هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا النساء

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-10-2018, 04:50 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الدراسات الجندرية
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-11-2003, 04:48 PM

hala guta

تاريخ التسجيل: 13-04-2003
مجموع المشاركات: 1569

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن (Re: hala guta)

    الرؤية السلفية حول التشريعات:
    الإمامة (الكبرى ـ الصغرى):
    "لم يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" حديث من صحيح البخاري في الجزء الثالث عشر، كما هو مثبت أيضاً لدى أحمد بن حنبل. ويعتبر هذا الحديث الحجة القارعة لدى السلفيين فيتخذونه ذريعة لإبعاد المرأة عن العمل السياسي, فنطالع لدى الكاتب محمد عرفة في كتابه: حقوق المرأة في الإسلام, على إنه ليس للمرأة أي حق وإنه لا وجود لها في السياسة: (لم تلعب المرأة المسلمة أي دور في الشؤون السياسية في صدر الإسلام، رغم كل ما منحها من حقوق كانت مماثلة لما منح الرجل ... والإسلام في تاريخه الطويل لا يعرف مشاركة النساء للرجال في توجيه شؤون الدولة سواء على مستوى القرار السياسي أو التخطيط الاستراتيجي). ولا أدري أين ذهبت موقعة الجمل في حماسة الكاتب لتهميش دور النساء, ولا دور السيدة عائشة في حياة الخليفة الأول والثاني ولا مساهمتها في زعزعة كيان الخليفة الثالث وكيف انها رفضت نجدته أثناء حصاره, وعشية الحرب الأهلية غادرت المدينة إلى مكة لأداء الحج غير عابئة لاحتجاجات الوجهاء المقربين إليها, وقادت معركة مسلحة ضد الخليفة الرابع رافضة شرعيته, وخاضت معركة حرص المجتمع الذكوري على تسميتها معركة الجمل في إشارة للجمل الذي كانت تركبه عائشة حرصاً على عدم تسمية معركة من أهم معارك التاريخ الإسلامي باسم امرأة. ويطالعنا كاتب آخر سعيد الأفغاني والذى رغم جمعه مسيرة عائشة وبعض الأحاديث التي فندتها تجاهل كثافة ما جمعه ووصل لذات نتيجة محمد عرفة والتي تنكر أيضاً إذ وصل لأن سيرة عائشة إنما هي دليل على "أن النساء لم تخلق لتدس أنفها في السياسة" ويرى أن تدخل عائشة كان سبباً لانقسام العالم الإسلامي سنة وشيعة وإنها بمعركة الجمل قادت المسلمين لمعارك النهروان وصفين وجميع المعارك التي وجه المسلمون السلاح فيها ضد أنفسهم, ويرى أن الله أراد أن يلقن المسلمين درساً بألاّ يسمحوا للنساء بالتدخل في السياسة: (لقد خلق الله النساء للإنجاب وتربية الأجيال وأراد الله أن يلقن المسلمين درساً عملياً لا ينسى).

    إن البخاري الذي ورد الحديث في صحيحه, كان يعامل كتابته الأحاديث بدقة متناهية, وكان قد آل على نفسه ألاّ يخون النبي (ص), أي يتحاشى تقويله ما لم يقله, وكان لا يدخل في كتابة أي حديث قبل أن يتوضأ ويصلي ركعتين وكان قد جمع في بداية عمله ستمائة ألف حديث من مقابلته لألف وثمانين شخصاً وبعد أن انتهى من عمله وتنقيحه لم يتبق له سوى سبعة ألف ومائتين خمسة وسبعين حديثاً صحيحاً, وبحذف المكررات من بينها تصبح أربعة ألف حديثاً صحيحاً.

    حسب رواية البخاري كان أبوبكرة هو الذي سمع الرسول (ص) يقول (لن يفلح قوماً ولّوا أمرهم امرأة) واعتبر الحديث صحيحاً ولم يسبق أن تشكك فيه أحد, إلى أن ابتدرت الباحثة فاطمة المرنيسي البحث بشكل تاريخي ومنهجي حول سيرة راوي الحديث والسياق الذي تمت فيه روايته. وخلصت المرنيسي إلى أن أبا بكرة الصحابي عاشر الرسول بما يكفي لرواية الحديث, وإنه يحدد توقيت رواية الحديث بتولي ابنة كسرى العرش بعد وفاة والدها في الدولة الفارسية. ووجدت الباحثة في كتاب فتح الباري في شرح البخاري لابن حجر تحديد المناسبة التي ذكر فيها الحديث, إذ تذكر أبو بكرة الحديث مباشرة بعد أن استرد علي البصرة بعد أن هزم عائشة بموقعة الجمل وترى الباحثة أنها ذاكرة أسطورية التي تتذكر حديث بعد قرن من الزمان، وتجد الباحثة إن أبوبكرة الصحابي تذكر الحديث في وقت كان على الذين لم يلتزموا جانب علي تبرئة أنفسهم وقد كان أبوبكرة منهم, إذ امتنع عن عدم المشاركة في الحرب وأعلن ذلك رسمياً، وقد خلع علي أبو موسى الأشعري من ولاية الكوفة عقاباً له عن عدم طاعته في تجنيد السكان وتحريض السكان على عدم الاشتراك في هذه الفتنة. ولنا أن نتخيل وضع أبو بكرة الأقل شهرة، لذا فإن تذكر الحديث كان بمثابة حكمة كبيرة.

    وتورد الباحثة تذكر أبوبكرة لحديث آخر في فترة تاريخية حرجة أيضاً, إذ بعد اغتيال سيدنا علي, كان لا يمكن لمعاوية إدعاء شرعية الخلافة إلاّ إذا أعلن الحسن بن علي الوريث الوحيد لوالده تنازله عن حقوقه, في تلك الفترة تذكر أبوبكرة أنه سمع رسول الله (ص) يقول: (إن الحسن بن علي سوف يكون رجل المصالحات) وبالتأكيد كان الحسن طفلاً عندما كان النبي جده قد قال هذا القول وبعد أن أوضحت الباحثة السياق التاريخي للحديث انتقلت لتقييمه نقدياً وذلك بتطبيق أحد القواعد المنهجية التي استخلصها الفقهاء كمبدأ لعملية التحقق أول هذه القواعد صدق الراوي إذ تعتمد منهج مالك بن أنس (استبعد أشخاصاً كرواة للحديث ليس لأنهم كذبوا بصفتهم رجال علم في روايتهم لأحاديث كاذبه لم يقلها النبي (ص), وإنما بكل بساطة لأنني رأيتهم يكذبون في علاقاتهم وتعاملهم مع الناس في العلاقات اليومية, مبتذلين لا يوجد عندهم شئ من العلم) . وبتطبيق هذه القاعدة على أبى بكرة تجد الباحثة أنه ينبغي استبعاده على الفور لأن إحدى سيره الذاتية كما رواها ابن الأثير تنبئنا أنه قد أدين بالجلد على شهادة كاذبة أدلى بها في عهد عمر بن الخطاب, وترى الباحثة أنه إذا أخذنا بمبادئ مالك الفقهية فيجب علينا رفض أبا بكر كمصدر للحديث من قبل كل المسلمين المالكين العالمين, كما إن الطبري اتخذ موقفاً مضاداً لهذا الحديث ولم يجد فيه ما يشكل قاعدة فكرية كافية لمنع النساء من السلطة السياسية.

    وفي القضاء أجاز الطبري أن تكون المرأة قاضية وقد كانت الصحابيتان سمراء بنت نهيك والشفة بنت عبد الله من جملة مستشارين عمر بن الخطاب وكانتا تتوليان أمور السوق وتجلدان المخالفين, ورغم ذلك فالمقطوع به هو عدم توليها الخلافة, حيث يشترط فيها الذكورية بما في ذلك إمامتها للصلاة, والتي فسرها ابن خلدون بالعصبية الكبرى لتتماشى مت اتساع الدولة الاسلامية والتي إن وجد قرشيين بها لن يغطوا كخلفاء أصقاع الأراضي الاسلامية. بجانب شروط أخرى تم إيجاد تفاسير ومعالجات لها لتساير التغيرات.

    الشهادة:
    تثار قضية المرأة في الشهادة وكون شهادتها تعادل نصف شهادة الرجل, تثار كدليل على إن المرأة نصف انسان لدى السلفيين ويستندون في ذلك على آية سورة البقرة 282 (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحدهما فتذكر إحدهما الأخرى) ليصلوا بذلك على عدم أهلية المرأة.

    وجلياً أن ما ورد بالقرآن حول شهادة المرأة كان وصفاً لحالها وليس تشريعاً أزلياً لوضعيتها. في سياق المعاملات المالية بصفة خاصة وقت النزول. ويرى الكثيرون إنه قد تم خلط بين الشهادة والإشهاد والذي تتحدث عنه الآية فالشهادة التي يعتمد عليها القضاء فى اكتشاف العدل المؤسس على البينة, والتي بالتأكيد لا تشترط الذكورة ولا الأنوثة فالبينة والتى يحكم القضاء بناء عليها قال (ص) (والبينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) رواه البخارى والترمزى وابن ماجه.(والبينة فى الشرع أسم لما يبين الحق ويظهره، وهى تارة تكون اربعة شهود، وتارة ثلاثة، بالنص فى بينة المفلس، وتارة شاهدين، وشاهد واحد، وامراة واحدة، وتكون البينة نكولا، ويمينا، او خمسين يمينا، او اربعة ايمان، وتكون شاهد الحال) فقوله(ص) " البينة على المدعى" اى عليه ان يظهر ما يبين صحة دعواه، فاذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له. وبهذا نتأكد ان الشهادة لاتتقيد بجنس الشاهد. اما الاشهاد الوارد فى الاية فهو يعنى الاشهاد الذى يقوم به صاحب الدين "القرض" للأستيثاق من حفظ ماله، فالآية توجه لصاحب الدين لا القاضى الحاكم فى نزاع. بل ان هذه الاية خصصت للنصح والارشاد لنوع محدد من الدين: الدين لاجل مسمى، مكتوب، كاتبه عادل، ويحرم امتناع الكاتب عن الكتابة بل لابد من املاء الذى عليه الحق..... والاشهاد لابد ان يكون برجلين من المؤمنين او رجل وامراتين من المؤمنين....ألخ. وفى ذلك الوقت كانت علاقة المرأة بالتعاملات المالية ضعيفة للحد الذى يتشكك فى قدرتها على حفظ مال المدين. لذا فالحكم كان وقتى مرتبط بقلة معارف النساء وخبرتهن فى الامور المالية ولاعلاقة له بالحكم على قدرة المرأة على الاشهاد والدليل ان الامر لم يرتبط بقدرات المرأة الذهنية انه كان يؤخذ بشهادتها فى الامور التى كانت قد خبرتها، فذكر ابن تيمية نقلا عن ابن القيم "وقد قبل النبى (ص) شهادة المرأة الواحدة فى الرضاع، وقد شهدت على فعل نفسها، ففى الصحيحين عن عقبة بن الحارث" انه تزوج أم يحى بنت ابى اهاب، فجاءت امة سوداء وقالت: لقد أرضعتكما. فذكرت الامر للنبى(ص) فأعرض عنى، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له، فقال وكيف وقد قالت انها قد ارضعتكما." وذلك لان المرأة كانت قد طورت معارفها وخبراتها فى المجال الخاص البيت ورعاية الاطفال وكان المجال العام بعيدا عنها ويكتنفه الغموض، اما الان وقد تعددت معارف المراة وتنوعت خبراتها بل صارت فى مجالات كانت حكرا للرجال اكثر خبرة وابداعية، وصر المجال الخاص مفتوحا للرجال فبرز الطهاة وفنييى التجميل على مستوى العالم وصار بهذا الحديث عن خبرة المرأة فقط فى مجال بيتها صعب التداول، وسقط بذلك امر التذكر امام العقول العلمية لنساء عاملات وسط اطنان من المعادلات الفيزيائية والكيميائية ولغات مختلفة، ولايمكننا ان نتخيل حتى لربة المنزل ان تسهو عن دين صاحب البقالة او الجزار، فعقول نساء اليوم لاينطبق عليها امر السهو الساذج فى امور صارت تعقيداتها اكثف من دين هذا او ذاك، ليؤكد هذا ما ذهبنا اليه منذ بداية حديتنا ان الحكم كان وقتى لاتشريع أزلى.

    الميراث:
    (للرجال نصيب مماترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا. واذا حضر القسمة اولى القربى والمساكين فأرزقوهم منه وقولوا لهم معروفا. وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا. ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون فى بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.يوصيكم الله فى اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين.....اباؤكم وابناؤكم لاتدرون أيهم اقرب لكم نفعا فريضة من الله ان الله كان عليما حكيما) سورة النساء الايات 7_11

    تؤخذ هذه الايات كذريعة لدى السلفيين تؤكد على ان المرأة نصف الرجل وأقل أهلية منه، وقد ركزت الايات على تقسيم المال حتى لايكون بين الاغنياء فقط، فأشراك أولى القربى واليتامى والمساكين ممن لا ميراث لهم بأعطاءهم صدقات والتنبيه على ان العلاقات الانسانية اكثر اهمية من علاقات العصبية والقرابة وليبرز الاسلام العدالة كهدف اساسى له. وهذه النقطة هى جوهر الايات فالاسلام جاء فى مناخ ظلم واجحاف للمرأة وصل لاخر حدوده بحرمانها من حق الحياة "وأد البنات" وكانت النساء تورث كالمتاع، وجاء الاسلام رسالة رحمة وعدل فمنع الظلم الواقع عليها بل وليؤسس لحق المرأة فى ان ترث فى ميراث ابيها وزوجها بعد ان كان اهل الجزيرة يقولون (لانورث من من لايركب فرسا ولايحمل كلا ولاينكأعدوا) وكان ذلك ردا على ام قجة الانصارية والتى شكت للرسول بأن اهل زوجها منعوها من ميراثه. وقد كان لجابر بن عبد الله ابنة عم عمياء قبيحة الشكل ورثت عن ابيها ثروة هامة، وظل جابر يعارض زواجها خوفا من ان يأخذ رجل ثروتها عنه، وعند نزول ايات التوربث للنساء ذهب يسأل (ص) فى أمرها وكان ان رفع صوته امام رسول الله قائلا "أفتاة عمياء وقبيحة يكون لها الحق فى الارث" فرد (ص) نعم وبشكل مطلق وأخذ يتلو (ويستفتونك فى النساء قل الله يفتكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء اللاتى لاتؤتوهن ماكتب لهن).

    ويحلل الامام محمد عبده آية (وللذكر مثل حظ الانثيين) من حيث علاقتها بآية (ويوصيكم الله فى أولادكم) ويرى انها اشعار بأبطال ما كانت عليه الجاهلية من منع تورث النساء، بحيث جعل ارث الانثى مقررا معروفا، فجعله هو الاصل وجعل أرث الذكرمحمولا عليه، يعرف بالاضافة إليه، ولو لا ذلك لقال للأنثى نصف حظ الذكر، ولكن الآيات جاءت لتحديد حد اقصى يمكن للذكر الحصول عليه وهو ضعف نصيب المرأة وذلك لوضع حدا للفوضى والاستئثار الذي كان سائداً. في سبيل تحقيق المساواة التي هي المقصد الأصلي للحياة الدينية.

    إذا كانت حدود الله ألاّ نعطي للذكر أكثر من ضعف نصيب الأنثى, وألاّ نعطي الأنثى أقل من نصف حظ الذكر, فإن هذه الحدود تسمح للمجتهد أن يقرر أن المساواة بينهما لا تخالف حدود الله.

    القوامة:
    جاءت امرأة أنصارية باكية جريحة إلى الرسول (ص) تشكو ضرب زوجها لها ومطالبة لنفسها بالقصاص فوافق الرسول (ص) وأعد العدة لتنفيذ قراره. فكان أن نزل الوحي: (الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وأهجروهن في المضاجع وأضربوهن فإن أطعنكم فلا تبتغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً) النساء 34

    يفسر الطبري آية "الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض... بأنها تعني أن الرجال يستطيعون تأديب النساء بأمتياز صداقهم الذين يدفعونه في عقد الزواج والنفقة والقيام بأعباء معيشة الزوجة طيلة الزواج, وبما أنهم يدفعون مالهم فلهم سلطة على النساء (قوّامون).

    كان سلوكه (ص) تجاه النساء يتسم بالرقة البالغة فقد قال (ص) (لا تضربوا النساء). وفعلاً امتنع الناس عن ذلك. ثم أتى عمر إلى النبي وقال له: (يا رسول الله لقد تمردت النساء ضد أزواجهن) فأجاز له (ص): ضربهن, ولكنه قيل (إن جمعاً من النساء ـ سبعون امرأة ـ طاف حول عائلة النبي في تلك الليلة) والمقصود إنهن جئن للشكوى. وظل رسول الله (ص) محافظاً على تجنيب نفسه العنف مع نسائه "لم يضرب النبي أبداً بيده واحدة من نسائه ولا عبداً ولا شخصاً آخر" وليس هذا بسبب خنوع وطاعة زوجاته بل لتمسكه بمبدأ الرحمة والانسانية في التعامل مع الجميع تطابقاً واتساقاً مع المقاصد الكلية لدينه، الرحمة والمسالمة ونبذ العنف, وعندما واجه تمرد وعصيان منزلي لم يلجأ لضرب زوجاته بل أقام وحده شهراً في غرفة تابعة للجامع "فاعتزل النبي (ص) من أجل ذلك الحديث حين أفشته لعائشة وكان قد قال ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله...) وكان النبي على الدوام ضد ضرب النساء وحتى عندما أجاز للصحابة ذلك قال: (حسناً أضربوهن ولكن أسوأكم من يلجأ إلى مثل هذه الطرائق). وقد قال ابن سعد إن النبي (ص) ( أصر على معارضته لضرب النساء. وجاء إليه رجال يشكون منهن عندئذ سمح لهم قائلاً: "لا أستطيع أن أحتمل رؤية رجل غاضب تحت تأثير الغيظ وهو يهم بضرب زوجته").

    القوامة إذن ليست تشريعاً بقدر ما هي وصفاً للحال, وليس تفضيل الرجال قدراً مطلقاً بقدر ما هو تقرير لواقع مطلوب تغييره تحقيقاً للمساواة الأصلية, وهي ما كان (ص) يسعى لتطبيقها على مستوى سلوكه اليومي فالآيات تختتم بـ(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة 228, أي بحسب التقاليد والأعراف المستقرة في المجتمع, وبالتأكيد لا يمكننا مطلقاً أن نقول إن التقاليد والأعراف أحكاماً إلهية أبدية مطلقة إذ هل يمكننا اليوم أن نعطي رجل عاطل عن العمل كل حقوق القوامة بما فيها الضرب والهجر تجاه امرأة تعمل هي وتعول الأسرة؟ إن أمور الأسرة تتخذ قراراتها بالشورى بين أفراد الأسرة (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون. والذين أصابهم البغي هم ينتصرون) الشورى 38, 39 فالشورى واحدة من الصفات المميزة في كل ميادين تدبير وصناعة القرار. والأسرة هي الميدان التأسيسي الأولي في هذه الميادين. إذا افترضنا ضرورة تنظيم الأسرة يحتاج حتى تحت مظلة الشورى لقيادة فالمحدد لها يجب أن يكون المؤهلات والعطاء وليس الجنس, إذ أنه ليس كل رجل قوام على كل امرأة ولأن امكانات القوامة كانت معهودة على الرجل "الإنفاق" جاءت الآية محدداً للرجال ولكن إن تخلفت هذه الامكانات لدى الرجل هل يغلق هذا الباب في وجه المرأة لإدارة دفة الأسرة.

    الحقوق والواجبات في العلاقة الزوجية:
    انطلاقاً من الفهم المغلوط لآية القوامة رتب السلفيون العلاقة بالمرأة داخل الأسرة كعلاقة العبد بسيده فيقول ابن القيم: "إن السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه, مالك له, والزوج قاهر لزوجته, حاكم عليها, وهي تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير"!!!

    ولكم كان هذا انقلاب جذري على انجاز الإسلام في علاقات الأزواج بالزوجات: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" الروم 21. "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" البقرة 187 "بعضكم من بعض" آل عمران 195. هذه العلاقة التي يسودها الحب وتآلف النفوس وتوأمة الأرواح والرحمة والمودة والسكينة تتحول لعلاقة قهر يسودها العنف والتحقير ويحاول هؤلاء أن يحملوا درن نفوسهم وبغضائهم للنساء لله ورسوله, إذ تتحول وصية الرسول (ص) المترفقة بالنساء في حجة الوداع إلى استرقاق وامتهان للنساء, إذ يجري تعريف كلمة عوان التي وردت في خطبته على إنها الأسيرة (ألا استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم, ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك, إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة. إلاّ أن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً, فاتقوا الله في النساء, واستوصوا بهن خيراً, ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.) وعوان التي تعني في لسان العرب النصف أو الوسط أي الخيار, تصير الأسيرة ليمهر عقد زواجها بالرجل على إنه "عقد تمليك بضع زوجة" ويقول الإمام محمد عبده في ذلك: رأيت فى كتب الفقهاء أنهم يعرفون الزواج بأنه عقد يملك به الرجل بضع المرأة وما وجدت فيه كلمة واحدة إلى أن بين الزوج والزوجة شيئاً آخر غير التمتع بقضاء الشهوة الجسدانية, كلها خالية من الاشارة إلى الواجبات الدينية التي هي أعظم ما يطلبه شخصان مهذبان كل منهما من الآخر. وقد رأيت في القرآن الشريف كلاماً ينطبق على الزواج ويصح أن يكون تعريفاً له, ولا أعلم أن شريعة من شرائع الأمم التي وصلت إلى أقصى درجات التمدن جاءت بأحسن منها (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) والذي يقارن بين التعريف الأول الذي فاض عن علماء الفقه علينا وبين التعريف الثاني الذي من عند الله, يرى بنفسه إلى أي درجة وصل انحطاط المرأة في رأي فقهائنا وسرى منهم إلى عامة المسلمين, ولا يستغرب بعد ذلك أن يرى المنزلة الوضيعة التي سقط إليها الزواج حيث صار عقداً غايته أن يتمتع الرجل بجسم المرأة ليتلذذ به, وتبع ذلك ما تبعه من الأحكام الفرعية التي رتبوها على هذا الأصل الشنيع. كما كتب الشيخ محمود شلتوت (لقد أفرغت سورة النساء على عقد الزواج صبغة كريمة أخرجته على أن يكون عقد تمليك كعقد البيع والإجارة أو نوعاً من الاسترقاق والأسر... أفرغت عليه صبغة الميثاق الغليظ ولهذا التعبير قيمة في الاحياء بموجبات الحفظ والرحمة والمودة. وبذلك كان الزواج عهداً شريفاً وميثاقاً غليظاً ترتبط به القلوب, وتختلط به المصالح, ويندمج كل من الطرفين في صاحبه, فيتحد شعورهما, وتلتقي رغباتهما وآمالهما.... وإذا تنبهنا إلى كلمة ميثاق نجدها لم ترد في القرآن الكريم إلاّ تعبيراً عما بين الله وعباده من موجبات التوحيد, والتزام الحكام, وعما بين الدولة والدولة من الشئون العامة والخطيرة, علما بمقدار المكانة التي سما القرآن بعقد الزواج إليها.

    (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع. أو ما ملكت أيمانكم. فإن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة ..... ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) سورة النساء.

    ورغبة في امتلاك المرأة واسترقاقها اتجه السلفيون إلى إباحة تعدد الزوجات بالرغم ما بها من امتهان للمرأة, وصوروها كأنها واجباً أو فرضاً واتجهوا لعدم التمييز بين المفهوم المنطوق في بنية النصوص القرآنية, وبين العام والخاص في بنيتها, وتجاهلوا سياق التنزيل وملابسته التاريخية وسياق التأويل ومتغييرات الواقع الاجتماعي. وحول تعدد الزوجات يقول الإمام محمد عبده (تعدد الزوجات هو من العوائد القديمة التي كانت مألوفة عند ظهور الإسلام, ومنتشرة في جميع الإنحاء, يوم كانت المرأة نوعاً خاصاً معتبراً بين الانسان والحيوان, وهو من ضمن العوائد التي دل الاختبار التاريخي إنها تتبع حال المرأة في الهيئة الاجتماعية... وبديهي إن في تعدد الزوجات احتقاراً شديداً للمرأة ... جاء أمر تعدد الزوجات بعبارة تدل على وجود الإباحة بشرط العدل, فإن ظن الجور منعت الزيادة على الواحدة, وليس في ذلك ترغيب في التعدد بل في التبغيض له... فالإسلام قد خفف الإكثار من الزوجات ووقف عند الأربعة ثم إنه شدد الأمر على المكثرين إلى حد لو عقلوه لما زاد أحدهم على الواحدة, أما جواز إبطال هذه العادة, أي عادة تعدد الزوجات فلا ريب فيه: أولاً: إن شرط التعدد هو التحقق من العدل, وهذا الشرط مفقود حتماً فإن وجد في واحد من المليون فلا يصح أن يتخذ قاعدة, ومتى غلب الفساد على النفوس وصار من المرجح ألاّ يعدل الأزواج في زوجاتهم جاز للحاكم أن يمنع التعدد أو للعالم أن يمنع التعدد مطلقاً مراعاةً للأغلب. ثانياً: لقد غلب سوء معاملة الرجال لزوجاتهم عند التعدد وحرمانهن من حقوقهن في النفقة والراحة, ولهذا يجوز للحاكم وللقائم على الشرع أن يمنع التعدد دفعاً للفساد الغالب. ثالثاً: قد ظهر إن منشأ الفساد والعداوة بين الأولاد هو اختلاف أمهاتهم, فإن كل واحد منهم يتربى على بغض الآخر وكراهيته, فلا يبلغ الأولاد أشدهم إلاّ وقد صار كل منهم من أشد الأعداء للآخر, ويستمر النزاع بينهم إلى أن يخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي الظالمين, ولهذا يجوز للحاكم أو لصاحب الدين أن يمنع تعدد الزوجات والجواري لصيانة البيوت عن الفساد.

    نعم ليس من العدل أن يمنع رجل لم تأت زوجته منه بأولاد أن يتزوج أخرى ليأت منها بذرية, فإن الغرض من الزواج التناسل, فيجوز الحجر على الأزواج عموماً أن يتزوجوا غير واحدة إلاً لضرورة تثبت لدى القاضي, ولا مانع من ذلك في الدين البتة، وإنما الذي يمنع ذلك هو العادة فقط. وقد سمح عقد الزواج ـ قبل تدخل السلفيين به ـ بأن تشترط المرأة فيه النص على حقها في تطليق نفسها متى شاءت, وقد ورد اجماعاً على جواز الإشتراط هذا.

    وينقلنا هذا للطلاق والذي تحول حقاً عشوائياً لدى الرجل، وللإمام محمد عبده محاولة لتقنين هذا الحق العشوائي باشتراط ألاّ يقع الطلاق إلاّ بحكم قاضٍ. "لا طلاق إلاّ أمام القاضي أو المأذون وبحضور شاهدين على الأقل, وذلك بعد الاستمهال أسبوعاً للتفكير، وبعد أن يقدم الحكمان ـ واحد من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة ـ تقريراً للقاضي بإستحالة العشرة وفشلهما في التوفيق بين الزوجين". وقد قامت محاولة اعطاء المرأة حق الطلاق لدى الإمام محمد عبده في مواجهة فقه المذهب الحنفي الذي يرى "إن الطلاق منع من النساء لاختصاصهن بنقص العقل ونقصان الدين وغلبة الهوى" والذي يجد الإمام نفسه بينه وبين المذهب المالكي الذي قد وفى "للمرأة بحقها في ذلك وقرر لها أن ترفع أمرها إلى القاضي في كل حالة يصل لها من الرجل ضرر" ولأن الإمام يعلم تكاتف المجتمع الذكوري ضد المرأة غشاه خوف بإعتماد المذهب المالكي, لاحتمال ألاّ يجيب القاضي طلب الطلاق من الزوجة التي يتزوج زوجها من امرأة أخرى, استناداً إلى قاعدة أن هذا مباح للزوج، لذلك اقترح الإمام بأن يستمر العمل بمذهب أبي حنيفة على أن تشترط المرأة حقها في تطليق نفسها متى شاءت أو تحت شرط من الشروط, وهو شرط معقول في جميع المذاهب.

    إن فوضى العلاقات الجنسية في الغرب يجب أن لا يرفع حماسة من يرون إن تعدد الزوجات يتمتع بأفضلية أخلاقية، لأن الظلم الواقع على النساء في الحالتين متشابه والخراب النفسي والاجتماعي كذلك، ولنتمتع بنهضة انسانية حقة يجب أن نفتح قلوبنا وأذهاننا لخلق أوضاع أكثر رحمة وحرية للنساء.

    ريشات على الأجنحة:
    شكلت رسالة الإسلام ثورة أخلاقية واجتماعية في الجزيرة العربية فانتقلت بها من حمية وتعصب الجاهلية إلى أفق الدولة الموحدة وسيادة (الشريعة) بما يعني سيادة حكم القانون, انتقلت بمجتمع الجزيرة القائم على الاسترقاق في الاقتصاد, وعلى الاستعباد للنساء في البيت انتقلت به إلى تحول اصلاحي ذي أفق أنساني واضح.

    ولأن رسالة الإسلام رسالة موضوعية ذات حس تاريخي فإنها لم تعتمد القفزات الاجتماعية الخرقاء, فتدرجت في الاصلاح, وبمقياس ذلك العهد وطاقة مجتمع الجزيرة العربية فإنه لا يمكن لأي عاقل التهوين من مقدار النقلة الحضارية التي أحدثتها رسالة الإسلام.

    وفيما يتعلق بموضوعنا يمكن تقدير أهمية هذه النقلة إذا وضعنا في الاعتبار إن ثقافة المجتمع الجاهلي كانت تتعامل مع النساء كشئ أو متاع أدنى درجة من العبيد, وكانت تشرعن لدفن البنات الحيات خوف المعرة واللائي لا يدفن دفناً حسياً واضحاً فإنهن يدفن في الحريم المنزلي, و في الهودج, وفي النقاب.

    في مثل تلك الظروف الاجتماعية جاءت رسالة الاسلام لتجعل من المرأة كائناً انسانياً مساوياً للرجل أمام الله تعالى, يخاطب بذات الخطاب الروحي, وبذات التكاليف ولها شخصية اعتبارية تجعلها تمارس التجارة عن استقلال, وتدخل الحرب بل وتفتي في الدين.

    ولكن تحرير المرأة الحق لا يمكن أن يتحقق نتيجة الثقافة وحدها, ولا بنتيجة التبشير والوعظ, تحرير المرأة مرتبط إضافة لذلك بشروط البنية الاجتماعية والظرف التاريخي, وغني عن القول إن شروط القرن السابع في الجزيرة العربية لم تكن لتحتمل أكثر من الاصلاحات العظيمة التي حققتها ممارسة الاسلام التاريخية وقتها.

    وإذا انجزت رسالة الاسلام تحولاً حضارياً بارزاً في وضعية النساء, فإنها كذلك لم تتغاضى عن حقيقة محدودية هذا التحول إذا وضعنا في الاعتبار الغاية النهائية لتحرير النساء, وهكذا وضع الحبيب المصطفى (ص) إضافة إلى تلك الاصلاحات الأفق الانساني العام فقال: "النساء شقائق الرجال" و "ما أكرمهن إلاّ كريم وما أهانهن إلاّ لئيم".

    ومع تطور المجتمعات الاسلامية, واتساع طاقة المجتمعات واستعدادها وتهيؤها لتحقيق المساواة للمرأة في الواقع العملي, فقد كان من المؤمل من مفكري وفقهاء الاسلام أن يجتهدوا اجتهاداً دينياً, ينزل الأفق الانساني العام النساء شقائق الرجال إلى جملة مبادئ وموجهلات وتشريعات وقوانين في الظروف الجديدة. ولكن لسيادة التفكير التقليدي والسلفي فإن هذه المهمة التاريخية لم تنجز في تمامها بعد.

    وإذ نقرر بأن هذه المهمة لم تنجز في تمامها فإننا نقر ضمنياً وعلى التأكيد بأنه قد قطعت فيها أشواطاً بعيدة, فعلى مر التاريخ الاسلامي تعددت وتراطمت إشراقات ومحاولات التجديد الفقهي لتحرير النساء ومساواتهن.

    ولأن هذه الورقة لا تود المناقشة التفصيلية للإرث التنويري في التاريخ الاسلامي سابقاً, فإنني أكتفي بالإشارة المقتضبة لقول سلطان العارفين الشيخ محي الدين بن عربي: "كل ما هو ليس بأنثى فأنه لا يعتد به" وإلى قول الفيلسوف المسلم ابن رشد حيث تحدث عن المرأة بأنها لا تقل عن الرجل في الطبيعة. فهي قادرة على ممارسة أعمال الرجل وقد تفوقه في بعض الفنون مثل الموسيقى "و لا بأس إذا حكمن فهن صالحات للحرب.. وحالتنا لا تؤهلنا للإحاطة بكل ما يعود علينا من منافع المرأة, فهي في الظاهر صالحة للحمل والحضانة فحسب, وما ذلك إلا لأن حالة العبودية التي أنشأنا عليها نساءنا أتلفت مواهبهن وقضت على قدراتهن العقلية..." وهاتان الاشارتان كافيتان في ذاتهما لتأكيد إن تراثنا كان زاخراً بإشراقات التنوير, والتأكيد إن تحرير النساء ليس كما يرى السلفيون إنما هو محض "بضاعة غربية" على العكس إنما هو "بضاعة انسانية".
    وفي الأزمنة الحديثة عرفت بلادنا عدة محاولات للتنوير, بدأت بمشروع بابكر بدري الإصلاحي لتعليم المرأة, وكان هذا من أهم المحاولات لأنه أرسى الأساس الموضوعي لتحرير النساء لاحقاً, رغم أن هذا المشروع لم يعن كثيراً بإرساء الأساس الفقهي الفكري لهذه المبادرة التاريخية.

    وقد وجدت تلك المبادرة دعماً وتفهماً واضحين من الإمام عبد الرحمن المهدي بمكانته الدينية المرجعية.

    وإذ تعلمت وخرجت المرأة الحديثة إلى مجالات الحياة العامة فقد برزت بصورة ملحة الحاجة إلى تأسيس هذا الواقع فقهياً وفكرياً. ومن ثم تعددت محاولات الاجتهاد والتجديد. ومن أبرز هذه المحاولات مشاريع السيد الصادق المهدي والأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم ود. حسن الترابي والأستاذ محمود محمد طه.

    وإذا اسثنينا مشروع الأستاذ محمود محمد طه, فإن السمة العامة المشتركة بين هذه المشاريع, ورغم طابعها الاستناري ـ إنها مشاريع انتقائية ـ فهي تحاول إلتقاط الشواهد والوقائع التي تحض على تكريم النساء وعلى مساواتهن، وفي ذات الوقت تتفادى وتتهرب من الوقائع والشواهد المناقضة, مما يعطي الانطباع بأنها مشاريع تعتقد إن الاستنارة يمكن أن تتحقق ـ مجاناً ـ دون مواجهة الوقائع والشواهد التي تتناقض والنتائج المرغوبة والمطلوبة!

    وبالنتيجة فإن هذه المشاريع ورغم اسهامها الهام الذي رفدت به حركة تحرير المرأة إلاّ أنها في المقابل لم تفلح ـ لأنها لم تسع أصلاً ـ في تخطي التفكير السلفي تخطياً حاسماً وجذرياً.

    أما مشروع الأستاذ محمود محمد طه فقد شكل قطيعة حقيقية مع الفكر السلفي التقليدي، ولكنه لم يخلف أثراً فكرياً ضخماً بطبيعة منهجه الإشكالي والصفوي إلى حدود معينة. وهذه قضية تحتاج إلى تفاصيل ومناقشة معمقة لا يمكن ايفاءها في هذه الورقة, ولذا نكتفي بهذه الاشارة المقتضبة.

    وهكذا فقد تعددت وتراكمت محاولات التجديد والتنوير وكما يقال بأن التراكمات الكمية تؤدي إلى تحول كيفي, فإن المهمة الملحة الآن أمام الفكر التنويري أن يستند على كل هذا الإرث التنويري ليتجاوزه إلى أعلى في مشروع تنويري أكثر جذرية وأكثر اتساقاً نظرياً. ودون انجاز هذا الواجب الملح فإما أن تقبل النساء في طواعية واستسلام تصورات السلفية التي تبرر وتسوغ قهرهن واضطهادهن, وهذا مستحيل, وإما أن يبحثن عن الكرامة والمساواة خارج نسق الاسلام الحضاري, وهذه مأساة, لأنها تورث تضارب العقل مع الوجدان!

    وللخروج من هذا المأزق, ولأجل هذا المشروع التنويري الجديد فإنني أقترح منهج النص والحكمة بوصفه المنهج الملائم لمعالجة إشكالية وضعية المرأة في الظروف الجديدة, وأرجو أن تتاح لي الفرصة في مرة قادمة للتفصيل في هذا المنهج وإبراز تطبيقاته المختلفة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا النساء hala guta10-11-03, 04:40 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta10-11-03, 04:42 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta10-11-03, 04:44 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta10-11-03, 04:45 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta10-11-03, 04:48 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta10-11-03, 04:49 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن الجندرية10-11-03, 11:32 PM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Haydar Badawi Sadig11-11-03, 03:33 AM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta11-11-03, 08:26 PM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta11-11-03, 08:28 PM
      Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta11-11-03, 08:32 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Elwaid Osman11-11-03, 11:28 AM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن ABU QUSAI11-11-03, 01:40 PM
      Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta11-11-03, 08:33 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Elwaid Osman11-11-03, 02:53 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Nada Amin11-11-03, 08:11 PM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta11-11-03, 08:39 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن kamalabas11-11-03, 08:34 PM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Bakry Eljack12-11-03, 11:20 AM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Elwaid Osman12-11-03, 10:59 AM
    Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن Haydar Badawi Sadig12-11-03, 09:46 PM
  Re: هادية حسب الله مرة اخرى*المنظور التقليدى لفهم الدين الاسلامى لقضايا الن hala guta13-11-03, 08:26 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de