(حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع )

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 14-12-2018, 08:27 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الأول للعام 2005م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
20-02-2005, 03:22 PM

ثروت سوار الدهب
<aثروت سوار الدهب
تاريخ التسجيل: 22-07-2003
مجموع المشاركات: 7533

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) (Re: ثروت سوار الدهب)

    فردت القيادة الوطنية بهذا المقال المطول و قامت الحركة لاحقا بطبعته مع وثيقة اخرى و توزيعه على نطاق واسع في السودان و محدود في الخارج. تم الاشارة إليها طي مقال محمد سليمان و هذا المقال و اسمها"رؤية (حق) في واقع سياسي معقد"




    القيادة الوطنية ترد علي مقامة خارج( حق)

    خطابيات مختومي العقول لاتقرأ خطابنا وإنما تكشف عن خصائصها

    ناقشت القيادة الوطنية علي ثلاث جلسات المقال الممهور باسم محمد سليمان و المعبر عن وجهة نظر الخاتم عدلان ومحمد سليمان وقررت الرد علية كما سيرد.


    أولا: قضايا عامة في الخلاف
    1) تماما كمثال (كانط) عن التاجر الذي يعتقد بأنه يمكن أن يزيد ثروته بإضافة أصفار في دفاتر حساباته، فإن المقال يضيف أصفارا جديدة علي البيان السابق للخاتم عدلان و محمد سليمان، وإذ يعبر في ذلك عن التفكير الرغبوي بإمتياز - أي رؤية الواقع ليس كما هو وإنما كما يشتهي، فإن مهمتنا ستكون ذات شقين: فضح التفكير الرغبوي من جانب، ومن الجانب الثاني جرد المتجر نفسه وليس الحسابات الزائفة.

    ويتجلي هذا التفكير الرغبوي ليس فقط فيما يقولانه عن نصوص وممارسات قيادة الداخل، وإنما كذلك في مجمل رؤيتة للواقع والوقائع والاشخاص. ومثالا علي ذلك فهو يأخذ علي قيادة الداخل وصفها للترابي بالدهاء والرؤية الاستراتيجية - مع ملاحظة تغير كلمة دهاء الي ذكاء - والفرق واضح بين الكلمتين، فالذكاء كلمة إيجابية أو محايدة لوصف القدرات الذهنية، بينما الدهاء كلمة ذات حمولة سالبة بما تتضمن من إشارة إلي المكر والخداع. فإذا تجاوزنا عن عدم الامانة و هي سمة تتخلل كامل المقال، فإننا نمسك هنا بإحدي تجليات التفكير الرغبوي. ذلك أن العقل الراشد لا يتحرج في أن يعطي حتى للشيطان حقه كما يقول د/منصور خالد. وليس ذلك من باب الأمانة فحسب، وإنما كضرورة لازمة من ضرورات المعركة، فالمواجهة الحقيقية وليست المتوهمة للخصوم تتطلب كشرط أساسي و لازم معرفة نقاط ومكامن قوة الخصوم وأسباب هيمنتهم إضافة إلي نقاط ضعفهم و شروط هزيمتهم. وإذا كان هؤلاء لا يرون في الترابي والاسلاميين سوي مجموعة من الدراويش والسذج، فإنهم يريحون أنفسهم كثير! ولكنه ارتياح الأغرار الذي يصور معركة معقدة وشاقة كنزهة طيبة في إحدي شوارع لندن أو الدوحة. و بذلك فإنهم لا يريحون أنفسهم فحسب، وإنما كذلك يشيرون إلى طبيعة الأثر الذي سيخلفونه في الحياة السياسية السودانية ـ أثر الملهاة الدونكيشوتية ـ أثر القتال بأعواد عشر الأماني والاستعاضة عن النار بالبينات النارية!
    (2) كشف المقال عن عمق الخلافات التي تفصل بيننا، وهي خلافات كانت تبدو سياسية وتنظيمية، وتتمحور حول الموقف من المقاومة المدنية والتسوية السياسية والعلاقة التنظيمية بين الداخل والخارج. ولكنها تتبدي الآن في كامل حقيقتها كخلافات فكرية وسياسية وتنظيمية وأخلاقية تجد جذورها في الاختلاف الجذري بين ذهنيتين:
    فالمقال يعتقد بأنه لا يمكن لحركة سياسية جادة " أن تطرح مسائل التصدي للسلطة واستعادة النظام الديمقراطي التعددي ... في شكل احتمالات" وأنه يتحفظ علي منهج الاجتهاد و ما ينطوي عليه من إيحاءات وأن " المسائل السياسية يجب أن تحسم وفقا للدراسة العلمية المنهجية القابلة للتمحيص والفحص..."
    ولكن أي ظلال وإيحاءات يعطيها مفهوم الاجتهاد ؟ إنه يشير إلي رفض الوثوقية العقائدية، إلي نسبية المعرفة، وإلى القبول المبدئي بتعدد تجليات الحقيقة وإلي قبول المغايرة والإختلاف. ثم إن المعرفة العلمية الحقة ترفض المطلقات والجزم الوثوقي وترفض الغطرسة وإدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، وهي تقوم علي النسبي والاحتمالي لا علي الحتميات والمطلقات. المعرفة العلمية وهي تتناول الظواهر الأدنى - كحركة الجسيمات الدقيقة في الذرة إنما تتناولها علي أساس القوانين الإحتمالية. ولذلك فهي بداهة لا يمكن أن تتناول حركة المجتمعات الأكثر تعقيدا بالحتميات والمطلقات. إن حركة المجتمعات الإنسانية ليست حركة ميكانيكية تحلها معادلة رياضيات من الدرجة الاولى، كما هي ليست حركة لعبة ) سيجة( يتحسب لها خطوة وخطوتين!
    لذلك فإن الذهنية التي يكشف عنها المقال ذهنية كلامية مغلقة وليست علمية. وإذ نقطع مع هذه الذهنية نهائيا، فإننا إنما نستكمل الطابع الديمقراطي للحركة. وذلك أنه لا ديمقراطية بدون عقلية النسبي والاحتمالي، والديمقراطية كما يقول طرابيشي تتحقق في صندوق الدماغ قبل أن تتحقق في صندوق الاقتراع.

    ولكن الذهنية الكلامية تقود لختم الاثنين، لأن الكلامي "ينزع للجزم والقطع ويسعى إلي مصادرة الرأي وتقييد الفكر فعقله هو أولا عقل إتهامي، لأن علة وجوده هي الدفاع عن العقيدة وحراستها و لا دفاع من دون إتهام، وهو ثانيا آحادي، لأنه يقطع بأن للحق وجها واحدا وطريقا واحدا. وهو، ثالثا، جامد لأنه لا ينتج إلا الشبيه والمماثل. وأخيرا فهو مغلق لأنه يستبعد الآخر ويطرده. وهذه سمة العقل الايدلوجي."
    وتري الذهنية الكلامية المغلقة العالم كعالم من الثنائيات المطلقة الصلبة التي لا يمكن تخطيها ولا عبورها. فالعمل المسلح نقيض مطلق للمقاومة المدنية، والحرب نقيض للتفاوض والتسوية. ولذلك فهي لا تستطيع أن تستوعب أبدا أن المقاومة ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا انتهت عبر تسوية سياسية وإلي انتصار الديمقراطية التعددية كاملة غير منقوصة، وأن المقاومة التي كان رمزها الأول مانديلا لم تلغ ولم تنسخ رمزية رائد المقاومة المدنية ديزموند توتو. وفي السودان فإن العمل المسلح ليس بديلا و لا نقيضا لانتفاضات الطلاب و تحركات المحامين وإضرابات الأطباء و المعلمين ومظاهرات أسر الشهداء والمعتقلين وهبات سكان احياء العاصمة والمدن الإقليمية. وإن جون قرنق ليس نقيضا مطلقا لتوبي مادوت كما أن عبد العزيز خالد ليس نقيضا ولا بديلا لغازي سليمان أو إبراهيم الشيخ أو هشام عمر النور. إنها كلها أوجه متنوعة لظاهرة واحدة ، و هي ظاهرة الكفاح لأجل الحرية. وتقدم تجربة الكفاح في جنوب أفريقيا دروسا وعبر لا تنتهي. وإحدي هذه العبر الموحية وذات الصلة بموضوعنا ما حكاه المناضل البارز مانديلا من أنه عندما أحس بتفاقم الكلفة الإنسانية للحرب واستعداد من النظام العنصري للتفاوض قرر تحمل المسؤولية واستكشاف إمكانات التفاوض وآفاقه، فتلقي كلمات قارصة من أوليفر تامبو - رئيس المؤتمر الوطني الافريقي وقتها والمتواجد خارج البلاد، ثم أصدرت قيادة المؤتمر في الخارج بيانا يقطع الطريق علي التفاوض. و لكن لم ينصرم كبير وقت حتي أدركت قيادة الخارج الاحتمالات الواقعية لحل سلمي ديمقراطي. أولئك كانوا و سيظلون كبارا وعظماء، و لذلك لم يتبادلوا الشتائم والسباب ولا بينات التبرؤ والإدانة. ولكننا تورطنا في الشتائم والإدانات رغم أنه ليس من قيادة خارج تحمل السلاح و لا قيادة داخل تتفاوض حول التسوية السياسية. إن التاريخ يعطي استحقاقا لمن يستحق وإن هزيمة العدو تبدأ بهزيمة شرور النفس وأهواءها، و بتحقق ذلك نكبر ونستحق أن يقول لنا التاريخ "هاهنا وردة!"
    )3( وآخذين في الإعتبار الطابع العام للمقال الممهور باسم محمد سليمان والمحتشد بالخطابية والإنفعال، فإنه ليس مصادفة ولا تذويقا للكتابة أن يفتتح المقال بمقاطع شعر وخصوصا لأمل دنقل، فالشعر تخييل وتصور وإنفعال، ولكن السياسية "العلمية" ملاحظة تحقق ومحاججة وبرهان، وأمل دنقل شاعر القطعية والجزم، بينما السياسة هي النسبي و الاحتمال. ولذلك فأمل دنقل وكاتب المقال يريداننا أن نفهم الحرب لا كوسيلة من وسائل تحقيق أهداف سياسية و اجتماعية و إنما كمسلسل لا ينتهي للثارات الشخصية "كيف تنظرفي أيدي من صافحوك.. فلا تبصر الدم .. في كل كف" .
    إن القادة السياسيين الكبار يخوضون الحروب الواقعية وليس التخييل والتوهم لتحقيق أهداف سياسية محدودة. وعندما يشعرون بأن الحرب قد نجحت في إبراز قضاياهم وأن العدو قد بات بضغط الحرب ذاتها علي استعداد للاستجابة للجوهري في تلك الأهداف، فإنهم يظهرون إرادة لتخطي المرارات والأحقاد المتراكمة وإلي التفاوض وإلي الأيدي الملطخة بدم ابن الاب.إن أيادي القادة الكبار حقا ليست نظيفة لأنها معفرة بتراب المعارك والتضحيات والعمل، و لكن أيادي المزايدين و الأقزام تظل نظيفة وطاهرة من طين الواقع الدنس لأنها ببساطة لا تعمل، ولذلك فهم حريصون علي عدم تدنيسها بمصافحة الأعداء حتي وإن حققت الحرب اهدافها.
    إن القادة الكبار يعرفون أن الحرب الواقعية ليست نزهة، ولذلك فإنهم يبدون علي استعداد للتفاوض ومصافحة الأعداء والحلول السياسية. فعلها ياسر عرفات مع رابين - بغض النظر عن ميزان القوى الذي ينشط في إطاره وحجم تنازلاته( ـ فهو مجتهد وليس خائنا إلا عند الأصولية المغلقة. وفعلها لينين في بريست ليتوفسك، ومانديلا مع دو كلارك وفعلها النبي الكريم ) ص( في الحديبية. و هكذا فإن العمل العسكري ليس نقيضا للتسوية السياسية و إنما رافعة من روافعها و شرطا من شروط نجاحها.
    ولذلك فإن الاختلاف بيننا إنما هو اختلاف بين ذهنيتين: بين التفكير العلمي المتواضع و بين التفكير العقائدي الوثوقي، اختلاف بين ذهنية ديمقراطية وذهنية تحكمية، وبين العقل المفتوح والعقل الأيديولوجي المغلق.


    ) 4 ( يريد المقال أن يصور الأزمة كلها مع السيد/ وراق، وفي ذلك لا يستقيم مع نفسه، فكثيرا ما يحل قيادة الداخل محل السيد/ وراق. ولكن الأهم أنه في سبيل هذا الهدف لا يتحرج من إلقاء الشتائم والسباب علي كامل عضوية الحركة في الداخل فيصفهم بالتبع والحواريين والمادحين و"حارقي البخور". ولأن المقال يتأسس علي ذهنية تحكمية، فهو لا يبحث في الشواهد والحجج والبراهين، ذلك أنه يري بأن الصفة تنطبق علي المراد وصه بمجرد أن يلقيها و يكررها، و أن أرادته المتألهة تجري علي ذات النسق : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون!
    إن الحاج وراق رجل من غمار الناس لم يرث قيادة و لا ثروة، وقد أهله لموقعه الحالي تقديرات مؤسسات الحركة الديمقراطية حول جدارته الشخصية، و هو قائد في بنية ديمقراطية، لا تسمح له حتي وإن رغب بالطغيان الفردي. ذلك أن عضوية الحركة أناس ذوو حساسية ديمقراطية عالية. و الأهم أنهم ينتظمون وفق نظام داخلي ديمقراطي، يقوم علي الانتخاب الدوري للقيادات، وعلي مبدأ فصل السلطات، وعلي وجود هيئة للتحكيم تضبط وتراقب السلطة التنظيمية. ولكل هذه الأسباب فإن علاقة الحاج وراق ببقية القيادة وبعضوية الحركة لا يمكن أن تقوم أبدا علي علاقة ) السيد/ الاتباع( .. و في المقابل فإن الخارج ليس له لائحة و لا نظام داخلي و لا أية ضوابط مقررة لحياته التنظيمية. و تباعد الجغرافيا بين أعضاء لجنته التنفيذية والتي انحسرت عضويتها إلي أربعة اشخاص يديرون أعمالهم بالتلفون والفاكس. وهذه كلها الشروط الملائمة لقيام نمط قيادة غير مؤسسي وذي طابع شخصي، إنها البيئة المناسبة لبروز الطغيان الفردي وتأسيس علاقة "خاتم مع مختومي عقول" !

    )5( تواجه الحركة من جديد ذات الإتهامات التي واجهتها عند نشأتها - النكوص، الردة، الخيانة، مع فارق بسيط أن الوسطية الإسلامية القديمة تحولت إلي المركزية العربية الاسلامية ! و المؤسف حقا إن الاتهامات "الجديدة" تأتي من شخص دعا يوما إلي "حفلة" لوداع الخارجين عن الحزب. و لكن اتضحت الآن طبيعة هذه الحفلة بكونها علي شاكلة ) حفلات( بيوت الاشباح، ولكنها بدلا من النبوت تستخدم الكلام الممقوت. إن آفة المثقفين المقيتة هي تناقض القول مع الممارسة.
    و الجدير بالملاحظة أنه في ذات الوقت الذي تساقط علينا نعوت النكوص والردة، فإن الترابي يطلق ذات النعوت علي تيار القصر وقد أضاف إليها مؤخرا )من نكث فاقتلوه!( و إذ يأنف الخاتم عدلان عن فتوي القتل في مواجهتنا، فإنه لا يكشف في ذلك عن سماحة و إنما عن واقع كونه لا يملك حاليا و لا طبنجة واحدة!
    إن آليات اشتغال الذهن الأوصولي واحدة مهما تعددت شعاراتها أو اختلفت يافطاتها.
    ) 6( يغرق المقال القارئ في تفاصيل تنظيمية، سندحض لاحقا أهم أكاذيبها، و لكنها قضايا و تفاصيل غير متاح للرأي العام التحقق من عديد من جوانبها، بل و من بينها قضايا هامة لا يمكن بعد مناقشتها في الهواء الطلق. و لذلك فإننا ندعوا الرأي العام إلي الاسترشاد بمنهج المسيح عليه السلام في التفريق بين الصادقين وبين الأدعياء الكذبة: ) بثمارهم تعرفوهم(
    ) 7 ( إننا نرغب حقا في أن يكون افتراقنا هادئا ومتحضرا، ولكننا في مواجهة صفعات الشتائم و السباب نضطر إضطرارا إلي تصعير الخد، ونضطر إلي الذهاب أشواطا لا نرغب فيها و لا تسرنا... وإن الله لا يحب الجهر بالسوء إلا من ظُلم.

    ثانيا: الانقاذ و حدود تنازلاتها و تكتيكاتنا في مواجهتها

    يقول المقال "كل ما ذكرنا له موقفا يدعي هو أن الحديث عن ذلك الموضوع ورد في سياق كذا أو في إطار كذا أو مجري كذا، فأي موقف إذن حددت وثيقة "الجن" هذه؟"
    يعيب علينا المقال تذكيرنا المستمر لهم بشروط القراءة الأمينة لكل نص، وهي دراسته ضمن سياقه العام و ترابطاته وعلاقاته، فالعقل الراشد إنما هو العقل القادر علي اكتشاف الروابط و العلاقات والسياق لا العقل الذي تتفكك فيه الأفكار والوقائع فلا يجمعها حتي كيس بطاطا.. إن العقل المفكك هو عقل الجنون وليست وثيقتنا هي وثيقة الجن.وحتي يلم القارئ بالخلفية الأساسية للمناقشات، فإننا نستميحه في اقتطافات مطولة من وثيقة المؤتمر العام للحركة في الداخل حتي نكتشف سويا سوء الانتحال وغياب الأمانة و التربص والتلوين:

    1 - الخصائص الجوهرية لمشروع الإنقاذ

    حددت الوثيقة خصائص الإنقاذ الجوهرية في : أيديولوجيا في ) التوحيد( بمني إلغاء التعدد والتميز والمغايرة وكآلية شمولية لقولبة وتنميط كافة أوجه الحياة الإنسانية، و سياسيا، فإن قانونها الأساسي هو التحطيم أو الاحتواء، واقتصاديا، فإن اقتصادها غابة تتحكم فيها عصابة. وفي قضايا القوميات تبنت المركزية العربية الاسلامية. ونقتطف أدناه فقرات مما ورد عن قضايا القوميات:
    )) 3 ـ تبنت الإنقاذ تصورا آحاديا للهوية السودانية يتأسس علي المركزية العربية الاسلامية، وتعاملت مع وجوه ومكونات الهوية السودانية الأخري إما كفراق ثقافي أو زوائد لا يؤبه لها أو كمظهر من نفثات الأبالسة و الشياطين.
    اعتمدت (الحل الحضاري) لقضية القوميات القائم علي الاخضاع و الانكار والتذويب، فأضفت طابعا دينيا علي الحرب الأهلية، وتوهمت إمكان الحل العسكري كعبور صاعق و سريع تماما كحلم ليلة صيف. وإذ امتنع صيف العبور السريع، اندفعت السلطة إلي ما يشبه حرب الإبادة في الجنوب وجبال النوبة فقصفت المناطق المدنية الآهلة و قتلت بالهوية و الاشتباه وصفت جسديا القيادات الأهلية و العناصر المتعلمة وأطلقت أيدي المليشيات غير المنضبطة لتمارس التقتيل العشوائي وحرق القري واختطاف النساء والأطفال. وهكذا بالدم والنزوح وانتشار الأوبئة والمجاعات ارتسمت معالم المأساة الإنسانية الهائلة في الجنوب وجبال النوبة..((
    ثم تناولت الوثيقة متغيرات ومقاومات وضغوط اضطرت الإنقاذ إلي التعديل و إلي تقديم تنازلات معينة عن مشروعها الأصلي والإبتدائي. و حددت الوثيقة )ص11 ـ ص17( المقاومات و الضغوط في ضغط المجتمع الدولي و الإقليمي، وضغط المقاومة المسلحة، والمقاومة المدنية وضغط السلطة ذاتها.. وتناولت الوثيقة مظاهر وتجليات تلك التنازلات والتعديلات في المجالات المختلفة لتخلص إلي تحديد حدود هذه التنازولات وطبيعتها:
    )) دفعت السلطة إلي تقديم تنازلات حقيقية تحت ضغط المجتمع الدولي، وضغوط المعارضة المسلحة، وضغوط المقاومة المدنية وتحت ضغط صراعاتها الداخلية، والضغط المعنوي والأخلاقي للمجاميع الهائلة من الشعب التي نأت بنفسها عن مؤسسات السلطة وأنشطتها وتعاملت معها كناقلة للعدوي والتلوث:
    · انهارت المقومات النظرية والدفوع السياسية للنخبة الحاكمة فصارت تتعامل مع خطابها الأصلي والجوهري كشينة منكورة تمارسه في السر في هياكل التنظيم و تجمعاته المخصوصة بينما تبتلع في العلن لفظا و توقيعا عناصر الخطاب الديمقراطي.
    · ظلت التنازلات غير كافية وغير مقننة في غالبها، وغير مأمونة حيث يمكن التراجع عنها. والأمر الهام أن هذه التنازلات لم تتحول إلي قطيعة فكرية حقيقية، فما زالت تُصور إلي الكادر والقواعد باعتبارها "تكتيكات" أو "ضرورات مؤقتة"، بذلك لم تتحول إلي علامات تربية فكرية وسيكلوجية جديدة.
    · مازالت ركائز النظام الشمولي قائمة ـ في المؤسسات و الأجهزة والعناصر. و هكذا فإن التنازلات لم تشكل توبة نصوحا بعد، وإنما تدور علي ذات منهج اللصوصية الماكرة: "رأس المال والتوبة" ! .
    · الاكتفاء بالتنازلات في حدودها هذه استسلام للنظام الشمولي، و في ذات الوقت فإن إنكارها أو التهوين من قيمتها لا يصادم الحقيقة فحسب، وإنما يشكل إساءة و غمطا لنضالات الشعب و لصموده و للتضحيات العزيزة التي جعلت هذه التنازلات ممكنة.((
    و من بعد ذلك تناولت الوثيقة الرؤي المختلفة تجاه الواقع الراهن ) ص18 ـص22 ( لتصل إلي الواقع الراهن وتكتيك ) حق( السياسي:ـ
    )) تسعي) حق( كأولوية سياسية مطلقة إلي استعادة الديمقراطية التعددية، كاملة غير منقوصة ووفق المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان، والتي تشمل ضمن ما تشمل ضرورة حل سلمي ديمقراطي عادل لقضية القوميات في البلاد و يتحقق ذلك باحتمالين: إما باسقاط سلطة الإنقاذ أو عبر تسوية سياسية شاملة.

    1

    / إسقاط الإنقاذ:
    * ويتم عبر آلية المواجهة الشاملة، وهي جموع المقاومة العسكرية للقوميات المهمشة والأحزاب المعارضة، والمقاومة المدنية للجماهير، خصوصا تكوينات وتنظيمات القوي الحديثة إضافة إلي الضغط الدبلوماسي السياسي والمعنوي للمجتمع الدولي. وتتكامل هذه الوسائل وتتصاعد حتى تصل ذروتها وتتوج بالانتفاضة الشعبية والإزاحة النهائية للسلطة.
    · من بين حزمة هذه الوسائل فإن ) حق( تتبنى المقاومة المدنية.((
    ·
    II الكذب الصراح والدس الرخيص

    و الآن ندلف إلي مناقشة اكاذيب المقال.
    * ) 1( يدعي المقال بأننا أدنا العمل المسلح المعارض في حين أن الوثيقة تتحدث عن ) تكامل هذه الوسائل(
    · ) 2( و لكن الوثيقة لا تسعفه في الكذب فيلجأ إلى الإحالة إلي بيان آخر عن تفجير خط البترول، ولكن بيان القيادة الوطنية ـ و ليس السيد/وراق الصادر في سبتمبر 99، منشور علي صحيفة الوفاق، وهو علي الضد من إدعاءات المقال ورغم رفضه لعملية تفجير خط البترول، فإنه ينص وبصورة واضحة علي عدم إدانة العمل العسكري المعارض، بل و يعتبره أحد آليات الضغط علي النظام الشمولي :
    )) 1 ( في يوم الاحد 1999/9/19 تم تفجير خط أنبوب البترول شرق عطبرة في منطقة ما بين الهودي و تبان حوالي 14 كلم من عطبرة.
    · ) 2( و في يوم الثلاثاء أعلن الفريق ) م( عبد الرحمن سعيد في بيان رسمي مسؤولية القوات المشتركة للتجمع عن التفجير مبررا ذلك بأن عوائد النفط ستستخدم في دعم المجهود الحربي والأمني للسلطة، وبأن العملية جاءت ردا علي هجوم القوات الحكومية علي قوات التجمع في شرق السودان و ردا علي هجوم البشير عل المعارضة في بشائر.
    ·
    ) 3 ( ينطلق موقف) حق( من الآتي:ـ
    أ/ برغم تبني ) حق( وتفضيلها لآليات المقاومة المدنية في مواجهة عسف السلطة الحاكمة، فإننا لا ندين العمل العسكري المعارض بأعتبار ما يبره من سياسات السلطة وطبيعتها القمعية. ولكننا نفرق بين العمل العسكري والارهاب باعتبار الاخير كل عنف يستهدف المدنيين والابرياء، أو مؤسسات الشعب، وفي حين أننا لا ندين العمل العسكري بل و نراه إحدى آليات الضغط علي النظام الشمولي، فإننا ندين بصورة قاطعة أعمال الارهاب أيا كان مصدرها و مهما كانت أهدافه.(
    البيان واضح وقاطع ومنشور في صحيفة فأين المفر؟ و ياترى ماهو موقع الكذب في "المركزية الاخلاقية" لمختومي الوجدان؟ و هل ترى صار الصدق أحد متعلقات واقع الاوضاع الاخلاقية في البلاد التي يجب هجرانها و التبرؤ منها؟
    · ) 3 ( و من الاكاذيب الاخري المتعلقة بالعمل العسكري إدعاء بيان الخاتم و محمد سليمان ومقال الخاتم سليمان بأن الحاج وراق وصف المعارضين المسلحين بالأوباش والهمجيين، وذلك في مذكرة شكواه عن سوء المعاملة اثناء اعتقاله في حملة المليون توقيع... وأضاف المقال لاحقا بأن الحاج وراق طالب بوزير للأمن يكون مسؤولا عن شؤون المناضلين.. وإننا نورد أدناه المقاطع المعينة ليكتشف القارئ الكذب وسوء الانتحال و القراءة المتربصة و غير الأمينة:
    · )) تعرضت في المكانين لتعذيب بالأشكال الآتية: الصفع والركل والضرب علي الرأس بخرطوش، و إلي الإذلال المعنوي بإجباري علي الجلوس علي امشاط الاصابع ورأسي علي الأرض والتهديد بألفاظ نابية وتافهة ومنحطة وإلخ من أشكال التنكيل التي كانت تعتمد أحد احتمالين، إماسوقنا إلي الذل والاستكانة أو دفعنا للتطرف والعبط السياسي..أقول لك بكل صدق أننا لو لم نكن قد تخيرنا أساليب الاحتجاج المدني عن بينة وبصيرة وبعد طول تأمل، فإن تلك المعاملة الهمجية كانت ستدفعنا حتما إلي الخروج من المعتقل للالتحاق مباشرة بالعمل المسلح. و لكننا أناس متمدنين في مواجهة أوباش همجيين...
    إنني اتقدم بهذه الشكوي مطالبا بالآتي:
    أولا: ضمان حقي في مقاضاة هؤلاء الأفراد، و هو حق لا يمكن إجراءه حاليا إلا بإذن من مدير جهاز الامن، فصار الأمن هو الخصم والحكم.
    ثانيا: إن ما جرى لي و للآخرين ومن بينهم نساء ليس تجاوزا وإنما انتهاكا مؤسسيا لحقوق الإنسان، ولذلك فإنني و مع عدم المساس بمطلبي الأول، أري ألا سبيل إلي إيقاف مثل هذه الإنتهاكات إلا بمجموعة من الإجراءات:

    1/ تعديل قانون الامن الوطني بحيث يسمح بمقاضاة عناصر الأمن جراء انتهاكاتهم لحقوق الإنسان.
    2/ تعيين وزير مسؤول عن الأمن خاضع لرقابة و مساءلة البرلمان.
    3 / تعديل قانون الصحافة والمطبوعات بحيث يتم تناول انتهاكات حقوق الإنسان، ذلك لإن القانون الحالي يحرم تناول الاجهزة الأمنية مما يجعلها أجهزة مقدسة محصنة ضد النقد والرأي العام، وهذه هي البيئة المناسبة لتكاثر مظاهر التعفن و الانحرافات.
    5 /المحاسبة الحاسمة علي كل الانتهاكات...(
    أي عاقل يمكن أن يرى بأن )أوباش همجيين( الواردة في المذكرة معني بها المعارضين المسلحين؟

    * ) 4( إن بيان ومقال ) الخاتم سليمان( إنما يستهدف بهذه الاكاذيب الدس والوقيعة بين قيادة الحركة و بين القوى و الحركات المعارضة المسلحة. ولكننا نقول لهما بأن عزلنا لن يتم بالاكاذيب الرخيصة، و أننا لا نبحث عن خطابات اعتماد سياسية عند حزب من الأحزاب الأخري، وإنما نبحث عن الاعتراف و المشروعية وسط جماهير شعبنا وقواه الحديثة.
    III المقاومة المدنية والمقاومة بالتهريج والغوغائية
    ) 1 ( إن تعددية أشكال المقاومة في البلاد ليست أمرا إعتباطيا قرره شخصا ما، و إنما حقيقة قائمة تجد جذورها في تعددية البنى الإجتماعية، وفي تعقد قضايا النضال ذاتها ـ حيث النضال القومي يتميز في النضال الديمقراطي العام في البلاد ويتمايز عنه. واذا اختارت القوميات المهمشة الكفاح المسلح كآلية اساسية و ربما وحيدة بفعل القهر القومي الطويل والمر، فإن النضال الديمقراطي العام في البلاد اعتمد اشكالا اخري من بينها و علي رأسها المقاومة المدنية.
    وإذ نقر نحن بالدور البارز والاساسي للكفاح المسلح في زعزعة النظام الشمولي ودفعه إلي تنازلات و تعديلات في مشروعه، فإننا لا يمكن أن ننكر ـ كما ينكر (الخاتم سليمان) ـ القسط الذي ساهمت به اشكال المقاومة المدنية في المعركة، بل إننا ننظر باعتزاز وفخر إلي الهبات الطلابة المتكررة بشكل يكاد يكون سنويا )سبتمبر95 ، سبتمبر 96 ، سبتمبر 97 ، سبتمبر 99) وانتفاضات المدن (القضارف، مدني، الابيض، بارا، الفاشر..الخ) و تحركات المهنيين (إضراب الاطباء أبريل 90 إضراب اطباء العاصمة 96 ، و تحركات المحامين اثناء و بعد الانتخابات النقابية 98، الإضرابات الجزئية للمعلمين في الاقاليم والعاصمة 98/99، ومقاومة النساء للنظام العام ومواكب أسر الشهداء ومواكب النساء رفضا للخدمة الإلزامية. إضافة إلي اسهام مئات الصحفين و الكتاب والمبدعين في التنوير والتوعية وفضح سياسات النظام.
    وفي ظل المتغيرات الجارية حاليا في الإقليم، وازدياد حدة الصراع في صفوف النظام، فإننا لا نرجح ازدياد الأهمية النسبية للمقاومة المدنية فحسب، و إنما نذهب إلي حد ترجيح إسقاط النظام إذا لم يسارع نحو التسوية السياسية الشاملة بانتفاضة شعبية شبيهة بانتفاضة مارس ـ أبريل 85 .

    (2) رغم أن المقال يرى في العمل المسلح الآلية الوحيدة الصحيحة لمواجهةالنظام، فإنه يضطر إلي الإعتراف بمقاومة أخري لا يسميها و لكنه يشترط لصحتها أن يكون (هدفها تحريض الجماهير و لفها حول شعار إسقاط النظام)! هكذا معركة واحدة هدفها إسقاط النظام والسلام! ياسلام! إن المقال يحاول مناقشة القضايا السياسية المعقدة بالتهريج والغوغائية.
    فالمقاومة الحقيقية وليس المتوهمة، برغم أنها تضع إسقاط النظام كأفق استراتيجي نهائي، فإنها تنطلق من الأهداف والمطالب الجزئية والمحدودة، تتصاعد وبحسب توازن القوى السياسي إلي المطالب الأعلى وذات الطابع السياسي لتتوج عند احتدام الازمة السياسية وتصاعد كفاحية الجماهير بطرح إسقاط السلطة كهدف سياسي مباشر. و لذلك لا يقدح في المقاومة المدنية أن تتمحور حول قضايا مثل السكن والإعاشة وارجاع الاتحادات وسط الطلاب، أو نزاهة الإنتخابات النقابية وسط المحامين، أو صرف المرتبات وسط المعلمين والعمال، أو مقاومة قانون النظام العام وسط النساء..الخ. ومن المعارك الجزئية بانتصاراتها وتراجعاتها تنخر الجماهير في جدار النظام الاستبدادي وتكشف مكامن قوتها وتثق في حركتها وتعجم عود قياداتها وتتأهل خطوة إثر خطوة إلي المعركة الفاصلة والنهائية.
    (3) يسخر المقال من "مقاومتنا" التي تنتهي عند لجنة حقوق الانسان ومحافظ امدرمان! ما اسهل التهريج والغوغائية: فالمقاومة المدنية لأنها لا تتم من "الاراضي المحررة" و لا علي ضفاف نهر التايمز فإنها إنما تتم بالضد والتقاطع وفي إطار مؤسسات النظام الرسمية وبالاستفادة من تناقضاتها ومهامها المعلنة. ولذلك من الطبيعي أن يعتصم الطلاب دعما لمطالب تقدم إلي مدير الجامعة الرسمي، يضرب المعلمون دعما لمذكرة مقدمة لجهات رسمية، و يشتكي المعتقلون من سوء المعاملة إلي وزير الداخلية أو الهيئات الرسمية جميعا ـ توثيقا للحالة وفضحا للممارسة وغلا لأيادي الآثمين بالضغط و الملاحقة والتغطية الإعلامية.
    و إذ يسخر المقال من الانتهاء إلي لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني فإنه لا يسأل نفسه عن طبيعة المكان الذي أتينا منه إليها! فقد اقتيد (17) من أعضاء الحركة إلي الاعتقال أثناء حملة المليون توقيع وتعرضوا للضرب والإذلال ـ من بينهم نادر خالد ويمنى قوتة وياسر يوسف و عبدالعزيز عبد الغفار و هادية حسب الله وإبراهيم عبد الرحيم و حسن محمد عبد الله و الحاج وراق و خالد الطاهر و عمر فاروق وحنان مصطفي و نجلاء حاج سعيد ـ و التي ركلت على بطنها بصورة وحشية سببت لها نزيفا و مخاطر جدية، ألا ما أسهل المزايدة عند من خفت موازينهم الأخلاقية، ما أسهل الوعظ المتعالي ومن بعيد عن سبل المقاومة وأشكالها، و ما أسهل إلغاء المحضرات الجوفاء عن المقاومة في فيلا هادئة في ضواحي لندن ـ هادئ البال، رجلا علي رجل، و علي المنضدة صحيفة المساء، والفم يرشف قهوة المساء ويلقي بالكلمات "العبقريات" : ((كيف تساومون وتشتكون إلي اللجان))!
    إن الخاتم عدلان يسخر من المقاومة المدنية، و ليس له باع في المقاومة المسلحة، ولذلك فإننا مجاملة له نعترف بشكل جديد من أشكال المقاومة (المقاومة بالتهريج والشعارات)!
    (4) ويأخذ علينا المقال قولنا بأن هناك عددا من الإسلامين الذين استخلصوا الدروس الصحيحة من تجربة الإنقاذ فقطعوا بهذا القدر أو ذاك مع التفكير الشمولي، و لو لم يشكلوا تيارا واضحا بعد، ودعوتهم إلي التكفير عن خطاياهم السابقة وتبرئة ذمتهم أمام الشعب بالانتظام وتخطي حالة الترقب والنصح والاستجداء إلي الاسهام الفاعل في كفاح الشعب لأجل الحرية"كما يأخذ علينا دعوتنا إلي وحدة قوي التسوية داخل الحركة الإسلامية لعزل وإقصاء التيار الأكثر انغلاقا وانكفائية في الإنقاذ. وهي تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه.
    فنحن أول حركة سياسية اكتشفت بأن الصراعات في صفوف الإنقاذ حقيقية وموضوعية وليست مسرحية و لا توزيع أدوار. وقد توصلنا إلي ذلك قبل الآخرين نتيجة لمراقبتنا اليقظة للمشهد السياسي ومعلوماتنا الأكثر دقة عما يجري داخل السلطة. ولأن لكل فترة سياسية اسبقياتها وعدوها الرئيسي الذي يجب أن تصوب عليه المدفعية الثقيلة، فقد حددنا ذلك العدو بالمعسكر الأكثر انغلاقا وانكفائية في الإنقاذ وسعينا إلي فضحه و عزله، وبالمقابل شجعنا ونوهنا بأي عناصر في الحركة الاسلامية أبدت استعدادا للقطع مع التفكير الاستبدادي..وأي سياسي عاقل لا يستفيد من تناقضات معسكر خصومه و لا يسعى إلي تقليل كوم معسكر أعدائه؟! هذه هي ألف باء التكتيك السياسي، و لكن الخطابيات والتهريج لا ترسم تكتيكا سياسيا، و إنما تسعى إلي استرضاء السذج و الأغرار و بذلك تفشل في كسب الأذكياء وعلي هؤلاء إنما نراهن نحن.

    لقد ساهمنا بخطنا السياسي و الإعلامي المثابر و الملحاح في بلورة وتنمية و توسيع تيار التسوية داخل الإنقاذ. وهكذا إن قدر للتسوية السياسية الشاملة النجاح فسيحفظ لنا التاريخ بأنه كان لنا فيها سهم لا يمكن انكاره.
    (5) إن الإعتصام والإضراب عن الطعام في جامعة أمدرمان الأهلية، وخروج الأمين العام من الاختفاء ونشاط ومعارك جمعية التنوير الثقافية، ومظاهرة طلاب الأهلية رفضا للحكم علي الأخ يس جودة، ومعركة حملة المليون توقيع وما تبعها من إعتقال ومحاكمة، هي المعالم التي جعلت للحركة صيتا وذكرا، ولأن هذه كلها لا ترتبط إرتباطا مباشرا بالخاتم عدلان، فقد سعى إلي تحطيمها كلها وصوب كامل جهده إلى الإغتيال المعنوي للحاج وراق، فهو لا يسمح بأن تشرق شمس الحركة دون أن تشرق شمسه هو شخصيا! فأي "مركزية" وأي اخلاق بعد هذا؟!
    وإن حديث المقال عن اختطاف الحركة إنما يفهم في هذا السياق فهو ليس مصادفة ولا بلاغة لغوية، وإنما المنطق الضمني لفكرة أن الحركة ملكية "متقومة" للخاتم عدلان، تماما كالطائرة وهو مالكها وقبطانها ومحدد سيرها، ونحن جميعا في الداخل الذي شدنا بناء الحركة بالعزم والتضحيات و روينا نبتتها بالعرق ونزف الاعصاب لسنا سوي ركاب عابرين، بل و عابرين إرهابين! إن (حق حقت الخاتم) لا تعنيننا في شيئ نتركها له يفعل بها ما يشاء و ليورثها حتي لابنائه.
    IV ـ حول التسوية السياسية الشاملة
    يرى المقال بأن" التسوية السياسية الشاملة و الحل السياسي الشامل" "و تفكيك النظام أو دولة الحزب لصالح دولة الوطن" ((أسماء شتى لشيطان واحد هو التصالح مع الجبهة الإسلامية القومية وإعفاؤها من المساءلة عما ارتكبت في حق الشعب...)) و يزعم بأن التسوية الشاملة تحتوي علي مفارقة منطقية حيث أن كونها تسوية تستدعي تنازلات مما يجعلها غير شاملة و لا يمكن أن تقود إلي ديمقراطية تعددية غير منقوصة.
    و الآن فلنضع هذا كله علي ميزان العقل:
    (1) نتيجة لتعاظم المأساة الإنسانية جراء الحرب، وللطبيعة الخاصة لنظام الإنقاذ كطغيان يستند علي حزب عقائدي، و هجرة أعداد واسعة من النخبة السياسية والثقافية والمهنية، وتآكل الدولة الوطنية بفعل سياسات الإنقاذ من تخريب للخدمة العامة وخصخصة، إضافة إلي ضغط تيارات العولمة، وبسبب ازدهار الولاءات المغلقة والضيقة، ونتيجة لكثافة تشابك الأجندة الوطنية الديمقراطية مع الأجندة الإقليمية والدولية مما يهدد بجعل البلاد مسرحا لتقاسم و تنافس النفوذ، نتيجة لكل هذه التعقيدات فإننا نرى بأن التسوية السياسية الشاملة هي الخيار الأفضل و الأكثر عقلانية.
    و التسوية الشاملة لا تتحقق باستجداء الإنقاذ "تسوية لله" و لا بالإنتظار العاطل والأماني الطيبة، التسوية تتحقق بمواصلة شتى الضغوط عسكرية، ومدنية، ودبلوماسية، وبالابقاء علي الخيارات الاخري و علي رأسها الانتفاضة مفتوحة وقائمة على الدوام.
    و لأن التسوية في ظل تعقيدات الواقع السياسي القائم في البلاد هي الخيار الذي ترشحه المقاربة العقلانية و المنطلقة من مصالح أهل السودان، فقد تحولت إلي شعار جماهيري جارف يشكل ضغطا معنويا و أخلاقيا هائلا على الإنقاذ، و تحولت إلي إرادة جماهيرية، وإرادة إقليمية ودولية، وقبلتها من حيث المبدأ الاحزاب ذات القاعدة الجماهيرية، والأحزاب التي تحمل السلاح، و لا يرفضها من حيث المبدأ إلا الخاتم عدلان الذي لا يملك من أدوات المواجهة المسلحة سوى الألفاظ النارية وأعواد الثقاب!
    إن التسوية السياسية الشاملة هي الخيار الأكثر إنسانية، لأنها الخيار الأكثر اقتصادا في الأرواح البشرية، بينما المتاجرة بمواصلة الحرب و من بعيد ودون امتلاك مقوماتها وكخيار وحيد إنما هو بالضبط اتباع خطوات الشيطان... بينما صناع السلام العادل يدعون عيال الله ولهم الطوبي.
    (2) إن الحل السلمي الديمقراطي، أو الحل السياسي الشامل، إنما هي مترادفات لفظية لعين واحدة هي التسوية السياسية الشاملة، هي شاملة وليست مطلقة و الفرق كبير وواضح بين المفهومين، هي شاملة لأنها كما نتصورها تخاطب القضايا الجوهرية جميعا (أزمة الحرب وقضايا القوميات المهمشة، و أزمة الحكم، وقضايا إعادة بناء جهاز الدولة، والقضايا الاقتصادية الاجتماعية، وقضايا العلاقات الاقليمية والدولية) ثم إنها شاملة لأنها تصمم بحيث لا تستثني طرفا في القوى السياسية في البلاد. و لأنها تسوية فهي قطعا ليست مطلقة، وتتطلب تنازلات معينة، ولكن الحد الأدني والذي لا يمكن أن تطاله التنازلات أبدا إنما هو استعادة الديمقراطية التعددية غير منقوصة وفق المعايير الدولية المعتمدة لحقوق الإنسان.
    لقد حددت وثيقة المؤتمر العام للحركة في الداخل المحاسبة كأحد أسس التسوية السياسية حيت نصت ((المحاسبة الجنائية على انتهاك حقوق الإنسان (التعذيب والقتل) و علي جرائم الفساد))، و لذلك فإن التنازلات التي نتصورها إنما تقوم على عدم محاسبة الحركة الإسلامية جنائيا على تقويض النظام الديمقراطي في 30 يونيو، و تقوم على الإقرار للحركة الإسلامية بالوجود السياسي في إطار النظام الديمقراطي اللاحق برغم اقترافها جريمة الإنقلاب. و هذه تنازلات كبيرة ما في ذلك شك، ولكنها على الرغم من ذلك لا تقدح في كون التسوية الشاملة تؤسس لديمقراطية تعددية غير منقوصة، كما لا تقدح في أن محاسبة سياسية هامة تنتظر الحركة الإسلامية من أهل السودان، والتي سيكون مكانها ليس سوح المحاكم وإنما صناديق الإقتراع.
    و إن تصورا للتسوية السياسية بهذا الشكل ليس تصورا طوباويا، إنما استهداء بتجارب حقيقية وواقعية أبرزها تجربة انتصار الديمقراطية في جنوب افريقيا.
    (3) و لأننا ندعو الي الحل السياسي الديمقراطي، ونربط نجاحه بشروط الديمقراطية التعددية ودولة المواطنة والتوزيع العادل للسلطة والثروة والقيم الرمزية، ووفق تصور عقلاني وواقعي، فإن دعوتنا إلي الحل السياسي تحولت إلي أداه كفاحية هامة ضد سياسات الإنقاذ، وإلي وسيلة من وسائل فضح سياساتها القائمة على الحرب والإقصاء و الإنكار و التذويب.
    (4) إننا نرى بأن التسوية الشاملة هي الخيار الأكثر عقلانية والأكثر إنسانية، و سنظل ندعو إليها، ونعمل لأجلها ونضغط باتجاهها، و لكننا لا نملك أية ضمانات لنجاحها، فإذا اختار اللاعبون السياسيون الأساسيون في البلاد طريق مواصلة الحرب، فإنه يحق للخاتم عدلان وقتها أن يصخب شامتا "ما قولنا ليكم! ". و لكننا سنكون أبرأنا ذمتنا أمام الشعب والتاريخ، وعبر الآلام و المآسي والعذابات، وبعد وقت يطول أو يقصر ستغيب السكرة وتصحو الفكرة، وحينها سنكرر بأسي( ليتكم جميعا سمعتم كلام القصار)!
    ثالثا: فرية المركزية العربية الإسلامية والسباحة في الدخان

    1) وثيقة المؤتمر و الموقف من قضايا القوميات من الحركة الشعبية:

    في المقدمة النظرية تنص وثيقة المؤتمر العام للحركة في الداخل على:
    ((وفشل القوى القديمة هذا هو الذي يستدعي الصورة المقابلة، سودان جديد برؤية جديدة، سودان الحداثة والتنوير والنهضة الوطنية الشاملة، سودان يسترد جذوره الأفريقية وغالب ذاته المفقودة التي تكسبنا احترام الآخرين لأننا امتداد لإحدى أعظم الحضارات القديمة...) (ص) 6
    و في نقد خصائص مشروع الانقاذ أوردت الوثيقة:
    ((تبنت الإنقاذ تصورا آحاديا للهوية السودانية يتأسس علي المركزية العربية الاسلامية، وتعاملت مع وجوه ومكونات الهوية السودانية الأخري إما كفراق ثقافي أو زوائد لا يؤبه لها أو كمظهر من نفثات الأبالسة و الشياطين.
    اعتمدت (الحل الحضاري( لقضية القوميات القائم علي الاخضاع و الانكار والتذويب، فأضفت طابعا دينيا علي الحرب الاهلية، وتوهمت إمكان الحل العسكري كعبور صاعق و سريع تماما كحلم ليلة صيف. وإذ امتنع صيف العبور السريع، اندفعت السلطة إلي ما يشبه حرب الإبادة في الجنوب وجبال النوبة، فقصفت المناطق المدنية الآهلة و قتلت بالهوية و الاشتباه، وصفت جسديا القيادات الأهلية و العناصر المتعلمة وأطلقت أيدي المليشيات غير المنضبطة لتمارس التقتيل العشوائي وحرق القرى واختطاف النساء والأطفال. وهكذا، بالدم والنزوح وانتشار الأوبئة والمجاعات ارتسمت معالم المأساة الإنسانية الهائلة في الجنوب وجبال النوبة() (ص) 9.
    وفي أسس التسوية حددت وثيقة المؤتمر الأسس الدستورية في الآتي:
    ((النص دستوريا على إلزامية المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
    ـ الاإقرار بالتعددية الدينية والثقافية والاثنية في البلاد، وأن تكون المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات الدستورية، وحظر التمييز على أساس الدين أو الثقافة أو العرق أو النوع.
    ـ اقامة نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي وكفالة عدالة توزيع السلطة و فرض التنمية والثروة بين اقاليم البلاد.
    ـ النص دستوريا على عدم جواز سن قوانين تضير بحرية الضمير أو بحرية العبادة والتبشير أو بحرية البحث العلمي و على عدم جواز أية قوانين تميز ضد غير المسلمين أو النساء.)) (ص) 25 .
    وعن الحركة الشعبية لتحرير السودان اوردت الوثيقة:
    ((رؤية الحركة الشعبية لتحرير السودان المصاغة في مقولة السودان الجديد والتي تتبناها العديد من الشخصيات و تنظيمات القوى الجديد واليسار وهي رؤية صيغت في مواجهة القهر القومي المر، و في أتون حرب وحشية ممتدة، صيغت علي مرأى مئات الألوف من الجثث ومن الاجساد السقيمة الضامرة تتغذى عليها الأوبئة و المجاعات وعلي مشاهد الغارات البربرية، وحملات اصطياد البشر، والقرى المشتعلة وتحطيم المجتمعات المحلية ودفعها إلي النزوح والتشرد والمنافي ومعسكرات الإغاثة، وصيغت علي ذكريات حملات الاسترقاق التاريخية التي تستفز الوجدان و تخز الضمير.
    لأننا نحن في (حق) جنوبيون بالمعنى الرمزي العام ـ بمعنى الانحياز الكامل والنهائي ضد المظالم و لأجل المهمشين و المستضعفين، فإن رؤية الحركة الشعبية ـ القائمة ابتداء ضد المظالم القومية ـ تتماس و تلتقي و تتقاطع في عديد من الجوانب مع رؤانا.. و لكننا ننطلق من أرضية فكرية مغايرة، ولذلك في مجرى الحوار الخصب و التلاقح مع رؤية الحركة الشعبية، وفي نقد ما فيها من محدودية و من ضيق أفق، تتميز رؤية (حق) كرؤية حداثة ابداعية متواضعة وديمقراطية.) ثم تورد الوثيقة عددا من نقاط الاختلاف بيننا وبين الحركة الشعبية والتي من بينها: ( ان إقرار حق تقرير المصير لا يعفي الحركة الشعبية من اتخاذ موقف فكري وسياسي من الوحدة وجعله أحد أركان خطتها السياسية وعملها التربوي وسط مؤيديها، وفي غياب ذلك زاد الوزن النسبي لتيار انفصالي داخل الحركة الشعبية، و هو ينزلق بها إلي تبني مركزية أفرقانية مضادة في مواجهة المركزية العربية الإسلامية، إلي انكار مجرد وجود عروبة في السودان، وهو موقف يختزل الثقافة إلي الجينات العرقية، و يصادم ليس فقط الحقائق السوسيولجية وإنما كذلك وفي المقام الاول أحد أهم حقوق الإنسان ـ الحقوق الثقافية و الرمزية. إن بديل المركزية العربية الإسلامية هو منطق الحوار الديمقراطي بين مكونات الهوية السودانية و ليس مركزية مضادة جديدة. إن كفاح الضحايا الحق ضد الجلاد لا يتم بالتماهي مع الجلاد واستلاف نماذجه في التفكير والممارسة.)) (ص19 ـ20 )
    فأي عاقل إذا يمكن ان يقرأ في هذه النصوص مركزية عربية إسلامية؟! وإننا ديمقراطيون وإنسانيون، ولذلك نقف مع الحركة الشعبية في كفاحها ضد المظالم. و لكننا بسبب كوننا ديمقراطيين نفسه، ننتقدها في أي بادرة تشي بإحلال مظالم جديدة مكان المظالم القديمة، تماما كما أننا نقف ضد الهيمنة الذكورية علي النساء، إلا أننا ننتقد ونعارض انحرافات النسوية التي تسعي إلي احلال سيادة المرأة بديلا عن هيمنة الرجل أو نفي الرجل تماما و تعويضه بالسحاق... إن في العالم إمكانا لعلاقة غير علاقة (سيد/المسود) هي علاقة الديمقراطية.
    و بالنسبة لنا فإننا نفرق بوضوح بين طرائق نقد الجلادين والظلمة وبين انتقاد الضحايا والمظلومين في بعض تصوراتهم أو ممارساتهم، فنخوض في الأول بشدة وحزم و دون تردد، بينما يوجهنا في إنتقاد الضحايا الإحساس بالانضواء في هموم مشتركة، و تقليب الفكر مرات و مرات بين ضرورات النقد لصالح هذه الهموم ذاتها و بين ضرورات السكوت علي أخطاء الضحايا، ولذلك يأتي انتقادنا موضوعيا ومترفقا، وأيما قارئ غير متربص لوثيقة المؤتمر العام للحركة يجد ذلك واضحا دون لبس.
    (2) أما عن التصريح، المنسوب للحاج وراق بصحيفة الراية القطرية فقد استوضحت القيادة الوطنية الحاج وراق فأجاب:
    (في آخر رمضان دعاني الاستاذ سيد أحمد خليفة إلي الإفطار بمنزله وقد اجتمع في الافطار لفيف واسع من السياسين و المثقفين والصحفين ودار نقاش غير رسمي بعد الإفطار تناول قضايا شتي ومتنوعة، وقد تحدثت في هذا اللقاء عن السياسة المصرية وقلت إننا كسودانيين نعرف بإننا نلتقي مع مصر في المصالح الاستراتيجية ونقر لمصر بالدور المؤثر والهام لمصر في المنطقة وأثره علي السودان، ولكن علي الإخوة في مصر السماع لآراء السودانين بذهن مفتوح. فموقف مصر من حق تقرير المصير خاطئ وقد خلق حاجزا نفسيا وسياسيا بين الجنوبيين والمبادرة المصرية الليبية، والأفضل لمصر ولوحدة السودان أن تقبل مصر حق تقرير المصير من حيث المبدأ وتساعد من بعد ذلك سياسيا وإنمائيا في أن يتمخض تقرير المصير عن اختيار الوحدة... وعن قرارات الرابع من رمضان قلت معلقا علي دعوة بعض الصحف المصرية الي اعتقال الترابي بأنه من مصلحة التسوية ومصلحة الحرية أن يتوازن تيارا الحركة الاسلامية وفي ذات الوقت الضغط علي الحكومة المضعفة بهذا الصراع للأسراع بالتسوية لأن الصدام المسلح بين التيارين في ظل الوجود المقدر وقتها لتيار الترابي داخل جهاز الدولة سيفضي إما إلي طغيان عسكري يرجعنا إلي مربع الإنقاذ الأول، أو إلي حالة فوضي واسعة ليس هناك من قوة سياسية قادرة علي حسمها سوى الحركة الشعبية . والحركة الشعبية رغم أنها يمكن أن تستولي علي السلطة، فإنها لأسباب تاريخية وثقافية لا تستطيع أن تحقق الاستقرار في البلاد.. ثم حدث اشتباك بيني وبين د. جعفر شيخ ادريس حول الدولة الدينية وأن قرارات الرابع من رمضان أرخت بداية سقوطها. وحول دولة المواطنة والعلمانية. وهي المواضيع التي أخذت الحيز الأكبر من الحديث والمناقشة.
    بعد نهاية "الونسة" استوقفني الأخ عادل إبراهيم حمد - وهو من جيلي في جامعة الخرطوم - وقال بأنه هاجر إلي قطر ويعمل في صحيفة هناك و أنه يود إجراء مقابلة معي، فوافقت علي ذلك فأعطاني رقم هاتفه للاتصال به لتنسيق مكان وزمان المقابلة. ولكن لظروف سفري إلي رفاعة للعيد لم اتصل به ولم أقابله مطلقا بعدها. ولذلك لم أجر معه حوار مطلقا...وإذا كان الأخ عادل استعاض عن المقابلة بالاجتزاء من "ونسة" و من الذاكرة وبدون أوراق أو تسجيل، ثم أورد بعضا من الأقوال علي لساني تختلف عن المعاني التي قلتها أثناء الونسة فهذا خطأ مهني واضح . ويمكن التحقق من كل ذلك بسؤال عادل إبراهيم حمد عن مكان وزمان الحوار الذي أجراه معي وأين تسجيلاته له .. أما ما قلته اثناء تلك المناسبة الإجتماعية فيشهد عليه عشرات الناس ويمكن التحقق منهم.)
    *و تعتبر القيادة الوطنية هذا الإيضاح صادقا وكافيا، ذلك أننا نعرف الحاج وراق وطرائق تفكيره و مواقفه ونستطيع أن نحدد ماذا يمكن أن يصدر عنه وما لا يمكن صدوره عنه.
    كما أن أخطاء النقل الصحفي واردة حتي في الاحاديث الصحفية المنظمة. ولأننا لم نعرف بما نشرته صحيفة الراية إلا من أحاديث الخاتم، فإننا بداهة لم نسع إلي التصويب والتصحيح.
    إن مفارقة ما نشرته الراية لخط الحركة الفكري والسياسي واضحة ولا تحتاج إلي عناء، ولكن أى حرب لم ترفع (قميص عثمان) تلوح به تستر خلفه الدوافع المختلفة والاهداف الصغيرة؟
    (3) إن الاختلاف الجذري بيننا وبين الخاتم أننا نفرق بصورة واضحة بين الثقافة العربية وبين المركزية العربية ونفرق بين الإسلام في حد ذاته وبين الدولة الدينية وجماعات الإسلام السياسي. وإذ نعادي المركزية العربية ونقاوم الدولة الدينية، فإننا لا نتبنى و لا نضمر أية مواقف عدائية تجاه الثقافة العربية أو الدين الإسلامي. وهو ذات موقفنا من الثقافة الافريقية والدين المسيحي.
    واننا نعتقد بأنه لا ديمقراطية و لا إنسانية تستدعي أن ينسلخ الإنسان من نسقه الحضاري أو من خصوصيته الثقافية و قيمه الرمزية... وأن الشخص المنسلخ ثقافيا أو المنسلخ عن أية قيم رمزية إنما يجد حاله في وضع أسوأ كثيرا من وضعية "قدم في الأرض و قدم في السماء"، سيجد نفسه بلا قدمين و بلا يدين يهيم في العماء ويسبح في الدخان حيث لا إشراق و لا شمس!
    (5) أما علاقة الحركة بحزب الامة فإننا نود إيضاح الاتي:ـ
    ـ حددت وثيقة المؤتمر العام للحركة بأن الحزبين الكبيرين (الأمة والاتحادي) بحكم دعوتهما إلي و استفادتهما من الديمقراطية التعدية كنظام حكم، فإنهما يشكلان حليفا موضوعيا للحركة التي يقوم كامل بنائها النظري على الديمقراطية.
    ـ و أن حزب الأمة بحكم تماسكه التنظيمي وشعبيته الأعلى نسبيا فهو الأكثر استفادة من الديمقراطية.
    كما أن السيد الصادق المهدي، رغم أنه ورث القيادة تقليديا، فإنه بقدراته الفكرية و السياسية لا يخشى المنافسة الديمقراطية سواء داخل حزبه أو على النطاق الوطني العام، و لذلك فهو الأقدر علي فتح حزبه على الأسس والقواعد الحديثة.
    ـ و لما كنا نؤسس للانتقال من السودان التقليدي القديم إلي الالتحاق بالحداثة و العصر انتقالا ديمقراطيا متدرجا، فإننا تحدثنا عن مساومة تاريخية بين القوى الحديثة والقوى التقليدية ترسخ النظام الديمقراطي و تكفل إشاعة الوعي والتنوير بما يتيح تجاوز الولاءات و البنى القديمة كعملية تاريخية متدرجة.. و هذا التصور بداهة يختلف جذريا عن استراتيجية اختصار الطريق التي جربت مرارا ولم تجن منها القوى الحديثة سوى المأسي والخيبات!
    ـ إن الحديث عن (موضوعية) حلف بيننا و بين الحزبين الكبيرين لا يعني أن هذا الحلف قد تحقق عمليا.
    نحن حتي الأن لم يتجاوز التنسيق بيننا و بين حزب الأمة حملة المليون توقيع و التي شملت أحزابا سياسية أخرى، وطرحت لسكرتارية التجمع في الداخل الذي لم يرفضها من حيث المبدأ و إنما كانت لهم تحفظاتهم حول الجهة المبادرة و التوقيت...الخ من القضايا الفرعية.
    و قد أوصلنا المذكرة الابتدائية إلي السيد الصادق المهدي الذي أعاد صياغتها بصورة تجعل أوسع قوى ممكنة تتبناها وتوقع عليها.
    و بالمناسبة فإننا أوصلنا المذكرة إلي السيد الصادق عبر أحد أعضاء حزب الأمة في الداخل، و استلمنا الرد عليها عبر وسيط ديمقراطي مستقل عاطف على الحركة و له علاقات مع حزب الأمة (ولذلك لم نستخدم تلك الاجهزة "المتقدمة" في الاتصال.
    ـ و الذي يقرأ الحديث عن "أحدث اجهزة الاتصال" يتخيل أجهزة من قبيل التيكان يستخدمها دوداييد أو عيديد ـ في حين انها ليست سوى فاكس + جهاز كمبيوتر من المفترض استخدامه كبريد الكتروني e-mail ! ولمزيد من التفاصيل فإننا نؤكد بأنه حتي هذه اللحظة لم يقابل الحاج وراق السيد الصادق المهدي لا وجها لوجه ولا عبر الهاتف ولا عبر أية وسيلة. و اللقاء الوحيد الذي بين الحركة و السيد الصادق إنما تم على هامش مؤتمر الثقافة السودانية بالقاهرة مع الدكتور هشام عمر النور ومجدي محسي.
    إننا نورد التفاصيل هذه اثباتا للحقائق، وليس لأننا نري بأن العلاقة مع حزب الأمة و السيد الصادق تهمة ندفعها أو معرة نستحي منها.
    ـ و الآن فلنذهب مع الخاتم في منطقه، ولنفترض أن لنا تحالفا قائما مع حزب الأمة، ولنفترض بأن حزب الامة يتبنى المركزية العربية الإسلامية (وحزب الامة قادر على الدفاع عن نفسه في هذه النقطة)، فهل ترى يشترط التحالف بين حزبين سياسين التطابق في المنطلقات الفكرية والسياسية؟!
    أليس حزب الأمة هذا نفسه ظل طوال الإنقاذ و لم يزل متحالفا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في إطار التجمع؟! إن تأسيس فرية "مركزيتنا" على تحالف مفترض مع حزب الأمة لا تصمد أمام أي منطق.
    (6) يأخذ علينا الخاتم عدلان قولنا بأن القوات المسلحة و قوات الشرطة برغم حجم الخراب و ((هو خراب لا يمكن التقليل من شأنه بأي حال و يتطلب إعادة بناء حقيقية من حيث العقيدة القتالية و القوانين واللوائح و الكادر القيادي، و لكن الإعتراف بهذا الواقع و السعي إلي تغييره يختلف جذريا عن الدعوة إلى كسر عظم القوات النظامية أو تحطيمها وإحلال جيوش التحرير مكانها. فالقوات المسلحة برغم عمليات الإحلال الواسعة التي تمت فيها، وحجم الفظائع التي جندت سياسيا لارتكابها، ما زالت تعج بالعناصر الوطنية الديمقراطية و مازالت هي الأفضل تمثيلا لواقع التعدد الثقافي و الإثني في البلاد و تظل هي الضامن الضروري لعدم الانزلاق إلي الفوضى والتفتت الأهلي.))
    و يزعم الخاتم بأن هذا القول إنما يعني بأننا نتصور وحدة السودان كوحدة قائمة علي القهر!
    إن الوحدة الطوعية تقوم على حرية الاختيار، علي التنمية الاقتصادية الاجتماعية، علي المواصلات والاتصالات وعلي التحولات التعليمية والتربوية و علي المثاقفة، ولكن ذلك كله لا يعني غياب السلطة و أدواتها التنفيذية كالقوات المسلحة و الشرطة. إن الوحدة القائمة بغير سلطة إنما تقوم في جمهوريات الطوبى و لأن العالم لا يسمح بالطوباويات، فإن أحلام الموهومين عادة ما تتحول إلي كوابيس، وقد جربنا ذلك في أفغانستان والصومال و رواندا و غيرها!
    ثم أننا نميز بين الاجندة السياسية التي تنفذها القوات المسلحة و الشرطة في فترة ما و بين القوات النظامية في حد ذاتها كمؤسسة و كضباط و أفراد.. و ما من انتفاضة شعبية انتصرت في التاريخ لأنها كانت الأقوى عسكريا. إنها تنتصر لأن أجندتها السياسية هي الأقوى ولأنها تخاطب المصالح الجوهرية لعموم الشعب بما في ذلك الضباط والجنود. والحكمة السياسية " تقول بأن العمل العسكري المعارض إذ يستهدف كسب معارك عسكرية، فإن شرط نجاحه النهائي أن يكسب بالمقاومة و التقويم عقول وأفئدة و أفراد القوات النظامية ذاتها"
    و تصور لو كل المعارضة السودانية مثل الخاتم تقول للقوات المسلحة والشرطة أنكم لستم سوى أذرع عقائدية للحركة الإسلامية و لذلك يجب تحطيمكم و تسريحكم! مما يقود بداهة إلي أن توحد القوات النظامية بينها وبين الحركة الإسلامية وتربط مصيرها نهائيا بها، فأي قوة هائلة نكون بذلك رفدنا بها الحركة الإسلامية؟! فتأمل! و هكذا دائما ما يقود التطرف إلي عكس منطلقاته التي يدعو إليها. و أنه لنموذج مثالي للعبط السياسي!
    و المسألة بالنسبة لنا نحن أكبر بكثير من ضرورات تاكتيك سياسي. المسألة بالنسبة لنا ضرورات الحفاظ علي بلاد لم ينضج تكوينها الوطني بعد، وتمزق نسيجها المظالم و مظاهر التخلف وانتعاش الولاءات المغلقة والإنكفائية، بلاد تواجه دون مبالغة إحتمال الانزلاق النهائي نحو التفتت الأهلي. ولذلك وضمن هذه الشروط فالأفضل إعادة بناء القوات النظامية القائمة رغم سوئها، بدلا من كسر عظمها و تحطيمها ومن ثم حصاد الهشيم.
    (7) لا يمكن محاكمة الحركة صدقا و موضوعية بأن خطابا ما أو بيانا ما لم يتطرق للمأساة الإنسانية في الجنوب، ذلك أن البداهة تقول بأن لكل مقام مقال ولكن ما من وثيقة أساسية من وثائق الحركة ـ و على رأسها وثيقة المؤتمر العام الأخير ـ إلا و تطرقت بصورة واضحة للحرب و ما خلفته من مأساة إنسانية، ونحن الحركة الوحيدة في البلاد التي تفاعلت إيجابيا مع التنويهات الأولي لمثقفي بحر الغزال. و ما دعوتنا إلي التسوية السياسية الشاملة إلا أحد مظاهر إحساسنا العميق بعظم المأساة الإنسانية للحرب. وكذلك دعوتنا إلي حملة المليون توقيع و التي كان شعارها (الفية جديدة، وضعية جديدة، عدالة، سلام)، إضافة إلي المؤتمر العام الأخير ذاته و الذي كان شعاره : (مقاومة لا استسلام: ديمقراطية، عدالة سلام.)
    و لأن المأساة الإنسانية الناجمة عن الحرب ظلت احد اجندتنا الفكرية والسياسية والإعلامية، ولأن تناولنا لها كان دائما عميقا وصادقا، فإن ذلك لم ينتج قناعات فكرية و سياسية وسط عضويتنا فحسب، وإنما كذلك أمسك بشغاف القلب وقر في الوجدان، فقدح حساسية إبداعية، فظهرت أشعار من الشفافية والصدق والنفاذ بحيث أن عددا من حضور المؤتمر قد اغرورقت عيونهم بالدموع!
    إننا نقول للخاتم إن التودد للحركة الشعبية لا يستدعي ما تكشف عنه من شطط وتطرف، كما لا يستدعي تشويه صورتنا والتجني علينا... وإن الخبرة السياسية للحركة الشعبية غالبا ما تسعفها في إلتقاط الحكمة الصحيحة ((الصديق الجاهل أسوأ من العدو))!
    رابعا: قضايا تنظيمية
    (1) هناك خلفية ضرورية لابد وضعها في الحسبان ونحن نناقش علاقة الداخل والخارج في الحركة وتتمثل هذه الخلفية في حقيقة أن النواة الأولي للحركة في الداخل قد تشكلت في استقلال عن الحركة في الخارج. و في مجرى البناء الأولي للحركة في الداخل ثارت قضية العلاقة مع الخارج ـ لأسباب لا نود الخوض في تفاصيلها حاليا ـ باعتبارها أحد قضايا الخلاف الهامة بين مؤسسي الحركة. و لذلك تمت مناقشتها في المؤتمر التأسيسي للحركة في 8/5/96 و تم حسمها بالتصويت باجازة قرار حول العلاقة بين الداخل والخارج.
    و من أهم أركان ذلك القرار أننا والحركة في الخارج تعبير عن احتياج موضوعي واحد، و نتفق في المنطلقات النظرية الأساسية، ولذلك فنحن رافدان لحركة واحدة. ولكن إلي حين انتفاء سيادة الطغيان القائمة في البلاد و ما يتبعها من حالة حصار وتباعد جغرافي، فإن العلاقة بين رافدي الحركة يجب أن تقوم على اللامركزية، وعلى ولاية قيادة كل رافد على عضويتها وأنشطتها و فعالياتها، وتتأسس بين الرافدين علاقات تكامل وتشاور وتنسيق وتبادل معلومات وإمكانات.. وأنه إلي حين اكتمال توحيد الحركة في ظروف ديمقراطية، فإن الاستقطاب إلي الحركة في الداخل يتم وفق ميثاق الحركة في الداخل، كما يحكم حياتها الداخلية والتنظيمية نظامها الخاص و المجاز في المؤتمر التأسيسي نفسه. وقد رفض القرار على صورته هذه عدد من مؤسسي الحركة و أعضاء مؤتمرها التاسيسي، وإذ سلم غالبهم برأي الأغلبية، فإن عددا من العناصر الهامة والمؤثرة بلغت حدة رفضها لأية علاقة مع الخارج أنها استقالت مباشرة بعد انفضاض المؤتمر التأسيسي.
    و للحقيقة فإن الحاج وراق كان أحد الداعين في المداولات الأولية للجنة التمهيدية إلي ضرورة الاتصال و التوحد مع الحركة في الخارج. كما كان أحد المدافعين عن ضرورة العلاقة مع الخارج اثناء مداولات المؤتمر التأسيسي.
    و علي كل فإنه نتيجة للملابسات الخاصة بنشأة الحركة في الداخل، ونتيجة للتباعد الجغرافي الموضوعي، ونتيجة لأن عددا من مؤسسي الحركة في الداخل كانت لهم مخاوف تتعلق بالديمقراطية وقضايا أخرى، فإن العلاقة التنظيمية بين الداخل والخارج كانت مرشحة أصلا للبروز كأحد قضايا التوتر و التعقيدات اللاحقة.
    إضافة إلي هذا الواقع فإن تعقد الواقع السياسي في البلاد، واختلاف بيئة النشاط الخاصة برافدي الحركة في الداخل والخارج، وضعف عدم إحكام الصلة بينهما، واختلاف حجم المعلومات المتاحة لكل طرف عن واقع الأوضاع في البلاد، واختلاف الأسس أو الاعراف التنظيمية الحاكمة لنشاط كل رافد، واختلاف مصادر الثقافة السياسية، كل هذه الأسباب مجتمعة أضافت تعقيدات جديدة للعلاقة بين الداخل و الخارج. و لكن كل هذه التعقيدات كان مقدورا عليها لو اتصف الخاتم عدلان بسعة الصدر وانفتاح الذهن اللازمين، ولو لم يعط أذنيه ويغلق ذهنه علي وسوسة عناصر الأمن.
    (2) فصل "الغواصات" مجزرة أم مأثرة؟
    · إعتمدت سلطة الإنقاذ إضافة إلي القمع الواسع الذي واجهت به الاحزاب المعارضة، سياسة مخططة ومنهجية لاختراق المعارضة وإلغام صفوفها بالوشاة والمخربين والدسائس. ونحن لم نكن إستثناء، حيث نجحت في التسلل إلي صفوفنا عدد من هذه العناصر المدسوسة.
    · بناء على معلومات من مصادر سرية، و على متابعة وملاحظات مكتب التأمين والمعلومات في الحركة، و بناء على ملاحظات المكتب التنظيمي استطعنا تحديد هذه العناصر وباشرنا بإجراءت فصلها.
    · و بحسب النظام الداخلي للحركة فلا يحق للهيئات التنظيمية فصل أي عضو من الحركة، و لكن تقوم بذلك هيئة تحكيم منتخبة من المؤتمر العام و لا يعزلها سوى المؤتمر العام.. وهكذا جمع المكتب التنفيذي للحركة المعلومات المختلفة و قدمها إلي هيئة التحكيم التي فصلت هذه العناصر.
    · مجموع عدد العناصر التي تم فصلها 13 شخصا أغلبهم من الطلاب.
    · تمت جميع حالات الفصل في عامي 97/98 ولم ترتبط بأية خلافات فكرية أو سياسية داخل الحركة.
    · و برغم التخريب الذي قامت به هذه العناصر إكتفينا بفصلها من عضوية الحركة، وتأمين هياكل الحركة، ولم نسع إلي التشهير بها أو الدخول معها في ثارات أو معارك غير ضرورية.
    · و هكذا، فإن حديث المقال عن "مجزرة" تنظيمية لتمرير خط سياسي ما ليس سوى مجزرة للحقيقة.
    · بعد فصلها من عضوية الحركة بدأت هذه العناصر في ترويج لشائعات عديدة تبرر بها فعلتها و تلوث بها سمعة قيادة الحركة و تخدم بها بعض الاجندة الامنية، ومن أبرز هذه الشائعات أن قيادة الحركة تقود حوارا مع السلطة وأنها تود التسجيل ضمن أحزاب التوالي، و قد اثبتت الأيام لاحقا مدى صحة تلك الأقاويل. و ليت الخاتم عدلان الذي يمحض ثقته لهذه العناصر يعرف بما كانوا يروجونه عنه قبل فصلهم و الذي كان يرد في بلاغات مكتوبة إلي قيادة الحركة و شكل أحد قضايا التحقيق معهم كمقدمة لإجراءت فصلهم!
    · أقام الخاتم عدلان صلة مع هذه العناصر المفصولة من وراء ظهر مؤسسات الحركة وقياداتها و علي الضد من قرارات مؤسساتها ثم جعلها مصدرا موثوقا لمعلوماته عن أدبيات الحركة و ممارساتها، بل ونصبها رقيبا على كامل الحركة في الداخل. وليس في ذلك خروج علي القواعد التنظيمية و الاخلاقية فحسب، وإنما كذلك دلالة مؤسفة على كيفية انتصار دهاء ـ و إن شئت فقل"الذكاء الخارق" ـ للأجهزة الأمنية على أولئك الذين لا يعرفون مكر وتعقد أساليب خصومهم! ودلالة مؤسفة عل المآلات التي يوصل إليها انغلاق الذهن و الشطط و التطرف. فإذا كان الخاتم قد تبرأ منا نحن بوصفنا (مقاومة في حدود المساومة) فإنه الآن في قبضة (مؤامرة بلا ملاومة)!

    (3) مؤتمر اسمرا و العمل المسلح:
    و يحاول الخاتم عدلان تصوير تبني الحركة في الداخل للمقاومة المدنية باعتباره نقضا للمواثيق و خروجا على الاتفاقات ونكوصا وردة! ياله من تبسيط! فإذا كانت المسألة هكذا فلماذا لم يستطيع هو ـ الحريص على عهوده و مواثيقه و التزاماته ـ أن يطلق رصاصة واحدة؟! لماذا لم يعبئ قواعده في الخارج الضاجة كما يزعم من مهادنة الداخل لأجل المواجهة المسلحة؟ و لماذا استعاض طيلة خمس سنوات عن إطلاق النار بإطلاق الألفاظ النارية وحدها؟! ألا كبر مقتا أن تقولوا ما لا تفعلون! و حتي إن استطاع الخاتم لاحقا إطلاق بعض رصاصات من باب تبرئة الذمة، فإنها لن تعدو عن كونها فروسية الساعة الحادية عشرة كما يقولون، أو بمعني آخر الترزية التي تبدأ فقط يوم (التيسوعة وقبايل العيد)! إن المسألة أعقد كثيرا من رواية التبسيط التي يحاول تسويقها الخاتم حاليا.
    و إننا نقدم أدناه بعض الإضاءات لأن المناقشة العلنية التفصيلية لهذه القضايا ما زالت تحوطها العديد من المحاذير:
    · في مؤتمر أسمرا (ديسمبر 96/ ياناير 97) أجيزت المواجهة الشاملة بوصفها تكتيك الحركة لاسقاط السلطة. وكانت تعني لنا جميعا في ذلك الوقت وبالأساس المواجهة المسلحة. وبرغم تناول وثائق المؤتمر المختلفة للعمل الجماهيري فإن الإلحاح وقتها لم يكن عليه في حد ذاته وإنما علي ضرورات وأشكال حمايته بالعمل المسلح.
    · جئنا إلي مؤتمر أسمرا برؤيتين للعمل المسلح ـ رؤية الداخل ورؤية قيادة الخارج، وبرغم أن الاتجاه العام للمناقشة كان يميل إلي رؤية الداخل فإنه لم يتم تصويت و حسم واضح لذلك.
    · يقوم العمل العسكري على مقومات و شروط ضرورية فشلت قيادة الخارج في تحقيقها و لو في حدودها الدنيا حتي عام 1998 م .
    · و اتفق في المؤتمر المشترك على إلتزامات محددة تقوم بها فروع الخارج تجاه الحركة في الداخل، وهي إلتزامات لم تتحقق أبدا و ذلك لأسباب موضوعية ولأسباب خاصة بكفاءة العمل التنظيمي في الخارج إضافة إلي ترتيب الاسبقيات.
    و إذا كان المؤتمر المشترك قد أجاز وثائق و قرارات محدودة، فإنه كذلك أعطانا نحن في الداخل إشارات هامة عن طبيعة قيادة الخارج التي نتعامل معها. رغم أن قيادة الداخل و حرصا منها علي علاقتها بالخارج أقدمت علي ما يقارب المغامرة بالأرواح في رحلة الذهاب والإياب، فإن قيادة الخارج في المقابل، تعاملت مع كل الترتيبات التأمينية اللازمة بخفة و عدم مسؤولية:
    ـ وكشفت الرحلة عن أوضاع التسيب التنظيمي و التأميني في الخارج، عن "اللملمة" دون تثبت و دون رؤية، و كانت نتيجة ذلك (الواقعة إياها!) و التي ألقت باعباء باهظة على الحركة في الداخل و لم تجد قيادة الداخل و قتها أي عون من قيادة الخارج رغم أنها كانت مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الموقف كله!
    ـ أعلنت قيادة الخارج بصورة دعائية عن مشاركة مناديب من الداخل في مؤتمر أسمرا رغم القرار الواضح للمؤتمر بعدم إعلان ذلك لمقتضيات التأمين !
    ـ و لذلك فإن الدرس الأساسي الذي خرجنا به كقيادة وطنية في الداخل من تجربة مؤتمر أسمرا أننا يجب أن نحرص الحرص كله من أن نضع الأرواح العزيزة للبشر علي أكف غير مسؤولة!
    إن الذين يعظون الآن عن الاخلاق إنما يتجاهلون المبدأ الأساسي لكل أخلاق سوية: مبدأ أن الإنسان هو جذر كل شيئ و إن الحرص عليه إنما يشكل أساس أي أخلاق.
    · في نوفمبر 98 نظرت قيادة الحركة بالداخل إلي تجربتها و إلي تجربة المعارضة و إلي المتغيرات السياسية في البلاد بذهن مفتوح، فتوصلت إلي أن العمل العسكري المعارض قد تنامى بحيث شكل ضغطا كبيرا على السلطة، وأن (حق) لم تزل تبحث عن المقومات الابتدائية دون نجاح يذكر مما يشير إلي أن القوى الراغبة في دعم العمل العمل المسلح تفضل القوى القائمة قبلا بدلا من المراهنة على حركة في أطوار البناء الأولي. كما توصلت إلي أن الصراعات في صفوف السلطة ترجح من احتمال سقوط النظام النهائي عبر انتفاضة شعبية، وإلي أنه رغم تنامي العمل العسكري المعارض، فإنها تلاحظ ضعفا نسبيا في العمل الجماهيري وضعفا في فعالية مؤسسات المجتمع المدني، وهي ليست ضرورية في مقاومة النظام فحسب، إنما في لحم النسيج الاجتماعي وفي ضمان إحلال ديمقراطية راسخة مكان النظام الاستبدادي. لكل هذه الأسباب توصلت قيادة الحركة في الداخل إلي تبني المقاومة المدنية باعتبارها الاقرب إلي طبيعة الحركة و إلي منطلقاتها النظرية و الأنسب إلي قدراتها العملية، إضافة إلي كونها تساهم في سد أحد جوانب النقص الأساسية في العمل المعارض.
    و قد صيغت هذه الإستنتاجات في ورقة قدمت للمؤتمر العام للحركة في الداخل الذي أجازها في افكارها الرئيسية. ( و بالمناسبة فإن هذه الورقة صاغها د. هشام عمر النور و ليس السيد وراق كما يزعم المقال، وهي معلومة رغم عدم أهميتها بالنسبة لنا في الداخل، نوردها لإثبات كذب المقال عموما، و لإثبات كذبه تحديدا في مزاعمه عن طرائق قيادة الحركة في الداخل.)
    لقد اخترنا المقاومة المدنية كأحد أشكال المواجهة الشاملة واحتفظنا في ذات الوقت لقيادة الخارج بالحق في تبني المواجهة المسلحة، وهي صيغة كانت مرضية للطرفين، وتقوم على القبول المبدئي بإمكان تعايش تاكتيكين في إطار استراتيجية واحدة (مقاومة مدنية للداخل، و مقاومة مسلحة للخارج) ومع بعض الاشتراطات والتحفظات.
    (4) كيف و من اعلن الانشقاق؟
    تصاعدت الخلافات في الفترة الأخيرة بين الداخل و الخارج، ووصلت إلي حد غياب أي إتصال منظم لما يزيد عن الستة أشهر. ورغم كونها أزمة حادة و متفاقمة، فإنها كانت و لا تزال تدور في إطار وحدة هشة.
    و لكن مواقف محددة من قيادة الخارج نقلت الصراع من إطار الوحدة الهشة والمأزومة إلي صراع بين بنيتين منفصلتين:
    · في يوم 11/12/99 أصدرت قيادة الخارج بيانا أسس للانشقاق تنظيميا وسياسيا:
    تنظيميا، اعترف البيان علنا بالتشاور مع "بعض اطرافها في الداخل" و يعني العناصر المفصولة من الحركة، متجاوزا بذلك النظام الداخلي للحركة و متجاوزا مؤسساتها و قراراتها وآراء كامل عضويتها بالداخل!
    أما سياسيا فقد اختتم البيان بقوله الالتزام المؤكد و الكامل والقاطع بمبدأ المساءلة والمحاسبة والمحاكمة لكل أولئك الذين تآمروا بالغفلة أو بالفعل المباشر! للاطاحة بالديمقراطية و تمهيد السبيل للجبهة القومية الإسلامية للاستيلاء على السلطة...)
    ـ لاحظ أنه لم يقل (المساءلة أو المحاسبة أو المحاكمة) وإنما نص علي: "المساءلة والمحاسبة و المحاكمة" للذين تآمروا بالغفلة أو الفعل المباشر!
    ـ و إذا كنا نتفهم مطلب محاكمة الذين تآمروا بالفعل المباشر للاطاحة بالنظام الديمقراطي، فكيف يمكن أن نتفهم الدعوة لمحاكمة كل من تآمر"بالغفلة"؟! و هو هنا يشير إلي الأحزاب السياسية الرئيسية (الأمة، الاتحادي، الشيوعي). وهي على الرغم من إمكان تحميلها مسؤولية سياسية ما عن انتصار الانقلاب، فإنه من غير الطبيعي وغير المنطقي أن تتحول هذه القضية السياسية إلي سوح المحاكم! ولكن الخاتم عدلان يريد أن يحسم صراعاته السياسية كلها بمحكمة واحدة والسلام! ألا ما أسهل التغيير الاجتماعي لوكان يتم هكذا! و ما أسهل الصراعات السياسية لو كان من الممكن حسمها بمحكمة واحدة والسلام!
    ـ لقد اوضح لنا البيان بأن الخارج نتيجة للشتات الجغرافي، و لضعف العمل المؤسسي، و هو نصف الحركة، قد وقع تحت سيطرة انصاف مجانين!
    · في يوم 19/12/99 استلمت قيادة الحركة بالداخل رسالة من الخارج مؤرخة بتاريخ 16/12/99 وتدعو إلي اجتماع مشترك بين الداخل والخارج بعدد متساو من المناديب للطرفين و تعرض عليه رؤية كل طرف و من ثم اتخاذ القرارات بالأغلبية وتكون هذه القرارات ملزمة للطرفين. ووافقت القيادة الوطنية علي الاقتراح ورأت بأن تركز أجندة الإجتماع في قضيتين اساسيتين:
    الرؤية السياسية، والعلاقة التنظيمية بين الداخل والخارج. و ارسلت موافقتها ورأيها مكتوبا إلي الخارج. وحتي هذه اللحظة لم تتسلم ردا على تلك الرسالة.
    ثم شرعت القيادة الوطنية في اعداد الورقتين و في التحضير لمؤتمر استثنائي للحركة في الداخل لمناقشة الورقتين بحيث تعبران بصورة لا تقبل اللبس عن رؤية الحركة في الداخل. انعقد المؤتمر العام الاستثنائي في أول فبراير بتأخير أسبوعين عن الموعد المقرر نتيجة لتعقيدات مالية. و أجاز المؤتر الورقتين، كما أجاز الاقتراح المقدم من الخارج بأن تكون نتيجة التصويت في الاجتماع المشترك و المزمع عقده ملزمة للطرفين. و لكن المؤتمر أضاف أنه في حالة تساوي الأصوات فلابد من آلية محددة للترجيح و رأي بأن يرجح في تلك الحالة رأي الداخل لميزات الداخل النسبية مقارنة بالخارج. وأجاز المؤتمر كذلك توصية تعرض على الاجتماع المشترك بتغيير اسم الحركة من حركة القوى الجديدة الديمقراطية إلي حركة القوى الحديثة الديمقراطية.
    و لكن قبل أن ترسل أوراق المؤتمر وتوصياته إلي الخارج أصدرت اللجنة التنفيذية للخارج بيان التبرؤ و الإدانة القائم على الأكاذيب و التضليل وقسمت الحركة بذلك إلي بنيتين منفصلتين.
    · تتكون اللجنة التنفيذية التي أصدرت البيان من أربعة اشخاص، من بينهم الخاتم عدلان و محمد سليمان، و شخصان آخران لا علاقة مباشرة لهما بالمعلومات عن الداخل. وهما شخصان ديمقراطيان كان يمكن أن يتخذا الموقف الصحيح لو توفرت لهما المعلومات الصحيحة.. ولذلك فإننا مازلنا نعتقد بأن المسؤولية المباشرة لما حدث يقع وزرها على الخاتم عدلان ومحمد سليمان.
    خامسا: خاتمة عن العقل المختوم

    إن القراءة التي مارسها الخاتم عدلان ومحمد سليمان على وثيقة المؤتمر العام للحركة في الداخل وأدبياتها الاخري، قراءة تود الوصول إلي نتائج معدة سلفا وجاهزة مسبقا. تود الوصول إلي أننا أدنا العمل المسلح، وتخلينا عن حق تقرير المصير وعن العلمانية، وتبنينا المركزية العربية..الخ و لأن نصوص أدبياتنا لا تسعفها في ذلك تلجأ إما إلي الكذب الصريح أو إلي شد النصوص من أذنيها وأنفها لتتطابق مع النتائج المعدة الجاهزة سلفا ، ويتم ذلك بالتلوين والاجتزاء غير الأمين من السياق وبالاعتساف في توليد المعاني و الدلالات... و لأنها قراءة استبدادية تحكمية، فإنها لا تبحث عن الحقيقة وإنما عن التأثيم و التجريم. ولذلك انحدرت بالخلاف من خلاف حول الرؤى والافكار يمكن أن يغنيها و يخصبها بالحوار، إلي خلاف ذميم لتبادل الشتائم والاتهامات و الإدانات.

    ((كيف تخطو على جثة ابن أبيك..؟)) هكذا افتتح المقال خطابياته. و لكن أبناء الأب الذين يحيل المقال إليهم ـ الاخوة في الخارج ـ ليسوا مقاتلين ولذلك فليس لهم من جثة سقطت في الكفاح... و رغم ذلك فإننا نؤكد مع المقال بوجود جثة ما، ونحن مصممون على تخطيها و تجاوزها، إنها جثة العقل المغلق المختوم!
    و لكن تظل هناك مأساة، مأساتنا نحن الذين آلينا على أنفسنا تنمية و إشاعة قيم قبول المغايرة و الرحمة والتسامح، مأساة أن نضطر اضطرارا إلي كل هذا و ربما إلي أكثر منه!

    القيادة الوطنية لحركة القوى الجديدة الديمقراطيية(حق)

    مارس2000


    (عدل بواسطة ثروت سوار الدهب on 23-02-2005, 04:34 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
(حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم20-02-05, 04:29 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 12:01 PM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 02:31 PM
      Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 02:43 PM
        Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 03:05 PM
          Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 03:22 PM
            Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب20-02-05, 03:36 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى20-02-05, 12:13 PM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى21-02-05, 01:37 PM
      Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى21-02-05, 03:27 PM
        Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى22-02-05, 02:22 PM
          Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى22-02-05, 03:00 PM
            Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى22-02-05, 05:14 PM
              Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى22-02-05, 05:37 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم21-02-05, 02:16 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم22-02-05, 02:00 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ثروت سوار الدهب22-02-05, 05:10 AM
      Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) yumna guta22-02-05, 12:25 PM
        Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Marouf Sanad22-02-05, 12:40 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Salwa Seyam22-02-05, 12:35 PM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) yumna guta23-02-05, 10:33 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم24-02-05, 10:06 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى24-02-05, 10:26 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم24-02-05, 10:35 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم27-02-05, 02:41 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى05-03-05, 03:48 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Hani Abuelgasim06-03-05, 04:52 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) ناذر محمد الخليفة06-03-05, 06:43 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم23-03-05, 01:41 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى23-03-05, 11:02 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم24-03-05, 06:18 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Amjad ibrahim24-03-05, 03:03 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) بهاء بكري24-03-05, 03:46 PM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم26-03-05, 00:42 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم26-03-05, 00:47 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى08-05-05, 12:21 PM
      Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى09-05-05, 07:04 PM
        Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) نصار10-05-05, 03:39 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قصي مجدي سليم10-05-05, 02:28 AM
    Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Elmoiz Abunura10-05-05, 02:35 PM
      Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) صلاح شعيب10-05-05, 02:51 PM
        Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) قاسم المهداوى11-05-05, 08:03 AM
  Re: (حركة حق كيف نشأت ومن السبب في إنشقاقهاحوار بين أطراف النزاع ) Elmoiz Abunura19-05-05, 04:10 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de