتناقضة توجب على صاحبها أن يتوجه إلى أقرب مستشفى للمجانين !

    2- رفض السيدة خديجة الزواج من قومها الأغنياء هو رفض طبيعي , لأنها كانت غنية و لا تريد المال. بل كانت تريد الصدق والطهارة العفة ومكارم الأخلاق و هذا ما وجدته في سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم , فماذا فى هذا يا من لا تعرفون شيئًا عن الشرف و الكرامة و مكارم الأخلاق , يا من تتقربون إلى الله بسب أنبيائه و طعنهم بالزنا و شرب الخمر يا أصحاب العقول الفاسدة ؟ !

    3- عبارة الحريري : ( وهو الخادم و هى سيدته ) ... من قال أنه الخادم وهي السيدة ؟ !
    بل كان وكيل أعمالها .. موظفاً مسؤولاً في شركتها ( بحسب تعبيرنا ) و لا تجد رواية واحدة فى كتب السيرة زعمت أن النبي صلى الله عليه و سلم كان خادمًا لها بل كان وكيل أعمالها و أمينًا على أموالها كما كان يوسف عليه السلام أمينًا على الأرض عند عزيز مصر و كما كان موسى عليه السلام يقوم بأعمال السقاية للرجل الصالح فى أرض مدين .

    و ننتقل الأن إلى تناقض مضحك أخر , فالحريري يلقى الإفتراء ثم يوقع نفسه فى تناقض يرد به على الإفتراء الذى ألفه هو , فالغبى عدو نفسه عداوة شديدة و يُظهر للناس أفكاره البليدة !

    يقول الحريري ص61: " القس دبر ، والزوجة نفذت ، والعم عضد ، والنبي استسلم لإرادة الله. على هؤلاء قامت الدعوة الجديدة "

    وفي ص 39 يذكر الحريري المتناقض أن أبا خديجة كان يرفض هذا الزواج فقالت له : " أما تستحي ؟ تريد أن تسفه نفسك عند قريش ؟ فلم تزل به حتى رضي"

    لا نعلم بالطبع من أين جاء هذا ( الفلحوص ) بهذه الرواية !

    و لكن كما أقول دائمًا إن ما يستدل به الحاقدون حتى و لو كان كذبًا إنما هو حجة عليهم و فيه ما يثبت غباءهم !

    ذلك لأن الرواية التى أوردها الحريري( الفلحوص ) تدل على أن والد أبو السيدة خديجة هو الذى كان بيده أمر الموافقة أو الرفض لا القسيس المزعوم ( ورقة ) كما زعم الحريري ( الفلحوص ) , فلماذا لم تتوجه السيدة خديجة إلى ورقة الذي يزعم الحريري أنه هو الذى دبر هذا و ذهبت إلى أبيها ؟ ! ولماذا لم تخبر أباها أن تلك إرادة ورقة سيدك وأبوك وقس كنيستك ( زعمًا ) الذى يجب أن يطاع ؟ !

    نحن بصدد شخصية الكذب دأبها , و التحريف ميزتها , و التزوير شأنها , و الغباء رايتها !


    لقد زعم الحريري و غيره أن ورقة كان قسيسًا و كان رئيس كنيسة بمكة !

    و من هنا نطرح هذه التساؤلات الفطرية :

    1- أين نجد السيرة الذاتية لورقة في كتب النصارى القديمة ؟!

    2- من أين أتى ( الفلحوص ) بدعوى أنه كان في مكة نصارى وكنيسة بينما أجمعت كتب التاريخ على أن أهل مكة كانوا وثنيين يعبدون الأصنام وقد أعرضوا عن اعتناق النصرانية لتنافرها مع العقل والفطرة السليمة، كما وأنهم أعرضوا عن اليهودية , بل إن كتاب النصارى يصف عرب الجاهلية بالأمة الغبية كما في سفر التثنية الإصحاح 32 " 21 هم اغاروني بما ليس الها اغاظوني باباطيلهم. فانا اغيرهم بما ليس شعبا. بامّة غبية اغيظهم." !

    3- أين نجد أسماء باباوات كنيسة مكة المزعومة قبل ورقة ؟ !


    إن الحريري و أمثاله من المهرطقين قد أصابهم الإسلام العظيم بقذائف ماحية جعلتهم كالحيارى فى أمرهم , فقذفوا الإسلام بكل ما هو ساذج , فكان فى كل ما يستدلون به دليل على غبائهم !


    يقول الحريري ص 54: " القس ( يعنى ورقة ) قدير على كل شيء في كل حال "

    إذن القس ورقة ( زعمًا ) قادر على فعل أى شئ , و الأن لنرى هذا التناقض الفاضح و الكذب الواضح , إذ يقول الحريري ص40 " ونلاحظ .. كيفية زواج والد محمد المدعو عبد الله (؟) [ علامة السؤال من عنده ] .. وقد عرضت رقية أخت القس ورقة نفسها عليه .. إلا أنها لم توفق بالزواج من عبد الله "
    و مع تحفظنا أيضًا على صحة ما قيل نسأل :
    إذا كان ورقة قادر على كل شئ و هو المدبر لكل شئ فكيف عجز عن تزويج أخته لعبد الله أبو النبي صلى الله عليه و سلم ؟ !
    هل هذا هو ورقة الذي إذا أراد شيئاً كان ؟!
    ما هذا التناقض الفاضح ؟!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 07:00 AM

محمد عثمان الحاج
<aمحمد عثمان الحاج
تاريخ التسجيل: 01-02-2005
مجموع المشاركات: 3489

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    تحياتي بدر الدين والمتداخلين.

    أحب أن أضيف أن سمة السرية كانت ركنا مهما في الديانات القديمة، فكهنة المصريين القدماء احتكروا معرفتهم وتكتموا عليها وكذلك أحبار الديانة اليهودية بدرجة أن النطق الصحيح للأسم العبراني يهوه فقد تماما اليوم حيث كانت معرفته تقتصر على الكاهن الأكبر الذي ينطق به مرة واحدة في السنة. وفي الهندوسية احتكر البراهمة المعرفة وكان هناك عقوبة رهيبة لمن يكون مثلا من طبقة المنبوذين ويسمع تلاوة كتبهم المقدسة السنسكريتية، وبالتأكيد فإن فرقة النصارى إذا كانت هي طائفة الأساسيين Essenes فهي كانت تحتكر معرفتها ضمن أعضاءها فقط والذين يخرجون عن أموالهم ويعتزلون المجتمع للتفرغ للحياة الروحانية.

    إحدى العلوم القديمة التي اشتهرت بالسرية الشديدة المفروضة عليها هو علم الكيمياء القديمة أو الخيمياء والذي يهدف لتحويل المعادن الرخيصة إلى ذهب، وجميع كتب هذا العلم القديمة مكتوبة بشفرات رمزية غاية في التعقيد قد يقضي البعض عمره كله في دراستها ومحاولة فك طلاسمها بلا جدوى غير أنه كان هناك دائما اعتقاد بوجود جماعات سرية احتكرت هذا العلم وتوارثت أسراره عبر القرون.

    أشهر الخيميائيين العرب هو جابر بن حيان وهو قد أخذ علم الخيمياء عن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن سيدنا الحسين بن سيدنا علي كرم الله وجهه.

    جابر بن حيان ليس أول الخيميائيين العرب. فأولهم وهذا أمر عجيب، هو الأمير خالد بن يزيد بن أبي سفيان، وقد وجدت من يزعم بأن خالد بن يزيد هو أستاذ الإمام جعفر الصادق في علم الخيمياء حيث كان الثاني فتى حدثا حين كان الأول شيخا مسنا ولا أدري كيف يقوم المؤرخون هذا الزعم، وقد قيل أن خالد أخذ هذا العلم عن راهب يدعى مارينوس!
    فمن هو مارينوس هذا وإلى أي طائفة كان ينتمي؟
    ولماذا يهتم أحد أمراء بني أمية في تلك المرحلة المبكرة من عمر الإسلام بهذا العلم الذي لايكشف أهله طلاسمه في كتبهم بل يلقنونها شفاهية لتلاميذهم المؤتمنين على حفظ السر؟

    ومن العلوم المكتومة علم الحروف والذي اشتهر به العبرانيون فيما يعرف بالقبالة وقد اشتهر أيضا بشفراته الحرفية. وقد ظلت الحروف المقطعة في أوائل السور القرآنية تثير الجدل الكبير بين المفسرين، ولم ألاحظ أن مؤلف هذا الكتاب قد تطرق إليها، وفي حين أن الصحابة تعمقوا في فهم مختلف أجزاء دينهم لكن معنى هذه الشفرات بقي بلا تفسير مقنع فهل يعقل أنها كانت غير مفهومة في صدر الإسلام؟ لابد أنها كانت تشير لشئ كان معروفا تماما لأهل العلوم المكتومة في ذلك الزمان!

    ترجمة خالد بن يزيد من ويكيبيديا:
    ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
    اذهب إلى: تصفح, ابحث
    خالد بن يزيد بن معاوية (13 – 90هـ) هو حفيد الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان وابن الخليفة الثاني يزيد بن معاوية. كان مهتماً بالعلوم وراعيا للمشتغلين بها، وهو أول من اهتم من العرب بعلم الكيمياء وترجم فيه الكتب.

    ذُكر للخلافة بعد أن تنازل عنها أخوه معاوية بن يزيد وطلبها متنازعاً عليها مع عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم، فذهبت إلى مروان بن الحكم الذي تزوج أمه، وقيل غصباً. واتجه هو إلى طلب العلم، و خصوصاً علم الكيمياء.

    قال ابن النديم كان خالد بن يزيد فاضلا في نفسه له همة ومحبة للعلوم، خطر بباله حب الصنعة (الكيمياء) فأمر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مصر وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى العربي. وهذا أول نقل كان في الاسلام من لغة إلى لغة. وقال الجاحظ: خالد بن يزيد خطيب شاعر، وفصيح جامع، جيد الرأي، كثير الادب، وهو أول من ترجم كتب النجوم والطب والكيمياء. وقال الذهبي في سير الأعلام: كان من نبلاء الرجال، ذا علم وفضل وصوم وسؤدد. وقال ابن خلكان في وفيات الاعيان: كان من أعلم قريش بفنون العلم. وكان بصيرا بهذين العلمين: الطب والكيمياء متقناً لهما، وله نظم رائق.


    وذكر الزهري أن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: الجمعة، والسبت، والأحد. جلب العلماء من مصر وأجرى عليهم المال ليترجموا العلوم الكيميائية والطبية من اللغات اليونانية والقبطية إلى العربية، واهتم بعلم الكيمياء، كما اهتم بعلوم الطب والفلك. ساهم في ترسيخ الكيمياء كعلم بدلا عن الخيمياء واستفاد منها في الصيدلة وهو أول من استعمل علم الكيمياء لصناعة بعض الأدوية لخدمة الطب. قال الشعر، وألف العديد من الكتب والرسائل. و لُقب بحكيم بني أمية.

    تزوج رملة بنت الزبير بن العوام. وفيها يقول في قصيدة مشهورة: أحب بني العوام طراً لأجلها = ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا فزاد أعدائه في الأبيات: فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري = يحط رجال بين أعينهم صلبا وفي قصة مشهورة أن عبد الملك قال له: تنصرت يا خالد. فقال وما ذاك؟ فأنشده هذا البيت فقال له خالد: على من قاله ومن نحلنيه لعنة الله.

    (عدل بواسطة محمد عثمان الحاج on 04-02-2008, 07:05 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 09:32 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: محمد عثمان الحاج)

    Quote:

    Quote: 7 – الصلاة بحسب أوقاتها المحددة ، هي نفسها في النصرانية و الاسلام : ثلاث مرات في اليوم : عند الصبح ة الظهر و الغروب ، وما سوى ذلك من النوافل في تعاليم الرسل : " علينا أن نصلي ثلاث مرات في اليوم " ، و القرآن كذلك حدد : " ثلاث مرات : صلاة الفجر ، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء " ( 24 / 58 ) .



    هل هذا التحديد خاص بمواقيت الصلوات أم جاء يبين وينصح فيه المؤمنين بعدم السماح

    لأبنائهم بالدخول عليهم في مثل هذه الأوقات....؟؟


    الأخ ابو خالد
    لك التقدير
    ليس لدى ما علق به على تساؤلك بس لعلنى اضيف ان صلاة فى الاسلام مرة بمراحل مختلفة
    من القبلة الى ععددها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 09:35 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote: الاخ بدرالدين،

    نتابع معك هذا البحث باهتمام شديد وسنعلق عليه بعد قراءته كله.

    مع تحياتى،


    الأخ طالب تية
    لك التقدير
    وارجو ان نقرأ تعليقك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 09:41 AM

khaleel
<akhaleel
تاريخ التسجيل: 16-02-2002
مجموع المشاركات: 30134

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    اللورد بدر

    القران الكريم يقول

    (علمه شديد القوي)

    وما اظن ان ورقة شديد القوي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-02-2008, 04:53 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: khaleel)

    Quote: فليتك واصلت السكوت، فقد كان أحمد من إجابة كهذه مليئة بالأخطاء اللغوية والصياغية والعلمية فضلا عن حيدتها عن السؤال الوضح.
    فهل بدأ تدوين القرآن بعد عشرات السنين من رحيل النبي؟
    ومن قال إن القرآن لا يحرق مطلقاً، وأن عثمان رضي الله عنه أخطأ في تحريق المصاحف المفرقة بعد جمعها في مصحف واحد واستنساخ نسخ للأمصار.
    ثم من من المبشرين بالجنة قتل مبشراً بالجنة؟
    ما أسهل الكلام إن كان من هذه الشاكلة.
    الآن بعد سؤال المباشر لك، وإجابتك أعلاه فسأتعامل معك على انك ترى الرسول كاذباً في قوله إنه يتلقى الوحي من الله، ولك أن تصححني إن
    ذهب ظني بعيدا.


    الأخ نزار
    لك التقدير
    عن هل بدأ تدوين القرآن بعد عشرات السنين من رحيل النبىء لم تصححنى ان كنت انا مخطىء
    وعن من قال ان القرآن لايحرق ؟ ما اعلمه أن القران يدفن أو يرمى فى البحر كلنه لايحرق
    اماعن من من المبشرين بالجنة قتل مبشرا بالجنة
    ياسيدى فى معركة الجمل فى جانب الخليفة على والعباس من معهم يوجد مبشرين بالجنة
    وفى الفريق الآخر السيدة عائشة والزبير ومن معهم يوجد مبشرين بالجنة
    وبعد معركة الجمل بشهور تأتى معركة صفين بين الخلفة على ومعاوية
    وفى كلا الفريقين يوجد مبشرين بالجنة
    أما عن تعاملك معى الذى ذكرته هذا ترهيب لايعنينى ولايخيفنى لاننى لا آخذ دينى او تدينى منك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 06:39 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    العزيز بدر الدين الامير
    تحياتى

    Quote: وفي مطلق الاحوال ، " ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله على العرب ، فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ولا آمن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر .... " . بهذه الخاطرة يكون الدكتور طه حسين ، عميد الادب العربي قضى على جبريل من قبلنا .

    ولكن العميد ، اتهم بالكفر و الزندقة . وماكان يدري وهو المؤمن الفخور بإسلامه أن بعض المؤمنين يعرفون الله كالله نفسه ، ويدركون المشيئة الالهية بتمامها ، ويتكلمون عنها كأنها بمتناول يدهــم ... فيما هو نحن نؤمن بأن عظمة الله تقوم على الاعتراف بحرية الانسان كاملة .. ويتعالى الله تعالى بقدر ما تتعالى حرية الانسان في البحث المتواصل عنه ....


    لا اعتقد ان الكاتب قد وفّق فى استنتاجه والحقيقة ان د. طه حسين لم يهدم فكرة جبريل وانما هذا ماروّج له خصومه من القابعين فى قلعة التخلف تلك المسماة بالازهر، بل ان الفكرة او الثيم الذى يناقشه كتابه (فى الشعر الجاهلى ) هو انه لا ينبغى ان نستشهد بالادب العربى الجاهلى على تفسير القران وتاويل الحديث كمما فعل الفقهاء وانما علينا ان نفعل العكس وهى الاستشهاد بالقران والحديث على تفسير الشعر والادب.ان كلما دع له العميد هو تحكيم العقل والاستنارة فى فهم الدين والتراث بشكل عام حيث وفق الى حد كبير الى اثبات ان معظم ما جاء فى الشعر الجاهلى هو منحول من صدر الاسلام الاول لظروف الصراع السياسى والمذهبى وبما فى ذلك المعلقات وربما اعود لتوضيح كيف وفق فى ذلك ولكن ما يهمنى الان هو توضيح حقيقة ان تهمة الالحاد جاءته بسبب السطور التالية:
    جاء فى كتاب (فى الشعر الجاهلى ص ١٢٩ ) للدكتور طه حسين الصادر فى مارس ١٩٢٦ مايلى
    (نحن نأبى كل الاباء ان نكون ادوات حركية او كتبا متحركة، ولا نرضى الا ان تكون لنا عقول نفهم بها ونستعين بها على النقد والتمحيص فى غير تحكّم ولا طغيان. وهذه العقول تضطرنا، كما اضطرت غيرنا من قبل،الى ان ننظر الى القدماء كما ننظر الى المحدثين دون ان ننسى الظروف التى تحيط باولئك وهؤلاء. فانا لا اقدس احدا من الذين يعاصروننى ولا ابرئه من الكذب والانتحال ولا اعصمه من الخطأ والاضطراب. فاذا نقل الى شىء او نقل لى عنه شىء،فانا لا اقبل حتى انقد واتحرى،واحلل وادقق فى التحليل. وما اعرف ان احدا من انصار القديم انفسهم يقدس المعاصرين ويطمئن اليهم من غير نقد ولا تبصر.واية ذلك انهم يحيون حياتهم اليومية كما يحياها انصار الجديد، فهم يبيعوون ويشترون ويدخرون كما كما يبيع غيرهم وكما يشترى وكما يدّخر، وهم يدبرون امورهم الخاصة كما يدبرها سائر الناس فى مقدار من الذكاء والفطنة والحذر.فما بالهم يصطنعون ملكاتهم الناقدة بالقياس الى المعاصرين ولا يصطنعونها بالقياس الى القدماء؟ وما بالهم اذا كانوا يحبون التصديق والاطمئنان الى هذا الحد لا يصدقون البائع حين يزعم لهم ان سلعته تساوى عشرين، بل يعرضون عليه عشرة واقل من عشرة ويساومون حتى ينتهوا الى ما يريدون؟ولو انهم صدقوا المحدثين واطمانوا اليهم كما يصدقون القدماء ويطمنون اليهم لكانوا مضرب الامثال فى الغفلة والبله والحمق
    اذا فما مصدر هذه التفرقة التى يصطنعونها بين القدماء والمحدثين؟ مالهم يؤمنون لاولئك ويشكون فى هؤلاء؟
    ليس لهذه التفرقة مصدر الا هذه الفكرة التى تسيطر على نفوس العامة فى جميع الامم وفى جميع العصور، وهى ان القديم خير من الجديد، وان الزمان صائر الى الشر لا الى الخير،وان الدهر يسير بالناس القهقرى
    اما نحن فلا نزعم ان القدماء كانوا شرا من المحدثين، ولكننا نزعم ايضا انهم كانوا خيرا منهم. وانما اولئك وهؤلاء سواء لا نفرق بينهم لا ظروف الحياة التى تصور طبائعهم صور ملائمة لها دون ان نغير هذه الطبائع.كان القدماء يكذبون كما يكذب المحدثون، وكان القدماء، يخطون كما يخطىء المحدثون، وكان حظ القدماء من الخطأ اعظم من حظ المحدثين، لان العقل لم يبلغ من الرقى فى تلك العصور ما بلغ فى هذا العصر،ولم يستكشف من مناهج البحث والنقد ما استكشف فى هذا العصر.)

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 05-02-2008, 08:49 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 07:31 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: طلعت الطيب)

    كان موقف طه حسين من شعر امية بن ابى الصلت موقف ارتياب حيث وصل الينا هذا الشعر عن طريق الرواية والحفظ. وقد وقف امية من النبى موقف الخصومة: هجا اصحابه وايّد مخالفيه ورثى اهل بدر من المشركين. وقد كان هذا السبب وحده كافيا لينهى عن رواية شعره. يقول طه حسين ماكان شعر امية الا كغيره من الشعر لا يستطيع ان ينهض للقران وما كان علمه بامور الدين الا كعلم احبار اليهود ورهبان النصارى.وقد ثبت النبى لاولئك وهؤلاء واستطاع ان يغلبهم على عقول العرب بالحجة مرة وبالسيف مرة اخرى. ثم يستطرد العميد قائلا من هنا تستطيع ان تفهم ما يروى من ان النبى انشد شيئا من شعر امية فيه دين وتحنف فقال :امن لسانه وكفر قلبه. امن لسانه لانه كان يدعوالى مثل ما كان يدعو اليه النبى،وكفر قلبه لانه كان يظاهر المشركين على صاحب هذا الدين الذى كان يدعو اليه. فأمره كأمر هؤلاء اليهود الذن ايدوا النبى ووادعوه، حتى اذا خافوه على سلطانهم السياسى والاقتصادى والدينى ظاهروا عليه المشركين من قريش.
    (ليس اذا شعر بن ابى الصلت بدعا فى شعر المتحنفين من العرب او المتنصرين او المتهودين منهم، وليس يمكن ان المسلمون قد تعمدوا محوه، الا ما كان منه هجاء للنبى واصحابه ونعيا على الاسلام، فقد سلك المسلمون فيه مسلكهم فى غيره من الشعر الذى اهمل حتى ضاع.
    ولكن فى شعر امية بن الصلت اخبارا وردت فى القران كاخبار ثمود وصالح والناقة والصيحة.ويرى الاستاذ هوار ان ورود الاخبار فى شعر امية مخالف بعض المخالفة لما جاء فى القران دليل على صحة هذا الشعر من جهة، وعلى ان النبى قد استقى منه اخباره من جهة اخرى.وهو غير صحيح
    ولست ادرى قيمة هذا النحو من البحث. فمن الذى زعم ان ماجاء من الاخبار فى القران كان كله مجهولا قبل ان يجىء به القران ومن الذى ينكر ان كثيرا من القصص القرانى كان معروفا بعضه عند اليهود وبعضه عند النصارى وبعضه عند العرب انفسهم، وكان من اليسير ان يعرفه غير النبى من المتصلين باهل الكتاب.
    نحن نعتقد ان الشعر الذى يضاف الى امية بن ابى الصلت والى غيره من المتحنفين الذين عاصروا النبى انما انتحل انتحالا. انتحله المسلمون ليثبتوا - كما قدمنا -ان للاسلام قدمه وسابقه فى البلاد العربية. ومن هنا لا نستطيع ان نقبل ما يضاف الى هؤلاء المتحنفين الا مع شىء من الاحتياط والشك غير قليل.)
    طه حسين عن كتابه فى الشعر الجاهلى
    اواصل فى شأن غير المسلمين من اصحاب الديانات الاخرى فى نفس الكتاب

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 05-02-2008, 10:28 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 07:28 AM

نزار محمد عثمان
<aنزار محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 19-02-2003
مجموع المشاركات: 1692

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    الأخ بدر الدين:
    Quote: عن هل بدأ تدوين القرآن بعد عشرات السنين من رحيل النبىء لم تصححنى ان كنت انا مخطىء

    طبعاً مخطئ، وخطأ فادح لم يقل به أحد من العالمين قبلك ـ فيما أعلم ـ فقد دون القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر أوضح من أن نتجادل حوله، وما كنت أظن أنه يسع أحد جهله، إلا شخص بعيد كل البعد عن علوم القرآن، لذلك لا عجب أن تروج عندك كتب من أمثال (قس ونبي).
    Quote: ما اعلمه أن القران يدفن أو يرمى فى البحر كلنه لايحرق

    لقد جزمت أن القرآن لا يحرق، ولم تقل وقتها أن هذا ما تعلمه، وسقت كلامك معترضاً على فعل خليفة راشد، يعني هل كنت ترى أن الأفضل لعثمان رضي الله عنه أن يدفن القرآن، أو يرسل من يرمي القرآن في البحر الأحمر؟
    إن من احترام النفس أن يعرف الإنسان قدره، ولا يخطئ خليفة راشدا بظن يظنه ليس له فيه أثارة من علم. ولعلمك فيمكن أن يحرق القرآن إن تحقق عدم الانتفاع به وخيف عليه من الامتهان بقصد أو بغيره.
    ولعملك أيضاً لم يقتل أحد المبشرين بالجنة مبشراً بالجنة، وأراك أطلت الكلام حول معركة الجمل وصفين ولم تقل شيئاً، فهل تفضلت بذكر من قتل مبشراً بالجنة من المبشرين بالجنة.
    Quote: أما عن تعاملك معى الذى ذكرته هذا ترهيب لايعنينى ولايخيفنى لاننى لا آخذ دينى او تدينى منك

    أرجو أن لا تصنع بطولات زائفة، فلست أريد إرهابا، لكنني فقط أريد أن أقول أنني لن أنتظر جوابك إلى ما لا نهاية، وحيدتك عن الجواب معناها أنك ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاذب في أنه يوحى إليه، وهذا يقتضي أن أتعامل معك على هذا الأساس في مجال حوارنا هنا لا أكثر ولا أقل، فلست أنا من يحاسبك لا في الدنيا ولا في الآخرة، وليس لي إلا أن أحاورك وأجادلك.
    وليست الشجاعة في خلق بطولات زائفة، بل هي في أن تكون واضحاً في كلامك، وأن تجيب على سؤال واضح بكلام واضح.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 08:19 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: نزار محمد عثمان)

    يواصل طه حسين( فى الشعر الجاهلى) فيما يختص بالموضوع قائلا فى ص ٨٦
    (اما غير المسلمين من اصحاب الديانات الاخرى فقد نظروا فاذا لهم فى حياة الامة العربية قبل الاسلام قديم. وفى الحق ان اليهود قد استعمروا جزءا غير قليل من بلاد الحجاز فى المدينة وحولها وعلى طريق الشام. وفى الحق ايضا ان اليهودية قد جاوزت الحجاز الى اليمن. ويظهر انها استقرت حينا عند سراة اليمن واشرافها،وانها اثرت وجه ما فى الخصومة التى كانت بين اهل اليمن وبين الحبشة، وهم نصارى.ثم فى الحق ان اليهودية قد استتبعت حركة اضطهاد للنصارى فى نجران ذكرها القران فى سورة البروج. كل هذا حق لا شك فيه.وكل هذا ظاهر فى اخبار العرب واساطيرهم،وهو ظاهر فى القران بوجه خاص، فليس قليلا ما يمس اليهود من سور القران واياته. وانت تعلم ما كان بين النبى واليهود من خصومة انتهت باجلاء اليهود عن بلاد العرب ايام عمر بن الخطاب.وكان اليهود قد تعربوا حقا،وكان كثيرا من العرب قد تهوّدوا. وليس من شك عندى فى ان الاختلاط بين اليهود وبين الاوس والخزرج قد اعدّ هاتين القبيلتين لقبول الدين الجديد وتأييد صاحبه.
    هذه حال اليهود. فأما النصارى فقد انتشرت ديانتهم انتشارا قويا فى بعض بلاد العرب فيما يلى الشام حيث كان الغسانيون الخاضعون لسلطان الروم، وفيما يلى العراق حيث كان المناذرة الخاضعون لسلطان الفرس،وفى نجران من بلاد اليمن التى كانت على اتصال بالحبش وهم نصارى.
    ويظهر ان قبائل من العرب البادن تنصّرت قبل الاسلام بازمان تختلف طولا وقصرا. فنحن نعلم مثلا ان تغلب كانت نصرانية وانها اثارت مسألة من مسائل الفقه. فالقلعدة انه لا يقبل من العربى الا الاسلام او السيف، فأما الجزية فتقبل من غير العرب.ولكن تغلب قبلت منها الجزية،قبلها عمر فيما يقول الفقهاء.
    تغلغلت النصرانية اذن كما تغلغلت اليهودية فى بلاد العرب. واكبر الظن ان الاسلام لو لم يظهر لانتهى الامر بالعرب الى اعتناق احدى هاتين الديانتين.)
    وقد رأيت ان العصبية العربية حملت العرب على ان ينتحلوا الشعر ويضيفوه الى عشائرهم فى الجاهلية بعد ان ضاع شعر هذه العشائرزفالامر كذلك فى اليهود والنصارىك تعصبوا لاسلافهم من الجاهلين وابوا الا ان يكون لهم شعر كشعر غيرهم من الوثنيين، وابوا الا ان يكون لهم مجد وسؤدد كما كان لغيرهم مجد وسؤدد ايضا، فانتحلوا كما انتحل غيرهم، ونظموا شعرا اضافوه الى السموءل بن عادياء والى عدىّ بن زيد وغيرهما من شعراء اليهود والنصارى.
    واذا كان من الحق ان نحتاط فى قبول الشعر الذى يظهر فيه تأثير ما للاهواء السياسية، فمن الحق ايضا ان نحتاط فى قبول الشعر الذى يظهر فيه تأثير ما للاهواء الدينية.)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 10:02 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: طلعت الطيب)

    Quote: وفي مطلق الاحوال ، " ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله على العرب ، فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ولا آمن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر .... " . بهذه الخاطرة يكون الدكتور طه حسين ، عميد الادب العربي قضى على جبريل من قبلنا .

    ولكن العميد ، اتهم بالكفر و الزندقة . وماكان يدري وهو المؤمن الفخور بإسلامه أن بعض المؤمنين يعرفون الله كالله نفسه ، ويدركون المشيئة الالهية بتمامها ، ويتكلمون عنها كأنها بمتناول يدهــم ... فيما هو نحن نؤمن بأن عظمة الله تقوم على الاعتراف بحرية الانسان كاملة .. ويتعالى الله تعالى بقدر ما تتعالى حرية الانسان في البحث المتواصل عنه ....


    اعتقد ان الاقتباس اعلاه يعد خارج السياق الى حد ما . اليك السياق الذى قيل فيه ص ١٦ من كتاب ( فى الشعر الجاهلى)

    (فلست اعرف امة من الامم القديمة استمسكت بمذهب المحافظة على الادب ولم تجدد فيه الا بمقدار كالامة العربية. فحياة العرب الجاهليين ظاهرة فى شعر الفرزدق وجرير وزى الرمّة والاخطل والراعى اكثر من ظهورها فى هذا الشعر الذى ينسب الى طرفة وعنترة والشماخ وبشر بن ابى حزم.
    قلت: ان القران اصدق مراة للحياة الجاهلية. وهذه قضية غريبة حين تسمعها، ولكنها بدهية حين تفكر فيها قليلا. فليس من اليسير ان نفهم ان الناس قد اعجبوا بالقران حين تليت عليهم اياته الا ان تكون بينهم وبينه صلة هى هذه الصلة التى توجد بين الاثر الفنى البديع وبين الذين يعجبون به حين يسمعونه او ينظرون اليه. وليس من اليسير ان نفهم ان العرب قد قاوموا القران وناهضوه وجادلوا النبى فيه الا ان يكونوا قد فهموه ووقفوا على اسراره ودقائقه. وليس من اليسير بل ليس من الممكن ان نصدق ان القران كان جديدا كله على العرب. فلو كان كذلك لما فهموه ولا وعوه ولا امن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الاخر. انما كان القران جديدا فى اسلوبه، جديدا فيما شرع للناس من دين وقانون،ولكنه كان كتابا عربيا لغته هى اللغة العربية الادبية التى كان يصطنعها الناس فى عصره، اى فى العصر الجاهلى. وفى القران رد على الوثنيين فيما كانوا يعتقدون من الوثنية، وفيه رد على اليهود، وفيه رد على النصارى، وفيه رد على الصائبة والمجوس وهو لا يرد على يهود فلسطين، ولا على نصارى الروم، ومجوس الفرس، وصائبة الجزيرة وحدهم، وانما يرد على فرق من العرب كانت تمثلهم فى البلاد العربية نفسها. ولولا ذلك لما كانت له قيمة ولا خطر ولما حفل به احد من اولئك الذين عارضوه وايدوه، وضحوا فى سبيل تاييده ومعارضته بالاموال والحياة)
    ثم يصل ليقول( واما نصرانية النصارى فلم تكن معارضتها للاسلام ابان حياة النبى قوية قوة المعارضة الوثنية واليهودية. لماذا؟ لان البيئة التى ظهر فيها النبى لم تكن بيئة نصرانية، وانما كانت وثنية فى مكة، يهودية فى المدينة. ولو ظهر النبى فى الحيرة او فى نجران للقى من نصارى هاتين المدينتين مثل ما لقى من مشركى مكة ويهود المدينة.
    وفى الحق ان الاسلام لم يكد يظهر على مشركى الحجاز ويهوده حتى استحال الجهاد بينه وبين النصارى من جدال ونضال بالحجة الى اصطدام مسلح، ادرك النبى اوله وانتهى به الخلفاء الى اقصى حدوده)

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 05-02-2008, 10:12 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 01:14 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: طلعت الطيب)

    ولقد اقتنعت بنتائج هذا البحث اقتناعا ما اعرف انى شعرت بمثله فى تلك المواقف المختلفة التى وقفتهامن تاريخ الادب العربى. وهذا الاقتناع القوى هو الذى حملنى على تقييد هذا البحث ونشره فى هذه الفصول، غير حافل بسخط الساخط ولا مكترث بازورار المزور. وانا مطمئن الى ان هذا البحث وان اسخط قوما وشق على اخرين، فسيرضى هذه الطائفة القليلة من المستنيرين الذين هم فى حقيقة الامر عدّة المستقبل وقوام النهضة الحديثة وذخر الادب الجديد.
    ولا ينبغى ان تخدعك هذه الالفاظ المستحدثة فى الادب ، ولا هذا النحو من التأليف الذى يقسم التاريخ الادبى الى عصور، ويحاول ان يدخل فيه شيئا من الترتيب والتنظيم، فذلك كله عناية بالقشور والاشكال لا يمس اللباب ولا الموضوع. فما زال العرب ينقسمون الى بائدة وباقية، والى عاربة ومستعربة. ومازال اولئك من جرهم وهؤلاء من ولد اسماعيل. ومازال امرىء القيس صاحب قفا نبك وطرفة صاحب لخولة اطلال وعمرو بن كلثوم صاحب الا هبى. ومازال كلام العرب فى جاهليتها واسلامها ينقسم الى شعر ونثر. والنثر ينقسم الى مرسل ومسجوع، الى اخر هذا الكلام الكثير الذى يفرغه انصار القديم فيما يضعون من الكتب وما يلقون على التلاميذ والطلاب من دروس.
    هم لم يغيّروا فى الادب شيئا. وما كان لهم ان يغيروا فيه شيئا وقد اخذوا انفسهم بالاطمئنان الى ما قاله القدماء واغلقوا على انفسهم فى الادب باب الاجتهاد كما اغلقه الفقهاء فى الفقه والمتكلمون فى الكلام.
    اما انصار الجديد، فالطريق امامهم معوجة ملتوية، تقوم فيها عقاب لا تحصى. وهم لا يكادون يمضون الا فى اناة وريث هما الى البطء اقرب منهما الى السرعة. ذلك انهم لا يأخذون انفسهم بايمان ولا اطمئنان، او هم لم يرزقوا هذا الايمان والاطمئنان. فقد خلق الله لهم عقولا تجد من الشك لذة وفى القلق والاضطراب رضى. وهم لا يريدون ان يخطوا فى تاريخ الادب خطوة حتى يتبينوا موضعها. وسواء عليهم وافقوا القدماء وانصار القديم ام كان بينهم وبينهم اشد الخلاف .
    واصحاب الجديد بين اثنين: اما ان يجحدوا انفسهم ويجحدوا العلم وحقوقه فيريحوا ويستريحوا، واما ان يعرفوا لانفسهم حقها ويؤدوا للعلم واجبه، فيعترضوا لما ينبغى ان يعترض له العلماء من الاذى ويحتملوا ما ينبغى ان يحتمله العلماء من سخط الساخطين.
    ولست ازعم انى من العلماء. ولست اتمدح بانى احب ان اتعرض للاذى. وربما كان الحق انى احب الحياة الهادة المطمئنة واريد ان اتذوق لذات العيش فى دعة ورضا. ولكنى مع ذلك احب ان افكر، واحب ان ابحثث، واحب ان اعلن الى الناس ما انتهى اليه البحث والتفكر، ولا اكره ان اخذ نصيبى من رضا الناس عنى او سخطهم علىّ حين اعلن اليهم ما يحبون او ما يكرهون. واذن فلاعتمد على الله، ولاحدثك بما احب ان احدثك به صراحة وامانة وصدق، ولاجتنب فى هذا الحديث هذه الطرق التى يسلكها المهرة من الكتاب ليدخلوا على الناس مالم يألفوا فى رفق واناة وشى من الاحتياط كثير.
    من مقدمة ( فى الشعر الجاهلى) لطه حسين

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 05-02-2008, 01:29 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 05:19 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14719

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: طلعت الطيب)

    Quote: اللورد بدرالدين

    ورقة بن نوفل كان خبيرا قي ذلك الزمان

    وقد عرف سيدنا جبريل عليه السلام حينما اتي بالرسول للنبي الكريم (صلي الله عليه وسلم)


    وقال عنه ان الناموس الاكبر الذي كان ياتي لموسي

    ولا ادري ماذا يريد هذا ابو موسي

    يعني نخلي الاسلام علي حسابه بعدين

    وقد جاء في الاثر ان من تحذلق تزندق



    خليل
    ياهندسة الأشواق
    وايضا ياصديقى : ناقل الكفر ليس بكافر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 06:00 PM

الطيب عبدالرازق النقر
<aالطيب عبدالرازق النقر
تاريخ التسجيل: 14-06-2007
مجموع المشاركات: 1567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: بدر الدين الأمير)

    بدرالدين

    اود لو تكرمتم بالتعقيب على هذا المسخ المشوه الذى صاغته انامل تضمر للاسلام العداء

    ودعنى اسالك بلا مواربة ما هى الجدوى من نشر ترهات دونها قس بغيض يهفو لزعزعة الايمان فى دواخل

    المسلمين

    ليس من الحكمة نشر مثل هذه لاباطيل فى هذا المنبر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 06:15 PM

الطيب عبدالرازق النقر
<aالطيب عبدالرازق النقر
تاريخ التسجيل: 14-06-2007
مجموع المشاركات: 1567

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قـّس ونـبى : بحث فى نشأة الإسلامى وما أخفى عن أثر القسّ ورقة بن نوفل ـ تأليف ابوموسى الحر (Re: الطيب عبدالرازق النقر)

    الاخ نزار

    جزاك الله خيرا وانت تعمل على تفنيد الاباطيل التى يحكيها خصوم الاسلام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de