ما بين السردية السياسية والمدونة الأدبية بقلم عماد البليك

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 11-12-2018, 02:25 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
13-02-2015, 01:31 PM

عماد البليك
<aعماد البليك
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 110

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ما بين السردية السياسية والمدونة الأدبية بقلم عماد البليك

    01:31 PM Feb, 13 2015
    سودانيز أون لاين
    عماد البليك - مسقط-عمان
    مكتبتي في سودانيزاونلاين



    لا يُحكى



    ينتبه الناقد عزالدين ميرغني إلى أن الرواية في السودان عانت من تهميش بل أنها حوربت بالسخرية في بداياتها، في فترة هيمن فيها الشعر في النصف الثاني من القرن العشرين وأن خروج الطيب صالح وسط هذا الحصار الشعري كان معجزة في حد ذاتها، ويتكلم في مقال نقدي نشر بصحيفة ألوان الثلاثاء 10 نوفمبر عن كيف أن الرواية السودانية لم تستجب لإغراءات السلطة أو تتماهى معها بأن تصبح بوقا لها.. وفي زاوية أخرى يلفت الانتباه إلى مقولة فيصل دراج أن الرواية لم تتحول إلى ظاهرة مجتمعية حتى الآن على صعيد القراءة أو الكتابة.
    نجح الطيب في إبداع مجال جديد للقول بحسب ميرغني "عن القول الشعري وخطابه الذاتي والغنائي المنغلق"، وهو سياق وليد في الحياة السودانية أو في المشهد الثقافي، فقد تكون ثمة روايات كتبت قبل ذلك ولم تنشر مثل رواية "الفراغ العريض" لملكة الدار والتي يرجع تاريخ كتابتها إلى 1948 في حين أنها نشرت لأول مرة سنة 1970، وبالطبع كانت هناك أعمال كالتي كتبها أبوبكر خالد والمحاولات المبكرة لصلاح أحمد إبراهيم وعلي المك وغيرهم والتي لم تجد الانتشار المناسب أو القدرة على التماهي مع الذائقة بدرجة واضحة كما وجد الطيب.
    وفي واقع الأمر فإن الشعر كان ظاهرا وقويا في سياقات الثقافة السودانية في القرن الماضي، وكان أغلب المبدعين يبدون تجاربهم بالبحث عن القصيدة، بحيث يمثل ذلك المدخل إلى عالم اكتشاف الذات وفهم العالم من حول الإنسان، من خلال تلك الاستفهامات التي يطرحها الكائن على نفسه، وهذا له ارتباط بقضايا كثيرة عالجها عبد الهادي الصديق في كتابه "اصول الشعر السوداني" من حيث بحثه عن الجذور أو القيم التي انطلقت منها المشهدية الشعرية في السودان، وكان ذلك سؤالا يتطلب الإجابة وقضية ملحة وقتها، ومستمرة لم تفسر بالشكل القطعي.
    اليوم نحن أمام ظاهرة السرد وانتشاره الواسع في السودان وقد تكون العولمة والحياة الجديدة وسهولة الاتصال والفضاءات الجديدة للتواصل فتحت للرواية أن تصل إلى الكثيرين، غير أن سؤال الرواية في حد ذاته وجذورها في الحياة الثقافية السودانية وكيف استطاعت ان تقفز مما كان اشبه بالتهميش إلى الواجهة، هو أمر يتطلب التفكير فيه بعمق، وهو استفهام يتعلق بالعلاقة بين الكائن الاجتماعي واللغة، وتنازع ذات المبدع بين الذاتية والغيرية، وكيف باتت مجالات الحياة أكثر تعقيدا بحيث أن الرواية تصبح قادرة على الاحتواء، أو أن الرواية هي فن التفكير الجديد الذي يقترب من الذات بشكل يحررها من الأنا التي يفرضها الصوت الشعري.
    وهذا يقود إلى الشعرية في السودان وعلاقتها بأنسقة المجتمع وطبقات المعرفة فيه، وكيف للذائقة أن تنأى عن الإيقاعية إلى السرد والتصوير والحكايات الجديدة، فالحكاية بوصفها التقليدي دائما وأبدا ظلت تعبيرا معاشا ويوميا عن ألم الإنسان وقسوة الحياة ورغبات الانفلات من الواقع المرير، لكن قوبلة الحكاية في مجازات عصرية وأنسنتها بل تحويلها إلى طاقة لغوية فهذا فعل جديد في المشهد الثقافي. وهو فعل لم تتم مساءلته وتتبع كيفية تشكله إلى اليوم بطريقة مرتبة، وهذه تبعة لتأخر المشهد النقدي في السودان الذي لم يتحول إلى المنهجية والقدرة على سبر تأريخ المركبات الفكرية والثقافية بحيث يقوم على تحليلها وقراءتها وفق المناظيم التي شكلتها وكونتها بالصور التي هي عليها الآن.
    إن غياب مثل هذه القراءات أو هذه الكتابة التي بقدر ما توثق تبتكر الأسئلة وتعيد إنتاج العلاقة مع المنتجات الثقافية، يظل أحد الشروخ الفكرية في الوقت الراهن وقبله، وهذا بالطبع يعوق مسيرة الإبداع الجديد من حيث المراجعات التي تساهم بشكل ملموس في ترتيب أوراق البيت الثقافي وأشكال العلاقات بين فنونه المختلفة وكيف يمكن لفن أن يبقى أو يزيح آخر، وكلية هذه الوقائع في صورها الذهنية الآنية والمستقبلية.. بحيث يكون لنا نسقا ثقافيا له القدرة على ابتداع المستقبل لا انتظاره بل التكهن بالمآلات الثقافية المفترضة.
    لكن إذا كان النظر إلى الأمور وفق مناظير الجمع بين أنساق الحياة وضروبها في السياسة والاقتصاد والقضايا الاجتماعية وغيرها، فإن سؤال الرواية لا ينفك متعلقا بهذه الصورة المعقدة من حيث تشابك السرديات، فالسردية السياسية مثلا وبغض النظر عن ترهلاتها تحاول أن تفرض سلطتها على الفكر وعلى الأدب، وهذا يظل أقوى وأوضح من حيث الممارسات المباشرة والعنف والإقصاء العشوائي، وقد يتباعد الأمر مبدئيا في حال محاكمة النصوص أي فرض السردية السياسة على المدونة الإبداعية، لكن المراجعة تكشف أن هذا ليس صحيحا، فالسرد الجديد فيه الكثير جدا من انعكاسات المتجلي سياسيا لأن ذلك هو واقعنا في خلاصاته ولأن إبراز فقرنا في عظمه ينعكس في فقر السياسة وعدم قدرتها على صياغة الأفضل للحياة السودانية.
    إذا كانت السياسة في السودان هي ظاهرة مجتمعية من حيث التفكير والنقد والمساءلات، بحيث يمارس ذلك كفعل يومي دون إخضاع ملموس للمراجعة المعرفية بمعناها العلمي والمرتب وليس الكتابات ذات الارتباط بالفعل السياسي اليومي كما في الصحف أو مواقع الانترنت والتي تحمل طابع الصدى، فإنها – أي السياسة وبذلك الشكل - تقع أسيرة الدوران في الفراغ لأنها لم تجد الناظم الذي يحركها لتكون فعلا مستقبليا بتحريرها وابتكارها ذهنيا لتصبح ممارسة علمية واختصاصية. وفي المقابل فإن الأدب والفنون والرواية حتى لو أنها لم تخضع للمراجعات الكبرى أيضا، إلا أنها بخلاف السرديات السياسية تصبح مدونات للتاريخ والواقع، لأن المدونة السياسية تنهمك في شتات التداعيات وتسارع الأحداث بحيث لا يمكن القبض على مفاصل بعينها منها، أي جسم متماسك وواضح يرسم الخطوط الفكرية العريضة، إلا بابتكارات فيمابعدية تصبح هي الأخرى متخيلات إبداعية تتحيز باسم التاريخ.
    ما تفعله الرواية أنها حتى لو نقلت الواقع أو تمثلته وحتى لو فقدت الجمالية المتوقعة فنيا، فانها تصبح شاهدا على زمن بعينه، وتكون جزءا من متخيلات التاريخ العميق، فالسرد هو نسق تفكير ومحاكاة ومعايشة وتقليب للظروف والمآلات في الذهن وعبر النص المسطور، وهو الوعي الذي يريد أن ينفلت من اللحظة بحيث يقترب من إدراك المعنى إن وجد. لكن السياسي لا يبحث عن المعنى بقدر بحثه عن المنفعة، وفي الفعل السياسي لا جماليات إلا إذا كنا قد وصلنا إلى طور متقدم من القراءات التي تمكننا من إبداع ذلك النوع من الأفعال المتقدمة والتي تتعايش مع صورة الإنسان والمجتمع الذي ينشد اللذة في فعل الحياة على الأقل دعك عن المتعة.. والاستعارة الأخيرة عن عز الدين ميرغني الذي قال: "مشكلة الكثير من النصوص الروائية السودانية انها نصوص لذة وليست متعة".. ولعل البحث عن المتعة هو منال بعيد.. فعلى الأقل سنفكر في اللذة بوصفها عجالة وأمر مؤقت. غير أن هذا الرهان في جوهرة يتطلب تلك المراجعات التي لن تتوقف عند تاريخيات الرواية أو الفنون الأدبية، أو مراجعات الفعل السياسي ورؤيته بشكل نسقي في مدونات حديثة، بل إلى مراجعات شاملة في كليات الحياة والتقاليد والمجتمع في علاقته بالممارسات اليومية ونظرته لموقعه في كافة الأبعاد المحتملة، هذه المسائل التي لن تصبح ترفا إذا بدأنا فيها ورأينا المحصلات.
    mailto:[email protected]@gmail.com


    مواضيع لها علاقة بالموضوع او الكاتب

  • قوالب الثقافة وهاجس التحرير بقلم عماد البليك 11-02-15, 01:50 PM, عماد البليك
  • لا يُحكى..أزمة السودان الثقافية بقلم عماد البليك 10-02-15, 05:15 AM, عماد البليك
  • لا يُحكى فقر "سيتوبلازمات" الفكر السياسي السوداني بقلم عماد البليك 09-02-15, 05:13 AM, عماد البليك
  • عندما يُبعث عبد الرحيم أبوذكرى في "مسمار تشيخوف" بقلم – عماد البليك 26-07-14, 08:31 AM, عماد البليك
  • إلى أي حد يمكن لفكرة الوطن أن تنتمي للماضي؟ بقلم – عماد البليك 06-07-14, 00:32 AM, عماد البليك
  • المثقف السوداني.. الإنهزامية .. التنميط والدوغماتية 02-07-14, 09:33 AM, عماد البليك
  • بهنس.. إرادة المسيح ضد تغييب المعنى ! عماد البليك 20-12-13, 03:08 PM, عماد البليك
  • ما بين نُظم الشيخ ومؤسسية طه .. يكون التباكي ونسج الأشواق !! عماد البليك 16-12-13, 05:11 AM, عماد البليك
  • مستقبل العقل السوداني بين إشكال التخييل ومجاز التأويل (2- 20) عماد البليك 05-12-13, 06:01 AM, عماد البليك
  • مستقبل العقل السوداني بين إشكال التخييل ومجاز التأويل (1- 20) عماد البليك 02-12-13, 04:48 AM, عماد البليك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de