فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-09-2018, 00:33 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-09-2013, 05:27 AM

عاطف عمر
<aعاطف عمر
تاريخ التسجيل: 26-11-2004
مجموع المشاركات: 11149

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود (Re: خالد الحاج عبدالمحمود)

    د. النعيم وفتواه التطبيقية
    تزويج مسلمة من كتابيِّ


    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ، أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ)..
    صدق الله العظيم

    القراء الكرام
    تحية وسلام

    قام د.النعيم بإصدار فتوى تجيز زواج كتابي من مسلمة.. وكانت هذه الفتوى، فتوى عملية، ترتبط بقضية فعلية.. وقد تم بالفعل الزواج، وشارك فيه د. النعيم، وإليكم قول د. النعيم، حول هذا الموضوع:
    (إحدى طالباتي السابقات، طالبة قانون، حضرت إليَّ وقالت إن أخت زوجها تريد الزواج من رجل مسيحي، وأن أسرتها تعارض ذلك الزواج، بسبب أنه لا يمكن للمرأة المسلمة أن تتزوج رجلا مسيحيا، ولكن يجوز للرجل المسلم أن يتزوج امرأة مسيحية. وقالت إن البنت مصرة على الزواج منه، ومصرة أيضا على ألا تطلب منه الدخول في إجراءات الإقرار بوحدانية الإله، واعتناق الإسلام، من أجل الوفاء بهذا المتطلب. نظرا لأن ما يحدث عادة هو: عندما تريد امرأة مسلمة الزواج من شخص غير مسلم، على هذا الشخص أن ينطق بالشهادة ويعتنق دين الإسلام، ويعلن أنه أصبح مسلما، وبعد ذلك يمكن أن يتزوجا. لكن، ببساطة، ليس هناك أي آيات تسند هذا الأمر، وهم يفعلون ذلك كجزء من استكمال متطلبات الزواج فقط.
    وطالبتي السابقة هذه، تعتقد على نحو ما، أو تتذكر أنني كنت قد عبرت عن وجهة نظري أنه عمليا لا يوجد، في الواقع، أي أساس أو نص لهذا التفريق أو المنع في شريعة الإسلام هناك نواحٍ أخرى من الشريعة حيث توجد نصوص تتعلق ببعض أنواع الزواج، لكن بالنسبة لهذا النوع من الزواج لا توجد أي نصوص تمنعه. ذلك أن الآيات ذات الصلة، لا تتحدث عن الاختلاف الثقافي. يمكن أن أقول إن الآيات تقول إنه غير مسموح لكم نكاح المشركين (unbelievers)، لأنهم وثنيون (pagans) أو غير مؤمنين بالله (no-believers).. ولكنْ، فيما يخص المسيحيين، فإن المشركين (unbelievers) هنا، ليسوا غير مؤمنين بالله (no-believers)، إنهم مؤمنون (believers)! أنا، في الواقع، كنت قد قدمت حججي وأسانيدي على موقفي هذا في مقدمة كتاب عن قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في العالم المعاصر.

    وهكذا، ألحّت عليّ هذه الطالبة، طالبة مني التدخل والمساعدة. وعليه، فقد أصدرت فتوى. ذهبت إلى الأسرة وقلت لهم إنه عمليا لا يوجد أساس في المصحف لمنع، أو وقف، هذا الزواج، وأنه جائز ومسموح به، وقد أعطيتهم –أريتهم- المصحف، وتلوتُ القرآن!! على كل حال، كان ذلك موقفا استطعت فيه أن أنجز شيئا إيجابيا وذا بال. وقد كانت الأسرة أيضا في حالة أزمة، وبحاجة شديدة إلى مخرج، من ذلك المأزق!! كانوا بحاجة إلى ...... فالبنت كانت مصرة على الزواج بالرجل، وكانت مصرة على ألا تجبره على اعتناق الإسلام فقط من أجل الوفاء بذلك المتطلب. على كل حال، قمنا بعقد الزواج على أساس (نكاحٍ إسلاميٍّ)، وكان الجو عامرا بالفرحة تماما. لقد شهدت عقد النكاح، وأتمنى أن ينعم الزوجان بالسعادة في مقبل حياتهما".
    (حديث د. النعيم بالإنجليزية ملحق في آخر المقال) (1)

    على ماذا اعتمد د. النعيم!؟ حسب قوله، اعتمد على زعمه أنه لا يوجد في المصحف أساس لمنع ووقف هذا الزواج.. فهو قد قال: "وعليه فقد أصدرت فتوى، ذهبت إلى الأسرة وقلت أنه عملياً لا يوجد أساس في المصحف لمنع، أو وقف، هذا الزواج، وأنه جائز ومسموح به، وقد أعطيتهم، أريتهم المصحف، وتلوت القرآن!! على كل حال كان ذلك موقفاً استطعت فيه أن أنجز شيئاً إيجابياً..".
    فهل فعلاً لا يوجد أساس في المصحف لمنع هذا الزواج كما أفتى النعيم!؟

    في الواقع لا يوجد خلاف بين المسلمين، حول منع زواج المسلمة، من الكتابي.. د. النعيم نفسه يقول: "في قانون الأحوال الشخصية للشريعة الإسلامية، فإن من صور التمييز ضد غير المسلمين وجود حكم في الشريعة يجيز للرجل المسلم الزواج من المرأة الذمية، ولكن لا يجوز للرجل الذمي الزواج من المسلمة". (3)

    هذا هو قول النعيم بنفسه!! إذن على ماذا استند!؟ هو استند، ويستند أساساً، على مرجعيته هو.. لا مرجعية الإسلام.. ما معنى هذا!؟.

    للنعيم رأي محدد في الإسلام، وفي القرآن، وفي الشريعة، وفي الدين من حيث هو.. عنده هذه جميعها من صنع البشر، وللبشر أن يعيدوا صناعتها!! ما هي الشريعة عند د. النعيم؟! يقول د. النعيم: "الشريعة تعتبر التفسير التاريخي للنصوص الإسلامية، بمعنى أن الفقهاء الأوائل قد فهموا هذه المصادر وفقاً لظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية" (3)

    بالطبع هذه ليست الشريعة، وإنما هو الفقه.. الشريعة أساساً لم يشرِّعها الفقهاء، وإنما شرعها الله تعالى عن طريق القرآن والسنة.. فالمشرع أساساً هو الله، وما يصدر عن الرسول يصدر بتوجيه الله له (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ).

    ومن الأفضل أن نورد بعض أقوال د. النعيم عن القرآن والشريعة، بما يلقي مزيداً من الضوء على الموضوع.. فهو يقول مثلاً عن شريعة الأحوال الشخصية، التي على أساسها يتم الزواج: "الشريعة الإسلامية لم تكن أساساً لقانون الأحوال الشخصية، ولا يجب أن تكون أساساً له" (2).. (لم تكن) هذه مغالطة للواقع والتاريخ، لا معنى لها و(لا يجب أن تكون أساساً له) هذا ما يعمل له د. النعيم، وما قامت عليه فتواه.. فهو يعمل على إبعاد الله ورسوله، من التشريع للمسلمين، وإسناده للبشر، وفق نظرية (الواسطة البشرية) عنده.

    من النصوص التي يبعد فيها المرجعية الدينية، قوله: "نقطتي هي أن أي مسألة تتعلق بسياسة الدولة، سواء أكانت تشريعات أو سياسة، يجب أن يتم عبر المنطق المدني، وليس من أي منظور ديني أو مرجعية دينية.. مثلاً، موضوع الحدود، وأنا أعارض أيضاً فرض الحدود من قبل الدولة، سواء كان الموضوع يتعلق بالحدود أو العلاقات الجنسية أو أي موضوع آخر، يجب علينا أن نناقش الموضوع ونضع أسباب تكون قابلة للنقاش أو القبول، دون أي مرجعية للدين أو العقيدة الدينية".(4)

    ويقول: "ولكن النقطة الأخرى التي أود أن أدلي بها هي أنني سأظل أعترض على، وأنازع، أي شئ يوصف أنه موقف الشريعة الثابت، والراسخ، حتى في مجال العلاقات الاجتماعية وليس فقط في المجال القانوني.. ووجهة نظري في ذلك هي أن الشريعة وجهة نظر إنسانية.. وبعبارة أخرى الشريعة علمانية.. وأحد المواقف التي أحاول أن أدعمها هو رفع القداسة عن مفهوم الشريعة واعتبارها نتاجاً للتطور التاريخي والتجربة التاريخية.. إن الشريعة ليست مقدسة.. إننا نتحدث عن الدين كشئ مقدس، ولكن المقدس عندما يدخل في العقل البشري، ما عاد مقدساً"(4)

    ويقول: "القرآن لا يقرر بوضوح نتائج مسألة معنى الإيمان بالدين نفسه.. مثلاً، ما معنى تأكيد المسلم للإيمان بأن (لا إله إلا الله)، ماذا يعرف المؤمنون أو ما الذي يفترض بهم أن يعرفوه، عن الله؟ وما هي النتائج المترتبة على الإيمان بوحدانية الله بالنسبة للممارسة الشخصية للمسلم وسلوكه، سواء على المستوى الشخصي الخاص أو مستوى العلاقات الاجتماعية/الاقتصادية العامة والمؤسسات والعمليات السياسية؟ من لديه سلطة الفصل في الخلافات التي لا يمكن تجنبها حول هذه القضايا، والقضايا الأخرى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.. وكيف؟ وبدلاً من توفير الإجابات لمثل هذه الأسئلة، يترك القرآن المسلمين أحراراً ليناضلوا مع القضايا بأنفسهم". (5)

    هذه الأقوال، والعديد غيرها، كنا قد أنزلناها في هذا الموقع، تحت عنوان: (الحلقة الثانية من أقوال د. النعيم).. وبناءاً على ذلك فإن د. النعيم يقرر:

    1/ أن الشريعة ليست إلهية وإنما هي من صنع البشر.. بالطبع فإن هذا قول باطل، وليس له أي سند.

    2/ يقرر أن الشريعة علمانية، ويذهب ليقول أنه ضد أي شيء ثابت أسمه الشريعة.. وهو في الواقع ينفي إمكانية أي تعريف للإسلام.

    3/ يزعم أن القرآن نفسه، لم يحدد حتى معاني الأشياء الأساسية، "لا إله إلا الله".. وترك أي شيء ليفهمه المسلمون.

    4/ على أي شيء يعتمد المسلمون على فهمه هذا الذي يدعو له!؟ على المنطق المدني.. وهو يدعوهم بالتحديد لإبعاد المرجعية الدينية، حتى بالنسبة للمحرمات في السلوك الجنسي.

    على ماذا يعتمد العقل في تفسيره للأشياء؟! أولاً هو يبعد المرجعية الدينية.. والسبب هو قصورها: "هذا، وتتطلب طبيعة ودور قانون الدولة، في الدولة الحديثة، تداخل عدد كبير من المشاركين والعوامل المعقدة، التي من غير الممكن احتواؤها بمنطق إسلامي عقيدي)..(5)..
    المنطق المدني عنده يعتمد على الواقع الاقتصادي، والاجتماعي والسياسي، في تحديده للأمور.. وذلك وفق مبدأ أساسي، في فلسفة د. النعيم هو: المنظور التاريخي.. وهو يعني عنده الواقع التاريخي كما هو.. فالمنظور التاريخي هو الذي يحدد الأشياء الصحيحة، والمقبولة.. يقول د. النعيم: "النقطة التي أود أن أعلق عليها هي المنظور التاريخي الذي أومن به، فالآن الحديث عن حقوق المثليين والمثليات يبدو أمراً مؤسساً جداً ومقبولاً جداً، ولكن هذا الأمر ظهر مؤخراً جداً جداً، في هذا البلد وفي هذه الثقافة كما تعلمون.. إذا رجعتم عشرين سنة في الماضي، سوف لن تجدوا نفس القدر من التسامح والفهم لحقوق المثليين وحقوق المثليات، على النحو الذي تجدونه اليوم. وهنا أيضاً تأتي عملية التطور والتفاعل، وهو تطور وتفاعل يحتاج أن ننظر إليه من منظور تاريخي". (4)

    فدكتور النعيم يؤمن بالمنظور التاريخي ويجعله مرجعيته، ويبعد المرجعية الدينية، ويريد للمسلمين أن يبعدوا مرجعية الله ورسوله _الدين_ ويعتمدوا مرجعية المنطق المدني والمنظور التاريخي وحقوق الإنسان.. ود. النعيم عنده موضوع حقوق المثليين أصبح: مؤسساً جداً، ومقبولاً جداً!! وهذا بفضل منظوره التاريخي.

    وطبيعي أن يكون زواج الكتابي، من المسلمة، مقبولاً جداً، من المنظور التاريخي، طالما أن زواج المثليين أصبح مقبولاً.

    قضيتنا مع د. النعيم، أكبر، وأخطر من زواج الكتابي بالمسلمة، هي قضية المرجعية من حيث المبدأ.

    هل نحن، أعني المسلمين، علينا أن نرجع إلى الله ورسوله والقرآن والسنة أم نرجع إلى المنطق المدني والمنظور التاريخي!؟ هل إذا قرر الله ورسوله أمراً، يمكن مراجعته بصورة عقلية، دون الرجوع إليهما!؟ هذا ما يقرره د. النعيم.. علينا أن نعتمد على المنطق المدني والمنظور التاريخي، وليس على الدين، وقول الله –القرآن- وقول الرسول ـ السنة.. فتوى د. النعيم، ليست أكثر من تطبيق لفلسفته هذه.. ولا يجدي معه أن نورد نصوص تحريم زواج الذمي من المسلمة، فهو يعرفها، لكنه يرفضها.

    وهو يدعو إلى إعادة تفسير الشريعة، بمعنى إعطائها المعنى الذي يريده، ويرى أنه يتناسب مع المنظور التاريخي.. وفي هذا الصدد ، هو يعيد تفسير الآية التي تمنع زواج المسلمة من الذمي.. وهو قوله تعالى: "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا".. هو يجعل كلمة "المشركين" لا تشمل الذميين.. ولكنها في الشريعة، وحسب تفسير المعصوم، والتطبيق العملي، عند عامة المسلمين، منذ العهد النبوي وإلى اليوم تشمل الكتابيين.. والله تعالى يقول: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثلاثَةٍ".. وديناً، لا يحق لمسلم، أن يغير الشريعة، بناءاً على فهمه الخاص "وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"..

    يلاحظ أن د. النعيم بصورة عامة، يبعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبعد سنته، وبالطبع هذا يفتح الباب لفوضى لا قرار لها. فتفاصيل الشريعة أتى بها الرسول، صلى الله عليه وسلم.. فالعبد، إذا أراد أن يرجع للصلاة في القرآن، فستكون الهيئة والمواقيت، وعدد الركعات، وما يقرأ فيها جميعها غائبة.

    فد. النعيم يبعد الشريعة المحددة، كما وردت في القرآن والسنة، ليعطيها تفسيراً ليس مرجعيته الله ورسوله، وإنما المنظور التاريخي، والعقل المدني!! وهذا هو مبدأ إعادة تفسير الشريعة الذي يدعو له.. وهو مبدأ يلغي الدين كله، وليس الشريعة، إذ يخضعه لرغبات الناس وأهوائهم.. هو يدعو إلى فهم جديد في الشريعة، يتجاوز فيه الفهم القديم.. وبما أن الشريعة محددة، فلا يمكن إعادة تفسيرها.. يقول د. النعيم: "ولذلك هذا الفهم الجديد سيكون مستنداً إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعاصرة على نفس النحو الذي ابتدع به فقهاء الإسلام الأوائل الفهم (القديم)، استنادا إلى أوضاع مجتمعهم يومئذ.." (3)..

    زعم د. النعيم المخالف للواقع، من أن الشريعة ليست من الله وإنما من صنع البشر –الفقهاء- هو يبني عليه، ليعيد تفسير الشريعة بزعمه.. التشريع في الإسلام يرجع إلى الله ورسوله، كما ذكرنا، لكن عند د. النعيم يرجع إلى الواقع التاريخي: "هذا الفهم الجديد سيكون مستنداً إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعاصرة".. الأوضاع التاريخية دائماً تشتمل على الحق والباطل، الخير والشر.. والدين إنما يأخذ الحق والخير، ويرفض الباطل والشر، بعد عرض الواقع على ميزان التوحيد.. وهذا لا يقوم به إلا "مأذون" يستند على القرآن، بصفته كلام الله، وهو لا يخضع القرآن لعقله، وإنما يجعل عقله يخضع للقرآن.

    المهم، د. النعيم صاحب رسالة جديدة، هي تفسير الدين من خارجه.. هو مثلاً عنده حقوق الإنسان كما هي في الميثاق هي المرجع.. وبدل عرضها على ميزان الإسلام، ليرى ما يوافق منها الإسلام، وما لا يوافقه هو يجعل حقوق الإنسان هي المعيار.. ويخضع لها الإسلام نفسه.. مثلاً "المثلية" هي مبدأ من مبادئ حقوق الإنسان، ولكنها ممنوعة بصورة واضحة في الإسلام، وفي الأديان الكتابية عموماً.. فبدل أن يرفض المسلمون المثلية، يدعوهم د. النعيم إلى إعادة تفسير الشريعة لقبول حقوق الإنسان بما فيها المثلية.. فهو يقول لدعاة حقوق الإنسان:
    "أختم هذه الجزئية بالقول أنه يجب على دعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يعملوا من داخل إطار الإسلام نفسه، من أجل أن يكونوا مؤثرين.. ولكنهم، يجب أن لا يحصروا أنفسهم في التفسيرات التاريخية المحددة للإسلام، المعروفة باسم الشريعة"..(3)

    ويقول: "النصوص الدينية، مثلها مثل كافة النصوص الأخرى، قابلة لمختلف التفسيرات.. لذلك على دعاة حقوق الإنسان في العالم الإسلامي أن يناضلوا ليجعلوا الغلبة لتفسيراتهم للنصوص ذات الصلة، بحيث يتم اعتمادها بصفتها النصوص الإسلامية الجديدة للعالم المعاصر"!!(6)

    هكذا عنده الإسلام نفسه، لا توجد به معايير محددة، ولا أسس، وإنما هي نصوص يفسرها البشر كما يشاؤون، دون ضابط إلا من المنظور التاريخي.. فإذا ناضل دعاة حقوق الإنسان لجعل المثلية إسلاماً فهذا أمر ممكن، وعليهم أن يسعوا في تحقيقه..وهكذا بالنسبة لأي قضية، للإسلام منها موقف رفض، يمكن إعادة تفسير الشريعة والإسلام، فيكون القبول هو الإسلام!! وعلينا أن نتذكر، أنه عند د. النعيم لا يوجد شئ ثابت ومحدد أسمه الشريعة.. والقرآن لم يحدد أي شئ، وإنما ترك الأمر للبشر ليناضلوا فيه.. لم يضع أي موجهات!!.

    ود. النعيم يعتبر تصوره هذا، هو الإسلام، فهو يزعم أن الإسلام منذ البداية، يعمل على قبول الظروف الاجتماعية والثقافية التي يجدها، ولا يعمل على تغييرها.. وقد استمر الإسلام، بزعمه، عبر التاريخ، على هذا النهج!! اسمعه يقول: "واهتداءاً بالنموذج التأسيسي لرسالة النبي محمد في غرب الجزيرة العربية في مطلع القرن السابع، يسعى المسلمون دائماً للتكيف مع الظروف الاجتماعية والثقافية التي يجدونها سائدة في المجتمعات التي يقدمون إليها، دون أن يفرضوا آراءهم الدينية أو السياسية وأساليب حياتهم على المجتمعات إلا في أدنى مستوى.. وبالتالي فإن صفة مسلم أو إسلامي قد تطورت دائماً مع الزمن"!!
    من مقدمته لكتاب ميلودي

    هل يمكن أن يكون هنالك افتراءا على الإسلام وعلى التاريخ مثل هذا الافتراء!؟ وهل هذا قول إنسان له أي علاقة بالفكر؟! هكذا، هو يقرر أشياء، مهما كانت مناقضة للواقع الظاهر ويعتبرها مسلّمة أساسية، ويبني عليها الكثير.. قوله هذا هو تطبيق لمبدأ المنظور التاريخي، يفرضه على الإسلام.. وهو يعلم أن الإسلام، في الشريعة غيّر الواقع الاجتماعي والثقافي، بالسيف، ورفض رفضاً قاطعاً الوثنية والعادات والتقاليد الجاهلية، وغيّرها.

    المهم أن د. النعيم، يعتبر واقع الحضارة الغربية، بكل إيجابياته وسلبياته، هو المرجع، ويعمل بنشاط لتحويل المسلمين من مرجعيتهم الدينية إلى هذه المرجعية.. فدكتور النعيم علماني شامل.. وعنده حتى الدين نفسه علماني، ومن صنع البشر.. هذا هو مبدأه الأساسي.. هو يسميه الواسطة البشرية يقول د. النعيم في هذا الصدد: "كمسلم، فأنا دائما أطلق التقرير (الهرطقي) أن الدين علماني، وهذا القول ربما يبدو متناقضاً، في العبارة. ولكن واقع الأمر هو، أنه ليس لنا من سبيل لأن نعتنق الدين، أو نعقله، ونتأثر به، أو نؤثر فيه، إلا عبر الواسطة البشرية. فواسطتنا، كبشر، هي العامل الحاسم في تحديد، وتعريف، ديننا. وبهذا المعنى فإن الدين علماني.. الدين من صنع البشر.. وموقفي هنا، هو أن أؤكد علمانية الدين، هذه، التي أتحدث عنها، حيث يمكن، من هذا المنطق، إخضاع الدين للسياسة، أي جعله عنصراً، وذخراً، سياسياً.. وهذا المفهوم ينطبق، بنفس المستوى، على الثقافة.. فأنا، عندما أتحدث عن الدين والثقافة، إنما أتحدث عنهما بنفس المعنى، أي بمعنى أن كلاهما من صنع البشر، وأن كلاهما يمكن إعادة صنعهما، من قبل البشر"!! (7)

    فهو حسب قوله هذا، يعيد صناعة الدين، ليخضعه لمبادئ العلمانية، والمنطق المدني، وميثاق حقوق الإنسان.

    والأخلاق عنده، تخضع لهذه المعايير، وأهم ما فيها، حسب د. النعيم، هو أنه لا توجد أخلاق مطلقة.. لا توجد مبادئ أخلاقية واحدة وعامة، وإنما الأخلاق تخضع للمنظور النسبوي، الذي فيه كل فرد يحدد خياره الأخلاقي بنفسه.. وفي هذا الإطار نورد أقواله التالية:
    "ليس هناك وسيلة موضوعية مستقلة لتقرير ما إذا كان الإنسان على حق أو على باطل، كل إنسان يعتقد أنه على حق، ويعتقد أن الذين يوافقونه الرأي على حق، وليس هناك وسيلة موضوعية لتقرير من هو على حق أو على باطل إلا بحكم إنسان آخر قد يكون هو على حق أو على باطل" (8)

    "فلا أنا ولا هو نقدر على أن نقرر حقيقة موضوعية مجردة عن وجهة النظر البشرية" (8)

    "بعبارة أخرى أنا أركز على الممارسة التي يؤكد عبرها البشر بوضوح القيم الإنسانية التي يعتمدونها لخدمة مصالحهم الأساسية بدلاً من الافتراض أن هناك نظرية أخلاقية مجردة تحدد للبشر في كل مكان ماهية وطبيعة القيم الإنسانية".

    "من وجهة نظري القيم الإنسانية يجب أن يتم تشكيلها وصياغتها، عبر الإقرار الواسع، والاعتراف بالحقيقة والواقع العام الذي يعكسه ضعفنا، وقصورنا المشترك، وليس عبر تأكيد أو فرض ادعاء ميتافيزيقي أو فلسفي حول (الطبيعة الإنسانية)، أياً كان هذا الادعاء"

    "بالنسبة لتطور القيم الإنسانية أقول إن القيم الإنسانية هي ما يحدده كل فرد لنفسه نسبة لتفكيره وغرضه. إنها مسألة خيار أخلاقي لكل فرد، سواءاً قرر ممارسة هذا الخيار أم لا"

    "النظرة المستبصرة للنسبوية الأخلاقية قد ساهمت مساهمة إيجابية في نشر التفاهم بين الثقافات وتعزيز الاحترام المتبادل وروح التسامح والتعاون بين الناس في العالم. وباختصار فإن النسبوية الأخلاقية تعني أن (الأحكام تنبني على التجربة، والتجربة يفسرها كل شخص حسب تربيته أو تربيتها الثقافية)". (9)

    (عندما أقول ديني، وهو الإسلام، فإني لا أتحدث عن الإسلام بصورة عامة، أو الإسلام بالنسبة للمسلمين الآخرين، وإنما أتحدث عن الإسلام الشخصي. ذلك أنه بالنسبة لي الدين يجب أن يكون ذاتيا. لا يمكن له أبدا أن يكون غير ذاتي. لا يمكن للدين أبدا أن يكون غير التجربة الفردية والشخصية للإنسان). (4)

    (أود أن أقول شيئا هنا ربما يمكنكم البناء عليه في النقاش الذي سيتبع.. أنا أعتقد، مثلما بعضنا على علم ، بكل تأكيد ، بهذا الشد والجذب حول عالمية ونسبوية حقوق الإنسان، وأحب أن أعلن أن موقفي في ذلك هو أننا كلنا نسبويون.. ليس هناك أناس عالميون "كوكبيون").. (4)

    (المسلمون يتجهون إلى الاعتقاد بأن أحكام الشريعة منزلة من الله كقانون، وأنها معرفة ومحددة، وتحوي مفاهيم محددة، وبالتالي ينبغي تطبيقها بوصفها حكم الله. وما أراه أنا: أن هذا الاعتقاد هو مصدر المشاكل، والنفاق، والمعايير المزدوجة التي نعيشها اليوم.. أعني نعيشها نحن، المسلمين، ولستم أنتم جميعكم الحضور هنا..
    إن القرآن ليس مصدرا للتشريع، ويجب أن لا نعتقد فيه على أنه كذلك، بل هو مصدر، ربما، للتوجيه والإرشاد الديني والتغيير.. ووسيلتي لهذا التبيين هي الاقتباس من القرآن نفسه، لأشرح ما هو القرآن" (10)

    (أؤكد أن الادعاء بأن القرآن هو مصدر التشريع، قول مضلل، وغامض، ويسبب إشكالية حقيقية.. بل إن هذا التوجه يزيل القدسية عن القرآن ويسيء إليه.. وهو يدل على تبسيط شديد لفهم القرآن.. إن محاولتنا استخلاص تشاريع وأحكام من القرآن يدمر قدسية القرآن، ويهدد تماسك النص القرآني.. ويناقض الهدف الأساسي والجوهري للقرآن كنص للتغيير). (10)

    لقد أوردت هذه النصوص، دون تعليق لأنها واضحة بذاتها.. وهي جزء من عدد كبير من نصوص د. النعيم التي سبق أن أوردناها، في حلقتين، في هذا الموقع.
    د. النعيم صاحب رأي مبدئي، ضد الدين السماوي، وضد الإسلام، والفكرة الجمهورية بالذات.. وطرحه يناقض جميع أساسيات الإسلام وجميع أساسيات الفكرة الجمهورية، ومقصود منه تشويههما عن علم، وفي الأساسيات.. وقد كتبت في هذا الأمر كتابة مستفيضة.

    فتوى د. النعيم، وممارسته العملية، لزواج المسلمة من الكتابي هي نتاج لعمله المنظم ضد الإسلام.. والخطأ والخطر، ليس في مجرد الفتوى.. فإذا كانت المرجعية هي المنطق المدني، وميثاق حقوق الإنسان والمنظور التاريخي، فجميع ثوابت الدين ومبادئ القيم الفاضلة، ستخضع للتغيير.. الخطر كل الخطر، في إبعاد المرجعية الدينية، وتفسير الدين من خارجه بناءاً على مرجعية تخالفه، والتنظير لهذا، وفلسفته باسم الإسلام نفسه.

    التشويه:
    كشأنه دائماً، في العمل على تشويه الأستاذ محمود ودعوته، ينسب د. النعيم، أفكاره الخاصة للأستاذ محمود، فهو يقول: "والشرط الأساسي لموقفي هذا، المستند إلى فكر المصلح الإسلامي السوداني المرحوم الأستاذ محمود محمد طه هو أن الشريعة تعتبر التفسير التاريخي للنصوص الإسلامية، بمعنى أن الفقهاء الأوائل قد فهموا هذه المصادر وفقاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية"!!

    إذا كان هنالك قولاً للأستاذ محمود بهذا المعنى لأورده د. النعيم ولكنه يعلم أنه لا وجود لمثل هذا القول عند الأستاذ.. فعند الأستاذ محمود، ليس للفقهاء أي دور في الشريعة، وهي أساساً سابقة لظاهرة الفقه والفقهاء.. في الآية الكريمة "لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت، ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها والله سميع عليم".. يقول الأستاذ محمود:
    "فالعروة الوثقى هي الشريعة.. والحبل الوثيق هو الدين.. وبين الشريعة والدين اختلاف مقدار، لا اختلاف نوع.. فالشريعة هي القدر من الدين الذي يخاطب الناس -عامة الناس- على قدر عقولهم".. "العروة الوثقى هنا الشريعة، وهي لا انفصام لها من الدين لمن (يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله).. فإنها له موسلة، وموصلة.. هذا شرط عدم انفصامها عن الدين -الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله.. وهذا يعني أنها منفصمة عن الدين لمن يستمسكون بها بغير كفر بالطاغوت، وبغير إيمان بالله.."..

    فالشريعة أساساً من القرآن.. وعندما يفصل فيها الرسول، فإن ذلك من الله، ولا يفعل شيئاً من عنده "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ". و "وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى".

    وما شرعه رسول، لا ينسخه إلا رسول يأتي من بعده بتشريع جديد، من الله.. فلا يوجد في الدين، تشريع لم يأذن به الله.. فزعم د. النعيم، بأنه يستند إلى الأستاذ محمود في قوله: "أن الشريعة تعتبر التفسير التاريخي للنصوص الإسلامية" هو محض افتراء على الأستاذ محمود، وعلى الشريعة.

    والاختلاف الجوهري بين الأستاذ محمود، وطرح د. النعيم، في المرجعية!! فعند الأستاذ المرجعية الأساسية هي التوحيد، فهو الميزان الذي يتم به وزن كل شئ لمعرفة حقه من باطله.. فهو مثلاً، عندما تحدث عن الماركسية في الميزان، عرَّف الميزان بقوله: ((في محاضرتنا عن (الماركسية في الميزان) ميزاننا ميزان الإسلام: "لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب، والميزان، ليقوم الناس بالقسط"، (الميزان) هنا يمكنك أن تقول: ميزان "(الشريعة الإسلامية).. ويمكنك أن تقول: ميزان (لا إله إلا الله) بمعنى: "شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك" دا معناه: شريعة الكلمة: (لا إله إلا الله) لأن (لا إله إلا الله) هي التي أوحيت للنبيين جميعاً.. خير ما جئت به أنا والنبيون من قبلي (لا إله إلا الله).. فميزانا إذن، اللي يمكن نزن بيه الماركسية هو (لا إله إلا الله)..)).

    وفي هذا الميزان الباطل المطلق لا يدخل في الوجود، لأن كل ما دخل في الوجود، فبإرادة الله دخل.. ولا شئ على الإطلاق، يمكن أن يدخل دون إرادة الله.. وإرادة الله يدخل بها الحق ويدخل بها الباطل.. يقول الأستاذ: (نحب أن نقول: أن الإسلام هو في الحقيقة، عبارة عن جميع نشاط صور العناصر الفي الوجود.. الإسلام كما يقول عنه ربنا في القرآن: "أفغير دين الله يبغون؟؟ وله أسلم من في السماوات والأرض، طوعا،ً وكرهاً، وإليه يرجعون" الإسلام بالبنعنيهو دا هو الإسلام العام، وهو الانقياد للإرادة الإلهية، طوعاً للبشر المسلمين، وهم واعين، وكرهاً لكل العناصر الصماء التي تسير إلى الله مقهورة بالإرادة) بهذا المعنى لا شئ على الإطلاق يمكن أن يخرج عن الإسلام.. الإسلام العام إسلام العناصر، ويشمل كل شئ في الوجود.. والإسلام الخاص إسلام البشر.. الإسلام الأول، إسلام الإرادة، والإسلام الثاني إسلام الرضا.. والتكليف الديني كله يقوم على الخروج من إرادة الله إلى مرضاته.

    المهم الأستاذ عنده المرجعية هي ميزان الإسلام، ميزان التوحيد يزن به كل شئ.. ود. النعيم عنده المرجعية هي العلمانية، والمنطق المدني والمنظور التاريخي، يزن بها كل شئ، حتى الإسلام نفسه.. فدكتور النعيم وفي هذا المبدأ الأساسي، هو عكس الأستاذ.. دعوته هي "قلبة" الفكرة الجمهورية.. لهذا الاختلاف يتبع كل شئ.. فدكتور النعيم في جميع طرحه هو نقيض الإسلام والفكرة الجمهورية.. ومعنى (لا إله إلا الله) عند الأستاذ: لا فاعل لكبير الأشياء ولا صغيرها إلا الله.. فالله تعالى الفاعل الحقيقي الوحيد في الوجود كله، وفعل كل فاعل يتبع لفعله تعالى.. يقول تعالى: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".. ويقول: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم".. ويقول: "أتعبدون ما تنحتون، والله خلقكم وما تعملون".. وطرح د. النعيم على النقيض من هذا، يجعل الفاعلية للبشر وهو ما أسماه "الواسطة البشرية".. ففي حين أن الفكرة الجمهورية، ترد كل شئ إلى الله، هو لا يرد أي شئ إلى الله.

    في الموضوع المحدد، عن زواج الكتابي، من المسلمة، في الشريعة هذا الأمر لا مكان له، عند الأستاذ محمود.. فدعوته العملية في موضوع الزواج، تقوم على مشروع "خطوة نحو الزواج في الإسلام" وهو كله من الشريعة، وفيه الإسلام شرط صحة بالنسبة لزواج المرأة المسلمة، فإذا لم يتوفر يكون الزواج باطلاً.. وزواج المرأة المسلمة من الكتابي، سيظل باطلاً ما دام الحكم للشريعة.. الشريعة لن تنتهي إلا عند مجئ تشريع جديد من الله تعالى، ويأتي رسوله المأذون بهذا التشريع.. وهذا عند الأستاذ محمود أمر واضح جداً.

    الأستاذ محمود داعٍ ومبشر بالرسالة الثانية من الإسلام، التي تقوم على أصول القرآن.. وهذه دعوة تقوم على تطوير التشريع بالانتقال من فروع القرآن، التي تقوم عليها الشريعة، إلى أصول القرآن.. وعلى الأصول يقوم الزواج في الإسلام، والذي ما مشروع "خطوة نحو الزواج في الإسلام" إلا خطوة نحوه.. عن الزواج في شريعة الأصول يقول الأستاذ محمود: (هنالك شريعة تقوم على أصول الدين، ومتعلقها آيات الأصول، فهي منها تنبت، وعليها تستند.. الزواج في هذه الشريعة، يقوم على الكفاءة بين الرجل والمرأة.. الزواج هنا إنما هو ترسيم للعلاقة القائمة، في "الحقيقة".. وزوجتك فيه هي صنو نفسك..) الزواج في هذا المستوى -مستوى الأصول- هو الصورة النهائية التي يريدها الدين، منذ بدء رسالات السماء، فهو قمة وخلاصة التجربة البشرية، في هذا المجال، وهو صورة من الكمال الإنساني، لا تتحقق إلا بانتشار المعرفة بالله، وقيامها على أرض ثابتة، ولذلك فهو حظ العارفين، يقول الأستاذ: "الزواج، في هذه الشريعة، هو حظ العارفين، الذين يتسامون به إلى مستويات لا تدخلها معهم به شريعة الطلاق.. لا لأنهم يمنعونها بالطبع، ولكن لأنهم لا يحتاجونها..".. ففي الحقيقة لكل رجل امرأة واحدة هي التي تناسبه، هي زوجته في الحقيقة.. ولكل امرأة رجل واحد هو الذي يناسبها، هو زوجها في الحقيقة.. وكل التجربة البشرية الطويلة، في الزواج، هي لتصل هذه المرحلة، ونحن لم نصلها إلى اليوم، ولن نصلها إلا عند تطبيق الأصول، في المجتمع الذي تتحقق فيه هذه المعرفة الرفيعة.. هذا المجتمع هو مجتمع "أمة المسلمين".. ونحن الآن، ومنذ بعث النبي صلى الله عليه وسلم، نعيش في مجتمع "أمة المؤمنين".. بل أن مجتمع المسلمين اليوم، نَصَلَ بصورة كبيرة، عما كان عليه، وأصبح في جاهلية ثانية، تنتظر البعث الجديد.. وهذا المجتمع القائم، هو من البعد عن الدين، والبعد عن المعرفة بالله، بحيث يصبح من المستحيل، أن يُحكَمَ بشريعة الأصول، التي هي حظ العارفين.. وشريعة الأصول هذه لا تتجزأ، وإنما تقوم بكليتها.. وفيها إلى جانب التربية، التشريع في مستوى الأصول، يتجاوز الكثير من الأشياء المرحلية.. فلا يبقى من شروط الكفاءة في الزواج إلا "الدين".. والنسب القائم على الدين ومكمل له.. والدين يعني الخلق.. فالاعتبار يصبح في الزواج للقيمة.

    فشريعة الفروع قاعدة، وشريعة الأصول خطوة نحو قمة الهرم، الذي قاعدته شريعة، وقمته أخلاق.. والاختلاف بين الشريعتين اختلاف مقدار.. وشريعة الفروع منفتحة على شريعة الأصول، وبينهما تداخل، الأمر الذي يجعل بعض صور شريعة الفروع، تكون صالحة في عهد شريعة الأصول.. وفي مجال شريعة الأحوال الشخصية، يوجد ركنان من أركان الزواج الأربعة، يدخلان مرحلة شريعة الأصول، وهما: الشاهدان والمحل.. والمحل، يراد به خلو الرجل، وخلو المرأة، من الموانع الشرعية من اقترانهما.. أما المهر والولي، فلا يدخلان العهد الجديد، إلا بتطوير.. فبالنسبة للولي، تصبح المرأة ولية نفسها.. وهذا أمر قائم الآن عند الحنفية.. أما المهر وبقيمته المادية فسيسقط.. والمهر في الشريعة، ليس شرط صحة.. فشروط الكفاءة الستة هي: (الإسلام، الدين، الحرية، النسب، المال، الحرفة) وهي تسقط كلها ولا يبقى منها إلا الدين، والنسب الملحق بالدين.. والدين هو دخول أكثر في الإسلام.. هو إسلام وزيادة، فلا يكون لمجرد الانتماء، وإنما بالانتماء وتحقيق القيمة، التي لا يمكن أن تتحقق بغير منهاج الإسلام.

    بين التسامي والنصول:
    دعوة الأستاذ محمود دعوة للتسامي، بالانتقال من مرحلة البشرية إلى مرحلة الإنسانية.. من الحياة الدنيا، إلى الحياة العليا، وعنده "الفرد كلما سيطرت عليه النزعات الحيوانية، خضع لها أو قاومها، فهو في الحياة الدنيا".. فحياة الإنسان هي تخلص تام من النزعة الحيوانية.. وفي موضوع الزواج، الأمر المستهدف، هو الزواج الذي يقوم على شريعة الأصول، وهذا هو الزواج في المستوى الإنساني.. وهو زواج العارفين.. وفيه زوجك هو صنو نفسك.. هو زواج الحقيقة، الذي يقوم على أن لكل رجل أو امرأة، زوج واحد بعينه، هو نصفه الثاني، الذي به تتحقق وحدته الإنسانية.

    في عهد هذا الزواج، تكون مشكلة السلوك الجنسي قد حلت بصورة نهائية، في الأرض جميعها، وهذا ما بشر به الأستاذ محمود بقوله: "سيجئ وقت، قريبا، إن شاء الله، تكون فيه العفة، والصون، أمرا ثابتا في صدور النساء، والرجال.. ويكون جميع النساء، إلا امرأة واحدة، لدى كل رجل، كأنهن أخواته، أو أمه.. فلا تتحرك فيه رغبة جنسية لإحداهن، على الإطلاق.. ومثل هذا يقال عن المرأة بين الرجال، إلا رجلا واحدا، هو زوجه .. فكأن التحريم الشرعي اليوم في الدوائر المحرمة هو مقدمة لتلك الحالة التي يصحب مجيئها مجيء الموعود الذي سيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا.. وحالة العفة هذه هي من ضمن العدل الذي ستملأ به الأرض يومئذ"..

    هذا هو زواج الأصول وهو مرتبط بمجيء الموعود الذي سيملأ الأرض عدلاً.. وأساس هذا العدل هو انتهاء ظلم الله تعالى بإشراك أحد معه!! فأساس الظلم إنما هو ظلم الله، عن طريق الإشراك به.. جاء في وصية لقمان لابنه، قوله تعالى: "لا تشرك بالله، إن الشرك لظلمٌ عظيم".. فمجيء الموعود، إنما يكون عندما تملأ الأرض ظلماً ليملأها عدلاً، كما ملئت ظلماً.. وأساس هذا العدل، الذي ستملأ به الأرض، انتفاء الشرك، وسيادة التوحيد، بحيث لا يكون في الأرض كلها، غير مسلم، على قدر من التوحيد..

    فالقيمة المستهدفة هي العفة التامة، بالصورة التي ذكرت.. وهو أمر موعود، وقريب إن شاء الله.. وقد ملئت الأرض ظلماً، أو تكاد، وينتظر تحولها إلى العدل.. وهو لا يكون إلا بغتة، لأنه الساعة ـ ساعة التعمير.

    عمل د. النعيم هو محاولة لتخريب هذه الصورة الجمالية الكمالية.. وهو عمل محكوم عليه، بالفشل، فهو لن يضر إلا نفسه.

    في حين دعوة الأستاذ للتسامي، بالمعنى الذي ذكرنا، دعوة د. النعيم للنكوص.. النكوص من مرحلة البشرية، نحو الحيوانية، حيث السيطرة للرغبات الحيوانية.. النكوص من مستوى الشريعة ـ وهي الحد الأدنى من الدين، والخروج عليها هو نصول من الدين.

    الشريعة عند الأستاذ محمود، في أدنى مستوياتها، لا يخرج عليها لاعتبارات الظروف الاجتماعية والثقافية ـ المنظور التاريخي!! قال الأستاذ للدكتور مصطفى محمود، في تبريره للخروج على الشريعة، في موضوع النظر، فقال: "إذا كانت هناك قاعدة تشريعية، في المعاملة، وخرقها إنسان، على اعتبار أنه، في نظره، لم يضر نفسه، ولا غيره، بهذه المخالفة، فهل يترك ليكون هو قاضي نفسه، حين أخذ القانون في يده؟؟ أم هل يجلس، في القضاء على باطل، وحق دعواه رجل غيره؟؟ فإن قلت بالأولى، فقد عطلت تنفيذ الشريعة، حين جعلتها أمرا يخضع لاعتبار كل فرد .. وإن قلت بالثانية، فإن مجرد خرق شريعة المعاملة جريمة، وإن لم يكن هناك خصم يشكو الضرر".. ويقول في الرد على قول د. مصطفى محمود: "والله حرم الضار الخبيث. ومجرد إرسال النظر لا ضرر منه ولكن الضرر فيما يجري في القلب والعقل نتيجة إمعان النظر الخبيث".. جاء رد الأستاذ عن قولة مصطفى محمود، بقوله: ((هو قول يتورط في الخطأ حين يحاول أن يتحلل من نص التحريم القائم على النهي، ليجعل التحريم مسألة اعتبارية: (ومجرد إرسال النظر لا ضرر منه ولكن الضرر فيما يجري في القلب والعقل نتيجة إمعان النظر الخبيث)، كما تقول أنت .. ولا عبرة برأيك في أن الحياة الطبيعية في زماننا، (زمن الميني جيب – والديكولتيه، والجابونيز، والصدر العريان، والشعر المرسل، والباروكات الذهب أمر صعب)، ذلك بأن الشريعة لا تزايل إلزامها اعتبارا للصعوبات التي تواجهنا بها حياة التحلل، والتفسخ والتبذل .. بل أنها لتطالب برد الناس – كل الناس- إلى الجادة .. فإن عجزنا نحن عن التزام الشريعة، في أنفسنا، وعن إلزام غيرنا بها، فلنعترف بالعجز، ولنعرف أننا نعيش ناصلين عن الشريعة.. ذلك خير من أن نحاول أن نفصل الشريعة على تقصيرنا، وعلى عجزنا عن الالتزام.. وأنت تسأل: (فما هو نوع غض البصر المقصود؟؟).. والجواب: هو مجرد غض البصر"... "غض البصر، إذن، هو مجرد غض البصر.. طاعة للأمر: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).. هذا من جانب الرجال.. وطاعة للأمر: (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن).. هذا من جانب النساء.. وقد جاءت الشريعة تفصل، فلم تزد على أن قالت: النظرة الأولى لك.. والنظرة الثانية عليك".. ويقول: "أحب لك أن تذكر، دائما، أمرين اثنين: أحدهما، أن الشريعة تقوم على الظاهر.. وثانيهما، أنها تعمم"..

    دعوة د. النعيم كلها تقوم على الرضوخ للصعوبات (التي تواجهنا بها حياة التحلل والتفسخ والتبذل).. وجعل هذه الحياة، على ما هي عليه، هي الدين نفسه.. فالتحريم عنده مسألة اعتبارية، مسألة ذاتية!!

    باختصار، دعوة الأستاذ محمود لتغيير الواقع ليقوم على الإسلام.. ودعوة د. النعيم لتغيير الإسلام ليقوم على الواقع، ولذلك هي (قلبة) دعوة الأستاذ محمود.
    هل غير المسلم، في شريعة الأصول عندما يتم تطبيقها، يمكن أن يتزوج المسلمة!؟ نظرياً، يمكن.. لكن عملياً يستحيل!! ماذا يعني هذا!؟ يعني من حيث المبدأ، إذا حقق غير المسلم الكفاءة التي يستوجبها زواجه من المسلمة، يمكن أن يتزوجها.. ولكن هذا الأمر مستحيل من الناحية الفعلية، مستحيل تماماً.. وهذا لاعتبارين:
    1/ من المستحيل أن يحقق غير المسلم الكفاءة المطلوبة لاعتبارات عدة، من أهمها، أنه لا يوجد منهاج في غير الإسلام، يمكن أن يؤدي لهذا.. فبالنسبة للأديان السماوية، أكبرها وأخرها المسيحية، وهي أساساً لا تقوم على منهاج، وإنما على وصايا أخلاقية، ولذلك، حتى بطرس الرجل الثاني، لم يستطع أن يلتزم بقاعدة: من لطمك على خدك الأيمن.. ثم اليوم، جميع المسيحيين هم على دين العلمانية، بأكثر من المسيحية.. وجميع الملل الأخرى هي دون المسيحية، من حيث إمكانية التحقيق.. المهم عند الأستاذ محمود: "الزمان قد استدار كهيئة يوم بعث الله محمداً داعياً إليه ومرشداً ومسلكاً في طريقه.. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما ما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلا طريق محمد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم" فجميع الملل لم تعد واسلة إلى الله ولا موصلة إليه، وبذلك أصبح من المستحيل أن تحقق القيمة المنشودة.. وحتى داخل ملة الإسلام، لم تعد الطرق الطرق.

    2/ أما السبب الثاني والأهم، فهو عند بعث الأصول، وتطبيقها لن يكون هنالك في الأرض غير مسلم!! فبهذا البعث الإسلام ينتصر على جميع الملل.. يقول الأستاذ محمود: (والساعة ساعتان: ساعة التعمير وساعة التخريب.. فأما ساعة التعمير فهي لحظة مجئ المسيح ليرد الأشياء إلى ربها، حساً ومعنى، ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.. ويومئذ يظهر الإسلام على جميع الأديان.. ويتحقق موعود الله: "هو الذي أرسل رسوله، بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله.. وكفى بالله شهيداً".. ويتأذن الله بالتطبيق، كما تأذن بالإنزال.. وذلك فيما يتعلق بقوله تعالى: "اليوم أكلمت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً" وهذه هي ساعة التجلي الكمالي).. أرجو النظر في هذا النص جيداً، فليس معه إمكانية لوجود أي دين آخر، آمن من آمن، وكفر من كفر.. وهذا الذي يتم التبشير به هو ما ظلت جميع الأديان تعمل له وتبشر به.. وهو عهد الإنسان -الخليفة.. وفيه يطاع الله تعالى، في الأرض كما في السماء.. وإلى ذلك تشير صلاة المسيحيين الأساسية.. وبهذا تتحقق جنة الأرض.. والجنة في حقيقتها هي المعرفة بالله!!.

    فحسب دعوة الأستاذ محمود، زواج غير المسلم من المسلمة لا يجوز في الشريعة، وهي الحاكمة، إلى مجئ عهد تطبيق الأصول.. وهو غير وارد في عهد تطبيق شريعة الأصول، لأنه أساساً، لن يكون هنالك غير مسلم، وهذا أمر لا مجال فيه للاجتهاد الشخصي، لأنه أمر تشريع، لا يتم إلا عن الله تعالى، عبر رسوله.. وكل من يزعم خلاف ذلك، هو مواجه ، بقوله تعالى: "آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ؟! أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ!!".. فهو إما أن يكون الله قد أمره، أو يكون مفترياً على الله.
    منهج د. النعيم يقوم بصورة أساسية، على تقرير أمور شديدة البطلان، ويعتبرها حقائق ويبني عليها!! فقد رأيناه يقرر أن الإسلام لا يغير الأوضاع الثقافية والاجتماعية التي يجدها وإنما يتكيف معها!! وهو يزعم أن هذا كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل المسلمين من بعده. كما رأيناه يقرر أن الشريعة ليست من عند الله، وإنما هي صنع الفقهاء.. والدين كله، عنده، هو من صنع البشر مثله مثل الثقافة، وهو علماني مثلها.. وكلمة علماني، تفيد دنيوي.. فالدين عنده دنيوي.. وهكذا بالنسبة لجميع القضايا الأساسية، يقرر فيها د. النعيم، مبادئ، مناقضة للإسلام.

    هذا الصنيع فيه جرأة، واستخفاف شديد بالدين، وبعقول القراء والمستمعين.. وعمل د. النعيم هذا، كله يدور حول قضية واحدة هي أن الواقع الذي تمثله الحياة في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، هو الحق والخير، والمعيار، الذي ينبغي أن يرد إليه كل شئ، بما في ذلك الإسلام نفسه.. وهو يعتبر أن قوله هذا، يقوم على القانون الأساسي، الذي يؤمن به، وهو (المنظور التاريخي)!! هذا، مع إن كل شئ، يدحض زعمه هذا، فهو خلاف الواقع بصورة بديهية.. إذا كان التفاعل في الواقع هو وحده الذي يفعل، فلماذا هو يدعو إذن!؟؟ ولماذا يحرض دعاة حقوق الإنسان على إعادة تفسير الشريعة!؟ وهل التكييف مع الواقع يحتاج إلى إرسال رسل!؟ هل الله تعالى، أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم، فقط، ليقول للناس عليكم التكيف مع الواقع الاجتماعي والثقافي.

    ما من قضية من قضايا د. النعيم، وإلا تنبني على تقرير باطل، وخالٍ من المعقولية.. فالدين، عنده يفرق بين الناس.. والمنطق الديني يعجز عن حل مشكلات الدولة المعاصرة.. الإسلام لا يدعو لقيام دولة.. وأساساً لا توجد دولة دينية.. الفكرة الجمهورية لا تدعو لدولة ولا تشريع جماعي.. الدين من صنع البشر، وهو علماني...الخ.. أرجو مراجعة أقوال د. النعيم، فهي لا يوجد أي شئ، يقوم على قدر من المعقولية.

    أريد أن أخلص إلى أن القضية بالنسبة للنعيم، ليست هي الإفتاء بزواج الكتابي من المسلمة.. القضية هي مرجعيته، التي يبني عليها مثل هذا الإفتاء.. فوفقاً لهذه المرجعية، أي شئ ممكن!! ود. النعيم يضلل كثيراً عندما يتحدث عن إعادة تفسير الشريعة.. فعنده أساساً لا توجد شريعة سماوية.. والقرآن لا يحوي تشريعات.. والدين من حيث هو صناعة بشرية وعلماني!!.

    فتوى د. النعيم، على ما عليها من سوء، هي ليست أقبح من زواج الرجل من الرجل، أو زواج المرأة من المرأة ـ المثليةـ وفي هذا المجال، د. النعيم لم يصدر فتوى واحدة، وإنما هو عمل دائم في نصرة المثلية، وحمايتها، وتبريرها باسم الإسلام!! فدكتور النعيم كناشط في مجال حقوق الإنسان، وكعضو في لجنة القانونيين الدولية (ICJ)، هذا هو عمله الدائم.. والمنظمة المذكورة هي أكبر منظمة في العالم، لحماية حقوق المثليين.

    كل عمل د. النعيم هذا، المقصود منه تشويه الإسلام عامة، والفكرة الجمهورية خاصة.

    هل هذا العمل يمكن أن يجد القبول من مسلم!؟ هل هذا العمل يمكن أن يجد القبول من جمهوري؟! من المؤكد أن باطل هذا العمل، لا يمكن أن يجوز على أي إنسان.. ولا يمكن لمسلم بصورة عامة، أو جمهوري بصورة خاصة، يهمه أمر دينه، وليس له غرض غير الدين أن يقبل طرح د. النعيم هذا.. هذا من حيث الشريعة!! أما من حيث الحقيقة: فالذي قلّب قلب د. النعيم، قادر على أن يقلّب غيره.. فدكتور النعيم كان منتمياً للجمهوريين.. ولأمر ما، أصبح أسوأ من يعمل على تشويه الفكرة الجمهورية، وفي جميع أساسياتها، وفي مجالات الأخلاق الفاضلة التي تدعو لها، يفعل كل هذا باسم الانتماء للفكرة، لمزيد من الكيد.

    بالنسبة لنا كجمهوريين، كان الأستاذ محمود يحدثنا في عديد المرات، أن من بيننا وفي مجتمعنا، من هم ليسوا بجمهوريين، وسيتكشفون، وترونهم.. وقد تكشفوا ورأيناهم.. ولكن خيالنا، قصر تقصيراً شديداً عن تصور المدى الذي يمكن أن يصل إليه تشويه هؤلاء للفكرة!! هذا مع أن الأستاذ قد نبهنا إلى أن التشويه الذي يأتي من الداخل هو يأتي من الخارج.. ونحن هنا، نورد نموذجاً لأقوال الأستاذ محمود في هذا الصدد:
    "الميدان الأساسي للعمل هو أنفسنا.. الجمهوريين حيث وجدوا عليهم أن يعدوا نفسهم الإعداد التام ليكونوا مراسي للفكرة فلا تجتاح من بين أيديهم عندما يقبلوا الناس عليها بكثرة، ويكون هناك التحريف الآخر المن النوع التاني، تحريف من ينتسب إلى الجمهوريين -تحريف الأصدقاء- ودا أسوأ من تحريف الأعداء.. الفكرة غريبة وغرابتها راح تظل قايمة، وراح يدخلوها ناس يتكلموا باسمها، وماهم منها.. ويُنسبوا لينا، وماهم مننا.. ودا ما ينجينا منه إلا قوة حصاة الدعاة الجمهوريين، حتى يكون الأمر أنواره واضحة، وحججه واضحة، وعلمه مستعلٍ.. وكنا دايما بنقول أنه مافي خوف من عدم إقبال الناس علينا.. الناس سيقبلوا.. يمكن الخوف من التحريف البيجي من الناس البينتسبوا للجمهوريين ويتحدثوا بحديث غير حديث الجمهوريين".. (عطبرة ـ أكتوبر 1975م)

    خالد الحاج عبد المحمود
    رفاعة في 6 ـ 9 ـ 2013
    الملحق (1):
    نص كلام د. النعيم بالإنجليزية
    A former student of mine, a law student, came to me and said that the sister of her husband wanted to marry a Christian man, and her family were opposed to that, because a Muslim woman is not allowed to marry a Christian man, but a Muslim man can marry a Christian woman. And that the young woman was determined to marry him and she was determined not to ask him to go through the theistic phase of converting to Islam in order to fulfill the requirement. Because what happens usually when a Muslim woman wants to marry a non-Muslim person, the person should declare Shahada and enter the Muslim faith, and proclaim they want to be a Muslim, and after that have their marriage. But actually, there are no related verses, and they do this simply as part of a requirement. And, this early student somehow sort of think or remembered that I had expressed the opinion that, to us, that actually there is no basis or scripture related to this discrimination or restriction in Muslim Sharia. There are other aspects of Sharia where there are scriptures related to other forms marriage, but in this one there are none. Because the related verses do not speak in terms of cultural difference. I would say ‘you are not allowed to marry unbelievers, because they are pagans or no-believers, but as far as Christians are concerned, the unbelievers are not no-believers, they are believers!. So, in any case, ironically, I argued for that position, and wrote about it in an introduction to a book about Muslim family law in the contemporary world.

    So, she bothered me to act or help. So, I gave a Fatwa. I went to the family and I said actually there is no scripture basis for this -or block- for this marriage and it is possible to have it, and I gave, I showed the scripture, and recited the Quran!. In any case it was a situation where I was able to intervene in a way that really made a difference. I think the family also was in crisis and that they needed a way out! They needed a way of…. because the girl was determined to marry the man, and was determined not to force him to convert, just to fulfill the requirement. So any way, sort of we performed the marriage on a Muslim Nikah, and it was completely happy! I witnessed the ceremony, and hopefully they will live happily thereafter. (1)

    الملحق (2)
    المراجع
    (1) من محاضرة للنعيم بعنوان (المسلمون الأمريكان وحقوق المواطنة).. وقد استعرض فيها بعض أبواب كتابه المقبل حول (المسلمين الأمريكان)
    أدناه رابط سماع المحاضرة
    http://mellonsawyerseminar.ws.gc.cuny.e ... drew-march

    (2) كتاب د. النعيم بعنوان: قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في عالم متغير: كتاب مرجعي عالمي - إصدار زيد بوكس، 2002

    (3) مقتطفات من مقال للنعيم بعنوان:
    حقوق الإنسان في العالم الإسلامي: الواقع الاجتماعي والسياسي والأحكام النصية الملزمة - بحث مبدئي

    Human Rights in the Muslim World: Socio-Political Conditions and Scriptural Imperatives
    A Preliminary Inquiry
    نشر في:
    Harvard Human Rights Journal
    Volume Three
    Spring – 1990
    (4) من محاضرة عنوانها (من هو الإنسان في حقوق الإنسان) ألقاها د. النعيم في المؤتمر الذي انعقد في جامعة هارفارد بعنوان (Rethinking the Secular) في شهر أكتوبر 2007:
    رابط المحاضرة:

    Ref: http://www.hds.harvard.edu/cswr/resourc ... nnaim.html

    (5) كتاب د. النعيم: الاسلام وعلمانية الدولة

    (6) من كتاب د. النعيم (حقوق الإنسان في العالم الإسلامي: الأوضاع الاجتماعية والسياسية والنصوص الملزمة) طبعة هارفارد، الطبعة الثالثة، 1990م

    (7) المرجع: ذي أميركان لو ريفيو (العدد 44: صفحة 1383)
    الرابط:
    http://digitalcommons.wcl.american.edu/ ... ntext=aulr

    (8) من محاضرتين قدمهما د. النعيم في جامعة كاليفورنيا بيركلي بتاريخ 8-10 مارس 2010م تحت عنوان (تجاوز الهيمنة: القيم الإنسانية والمواطنة العالمية)
    (9) من دراسة للنعيم بعنوان: (الأقليات الدينية في ظل القانون الإسلامي وحدود النسبوية الثقافية) نشرت في دورية (هيومان رايتس كوارترلي) إصدارة فبراير 1987 - العدد 9، الصادرة عن دار نشر جامعة جونس هوبكن
    (10) (سمنار القرآن) نظمته جامعة نوتردام ، 30 سبتمبر 2012
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود خالد الحاج عبدالمحمود 07-09-13, 04:17 AM
  Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود عاطف عمر10-09-13, 08:54 AM
    Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود Abdel Aati10-09-13, 08:59 AM
  Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود عاطف عمر10-09-13, 09:04 AM
  Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود عاطف عمر11-09-13, 05:27 AM
    Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود Yasir Elsharif12-09-13, 00:21 AM
      Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود Yasir Elsharif14-09-13, 01:01 PM
        Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود Yasir Elsharif15-09-13, 09:57 AM
          Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحاج عبدالمحمود Yasir Elsharif29-09-13, 09:42 PM
            Re: فتوى د. النعيم وفتواه التطبيقية/خالد الحا� Yasir Elsharif01-04-16, 09:10 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de