خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (الحقيبة أصلها زجل أندلسي)!

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 09:57 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
25-08-2018, 09:45 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي محمد جمال الدين، وضيوفك.. ولصاحبنا المستنير؛ المابجينا إلا في ساعة الشكل دا!
    شكرا على موالاة البوست بالعناية.. وصدقا يا محمد فهذا بحث رائد وفريد ومبدع ولا سأم معه، وكذا فقد أعجبت برصدك المقارن لكثير من أحداث تاريخ الحقيبة الغائبة أو غير المشهورة و كذا إشاراتك إلى الأوهام عنها كما قد تقول. هذا مع اختلافي غير القليل مع تقويمك لأهمية بعض الأحداث وتأثير ذلك على خلاصاتك.. ولا بد كذلك من الإشادة بطريقتك في إجراء البحث وطريقة عرضه للحوار، وربما اشياء أخرى في روح البحث وفي طريقة كتابته..
    وأما أعجبني فيه خاصة؛ فموضعتك للحقيبة، بشواهد قوية جدا من الاستعارات والصور الشعرية والكلمات المفتاحية والمجاراة والموسقة وتشابه المواضيع كالغزل والحب والخمريات وما إلى ذلك من فنون الزجل، قريبا من الزجل الأندلسي المغاربي القديم بالذات دونا عن بقية الأشكال الزجلية المعروفة تاريخيا أو المعاصرة.. هذا مع إنك رغم قولك بتشابه في الأوزان أيضا، فلم تفدنا حسما، هل شعر الحقيبة على وزن واحد أم إنه قد أتى على عديد من الأوزان؟ وهل تلك من المعهود الفراهيدي أم من أوزان المولد الأندلسي والمغاربي أو المصري أم هي مستحدثة سودانيا.. ولست خبيرا فأجزم الآن، بل أحاول أن أقارب..
    وعلى محبتي للحقيبة، وموضعتي لها في محل رفيع من رفوف الوجدان، مع الجمهرة العظمى من سكان مدن السودان المعتادين على السوربة (تركيبة نجرتها للكلام بالعامية العربية السودانية أو قل اللغة/اللهجات السوربية)، إلا أن حبي هذا لن يجعلني أغمطك ولا مبحثك هذا حقكما في الاحتفاء المستحق، أو أن يدفعني لأرفض أي من خلاصاتك الكبرى بخصوصها، لا من من باب المحبة لتلك أو مجرد كراهة لما جئت به.. كما أن شديد إعجابي ببحثك لن يعني أن يستسلم الواحد منا لكل مقتضياته بلا تفكير ناقد، أو أن نتغافل عن نقص نظنه هنا أو هناك فيه.. ومنذ البداية فقد كانت في نفسي أشياء شتى .. لكن بعضها قد نوقش قبلا وذاك يكفي، وبقيت أثنتان: ساناقشهما منفصلتين وفي تداخل بينهما حتمى، لأن الأولى وإن كانت فنية شعرية فالثانية فنية نفسية، وكما قلت يا محمد جمال؛ أن روابطا في السيرورات الاجتماعية والسياسية ستجمعهما، مع اختلاف صواميلنا لهذا الربط..

    أبوبكر، أتاريك قانص وداير تقنعنا بالكمونويلث في بوست عن الحقيبة، نشووووف..
    تصدق الحقيبة نفسها ستقف شاهدا يؤيد مقولة محمد عن وهمة الكمونويلث!!
    وبمناسبة العيد السعيد أهديك هذه "المجاراة" الزجلية واللحنية الفنية الراقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2018, 10:51 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    مواصلة:
    أولا أو الأولى:
    بعد قراءة في شواهدك يامحمّد جمال ــ وما كنت قبلها سأفكر في هذا الأمر على هذا النحو بالذات، وشكرا ــ فإنني الآن أميل للقول قريبا منك ولكن ليس كفاية ليطابق قولي قولك؛ أن الاستعمار الثنائي قد (تبنى) الحقيبة وساهم في ترويجها ما خدمته وخدمت رغبته في التسكين وفي تهدئة الغضب الشعبي/المهدوي وكما شرحته أنت.. أقول نعم، ولا غرابة في إنه قد تبنى ورعى وأسهم في نشرها بالحفلات والأذاعة والتكريم بالأوسمة إلخ إلخ، ولو من باب التأكيد على إسهامه ــ كجزء من عبء الرجل الأبيض! ــ في ترقية الغناء كما قد تراه الطبقة الوسطى المدينية الناشئة والتي كانت تحاول التشبه والتشابي إلى ما بالجوار الحضاري من المثال الفني وفي الوطنية.. ولكنني لا أعتقد أن الاستعمار قد اصطنع أو فرض هذا النمط من الغناء في خطة قاصدة.. ببساطة لأنه لا يستطيع.. وحتى آلة البروباقندا في وقتها، فلم تك بالفاعلية التي تسمح بذاك القدر من الانتشار قسرا، أي في تلك البرهة القصيرة من الوقت الذي شبت ونضجت فيه الحقيبة، وهي بالمناسبة، كما أظنك تلاحظ، أغنية لم تمت بعد، ولن، بما اندرجت في تاريخ الذائقة، ولكنها كانت قد وصلت منتهى حدودها الفنية وأقصى مقدرتها في التعويض الروحي والنفسي لجيل الحقيبة من أبناء وأحفاد الهزيمة في كرري.. وثم تراها حديثا يتم بعثها وتدويرها بتجديد مناسب لموسقتها وليس فقط “بلا سبب”، وهذه النقطة الأخيرة “بلا سبب” مما سأرجع له بسبب، من علاقة الحقيبة بالهزيمة النفسية وكرد فعل على الاحساس الفاجع بالمفارقة النفسية..

    وعموما، مفهوم الاصطناع هذا، سيبقى ناقصا بقدر ما كانت هناك أي درجة طبيعية تلقائية من الاستعداد للتلقي والتفاعل الوجداني مع الحقيبة ومنذ وهلتها الأولى.. وهنا، سواء اصطنعها الاستعمار أم لم يصطنعها، فيجب إثبات الحقيقة الملموسة؛ أن أغنية الحقيبة (في شعرها وتنغيمها) سواء في وقتها ذاك أو إلى الآن، قد توافقت تماما مع الوجدان السوداني، وبالذات الذي اعتاد على الشعر والغناء في اللغة العربية السودانية “السوربية” بأي من طرائقهما المأثورة في انشاد القصيد أو في النم والشاشاي وفي الهوهاي والبوباي والدوباي، وكالذي في الربق والمدايح بمختلف إيقاعاتها ومذاهبها، وكذا كالذي كان في فن الطمبرة وفي غناء الجابودي والجراري والتوية والشتيل والبوشان وحتى الهبي البجاوي القريب من ذلك وكذا الإيقاعات النوبية وتنغيم الدليب، ومع أغنيات الدلوكة والحومبي وطريقة الطنابرة وغيرها..ألخ.. أعني كل الطريقة التنغيمية اللحنية الوسط شمال سودانية والتي لم تنقطع بين علي ود حليب وحاج الماحي وأحمد ود سعد المادحين مثلا، وبين محمد أحمد سرور وكرومة، ولا بين هذين وأولاد البرعي المحدثون الذين يلحنون القصائد المفصلة على أوزان كأوزان الحقيبة وينشدونها على ألحان كالحان الحقيبة.. الشاهد: هذا المجرى التنغيمي لم ينقطع وما كان له ولا أمكنه.. لو أنه انقطع لرجحنا الاصطناع ولكنه لم ينقطع..

    ولاحظ، لغاية الآن فقد كنت أتكلم فقط عن السريان غير المنقطع للتناسب والتناغم الموسيقي، لأنه عامل حاسم جدا في قبول الحمهور.. وهو، أي هذا القبول الشعبي الأكيد عبر التناسب الموسيقي، سيحرضني على القول؛ أن ربما الزجل نفسه، في كونه شعرا فوزنا فموسيقى هو الآخر، لم يكن غريبا على السودانيين بالكلية.. فالزجل لا يختلف ـ من حيث الوزن العروضي الإيقاعي ـ عن الشعر الفصيح أو الشعر الشعبي الدائرين في وبين بحور الشعر التقليدية والمستحدثة بتنويعات تقترب وتبتعد عن القياس العروضي المعياري.. قيل أن (الزجل: كثرت أوزانه حتى قيل صاحب ألف وزن ليس بزجال)) ما معنى هذا؟ معناه أن الزجل ليس وزنا منفردا عن الأوزان إنما تميزه اللغة العامية غير المعربة.. قال صفي الدين الحلي:"وهذه الفنون ـ يعني الزجل ـ إعرابها لَحْن، وفصاحتها لَكْنْ، وقوة لفظها وَهْن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة ــ يعني خلاعة معيارية لغوية ــ، وتضعف صناعتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهى السهل الممتنع، والأدنى المرتفع" أليس كهذا هي كل هذه الأنواع الشعرية السابقة على الحقيبة في السودان؟؟ فحتى وإن لم تسمى بالزجل، ففي الحقيقة هي (زجل سوداني)!! ولكن كل على طريقته التي اختلفت مع معيار الزجل كما حتمته عاميات أخرى بداية بعامية الأندلس.. الأساس في الإختلاف بين الزجل والشعر الفصيح المعياري هو عدم الالتزام باللفظ الفصيح أو بالنحو المعرب، بالأساس كل شعر فارق الإعراب فهو زجل.. الشعر الشعبي السوداني القديم والمحدث كله زجل، وما قارب منه أوزان المواليا فهو ما نسميه بالدوبيت، وربما أشكال أخرى منه بأوزان غير ذلك في انتظار الدارسين.. وأنظر أيضا في هذا القول لصفي الدين الحلي أيضا:" فإذا أُحْكِم عليهم – الزجَّالة - فيها لفظة معربة، غالطوا فيها بالإدماج في اللفظ والحيلة في الخط كالتنوين فإنهم يجعلون كل منوّن منصوباً أبدا، فيكتبون اللفظة بمفردها مجردة من التنوين، وبعدها ألفا ونونا، كأن يكتبوا (رجلا) على هذه الصورة (رجلن)" أليس هذا هو بالضبط ما يقع في أشعار العامية السوربية كلها مع إن المحدثين أحيانا قد يثبتون الكتابة الصحيحة إلا أن النطق/التصويت، وهو مناط العروض والتفعيلات، يأتي كما قال به الحلي؟.. وفي تقطيعك لقصيدة بنونة بنت المك التي في تمنيح أخيها ـ قصيدة ما هو الفافنوس ـ فلقد وجدتها أنت موزونة على وزن البحر الفراهيدي البسيط ولكنك صرفت بعض شذوذها العروضي إلى جوازات البحر العروضية، ولكن قد يكون ذلك كذلك بأثر من سودانيتها كما حدث مع المواليا في الدوبيت أو في الدوباي.. وجزما أقول: هكذا ستجد أغلب أشعار الحقيبة؛ موزونة على عديد البحور الشعرية التقليدية والمحدثة، إما تامة أو مجزوءة أو متحلية بالجوازات وربما متجاوزة عن ذاك للمستنبطات من البحور ما بعد الخليلية أو لبحور محدثة تماما لم تجد من يدرسها بعد وأتمنى أن يحفزهم بحثك هذا للدرس.. ما أريد قوله هو: إن ما نعرفه الآن من معنى (زجل) بما يفيد كافة أشعار العامية، ثم ما وقع لك واثبته أنت من الوزن الخليلي كما في تقطيعك العروضي لمناحة بنونة بت المك، لا يتعاضد بل ويتعارض مع ما قد يوحي به قولك هذا: ((الشعر والغنا في السودان له تفاعيل واوزان وبنيات داخلية تقنيا مختلفة عن بقية الشعوب المتحدثة العربية من حولنا.. لا تنطبق عليها بحور الخليل ولا اوزان القوما في مصر مثلا.. لا بد ان عندها نمطيتها المختلفة)) وذلك للآتي:

    أولا؛ وقد ثبت بمثالك ذاته، إن أشعار العامية يمكن أن تأتي موزونة على النسق الخليلي، وقد قلنا إن الزجل ليس له وزن خاص به ولا شيء هناك يسمى ببجر الزجل على أية حال، فإذن لا يمتنع مع ذلك أن يأتي الزجل في أي الأوزان.. وعليه فلا معنى لخصوصية زجلية سودانية سوى التي للسوربية العامية العربية السودانية.. الزجل خصيصته هي اللغة العامية والكلام الدارج غير المعرب، وبالتالي لابد أن تختلف أنماطه من بلد لبلد بحسب اللهجة، وبل تتعدد اسماؤه بتعدد أوزانه وبنياته وأغراضه في كل بلد.. خذ من أنواع زجل الشام مثلا: (المعنى، العتابا، الميجانا، الروزنا، أبوالزلف، الشروقي، الندب، الزغرودة، القرادي، يا غزيل والسكابا) وأنواع أخرى.. وفي العراق (القصيد العمودي الشعبي أو الزجل البغدادي، والشعر الدارمي، والزهيري، والقصيدة الأبوذية وقصيدة العتابة والبدوي النبطي وغيرها) وفي السودان (القصيد والمديح والربق والمسدار والمناحة والدوبيت والدوباي والتوية وغير ذلك) كلها أشكال للزجل، بأوزان وتفاعيل وبنيات وأغراض مختلفة، وكذلك تتعدد بنياته ومسمياته في غيرها من البلدان وبحسب اللهجات وخصائص اللغة العامية في كل، والتي ستطبع الزجل بطابعها الموسيقي المناسب.. هذا يعني أن اختلاف زجل السوربية في السودان ليس إلا بسبب اختلاف العامية نفسها، وليس بسبب خاص من فرادة له ولا للسودان.. وأما الفرادة الفنية التي بأشعار الحقيبة سواء في التعبير المتعالي هونا على البيئة الطبيعية واللغوية لأهل السودان من غير أهل المدينية الناشئة، فيه تحشيد من ألفاظ اللغة القريبة من فصحى الموشح ومن الفصيح المعياري مع عامية مدينية كما في الطور الثاني من زجل الأندلس، وكذا استعارة للأخيلة والصور منه ومن الشعر الفصيح من العصر العباسي وما قبله، كل تلك ملاحظات سليمة ولكن عندي فلها سبب آخر سنعود إليه لاحقا، أما الآن فساكتفي بمقاربته عبر التأمل في هذا النص من مقال الويكبيديا عن الزجل الأندلسي: {“ويبدو أن الزجل بعد مرحلة الأغنية الشعبية دخل في مرحلة من التفصح بعض الشيء، وأخذ نظامه يتشبهون بالموشحين، حتى كاد يمحى الفرق بين الزجل والموشح، ولولا ذلك ما انتشرت أزجال الأندلسيين في العراق وبلاد الشام، واستعذبها المشارقة ونسجوا على منوالها، حتى قال ابن سعيد: "ورأيت أزجاله - ابن قزمان – مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب"، بل وإننا اليوم، وباستخدام لغتنا العربية المعيارية، نجد أننا نفهم الكثير من الزجل الأندلسي، وهذا ما أدركه الأولون عندما أسموا الزجل فنا غير معرب، ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب، واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدل على إدراك نافذ، فالواقع أن هذه الأشكال غير المعربة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المعربة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي، بل إن لغة الزجل، وإن كانت غير معربة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير، فلغة المنظومات الزجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تقرها هذه الدوائر”.} هذا المقتبس سيفيدنا مباشرة أن التفصح ليس بالشيء الجديد على فن الزجل رغم مخافته للأسس كما وضعها ابن قزمان.. وههنا سر من أسرار اختلاف اشعار الحقيبة عما سبقها أو عاصرها ــ في خارج أم درمان أو داخلها ــ من الزجل السوداني.. إنها قد اقتربت من الفصحى وكثيرا!! لماذا؟ أنا اسميه اقترابا نفسيا تعويضي عن حالة من الإغتراب الروحي والنفسي وبإملاء منها على غزيزة البقاء في الأنا أو الهو (الفرويدية).. وسأشرح هذا لاحقا.. لكنه ربما يكفي الآن ليسند قول من سيقول أن أشعار الحقيبة ليست هي الزجل السوداني الوحيد بل هي الزجل السوداني المفصَّح وفقط، وهذا سيلقي بظلال كثيفة على أقوالك هنا كمثل: {“على أي حال فإن نظم الزجل بمعناه الإصطلاحي في السودان لم يعش كثيراً وحفه الغموض وتلك العلة هي التي حجمت الزجل السوداني من الإنتشار أبعد من السودان بالرغم من جودته وإبهاره وإحكام نظمه بدرجة ربما تفوقت على جميع أنواع الزجل الأخرى المحتفى بها في التاريخ.. لكن لا أحد يعلم أن بالسودان زجل كون أصحاب الإختراع لم يقولوا به ولم يفعل أحد قبل اليوم (الواقع المشهود يقول بذلك)!”} ببساطة لأن المعنى الإصطلاحي للزجل هو “الشعر العامي” وهذا، بأشكال أشد عامية أو أشد فصاحة، فلا يزال متصلا ولم ينقطع.. وأيضا، فما كان له أن ينتشر خارج السودان إلا لو انتشر نوع دوبيتنا إلى الخارج الذي لا يحتاج إلى اي أزجالنا بينما هو يتوفر على أزجاله الخاصة وعلى فنونها المتصلة بعامية الشعب المعين، وبما تاثرت به مما سبق العربية الفصحى فيها وبما حدث بعدها.. أما ما انقطع من شعر الحقيبة فزعمي إنه قد انقطع بتطور الزجل الغنائي المديني السوداني كله، كما وإنه تطور مع تطور البنى الشعرية وكل أشكال القصيدة الفصحى العربية أو السودانية، وذلك تزامنا مع انقطاع الحاجة النفسية إليه.. وقلنا سنرجع لهذه النفسيات لاحقا..

    ثانيا؛ إذن لا شي في أشعار الحقيبة سيمنع أن تنطبق عليها أوزان الخليل وما اكتشف واستحدث من بحور بعده سبحت فيها زجليات العاميات كلها.. بل، ربما لو حللنا أشعار أغنية الحقيبة عروضيا، لاكتشفنا فيها، على عاميتها الزجلية، أوزانا على بحور الشعر والقصيد التقليدية أو من البحور المستجدة مع الزجل كمثل الدوبيت والمواليا والقوما، أو من غير ذلك.. فكما وجدت أنت أن مناحة بنونة بت المك، الأسبق من الحقيبة، قد جرت تفعيلاتها على وزن البحر البسيط مثلا، فقد وجد آخرون أن الدوبيت السوداني التقليدي يأتي على وزن المواليا وليس على وزن الدوبيت الفارسي كما قد يوحي الاسم. ولو تفرغ باحثون لأزجال الحقيبة، فغالب ظني أنهم فسيجدونها على أوزان الشعر المعيارية بالذات، أو بجوازات أو بكسر مستساغ فيها، أو معدلة بنقص أو زيادة أو تبديل للتفعيلات هنا وهناك، وهذه هي الاحتمالات الأرجح، وربما، باحتمال ضئيل، بزيادة لأوزان مستنبطة جديدة.. بعض دارسي الزجل، في غير السودان، رصدوا فيه مثل هذه البحور المستجدة، ولكن لخصيصة نفسية بعينها ارتبطت بفن الحقيبة فطبعت خصائصها الفنية، فلا أرجح أن في اشعار الحقيبة وزنا مستحدثا غير المعروفات قبلا في عموم النطاق اللغوي أو في الخصوص السوداني.. مع أنه قديما وفي غيرما بلدان، وبالإضافة لما أسسته بنية الموشح وأوزانه مثلا، فقد رصدوا للزجل كمثل هذه البحور منها التقليدي ومنها االمستحدث في بيئته لأغراض الزجل حصرا: عددوا منها لبنانيا كمثل، بحر الرجز والبحر المتدارك والبحر المتناهي والبحر الوفائي والوزن اليعقوبي والوزن المزدوج وغيرها.. ولو أن باحثا يتفرغ للشعر الشعبي السوداني (الزجل السوداني) ومنه شعر الحقيبة وشعرنا العامي كله حتى المديني الحديث منه، فغالبا ما سيجدها تجري على نفس النمط من علاقة المقاربة والمفارقة للأوزان المعروفة للشعر الفصيح والعامي من حولها، وفي التنوع حولها وعليها كذلك، ولأقصى مدى شعر التفعيلة كما حدث ويحدث في تقنيات شعر التفعيلة العامي الحداثي ولا استبعد أن يكون هناك قصيدة وشعر للنثر بالعامية، الآن أو لاحقا..

    كل هذا، ربما استدعى التمني أن يا ليت البحث قد توسع باتجاه الفرز الموسيقي/العروضي للزجل السوداني عن غيره من القول الشعري السوداني، أو عن ما سبقه وعاصره وحاكاه من الزجل خارج السودان.. أقول هذا لأن أكثر ما أثبتته أشكال الشعرية العامية العربية، ومنذ افتراقها عن الموشح الفصيح الأخير، هو أنها متحركة عروضيا/وزنيا ومتحولة في أغراضها.. متحركة بشكل مستمر ودائم لدرجة أن أصبح الزجل نفسه يختلف وزنا من بلد إلى الأخر، وكذا فنون المواليا والدوبيت والموال والقوما وغيرها من أوزان الشعر في العامية.. بل لاحظ كيف تنتقل الموسقة الإيقاعية والبنى الشعرية ما بين الدوبيت والتوية واغنية الدلوكة والتم تم، ثم في الشعرية العامية المحدثة ما بين محجوب شريف إلى محمد طه القدال إلى عاطف خيري مثلا.. وهذا المثال الأخير فلشعراء معاصرين ومتعاصرين.. وعليه أيضا، فمثل هذا الفرز العروضي، ثم المقارنة بين الأنواع الشعرية السائدة سودانيا بوقتها أو حتى الآن، ربما كان سيساعد في فهم أفضل لهذا القبول التلقائي والاستيعاب التام الذي وجدته الحقيبة في الذائقة الطربية الأولى بأم درمان التي هي مجتمع مديني وطني في أول نشأته خارجا عن أمشاجه الريفية البدوية، وثم ما وجدته بعد ذلك في الوجدان العام ما أن تواصلت معه..

    إذن،
    الزجل هو شعر العامية في أوزان تقليدية أو مستحدثة..
    لكل زجل خصيصته الموسيقية من أصول وخصائص عاميته..
    كون أشعار الحقيبة زجلا، فمما لا غلاط عليه..
    أشعار الحقيبة زجل من طراز مديني راقي وعلى نسق الطراز الأندلسي من طوره الثاني المفصّح بالذات..
    في زجل الحقيبة حنين واستعادة واضحة لماضٍ تاريخي بعينه كثيرا ما يتجلى في اللغة والأخيلة والصور الشعرية بل وأحيانا في استعادة الجغرافيا ذاتها..

    أما كيف توصّل السودانيون إلى هذا النمط الشعري الغنائي (من الراس ولا من الكراس) فهو مما سيلي..

    وهنا نموذج لزجل أندلسي/مغربي صوفي لأبي الحسن الشستري ولا يزال يغنى ويطرب مشرقيا.
    وهي القصيدة الزجلية الصوفية
    (شويخ من ارض مكناس)
    لأبي الحسن الشوستري الأندلسي المكناسي

    "شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    أش عليا يا صاحب من جميع الخلايق
    إفعل الخير تنجو واتبع أهل الحقائق
    لا تقل يا بني كلمه إلا أن كنت صادق
    خذ كلامي في قرطاس واكتبوا حرز عني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة
    أش على حد من حد إفهموا ذي الإشاره
    وانظروا كبر سني والعصا والغراره
    هكذا عشت في فاس وكذاك هون هوني
    اش عليا من الناس وأش على الناس مني
    وما أحسن كلاموا إذ يخطر في الأسواق
    وترى أهل الحوانت تلتفت لو بالأعناق
    بغرارة في عنقوا وعكيكز وأقراق
    شويخ مبني على أساس كما انشأ الله مبني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    لو ترى ذا الشويخ ما أرقوا بمعنى
    التفت لي وقال لي أش نراك تتبعنا
    أنا ننصب لي زنبيل يرحموا من رحمنا
    وأقاموا بين اجناس ويقول دعني دعني
    اش عليا من الناس وأش على الناس مني
    من عمل يا بني طيب ما يصيب إلا طيب
    لعيوبوا سينظر وفعالوا يعيب
    والمقارب بحالي يبقى برا مسيب
    من معوا طيبة انفاس يدري عذر المغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    وكذاك إشتغالوا بالصلاة على محمد
    والرضا عن وزيروا أبي بكر الممجد
    وعمر قائل الحق وشهيد كل مشهد
    وعلي مفتي الأرجاس إذا يضرب ما يثنى
    أش عليا من الناس واش على الناس مني
    يا إلهي رجوتك جد عليا يتوبه
    بالنبي قد سألتك والكرام الأحبه
    الرجيم قد شغلني وأنا معوا في نشبه
    قد ملا قلبي وسواس مماه يبغاه مني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    تم وصف الشويخ في معاني نظامي
    وإني خواص ونقري لأهل فني سلامي
    وإذا جوزوني نقل أول كلامي
    شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني"

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 11:34 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    أما كيف توصّل السودانيون إلى هذا النمط الشعري الغنائي فهو مما سيلي..
    ١))
    صاحبنا المستنير أبوبكر أضجرته المطولات فتساءل:{{“إنّو الغنا الظهر فجأة دا هل ممكن يكون غنا مصنوع ومسروق فعلاً؟!
    يعني ناس سيد عبد العزيز ديل لموا ليهم في كتب أندلسية ونجروا منها؟؟؟”}}
    المستنير أبوبكر..
    =======
    لا سرقة ولا صنعة ولا يحزنون، بل فن حقيقي في تناص متعمد استعادي، وقد استفاد لمقصده كما يستفيد أي شاعر في المعارضة والمجاراة من معلقة أمرئ القيس أو كما شوقي من البوصيري مثلا.. ولكنها هنا استعادة تعويضية قد تصل إلى ما بعد المجاراة في القالب والشكل والبحر والقافية، إلى حدود استعادة التعبير واللفظة والصورة والأخيلة والكنايات والترميزات وكله، ولدرجة التقليد والتحليق في أجواء الأصل بعيدا عن واقع الشاعر وبيئته الطبيعية.. أو كما الحالة التي احتج عليها حمزة المك طمبل في شعر من سبقه من شعراء الفصحى السودانيين مثل م. س. العباسي وغيره.. هل كان العباسي سارقا أو صانع شعر نجارا؟

    وكذا فهو ليس شعرا مصنوعا بمعنى أنه ليس شعرا مفتعلا؛ فحتى لو خلت حيوات هؤلاء الشعراء من الطبيعة الجميلة سوى حديقة بلدية بحري التي غنى لها بطران، أو من القينات الحسان والغانيات الجآذر كما في كتاب الأعاني للأصفهاني، ومن حريم السلاطين والخلفاء، ومن الحب والعشق والوله ومن الرغبة والصدود والوصل والجفا، وغيرها من التجارب التي يتحدث عنها شعرهم في محاكاته لأجواء نجد ودمشق وبغداد كما التي في كتب في التراث ودواوين الشعر، أو في محاكاته لأندلس الموشحات وقاهرة المماليك الكانت هي ذاتها مصابة بالحنين الحضاري بوقت اذدهر فيها فن الزجل والمواليا، وأيضا فمستعادة فيه أجواء الموشح والشعر الأقدم وإشارات إلى المجد التليد، فلا غرو إذن أن تستعيد الحقيبة كل ذلك وهم أصلا ما اصطنعوها كفن جديد إلا لمثله.. نعم لفة طويلة فعلا، ولكنها كما أرجح؛ هي حقيقية ما جرى من الجدل بين قهر الحاصل ورجاء الخلاص معبرا عنه فنيا..

    وكذلك، فلا شيء من ذلك سيثلم في شاعرية وشعرية الحقيبة.. فالاصطناع؛ قد كان للقالب الشعري، باستعادته (ليس استعارته ولا استيراده) من أفضل أمثلة الزجل كما تجلت أفضل أنماطه الأندلسية في المشرق المملوكي فأصبح بذلك متاحا بلهجات (مصرية أساسا وشامية مقاربة للهجة سوربية وسطية.. وبما أصبح متاحا لها وربما بأفضل مما تقاربها اللهجة المصرية الراهنة. ــ نعم، بعد سياحة في أزجال ذاك العهد المملوكي واشعار الحقيبة، ففي ظني أن العامية كما في زجل عهد المماليك ربما هي الأقرب لعامية أواسط السودان السوربية من العامية المصرية الآن.. وحتى لو كانت ثمة محاكاة ومجاراة كما هو الحال فعلا، فلا مشكلة، إذ كهذا الشعراء دوما، يقولون ما لا يفعلون وشعرهم بعد على العين والرأس!! وعلى عكس كلام المتنبيء؛ تعظم في شعر الشاعر الكبير خردلة التجارب الصغاير.. أو كما قال الآخر: المعاني ملقاة في الطرقات ولكن ليس كل الناس ستقدر أن تصوغها شعرا.. شعر كشعر الحقيبة لا يمكن للمشاعر فيه أن تكون مصنوعة وهي هكذا "درة سالبة عقولنا وصافية كالدينار" كل ما في الأمر أنها قد صيغت في قالب لغوي قديم ولكنه ليس بالغريب تماما، ومن مواضيع لم تك معتادة تماما في الطرائق الفنية السائدة، لكنها في الحق أليق بحاجات أهل المدينة النفسية.. كما واستعيدت لها اللغة من أضابير الحنين إلى الفردوس المأمول كما الماضي..

    ثم هناك ميزة تفضيلية لهذه الاستعجالات العامدة القصدية لطليعة على عكس ما يقول محمد جمال، أقرب للثورية منها إلى التآمر مع الإستعمار؛ إذ في ظل هكذا وضع اجتماعي متزمت ومحافظ جدا، لا تتوفر فيه أية متنفسات عاطفية ولا فرصة للمجون واقعية ليست تكون مختلسة أو حتى يمكن وصفها شعرا، وبحيث أن كل شيء محرم ومحظور ولا يمكن الاجتراء عليه حتى شعرا مثلما فعل النابغة في شعره عن المتجردة أو سحيم بني الحسحاس مع ليلاه “شكرا د. منصور خالد” أو ابن قزمان أو أي آخر في كتب الأدب، أو أدنى من ذلكم جناية.. عندها فإن العودة إلى خيال غائم عن قصر الرشيد الشايد وإلى جناين الشاطيء وقصور الروم وحدائق غنا بفاكهة وأبا هناك في اشبيلية أو قرطبة، كل ذلك سيكون بمثابة معادل موضوعي أو واقع افتراضي مقابل للواقع على حقيقته وسيضيف حافزا أو قدرا من التعويض لجوانب أخرى مقموعة بتطلعات واشتهاءات طبيعية وروحية وسياسية لابد وأنها قد بدأت تنشب مخلب مطالبها في النفسية المدينية الناشئة التي كانت تتعرض لهزات اجتماعية عميقة في ذات وقت نشوء فن الحقيبة..
    أشعار وألحان الحقيبة دي حمّست "دلاليك" كتيرة في الذات السودانية ودوزنت، على غير إيقاعات النحاس، فضربت أوتارا عميقة في الحالة النفسية والإجتماعية رهن الوكت داك..

    =======
    بي هناك شفت استاذنا علي عبدالوهاب يسأل محمد جمال: "هل شعراء الحقيبة لدينا كان لهم معرفة بالزجل الاندلسي ؟"
    لتعلقه بأعلاه وبما سيلحق، أود أن استسمح الأخوين، وأجيب على هذا السؤال لنفسي..
    *نعم عرفوه وأحبوه وعرفوا الموشحات وشعر العهد المملوكي والأقدم منه ثم وفقوا وقاربوا وسددوا وسودنو
    أوزانه وبعض بنيانه وجعلوا غالب لفظه متمدينا ثم أبدعوا في فنهم المتمدين أم درمانيا وفي استعاداتهم الماضوية..
    والذي لم يكن يعرف الزجل والموشح فقد استنجد بشاعريته وتدارس لغته مع من يعرف ثم جاراهم..
    وهكذا توالت المجاراة.. بإخلاص للهدف في الخلاص..
    ولكنهم أصلا كانوا شعراء، وبعضهم بالفصحى وبالعامية..

    ========
    يا فكي مستنير، إجتهدت ليك في افتراضك، مفروض ما تغالطني لكن لو ما قدرت تمسك نفسك جيب لي معاك حيثيات.. بلا حيثيات بشتكيك عن سيدي الحسن..

    ولّ أقول ليك كلام.. أحسن أهديك أغنية:

    ميل وعرض كتِّـر أمراضي/ بى هـواكم والهـوان راضـي
    جن ليلس وهاجت أعـراضي/ سَحَّ دمعى وطـاشت أغـراضي
    هذا بعض البي عدا أمراضي/ وإنت دارى وغاضى ماك راضي
    لسّه تـايه في الدلال ماضي/ هل تنـاسيت عهدنـا المــاضي
    فى صحيفة قلبي كم ماضي/ ماضـى خـاتم لحظـك الماضي
    جسمي ومن زمان قاضي/ ها هـو حبــك بين أنقــاضي
    هدى روعك أوعك لا تقاضي/ ما بشـارعك ما بكـوس قــاضي
    المضلل رشدي يـا هـادي /والمكتِّـر فى الغضــا سهــادي
    الجبين الفي الظلام هــادي/ والقـــوام السيــدو متهــادي
    يا حبيبـي فيــم تهديـدك /طول عذابي وهجــري ما بفيدك
    روحي فى ايديك وحات ريدك/ كيف ضـاعت يا سـلام أيـدك

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 12:02 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    ٢))
    وكتب محمد جمال عن الغرابة في كيف أن شعرا غنائيا لمخاطبة السودانيين في بداية القرن العشرين:{{“أن الصور الشعرية فيه والاخيلة والكلمات المفتاحية غير موجودة في المخيلة الشعرية السودانية “الموروثة”، وغير موجودة في المدائح ولا القرآن والمسايد والخلاوي وغير موجودة في اللغة اليومية ومنها ما هو غير معروف اصلا في السودان انذاك. من قبيل: يا رشا يا كحيل، حمام الايك، الهوى سباني، الخد الزهري وعشرات التعابير الأخرى المستورة من التاريخ السحيق لتأخذ مكانها في نسق شعري محلي عظيم اللغة والالحان ولا يجري على أوزان العرب المعترف بها كأصل.. أليس أمرأ يدعو للحيرة!.”}} مع اتفاقنا معه حول الأخيلة والكلمات والتعبيرات المفتاحية المشتركة بين الحقيبة والموشح والزجل وبل مع الشعر العربي الفصيح والأقدم أحيانا، ولكن فلابد أن طرفا من حديث كثير قد عن تضمينات في الحقيبة لإشارات قرآنية ومن السيرة النبوية طرق أسماعه أو لاحظه فيما تحرى.. وهو بالضبط ما حدث في زجل العهد المملوكي ذاته من حيث إنه شعر لما يسمى بـ“عهد الإنحطاط ما بعد العباسي” فهو أيضا كان مصابا بداء النوستالجيا الماضوية بانتحاء تعويضي حذو الرجل بالحجل السوداني أبان بزوغ عهد الحقيبة.. وقد سبق أن قلنا وأثبتنا وبل قد وجد لنا محمد جمال بعض الشواهد من قصيدة بنونة بت المك التي لا يمكن فصمها عن تيار الموسقة والتنغيم السوداني؛ قلنا قبلا، بترجيح، أن الغالب عن شعر الحقيبة أنه شعر موزون على الأوزان العربية التقليدية بتفعيلاتها وبجوازاتها وزحافاتها وعللها وتعديلاتها، كما أن الزجل موزون عليها وعلى أوزان مستحدثة، والمواليا بالذات، وهي دوباينا، فعلى بحر البسيط بالأساس أو أي البحور القصيرة ذات الجرس والموسقة العالية، ومثلها مثل قصيدة بنونة بت المك.. ونعم، ربما ليس موزونا على البحور الفراهيدية التقليدية، ولكن حتما فبتعديلات واجتزاءات لما أتى بعدها أو شيء من هذا القبيل، وذلك سيحتاج كما كل الشعر السوربي إلى من يفرد المبنى ويدرك الميزان كما فعل أخرون من أزجالهم وأدبهم الشعبي..

    ثم أن محمد جمال الدين كان قد كتب تفسيرا لما تصوره محيرا من أمر الحقيبة، وفي الحق أجده تفسيرا غاية في الصحة ولا أفهم قلة حظه في المقبولية العامة، كتب:{{“لكن ربما تزول الحيرة عندما نعرف أنه شي مشابه/مطابق للزجل الاندلسي كما أنماطه الصافية (القديمة) في المغرب العربي والشام ومصر في العهد المملوكي. ونعني هنا الانواع الزجلية التي أخذت مباشرة من الزجل الأندلسي مثل القوما في مصر العهد المملوكي و"الصنعة" في الجزائر قبل أن تحدث مؤثرات جديدة في اللهجات المحلية في المغرب ومصر بفعل الإستعمار والتداخلات الثقافية الحديثة مع الغرب والشرق. كلها إفتراضات قابلة للنظر، وها نحن نفعل!}}.. هذا تأسيس جيد وبقرائن وأدلة وحيثية مقبولة تماما، بيد أن شعر الحقيبة كما كل أنماط المواليا وغيرها، فموزون من كل بد.. ولكن، لنفس أسباب قبولنا بأن الحقيبة نمط سوداني للزجل فائق الجودة كما حكم محمد جمال وأوافق، فكذا سنناقش حيثيات قوله بالاصطناع الاستعماري!! والأخير، فلغاية الآن ليس بالقول المقبول ضربة لازب!!

    فمن جهة أولى، فيما بعد الإحتلال الخديوي للسودان ١٨٢١ وأثر ذلكم الكبير جدا على وضع اللغة العربية، سواء المعيارية، أو بسبب من التحولات التي أحدثها العصر في العامية المدينية، فلا غرابة أن ينتقل مثل هذا الزجل المصري سواء المفصّح الأقدم أو غيره الأحدث عامية، وبالذات الأقرب منه لمعهود اللغة السوربية في الأوزان والموسقة العروضية،لا غرابة أن ينتقل بأثر من الفقهاء ومن الكتب ومن المدارس ــ بدأ التعليم النظامي الحديث فى السودان بمدرسة رفاعة رافع الطهطاوي «مدرسة الخرطوم الابتدائية» 1853م، وفى عام 1863م فتحت خمس مدارس ابتدائية فى كل من الخرطوم وبربر ودنقلا وكردفان وكسلا، وبعدها بعامين فى سنار وسواكن، وزادت المدارس ودخلت المدارس التبشيرية ــ وأيضا فبتأثير من التواصل “الشعبي” مع مصر (محل من محلات عديدة للزجل وبالذات المواليا المعتلق نظما بفن الموشحات).. مثل هذا التواصل الشعبي مثبت تماما سواء عبر التجارة وحركة القبائل المشتركة المتحدثة بالعربية كالجعافرة وكالعبابدة (الذين منهم أول وأهم شعراء الحقيبة). ولو تنظر في دفاتر الرحالة بيركهارت مثلا فسترى مدى وعمق هذا التواصل على مستواه الشعبي منذ أواخر زمن السلطنة الزرقاء.. وإذن فلا يستبعد أن تسربت مع هؤلاء التجار، الذين يمكن تصور أنهم كانوا يتناشدون ويحدون ويغنون في رحلاتهم وفي إقاماتهم الطويلة، بعضا من هذه الزجليات ومن مواويل الموالايا المعتادة عندهم، والتي ربما وجدت لها مرتعا مناسبا في ذائقة مستعدة قبلا، أو هي قد اعتادتها ثم استساغتها وزنا وموسقة وروحا وموضوعات لا يوجد ما يمنع الظن أنها ستناسب سكان المحلات كبربر وشندي والخرطوم وسواكن المتمدينيين إلى حد ما.. وحتى لئن لم توثّق مثل هذه التبادلات الزجلية، فإنها ستظل مركونة في الذاكرة الشعرية وجاهزة لأول استعادة ممكنة.. وأنظر لتجربة الشاعر إبراهيم ود الفراش مثلا ولاختلاف طريقته الشعرية ولو قليلا عن سائر دوباي عصره، وفي علاقة محتملة لمثل هذا الاختلاف بأصوله في مصر أو من اتصاله بالمصريين في عمله أو كما كان كل أهل بربر.. أو، فأبحث في الأغنية التراثية الزجلية/ أم هي مواليا ودوبيت؟ كمثل أغنية (نعناع الجنينة) التراثية الشهيرة في الصعيد النوبي والعربي بمصر، وهي قريبة الشبه جدا من روح الموسقة الشعرية السودانية ثم انسربت في المعاصرة حتى غنّاها محمد منير وأخريات وآخرون من بعده..

    الذي أظنه، وباستنتاج معقول عن الفاعلية الأبدية لقانون التأثير والتأثر، هو أن فنونا في الزجل على النهج الأاندلسي/ المملوكي وبالذات فن المواليا، بأغراضها الحضرية نوعا ما وليست محض الأشكال البدوية مثل نبطي الجزيرة والخليج وزامل/برع اليمن، أو تلك المغاربية البعيدة في اللهجة ــ أحدهم أحصى وعدد لـ 29 نمطا من أنماط الزجل الجزائري مسماة بحسب المبنى والأغراض ــ استنتاجي أن مثل هذا النمط في المواليا المدينية ــ والذي كان هو الأخر ومنذ الأصل في عهده المملوكي، لا يفتأ يمتح من التراث الشعري الفصيح ــ أنه قد كان سائدا كمثله في مصر الشعبية وبالذات في الصعيد وفي مناطق دراو وأسيوط وأسوان المطروقة سودانيا بالتجارة والزيارة.. وأنه بطريق من التواصل الشعبي فقد انسربت عينات منه إلى السودان ربما منذ ما قبل التركية نفسها.. (قد لا تكون في جودة وصفاء ولغة الأصل الأندلسي المملوكي. ولكن لا فرق، الحديث هنا عن الذائقة. ومن ذا الذي قال أن شعراء الحقيبة سيكترثون بمـتأخري زجال مصر على اية حال؟) وهكذا الحال، فإن جمهورا مختلطا في مدن كبربر وشندي وسواكن ولاحقا الخرطوم، قد كان يتذوق مثل هذا الزجل الحضري الغزلي اللعوب الطروب الصالح للغناء.. وأنه ثمة قد خبا كما غيره من فنون الغناء في زمان المهدية، التي هي نهضة بدوية محضة ودولة دينية متزمتة، لم تسمح لأي غناء غير مدائح ود سعد بأن ينتشر.. هذا حتى جاءت كرري..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 12:21 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ٣))

    ومن جهة ثانية؛ ففي اعتقادي، أن مقتلة كرري هي االنقطة الحرجة في اصطناع “السودانيين” للحقيبة وليس في اصطناع “الاستعمار” لها رغم إغراء الفكرة.. هؤلاء شعراء الحقيبة والمغنون، هم بمثابة الأبناء والأحفاد (حقيقة ومجازا) لأدباء وشعراء (كمحمد عمر البنا الكبير وم. س. العباسي) قد تابعوا واختطوا دربا، في تجربة لم تكتمل لأصل هذه الطريقة الأدبية في التقليد الأدبي، وبالأخص في التقليد الشعري عن رجعى استعادية تعويضية إلى الماضي الأدبي العربي حتى ولو إلا ما صار بعرف بعصر الإنحطاط الأدبي (هو العهد المملوكي أساسا) وسيادة أشكال البديع والمحسنات اللفظية على الشعر الذي لم يعد إلا محاكاة للأصول.. رجعاهم الأدبية تلك هي اتصال لما قد بدأ باكرا من المحاكاة والتقليد في التركية، وعن نقص استشعروه في كينونتهم الوطنية وفي علومهم العربية فيما قبل العهد الخديوي، وثم فاقمت زعومات المهدية الدينية والحضارية من هذا التناقض.. ولذا فقد رجع هؤلاء الأباء يمتّحون من أصول اللغة العربية ومن أشعارها كما وصلتهم عبر المدارس ومن الفقهاء وعبر ثلاثة البيوت الصوفية الكبرى (السمانية والختمية والمجاذيب) التي اذدهرت في العهد التركي.. لقد استعار الكل من المثال القديم، لغته وأخيلته وترميزاته وبناه وموضوعاته وكل شيء تضمينا واقتباسا.. لقد كان هذا الجيل الوالد هو جيل التقليد بامتياز، وبطريقة ما فهو يشبه جيل الشعراء والزجالين كصفي الدين الحلي صاحب الصنعتين من عصر الإنحطاط المملوكي بالذات.. وإذن فليس غريبا أن نجد اللاحقين من شعراء الزجل بالعامية وقد ساروا على خطى آبائهم من شعراء الفصحى، فيكثرون من تقليد المثال الزجلي الأنسب للذائقة خاصة وقد توفرت المصادر لدرسه والتعرف على فنونه فتعرفوا فيها على الأنسب للمزاج وبالتالي الأقرب للسودنة، وأجروا فيه ما أجرى آبائهم على تلك الأصول، من التضمين ومن استفادة المعاني ومن الصور واللغة وكل شيئ.. وإذن، فصحيحة هي ملاحظة محمد جمال عن محدودية عدد شعراء الحقيبة وعن علاقاتهم الشخصية بما يرجّح أنهم قد تواصوا على انتهاج هذا النهج وقد تعمدوه بالدرس وبالتنافس على إجادته وبالمجاراة لنتاجاتهم الخاصة وحتى بتعهده باللحن وبالحماية وبتوطيده على طريقتهم السودانية المستعجلة استعجالا ثوريا، نعم!.. وهنا واضخ أنني سأختلف مع ما ذهب إليه محمد جمال وما يرجحه من حلف الحقيبة مع الاستعمار سواء الإنجليزي أو المصري أو الإثنين معا.. والإثنان معا؟ فبحسب محمد جمال نفسه، فتلك هي الهيهات!!

    الحقيبة، شعرا وغناء، هي عندي تعبير فني بمثابة تعزية روحية/سلوى نفسانية عن شرخ نفسي/رفض حضاري/تململ وطني/رغبة في الخلاص من الربقة الاستعمارية/ بحث مضن عن الهوية والذاتية الوطنية.. إلخ.. هكذا كان اسهامهم في النهضة الفنية والأدبية وهكذا عبروا عن رفضهم للقديم الذي لم يصلح في بناء ذات وطنية مستقلة ولا في بناء وطن قوي وقادر على الصمود وتفادي الإذلال كما حصل في كرري عسكريا وما تلاها اجتماعيا.. بهذا الفهم فإن الحقيبة يمكن أن تعتبر كانعكاس سوداني مباشر عن ثورة ١٩١٩ في مصر، ومن أوضح ارهاصات وتجليات ثورة ١٩٢٤ المجهضة في السودان..

    وبغض النظر عن مواقف آباء الهزيمة وأبنائها وبالذات هؤلاء الأحفاد الذين منهم (زجالو الحقيبة وكذا المقدمة من شعراء النهضة في الفصحى)، وبصرف النظر عن مواقعهم العقدية والسياسية من المهدية، فقد اصطنعوا الحقيبة لأنفسهم عن حالة نفسية وطنية عامة، وعلى نفس النهج التعويضي الذي شرحنا كيف انتهجه آباؤهم الشعراء، مع فارق كبير أن توفرت للمتأخرين معرفة أكبر ومصادر أكثر وأسهل إلى أصول الأدب العربي القديم فالأقدم فالموشحات والأزجال والمواويل.. ومن كل ذلك، ما الذي كان سيناسب شعراء الغناء منهم بالذات، ويصلح في الغناء للعامة بغير طريقة الطمبارة الجماعية التقليدية بأشعارها الأدنى فنيا ولغويا ولحنيا ومعانيها المحدودة وبطريقتها الجماعية وترديدها في أشعار الحماسة والفروسية التقليدية التي لا تجدي بأكثر من وضع مزيد ملح على الجرح الوطني الفاغر؟ لقد ناسبتهم هذه الطريقة الاندلسية في الزجل المفصّحة هونا، وثم المعدلة مصريا منذ عهد المماليك، ليس عن قسر أو بالصدفة فقط، بقدر ما ناسبتهم موسقتها في المواليا/الدوباي كأصل مشترك، وثم ناسبتهم لغتها وأخيلتها وترميزها واستعاراتها واخيلتها وألفاظها المرتبطة بالماضي المجيد التليد الصالح كملجأ نفسي، لأن يتبنوها، لا سواها، كفن في السلوان وفي التعزية وللتعويض عن الجدب الروحي النفسي المطبق على الجميع من آباء وأحفاد الهزيمة ولتهدئة غلوائه، باستعادة لأمجاد الفردوس الهويوي المفقود والمجد المؤثل كما انتموا إليه ولو بالغناء..

    نعم، لقد اصطنعوها ذاتيا، كغناء بديل، وليناسب نفسيات المكسورين مهيضي الروح ولحين نهضة، وليتناسب مع نوع العاطفة المدينية الناشئة التي تود أن تؤكد على كينونتها “العربية التليدة ” ولكن هذه المرة فليس عن مزيد تمثل بالمحتل ــ ليس استلابيا بقدر ما كان حتميا على الأقل بالنسبة للجماعات المركزية من السناريين والمهدويين ــ كما فعل أجدادهم مع التركية السابقة.. بل في تحد أكبر، وبالمخالفة للقهر النفسي المضاعف لكون المحتل من الإنجليز المخالفين دينا والمختلفين حضاريا وبجيش أساسه من المصريين والجهادية وكلاهما نقيض للمجال الثقافي القيمي الذي بدأ بالسلطنة الزرقاء ورسخته التركية وأكدته المهدية ولو بالمفارقة..

    وهذا الذي جرى ثقافيا فأنتج الحقيبة، فليس فقط عن ممالأة لمصر أو أميرها عمر طوسون، حتى مع تداخل كثير من العواطف، أو بفرمان مباشر منها، بل حدث بأثر أقوى من مجاراة حضارية “علمانية” لتوجهات ثقافية وحضارية للمهدية نفسها.. وإذن، فلم يكن ليكون مثل هذا الاصطناع “الذاتي” بغير ارهاصات سبقته أشرنا إليها في هذا النزوع الثقافي التعويضي الذي ظهرت بوادره في التركية ثم رسخته المهدية بضخامة إدعاءاتها الحضارية، وأخيرا بما استدعته الهزيمة من ضرورة البحث عن خلاص.. وكما كانت الحقيبة أداة للتعزية الحضارية، فما أن ظهرت بوادر النهضة حتى تواكبت رويدا رويدا مع فصحى الشعر المعرب للجيل الحفيد، في التحضير والإعداد للنهضة الأدبية بعيدا عن التقليد التعويضي وإنطلاقا من تقدير ناشيء للذاتية السودانية فيما بعد المهدية..

    ولكن، فهذا العنفوان المضاد للاغتراب الروحي، قد عبّرت عنه أشعار الحقيبة، بطريقتها المواربة غنائيا طي الإستعادات الأدبية من الماضي، كما عبّرت عنه مثيلاتها في الفصحى بالإستعادات نفسها وتصريحا بالإنشاد في المحافل.. فقد عبر عنه أيضا، في مفارقة عجيبة وذات معنى، الحجم من الرفض الذي جوبهت به أغنية الحقيبة لأول أمرها من بعض المتزمتين المهدويين والغاضبين من الاحتلال فحسبوا كل جديد منه، أو بعضهم الأشد تدينا أو مهدوية أو غضبا، فأدغموا حالة الاحتلال في حالة الانحلال التي وصموا بها طريقة الغناء المستحدثة للحقيبة، وليس فحسب عن تهمة طالما تخذوها ذريعة، وهي استعادية أيضا، “بصعلكة الطنابرة والمغنيين الصياع”، بقدر ما هو موقف مبني على رفضهم لأصل دعاوى وطريقة الحقيبة في السلوان والتعزية والدعوة للنهضة بديلا عن المقاومة المباشرة، وأيضا رفضا لشكل الأغنية الفردية الجديدة وجرأتها الغزلية سواء من منطلق ديني عقدي أو اجتماعي تقليدي..

    تلك ملاحظاتي الأولية.، ونسيت بعضها كمان ههههها...
    لكن أمرنا مع الحقيبة ومع أطروحة محمد جمال الدين فيها، لم ينتهي بعد..

    =========

    ١) أشعار الحقيبة ليست مصنوعة إلا بقدر ما تكون أشعار شعراء مدرسة الديوان أو آبولو أو أشعار سريالية أندريه برايتون والدادائيين، أو صداقة القدال وحمّيد مع محجوب شريف وعاطف خيري مع أزهري وعثمان بشرى، كلها مجرد ورش لنجر وسمكرة القصائد!! أما أن تنعقد ورش العمل لتجويد الفن الزجلي المتبنى ولتقعيده سودانيا فمعقول جدا وممكن وضروري لتجويد الأعمال ولتبادل الخبرات وتقويم القصائد، ولكن ليس من مهامها المنطقية ولا يمكن للورش أن تعمل في تدوير المشاعر والأحاسيس..

    ٢) تقليد أشعار الحقيبة للزجل المملوكي/الأندلسي في أنماطه الأفضل والأفصح، ليست بدعا في التقليد الأدبي السوداني كله إلى ذاك الحين، أو فيما قبل انتقادات عرفات محمد عبد الله وحمزة الملك طمبل ومحمد أحمد المحجوب للتقليد ودعوتهم لسودنة الأدب، وحتى أشهرهم شعرا، المحجوب، فلم ينج بالكلية..

    ٣) الزجل المصري كفن وبالذات الموال/المواليا، بل وربما بعض زجل المغربي من مغاربة جيوش محمد علي مثلا، ليس غريبا على الذائقة المدينية السودانية، لا غرابة مصمتة للأوزان عن الأوزان، ولا بالغياب التام عن الذائقة، وعلى الأقرب، فهناك احتمالات كبيرة للتفاعل الفني والشعري مع الزجلية المصرية المحدثة والتاريخية، ومنذ أول عهود التركية السابقة..

    ٤) اشعار الحقيبة لم تفتعل انوجادها بمعزل عن ما سبقها، فهي كما أشعار الفصحى السودانية بوقتها، قد وجدت في التقليد ملجأ روحيا ومركزا للتأهيل النفسي عن حال الذلة الوطنية، ومنجاة عقلية بالماضي عن الحاضر، واستقواء به للمستقبل.. ثم إنها لم تستورد لغة بكاملها، بل استعارت ألفاظا وتعبيرات شعرية تحيل إلى الماضي بتمامه ولكنها ليست من الوحشي الغريب عن معهودات معرفة السودانيين ممن قرأ القران وغشي مسايد الصوفية واستمع للمدائح أو غشي مدارس الترك والنصارى..

    ٥) الوضع الحضاري والثقة النفسية للمجتمع بزمن هولاكو والحروب الصليبية وتملك المماليك، سواء في مصر أو في بغداد أو دمشق أو غيرها، لا يختلف كثيرا عن الوضع السوداني بعد كرري.. تضعضعت الولاءات القديمة لكثير من سكان المدن ولا توجد دولة أو حكام ممن يرضون لأنفسهم فيمحضونها الولاء.. للتعويض عن هذه الحالة اختاروا الإنكفاء على مصادر من الماضي.. وانحازوا لأشكال من التعبير ليس بالضرورة أن تكون مرآة تعكس حقيقة وضعهم، أو أن تدفعهم نحو تحديات تستحيل مواجهتها على الفور..

    ========

    ويجب التنويه؛
    كثير من هذا بأعلاه عن آباء وأحفاد الهزيمة، ومما سيلحق، فهو مستفاد من أستاذنا وشاعرنا الكبير: محمد المكي إبراهيم في كتابه المهم جدا جدا جدا (الفكر السوداني ـ أصوله وتطوّره)..

    ويتبع، بشواهد من كتاب ود المكي وغيره. وهذا رابط للكتاب في موقع جامعة الخرطوم وهو قابل للقراءة وللتحميل:
    http://khartoumspace.uofk.edu/handle/123456789/404
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 04:19 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وبوستات أخرى متعلقة بهذا الموضوع) (Re: محمد جمال الدين)

    هذه الروابط كلها تتعلق تعلقا مباشرا وقويا بموضوع البوست دا،
    وتسهيلا لنفسي وللمراجعين هذه مداخلة لتوفير الروابط وتقليل المزازاة..

    محمد جمال نحنا ما شباب زيّك ياخي، حن علينا!!
    +++++
    الروابطــــ:


    نماذج مقارنة الحقيبة والزجل
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html


    أوهام سودانية خالدة (هذه المرة د. منصور خالد وحقيبة الفن السودانية)!
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1534866226.html


    مرثية بنونة بت المك (محاولة في كشف التقنيات الشعرية والبنى الداخلية) إنها ملحمة شعرية باهرة!
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508433247.html

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 02:25 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 7436

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: هاشم الحسن)

    مع التحية لصاحب البوست ..

    يا سلام يا هاشم الحسن الحبيب .. مبدع بحق
    بوست تاريخ ، ابداع

    شكراً بكري سيد الحوش :
    على هذا الثنائي الرائع الأحباب هاشم ومحمد جمال

    المفروض تثبيت البوست فوق ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 05:47 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    Quote: شكراً بكري سيد الحوش :
    على هذا الثنائي الرائع الأحباب هاشم ومحمد جمال

    المفروض تثبيت البوست فوق


    ثنائي الحقيبة :) شكرا عبد الوهاب على الظن الحسن








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:42 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: محمد جمال الدين)

    شرفتنا بالقراءة يا أستاذنا على عبد الوهاب، واسعدتني من فضلك..
    في الحقيقة كلنا مستمتعين..
    بالحقيبة في روحا، وبالشعر وبحبتات محمد جمال وثم جرأته البحثية!
    وتشكر جزيلا يا سيدنا..

    ديل هنا بوستين قديمين متعلقين بالمواضيع "الحقيبية" وعموم الحالة الأدبية وبالفات والجاي من نقاشات البوست،
    أضيف رابطيهما هنا زي ما اضفت بأعلاه الرابط لكتاب (الفكر السوداني أصوله وتطوره) لأستاذنا الشاعر الكبير ود المكي..

    الأول: منشور عن (ديوان وشعراء الكتيبة) لأحمد الأمين أحمد..

    نُسخةُُ نادرة من ديوان(الكتيبة) وصلتنى هذا الشتاء عبر أمواج الهندى فتأمل. نُسخةُُ نادرة من ديوان(الكتيبة) وصلتنى هذا الشتاء عبر أمواج الهندى فتأمل.

    الثاني: منشور لمحمد قسم الله محمد يفصل بين أم درمانية وعبقرية الحقيبة..

    أغنية الحقيبه .. ليست عبقرية أم درمان.أغنية الحقيبه .. ليست عبقرية أم درمان.

    ======
    وبمناسبة القراية الكريمة والكلام الدرر.. هاك.. الناحر فؤادي مولع جوفي حر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:58 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    كما أسلفت الوعد بنهاية الملاحظة الأولى في أعلى الصفحة؛ أن مزيدا سيتبع، باستدلالات من كتاب أستاذنا محمد المكي إبراهيم، وبغيرها..

    فاهي ذي إذن،

    الملاحظة الثانية:-

    ولكنني قبلها سأحتاج إلى تمهيد ومقدمات وإشارات؛

    @ تمهيد ومقدمة أولى:-

    هي بمثابة التوطئة العامة بإشارات في عبارات عن أحداث محيطة بظروف نشأة الحقيبة ومهدت لها:-

    * ١٨٨٩ سقوط الدولة المهدية واعادة احتلال السودان..

    *١٩٠٢ افتتاح كلية غرددون التذكارية التي خرّجت أجيالاً متعلمة تولت لاحقا قيادة الحركة الوطنية ومصارعة الاستعمار..

    *ثورة مصر ١٩١٩ الدستورية وتنامي الحس الوطني في مصر وبالتبعية في السودان.

    *نهاية الحرب العالمية الأولى ١٩١٨ هزيمة دولة الخلافة العثمانية وسقوط الخلافة والثورة العربية في الشام والحجاز، وتكاثر الوعود بحقوق تقرير المصير الوطنية وتنامي الآمال الوطنية وفقط ليحبطها الواقع ويتكرس حال العجز..

    *تأسيس نادي الخريجين ١٩١٨ يفيد عن تزايد أعداد المتعلمين (المطلعين على مصادر الأدب القديمة والدارسيها منهجيا) وبدايات الإحساس بدورهم ومسئولياتهم الوطنية..

    *ثورة اللواء الأيبض ١٩٢٤ على نواياها الإتحادية مع مصرـ فهي أيضا خطوة في الطريق نحو الذاتية الوطنية.
    *وكتب د. فيصل عبد الرحمن علي طه التالي نقلا عن عبد الخالق المحجوب: ’’وقد وصف عبدالخالق محجوب شعار وحدة وادي النيل بأنه تعبير عن العجز السياسي والاقتصادي للطبقة الوسطى السودانية أكثر منه تعبيراً عن رغبة الجماهير في التحرر من عسف الاستعمار البريطاني..‘‘ قد يكون صحيحا أنه لم تنضج الروح الوطنية ولا الوعي التحرري بما يكفي للتعبير عن رغبة جماهيرية عارمة في التحرر من الإنجليز (راجع موقف سليمان كشة وأخرون من علي عبد اللطيف وآخرين) ولكن، ربما هذا العجز الذي اكتنف الطبقة الوسطى (فلنقل الطبقة المدينية المتعلمة والمتأثرين بها) هو نفسه أحد محفزات ومستقبلات الفن الجديد المسمى لاحقا بفن الحقيبة..

    @ دار فوز: وفوز زاتها، إشارة حسية لتمام التماهي مع الماضي، واستدعاء إسقاطي لأجواء اسحق وابراهيم الموصليين وزرياب وولادة الأندلسيين.. مثلها ومثل هند وخولة والرباب والذي ’’جاب لي الطيب من جناين آسيا‘‘..

    @ كتب محمد فريد أبو حديد في مقدمته لديوان العباسي: ’’لقد سمعت في السودان من شعراء الشعب قوما ينطقون لعامة الناس بما لا يدركه في غير السودان إلا المتأدب المتوفر على دراسة اللغة، فهو ينشد للناس بلغة عامية متحدثا عن الشادن والأسد والرحال والمسارب. وما أظن عامة شعب عربي آخر تدرك لهذه الألفاظ معنى‘‘!! وهو ما اتخذه محمد المكي إبراهيم دلالة على التمادي في التقليد الأدبي المفارق للواقع، ولكنه، كما سيأتي، قد شرّح وشرح أسباب تلك المفارقة (الحديدية) وذلك في معرض تحليله لتطور علاقات الناس باللغة ولدواعي استغراقهم في التقليد..

    @ هل كانت لدى شعراء الحقيبة أي معرفة بالزجل الاندلسي؟ نعم عرفوه وأحبوه وحاكوه، بعض منهم متعلمون ودارسون في المدارس الحديثة أو من أبناء بيوت أدبية.. كما عرفوا الموشحات وشعر العهد المملوكي الفصيح كثير المحسنات وصريح الموسقة وطويل التأوه حسرة على الماضي. وأيضا عرفوا الشعر والتاريخ الأقدم من ذلك.. ولكنهم وقد توافقوا فوفّقوا وقاربوا وسددوا وسودنوا ما فارق من أوزانه وبعضا من بنيانه وجعلوا غالب لفظه متمدينا، ثم أبدعوا في فنهم المتمدين (أم درمانيا) هذا وفي استعاداتهم الماضوية التعويضية.. والذي لم يكن يعرف الزجل والموشح منهم فقد استنجد بشاعريته وتدارس فنه ولغته مع من يعرف ثم جاراهم حتى انفطم فأبدع.. وهكذا توالت المجاراة للماضي كما لشعر الحاضر الجديد.. بإخلاص للهدف في الخلاص.. ولكنهم فهم أصلا كانوا شعراء، بل وبعضهم بالفصحى كما بالعامية..

    @ في ظل غياب أي دلائل على العكس، فالحقيبة لم تستورد لزجلها أوزانا من خارح السياق العروضي الإيقاعي المعتاد سودانيا في الفصحي والسوربية.. وغالبا، فلم تصطنع لها وزنا جديدا أيضا.. ولكن في ضمن استعاداتها، فقد استعادت كثيرا من المعمار والشكل البنائي للقصيد الجديد، وبالتأكيد عديدا من الألفاظ والتعبيرات والترميزات التي تؤشر باتجاه الماضي المجيد..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:12 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ مقدمة ثانية:-

    وهي بمثابة عتبة للتفاصيل القادمة:-

    في كتابه الرائع (الفكر السوداني أصوله وتطوّره) الذي سبقت الإشارة إليه، قام الأستاذ محمد المكي إبراهيم بتقسيم الأجيال والأحوال الأدبية ما بين يوم يوم الفصل التاريخي والنفسي في كرري وبين جيل الاستقلال؛ إلى خمسة أجيال، هي:-
    *جيل أباء الهزيمة. من المقاتلين والمستسلمين والهاربين بعدها.

    *جيل المهزومين أبناء الهزيمة. كانوا يفعا وشبابا بيوم وقعت كرري.

    *جيل أحفاد الهزيمة. أطفال يوم كرري ومواليد ما بعده.

    *جيل الوثبة. حوالي سنة وثورة ١٩٢٤. تلته السنوات العجاف مجدبة أدبيا (يعني خارج التقليد وبعيدا عن التجديد)، قبل أن يأتي الجيل الأخير؛

    *وهو جيل الرواد؛ الذي “استكشف تخوم الفكر الأوروبي” والحداثة فتلمس طريقه خارجا عن التقليد.
    وللمصادفة أيضا، فقد كتب عنهم محمد المكي إبراهيم في صـ ٩٤ من كتابه، ما يلي: {’’كان الجيل كله يلتقي وكان من النادر أن تجد بينهم من لا يكتب الشعر أو يدبِّج المقالات أو على الأقل من لا يقرأهما ويسمعهما بتذوق وامعان‘‘} ألا يذكرك هذا بما كتبه محمد جمال عن جماعة الحقيبة: {’’السر عند أربعة فقط.. والبقية يجارون بعد دخولهم دورات تدريبية منظمة‘‘} دورات تثقيفية وتدريبة! عادي جدا.. ولتتحد بها أطرهم المرجعية، من إضبارة الثقافة العربية، لنوع الشعر الذي أقروه لمشروعهم الفني.. عادي، مدرسة لكادر شعراء الحقيبة، عادي جدا.. ولاحقا بعدها فقد جاءت مدرسة شعراء (الكتيبة) أيضا، وهي التي كتب عنها أحمد الأمين أحمد في هذا المنبر، ’’جماعة شعرية يسودها النظام والإنضباط عبر الكتابة وفقا لمشروع شعرى وبيان نظرى فلسفى صارم جدا إلتزم به كل الأعضاء‘‘ وهكذا كل المدارس.. وأيضا فهو عادي جدا!!

    وواضح أن هذا ’’التجييل‘‘ المكي، لو جاز التصريف، فإنما يخص مثقفي وأدباء وشعراء الفصحى بالأساس، ولكن لمعرفتنه ونحن معه، بتداخلات حتمية وواقعية، فلا ضير لو أن نضمن أدب وأدباء العامية المدينية (أغنية الحقيبة) في ضمن هذه الأجيال.. وبذلك فإن جيل شعراء وفناني الحقيبة هو جيل الأحفاد ميلادا، المتصل بما قبله معارضة للقديم، وكما أثبتت أشعارهم هذه الحقيقة أدبيا (نحنا ونحنا الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل)، وهو الجيل المتواصل بجيل الوثبة، سواء بانخراطات واقعية، أو من حيث اتصال هواهما مضفورا بهوى (لـعازة) فعليا، أو كما قال قائلهم: ’’يا أم ضفاير قودي الرسن ولتهتفي فليحيا الوطن‘‘..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:27 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    @ مع أجيال التضحيات؛ محمد المكي إبراهيم:-

    وإذن، فحتى لئن كان الأستاذ محمد المكي إبراهيم قد اهتم أساسا بالتعبيرات الأدبية وبالأخص الشعرية الفصيحة، ولكنه أيضا لم يغفل الإشارة لشعر وغناء الحقيبة منطلقا من التعلق الحتمي لكليهما، فصيحا وعاميا، بمبحثه عن علاقات القديم والجديد والأصالة والتقليد في الأدب السوداني أنذاك، وبمراحل تطوره ما بين يوم كرري والاستقلال. وأيضا لكون الحقيبة من آثار جيل (أحفاد الهزيمة) المتصل (بجيل الوثبة) و(بثورة ١٩٢٤) وبصراع الوطنية والإستعمار..

    ولأن كتابه عن الأصول والتطورات الفكرية، فإن محمد المكي إبراهيم لم يكترث إلى التصنيف الفني لأشعار الحقيبة، ولم يشغل نفسه بالبحث عن أصلها ’الزجلي‘ كما فعل محمد جمال الدين، أو ينشغل بتحليل علاقاتها الإيقاعية والعروضية مما لا نزال نحتاج أن يبنري له العارفون.. ولكنه، من كل بد، لم يغفل عمّا فيها من إشارات لغوية/ترميزية/ماضوية ولما فيها من التعلق بالماضي، فكتب بصفحة ٧٥-٧٦ من كتابه: {’’نجد نص الأغنية نسخة دارجة للقصيدة العربية الفصيحة ويتراوح بين المعاني التقليدية والمعاني المبتكرة وبين الألفاظ والأساليب الجديدة من ناحية والأساليب البديعية المعروفة عن الأدب العربي الفصيح من ناحية أخرى ـ (ويضرب مثلا لذلك من شعر الخليل فرح) ـ ويتكرر هذا الموقف لدى جميع شعراء الفترة الغنائيين‘}.. ثم استشهد لذلك، في صـ ٧٦ ذاتها، بالمقولة المستعجبة الحيرى لأحد شرّاح المتنبيء، الأديب المصري محمد فريد أبو حديد، الذي كتب في مقدمته لديوان العباسي: {’’لقد سمعت في السودان من شعراء الشعب قوما ينطقون لعامة الناس بما لا يدركه في غير السودان إلا المتأدب المتوفر على دراسة اللغة فهو ينشد للناس بلغة عامية متحدثا عن الشادن والأسد والرحال والمسارب. وما أظن عامة شعب عربي أخر تدرك لهذه الألفاظ معنى‘‘} والطريف أكثر من ذلك، هو أن محمد المكي إبراهيم في صـ ٢٤ وصـ ٢٨ من كتابه، كان مسبقا قد فسر ــ وإن بشكل غير مقصود ــ ملاحظة أبي حديد تلك، وذلك حين كتب مفسرا لظاهرة (Mentality of the Lingual Foreinger) ثم قال في تلخيصه:{’’العهد التركي كان عهدا مقلدا وغير أصيل، ولكنه يظل واحدا من أهم عهود التاريخ السوداني‘‘ ….. ’’إن هذه الظاهرة (فرط التقليد) هي المسئولة عن ذلك النقاء الذي تفتخر به لهجتنا المحلية المليئة بالتسميات القاموسية لمظاهر البيئة والحياة‘‘} بأهمية العهد التركي يشير إلى ما يلي ويخص اللغة!!.. الشاهد لما يخصنا هنا، هو؛ أن العامية السودانية المدينية بوقت الحقيبة لم تكن شديدة البعد عن عامية عصر المماليك المفصحة كالتي في زجل صفي الدين الحلي والعمار وابن الحموي..

    عموما، فإن أستاذنا محمد المكي إبراهيم قد عرف وقايس و’عاير‘ حجم ومدى التقليد الذي كان سمة عامة لأدبنا الفصيح والعامي.. ولقد وجته يعزى كل هذا التقليد إلى أسبابه الطبيعية الحضارية والاجتماعية والسياسية والنفسية، الصحيحة في تقديري، والتي يمكن تلخيصها في الحاجة إلى تأكيد الذاتية وفي التعويض لذلك بالإستعادة التاريخة في سيرورات أملتها تفاعلات اللغة والثقافة منذ العهد السناري وأبان العهدين التركي والمهدوي ثم وقعت واقعة كرري فوضعت كل شيء أمام التحدي الذي من بعض نواتج تفاعلاته جاءت الحقيبة.. وهذا في اعتقادي هو التفسير الحقيقي للإندلاع الحقيبي في وقته..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:38 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ كرري وما أدراك ما كرري؟ يوم وقيعة وانكشاف حال!:-

    ولكل ما سبق، فلقد بحثت في طول وعرض هذا البوست عن كلمة كنت أظنها مفتاحية لمثل هذا البحث ذي الريادة والجراءات الجمالية.. وبالفعل لقد وجدتها ثلاثا، ورابعة أخرى بالتكرار.. وفي كل من الثلاث مرات، فلا مرة تذهب بالكلمة في الوجهة التي أظنها تتعلق بحقيقة حقائق الحقيبة كأغنية في ومن وعن الهزيمة..

    الكلمة المفتاحية، كما قد ربما وضح من المقدمات بأعلاه، هي (كرري)!! ولكنها في كل مرة ترد فيها بهذا المبحث الجمالي، فلإثبات المثبت من ظاهر الوجود الاستعماري كحقيقة مادية عسكرية حكومية استعمارية كبرى ألقت بكلكها العسكري على الدولة فاحتلتها وكفى!! أي بغيرما أي سبر لغور أثرها في الحساسية النفسية السودانية المتأثرة عميقا بهذه الهزيمة الحضارية قبل وبعد كونها هزيمة عسكرية.. وللتأكيد، فهذه هي مرات ذكر كرري في ضمن هذا المبحث:-

    ١) حتى باغتهم الإنجليز في كرري وأصبحت الخرطوم على حين غرة مدينة بريطانية).. مباغتة وتكتيك عسكري!
    ٢) لكن مثلما تم القمع العسكري في كرري والسياسي بعدها).. قمع عسكري وسياسي!
    ٣) بعد مجزرة دموية عظيمة راح ضحيتها الآلاف من السودانيين "جدودنا العاديين" في معركتي كرري وأم دبيكرات ومعارك أخرى).. مجاز ودم!!
    ولكن، فأين الاستقصاء بله الاشارة التي هنا إلى شكل وغور الأثر الذي أحدثته الهزيمة على النفسية السودانية أو إلى كيف أثكلت الروحية الذاتية والجمعية؟

    سأتمسك بعبارة (الآلاف من جدودنا العاديين) الذين قتلوا في كرري، وطبعا فيما قبلها وبعدها، وأعدد.. ربما كانت مجزرة كرري هي أكبر مجزرة أحدثتها جيوش الاستعمار الأوروبي في تكالبها على أفريقيا.. ولكن قبل كرري وأم دبيكرات فقد وقعت مقاتل كثيرة متوالية في عجلة لا ترحم، لن نحسب معارك ومقاتل ما قبل اعلان دولة المهدية في أم درمان بعام ١٨٨٥، ذلك لأن غالب أثرها في النفسية السودانية قد كان مختلفا تماما، إن لم يك اختلاف نوع فاختلاف مقدار عما أحدثته الأحداث التي ستلي.. أحسب فقط المقاتل العظمى كما في توشكي والنخيلة وأبوطليح وأبو هشيم و’الأم كواكيات*‘ في دارفور، وثم مقتلة الرزيقات ومذابح الكبابيش والشكرية والبطاحين ومقتلة المتمة، ثم معارك التيب وتاماي وطوكر وكسلا والقضارف، وزد عليها حروب القلابات وقندر وماجرى لأهل أم درمان والنيل والجزيرة من قمع ومصادرات، والذي وقع لآل شريف ولقادة مهدويين أخرين ولغيرهم في سجن الساير وفي الرجاف، وكل هذا ضغثا على إبالة مجاعة سنة ستة، وغير ذلك مما نسيت.. كل هذا الموت المتتالي فهو من ارهاصات كرري وقد حدث في خلال أقل من أربعة العشر سنوات بين عامي ١٨٨٥ و١٨٨٩..!!

    كم من جدودنا العاديين قتلوا وكم من أسرهم تشردت وأسرت وسبيت واسترقت وسجنت وأضطهدت؟؟ لا بد أنهم كثير جدا.. عليهم الرحمة.. ولكن أخطر ما حدث في رأيي، فهو ما قد حدث بعد كرري من إحباط للذاتية السودانية، ومن انكسار الأمل والحلم بالكرامة الوطنية والشخصية، هذا الأمل الذي كاد أن يتجسد لهم قاب قوسين أو أدنى، وبما يصلح للمقارنة بما في جارتينا مصر والحبشة (كتاب حياتي لبابكر بدري مثلا وإشارات رأيتها إلى نفثات يراع محمد عبدالرحيم)..

    صحيح أنه حين وقعت كرري لم يك قد تبقى الكثير من التماسك الوطني ولا النفسي في الذاتية السودانية، الهشة أصلا، بوسط التجمعات شبه الحضرية للسودانيين، ولا أقول المدينية.. ولكن يوم وقعت صاعقة كرري ففقد أكملت تهشيم ما كان منشرخا أصلا من بقايا الروح والنفسية السودانية الهشة حضاريا.. وها هو ذا مفترق الطرق!!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:48 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ الهزيمة والحلم والأمل والحقيبة:

    رأيتك يا محمد أحيانا تشير وطورا تصرّح؛ إن من تولوا كبر الحقيبة هم بالأساس من القبائل المعادية للمهدية.. وهذا فيه نظر!! العداء لدولة ’الخليفة‘ حدث حديث في بحر العقد الأخير من زمان المهدية أو أقل، وأما قبله فإن التماهي التام مع المهدية كان هو السائد في غالب قبائل السودان في الحواضر والبوادي، وبين مجمل سكان أم درمان وشعرائها.. وبالنسبة لمثقفين طليعيين في وقتهم، كحال رواد الحقيبة، فالتماهي مع الحلم والعزة الوطنية المهدية لم يكن حتى ليشترط إيمانهم العقدي بالمهدية، أنظر حكايات يوسف ميخائيل مليكة مثلا عن أمثال قادة مهدويين كالنور عنقرة وعلى دينار، أو عاين في التزام كثير من (المسالمة) ما التزموه في المهدية ولم يرتدوا عنه بعدها، بل فأحدهم من أكابر شعراء الحقيبة كما تعلم، وليس ذاك لأنه يكره المهدية، بل لأنه كان واحدا من الطليعة الشعرية والفنية لجيل أحفاد الهزيمة المدهوس تحت كلكلها.. بل، في ظني، حتى محمد ’’دميتري أكتفيادينوس‘‘ البازار، بيد أنه تاجر شاطر، لم يكن ليأبق من بين ملك وأرض وسماء هذه الحالة السودانية..

    ما أريد قوله؛ إن هزيمة الحلم التي تكاملت بكرري، لم تفرق بين مهدوي ومنكر للمهدية، وبين منتصر ومهزوم من السودانيين.. لقد كانت مذبحة سيكلوجية أريقت فيها أرواح الجميع وأهدرت نفسياتهم.. وأن الحقيبة كانت هي ردة الفعل المباشرة من أناهم المتشبثة بالحياة، ومن غريزة البقاء الفطرية (الهو الفرويدية) على ما حل بأناهم العليا من انكسار المثال/الحلم الوطني والذاتي..

    الحقيبة هي ردة الفعل الفنية للمحافظة على حد أدنى من التماسك الذاتي والمجتمعي، تحفظ لهم أنواتهم الماثلة أعناقها لسيف القهر الاستعماري والمسغبة الوطنية.. والأهم تحفظها من حال المذلة الشخصية التي لا تنسجم أو تليق بطبائع وأخلاق الفروسية التي طالما تربوا عليها وعايشوها وطبعت أخلاق أبناء القبائل السودانية ومن خالطهم في المهدية بكل تلك عرضاتها الأسبوعية وحروبها اليومية، من المهم جدا اعتبار الحقيقة التاريخية؛ أن الخليفة عبدالله ود تورشين، قد كان هو آخر من (**فرش فروتو) في تاريخ السودان..

    تقول يا محمد جمال/البحث؛ أن الاستعمار لم يكن ليسمح بأغاني الفروسية والحماسة التي تحض على الثورة!! وأنا أقول أن سودانيي أم درمان وما حولها من المدائن، قد كانوا في حالة متأخرة من الشعور بالخصاء النفسي وبالمهانة، وما كانت كمثلها حالة لتسمح لهم، حتى ولو أرادوا أن يعيدوها نحاسات وعرضات وصقرية.. ما كان بمقدورهم أن يعرضوا على نحاس منصورة مصادر مهدر الشرف، ولا كان بإمكانهم أن يهزوا بالبشرى الفارسه على بيت دوبيت فخور ولا في ساحة قبتّها مهدومة وقبرها نبيش.. باخي أنا الآن أكاد أبكي بل إنني أبكي على حال (جدودنا العاديين) الذين لم يكن من الممكن لهم ـ نفسيا ـ وبالذات لطليعتهم المثقفة أن يتصرفوا بأي فحولة، وهم مخصيين حتى قعر كينونتهم، حتى في أحلامهم.. لقد خصتهم دولة الخليفة وجبّهم يوم كرري تماما كما أخصت الإنقاذ جيلنا، فاتلافانا من حاصل التلف كلا من مصطفى سيد أحمد بالحزن النبيل وبوعد المجدلية ومحمود عبد العزيز بسلوان من استعادات الماضي من الحقيبة كما كان من أمر الحقيبة!!

    وهكذا الحال، وفي ظل انعدام البلسم الشافي والطبيب المداوي، فإن غريزة البقاء الفطرية قد انفعلت واحتالت على هذه الأحوال، واستفادت من التعليم المتاح، ومن الاختلاط القبلي الموجود في أم درمان، ومن اتصالهم باشكال أخرى من الغناء والتلحين ربما نشأت في المعازل شمال أم درمان ويمثلها محمد ود الفكي ـ سأضع هنا أغنية أتصورها من نفس ذاك الطراز ـ، وربما أيضا، تأثرت بعودة ’الجهادية‘ السودانيين من مصر بنوع من الانفتاح الفني على شكل جديد للغناء، أي وكأنهم كانوا هم الداء والدواء، وربما بشيء من كل شيء، ولابد من شيء في كل الأحوال..

    المهم أن نوعا من الغناء تطور رويدا رويدا متجاوزا حلقات الطنبارة ثم نبغ فيه أنبغهم موسيقيا (محمد أحمد سرور) وانبرى له بلحن مختلف وطريقة في الأداء فردية أساسا، وإن لم تسقط إرث الطنبارة تماما كما يقول البحث، بل وظفته في الرمية.. ومستفيدا من نوع جديد من الشعر الغنائي وفره شعراء مطبوعين وطوره مما اكتسبوا من معرفة مدرسية بالأداب العربية، وبما ناسب اللحظة النفسية للمجتمع، بموضوعاته الغزلية وخمرياته والأهم بمقولاته الاسترجاعية المستدعاة من الماضي المجيد كما كرسته العهود الي شرحها محمد المكي إبراهيم..

    كلها دوافع ذاتية أبعد ما تكون عن المؤامرة مع الاستعمار، هي تلك التي نشأ عنها هذا الشعر الجديد واللحن جديد، كله بمثابة أو عبارة عن ’كناية‘ نفسية عن الوعد القادم، ولكن باستعادة للماضي البهي أبعد من (أندلس مفقود).. الأستعادة تمت عبر التقليد وبالاستعادة.. لقد تطور هذا الشعر بما يناقض الحاضر الأدبي، عبر نمط شعري عامي مسودن ايقاعا وصالح للغناء للعامة، ثم هو بعده شديد التماهي مع ماض تليد طالما تصوروا وابتنوا معه علاقة نفسية تعويضية احتوائية حميمة جدا طالما ارتبطتتهم خيوطها، عبر الدولة السنارية وعبر التركية السابقة وكذا، فعن طريق آخر، في المهدية ذاتها.. استدعاء هذا الماضي بتركيز على أمجاده، أجدى وخدم وأدى مهمته في أن يبعدهم عن واقعية الحالة الراهنة المزرية وطنيا.. وبما فيه من الطاقات السلوانية والقدرة الشفائية والعبقرية الشعرية واللحنية، ففقد كان حري به أن يتقدم قدما إلى عموم الذائقة المدينية، وليحوز فيها على مقدمة الساحة الفنية الضيقة جدا، وبأسرع مما يمكن لأي ’مؤامرة‘ أو ’بروباقندا‘ استعمارية أن تنجزه..

    **فرش الفروة؛ طقس في الفروسية السودانية، ينهزم الواحد ويقنع من خيرا في الكر، فلا هو يستسلم فيؤسر، ولا هو يفر ويهرب، يفترش فروته ويجلس متلببا سلاح مما يوفر المبرر للعدو أن يقتله، فيقتل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 06:20 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    وكما قلت أعلاه أعيده:-
    **أن فرش الفروة؛ طقس في الفروسية السودانية، ينهزم الواحد ويقنع من خيرا في الكر، فلا هو يستسلم فيؤسر، ولا هو يفر ويهرب، يفترش فروته ويجلس متلببا سلاحه مما يوفر المبرر للعدو أن يقتله، فيقتل..

    ولأنطلق منه للأقوال التالية:-
    التحولات الاجتماعية المدينية والحالة النفسية الجمعية بعد سقوط دولة المهدية لم تعد قادرة على إعادة انتاج (عصر البطولات السنارية) كما في عنوان كتاب سبولدنق عن ’عصر الهمج‘ السناري!!
    لقد كانت البلاد، أم درمان وما حولها من المدائن، في حالة متأخرة من الشعور بالخصاء النفسي وبالمهانة، وما كانت كمثلها حالة لتسمح لهم، حتى ولو أرادوا أن يعيدوها نحاسات وعرضات وصقرية.. انتهى الكلام و’’جات حوبة‘‘ الحقيبة!!

    وهي التي لي تفاكير فيها وعن سيرورة انوجادها، مثل التاليات المتداخلات من آراء:

    @ الحقيبة اصلها في يوم كريهة كرري، ونشأتها مع إرهاصات ثورة اللواء الأبيض، ونهايتها بتصاعد القوة الوطنية والأدبية في جيل الوثبة الأدبية على حد مصطلح محمد المكي إبراهيم، إلى جيل الرواد دعاة الخروج على التقليد وأصحاب نضالات مؤتمر الخريجين بما هي كلها ارهاصات لبداية عهد الشفاء النفسي من أثر الهزيمة في كرري.. ولقد تزامن وتفاعل كل ذلك مؤديا لصعود شكل زجلي مديني جديد متمثلا في قصيدة عبدالرحمن الريح ومحمد بشير عتيق وغيرهم، بقصيدتهم الأكثر حداثة في مبناها والأقرب سودنة في معناها، ولكنها قبل وبعد كل شيء، فمولودة شرعية لشعر الحقيبة الذي هو أول عتبات شعر الزجل السوداني الجديد والبوابة نحو هذا التجديد الحداثي..

    @ نحن هنا نتحدث عن طبيعة الظروف التي أحاطت بانوجاد الحقيبة في السيرورة الأدبية، وبدون أحكام على قيمتها أو تراتبيتها الأدبية سوى قولنا، مع محمد جمال؛ إنها زجل من النسق الرفيع.. وأما الشاعر الأفروعروبي الحداثي كاره التقليد، محمد المكي إبراهيم، فقد كتب كتابه إنطلاقا من مواقفه الأدبية والفكرية تلك، ولذا سنجده يدمغ الكل بالأحكام القيمية.. ولكن مما توفر لنا من كتابه عن السيرورة اللغوية والثقافية التاريخية التي أنتجت الحقيبة فقد وجدنا الدليل والبرهان على براءتها من تهمة الاصطناع الاستعماري، وبالذات مما كان قد اتخذه هو سببا ودليلا على انحطاط أداب العهد كله بما فيه الحقيبة، أي بجريرة التقليد. هذا التقليد بالذات هو مناط دفاعنا عن الحقيبة .. عليه، يجب مراعاة الفروقات بين استشهادنا بنفس الوقائع.. وبهذا فلا شي سيصلح للتعليق على أحكام أستاذنا محمد المكي إبراهيم، أو للبرهنة على صلاحية دفعنا بالسيرورة التاريخية كشاهد دفاع أول عن الحقيبة، في وجه التهمة بالاصناع على عين الاستعمار، أفضل ما ستصلح مقولة لمحمد جمال الدين نفسه وبلازمتها المنطقية الطريفة؛ ’’ليس في الإمكان أحسن مما كان وإلا لكان.. منطقي‘‘!!

    @ ولأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان وإلا لكان، فعندما لم تعد أغاني وطريقة الطنابرة أو غيرها تفي، أو بالأحرى لم تعد تناسب، الوضع النفسي للناس، عندها ظهرت أشعار الحقيبة وغناؤها عن حاجة موضوعية ولتملأ الفراغ الوجداني.. في ظل تلك الأحوال لربما كانت الحقيبة هي قسمتهم من حسن الحظ..

    @ ومرة أخرى؛ إن أفضل شرح ممكن لهذه الحالة النفسية السودانية ولتجلياتها التي أنتجت فن الحقيبة، هو ما جاء في كتاب محمد المكي إبراهيم المعنون (الفكر السوداني أصوله وتطوره).. فرغما عن إنه لم يتحدث عن الحقيبة إلا نزرا يسيرا، فلقد تحدث عن أثر الهزيمة في تطورات الحركة الأدبية عند الأجيال بين كرري ونحو الاستقلال، وقسمها إلى أجيال ــ جيل الهزيمة وجيل ورثة الهزيمة، وجيل أحفاد الهزيمة وجيل الوثبة وجيل رواد السودنة والحداثة.. من ذاك الجيل الحفيد فقد جاء شعراء الحقبية وفنانيها وهم مثقلين بميراث طويل في التقليد ومدفوعين بغرضهم الرسولي في البحث عن الخلاص والمثال والمعنى والأمل، وعن ملجأ نفسي الماضي المجيد على الضد من سطوة الغريب الديني واللغوي المستعمر.. كل هذا قد وجد معادلا موضوعيا في تماهيهم الأدبي مع العروبة ممثلة في أصفى نسختها التي كرسّها الشعر الصالح للعماء سودانيا.. وفضلا؛ راجع فصول كتاب محمد المكي إبراهيم عن محمد سعيد العباسي، وعن عمر البنا الكبير وعن الطيب السراج؟؟

    =======

    @ وهذه دعوة لتفحص زعمي بتشابه الأحوال النفسية والأدبية واللغوية في مصر عصر المماليك (العصر المصنف في تاريخ الآداب العربية بعهد الإنحطاط الأدبي)، مع أحوال عصر الحقيبة السوداني!! وذلكم على ضوء ما سبق من كتاب الأستاذ محمد المكي إبراهيم الذي يقول عن عصر الحقيبة إنه (عصر انحطاط أدبي) أيضا، وعلى ضوء هذه المقاطع التالية للأستاذ: فرهاد ديو سالار، قد حررتها من مقالين له يدفعان لتحرير عهد المماليك الأدبي من التصنيف كعهد للانحطاط الأدبي (عنوان أحدى مقالتيه هي تسمیة الانحطاط وصمة عار فی تاريخ الأدب العربي)، أو كما نحاول هنا تحرير الحقيبة من ربقة التآمر مع الاستعمار … الدعوة مفتوحة لمقارنة ما سبق من توصيف الحالة السودانية كما كانت بوقت نشأة الحقيبة، بما سيلي، والروابط إلى المقالين مثبتة أدناه..


    كتب الأستاذ فرهاد ديو سالار ما سيلي عن عصر الإنحطاط الأدبي (في عصر المماليك)، بدا لي وكأنه بشكل غير مباشر يرد على أحكام محمد المكي إبراهيم من موقف فكري مغاير، فقد كانت إحدى مقالتيه بعنوان (تسمیة الانحطاط وصمة عار فی تاريخ الأدب العربي).. كتب فيهما التالي:-- {{’’ولم یکن سقوط بغداد کارثة سیاسیة وإقتصادیة فحسب ولکن کان کارثة ثقافیة وحضاریة، فقد کانت بغداد مدینة المدن فهي مرکز للعلوم والآداب والفنون، وکانت محلاً للتربیة بالعلم والعلماء والأدباء والفلاسفة والشّعراء، فجاء المغول وقتلوا کل شیء العلماء والعلم والشّعراء والشّعر، وفر من العلماء والشّعراء من نجا منهم إلی الشام ومصر، وأحرق المغول المکتبات التي کانت ملیئة بالإنتاج العلمي للعرب والمسلمین منذ قرون مضت، وخرّبت المدارس والمعاهد، وقضي علی الآثار الإسلامیة. أما فی عصر الممالیک فقد عادت کفة العربية إلی الرجحان واستعادت نفوذها الأدبی والعلمي وبخاصة في الموصل حتی غلبت علی ثقافة العهد فکانت لغة التألیف في شتی العلوم والمعارف، إضافة إلی کونها لغة الشعر والأدب..
    قد إستمر هذا الإزدهار في عهد الممالیک وأسهم في إیقاظ الروح القومیة والآمال العربية، وهکذا تلاحظ أن عصر الممالیک کان غنیاً بشعرائه وکتابه بالقیاس العصور المتأخرة السابقة، وإنّ أحواله الثقافیة أکثر سعة. هذا عصر اعتنى الشعراء والأدباء فيه بالقضايا الشعبية العامة، إمّا بالإنشاد أوبالكتابة وذلك كان ضروريا في هذه الفترة الحاسمة ومن ميزاته الابتكار والإبداع بلا تقليد وتكلف وانعكاس واقع الحياة. رغم أن البغض من أدباء هذا العصر وقعوا في التكلف والتصنع كما نراه جليا واضحا في النواحي المختلفة دون أي ابتكار وذلك أدى إلى الضعف والركاكة والإسفاف، ورغم ذلك ربما كانوا أقوياء جدا؛ لأنهم أحسوا حاجتهم الماسة الملحة إليها. ویعد صفي الدین الحلّي بحق في طلیعة شعراء هذا العصر أغرم بالبدیع فکان اوّل من نظم القصائد التي تجمع أنواعه وتعرف بالبدیعیات..
    وأنا شخصيا أتفق مع الذين يرون الخلفية التاريخية التي قدمتها، وهي من أهم العوامل التي أحاطت بتهمة أو بوسم الانحطاط. ولكن العلة الوحيدة التي تذرع بها دارسو هذا الأدب هي أنه مصنوع؛ بل مغرق في الصنعة إلى درجة الابتذال والإسفاف، ومكثر من البديعيات والألاعيب اللفظية والمعاني المكرورة. ولكن رغم هذا العيب، إذا جاز لنا أن نعتبر ذلك عيبا، أدّى الأدب مهمته وكان موفقا في التعبير عنها ولايجوز تمزيقه ولا إهانته. لقد أدّى هذا الأدب مهمته في تصوير الحياة في ذلك العصر سياسيّا، اجتماعيّا وثقافيّا..

    والحق لم يكن أدب هذه الفترة ضعيفا راكدا خامدا، بل كان استمرارا لأخريات العصر العباسي. إنه بنوع ما عصر المحافظة على الموروث العباسي وتقليده بدافع الاحتفاظ بالشخصية العربية وما تملك من فكر وإبداع أمام أعدائها المغيرين المستدمرين من المغول الوحشيين أوالصليبيين الحاقدين، وذلك حتى لاتضعف هذه الشخصية أوتضمحلّ وإنه عصر فكري وأدبي جاء ردّ فعل إيجابي محمود ضد الغزاة المعتدين..

    وتطور هذا الأسلوب وإزدهر عبر العصور وبخاصة بعد إحتلال بغداد من قبل هلاکو، وتوالي الویلات والمحن، عند ما أحسن المسلمون بالخطر والضعف تجاه العدو الغازی فظهرت القصائد الکثیرة في مدح النبي وإنتشر المدیح النبوي علی نطاق واسع، وکان أفضل الشعراء لهذه الفترة هو محمّد بن سعید البوصیري (695هـ) الذي برز بقصائده المشهورة في المدیح النبوي کالبردة والهمزیة ومثلا یمتاز شعر البوصیري بالرصانة والجزالة وحسن إستعمال البدیع في المدائح النبویة..

    ازدهر التيار الصوفي في الإبداع الأدبي شعرا ونثرا وفكرا حيث كثر التأليف فيه مع ابن العربي، ابن الفارض وعبد الغني النابلسي، ابن الخطيب وغيرهم. وازدهر فن المديح النبوي الشريف والبديعيات في مدحه والأولياء والاستشفاع بهم والشكوى إليهم. وانتقل الأدب من الاتجاه الغنائي الذاتي المتصل بالحكام وأصحاب السلطة والقدرة في الغالب إلى الاتجاه الموضوعي العام الذي يعبر عن هموم العامة ولو دخلت بعض الألفاظ السوقية في الأدب واهتم أصحاب الحرف به ولكن ازدهر التيار الشعبي في الإبداع في شتى المجالات. وظهرت فنون الشعرية المستحدثة كالموشح، المواليا، القوما، الزجل، الكان وكان، الدوبيت، التشجير، التخميس، التشطير وغيرها. كما قوي الشعر التعليمي والغزل المذكر والشعر الصوفي والمجون آنذاك. وأظهر الشعراء حذقهم بالاستكثار من الألفاظ المصغرة أو المهملة والمعجمة أو لزوم ما لا يلزم وما لايستحيل بالانعكاس كما اقتصروا علی الألفاظ والتراكيب السهلة واستعملوا كثيرا من الأمثال العامية دون الألفاظ الجزلة والتراكيب المحكمة والرصينة..‘‘}}


    http://www.diwanalarab.com/spip.php؟article41815
    http://www.diwanalarab.com/spip.php؟article28657
    ======
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 07:08 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    ** اعتذاراتي الصادقة عن التطويل فيما سبق، وعن غيره، ولكنني لم أجد طريقة لتناول مبحث جمال الدين العجيب هذا غير هذه الطريقة على علاتها.. وأشعر بالتقصير!!

    ** لما بقي من مفاكرات أو جدّت، لو الله أحيانا، سالتزم قُصر الكلام.. وهيهات.. لا جن ولا سحرة قادرين أن يلزموه ما وعدا.. الصبر الصبر..

    =====

    عن سطوة الكناية:-
    في البوست الآخر؛ (لمحمد جمال عن منصور خالد كاتبا عن الحقيبة و’يبيع ساعات سياسية‘): أتحفنا العزيز جلالدونا بموشح (جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلس).. ولتعلقه باشارات متعددة من صديقنا محمد جمال الدين، في هذا لبوست وغيره، إلى (الحنين في أشعار الحقيبة لفردوس ’الأندلس المفقود‘ بقرينة من كون الزجل في أصله أندلسي وأن هذا الأصل الأصفى والمحسن مملوكيا بالذات هو ما قلده وحاكاه شعراء الحقيبة ــ وهذا التصنيف لزجل الحقيبة، على تجاوزه عن سودنة الإيقاعات والأوزان، هو النصف الصحيح المتفق عليه من أطروحة محمد جمال الرائدة ــ إلا أن؛ الفردوس المفقود لغناء الحقيبة، فمثار لنقاش قد يتمدد في جغرافيا أوسع من الأندلس وإلى تاريخ أبعد من تاريخها.. ولذا فقد علقت عليه بالتالي:-

    مناسبة الفردوس المفقود، وربما بفضل من هذا الموشح للسان الدين الخطيب (جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلس)، فالأندلس كان وسيظل مجازا أيقونيا وغاية في الفاعلية التعبيرية عن هذا الفقد الحضاري النفسي لكل المجال الحضاري الثقافي العربي.. ولكن، فذلك صحيح فقط من حيث ارتباط الأندلس بتاريخ أثيل وبمجد طارف أكبر منها، يشملها كجزء منه، وكله مضاع.. وربما أيضا من ارتباط الأندلس وشعرها بحنين يخص ويرتبط كل امرأة إلى فنتازيا ولادة بنت المستكفي، وكل رجل أديب إلى بكائية ابن زيدون لفراق حبيبته.. كل هذا يجوز في فردوس "الأندلس" المفقود، ولكن، لا .. العلاقة بينه والحقيبة ليست في ارتباطهما بالزجل.. الزجل مجرد شكل ونوع شعري لم يندرج في كلاسيكيات المجد الأدبي ذاك التليد الذي استعدته الحقيبة، أو قل بعده لم يندرج في الكلاسيكيات.. وربما لولا دارسين كصفي الدين الحلي لما عرف زجالو العهد المملوكي اسما لفنهم هذا.. بالضبط كما هو الآن حيث للزجل اسما في كل مكان وبكل شكل ولكل غرض ولا أحد يذكر سيرة ’الزجل‘ المعرف بالألف واللام، لا بخير ولا شر، لولا مهابشات محمد جمال بالطبع..

    وعليه، بمناسبة الموشح إيّاه وما سبق من كلام، أظن وبعض الظن كويس، أن "فردوس" الحقيبة المفقود إنما هو نفسه فردوس محمد عمر البنا والعباسي والتليب من شعراء الفصحى السودانية قبيل ولحين الحقيبة، وفردوس من قبلهم كذلك.. وهو هو بذاته فردوس الحلِّي وابن حجة والمعمار الشعراء والزجالون من أبناء العصر المسمى بـ "عصر الإنحطاط الأدبي" المملوكي، والذين كانوا قد استعادوا فن الزجل هونا من عامية الأندلس والمغرب إلى تفصيح وبنية مشرقية، وأحيانا فلا يمتنع عن تزويق وتوشيح أوإيقاعية مغاربية زادته حلاوة وطلاوة.. بالتالي فهم قد اثبتوا تقعيده فنا شعريا شعبيا مشرقيا صالحا للعامة والعوام..
    وكلهم، الزجالون على الفصحاء، وسواء في العهد المملوكي أم في السيرورة الشعرية السودانية لما بعد التركية الأولى، وعبر هذا الشعر المقلِّد لما قبله والمتكلِّف في بديعه ومحسناته اللفظية والمعنوية، فإنما، بصفتهم طليعة ثقافية، قد كانوا يحاولون جهدهم الفني للإنتقال والعبور، نفسيا وروحيا، إلى حيث فردوسهم المفقود في (كل ومجمل المجد التليد التالد) لتاريخ الدولة العربية الإسلامية الراشدة والأموية والعباسية والأندلسية، والتي كلنت قد دانت لها الدنيا فيما قبل جائحة هولاكو وما قبل عصر المماليك وعصر ايزابيل وجائحة كرري..


    نعم، هو طيران شعري بأجنحة الفن إلى عصور ما قبل الهزائم.. هذا هو الصحيح، ولكنه سيحتاج إلى مجاز باتع، وقد توفر لهم بأحرّ ما يبكي، من موشح لسان الدين الخطيب.. فإذن لا .. فردسة الأندلس في الحقيبة وغيرها، ليست عن ارتباط بالزجل، رغم أصله الأندلسي.. بل بما لخصها لكل ماضي “أمة الأمجاد والماضي التليد”، وأيقنها لهم في الأيقونات، هذا الموشح من لسان الدين الخطيب عن زمان الوصل بالأندلس.. جادك الغيث إذا الغيث همى!!

    لمعرفة وتقدير مدى وعمق ما أيقنه موشح (زمان الوصل) واستقراره مجازا أبديا عن الافتقادات الحضارية والاستعادات الماضوية الأبدية كما تنفعل بها الحساسية العربية الإسلامية كالتي سادت أم درمان بوقت الحقيبة.. بالله عليكم استمعوا، ولنترك فيروز وصوتها الذي سيطير بالعقل، وقارنوا بين هاتين النسختين الأولي القصيرة (العلمانية) والثانية الطويلة (الإسلامية) وتأملوا استرجاعيا في أيام الحقيبة والخليل يغني في دار فوز عن (مشارع خولة والرباب).. عذاب حضاري!!





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 07:59 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 7436

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    اعتذاراتي الصادقة عن التطويل فيما سبق، وعن غيره، ولكنني لم أجد طريقة لتناول مبحث جمال الدين العجيب هذا غير هذه الطريقة على علاتها.. وأشعر بالتقصير!!

    ** لما بقي من مفاكرات أو جدّت، لو الله أحيانا، سالتزم قُصر الكلام.. وهيهات.. لا جن ولا سحرة قادرين أن يلزموه ما وعدا.. الصبر الصبر..

    ================
    مع التحية للاديب محمد جمال ..
    الاديب الرائع هاشم الحسن ..
    أي تطويل أيها الرائع .. ؟؟
    بوست ممتع جداً ومفيد
    أتمنى أن تستمر في هذا التطويل المفيد


    واصلوا .. رائعين أنتم

    متا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 06:55 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    جميل هاشم
    ---
    وعندنا من المفاكرة المزيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 01:02 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعم بإنكشاف السر بعد 100 سنة من الغموض)!


    ادناه للاهمية اتي بمقدمة بوست النماذج بالجوار ورابطه. . مع محاولة الإجابة على سؤال محتمل عن فايدة زي بحث الحقيبة دا شنو؟
    ----



    هنا آتي بنماذج وفق طلب بعض المتابعين لخلاصات بحث الحقيبة، منشورة أيضاً في بوست بالجوار.

    سؤال إستباقي: ما الفائدة العملية من البحث في شيء مضى؟.

    أولا هو لم يمض!.

    لكن هناك ما هو أهم.. أن حياتنا العامة من المفترض أن تقوم على العلم والعلمي، على جميع الأصعدة الممكنة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. لدينا زعم أن أزمة البلاد المزمنة ذات علاقة عضوية بجهلنا بأنفسنا والبيئة الطبيعية المحيطة بنا وإتكائنا على التفسيرات السحرية "غير العلمية" للواقع الذي نعيشه وهي علة قديمة تجد جذورها في مجتمعنا التاريخي العشائري/الصوفي/الغيبي/السلفي، هكذا معا.

    الحضارة كما تحدثنا التجارب البشرية لا تكون بلا علم والعلم لا يكون بلا بحث والبحث لا يكون بلا جهد وتضحية وشرط صحته/فاعليته حرية الفكر والضمير المفضيان إلى الحياد العلمي.

    كيف يقود الجهل بالذات إلى عدم الإستقرار والحرب والفوضى؟. لأن الناس في الحيز الجغرافي لا يعرفون عملياً وعلى وجه الدقة مصالحهم المشتركة ولا تحدياتهم المشتركة ولا مصيرهم المشترك وماذا يجمعهم وماذا يفرقهم عملياً.. وبالتالي لا يستطيعون تكوين تجربة جماعية تراكمية للعيش السلمي المشترك.. وهذا بالضبط ما يحدث الآن في السودان.
    وأرى علينا الآن بشكل عاجل أن نعمل في جانبين 1- تخفيف حدة الأزمة الشاملة في الوقت الراهن عبر تحسين الأجهزة السياسية والإدارية وتقليل حدة المظالم الإجتماعية 2- العمل في الجانب الإستراتيجي وهو العلم بالذات الجماعية لشعبنا والإلمام بتفاصيل البيئة الطبيعية المحيطة بنا من أرض وسماء ومناخ وغابة وصحراء إلخ.. (لدينا مبادرة بهذا الخصوص هي "السودان200").

    هذه محاولة مختصرة للدفاع عن معنى مثل هذه البحوث العملية ولا أتحدث هنا عن جودتها من عدمها بل عن المبدأ.

    وقد قام البحث في الاساس للنظر في الجانب الوظيفي للنوع الشعري/الغنائي والظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي نشأت في كفنها أشعار الحقيبة.. ولم يكن من شأن بحثنا النظر في الجوانب الجمالية والإبداعية للنوع الشعري/الغنائي ذاك شأن آخر.

    ونذهب من هنا إلى النماذج المعنية فقط هناك ملاحظات إستباقية:
    الهدف الأول من هذه النماذج هو التأشير إلى وحدة النمط (الحقيبة والزجل).. هذه النماذج عشوائية وليست مرتبة بشكلها النهائي بعد لكنها قادرة على إعطاء الفكرة لمن شاء وهذا طبعاً من وجهة نظري.

    الحقيبة فن زجلي سوداني أصيل مع العلم أن الزجل أصلاً هو فن المجاراة (لن تسطيع لطفاً فهم مقصدي بالكامل ما لم تتطلع على خلاصات البحث المعني منشورة بالجوار). وأن التشابهات حد التطابق في بعض القصائد لا تعد سرقات أدبية وإنما هي من خصائص الزجل لأن بقية القصيدة شيء مبتدع جديد فقط على نسق قديم وذلك قد يتفوق على هذا والعكس يصح.. والنماذج المعنية لدى هذا الرابط:

    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 01:12 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 01:05 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    قلت أساعد هاشم شوية :)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 02:18 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    شعر الحقيبة والزجل الأندلسي ( مقارنة جديدة )

    حلقة "..." عملي/تطبيقي.. سيد عبد العزيز وابن قزمان الأندلسي

    اليوم ايضا مقارنة تفصيلية بين الحقيبة والزجل الأندلسي (يا مداعب الغصن الرطيب) للشاعر السوداني سيد عبد العزيز أحد أهم شعراء الحقيبة.

    المقارنة تعمل في أربع محاور منفصلة وهي: 1- الصور الحسية "الوصفية" 2- الأخيلة الشعرية (التصورات المجردة) 3- الكلمات المفتاحية أو الكلمات المطابقة/المكررة 4- النمط الشعري "النوع" ونتعرف عليه عبر الوزن (الجرس الموسيقي والتفعيلة والقافية) والإعراب (فصحى أم ملحون/عامية/هجين) والأغراض (المديح/المدح/الذم/الطبيعة/الغزل إلخ)

    فإذا تطابقت معظم هذه الصفات على العمل المقارن نقول برمجعية القصيدة المحددة لنوع الزجل وهو نمط شعري صنعه الأندلسيون أيام مجدهم كما برعو فيه بعد إنهيار الأندلس في زجل الحنين إلى فردوسهم المفقود (الطبيعة الخلابة والخمر والحسان والغواني ودعة العيش) وقد أنتقل الزجل إلى الشرق فقلده المغاربة والعراقيون واللبنانيون والمصريون في ازمان سابقة وأخيرآ السودانيون فيما يسمى بأغاني الحقيبة "حسب تقديري الذاتي، الذي أسعى للتحقق منه".. و سلسلة هذه المقالات تأتي على هامش البحث وليست بالضرورة هي البحث ذاته.

    ووفق تلك المقاييس فأنني وجدت قصيدة سيد عبد العزيز "يا مداعب الغصن الرطيب" مرجعيتها في الزجل الأندلسي فهي إذن زجل سوداني ان لم تظهر فرضية جديدة مختلفة.. وسنواصل في المستقبل المجيء بالمزيد من الأمثلة المشابهة ونقوم بتحليلها لنرى طبيعتها الشعرية ومرجعيتها وفق أهداف البحث الذي اشتغل عليه هذه الايام.

    هنا قصيدة من الزجل الأندلسي "منسوبة لإبن قزمان الأندلسي رمز الزجل الاندلسي الاول وقلده الكثير من الشعراء في بلدان وازمان مختلفة بما فيهم المتصوف الشهير محي الدين بن عربي كما ذكر ذلك بن خلدون..كتبت القصيدة في حدود 1100م" يليها قصيدة سيد عبد العزيز كتبت في 1930م "التواريخ تقديرية".

    ملاحظة استباقية هامة جدا: لدي تصور مبدئي أن القصيدة الثانية (سيد عبد العزيز) مجاراة في المعني والصور الشعرية للأولى (الزجلية) دون الالتزام بالضرب والقافية مع تكرار بعض الكلمات المفتاحية. وهذه القصيدة من أشهر الأشعار الزجلية في المغرب العربي ولكنها ربما كلماتها غير مستساغة في مخيلتنا السودانية وهذا إن حدث لا يهم فقط تأملوا معي المعاني كيف انتقلت إلى قصيدة سيد عبد العزيز المبهرة السجع وبها الكثير من "لزوم ما لا يلزم" بقصد المتعة والإبهار.. سنقوم بتحليل القصيدتين في الختام.


    أملا يانديم في الحـــــــان كـاسي بلا مـــــــــــزاح
    ما غنت على الأغصـــان طيور الفصــــــــــــاح

    فاح اليسمين الزيـــــــــن سلطان النـــــــــــــــوار
    لما غرد المغنيـــــــــــــن عن تلك الخضــــــــــار
    هيا نتدرجو الاثنيـــــــــــن مابين الاشجــــــــــــــار

    نتمشى يــا إنســـــــــــان ســـــــــــاعة في البطاح
    ما غنت على الأغصــــان طيور الفصــــــــــــاح

    أنضر نعمـــــــــــة القدرا في الروض العجيــــب
    لابـــــــــــس حلة خضرا والغصن الــرطيــــــب
    قصدي نقيــــــــــم صهرا أنا والحبيــــــــــــــــب

    أملا يا نديم في الحـــــــان كـــــــــاسي بلا مزاح
    ما غنت على الأغصــــــان طيــــــــــور الفصــاح

    (زجل/حوزي/صنعة).

    وهنا قصيدة "يا مداعب الغصن الرطيب" لسيد عبدالعزيز (حقيبة).

    يا مداعب الغصن الرطيب
    في بنانك إزدهت الزهور
    زادت جمال ونضار وطيب

    * * *
    يالمنظرك للعين يطيب
    تبدل الظلمات بنور
    وتبدل الأحزان سرور
    إن شافك المرضان يطيب

    * * *
    تعجبني والشيء العجيب
    هادئ واليف ماك النفور
    بى عفتك صنت السفور
    والحسن والأصل النجيب

    * * *
    أنا وأنت في الروض يا حبيب
    راق النسيم وحلى للمرور
    بقى أحلى من ساعة السرور
    وأدق من فهم اللبيب

    * * *
    والروضة في موقع خصيب
    حضنوها وإتلافوا النهور
    ترى فيها أنواع الزهور
    من كل لون أخدت نصيب

    * * *
    يانع ثمارها ونص وطيب
    أشبه بربات الخدور
    الإنبرجن في يوم حبور
    زادن جمال ونضار وطيب

    * * *
    في الروض غنى العندليب
    ورددوا غناه الطيور
    ترتيل أناشيد الحبور
    وفتيانها يوم عيد الصليب

    * * *
    دنت الثريا بقت قريب
    بين السلوك في تاني دور
    في ثانية كم سطعت بدور
    وأهلة كان نوعن غريب

    * * *
    شيء ينعش الروح في الأديب
    ويحيي روح ميت الشعور
    للقاك تنشرح الصدور
    ويفرح القلب الكئيب

    ماذا يجري هنا، أن هناك قصيدتين كتبتا في زمنين مختلفين (الاولى قبل 900 سنة والثانية قبل 90 سنة تقريبا وفي مكانيين مختلفين في الجغرافيا والبيئة) لكن نجد الصور الحسية الوصفية شبه متطابقة كما الأخيلة الشعرية المعنوية ذاك أن: أن هناك حديقة/روض/روضة خضراء يانعة وأن هناك طيور تغني في الحالين وأن الحديقة مزهرة وأن لا شيء يعكر الجو، من ملامح وصف الطبيعة في الحالين إذ لا يوجد رقيب ولا واشي في الحالين عكس الصورة في حتات تانية في الحالتين الأندلسية والحقبنجية السودانية وبالتالي هذه المرة: هيا نتدرج الإثنيـــــــــــن مابين الأشجــــــــــــــار
    نتمشى يــا إنســـــــــــان ســـــــــــاعة "في الروض الأندلسي".

    أنا وأنت في الروض يا حبيب.. راق النسيم وحلى للمرور "يعني هيا نتدرج ونتمشى ساعة في الروض السوداني". وكلمة ساعة واردة في الحالين مع إختلاف وظيفتها في الاولى الأندلسية ساعة زمن بمعنى بعض الوقت "اللذيذ" وفي الثانية السودانية الساعة تعني توقيت مناسب للتمشي والتجوال اللذيذ والمتعة مع الحبيب في الروض الخصيب.

    وكما نرى أن الصور الشعرية والأخيلة شبه متطابقة مع إختلافات فقط في إستخدام اللغة. فإننا نجد أيضاً الجرس الموسيقي شبه متطابق مع قافية في بعض الأحيان متطابقة. زيادة على ذلك هناك عدد من الجمل الكاملة او/و الكلمات المفتاحية مكررة/متطابقة في العملين:

    قصدي نقيــــــــــم سهرا أنا والحبيــــــــــــــــب (إبن قزمان)
    أنا وأنت في الروض يا حبيب (سيد عبد العزيز)
    ---
    أنضر نعمـــــــــــة القدرا في الروض العجيــــب (ابن قزمان)
    والروضة في موقع خصيب (سيد عبد العزيز)
    ----
    لابـــــــــــس حلة خضرا والغصن الــرطيــــــب (إبن قزمان)
    يا مداعب الغصن الرطيب (سيد عبد العزيز).

    وأهم شيء والذي ربما حير الملاحظ المتأمل أن المناسبتين حدثتا في يوم مناسبة مسيحية وهي يوم عيد الصليب وان الطيور بتغني منشرحة في هذا اليوم الاندلسي الصليبي العجيب الذي تكرر في الخرطوم:

    ما غنت على الأغصــــان طيور الفصــــــــــــاح (الفصح هو عيد الصليب) ابن قزمان

    في الروض غنى العندليب
    ورددوا غناه الطيور
    ترتيل أناشيد الحبور
    وفتيانها يوم عيد الصليب (سيد عبد العزيز)


    كما أن الصورة الكلية في الحالين واضح من السياق انها متخيلة وليست حقيقية وهذه ملاحظة هامة جدا وكأنها الحنين لفردوس غائب/مفقود!.

    ذلك كله حدث في قصيدة واحدة لسيد عبد العزيز هي: يا مداعب الغصن الرطيب.

    فإن تطابقت الكلمات المفتاحية والصور الشعرية والأخيلة والأوزان والنوع الشعري "غزل في معية الطبيعة" إضافة إلى أن القصيدة في الحالين هجين بين الدارجة والفصحى وملحونة غير معربة وأنها موزونة في الحالين على نمط شعري خارج عن البحور العربية المعروفة.. فإذن نحن في الحالين أمام زجل.. زجل سوداني متأثر بالأندلسي.

    وهذه القصيدة الأندلسية لم يتأثر بها سيد عبد العزيز وحده بل رصدت نفس الشيء للعبادي وأبو صلاح وربما المزيد.. على رغم ما يبدو بها من بساطة تعبيرية لغوية لكنها مشحونة بالصور والمعاني وذلك أيضا من خصائص الزجل الأندلسي.

    وذاك مجرد مثال واحد من مئات النماذج التي اشتغل عليها هذه الايام في بحثي عن حقيبة الفن السودانية.
    في المستقبل سنأتي بالمزيد من النماذج.. وعند إكتمال البحث ربما تتضح الصورة اكثر جلاءاً ودقة حيال فرضيات البحث.

    -----
    ماذا عنى سيد عبد العزيز بعبارة (وفتيانها يوم عيد الصليب)؟!.. (تأمل المقارنة المرفقة) ما السبب الذي دعاه لوضع هذه العبارة التي تبدو غريبة في السياق أو شاذة؟. لنتأمل بروية المقارنة بين القصيدتين في النقطة دي.

    عيد الصليب اشارة لعيد القيامة "الفصح أو الفصاح واصله من اللغة العبرية في كلمة "بيساح" وهو أيضا عيد يهودي" وعند المسيحيين هو عيد القيامة .. وفي تصور محدد عند بعض الفرق المسيحية أن الطيور بتنوح على عند مشارف صباح ذلك اليوم (تعال عند تلك اللحظة نقوم نتمشى في الروض الخصيب). . وهذا ما عناه الشاعر الأندلسي بعبارة (طيور الفصاح) اي الفصح "عيد القيامة".. ماذا يعني سيد عبد العزيز بعبارة (وفتيانها يوم عيد الصليب)؟!. هناك جدل حول العبارة وهذه محاولة لإيجاد تفسير جديد للعبارة الجدلية عبر الادلة المحددة التي نقول بها هنا كما زعمنا بمرجعية نوع الحقيبة الشعري كله في الزجل.

    ---
    التعديل: أخطاء فنية

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 03:06 PM)
    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 04:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 03:08 PM

عزيز
<aعزيز
تاريخ التسجيل: 12-04-2002
مجموع المشاركات: 3251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: إذا تطابقت معظم هذه الصفات على العمل المقارن نقول برمجعية القصيدة المحددة لنوع الزجل وهو نمط شعري صنعه الأندلسيون أيام مجدهم كما برعو فيه بعد إنهيار الأندلس في زجل الحنين إلى فردوسهم المفقود (الطبيعة الخلابة والخمر والحسان والغواني ودعة العيش) وقد أنتقل الزجل إلى الشرق فقلده المغاربة والعراقيون واللبنانيون والمصريون في ازمان سابقة وأخيرآ السودانيون فيما يسمى بأغاني الحقيبة "حسب تقديري الذاتي، الذي أسعى للتحقق منه".. و سلسلة هذه المقالات تأتي على هامش البحث وليست بالضرورة هي البحث ذاته.



    الأخ محمد جمال
    لك التحية

    كيف تمت هذه الصلة بين شعراء وشعر الأندلس وشعراء وشعر ما سمي بالحقيبة؟

    وهل هناك مدرسية شعرية في السودان ذات صلة وجذور ومنهج بما أنتج في الأندلس أم هو الشعر العربي الذي نشأ في شبه الجزيرة العربية منذ جاهلية العصر ثم صدر الإسلام الأول ووجد مكانة في الدولة الأموية ثم إنتعش وتتطاول مع الدولة العباسية مع فتوحاتها شرقاً وغرباً بذات الأوزان والبحور عبر البحار..
    ونال السودان نصيب مع عبدالله بن إبي السرح وثقافة الجزيرة العربية لغةً وشعراً ..

    شعراء قصائد ما سُمي بغناء الحقيبة الأوائل كانوا شعراء رباعيات دوبيت قبل أن ينظموا الشعر الغنائي الحسي والوصفي والعاطفي وهذا التحول بدأ بعد إنتهاء حكم الخليفة عبدالله التعايشي الذي منع الغناء. وتاريخ ما قبل المهدية لم يصلنا إلا أبيات بسيطة جداً لمغنيين في الأصل أنهم شيوخ وأهل دين وستجد الأمثلة في (كتاب تاريخ الغناء والموسيقى الجزء الأول للأستاذ معاية يسن) وبعض أهازيج الحماسة في الحروب..
    مع الفتح الثنائي الأنجليزي المصري دخل فن غناء جديد على السودان أنذاك من شمال الوادي في شكل القصيدة أو الكلام المغناة وهذا ما حفز شعراء الدوبيت لنظم قصائد تحاكي أو تجاري ذلك الفن ولأنه ليس هناك مغنيين فقد إستعانوا بالمادحين ونظموا قصائدهم مجاراة لألحان المديح وأشهر مغنيين ذلك الزمان الفنان (محمد ود الفكي) وكان مادحاً وكان والده شيخاً جليلاً.
    ثم تطور هذا الضرب من الغناء بالرحلات التي بدأت تتكثف بين شمال وجنوب الوادي وساهم في ذلك (دمتري البازار) صاحب المكتبة ووكيل الكثير من المجلات والصحف المصرية أنذاك ثم كان أول المنتجين لإسطوانات للعديد من مغنيين ذلك الزمان..

    المسافة بين الأندلس والسودان في ذلك الزمان بعيدة جداً إلا من كتب ومؤلفات قد تكون وصلت لايدى هؤلاء الشعراء ولكن المهتمين بأمر الأغنية السودانية لم يتطرقوا بل لم يجدوا صلة بين الفنين في البلدين من ناحية النظم الشعري والغنائي لأننا كان الأولى بنا أن تصلنا الموشحات الأندلسية وهي أشهر غناء ذلك الزمان في النظم الشعري واللحني الغنائي وهذا مالم يحدث ..

    أرجو أخي الكريم أن تأتي بحلقة الربط بين هاتين الحقبتين بدليل بحثي قوي نتخذه حجة على ما توصلت إليه ( حسب تقديرك الذاتي ) كما ذكرت في المقتبس أعلاه..

    لك ولزوار البوست التحية والتقدير
    عبدالعزيز خطاب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 02:22 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    المداخلة الأخيرة وردت هنا بالخطأ. . ساحولها لاحقا إلى البوست المخصص للنماذج. . هذا البوست لنقاش خلاصات البحث بشكل شامل فالبحث أشمل من نمطية الحقيبة الشعرية أو كما جرى وفق خطته المعلنة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 07:24 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    أهلا عبد العزيز خطاب من جديد
    Quote: أرجو أخي الكريم أن تأتي بحلقة الربط بين هاتين الحقبتين بدليل بحثي قوي نتخذه حجة على ما توصلت إليه ( حسب تقديرك الذاتي ) كما ذكرت في المقتبس أعلاه

    المقتبس قديم جئت به من الفيسبوك مجددا للنقاش حول الأمر الهام للأسباب التي قلت بها (العلم ).. البحث انتهى منذ عدة شهور مضت. وفي هذا البوست نتيجة الخلاصات وورد فيها كيف وصل الزجل للسودان ومن يملك أسراره الفنية ويعرف مرجعياته النمطية.





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 01:35 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي أستاذ عبد العزيز خطاب،

    Quote: دخل فن غناء جديد على السودان أنذاك من شمال الوادي في شكل القصيدة أو الكلام المغناة وهذا ما حفز شعراء الدوبيت لنظم قصائد تحاكي أو تجاري ذلك الفن ولأنه ليس هناك مغنيين فقد إستعانوا بالمادحين ونظموا قصائدهم مجاراة لألحان المديح وأشهر مغنيين ذلك الزمان الفنان (محمد ود الفكي) وكان مادحاً وكان والده شيخاً جليلاً.

    Quote: ثم تطور هذا الضرب من الغناء بالرحلات التي بدأت تتكثف بين شمال وجنوب الوادي

    وربما لا احصر نفسي أو اكتفي بما أوردته أعلاه، ولكن شكرا جزيلا على أثارة بعض أسئلة السياق التاريخي الإجتماعي وبعث حمية التحريات في السيرورات التي أنتجت فن الحقيبة.. في رأيي أن هذه هي الأمور التي أهملها مبحث محمد جمال تماما، ولكنه مع ذلك لم يتوانى عن بناء قلعة من الشبهات السياسية ومدافعها مصوبة على الحقيبة وما أبعد، بل وقد تصيب قوما بجهالة كما سيحس كل من يقرا عن إشارات جمال إلى علاقات أهل الحقيبة بالمؤسسة السياسية الاستعمارية سواء المصرية أو الانجليزية على تناقض بينهما بائن في وقت نشوء الحقيبة!!
    ++++

    وتعليقا على التالي من قولك:
    Quote: المسافة بين الأندلس والسودان في ذلك الزمان بعيدة جداً إلا من كتب ومؤلفات قد تكون وصلت لايدى هؤلاء الشعراء ولكن المهتمين بأمر الأغنية السودانية لم يتطرقوا بل لم يجدوا صلة بين الفنين في البلدين من ناحية النظم الشعري والغنائي لأننا كان الأولى بنا أن تصلنا الموشحات الأندلسية وهي أشهر غناء ذلك الزمان في النظم الشعري واللحني الغنائي وهذا مالم يحدث ..

    المدارس موجودة منذ منتصف العهد التركي وأذكر كأمثال رفاعة رافع الطهطاوي مثلا، وثم كلية غردون، وجود الفقهاء الأزهريين، وتكاثر الدارسين بالأزهر من ابناء السودان، والتواصل الشعبي مع مصر والمصريين الخ الخ إلخ كل هذا لا يمتنع معه أن تصلنا الموشحات والأزجال الأندلسية والمملوكية والمصرية المحدثة كما في غنائهم كما أشرت أنت أو في الكتب ومن الدرس..
    من ناحية أخرى، الأزجال أقرب للغناء من الموشحات، وقبلا، فغناء السودان ومدائحه ودوبيته وغيرها، كلها زجل سوداني.. وكذا فالموشحات أصلا قد كانت أثرت على الزجل كالذي في الكتب حيث وجده السودانيون، وعلى بعض بنيته التي تبناها الزجل الحقيبي بتعديلات.. نفس المراجع التي تؤرخ وتدرس الزجل فهي توفر درسا وتأريخا للموشح، ولكن الموشح فصيح والغناء بوقتها سيحتاج للعامية.. لاحقا مع التطورات اللحنية، فقد تغنى السودانيون بالموشح (كللي يا سحب تيجان الربى) مثلا!!
    أما الصلة بين الزجلين، بل وربما بالموشح نفسه كهيكل وبنية انسربت في الزجل، فتوجد شواهد عليها، فضلا أنظر في هذا البوست كله، للنظر في الشواهد الزجلية التي قارن بينها محمد جمال.. وأما عن بنية الموشح في الزجل فرجاء قل ما ترى فيه عن هذه المداخلة Re: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعمRe: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعم ...
    والمداخلات تالياتها بخصوص علاقة الموشحات والحقيبة عبر الزجل..

    =====
    إذن، أعتقد أنه وعبر جهد واضح فقد تمكن جمال من ايراد الشواهد الجمّة المقنعة على أن زجل الحقيبة يشابه زجلا آخر هو الزجل في أنساقه التاريخية المغاربية والمشرقية التي أصولها في الزجل الأندلسي بأشكاله الموثقة أدبيا، شواهده على ذلك وافرة جدا ومقنعة.. وهذا انجاز معرفي حتى ولو لم يقتنع به الجميع فسيفتح أبوابا للباحثين ولدراسة الشعرية العامية السودانية على مستويات أكثر عمقا مما هو حاصل..

    ولكن،
    كثر قد كانوا يعرفون مسبقا أن كل شعر عامي أو دارجي فهو زجل، وأن شعر الحقيبة زجل وغالبه على نسق راق جدا متصل بالأداب الفصيحة وليس فقط بالعامية، ولقد طالما سمعنا الناس قبلا وهم يقارنون بين الحقيبة والأداب القديمة ويحتارون كيف قال هذا الشاعر أو ذاك تلك القصيدة واين وجد هذا التعبير وهو غير المتعلم ولم يرتاد المدارس وهكذا الإعجابات الحيرى! وهذا حديث ينقصه الكثير وأيضا فهو لا يراعي لسيرورة انوجاد المعارف والثقافة واللغة السودانية وعلاقات ذلكم بالتاريخ وحراكات المجتمع.. ومن هنا تأتي أهمية طرح الأسئلة عن لماذ يقولون بمثل هذا التشابه، وهو ما فعله جمال بتوفر شواهده عن علاقة شعر الحقيبة بالزجل الأندلسي المملوكي وقد توصل فيها إلى نتيجة هي بالتأكيد أوثق من إشارات السابقين، وأوافقه عليها..

    ولكنني، في سياق السيرورات الاجتماعية، سأفهم هذه العلاقة الزجلية الاستعادية في السياق الجدلي العام وتبعا فاسأعزوها لسيرورة في الجدل الحضارى كما حاولت في المداخلات بعاليه، وليس أكتفي بمحض الاصطناع الاستعماري!!
    نظرية المؤامرة (الجيمسكرية الطوسونية) مثلا، لن تكفي معرفيا لشرح حالة وكل ظروف نشأة فن الحقيبة على ما نشأت عليه. لن تفي بالغرض التحليلي.. السؤال الحقيقي هو كيف تحدث كمثل هذه الانتقالات والتحولات الثقافية ووفقا لأي شروط اجتماعية وتاريخية؟؟

    نعم هناك تشابه بين الزجلين.. ولكن ماذا قبل ذلك؟ ما الذي أدى إليه؟ إجابة الاصكناع الاستعماري لا تكفي! السؤال هو كيف حدث هذا التشابه على بعد الشفة الزمانية.. البديهي هو ألا يفترض ولا يمكن التعامل مع الأمر وكأنه حالة ستاتيكية لا جدلية جامدة وخلوا عن أي تفاعلات وانفعالات، كهذا الجمود السلبي لا يحدث في أي مجتمع ولا أي ثقافة.. لا زجل ولا أي فن آحر يمكن أن ينشأ من قسر سلطوى ويندغم في الذائقة خلال ربع قرن فقط!! هذا مستحيل، محمد جمال نفسه يعلم ذلك جيدا ولكن للغرابة الشديدة فإن مبحثه هذا يتجاهل المؤدى الأعمق لعبارة صحيحة جدا وكثيرا ما رددها هو؛ ما كان بالإمكان غير ما كان وإلا لكان.. وعندما حاولها مع الحقيبة، فقد أهمل الغابة وركز على شجرة الاصطناع الاستعماري.. هذا يذكرني بمقولة أخرى لجمال؛ عن نزوع سوداني قديم ومتصل نحو الشمال والشرق الحضاري، أي لحيث ما وصلتنا منه مؤثرات الزجل الأندلسي المماليكي، ولكنه هنا فأيضا يهملها في ضمن اهماله للتداخلات والتفاعلات ولسيرورة تجلي مثل هذا المنزع في الثقافة العامة عبر شعر وفن الحقيبة.
    أشياء كثيرة قد قيلت في هذا البحث هنا ـ سوى الجانب الأدبي في علاقة الحقيبة بالزجل ـ ستحتاج إلى حيثيات أكثر وبأدلة أقوى من مجرد القرائن الظرفية ومن إثارة الشبهات حول مؤامرة سياسية، وستحتاج إلى نظرة كلية تشتمل على مجمل غابة حراك الواقع الإجتماعي الثقافي وليس إلى أكبر أشجارها السياسية فقط..

    وشكرا مرة أخرى أستاذنا العزيز.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 12:18 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم بجي اساعدك معاك للنظر في الأسئلة
    ---هسا
    البحث بدأ بست فرضيات تم امتحانها .. سنة 2017 الكلام دا.. والبحث انتهى في سبتمبر 2017 بالخلاصات التي امامنا الآن.
    وعندما نشرت الفرضيات في مايو 2017 أحدثت صدمة للكثيرين (أصحاب العقول المطمئنة) وتعرض البحث في البداية لهجوم حاد ومحالات تعطيل .. وقد كتبت أنها عدة مقالات أشرح فيها أهمية البحث ومبرراته.. وعندما خرجت النتيجة بتلك الحيثيات رجع الكثيرين من خانة الهجوم الأعمى من باب الغرام إلى خانة التأمل وإعادة النظر العقلانية والغرام هو ذاته الغرام.. الحقيبة إبداع باهر لكن لا شي فوق العلم.. المداخلة المقبلة سأضع مقاطع من الردود الشارحة للبحث وأهميته لحظة البداية منتصف 2017.




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 01:04 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هاشم دايما عندك إضافات مفيدة وأسئلة جديدة:
    Quote: نعم هناك تشابه بين الزجلين.. ولكن ماذا قبل ذلك؟ ما الذي أدى إليه؟ إجابة الاصكناع الاستعماري لا تكفي! السؤال هو كيف حدث هذا التشابه على بعد الشفة الزمانية.. البديهي هو ألا يفترض ولا يمكن التعامل مع الأمر وكأنه حالة ستاتيكية لا جدلية جامدة وخلوا عن أي تفاعلات وانفعالات، كهذا الجمود السلبي لا يحدث في أي مجتمع ولا أي ثقافة.. لا زجل ولا أي فن آحر يمكن أن ينشأ من قسر سلطوى ويندغم في الذائقة خلال ربع قرن فقط!! هذا مستحيل، محمد جمال نفسه يعلم ذلك جيدا ولكن للغرابة الشديدة فإن مبحثه هذا يتجاهل المؤدى الأعمق لعبارة صحيحة جدا وكثيرا ما رددها هو؛ ما كان بالإمكان غير ما كان وإلا لكان.. وعندما حاولها مع الحقيبة، فقد أهمل الغابة وركز على شجرة الاصطناع الاستعماري.. هذا يذكرني بمقولة أخرى لجمال؛ عن نزوع سوداني قديم ومتصل نحو الشمال والشرق الحضاري، أي لحيث ما وصلتنا منه مؤثرات الزجل الأندلسي المماليكي، ولكنه هنا فأيضا يهملها في ضمن اهماله للتداخلات والتفاعلات ولسيرورة تجلي مثل هذا المنزع في الثقافة العامة عبر شعر وفن الحقيبة.
    أشياء كثيرة قد قيلت في هذا البحث هنا ـ سوى الجانب الأدبي في علاقة الحقيبة بالزجل ـ ستحتاج إلى حيثيات أكثر وبأدلة أقوى من مجرد القرائن الظرفية ومن إثارة الشبهات حول مؤامرة سياسية، وستحتاج إلى نظرة كلية تشتمل على مجمل غابة حراك الواقع الإجتماعي الثقافي وليس إلى أكبر أشجارها السياسية فقط.


    طبعا البحث لم يجب على كل شي لأن هدفه ومساحته محدودة وفق فرضياته التي تم امتحانها بصورة علمية ومحايدة كما ارى.. وتدور حول نقطتين في الاساس 1- نمطية شعر الحقيبة اي مرجعية النوع الشعري المحتملة 2- الخلفيات السياسية والاجتماعية التي نشأ في زمانها فن الحقيبة.. وليس ابعد من ذلك.. مثلا البحث لم يتناول الجوانب الإبداعية ولا الحان وإيقاعات الحقيبة ذلك شي آخر وربما هناك المزيد من الجوانب تحتاج بعد البحث والنظر.

    ونحن هنا ندلي بآرائنا داخل وخارج قناعتنا ببعض نقاط البحث.. ودا مطلوب عشان اتساع دائرة النظر كمان مطلوب أبحاث جديدة جادة وليس مجرد مقالات وهجومات ودفاعات وجدل دائري ازلي.

    ملاحظة: الآن نحن نتحدث فقط عن خلاصات البحث أما البحث ذاته بتفاصيله لم ينشر بعد لأسباب نقص التمويل.. القصة مكلفة بالنسبة لي وهو بحث ذاتي (جهد ذاتي حر ) أخذ مني قرابة العام ويحتاج بعد للجمع والتحرير وترتيب ثبت المراجع والطباعة والنشر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 02:19 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    سلامات يا محمد؛
    تقول: أن المبحث يدور حول "نقطتين في الاساس
    1- نمطية شعر الحقيبة اي مرجعية النوع الشعري المحتملة..
    2- الخلفيات السياسية والاجتماعية التي نشأ في زمانها فن الحقيبة..
    وليس ابعد من ذلك.. مثلا البحث لم يتناول الجوانب الإبداعية ولا الحان وإيقاعات الحقيبة ذلك شي آخر وربما هناك المزيد من الجوانب تحتاج بعد البحث والنظر."

    نعم، إن محوري البحث معروفين، ولكن، لأسباب عديدة فإن الأسئلة عن هذين المحورين لا تفتأ توالد.. ورغم اتفاقي معك على استعادة وتقليد الحقيبة للزجل المملوكي الأندلسي ولاستعارتها كثيرا منه، وثم إشارتي لتقليد يتجاز مجرد الكلمات والأخيلة إلى الشكل البنائي نفسه لكثير من القصائد، مما يستفاد منه الدرس والمعرفة والتعمد، فإن هذا لا يحسم لي قضايا البوست المبحث.. ولذا أن غالب ما تبقى من أسئلتي فهو من نوع الأسئلة المضادة.. ذلك لأن ملخص البحث المطروح هنا ومن ثم إضافاتك في النقاش، يترك الكثير من الأسئلة معلقة أو قدم لها إجابات غير مقنعة؛ فمثلا من ضمن تفاصيل أخرى؛ لم يوفر هذا البحث من علاقات الزجلين السوداني والأندلسي المملوكي، سوى التشابهات اللغوية، ولم يهتم بسبر أثر هذا التقليد لا في الموسقة أو الأوزان ولا بتفاعله مع إرث الموسقة السوربية السابق والمعاصر له، ولم بيحدد في أي مراحل الحقيبة بدأ هذا التقليد وووإلخ من أسئلة...

    ولكن الآن، فللتعليق على ما بالأحمر أعلاه؛

    ١) الحديث عن نمط ومرجعية النوع الشعري لابد أن يشتمل على تحليل الجوانب الفنية والبنائية واللغوية والوزنية (الجوانب الإبداعية) فيه وإلا فبم سيتم التنميط وكيف ستعرف حدود التقليد؟ هذا ما حوالت مقاربة بعضه.. هناك تقليد للزجل المملوكي الأندلس، إذن ما مداه وما تجلياته الأخرى ما بعد تشابهات اللفظية؟
    غالب تركيز البحث هو عن الـ (صور وأخيلة ومحسنات وكلمات مفتاحية) المستعارة، محمولة على الألفاظ، ولكنه لم يقدم تفسيرا ثقافيا ولاحضاريا لذلك، كما فعل محمد المكي ابراهيم مثلا وحذوت أنا حذوه في ما كتب بأعلاه.. وكذا فقد أهمل البحث لكل الجوانب الوزنية والبنائبة ولتبدلات القوام الأساسي لقصيدة الحقيبة في العربية السودانية (السوربية) ولخصائها الأخيرة النحوية والصرفية والصوتية التي حتما ستنعكس على الإيقاع وعلى التصويت والوزن..!!
    وقد قلنا: ما لم يثبت أن أوزان الحقيبة مفارقة للتقليد الوزني السوداني، فهي إذن في ضمن أنماطه، نعم استفادت من اللغة والأخيلة والبناء لزجلي السابق ولكن هذا محض تقليد بما يعنيه هذا المصطلح أدبيا، ولا شيء أكثر.. ذهبت أنا إلى أبعد من ذلك وقلت أن الشعر السوداني الفصيح بوقتها، فكله من شعر التقليد، وزدت بمحاولة تقديم تفسيرات لهذه الاستعادة التاريخية من مصادر بعينها عبر شرح للأوضاع الاجتماعية والثقافية اللغوية والحضارية التي أملت مثل هذا التقليد وفرضته في السيرورة الأدبية كلها.. ما الغريب إذن أن يكون شعر العامية الغنائي قد بحث عن مثاله من ذات عصر التقليد الذي امتّحت منه أداب الفصحى السودانية؟؟

    ٢) للأسف، فقد جاءت إشارات البحث إلى (الخلفية السياسية) محدودة براهن الوقت السياسي ومتعسفة ومبتسرة ومن باب توفير الموغات ولتأكيد مقولتك "بالاصطناع على عين الحكومة"!! فقد أهمل البحث أمورا من السياق السياسي لوقت هي في غاية الأهمية كمثل اندراج عدد من شعراء الحقيبة في الثورة والمقاومة! مثل هذا الإهمال لا يمكن عزوه إلا إلى تحيز مسبق بتجاه التأكيد على الإصطناع على عين القوى الاستعمارية.. وهذا مما يجب العودة إليه..

    ٣) أما "الخلفيات الإجتماعية" فقد أهملها البحث اهمالا ذريعا وتعامل معها على مستوى قشري وليس في المستوى الأعمق مما ظل يتراكم ويتلاطم على مدى أبعد كما يتوقع في التنامي الاجتماعي المطرد منذ سنار وحتى المهدية وبدايات تمدين المدن وأم درمان خصوصا وحتى هزيمة كرري واعادة الاحتلال؛ ولأثر كل ذلك في اللغة والأخيلة وفي تطورات وتفاعلات الذاتية الوطنية وفي تطلعات الأخيرة الحضارية والثقافية كما كانت، وبالتالي فيما تحتم من استعانتها بالماضي ولجوئها إلى التقليد.. هذا مما كتبناه بالأعلى فلم تعلق عليه، كما لم تعلق على سؤال قريب من التالي.

    واليوم، في بوست يحي قباني عن الشاعر سيد عبدالعزيز، قرأت ما أورده أبوبكر (كان قد أشار إليه في البوست الآخر) عن صحيفة التحرير عن محمد جمال إنه قال:
    {"وأشار الباحث جمال الدين إلى أن الكلمات المفتاحية نفسها (الراح والغزلان والرشا والكحيل والثغر والغصن الرطيب والقوام الممشوق والملاحة واللحاظ فتاكة والحواجب تقول هلال والخصر الأهيف وعيون المها وعلى شط النهر وعلى النجيلة جلسنا والرمان وإلخ) نفس الصناعة والإصطناع والأوزان الشعرية. الخلط نفسه بين الدارجة والفصحى. الهدف نفسه: شعر للغناء و”القعدات”. و ذات المواضيع: الغزل ووصف المرأة والطبيعة، والمدهش أن هناك أبياتاً شعرية كثيرة وربما قصائد كاملة متطابقة في الكلمات والمعاني والأوزان، والعجيب أن الأخيلة هي ذاتها لا شيء جديد.. وهذا أخطر شيء.. أهم شيء .. الأخيلة أي الصور الشعرية هي ذاتها. إذن ما الجديد!.. ماهي دواعي فخرنا بالحقيبة إن ثبتت كل أو بعض هذه المزاعم؟"} صحيفة التحرير
    هذه الظلال السالبة مكثفة هكذا وكأن المبحث قد ختم على مقولاته بحكم قيمة سلبي، جعتلني، ولأول مرة، اقرأ ما جاء عنوان هذا البوست (الحقيبة أصلها زجل أندلسي) بعين متشككة وليست راضية.. كنت أظن أن البحث عن الأصل هنا هو من باب اثبات كيف تم التجديد عبر التقليد.. وللكشف عن ملابسات هذا التقليد.. وأن كل ذلك من الموضوعي والمعتاد أدبيا ولا عيب فيه ولا يذهب بالفخر..

    الكلمات المفتاحية والأخيلة وحتى الأجواء والبنية في كثير من زجل شعر الحقيبة وليس كله، المستعارة والمستعادة والمقلدة للزجل القديم، أيا كان مصدره، ليست عيبا يورث الخزي وينفي الفخر!! ألست أنت الذي تقول أن ليس من أغراض هذا المبحث أن يصدر أحكاما بالقيمة؟؟ أهل سؤال مثل (ما هي دواعي فخرنا بالحقيبة) لا يتضمن حكما بقيمة سالبة!! في الحقيقة أظن أن لفخر بالحقيقة واجب ومستحق لها.. الحقيبة، عبر التقليد والتجويد، هي أولى عتبات الحداثة الشعرية والغنائية السودانية..

    ولكن، على هذا النهج التسليبي، هل يمكنك اعتبار أن استعادة وتقليد عصر النهضة الأوروبي للأرث الهيليني، أمرا تافها لا يستدعي الفخر، لا جديد فيه ومنقصة فيه يعاب عليها؟؟!!
    في اعتقادي؛ أن أحكام قيمة سلبية كهذه ما كان سيمكن تفاديها طالما أن يريد تمرير الفكرة بأن الحقيبة فن مصطنع عن مؤامرة شعراء عملاء مع قوى استعمارية تريد أن تقمع نوعية غناء الفروسية السودانية الهميج للمشاعر الوطنية!! هذا تقريظ لمقدرات لم يدعيها الاستعمار لنفسه، لا غرو معه أن يتم تهميش المرحلة الغنائية الانتقالية التي مثلها محمد ود الفكي وقد أثبت أثرها إبراهيم بابكر العبادي، رائد الحقيبة المتهم في إشارات البحث بالعمالة الإستعمارية! وهكذا فالبحث يتجاهل السيروة الثقافية الإجتماعية التي نشأت فيها الحقيبة ويركن إلى تفسيرات أسهل كافتعال الحقيبة قسرا عبر تدخلات سلطوية، سواء نسبت إلى جيمس كري أو إلى عمر طوسن!! هل هذا هو السبب في الشعور بالعار من وبالتالي الدعوة لعدم الاحتفاء بالحقيبة؟؟ ولكن أولا: هل هو سبب حقيقي؟؟!!

    بالأمس تساءلت في البوست الأخر:
    على المستوى البنائي، بكم تقدر نسبة شعر الحقيبة الذي تظنه من النمط الزجلي المملوكي الأندلسي؟
    وكم نسبة ما فارق ذلك النمط في شرط الطريقة والبنية؟
    هل التقليد اللغوي وفي الأخيلة والصورة والتصورات، كاف لتصنيف القصيدة زجلا مملوكيا أندلسيا أم لابد من تأثر بنيتها ببنى ذلك؟
    لأي مدى تمت سودنة بنية هذا النمط، بالإضافة طبعا لسودنة لغته، خلال اندراجه في الحداثة الأدبية؟
    على مستوى الأوزان الشعرية، وهي رهن اللهجة وطريقتها العامية، هل هناك أي إشارة لتطور وزني في شعر الحقيبة انطلاقا من بنية الدوباي التقليدية؟


    وهي في رأيي أسئلة مهمة جدا وليس فقط لسبر غور ما جرى من تقليد لزجل الأندلس وفنونه، بل لحسم موضع الحقيبة في مقصورة القيمة الأدبية والغنائية أو الحكم برميها في سلة مهملات عدم القيمة كما يشي المقتبس عن صحيفة التحرير..

    وهكذا يا محمد جمال فلتعذرنا، حتى وإن اكتفيت أنت من التعليق وتعتقد أن كل الحيثيات متوفرة فيما طرحت، فإنك أيضا تقول: أن المبحث موجود "هنا لأطلب معلومات جديدة" وتقول: أن هناك "المزيد من المهام ذلك أننا سننظر في إحتمالية وجود مرجعية للحقيبة بالمديح والقراءات الدينية والخلاوي وثقافة المسيد كما بالدوبيت والأنماط الشعرية السابقة للحقيبة ومن أهمها أغاني/أشعار الحماسة والمناحة. وسننظر أيضاً في المحيط الأقليمي مصر والشام والجزيرة العربية في تلك الحقبة الزمنية وما قبلها بقليل لنرى كيف الحال عند الآخرين.. هل عندهم أيضاً أزجال مثلنا أم شيء آخر.." وهو، مقروءا مع طرحك للمبحث على مشارع الحوار، فبمثابة دعوة للجميع إلى بسط الأراء..

    هذا مثال من زجل لبناني من نمط (الشروقي) للشاعر (خليل ذوكر) ولد يوم نشأت الحقيبة، ولابد أن أصل زجله ككل زجل، ففي العصر المملوكي عن الأصل الأندلسي، لكنه وحتما زجل متأثر بالتراث السرياني وغيره هناك، وعلى ونمطه المنماز ووزنه الخاص (الوفائي) الذي لابد مستبط في ولعامية الشام.. وثم بعد فهو يشبه أزجال سيد عبد العزيز وصالح عبد السيد أبو صلاح، ولا أجد فيه ما يدعو إلى عدم الاحتفاء بل اعتبروه تطويرا في الزحلية اللبنانية؟
    "يلِّي هديتك قَلِب حـب ووفـا مليان
    وغنّيت فيكـي بِكر شـعري والهـامي
    ياما وْياما نْظَمت بمحاسنك قُصدان
    وما كان وادي الوفا يْردد صدى هْيامي
    ضيَّعت عمري كَرامة حسنك الفتّان
    يا غبن عمري وعَ شو ضيَعت إيّامي
    لا قيس متلي وَلا إبنِ العُنَيْسِي كان
    ولا كان حَرّ الجمر لولا مِـنِ غْرامـي
    يعقوب تاني صُرُت بالنَوح والأحزان
    وأضعاف زادت عَلى أبـواب آلامـي
    ومع كلَ هيدا بْعذابي قابِـل وقنعـان
    وبقــول بلكـي خَطَر لِك طَيـف قِدّامي
    رفرف جناحو الفَنا وطيفك بَعِد ما بـان
    ويا عينْ حاجي سَـهر عيفي البِكي وْنامي
    الجـو لَوْ في نَقا كانْ غيَّـر العـدان
    وكشَّـح عُيونِ الشَـقا من جوّ أوهامـي
    يا وعـدْ مات الأَمـل بالعاشقِ الولهان
    ونفّذ مَرامو الجَفـا بْقتلـي وإعدامــي
    وما زال قلبك شَلَحْني بْعالم النِسـيان
    خايـف يشـيب الصَـبا وتموت أحلامـي"

    أرجو أن يتسع لنا صدرك يا محمد، وأن تتسع به دائرة البحث والنظر..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 02:40 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ابراهيم العبادي عن اتصال شعرية الحقيبة بما سبقها، وعن المجاراة والتطوير..
    عن الارتفاع بالمعاني والاحتفاظ بالأوزان!!
    تابع فيما بعد لدقيقة السابعة..


    حوالي الدقيقة الثالثة، ابراهيم العبادي عن محمد ود الفكي والطنابرة ومحمد أحمد سرور.. سيرورة اتصال وتجاوز فني.. لا يمكن تجاوزها..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 03:16 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ومواصلة للتوثيق المهم،
    السر قدور في تلخيص ثر جدا وبأمثلته،
    عن نشأة الحقيبة وكيفيات تطورها،
    لا شيء فيه يبدو تلفيقا أو عن وهم،

    طنبرة ـ صدحة ـ أغنية،، غنا جديد.. حقيبة
    توثيق مهم لأول أغاني الحقيبة.. راجع فيدوهات العبادي أعلاه لمعرفة أصلها الذي تطورت عنه..



    ببكي وبنوح وبصيِّح لي الشوفتن بتريِّح .. أول أغنية حقيبة..
    هي التطوير المديني لما أنشده العبادي بأعلاه من شعر شاعر أخر من منطقة ما بين كبوشية وشندي، بلاد ود الفكي!! وفيها احتفاء تشجيعي بقدرات سرور اللحنية واحتفال بها.. غنها أول أغنية حقيبة على الإطلاق!! أنظر لما وصلت إليه من عبقرية بنائية ولغوية رهن سنوات قليلة.. لا بد أن جهدا معرفيا وتجريبيا وتنافسيا كبيرا قد بذل لانجاز مثل هذا التطوير المطرد السريع جدا!!

    لاحظ للبناء التقليدي والزجل أقرب للهزج والحداء بلحن تقليدي سريع الإيقاع ولللغة المدينية جدا.. قارن اللحن بأحمد عمر الرياطابي في (أم در يا ربوع) التي يمكن أن تكون مثالا منطقيا لطريقة ود الفكي.. في كل هذا ابعاد اجتماعية ولغوية وثقافية وحضارية لا تخفى وتؤكدها استدعاءات تاريخية متعمدة لدرجة التكلف:- أنظ كيف قال عينيك (حروب ربيعة)!!.. مجاز عن أثرها الفتاك جدا، ولكنه مجاز في غاية الافتعال المثقف مقصود لذاته من هذا الطليعي وليخدم الذاكرة الحضارية التي يجب أن تستدعى ولو باستدعاء تاريخ حرب البسوس التي هي حروب ربيعة (البسوس كانت بين قبيلتين؛ بكر وتغلب كلتاهما من بني ربيعة) وهكذا يتنسب بعض العبابدة أهل الشاعر وكذا جيرانهم الكنوز، مما يجعلها أيضا استعارة قريبة لوعي الشاعر..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 10:51 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2018, 04:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    ابن حجة الحموي خاض صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.

    كتب ابن حجة الحموي كتابه عام 1420 بلوغ الأمل في فن الزجل جمع فيه ما قيل في فن الزجل، ونشأته، وأول من كتب فيه ونسج فيه على منوال صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي) واقتفى آثاره، وربما نقل عنه الكثير في فن الزجل.
    وقد خاض ابن حجة صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.. وردوا عليه بذات الطريقة وكتبوا فيه كتاب خاص أسموه: الحجة في سرقات ابن حجة.. في حدود العام 1425.

    والزجل تحديدا قابل للانتحال كون كثير منه مثل غنا البنات في السودان فن شعبي أحيانا لا يعرف مؤلفه من كثرة الإضافات للقصيدة الواحدة حتى تتناسل في عدد غير محدود من النسخ.

    ولاحظت أن المعركة مع ابن حجة (شامي عاش بمصر) كانت حضارية في معظمها وكانت ذات فائدة كبيرة للمشهد الثقافي انذاك وربما لازمان كثيرة لاحقة وحتى الآن.

    الحقيبة زجل بديع متطور وربما هو أجمل ما كتب في تاريخ الزجل على مر العصور غير أن الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة مما حجم انتشاره ابعد من السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2018, 04:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    ابن حجة الحموي خاض صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.

    كتب ابن حجة الحموي كتابه عام 1420 بلوغ الأمل في فن الزجل جمع فيه ما قيل في فن الزجل، ونشأته، وأول من كتب فيه ونسج فيه على منوال صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي) واقتفى آثاره، وربما نقل عنه الكثير في فن الزجل.
    وقد خاض ابن حجة صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.. وردوا عليه بذات الطريقة وكتبوا فيه كتاب خاص أسموه: الحجة في سرقات ابن حجة.. في حدود العام 1425.

    والزجل تحديدا قابل للانتحال كون كثير منه مثل غنا البنات في السودان فن شعبي أحيانا لا يعرف مؤلفه من كثرة الإضافات للقصيدة الواحدة حتى تتناسل في عدد غير محدود من النسخ.

    ولاحظت أن المعركة مع ابن حجة (شامي عاش بمصر) كانت حضارية في معظمها وكانت ذات فائدة كبيرة للمشهد الثقافي انذاك وربما لازمان كثيرة لاحقة وحتى الآن.

    الحقيبة زجل بديع متطور وربما هو أجمل ما كتب في تاريخ الزجل على مر العصور غير أن الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة مما حجم انتشاره ابعد من السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 07:50 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    بوست النماذج بالجوار مكمل لهذا البوست.. عشان ما ننسى!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 12:43 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    مساءك خير يا محمد،
    ياخي أرغب جادا في التفرغ لملاحظة أو اثنتين هنا أختتم بها سياحتي (السفاري) معك.
    لكن (بوست النماذج الذي في الجوار) لا ينيء يتجاذبني بما تبقى وما يستجد فيه، وكالعادة يحيلني
    من إضبارة طموح إلى أختها الأطمح.. وبعدي مقيم على مقولتك (التشابه/التطابق) أحاول أفكفك عقدتها!
    اليوم اضطررت أرجع وأقرأ في بوستك (سكان السودان ومصادر العربية)، وفي بوست (الآيدلوجيات)،
    وبكرة خايفك تجيبلك بوستن جديد... خليني أخت روابطهن هنا، فهن مرتبطات.

    الأيدلوجيات:-
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535822498.html

    النماذج:
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html

    سكان السودان ومصادر العربية:
    سكان السودان عبر القرون (ومتى وكيف سادت اللغة العربية ولماذا) بحث تفاعلي!سكان السودان عبر القرون (ومتى وكيف سادت اللغة العربية ولماذا) بحث تفاعلي!

    ====== وإلى حين عودة ======
    شفت دي؛
    Quote: الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل، وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة
    فخيم باهر والنعم، ولكن كيف كلام لا "يعرفون" دا يا محمد؟
    فخامته قد لا تناسب ذائقة عامياتهم ولا أوزانه قد تتفق مع تنغيمها، لا تثريب.. هكذا حال العاميات.. ولكنهم لو سمعوه سيعرفون أنه زجل..
    ربما لن يلاحظوا للشبه بينه وبين الزجل الأندلسي المملوكي، ولا لفرط التقليد ولا لأسباب ذلك.. ولكن أي مهتم من الآخرين أو من عندينا،
    فهو سيعرف أن كل أنماط شعر العامية العربية في السودان هي زجل.. وذلك بمحض أنها شعر عامي عربي، فهذا هو تعريف الزجل!!
    الآن لا يوجد أي شخص عادي في أي مكان (من البحرين إلى تطوان) يسمي زجلهم زجلا،، تتعدد الأسماء وووو وهو زجل!!
    فقط الشوام هم من يجمعون كل مسميات أنماطهم تحت اسم الزجل، ونجمع نحن أنماطنا تحت مسمى الشعر الشعبي أو العامي وما إلى ذلك..
    وحتى في الشام فكل نمط له اسمه الخاص بحسب غرضه وبنيته وشكله وووو..
    وبأعلاه أمثلة من الخليج واليمن والعراق والمغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان ومن أي مكان!!
    ربما أمكننا اتهام صلاح أحمد محمد صالح باستسهال تسمية النمط على حقيبة لا معنى لها، فجهجنا!
    أو ربما كان أولى به أن يتشاور مع العبادي فحتما لوجد لها هذا الأخير اسما أوقع وأميز، بل ربما لأسماها زجلا، فهو عارف بـ"التقليد"..
    ظني أن طموح مبحثك أكبر من مجرد تنميط الحقيبة زجلا، أو حتى زجلا مقلدا، لا شيء في ذلك يبدو طموحا بما يكفي.. أو هكذا استفدت حسب قراءتي اليوم..

    هسع الأفكار دي الواحد يتفاكرهن وين؟ هنا ولّ هناك ولّ هناك؟

    كن بخير..

    لحين عودة، لو فرغنا من قضايا النماذج والأصول والفرق بين التطابق والتشابه..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 01:58 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم أحييك على الاجتهاد
    Quote: ربما أمكننا اتهام صلاح أحمد محمد صالح باستسهال تسمية النمط على حقيبة لا معنى لها، فجهجنا!
    أو ربما كان أولى به أن يتشاور مع العبادي فحتما لوجد لها هذا الأخير اسما أوقع وأميز، بل ربما لأسماها زجلا، فهو عارف بـ"التقليد"..
    ظني أن طموح مبحثك أكبر من مجرد تنميط الحقيبة زجلا، أو حتى زجلا مقلدا، لا شيء في ذلك يبدو طموحا بما يكفي.. أو هكذا استفدت حسب قراءتي اليوم..

    هسع الأفكار دي الواحد يتفاكرهن وين؟ هنا ولّ هناك ولّ هناك؟

    كن بخير.


    وانت بخير.. حاجة سريعة.. صلاح أنكر أن يكون هناك حقيبة مادية توضع بها اسطوانات وقال إنه مجرد اسم لبرنامج يبث أغنيات سودانية غير معروفة للناس انذاك وتبث من إذاعة لندن (الوثيقة جاهزة وواضحة وحاسمة وعندي صورة وصوت ومكتوبة ).

    الزجل في الاصطلاح ليس هو الزجل في اللغة بالتالي النمط زجل معروف انه اندلسي النشا وعنده إرثه الخاص وبقية الإنماط العامية عندها أسماء مختلفة وان قيل أنها زجل مرة من المرات فهو صحيح من الناحية اللغوية لا الإصطلاحية (معليش لو جطتك هنا شوية، ح أشرح أفضل في المستقبل ).

    انت دائما بتجي بي شي جديد.. لكن اعرف ان المادة التي تعالجها مشتتة وكثيرة الكم.. لذا انا بقدر اشوف "العضة" وين من كلامك وبستفيد منه فايدة كبيرة وعلى امل تطوير المحاولات البحثية الأخرى الجارية وفي فكرة السودان200.
    حاجة أخيرة في الحتة دي.. احسن نوحد الكلام هنا (كلامك انت دا ) أنا ح أجيب الأسئلة والوثائق هنا من بوست النماذج وتاني كفاك مساسقة. . اغفر لينا ياخ :) .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 02:28 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نرجع للأسئلة ونجي بالوثائق الممكنة في شكل صور من كتابي مبارك المغربي والطيب ود الرضي.. وهذه الأسئلة للتامل ثم نطلع على الوثائق التي قد تبرز النظام الصارم الذي كان متبعاً تلك الأيام

    Quote: متى بدأت مرحلة شعر الحقيبة.. كم استمرت.. كيف انتهت ولماذا.. ثم من هم شعراء الحقيبة ولماذا لا يوجد أي شخص خارج الدائرة المعلومة نظم على نهج الحقيبة تلك الأيام أو بعدها؟.وأسئلة أخرى: هل توجد مقالة أو رسالة أو كتاب أو مذكرات خلفها شعراء الحقيبة ولو كانت رسائل للأصدقاء أو خطابات غرامية في الفترة من 1921-1950؟. وهو الزمن الذي عاشته نمطية الحقيبة.هل كان يحق لأي سوداني النظم على نهج الحقيبة؟.
    هناك شعراء ذلك الزمان في كل مدن وقرى السودان يصنعون أنماط شعرية عمرها مئات السنين مثل الدوبيت والمسدار والمناحة والحماسة وما يزال الكثير من الناس يفعلون ويعرفون بالسليقة فن شعرهم.. لكن لا يوجد أي شاعر وعلى وجه الإطلاق (غير ال 16 المعلومين وهم زملاء واصحاب وجيل واحد) في موقعهم المحدد.. لا احد غيرهم نظم على نهج الحقيبة ولا توجد حتى مجرد محاولة.. لأنه غير ممكن!.

    كمان لا توجد امرأة واحدة في حين كانت بنونة سنة 1818 وجاءت بعدها رقية وكانت قبلهما شغبة وبت مسيمس والمزيد!.. لماذا هذا الشعر (الحقيبة ) ذكوري بحت؟.

    الأجابة على تلك الأسئلة ستكشف لنا الكثير مما خفي علينا حول الحقيبة!.. ح نقيف في الحتة دي بهدوء.. هناك بعض الإجابات الهامة اوجدها البحث وأخرى في انتظار الكشف حتى يكتمل علمنا بالشيء.

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/



    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/


    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/


    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    * أيام البحث في الحقيبة (أبريل/سبتمبر 2017) حصلت على مئات الوثائق شارك في جمعها عدد كبير من المتعاونين (البحث كان تفاعلي عبر الفيسبوك) .. الحقوق الأدبية ستكون محفوظة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2018, 01:03 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    شكرا يا محمد، نظرت في الصور (عن الكتب) أعلاه، وأوافق بل أصلا أنا موافق قبل الصور، على كلما تحته خط منها... جماعة أو منتدى شعراء الحقيبة واستفادتهم العامدة من المصادر الأدبية. تمام، هذا هو ظني، وهو من المتفق عليه..
    =====
    كتب محمد جمال:
    Quote: الزجل في الاصطلاح ليس هو الزجل في اللغة بالتالي النمط زجل معروف انه اندلسي النشا وعنده إرثه الخاص وبقية الإنماط العامية عندها أسماء مختلفة وان قيل أنها زجل مرة من المرات فهو صحيح من الناحية اللغوية لا الإصطلاحية (معليش لو جطتك هنا شوية، ح أشرح أفضل في المستقبل ).
    يا عزيزي محمد، كلامي عن كون الزجل هو شعر العامية، صحيح تماما.. أنت إنما تحاول حصر الاصطلاح على (الزجل الأندلسي) لغرض في نفس يعقوب بحثك (الكلي) الذي من افتراضاته (الغير محسومة بعد عندي) أن الأندلس مصدر من مصادر العامية السودانية!! هذا يذكرني بتحذير (أبوالريش) من أن الانحياز المسبق لافتراضاتك قد يؤثر على نتائج المبحث!!
    ولكن؛ الآن الآن لو سألت عارفا بأشعار اللهجات العربية: ما الزجل؟ فمباشرة سيفكر في الشعر العامي "الشامي" المعاصر وليس في "الأندلسي ولا المغربي".. هذه تسميتهم واصطلاحهم لشعر العامية الشامية المعاصر.. حتى الشوام لم يكونوا يسمونه زجلا فيما قبل بل بأسماء أخرى (كالقول والمعنّي والحدا).. نعم الاسم تاريخيا ارتبط بالأندلس حيث نشأ الفن، ولكنك لتعريف زجل الأندلسيين الآن، ستحتاج فوق الألف واللام إلى الإضافة أيضا حتى يفهم مرادك، ويجب أن تقول: (الزجل الأندلسي).. إما الحق الحق في الاصطلاح فهو أن؛ "الزجل هو فن شعر الغناء بالعامية".. وكل شعر عامي فهو زجل في البدء والمنتهى، ثم يمكنك بحث علاقته بأنماط أخرى أو بأول الفن في نمطه "الأندلسي" كما تفعل ونتفاعل معك هنا!!
    أما الزجل لغة والعلاقة بين اللغة والمصطلح فها هو ذا في الويكيبيديا
    Quote: مفردة (زجل) في اللغة العربية قبل أن يصطلح على استخدامها لفن الزجل الشعري، وسنستفيد من تتبع بعض المواضع التي وردت فيها قبل نشوء فن الزجل الشعري، لندرك السبب في اختيار مفردة (زجل) اسما لهذا الفن الشعري.
    1- الدلالة الأولى: الرمي، عرف ابن المنظور مفردة (الزجْل) بتسكين الجيم بقوله: "الرمي بالشيء تأخذه بيدك فترمي به"، ومنه زجل الشيء يزجله وزجل به زجلا وزجلت به، ومن الأقوال الدلالة على استخدام مفردة (زجل) بهذا المعنى الحديث: "أخذ الحربة لأبي بن خلف فزجله بها فقتله" أي رماه بها، وحديث الصحابي عبد الله بن سلام: "فأخذ بيدي فزجل بي" أي رماني ودفع بي، وقال الشاعر: بتنا وباتت رياح الغور تزجله... حتى استتتب تواليه بأنجاد الغور: تهامة، وأنجاد: جمع نجد، وتزجله: أي تدفعه، ويقال: "لعن الله أما زجلت به"، "وزجلت الناقة بما في بطنها زجلا" أي رمت به.

    2- الدلالة الثانية: (الزجل) بفتح الجيم، الصوت الصادر من الجمادات، وعرفتها الموسوعة العربية العالمية بـ"درجة معينة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات الجلبة والأصداء"، ومن ما ورد في ذلك من الأقوال، قولهم: "سحاب زجل": إذا كان فيه الرعد، و"غيث زجل": لرعده صوت، و"نبت زجل": صوتت فيه الريح، ونجد شعرا للأعشى منه قوله: تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل، أي ريح مصوته، وقول أبو الرضا المعري: "عبرت بربع من سياث فراعني به زجل الأحجار تحت المعاول"، أي الصوت الصادر من جراء ضرب الأحجار بالمعاول.

    3- الدلالة الثالثة: اللعب والجلبة ورفع الصوت، وخص به التطريب، كما جاء في معجم لسان العرب لابن المنظور، أو رفع الصوت المرنم كما جاء في الموسوعة العربية العالمية، فكان يطلق على صوت الحمام[يقال الزاجل]، ثم الصوت البشري المطرب. ومما ورد فيه من الأقوال، حديث الرسول محمد: "نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة، وشيعها سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد"، وأنشد سيبويه: له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زمير، وربما قصد به الغناء، فقيل: وهو يغنيها غناء زاجلا، "وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعنى الصوت العالي المنغم أن كلمة زجالة مازالت تطلق، في بعض الواحات المصرية، على جماعة من الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية".

    اصطلاحيا
    يحاول صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمُرخَص الغالي) إيجاد تعليل للربط بين الاستعمال اللغوي والاستعمال الاصطلاحي، فيقول: "وإنما لا يلتذ به ويفهم مقاطع أوزانه ولزوم قوافيه حتى يغنى به ويصوت فيزول اللبس بذلك".
    وهكذا غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مصطلحا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، وأداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها منظوماته مع الأداء الصوتي للهجات، ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزجلية، غير أنه يلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزجلية الواحدة.
    ونجد تعريفا أكثر تحديدا لأحمد مجاهد يعرف فيه الزجل بـ"شعر عامي لا يتقيد بقواعد اللغة، وخاصة الإعراب وصيغ المفردات، وقد نظم على أوزان البحور القديمة، وأوزان أخرى مشتقة منها".
    ويظهر أن تعريفات الزجل لا تختلف عن تعريفات الشعر، والجدل الدائر حولها، إلا باستخدامها اللهجات العامية، وترك الفصحى، وهو ما عبر عنه صفي الدين الحلي بقوله -متحدثا عن موضوع كتابه (العاطل الحالي) وهو الفنون العامية- : "هذه الفنون إعرابها لحن، وفصاحتها لكن، وقوة لفظها وهن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة، وتضعف صناعاتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهي السهل الممتنع، والأدنى المرتفع.".
    السهل الممتنع والأدنى المرتفع هذا هو شعر الحقيبة مقارنا بأي شعر الفصحى..

    هل رأيت هذا؛ {"تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزجلية، غير أنه يلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزجلية الواحدة. "} هذه هي الشروط البنائية والخصائص الهيكلية التي اختص بها الزجل الأندلسي ابتداء من محاكاته للموشحات، وثم رسخت واستمرت في زجليات المغرب، وحاكاها زجل العصر المملوكي كما وثقتهما الكتب، ولتحاكيها بآخرة أزجال الحقييبة في ضمن استعادة لغوية وبنيوية وحضارية لكل المنتظم الأدبي الماضوي، ومن ضمنه الزجل، كما توفر في المصادر، وتيسر بتفصح النموذج الأندلسي الذي قارب عامية عصر المماليك التي تتشابه مع عامية السودان الأوسط.. وهذا التشابه الأخير مما سيدل على أن غالب الأثر العربي في السودان الأوسط قد جاء من جهات الشمال المصري في عهد المماليك بالذات، وأن كلام يوسف فضل وآخرون، عن بني عرك وبني الجعد وعن جهينة وربيعة وغيرهم، هو كلام أقرب للصحة مما عداه.. ووووو.. أليس تفنيد هذا هو أيضا بعض الذي في نفس يعقوب المبحث؟؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2018, 01:03 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    =========

    وعلاقة الحقيبة بالحقيبة!!

    كتب جمال
    Quote: حاجة سريعة.. صلاح (يعني؛ صلاح أحمد محمد صالح مقدم برنامج حقيبة الفن) أنكر أن يكون هناك حقيبة مادية توضع بها اسطوانات وقال إنه مجرد اسم لبرنامج يبث أغنيات سودانية غير معروفة للناس انذاك وتبث من إذاعة لندن (الوثيقة جاهزة وواضحة وحاسمة وعندي صورة وصوت ومكتوبة ).
    تاني يا محمد! دي حاجة لم افهم ضرورتها؟ والله صحي الاسم ما عندو معنى يساعد على تصنيف هذا النمط الزجلي الغنائي وهذا مما يؤسف له. ولكن فيديو الأستاذ صلاح مثبت في هذا البوست.. وهو أبدا لم ينكر.. بل قال ما يفيد بأن؛ في دورها الثاني من إذاعة (هنا أم درمان) فقد كانت توجد حقيبة بالفعل وأنه استخدمها فتحا وقفلا كمؤثر صوتي.. البرنامج (بالصدفة، شفت كيف!) من لندن بعهد الحكم الذاتي وقريب من عهد الاستقلال خلي بالك (في سنة ١٩٥٣ على نهاية أيام الاستعمار وبداية أيام مفاوضات الحكم الذاتي) كان اسمه (من تاريخ الفن السوداني). وأما من (هنا أم درمان) فقد كان الأسم الأول للبرنامج المهتم بغناء الحقيبة، هو "من اغنياتنا القديمة". ويبدو أن كلمة "حقيبة" أتت لاحقا (١٩٥٤) مع صلاح، كمجاز عن الذكريات الفنية اتفق له في ملابسات خاصة (حقيبة الذكريات/حقيبة أغنياتنا القديمة).. لا أفهم فيم سيفيد التكرار والاصرار على أنه لم توجد حقيبة حقيقية.. بل وجدت.. فضلا أستمع لتسجيل صلاح.. قال إن الاسم (حقيبة الفن) اسم (رمزي) يعني مجاز "لذكريات الماضي الفني" ولكن فعلا "كانت هناك شنطة تتبع لناس الأخبار، "شنطة تقيلة وليها طبلة كبيرة ومفتاح وليها صوت ينفع كمؤثرات صوتية"!! ممكن نقول أن هذه التسمية قد استسهلت الأمر ولم تنتبه لما قد تسببه من التباسات لاحقة تتعلق بالتصنيف الأدبي، وبتنميط زجل (الحقيبة)!! لاشيء أكثر.. ليست وهما وليست تضليلا.. وماذا لو أطلقنا على هذا النمط الزجلي السوداني، شديد التقليد للأنماط التاريخية المصدرية، اسم (زجل الحقيبة) ثم نشرح؟ لا شيء.
    Quote: قصة التسمية: تبادر الى ذهن صلاح ان يسميها "من حقيبة الفن" لانه تصور انه سيفتح حقيبة تحوى نصوص و اسطوانات قديمة ينتقى منها لمستمعيه ويحكى لهم شيئا من تاريخها. قال صلاح:"كانت هناك حقيبة سوداء فى قسم الاخبار فى الاذاعة، وكان مقره انذاك فى الخرطوم، بينما كانت الاستوديوهات فى امدرمان. تذكرت ان تلك الحقيبة كانت تحدث صوتا عند فتحها ولم يكن لنا قبل انذاك بالمؤثرات الصوتية".... وكان صلاح يعقب المقدمة بفتح حقيبة قسم الاخبار وقبل ان يختتم الحلقة كان يعمد الى غلق الحقيبة لتصدر صوتا يبلغ مسامع الجمهور. هذه الحقيبة لاتزال موجودة ويعمل بها حتى هذه اللحظة..... كان اسم برنامج حقيبة الفن "من اغنياتنا القديمة"... وعندما عاد صلاح احمد من لندن لاحظ ان الاسطوانات التى يتم تقديمها قديمة ومستهلكة فاقترح اعادة التسجيل... ان البرنامج يقدم كل يوم سبت من كل اسبوع وبث للمرة الاولى حيا وعلى الهواء مباشرة لمدة ساعة كاملة مساء السبت 18 نوفمبر 1954 .... من اول الكلمات التى قالها صلاح فى الحلقة الاولى من برنامجه " اليوم انفض الغبار عن تراث الاغنية السودانية"

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2018, 06:14 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم نعود من جديد. . طابت ايامك وكل المشاركين والعابرين من هنا.. انا اعتبر مداخلاتك هنا افكار وإضافات وضوء ونقد وتطوير وتكميل وعصف ذهني ليس من خطتي أن اساجلها.. ما عدا الأسئلة المباشرة.
    ايرادي لمقولة صلاح أن ليس هناك حقيبة مادية توضع بها الاسطوانات ومن هنا جاء الاسم هذا من الاوهام السائدة إذ تلك هي الرواية الأساسية السائدة منذ البدء. ومن هنا أود أن أؤشر الى أن الكثير من القصص التي تروى ونسمعها كل يوم لم تحدث كما حدثونا وإنما فيها الكثير من نسج الخيال والقصة كلها عندها علاقة منذ البدء بالغموض الذي يضرب الحقيبة كنمط شعري وغنائي وملابسات تخلقه وانتهاء عهده بشكل مفاجئ ..هذا لم يحدث مع أي نمط شعري آخر في السودان المعاصر غير الحقيبة. نمط نشأ ومات في خلال ربع قرن فقط 25 سنة. . 1921-1950 في هذه الحدود. وحاولت تبيان لماذا يتم ترديده حتى تاريخ اليوم في النص الأساسي بداية هذا الخيط.

    اعتذار فني وادبي: معذرة لتشتت حوارنا بين البوستات الكتيرة اعرف هذه العلة .. وأقدر زمنك هاشم ولذا ربما أفكر في المستقبل في لملمة مشاركاتك القيمة عندي جدا في بوست خاص وأناقشها دفعة واحدة.. وهذا الاعتذار يشمل طبعا مولانا طه الملك وهو أول من نبهني إلى علة كثرة البوستات ولكنها قسمة ونصيب :).

    في المداخلة المقبلة ح اجي بمقطع عملته في الرد على مداخلة منصور المفتاح في بوست منصور خالد بالجوار كونه متعلق بنقاشنا هنا والتحية للمنصورين








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2018, 06:21 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هناك نقطة هامة جدا لصاحبنا منصور المفتاح نحتاج أن نقاربها بروية، وهي كالتالي:

    Quote: لا بل فى الأدب المقارن فى شعر الهمباته وصعاليك العرب ما يزهلك ذات المواضيع وذات المعانى وذات القيم وذات الاهداف حذو الحافر بالحافر
    فى شرعية قود الأيانق وذلك مبذول ومعروف لكل من درس تلك المقارنات ففى الأدب العربى يقول شاعر
    العيس فى البيدا يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

    ويقول ناظم الدوبيت:
    الناس فى العروض ما تقيسا بى تيبانا
    ما يهمك لباسم والعروض عريانه
    هم حراس رزق زى التكنو أمانه
    زى إبل الخلا الشايله السقا وعطشانه

    صحيح جدا كلام المفتاح هنا .. طبعا واضح في المقطعين أعلاه ان هناك مخيال شعري واحد من حيث المعنى والصورة الشعرية لكن النمط ليس واحد.. ولا توجد كلمات مفتاحية مشتركة.. إذ شاعر الدوبيت لم يستعر أي من الألفاظ من شاكلة العيس والبيدا والظما وانما قال ابل والخلا والعطش وهي كلمات من صميم عامية المنطقة. إذ اللغة ليست واحدة ولا البحر الشعري ولا التفعيلة ولا القافية.. انها أنماط شعرية مختلفة فقط تشترك في بعض الصور والأخيلة الشعرية أي المعاني المجردة.. هذا مفهوم طبعا.. قل هناك تناص. لكن انظر هنا زجل وحقيبة:

    ذا الغزال النافر الأنسي ... للغزالة قد أعار النور
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور
    وبخمر الدن قد عربد ... وادعى أني أنا المخمور
    وابتسم لي عن نقا ثغرو .
    زجل.. صفي الدين الحلي 1339م
    ---

    والبروق تتلامع من بسوم ونحور
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور
    وحاله حال الواقف في الحساب مأسور
    (سيد عبد العزيز 1900-1976)

    ماذا يجري هنا!. انظر المقطع التالي مرة تانية من قصيدة سيد عبد العزيز وتحته مقطع صفي الدين الحلي وتأمل لتكتشف من تلقاء نفسك أن الصورة الشعرية متطابقة تماما كما الكلمات.. فقط مع تحويرات شكلانية هدفها الابهار:
    والبروق تتلامع من بسوم ونحور
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور
    وحاله حال الواقف في الحساب مأسور .. (سيد عبد العزيز 1976)

    الغزال النافر الأنسي ... للغزالة قد أعار النور
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور
    وبخمر الدن قد عربد ... وادعى أني أنا المخمور
    وابتسم لي عن نقا ثغرو .. (صفي الدين الحلي 1339م)
    ---
    وابتسم لي عن نقا ثغرو (صفي الدين الحلي)
    والبروق تتلامع من بسوم ونحور (سيد عبد العزيز)
    في الحالين الصورة الشعرية بريق ونور ونقاء ابتسامة من الكائن موضع الغزل. والكلمة المفتاحية (ابتسم عندي صفي الدين وبسوم عند عبد العزيز)
    ---
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور (صفي الدين الحلي)
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور (سيد عبد العزبز)

    الصورة الشعرية أن هناك نظر/جفن في الحالين ناعس/محتشم/كسير لكنه يستطيع أن يكسر القلوب برغم وهنه البائن ومما يجعل الناس تتعجب من هذا الكاسر المكسور.
    وهنا واضح بجلاء أن الصور والأخيلة الشعرية في قصيدة سيد عبد العزيز مستلفة من عمل صفي الدين الحلي كما هو أيضا واضح من الكلمات المفتاحية والتفعيلة والوزن الشعري كله متطابق بما في ذلك القافية.
    هذا المقطع انطبقت عليه جميع مواصفات الزجل التي أعملناها وهي:
    1. الجمل والكلمات المشتركة/المطابقة 2. الصور الشعرية (كالوصف والتجسيم) مثل عبارة: الصدير الطامح والحشا المبروم 3. الأخيلة الشعرية ك:عزة في هواك نحن الجبال/مثال توضيحي 4. الأوزان والقوافي والجرس الموسيقي ولزوم ما لا يلزم كالسجع 5. اللغة (فصحى/دارجة/هجين) ونظرة في اللحن من قبيل تحريك الساكن وتسكين المتحرك 6. الأغراض (الغزل مثال) 7- الصنعة إذ أن الزجل هو فن المجاراة 8. نزعة الحنين إلى فردوس ضايع/مفقود.

    ولذا يمكن تصنيف مقطع سيد عبد العزيز كابداع اصيل في نمطية الزجل وهو فن المجاراة أو هي إحدى اهم خصائصه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2018, 01:37 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1822

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي محمد جمال الدين، وتشكراتي.
    Quote: انا اعتبر مداخلاتك هنا افكار وإضافات وضوء ونقد وتطوير وتكميل وعصف ذهني ليس من خطتي أن اساجلها.. ما عدا الأسئلة المباشرة.
    يا أخي أشكر لك هذا المعروف الكبير والفضل منك سابق.
    أنا أيضا أعتقد أن هذه هي الخطة والطريقة المثلى الآن؛ ألا يكون سجال سوى موضوعيا بين الأفكار. ليس بالأسئلة والردود، بل بالحضور الموازي. أفكارك موجودة وأفكار الآخرين موجودة وسيستفيد الكل من هكذا الجوار.. لست هنا لأغالطك عن حمية شخصية، بل في الحقيقة أنا في غاية الإعجاب بتفاكيرك وأقاربها من موقع الاحترام والتقدير الكبيرين، وسواء نتفق أو نختلف فلا ضير بل وتتطور بذلك أفكاري وأرجو أن يكون كذلك هو الأمر والحال في تفاكيرك.
    وبالرغم من الاختلافات الصغيرة والكبيرة فإنني أصلا أقر لك بالفضل كله في إثارة هذه القضايا وفي الطرق على مفاصل سكونها وبنفض الغبار عن أحداث وأفكار منها لم تكن معروفة أو مشهورة.. نختلف على تفسيرها وعلى ارتباطها بالصورة الأشمل ولكن فضل توفيرها للنظر راجع لهذا الجهد الذي تبذله بالخصوص.. عليه، فلنعتبر كتابتي معك هنا مجرد عصف ذهني موازي ربما يكون خطؤه أكثر من صوابه، ولكن أنا جد مستمتع به وأرجو الأ يضار به أي أخر، والأهم إنه ما كان سيكون لولا مبادرتك الفكرية، ودائما، فمن موقف التقدير..

    بل وقد فكرت أيضا؛ ما أن ينتهي محمد جمال إلى خلاصاته، فقد يلزمني أن أبسط قراءتي، هذه المطولة، في وعلى اطروحته، في بوست خاص يقر لك بالمبادرة ويحرر الاتفاق من الاختلاف، الله يسهل عليك وعلينا:)..
    المهم، قراءتي لم تنته بعد، لا يزال لي نقد على النقد، وخاصة في المحور الثاني (الظرف السياسي الاجتماعي الثقافي) وهو من قضايا هذا البوست "الأصل".. عليه، يحب أن أقول: لا يوجد أي داعي للاعتذار أو كما تقول. في قولك هنا:
    Quote: اعتذار فني وادبي: معذرة لتشتت حوارنا بين البوستات الكتيرة اعرف هذه العلة .. وأقدر زمنك هاشم ولذا ربما أفكر في المستقبل في لملمة مشاركاتك القيمة عندي جدا في بوست خاص وأناقشها دفعة واحدة.. وهذا الاعتذار يشمل طبعا مولانا طه الملك وهو أول من نبهني إلى علة كثرة البوستات ولكنها قسمة ونصيب :)
    وبخصوص تخصيصك لبوست منفصل للرد علي، من حقك طبعا، ولكن بالله عليك رجاء لا تفعل الآن، فلعلك لا تعرف أيام سعدي المنبري من أيام بؤسي في واقع الحياة، ولتدع عنك هم (تعبير) مشاركاتي لوقته المناسب. وهذا طبعا إذا لم تسبب مداخلاتي ضيقا أو ازعاجا، أو إنك أو غيرك قد تراها انحرافا عن الموضوع والموضوعية، عندها فالأحسن أن نكتفي باعتبارها مجرد قراءة أخرى موازية كما قلنا، باتفاقها واختلافها، ولتتفرغ أنت للملمة أطراف وأبحاث مشروعك الفكري، وفي التعليق على بوستاتك التي، وبصراحة، فإن مجرد عددها وحجم قضاياها، يجعلني، كما الملك وأخرين، نخشى عليك من الرهق والإرهاق جراء متابعتها ناهيك عن كتابتها، بأكثر مما نخاف على أنفسنا..
    في مداخلاتي القادمة هنا، لو حيينا، ستلاحظ اشارتي لكيفية تأثير هذا التعدد في البوستات، على مقولاتك نفسها حيث أن فرضيات مبحث قد تؤثر على نتائج مبحث آخر، وأيضا ستلاحظ أنني أعتبرته، مع التكرار، كاحدى استرتيجياتك في الاقناع مستفادة من خبرتك الروائية. ثم أضف عل ذلك تأثير هذا التعدد على مقدرتنا على المتابعة الكلية والمفاكرة بما يفيد الفكرة.
    +++++

    Quote: والقصة كلها عندها علاقة منذ البدء بالغموض الذي يضرب الحقيبة كنمط شعري وغنائي وملابسات تخلقه وانتهاء عهده بشكل مفاجئ .. هذا لم يحدث مع أي نمط شعري آخر في السودان المعاصر غير الحقيبة. نمط نشأ ومات في خلال ربع قرن فقط 25 سنة. . 1921-1950 في هذه الحدود. وحاولت تبيان لماذا يتم ترديده حتى تاريخ اليوم في النص الأساسي بداية هذا الخيط
    ولأنني لن أكف عن (مغالطتك) هههها بأخوي وأخوك، فسأود أن أضع (قراءة موازية) لما في المقتبس الأخير:
    *ولكن بعد أن نشكر لك أنك قد اتربطت، لأول مرة وبطريقة رائعة وكما لم يفعل أي من قبلك، بين هذا التقليد* الشديد وبين الزجل الأندلسي المملوكي بأكثر من ارتباطه بأي نمط شعري أخر، وهذا لوحده كشف كبير سيفتح الأبواب نحو كشوفات أخرى كما قلنا من قبل ولا نزال..
    لكن فقط، وآه من لكن هذه، لو إنك تقتنع بأقل القليل من الآتي:
    أن الحقيبة تتكون من مكونين هما؛
    ١) الشعر
    ٢) اللحن/الغناء/ الموسقة..
    يعني؛ شعر عامي مرتبط بالغناء، كمّل معنى (الزجل) واستوفى الاصطلاح. ثم..

    ١) بأن هذا الشعر هو شعر عامي سوداني لم ينشأ عن فراغ شعري تام ولم يصطنع عن مؤامرة. وكذا بأنه لم ينتهي فجأة، بل إنه وفي ظروف طبيعية جدا فقد تخلص من التقليد شيئا فشيئا وثم اتصل، بنفس هؤلاء الشعراء. وبأنه، لا يزال متصلا في الشعرية الغنائية الراهنة التي حصل فيها ما حصل لكل الشعرية الفصيحة من تغيير وتطور. وبأنه شعر بأصول لغوية وتنغيمية في العامية الوسطسودانية تطور شكلا وموضوعا في ظروف موضوعية بواسطة جماعة طليعية من الشعراء القاصدين والمتعمدين لهذا التقليد لنمط أدبي/زجلي مفصّح تاريخي بعينه وقد سودنوه مدينيا كضرورة فنية وحضارية ومدينية. وبأنه قد أستفيد له كل ما استفيد من هذا التقليد التشابه، عن المصادر الأدبية العربية في سياق عام من تفشي التقليد* الذي فرضته ملابسات تاريخية وحضارية معقدة وليس قرارات فردية أو سلطوية.. هذه الفكرة الأخيرة كثيرا ما حاولنا مقاربتها ومقاربة مبحثك عبرها كما في كثير من الشرح أعلاه..

    ٢) وبأن تلك الموسقة الحقيبية (لحنا وطريقة أداء واضافات آلية مطردة وغيره) التي كانت محدثة بوقتها، ومترافقة منذ ميلادهما، بهذا الشعر المديني الجديد، في نفس الملابسات التاريخية الحضارية. فهي أيضا، على تقليدها**، فليست بدون إرث وأصل استفادته كما استفادت من اتصالها المديني والحضاري بأشكال غنائية أخرى**.. وبأنها، هذه الطريقة اللحنية الحقيبية، ثم قد تماهت طبيعيا في التسارع الموسيقي واللحني المتزامن معها منذ الثلاثينات وفي طليعته بعض شعراء ومغنيي الحقيبة ذاتهم.. هذا التسارع (التطويري) المفهوم في سياقاته التاريخية والحضارية، نتفق على نتائجه النهائبة أو نتفق، فهو هو، انطلاقا من الحقيبة، الذي انتهى إلى ما يعرف الآن بالأغنية الحديثة. وقبلا فقد كانت الحقيبة هي هذه الأغنية الحديثة قبل أن تصبح (حقيبة) ذكريات فنية!!

    عليه، فلو، لو إنها تنفع هذه اللو، كما اقتنعنا معك بمشابهات الحقيبة (وليس التطابق!) والزجل الأندلسي المملوكي اللفظية والبلاغية وفي التصوير والمخيال وتمثل البيئة وبل حتى وصلنا به إلى مستوى الهيكلة والبنية. فلو إنك تقتنع بمفهومنا في التقليد الأدبي الذي عمّ الساحة السودانية بوقتها، وبأسبابه الموضوعية وكيفيته المرصودة، لزال كثير من الغموض (الموضوعي) حول ما تقول به من غرابة وفجائية نشوء واختفاء الحقيبة، وكذا قد يزول الغموض الذي تبثه مقولاتك الراهنة عن الاصطناع بأكثر مما تزيل بعض الغموض الأول.. تصدّق!!
    =====
    * في مقدمته لديوان خليل فرح، كتب علي المك عن دلائل التقليد وعن حتمية الاطلاع والدرس والمعرفة المسبقة بمجمل التراث الأدبي العربي، والأهم عن التشابهات بين شعر الخليل وكل شعراء الحقيبة، وبين الأدب والطبيعة الأندلسية.. بشكل عام ولم يتطرق لسيرة الزجل!
    * في مقدمته لديوان محمد بشير عتيق، نقل علي المك عن المبارك إبراهيم، ملاحظته عن الحضور الأندلسي في شعر عتيق عن الطبيعة. وكذا فهي ملاحظة عمومية ولم يتطرقا لسيرة الزجل!
    **محمد المكي ابراهيم، قال عن الحقيبة وعن مفارقتها لطريقة الغناء الجماعي الكانت غالبة على أشكال الغناء قبلا، قال إنها عن تقليد في ملابساته الموضوعية طبعا، لطريقة الغناء الفردي في مصر وعموم العربي؛ وهذا من بعض سيرة التقليد الذي لا يخفى، مع إنه أغفل طريقة محمد ود الفكي وغالب غناء الدلوكة كنمط فردي أيضا.. ومثل هذا فهو مما حاولت بل أسهبتُ في شرحه وشرح سياقاته وملابساته، بين البوستين..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-09-2018, 06:45 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    جميل هاشم. . بجيك برواقة.. المسافة بين وجهات النظر نور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2018, 11:09 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2273

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نقرأ من جديد بعد شوية غياب.. كان معانا الشاعر أزهري محمد على.. هذا بهذه المناسبة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de