من صقيع"قولو" الي ناطحات "ابوجا"قراءة في مسيرة الثورة الدارفورية

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-10-2018, 09:52 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-09-2004, 04:02 PM

د. بشارة صقر


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


من صقيع"قولو" الي ناطحات "ابوجا"قراءة في مسيرة الثورة الدارفورية

    حينما انطلقت فجر الثورة الفتية في دارفور وسطعت نجمها من قمة " قولو" واعلنت عن نفسها وطرحت مشروعها الهادف لاعادة توزيع السلطة والثروة وبناء الدولة علي اسس جديدة لتجاوز هذا الظلم الباين بينونة كبري

    وحينما اعلنت الثورة عن رغبة اهل دارفور في تحرير ارادتهم وتقرير مستقبلهم و ادارة شؤون حياتهم دون وصاية وبصورة تتناسب وحجم اسهاماتهم وارثهم التاريخي وحجم كثافتهم السكانية وغزارة اسهاماتهم في دعم الاقتصاد الوطني , كانت رسالتها واضحة منذ الانطلاقة الاولي وامتلكت من الوسائل ما تجعلها قادرة علي انتزاع حقوقها واثبات احقيتها في ادارة شؤون دارفورها ورفضها للهيمنة التي تعرضت لها الوطن عبر تاريخه الحديث "القديم" من قبل فئة قليلة لا تملك بصر ولا بصيرة , جعلت من الدولة رهينة في ساحة محدودة , فحولتها الي كيان اشبه بالحاكورة منها الي الدولة بمفهومها الحديث.

    حينما انطلقت ثورة دارفور لم تكن من خيار امامها سوي خيار الحرب . فالنظام اعلنتها واضحة وصريحة وعلي لسان رئيسه بانه لا حوار الا مع القوى التي تحمل السلاح ولا تفاوض الا مع الذين "يدوّخونه" في ميادين القتال , وفي هذا فقط كان النظام صادقا مع نفسه اذ لم يعترف او يفاوض ابداً أي قوة سودانية معارضة بصورة جادة الا بعد ان" يدوّخها" في ساحات الوغي كما فعل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وكما تفعل مع ثوار دارفور وكما ستفعل غداً مع ثوار البجا والاسود الحرة وحركة تحرير الكوش وغيرها من طلاب الحرية من ابناء السودان.

    لقد اعلنت النظام عند انطلاق الثورة عن رغبته في سحق ما سمّاها " حركة قطّاع الطرق" ورفض كل نصائح الناصحين حتي تلك التي خرجت من افواه من يحسبون له وقال بالواضح : " لاتفاوض مع المجرمين ", وقد ضرب النظام بغطرسته واستكباره بكل الفرص التي لاحت له في افق الانطلاقة الاولي للثورة , لان اللغة الوحيدة التي اتقنها الطغمة الشارونية في الخرطوم هي لغة الحرب والسحق والادعاءات الجوفاء .

    انحازت الثورة لخيار النضال العسكري لوضع نهاية لجور النظام وظلمه وتسلطه واستبداده ونهبه لثروات دارفور خاصة والسودان عامة , فزلزلت الارض تحت "ابراجهم" في الخرطوم وحولت ليالي انسهم وسمرهم الي كوابيس .ان خيار الثورة خيار تسنده صفحات التاريخ النضالي الناصع لاهل دارفور , وتلح عليها اشواق التحرر من قيود الاستبداد والتسلط و الظلم التي عانت منها , وتدعمه ضرورات الواقع العيّاني المزري الذي عاشته دارفور كل تلك السنين العجاف.



    لقد فاقت حالة البؤس والشقاوة كل تصور , لان النظام الحاكم خصوصا والتي سبقته من الانظمة المركزية التي تعاقبت علي حكم السودان تجاهلت وضع هذا الاقليم وتركتها نهبا لحالة اللاامن والاحتراب الشئ الذي فاقمت من امراضه وساهمت في توالي مجاعاته واتت مصائب الاحزاب التي صبت الزيت في نيران الفتن الاثنية التي اصلّتها الانظمة المستبدة لتاتي علي البقية الباقية من احلام اهل دارفور

    لقد تجاهل حكام المركز امن دارفور وتركوها نهبا لقطاع الطرق وفرسان القبائل ومعارضي دول الجوار دون ان يحركوا ساكناً, وكأنّ هذا الجراح النازف لا علاقة له بدولتهم المركزية اللعينة وكأنّ مآسي الموت وخراب الديار وفواجع الاحتراب لا يعني لهم شيئا.

    النظام الشاروني الذي غض الطرف عن حالة الانفلات الامني والاحتراب الاثني التي صنعته بنفسه واصلته كل تلك السنين , وكشف عن عجزه في توفير الامن والطمأنينة في دارفور , استطاع بين عشية وضحاها ان يحشد اكثر من اربعين الف عسكري وثلاثين الف شرطي وآلالاف الجنجويد و البشمرقة والدفاع الشعبي وغيره من مليشياته التي لا تحصي ولا تعد في لمح البصر وذلك بعد ان حولت دارفور فظائعها ومواجعها الي ثورة هادرة ضد مركز النظام المهيمن. ان تلك الحشود التي حشدتها النظام في الخرطوم اكدت مدي خبث هذا النظام واستهتاره بارواح المدنيين الابرياء كل تلك السنيين الموجعة الماضية . فالنظام علي رغم انه قادر , لم يفعل شيئا من قبل لحماية اهل دارفور وانقاذهم من الموت الذي يحيط بهم من كل جانب , مما يوكد ويثبت فرضية النية المستبطنة لدي النظام لتدمير هذا الاقليم وتركه يترنح في بحر دمائه . كما ان نية النظام المجرم في قتل وتدمير اهل دارفور اكدتها واثبتتها جرائمه التي تندي له الجبين خلال فترة الانفجار الثوري والتي تجلت في تسليحه للجنجويد لحرق الارض وانتهاك العرض وتحويل الارض الخضراء الي ارض محروقة لا حياة فيه . ان ما يهم هذا النظام الميكافيلي ليست حياة الابرياء ولا حرمة دمائهم وانما يهمه ان يكون قابضا علي سلتطه المركزية الاستبدادية ولو كلّفه ذلك جماجم سكان السودان مجتمعة. ان قدرة النظام الشاروني علي تحويل دارفور علي اتساعها الي ثكنة عسكرية كشفت مدي خبث هذا النظام في تجاهل آلام اهل الهامش وعن عمق تورطه ومشاركته في تاجيج نيران الفتن وتقويض انسجة مجتمعاتهم المتماسكة , وهي افاعيل تصب كلّها في خانة قصور البصر والبصيرة لدي عربان النظام ويكشف عن مدي فساد اخلاقهم وانتهازية مآربهم وميكافيلية وسائلهم



    لم يكن امام الثورة الهادرة من قولو من خيار سوي خيار الحرب علي ضوء تلك الحيثيات التي اوردناها , مهما كلفتها من تضحيات ومهما تعسف النظام في الرد واستخدم الوسائل اللااخلاقية لسحقها , لان دارفور مسحوقة حتي من قبل انطلاق الثورة بفعل غارات القتل المجاني ومسلسلات التهجير المنظم والتي كانت تتم تحت سمع وبصر الحكومة دون ان تحرك ساكناً , غير ان خطورة وحجم وكثافة هذه العمليات لم تصل الي ما وصلت اليها الامور الانسانية في مرحلة ما بعد الزلزال الثوري والذي جعل النظام ينتقم من هزائمه في الملاحم العسكرية , بتقتيل المدنيين وتدمير بنيتهم التحتية , حتي استحق لقب اسوأ نظام من حيث سجل انتهاك حقوق الانسان في العالم المعاصر.

    لقد كان رهان النظام في معركة "التشبثية" بالسلطة , في تفعيل آليات اشعال الفتن والصراعات الاثنية في دارفور غير آبه بما يمكن ان يسببه هكذا الرهان علي العلاقات المجتمعية وعلي مستقبل التعايش االمجتمعي في دارفور , لذلك وضع المدنيين امام خيار الموت او الهروب من اسعفه قدماه الي مهالك التشرد , والنزوح الي مدن الصفيح , و"الاحزمة البشرية" علي حواف المدن . رهان النظام كانت وما زالت يرتكز علي زرع الاشواك والالغام في عمق البنية المجتمعية والعمل علي "فركشة" التئام جروحها , لان في ذلك حسب اعتقاد النظام الميكافيلي تقوية عود الثورة المتينة اصلاً.

    لقد اختارت ثورة دارفور خيار الحرب وانطلقت هادرة من قمة جبل "مرة" انطلاقة شلالاتها وعنفوان تدفقها و"صفاء مائها" , فاتت باساطيل النظام الجاسمة علي الارض وتلك المدبرة من ساحات النزال . لقد زلزلت الثورة الارض تحت اقدام "الانقاذ" وزرعت الرعب في اوساط جنده الذين ادمنوا الفرار والتقهقر في كل المواجهات فجاءت الانتصارات العسكرية للثورة في الفاشر والمليط وكلبس وكتم وغيرها ملاحم حربية اذهلت الجميع واحدثت صدمة قوية في عمق البنية الفكرية الشيطانية للنظام , ولكن النبتة الشارونية في فكر النظام وسلوكه لم تعدم فكرة شيطانية ميكافيلية تسد به عجز جنده وفرارهم من ساحات الوغي , فحولت آلتها العسكرية المدعومة بمليشياته التي لا تحصي نحو صدور المدنيين وبيئتهم , القتل ثم القتل والتهجير والتدمير والتنكيل .... وهكذا حولت النظام دارفور الي جحيم بحق وحقيقة ولعبت بكل قوة وعنفوان علي وتر التكوين الاثني وذلك كمحاولة مستميتة ويائسة لتحويل الصراع السياسي الي مجرد احتراب قبلي, و من اجل تحقيق ذلك استخدم حرق الارض وانتهاك حياة الابرياء كإستراتيجية غير مباشرة لمواجهة الثورة الهادرة . وهكذا حولت النظام حشودها العسكرتارية ومليشياته الجنجويدية وطائراته المتهالكة المهلكة "بكسر اللام" نحو حرب شاملة علي البنية التحتية للمجتمع الدارفوري , تجلت في حرق آلاف القري وقتل خمسون الف نفس وتشريد مليوني مواطن وجرائم اغتصاب وغيره من جرائم حرب التي تحرمها كل القوانين والمواثيق الدولية.

    لقد لجأ النظام الي هذه المحاولة اليائسة بعد ان فشل في هزيمة الثورة او كسر ارادتها القوية واستعدادها لمواجهة الموت في سبيل غاياتها , حتي اجبرت النظام المكابر علي الركوع والهرولة نحو التفاوض , بعد ان كان يسميهم "قطاع طرق" ونهب مسلح وغيره من التهم المعلبة الجاهزة التي تطلق زورا وبهتانا الي الثوار الشرفاء

    لقد فشل النظام في مواجهة الثورة ولكنه نجح بآلياته الميكافيلية في احداث جراحات عميقة في المجتمع الدارفوري ولكن هذه الجرائم لن تمر دون محاسبة مرتكبيها وتقديمهم الي محاكمات دولية باعتبارها جرائم حرب. اما سياسيا فلم يحقق النظام غايته الذي من اجله اتبع سياسة الارض المحروقة , فالثورة ما زالت يافعة وقوية كما كانت , وسندها الشعبي تضاعفت عشرات المرات بعد ارتكاب النظام لهذه الجرائم كما ان هذه الافاعيل الشيطانية اتت بنتائج عكسية لم توت اكلها علي ما يبدو , وانما كشفت عن خواء اخلاقه ولاإنسانيته امام شعوب العالم اجمع

    اما الثورة فقد اثبتت قدرتها في تحقيق نجاحات عدة في اكثر من منحى , اذ نجحت في الحاق هزائم متلاحقة بالنظام واجبرتها علي الجلوس معها وان كانت من باب المراوغة والمناوشة والتقية ولكن محصلة المسألة ان النظام خضع مرغماً علي مارفضته من قبل استكباراً , بل وتراجع واعترف بالثورة بعد ان اعلن راس النظام عن سحقها وانتهاء العمليات العسكرية في دارفور !

    كما نجحت الثورة في تقويض رهان النظام الساعي الي جرها الي وحل الصراع القبلي وافشلت مخطط تحريف وجهة نضال شعب دارفور وذلك بيقظتها وضبط نفسها والتفادي بنجاح في الانزلاق الي الشرك النظام , وبذلك بلع النظام الطعم الذي جهزته للثورة ووقع ضحية لاعماله و لسان حاله " براي سويته في نفسي"

    ان نجاحات الثورة في هذه المجالات لا تقل اهمية عن نجاحاتها العسكرية والاعلامية , فاليقظة الثورية والقدرة علي ضبط النفس وتفادي التورط في معارك لا تخدم خط الثورة في تحرير ارادة اهل دارفور تؤكد نضج الثورة ووعيها العميق بقضاياها الحقيقية التي من اجلها تدفقت الدماء الذكية انهراً في دارفور.

    ان رحلة الثورة من قمة جبل قولو الي لحظتها الحالية في ابوجا بين يدي الرئيس النيجيري ابوسانجو رغم انها علي حافة الانهيار بسبب تعنت النظام تمثل مسيرة ثورية ناجحة ويجب علي الثورة الا تعلو جهدا في تقليب أي حجر او طرق أي باب يساعدها في البحث عن الحلول الدائمة والمرضية للمشكل الدارفورية خصوصا وازمة الدولة السودانية عموما .



    رغم قتامة الماساة الانسانية في دارفور والاوضاع المزرية لللاجئين والنازحين , فان عزاءهم وعزاء الثورة في التمسك بالقضية الجوهرية والالتزام الكامل بالنضال من خلال الاخذ بيد كل الخيارات الممكنة عسكرية كانت او تفاوضية حتي تتحقق اماني اهل دارفور بحجم وقدر التضحيات الجسيمة التي قدموها مهرا لثورتهم الفتية.



    د. بشارة صقر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de