سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل عبد الرحمن محمد مامان فى رحمه الله
وفاة اخونا و زميلنا عبدالرحمن مامان إلى رحمة مولاه
الله يا مامان الرحيل المر وصمت الرباب .... سلام من الله عليك في عالي الجنان.
مامان ... إنا لله. وإنا إليه راجعون .
مامان .. الرحيل المر والدمعة الحزينة
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 25-11-2017, 05:31 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.نفيسة الجعلى(مهيرة)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

* الحب الخالد*** والرحمة المهداة*

02-04-2006, 04:47 AM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 391

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


* الحب الخالد*** والرحمة المهداة*

    البورداب الاعزاء:

    أظلنا شهر المولد النبوى، مولد اكرم وأشرف البشر، سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله عليه افضل

    الصلاة والسلام، فلنتفيأ ظلال هذه الدوحة الوارفة، دوحة الرسالة الخاتمة التى اخرجت البشرية من

    الظلمات الى النور، وستظل الى قيام الساعة نبراس الهدى وسبيل الهداية لمن شاء واختار. والحمد

    لله والصلاة والسلام على رسول الله.


    سيرة الرسول-صلى الله عليه وسلم-
    محمد بن عبدالله -صلى الله عليه وسلم- سيد الخلق وإمام الأنبياء، وحامل خاتم رسالات رب العالمين إلى الناس، النبى الأمى الذى سنتجول فى دروب حياته، نتنسم سيرته، ونتعقب خطواته، ونتسمع أخباره، ونسعى فى صحراء الجزيرة العربية نبحث، ونفتش ونقلب كتب التاريخ كى نتلمس آثاره، وفى رحلتنا تلك سنشاهد أحوال العالم قبل البعثة، ونطالع فصول حياته قبل نزول الوحى، ونتفهم كيف بدأ الدعوة سرًا؟، وكيف جهر بها؟، وكيف خرج بها من مكة؟، بل كيف خرج هو -صلى الله عليه وسلم- من مكة مهاجرًا إلى مدينته المنورة، حيث أسس لدعوته الدولة التى تحملها للناس، وسنرى كيف جاهد ببسالة كفار قريش؟ دفاعًا عن مدينته، حتى وقعت بينهما الهدنة. وما كسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعدها قط، وما خلد إلى الراحة فى دولته، بل جعل الهدنة فرصة ليثبت أمر الدين، وينشر نور الحق، إلى أن كان الفتح، وكان دخول الناس فى دين الله أفواجًا. وفى رحلتنا تلك لن ننسى أن نلمح بيته ونعرف صفته، وندرك ماجعل الله على يديه من معجزات براقة.
    العالم قبل البعثة
    قد يألف المرء النعمة، وقد تأنس عيناه النور؛ لكنه لن يعرف حمدًا حتى يدرك سلب النعمة وفوات النور، والناظر فى دنيا الإسلام لن يعرف فضله حتى يبصر كيف تهاوى الإنسان فى القرنين السادس والسابع فى أودية الظلم، وكيف تردى فى درب الشيطان، حين فقد عقله، وخفت فى الصدر نور قلبه، وجعل على عينيه غشاوة كفر تحجب عنه الإيمان. ذلك ما وصل إليه الأمر فى الحضارات السابقة المختلفة، وما وصل إليه الحال فى أمم العرب قبل البعثة.
    الحضارات السابقة
    ما أشقى الإنسان حين يبتعد عن منهج ربه، يزعم أنه يعلى من شأن عقله، ويحرر إرادته، فإذا عقله يرتع فى أودية الضلال، ويحشى بالأساطير والخرافات، وإذا هو مكبل بقيود أطماعه وشهواته، وشرائعه العقيمة التى سنها لنفسه، ثم أنت تتلفت فى دياره التى خلف، وآثاره التى ترك، تبحث عن حضارته، فلا تجد إلا أحجارًا منحوتة، ورسومًا منقوشة، وأعمدة شاهقة، وأبنية سامقة، فإذا فتشت عن الإنسان وجدته حائرًا ضائعًا ليس فى قلبه إلا الجزع، وما فى عقله إلا الخواء، فأين الحضارة إذن؟! ذلكم ما آل إليه أمر العالم قبل البعثة. الفرس فى المشرق، والروم فى المغرب، ثم إذا أنت توغلت فى آسيا صادفتك أممها الوسطى، ثم الهند والصين فى أقصى شرقها، فإذا أنت عرجت إلى أوروبا لم تجد ما يبهج فؤادك، وقد تتساءل عن حملة رسالة موسى
    -عليه السلام-، فلا تجد أمامك إلا اليهود وهم فى أشقى حال، وقد تأخذك قدماك إلى الحبشة فى إفريقيا، أو إلى مصر أقدم الحضارات، فلا تجد فى هذا القرن الميلادى السادس إلا ما يدمى قلبك ويدمع عينيك، لكن لعلها كانت ظلمة الليل البهيم التى تنبئ عن فجر يشرق بعدها!.
    الفرس
    كان الفرس يعبدون الله ويسجدون له، ثم أضحوا يمجدون الشمس والقمر وأجرام السماء، ثم جاءهم "زرادشت" فدعاهم إلى التوحيد بزعمه، وأمرهم بالاتجاه إلى الشمس والنار فى الصلاة، وظل من بعده يشرعون لهم حتى انقرضت كل عقيدة وديانة غير عبادة النار، واقتصرت عبادتهم تلك على طقوس يؤدونها فىالمعابد، ثم إذا خرجوا منها تقاذفتهم أمواج الباطل ورياح الضلال فى كل سبيل، وأمام فساد الفرس ظهرت دعوة "مانى" فى القرن الثالث الميلادى -بمنافسة النور والظلمة- فحرم الشهوات بالكلية لأنها من الظلام، ودعا باستعجال الفناء انتصارًا للنور، وهو ما أجابه إليه ملكهم حين قتله!! وظل أتباعه بفارس إلى حين الفتح الإسلامى، وظهرت من بعده دعوة "مزدك" بأن المال والنساء مشاع مباح كالكلأ والنار والماء! وما زالت دعوته تلك تظهر حتى صار الرجل لا يعرف ولده، والولد لا يعرف أباه، والمرء يغلب على بيته بمن يشاركه ماله ونساءه فى كل وقت وفى كل حين، أما بالنسبة للنظام الاجتماعى فقد عرف الفرس نظام التميز الطبقى فى أقسى صوره، وكان مركز المرء يحدد بنسبه، فلا يستطيع أن يتجاوزه، أو يغير حرفته التى خلق لها بزعمهم الباطل. وفيما يخص النظام المالى، فقد كان نظامًا جائرًا مضطربًا، يعتمد على الجباية والضرائب الباهظة، التى أثقلت كاهل الناس، حتى تركوا أشغالهم ففشت فيهم البطالة وكثرت بينهم الجناية، وكان الفرس يقدسون أكاسرتهم، ويعتقدون فى ملوكهم الألوهية، وأن لهم حقـًا لا ينازع فيه فى التاج والإمارة، وكثرت كنوز ملوكهم فى الوقت الذى عانت فيه شعوبهم من شظف العيش. وروى عن "خسرو الثانى" أنه كان فى خزانته ثمانمائة مليون مثقال ذهب فى العام الثالث لجلوسه على العرش، أما "كسرى أبرويز" فكانت له اثنتا عشرة ألف امرأة، وخمسون ألف جواد وما لا يحصى من أدوات الترف والقصور. والعجيب أن الفرس مع ذلك كانوا يمجدون قوميتهم، ويعتقدون أنها اختصت دون سواها بالشرف فى الوقت الذى كانوا ينظرون فيه إلى الأمم من حولهم نظرة ازدراء وامتهان.
    الروم
    كان المجتمع الرومى يخضع لنظام طبقى جائر لا يتطلع فيه المرء لمن فوقه ولا يحق له أن يغير مهنته وحرفته التى يرثها من أبيه، وقد تعاظمت الضرائب والإتاوات على أهل البلاد، حتى مقت الناس حكوماتهم، وحدثت لذلك ثورات عظيمة واضطرابات، حتى إن ثلاثين ألفًا من البشر قد هلكوا فى اضطراب عام اثنين وثلاثين وخمسمائة من الميلاد وحده، وقد انحطت الدولة وتردت للهاوية من كثرة ما انتشر فيها من الرشوة والخيانة، وما ضاع فيها من العدل والحق، فضاعت التجارة، وأهملت الزراعة، وتناقص العمران فى البلدان. أما أهل الرياسة والشرف فقد استحوذت عليهم حياة الترف والبذخ، وطغى عليهم بحر المدنية المصطنعة والحياة المزورة، وارتفع مستوى الحياة وتعقدت الحياة تعقدًا عظيمًا. وكان الواحد منهم ينفق على جزء من لباسه ما يطعم قرية بأكملها. أما عن علاقة المملكة بما يخضع لها من بلدان، فكان المبدأ تقديس الوطن والشعب الرومى، وغيرهما له الاستعباد، أو الفقر والاضطهاد، وكان من أنكر ما فعلته هذه الدولة تحريفها للمسيحية، وتحويلها إلى سفسطة عقيمة، وحروب أليمة.
    تحريف المسيحية
    أغارت وثنية روما على المسيحية فجعلتها مسخًا مشوهًا، فلا هى وثنية وقحة، ولا هى توحيد سليم، جمعت أشتاتًا من هنا وهناك طمس "بولس" نورها، وقضى "قسطنطين" على بقاياها، فعادت تجمع أخلاطًا من عقائد اليونان، والروم، والمصريين القدماء، ومع ذلك تفرق أتباعها شيعًا وأحزابًا، يحارب بعضهم بعضًا، حاملين بين جوانحهم كل عداوة وكل بغضاء، ولعل أشد مظاهر هذا الخلاف ما كان بين "المنوفيسيين" فى مصر، و"الملكانيين" فى الشام وروما، فبينما اعتقد الفريق الأول بالطبيعة الواحدة للسيد المسيح، إذ أصر الفريق الثانى على ازدواجها!! وقد حدثت فى الحروب بينهما أهوال عجيبة، حتى جاء هرقل والذى حكم من سنة عشر وستمائة إلى سنة إحدى وأربعين وستمائة من الميلاد (641/610م) وأراد أن يجمعهم على وحدانية إرادة الله وقضائه، فى مذهبه "المنوتيلى"، فاجتمعوا على الأولى واختلفوا فى الثانية، فتجددت بينهم الحروب وذكت نارها المشئومة.
    أمم آسيا الوسطى
    لم يعرف عن هذه الأمم حضارة تذكر، أو نظام يشار إليه، وإنما كانت بوذية فاسدة، ووثنية همجية، لا تملك ثروة علمية، أو نظامـًا سياسيًا راقيًا، ومن أمثلة هذه الأمم الترك والمغول.
    الهند
    يقول الرحالة الصينى "هوئن سوئنج" واصفًا الاحتفال العظيم الذى أقامه الملك "هرش" حاكم الهند من سنة ست وستمائة إلى سنة سبع وأربعين وستمائة من الميلاد(606م/647م): أقام الملك احتفالاً عظيمًا فى قنوج اشترك فيه عدد كبير جدًا من علماء الديانات السائدة فى الهند، وقد نصب الملك تمثالاً ذهبيًا لبوذا على منارة تعلو خمسين ذراعًا، وقد خرج بتمثال آخر أصغر لبوذا فى موكب حافل قام بجنبه الملك "هرش" بمظلة، وقام الملك الحليف "كامروب" يذب عنه الذباب. ويكفيك هذا الوصف لهذين الملكين وهما يظلان إلههما من الشمس ويدفعان عنه شر الذباب؛ لتعلم ما آلت إليه عقول هؤلاء القوم فى دينهم. لقد بلغت الوثنية أوجها فى القرن السادس الميلادى حيث تعددت الآلهة من أشخاص تاريخية، وجبال، ومعادن، وأنهار وآلات للحرب، وآلات للكتابة، وآلات التناسل، وحيوانات أعظمها البقرة، والأجرام الفلكية، وغير ذلك إلى أن بلغت ثلاثين وثلاثمائة مليون. واستعرت فى أركان الهند وجنباتها الشهوة الجنسية الجامحة حتى عبد الهنود آلة التناسل لإلههم الأكبر "مهاديو" فصوروها صورة بشعة، واجتمعوا للاحتفال بها رجالاً ونساءً، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً !!، وعادت دور العبادة مكانًا يمارس فيه الكهنة والفساق فجورهم وخلاعتهم، فضلاً عن سائر الأماكن فى البلاد. ولم يعرف فى تاريخ الأمم نظام طبقى أعتى وأقسى منه فى الهند، وسن لذلك قانون يدعى "منوشاستر" قسم الناس بمقتضاه إلى طبقات أربع، يتمتع أعلاها بكل المزايا، ولا يبقى لأدناها إلا الذل والاستعباد، وتردت أوضاع المرأة فى هذا المجتمع حتى إن الرجل كان يخسر زوجته فى القمار، ولا يبقى للمرأة بعد وفاة زوجها إلا أن تصبح أمة فى بيت زوجها المتوفى تخدمهم دون حق فى متاع أو زواج أو تحرق نفسها خلفه هربـًا من عبوسة الدنيا وذلِّ الحياة.
    الصين
    عجيب أمر ذلك الإنسان حين يفقد عقله، وتتقاذفه أمواج الأيام، حتى يجد نفسه على شاطئ فكرة يعتقدها، ويؤمن بها، ويخلص لها، دون أن يدرى كيف وصل إليها، أو كيف وصلت إليه!! هكذا كان حال أهل الصين، حين تخبطوا بين ديانة "لاوتسو" المغرقة فى النظريات، وديانة "كونفوشيوس" التى عنيت بالعمليات، فكانت تعاليمَ تدار بها شئون الدنيا والأمور السياسية والمادية والإدارية، دون اعتقاد فى وجود إله، ثم الديانة "البوذية"، والتى بدأت كحكم بسيطة وبليغة، ثم ما لبثت أن شابتها الخرافة، وخالطتها الوثنية الحمقاء بتماثيلها، وضاعت بين أركانها فكرة الإله!! حتى إن مؤرخى هذه الديانة لا يزالون فى شكِّ من وجوده بها، وحيرة من قيام دين على أساس رقيق من الآداب، التى ليس فيها الإيمان بالله.
    أوربا
    السائر فى دروب تاريخ أوربا الشمالية الغربية، لا يعرف لقدميه موطئًا أو سبيلاً، ذلك لأنه يتجول فى ديار خيمت عليها سحائب الظلام، واكتنفتها حروب ومعارك لا توصف إلا بالوحشية والضراوة. وبالاختصار، كانت أوربا فى هذه الحقبة بمعزل عن الحضارة، لا تعرف عن العالم، ولا يعرف العالم المتمدن عنها إلا قليلاً.
    الحبشة
    كانت الحبشة على المذهب "المنوفيسى" المصرى للنصرانية، والعجيب أنها على تنصرها كانت تعبد أوثانًا كثيرة، استعارت بعضها من الهمجية، فخلطت هذا بذاك. ولم تكن أمة ذات روح فى الدين، أو طموح فى الدنيا، حتى إنه لم يكن لها استقلال بأمورها الدينية إنما هى تابعة لكرسى الإسكندرية.
    مصر
    على عراقة حضارتها، وكثرة خيراتها، إلا أن مصر قد طحنت فى عهد الرومان بين استبداد سياسى، واستغلال اقتصادى، واضطهاد دينى. ففى مجال السياسة لم يكن لها من أمرها شىء، ومجال الاقتصاد لم تعرف عنها روما سوى أنها شاة حلوب تستنزف مواردها، وتمتص دمها -كانت ضرائبهم الباهظة على كل شىء، حتى على النفوس، وكان فلاحو مصر يكدحون لرفاهية وترف الحفـنة الباغية فى روما، والعجيب أن الحرب الشرسة التى قامت بين المصريين والرومان، لم يكن القصد منها التحرر السياسى، أو البحث عن العدل الاقتصادى، إنما كانت نارًا تذكيها الخلافات الدينية، والمجادلات العقيمة. كان الناس لا يأبهون إلا بخلاف العقيدة، يخاطرون فى سبيلها بحياتهم، ويتعرضون من أجلها فى عشر سنين لما ذاقته أوروبا فى عهد التفتيش لعقود عديدة، وقع خلال هذه الحرب ما تقشعر منه الجلود من تعذيب وإغراق، وإحراق بالمشاعل، وتفنن فى الإبادة والتعذيب، حتى إنهم كانوا يصفون المصريين فى أكياس الرمل ثم يلقون بهم فى اليم. وبالجملة، لم تعرف مصر النصرانية فى عهد روما المسيحية إلا أشد الشقاء، وأقسى العذاب.

    العرب قبل البعثة
    إنها لآية عظيمة من آيات الإسلام، حين يأتى قوم ما كان أحد يسمع عنهم إلا البداوة والشقاوة، فلا تمر بهم إلا سنون معدودة، فإذا نورهم يغمر الأرض بأقطارها، وإذا حضارتهم تسود ويقتبس منها كل أحد. سكن العرب جزيرتهم المعروفة، وانقسم أقوامهم إلى ثلاثة أقسام: العرب البائدة: كعاد، وثمود، وعملاق، وسواها ممن لا يعرف عن تفاصيل تاريخهم شىء، والعرب العاربة أو القحطانية: أبناء يعرب بن يشجب بن قحطان، والعرب المستعربة أو العدنانية: أبناء إسماعيل -عليه السلام-. وكان للعرب فى جزيرتهم أوضاعهم السياسية، والدينية، والاجتماعية، والاقتصادية، والخلقية، التى تميزوا بها، والتى يلزم معرفتها لإدراك الواقع الذى واجهه الإسلام وهو بعد فى مهده الأول: مكة المكرمة شرفها الله.
    الحالة السياسية
    لم يكن للعرب فى يوم من الأيام قبل الإسلام أمة واحدة تجمع شعثهم، وتضم أطرافهم، بل كانوا قبائل متناثرة، فرقتها الصحراء الشاسعة بمفاوزها، وجبالها، وأفنتها الحروب المستعرة، والتى كانت تقوم بينها على أتفه الأسباب وأهونها. كان العرب حينئذ إحدى فرق ثلاث، أما الفريق الأول فيضم الملوك: آل غسان، وملوك الحيرة، وملوك اليمن. وهم ملوك وضعت فوق رؤوسهم التيجان، وسلب من أيديهم الاستقلال، فكان ملوك الحيرة تابعين لحكم الفرس، وكان ملوك آل غسان تابعين لحكم الروم، أما ملوك اليمن فقد تقاذفتهم أيدى الروم والأحباش تارة، والفرس أخرى، إلى أن اعتنق ملكهم الفارسى "بازان" الإسلام، فانتهى نفوذ الفرس على اليمن. وأما الفريق الثانى: فتمثل فى حكومة الحجاز والتى كانت لقريش، وقد كانت خليطًا من الصدارة الدنيوية، والزعامة الدينية، وكان العرب ينظرون إليها -على ضعفها- نظرة تقدير واحترام، وقسمت قريش بعد وفاة قصى بن كلاب المناصب بين ولديه عبد مناف وعبد الدار، فكان لبنى عبد مناف السقاية والرفادة، وجعلوها لهاشم بن عبد مناف، وكان لبنى عبد الدار دار الندوة واللواء والحجابة، وكان لقريش مناصب عدة سوى ذلك وزعوها فيما بينهم، وأما الفريق الباقى فيشمل سائر القبائل العربية المتناثرة فى الجزيرة، ومنهم من جاور غساسنة الشام، أو ملوك الحيرة، فتبعهم اسمًا لا فعلاً، ومنهم من ظل حرًا مطلقـًا داخل الجزيرة، وهؤلاء وأولئك كانوا يسمعون لرئيسهم ويطيعون، فترى القبيلة عن بكرة أبيها تسالم من سالم، وتحارب من حارب، لا تسأله، ولا تراجعه فى أمر، وهى فى ذلك تختصه بمزايا لا تكون لغيره، كحقه فى ربع الغنيمة وغيرها.
    الحالة الدينية
    كانت العرب تعبد الله وتوحده، متبعةً فى ذلك دين أبيهم إسماعيل -عليه السلام-، ثم جاء عمرو بن لحى رئيس خزاعة لهم بصنم رآه فى الشام فأعجبه، فجعلوه فى جوف الكعبة، يقدسونه، ويطلقون عليه هبل!! ولم تمض سنوات قلائل حتى اختلط حق إسماعيل بخرافات ابن لحى ومن طاوعه، فملأ الحرم بالأصنام حتى بلغ عددها ثلاثمائة وستين صنمـًا بعدد أيام السنة، وصار لكل قبيلة، بل لكل بيت صنم، يقدسونه، ويتعبدون له، وأصبحوا يعكفون على أصنامهم تلك، يبتهلون لها، ويستغيثون بها، ويطوفون حولها، بل ويتقربون إليها بالذبائح والحرث والأنعام، وكانوا إلى ذلك يستقسمون بالأزلام، ويضربون الميسر والقداح، ويؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين ومن زعم التنجيم، وصارت فيهم الطيرة وهى التشاؤم بالشىء-، وعبادة النجوم والكواكب، وإنكار البعث والمعاد، وما عادوا يعرفون عن ربهم إلا النذر اليسير من بقايا حنيفية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام-. وإلى جانب الأوثان ظهرت اليهودية فى الجزيرة العربية، حتى قيل إن عدد قبائل اليهود ربا على العشرين، كما دخلت اليمن على يد "تبان أسعد أبى كرب" الذى ذهب محاربـًا إلى يثرب فتهود، وعاد ينشر دعوته. وظهرت النصرانية فى اليمن على يد الأحباش، وانتشرت فى نجران على يد رجل زاهد صالح يسمى "فيميون"، كما دانت بها الغساسنة، وقبائل تغلب، وطىء، وغيرهم؛ لمجاورة الرومان. ومع هذه الديانات كان للمجوسية نصيب فى أرض العرب المجاورة لفارس، وعند بعض رجالات اليمن زمن احتلالها الفارسى، كما بقيت بعض آثار هزيلة للصابئية - وهى ديانة لقوم إبراهيم الكلدانيين- مختلطة مع المجوسية أو مجاورة لها.
    الحالة الاجتماعية
    مجتمع تفككت أوصاله، وانحلت أواصره، وتحطمت جدرانه، هو مجتمع لم يبق له من صفة المجتمعات إلا الاسم فحسب. هكذا كان الحال فى مجتمع العرب الجاهلى حين أصابته الأدواء الاجتماعية، فلم تتركه إلا وقد أصبح حطامـًا، انتشر فيهم الزنا وفشا فيهم، حتى ما كانوا يستترون منه، إنما يعلقون على دوره الأعلام ويغشونها، وكانوا يئدون بناتهم خشية العار، ويقتلون أبناءهم خشية الفقر، يعاقرون الخمر، ويحتفون بها، حتى شغلت كثيرًا من أشعارهم، ويتبارون فى مجالس الميسر، حتى يعدون عدم المشاركة فيها عارًا، وانحدرت أوضاع المرأة عندهم إلى قاع سحيق، وشاع فيهم الرق كقانون من قوانين الحياة، وأصاب بنيانهم التفكك الاجتماعى حتى تناثرت أشلاؤه، ثم أنت إذا عدوت تفتش عن مؤسساتهم الاجتماعية، فى التعليم، والقضاء، والطب، وغيرها، لم تجد شيئًا يذكر، أو وجدت هياكل على عروشها، إذا ولجت فيها لم تظفر إلا بالخواء.
    الحياة الاقتصادية
    ما كان للعرب صناعة سوى ما كانت تغزل نساؤهم، وما كانوا يحيكونه ويدبغونه فى أهل اليمن، والحيرة، ومشارف الشام، وتناثرت بقاع متفرقة يشتغل أهلها بالزراعة، أما الرعى فكان مهنة منتشرة على شقائها لقلة الكلأ وندرة العشب، وانصرف العرب إلى التجارة، فكانت أكبر وسيلة للتكسب والرزق، وشهدت أرض الجزيرة رحلاتهم الدائبة شمالاً وجنوبًا، صيفـًا وشتاءً، إلى الشام و اليمن، ترويجًا لتجارتهم المهمة، التى كانوا يعتمدون عليها، ويقيمون لها الأسواق الشهيرة: كعكاظ، وذى المجاز، ومجنة، وغيرها. إلا أن تجارتهم هذه، وأسواقهم تلك، كانت تتهددها حروبهم الدائمة، ومعاركهم الشرسة، وقبائل متناثرة فى الصحراء، لا تعرف لها حرفة سوى قطع طريق القوافل ونهبها؛ لذا فإن تجارتهم الخافتة ما كادت تضىء إلا فى الأشهر الحرم، وكان أهل الحجاز -العرب واليهود- يتعاطون الربا، ويبالغون فيه مبالغة شديدة، ولا يعتبرونه غبنًا أو منقصة خلق، إنما يرونه تجارة محضة، فقد سرت فيهم سريان الحياة الطبيعية.
    الحالة الخلقية
    على حدة فى الطبع، ومعاقرة للخمر، وإدمان للميسر، وإغراق فى الشهوات والملذات، وكان فى العرب من الأخلاق الحميدة، والسجايا السامية، ما يفضى إلى الدهشة، ويأخذ بالألباب. امتاز العرب بالكرم، وهان على أحدهم أن يذبح ناقته التى لا يملك هو وعياله غيرها لضيف أو عابر سبيل يمر به، وكانوا يمتدحون الخمر ويسمونها "بنت الكرم" كأنها تشجعهم على البذل والإنفاق، ويشتغلون بالميسر لأنهم ينفقون ما ربحوه على المساكين والفقراء، وتحلى العرب بخلق الوفاء بالعهد، متى كان بينهم دينًا يتمسكون به، وإن قتل فى سبيله الأولاد وخربت الديار. ولا شك أن عزة النفس، والإباء عن قبول الضيم، تبقى إحدى أهم سمات العربى التى تدفعه شجاعة وغيرة لبذل نفسه، وإزهاق روحه. وكان العرب يمتدحون خلق الحلم والأناة والتؤدة -على ندرة ذلك الخلق بينهم- ويجعلونه مفخرة لمن اكتسبه واتصف به، ومع ذلك كان العربى إذا عزم على شىء يرى فيه المجد لم يصرفه عنه صارف، حتى يصل إليه أو يهلك دونه، ويبقى بعد ذلك كله سذاجتهم البدوية، التى باعدت بينهم وبين لوثات الحضارات المحيطة بهم بمكائدها وغدرها. والحق أن صفاتهم الثمينة تلك -وإن أوردتهم المهالك؛ لبعدهم عن هداية الله سبحانه وتعالى- إلا أنها ظلت رصيدًا مهمًّـا وجدت فيه الدعوة أساسًا متينًا لإقامة الدين.

    الرق
    قبل بزوغ شمس الحق -رسالة محمد صلى الله عليه وسلم- على الدنيا كان الرق واقعًا يسرى بين الناس دون دهشة أو إنكار، فى الدولة الرومانية وغيرها، بين اليهود الذين نظموا أساليب الاسترقاق وفقًا لتعاليم التوراة بزعمهم الباطل، وبين النصارى الذين يطالعون رسالة "بولس" إلى أهل أفسس فيقرؤون فيها: أيها العبيد أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة!! فى بساطة قلوبكم للمسيح، ولا بخدمة العين كمن يرضى الناس، بل كعبيد المسيح، وهكذا كان شأن العرب، يسترقون الأحرار بحد السيوف فى المعارك، أو بالخطب والحيلة والغدر فى أحوال أخرى. ما كان أحد يتحدث عن الرقيق إلا باعتبارهم متاعًا يحق لسيده فيه التصرف كما يحلو له، حتى إن أراد أن يزهق روحه لم يلمه فى ذلك لائم، أو يعتب عليه عاقل، تكره الإماء على ممارسة البغاء؛ ليحصل سادتها الأجور، ويساق العبيد إلى العمل الشاق كما تساق البهائم والشياه، والأعجب من هذا كله ألا يسمع بين الرقيق صوت لمعارض أو ممانع!! كيف وهم يعلمون أنها قوانين الحياة وطبيعتها!.

    مكة
    مكة.. بلد الله الحرام، البلد الذى شرف بالكعبة، ومجد بذكره فى القرآن، وطهر بأقدام الأنبياء وآثارهم، ذلك البلد الذى مع مكوثه فى حضن الصحراء الموحشة الواسعة، إلا أنه ظل قبلة الوفود، وهوى الأفئدة على مر العصور. بسواعد إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- شيدت الكعبة، وارتفع بنيانها عشرين قرنًا قبل ميلاد المسيح -عليه السلام-، وقد ولى أمر مكة بعد إسماعيل ولداه، نابت ثم قيدار، ثم ولى أمرها بعدهما جدهما مضاض بن عمرو الجرهمى، فلم يبق لأولاد إسماعيل من الحكم شىء، خلا مركز محترم لمكانتهم. واستمر حكم جرهم لمكة واحدًا وعشرين قرنًا من الزمان، غير أنهم ضاقت أحوالهم، وساء أمرهم، فظلموا الوافدين إلى مكة، واستحلوا مال الكعبة، حتى أدركت خزاعة ذلك، وعلمت ما بينهم وبين العدنانيين -أولاد إسماعيل- من الغيظ، فتحالفت مع بنى بكر-وهم بطن من بطون عدنان- حتى أجلوا جرهم عن مكة، ثم استبدت خزاعة بالأمر فحكموا مكة ثلاثمائة سنة، وجاء رجل هو قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القرشى فتزوج حبى بنة حليل بن حبشة من خزاعة، وكان واليًا على مكة، حتى إذا مات حموه، قاتل خزاعة قتالاً شديدًا. وقد انضمت إليه قريش وكنانة، حتى دان له الأمر بمكة، فجمع قومه من منازلهم إلى مكة، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم التى أصبحوا عليها. ومن مآثره أنه أسس دار الندوة، التى كانت مجمع قريش، تفصل فيها مهام أمورها، وتقضى فيها بالحسنى كبار مشكلاتها. وظل أمر مكة إلى قريش، التى امتازت بالرياسة الدينية، والشرف الدنيوى لذلك حتى بعثة النبى -صلى الله عليه وسلم-.
    اليهود
    بين آسيا وإفريقيا وأوربا انتشراليهود، وعلى ما كان فى أيديهم من مادة فى الدين، وقرب لفهم مصطلحاته ومعانيه، إلا أن ذلك لم يثمر حضارة تذكر، أو نظامًا يشار إليه. قضى عليهم أن يتحكم فيهم غيرهم، وأن يكونوا عرضة للاضطهاد والنفى والبلاء، وفشت بين أممهم أخلاق الخنوع عند الضعف، والبطش عند الغلبة، والقسوة والأثرة، وأكل المال بغير الحق، والجشع وتعاطى الربا، والنفاق، والصد عن سبيل الله. وبهذا الانحطاط النفسى، والفساد الاجتماعى، عزلوا عن إمامة الأمم، وقيادة العالم. ورغم أن أقرب ديانة لهم فى الأرض كانت المسيحية
    -فكلاهما من مشكاة واحدة خرجت- إلا أن عداء بين اليهود والنصارى لم يكن يهدأ إلا ليعاود الاستعار من جديد.
    العداء بين اليهود والنصارى
    الناظر فى تاريخ العداء بين اليهود والنصارى، يجزم بلا ريبة، ويقسم بلا شك، أن مثل هذه القسوة وتلك الضراوة فى العداء والاعتداء لم تعرف أو تحدث على الأرض فى مملكة من ممالك الحيوانات، لقد كانوا يوقعون ببعضهم البعض، ويتحينون الفرص، ويهدمون فى ساعة ما وقع تحت أيديهم من معابد، ويقتلون ما وصلت إليه سيوفهم من أرواح، فكيف يكون لإحداهما إذن حق فى قيادة البشرية؛ لتحقيق رسالة الحق والعدل والسلام؟!.

    منقول


    دعونا الآن نسلط الضوء على بعض أركان هذه الرسالة السماوية الخاتمة، التى لم يدخر الرسول الامى –عليه افضل الصلاة والتسليم- وسعا ولا جهدا فى تبليغها كاملة غير منقوصة وشهد له القرآن بذلك كما شهد له المسلمون: - (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدى القوم الكافرين)المائدة67
    وقال صلى الله عليه وسلم:-(ما تركت شيئا مما امركم الله به الا وأمرتكم به،ولا شيئا مما نهاكم عنه، الا وقد نهيتكم عنه.(

    وشهد له الصحابة بأنه قد بلغ الرسالة وادى الامانة وذلك فى خطبته يوم النحر بمنى، عندما قال لهم:
    (الا هل بلغت؟)) ( قالوا نعم))

    التوحيد:
    شهادة أن لا اله الا الله
    روى فى الأثر ( أن مفتاح الجنة لا اله الا الله) ، لكن هل كل من قالها استحق أن تفتح له الجنة؟
    قيل لوهب بن منبه رحمه الله: أليس ( لا اله الا الله) مفتاح الجنة؟ قال: بلى ، ولكنما من مفتاح الا له أسنان، فان جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، والا لم يفتح لك.
    وجاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة تبين بمجموعها أسنان هذا المفتاح، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال : لا اله الا الله مخلصا....)) ، (( مستيقنا بها قلبه...))، (( يقولها حقا من قلبه...)) وغيرها، حيث علقت هذه الاحاديث وغيرها دخول الجنة على: العلم بمعناها، والثبات عليها حتى الممات، والخضوع لمدلولها، وغير ذلك.
    ومن مجموع الأدلة استنبط العلماء شروطا لا بد من توافرها، مع انتفاء الموانع، حتى تكون كلمة ( لا اله الا الله ) مفتاحا للجنة وتنفع صاحبها، وهذه الشروط هى اسنان المفتاح، وهى:
    1- العلم: فيجب أن تعلم معنى: ( لا اله الا الله ) علما منافيا للجهل، فهى تنفى الالوهية عن غير الله وتثبتها له عز وجل أى : لا معبود بحق الا الله، قال جل وعلا: ( الا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقال صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يعلم أنه لا اله الا الله دخل الجنة)) مسلم
    2- اليقين: وهو أن تستيقن جازما بمدلولها، لأنها لا تقبل شكا، ولا ظنا ، ولا ترددا، ولا ارتيابا، بل يجب أن تقوم على اليقين القاطع الجازم، فقد قال عز وجل انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله اولئك هم الصادقون) ، فلا يكفى مجرد التلفظ بها، بل لا بد من تيقن القلب ، فان لم يحصل فهو النفاق المحض، قال صلى الله عليه وسلم: (( أشهد الا الله الا الله وأنى رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة)) مسلم
    3- القبول: فاذا علمت وتيقنت، فينبغى أن يكون لهذا العلم اليقينى أثره، وذلك بقبول ما اقتضته هذه الكلمة بالقلب واللسان ، فمن رد دعوة التوحيد ولم يقبلها كان كافرا، سواء كان ذلك الرد بسبب الكبر، او العناد، أو الحسد، وقد قال الله عز وجل عن الكفار الذين ردوها استكبارا: ( انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ).
    4- الانقياد: للتوحيد انقيادا تاما، وهذا هو المحك الحقيقى، والمظهر العملى للايمان، ويتحقق هذا بالعمل بما شرعه الله عز وجل ، وترك ما نهى عنه،كما قال عز وجل: ( ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الأمور) ، وهذا هو تمام الانقياد.
    5- الصدق: فى قولها صدقا منافيا للكذب فان من قالها بلسانه فقط وقلبه مكذب لها فهو منافق، والدليل قوله تعالى فى ذمه للمنافقين: ( يقولون بالسنتهم ما ليس فى قلوبهم ).
    6- المحبة: فيحب المؤمن هذه الكلمة، ويحب العمل بمقتضاها، ويحب أهلها العاملين بها، وعلامة حب العبد ربه هو تقديم محاب الله وان خالفت هواه، وموالاة من والى الله ورسوله، ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، واقتفاء أثره، وقبول هداه.
    7- الاخلاص: بألا يريد بقولها الا وجه الله تعالى،قال عز وجل وما أمروا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)، وقال صلى الله عليه وسلم: (( فان الله قد حرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغى بذلك وجه الله).
    ومع هذه الشروط مجتمعة، لا بد من الاقامة على هذه الكلمة والثبات عليها حتى الموت.
    كم أقسام التوحيد؟
    أقسامه ثلاثة:1- توحيد الربوبية: وهو افراد الله بأفعاله كالخلق والرزق والاحياء...الخ، وقد كان الكفار يقرون بذلك القسم قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم.
    2- توحيد الألوهية: وهو افراد الله بالعبادات، كالصلاة والنذر والصدقة...الخ، ومن أجل افراد الله بالعبادة بعثت الرسل وأنزلت الكتب.3- توحيد الأسماء والصفات:وهو: اثبات ما أثبته الله ورسوله من الاسماء الحسنى والصفات العلى لله تعالى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
    كم أنواع الشرك؟
    نوعان:1- شرك أكبر: يخرج من الاسلام ولا يغفر الله لصاحبه لقوله عز وجل ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).وأقسامه أربعة:أ- شرك الدعاء والمسألة.ب- شرك النية والارادة والقصد.ج- شرك الطاعة: وهو طاعة العلماء في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرمه.د- شرك المحبة: بأن يحب أحدا كحب الله.
    2- شرك أصغر: لا يخرج صاحبه من الاسلام، كالشرك الخفى ومنه1- اليسير من الرياء، لقوله صلى الله عليه وسلم ان يسير الرياء شرك) ابن ماجة.2-الحلف بغير الله.3-التطير،وهو التشاؤم بالطيور والاسماء والبقاع وغيرها.
    هل له وقاية قبل أن يقع أو كفارة ان وقع؟
    نعم. الوقاية من الرياء:بأن يبتغى بعمله وجه الله، وبالدعاء. قال صلى الله عليه وسلم أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فانه أخفى من دبيب النمل. فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يارسول الله؟ قال: قولوا: اللهم انا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه)رواه أحمد. أما كفارة الحلف بغير الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم( من حلف باللات والعزى فليقل: لا اله الا الله) متفق عليه. وأما كفارة التطير: فقد قال صلى الله عليه وسلم من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك) قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: (أن تقول: اللهم لا خير الا خيرك، ولا طير الا طيرك، ولا اله غيرك)) أحمد.
    ما الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الاصغر؟
    من الفروق بينهما: أن الشرك الأكبر محكوم على صاحبه بالخروج من الاسلام فى الدنيا، والتخليد فى النار فى الآخرة. كما أن الشرك الأكبر يحبط جميع الاعمال، بينما الشرك الأصغر يحبط العمل الذى قارنه.




    شهادة أن محمدا رسول الله
    الميت فى القبر يبتلى ويسأل عن ثلاثة اسئلة، ان أجاب عنها نجى، وان لم يجب عنها هلك، ومن تلك الاسئلة:
    من نبيك؟ لا يجيب عنه الا من وفقه الله فى دنياه لتحقيق شروطها، وثبته والهمه فى قبره، فنفعنه فى اخراه يوم لا ينفع مال ولا بنون. وهذه الشروط هى:
    1-طاعة النبى محمد صلى الله عليه وسلم فيما أمر: حيث أمرنا الله تعالى بطاعته فقال عز وجل من يطع الرسول فقد اطاع الله) وقال: ( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) ومطلق دخول الجنة متعلق بمطلق طاعته، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ( كل أمتى يدخلون الجنة الا من أبى. قالوا: يارسول الله: ومن يأبى؟ قال: من أطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى.) البخارى ، ومن كان محبا للنبى صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يطيعه، لأن الطاعة ثمرة المحبة، ومن زعم حبه للنبى، صلى الله عليه وسلم، بدون اقتداء وطاعة فهو كاذب فى دعواه.
    2- تصديقه فيما أخبر: فمن كذب شيئا قد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم لشهوة أو هوى، فقد كذب الله ورسوله، لأن النبى صلى الله عليه وسلم، معصوم عن الخطأ والكذب ( وما ينطق عن الهوى).
    3- اجتناب ما نهى عنه النبى صلى الله عليه وسلم ،وزجر: بدءا بأعظم الذنوب وهو الشرك، ومرورا بالكبائر والموبقات، وانتهاءا بالصغائر والمكروهات، وعلى قدر محبة المسلم لنبيه صلى الله عليه وسلم، يزيد ايمانه أو ينقص، واذا زاد ايمانه حبب اليه الصالحات ، وكره اليه الكفر والفسوق والعصيان.
    4- ألا يعبد الله الا بما شرعه على لسان نبيه، صلى الله عليه وسلم: فالأصل فى العبادة الحظر، فلا يجوز ان يعبد الله الا بما جاء عن الرسول قال صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، مسلم، أى مردود عليه.
    كم أنواع الكفر؟
    نوعان:1- كفر اكبر: يخرج من الاسلام، وهو خمسة اقسام:أ- كفر التكذيب ب- كفر الاستكبار مع التصديق ج- كفر الشك-د-كفر الاعراض. ه- كفر النفاق
    2-كفر أصغر: ويسمى: كفر النعمة، وهو كفر معصية لا يخرج صاحبه من الاسلام.

    نواقض الاسلام
    هذه بعض الأمور الخطيرة تنقض اسلام من وقع فيها أو واحد منها وهى:
    • الشرك فى عبادة الله تعالى لقوله عز وجل: (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
    • من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم فقد كفر اجماعا.
    • من لم يكفر المشركين أو شك فى كفرهم أو صحح مذهبهم فقد كفر.
    • من اعتقد أن هدى غير النبى صلى الله عليه وسلم، أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، فقد كفر.
    • من أبغض شيئا جاء به النبى صلى الله عليه وسلم ولو عمل به، كفر، لقوله سبحانه وتعالىذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم)
    • من استهزأ بشىء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه او عقابه، فقد كفر اجماعا لقوله عز وجلقل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون* لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم).
    • السحر: فمن فعله أو رضيه كفر، لقوله تعالى وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر)
    • مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى ومن يتولهم منكم فانه منهم)
    • من اعتقد ان بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة النبى صلى الله عليه وسلم، فهو كافر، لقوله عز وجل ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين).
    • الاعراض عن دين الله، لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها انا من المجرمين منتقمون).

    كم أقسام المعاصى؟
    قسمان:
    1- كبائر: وهى ما ورد فيه حد فى الدنيا ،أو وعيد فى الآخرة، أو غضب أو لعنة، أو نفى ايمان.
    2- صغائر: وهى ما دون ذلك.
    هل هنالك أسباب تحول صغائر الذنوب الى كبائر؟
    نعم هنالك أسباب كثيرة، أهمها: الاصرار على الصغائر، أو تكرارها، أو احتقارها، أو الافتخار بالظفر بها، أو المجاهرة بفعلها.
    التوبة:
    ما حكم التوبة؟ وكيف تقبل؟
    التوبة واجبة على الفور، والوقوع فى الذنب ليس مشكلة بذاته، فهذا طبع الانسان، قال صلى الله عليه وسلم كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) الترمذى. وقال صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم) مسلم. لكن الخطأ الاصرار على الذنب، وتأخير التوبة، قال تعالىانما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب).
    شروط قبول التوبة:
    1- الاقلاع عن الذنب.2-الندم على ما مضى منه. 3-العزم على ألا يعود اليه. واذا كان الذنب متعلقا بحقوق الخلق فلا بد من رد المظالم لأهلها.
    هل تصح التوبة من كل الذنوب؟
    ومتى ينتهى وقتها؟
    وما أجر التائب؟
    نعم. تصح التوبة من كل الذنوب، وهى باقية حتى تطلع الشمس من مغربها، أو تغرغر الروح فى سكرات الموت، وجزاء التائب ،ان صدق فى توبته، أن: تبدل سيئاته حسنات ، وان بلغت كثرتها عنان السماء.

    اللهم تب علينا واغفر لنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم انا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه. وصلى اللهم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    (عدل بواسطة مهيرة on 04-04-2006, 07:26 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
* الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة02-04-06, 04:47 AM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* Mohamed E. Seliaman02-04-06, 04:59 AM
    Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة02-04-06, 10:15 AM
      Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* khaleel02-04-06, 10:25 AM
        Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* Mohamed E. Seliaman02-04-06, 11:27 PM
          Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* Rashid Elhag02-04-06, 11:48 PM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* JAD03-04-06, 01:41 AM
    Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة03-04-06, 02:04 AM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* قرشـــو03-04-06, 07:17 AM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* قرشـــو03-04-06, 07:50 AM
    Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة04-04-06, 07:29 AM
      Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة08-04-06, 03:46 AM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* الجندرية08-04-06, 11:51 AM
    Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة08-04-06, 03:39 PM
      Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* Ishraga Mustafa08-04-06, 03:59 PM
        Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة09-04-06, 02:08 AM
          Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة09-04-06, 03:11 AM
            Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* مهيرة10-04-06, 02:49 AM
  Re: * الحب الخالد*** والرحمة المهداة* قرشـــو10-04-06, 04:02 AM

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de