خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام)

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 03:06 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الاديب محسن خالد(محسن خالد)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-05-2009, 05:49 PM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4905

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) (Re: محسن خالد)

    عادل البدوي، لك السلام
    البطولة هي إحدى المُبتكرات الإنسانية القديمة جداً في دفع العدم، وبعيداً عن الفن الذي نظرتُ إليه أبداً من هذه الزاوية الوجودية التي لا أظنها سهلة الشرح، وإن هي بأعماق كل إنسانٍ منَّا، غائرة اللون والنداء. أتمنّى أن يكون في بالك بوست طه الضرير، وحديثي المُخفَّف جداً، وربما "الخفيف" إن شئتَ فيما يخص نقاش هذه النقطة. فيلم فور فيزر أعرفه حق المعرفة، وأتمنى أن تَهُبَّنيَ الحياةُ بنُشُرٍ مواتية أناقش عندها قليلاً مما عَنَّ لي بخصوص ذلك الفيلم. بأي حال البطولة في الفنون هي محاولة منّي بأقل تقدير، إن لم يكن من باقي الفنّانين أيضاً، لأجل خلق توازن لهذه الروح البشرية التي بوسعها أن تكون ضارية باتجاه قوانين تنظيم الحياة، كما هم الهمباتة ضاريين، لعامل الملل الوجودي ومحاولات دفع الوحشة والعدم، وشعور الكائن بأنَّه في قِدْرٍ حامية من ماء المعايش الذي يغلي وزيت القوانين المنظمة لحياة الجماعة، الذي يَصْلِي. الواقع يا صديقي، الذي عاشه أولئك الهمباتة أكثر إدهاشاً وغرائبية من حياة الأبطال في كتاب، وما وَدِدتُ استرجاعه هنا، حديثي عن فنون الراب العنيفة وثقافتها، التي قلتُ للأخ كمال بشاشا بالواضح، قف بعيداً بحديثك عن السودان والبيضان من هذه الموضوعة الحضارية الصميمة، فهذا شعرٌ سيكسر رقبتك إن حاولت أن ترمي به شَبَّالاً، وفولة لست بكيّالها وإن عُدِمت الموازين. المهم، أردتُ أن أدلَّك على ((فيلم؟)) من الواقع المعيش، وأعني قصة بطلين –لا أخلاقيين- والأخلاق هنا ليست بموضوعي فتركيزي على البطولة ذاتها، هذان الشابان الأبيضان هما الضرير وود ضحوية نفساهما، وتماماً، فقط برشاشات متطورة وفي عرض همبتة لبنك بدلاً عن الإبل.
    حقاً يا عادل، لقد مكثتُ الليالي الطِّوال أشاهد أية مادة نُشرت عن هذين الشابَّين، ففيهما وفي فنون الراب يتجلَّى مأزق الحضارة الغربية كلّها، ولا أعتبرهما لصين تافهين، بل همباتة لهم شرف السروجية ورؤية ضد الواقع، ساقاها القويمان هما البطولة العدمية، وإن تَلَفَّعت بالقسوة البهيمية الضارية. ورغماً عن ذلك فهما بحاجة لتفكيك حضاري وسيكولوجي ومجتمعي، والشتائم والإدانة لصنيعهما الوحشي تأتي بعد فحصهما كبشر معطوبين حضارياً قبل العطب الأخلاقي. فمن الواضح جداً، أنهما خرجا إلى معركة وليس إلى سرقة، مدرّعين بالأسلحة الفتّاكة مع دروع ثقيلة. كانا جاهزين تماماً للموت في حالة الفشل، ولم يرمش لهما طرفٌ في هذه الناحية، كي لا يدعا أي شرطي يعبث بكرامتهما كهمباتيين لا يمزحان. أحدهما أطلق الرصاص على نفسه في بطولة نهلستية Nihilism نادرة حينما أُصيب إصابة نافذة بوسعها أن تؤدّي إلى اعتقاله، أمَّا الآخر فقال عنه أحد ضباط تلك المعركة بعد سقوطه صريعاً تحت نيران أسلحتهم، واصفاً له:
    He was swearing, arrears, he was angry, he didn't seem to be in any pain, he is just seem to be reeling with that he had lost
    هذا شخص لا يعنيه شيء، في آخر لحظات الموت هو غاضب ويشتم، ويشعر بأنَّه ما كان عليه أن يفشل بتاتاً، والألم آخر ما يعنيه، فآلام الروح أضخم، ومطب العيش بوسط حضارة تحتضر ألأم وأقبح.
    http://www.youtube.com/watch?v=j7X3pRkRfTg&feature=related
    رجاء يا عادل قلّب المواد كلّها المنشورة عن هذين الهمباتيين، هناك أشرطة صافية تماماً للأحداث كما جرت في الواقع دون تحرير أو تدخل، وبث شحنات غبية مصاحبة من قبل صحفيين وصحفيات، جهلاء وجاهلات.
    فماذا أسمت (إحداثيات الإنسان) هذه المعركة، هي معركة اللامعركة، أو معركة (إنها معركة، والسلام). كما ورد في الرجل الأميبي من إحداثيات الإنسان. وخذ هذا المقطع-الرؤية، إن شئت، إذ تنبأ بمصيرهما الحضاري قبل أن يقع، كما يتنبأ بمصائر ومصارع حضارية كثيرة ستقع مستقبلاً من هذا النوع النهليستي:
    Quote: مَكّنتني تلك الفترة من التوَصُّل إلى أن معارك "إنها معركة" نشبت لأنه كان هنالك رجل حاله كحال جاموس بَرّي، لَمَحَ وحده وحشاً كامناً وسط أدغال مُقْفِرَة، ويتربّص من بعيد. فلن يستطيع أن يدس بصره في عمى القطيع، ولن يكف عن التوجس والالتفات حتى ينعزل عن القطيع وهو في داخله. ولا بُدّ للعواء الضاري أن ينبع من أعماقه إن حاول أن يدسَّ سَمْعَه في لا سمع القطيع. والقطيع يندفع ناحية مياه الوادي يملأه استبسال شجاعة قوامها أنه فَقَد حسه الغريزي برائحة الخطر.
    ذلك الرجل يقعد كل يوم في سوق المزدهر ليتأمّل البنايات التي نشأت في جسد التاريخ بجمال خاوٍ لدرجة التبَلُّد. يسيطر عليه جوع من جنس جوع الغابة.. المُرَكّب من خام الغرائز ومغالاتها. يراقب المداخن التي لا يخرج منها إلا الدخان في كل يوم. يُقَلِّم أظافره بأسنانه بعد أن يُمَشِّط بها شعره. يرسم على الأرض معارك من أجل التسرية، حروباً بلا خصومة، ومؤذنين ينادون بأنّ الحضارة إنْ كانت بنايات مُلَوّنة فإنها تطول كي تصعد روحها إلى السماء.
    يخط على الأرض رغبته كوليد نبنيه لا من الطين، صرخة نطلقها حين تزدحم الشوارع فينتبه الإنسان لا الناس، نقود ليست كتذاكر الشيطان، تسميع لذواتنا في المركبات العامة فنحفظ بدون أخطائنا النحوية، تعَرّياً يُظهر من أجسادنا ما هو ليس للّذة، ومجرى لمشاغيلنا يجعل الكل راضٍ عن مهمّته ومعناه.
    وفي صباح كان يمكنه ألاّ يتميَّز عن تكراره السابق، وقف ذلك الرجل أمام أحد المارّة وسأله،..
    "أتأتي لتأخذ الخضار لبيتك كل يوم؟".
    "هذا صحيح. ولكن لِمَ تسأل؟".
    "هل أنت تسكن معدة كبيرة من الطوب والناس؟".
    "لا.. واسمح لي يا سيدي،..."، يهم الرجل بالانصراف.
    ولكن رجل السوق يعترضه، فقد انبعجت قِرْبة المواعيد: إذن لماذا لا تفكر في شيء آخر؟
    "أولاً أنا لا أفهمك. وثانياً لا أريد أن أفَكّر إلا في هذا. ما دخلك أنت؟".
    "بل يجب أن تُفَكِّر".
    "ومن أنت لتفرض عليّ ذلك؟".
    "أنا الشق الآخر منك الذي لم تتعَلّم كيف تشتري له خضاراً يستسيغه".
    "بالله، ألم يعد ينقصنا سوى أن يصير المتسولون فلاسفة!؟".
    ولم يجبه رجل السوق إلا بإرسال ساطوره الغليظ شواظاً من جهنم على رأسه وهو يصيح،..
    ياهو.. ياهوو. وانتبه الناس إلى ذلك الصباح الذي بدأ على غير العادة، بدأ بهم، بالأنفس.
    رأى أحدهم المشهد فأخذ يدعك عينيه، آه، تعملان، يصيح في غلامه: لقد طَوَّقت الأعضاء آفاقنا كثيراً. فلتكن هذه الصولة تطويقة الآفاق للأعضاء. أين ساطوري؟ إنّ الذي مع الله ليس ملعوناً من الجميع، والذي مع الشيطان ليس ملعوناً من الجميع. أما الذي بينهما فلا بُدّ أن يكون ملعوناً من الجميع. إليّ بساطوري.. ياهوو ياهوو.
    في جانب آخر من السوق كان يقف أحد الرجال مقبوضاً عليه في دين لم يُؤَدّه. كان يقول للدائن الذي هما في متجره: اقتلني إذن يا رجل، فيبدو أنَّ دراهمك أثمن من روحي.
    رِدْفَا التاجر الثقيلان، يدليهما الكسل من تحت مقعده ويخضهما كسِعْنَي الرائب، ينود رأس التاجر، فُرْصَة الخراء، ويجاوب: إن قَتْلَك يُكَلّفني أن أنهض من مكاني.
    ولكن الجلبة تصل إلى باب المتجر. قرقعة الفؤوس وصليل السواطير تلف مسامعهما فيفقد الرجلان موضوعهما وينحشرا تحت جرار البارود المعبأ للبيع. فيجدا أن مساعد التاجر قد سبقهما إلى هناك. يبرّر لجبنه: لست سكيراً بما يكفي لأتمَيّز بلا مبالاة الجنود.
    خارج المتجر كان يرتمي رجل لن تكملَه أشلاؤه المتناثرة كما كان إذا جُمِعَت. فقد كان عملاق الجسد وعُرِف عنه أنه كان يُكَرّر دائماً: "لقد غَذَّوني غباءهم كيف لا أعيش تائهاً وضالّ القلب". وإلى جانب أشلائه كان يحوم رجل كالضفدعة وهو يُنَطِّطُ فرحاً ويفخر: لقد هزمتُه.. هزمتُه. لو كنت هجمت عليه بقوتي لما تمَكَّنت منه أبداً. ولكنني هجمت عليه بضعفي وخوفي. وما أعنف أن يهجم عليك شيء بانهياراته. حَقّاً يا له من عملاق، ولكن القامة ليست امتداد الجسد إلى أعلى.
    أحد القواد المتقاعدين كان يقول لأحد أصدقائه الضبّاط في أثناء مرورهما بالسوق، الشجاع أكثر الناس شعوراً بالخوف في لحظات الخطر، لأنّه يعلم أنه ليس بوسعه أن يُجْبَن. أما أمثالي فلا يمكنك الحكم عليهم. إذ إنّ لامبالتهم موهبة في حد ذاتها. والعواطف بالنسبة إليهم واجب أو مهمة تكتمل بها صورتهم الاجتماعية.
    ينتبه القائد المتقاعد إلى أن المكان تملؤه الجثث فيهتف متلَذّذاً: ياااه، "إنها معركة".
    اقترب القائد من أحد القتلى ورفع وجهه المضرَّج ليجسَّه: بالفعل هو مُتَبّلٌ بالتراب والدم. إنه موت غير مغشوش. يُقلِّب وجه القتيل هنا وهناك، من جانب لآخر: إنّه أصلي تماماً. أنا أعرف ذلك.
    يجدها القائد فرصة ليؤكِّد نبوءاته: ألم أقل لك إنَّ الموت ليس غبياً كالنوم ليستوجب عليه أن يقبضك بعد لحظة نعاس ما. وليس ذكياً كبائع اللبن ليُخَمِّن أنك غير موجود حينما يطرق بابك ولا يجيبه أحد؟
    يتساءل القائد مع جنون اللحظة، الجنون الذي يحصل عليه الشخص كأُعطية إلهام، وليس كحالة تشويش: أين هو؟ تباً،.. آه إني أجده. يا لساطوري العتيق ياهوو.. ياهوو...
    كان أحدهم قد ألقى بشعلة في المداخن التي حَمِيت، ما جعل الخفافيش لأول مرة تمرق من المداخن مذعورة وتنتشر في الجو بدل الدخان. أنت تستطيع أن ترى ذلك بوضوح كافٍ إذا اقتربت من المداخن قليلاً، أو إذا ارتفعت ثلاث شهقات فوق سطح جثة صديق القائد مباشرة. فالصداقة، والاجتماعيات الأخرى من جنسها، لدى ذلك الرجل لا يُبَرِّر لها إلا القانون وشح الفوضى.
    هنا يا عادل البدوي، تحضيرات هي (خام الخام)، أثق في أنَّك ستلتقط منها بعض الشوارد. كنتُ قد أعددتُها وقدَّمتُها في محاضرة وطارت ورقتها، إن شاء الله ما ترك. حتى تلك البراغرافات عن فيلم الخرطوم كانت ضائعة ما اضطرني للتقليب يوماً كاملاً في بريدي الإلكتروني إذ تذكرتُ أنني قد أرسلتها إلى الصديق خالد الحاج، ولولا ذلك الايميل لما عثرتُ عليها مرة ثانية.
    بأي حال خذها كتأملات ولا تضحك كثيراً إن لم تنجح في القبض على شيء منها، سامحني مقدماً، لا أستطيع الجلوس وفتلها في براغرافات مفيدة، فخذها كمنثورة من يوميات رجل خرفان.

    البطولة كانت فكرة دينية، حين بدأت...لأجل صنع نظام أخلاقي ما، من يحققه هو بطل هنا في (المعيش)، ومكافأ هناك في (المحتمل).

    بطولة خاصة بالفرد:
    هي عبارة عن مواصفات من الضوابط الأخلاقية، للوصول لحالة انتصار خاصة، تغليب للخير على الشر... مثلاً:
    أ- من يدخل الجنة، لدى المسلمين (الانتصار في المحتمل)
    ب- أو من يحقق النيرفانا لدى البوذيين (الانتصار في الراهن)


    بطولة متعلقة بالمجتمع:
    هي مجموعة من مواصفات القِوى، لتحقيق انتصار مجتمعي وسياسي، باستغلال كافة الممكن وتطييعه.
    المفارقة أنّ (العيش العادي) أيضاً يتطلب نوعاً من البطولة، إذا توفَّرت احتباسات معيّنة، في وجه الكائن، يصعب تفاديها، دون الاحتكاك معها، كتجريعه التلقين تجريعاً، أو لَوْي رجليه لحشرهما في حِذْية ما قسراً، أو محاولة التسيُّد عليه بطرق لن تنجح إن لم تخترق مكاتبة الإخاء والمشاركة معه.
    وبوسعنا قراءة المفردات أدناه، كما يلي:

    (ديالكتيك هيغل) قراءة التاريخ بهدف الاختتام بالروح، التوصل لبطولة أخلاقية شرطها الأساس اليوتوبيا في وجه المادة. الصلاة الفردية أمام خلاء الضمير.
    (الماركسية) مراجعة هيغل بصدد التصرف الأخلاقي لخلق مجتمع بطل اجتماعياً وتنموياً، الصلاة الجماعية أمام خلاء الاقتصاد.

    إلا أنَّ (المنحى السياسي) قابل للتبدّل في كل راهن ومحتمل، كأن تعود الدنيا وتتبنى فكرة أنّ البطل هو من ينتصر "بدون شروط"، ذاك الهدف ولا تهتم بالوسائل، كما جاء في كتاب "الأمير" لميكافيلي.

    أو أنّ البطل هو من يظل رأسُه مشتعلاً بالتفكير والجدل حتى ينفجر كما في
    "المنحى العقلي" كتاب السوبر مان، لنيتشه.

    البطل لدى هنري باربوس مثلاً، شخص دون اسم، وبطولته تتلخص في كونه مراقباً جيداً، لدرجة أن تقوم حياته كلّها فقط على مراقبة حجرة جاره من خلال ثقب في الجدار.

    البطل الشائه: كأحدب نوتردام، يومه لا يكون ناجزاً إلا حينما تهجم المدينة/المدنية بتمامها عليه، وهو يتكل بقوته المَسْخِيَّة الهائلة، وبظهره المحدودب ذاك الباب من الجهة الأخرى، كي يحمي الفتاة/الجمال.

    البطل المؤسسي السري، الذي يتجلى أكثر فيما هو منجز بفعل الجماعة وباتفاقها، كالجواسيس. وهذا هو الموظف بطلاً، يمكن مراجعة تموليلت في هذا الصدد:
    Quote: يحدجني بشراسة، فسمر بقلب الراهن تُلهم كذّابي شوارع أخرى، فتنالني أنا مكافأة انفشاشته، يصيح في الشارع:
    خلااااص يا بطل، يا ناس هوووي محسن بطل.
    محسن ليس "الباقات ولا الخيش ولا الحبال" ليصبح بطلاً بنداءات تُجّار حمير كهذه، هو لا يعترف بك ولا بهم، ولا بأبطالكم القدماء والمكرّرين أولئكم.
    المنتخبون لعامل جبنهم، ومن تنجزونهم أبطالاً بمجرد تهديد، كونوا أبطالاً في أعيننا وبمواصفات بطولاتنا، وإلا فأنتم أبطالٌ في نظر من؟
    إنه البطل الذي ينتخب ذاته وفي نظر الخلاء، البطل الساقي والحاصد نفسه في حقل شجاع، ونفسي كلها أبطالٌ، تنازلهم نفسي، في بطولة المرايا..
    وعلى صفحة النهر.

    البطل قبل الأديان أو حين التاريخ المبكر جداً للإنسانية كان أحد اثنين:
    العالم/ الكاهن، أي أنَّ كهنة الماضي جمعوا بين الكهانة ومبادئ العلوم في أزمانهم، وكانوا يمثلون البطل المطلق في نظر معاصريهم.
    الشاعر/ المحارب، وهو كاتب الشعر والمقاتل في آن، كما لدى قدماء الإغريق وكما هو عنترة بن شداد.
    أو حتى من يحملون القرآن بيد، وباليد الأخرى راية الشاعر/ المحارب مثل الطيب ود ضحوية والضرير وبقيّة الثُلّة، وهنا تنضاف لهم وصفة الخارجي، المنتسب للدغل.

    هذا قبل تصدُّع المفاهيم وتراكم الواقع الجارح، الذي أخضع وجودياً كل ما يمت بملمح من شفافية (لمفاهيم الغزو العقلي والبدني) وذلك الاغتصاب الذي قامت به الحضارة للإنسان، فهنا ينهض رامبو مثلاً (المصاب بداء أن تكون سلبياً بوسط حضارة أنت خالقها) ينفلت لإنزال وتحطيم مفهوم الشاعر/ المحارب، واستبداله بموضة الشاعر/ المخضع، المخترَق، والمحظية.

    البطولة القيادية، أنتجها التفاوت الحضاري: بدأت أيضاً أخلاقية وانتهت إلى انتصارية فحسب.
    ماو، مانديلا، غاندي، أبراهام لنكولن.
    البطولة الثورية، أنتجتها المظالم أو الرؤى اليوتوبية للحياة، فأكبر مزحة لم تنتبه لها الماركسية، أنّها وبينما هي في طريقها لحرب اليوتوبيا، ممنية الإنسان بكذا وكذا وكذا، كانت هي ذاتها أهم يوتوبيا معاصرة عرفها البشر: جيفارا، باتريس لوممبا، ستيف بيكو وأيضاً بالوسع إضافة لونية ثانية تشمل جرينمو مثلاً كمناهض للإمبريالية الغربية أوان احتلال أمريكا وبالطبع قبل معاهدة كراون ريدج إذ أوقف الحرب معهم بالرغم من أنّه كان منتصراً، فالرجل الأبيض أكله بولتيكا بعد ذلك ونفاه هو وقومه، ليقول جملته الشهيرة: don't ever ever trust the white man.
    وكذلك يمكن إضافة أسامة بن لادن كبطل معاصر، صاحب رؤية تقاتل الإمبريالية بمفاهيم هي في ظاهرها تمثل وجهة نظر المظلومين، بينما هي في جوهرها تسعى فقط لأن تنوب عَمَّن بيدهم منطق القوة، لاستخدام ذات قوتهم بدلاً عنهم، فكلاهما لا يعترفان بالآخر. والإمبريالية أخف ضرراً فهدفها الاقتصاد والسرقة ومسخ العالم في حدود شرعيات تبتكرها بذاتها مع تغبيش من مسحة شرعية عالمية، أمَّا ابن لادن فهدفه الكلي والخاتم هو مسخ العالم إلى رؤيته بالقوة.

    بطولة التضحية الفكرية والإنسانية معاً، أم البطولات وأبوها: المسيح، سقراط، الحلاج، ابن الراوندي، السهروردي، محمود محمد طه. الذين قاتلوا الجهل بتقديم أعمارهم كوقود أوَّلاً، ثم أنفسهم كقرابين ثانياً. والذين استبدلوا الرؤية بما يعادل أعمارهم. فأخلاقهم هي الحرية الفكرية، وحريتهم هي أخلاق الفكر.

    (عدل بواسطة محسن خالد on 03-05-2009, 06:32 PM)
    (عدل بواسطة محسن خالد on 03-05-2009, 07:27 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد28-04-09, 10:45 PM
  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) طارق جبريل28-04-09, 10:53 PM
    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) filan28-04-09, 11:22 PM
    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) نوفل عبد الرحيم حسن28-04-09, 11:33 PM
      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Abomihyar29-04-09, 00:41 AM
        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Rawia29-04-09, 04:02 AM
          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) خضر حسين خليل29-04-09, 05:34 AM
            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) خضر حسين خليل29-04-09, 05:41 AM
            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محمد سنى دفع الله29-04-09, 05:47 AM
              Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Ishraga Haimoura29-04-09, 06:47 AM
                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محمد سنى دفع الله29-04-09, 06:57 AM
                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) اساسي29-04-09, 07:28 AM
  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) شادية عبد المنعم29-04-09, 07:02 AM
    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) سمية الحسن طلحة29-04-09, 07:40 AM
    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) سمرية29-04-09, 07:43 AM
      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد29-04-09, 10:21 AM
        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) مدثر محمد ادم29-04-09, 10:27 AM
          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Adil Al Badawi29-04-09, 03:28 PM
        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) AnwarKing03-05-09, 05:04 PM
  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) الق هاشم29-04-09, 04:21 PM
    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) خدر29-04-09, 05:22 PM
      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Ishraga Mustafa29-04-09, 05:29 PM
        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) HAYDER GASIM29-04-09, 09:48 PM
          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) مريم بنت الحسين29-04-09, 10:26 PM
            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد01-05-09, 00:54 AM
              Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) خالد العبيد01-05-09, 05:35 AM
                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) عز الدين عثمان01-05-09, 06:57 AM
                  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد01-05-09, 11:15 AM
                    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد01-05-09, 11:55 AM
                      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Omar Bob01-05-09, 01:25 PM
                        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد01-05-09, 04:46 PM
                          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد01-05-09, 07:36 PM
                            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) filan01-05-09, 07:49 PM
                              Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) سيف النصر محي الدين محمد أحمد01-05-09, 09:23 PM
                                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) عبدالله الشقليني01-05-09, 10:26 PM
                      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) شادية عبد المنعم01-05-09, 11:33 PM
                        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) سلمى الشيخ سلامة02-05-09, 11:30 AM
                          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد02-05-09, 09:36 PM
                            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد02-05-09, 10:49 PM
                              Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Balla Musa03-05-09, 03:18 AM
                                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Adil Al Badawi03-05-09, 07:24 AM
                                  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) ابو جهينة03-05-09, 08:47 AM
                                    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد03-05-09, 11:37 AM
                                      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) دينا خالد03-05-09, 12:31 PM
                                      Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد03-05-09, 12:39 PM
                                        Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد03-05-09, 01:27 PM
                                          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) AnwarKing03-05-09, 05:05 PM
                                          Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد03-05-09, 05:49 PM
                                            Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد03-05-09, 07:34 PM
                                              Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) تولوس03-05-09, 08:58 PM
                                                Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد04-05-09, 10:58 AM
                                                  Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) Adil Al Badawi04-05-09, 02:18 PM
                                                    Re: خيانة بالألوان (أكمل جريمة لانتقام) محسن خالد05-05-09, 04:03 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de