خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (الحقيبة أصلها زجل أندلسي)!

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 10-12-2018, 02:33 AM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
21-09-2018, 03:33 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12126

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (نش (Re: هاشم الحسن)




    الأستاذ محمد جمال الدين
    تحية واحتراماً

    لم أستطع قراءة النصوص كاملة ، فالسطر يحتوي على حوالي 35 كلمة .
    وحركة الماوس للمتابعة ثقيلة وبطيئة وهي مشكلة تصميم الأخ بكري ،
    فيتعين عليه أن يضع تصميماً لا يخرج عن طبيعة الصفحة الواحدة .
    *
    قلت أنت أن شعراء ما يسمون بحقيبة الفن كانوا مبدعين ،
    وتلك محمدة ، أن لم تلجأ أنهم سرقة ونصابين .
    *
    لقد أجملت كافة الشعراء : منهم خريج الخلاوي القرآنية ،
    ومنهم من لم يُكمل الدراسة الوسطى . ومنهم خريج كلية غردون ،
    ومنهم من يجهل القراءة الكتابة كالأمي
    . لا يعقل أن يُصبون في قوالب شعرية واحدة .

    لم استطع المتابعة بسبب تركيبة قوالب الكتابة
    التي لم يساعد المهندس بكري في صياغتها بصورة سهلة القراءة .
    ولك شكري

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2018, 08:45 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي محمد جمال الدين، وضيوفك.. ولصاحبنا المستنير؛ المابجينا إلا في ساعة الشكل دا!
    شكرا على موالاة البوست بالعناية.. وصدقا يا محمد فهذا بحث رائد وفريد ومبدع ولا سأم معه، وكذا فقد أعجبت برصدك المقارن لكثير من أحداث تاريخ الحقيبة الغائبة أو غير المشهورة و كذا إشاراتك إلى الأوهام عنها كما قد تقول. هذا مع اختلافي غير القليل مع تقويمك لأهمية بعض الأحداث وتأثير ذلك على خلاصاتك.. ولا بد كذلك من الإشادة بطريقتك في إجراء البحث وطريقة عرضه للحوار، وربما اشياء أخرى في روح البحث وفي طريقة كتابته..
    وأما أعجبني فيه خاصة؛ فموضعتك للحقيبة، بشواهد قوية جدا من الاستعارات والصور الشعرية والكلمات المفتاحية والمجاراة والموسقة وتشابه المواضيع كالغزل والحب والخمريات وما إلى ذلك من فنون الزجل، قريبا من الزجل الأندلسي المغاربي القديم بالذات دونا عن بقية الأشكال الزجلية المعروفة تاريخيا أو المعاصرة.. هذا مع إنك رغم قولك بتشابه في الأوزان أيضا، فلم تفدنا حسما، هل شعر الحقيبة على وزن واحد أم إنه قد أتى على عديد من الأوزان؟ وهل تلك من المعهود الفراهيدي أم من أوزان المولد الأندلسي والمغاربي أو المصري أم هي مستحدثة سودانيا.. ولست خبيرا فأجزم الآن، بل أحاول أن أقارب..
    وعلى محبتي للحقيبة، وموضعتي لها في محل رفيع من رفوف الوجدان، مع الجمهرة العظمى من سكان مدن السودان المعتادين على السوربة (تركيبة نجرتها للكلام بالعامية العربية السودانية أو قل اللغة/اللهجات السوربية)، إلا أن حبي هذا لن يجعلني أغمطك ولا مبحثك هذا حقكما في الاحتفاء المستحق، أو أن يدفعني لأرفض أي من خلاصاتك الكبرى بخصوصها، لا من من باب المحبة لتلك أو مجرد كراهة لما جئت به.. كما أن شديد إعجابي ببحثك لن يعني أن يستسلم الواحد منا لكل مقتضياته بلا تفكير ناقد، أو أن نتغافل عن نقص نظنه هنا أو هناك فيه.. ومنذ البداية فقد كانت في نفسي أشياء شتى .. لكن بعضها قد نوقش قبلا وذاك يكفي، وبقيت أثنتان: ساناقشهما منفصلتين وفي تداخل بينهما حتمى، لأن الأولى وإن كانت فنية شعرية فالثانية فنية نفسية، وكما قلت يا محمد جمال؛ أن روابطا في السيرورات الاجتماعية والسياسية ستجمعهما، مع اختلاف صواميلنا لهذا الربط..

    أبوبكر، أتاريك قانص وداير تقنعنا بالكمونويلث في بوست عن الحقيبة، نشووووف..
    تصدق الحقيبة نفسها ستقف شاهدا يؤيد مقولة محمد عن وهمة الكمونويلث!!
    وبمناسبة العيد السعيد أهديك هذه "المجاراة" الزجلية واللحنية الفنية الراقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2018, 09:51 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    مواصلة:
    أولا أو الأولى:
    بعد قراءة في شواهدك يامحمّد جمال ــ وما كنت قبلها سأفكر في هذا الأمر على هذا النحو بالذات، وشكرا ــ فإنني الآن أميل للقول قريبا منك ولكن ليس كفاية ليطابق قولي قولك؛ أن الاستعمار الثنائي قد (تبنى) الحقيبة وساهم في ترويجها ما خدمته وخدمت رغبته في التسكين وفي تهدئة الغضب الشعبي/المهدوي وكما شرحته أنت.. أقول نعم، ولا غرابة في إنه قد تبنى ورعى وأسهم في نشرها بالحفلات والأذاعة والتكريم بالأوسمة إلخ إلخ، ولو من باب التأكيد على إسهامه ــ كجزء من عبء الرجل الأبيض! ــ في ترقية الغناء كما قد تراه الطبقة الوسطى المدينية الناشئة والتي كانت تحاول التشبه والتشابي إلى ما بالجوار الحضاري من المثال الفني وفي الوطنية.. ولكنني لا أعتقد أن الاستعمار قد اصطنع أو فرض هذا النمط من الغناء في خطة قاصدة.. ببساطة لأنه لا يستطيع.. وحتى آلة البروباقندا في وقتها، فلم تك بالفاعلية التي تسمح بذاك القدر من الانتشار قسرا، أي في تلك البرهة القصيرة من الوقت الذي شبت ونضجت فيه الحقيبة، وهي بالمناسبة، كما أظنك تلاحظ، أغنية لم تمت بعد، ولن، بما اندرجت في تاريخ الذائقة، ولكنها كانت قد وصلت منتهى حدودها الفنية وأقصى مقدرتها في التعويض الروحي والنفسي لجيل الحقيبة من أبناء وأحفاد الهزيمة في كرري.. وثم تراها حديثا يتم بعثها وتدويرها بتجديد مناسب لموسقتها وليس فقط “بلا سبب”، وهذه النقطة الأخيرة “بلا سبب” مما سأرجع له بسبب، من علاقة الحقيبة بالهزيمة النفسية وكرد فعل على الاحساس الفاجع بالمفارقة النفسية..

    وعموما، مفهوم الاصطناع هذا، سيبقى ناقصا بقدر ما كانت هناك أي درجة طبيعية تلقائية من الاستعداد للتلقي والتفاعل الوجداني مع الحقيبة ومنذ وهلتها الأولى.. وهنا، سواء اصطنعها الاستعمار أم لم يصطنعها، فيجب إثبات الحقيقة الملموسة؛ أن أغنية الحقيبة (في شعرها وتنغيمها) سواء في وقتها ذاك أو إلى الآن، قد توافقت تماما مع الوجدان السوداني، وبالذات الذي اعتاد على الشعر والغناء في اللغة العربية السودانية “السوربية” بأي من طرائقهما المأثورة في انشاد القصيد أو في النم والشاشاي وفي الهوهاي والبوباي والدوباي، وكالذي في الربق والمدايح بمختلف إيقاعاتها ومذاهبها، وكذا كالذي كان في فن الطمبرة وفي غناء الجابودي والجراري والتوية والشتيل والبوشان وحتى الهبي البجاوي القريب من ذلك وكذا الإيقاعات النوبية وتنغيم الدليب، ومع أغنيات الدلوكة والحومبي وطريقة الطنابرة وغيرها..ألخ.. أعني كل الطريقة التنغيمية اللحنية الوسط شمال سودانية والتي لم تنقطع بين علي ود حليب وحاج الماحي وأحمد ود سعد المادحين مثلا، وبين محمد أحمد سرور وكرومة، ولا بين هذين وأولاد البرعي المحدثون الذين يلحنون القصائد المفصلة على أوزان كأوزان الحقيبة وينشدونها على ألحان كالحان الحقيبة.. الشاهد: هذا المجرى التنغيمي لم ينقطع وما كان له ولا أمكنه.. لو أنه انقطع لرجحنا الاصطناع ولكنه لم ينقطع..

    ولاحظ، لغاية الآن فقد كنت أتكلم فقط عن السريان غير المنقطع للتناسب والتناغم الموسيقي، لأنه عامل حاسم جدا في قبول الحمهور.. وهو، أي هذا القبول الشعبي الأكيد عبر التناسب الموسيقي، سيحرضني على القول؛ أن ربما الزجل نفسه، في كونه شعرا فوزنا فموسيقى هو الآخر، لم يكن غريبا على السودانيين بالكلية.. فالزجل لا يختلف ـ من حيث الوزن العروضي الإيقاعي ـ عن الشعر الفصيح أو الشعر الشعبي الدائرين في وبين بحور الشعر التقليدية والمستحدثة بتنويعات تقترب وتبتعد عن القياس العروضي المعياري.. قيل أن (الزجل: كثرت أوزانه حتى قيل صاحب ألف وزن ليس بزجال)) ما معنى هذا؟ معناه أن الزجل ليس وزنا منفردا عن الأوزان إنما تميزه اللغة العامية غير المعربة.. قال صفي الدين الحلي:"وهذه الفنون ـ يعني الزجل ـ إعرابها لَحْن، وفصاحتها لَكْنْ، وقوة لفظها وَهْن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة ــ يعني خلاعة معيارية لغوية ــ، وتضعف صناعتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهى السهل الممتنع، والأدنى المرتفع" أليس كهذا هي كل هذه الأنواع الشعرية السابقة على الحقيبة في السودان؟؟ فحتى وإن لم تسمى بالزجل، ففي الحقيقة هي (زجل سوداني)!! ولكن كل على طريقته التي اختلفت مع معيار الزجل كما حتمته عاميات أخرى بداية بعامية الأندلس.. الأساس في الإختلاف بين الزجل والشعر الفصيح المعياري هو عدم الالتزام باللفظ الفصيح أو بالنحو المعرب، بالأساس كل شعر فارق الإعراب فهو زجل.. الشعر الشعبي السوداني القديم والمحدث كله زجل، وما قارب منه أوزان المواليا فهو ما نسميه بالدوبيت، وربما أشكال أخرى منه بأوزان غير ذلك في انتظار الدارسين.. وأنظر أيضا في هذا القول لصفي الدين الحلي أيضا:" فإذا أُحْكِم عليهم – الزجَّالة - فيها لفظة معربة، غالطوا فيها بالإدماج في اللفظ والحيلة في الخط كالتنوين فإنهم يجعلون كل منوّن منصوباً أبدا، فيكتبون اللفظة بمفردها مجردة من التنوين، وبعدها ألفا ونونا، كأن يكتبوا (رجلا) على هذه الصورة (رجلن)" أليس هذا هو بالضبط ما يقع في أشعار العامية السوربية كلها مع إن المحدثين أحيانا قد يثبتون الكتابة الصحيحة إلا أن النطق/التصويت، وهو مناط العروض والتفعيلات، يأتي كما قال به الحلي؟.. وفي تقطيعك لقصيدة بنونة بنت المك التي في تمنيح أخيها ـ قصيدة ما هو الفافنوس ـ فلقد وجدتها أنت موزونة على وزن البحر الفراهيدي البسيط ولكنك صرفت بعض شذوذها العروضي إلى جوازات البحر العروضية، ولكن قد يكون ذلك كذلك بأثر من سودانيتها كما حدث مع المواليا في الدوبيت أو في الدوباي.. وجزما أقول: هكذا ستجد أغلب أشعار الحقيبة؛ موزونة على عديد البحور الشعرية التقليدية والمحدثة، إما تامة أو مجزوءة أو متحلية بالجوازات وربما متجاوزة عن ذاك للمستنبطات من البحور ما بعد الخليلية أو لبحور محدثة تماما لم تجد من يدرسها بعد وأتمنى أن يحفزهم بحثك هذا للدرس.. ما أريد قوله هو: إن ما نعرفه الآن من معنى (زجل) بما يفيد كافة أشعار العامية، ثم ما وقع لك واثبته أنت من الوزن الخليلي كما في تقطيعك العروضي لمناحة بنونة بت المك، لا يتعاضد بل ويتعارض مع ما قد يوحي به قولك هذا: ((الشعر والغنا في السودان له تفاعيل واوزان وبنيات داخلية تقنيا مختلفة عن بقية الشعوب المتحدثة العربية من حولنا.. لا تنطبق عليها بحور الخليل ولا اوزان القوما في مصر مثلا.. لا بد ان عندها نمطيتها المختلفة)) وذلك للآتي:

    أولا؛ وقد ثبت بمثالك ذاته، إن أشعار العامية يمكن أن تأتي موزونة على النسق الخليلي، وقد قلنا إن الزجل ليس له وزن خاص به ولا شيء هناك يسمى ببجر الزجل على أية حال، فإذن لا يمتنع مع ذلك أن يأتي الزجل في أي الأوزان.. وعليه فلا معنى لخصوصية زجلية سودانية سوى التي للسوربية العامية العربية السودانية.. الزجل خصيصته هي اللغة العامية والكلام الدارج غير المعرب، وبالتالي لابد أن تختلف أنماطه من بلد لبلد بحسب اللهجة، وبل تتعدد اسماؤه بتعدد أوزانه وبنياته وأغراضه في كل بلد.. خذ من أنواع زجل الشام مثلا: (المعنى، العتابا، الميجانا، الروزنا، أبوالزلف، الشروقي، الندب، الزغرودة، القرادي، يا غزيل والسكابا) وأنواع أخرى.. وفي العراق (القصيد العمودي الشعبي أو الزجل البغدادي، والشعر الدارمي، والزهيري، والقصيدة الأبوذية وقصيدة العتابة والبدوي النبطي وغيرها) وفي السودان (القصيد والمديح والربق والمسدار والمناحة والدوبيت والدوباي والتوية وغير ذلك) كلها أشكال للزجل، بأوزان وتفاعيل وبنيات وأغراض مختلفة، وكذلك تتعدد بنياته ومسمياته في غيرها من البلدان وبحسب اللهجات وخصائص اللغة العامية في كل، والتي ستطبع الزجل بطابعها الموسيقي المناسب.. هذا يعني أن اختلاف زجل السوربية في السودان ليس إلا بسبب اختلاف العامية نفسها، وليس بسبب خاص من فرادة له ولا للسودان.. وأما الفرادة الفنية التي بأشعار الحقيبة سواء في التعبير المتعالي هونا على البيئة الطبيعية واللغوية لأهل السودان من غير أهل المدينية الناشئة، فيه تحشيد من ألفاظ اللغة القريبة من فصحى الموشح ومن الفصيح المعياري مع عامية مدينية كما في الطور الثاني من زجل الأندلس، وكذا استعارة للأخيلة والصور منه ومن الشعر الفصيح من العصر العباسي وما قبله، كل تلك ملاحظات سليمة ولكن عندي فلها سبب آخر سنعود إليه لاحقا، أما الآن فساكتفي بمقاربته عبر التأمل في هذا النص من مقال الويكبيديا عن الزجل الأندلسي: {“ويبدو أن الزجل بعد مرحلة الأغنية الشعبية دخل في مرحلة من التفصح بعض الشيء، وأخذ نظامه يتشبهون بالموشحين، حتى كاد يمحى الفرق بين الزجل والموشح، ولولا ذلك ما انتشرت أزجال الأندلسيين في العراق وبلاد الشام، واستعذبها المشارقة ونسجوا على منوالها، حتى قال ابن سعيد: "ورأيت أزجاله - ابن قزمان – مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب"، بل وإننا اليوم، وباستخدام لغتنا العربية المعيارية، نجد أننا نفهم الكثير من الزجل الأندلسي، وهذا ما أدركه الأولون عندما أسموا الزجل فنا غير معرب، ويقصدون بهذا الاسم: أشكال النظم العربية التي ظهرت في العصر الأدبي الوسيط، والتي لم يلتزم ناظموها باللغة الفصحى المعيارية، وخاصة بالنسبة لقواعد الإعراب، واعتماد ذلك التصنيف على هذا الفارق اللغوي يدل على إدراك نافذ، فالواقع أن هذه الأشكال غير المعربة ظلت على صلة وثيقة بالأشكال المعربة، وتتبنى تقاليدها الفنية، رغم فارق مستوى الأداء اللغوي، بل إن لغة الزجل، وإن كانت غير معربة، كانت تقترب من الفصحى بقدر كبير، فلغة المنظومات الزجلية كانت لهجة دارجة خاصة بالزجالين، بوصفهم أفرادا يلتحقون بالدوائر الأدبية السائدة، وتتحد أطرهم المرجعية في داخل نوع الثقافة العربية التي تقرها هذه الدوائر”.} هذا المقتبس سيفيدنا مباشرة أن التفصح ليس بالشيء الجديد على فن الزجل رغم مخافته للأسس كما وضعها ابن قزمان.. وههنا سر من أسرار اختلاف اشعار الحقيبة عما سبقها أو عاصرها ــ في خارج أم درمان أو داخلها ــ من الزجل السوداني.. إنها قد اقتربت من الفصحى وكثيرا!! لماذا؟ أنا اسميه اقترابا نفسيا تعويضي عن حالة من الإغتراب الروحي والنفسي وبإملاء منها على غزيزة البقاء في الأنا أو الهو (الفرويدية).. وسأشرح هذا لاحقا.. لكنه ربما يكفي الآن ليسند قول من سيقول أن أشعار الحقيبة ليست هي الزجل السوداني الوحيد بل هي الزجل السوداني المفصَّح وفقط، وهذا سيلقي بظلال كثيفة على أقوالك هنا كمثل: {“على أي حال فإن نظم الزجل بمعناه الإصطلاحي في السودان لم يعش كثيراً وحفه الغموض وتلك العلة هي التي حجمت الزجل السوداني من الإنتشار أبعد من السودان بالرغم من جودته وإبهاره وإحكام نظمه بدرجة ربما تفوقت على جميع أنواع الزجل الأخرى المحتفى بها في التاريخ.. لكن لا أحد يعلم أن بالسودان زجل كون أصحاب الإختراع لم يقولوا به ولم يفعل أحد قبل اليوم (الواقع المشهود يقول بذلك)!”} ببساطة لأن المعنى الإصطلاحي للزجل هو “الشعر العامي” وهذا، بأشكال أشد عامية أو أشد فصاحة، فلا يزال متصلا ولم ينقطع.. وأيضا، فما كان له أن ينتشر خارج السودان إلا لو انتشر نوع دوبيتنا إلى الخارج الذي لا يحتاج إلى اي أزجالنا بينما هو يتوفر على أزجاله الخاصة وعلى فنونها المتصلة بعامية الشعب المعين، وبما تاثرت به مما سبق العربية الفصحى فيها وبما حدث بعدها.. أما ما انقطع من شعر الحقيبة فزعمي إنه قد انقطع بتطور الزجل الغنائي المديني السوداني كله، كما وإنه تطور مع تطور البنى الشعرية وكل أشكال القصيدة الفصحى العربية أو السودانية، وذلك تزامنا مع انقطاع الحاجة النفسية إليه.. وقلنا سنرجع لهذه النفسيات لاحقا..

    ثانيا؛ إذن لا شي في أشعار الحقيبة سيمنع أن تنطبق عليها أوزان الخليل وما اكتشف واستحدث من بحور بعده سبحت فيها زجليات العاميات كلها.. بل، ربما لو حللنا أشعار أغنية الحقيبة عروضيا، لاكتشفنا فيها، على عاميتها الزجلية، أوزانا على بحور الشعر والقصيد التقليدية أو من البحور المستجدة مع الزجل كمثل الدوبيت والمواليا والقوما، أو من غير ذلك.. فكما وجدت أنت أن مناحة بنونة بت المك، الأسبق من الحقيبة، قد جرت تفعيلاتها على وزن البحر البسيط مثلا، فقد وجد آخرون أن الدوبيت السوداني التقليدي يأتي على وزن المواليا وليس على وزن الدوبيت الفارسي كما قد يوحي الاسم. ولو تفرغ باحثون لأزجال الحقيبة، فغالب ظني أنهم فسيجدونها على أوزان الشعر المعيارية بالذات، أو بجوازات أو بكسر مستساغ فيها، أو معدلة بنقص أو زيادة أو تبديل للتفعيلات هنا وهناك، وهذه هي الاحتمالات الأرجح، وربما، باحتمال ضئيل، بزيادة لأوزان مستنبطة جديدة.. بعض دارسي الزجل، في غير السودان، رصدوا فيه مثل هذه البحور المستجدة، ولكن لخصيصة نفسية بعينها ارتبطت بفن الحقيبة فطبعت خصائصها الفنية، فلا أرجح أن في اشعار الحقيبة وزنا مستحدثا غير المعروفات قبلا في عموم النطاق اللغوي أو في الخصوص السوداني.. مع أنه قديما وفي غيرما بلدان، وبالإضافة لما أسسته بنية الموشح وأوزانه مثلا، فقد رصدوا للزجل كمثل هذه البحور منها التقليدي ومنها االمستحدث في بيئته لأغراض الزجل حصرا: عددوا منها لبنانيا كمثل، بحر الرجز والبحر المتدارك والبحر المتناهي والبحر الوفائي والوزن اليعقوبي والوزن المزدوج وغيرها.. ولو أن باحثا يتفرغ للشعر الشعبي السوداني (الزجل السوداني) ومنه شعر الحقيبة وشعرنا العامي كله حتى المديني الحديث منه، فغالبا ما سيجدها تجري على نفس النمط من علاقة المقاربة والمفارقة للأوزان المعروفة للشعر الفصيح والعامي من حولها، وفي التنوع حولها وعليها كذلك، ولأقصى مدى شعر التفعيلة كما حدث ويحدث في تقنيات شعر التفعيلة العامي الحداثي ولا استبعد أن يكون هناك قصيدة وشعر للنثر بالعامية، الآن أو لاحقا..

    كل هذا، ربما استدعى التمني أن يا ليت البحث قد توسع باتجاه الفرز الموسيقي/العروضي للزجل السوداني عن غيره من القول الشعري السوداني، أو عن ما سبقه وعاصره وحاكاه من الزجل خارج السودان.. أقول هذا لأن أكثر ما أثبتته أشكال الشعرية العامية العربية، ومنذ افتراقها عن الموشح الفصيح الأخير، هو أنها متحركة عروضيا/وزنيا ومتحولة في أغراضها.. متحركة بشكل مستمر ودائم لدرجة أن أصبح الزجل نفسه يختلف وزنا من بلد إلى الأخر، وكذا فنون المواليا والدوبيت والموال والقوما وغيرها من أوزان الشعر في العامية.. بل لاحظ كيف تنتقل الموسقة الإيقاعية والبنى الشعرية ما بين الدوبيت والتوية واغنية الدلوكة والتم تم، ثم في الشعرية العامية المحدثة ما بين محجوب شريف إلى محمد طه القدال إلى عاطف خيري مثلا.. وهذا المثال الأخير فلشعراء معاصرين ومتعاصرين.. وعليه أيضا، فمثل هذا الفرز العروضي، ثم المقارنة بين الأنواع الشعرية السائدة سودانيا بوقتها أو حتى الآن، ربما كان سيساعد في فهم أفضل لهذا القبول التلقائي والاستيعاب التام الذي وجدته الحقيبة في الذائقة الطربية الأولى بأم درمان التي هي مجتمع مديني وطني في أول نشأته خارجا عن أمشاجه الريفية البدوية، وثم ما وجدته بعد ذلك في الوجدان العام ما أن تواصلت معه..

    إذن،
    الزجل هو شعر العامية في أوزان تقليدية أو مستحدثة..
    لكل زجل خصيصته الموسيقية من أصول وخصائص عاميته..
    كون أشعار الحقيبة زجلا، فمما لا غلاط عليه..
    أشعار الحقيبة زجل من طراز مديني راقي وعلى نسق الطراز الأندلسي من طوره الثاني المفصّح بالذات..
    في زجل الحقيبة حنين واستعادة واضحة لماضٍ تاريخي بعينه كثيرا ما يتجلى في اللغة والأخيلة والصور الشعرية بل وأحيانا في استعادة الجغرافيا ذاتها..

    أما كيف توصّل السودانيون إلى هذا النمط الشعري الغنائي (من الراس ولا من الكراس) فهو مما سيلي..

    وهنا نموذج لزجل أندلسي/مغربي صوفي لأبي الحسن الشستري ولا يزال يغنى ويطرب مشرقيا.
    وهي القصيدة الزجلية الصوفية
    (شويخ من ارض مكناس)
    لأبي الحسن الشوستري الأندلسي المكناسي

    "شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    أش عليا يا صاحب من جميع الخلايق
    إفعل الخير تنجو واتبع أهل الحقائق
    لا تقل يا بني كلمه إلا أن كنت صادق
    خذ كلامي في قرطاس واكتبوا حرز عني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة
    أش على حد من حد إفهموا ذي الإشاره
    وانظروا كبر سني والعصا والغراره
    هكذا عشت في فاس وكذاك هون هوني
    اش عليا من الناس وأش على الناس مني
    وما أحسن كلاموا إذ يخطر في الأسواق
    وترى أهل الحوانت تلتفت لو بالأعناق
    بغرارة في عنقوا وعكيكز وأقراق
    شويخ مبني على أساس كما انشأ الله مبني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    لو ترى ذا الشويخ ما أرقوا بمعنى
    التفت لي وقال لي أش نراك تتبعنا
    أنا ننصب لي زنبيل يرحموا من رحمنا
    وأقاموا بين اجناس ويقول دعني دعني
    اش عليا من الناس وأش على الناس مني
    من عمل يا بني طيب ما يصيب إلا طيب
    لعيوبوا سينظر وفعالوا يعيب
    والمقارب بحالي يبقى برا مسيب
    من معوا طيبة انفاس يدري عذر المغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    وكذاك إشتغالوا بالصلاة على محمد
    والرضا عن وزيروا أبي بكر الممجد
    وعمر قائل الحق وشهيد كل مشهد
    وعلي مفتي الأرجاس إذا يضرب ما يثنى
    أش عليا من الناس واش على الناس مني
    يا إلهي رجوتك جد عليا يتوبه
    بالنبي قد سألتك والكرام الأحبه
    الرجيم قد شغلني وأنا معوا في نشبه
    قد ملا قلبي وسواس مماه يبغاه مني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني
    تم وصف الشويخ في معاني نظامي
    وإني خواص ونقري لأهل فني سلامي
    وإذا جوزوني نقل أول كلامي
    شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني
    أش عليا من الناس وأش على الناس مني"

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 10:34 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    أما كيف توصّل السودانيون إلى هذا النمط الشعري الغنائي فهو مما سيلي..
    ١))
    صاحبنا المستنير أبوبكر أضجرته المطولات فتساءل:{{“إنّو الغنا الظهر فجأة دا هل ممكن يكون غنا مصنوع ومسروق فعلاً؟!
    يعني ناس سيد عبد العزيز ديل لموا ليهم في كتب أندلسية ونجروا منها؟؟؟”}}
    المستنير أبوبكر..
    =======
    لا سرقة ولا صنعة ولا يحزنون، بل فن حقيقي في تناص متعمد استعادي، وقد استفاد لمقصده كما يستفيد أي شاعر في المعارضة والمجاراة من معلقة أمرئ القيس أو كما شوقي من البوصيري مثلا.. ولكنها هنا استعادة تعويضية قد تصل إلى ما بعد المجاراة في القالب والشكل والبحر والقافية، إلى حدود استعادة التعبير واللفظة والصورة والأخيلة والكنايات والترميزات وكله، ولدرجة التقليد والتحليق في أجواء الأصل بعيدا عن واقع الشاعر وبيئته الطبيعية.. أو كما الحالة التي احتج عليها حمزة المك طمبل في شعر من سبقه من شعراء الفصحى السودانيين مثل م. س. العباسي وغيره.. هل كان العباسي سارقا أو صانع شعر نجارا؟

    وكذا فهو ليس شعرا مصنوعا بمعنى أنه ليس شعرا مفتعلا؛ فحتى لو خلت حيوات هؤلاء الشعراء من الطبيعة الجميلة سوى حديقة بلدية بحري التي غنى لها بطران، أو من القينات الحسان والغانيات الجآذر كما في كتاب الأعاني للأصفهاني، ومن حريم السلاطين والخلفاء، ومن الحب والعشق والوله ومن الرغبة والصدود والوصل والجفا، وغيرها من التجارب التي يتحدث عنها شعرهم في محاكاته لأجواء نجد ودمشق وبغداد كما التي في كتب في التراث ودواوين الشعر، أو في محاكاته لأندلس الموشحات وقاهرة المماليك الكانت هي ذاتها مصابة بالحنين الحضاري بوقت اذدهر فيها فن الزجل والمواليا، وأيضا فمستعادة فيه أجواء الموشح والشعر الأقدم وإشارات إلى المجد التليد، فلا غرو إذن أن تستعيد الحقيبة كل ذلك وهم أصلا ما اصطنعوها كفن جديد إلا لمثله.. نعم لفة طويلة فعلا، ولكنها كما أرجح؛ هي حقيقية ما جرى من الجدل بين قهر الحاصل ورجاء الخلاص معبرا عنه فنيا..

    وكذلك، فلا شيء من ذلك سيثلم في شاعرية وشعرية الحقيبة.. فالاصطناع؛ قد كان للقالب الشعري، باستعادته (ليس استعارته ولا استيراده) من أفضل أمثلة الزجل كما تجلت أفضل أنماطه الأندلسية في المشرق المملوكي فأصبح بذلك متاحا بلهجات (مصرية أساسا وشامية مقاربة للهجة سوربية وسطية.. وبما أصبح متاحا لها وربما بأفضل مما تقاربها اللهجة المصرية الراهنة. ــ نعم، بعد سياحة في أزجال ذاك العهد المملوكي واشعار الحقيبة، ففي ظني أن العامية كما في زجل عهد المماليك ربما هي الأقرب لعامية أواسط السودان السوربية من العامية المصرية الآن.. وحتى لو كانت ثمة محاكاة ومجاراة كما هو الحال فعلا، فلا مشكلة، إذ كهذا الشعراء دوما، يقولون ما لا يفعلون وشعرهم بعد على العين والرأس!! وعلى عكس كلام المتنبيء؛ تعظم في شعر الشاعر الكبير خردلة التجارب الصغاير.. أو كما قال الآخر: المعاني ملقاة في الطرقات ولكن ليس كل الناس ستقدر أن تصوغها شعرا.. شعر كشعر الحقيبة لا يمكن للمشاعر فيه أن تكون مصنوعة وهي هكذا "درة سالبة عقولنا وصافية كالدينار" كل ما في الأمر أنها قد صيغت في قالب لغوي قديم ولكنه ليس بالغريب تماما، ومن مواضيع لم تك معتادة تماما في الطرائق الفنية السائدة، لكنها في الحق أليق بحاجات أهل المدينة النفسية.. كما واستعيدت لها اللغة من أضابير الحنين إلى الفردوس المأمول كما الماضي..

    ثم هناك ميزة تفضيلية لهذه الاستعجالات العامدة القصدية لطليعة على عكس ما يقول محمد جمال، أقرب للثورية منها إلى التآمر مع الإستعمار؛ إذ في ظل هكذا وضع اجتماعي متزمت ومحافظ جدا، لا تتوفر فيه أية متنفسات عاطفية ولا فرصة للمجون واقعية ليست تكون مختلسة أو حتى يمكن وصفها شعرا، وبحيث أن كل شيء محرم ومحظور ولا يمكن الاجتراء عليه حتى شعرا مثلما فعل النابغة في شعره عن المتجردة أو سحيم بني الحسحاس مع ليلاه “شكرا د. منصور خالد” أو ابن قزمان أو أي آخر في كتب الأدب، أو أدنى من ذلكم جناية.. عندها فإن العودة إلى خيال غائم عن قصر الرشيد الشايد وإلى جناين الشاطيء وقصور الروم وحدائق غنا بفاكهة وأبا هناك في اشبيلية أو قرطبة، كل ذلك سيكون بمثابة معادل موضوعي أو واقع افتراضي مقابل للواقع على حقيقته وسيضيف حافزا أو قدرا من التعويض لجوانب أخرى مقموعة بتطلعات واشتهاءات طبيعية وروحية وسياسية لابد وأنها قد بدأت تنشب مخلب مطالبها في النفسية المدينية الناشئة التي كانت تتعرض لهزات اجتماعية عميقة في ذات وقت نشوء فن الحقيبة..
    أشعار وألحان الحقيبة دي حمّست "دلاليك" كتيرة في الذات السودانية ودوزنت، على غير إيقاعات النحاس، فضربت أوتارا عميقة في الحالة النفسية والإجتماعية رهن الوكت داك..

    =======
    بي هناك شفت استاذنا علي عبدالوهاب يسأل محمد جمال: "هل شعراء الحقيبة لدينا كان لهم معرفة بالزجل الاندلسي ؟"
    لتعلقه بأعلاه وبما سيلحق، أود أن استسمح الأخوين، وأجيب على هذا السؤال لنفسي..
    *نعم عرفوه وأحبوه وعرفوا الموشحات وشعر العهد المملوكي والأقدم منه ثم وفقوا وقاربوا وسددوا وسودنو
    أوزانه وبعض بنيانه وجعلوا غالب لفظه متمدينا ثم أبدعوا في فنهم المتمدين أم درمانيا وفي استعاداتهم الماضوية..
    والذي لم يكن يعرف الزجل والموشح فقد استنجد بشاعريته وتدارس لغته مع من يعرف ثم جاراهم..
    وهكذا توالت المجاراة.. بإخلاص للهدف في الخلاص..
    ولكنهم أصلا كانوا شعراء، وبعضهم بالفصحى وبالعامية..

    ========
    يا فكي مستنير، إجتهدت ليك في افتراضك، مفروض ما تغالطني لكن لو ما قدرت تمسك نفسك جيب لي معاك حيثيات.. بلا حيثيات بشتكيك عن سيدي الحسن..

    ولّ أقول ليك كلام.. أحسن أهديك أغنية:

    ميل وعرض كتِّـر أمراضي/ بى هـواكم والهـوان راضـي
    جن ليلس وهاجت أعـراضي/ سَحَّ دمعى وطـاشت أغـراضي
    هذا بعض البي عدا أمراضي/ وإنت دارى وغاضى ماك راضي
    لسّه تـايه في الدلال ماضي/ هل تنـاسيت عهدنـا المــاضي
    فى صحيفة قلبي كم ماضي/ ماضـى خـاتم لحظـك الماضي
    جسمي ومن زمان قاضي/ ها هـو حبــك بين أنقــاضي
    هدى روعك أوعك لا تقاضي/ ما بشـارعك ما بكـوس قــاضي
    المضلل رشدي يـا هـادي /والمكتِّـر فى الغضــا سهــادي
    الجبين الفي الظلام هــادي/ والقـــوام السيــدو متهــادي
    يا حبيبـي فيــم تهديـدك /طول عذابي وهجــري ما بفيدك
    روحي فى ايديك وحات ريدك/ كيف ضـاعت يا سـلام أيـدك

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 11:02 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    ٢))
    وكتب محمد جمال عن الغرابة في كيف أن شعرا غنائيا لمخاطبة السودانيين في بداية القرن العشرين:{{“أن الصور الشعرية فيه والاخيلة والكلمات المفتاحية غير موجودة في المخيلة الشعرية السودانية “الموروثة”، وغير موجودة في المدائح ولا القرآن والمسايد والخلاوي وغير موجودة في اللغة اليومية ومنها ما هو غير معروف اصلا في السودان انذاك. من قبيل: يا رشا يا كحيل، حمام الايك، الهوى سباني، الخد الزهري وعشرات التعابير الأخرى المستورة من التاريخ السحيق لتأخذ مكانها في نسق شعري محلي عظيم اللغة والالحان ولا يجري على أوزان العرب المعترف بها كأصل.. أليس أمرأ يدعو للحيرة!.”}} مع اتفاقنا معه حول الأخيلة والكلمات والتعبيرات المفتاحية المشتركة بين الحقيبة والموشح والزجل وبل مع الشعر العربي الفصيح والأقدم أحيانا، ولكن فلابد أن طرفا من حديث كثير قد عن تضمينات في الحقيبة لإشارات قرآنية ومن السيرة النبوية طرق أسماعه أو لاحظه فيما تحرى.. وهو بالضبط ما حدث في زجل العهد المملوكي ذاته من حيث إنه شعر لما يسمى بـ“عهد الإنحطاط ما بعد العباسي” فهو أيضا كان مصابا بداء النوستالجيا الماضوية بانتحاء تعويضي حذو الرجل بالحجل السوداني أبان بزوغ عهد الحقيبة.. وقد سبق أن قلنا وأثبتنا وبل قد وجد لنا محمد جمال بعض الشواهد من قصيدة بنونة بت المك التي لا يمكن فصمها عن تيار الموسقة والتنغيم السوداني؛ قلنا قبلا، بترجيح، أن الغالب عن شعر الحقيبة أنه شعر موزون على الأوزان العربية التقليدية بتفعيلاتها وبجوازاتها وزحافاتها وعللها وتعديلاتها، كما أن الزجل موزون عليها وعلى أوزان مستحدثة، والمواليا بالذات، وهي دوباينا، فعلى بحر البسيط بالأساس أو أي البحور القصيرة ذات الجرس والموسقة العالية، ومثلها مثل قصيدة بنونة بت المك.. ونعم، ربما ليس موزونا على البحور الفراهيدية التقليدية، ولكن حتما فبتعديلات واجتزاءات لما أتى بعدها أو شيء من هذا القبيل، وذلك سيحتاج كما كل الشعر السوربي إلى من يفرد المبنى ويدرك الميزان كما فعل أخرون من أزجالهم وأدبهم الشعبي..

    ثم أن محمد جمال الدين كان قد كتب تفسيرا لما تصوره محيرا من أمر الحقيبة، وفي الحق أجده تفسيرا غاية في الصحة ولا أفهم قلة حظه في المقبولية العامة، كتب:{{“لكن ربما تزول الحيرة عندما نعرف أنه شي مشابه/مطابق للزجل الاندلسي كما أنماطه الصافية (القديمة) في المغرب العربي والشام ومصر في العهد المملوكي. ونعني هنا الانواع الزجلية التي أخذت مباشرة من الزجل الأندلسي مثل القوما في مصر العهد المملوكي و"الصنعة" في الجزائر قبل أن تحدث مؤثرات جديدة في اللهجات المحلية في المغرب ومصر بفعل الإستعمار والتداخلات الثقافية الحديثة مع الغرب والشرق. كلها إفتراضات قابلة للنظر، وها نحن نفعل!}}.. هذا تأسيس جيد وبقرائن وأدلة وحيثية مقبولة تماما، بيد أن شعر الحقيبة كما كل أنماط المواليا وغيرها، فموزون من كل بد.. ولكن، لنفس أسباب قبولنا بأن الحقيبة نمط سوداني للزجل فائق الجودة كما حكم محمد جمال وأوافق، فكذا سنناقش حيثيات قوله بالاصطناع الاستعماري!! والأخير، فلغاية الآن ليس بالقول المقبول ضربة لازب!!

    فمن جهة أولى، فيما بعد الإحتلال الخديوي للسودان ١٨٢١ وأثر ذلكم الكبير جدا على وضع اللغة العربية، سواء المعيارية، أو بسبب من التحولات التي أحدثها العصر في العامية المدينية، فلا غرابة أن ينتقل مثل هذا الزجل المصري سواء المفصّح الأقدم أو غيره الأحدث عامية، وبالذات الأقرب منه لمعهود اللغة السوربية في الأوزان والموسقة العروضية،لا غرابة أن ينتقل بأثر من الفقهاء ومن الكتب ومن المدارس ــ بدأ التعليم النظامي الحديث فى السودان بمدرسة رفاعة رافع الطهطاوي «مدرسة الخرطوم الابتدائية» 1853م، وفى عام 1863م فتحت خمس مدارس ابتدائية فى كل من الخرطوم وبربر ودنقلا وكردفان وكسلا، وبعدها بعامين فى سنار وسواكن، وزادت المدارس ودخلت المدارس التبشيرية ــ وأيضا فبتأثير من التواصل “الشعبي” مع مصر (محل من محلات عديدة للزجل وبالذات المواليا المعتلق نظما بفن الموشحات).. مثل هذا التواصل الشعبي مثبت تماما سواء عبر التجارة وحركة القبائل المشتركة المتحدثة بالعربية كالجعافرة وكالعبابدة (الذين منهم أول وأهم شعراء الحقيبة). ولو تنظر في دفاتر الرحالة بيركهارت مثلا فسترى مدى وعمق هذا التواصل على مستواه الشعبي منذ أواخر زمن السلطنة الزرقاء.. وإذن فلا يستبعد أن تسربت مع هؤلاء التجار، الذين يمكن تصور أنهم كانوا يتناشدون ويحدون ويغنون في رحلاتهم وفي إقاماتهم الطويلة، بعضا من هذه الزجليات ومن مواويل الموالايا المعتادة عندهم، والتي ربما وجدت لها مرتعا مناسبا في ذائقة مستعدة قبلا، أو هي قد اعتادتها ثم استساغتها وزنا وموسقة وروحا وموضوعات لا يوجد ما يمنع الظن أنها ستناسب سكان المحلات كبربر وشندي والخرطوم وسواكن المتمدينيين إلى حد ما.. وحتى لئن لم توثّق مثل هذه التبادلات الزجلية، فإنها ستظل مركونة في الذاكرة الشعرية وجاهزة لأول استعادة ممكنة.. وأنظر لتجربة الشاعر إبراهيم ود الفراش مثلا ولاختلاف طريقته الشعرية ولو قليلا عن سائر دوباي عصره، وفي علاقة محتملة لمثل هذا الاختلاف بأصوله في مصر أو من اتصاله بالمصريين في عمله أو كما كان كل أهل بربر.. أو، فأبحث في الأغنية التراثية الزجلية/ أم هي مواليا ودوبيت؟ كمثل أغنية (نعناع الجنينة) التراثية الشهيرة في الصعيد النوبي والعربي بمصر، وهي قريبة الشبه جدا من روح الموسقة الشعرية السودانية ثم انسربت في المعاصرة حتى غنّاها محمد منير وأخريات وآخرون من بعده..

    الذي أظنه، وباستنتاج معقول عن الفاعلية الأبدية لقانون التأثير والتأثر، هو أن فنونا في الزجل على النهج الأاندلسي/ المملوكي وبالذات فن المواليا، بأغراضها الحضرية نوعا ما وليست محض الأشكال البدوية مثل نبطي الجزيرة والخليج وزامل/برع اليمن، أو تلك المغاربية البعيدة في اللهجة ــ أحدهم أحصى وعدد لـ 29 نمطا من أنماط الزجل الجزائري مسماة بحسب المبنى والأغراض ــ استنتاجي أن مثل هذا النمط في المواليا المدينية ــ والذي كان هو الأخر ومنذ الأصل في عهده المملوكي، لا يفتأ يمتح من التراث الشعري الفصيح ــ أنه قد كان سائدا كمثله في مصر الشعبية وبالذات في الصعيد وفي مناطق دراو وأسيوط وأسوان المطروقة سودانيا بالتجارة والزيارة.. وأنه بطريق من التواصل الشعبي فقد انسربت عينات منه إلى السودان ربما منذ ما قبل التركية نفسها.. (قد لا تكون في جودة وصفاء ولغة الأصل الأندلسي المملوكي. ولكن لا فرق، الحديث هنا عن الذائقة. ومن ذا الذي قال أن شعراء الحقيبة سيكترثون بمـتأخري زجال مصر على اية حال؟) وهكذا الحال، فإن جمهورا مختلطا في مدن كبربر وشندي وسواكن ولاحقا الخرطوم، قد كان يتذوق مثل هذا الزجل الحضري الغزلي اللعوب الطروب الصالح للغناء.. وأنه ثمة قد خبا كما غيره من فنون الغناء في زمان المهدية، التي هي نهضة بدوية محضة ودولة دينية متزمتة، لم تسمح لأي غناء غير مدائح ود سعد بأن ينتشر.. هذا حتى جاءت كرري..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2018, 11:21 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ٣))

    ومن جهة ثانية؛ ففي اعتقادي، أن مقتلة كرري هي االنقطة الحرجة في اصطناع “السودانيين” للحقيبة وليس في اصطناع “الاستعمار” لها رغم إغراء الفكرة.. هؤلاء شعراء الحقيبة والمغنون، هم بمثابة الأبناء والأحفاد (حقيقة ومجازا) لأدباء وشعراء (كمحمد عمر البنا الكبير وم. س. العباسي) قد تابعوا واختطوا دربا، في تجربة لم تكتمل لأصل هذه الطريقة الأدبية في التقليد الأدبي، وبالأخص في التقليد الشعري عن رجعى استعادية تعويضية إلى الماضي الأدبي العربي حتى ولو إلا ما صار بعرف بعصر الإنحطاط الأدبي (هو العهد المملوكي أساسا) وسيادة أشكال البديع والمحسنات اللفظية على الشعر الذي لم يعد إلا محاكاة للأصول.. رجعاهم الأدبية تلك هي اتصال لما قد بدأ باكرا من المحاكاة والتقليد في التركية، وعن نقص استشعروه في كينونتهم الوطنية وفي علومهم العربية فيما قبل العهد الخديوي، وثم فاقمت زعومات المهدية الدينية والحضارية من هذا التناقض.. ولذا فقد رجع هؤلاء الأباء يمتّحون من أصول اللغة العربية ومن أشعارها كما وصلتهم عبر المدارس ومن الفقهاء وعبر ثلاثة البيوت الصوفية الكبرى (السمانية والختمية والمجاذيب) التي اذدهرت في العهد التركي.. لقد استعار الكل من المثال القديم، لغته وأخيلته وترميزاته وبناه وموضوعاته وكل شيء تضمينا واقتباسا.. لقد كان هذا الجيل الوالد هو جيل التقليد بامتياز، وبطريقة ما فهو يشبه جيل الشعراء والزجالين كصفي الدين الحلي صاحب الصنعتين من عصر الإنحطاط المملوكي بالذات.. وإذن فليس غريبا أن نجد اللاحقين من شعراء الزجل بالعامية وقد ساروا على خطى آبائهم من شعراء الفصحى، فيكثرون من تقليد المثال الزجلي الأنسب للذائقة خاصة وقد توفرت المصادر لدرسه والتعرف على فنونه فتعرفوا فيها على الأنسب للمزاج وبالتالي الأقرب للسودنة، وأجروا فيه ما أجرى آبائهم على تلك الأصول، من التضمين ومن استفادة المعاني ومن الصور واللغة وكل شيئ.. وإذن، فصحيحة هي ملاحظة محمد جمال عن محدودية عدد شعراء الحقيبة وعن علاقاتهم الشخصية بما يرجّح أنهم قد تواصوا على انتهاج هذا النهج وقد تعمدوه بالدرس وبالتنافس على إجادته وبالمجاراة لنتاجاتهم الخاصة وحتى بتعهده باللحن وبالحماية وبتوطيده على طريقتهم السودانية المستعجلة استعجالا ثوريا، نعم!.. وهنا واضخ أنني سأختلف مع ما ذهب إليه محمد جمال وما يرجحه من حلف الحقيبة مع الاستعمار سواء الإنجليزي أو المصري أو الإثنين معا.. والإثنان معا؟ فبحسب محمد جمال نفسه، فتلك هي الهيهات!!

    الحقيبة، شعرا وغناء، هي عندي تعبير فني بمثابة تعزية روحية/سلوى نفسانية عن شرخ نفسي/رفض حضاري/تململ وطني/رغبة في الخلاص من الربقة الاستعمارية/ بحث مضن عن الهوية والذاتية الوطنية.. إلخ.. هكذا كان اسهامهم في النهضة الفنية والأدبية وهكذا عبروا عن رفضهم للقديم الذي لم يصلح في بناء ذات وطنية مستقلة ولا في بناء وطن قوي وقادر على الصمود وتفادي الإذلال كما حصل في كرري عسكريا وما تلاها اجتماعيا.. بهذا الفهم فإن الحقيبة يمكن أن تعتبر كانعكاس سوداني مباشر عن ثورة ١٩١٩ في مصر، ومن أوضح ارهاصات وتجليات ثورة ١٩٢٤ المجهضة في السودان..

    وبغض النظر عن مواقف آباء الهزيمة وأبنائها وبالذات هؤلاء الأحفاد الذين منهم (زجالو الحقيبة وكذا المقدمة من شعراء النهضة في الفصحى)، وبصرف النظر عن مواقعهم العقدية والسياسية من المهدية، فقد اصطنعوا الحقيبة لأنفسهم عن حالة نفسية وطنية عامة، وعلى نفس النهج التعويضي الذي شرحنا كيف انتهجه آباؤهم الشعراء، مع فارق كبير أن توفرت للمتأخرين معرفة أكبر ومصادر أكثر وأسهل إلى أصول الأدب العربي القديم فالأقدم فالموشحات والأزجال والمواويل.. ومن كل ذلك، ما الذي كان سيناسب شعراء الغناء منهم بالذات، ويصلح في الغناء للعامة بغير طريقة الطمبارة الجماعية التقليدية بأشعارها الأدنى فنيا ولغويا ولحنيا ومعانيها المحدودة وبطريقتها الجماعية وترديدها في أشعار الحماسة والفروسية التقليدية التي لا تجدي بأكثر من وضع مزيد ملح على الجرح الوطني الفاغر؟ لقد ناسبتهم هذه الطريقة الاندلسية في الزجل المفصّحة هونا، وثم المعدلة مصريا منذ عهد المماليك، ليس عن قسر أو بالصدفة فقط، بقدر ما ناسبتهم موسقتها في المواليا/الدوباي كأصل مشترك، وثم ناسبتهم لغتها وأخيلتها وترميزها واستعاراتها واخيلتها وألفاظها المرتبطة بالماضي المجيد التليد الصالح كملجأ نفسي، لأن يتبنوها، لا سواها، كفن في السلوان وفي التعزية وللتعويض عن الجدب الروحي النفسي المطبق على الجميع من آباء وأحفاد الهزيمة ولتهدئة غلوائه، باستعادة لأمجاد الفردوس الهويوي المفقود والمجد المؤثل كما انتموا إليه ولو بالغناء..

    نعم، لقد اصطنعوها ذاتيا، كغناء بديل، وليناسب نفسيات المكسورين مهيضي الروح ولحين نهضة، وليتناسب مع نوع العاطفة المدينية الناشئة التي تود أن تؤكد على كينونتها “العربية التليدة ” ولكن هذه المرة فليس عن مزيد تمثل بالمحتل ــ ليس استلابيا بقدر ما كان حتميا على الأقل بالنسبة للجماعات المركزية من السناريين والمهدويين ــ كما فعل أجدادهم مع التركية السابقة.. بل في تحد أكبر، وبالمخالفة للقهر النفسي المضاعف لكون المحتل من الإنجليز المخالفين دينا والمختلفين حضاريا وبجيش أساسه من المصريين والجهادية وكلاهما نقيض للمجال الثقافي القيمي الذي بدأ بالسلطنة الزرقاء ورسخته التركية وأكدته المهدية ولو بالمفارقة..

    وهذا الذي جرى ثقافيا فأنتج الحقيبة، فليس فقط عن ممالأة لمصر أو أميرها عمر طوسون، حتى مع تداخل كثير من العواطف، أو بفرمان مباشر منها، بل حدث بأثر أقوى من مجاراة حضارية “علمانية” لتوجهات ثقافية وحضارية للمهدية نفسها.. وإذن، فلم يكن ليكون مثل هذا الاصطناع “الذاتي” بغير ارهاصات سبقته أشرنا إليها في هذا النزوع الثقافي التعويضي الذي ظهرت بوادره في التركية ثم رسخته المهدية بضخامة إدعاءاتها الحضارية، وأخيرا بما استدعته الهزيمة من ضرورة البحث عن خلاص.. وكما كانت الحقيبة أداة للتعزية الحضارية، فما أن ظهرت بوادر النهضة حتى تواكبت رويدا رويدا مع فصحى الشعر المعرب للجيل الحفيد، في التحضير والإعداد للنهضة الأدبية بعيدا عن التقليد التعويضي وإنطلاقا من تقدير ناشيء للذاتية السودانية فيما بعد المهدية..

    ولكن، فهذا العنفوان المضاد للاغتراب الروحي، قد عبّرت عنه أشعار الحقيبة، بطريقتها المواربة غنائيا طي الإستعادات الأدبية من الماضي، كما عبّرت عنه مثيلاتها في الفصحى بالإستعادات نفسها وتصريحا بالإنشاد في المحافل.. فقد عبر عنه أيضا، في مفارقة عجيبة وذات معنى، الحجم من الرفض الذي جوبهت به أغنية الحقيبة لأول أمرها من بعض المتزمتين المهدويين والغاضبين من الاحتلال فحسبوا كل جديد منه، أو بعضهم الأشد تدينا أو مهدوية أو غضبا، فأدغموا حالة الاحتلال في حالة الانحلال التي وصموا بها طريقة الغناء المستحدثة للحقيبة، وليس فحسب عن تهمة طالما تخذوها ذريعة، وهي استعادية أيضا، “بصعلكة الطنابرة والمغنيين الصياع”، بقدر ما هو موقف مبني على رفضهم لأصل دعاوى وطريقة الحقيبة في السلوان والتعزية والدعوة للنهضة بديلا عن المقاومة المباشرة، وأيضا رفضا لشكل الأغنية الفردية الجديدة وجرأتها الغزلية سواء من منطلق ديني عقدي أو اجتماعي تقليدي..

    تلك ملاحظاتي الأولية.، ونسيت بعضها كمان ههههها...
    لكن أمرنا مع الحقيبة ومع أطروحة محمد جمال الدين فيها، لم ينتهي بعد..

    =========

    ١) أشعار الحقيبة ليست مصنوعة إلا بقدر ما تكون أشعار شعراء مدرسة الديوان أو آبولو أو أشعار سريالية أندريه برايتون والدادائيين، أو صداقة القدال وحمّيد مع محجوب شريف وعاطف خيري مع أزهري وعثمان بشرى، كلها مجرد ورش لنجر وسمكرة القصائد!! أما أن تنعقد ورش العمل لتجويد الفن الزجلي المتبنى ولتقعيده سودانيا فمعقول جدا وممكن وضروري لتجويد الأعمال ولتبادل الخبرات وتقويم القصائد، ولكن ليس من مهامها المنطقية ولا يمكن للورش أن تعمل في تدوير المشاعر والأحاسيس..

    ٢) تقليد أشعار الحقيبة للزجل المملوكي/الأندلسي في أنماطه الأفضل والأفصح، ليست بدعا في التقليد الأدبي السوداني كله إلى ذاك الحين، أو فيما قبل انتقادات عرفات محمد عبد الله وحمزة الملك طمبل ومحمد أحمد المحجوب للتقليد ودعوتهم لسودنة الأدب، وحتى أشهرهم شعرا، المحجوب، فلم ينج بالكلية..

    ٣) الزجل المصري كفن وبالذات الموال/المواليا، بل وربما بعض زجل المغربي من مغاربة جيوش محمد علي مثلا، ليس غريبا على الذائقة المدينية السودانية، لا غرابة مصمتة للأوزان عن الأوزان، ولا بالغياب التام عن الذائقة، وعلى الأقرب، فهناك احتمالات كبيرة للتفاعل الفني والشعري مع الزجلية المصرية المحدثة والتاريخية، ومنذ أول عهود التركية السابقة..

    ٤) اشعار الحقيبة لم تفتعل انوجادها بمعزل عن ما سبقها، فهي كما أشعار الفصحى السودانية بوقتها، قد وجدت في التقليد ملجأ روحيا ومركزا للتأهيل النفسي عن حال الذلة الوطنية، ومنجاة عقلية بالماضي عن الحاضر، واستقواء به للمستقبل.. ثم إنها لم تستورد لغة بكاملها، بل استعارت ألفاظا وتعبيرات شعرية تحيل إلى الماضي بتمامه ولكنها ليست من الوحشي الغريب عن معهودات معرفة السودانيين ممن قرأ القران وغشي مسايد الصوفية واستمع للمدائح أو غشي مدارس الترك والنصارى..

    ٥) الوضع الحضاري والثقة النفسية للمجتمع بزمن هولاكو والحروب الصليبية وتملك المماليك، سواء في مصر أو في بغداد أو دمشق أو غيرها، لا يختلف كثيرا عن الوضع السوداني بعد كرري.. تضعضعت الولاءات القديمة لكثير من سكان المدن ولا توجد دولة أو حكام ممن يرضون لأنفسهم فيمحضونها الولاء.. للتعويض عن هذه الحالة اختاروا الإنكفاء على مصادر من الماضي.. وانحازوا لأشكال من التعبير ليس بالضرورة أن تكون مرآة تعكس حقيقة وضعهم، أو أن تدفعهم نحو تحديات تستحيل مواجهتها على الفور..

    ========

    ويجب التنويه؛
    كثير من هذا بأعلاه عن آباء وأحفاد الهزيمة، ومما سيلحق، فهو مستفاد من أستاذنا وشاعرنا الكبير: محمد المكي إبراهيم في كتابه المهم جدا جدا جدا (الفكر السوداني ـ أصوله وتطوّره)..

    ويتبع، بشواهد من كتاب ود المكي وغيره. وهذا رابط للكتاب في موقع جامعة الخرطوم وهو قابل للقراءة وللتحميل:
    http://khartoumspace.uofk.edu/handle/123456789/404
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 03:19 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وبوستات أخرى متعلقة بهذا الموضوع) (Re: محمد جمال الدين)

    هذه الروابط كلها تتعلق تعلقا مباشرا وقويا بموضوع البوست دا،
    وتسهيلا لنفسي وللمراجعين هذه مداخلة لتوفير الروابط وتقليل المزازاة..

    محمد جمال نحنا ما شباب زيّك ياخي، حن علينا!!
    +++++
    الروابطــــ:


    نماذج مقارنة الحقيبة والزجل
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html


    أوهام سودانية خالدة (هذه المرة د. منصور خالد وحقيبة الفن السودانية)!
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1534866226.html


    مرثية بنونة بت المك (محاولة في كشف التقنيات الشعرية والبنى الداخلية) إنها ملحمة شعرية باهرة!
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508433247.html

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 01:25 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 7921

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: هاشم الحسن)

    مع التحية لصاحب البوست ..

    يا سلام يا هاشم الحسن الحبيب .. مبدع بحق
    بوست تاريخ ، ابداع

    شكراً بكري سيد الحوش :
    على هذا الثنائي الرائع الأحباب هاشم ومحمد جمال

    المفروض تثبيت البوست فوق ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2018, 04:47 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    Quote: شكراً بكري سيد الحوش :
    على هذا الثنائي الرائع الأحباب هاشم ومحمد جمال

    المفروض تثبيت البوست فوق


    ثنائي الحقيبة :) شكرا عبد الوهاب على الظن الحسن








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 03:42 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (وب (Re: محمد جمال الدين)

    شرفتنا بالقراءة يا أستاذنا على عبد الوهاب، واسعدتني من فضلك..
    في الحقيقة كلنا مستمتعين..
    بالحقيبة في روحا، وبالشعر وبحبتات محمد جمال وثم جرأته البحثية!
    وتشكر جزيلا يا سيدنا..

    ديل هنا بوستين قديمين متعلقين بالمواضيع "الحقيبية" وعموم الحالة الأدبية وبالفات والجاي من نقاشات البوست،
    أضيف رابطيهما هنا زي ما اضفت بأعلاه الرابط لكتاب (الفكر السوداني أصوله وتطوره) لأستاذنا الشاعر الكبير ود المكي..

    الأول: منشور عن (ديوان وشعراء الكتيبة) لأحمد الأمين أحمد..

    نُسخةُُ نادرة من ديوان(الكتيبة) وصلتنى هذا الشتاء عبر أمواج الهندى فتأمل. نُسخةُُ نادرة من ديوان(الكتيبة) وصلتنى هذا الشتاء عبر أمواج الهندى فتأمل.

    الثاني: منشور لمحمد قسم الله محمد يفصل بين أم درمانية وعبقرية الحقيبة..

    أغنية الحقيبه .. ليست عبقرية أم درمان.أغنية الحقيبه .. ليست عبقرية أم درمان.

    ======
    وبمناسبة القراية الكريمة والكلام الدرر.. هاك.. الناحر فؤادي مولع جوفي حر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 03:58 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    كما أسلفت الوعد بنهاية الملاحظة الأولى في أعلى الصفحة؛ أن مزيدا سيتبع، باستدلالات من كتاب أستاذنا محمد المكي إبراهيم، وبغيرها..

    فاهي ذي إذن،

    الملاحظة الثانية:-

    ولكنني قبلها سأحتاج إلى تمهيد ومقدمات وإشارات؛

    @ تمهيد ومقدمة أولى:-

    هي بمثابة التوطئة العامة بإشارات في عبارات عن أحداث محيطة بظروف نشأة الحقيبة ومهدت لها:-

    * ١٨٨٩ سقوط الدولة المهدية واعادة احتلال السودان..

    *١٩٠٢ افتتاح كلية غرددون التذكارية التي خرّجت أجيالاً متعلمة تولت لاحقا قيادة الحركة الوطنية ومصارعة الاستعمار..

    *ثورة مصر ١٩١٩ الدستورية وتنامي الحس الوطني في مصر وبالتبعية في السودان.

    *نهاية الحرب العالمية الأولى ١٩١٨ هزيمة دولة الخلافة العثمانية وسقوط الخلافة والثورة العربية في الشام والحجاز، وتكاثر الوعود بحقوق تقرير المصير الوطنية وتنامي الآمال الوطنية وفقط ليحبطها الواقع ويتكرس حال العجز..

    *تأسيس نادي الخريجين ١٩١٨ يفيد عن تزايد أعداد المتعلمين (المطلعين على مصادر الأدب القديمة والدارسيها منهجيا) وبدايات الإحساس بدورهم ومسئولياتهم الوطنية..

    *ثورة اللواء الأيبض ١٩٢٤ على نواياها الإتحادية مع مصرـ فهي أيضا خطوة في الطريق نحو الذاتية الوطنية.
    *وكتب د. فيصل عبد الرحمن علي طه التالي نقلا عن عبد الخالق المحجوب: ’’وقد وصف عبدالخالق محجوب شعار وحدة وادي النيل بأنه تعبير عن العجز السياسي والاقتصادي للطبقة الوسطى السودانية أكثر منه تعبيراً عن رغبة الجماهير في التحرر من عسف الاستعمار البريطاني..‘‘ قد يكون صحيحا أنه لم تنضج الروح الوطنية ولا الوعي التحرري بما يكفي للتعبير عن رغبة جماهيرية عارمة في التحرر من الإنجليز (راجع موقف سليمان كشة وأخرون من علي عبد اللطيف وآخرين) ولكن، ربما هذا العجز الذي اكتنف الطبقة الوسطى (فلنقل الطبقة المدينية المتعلمة والمتأثرين بها) هو نفسه أحد محفزات ومستقبلات الفن الجديد المسمى لاحقا بفن الحقيبة..

    @ دار فوز: وفوز زاتها، إشارة حسية لتمام التماهي مع الماضي، واستدعاء إسقاطي لأجواء اسحق وابراهيم الموصليين وزرياب وولادة الأندلسيين.. مثلها ومثل هند وخولة والرباب والذي ’’جاب لي الطيب من جناين آسيا‘‘..

    @ كتب محمد فريد أبو حديد في مقدمته لديوان العباسي: ’’لقد سمعت في السودان من شعراء الشعب قوما ينطقون لعامة الناس بما لا يدركه في غير السودان إلا المتأدب المتوفر على دراسة اللغة، فهو ينشد للناس بلغة عامية متحدثا عن الشادن والأسد والرحال والمسارب. وما أظن عامة شعب عربي آخر تدرك لهذه الألفاظ معنى‘‘!! وهو ما اتخذه محمد المكي إبراهيم دلالة على التمادي في التقليد الأدبي المفارق للواقع، ولكنه، كما سيأتي، قد شرّح وشرح أسباب تلك المفارقة (الحديدية) وذلك في معرض تحليله لتطور علاقات الناس باللغة ولدواعي استغراقهم في التقليد..

    @ هل كانت لدى شعراء الحقيبة أي معرفة بالزجل الاندلسي؟ نعم عرفوه وأحبوه وحاكوه، بعض منهم متعلمون ودارسون في المدارس الحديثة أو من أبناء بيوت أدبية.. كما عرفوا الموشحات وشعر العهد المملوكي الفصيح كثير المحسنات وصريح الموسقة وطويل التأوه حسرة على الماضي. وأيضا عرفوا الشعر والتاريخ الأقدم من ذلك.. ولكنهم وقد توافقوا فوفّقوا وقاربوا وسددوا وسودنوا ما فارق من أوزانه وبعضا من بنيانه وجعلوا غالب لفظه متمدينا، ثم أبدعوا في فنهم المتمدين (أم درمانيا) هذا وفي استعاداتهم الماضوية التعويضية.. والذي لم يكن يعرف الزجل والموشح منهم فقد استنجد بشاعريته وتدارس فنه ولغته مع من يعرف ثم جاراهم حتى انفطم فأبدع.. وهكذا توالت المجاراة للماضي كما لشعر الحاضر الجديد.. بإخلاص للهدف في الخلاص.. ولكنهم فهم أصلا كانوا شعراء، بل وبعضهم بالفصحى كما بالعامية..

    @ في ظل غياب أي دلائل على العكس، فالحقيبة لم تستورد لزجلها أوزانا من خارح السياق العروضي الإيقاعي المعتاد سودانيا في الفصحي والسوربية.. وغالبا، فلم تصطنع لها وزنا جديدا أيضا.. ولكن في ضمن استعاداتها، فقد استعادت كثيرا من المعمار والشكل البنائي للقصيد الجديد، وبالتأكيد عديدا من الألفاظ والتعبيرات والترميزات التي تؤشر باتجاه الماضي المجيد..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:12 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ مقدمة ثانية:-

    وهي بمثابة عتبة للتفاصيل القادمة:-

    في كتابه الرائع (الفكر السوداني أصوله وتطوّره) الذي سبقت الإشارة إليه، قام الأستاذ محمد المكي إبراهيم بتقسيم الأجيال والأحوال الأدبية ما بين يوم يوم الفصل التاريخي والنفسي في كرري وبين جيل الاستقلال؛ إلى خمسة أجيال، هي:-
    *جيل أباء الهزيمة. من المقاتلين والمستسلمين والهاربين بعدها.

    *جيل المهزومين أبناء الهزيمة. كانوا يفعا وشبابا بيوم وقعت كرري.

    *جيل أحفاد الهزيمة. أطفال يوم كرري ومواليد ما بعده.

    *جيل الوثبة. حوالي سنة وثورة ١٩٢٤. تلته السنوات العجاف مجدبة أدبيا (يعني خارج التقليد وبعيدا عن التجديد)، قبل أن يأتي الجيل الأخير؛

    *وهو جيل الرواد؛ الذي “استكشف تخوم الفكر الأوروبي” والحداثة فتلمس طريقه خارجا عن التقليد.
    وللمصادفة أيضا، فقد كتب عنهم محمد المكي إبراهيم في صـ ٩٤ من كتابه، ما يلي: {’’كان الجيل كله يلتقي وكان من النادر أن تجد بينهم من لا يكتب الشعر أو يدبِّج المقالات أو على الأقل من لا يقرأهما ويسمعهما بتذوق وامعان‘‘} ألا يذكرك هذا بما كتبه محمد جمال عن جماعة الحقيبة: {’’السر عند أربعة فقط.. والبقية يجارون بعد دخولهم دورات تدريبية منظمة‘‘} دورات تثقيفية وتدريبة! عادي جدا.. ولتتحد بها أطرهم المرجعية، من إضبارة الثقافة العربية، لنوع الشعر الذي أقروه لمشروعهم الفني.. عادي، مدرسة لكادر شعراء الحقيبة، عادي جدا.. ولاحقا بعدها فقد جاءت مدرسة شعراء (الكتيبة) أيضا، وهي التي كتب عنها أحمد الأمين أحمد في هذا المنبر، ’’جماعة شعرية يسودها النظام والإنضباط عبر الكتابة وفقا لمشروع شعرى وبيان نظرى فلسفى صارم جدا إلتزم به كل الأعضاء‘‘ وهكذا كل المدارس.. وأيضا فهو عادي جدا!!

    وواضح أن هذا ’’التجييل‘‘ المكي، لو جاز التصريف، فإنما يخص مثقفي وأدباء وشعراء الفصحى بالأساس، ولكن لمعرفتنه ونحن معه، بتداخلات حتمية وواقعية، فلا ضير لو أن نضمن أدب وأدباء العامية المدينية (أغنية الحقيبة) في ضمن هذه الأجيال.. وبذلك فإن جيل شعراء وفناني الحقيبة هو جيل الأحفاد ميلادا، المتصل بما قبله معارضة للقديم، وكما أثبتت أشعارهم هذه الحقيقة أدبيا (نحنا ونحنا الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل)، وهو الجيل المتواصل بجيل الوثبة، سواء بانخراطات واقعية، أو من حيث اتصال هواهما مضفورا بهوى (لـعازة) فعليا، أو كما قال قائلهم: ’’يا أم ضفاير قودي الرسن ولتهتفي فليحيا الوطن‘‘..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:27 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    @ مع أجيال التضحيات؛ محمد المكي إبراهيم:-

    وإذن، فحتى لئن كان الأستاذ محمد المكي إبراهيم قد اهتم أساسا بالتعبيرات الأدبية وبالأخص الشعرية الفصيحة، ولكنه أيضا لم يغفل الإشارة لشعر وغناء الحقيبة منطلقا من التعلق الحتمي لكليهما، فصيحا وعاميا، بمبحثه عن علاقات القديم والجديد والأصالة والتقليد في الأدب السوداني أنذاك، وبمراحل تطوره ما بين يوم كرري والاستقلال. وأيضا لكون الحقيبة من آثار جيل (أحفاد الهزيمة) المتصل (بجيل الوثبة) و(بثورة ١٩٢٤) وبصراع الوطنية والإستعمار..

    ولأن كتابه عن الأصول والتطورات الفكرية، فإن محمد المكي إبراهيم لم يكترث إلى التصنيف الفني لأشعار الحقيبة، ولم يشغل نفسه بالبحث عن أصلها ’الزجلي‘ كما فعل محمد جمال الدين، أو ينشغل بتحليل علاقاتها الإيقاعية والعروضية مما لا نزال نحتاج أن يبنري له العارفون.. ولكنه، من كل بد، لم يغفل عمّا فيها من إشارات لغوية/ترميزية/ماضوية ولما فيها من التعلق بالماضي، فكتب بصفحة ٧٥-٧٦ من كتابه: {’’نجد نص الأغنية نسخة دارجة للقصيدة العربية الفصيحة ويتراوح بين المعاني التقليدية والمعاني المبتكرة وبين الألفاظ والأساليب الجديدة من ناحية والأساليب البديعية المعروفة عن الأدب العربي الفصيح من ناحية أخرى ـ (ويضرب مثلا لذلك من شعر الخليل فرح) ـ ويتكرر هذا الموقف لدى جميع شعراء الفترة الغنائيين‘}.. ثم استشهد لذلك، في صـ ٧٦ ذاتها، بالمقولة المستعجبة الحيرى لأحد شرّاح المتنبيء، الأديب المصري محمد فريد أبو حديد، الذي كتب في مقدمته لديوان العباسي: {’’لقد سمعت في السودان من شعراء الشعب قوما ينطقون لعامة الناس بما لا يدركه في غير السودان إلا المتأدب المتوفر على دراسة اللغة فهو ينشد للناس بلغة عامية متحدثا عن الشادن والأسد والرحال والمسارب. وما أظن عامة شعب عربي أخر تدرك لهذه الألفاظ معنى‘‘} والطريف أكثر من ذلك، هو أن محمد المكي إبراهيم في صـ ٢٤ وصـ ٢٨ من كتابه، كان مسبقا قد فسر ــ وإن بشكل غير مقصود ــ ملاحظة أبي حديد تلك، وذلك حين كتب مفسرا لظاهرة (Mentality of the Lingual Foreinger) ثم قال في تلخيصه:{’’العهد التركي كان عهدا مقلدا وغير أصيل، ولكنه يظل واحدا من أهم عهود التاريخ السوداني‘‘ ….. ’’إن هذه الظاهرة (فرط التقليد) هي المسئولة عن ذلك النقاء الذي تفتخر به لهجتنا المحلية المليئة بالتسميات القاموسية لمظاهر البيئة والحياة‘‘} بأهمية العهد التركي يشير إلى ما يلي ويخص اللغة!!.. الشاهد لما يخصنا هنا، هو؛ أن العامية السودانية المدينية بوقت الحقيبة لم تكن شديدة البعد عن عامية عصر المماليك المفصحة كالتي في زجل صفي الدين الحلي والعمار وابن الحموي..

    عموما، فإن أستاذنا محمد المكي إبراهيم قد عرف وقايس و’عاير‘ حجم ومدى التقليد الذي كان سمة عامة لأدبنا الفصيح والعامي.. ولقد وجته يعزى كل هذا التقليد إلى أسبابه الطبيعية الحضارية والاجتماعية والسياسية والنفسية، الصحيحة في تقديري، والتي يمكن تلخيصها في الحاجة إلى تأكيد الذاتية وفي التعويض لذلك بالإستعادة التاريخة في سيرورات أملتها تفاعلات اللغة والثقافة منذ العهد السناري وأبان العهدين التركي والمهدوي ثم وقعت واقعة كرري فوضعت كل شيء أمام التحدي الذي من بعض نواتج تفاعلاته جاءت الحقيبة.. وهذا في اعتقادي هو التفسير الحقيقي للإندلاع الحقيبي في وقته..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:38 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ كرري وما أدراك ما كرري؟ يوم وقيعة وانكشاف حال!:-

    ولكل ما سبق، فلقد بحثت في طول وعرض هذا البوست عن كلمة كنت أظنها مفتاحية لمثل هذا البحث ذي الريادة والجراءات الجمالية.. وبالفعل لقد وجدتها ثلاثا، ورابعة أخرى بالتكرار.. وفي كل من الثلاث مرات، فلا مرة تذهب بالكلمة في الوجهة التي أظنها تتعلق بحقيقة حقائق الحقيبة كأغنية في ومن وعن الهزيمة..

    الكلمة المفتاحية، كما قد ربما وضح من المقدمات بأعلاه، هي (كرري)!! ولكنها في كل مرة ترد فيها بهذا المبحث الجمالي، فلإثبات المثبت من ظاهر الوجود الاستعماري كحقيقة مادية عسكرية حكومية استعمارية كبرى ألقت بكلكها العسكري على الدولة فاحتلتها وكفى!! أي بغيرما أي سبر لغور أثرها في الحساسية النفسية السودانية المتأثرة عميقا بهذه الهزيمة الحضارية قبل وبعد كونها هزيمة عسكرية.. وللتأكيد، فهذه هي مرات ذكر كرري في ضمن هذا المبحث:-

    ١) حتى باغتهم الإنجليز في كرري وأصبحت الخرطوم على حين غرة مدينة بريطانية).. مباغتة وتكتيك عسكري!
    ٢) لكن مثلما تم القمع العسكري في كرري والسياسي بعدها).. قمع عسكري وسياسي!
    ٣) بعد مجزرة دموية عظيمة راح ضحيتها الآلاف من السودانيين "جدودنا العاديين" في معركتي كرري وأم دبيكرات ومعارك أخرى).. مجاز ودم!!
    ولكن، فأين الاستقصاء بله الاشارة التي هنا إلى شكل وغور الأثر الذي أحدثته الهزيمة على النفسية السودانية أو إلى كيف أثكلت الروحية الذاتية والجمعية؟

    سأتمسك بعبارة (الآلاف من جدودنا العاديين) الذين قتلوا في كرري، وطبعا فيما قبلها وبعدها، وأعدد.. ربما كانت مجزرة كرري هي أكبر مجزرة أحدثتها جيوش الاستعمار الأوروبي في تكالبها على أفريقيا.. ولكن قبل كرري وأم دبيكرات فقد وقعت مقاتل كثيرة متوالية في عجلة لا ترحم، لن نحسب معارك ومقاتل ما قبل اعلان دولة المهدية في أم درمان بعام ١٨٨٥، ذلك لأن غالب أثرها في النفسية السودانية قد كان مختلفا تماما، إن لم يك اختلاف نوع فاختلاف مقدار عما أحدثته الأحداث التي ستلي.. أحسب فقط المقاتل العظمى كما في توشكي والنخيلة وأبوطليح وأبو هشيم و’الأم كواكيات*‘ في دارفور، وثم مقتلة الرزيقات ومذابح الكبابيش والشكرية والبطاحين ومقتلة المتمة، ثم معارك التيب وتاماي وطوكر وكسلا والقضارف، وزد عليها حروب القلابات وقندر وماجرى لأهل أم درمان والنيل والجزيرة من قمع ومصادرات، والذي وقع لآل شريف ولقادة مهدويين أخرين ولغيرهم في سجن الساير وفي الرجاف، وكل هذا ضغثا على إبالة مجاعة سنة ستة، وغير ذلك مما نسيت.. كل هذا الموت المتتالي فهو من ارهاصات كرري وقد حدث في خلال أقل من أربعة العشر سنوات بين عامي ١٨٨٥ و١٨٨٩..!!

    كم من جدودنا العاديين قتلوا وكم من أسرهم تشردت وأسرت وسبيت واسترقت وسجنت وأضطهدت؟؟ لا بد أنهم كثير جدا.. عليهم الرحمة.. ولكن أخطر ما حدث في رأيي، فهو ما قد حدث بعد كرري من إحباط للذاتية السودانية، ومن انكسار الأمل والحلم بالكرامة الوطنية والشخصية، هذا الأمل الذي كاد أن يتجسد لهم قاب قوسين أو أدنى، وبما يصلح للمقارنة بما في جارتينا مصر والحبشة (كتاب حياتي لبابكر بدري مثلا وإشارات رأيتها إلى نفثات يراع محمد عبدالرحيم)..

    صحيح أنه حين وقعت كرري لم يك قد تبقى الكثير من التماسك الوطني ولا النفسي في الذاتية السودانية، الهشة أصلا، بوسط التجمعات شبه الحضرية للسودانيين، ولا أقول المدينية.. ولكن يوم وقعت صاعقة كرري ففقد أكملت تهشيم ما كان منشرخا أصلا من بقايا الروح والنفسية السودانية الهشة حضاريا.. وها هو ذا مفترق الطرق!!

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 04:48 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    @ الهزيمة والحلم والأمل والحقيبة:

    رأيتك يا محمد أحيانا تشير وطورا تصرّح؛ إن من تولوا كبر الحقيبة هم بالأساس من القبائل المعادية للمهدية.. وهذا فيه نظر!! العداء لدولة ’الخليفة‘ حدث حديث في بحر العقد الأخير من زمان المهدية أو أقل، وأما قبله فإن التماهي التام مع المهدية كان هو السائد في غالب قبائل السودان في الحواضر والبوادي، وبين مجمل سكان أم درمان وشعرائها.. وبالنسبة لمثقفين طليعيين في وقتهم، كحال رواد الحقيبة، فالتماهي مع الحلم والعزة الوطنية المهدية لم يكن حتى ليشترط إيمانهم العقدي بالمهدية، أنظر حكايات يوسف ميخائيل مليكة مثلا عن أمثال قادة مهدويين كالنور عنقرة وعلى دينار، أو عاين في التزام كثير من (المسالمة) ما التزموه في المهدية ولم يرتدوا عنه بعدها، بل فأحدهم من أكابر شعراء الحقيبة كما تعلم، وليس ذاك لأنه يكره المهدية، بل لأنه كان واحدا من الطليعة الشعرية والفنية لجيل أحفاد الهزيمة المدهوس تحت كلكلها.. بل، في ظني، حتى محمد ’’دميتري أكتفيادينوس‘‘ البازار، بيد أنه تاجر شاطر، لم يكن ليأبق من بين ملك وأرض وسماء هذه الحالة السودانية..

    ما أريد قوله؛ إن هزيمة الحلم التي تكاملت بكرري، لم تفرق بين مهدوي ومنكر للمهدية، وبين منتصر ومهزوم من السودانيين.. لقد كانت مذبحة سيكلوجية أريقت فيها أرواح الجميع وأهدرت نفسياتهم.. وأن الحقيبة كانت هي ردة الفعل المباشرة من أناهم المتشبثة بالحياة، ومن غريزة البقاء الفطرية (الهو الفرويدية) على ما حل بأناهم العليا من انكسار المثال/الحلم الوطني والذاتي..

    الحقيبة هي ردة الفعل الفنية للمحافظة على حد أدنى من التماسك الذاتي والمجتمعي، تحفظ لهم أنواتهم الماثلة أعناقها لسيف القهر الاستعماري والمسغبة الوطنية.. والأهم تحفظها من حال المذلة الشخصية التي لا تنسجم أو تليق بطبائع وأخلاق الفروسية التي طالما تربوا عليها وعايشوها وطبعت أخلاق أبناء القبائل السودانية ومن خالطهم في المهدية بكل تلك عرضاتها الأسبوعية وحروبها اليومية، من المهم جدا اعتبار الحقيقة التاريخية؛ أن الخليفة عبدالله ود تورشين، قد كان هو آخر من (**فرش فروتو) في تاريخ السودان..

    تقول يا محمد جمال/البحث؛ أن الاستعمار لم يكن ليسمح بأغاني الفروسية والحماسة التي تحض على الثورة!! وأنا أقول أن سودانيي أم درمان وما حولها من المدائن، قد كانوا في حالة متأخرة من الشعور بالخصاء النفسي وبالمهانة، وما كانت كمثلها حالة لتسمح لهم، حتى ولو أرادوا أن يعيدوها نحاسات وعرضات وصقرية.. ما كان بمقدورهم أن يعرضوا على نحاس منصورة مصادر مهدر الشرف، ولا كان بإمكانهم أن يهزوا بالبشرى الفارسه على بيت دوبيت فخور ولا في ساحة قبتّها مهدومة وقبرها نبيش.. باخي أنا الآن أكاد أبكي بل إنني أبكي على حال (جدودنا العاديين) الذين لم يكن من الممكن لهم ـ نفسيا ـ وبالذات لطليعتهم المثقفة أن يتصرفوا بأي فحولة، وهم مخصيين حتى قعر كينونتهم، حتى في أحلامهم.. لقد خصتهم دولة الخليفة وجبّهم يوم كرري تماما كما أخصت الإنقاذ جيلنا، فاتلافانا من حاصل التلف كلا من مصطفى سيد أحمد بالحزن النبيل وبوعد المجدلية ومحمود عبد العزيز بسلوان من استعادات الماضي من الحقيبة كما كان من أمر الحقيبة!!

    وهكذا الحال، وفي ظل انعدام البلسم الشافي والطبيب المداوي، فإن غريزة البقاء الفطرية قد انفعلت واحتالت على هذه الأحوال، واستفادت من التعليم المتاح، ومن الاختلاط القبلي الموجود في أم درمان، ومن اتصالهم باشكال أخرى من الغناء والتلحين ربما نشأت في المعازل شمال أم درمان ويمثلها محمد ود الفكي ـ سأضع هنا أغنية أتصورها من نفس ذاك الطراز ـ، وربما أيضا، تأثرت بعودة ’الجهادية‘ السودانيين من مصر بنوع من الانفتاح الفني على شكل جديد للغناء، أي وكأنهم كانوا هم الداء والدواء، وربما بشيء من كل شيء، ولابد من شيء في كل الأحوال..

    المهم أن نوعا من الغناء تطور رويدا رويدا متجاوزا حلقات الطنبارة ثم نبغ فيه أنبغهم موسيقيا (محمد أحمد سرور) وانبرى له بلحن مختلف وطريقة في الأداء فردية أساسا، وإن لم تسقط إرث الطنبارة تماما كما يقول البحث، بل وظفته في الرمية.. ومستفيدا من نوع جديد من الشعر الغنائي وفره شعراء مطبوعين وطوره مما اكتسبوا من معرفة مدرسية بالأداب العربية، وبما ناسب اللحظة النفسية للمجتمع، بموضوعاته الغزلية وخمرياته والأهم بمقولاته الاسترجاعية المستدعاة من الماضي المجيد كما كرسته العهود الي شرحها محمد المكي إبراهيم..

    كلها دوافع ذاتية أبعد ما تكون عن المؤامرة مع الاستعمار، هي تلك التي نشأ عنها هذا الشعر الجديد واللحن جديد، كله بمثابة أو عبارة عن ’كناية‘ نفسية عن الوعد القادم، ولكن باستعادة للماضي البهي أبعد من (أندلس مفقود).. الأستعادة تمت عبر التقليد وبالاستعادة.. لقد تطور هذا الشعر بما يناقض الحاضر الأدبي، عبر نمط شعري عامي مسودن ايقاعا وصالح للغناء للعامة، ثم هو بعده شديد التماهي مع ماض تليد طالما تصوروا وابتنوا معه علاقة نفسية تعويضية احتوائية حميمة جدا طالما ارتبطتتهم خيوطها، عبر الدولة السنارية وعبر التركية السابقة وكذا، فعن طريق آخر، في المهدية ذاتها.. استدعاء هذا الماضي بتركيز على أمجاده، أجدى وخدم وأدى مهمته في أن يبعدهم عن واقعية الحالة الراهنة المزرية وطنيا.. وبما فيه من الطاقات السلوانية والقدرة الشفائية والعبقرية الشعرية واللحنية، ففقد كان حري به أن يتقدم قدما إلى عموم الذائقة المدينية، وليحوز فيها على مقدمة الساحة الفنية الضيقة جدا، وبأسرع مما يمكن لأي ’مؤامرة‘ أو ’بروباقندا‘ استعمارية أن تنجزه..

    **فرش الفروة؛ طقس في الفروسية السودانية، ينهزم الواحد ويقنع من خيرا في الكر، فلا هو يستسلم فيؤسر، ولا هو يفر ويهرب، يفترش فروته ويجلس متلببا سلاح مما يوفر المبرر للعدو أن يقتله، فيقتل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:20 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    وكما قلت أعلاه أعيده:-
    **أن فرش الفروة؛ طقس في الفروسية السودانية، ينهزم الواحد ويقنع من خيرا في الكر، فلا هو يستسلم فيؤسر، ولا هو يفر ويهرب، يفترش فروته ويجلس متلببا سلاحه مما يوفر المبرر للعدو أن يقتله، فيقتل..

    ولأنطلق منه للأقوال التالية:-
    التحولات الاجتماعية المدينية والحالة النفسية الجمعية بعد سقوط دولة المهدية لم تعد قادرة على إعادة انتاج (عصر البطولات السنارية) كما في عنوان كتاب سبولدنق عن ’عصر الهمج‘ السناري!!
    لقد كانت البلاد، أم درمان وما حولها من المدائن، في حالة متأخرة من الشعور بالخصاء النفسي وبالمهانة، وما كانت كمثلها حالة لتسمح لهم، حتى ولو أرادوا أن يعيدوها نحاسات وعرضات وصقرية.. انتهى الكلام و’’جات حوبة‘‘ الحقيبة!!

    وهي التي لي تفاكير فيها وعن سيرورة انوجادها، مثل التاليات المتداخلات من آراء:

    @ الحقيبة اصلها في يوم كريهة كرري، ونشأتها مع إرهاصات ثورة اللواء الأبيض، ونهايتها بتصاعد القوة الوطنية والأدبية في جيل الوثبة الأدبية على حد مصطلح محمد المكي إبراهيم، إلى جيل الرواد دعاة الخروج على التقليد وأصحاب نضالات مؤتمر الخريجين بما هي كلها ارهاصات لبداية عهد الشفاء النفسي من أثر الهزيمة في كرري.. ولقد تزامن وتفاعل كل ذلك مؤديا لصعود شكل زجلي مديني جديد متمثلا في قصيدة عبدالرحمن الريح ومحمد بشير عتيق وغيرهم، بقصيدتهم الأكثر حداثة في مبناها والأقرب سودنة في معناها، ولكنها قبل وبعد كل شيء، فمولودة شرعية لشعر الحقيبة الذي هو أول عتبات شعر الزجل السوداني الجديد والبوابة نحو هذا التجديد الحداثي..

    @ نحن هنا نتحدث عن طبيعة الظروف التي أحاطت بانوجاد الحقيبة في السيرورة الأدبية، وبدون أحكام على قيمتها أو تراتبيتها الأدبية سوى قولنا، مع محمد جمال؛ إنها زجل من النسق الرفيع.. وأما الشاعر الأفروعروبي الحداثي كاره التقليد، محمد المكي إبراهيم، فقد كتب كتابه إنطلاقا من مواقفه الأدبية والفكرية تلك، ولذا سنجده يدمغ الكل بالأحكام القيمية.. ولكن مما توفر لنا من كتابه عن السيرورة اللغوية والثقافية التاريخية التي أنتجت الحقيبة فقد وجدنا الدليل والبرهان على براءتها من تهمة الاصطناع الاستعماري، وبالذات مما كان قد اتخذه هو سببا ودليلا على انحطاط أداب العهد كله بما فيه الحقيبة، أي بجريرة التقليد. هذا التقليد بالذات هو مناط دفاعنا عن الحقيبة .. عليه، يجب مراعاة الفروقات بين استشهادنا بنفس الوقائع.. وبهذا فلا شي سيصلح للتعليق على أحكام أستاذنا محمد المكي إبراهيم، أو للبرهنة على صلاحية دفعنا بالسيرورة التاريخية كشاهد دفاع أول عن الحقيبة، في وجه التهمة بالاصناع على عين الاستعمار، أفضل ما ستصلح مقولة لمحمد جمال الدين نفسه وبلازمتها المنطقية الطريفة؛ ’’ليس في الإمكان أحسن مما كان وإلا لكان.. منطقي‘‘!!

    @ ولأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان وإلا لكان، فعندما لم تعد أغاني وطريقة الطنابرة أو غيرها تفي، أو بالأحرى لم تعد تناسب، الوضع النفسي للناس، عندها ظهرت أشعار الحقيبة وغناؤها عن حاجة موضوعية ولتملأ الفراغ الوجداني.. في ظل تلك الأحوال لربما كانت الحقيبة هي قسمتهم من حسن الحظ..

    @ ومرة أخرى؛ إن أفضل شرح ممكن لهذه الحالة النفسية السودانية ولتجلياتها التي أنتجت فن الحقيبة، هو ما جاء في كتاب محمد المكي إبراهيم المعنون (الفكر السوداني أصوله وتطوره).. فرغما عن إنه لم يتحدث عن الحقيبة إلا نزرا يسيرا، فلقد تحدث عن أثر الهزيمة في تطورات الحركة الأدبية عند الأجيال بين كرري ونحو الاستقلال، وقسمها إلى أجيال ــ جيل الهزيمة وجيل ورثة الهزيمة، وجيل أحفاد الهزيمة وجيل الوثبة وجيل رواد السودنة والحداثة.. من ذاك الجيل الحفيد فقد جاء شعراء الحقبية وفنانيها وهم مثقلين بميراث طويل في التقليد ومدفوعين بغرضهم الرسولي في البحث عن الخلاص والمثال والمعنى والأمل، وعن ملجأ نفسي الماضي المجيد على الضد من سطوة الغريب الديني واللغوي المستعمر.. كل هذا قد وجد معادلا موضوعيا في تماهيهم الأدبي مع العروبة ممثلة في أصفى نسختها التي كرسّها الشعر الصالح للعماء سودانيا.. وفضلا؛ راجع فصول كتاب محمد المكي إبراهيم عن محمد سعيد العباسي، وعن عمر البنا الكبير وعن الطيب السراج؟؟

    =======

    @ وهذه دعوة لتفحص زعمي بتشابه الأحوال النفسية والأدبية واللغوية في مصر عصر المماليك (العصر المصنف في تاريخ الآداب العربية بعهد الإنحطاط الأدبي)، مع أحوال عصر الحقيبة السوداني!! وذلكم على ضوء ما سبق من كتاب الأستاذ محمد المكي إبراهيم الذي يقول عن عصر الحقيبة إنه (عصر انحطاط أدبي) أيضا، وعلى ضوء هذه المقاطع التالية للأستاذ: فرهاد ديو سالار، قد حررتها من مقالين له يدفعان لتحرير عهد المماليك الأدبي من التصنيف كعهد للانحطاط الأدبي (عنوان أحدى مقالتيه هي تسمیة الانحطاط وصمة عار فی تاريخ الأدب العربي)، أو كما نحاول هنا تحرير الحقيبة من ربقة التآمر مع الاستعمار … الدعوة مفتوحة لمقارنة ما سبق من توصيف الحالة السودانية كما كانت بوقت نشأة الحقيبة، بما سيلي، والروابط إلى المقالين مثبتة أدناه..


    كتب الأستاذ فرهاد ديو سالار ما سيلي عن عصر الإنحطاط الأدبي (في عصر المماليك)، بدا لي وكأنه بشكل غير مباشر يرد على أحكام محمد المكي إبراهيم من موقف فكري مغاير، فقد كانت إحدى مقالتيه بعنوان (تسمیة الانحطاط وصمة عار فی تاريخ الأدب العربي).. كتب فيهما التالي:-- {{’’ولم یکن سقوط بغداد کارثة سیاسیة وإقتصادیة فحسب ولکن کان کارثة ثقافیة وحضاریة، فقد کانت بغداد مدینة المدن فهي مرکز للعلوم والآداب والفنون، وکانت محلاً للتربیة بالعلم والعلماء والأدباء والفلاسفة والشّعراء، فجاء المغول وقتلوا کل شیء العلماء والعلم والشّعراء والشّعر، وفر من العلماء والشّعراء من نجا منهم إلی الشام ومصر، وأحرق المغول المکتبات التي کانت ملیئة بالإنتاج العلمي للعرب والمسلمین منذ قرون مضت، وخرّبت المدارس والمعاهد، وقضي علی الآثار الإسلامیة. أما فی عصر الممالیک فقد عادت کفة العربية إلی الرجحان واستعادت نفوذها الأدبی والعلمي وبخاصة في الموصل حتی غلبت علی ثقافة العهد فکانت لغة التألیف في شتی العلوم والمعارف، إضافة إلی کونها لغة الشعر والأدب..
    قد إستمر هذا الإزدهار في عهد الممالیک وأسهم في إیقاظ الروح القومیة والآمال العربية، وهکذا تلاحظ أن عصر الممالیک کان غنیاً بشعرائه وکتابه بالقیاس العصور المتأخرة السابقة، وإنّ أحواله الثقافیة أکثر سعة. هذا عصر اعتنى الشعراء والأدباء فيه بالقضايا الشعبية العامة، إمّا بالإنشاد أوبالكتابة وذلك كان ضروريا في هذه الفترة الحاسمة ومن ميزاته الابتكار والإبداع بلا تقليد وتكلف وانعكاس واقع الحياة. رغم أن البغض من أدباء هذا العصر وقعوا في التكلف والتصنع كما نراه جليا واضحا في النواحي المختلفة دون أي ابتكار وذلك أدى إلى الضعف والركاكة والإسفاف، ورغم ذلك ربما كانوا أقوياء جدا؛ لأنهم أحسوا حاجتهم الماسة الملحة إليها. ویعد صفي الدین الحلّي بحق في طلیعة شعراء هذا العصر أغرم بالبدیع فکان اوّل من نظم القصائد التي تجمع أنواعه وتعرف بالبدیعیات..
    وأنا شخصيا أتفق مع الذين يرون الخلفية التاريخية التي قدمتها، وهي من أهم العوامل التي أحاطت بتهمة أو بوسم الانحطاط. ولكن العلة الوحيدة التي تذرع بها دارسو هذا الأدب هي أنه مصنوع؛ بل مغرق في الصنعة إلى درجة الابتذال والإسفاف، ومكثر من البديعيات والألاعيب اللفظية والمعاني المكرورة. ولكن رغم هذا العيب، إذا جاز لنا أن نعتبر ذلك عيبا، أدّى الأدب مهمته وكان موفقا في التعبير عنها ولايجوز تمزيقه ولا إهانته. لقد أدّى هذا الأدب مهمته في تصوير الحياة في ذلك العصر سياسيّا، اجتماعيّا وثقافيّا..

    والحق لم يكن أدب هذه الفترة ضعيفا راكدا خامدا، بل كان استمرارا لأخريات العصر العباسي. إنه بنوع ما عصر المحافظة على الموروث العباسي وتقليده بدافع الاحتفاظ بالشخصية العربية وما تملك من فكر وإبداع أمام أعدائها المغيرين المستدمرين من المغول الوحشيين أوالصليبيين الحاقدين، وذلك حتى لاتضعف هذه الشخصية أوتضمحلّ وإنه عصر فكري وأدبي جاء ردّ فعل إيجابي محمود ضد الغزاة المعتدين..

    وتطور هذا الأسلوب وإزدهر عبر العصور وبخاصة بعد إحتلال بغداد من قبل هلاکو، وتوالي الویلات والمحن، عند ما أحسن المسلمون بالخطر والضعف تجاه العدو الغازی فظهرت القصائد الکثیرة في مدح النبي وإنتشر المدیح النبوي علی نطاق واسع، وکان أفضل الشعراء لهذه الفترة هو محمّد بن سعید البوصیري (695هـ) الذي برز بقصائده المشهورة في المدیح النبوي کالبردة والهمزیة ومثلا یمتاز شعر البوصیري بالرصانة والجزالة وحسن إستعمال البدیع في المدائح النبویة..

    ازدهر التيار الصوفي في الإبداع الأدبي شعرا ونثرا وفكرا حيث كثر التأليف فيه مع ابن العربي، ابن الفارض وعبد الغني النابلسي، ابن الخطيب وغيرهم. وازدهر فن المديح النبوي الشريف والبديعيات في مدحه والأولياء والاستشفاع بهم والشكوى إليهم. وانتقل الأدب من الاتجاه الغنائي الذاتي المتصل بالحكام وأصحاب السلطة والقدرة في الغالب إلى الاتجاه الموضوعي العام الذي يعبر عن هموم العامة ولو دخلت بعض الألفاظ السوقية في الأدب واهتم أصحاب الحرف به ولكن ازدهر التيار الشعبي في الإبداع في شتى المجالات. وظهرت فنون الشعرية المستحدثة كالموشح، المواليا، القوما، الزجل، الكان وكان، الدوبيت، التشجير، التخميس، التشطير وغيرها. كما قوي الشعر التعليمي والغزل المذكر والشعر الصوفي والمجون آنذاك. وأظهر الشعراء حذقهم بالاستكثار من الألفاظ المصغرة أو المهملة والمعجمة أو لزوم ما لا يلزم وما لايستحيل بالانعكاس كما اقتصروا علی الألفاظ والتراكيب السهلة واستعملوا كثيرا من الأمثال العامية دون الألفاظ الجزلة والتراكيب المحكمة والرصينة..‘‘}}


    http://www.diwanalarab.com/spip.php؟article41815
    http://www.diwanalarab.com/spip.php؟article28657
    ======
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 06:08 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    ** اعتذاراتي الصادقة عن التطويل فيما سبق، وعن غيره، ولكنني لم أجد طريقة لتناول مبحث جمال الدين العجيب هذا غير هذه الطريقة على علاتها.. وأشعر بالتقصير!!

    ** لما بقي من مفاكرات أو جدّت، لو الله أحيانا، سالتزم قُصر الكلام.. وهيهات.. لا جن ولا سحرة قادرين أن يلزموه ما وعدا.. الصبر الصبر..

    =====

    عن سطوة الكناية:-
    في البوست الآخر؛ (لمحمد جمال عن منصور خالد كاتبا عن الحقيبة و’يبيع ساعات سياسية‘): أتحفنا العزيز جلالدونا بموشح (جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلس).. ولتعلقه باشارات متعددة من صديقنا محمد جمال الدين، في هذا لبوست وغيره، إلى (الحنين في أشعار الحقيبة لفردوس ’الأندلس المفقود‘ بقرينة من كون الزجل في أصله أندلسي وأن هذا الأصل الأصفى والمحسن مملوكيا بالذات هو ما قلده وحاكاه شعراء الحقيبة ــ وهذا التصنيف لزجل الحقيبة، على تجاوزه عن سودنة الإيقاعات والأوزان، هو النصف الصحيح المتفق عليه من أطروحة محمد جمال الرائدة ــ إلا أن؛ الفردوس المفقود لغناء الحقيبة، فمثار لنقاش قد يتمدد في جغرافيا أوسع من الأندلس وإلى تاريخ أبعد من تاريخها.. ولذا فقد علقت عليه بالتالي:-

    مناسبة الفردوس المفقود، وربما بفضل من هذا الموشح للسان الدين الخطيب (جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلس)، فالأندلس كان وسيظل مجازا أيقونيا وغاية في الفاعلية التعبيرية عن هذا الفقد الحضاري النفسي لكل المجال الحضاري الثقافي العربي.. ولكن، فذلك صحيح فقط من حيث ارتباط الأندلس بتاريخ أثيل وبمجد طارف أكبر منها، يشملها كجزء منه، وكله مضاع.. وربما أيضا من ارتباط الأندلس وشعرها بحنين يخص ويرتبط كل امرأة إلى فنتازيا ولادة بنت المستكفي، وكل رجل أديب إلى بكائية ابن زيدون لفراق حبيبته.. كل هذا يجوز في فردوس "الأندلس" المفقود، ولكن، لا .. العلاقة بينه والحقيبة ليست في ارتباطهما بالزجل.. الزجل مجرد شكل ونوع شعري لم يندرج في كلاسيكيات المجد الأدبي ذاك التليد الذي استعدته الحقيبة، أو قل بعده لم يندرج في الكلاسيكيات.. وربما لولا دارسين كصفي الدين الحلي لما عرف زجالو العهد المملوكي اسما لفنهم هذا.. بالضبط كما هو الآن حيث للزجل اسما في كل مكان وبكل شكل ولكل غرض ولا أحد يذكر سيرة ’الزجل‘ المعرف بالألف واللام، لا بخير ولا شر، لولا مهابشات محمد جمال بالطبع..

    وعليه، بمناسبة الموشح إيّاه وما سبق من كلام، أظن وبعض الظن كويس، أن "فردوس" الحقيبة المفقود إنما هو نفسه فردوس محمد عمر البنا والعباسي والتليب من شعراء الفصحى السودانية قبيل ولحين الحقيبة، وفردوس من قبلهم كذلك.. وهو هو بذاته فردوس الحلِّي وابن حجة والمعمار الشعراء والزجالون من أبناء العصر المسمى بـ "عصر الإنحطاط الأدبي" المملوكي، والذين كانوا قد استعادوا فن الزجل هونا من عامية الأندلس والمغرب إلى تفصيح وبنية مشرقية، وأحيانا فلا يمتنع عن تزويق وتوشيح أوإيقاعية مغاربية زادته حلاوة وطلاوة.. بالتالي فهم قد اثبتوا تقعيده فنا شعريا شعبيا مشرقيا صالحا للعامة والعوام..
    وكلهم، الزجالون على الفصحاء، وسواء في العهد المملوكي أم في السيرورة الشعرية السودانية لما بعد التركية الأولى، وعبر هذا الشعر المقلِّد لما قبله والمتكلِّف في بديعه ومحسناته اللفظية والمعنوية، فإنما، بصفتهم طليعة ثقافية، قد كانوا يحاولون جهدهم الفني للإنتقال والعبور، نفسيا وروحيا، إلى حيث فردوسهم المفقود في (كل ومجمل المجد التليد التالد) لتاريخ الدولة العربية الإسلامية الراشدة والأموية والعباسية والأندلسية، والتي كلنت قد دانت لها الدنيا فيما قبل جائحة هولاكو وما قبل عصر المماليك وعصر ايزابيل وجائحة كرري..


    نعم، هو طيران شعري بأجنحة الفن إلى عصور ما قبل الهزائم.. هذا هو الصحيح، ولكنه سيحتاج إلى مجاز باتع، وقد توفر لهم بأحرّ ما يبكي، من موشح لسان الدين الخطيب.. فإذن لا .. فردسة الأندلس في الحقيبة وغيرها، ليست عن ارتباط بالزجل، رغم أصله الأندلسي.. بل بما لخصها لكل ماضي “أمة الأمجاد والماضي التليد”، وأيقنها لهم في الأيقونات، هذا الموشح من لسان الدين الخطيب عن زمان الوصل بالأندلس.. جادك الغيث إذا الغيث همى!!

    لمعرفة وتقدير مدى وعمق ما أيقنه موشح (زمان الوصل) واستقراره مجازا أبديا عن الافتقادات الحضارية والاستعادات الماضوية الأبدية كما تنفعل بها الحساسية العربية الإسلامية كالتي سادت أم درمان بوقت الحقيبة.. بالله عليكم استمعوا، ولنترك فيروز وصوتها الذي سيطير بالعقل، وقارنوا بين هاتين النسختين الأولي القصيرة (العلمانية) والثانية الطويلة (الإسلامية) وتأملوا استرجاعيا في أيام الحقيبة والخليل يغني في دار فوز عن (مشارع خولة والرباب).. عذاب حضاري!!





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 06:59 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 7921

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    اعتذاراتي الصادقة عن التطويل فيما سبق، وعن غيره، ولكنني لم أجد طريقة لتناول مبحث جمال الدين العجيب هذا غير هذه الطريقة على علاتها.. وأشعر بالتقصير!!

    ** لما بقي من مفاكرات أو جدّت، لو الله أحيانا، سالتزم قُصر الكلام.. وهيهات.. لا جن ولا سحرة قادرين أن يلزموه ما وعدا.. الصبر الصبر..

    ================
    مع التحية للاديب محمد جمال ..
    الاديب الرائع هاشم الحسن ..
    أي تطويل أيها الرائع .. ؟؟
    بوست ممتع جداً ومفيد
    أتمنى أن تستمر في هذا التطويل المفيد


    واصلوا .. رائعين أنتم

    متا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2018, 05:55 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    جميل هاشم
    ---
    وعندنا من المفاكرة المزيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 12:02 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعم بإنكشاف السر بعد 100 سنة من الغموض)!


    ادناه للاهمية اتي بمقدمة بوست النماذج بالجوار ورابطه. . مع محاولة الإجابة على سؤال محتمل عن فايدة زي بحث الحقيبة دا شنو؟
    ----



    هنا آتي بنماذج وفق طلب بعض المتابعين لخلاصات بحث الحقيبة، منشورة أيضاً في بوست بالجوار.

    سؤال إستباقي: ما الفائدة العملية من البحث في شيء مضى؟.

    أولا هو لم يمض!.

    لكن هناك ما هو أهم.. أن حياتنا العامة من المفترض أن تقوم على العلم والعلمي، على جميع الأصعدة الممكنة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية. لدينا زعم أن أزمة البلاد المزمنة ذات علاقة عضوية بجهلنا بأنفسنا والبيئة الطبيعية المحيطة بنا وإتكائنا على التفسيرات السحرية "غير العلمية" للواقع الذي نعيشه وهي علة قديمة تجد جذورها في مجتمعنا التاريخي العشائري/الصوفي/الغيبي/السلفي، هكذا معا.

    الحضارة كما تحدثنا التجارب البشرية لا تكون بلا علم والعلم لا يكون بلا بحث والبحث لا يكون بلا جهد وتضحية وشرط صحته/فاعليته حرية الفكر والضمير المفضيان إلى الحياد العلمي.

    كيف يقود الجهل بالذات إلى عدم الإستقرار والحرب والفوضى؟. لأن الناس في الحيز الجغرافي لا يعرفون عملياً وعلى وجه الدقة مصالحهم المشتركة ولا تحدياتهم المشتركة ولا مصيرهم المشترك وماذا يجمعهم وماذا يفرقهم عملياً.. وبالتالي لا يستطيعون تكوين تجربة جماعية تراكمية للعيش السلمي المشترك.. وهذا بالضبط ما يحدث الآن في السودان.
    وأرى علينا الآن بشكل عاجل أن نعمل في جانبين 1- تخفيف حدة الأزمة الشاملة في الوقت الراهن عبر تحسين الأجهزة السياسية والإدارية وتقليل حدة المظالم الإجتماعية 2- العمل في الجانب الإستراتيجي وهو العلم بالذات الجماعية لشعبنا والإلمام بتفاصيل البيئة الطبيعية المحيطة بنا من أرض وسماء ومناخ وغابة وصحراء إلخ.. (لدينا مبادرة بهذا الخصوص هي "السودان200").

    هذه محاولة مختصرة للدفاع عن معنى مثل هذه البحوث العملية ولا أتحدث هنا عن جودتها من عدمها بل عن المبدأ.

    وقد قام البحث في الاساس للنظر في الجانب الوظيفي للنوع الشعري/الغنائي والظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي نشأت في كفنها أشعار الحقيبة.. ولم يكن من شأن بحثنا النظر في الجوانب الجمالية والإبداعية للنوع الشعري/الغنائي ذاك شأن آخر.

    ونذهب من هنا إلى النماذج المعنية فقط هناك ملاحظات إستباقية:
    الهدف الأول من هذه النماذج هو التأشير إلى وحدة النمط (الحقيبة والزجل).. هذه النماذج عشوائية وليست مرتبة بشكلها النهائي بعد لكنها قادرة على إعطاء الفكرة لمن شاء وهذا طبعاً من وجهة نظري.

    الحقيبة فن زجلي سوداني أصيل مع العلم أن الزجل أصلاً هو فن المجاراة (لن تسطيع لطفاً فهم مقصدي بالكامل ما لم تتطلع على خلاصات البحث المعني منشورة بالجوار). وأن التشابهات حد التطابق في بعض القصائد لا تعد سرقات أدبية وإنما هي من خصائص الزجل لأن بقية القصيدة شيء مبتدع جديد فقط على نسق قديم وذلك قد يتفوق على هذا والعكس يصح.. والنماذج المعنية لدى هذا الرابط:

    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 12:12 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 12:05 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    قلت أساعد هاشم شوية :)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 01:18 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    شعر الحقيبة والزجل الأندلسي ( مقارنة جديدة )

    حلقة "..." عملي/تطبيقي.. سيد عبد العزيز وابن قزمان الأندلسي

    اليوم ايضا مقارنة تفصيلية بين الحقيبة والزجل الأندلسي (يا مداعب الغصن الرطيب) للشاعر السوداني سيد عبد العزيز أحد أهم شعراء الحقيبة.

    المقارنة تعمل في أربع محاور منفصلة وهي: 1- الصور الحسية "الوصفية" 2- الأخيلة الشعرية (التصورات المجردة) 3- الكلمات المفتاحية أو الكلمات المطابقة/المكررة 4- النمط الشعري "النوع" ونتعرف عليه عبر الوزن (الجرس الموسيقي والتفعيلة والقافية) والإعراب (فصحى أم ملحون/عامية/هجين) والأغراض (المديح/المدح/الذم/الطبيعة/الغزل إلخ)

    فإذا تطابقت معظم هذه الصفات على العمل المقارن نقول برمجعية القصيدة المحددة لنوع الزجل وهو نمط شعري صنعه الأندلسيون أيام مجدهم كما برعو فيه بعد إنهيار الأندلس في زجل الحنين إلى فردوسهم المفقود (الطبيعة الخلابة والخمر والحسان والغواني ودعة العيش) وقد أنتقل الزجل إلى الشرق فقلده المغاربة والعراقيون واللبنانيون والمصريون في ازمان سابقة وأخيرآ السودانيون فيما يسمى بأغاني الحقيبة "حسب تقديري الذاتي، الذي أسعى للتحقق منه".. و سلسلة هذه المقالات تأتي على هامش البحث وليست بالضرورة هي البحث ذاته.

    ووفق تلك المقاييس فأنني وجدت قصيدة سيد عبد العزيز "يا مداعب الغصن الرطيب" مرجعيتها في الزجل الأندلسي فهي إذن زجل سوداني ان لم تظهر فرضية جديدة مختلفة.. وسنواصل في المستقبل المجيء بالمزيد من الأمثلة المشابهة ونقوم بتحليلها لنرى طبيعتها الشعرية ومرجعيتها وفق أهداف البحث الذي اشتغل عليه هذه الايام.

    هنا قصيدة من الزجل الأندلسي "منسوبة لإبن قزمان الأندلسي رمز الزجل الاندلسي الاول وقلده الكثير من الشعراء في بلدان وازمان مختلفة بما فيهم المتصوف الشهير محي الدين بن عربي كما ذكر ذلك بن خلدون..كتبت القصيدة في حدود 1100م" يليها قصيدة سيد عبد العزيز كتبت في 1930م "التواريخ تقديرية".

    ملاحظة استباقية هامة جدا: لدي تصور مبدئي أن القصيدة الثانية (سيد عبد العزيز) مجاراة في المعني والصور الشعرية للأولى (الزجلية) دون الالتزام بالضرب والقافية مع تكرار بعض الكلمات المفتاحية. وهذه القصيدة من أشهر الأشعار الزجلية في المغرب العربي ولكنها ربما كلماتها غير مستساغة في مخيلتنا السودانية وهذا إن حدث لا يهم فقط تأملوا معي المعاني كيف انتقلت إلى قصيدة سيد عبد العزيز المبهرة السجع وبها الكثير من "لزوم ما لا يلزم" بقصد المتعة والإبهار.. سنقوم بتحليل القصيدتين في الختام.


    أملا يانديم في الحـــــــان كـاسي بلا مـــــــــــزاح
    ما غنت على الأغصـــان طيور الفصــــــــــــاح

    فاح اليسمين الزيـــــــــن سلطان النـــــــــــــــوار
    لما غرد المغنيـــــــــــــن عن تلك الخضــــــــــار
    هيا نتدرجو الاثنيـــــــــــن مابين الاشجــــــــــــــار

    نتمشى يــا إنســـــــــــان ســـــــــــاعة في البطاح
    ما غنت على الأغصــــان طيور الفصــــــــــــاح

    أنضر نعمـــــــــــة القدرا في الروض العجيــــب
    لابـــــــــــس حلة خضرا والغصن الــرطيــــــب
    قصدي نقيــــــــــم صهرا أنا والحبيــــــــــــــــب

    أملا يا نديم في الحـــــــان كـــــــــاسي بلا مزاح
    ما غنت على الأغصــــــان طيــــــــــور الفصــاح

    (زجل/حوزي/صنعة).

    وهنا قصيدة "يا مداعب الغصن الرطيب" لسيد عبدالعزيز (حقيبة).

    يا مداعب الغصن الرطيب
    في بنانك إزدهت الزهور
    زادت جمال ونضار وطيب

    * * *
    يالمنظرك للعين يطيب
    تبدل الظلمات بنور
    وتبدل الأحزان سرور
    إن شافك المرضان يطيب

    * * *
    تعجبني والشيء العجيب
    هادئ واليف ماك النفور
    بى عفتك صنت السفور
    والحسن والأصل النجيب

    * * *
    أنا وأنت في الروض يا حبيب
    راق النسيم وحلى للمرور
    بقى أحلى من ساعة السرور
    وأدق من فهم اللبيب

    * * *
    والروضة في موقع خصيب
    حضنوها وإتلافوا النهور
    ترى فيها أنواع الزهور
    من كل لون أخدت نصيب

    * * *
    يانع ثمارها ونص وطيب
    أشبه بربات الخدور
    الإنبرجن في يوم حبور
    زادن جمال ونضار وطيب

    * * *
    في الروض غنى العندليب
    ورددوا غناه الطيور
    ترتيل أناشيد الحبور
    وفتيانها يوم عيد الصليب

    * * *
    دنت الثريا بقت قريب
    بين السلوك في تاني دور
    في ثانية كم سطعت بدور
    وأهلة كان نوعن غريب

    * * *
    شيء ينعش الروح في الأديب
    ويحيي روح ميت الشعور
    للقاك تنشرح الصدور
    ويفرح القلب الكئيب

    ماذا يجري هنا، أن هناك قصيدتين كتبتا في زمنين مختلفين (الاولى قبل 900 سنة والثانية قبل 90 سنة تقريبا وفي مكانيين مختلفين في الجغرافيا والبيئة) لكن نجد الصور الحسية الوصفية شبه متطابقة كما الأخيلة الشعرية المعنوية ذاك أن: أن هناك حديقة/روض/روضة خضراء يانعة وأن هناك طيور تغني في الحالين وأن الحديقة مزهرة وأن لا شيء يعكر الجو، من ملامح وصف الطبيعة في الحالين إذ لا يوجد رقيب ولا واشي في الحالين عكس الصورة في حتات تانية في الحالتين الأندلسية والحقبنجية السودانية وبالتالي هذه المرة: هيا نتدرج الإثنيـــــــــــن مابين الأشجــــــــــــــار
    نتمشى يــا إنســـــــــــان ســـــــــــاعة "في الروض الأندلسي".

    أنا وأنت في الروض يا حبيب.. راق النسيم وحلى للمرور "يعني هيا نتدرج ونتمشى ساعة في الروض السوداني". وكلمة ساعة واردة في الحالين مع إختلاف وظيفتها في الاولى الأندلسية ساعة زمن بمعنى بعض الوقت "اللذيذ" وفي الثانية السودانية الساعة تعني توقيت مناسب للتمشي والتجوال اللذيذ والمتعة مع الحبيب في الروض الخصيب.

    وكما نرى أن الصور الشعرية والأخيلة شبه متطابقة مع إختلافات فقط في إستخدام اللغة. فإننا نجد أيضاً الجرس الموسيقي شبه متطابق مع قافية في بعض الأحيان متطابقة. زيادة على ذلك هناك عدد من الجمل الكاملة او/و الكلمات المفتاحية مكررة/متطابقة في العملين:

    قصدي نقيــــــــــم سهرا أنا والحبيــــــــــــــــب (إبن قزمان)
    أنا وأنت في الروض يا حبيب (سيد عبد العزيز)
    ---
    أنضر نعمـــــــــــة القدرا في الروض العجيــــب (ابن قزمان)
    والروضة في موقع خصيب (سيد عبد العزيز)
    ----
    لابـــــــــــس حلة خضرا والغصن الــرطيــــــب (إبن قزمان)
    يا مداعب الغصن الرطيب (سيد عبد العزيز).

    وأهم شيء والذي ربما حير الملاحظ المتأمل أن المناسبتين حدثتا في يوم مناسبة مسيحية وهي يوم عيد الصليب وان الطيور بتغني منشرحة في هذا اليوم الاندلسي الصليبي العجيب الذي تكرر في الخرطوم:

    ما غنت على الأغصــــان طيور الفصــــــــــــاح (الفصح هو عيد الصليب) ابن قزمان

    في الروض غنى العندليب
    ورددوا غناه الطيور
    ترتيل أناشيد الحبور
    وفتيانها يوم عيد الصليب (سيد عبد العزيز)


    كما أن الصورة الكلية في الحالين واضح من السياق انها متخيلة وليست حقيقية وهذه ملاحظة هامة جدا وكأنها الحنين لفردوس غائب/مفقود!.

    ذلك كله حدث في قصيدة واحدة لسيد عبد العزيز هي: يا مداعب الغصن الرطيب.

    فإن تطابقت الكلمات المفتاحية والصور الشعرية والأخيلة والأوزان والنوع الشعري "غزل في معية الطبيعة" إضافة إلى أن القصيدة في الحالين هجين بين الدارجة والفصحى وملحونة غير معربة وأنها موزونة في الحالين على نمط شعري خارج عن البحور العربية المعروفة.. فإذن نحن في الحالين أمام زجل.. زجل سوداني متأثر بالأندلسي.

    وهذه القصيدة الأندلسية لم يتأثر بها سيد عبد العزيز وحده بل رصدت نفس الشيء للعبادي وأبو صلاح وربما المزيد.. على رغم ما يبدو بها من بساطة تعبيرية لغوية لكنها مشحونة بالصور والمعاني وذلك أيضا من خصائص الزجل الأندلسي.

    وذاك مجرد مثال واحد من مئات النماذج التي اشتغل عليها هذه الايام في بحثي عن حقيبة الفن السودانية.
    في المستقبل سنأتي بالمزيد من النماذج.. وعند إكتمال البحث ربما تتضح الصورة اكثر جلاءاً ودقة حيال فرضيات البحث.

    -----
    ماذا عنى سيد عبد العزيز بعبارة (وفتيانها يوم عيد الصليب)؟!.. (تأمل المقارنة المرفقة) ما السبب الذي دعاه لوضع هذه العبارة التي تبدو غريبة في السياق أو شاذة؟. لنتأمل بروية المقارنة بين القصيدتين في النقطة دي.

    عيد الصليب اشارة لعيد القيامة "الفصح أو الفصاح واصله من اللغة العبرية في كلمة "بيساح" وهو أيضا عيد يهودي" وعند المسيحيين هو عيد القيامة .. وفي تصور محدد عند بعض الفرق المسيحية أن الطيور بتنوح على عند مشارف صباح ذلك اليوم (تعال عند تلك اللحظة نقوم نتمشى في الروض الخصيب). . وهذا ما عناه الشاعر الأندلسي بعبارة (طيور الفصاح) اي الفصح "عيد القيامة".. ماذا يعني سيد عبد العزيز بعبارة (وفتيانها يوم عيد الصليب)؟!. هناك جدل حول العبارة وهذه محاولة لإيجاد تفسير جديد للعبارة الجدلية عبر الادلة المحددة التي نقول بها هنا كما زعمنا بمرجعية نوع الحقيبة الشعري كله في الزجل.

    ---
    التعديل: أخطاء فنية

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 02:06 PM)
    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 31-08-2018, 03:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 02:08 PM

عزيز
<aعزيز
تاريخ التسجيل: 12-04-2002
مجموع المشاركات: 3278

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: إذا تطابقت معظم هذه الصفات على العمل المقارن نقول برمجعية القصيدة المحددة لنوع الزجل وهو نمط شعري صنعه الأندلسيون أيام مجدهم كما برعو فيه بعد إنهيار الأندلس في زجل الحنين إلى فردوسهم المفقود (الطبيعة الخلابة والخمر والحسان والغواني ودعة العيش) وقد أنتقل الزجل إلى الشرق فقلده المغاربة والعراقيون واللبنانيون والمصريون في ازمان سابقة وأخيرآ السودانيون فيما يسمى بأغاني الحقيبة "حسب تقديري الذاتي، الذي أسعى للتحقق منه".. و سلسلة هذه المقالات تأتي على هامش البحث وليست بالضرورة هي البحث ذاته.



    الأخ محمد جمال
    لك التحية

    كيف تمت هذه الصلة بين شعراء وشعر الأندلس وشعراء وشعر ما سمي بالحقيبة؟

    وهل هناك مدرسية شعرية في السودان ذات صلة وجذور ومنهج بما أنتج في الأندلس أم هو الشعر العربي الذي نشأ في شبه الجزيرة العربية منذ جاهلية العصر ثم صدر الإسلام الأول ووجد مكانة في الدولة الأموية ثم إنتعش وتتطاول مع الدولة العباسية مع فتوحاتها شرقاً وغرباً بذات الأوزان والبحور عبر البحار..
    ونال السودان نصيب مع عبدالله بن إبي السرح وثقافة الجزيرة العربية لغةً وشعراً ..

    شعراء قصائد ما سُمي بغناء الحقيبة الأوائل كانوا شعراء رباعيات دوبيت قبل أن ينظموا الشعر الغنائي الحسي والوصفي والعاطفي وهذا التحول بدأ بعد إنتهاء حكم الخليفة عبدالله التعايشي الذي منع الغناء. وتاريخ ما قبل المهدية لم يصلنا إلا أبيات بسيطة جداً لمغنيين في الأصل أنهم شيوخ وأهل دين وستجد الأمثلة في (كتاب تاريخ الغناء والموسيقى الجزء الأول للأستاذ معاية يسن) وبعض أهازيج الحماسة في الحروب..
    مع الفتح الثنائي الأنجليزي المصري دخل فن غناء جديد على السودان أنذاك من شمال الوادي في شكل القصيدة أو الكلام المغناة وهذا ما حفز شعراء الدوبيت لنظم قصائد تحاكي أو تجاري ذلك الفن ولأنه ليس هناك مغنيين فقد إستعانوا بالمادحين ونظموا قصائدهم مجاراة لألحان المديح وأشهر مغنيين ذلك الزمان الفنان (محمد ود الفكي) وكان مادحاً وكان والده شيخاً جليلاً.
    ثم تطور هذا الضرب من الغناء بالرحلات التي بدأت تتكثف بين شمال وجنوب الوادي وساهم في ذلك (دمتري البازار) صاحب المكتبة ووكيل الكثير من المجلات والصحف المصرية أنذاك ثم كان أول المنتجين لإسطوانات للعديد من مغنيين ذلك الزمان..

    المسافة بين الأندلس والسودان في ذلك الزمان بعيدة جداً إلا من كتب ومؤلفات قد تكون وصلت لايدى هؤلاء الشعراء ولكن المهتمين بأمر الأغنية السودانية لم يتطرقوا بل لم يجدوا صلة بين الفنين في البلدين من ناحية النظم الشعري والغنائي لأننا كان الأولى بنا أن تصلنا الموشحات الأندلسية وهي أشهر غناء ذلك الزمان في النظم الشعري واللحني الغنائي وهذا مالم يحدث ..

    أرجو أخي الكريم أن تأتي بحلقة الربط بين هاتين الحقبتين بدليل بحثي قوي نتخذه حجة على ما توصلت إليه ( حسب تقديرك الذاتي ) كما ذكرت في المقتبس أعلاه..

    لك ولزوار البوست التحية والتقدير
    عبدالعزيز خطاب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 01:22 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    المداخلة الأخيرة وردت هنا بالخطأ. . ساحولها لاحقا إلى البوست المخصص للنماذج. . هذا البوست لنقاش خلاصات البحث بشكل شامل فالبحث أشمل من نمطية الحقيبة الشعرية أو كما جرى وفق خطته المعلنة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2018, 06:24 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    أهلا عبد العزيز خطاب من جديد
    Quote: أرجو أخي الكريم أن تأتي بحلقة الربط بين هاتين الحقبتين بدليل بحثي قوي نتخذه حجة على ما توصلت إليه ( حسب تقديرك الذاتي ) كما ذكرت في المقتبس أعلاه

    المقتبس قديم جئت به من الفيسبوك مجددا للنقاش حول الأمر الهام للأسباب التي قلت بها (العلم ).. البحث انتهى منذ عدة شهور مضت. وفي هذا البوست نتيجة الخلاصات وورد فيها كيف وصل الزجل للسودان ومن يملك أسراره الفنية ويعرف مرجعياته النمطية.





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 00:35 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي أستاذ عبد العزيز خطاب،

    Quote: دخل فن غناء جديد على السودان أنذاك من شمال الوادي في شكل القصيدة أو الكلام المغناة وهذا ما حفز شعراء الدوبيت لنظم قصائد تحاكي أو تجاري ذلك الفن ولأنه ليس هناك مغنيين فقد إستعانوا بالمادحين ونظموا قصائدهم مجاراة لألحان المديح وأشهر مغنيين ذلك الزمان الفنان (محمد ود الفكي) وكان مادحاً وكان والده شيخاً جليلاً.

    Quote: ثم تطور هذا الضرب من الغناء بالرحلات التي بدأت تتكثف بين شمال وجنوب الوادي

    وربما لا احصر نفسي أو اكتفي بما أوردته أعلاه، ولكن شكرا جزيلا على أثارة بعض أسئلة السياق التاريخي الإجتماعي وبعث حمية التحريات في السيرورات التي أنتجت فن الحقيبة.. في رأيي أن هذه هي الأمور التي أهملها مبحث محمد جمال تماما، ولكنه مع ذلك لم يتوانى عن بناء قلعة من الشبهات السياسية ومدافعها مصوبة على الحقيبة وما أبعد، بل وقد تصيب قوما بجهالة كما سيحس كل من يقرا عن إشارات جمال إلى علاقات أهل الحقيبة بالمؤسسة السياسية الاستعمارية سواء المصرية أو الانجليزية على تناقض بينهما بائن في وقت نشوء الحقيبة!!
    ++++

    وتعليقا على التالي من قولك:
    Quote: المسافة بين الأندلس والسودان في ذلك الزمان بعيدة جداً إلا من كتب ومؤلفات قد تكون وصلت لايدى هؤلاء الشعراء ولكن المهتمين بأمر الأغنية السودانية لم يتطرقوا بل لم يجدوا صلة بين الفنين في البلدين من ناحية النظم الشعري والغنائي لأننا كان الأولى بنا أن تصلنا الموشحات الأندلسية وهي أشهر غناء ذلك الزمان في النظم الشعري واللحني الغنائي وهذا مالم يحدث ..

    المدارس موجودة منذ منتصف العهد التركي وأذكر كأمثال رفاعة رافع الطهطاوي مثلا، وثم كلية غردون، وجود الفقهاء الأزهريين، وتكاثر الدارسين بالأزهر من ابناء السودان، والتواصل الشعبي مع مصر والمصريين الخ الخ إلخ كل هذا لا يمتنع معه أن تصلنا الموشحات والأزجال الأندلسية والمملوكية والمصرية المحدثة كما في غنائهم كما أشرت أنت أو في الكتب ومن الدرس..
    من ناحية أخرى، الأزجال أقرب للغناء من الموشحات، وقبلا، فغناء السودان ومدائحه ودوبيته وغيرها، كلها زجل سوداني.. وكذا فالموشحات أصلا قد كانت أثرت على الزجل كالذي في الكتب حيث وجده السودانيون، وعلى بعض بنيته التي تبناها الزجل الحقيبي بتعديلات.. نفس المراجع التي تؤرخ وتدرس الزجل فهي توفر درسا وتأريخا للموشح، ولكن الموشح فصيح والغناء بوقتها سيحتاج للعامية.. لاحقا مع التطورات اللحنية، فقد تغنى السودانيون بالموشح (كللي يا سحب تيجان الربى) مثلا!!
    أما الصلة بين الزجلين، بل وربما بالموشح نفسه كهيكل وبنية انسربت في الزجل، فتوجد شواهد عليها، فضلا أنظر في هذا البوست كله، للنظر في الشواهد الزجلية التي قارن بينها محمد جمال.. وأما عن بنية الموشح في الزجل فرجاء قل ما ترى فيه عن هذه المداخلة Re: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعمRe: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعم ...
    والمداخلات تالياتها بخصوص علاقة الموشحات والحقيبة عبر الزجل..

    =====
    إذن، أعتقد أنه وعبر جهد واضح فقد تمكن جمال من ايراد الشواهد الجمّة المقنعة على أن زجل الحقيبة يشابه زجلا آخر هو الزجل في أنساقه التاريخية المغاربية والمشرقية التي أصولها في الزجل الأندلسي بأشكاله الموثقة أدبيا، شواهده على ذلك وافرة جدا ومقنعة.. وهذا انجاز معرفي حتى ولو لم يقتنع به الجميع فسيفتح أبوابا للباحثين ولدراسة الشعرية العامية السودانية على مستويات أكثر عمقا مما هو حاصل..

    ولكن،
    كثر قد كانوا يعرفون مسبقا أن كل شعر عامي أو دارجي فهو زجل، وأن شعر الحقيبة زجل وغالبه على نسق راق جدا متصل بالأداب الفصيحة وليس فقط بالعامية، ولقد طالما سمعنا الناس قبلا وهم يقارنون بين الحقيبة والأداب القديمة ويحتارون كيف قال هذا الشاعر أو ذاك تلك القصيدة واين وجد هذا التعبير وهو غير المتعلم ولم يرتاد المدارس وهكذا الإعجابات الحيرى! وهذا حديث ينقصه الكثير وأيضا فهو لا يراعي لسيرورة انوجاد المعارف والثقافة واللغة السودانية وعلاقات ذلكم بالتاريخ وحراكات المجتمع.. ومن هنا تأتي أهمية طرح الأسئلة عن لماذ يقولون بمثل هذا التشابه، وهو ما فعله جمال بتوفر شواهده عن علاقة شعر الحقيبة بالزجل الأندلسي المملوكي وقد توصل فيها إلى نتيجة هي بالتأكيد أوثق من إشارات السابقين، وأوافقه عليها..

    ولكنني، في سياق السيرورات الاجتماعية، سأفهم هذه العلاقة الزجلية الاستعادية في السياق الجدلي العام وتبعا فاسأعزوها لسيرورة في الجدل الحضارى كما حاولت في المداخلات بعاليه، وليس أكتفي بمحض الاصطناع الاستعماري!!
    نظرية المؤامرة (الجيمسكرية الطوسونية) مثلا، لن تكفي معرفيا لشرح حالة وكل ظروف نشأة فن الحقيبة على ما نشأت عليه. لن تفي بالغرض التحليلي.. السؤال الحقيقي هو كيف تحدث كمثل هذه الانتقالات والتحولات الثقافية ووفقا لأي شروط اجتماعية وتاريخية؟؟

    نعم هناك تشابه بين الزجلين.. ولكن ماذا قبل ذلك؟ ما الذي أدى إليه؟ إجابة الاصكناع الاستعماري لا تكفي! السؤال هو كيف حدث هذا التشابه على بعد الشفة الزمانية.. البديهي هو ألا يفترض ولا يمكن التعامل مع الأمر وكأنه حالة ستاتيكية لا جدلية جامدة وخلوا عن أي تفاعلات وانفعالات، كهذا الجمود السلبي لا يحدث في أي مجتمع ولا أي ثقافة.. لا زجل ولا أي فن آحر يمكن أن ينشأ من قسر سلطوى ويندغم في الذائقة خلال ربع قرن فقط!! هذا مستحيل، محمد جمال نفسه يعلم ذلك جيدا ولكن للغرابة الشديدة فإن مبحثه هذا يتجاهل المؤدى الأعمق لعبارة صحيحة جدا وكثيرا ما رددها هو؛ ما كان بالإمكان غير ما كان وإلا لكان.. وعندما حاولها مع الحقيبة، فقد أهمل الغابة وركز على شجرة الاصطناع الاستعماري.. هذا يذكرني بمقولة أخرى لجمال؛ عن نزوع سوداني قديم ومتصل نحو الشمال والشرق الحضاري، أي لحيث ما وصلتنا منه مؤثرات الزجل الأندلسي المماليكي، ولكنه هنا فأيضا يهملها في ضمن اهماله للتداخلات والتفاعلات ولسيرورة تجلي مثل هذا المنزع في الثقافة العامة عبر شعر وفن الحقيبة.
    أشياء كثيرة قد قيلت في هذا البحث هنا ـ سوى الجانب الأدبي في علاقة الحقيبة بالزجل ـ ستحتاج إلى حيثيات أكثر وبأدلة أقوى من مجرد القرائن الظرفية ومن إثارة الشبهات حول مؤامرة سياسية، وستحتاج إلى نظرة كلية تشتمل على مجمل غابة حراك الواقع الإجتماعي الثقافي وليس إلى أكبر أشجارها السياسية فقط..

    وشكرا مرة أخرى أستاذنا العزيز.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 11:18 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم بجي اساعدك معاك للنظر في الأسئلة
    ---هسا
    البحث بدأ بست فرضيات تم امتحانها .. سنة 2017 الكلام دا.. والبحث انتهى في سبتمبر 2017 بالخلاصات التي امامنا الآن.
    وعندما نشرت الفرضيات في مايو 2017 أحدثت صدمة للكثيرين (أصحاب العقول المطمئنة) وتعرض البحث في البداية لهجوم حاد ومحالات تعطيل .. وقد كتبت أنها عدة مقالات أشرح فيها أهمية البحث ومبرراته.. وعندما خرجت النتيجة بتلك الحيثيات رجع الكثيرين من خانة الهجوم الأعمى من باب الغرام إلى خانة التأمل وإعادة النظر العقلانية والغرام هو ذاته الغرام.. الحقيبة إبداع باهر لكن لا شي فوق العلم.. المداخلة المقبلة سأضع مقاطع من الردود الشارحة للبحث وأهميته لحظة البداية منتصف 2017.




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2018, 12:04 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هاشم دايما عندك إضافات مفيدة وأسئلة جديدة:
    Quote: نعم هناك تشابه بين الزجلين.. ولكن ماذا قبل ذلك؟ ما الذي أدى إليه؟ إجابة الاصكناع الاستعماري لا تكفي! السؤال هو كيف حدث هذا التشابه على بعد الشفة الزمانية.. البديهي هو ألا يفترض ولا يمكن التعامل مع الأمر وكأنه حالة ستاتيكية لا جدلية جامدة وخلوا عن أي تفاعلات وانفعالات، كهذا الجمود السلبي لا يحدث في أي مجتمع ولا أي ثقافة.. لا زجل ولا أي فن آحر يمكن أن ينشأ من قسر سلطوى ويندغم في الذائقة خلال ربع قرن فقط!! هذا مستحيل، محمد جمال نفسه يعلم ذلك جيدا ولكن للغرابة الشديدة فإن مبحثه هذا يتجاهل المؤدى الأعمق لعبارة صحيحة جدا وكثيرا ما رددها هو؛ ما كان بالإمكان غير ما كان وإلا لكان.. وعندما حاولها مع الحقيبة، فقد أهمل الغابة وركز على شجرة الاصطناع الاستعماري.. هذا يذكرني بمقولة أخرى لجمال؛ عن نزوع سوداني قديم ومتصل نحو الشمال والشرق الحضاري، أي لحيث ما وصلتنا منه مؤثرات الزجل الأندلسي المماليكي، ولكنه هنا فأيضا يهملها في ضمن اهماله للتداخلات والتفاعلات ولسيرورة تجلي مثل هذا المنزع في الثقافة العامة عبر شعر وفن الحقيبة.
    أشياء كثيرة قد قيلت في هذا البحث هنا ـ سوى الجانب الأدبي في علاقة الحقيبة بالزجل ـ ستحتاج إلى حيثيات أكثر وبأدلة أقوى من مجرد القرائن الظرفية ومن إثارة الشبهات حول مؤامرة سياسية، وستحتاج إلى نظرة كلية تشتمل على مجمل غابة حراك الواقع الإجتماعي الثقافي وليس إلى أكبر أشجارها السياسية فقط.


    طبعا البحث لم يجب على كل شي لأن هدفه ومساحته محدودة وفق فرضياته التي تم امتحانها بصورة علمية ومحايدة كما ارى.. وتدور حول نقطتين في الاساس 1- نمطية شعر الحقيبة اي مرجعية النوع الشعري المحتملة 2- الخلفيات السياسية والاجتماعية التي نشأ في زمانها فن الحقيبة.. وليس ابعد من ذلك.. مثلا البحث لم يتناول الجوانب الإبداعية ولا الحان وإيقاعات الحقيبة ذلك شي آخر وربما هناك المزيد من الجوانب تحتاج بعد البحث والنظر.

    ونحن هنا ندلي بآرائنا داخل وخارج قناعتنا ببعض نقاط البحث.. ودا مطلوب عشان اتساع دائرة النظر كمان مطلوب أبحاث جديدة جادة وليس مجرد مقالات وهجومات ودفاعات وجدل دائري ازلي.

    ملاحظة: الآن نحن نتحدث فقط عن خلاصات البحث أما البحث ذاته بتفاصيله لم ينشر بعد لأسباب نقص التمويل.. القصة مكلفة بالنسبة لي وهو بحث ذاتي (جهد ذاتي حر ) أخذ مني قرابة العام ويحتاج بعد للجمع والتحرير وترتيب ثبت المراجع والطباعة والنشر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 01:19 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    سلامات يا محمد؛
    تقول: أن المبحث يدور حول "نقطتين في الاساس
    1- نمطية شعر الحقيبة اي مرجعية النوع الشعري المحتملة..
    2- الخلفيات السياسية والاجتماعية التي نشأ في زمانها فن الحقيبة..
    وليس ابعد من ذلك.. مثلا البحث لم يتناول الجوانب الإبداعية ولا الحان وإيقاعات الحقيبة ذلك شي آخر وربما هناك المزيد من الجوانب تحتاج بعد البحث والنظر."

    نعم، إن محوري البحث معروفين، ولكن، لأسباب عديدة فإن الأسئلة عن هذين المحورين لا تفتأ توالد.. ورغم اتفاقي معك على استعادة وتقليد الحقيبة للزجل المملوكي الأندلسي ولاستعارتها كثيرا منه، وثم إشارتي لتقليد يتجاز مجرد الكلمات والأخيلة إلى الشكل البنائي نفسه لكثير من القصائد، مما يستفاد منه الدرس والمعرفة والتعمد، فإن هذا لا يحسم لي قضايا البوست المبحث.. ولذا أن غالب ما تبقى من أسئلتي فهو من نوع الأسئلة المضادة.. ذلك لأن ملخص البحث المطروح هنا ومن ثم إضافاتك في النقاش، يترك الكثير من الأسئلة معلقة أو قدم لها إجابات غير مقنعة؛ فمثلا من ضمن تفاصيل أخرى؛ لم يوفر هذا البحث من علاقات الزجلين السوداني والأندلسي المملوكي، سوى التشابهات اللغوية، ولم يهتم بسبر أثر هذا التقليد لا في الموسقة أو الأوزان ولا بتفاعله مع إرث الموسقة السوربية السابق والمعاصر له، ولم بيحدد في أي مراحل الحقيبة بدأ هذا التقليد وووإلخ من أسئلة...

    ولكن الآن، فللتعليق على ما بالأحمر أعلاه؛

    ١) الحديث عن نمط ومرجعية النوع الشعري لابد أن يشتمل على تحليل الجوانب الفنية والبنائية واللغوية والوزنية (الجوانب الإبداعية) فيه وإلا فبم سيتم التنميط وكيف ستعرف حدود التقليد؟ هذا ما حوالت مقاربة بعضه.. هناك تقليد للزجل المملوكي الأندلس، إذن ما مداه وما تجلياته الأخرى ما بعد تشابهات اللفظية؟
    غالب تركيز البحث هو عن الـ (صور وأخيلة ومحسنات وكلمات مفتاحية) المستعارة، محمولة على الألفاظ، ولكنه لم يقدم تفسيرا ثقافيا ولاحضاريا لذلك، كما فعل محمد المكي ابراهيم مثلا وحذوت أنا حذوه في ما كتب بأعلاه.. وكذا فقد أهمل البحث لكل الجوانب الوزنية والبنائبة ولتبدلات القوام الأساسي لقصيدة الحقيبة في العربية السودانية (السوربية) ولخصائها الأخيرة النحوية والصرفية والصوتية التي حتما ستنعكس على الإيقاع وعلى التصويت والوزن..!!
    وقد قلنا: ما لم يثبت أن أوزان الحقيبة مفارقة للتقليد الوزني السوداني، فهي إذن في ضمن أنماطه، نعم استفادت من اللغة والأخيلة والبناء لزجلي السابق ولكن هذا محض تقليد بما يعنيه هذا المصطلح أدبيا، ولا شيء أكثر.. ذهبت أنا إلى أبعد من ذلك وقلت أن الشعر السوداني الفصيح بوقتها، فكله من شعر التقليد، وزدت بمحاولة تقديم تفسيرات لهذه الاستعادة التاريخية من مصادر بعينها عبر شرح للأوضاع الاجتماعية والثقافية اللغوية والحضارية التي أملت مثل هذا التقليد وفرضته في السيرورة الأدبية كلها.. ما الغريب إذن أن يكون شعر العامية الغنائي قد بحث عن مثاله من ذات عصر التقليد الذي امتّحت منه أداب الفصحى السودانية؟؟

    ٢) للأسف، فقد جاءت إشارات البحث إلى (الخلفية السياسية) محدودة براهن الوقت السياسي ومتعسفة ومبتسرة ومن باب توفير الموغات ولتأكيد مقولتك "بالاصطناع على عين الحكومة"!! فقد أهمل البحث أمورا من السياق السياسي لوقت هي في غاية الأهمية كمثل اندراج عدد من شعراء الحقيبة في الثورة والمقاومة! مثل هذا الإهمال لا يمكن عزوه إلا إلى تحيز مسبق بتجاه التأكيد على الإصطناع على عين القوى الاستعمارية.. وهذا مما يجب العودة إليه..

    ٣) أما "الخلفيات الإجتماعية" فقد أهملها البحث اهمالا ذريعا وتعامل معها على مستوى قشري وليس في المستوى الأعمق مما ظل يتراكم ويتلاطم على مدى أبعد كما يتوقع في التنامي الاجتماعي المطرد منذ سنار وحتى المهدية وبدايات تمدين المدن وأم درمان خصوصا وحتى هزيمة كرري واعادة الاحتلال؛ ولأثر كل ذلك في اللغة والأخيلة وفي تطورات وتفاعلات الذاتية الوطنية وفي تطلعات الأخيرة الحضارية والثقافية كما كانت، وبالتالي فيما تحتم من استعانتها بالماضي ولجوئها إلى التقليد.. هذا مما كتبناه بالأعلى فلم تعلق عليه، كما لم تعلق على سؤال قريب من التالي.

    واليوم، في بوست يحي قباني عن الشاعر سيد عبدالعزيز، قرأت ما أورده أبوبكر (كان قد أشار إليه في البوست الآخر) عن صحيفة التحرير عن محمد جمال إنه قال:
    {"وأشار الباحث جمال الدين إلى أن الكلمات المفتاحية نفسها (الراح والغزلان والرشا والكحيل والثغر والغصن الرطيب والقوام الممشوق والملاحة واللحاظ فتاكة والحواجب تقول هلال والخصر الأهيف وعيون المها وعلى شط النهر وعلى النجيلة جلسنا والرمان وإلخ) نفس الصناعة والإصطناع والأوزان الشعرية. الخلط نفسه بين الدارجة والفصحى. الهدف نفسه: شعر للغناء و”القعدات”. و ذات المواضيع: الغزل ووصف المرأة والطبيعة، والمدهش أن هناك أبياتاً شعرية كثيرة وربما قصائد كاملة متطابقة في الكلمات والمعاني والأوزان، والعجيب أن الأخيلة هي ذاتها لا شيء جديد.. وهذا أخطر شيء.. أهم شيء .. الأخيلة أي الصور الشعرية هي ذاتها. إذن ما الجديد!.. ماهي دواعي فخرنا بالحقيبة إن ثبتت كل أو بعض هذه المزاعم؟"} صحيفة التحرير
    هذه الظلال السالبة مكثفة هكذا وكأن المبحث قد ختم على مقولاته بحكم قيمة سلبي، جعتلني، ولأول مرة، اقرأ ما جاء عنوان هذا البوست (الحقيبة أصلها زجل أندلسي) بعين متشككة وليست راضية.. كنت أظن أن البحث عن الأصل هنا هو من باب اثبات كيف تم التجديد عبر التقليد.. وللكشف عن ملابسات هذا التقليد.. وأن كل ذلك من الموضوعي والمعتاد أدبيا ولا عيب فيه ولا يذهب بالفخر..

    الكلمات المفتاحية والأخيلة وحتى الأجواء والبنية في كثير من زجل شعر الحقيبة وليس كله، المستعارة والمستعادة والمقلدة للزجل القديم، أيا كان مصدره، ليست عيبا يورث الخزي وينفي الفخر!! ألست أنت الذي تقول أن ليس من أغراض هذا المبحث أن يصدر أحكاما بالقيمة؟؟ أهل سؤال مثل (ما هي دواعي فخرنا بالحقيبة) لا يتضمن حكما بقيمة سالبة!! في الحقيقة أظن أن لفخر بالحقيقة واجب ومستحق لها.. الحقيبة، عبر التقليد والتجويد، هي أولى عتبات الحداثة الشعرية والغنائية السودانية..

    ولكن، على هذا النهج التسليبي، هل يمكنك اعتبار أن استعادة وتقليد عصر النهضة الأوروبي للأرث الهيليني، أمرا تافها لا يستدعي الفخر، لا جديد فيه ومنقصة فيه يعاب عليها؟؟!!
    في اعتقادي؛ أن أحكام قيمة سلبية كهذه ما كان سيمكن تفاديها طالما أن يريد تمرير الفكرة بأن الحقيبة فن مصطنع عن مؤامرة شعراء عملاء مع قوى استعمارية تريد أن تقمع نوعية غناء الفروسية السودانية الهميج للمشاعر الوطنية!! هذا تقريظ لمقدرات لم يدعيها الاستعمار لنفسه، لا غرو معه أن يتم تهميش المرحلة الغنائية الانتقالية التي مثلها محمد ود الفكي وقد أثبت أثرها إبراهيم بابكر العبادي، رائد الحقيبة المتهم في إشارات البحث بالعمالة الإستعمارية! وهكذا فالبحث يتجاهل السيروة الثقافية الإجتماعية التي نشأت فيها الحقيبة ويركن إلى تفسيرات أسهل كافتعال الحقيبة قسرا عبر تدخلات سلطوية، سواء نسبت إلى جيمس كري أو إلى عمر طوسن!! هل هذا هو السبب في الشعور بالعار من وبالتالي الدعوة لعدم الاحتفاء بالحقيبة؟؟ ولكن أولا: هل هو سبب حقيقي؟؟!!

    بالأمس تساءلت في البوست الأخر:
    على المستوى البنائي، بكم تقدر نسبة شعر الحقيبة الذي تظنه من النمط الزجلي المملوكي الأندلسي؟
    وكم نسبة ما فارق ذلك النمط في شرط الطريقة والبنية؟
    هل التقليد اللغوي وفي الأخيلة والصورة والتصورات، كاف لتصنيف القصيدة زجلا مملوكيا أندلسيا أم لابد من تأثر بنيتها ببنى ذلك؟
    لأي مدى تمت سودنة بنية هذا النمط، بالإضافة طبعا لسودنة لغته، خلال اندراجه في الحداثة الأدبية؟
    على مستوى الأوزان الشعرية، وهي رهن اللهجة وطريقتها العامية، هل هناك أي إشارة لتطور وزني في شعر الحقيبة انطلاقا من بنية الدوباي التقليدية؟


    وهي في رأيي أسئلة مهمة جدا وليس فقط لسبر غور ما جرى من تقليد لزجل الأندلس وفنونه، بل لحسم موضع الحقيبة في مقصورة القيمة الأدبية والغنائية أو الحكم برميها في سلة مهملات عدم القيمة كما يشي المقتبس عن صحيفة التحرير..

    وهكذا يا محمد جمال فلتعذرنا، حتى وإن اكتفيت أنت من التعليق وتعتقد أن كل الحيثيات متوفرة فيما طرحت، فإنك أيضا تقول: أن المبحث موجود "هنا لأطلب معلومات جديدة" وتقول: أن هناك "المزيد من المهام ذلك أننا سننظر في إحتمالية وجود مرجعية للحقيبة بالمديح والقراءات الدينية والخلاوي وثقافة المسيد كما بالدوبيت والأنماط الشعرية السابقة للحقيبة ومن أهمها أغاني/أشعار الحماسة والمناحة. وسننظر أيضاً في المحيط الأقليمي مصر والشام والجزيرة العربية في تلك الحقبة الزمنية وما قبلها بقليل لنرى كيف الحال عند الآخرين.. هل عندهم أيضاً أزجال مثلنا أم شيء آخر.." وهو، مقروءا مع طرحك للمبحث على مشارع الحوار، فبمثابة دعوة للجميع إلى بسط الأراء..

    هذا مثال من زجل لبناني من نمط (الشروقي) للشاعر (خليل ذوكر) ولد يوم نشأت الحقيبة، ولابد أن أصل زجله ككل زجل، ففي العصر المملوكي عن الأصل الأندلسي، لكنه وحتما زجل متأثر بالتراث السرياني وغيره هناك، وعلى ونمطه المنماز ووزنه الخاص (الوفائي) الذي لابد مستبط في ولعامية الشام.. وثم بعد فهو يشبه أزجال سيد عبد العزيز وصالح عبد السيد أبو صلاح، ولا أجد فيه ما يدعو إلى عدم الاحتفاء بل اعتبروه تطويرا في الزحلية اللبنانية؟
    "يلِّي هديتك قَلِب حـب ووفـا مليان
    وغنّيت فيكـي بِكر شـعري والهـامي
    ياما وْياما نْظَمت بمحاسنك قُصدان
    وما كان وادي الوفا يْردد صدى هْيامي
    ضيَّعت عمري كَرامة حسنك الفتّان
    يا غبن عمري وعَ شو ضيَعت إيّامي
    لا قيس متلي وَلا إبنِ العُنَيْسِي كان
    ولا كان حَرّ الجمر لولا مِـنِ غْرامـي
    يعقوب تاني صُرُت بالنَوح والأحزان
    وأضعاف زادت عَلى أبـواب آلامـي
    ومع كلَ هيدا بْعذابي قابِـل وقنعـان
    وبقــول بلكـي خَطَر لِك طَيـف قِدّامي
    رفرف جناحو الفَنا وطيفك بَعِد ما بـان
    ويا عينْ حاجي سَـهر عيفي البِكي وْنامي
    الجـو لَوْ في نَقا كانْ غيَّـر العـدان
    وكشَّـح عُيونِ الشَـقا من جوّ أوهامـي
    يا وعـدْ مات الأَمـل بالعاشقِ الولهان
    ونفّذ مَرامو الجَفـا بْقتلـي وإعدامــي
    وما زال قلبك شَلَحْني بْعالم النِسـيان
    خايـف يشـيب الصَـبا وتموت أحلامـي"

    أرجو أن يتسع لنا صدرك يا محمد، وأن تتسع به دائرة البحث والنظر..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 01:40 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ابراهيم العبادي عن اتصال شعرية الحقيبة بما سبقها، وعن المجاراة والتطوير..
    عن الارتفاع بالمعاني والاحتفاظ بالأوزان!!
    تابع فيما بعد لدقيقة السابعة..


    حوالي الدقيقة الثالثة، ابراهيم العبادي عن محمد ود الفكي والطنابرة ومحمد أحمد سرور.. سيرورة اتصال وتجاوز فني.. لا يمكن تجاوزها..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 02:16 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ومواصلة للتوثيق المهم،
    السر قدور في تلخيص ثر جدا وبأمثلته،
    عن نشأة الحقيبة وكيفيات تطورها،
    لا شيء فيه يبدو تلفيقا أو عن وهم،

    طنبرة ـ صدحة ـ أغنية،، غنا جديد.. حقيبة
    توثيق مهم لأول أغاني الحقيبة.. راجع فيدوهات العبادي أعلاه لمعرفة أصلها الذي تطورت عنه..



    ببكي وبنوح وبصيِّح لي الشوفتن بتريِّح .. أول أغنية حقيبة..
    هي التطوير المديني لما أنشده العبادي بأعلاه من شعر شاعر أخر من منطقة ما بين كبوشية وشندي، بلاد ود الفكي!! وفيها احتفاء تشجيعي بقدرات سرور اللحنية واحتفال بها.. غنها أول أغنية حقيبة على الإطلاق!! أنظر لما وصلت إليه من عبقرية بنائية ولغوية رهن سنوات قليلة.. لا بد أن جهدا معرفيا وتجريبيا وتنافسيا كبيرا قد بذل لانجاز مثل هذا التطوير المطرد السريع جدا!!

    لاحظ للبناء التقليدي والزجل أقرب للهزج والحداء بلحن تقليدي سريع الإيقاع ولللغة المدينية جدا.. قارن اللحن بأحمد عمر الرياطابي في (أم در يا ربوع) التي يمكن أن تكون مثالا منطقيا لطريقة ود الفكي.. في كل هذا ابعاد اجتماعية ولغوية وثقافية وحضارية لا تخفى وتؤكدها استدعاءات تاريخية متعمدة لدرجة التكلف:- أنظ كيف قال عينيك (حروب ربيعة)!!.. مجاز عن أثرها الفتاك جدا، ولكنه مجاز في غاية الافتعال المثقف مقصود لذاته من هذا الطليعي وليخدم الذاكرة الحضارية التي يجب أن تستدعى ولو باستدعاء تاريخ حرب البسوس التي هي حروب ربيعة (البسوس كانت بين قبيلتين؛ بكر وتغلب كلتاهما من بني ربيعة) وهكذا يتنسب بعض العبابدة أهل الشاعر وكذا جيرانهم الكنوز، مما يجعلها أيضا استعارة قريبة لوعي الشاعر..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2018, 09:51 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2018, 03:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    ابن حجة الحموي خاض صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.

    كتب ابن حجة الحموي كتابه عام 1420 بلوغ الأمل في فن الزجل جمع فيه ما قيل في فن الزجل، ونشأته، وأول من كتب فيه ونسج فيه على منوال صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي) واقتفى آثاره، وربما نقل عنه الكثير في فن الزجل.
    وقد خاض ابن حجة صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.. وردوا عليه بذات الطريقة وكتبوا فيه كتاب خاص أسموه: الحجة في سرقات ابن حجة.. في حدود العام 1425.

    والزجل تحديدا قابل للانتحال كون كثير منه مثل غنا البنات في السودان فن شعبي أحيانا لا يعرف مؤلفه من كثرة الإضافات للقصيدة الواحدة حتى تتناسل في عدد غير محدود من النسخ.

    ولاحظت أن المعركة مع ابن حجة (شامي عاش بمصر) كانت حضارية في معظمها وكانت ذات فائدة كبيرة للمشهد الثقافي انذاك وربما لازمان كثيرة لاحقة وحتى الآن.

    الحقيبة زجل بديع متطور وربما هو أجمل ما كتب في تاريخ الزجل على مر العصور غير أن الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة مما حجم انتشاره ابعد من السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2018, 03:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    ابن حجة الحموي خاض صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.

    كتب ابن حجة الحموي كتابه عام 1420 بلوغ الأمل في فن الزجل جمع فيه ما قيل في فن الزجل، ونشأته، وأول من كتب فيه ونسج فيه على منوال صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي) واقتفى آثاره، وربما نقل عنه الكثير في فن الزجل.
    وقد خاض ابن حجة صراعا قويا مع الزجالين المصريين واتهمهم بسرقات واسعة للزجل الاندلسي والشامي.. وردوا عليه بذات الطريقة وكتبوا فيه كتاب خاص أسموه: الحجة في سرقات ابن حجة.. في حدود العام 1425.

    والزجل تحديدا قابل للانتحال كون كثير منه مثل غنا البنات في السودان فن شعبي أحيانا لا يعرف مؤلفه من كثرة الإضافات للقصيدة الواحدة حتى تتناسل في عدد غير محدود من النسخ.

    ولاحظت أن المعركة مع ابن حجة (شامي عاش بمصر) كانت حضارية في معظمها وكانت ذات فائدة كبيرة للمشهد الثقافي انذاك وربما لازمان كثيرة لاحقة وحتى الآن.

    الحقيبة زجل بديع متطور وربما هو أجمل ما كتب في تاريخ الزجل على مر العصور غير أن الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة مما حجم انتشاره ابعد من السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 06:50 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    بوست النماذج بالجوار مكمل لهذا البوست.. عشان ما ننسى!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 11:43 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    مساءك خير يا محمد،
    ياخي أرغب جادا في التفرغ لملاحظة أو اثنتين هنا أختتم بها سياحتي (السفاري) معك.
    لكن (بوست النماذج الذي في الجوار) لا ينيء يتجاذبني بما تبقى وما يستجد فيه، وكالعادة يحيلني
    من إضبارة طموح إلى أختها الأطمح.. وبعدي مقيم على مقولتك (التشابه/التطابق) أحاول أفكفك عقدتها!
    اليوم اضطررت أرجع وأقرأ في بوستك (سكان السودان ومصادر العربية)، وفي بوست (الآيدلوجيات)،
    وبكرة خايفك تجيبلك بوستن جديد... خليني أخت روابطهن هنا، فهن مرتبطات.

    الأيدلوجيات:-
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535822498.html

    النماذج:
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html

    سكان السودان ومصادر العربية:
    سكان السودان عبر القرون (ومتى وكيف سادت اللغة العربية ولماذا) بحث تفاعلي!سكان السودان عبر القرون (ومتى وكيف سادت اللغة العربية ولماذا) بحث تفاعلي!

    ====== وإلى حين عودة ======
    شفت دي؛
    Quote: الآخرين لا يعرفون اصلا ان بالسودان زجل، وزجل من هذا النوع الفخيم الباهر حد الدهشة
    فخيم باهر والنعم، ولكن كيف كلام لا "يعرفون" دا يا محمد؟
    فخامته قد لا تناسب ذائقة عامياتهم ولا أوزانه قد تتفق مع تنغيمها، لا تثريب.. هكذا حال العاميات.. ولكنهم لو سمعوه سيعرفون أنه زجل..
    ربما لن يلاحظوا للشبه بينه وبين الزجل الأندلسي المملوكي، ولا لفرط التقليد ولا لأسباب ذلك.. ولكن أي مهتم من الآخرين أو من عندينا،
    فهو سيعرف أن كل أنماط شعر العامية العربية في السودان هي زجل.. وذلك بمحض أنها شعر عامي عربي، فهذا هو تعريف الزجل!!
    الآن لا يوجد أي شخص عادي في أي مكان (من البحرين إلى تطوان) يسمي زجلهم زجلا،، تتعدد الأسماء وووو وهو زجل!!
    فقط الشوام هم من يجمعون كل مسميات أنماطهم تحت اسم الزجل، ونجمع نحن أنماطنا تحت مسمى الشعر الشعبي أو العامي وما إلى ذلك..
    وحتى في الشام فكل نمط له اسمه الخاص بحسب غرضه وبنيته وشكله وووو..
    وبأعلاه أمثلة من الخليج واليمن والعراق والمغرب والجزائر وتونس ومصر والسودان ومن أي مكان!!
    ربما أمكننا اتهام صلاح أحمد محمد صالح باستسهال تسمية النمط على حقيبة لا معنى لها، فجهجنا!
    أو ربما كان أولى به أن يتشاور مع العبادي فحتما لوجد لها هذا الأخير اسما أوقع وأميز، بل ربما لأسماها زجلا، فهو عارف بـ"التقليد"..
    ظني أن طموح مبحثك أكبر من مجرد تنميط الحقيبة زجلا، أو حتى زجلا مقلدا، لا شيء في ذلك يبدو طموحا بما يكفي.. أو هكذا استفدت حسب قراءتي اليوم..

    هسع الأفكار دي الواحد يتفاكرهن وين؟ هنا ولّ هناك ولّ هناك؟

    كن بخير..

    لحين عودة، لو فرغنا من قضايا النماذج والأصول والفرق بين التطابق والتشابه..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 12:58 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم أحييك على الاجتهاد
    Quote: ربما أمكننا اتهام صلاح أحمد محمد صالح باستسهال تسمية النمط على حقيبة لا معنى لها، فجهجنا!
    أو ربما كان أولى به أن يتشاور مع العبادي فحتما لوجد لها هذا الأخير اسما أوقع وأميز، بل ربما لأسماها زجلا، فهو عارف بـ"التقليد"..
    ظني أن طموح مبحثك أكبر من مجرد تنميط الحقيبة زجلا، أو حتى زجلا مقلدا، لا شيء في ذلك يبدو طموحا بما يكفي.. أو هكذا استفدت حسب قراءتي اليوم..

    هسع الأفكار دي الواحد يتفاكرهن وين؟ هنا ولّ هناك ولّ هناك؟

    كن بخير.


    وانت بخير.. حاجة سريعة.. صلاح أنكر أن يكون هناك حقيبة مادية توضع بها اسطوانات وقال إنه مجرد اسم لبرنامج يبث أغنيات سودانية غير معروفة للناس انذاك وتبث من إذاعة لندن (الوثيقة جاهزة وواضحة وحاسمة وعندي صورة وصوت ومكتوبة ).

    الزجل في الاصطلاح ليس هو الزجل في اللغة بالتالي النمط زجل معروف انه اندلسي النشا وعنده إرثه الخاص وبقية الإنماط العامية عندها أسماء مختلفة وان قيل أنها زجل مرة من المرات فهو صحيح من الناحية اللغوية لا الإصطلاحية (معليش لو جطتك هنا شوية، ح أشرح أفضل في المستقبل ).

    انت دائما بتجي بي شي جديد.. لكن اعرف ان المادة التي تعالجها مشتتة وكثيرة الكم.. لذا انا بقدر اشوف "العضة" وين من كلامك وبستفيد منه فايدة كبيرة وعلى امل تطوير المحاولات البحثية الأخرى الجارية وفي فكرة السودان200.
    حاجة أخيرة في الحتة دي.. احسن نوحد الكلام هنا (كلامك انت دا ) أنا ح أجيب الأسئلة والوثائق هنا من بوست النماذج وتاني كفاك مساسقة. . اغفر لينا ياخ :) .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2018, 01:28 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نرجع للأسئلة ونجي بالوثائق الممكنة في شكل صور من كتابي مبارك المغربي والطيب ود الرضي.. وهذه الأسئلة للتامل ثم نطلع على الوثائق التي قد تبرز النظام الصارم الذي كان متبعاً تلك الأيام

    Quote: متى بدأت مرحلة شعر الحقيبة.. كم استمرت.. كيف انتهت ولماذا.. ثم من هم شعراء الحقيبة ولماذا لا يوجد أي شخص خارج الدائرة المعلومة نظم على نهج الحقيبة تلك الأيام أو بعدها؟.وأسئلة أخرى: هل توجد مقالة أو رسالة أو كتاب أو مذكرات خلفها شعراء الحقيبة ولو كانت رسائل للأصدقاء أو خطابات غرامية في الفترة من 1921-1950؟. وهو الزمن الذي عاشته نمطية الحقيبة.هل كان يحق لأي سوداني النظم على نهج الحقيبة؟.
    هناك شعراء ذلك الزمان في كل مدن وقرى السودان يصنعون أنماط شعرية عمرها مئات السنين مثل الدوبيت والمسدار والمناحة والحماسة وما يزال الكثير من الناس يفعلون ويعرفون بالسليقة فن شعرهم.. لكن لا يوجد أي شاعر وعلى وجه الإطلاق (غير ال 16 المعلومين وهم زملاء واصحاب وجيل واحد) في موقعهم المحدد.. لا احد غيرهم نظم على نهج الحقيبة ولا توجد حتى مجرد محاولة.. لأنه غير ممكن!.

    كمان لا توجد امرأة واحدة في حين كانت بنونة سنة 1818 وجاءت بعدها رقية وكانت قبلهما شغبة وبت مسيمس والمزيد!.. لماذا هذا الشعر (الحقيبة ) ذكوري بحت؟.

    الأجابة على تلك الأسئلة ستكشف لنا الكثير مما خفي علينا حول الحقيبة!.. ح نقيف في الحتة دي بهدوء.. هناك بعض الإجابات الهامة اوجدها البحث وأخرى في انتظار الكشف حتى يكتمل علمنا بالشيء.

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/



    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/


    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/


    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    https://up.top4top.net/https://up.top4top.net/

    * أيام البحث في الحقيبة (أبريل/سبتمبر 2017) حصلت على مئات الوثائق شارك في جمعها عدد كبير من المتعاونين (البحث كان تفاعلي عبر الفيسبوك) .. الحقوق الأدبية ستكون محفوظة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2018, 00:03 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    شكرا يا محمد، نظرت في الصور (عن الكتب) أعلاه، وأوافق بل أصلا أنا موافق قبل الصور، على كلما تحته خط منها... جماعة أو منتدى شعراء الحقيبة واستفادتهم العامدة من المصادر الأدبية. تمام، هذا هو ظني، وهو من المتفق عليه..
    =====
    كتب محمد جمال:
    Quote: الزجل في الاصطلاح ليس هو الزجل في اللغة بالتالي النمط زجل معروف انه اندلسي النشا وعنده إرثه الخاص وبقية الإنماط العامية عندها أسماء مختلفة وان قيل أنها زجل مرة من المرات فهو صحيح من الناحية اللغوية لا الإصطلاحية (معليش لو جطتك هنا شوية، ح أشرح أفضل في المستقبل ).
    يا عزيزي محمد، كلامي عن كون الزجل هو شعر العامية، صحيح تماما.. أنت إنما تحاول حصر الاصطلاح على (الزجل الأندلسي) لغرض في نفس يعقوب بحثك (الكلي) الذي من افتراضاته (الغير محسومة بعد عندي) أن الأندلس مصدر من مصادر العامية السودانية!! هذا يذكرني بتحذير (أبوالريش) من أن الانحياز المسبق لافتراضاتك قد يؤثر على نتائج المبحث!!
    ولكن؛ الآن الآن لو سألت عارفا بأشعار اللهجات العربية: ما الزجل؟ فمباشرة سيفكر في الشعر العامي "الشامي" المعاصر وليس في "الأندلسي ولا المغربي".. هذه تسميتهم واصطلاحهم لشعر العامية الشامية المعاصر.. حتى الشوام لم يكونوا يسمونه زجلا فيما قبل بل بأسماء أخرى (كالقول والمعنّي والحدا).. نعم الاسم تاريخيا ارتبط بالأندلس حيث نشأ الفن، ولكنك لتعريف زجل الأندلسيين الآن، ستحتاج فوق الألف واللام إلى الإضافة أيضا حتى يفهم مرادك، ويجب أن تقول: (الزجل الأندلسي).. إما الحق الحق في الاصطلاح فهو أن؛ "الزجل هو فن شعر الغناء بالعامية".. وكل شعر عامي فهو زجل في البدء والمنتهى، ثم يمكنك بحث علاقته بأنماط أخرى أو بأول الفن في نمطه "الأندلسي" كما تفعل ونتفاعل معك هنا!!
    أما الزجل لغة والعلاقة بين اللغة والمصطلح فها هو ذا في الويكيبيديا
    Quote: مفردة (زجل) في اللغة العربية قبل أن يصطلح على استخدامها لفن الزجل الشعري، وسنستفيد من تتبع بعض المواضع التي وردت فيها قبل نشوء فن الزجل الشعري، لندرك السبب في اختيار مفردة (زجل) اسما لهذا الفن الشعري.
    1- الدلالة الأولى: الرمي، عرف ابن المنظور مفردة (الزجْل) بتسكين الجيم بقوله: "الرمي بالشيء تأخذه بيدك فترمي به"، ومنه زجل الشيء يزجله وزجل به زجلا وزجلت به، ومن الأقوال الدلالة على استخدام مفردة (زجل) بهذا المعنى الحديث: "أخذ الحربة لأبي بن خلف فزجله بها فقتله" أي رماه بها، وحديث الصحابي عبد الله بن سلام: "فأخذ بيدي فزجل بي" أي رماني ودفع بي، وقال الشاعر: بتنا وباتت رياح الغور تزجله... حتى استتتب تواليه بأنجاد الغور: تهامة، وأنجاد: جمع نجد، وتزجله: أي تدفعه، ويقال: "لعن الله أما زجلت به"، "وزجلت الناقة بما في بطنها زجلا" أي رمت به.

    2- الدلالة الثانية: (الزجل) بفتح الجيم، الصوت الصادر من الجمادات، وعرفتها الموسوعة العربية العالمية بـ"درجة معينة من درجات شدة الصوت، وهي الدرجة الجهيرة ذات الجلبة والأصداء"، ومن ما ورد في ذلك من الأقوال، قولهم: "سحاب زجل": إذا كان فيه الرعد، و"غيث زجل": لرعده صوت، و"نبت زجل": صوتت فيه الريح، ونجد شعرا للأعشى منه قوله: تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل، أي ريح مصوته، وقول أبو الرضا المعري: "عبرت بربع من سياث فراعني به زجل الأحجار تحت المعاول"، أي الصوت الصادر من جراء ضرب الأحجار بالمعاول.

    3- الدلالة الثالثة: اللعب والجلبة ورفع الصوت، وخص به التطريب، كما جاء في معجم لسان العرب لابن المنظور، أو رفع الصوت المرنم كما جاء في الموسوعة العربية العالمية، فكان يطلق على صوت الحمام[يقال الزاجل]، ثم الصوت البشري المطرب. ومما ورد فيه من الأقوال، حديث الرسول محمد: "نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة، وشيعها سبعون ألفا من الملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد"، وأنشد سيبويه: له زجل كأنه صوت حاد إذا طلب الوسيقة أو زمير، وربما قصد به الغناء، فقيل: وهو يغنيها غناء زاجلا، "وقد يؤكد هذا الارتباط الدلالي بين كلمة زجل ومعنى الصوت العالي المنغم أن كلمة زجالة مازالت تطلق، في بعض الواحات المصرية، على جماعة من الشباب الذين يجتمعون في مكان بعيد ليؤدوا الرقص والغناء الصاخب بمصاحبة آلاتهم الموسيقية".

    اصطلاحيا
    يحاول صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمُرخَص الغالي) إيجاد تعليل للربط بين الاستعمال اللغوي والاستعمال الاصطلاحي، فيقول: "وإنما لا يلتذ به ويفهم مقاطع أوزانه ولزوم قوافيه حتى يغنى به ويصوت فيزول اللبس بذلك".
    وهكذا غدت كلمة زجل في الدوائر الأدبية والغنائية مصطلحا يدل على شكل من أشكال النظم العربي، وأداته اللغوية هي إحدى اللهجات العربية الدارجة، وأوزانه مشتقة أساسا من أوزان العروض العربي، وإن تعرضت لتعديلات وتنويعات تتواءم بها منظوماته مع الأداء الصوتي للهجات، ويتيح هذا الشكل من النظم تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزجلية، غير أنه يلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزجلية الواحدة.
    ونجد تعريفا أكثر تحديدا لأحمد مجاهد يعرف فيه الزجل بـ"شعر عامي لا يتقيد بقواعد اللغة، وخاصة الإعراب وصيغ المفردات، وقد نظم على أوزان البحور القديمة، وأوزان أخرى مشتقة منها".
    ويظهر أن تعريفات الزجل لا تختلف عن تعريفات الشعر، والجدل الدائر حولها، إلا باستخدامها اللهجات العامية، وترك الفصحى، وهو ما عبر عنه صفي الدين الحلي بقوله -متحدثا عن موضوع كتابه (العاطل الحالي) وهو الفنون العامية- : "هذه الفنون إعرابها لحن، وفصاحتها لكن، وقوة لفظها وهن، حلال الإعراب فيها حرام، وصحة اللفظ بها سقام، يتجدد حسنها إذا زادت خلاعة، وتضعف صناعاتها إذا أودعت من النحو صناعة، فهي السهل الممتنع، والأدنى المرتفع.".
    السهل الممتنع والأدنى المرتفع هذا هو شعر الحقيبة مقارنا بأي شعر الفصحى..

    هل رأيت هذا؛ {"تباين الأوزان وتنويع القوافي وتعدد الأجزاء التي تتكون منها المنظومة الزجلية، غير أنه يلزم باتباع نسق واحد ينتظم فيه كل من الوزن والقافية وعدد الشطرات التي تتكون منها الأجزاء، في إطار المنظومة الزجلية الواحدة. "} هذه هي الشروط البنائية والخصائص الهيكلية التي اختص بها الزجل الأندلسي ابتداء من محاكاته للموشحات، وثم رسخت واستمرت في زجليات المغرب، وحاكاها زجل العصر المملوكي كما وثقتهما الكتب، ولتحاكيها بآخرة أزجال الحقييبة في ضمن استعادة لغوية وبنيوية وحضارية لكل المنتظم الأدبي الماضوي، ومن ضمنه الزجل، كما توفر في المصادر، وتيسر بتفصح النموذج الأندلسي الذي قارب عامية عصر المماليك التي تتشابه مع عامية السودان الأوسط.. وهذا التشابه الأخير مما سيدل على أن غالب الأثر العربي في السودان الأوسط قد جاء من جهات الشمال المصري في عهد المماليك بالذات، وأن كلام يوسف فضل وآخرون، عن بني عرك وبني الجعد وعن جهينة وربيعة وغيرهم، هو كلام أقرب للصحة مما عداه.. ووووو.. أليس تفنيد هذا هو أيضا بعض الذي في نفس يعقوب المبحث؟؟

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2018, 00:03 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    =========

    وعلاقة الحقيبة بالحقيبة!!

    كتب جمال
    Quote: حاجة سريعة.. صلاح (يعني؛ صلاح أحمد محمد صالح مقدم برنامج حقيبة الفن) أنكر أن يكون هناك حقيبة مادية توضع بها اسطوانات وقال إنه مجرد اسم لبرنامج يبث أغنيات سودانية غير معروفة للناس انذاك وتبث من إذاعة لندن (الوثيقة جاهزة وواضحة وحاسمة وعندي صورة وصوت ومكتوبة ).
    تاني يا محمد! دي حاجة لم افهم ضرورتها؟ والله صحي الاسم ما عندو معنى يساعد على تصنيف هذا النمط الزجلي الغنائي وهذا مما يؤسف له. ولكن فيديو الأستاذ صلاح مثبت في هذا البوست.. وهو أبدا لم ينكر.. بل قال ما يفيد بأن؛ في دورها الثاني من إذاعة (هنا أم درمان) فقد كانت توجد حقيبة بالفعل وأنه استخدمها فتحا وقفلا كمؤثر صوتي.. البرنامج (بالصدفة، شفت كيف!) من لندن بعهد الحكم الذاتي وقريب من عهد الاستقلال خلي بالك (في سنة ١٩٥٣ على نهاية أيام الاستعمار وبداية أيام مفاوضات الحكم الذاتي) كان اسمه (من تاريخ الفن السوداني). وأما من (هنا أم درمان) فقد كان الأسم الأول للبرنامج المهتم بغناء الحقيبة، هو "من اغنياتنا القديمة". ويبدو أن كلمة "حقيبة" أتت لاحقا (١٩٥٤) مع صلاح، كمجاز عن الذكريات الفنية اتفق له في ملابسات خاصة (حقيبة الذكريات/حقيبة أغنياتنا القديمة).. لا أفهم فيم سيفيد التكرار والاصرار على أنه لم توجد حقيبة حقيقية.. بل وجدت.. فضلا أستمع لتسجيل صلاح.. قال إن الاسم (حقيبة الفن) اسم (رمزي) يعني مجاز "لذكريات الماضي الفني" ولكن فعلا "كانت هناك شنطة تتبع لناس الأخبار، "شنطة تقيلة وليها طبلة كبيرة ومفتاح وليها صوت ينفع كمؤثرات صوتية"!! ممكن نقول أن هذه التسمية قد استسهلت الأمر ولم تنتبه لما قد تسببه من التباسات لاحقة تتعلق بالتصنيف الأدبي، وبتنميط زجل (الحقيبة)!! لاشيء أكثر.. ليست وهما وليست تضليلا.. وماذا لو أطلقنا على هذا النمط الزجلي السوداني، شديد التقليد للأنماط التاريخية المصدرية، اسم (زجل الحقيبة) ثم نشرح؟ لا شيء.
    Quote: قصة التسمية: تبادر الى ذهن صلاح ان يسميها "من حقيبة الفن" لانه تصور انه سيفتح حقيبة تحوى نصوص و اسطوانات قديمة ينتقى منها لمستمعيه ويحكى لهم شيئا من تاريخها. قال صلاح:"كانت هناك حقيبة سوداء فى قسم الاخبار فى الاذاعة، وكان مقره انذاك فى الخرطوم، بينما كانت الاستوديوهات فى امدرمان. تذكرت ان تلك الحقيبة كانت تحدث صوتا عند فتحها ولم يكن لنا قبل انذاك بالمؤثرات الصوتية".... وكان صلاح يعقب المقدمة بفتح حقيبة قسم الاخبار وقبل ان يختتم الحلقة كان يعمد الى غلق الحقيبة لتصدر صوتا يبلغ مسامع الجمهور. هذه الحقيبة لاتزال موجودة ويعمل بها حتى هذه اللحظة..... كان اسم برنامج حقيبة الفن "من اغنياتنا القديمة"... وعندما عاد صلاح احمد من لندن لاحظ ان الاسطوانات التى يتم تقديمها قديمة ومستهلكة فاقترح اعادة التسجيل... ان البرنامج يقدم كل يوم سبت من كل اسبوع وبث للمرة الاولى حيا وعلى الهواء مباشرة لمدة ساعة كاملة مساء السبت 18 نوفمبر 1954 .... من اول الكلمات التى قالها صلاح فى الحلقة الاولى من برنامجه " اليوم انفض الغبار عن تراث الاغنية السودانية"

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2018, 05:14 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    هاشم نعود من جديد. . طابت ايامك وكل المشاركين والعابرين من هنا.. انا اعتبر مداخلاتك هنا افكار وإضافات وضوء ونقد وتطوير وتكميل وعصف ذهني ليس من خطتي أن اساجلها.. ما عدا الأسئلة المباشرة.
    ايرادي لمقولة صلاح أن ليس هناك حقيبة مادية توضع بها الاسطوانات ومن هنا جاء الاسم هذا من الاوهام السائدة إذ تلك هي الرواية الأساسية السائدة منذ البدء. ومن هنا أود أن أؤشر الى أن الكثير من القصص التي تروى ونسمعها كل يوم لم تحدث كما حدثونا وإنما فيها الكثير من نسج الخيال والقصة كلها عندها علاقة منذ البدء بالغموض الذي يضرب الحقيبة كنمط شعري وغنائي وملابسات تخلقه وانتهاء عهده بشكل مفاجئ ..هذا لم يحدث مع أي نمط شعري آخر في السودان المعاصر غير الحقيبة. نمط نشأ ومات في خلال ربع قرن فقط 25 سنة. . 1921-1950 في هذه الحدود. وحاولت تبيان لماذا يتم ترديده حتى تاريخ اليوم في النص الأساسي بداية هذا الخيط.

    اعتذار فني وادبي: معذرة لتشتت حوارنا بين البوستات الكتيرة اعرف هذه العلة .. وأقدر زمنك هاشم ولذا ربما أفكر في المستقبل في لملمة مشاركاتك القيمة عندي جدا في بوست خاص وأناقشها دفعة واحدة.. وهذا الاعتذار يشمل طبعا مولانا طه الملك وهو أول من نبهني إلى علة كثرة البوستات ولكنها قسمة ونصيب :).

    في المداخلة المقبلة ح اجي بمقطع عملته في الرد على مداخلة منصور المفتاح في بوست منصور خالد بالجوار كونه متعلق بنقاشنا هنا والتحية للمنصورين








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2018, 05:21 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هناك نقطة هامة جدا لصاحبنا منصور المفتاح نحتاج أن نقاربها بروية، وهي كالتالي:

    Quote: لا بل فى الأدب المقارن فى شعر الهمباته وصعاليك العرب ما يزهلك ذات المواضيع وذات المعانى وذات القيم وذات الاهداف حذو الحافر بالحافر
    فى شرعية قود الأيانق وذلك مبذول ومعروف لكل من درس تلك المقارنات ففى الأدب العربى يقول شاعر
    العيس فى البيدا يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول

    ويقول ناظم الدوبيت:
    الناس فى العروض ما تقيسا بى تيبانا
    ما يهمك لباسم والعروض عريانه
    هم حراس رزق زى التكنو أمانه
    زى إبل الخلا الشايله السقا وعطشانه

    صحيح جدا كلام المفتاح هنا .. طبعا واضح في المقطعين أعلاه ان هناك مخيال شعري واحد من حيث المعنى والصورة الشعرية لكن النمط ليس واحد.. ولا توجد كلمات مفتاحية مشتركة.. إذ شاعر الدوبيت لم يستعر أي من الألفاظ من شاكلة العيس والبيدا والظما وانما قال ابل والخلا والعطش وهي كلمات من صميم عامية المنطقة. إذ اللغة ليست واحدة ولا البحر الشعري ولا التفعيلة ولا القافية.. انها أنماط شعرية مختلفة فقط تشترك في بعض الصور والأخيلة الشعرية أي المعاني المجردة.. هذا مفهوم طبعا.. قل هناك تناص. لكن انظر هنا زجل وحقيبة:

    ذا الغزال النافر الأنسي ... للغزالة قد أعار النور
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور
    وبخمر الدن قد عربد ... وادعى أني أنا المخمور
    وابتسم لي عن نقا ثغرو .
    زجل.. صفي الدين الحلي 1339م
    ---

    والبروق تتلامع من بسوم ونحور
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور
    وحاله حال الواقف في الحساب مأسور
    (سيد عبد العزيز 1900-1976)

    ماذا يجري هنا!. انظر المقطع التالي مرة تانية من قصيدة سيد عبد العزيز وتحته مقطع صفي الدين الحلي وتأمل لتكتشف من تلقاء نفسك أن الصورة الشعرية متطابقة تماما كما الكلمات.. فقط مع تحويرات شكلانية هدفها الابهار:
    والبروق تتلامع من بسوم ونحور
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور
    وحاله حال الواقف في الحساب مأسور .. (سيد عبد العزيز 1976)

    الغزال النافر الأنسي ... للغزالة قد أعار النور
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور
    وبخمر الدن قد عربد ... وادعى أني أنا المخمور
    وابتسم لي عن نقا ثغرو .. (صفي الدين الحلي 1339م)
    ---
    وابتسم لي عن نقا ثغرو (صفي الدين الحلي)
    والبروق تتلامع من بسوم ونحور (سيد عبد العزيز)
    في الحالين الصورة الشعرية بريق ونور ونقاء ابتسامة من الكائن موضع الغزل. والكلمة المفتاحية (ابتسم عندي صفي الدين وبسوم عند عبد العزيز)
    ---
    كسر قلبي كسير جفنو... فاعجبوا للكاسر المكسور (صفي الدين الحلي)
    النظر مكسور دون توقل تارك
    كم قلب مكسور في حسابه كسور (سيد عبد العزبز)

    الصورة الشعرية أن هناك نظر/جفن في الحالين ناعس/محتشم/كسير لكنه يستطيع أن يكسر القلوب برغم وهنه البائن ومما يجعل الناس تتعجب من هذا الكاسر المكسور.
    وهنا واضح بجلاء أن الصور والأخيلة الشعرية في قصيدة سيد عبد العزيز مستلفة من عمل صفي الدين الحلي كما هو أيضا واضح من الكلمات المفتاحية والتفعيلة والوزن الشعري كله متطابق بما في ذلك القافية.
    هذا المقطع انطبقت عليه جميع مواصفات الزجل التي أعملناها وهي:
    1. الجمل والكلمات المشتركة/المطابقة 2. الصور الشعرية (كالوصف والتجسيم) مثل عبارة: الصدير الطامح والحشا المبروم 3. الأخيلة الشعرية ك:عزة في هواك نحن الجبال/مثال توضيحي 4. الأوزان والقوافي والجرس الموسيقي ولزوم ما لا يلزم كالسجع 5. اللغة (فصحى/دارجة/هجين) ونظرة في اللحن من قبيل تحريك الساكن وتسكين المتحرك 6. الأغراض (الغزل مثال) 7- الصنعة إذ أن الزجل هو فن المجاراة 8. نزعة الحنين إلى فردوس ضايع/مفقود.

    ولذا يمكن تصنيف مقطع سيد عبد العزيز كابداع اصيل في نمطية الزجل وهو فن المجاراة أو هي إحدى اهم خصائصه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2018, 00:37 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تحياتي محمد جمال الدين، وتشكراتي.
    Quote: انا اعتبر مداخلاتك هنا افكار وإضافات وضوء ونقد وتطوير وتكميل وعصف ذهني ليس من خطتي أن اساجلها.. ما عدا الأسئلة المباشرة.
    يا أخي أشكر لك هذا المعروف الكبير والفضل منك سابق.
    أنا أيضا أعتقد أن هذه هي الخطة والطريقة المثلى الآن؛ ألا يكون سجال سوى موضوعيا بين الأفكار. ليس بالأسئلة والردود، بل بالحضور الموازي. أفكارك موجودة وأفكار الآخرين موجودة وسيستفيد الكل من هكذا الجوار.. لست هنا لأغالطك عن حمية شخصية، بل في الحقيقة أنا في غاية الإعجاب بتفاكيرك وأقاربها من موقع الاحترام والتقدير الكبيرين، وسواء نتفق أو نختلف فلا ضير بل وتتطور بذلك أفكاري وأرجو أن يكون كذلك هو الأمر والحال في تفاكيرك.
    وبالرغم من الاختلافات الصغيرة والكبيرة فإنني أصلا أقر لك بالفضل كله في إثارة هذه القضايا وفي الطرق على مفاصل سكونها وبنفض الغبار عن أحداث وأفكار منها لم تكن معروفة أو مشهورة.. نختلف على تفسيرها وعلى ارتباطها بالصورة الأشمل ولكن فضل توفيرها للنظر راجع لهذا الجهد الذي تبذله بالخصوص.. عليه، فلنعتبر كتابتي معك هنا مجرد عصف ذهني موازي ربما يكون خطؤه أكثر من صوابه، ولكن أنا جد مستمتع به وأرجو الأ يضار به أي أخر، والأهم إنه ما كان سيكون لولا مبادرتك الفكرية، ودائما، فمن موقف التقدير..

    بل وقد فكرت أيضا؛ ما أن ينتهي محمد جمال إلى خلاصاته، فقد يلزمني أن أبسط قراءتي، هذه المطولة، في وعلى اطروحته، في بوست خاص يقر لك بالمبادرة ويحرر الاتفاق من الاختلاف، الله يسهل عليك وعلينا:)..
    المهم، قراءتي لم تنته بعد، لا يزال لي نقد على النقد، وخاصة في المحور الثاني (الظرف السياسي الاجتماعي الثقافي) وهو من قضايا هذا البوست "الأصل".. عليه، يحب أن أقول: لا يوجد أي داعي للاعتذار أو كما تقول. في قولك هنا:
    Quote: اعتذار فني وادبي: معذرة لتشتت حوارنا بين البوستات الكتيرة اعرف هذه العلة .. وأقدر زمنك هاشم ولذا ربما أفكر في المستقبل في لملمة مشاركاتك القيمة عندي جدا في بوست خاص وأناقشها دفعة واحدة.. وهذا الاعتذار يشمل طبعا مولانا طه الملك وهو أول من نبهني إلى علة كثرة البوستات ولكنها قسمة ونصيب :)
    وبخصوص تخصيصك لبوست منفصل للرد علي، من حقك طبعا، ولكن بالله عليك رجاء لا تفعل الآن، فلعلك لا تعرف أيام سعدي المنبري من أيام بؤسي في واقع الحياة، ولتدع عنك هم (تعبير) مشاركاتي لوقته المناسب. وهذا طبعا إذا لم تسبب مداخلاتي ضيقا أو ازعاجا، أو إنك أو غيرك قد تراها انحرافا عن الموضوع والموضوعية، عندها فالأحسن أن نكتفي باعتبارها مجرد قراءة أخرى موازية كما قلنا، باتفاقها واختلافها، ولتتفرغ أنت للملمة أطراف وأبحاث مشروعك الفكري، وفي التعليق على بوستاتك التي، وبصراحة، فإن مجرد عددها وحجم قضاياها، يجعلني، كما الملك وأخرين، نخشى عليك من الرهق والإرهاق جراء متابعتها ناهيك عن كتابتها، بأكثر مما نخاف على أنفسنا..
    في مداخلاتي القادمة هنا، لو حيينا، ستلاحظ اشارتي لكيفية تأثير هذا التعدد في البوستات، على مقولاتك نفسها حيث أن فرضيات مبحث قد تؤثر على نتائج مبحث آخر، وأيضا ستلاحظ أنني أعتبرته، مع التكرار، كاحدى استرتيجياتك في الاقناع مستفادة من خبرتك الروائية. ثم أضف عل ذلك تأثير هذا التعدد على مقدرتنا على المتابعة الكلية والمفاكرة بما يفيد الفكرة.
    +++++

    Quote: والقصة كلها عندها علاقة منذ البدء بالغموض الذي يضرب الحقيبة كنمط شعري وغنائي وملابسات تخلقه وانتهاء عهده بشكل مفاجئ .. هذا لم يحدث مع أي نمط شعري آخر في السودان المعاصر غير الحقيبة. نمط نشأ ومات في خلال ربع قرن فقط 25 سنة. . 1921-1950 في هذه الحدود. وحاولت تبيان لماذا يتم ترديده حتى تاريخ اليوم في النص الأساسي بداية هذا الخيط
    ولأنني لن أكف عن (مغالطتك) هههها بأخوي وأخوك، فسأود أن أضع (قراءة موازية) لما في المقتبس الأخير:
    *ولكن بعد أن نشكر لك أنك قد اتربطت، لأول مرة وبطريقة رائعة وكما لم يفعل أي من قبلك، بين هذا التقليد* الشديد وبين الزجل الأندلسي المملوكي بأكثر من ارتباطه بأي نمط شعري أخر، وهذا لوحده كشف كبير سيفتح الأبواب نحو كشوفات أخرى كما قلنا من قبل ولا نزال..
    لكن فقط، وآه من لكن هذه، لو إنك تقتنع بأقل القليل من الآتي:
    أن الحقيبة تتكون من مكونين هما؛
    ١) الشعر
    ٢) اللحن/الغناء/ الموسقة..
    يعني؛ شعر عامي مرتبط بالغناء، كمّل معنى (الزجل) واستوفى الاصطلاح. ثم..

    ١) بأن هذا الشعر هو شعر عامي سوداني لم ينشأ عن فراغ شعري تام ولم يصطنع عن مؤامرة. وكذا بأنه لم ينتهي فجأة، بل إنه وفي ظروف طبيعية جدا فقد تخلص من التقليد شيئا فشيئا وثم اتصل، بنفس هؤلاء الشعراء. وبأنه، لا يزال متصلا في الشعرية الغنائية الراهنة التي حصل فيها ما حصل لكل الشعرية الفصيحة من تغيير وتطور. وبأنه شعر بأصول لغوية وتنغيمية في العامية الوسطسودانية تطور شكلا وموضوعا في ظروف موضوعية بواسطة جماعة طليعية من الشعراء القاصدين والمتعمدين لهذا التقليد لنمط أدبي/زجلي مفصّح تاريخي بعينه وقد سودنوه مدينيا كضرورة فنية وحضارية ومدينية. وبأنه قد أستفيد له كل ما استفيد من هذا التقليد التشابه، عن المصادر الأدبية العربية في سياق عام من تفشي التقليد* الذي فرضته ملابسات تاريخية وحضارية معقدة وليس قرارات فردية أو سلطوية.. هذه الفكرة الأخيرة كثيرا ما حاولنا مقاربتها ومقاربة مبحثك عبرها كما في كثير من الشرح أعلاه..

    ٢) وبأن تلك الموسقة الحقيبية (لحنا وطريقة أداء واضافات آلية مطردة وغيره) التي كانت محدثة بوقتها، ومترافقة منذ ميلادهما، بهذا الشعر المديني الجديد، في نفس الملابسات التاريخية الحضارية. فهي أيضا، على تقليدها**، فليست بدون إرث وأصل استفادته كما استفادت من اتصالها المديني والحضاري بأشكال غنائية أخرى**.. وبأنها، هذه الطريقة اللحنية الحقيبية، ثم قد تماهت طبيعيا في التسارع الموسيقي واللحني المتزامن معها منذ الثلاثينات وفي طليعته بعض شعراء ومغنيي الحقيبة ذاتهم.. هذا التسارع (التطويري) المفهوم في سياقاته التاريخية والحضارية، نتفق على نتائجه النهائبة أو نتفق، فهو هو، انطلاقا من الحقيبة، الذي انتهى إلى ما يعرف الآن بالأغنية الحديثة. وقبلا فقد كانت الحقيبة هي هذه الأغنية الحديثة قبل أن تصبح (حقيبة) ذكريات فنية!!

    عليه، فلو، لو إنها تنفع هذه اللو، كما اقتنعنا معك بمشابهات الحقيبة (وليس التطابق!) والزجل الأندلسي المملوكي اللفظية والبلاغية وفي التصوير والمخيال وتمثل البيئة وبل حتى وصلنا به إلى مستوى الهيكلة والبنية. فلو إنك تقتنع بمفهومنا في التقليد الأدبي الذي عمّ الساحة السودانية بوقتها، وبأسبابه الموضوعية وكيفيته المرصودة، لزال كثير من الغموض (الموضوعي) حول ما تقول به من غرابة وفجائية نشوء واختفاء الحقيبة، وكذا قد يزول الغموض الذي تبثه مقولاتك الراهنة عن الاصطناع بأكثر مما تزيل بعض الغموض الأول.. تصدّق!!
    =====
    * في مقدمته لديوان خليل فرح، كتب علي المك عن دلائل التقليد وعن حتمية الاطلاع والدرس والمعرفة المسبقة بمجمل التراث الأدبي العربي، والأهم عن التشابهات بين شعر الخليل وكل شعراء الحقيبة، وبين الأدب والطبيعة الأندلسية.. بشكل عام ولم يتطرق لسيرة الزجل!
    * في مقدمته لديوان محمد بشير عتيق، نقل علي المك عن المبارك إبراهيم، ملاحظته عن الحضور الأندلسي في شعر عتيق عن الطبيعة. وكذا فهي ملاحظة عمومية ولم يتطرقا لسيرة الزجل!
    **محمد المكي ابراهيم، قال عن الحقيبة وعن مفارقتها لطريقة الغناء الجماعي الكانت غالبة على أشكال الغناء قبلا، قال إنها عن تقليد في ملابساته الموضوعية طبعا، لطريقة الغناء الفردي في مصر وعموم العربي؛ وهذا من بعض سيرة التقليد الذي لا يخفى، مع إنه أغفل طريقة محمد ود الفكي وغالب غناء الدلوكة كنمط فردي أيضا.. ومثل هذا فهو مما حاولت بل أسهبتُ في شرحه وشرح سياقاته وملابساته، بين البوستين..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-09-2018, 05:45 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    جميل هاشم. . بجيك برواقة.. المسافة بين وجهات النظر نور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2018, 10:09 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نقرأ من جديد بعد شوية غياب.. كان معانا الشاعر أزهري محمد على.. هذا بهذه المناسبة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-09-2018, 01:04 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هنا مقطع في الإعجاب بالشاعر العبادي كتبته بعد نهاية لحث الحقيبة مباشرة.. ومرفق معه فيديو لقاء تلفزيوني مع العبادي يعدد فيه بعض أنماط الشعر الشعبي السوداني ويجاري أشعار من سبقوه لكنومجاراته لا تشبه الزجل (الحقيبة ) الاستماع الى هذا الفيديو ربما عدل رأس البعض منا الذي يظن أن الحقيبة امتداد لما قبلها.. هذا غير صحيح. . وهناك أسئلة أخرى عديدة يثيرها كلام العبادي سآتي عليها لاحقا من شاكلة: لماذا لم يغني المغنون مجاراة العبادي للشعر الشعبي السوداني وكان التركيز فقط على نمط الحقيبة؟.

    Quote: إبراهيم العبادي.. مبدع فذ!
    إبراهيم العبادي.. الشاعر السوداني الشهير (1894-1986) ربما إن أردت أن تتعرف على إنسان ذكي وسريع البديهة بدرجة خارقة هذه فرصة لتعرف بنفسك!.. إنه إبراهيم العبادي.. طبعاً تلك قناعتي الخاصة ولو أنها ليست خاصة جداً فقد لقبه الناس في زمانه بأمير الشعراء وبالشاعر الداهية.. أي أنه معلوم بمساهماته العديدة في مجال الإبداع الأدبي والفني في السودان.. لكن أنا هنا لا افعل شيء غير شيء صغير يخصني مباشرة بحكم البحث/التفتيش الذي بادرت بإجرائه في أغنيات الحقيبة في الشهور الماضية.. أنني أقر أن العبادي أذكي وأفطن من عرفت من الأحياء والأموات كلهم .. هو أعتقادي طبعا!

    يتحدث ويكتب وينشد كما يشاء.. باهر العبارة/سريع البديهة/متعدد المواهب/منظم/مرتب/أنيق.. هو عندي أذكي من عرفت من المبدعين الأحياء والأموات.. كنت اقرأ له بعض الاشعار كلما حانت المناسبة أو أسمع أشعاره مغناة أو اشاهد أو أسمع مسرحية طه وود كين والمك.. مبدع طبعاً بشهادة النقاد عبر كل التاريخ.

    ولكن العبادي من وجهة نظري ليس كدا بس.. دا ذكي فوق العادة، مرتب، أنيق العبارة، يعرف متى يصمت ومتى يتحدث ولا يقاطع ولا يهرجل.. وليس كدا بس بل هو يفكر ويخطط وينفذ ويعرف حساب الدوبيا ولا أحد يعرف كيف تعلم العبادي ذلك (المرجع كتاب رواد شعر الأغنية السودانية لمبارك المغربي).. وكتب كتاب أستاذ الأغاني سنة 1923.

    العبادي يعرف ويحفظ أشعار ناس السافل والصعيد والبطانة والغرب والشرق.. ويكتب مثلها وأفضل.. وليس ذلك فحسب بل يعرف مرجعيات تلك الأشعار وأغراضها وأهدافها ووظائفها الإجتماعية.. ويعرف مناسباتها وأوقاتها ويعرف تاريخ أهلها وأحوالهم.. وبعد دا كله فهو مؤسس فن الحقيبة (كثير من وجهات النظر تقول بذلك، وأنا على قناعة مناسبة بذلك) لكنه لا يتحدث عن الحقيبة إلا إذا سألوه ويفعل بإقتضاب وإيجاز وغيره يكثرون الكلام بلا دراية.. الحقيبة فترة صغيرة في بحر إبداع العبادي.. 1920-1945..
    إنه يعلم كل شيء وعنده كل الأسرار.. وإلا من يكون!.إن أردنا أن نتعرف على خلفية أشعار الصعيد والسافل علينا أن نستمع إلى العبادي.. هناك تسجيلات كثيرة له في مكتبة الإذاعة والتلفزيون.. بعضها موجود في النت لكنه ضئيل.. أتمنى أن نبحث وننشر كلما قال العبادي وأن نحول هذه المادة الدسمة من مسموعة إلى مقروءة ولنتأملها ونتعلم منها ما امكن.. والمتعة غاية في حد ذاتها ولكن أيضاً في ظني صراع الحاضر عنده علاقة مباشرة بمخرجات الماضي!..

    تلك الروايات والذكريات والأشعار ربما جاءت كخلفية لآيدولوجيات وصراعات ونزاعات الحاضر!. العبادي مؤسسة للإبداع في حياته وغيابه وما يزال لأننا لم نستنفد بعد خياله.. أنا اليومين دي كل يوم بسمع ليه تسجيل على أثر موضوع البحث في الحقيبة.. هو أكبر من الحقيبة على عظمتها!..
    إنه أعظم كمبدع (نحن هنا لسنا في مجال غير الإبداع)!. أرفق هنا واحد من التسجيلات المعنية للعبادي لمن لم يطلع عليها من قبل.. اسمع واسمع له المزيد وربما تعلم أظنك أن بعض قولي حق!..

    تحيات وطابت أيامكم أصدقاء
    https://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMk


    دا فيديو العبادي.. المجاراة توجد في نهاية المقطع.. نسمع وبعد داك ساعود للمزيد من التعليق.. هذه التسجيلات في غاية الأهمية لكشف المزيد من أسرار الحقيبة.. لو في زول عنده التسجيل كامل بكون تمام جدا
    https://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMkhttps://youtu.be/j9-o_UIyWMk-

    * مرات الفيديوهات ما بتزبط معاي. . بس هاشم ما بقصر :) لغاية ماةالواحد يتعلم من الأيام على قول ود الأمين :) !
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-09-2018, 03:45 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هاك يا محمد، تلاتة بدل الواحد.. حاضرين:)
    بس قول لي: (حساب الدوبيا) دا علم السيميا الخيميا ولا شنو؟؟
    من كلامك شكلو كدا بقا لي زي ماسونية ماسونية،،، وكابالا كابالا!!

    لي عودة بالتأكيد.. لكن سريعا..

    ١) ابراهيم العبادي يحفظ ويروي دوبيت وغناء غيره من معاصريه وممن سبق في عموم منطقة (الأبواب) التاريخية.
    ٢) العبادي يقول: كنا نحفظ ونجازي الأوزان والألحان والمعاني ولكن بكلمات مختلفات.. ويضرب أمثلة لــ "تمدين" النص..
    ٣) يسمي زجلا تقليديا مما جاراه (بالموشح الطويل)..

    الشاعر الراحل إبراهيم العبادي - ذكريات الشعر..


    العبادي وعبيد عبدالرحمن ودمتري وكابلي وسيرة سرور والآلات الموسيقية.


    العبادي وآخرون عن سيرة سرور.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-09-2018, 03:39 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    لماذا لم يغني المغنون مجاراة العبادي وعمر البنا وآخرين للشعر الشعبي الذي جاروه؟. لم يحدث!.

    هذا سؤال مهم.. والعبادي لم يقل أن شعر الحقيبة مجاراة للشعر الشعبي السوداني.. وإلا لن يكون منطقياً.. وهو طبعاً يعلم.

    معلومة: آخر مقدم لحقيبة الفن أحمد سليمان لا يعرف يعنو شنو "زجل" وعميد كلية الآداب يوسف الحبر نور الدايم لا يعرف ما هو الزجل (دا في زمن العولمة هسا القرن الواحد وعشرين).. العبادي ذكر في شعره وفي لقاءات تلفزيونية عديدة كلمة زجل وموشحات ويعنيهما بمعناهما الإصطلاحي الأندلسي.. راجع مثلاُ الفيديو الذي جئنا به حين الإشادة بعبقرية العبادي.. مداخلتين أعلاه.
    هذا هام، وجب أن نضعه في الإعتبار.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-09-2018, 03:44 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تلاتة توضيحات منتقاة للنقاط الهاشمية "سيدنا هاشم الحسن": (محول من بوست الآيدولوجيات كونه متعلق بحوارنا هنا).

    1- الثورات الريفية و2- جرثومة وحدة وادي النيل و 3- الحقيبة ماذا إذا قلنا أنها جزء من المشروع الإنجليزي الثقافي!

    1- المقاومة الريفية للعهد الإنجليزي أعتبرتها نزعة للتحرر الجذري "الشامل" كونها غير متحالفة مع إحدى أطراف الإستعمار وبغض النظر عن شعورها الوطني وحتى لو كانت قبائل وطرق صوفية.. المهم هنا أنها نزعات للتحرر الكلي من شقي الإستعمار. وأؤمن بأن تيارات التحرر الكلي تم سحقها مادياً وقد قابلها الإنجليز بعنف شديد ونشهد ذلك في الإعدامات التي طالت قيادات تلك الحركات.. وما تلاها لم ينبني عليها من حركات إستقلالية وإتحادية (تم شرحه مقدمة هذا البوست) وطبعاً للواقع شروطه الموضوعية وليس في الإمكان أحسن مما كان!.

    2- الحركة الإتحادية حركة أصيلة وشعبية في نسختها الصحيحة لكنها كما قلنا موبوءة بجرثومة خطيرة وهي التاج المصري (الإستعمار التركي التاريخي لمصر والسودان) ويقولون وحدة تحت التاج .
    هذه الجرثومة هي التي تسببت في وفاة آيديولوجيا وحدة وادي النيل وتحولها في عهد جمال عبد الناصر إلى الوحدة العربية.

    لاحظ الإرتباك الذي حدث لثورة "إنقلاب" على عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ.. تحدثنا الوثائق أن الجنود المصريين مع الثورة وقيادة الجيش مع التاج ولذا خذلت الثوار السودانيين والتزمت الحياد حتى جاءت الأوامر من الملك بإخلاء الجيش المصري الذي تحسر عليه ود الرضي في قصيدة حميمة "يا حليل الجيش الرحل لو قريب اصبح في زحل" من الذاكرة. كل ذلك صب في المستقبل تشويشاً لأحلام وحدة وادي النيل وبرغمه فاز التيار الوحدوي في أول إنخابات ديمقراطية في البلاد ونعلم بقية القصة.

    تلك الجرثومة ما زالت تؤجج المشاعر السالبة وهنا نتذكر حديث الإعلامي المصري أنور عكاشة بتبعية السودان لمصر (دا معناها مع الإستعمار التركي لمصر الذي اطاحت به الثورة المصرية عام 1952).. النداء الإختياري بالإتحاد من طرفين شيء ندي محبب ومطلوب وبما يحقق مصلحة الشعبين بالتساوي لكن التبعية شيء قسري.. تلك هي الجرثومة!.

    3- عندما نقول بمرجعية الحقيبة في الزجل هذا لا يمنع أصالتها.. وعندما نقول أنها من المشاريع الإنجليزية الثقافية هذا لا يعني أنها حاجة لا وطنية بمعنى دخيلة لأن ثقافتنا كلنا تأثرت بالمدنية الغربية خلال العهد الإنجليزي ومعظم الناس ربما الجميع بلا إستثناء تعاون وعمل مع الإنجليز في مراحل مختلفة والكثيرين أيدوا الإنجليز ضد المهدية أيام الغزو "الفتح" الإنجليزي/التركي للأسباب المعلومة. ثم أخيراً أهدى إبن المهدي سيفه إلى ملك الإمبراطورية العظمى ليعنى ذلك كل معاني الخضوع والإستسلام للملك وللمملكة العظمى.. وهذا الإستسلام ليس مادي فقط بل أيضاً معنوي وثقافي.. وإذا كان الإنجليز 700 فرد فقط فقد هذا لا يهم "الكم" فهم رسموا النظام السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي (ما هو مشروعهم الثقافي!).

    الحقيبة إبداع سوداني أصيل إنبنى على شروط اللحظة التاريخية.. ونحن فقط نحاول أن نستكمشف كيف سارت الخطط الإنجيلزية أو كيف سارت الأمور إنسجاماً معها وهل الثقافة كانت مختلفة عن المشاريع المادية (هنا نراجع بوست الحقيبة الأساسي).

    الحقيبة أصبحت جزءا من مخيالنا العام.. مثل أنماط كثيرة في حياتنا تأثرت بالمدنية الغربية في سلوكنا ومظهرنا الخارجي وإرتباطنا بالعالم الخارجي "مثال".

    الإحتلال ليس مادي فقط. هم عملوا الخدمة المدنية والقانون والقضاء والكلية الحربية ورسمو النظام الأكاديمي بدقة بداية بكلية غردون حتى توج ببخت الرضاء. وعملو السكة حديد حتى واو ونيالا وبورتسودان وحلفا، ومشروع الجزيرة وخزان سنار وجبل أولياء وعملو الترماي وعملوا اشياء أخرى كتيرة لينتعش الإقتصاد عشان تحقيق فائض لمصلحة المملكة العظمى وعندهم تجارب عظيمة مع شعوب أخرى من قبلنا مثل الهند.. ديل مش ناس ساهلين.. مش قاعدين ليك بدون برنامج ثقافي.. كله كان مرسوم بدقة ماذا يقرأ الشعب وماذا يشاهد وماذل يسمع كله مرتب.. راجع مذكرات البازار (مثال).

    ليس قصدي الدخول هنا في سجال مع رؤى هاشم الكثيرة، تلك المنسجمة والأخرى الموازية.. بل دي فقط ملاحظات بعد القراءة الأولى وربما أخرج بشيء جديد من القراية الثانية.. طاب يومكم و صاحبنا الهميم هاشم


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-09-2018, 06:15 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12126

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)






    الأكرم : محمد جمال وهاشم الحسن
    تحياتي لكما

    يبدو أنكما لم تستمعا إلى أغنيات ما تسمى حقيبة الفن ،وأطلقتما العنان لخيال جامح . ربما تدعون شعر الغناء السوداني زجلاً ، ولكن أصوله زجل أندلسي فلا .
    *
    لكل تعديل في اللغة العربية ، يتبع ثقافة الشعوب ، وكل الدول المجاورة للسودان لغة استخدمتها ، في شعر الغناء . وتقاربت العامية باللغة الفصيحة . وخرجت عن بحور الشعر المُتعارف عليه عند أهل العربية .
    *
    كما سبق أن أدليت بدلوي : أن شعراء أغنيات ما يسمى بحقيبة الفن ، مختلفي المشارب والأصول الثقافية : منهم منْ تعلموا في الخلاوي القرآنية ، ومنهم من درس جزء من المرحلة الوسطى ، ومنهم من تخرج من كلية غردون التذكارية ، ومنهم الأمي الذي لايقرأ ولا يكتب .
    فلا يعقل وصفهم بأنهم نقلوا عن الزجل الأندلسي !
    هذه الفرضية ليس لها من أساس.
    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-09-2018, 08:15 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: عبدالله الشقليني)

    يا هلا ومرحبا بالأكرم الشقليني،
    قلت:
    Quote: ربما تدعون شعر الغناء السوداني زجلاً، ولكن أصوله زجل أندلسي فلا .
    ولكن، لماذا لا؟ فكل شعر عامي (عربي) أي زجل، فهو في الأصول زجل أندلسي.. لا يوجد أي توثيق موثوق به لأي شعر عامي/شعبي قبل هذا الزجل الذي نشأ في الأندلس.. هو بالضبط كما الموشح (الفصيح)، حيث يمكن أن يكون هناك موشح سوداني/مصري/ مغربي ولكن أصل الموشح سيظل إلى الأبد أندلسيا..
    ثم أن التشابهات بين زجل الحقيبة والزجل الأندلسي المملوكي لا نكاد تخفى، ليس فقط لفظيا وفي الاستعارات من الصور والأجواءـ بل، كما زعمي، حتى في بنية كثير من نماذجه التي فارقت البنية التقليدية للدوبيت مثلا، وانتظمت في بناء مختلف مستفاد من الدرس الأندلسي المنحدر شرقا والموثق مرجعيا في المصادر الأدبية من العهد المملوكي.. لو قرأت أعلاه فستجدني زعمت أن قصائد من الحقيبة المتأخرة بالذات قد استفادت حتى من قواعد البناء والتوشيح في الموشحات، تلك كانت عتبتها للتوافق مع الاجتراح اللحني والموسقيقي الحديث.. أنا لا أري ضيرا أو ضررا في أي من ذلك بل أراه استيعابا واستفادة وتجاوزا.. أما ترى إلى شعراء كسعدي يوسف يقاربون حتى الهايكو الياباني؟ أو نازك الملائكة كيف استفادت لشعر التفعيلة من إديث سيتويل؟؟ عادي!!
    وما تقوله هنا:
    Quote: لكل تعديل في اللغة العربية، يتبع ثقافة الشعوب، وكل الدول المجاورة للسودان لغة استخدمتها، في شعر الغناء. وتقاربت العامية باللغة الفصيحة. وخرجت عن بحور الشعر المُتعارف عليه عند أهل العربية.
    فهو قريب جدا مما يقوله محمد جمل ولكنه أقرب كثيرا مما أقوله أنا. بل إننا نطالب ونرجو ونأمل أن ينبري دارسون فيفتونا في مدى خروج أو عدم خروج شعرنا عن بحور الشعر المتعارف عليها. أما اشارتك إلى (تقارب العامية مع الفصحى)، كما استعارات واستعادات الأخيلة والصور وحتى الأجواء فهذا بالذات هو الأساس الذي اتفقنا به على تلك العلاقة بين زجل الحقيبة وهذا الزجل الأندلسي/المملوكي.
    من ناحية اخرى، بينما أظن أن محمد جمال يريد القول ـ على الأقل أحيانا ثم يتراجع عنها ثم يرجع إليها ـ بأن الحقيبة (تطابق) وكأنها نقل بالكربون من الزجل الأندلسي أو نسخة أخرى، هيأت له ولها رغبات ودراسات استعمارية قاصدة، وكذا سهلته ويسرته فرضيته بمصدرية ما لللهجة الأندلسية بالنسبة للعامية السودانية، فإنني لا اتفق مع ذلك أبدا..
    في اعتقادي أن التشابه بين الزجلين إنما وقع في سياق من التقليد الأدبي الكلي الذي اندرجت فيه الشعرية السودانية عموما بذلك الوقت، وفي سياقات لا نزال نحاول شرحها وتحليلها في عدد من البوستات، وهي في جلّها ميادين اختلاف أكثر مما هي ميادين اتفاق بيننا..
    كما أن قولك:
    Quote: كما سبق أن أدليت بدلوي : أن شعراء أغنيات ما يسمى بحقيبة الفن ، مختلفي المشارب والأصول الثقافية : منهم منْ تعلموا في الخلاوي القرآنية ، ومنهم من درس جزء من المرحلة الوسطى ، ومنهم من تخرج من كلية غردون التذكارية ، ومنهم الأمي الذي لايقرأ ولا يكتب .
    فهو من المتفق عليه عموما كخبر صحبح، ولكن مما زادته حواراتنا هنا؛ فإنهم كانوا شعراء متجايلين، يعرفون بعضهم، ويجيزون واحدهم لشعرية الآخر، وقد ظلوا يتنافسون في مجاراة دائرية لأشعار بعضهم، ولهذا اتفقنا أنهم شكلوا مدرسة أدبية شعرية (حقيبية) لا ريب فيها، ثم اختلفنا على توصيف وعلى علاقات وعلى دور وتقريبا على أي شيء يخص هذه المدرسة، اختلافا كبيرا..
    Quote: فلا يعقل وصفهم بأنهم نقلوا عن الزجل الأندلسي! هذه الفرضية ليس لها من أساس.
    كما شرحت لك أعلاه: لا اتفاق بيني ومحمد جمال على مفهوم النقل. أنا اسمية تقليدا كما في تقاليد اللغة الأدبية، يقول لك الواحد: أن مدرسة أبولو هي تقليد لشعر المدرسة الرومانسية.. وهكذا، فهل يعقل أن نصف محمد سعيد العباسي بأنه قد نقل عن ابن المعتز أو عن محمود سامي البارودي مثلا؟
    ولماذا إذن قال بمثل ذلك حمزة الملك أو محمد المكي إبراهيم أو كتب ومقالات النقد؟
    ولكن، هذا التقليد بالضرورة سيؤدي إلى تشابهات لن تخفى!!
    وسياقات القول بالتقليد والمشابهات والمطابقات والاختلافات، وحيثيات كل ذلك، متوفرة ومبعثرة بين البوستات المتكاثرة..

    باختصار يا باشمهندس، أتفق مع محمد جمال في أن هناك علاقة بين زجل الحقيبة مع زجل العصر المملوكي/الأندلسي، ثم إننا نختلف حول تفاصيل هذه العلاقة نفسها.. وأما بعدها؛ فلا نكاد نتفق حول أي أمر آخر.. على الأقل حتى الآن.. لقد سبق وكتبت، بتصرف؛
    Quote: هذا الشعر (الحقيبة) هو شعر عامي سوداني لم ينشأ عن فراغ شعري تام ولم يصطنع عن مؤامرة. وكذا فإنه لم ينتهي فجأة، بل إنه وفي ظروف طبيعية جدا فقد تخلص من التقليد شيئا فشيئا وثم اتصل، بنفس هؤلاء الشعراء، فيما تلاه.. هو لا يزال متصلا في الشعرية الغنائية الراهنة التي حصل فيها ما حصل لكل الشعرية الفصيحة من تغيير وتطور.. وهو شعر بأصول لغوية وتنغيمية في العامية الوسطسودانية قد تطور شكلا وموضوعا في ظروف موضوعية جدا وبواسطة جماعة طليعية من الشعراء القاصدين والمتعمدين لهذا التقليد لنمط أدبي/زجلي تاريخي بعينه مفصّح أصلا فسودنوه مدينيا وكضرورة فنية وحضارية ومدينية.. وقد أستفيد له، كل ما استفيد من هذا التقليد والتشابه، عن المصادر الأدبية العربية، في سياق عام من تفشي التقليد الآدبي الذي فرضته ملابسات تاريخية وحضاريةموضوعية ومعقدة، وليس عبر قرارات فردية أو سلطوية.. هذه الفكرة الأخيرة كثيرا ما حاولنا مقاربتها ومقاربة مبحثك عبرها كما في كثير من الشرح أعلاه..
    لا أعرف لو إنك قد قرأت كل شيء في هذا البوست أم بعدك لم تجد الفرصة والوقت، لو فعلت يا باشمهندس فستلاحظ أن هذه الأطروحة الجمالية مغرية جدا بالحوار ولكنها مبعثرة بين البوستات لدرجة قد تصاب بالأرهاق جراء مطاردتها.. ههنا بعض هذه البوستات التي تتعلق بموضوع العلاقة بين الزجلين.. لا تخدعنك العناوين..

    1) بوست عن شعر وغناء الحقيبة وكونه اصطناعا استعماريا عن زجل أندلسي، وفيه الخلاصات (أي هذا البوست)
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508353908.html
    ٢) بوست عن النماذج للمقارنة بين الزجلين الأندلسي والحقيبي
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html
    ٣) بوست عن الأيدلوجيات التي سادت في المرحلة الاستعمارية والطنية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535822498.html
    ٤) بوست عن كتاب الطبقات والتفاعلات التاريخية الاجتماعية بوقتها
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509139245.html
    ٥) بوست عن الأوزان والتفعيلة وبنيات شعرنا وعن أصول العامية الوسطسودانية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509128576.html
    ٦) بوست عن مرثية بنونة (ما هو الفافنوس) وعن الشعرية السودانية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508433247.html
    ٧) بوست عن منصور خالد والحقيبة
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1534866226.html
    ٨) بوست عن سكان السودان عبر القرون.. متى وكيف سادت الللغة العربية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509644942.html
    ٩) بوست عن دولة بلا هوية ومجتمع متعدد الهويات
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1528642618.html
    ١٠) عن النزعات العنصرية وأزمة اللون الأسود
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508374653.html

    ======
    يا عزيزنا محمد جمال، صرفتني عن مرافعتي الانصرافية، ههههها؛
    يبدو أن مداخلتك الأخيرة (تلاتة توضيحات منتقاة للنقاط الهاشمية) تخص بوست (الأيدولجيات).. ولكن: لو أنك كما تحق فيها القول فأيضا ستحقق معنى ما في هذه الاقتباسات أدناه، أي باجابات كافية عن (كيف ولماذا وأين ومتى) وبحيثيات صحيحة وبدون استطرادات (إنجليزية) مثل قولك هذا:
    {"الحقيبة من المشاريع الإنجليزية التي عطلت التطور "الفني" الطبيعي للمجتمع ولم تصنع البديل الوطني ولكن ليست وحدها إذ كل اركان الحياة متعطلة"}
    فإذن لما كانت قد طالت بنا هذه البوستات إلى هذا المطال، ؤ تدوِّر بينا المنبر دا على فرد رجل، من زجلي وموالي إلى يا مال الشام يا مالي..
    ١)
    Quote: الحقيبة إبداع سوداني أصيل إنبنى على شروط اللحظة التاريخية.
    ٢)
    Quote: عندما نقول بمرجعية الحقيبة في الزجل هذا لا يمنع أصالتها
    ٣)
    Quote: الحقيبة أصبحت جزءا من مخيالنا العام

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2018, 10:56 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    معلومة مهمة في تقديري: هذا البوست عن غناء الحقيبة ومرجعياته الشعرية المحتملة جزء من مشروع كلي اسمه السودان200. والشعر والغناء محور من محاور مشروع السودان200 (كتابة وتوثيق السودان المعاصر 1821-2021) .. أي أننا لا نسعي بالضرورة لإثبات حقيقة نهائية إنما نتجادل لمجرد لفت الانتباه إلى ضرورة توثيق الماضي، فهم الحاضر على امل تخطيط المستقبل.. وذلك هو هدف المشروع.



    ---
    ونجي نقرا هاشم برواقة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2018, 01:23 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)



    الهدف من الجهد الذي بذل في الحقيبة من حيث النشأة والإختراع هو:
    خلق فن جديد محايد تجاه السياسة بقدر الإمكان ويواكب المرحلة التي همها الإستقرار السياسي والإقتصادي بما يحقق فائض أرباح لمصلحة الإمبراطورية العظمى (هذا من ناحية الإنجليز) ومن الناحية الباشوية (المصرية) دمج السودان في مصر بشكل تام سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً ثم ثقافيا (الحقيبة ليست وحدها بل كل الفضاء الثقافي ومنه مجالات الكلمة المقروءة والمسموعة مسير بدقة شديدة في ذلك الإتجاه).

    يصحب ذلك إزاحة تلقائية للفنون السودانية السائدة التي نشأت في أزمنة إستقلال مختلفة وفيها حماس شديد وإعتداد بالذات وفيها دعم للثورات والتمردات وتحوي كلماتها الكثير من أدوات الحرب (شدو لو وركب فوق مهرك الجماح ضرغام الرجال) .. (ود المك عريس خيلاً بجن عركوس، أحي على سيفو البحد الروس) .. (بتريد اللطام أسد الكداد الزام) .. (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا.. في لقا في عدم دايماً مخضر صيفنا.. ونحن الفوق رقاب الناس مجرب سيفنا) وغير ذلك الآلاف من النماذج الساخنة. . وحتى أغاني العديل والزين أغاني عزة وإستقلالية وإعتداد بالنفس، مثال (عريسنا ورد البحر وقطع جرايد النخل، يا عديلة يا بيضة ويا ملايكة سيري معا).

    هنا أقول بظني في الهدف من الجهد الذي بذل في حقيبة الفن لتكون وتسيطر على المشهد الغنائي الرسمي في السودان والأمر أيضا ذو علاقة بوحدة وادي النيل كما أن كل التسجيلات تمت في في القاهرة وهناك أم كلثوم مختبئة في الخلفية وهي التي اسمت إبراهيم عبد الجليل عصفور السودان (راجع مذكرات البازار وهو الشخص الذي رعى شعراء وفناني الحقيبة ووثق لها ).


    كان دور الغناء والروايات الشعبية مهماً جداً في نقل جينات المجتمع وشفراته الثقافية والعقدية وقيمه ومثله إلى الأجيال المقبلة لأن في ذلك الأوان لا توجد بعد في السودان وسائل البث والتثاقف الحالية من شاكلة الإذاعة والتلفزيون والصحف وطبعا لا توجد إنترنت .. والكتب كانت منعدمة أو نادرة والمدرسة هي الخلوة.

    لذا كانت الأشعار والأغاني والمدائح والحكايات الشعبية عندها أدوار حاسمة وخطيرة جداً في المجتمع ليس مثل الآن للترفيه فقط. لذا فقد أهتم الإنجليز بالأداب الشعبية عبر صناعة بدائل لها لها كما بالخلاوي التي أنتجت الدروايش الذين قطعو للتو رأس غردون باشا عبر السعي إلى إستبدالها بالتعليم الحديث وبشكل عاجل.. وكذا فعلو بالمشهد الثقافي كله فنتج عن ذلك فضاء المجال المدني الثقافي الذي يجلل المشهد الواقعي حتى الآن ويجد ذلك تجليه العملي في إنفصام المثقف عن مجتمعه تلك الظاهرة التي نشهدها في حياتنا اليومية الراهنة.

    والرقصات المصاحبة لتلك الفنون الشعبية الأصيلة أهمها العرضة والصقرية ويستخدم فيهما السيوف والعصي والكرابيج إضافة إلى البطان.. كانت أمدرمان والخرطوم وكل الارياف القريبة والبعيدة تضج لياليها بالعجاج الذي يضمخ السماء من رقصات شباب متحمسين يعرضون ويلعبون الصقرية ويتباطنون فوق أرضهم المستقلة بسيوفهم وعصيهم البلدية وأشعارهم الشعبية التي تشبه أرضهم ومخيلتهم الإجتماعية .. حتى باغتهم الإنجليز في كرري وأصبحت الخرطوم على حين غرة مدينة بريطانية بين مقرن النيلين (سياسة ومعمار وإدارة وثقافة) وعندها شارع في قلب لندن بإسمها كونها إحدى أملاك التاج البريطاني ولو خلف البحار وسيف المهدي أيضاً ذهب إلى هناك لكنه عاد.. وما يزال شارع الخرطوم بذات الإسم حتى تاريخ اليوم بلندن.

    وليس الغناء فحسب بل أدخل الإنجليز أيضاً نوع من الرقص جديد تعويض للرقصات الممنوعة علناً أو ضمناً أو قل على أقل تقدير غير المحبذة مثال العرضة والصقرية. هذا الرقص نفعله حتى الآن وهو جاء مع الحقيبة جنباً إلى جنب .. الرقيص الذي نفعله اليوم بتلقائية في المناسبات العامة والخاصة أصله إنجليزي وإسمه العلمي Cumbia.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-09-2018, 09:08 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)


    الكلام. . دا للتسلية بداية أيام البحث في الحقيبة، مايو 2017:


    إعتقالات وإستدعاءات جديدة من قاضي محكمة "حقيبة الفن" السودانية

    المحكمة تستدعي البطل على عبد اللطيف وتسأله هل هو وطني أم وحدوي، ولماذا لم ينادي بسودان مستقل في حل عن الآخرين من بلدان وادي النيل مثلما فعل ود حبوبة وآخرين من قبله بعضهم تعرض للإعدام. وسبب استدعاء البطل على عبد اللطيف ربما جاء بناءا على ملاحظة هامة قال بها القاضي أن كل أو معظم شعراء/رواد االفن الجديد المسمى لاحقا "حقيبة الفن" مع خط وحدة وادي النيل وكانت اجتماعاتهم التي عملو فيها على تشكيل لجان/جمعيات سرية لمناهضة الإستعمار الإنجليزي تتم بالتنسيق مع الجانب المصري وذات الإجتماعات يتم فيها مناقشة صناعة الفن الجديد (الشي الجديد) هكذا أسماه سرور والعبادي ودميتري البازار وآخرين في زمانهم!. ( كلمة "عزة" كانت ايضا الرمز السري لمصر الحرة في خاطر التيار المصري التحرري).

    وفي ذات الصدد المحكمة تستجوب السيدين "عبد الرحمن المهدي وعلى الميرغني" حول رؤيتهما لمعنى "الوطن" ومفهومهما للإستقلال الوطني وموقفهما من وحدة وادي النيل.

    وقد قدمت أيضاً مذكرة إستدعاء للسيد "جيمس كري" وزير المعارف ومدير كلية غردون التذكارية وستوجه له أسئلة مختلفة لكنها تصب في الكشف عن ملابسات القضية الغامضة: (من وراء فكرة دراسة الدارجة/العامية السودانية التي تشكلت لها لجنة سنة 1905؟. من وراء فكرة تسليح بعض عشائر الرزيقات عام 1915 لمهاجمة جيوش على دينار 1916 وإغتياله بطريقة خاصة وغامضة في نفس العام بعد مقتل 1000 من جنوده في معركة برنجية؟، كانت تلك أول إنطلاقة الجنجويد التي مازالت عرفاً متبع بوعي أو بلا وعي حتى رست على حميدتي وآخرين هذه الايام!.
    ثم لماذا وضع السيد جيمس كري قانوناً "سرياً" يمنع قبول الطلاب المنحدرين من أعراق عربية في الكلية الحربية وركز على قبول طلاب من قبائل ذات اصول أفريقية هادفا إلى تحجيم تأثير الحركات التحررية المصرية؟).

    هذا وقد أمر القاضي بإعتقالات جديدة من شعراء/رواد الفن الجديد المسمى لاحقاً "حقيبة الفن" شملت محمد بشير عتيق والامي وابو صلاح وآخرين بلغ عددهم سبعة.. وهناك مجموعة رهن الحبس على ذمة التحقيق منذ فترة وأبرزهم: خليل فرح ومصطفى بطران ودميتري البازار وإبراهيم العبادي وسرور.

    وقد تم إطلاق سراح كرومة دون إبداء أسباب! .

    ابراهيم العبادي في الحبس الانفرادي بسبب كتابه "أستاذ الاغاني" وزياراته المتكررة للقاهرة.. ويبدو أن القاضي يوليه عناية خاصة ولهذا أمر بحراسته بشكل خاص لما يمثله من اهمية كمتهم رئيسي في قضية "حقيبة الفن" ! .
    ديمتري البازار يتم استجوابه بدقة حول الاسطوانات التي وصلته من مصر عام 1917 وسفر ه إلى القاهرة مع خليل وسرور.
    وخليل فرح يتعرض لمسائلة ساخنة حول عزة في هواك (ماذا يعني ب"عزة في هواك" هل السودان وحده أم مصر والسودان معا "كيف؟" بما انه رجل وحدوي ومن أوائل المؤمنين بوحدة وادي النيل.. هل الملامح السودانية في القصيدة الفخيمة خاصة بالسودان وحده أم بإلاضافة لأم در تشمل بشكل غير معلن القاهرة ايضا؟ وما هو السودان وتاريخه وحدوده عند خليل فرح؟ هل مثلا يشمل أيضا المناطق التي ما زالت مخصصة لاصطياد الرقيق زمان كتابة القصيدة الفخيمة وتلك المناطق تقدر بأكثر من نصف مساحة السودان الحالي؟. !. خليل فرح أكمل العمل بينما هو يقيم بمصر قبل رحيله بقليل. . وعزة أيضا الرمز السري لمصر قبل أن يكتب خليل قصيدته).!

    جلسات المحكمة مفتوحة للجمهور.. لكن القاضي قرر منذ بداية انطلاقة المحكمة انه سيطرد من القاعة أي شخص ينفعل إنفعالات مجانية أو يعمل فيها حامي حمى التراث أو حارس أبطال التاريخ!.. كلنا نعلم أن المحاكمة حساسة وغير مسبوقة لكنها مهمة لجلاء القضية الخطيرة!.. عايزين صبر واي زول عنده شهادة مهمة فليقلها أو عنده شخص يشعر بأنه متهم نحن على إستعداد لإعتقاله في الحال. إنتهي التقرير.

    ----
    التصوير الكوميدي/تراجيدي دا عشان الناس تقدر تتابع معاي وتفيد بالاراء والمراجع في قضية معقدة وربما كانت مملة في صورتها البحثية العلمية التي أشتغل عليها حتى الآن ولم تعلن خلاصة البحث بعد.. لسا محتاجين زمن.. وقد تلقيت في الأيام الاخيرة فيضا من المراجع الحساسة كنت لا أحلم بها من أشخاص كثيرين شكرا لهم .. شكرا لكم أجمعين اصدقاء. .. فالأمر ربما يهمنا كلنا! .. كمان تعرضت لكمية من النبذ والشتائم والكلام الفارغ من ناس صادقين في العواطف الجياشة وآخرين مغرضين بس أفهم انه قدر كل من يحاول أن يكشف شيئا من عورات التاريخ المسلم بها في مقام العزة بالنفس والمجد العظيم ولو كانت زائفة !.. ماذا لو اكتشفنا أن معظم هذه الهيلمانة والأسماء الرنانة كانت صناعة استعمارية.. نتيجة شد وجذب بين الإنجليز والاتراك المتمصرنين وان التراث الحقيقي لأمتنا والأبطال الحقيقيين في تاريخنا مغيبين بفعل فاعل. علينا أن نفكر بجدية وبطريقة واضحة مع الذات والآخرين بلا وجل أو خوف أو زيف.. وجب مواجهة ذاتنا وجها لوجه بكل عوراتها التي ربما كانت شنيعة .. الأمم العظيمة لا تصنع على ارضية من الخديعة!
    حث_في_حقيبة_الفن_السودانية

    محمد جمال الدين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 06:33 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: اعتقالات وإستدعاءات جديدة من قاضي محكمة "حقيبة الفن" السودانية .. التصوير الكوميدي/تراجيدي دا عشان الناس تقدر تتابع معاي وتفيد بالاراء والمراجع في قضية معقدة وربما كانت مملة في صورتها البحثية العلمية التي أشتغل عليها حتى الآن ولم تعلن خلاصة البحث بعد
    عليك أمان الله يا محمد أنا ما كنت قاري الكلام دا قبل ما أفكر في كيف أن الروائي فيك قد أثر أثرا بالغا في الباحث..
    وأنا قاعد مستغرب ومتمحن وأقول يا ربي الدراما دي كلها جاية من وين ههههههها!!
    قبل يومين أنا اتصورت ليك محكمة ديمتري البازار المنعقدة في بوستك (بوستيهو الخاص) وانتا كممثل نيابة ومولانا القاضي وعينت نفسي محامي (الشيطان) هههههها.
    Re: مذكرات وشهادات ديمتري البازار معجزة صمت �Re: مذكرات وشهادات ديمتري البازار معجزة صمت �

    ++++
    محمد، رجاء خاص، عندي مداخلات طويلة ومتعددة ونهائية، ارجو أن تواصل كرمك وحسن ضيافتك وألا تقطع تسلسلها بالرد عليها بواسطة زر الرد تحت المداخلة مباشرة [رد].. بل ر جاء استخدم زر الرد في أخر الصفحة الذي يقرأ [رد على الموضوع]!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 07:52 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    Quote: لهدف من الجهد الذي بذل في الحقيبة من حيث النشأة والإختراع هو: خلق فن جديد محايد تجاه السياسة بقدر الإمكان ويواكب المرحلة التي همها الإستقرار السياسي والإقتصادي بما يحقق فائض أرباح لمصلحة الإمبراطورية العظمى (هذا من ناحية الإنجليز) ومن الناحية الباشوية (المصرية) دمج السودان في مصر بشكل تام سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً ثم ثقافيا (الحقيبة ليست وحدها بل كل الفضاء الثقافي ومنه مجالات الكلمة المقروءة والمسموعة مسير بدقة شديدة في ذلك الإتجاه).

    تعرف يا محمد؛
    إذا لم تفض اشكالية التناقض الموضوعي (التاريخي والمفهومي) الذي في (اتفاق) بين الانجليز والمصريين على اصطناع والاستفادة من الحقيبة (عل قدم المصلحة) أو كما بقول المقتبس أعلاه، فإنه، أي هذا التناقض لوحده، سيكفي لدحض القول بالاصطناع.
    أنت تقول الحقيبة ظهرت في ١٩١٩-١٩٢٠ وأنها شعر وغناء جماعة بعينها غالبهم من مويدي وخدة وادي النيل.
    التاريخ يقول أن مصر في ١٩١٩ كانت فيها ثورة على الانجليز والملكية وبعض الباشوية، وأن بعض مصر الباشوية قد قادت فيها مصر الشعبية.
    التاريخ بقول أن الانجليز كانوا يسعون للاستفراد بالسودان بعيدا عن أي مصر شعبية أو باشوية.
    وأنهم طردوا المصريين في والجيش المصري في ١٩٢٤.
    وفي ١٩٢٤ كانت ثورة (اللواء الأبيض) ضد الانجليز لدرجة الموت وللمطالبة ببقاء المصريين في ضمن مطالب أخرى.

    أحذر.. هنا توجد تناقضات تاريخية ومنطقية جسيمة..
    +++

    لا تزال تقول بأن الحقيبة والكومبيا أو ايا كان اسمها، متلازمان :
    Quote: وليس الغناء فحسب بل أدخل الإنجليز أيضاً نوع من الرقص جديد تعويض للرقصات الممنوعة علناً أو ضمناً أو قل على أقل تقدير غير المحبذة مثال العرضة والصقرية. هذا الرقص نفعله حتى الآن وهو جاء مع الحقيبة جنباً إلى جنب .. الرقيص الذي نفعله اليوم بتلقائية في المناسبات العامة والخاصة أصله إنجليزي وإسمه العلمي Cumbia.
    قبل يومين فقط أوردنا لك من الشواهد ما ينفي أي رقص سوى رقصة الرقبة المعروفة للبنات، عن الحقيبة. وما يثبت أن الكومبيا والكشف وغيره، مرتبط التم تم الذي لم يكن لأول عهده على علاقة جيدةبالحقيبة ولا بأهلها.. المصالحة الفنية تمت لاحقا حينما كتب شعراء الحقيبة لألحان التم تم..

    ليس حسنا ألا تقرأ مداخلات محاوريكــ.
    +++++

    Quote: يصحب ذلك إزاحة تلقائية للفنون السودانية السائدة التي نشأت في أزمنة إستقلال مختلفة وفيها حماس شديد وإعتداد بالذات وفيها دعم للثورات والتمردات وتحوي كلماتها الكثير من أدوات الحرب (شدو لو وركب فوق مهرك الجماح ضرغام الرجال) .. (ود المك عريس خيلاً بجن عركوس، أحي على سيفو البحد الروس) .. (بتريد اللطام أسد الكداد الزام) .. (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا.. في لقا في عدم دايماً مخضر صيفنا.. ونحن الفوق رقاب الناس مجرب سيفنا) وغير ذلك الآلاف من النماذج الساخن.
    ....
    والرقصات المصاحبة لتلك الفنون الشعبية الأصيلة أهمها العرضة والصقرية ويستخدم فيهما السيوف والعصي والكرابيج إضافة إلى البطان.. كانت أمدرمان والخرطوم وكل الارياف القريبة والبعيدة تضج لياليها بالعجاج الذي يضمخ السماء من رقصات شباب متحمسين يعرضون ويلعبون الصقرية ويتباطنون فوق أرضهم المستقلة بسيوفهم وعصيهم البلدية وأشعارهم الشعبية التي تشبه أرضهم ومخيلتهم الإجتماعية..

    أي أم درمان وخرطوم هذه التي عجاجها قايم؟؟ الله يهدينا ويهديك يا محمد!!
    نحاس وعرضة وصقرية وبطان ونقارة وكمبلا وبيبوب وهوسيت وووو دي اشغال قبلية لم تنقطع أبدا ولكنها ظلت هناك، ثم استحالت فولكلورا أو طقسا قبليا، في بواديها وأريافها وقبائلها التي صالحت الانجليز وثم ارتضت فكرة الدولة الواحدة الجامعة ذات السلطة التامة والسيطرة على الجميع ولكن تلك مصالحة على شروط مختلفة من مصالحة أم درمان المدينية مثلا التي من ضمن مظاهرها تكور أغنية الحقيبة من ضمن شروط هذه المدينية وضمن علاقتها الأكثر تأزما مع الاحتلال لاحقا مما هي أزمة الارياف مع الاستعمار..
    وعن أي خرطوم نتحدث هنا؟ التي أسسها الأتراك وغالب سكانها في وقت الحقيبة هم إما من الانجليز/اوربيين أو المصريين/الشوام أو سودانين منبتين قبليا سواء من جيش (الفتح) أو بالهجرة إليها بعيدا عن أريافهم أو حتى بتمدينهم الكبير مقارنة بالأرياف.
    وأي أم درمان هذه التي تقول بها هنا؟ المدينة التي أسسها المهدي وحكمها تزمت الخليفة الديني لدرجة منع الغناء ولم يكن ليسمح بعرضة غير عرضة الدولة الرسمية! أم أدرمان التي استباحها كتشنر لحنوه على مدى لثلاثة أيام؟ أم أم درمان التي لم تنفرد بها قبيلة؟ أم أم درمان المتنازعة بين السودانيين من بقايا المهدية وبين السودانيين جنود الاحتلال؟
    لقد كتبت لك من قبل، وأوردت الحيثيات.... وها أن تعيد، فسأعيده ليقرأ مع أعلاه..
    {{تقول يا محمد جمال/البحث؛ أن الاستعمار لم يكن ليسمح بأغاني الفروسية والحماسة التي تحض على الثورة!! وأنا أقول أن سودانيي أم درمان وما حولها من المدائن، قد كانوا في حالة متأخرة من الشعور بالخصاء النفسي وبالمهانة، وما كانت كمثلها حالة لتسمح لهم، حتى ولو أرادوا أن يعيدوها نحاسات وعرضات وصقرية.. ما كان بمقدورهم أن يعرضوا على نحاس منصورة مصادر مهدر الشرف، ولا كان بإمكانهم أن يهزوا بالبشرى الفارسه على بيت دوبيت فخور ولا في ساحة قبتّها مهدومة وقبرها نبيش.. باخي أنا الآن أكاد أبكي بل إنني أبكي على حال (جدودنا العاديين) الذين لم يكن من الممكن لهم ـ نفسيا ـ وبالذات لطليعتهم المثقفة أن يتصرفوا بأي فحولة، وهم مخصيين حتى قعر كينونتهم، حتى في أحلامهم.. لقد خصتهم دولة الخليفة وجبّهم يوم كرري تماما كما أخصت الإنقاذ جيلنا..

    إن هزيمة الحلم التي تكاملت بكرري، لم تفرق بين مهدوي ومنكر للمهدية، وبين منتصر ومهزوم من السودانيين.. لقد كانت مذبحة سيكلوجية أريقت فيها أرواح الجميع وأهدرت نفسياتهم.. وأن الحقيبة كانت هي ردة الفعل المباشرة من أناهم المتشبثة بالحياة، ومن غريزة البقاء الفطرية (الهو الفرويدية) على ما حل بأناهم العليا من انكسار المثال/الحلم الوطني والذاتي..

    الحقيبة هي ردة الفعل الفنية للمحافظة على حد أدنى من التماسك الذاتي والمجتمعي، تحفظ لهم أنواتهم الماثلة أعناقها لسيف القهر الاستعماري والمسغبة الوطنية.. والأهم تحفظها من حال المذلة الشخصية التي لا تنسجم أو تليق بطبائع وأخلاق الفروسية التي طالما تربوا عليها وعايشوها وطبعت أخلاق أبناء القبائل السودانية ومن خالطهم في المهدية بكل تلك عرضاتها الأسبوعية وحروبها اليومية، من المهم جدا اعتبار الحقيقة التاريخية؛ أن الخليفة عبدالله ود تورشين، قد كان هو آخر من (**فرش فروتو) في تاريخ السودان..

    وهكذا الحال، وفي ظل انعدام البلسم الشافي والطبيب المداوي، فإن غريزة البقاء الفطرية قد انفعلت واحتالت على هذه الأحوال، واستفادت من التعليم المتاح، ومن الاختلاط القبلي الموجود في أم درمان، ومن اتصالهم باشكال أخرى من الغناء والتلحين ربما نشأت في المعازل شمال أم درمان..

    كلها دوافع ذاتية أبعد ما تكون عن المؤامرة مع الاستعمار، هي تلك التي نشأ عنها هذا الشعر الجديد واللحن جديد، كله بمثابة أو عبارة عن ’كناية‘ نفسية عن الوعد القادم، ولكن باستعادة للماضي البهي أبعد من (أندلس مفقود).. الأستعادة تمت عبر التقليد وبالاستعادة.. لقد تطور هذا الشعر بما يناقض الحاضر الأدبي، عبر نمط شعري عامي مسودن ايقاعا وصالح للغناء للعامة، ثم هو بعده شديد التماهي مع ماض تليد طالما تصوروا وابتنوا معه علاقة نفسية تعويضية احتوائية حميمة جدا طالما ارتبطتتهم خيوطها، عبر الدولة السنارية وعبر التركية السابقة وكذا، فعن طريق آخر، في المهدية ذاتها.. استدعاء هذا الماضي بتركيز على أمجاده، أجدى وخدم وأدى مهمته في أن يبعدهم عن واقعية الحالة الراهنة المزرية وطنيا.. وبما فيه من الطاقات السلوانية والقدرة الشفائية والعبقرية الشعرية واللحنية، ففقد كان حري به أن يتقدم قدما إلى عموم الذائقة المدينية، وليحوز فيها على مقدمة الساحة الفنية الضيقة جدا، وبأسرع مما يمكن لأي ’مؤامرة‘ أو ’بروباقندا‘ استعمارية أن تنجزه.. }}


    ثم، ألا تؤمن بمفاعلات الجدل في أي صورة للاجتماع البشري؟ ألا يفترض بأم درمان والخرطوم ومدني أو أي مدينة أخرى أن تنفعل بطبيعة مكونها البشري وبحالته النفسية والروحية والثقافية؟ هل تظن فعلا أن مثل أغنية مثل (أسد اللطام) كانت ستناسب أناسا حتى أنصاريهم الحقيقي كبابكر بدري لا يتفق مع ود حبوبة في بواعث ثورته؟

    لو لم تقبل بأن أغنية (نحن ونحن الشرف الباذخ) أو (عزة في هواك) قد صارت هي (الحماسة الجديدة).. فهل تظن أن مثل هذه الأغنية، أدناه، مثلا، أو الأخرى تاليها، من تراث العبدلاب، كانتا ستناسبان دناقلة أمدرمان أو نوبتها أو مسلمانييها أو غيرهم، بل حتى جعلييها وعبدلابها ومن تبقى من تعايشتها والبقارة؟ يا راجل قول كلام غير دا، أم درمان كان هواها حقيبي ولولا الخرطوم وأصحاب خليل فرح الشوام فلربما لم تعرف العود إلا مثلما عرفوه ناس القضارف مثلا، في مصادفات سعيدة أخرى!!


    أم أن مثل هذه الخلطة (بين القديم والجديد) التحت هنا، قد كانت أنسب (لاحظ الرميات وتواصل الحقيبة مع الدوبيت والطنبرة ولاحظ لحضور ابراهيم ود الفراش شاعر بربر ذو الارتباطات المصرية والعبادية من كل بد، وبأمثال الشاعر عبيد عبدالرحمن ذو الأصول من بربر.. هذه إشارة لن تخفى عليك إلى أصول الحقيبة وشيجة الصلة بالأبواب وبشعر مدنها وطبعا بود الفكي ومن سبق من الطنابرة)..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 07:58 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    في المداخلة أعلاه وما قبلها وما بعدها، حروف كثيرة خاطئة احتلت أو انطبعت بدلا عن الحروف الصحيحة. كثير من الطاءات مثلا تحولت إلى كافات والكافات استحالت ميمات..
    التصحيح صعب وساعتمد على كريم غضكم للبصر عن الأخطاء، وبالأساس على حسن قراءتكم للسياق.. دا حالتو لسع ما وصلنا للمقدمات..ههههها..

    في جملة فوق مفروض تقرأ: (استباحها كتشنر لجنوده) كلمة ما حلت محل جنوده!!

    (عدل بواسطة هاشم الحسن on 27-09-2018, 08:05 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 08:27 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ثم/ كب بسم الله..

    أولا: شكر مستحق وفي ضرورة الأطراء على هذا البحث وعلى الباحث، قد يستغرب البعض لو قلت أنني انشغلت بهذا البحث لدرجة خففت عني أو شغلتني عن بعض الهم والهموم الشخصية جدا.. يعني مدين له مباشرة.. فهل بعد هذا اطراء؟ نعم!!
    فإنني، أظنني بصدد رفع مداخلاتي الأخيرة حول موضوع الحقيبة، سواء في هذا البوست أو في غيره من المتناسلات منه والمتواشجات معه، وكما ابتدره اشكاليا محمد جمال الدين. لهذا فإنني مرة أخرى يجب أن أؤكد على شديد تقديري ومزيد اعجابي بمباحث عزيزنا محمد جمال، وبكيف يتحرى مواضيعها، وبجرأته الفكرية في تناولها وبطريقة عرضها (ما تفادى التكرار!) وبلغته الروائية وحتى الإيحائية التي تجعلني ابتسم رغم شبهة (الاستكراد) فيها، وبل حتى بمقدرته على حبك الدراما وبناء السيناريوهات..
    الحقيقة أنه لن يسع أي منا، لو فقط يتصف بأقل قدر من القدرة على الانصاف، إلا أن يزجي جزيل الشكر والتقدير لمحمد جمال الدين على ما ابتدر ولما كتب هنا أو في البوستات العديدة المتعلقة بهذا الموضوع والتي أثرتنا معرفيا وحواريا وحتى بالفكاهة وبعض مشاغبات..
    عليه، وبكل صدق، قبل أن أشرع في هذا التناول النقدي الأخير، يجب القول بأنني أعتقد أن هذا المبحث عن الحقيبة، وخاصة في جزئه الأول عن العلاقة مع الزجل الأندلسي المملوكي، يمكن أن يتكامل مع؛ ١) مباحث أعمق في أوزان وبنيات الشعر العامي السوداني (الدوبيت تحديدا) وكل الشعر المتصل لغويا وتاريخيا بالحقيبة. ٢) وأيضا مع مبحث في علاقات الحقيبة اللحنية مع ما سبقها وما عاصرها وما تلاها. ٣) وكله بداخل اطار من الدرس الاجتماعي الثقافي التاريخي؛
    وليصدر متكاملا في كتاب أجزم أنه سيثير ضجيجا وحراكا ثقافيا وعلميا كبيرا..

    أما الجزء الثاني (السياسي) من المبحث، ففي ظني أن اشكالاته لا تزال قائمه ولا تزال تراوح في طور الافتراضات.. المآخذ على ايحاءآته وتصريحاته تجعلها أقصر من عتبة الاحتمال، وأطول من القدرة على الاحتمال. هناك إشكال كبير سواء في محض الصحة والوثوقية التاريخية لبعض الوقائع والأحداث، أو من جهة المقاربة والتحليل والارتباطات، أو لجهة غياب الفضاء الاجتماعي والثقافي، أو لغلبة نظرية المؤامرة السياسية.. وكثيرا ما شعرت وكأن المعطيات الأولية تساق قسرا نحو نتائج مجهزة سلفا، وبما ينم عن رغبوية تشكك في العلمية.

    في مرحلة ما من ضمن هذا الحوار فقد كنت كتبت التالي تعليقا على تحديد محمد جمال الدين لنقاط مبحثه بنقطتين أساسيتين كما أدناه. وقلت أنهما أصلا محوران واضحان لمن قرأ البوست ولو لمرة.. في الرد التالي [منقول بتحرير لا يخل، من مداخلات سبقت بأعلاه] فقد أجملت ولخصت رأيي في النقطة الأولى وهي عن علاقة نمط الحقيبة بنمط الزجل، وحتى مع معرفتي بتردد محمد بين أقواله الأولية، وبين ما بدا له من أقوالنا الموافقة والمخالفة، فليس عندي ما أضيفه إلى ما قلت في هذا السياق.. وهناك بوست كامل افترعه وخصصه محمد جمال الدين لهذه النقطة/المحور.. ولكن حتى مع ذلك البوست، ففي هذا الرد/التعليق إشارات للنقطة/المحور الثاني الذي عن الخلفيات السياسية والاجتماعية للحقيبة، والذي هو مبعث غالب خلافنا مع خلاصات هذا البحث..


    [[سلامات يا محمد؛
    تقول: أن المبحث يدور حول
    {’’نقطتين في الاساس
    1- نمطية شعر الحقيبة اي مرجعية النوع الشعري المحتملة..
    2- الخلفيات السياسية والاجتماعية التي نشأ في زمانها فن الحقيبة..
    وليس ابعد من ذلك.. مثلا البحث لم يتناول الجوانب الإبداعية ولا الحان وإيقاعات الحقيبة ذلك شي آخر وربما هناك المزيد من الجوانب تحتاج بعد البحث والنظر.‘‘}

    نعم، محاور البحث معروفة، ولكن، لأسباب عديدة فإن الأسئلة عن هذين المحورين لا تفتأ توالد.. ورغم اتفاقي معك على استعادة وتقليد الحقيبة للزجل المملوكي الأندلسي ولاستعارتها كثيرا منه، وثم إشارتي لتقليد يتجاوز مجرد الكلمات والأخيلة إلى الشكل البنائي نفسه لكثير من القصائد، مما يستفاد منه الدرس والمعرفة والتعمد. إلا أن هذا لا يحسم لي كل قضايا البوست المبحث.. ولذا فإن غالب ما تبقى من أسئلتي فهو من نوع الأسئلة المضادة.. ذلك لأن ملخص البحث المطروح هنا ومن ثم إضافاتك في النقاش، يترك الكثير من الأسئلة معلقة أو إنك قدمت لها إجابات لا تزال غير مقنعة؛ فمثلا من ضمن تفاصيل أخرى؛ لم يوفر هذا البحث من علاقات الزجلين السوداني والأندلسي المملوكي، سوى التشابهات اللغوية، ولم يهتم بسبر أثر هذا التقليد لا في الموسقة أو الأوزان ولا عن تفاعلاته مع إرث الموسقة السوربية السابق والمعاصر له، ولم يحدد في أي مراحل الحقيبة بدأ هذا التقليد وووإلخ من أسئلة...

    ولكن الآن، فللتعليق على كلامك أعلاه عن القضيتين؛

    ١) الحديث عن نمط ومرجعية النوع الشعري لابد أن يشتمل على تحليل الجوانب الفنية والبنائية واللغوية والوزنية (وهي من الجوانب الإبداعية) فيه وإلا فبم سيتم التنميط وكيف ستعرف حدود التقليد؟ هذا ما حاولت مقاربة بعضه في مداخلاتي.. هناك تقليد للزجل المملوكي الأندلسي، إذن ما هو مداه وما هي تجلياته الأخرى فيما بعد التشابهات اللفظية؟

    إن غالب تركيز هذا البحث هو على الـ (صور وأخيلة ومحسنات وكلمات مفتاحية) المستعارة، محمولة على الألفاظ، ولكنه لم يقدم تفسيرا ثقافيا ولاحضاريا لذلك، أو لم يفعل كما فعل محمد المكي ابراهيم مثلا وحذوت أنا حذوه في ما كتبت بأعلاه.. وكذا فقد أهمل البحث كل الجوانب الوزنية والبنائية، وتغاضى عن القوام الأساسي لقصيدة الحقيبة في وبالعامية العربية السودانية (السوربية)، ولخصائص الأخيرة النحوية والصرفية والصوتية التي حتما ستنعكس على إيقاع وعلى تصويت و أوزان عامية الحقيبة..!!

    وقد قلنا: ما لم يثبت أن أوزان الحقيبة مفارقة للتقليد الوزني السوداني، فهي إذن في ضمن أنماطه، نعم استفادت من اللغة والأخيلة والبناء الزجلي السابق ولكن هذا محض تقليد بما يعنيه هذا المصطلح أدبيا، ولا شيء أكثر.. ذهبت أنا إلى أبعد من ذلك وقلت أن الشعر السوداني الفصيح بوقتها، فكله من شعر التقليد، وزدت بمحاولة تقديم تفسيرات لهذه الاستعادة التاريخية من مصادر بعينها عبر شرح للأوضاع الاجتماعية والثقافية اللغوية والحضارية التي أملت مثل هذا التقليد وفرضته في السيرورة الأدبية كلها.. ما الغريب إذن أن يكون شعر العامية الغنائي قد بحث عن مثاله من ذات عصر التقليد الذي امتّحت منه أداب الفصحى السودانية في ملابسات مشتركة؟؟
    وهذا مثال من زجل لبناني [يوجد في أصل المداخلة] من نمط (الشروقي) للشاعر (خليل ذوكر) ولد يوم نشأت الحقيبة في سنة ١٩٢٢، ولابد أن أصله، ككل زجل، ففي العصر المملوكي تقليدا عن الأصل الأندلسي. لكنه وحتما زجل متأثر بالتراث السرياني وغيره من تراث الهناك. وعلى نمطه المنماز ووزنه الخاص (الوفائي) الذي لابد أنه مستبط في وليتناسب مع عامية الشام.. وثم بعد فهو يشبه أزجال سيد عبد العزيز وصالح عبد السيد أبو صلاح، ولا أجد فيه ما يدعو إلى عدم الاحتفاء، بل هم اعتبروه تطويرا في الزجلية اللبنانية؟

    كنت قد تساءلت في البوست الأخر عن نماذج التقليد الحقيبي للزجل الأندلسي؛ كالتالي:-
    *على المستوى البنائي، بكم تقدر نسبة شعر الحقيبة الذي تظنه من النمط الزجلي المملوكي الأندلسي؟
    *وكم نسبة ما فارق ذلك النمط في شرط الطريقة والبنية؟
    *هل التقليد اللغوي وفي الأخيلة والصورة والتصورات، كاف لتصنيف القصيدة زجلا مملوكيا أندلسيا أم لابد من تأثر بنيتها ببنى ذلك؟
    *لأي مدى تمت سودنة بنية هذا النمط، بالإضافة طبعا لسودنة لغته، خلال اندراجه في الحداثة الأدبية؟
    *على مستوى الأوزان الشعرية، وهي رهن اللهجة وطريقتها العامية، هل هناك أي إشارة لتطور وزني في شعر الحقيبة انطلاقا من بنية الدوباي التقليدية؟

    وهي في رأيي أسئلة مهمة جدا، ليس فقط لسبر غور ما جرى من تقليد لزجل الأندلس وفنونه، وهل ما بينهما مجرد تشابه أم هو تطابق/ هل هي سرقة أم تقليد/ ولماذا وكيف حدث هذا/ بل أيضا لحسم موضع الحقيبة في مقصورة القيمة الأدبية والغنائية، أو الحكم برميها في سلة مهملات عدم القيمة كما يشي المقتبس التالي عن صحيفة التحرير:- {“وأشار الباحث جمال الدين إلى أن الكلمات المفتاحية نفسها (الراح والغزلان والرشا والكحيل والثغر والغصن الرطيب والقوام الممشوق والملاحة واللحاظ فتاكة والحواجب تقول هلال والخصر الأهيف وعيون المها وعلى شط النهر وعلى النجيلة جلسنا والرمان وإلخ) نفس الصناعة والإصطناع والأوزان الشعرية. الخلط نفسه بين الدارجة والفصحى. الهدف نفسه: شعر للغناء و”القعدات”. و ذات المواضيع: الغزل ووصف المرأة والطبيعة، والمدهش أن هناك أبياتاً شعرية كثيرة وربما قصائد كاملة متطابقة في الكلمات والمعاني والأوزان، والعجيب أن الأخيلة هي ذاتها لا شيء جديد.. وهذا أخطر شيء.. أهم شيء .. الأخيلة أي الصور الشعرية هي ذاتها.إذن ما الجديد!.. ماهي دواعي فخرنا بالحقيبة إن ثبتت كل أو بعض هذه المزاعم؟"} هذا حسب صحيفة التحرير.. فهذه الظلال السالبة المكثفة هكذا وكأنها تعلن أن المبحث قد ختم على مقولاته بحكم قيمة سلبي، قد جعتلني، ولأول مرة، اقرأ ما جاء بعنوان هذا البوست (الحقيبة أصلها زجل أندلسي) بعين متشككة وليست راضية.. كنت أظن أن البحث عن الأصل هنا هو من باب إثبات كيف تم التجديد عبر التقليد.. وللكشف عن ملابسات هذا التقليد.. وأن كل ذلك من الموضوعي والمعتاد أدبيا ولا عيب فيه ولا يذهب بالفخر..

    إن الكلمات المفتاحية والأخيلة وحتى الأجواء والبنية في كثير من زجل شعر الحقيبة وليس كله، المستعارة والمستعادة والمقلدة للزجل القديم، أيا كان مصدره، ليست عيبا يورث الخزي وينفي الفخر!! ألست أنت الذي تقول أن ليس من أغراض هذا المبحث أن يصدر أحكاما بالقيمة؟؟ فهل سؤال مثل (ما هي دواعي فخرنا بالحقيبة؟) لا يتضمن حكما بقيمة سالبة!!
    في الحقيقة أظن أن الفخر بالحقيبة واجب علينا ومستحق لها.. فالحقيبة، عبر التقليد والتجويد، هي أولى عتبات الحداثة الشعرية والغنائية السودانية التي تلتها..
    وكذا، على هذا النهج التسليبي، هل يمكنك اعتبار أن استعادة وتقليد عصر النهضة الأوروبي للأرث الهيليني مثلا، هو أمر تافه لا يستدعي الفخر، لا جديد فيه ومنقصة كله، فيعاب بذلك؟؟!!

    في اعتقادي؛ أن أحكام قيمة سلبية كهذه ما كان سيمكن تفاديها طالما أن البحث يريد تمرير وتكريس الفكرة بأن الحقيبة “فن مصطنع عن مؤامرة شعراء عملاء مع قوى استعمارية تريد أن تقمع نوعية غناء الفروسية السودانية المهيج للمشاعر الوطنية”!! هذا تقريظ لمقدرات لم يدعيها حتى الاستعمار لنفسه. ولا غرو مع رغبوية كتلك أن يتم تهميش المرحلة الغنائية الانتقالية التي مثلها محمد ود الفكي وقد أثبت أثرها إبراهيم بابكر العبادي (رائد الحقيبة المتهم في إشارات وتلميحات البحث بالعمالة الإستعمارية أيضا!). وهكذا الحال، فالبحث لا يزال يتجاهل السيرورة الثقافية والإجتماعية التي نشأت فيها الحقيبة ويركن إلى تفسيرات أسهل لمواطن الغموض منها، كمثل القول بافتعال الحقيبة قسرا عبر تدخلات سلطوية، سواء نسبت إلى جيمس كري أو إلى عمر طوسون!! هل هذا هو السبب في الشعور بالعار منها وبالتالي الدعوة لعدم الاحتفاء بالحقيبة؟؟ ولكن أولا: هل هو سبب حقيقي؟؟!!


    ٢) وبخصوص الخلفيات والأجواء حول الحقيبة، فللأسف إن إشارات البحث إلى (الخلفية السياسية) هي إشارات محدودة براهن ذاك الوقت السياسي الفوقي الأظهر وليس المتفاعل عميقا، وإنها أيضا قد وردت إما مبتسرة أو متعسفة ومن باب توفير المسوغات لفرضياتك أو لتأكيد مقولتك "بالاصطناع على عين الحكومة"!! لقد أهمل البحث أمورا من السياق السياسي لذاك الوقت هي في غاية الأهمية، كمثل اندراج عدد من شعراء الحقيبة في الثورة وفعل المقاومة! مثل هذا الإهمال لا يمكن عزوه إلا إلى تحيز مسبق بتجاه التأكيد على الإصطناع على عين القوى الاستعمارية.. وهذا مما يجب العودة إليه.. [هذه العودة هنا تاليا].

    ٣) أما "الخلفيات الإجتماعية”، فلقد أهملها البحث اهمالا ذريعا، وتعامل معها على مستوى قشري وليس في المستوى الأعمق مما ظل يتراكم ويتلاطم على مدى التنامي الاجتماعي المطرد منذ سنار وحتى المهدية وبدايات تمدين المدن وحتى أم درمان وخصوصا في هذه الأخيرة بعد هزيمة كرري واعادة الاحتلال؛ وبالتالي فقد أهمل البحث أثر كل ذلك في اللغة والأخيلة وفي تطورات وتفاعلات الذاتية الوطنية وفي تطلعات الأخيرة الحضارية والثقافية كما كانت بوقتها، وتواصل الإهمال إلى الأسباب التي حتمت من استعانة الآداب والفنون السودانية بالماضي الأدبي وألجأئها إلى التقليد.. كل هذا ومثله مما ورد في مداخلات أخرى بأعلاه.

    وهكذا يا محمد جمال الدين، فلتعذرنا ياخي، فحتى وإن اكتفيت أنت من التعليق وتعتقد أن كل الحيثيات متوفرة فيما طرحت، فإنك أيضا تقول: أن المبحث موجود {“هنا لأطلب معلومات جديدة”} وتقول: أن هناك {”المزيد من المهام ذلك أننا سننظر في إحتمالية وجود مرجعية للحقيبة بالمديح والقراءات الدينية والخلاوي وثقافة المسيد كما بالدوبيت والأنماط الشعرية السابقة للحقيبة ومن أهمها أغاني/أشعار الحماسة والمناحة. وسننظر أيضاً في المحيط الأقليمي مصر والشام والجزيرة العربية في تلك الحقبة الزمنية وما قبلها بقليل لنرى كيف الحال عند الآخرين.. هل عندهم أيضاً أزجال مثلنا أم شيء آخر..”} وهذا، مقروءا مع طرحك للمبحث على مشارع الحوار، فبمثابة دعوة للجميع إلى بسط الأراء..]]*انتهى.


    المهم، يبدو أنني بعد الاطراء على والاتفاق مع اكتشاف محمد جمال للعلاقة بين الحقيبة والزجل الأندلسي المملوكي، فقد اختلفت معه في كل شي تقريبا.. كله مشروح سلفا في ثنايا هذا البوست وبوست النماذج وأخريات.. هو يقول بأن هناك تطابقا وأنا أقول إنه تقليد وتشابه، هو لا يرى علاقة للحقيبة بعموم الأداب العربية وبأداب عصر(الانحطاط المملوكي بالذات)، أنا اعتقد أن كل ذلك الأدب القديم وبالذات من ذلك العصر المملوكي، هو مثال كل عصر الحقيبة ومصدر من مصادر الهامها، هو يقول أن “المطابقة!!” في اللغة والأخيلة والأجواء والصورة، وأنا أقول باستحالة المطابقة ولكنني أزيد بأن بعض الحقيبة وفوق اللغة، فهي أيضا تقلد حتى البنية وهيكلة الزجل والموشح كما بنية الموال ولكنها تستعير لغتها وخيالها من أكثر من مصدر. هو يقول أن شعرالحقيبة منقطع الصلة بالشعرية السوربية، أنا أقول أن دلائل الاتصال والشواهد عليه في الللغة والبنية والتواتر لا تخفى. هو يقول أن الحقيبة انتهت، أنا أقول ربما طريقة التلحين والايقاعات، ولكن شعريتها متصلة بل منها تولدت شعرية الغناء الحديثة. وهكذا.. لا شيئ أتفق عليه مع مقالات البحث سوى أن للحقيبة علاقة (تقليد) بالزجل الأندلسي المملوكي..

    في مرة، او مرات سابقة، فقد لخصت اقوالي عن زجل الحقيبة كالتالي:-
    ((هي زجل سوداني استعاد تقاليد الزجل الأندلسي المفصّح والمملوكي المعدّل، سواء في اللغة أو الصورة أو المثال، بل وكثيرا ما استعار تقاليده الأولى في البنية والهيكل. وذلك لأسباب تتعلق بتوفر هذا النمط وأمثلته، للدرس وللمجاراة، من المصادر الأدبية لعصر الحقيبة. وأيضا سهلته مقاربة عامية العصر المملوكي للعامية الوسطسودانية. وكل هذا حدث في ضمن استعادات ماضوية فرضت نفسها على النفسية والساحة الأدبية السودانية))

    ثم ماذا؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 08:47 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ثم ماذا؟ ثمة اختلافات على تفاصيل أدنى أهمية ولكن طريقة محمد في الكتابة الإيحائية ستجعلها تبدو شديدة الأهمية، من مثالها هذا الشاهد المشار إليه في هذا البوست وأصله من بوست آخر لمحمد جمال عن رثائية بنونة (ماهو الفافنوس) في مقاربتها ببعض شعر الحقيبة: كتب محمد جمال: {في مرثية بنونة بت المك (نظرة تقنية في التفعيلة والوزن).. إتخذها مجرد مثال لضرورة إستكشاف البنى الداخلية للشعر الشعبي السوداني بل الشعر مطلقاً!. لاحظت أن المقطع الأول ثلاثي وبقية القصيدة رباعية.. هذا أيضاً ما لاحظته في إحدى أشهر أغاني الحقيبة "يا مداعب الغصن الرطيب" لسيد عبد العزيز}} انتهى..
    رغم أن هذا المثال نفسه والمقارنة بين قصيدة بنونة وسيد عبدالعزيز، سيكفي وحده لا مزيد عليه، لنفي تهمة الغربة التاريخية والشعرية عن الحقيبة، أي انقطاعها عن الموروث السوداني، إلا إن الأهم هو أن محمد جمال لم يجادل هذه الضرورة التي قال بها أو يحاولها لاستكشاف البنى الداخلية لأشعار الحقيبة وأوزانها التي يقول أنها مختلفة عن بقية الشعوب المتحدثة بالعربية وهي المقولة التي رددناها بأنه قد وجد أن قصيدة بنونة نفسها، وهي زجل سوداني لا مراء فيه هههها، وجدها موزونة على وزن البسيط كما هو الكثير من الدوبيت السوداني الذي هو على بنية المواليا. وهو أيضا كما ستكون كثير من أشعار الحقيبة التي جارت المواليا وهي غالب شعر العبادي وخليل فرح اللذان مثلا الذان اصطنعا من المواليا قصائد طويلة فاستعانا لذلك ببعض هيكلة الزجل القديمة التي هي أصلا هيكلة مستعارة من نموذج الموشحات ــ وكنت سابقا قد قلت عن نمط المواليا أنه أقرب الأوزان للدوبيت وأن أصلهما في بحر البسيط. وفي بنية المواليا أنه رباعي المصاريع بنفس القافية، أو أعرج ثالث مصاريعه مختلف، ومنه النعماني السباعي (كما في المقامات البغدادية) وفي ديوان خليل فرح من أمثلة المواليا ومن أمثلة التقليد والمشابهة لنمطها العراقي بالذات، ما يستعصي على الحصر. ـــ وربما هذا هو الذي سيشرح القضية الأكثر أهمية هنا؛ ألا وهي؛ استغراب محمد جمال من (ثلاثية الشطرات) في المقطع الأول من القصيدتين (ما هو الفافنوس ومداعب الغصن الرطيب)! وما كان الأمر سيكون مستغربا لو أنه نظر فيما وراء (لغة ومخيال الزجل) إلى بنيته التي أخذت من تقنيات وبنية التوشيح في المطالع والقفلات والأدوار والمخارج وفي المحسنات البديعية التي هي السمة الأساس في أشعار ما يسمى بعصر الانحطاط (المملوكي).. رجاء راجع بوست النماذج.. هذه المداخلة وثلاث أربع بعدها Re: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعمRe: نماذج مقارنة بين الحقيبة والزجل (هناك زعم
    ولكن، ما ظننت أنه كانت ستكون مشكلة، لو إنه نظر في إرث الشعرية العامية السودانية ذاتها، والتي ما كانت ستبخل وستوفر بعض الشواهد للرد على (شبهة الثلاثي) هذه أو كما أسميتها.. عليه، فلا بأس من بعض استطراد هنا، وأرجو أن يستفيد منه المبحث كما أرجو أن يستفيد من كل قراءآتنا الموازية أو المتسائلة. فههنا واستفادة من دراسات للزملاء القدامى بالمنبر: علاء الدين شاموق والتجاني عمر قش، فسيمكن القول مثلا؛ بأن أقدم قصيدة شعر عربي على الإطلاق هي قصيدة العنبر بن تميم التي قيل إنها من الحداء وقال فيها:

    [قد رابني من دلوي اضطرابها
    والنأي في بهراء واغترابها
    إن لم تجيء ملأى يجيء قرابها]

    كما أن في الدوبيت (وغيره من أنماط) هناك حالات يكون فيها المقطع ثلاثياً أو خماسياً وفي حالات نادرة يكون سداسياً، ويشتهر بهذا النوع سكان بوادي السودان الغربية في كردفان ودارفور. وفي بعض المناطق من أواسط السودان الغربية المتاخمة لكردفان، كما أن أغلب شعر (الحكّامات) بغرب السودان ينتمي لهذا النوع الثلاثي..

    نموذج؛
    [سقتا النَّم علي الجاغوس
    الشجرة الظليلة الما نقرها السوس
    في راسها النمر وفي ظلها الجاموس]

    ونسخة أخرى منه؛
    [الشدرة الضليله الما نقرها السوس
    فوق رأسها النمر وفوق ضلها الجاموس
    شن تمشى وتقول لامات قرين مرشوش]

    ونموذج؛
    
[ألبـــل الفـــوق العديــد مســدارن
    
قاموا ليهن رجالاً بقطعوا راسمالــــن

    ستاتن ببكـــن لمـــن نسن جهالــن]

    ونموذج؛
    [يا غدير سآلاك
    بالساري التملاك
    زول دوار ما جاك]

    ونموذج خماسي؛
    [وردٌت الدونكِي قلت إتأمل
    لِقيتْ الصيد، لِقيتْ الريل
    لِقيت بَكراً سُمان ومُهمل
    قِصيبة السيسبان السيدٌا بَدَر ورَمَل
    قمر السبعتين، قَسم الليالي أتجمَل]

    وطالما السيرة سيرة دوبيت وأوزان وأنماط، وهي كلها بعضا من ضمن الاختلافات التي أثرناها مع معطيات أو نتائج هذا المبحث الجمالي؛ فطبعا نتفق مع محمد جمال على أن النمط اللغوي للدوبيت، على وحدة خصائص العامية وكونها قوامهما اللغوي الأساسي، فليس هو نمط شعر الحقيبة. بالتالي فالحقيبة، حتى مع التشابه في لغتها مع لغة زجل صفي الدين الحلي (الزجل الأندلسي المملوكي رغم أن صفي الدين في الحسبة عراقي)، فسيختلف نمطها عن نمط زجله بالأوزان والموسقة.. وهذا الاختلاف فتماما كما تختلف أنماط الزجل المغربي عن أصلها الأندلسي وعن الزجل الجزائري عن التونسي عن المصري عن الشامي عن غيرهم. بل فهو مثله كمثل كيف تختلف الأنماط المحلية في كل بلد بأوزانها وأغراضها وغيره. كلها زجل وكل الزجل انطلق من وشابه الأصل ثم خالفه في هذا التفصيل أو ذلك بما فيها الاسم..
    خصائص كل عامية هي المحدد الأول للأوزان (البحر والتفعيلات) والتنغيم (التفعيلات والقوافي) وبالتالي فهي المحدد لأكبر الاختلافات والتشابهات في هذه الدائرة اللانهائية من أنماط الزجل ولن ولا يكفي معها القول بأن نمطا ما يطابق نمطا آخر بقرينة التشابه في الألفاظ والمخيال واستعارة الصورة والبيئة.. بينما سيكفي جدا ومنطقي تماما أن نجد ونقول أن زجلا ما قد قلد نسخة أخرى لهذه الدرجة أو تلك.. لقد توفرت لشعراء الحقيبة معرفة أدبية واسعة منها هذه الأمثلة الزجلية الصالحة للتقليد موثقة في المصادر المكتوبة القابلة للدرس بواسطة هؤلاء الشعراء في سياقات الوقت.. لكن وأيضا، فالمهم هو، على شدة التقليد وفرط التشابهات اللغوية، فإن النمط لن يكون نمطا واحدا مع أي زجل آخر حتى لو استعار لغته ومخياله وكلماته المفتاحية كما قلت أنت عن مثال منصور المفتاح.. بل حتى لو استعار بنيته وهيكله كما فعلت كثير من أشعار الحقيبة التي جارت البنية الأصلية والتقليدية للزجل الأندلسي والموشح.. هذا وإلا لقلنا عن الشعر الفصيح لمحمد سعيد العباسي مثلا أنه يطابق شعر العصر العباسي بقرينة اللغة والمخيال والكلمات المفتاحية وكل الذي تجعله سببا للتطابق بين الزجلين الحقيبي والأندلسي المملوكي.. الذي جعل شعر العباسي شديد الشبه بشعر العصور المتقدمة، هو التقليد الأدبي نفسه الذي جعل كثيرا من أشعار شعراء الحقيبة تتشابه مع الزجل المملوكي والأندلسي.. بل إن أوزان شعر العباسي تتطابق مع أوزان شعر ابن المعتز وابي تمام، هل هذا سيجعل شعره مطابقا لشعر العصر العباسي أم مقلدا مشابها؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 09:01 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    وفضلا، قبل قراءة التالي، أرجو تنبيه القراء إلى بعض ما قد يعرفونه أو لا يعرفونه أصلا عن الباحث محمد جمال الدين؛

    إن باحثنا الهمام سوى جراته الفكرية، فهو أيضا كاتب روائي ذو تجربة وخبرة في البناء الدرامي يعرف كيف سيطوع بها اللغة لإحداث الآثار النفسية والعقلية التي يرجوها ولتوليد الإثارة وتحفيز التوقع.. فليس صدفة إذن ـ ولا أعني تآمرا بل عمدا مع سبق الإصرار والترصد ومن وعن طبيعة تجربته الكتابية ـ إنه وكثيرا ما يكرر هنا، أن عنايته الكبرى ليست بصحة اللغة وجمال الكتابة، بل بالحقائق وبالمفهوم! هذا مع أن لغته صحيحة تماما وأسلوبه جميل جدا. تكرار هذا الكلام والمعنى الموحي بالعلمية وأن الأمر ليس مجرد تهويمات أدبية، هو مما سيعد ويهيء القارئ لتقبل أو ازدراد المفاهيم المفخخة بالدراما والأحابيل اللغوية، وبتكرار الأحداث الظرفية والمعاني والأمثلة (الوسائل الإيضاحية) وبوسائل كتابية أخرى تصب كلها فيما أطلقت عليه مسمى (استراتيجة بث الشبهات وتوليد الغموض)..

    مثال على (استراتيجة بث الشبهات وتوليد الغموض): يكتب بلغة شديدة التلغيم الدرامي عن؛
    {أسرار الحقيبة/ كلمة سر الحقيبة/ كلمة سر اللحن/ اصحاب كلمة السر/ لقبه الرسمي/الإسم الحركي/ احالة ودالفكي للصالح العام/ مهام مستعجلة/ اجتماعات ساخنة} وغيرها من التعبيرات كما التي قد تجدها في (الروايات البوليسية) وليست من اللغة المعتادة في الأبحاث العلمية (التاريخية والأدبية هنا) الجادة..
    نفس هذه التعبيرات وشبيهاتها ستتكرر في كل مرة لتوليد وتأكيد وترسيخ الأثر المطلوب على القارئ فيحكم مع حكم الكاتب، مثلا؛ بحتمية مؤدى خلاصات الباحث عن اصطناع الحقيبة (أو كما يرغب البحث: الزجلية المصطنعة المطابقة للزجل الأندلسي) برعاية وعلى عين المستعمر الزرقاء..
    مثال أخر: لاحظ لكم مرة سيرد الاسم (ديمتري البازار*) في هذه المقتبسات التالية، ودائما، فمسبوقا أو متبوعا بإيحاءات وتصريحات عن علاقاته وعلاقة (عمالته) بتطور فن الحقيبة وإن هذا إلا وهم واضفاء عليه من أهمية لم يدعيها إلا عبر تجارته وبصفة وكيل فنانين وتسجيلات..

    المهم؛ أقول ما سأقوله الآن، لأنني مع تعدد بوستات محمد جمال عن الموضوع، وكثرة تكراراته، فقد لاحظت لأكثر من انزياح لغوي وتعبيري فأملت أن تتم بذلك بعض مراجعات اراها ضرورية لاستقامة هذا المبحث على جادة العلم ولعيجا عن التعصب للإفتراضات أو الهوى.. ولكن بالتمعن في الفروقات المعنوية بين البوستات والمقولات، فإنني لم ألحظ نفس القدر من الانزياحات المفهومية والمعنوية أو بعيدا عن المعاني والمقاصد الابتدائية.. ولهذا فما سأقتبسه وأحاوره تاليا هو بعض من آخر الخلاصات التي أوردها محمد جمال الدين لنفس الموضوعات قيد النظر البحثي في عدة بوستات..


    كتب محمد جمال الدين كلاما كثيرا وخطيرا عن علاقة الحقيبة مع المحيط السياسي، كرره بصياغات عديدة في هذا البوست ولأكثر من بوست، وجميعها ستؤدي لنفس تلك الاستنتاجات. خطورة هذا الكلام ليست بسبب من الحقائق والأحداث والحوادث التاريخية نفسها، رغم أن شواهده لا تخلو من أخطاء، لكن الخطورة تكمن في إهمال التفاصيل السياقية أو الإحداثيات التاريخية الاجتماعية الثقافية. وكذا فالخطورة أيضا تأتي من منهج مقاربتها وتحليلها وتفسيرها الذي لا يتسم بالحيادية في كل الأحوال. بل كثيرا ما ينحو في بحث فرعي ما، إلى إستخدام فرضيات لم تثبت من بحث آخر، حتى إنه سيمكنك القول أن هناك نزعة توحيدية شمولية تسيطر على الباحث وتفرض نفسها على نتائج بحوثه الفرعية لتصب في بحر النتيجة والخلاصات كلية الطابع التي يرغب في اثباتها.. مشروع السودان ٢٠٠ يتحكم في كل شيء ولا يدع ثمة مسافات كافية للمراجعة وللتراجع وليس كما يزعم محمد جمال أن الأفكار هنا هي رهن الحوار والمراجعة ويكرر ذلك كثيرا ولكنني أعتقده مجرد أو بعض ألاعيب الدراما الإيحائية التي أشرنا إليه ضمن الإشارة لمقدرات الباحث الروائية..

    وهذا المقتبس الطويل، المنجم لاحقا لأغراض الحوار، بحسب المحاور، والمحرر بواسطتي نوعا ما لكن دونما إخلال بالأصل، وكان قد ورد مؤخرا في بوست (الآيدلوجيات في تاريخ السودان) وهو النسخة الأخيرة والأكثر ترابطا والأقل تعسفا وحدّة من غيرها، ولكنها بعد، لا تتخلى عن المقولات الأساسية للباحث سواء الصريح منها أو تلميحا، وأيضا، مهم جدا، أنه يوفر مثالا جيدا لتقنيات التوجيه والإقناع التي بطوع بنان الباحث . لهذا كله فهي النسخة التي سأناقشها تاليا بسبيل دحض بعض ما بها من أشباه الحقائق والمغالطات والأوهام قبل أن تصبح (أوهاما خالدة) بحسب تعبير محمد جمال الرائع:

    ويليه كامل المقتبس الطويل:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 04:03 PM

جلالدونا
<aجلالدونا
تاريخ التسجيل: 26-04-2014
مجموع المشاركات: 6640

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    كدى نقرا المقال ده مع بعض و نجى نتكلم
    المقال عن الموشح كأدب سابق للزجل و اتمنى ان يكون اضافة موجبة للنقاش حول اصل الحقيبة
    _______
    الموشح فن شعري مستحدث، يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في امور عدة، وذلك بالتزامه بقواعد معينة في التقنية،
    وبخروجه غالبا على الاعاريض الخليليلة، وباستعماله اللغة الدارجة أو العجمية في خرجته، ثم باتصاله القوي بالغناء.
    ومن الملفت ان المصادر التي تناولت تاريخ الادب العربي لم تقدم تعريفا شاملا للموشح، واكتفت بالإشارة اليه إشارة عابرة،
    حتى ان البعض منها تحاشى تناوله معتذرا عن ذلك بأسباب مختلفة.
    فابن بسام الشنتريني، لا يذكر عن هذا الفن خلا عبارات متناثرة، أوردها في كتابه "الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة،
    واشار إلى انه لن يتعرض للموشحات لان اوزانها خارجة عن غرض الديوان، لا اكثرها على غير اعاريض اشعار العرب.
    اما ابن سناء الملك فيقول: "الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص". موشح أو موشحة أو توشيح،
    وتجمع على موشحات أو تواشيح من وشح بمعنى زين أو حسن أو رصع.
    تعريف الموشح الموشح فن شعري مستحدث يختلف عن ضروب الشعر الغنائي العربي في امور
    عدة وذلك للاتزامه بقواعد معينة في التقنية وبخروجه غالبا على الاعاريض الخليلية وباستعمال اللغة الدارجة أو العجمية في خرجته.
    و الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص
    بعض شعراء الموشحات أبو حسن علي الضرير المعروف بالحصري وله قصائد عديدة من بينها (يا ليل الصب) وقد كان من شعراء
    المعتمد بن عباد ومات في طنجة
    مخترع الموشحات
    وقد كان مخترع الموشحات في الأندلس شاعرا من شعراء فترة الأمير عبد الله اسمه مقدم بن معافى القبرى.
    وقد جاء في بعض نسخ كتاب الذخيرة لابن بسام أن مخترع الموشحات اسمه محمد بن محمود. والمرجح أن مخترع هذا النوع الشعري
    هو مقدم بن معافر، وعلى ذلك أكثر الباحثين. على أن بسام لم يجزم حين ذكر هذا الأخير،
    وإنما قال: ((و أول من صنع هذه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها - فيما يلقى- محمد بن محمود القبرى الضرير)).
    ولعل كون الشاعرين من قبرة جعل ابن بسام يضع اسما محل اسم، فكأنه قد بلغه أن الشاعر القبرى فلانا قد اخترع الموشحات،
    فذكر محمد بن محمود ونسى اسم مقدم. وقد وردت هذه الموشحة منسوبة إلى هذا الأندلسي في كثير من المصادر الموثوق بها
    مثل جيش التوشيح لابن الخطيب.
    و قد قال نقر من الكتاب ان مخترع الموشحات هو باسل الفوزان.
    أساس الموشحات
    حين يعود كاتب القصة إلى نفسه ليستمد من مخزون تجارية لا يستمد من هذا الرصيد كل ما يَعِنُّ له،
    بل ينتقي منه ويختار ما هو لازمٌ لنسيج قصته. فالمواقف والأحداث التي تطالعنا في إحدى قصصه ليست
    بالضرورة سلسلةً متصلةَ الحلقات من المواقف والأحداث التي وقعت في الحياة على هذا النسق،
    بل كثيراً ما تكون أشتاتاً من المواقف والأحداث التي مر بها أو عرفها، حتى إذا جاءت عملية الإبداع الفني للقصة
    راح يختار من هذه الأشتات ما يراه لازماً لتكوين نسقٍ خاصٍ منها، له هدفه المحدَّد، وله مغزاه. وقد تكون الواقعة تاريخيةً
    ويجد نفسه مضطراً إلى الارتباط بها أو بمجملها،
    ومع ذلك لا يفتأ يستمد من رصيده الخاص من الخبرات ما يكون ملائماً لصياغة هذه الواقعة صياغةً جديدة،
    تجعل لها مغزى خاصاً.
    تطور الموشحات
    وقد كانت فترة نشأة الموشحات، كفترة نشأة أي فن، من حيث مشاهدتها لأولى المحاولات التي غالبا ما يعفى عليها الزمن.
    ومن هنا ولبعد الزمن بتلك الفترة، لم تبق لنا من هذه الموشحات الأولى التي نظمها مقدم وأمثاله أي نماذج.
    ولكننا نستطيع أن نتصورها موشحات بسيطة التركيب قليلة التعقيد، تتخذ مجالها من الموضوعات الغنائية كالخمر والطبيعة والغزل،
    وتكتب كلها باللغة العربية، ما عدا الخرجة، التي تكتب باللغة الأندلسية الشعبية.
    كما كانت ترضى بقالبها ولغتها وأغراضها حاجة الأندلسيين حينئذ، وتعكس اختلاط عنصريهما وامتزاج لغتيهما،
    وشيوع الغناء والموسيقى بينهم. وقد تطورت الموشحات تطورا بعد فترة من نشأتها تطورات عديدة، وكان من أهمها تطور أصابها في القرن الخامس الهجري،
    أيام ملوك الطوائف. ثم تطور آخر بعد ذلك بقليل فرع عنها ما يسمى بالزجل،
    حتى أصبح هذا الاتجاه الشعبي ممثلا في لونين: لون الموشحات، وقد صارت تكتب جميعا باللغة الفصحى، ولون الأزجال وقد صارت تكتب جميعا باللغة العامية.
    وانتقل هذان اللونان من الأندلس إلى المشرق، فكثر فيه الوشاحون والزجالون. وعرفهما كذلك الأدب الأوروبي، فتأثر بهما شعراء جنوب فرنسا المسمون (التروبادور)،
    كما تأثر بهما كثيرون من الشعراء الأسبان الغنائيين. وانتقل التأثير إلى الشعر الإيطالي ممثلا في عدة أنواع، مثل النوع الديني المسمى(لاودس) والنوع الغنائي المسمى (بالآتا).

    خصائص الموشحات
    بالإضافة إلى الجمع بين الفصحى والعامية تميزت الموشحات بتحرير الوزن والقافية وتوشيح، أى ترصيع، أبياتها بفنون صناعة النظم المختلفة
    من تقابل وتناظر واستعراض أوزان وقوافى جديدة تكسر ملل القصائد،
    وتبع ذلك أن تلحينها جاء أيضا مغايرا لتلحين القصيدة، فاللحن ينطوى على تغيرات الهدف منها الإكثار من التشكيل والتلوين،
    ويمكن تلحين الموشح على أى وزن موسيقى لكن عرفت لها موازين خاصة غير معتادة في القصائد وأشكال الغناء الأخرى.
    أغراض شعر الموشحات
    الغزل هو الشائع بين أغراض شعر الموشح، لكن هناك أغراض أخرى تعرض لها من بينها الوصف والمدح والذكريات.
    تكوين الموشح
    يضم الموشح عادة ثلاثة أقسام، دورين وخانة كل منها بلحن مختلف والختام بالخانة الأخيرة
    غالباً ما يكون قمة اللحن من حيث الاتساع والتنويع مثلما في موشح لما بدا يتثنى وموشح ملا الكاسات،
    وقد لا تختلف الخانة الأخيرة ويظل اللحن نفسه في جميع مقاطعه كما في موشح يا شادى الألحان،
    وقد تتعدد أجزاء الموشح لتضم أكثر من مقطع لكل منها شكل وترتيب وتتخذ تسميات مثل المذهب، الغصن، البيت، البدن، القفل، الخرجة.
    فن الموشحات الأندلسية... معلومات مختارة :
    الموشح ضرب من ضروب الشعر استحدثه المتأخرون بدافع الخروج على نظام القصيدة والثورة على النهج القديم للقصيدة وانسجاما مع روح
    الطبيعة الجديدة في بلاد الأندلس واندماجا في تنوع التلحين والغناء
    وطريقة نظم الموشح أن تكون ذات اعاريض شتى يجمعها بيت واحد.
    أما من ناحية الموضوع والأغراض فالموشح يتضمن عدة مواضيع ويتنوع في الأغراض لكن الغالب عليه الغزل والمدح ووصف الطبيعة
    اخترع فن التوشيح الأندلسي مقدم بن معافي القبري وقلده في ذلك ابن عبد ربه الأندلسي صاحب كتاب ((العقد الفريد))
    لكنهما لم يبرعا في هذا الفن كما برع المتأخرىن عنهم وأول من برع في الموشحات عبادة القزاز جاء من بعده فلاح الوشاح ((في زمن ملوك الطوائف))
    وفي عهد الملثمين برع الأعمى التطيلي ،ويحيى بن بقي، وأبو بكر بن باجة وفي عهد الموحدين برز محمد بن أبي الفضل بن شرف وأبو الحكم أحمد بن هر دوس
    وابن مؤهل وأبو إسحاق الزويلي أما المع الأسماء في سماء التوشيح أبو بكر بن زهر وأبو الحسن سهل بن مالك الغرناطي ثم جاء من بعدهم ابن حزمون المرسى
    وأبو الحسن بن فضل الاشبيلي ورئاسة فن التوشيح فهي لأبي عبد الله ابن الخطيب صاحب الموشحة الشهيرة ((جادك الغيث)) توفى أبو عبد الله سنة 1374 م،
    شاعر الأندلس والمغرب تولى الوزارة بغرناطة وعرف بذي الوزارتين ((الأدب والسيف)) وتعتبر موشحة ابن الخطيب من أشهر الموشحات
    وأغناها بالفكرة والصورة والإحساس والتلوين الكلامي
    الاعتيادية،
    ويتكون أغلب الموشح من القفل والبيت، فمنه ما جاء على أوزان العرب كالمخمسات، فيؤتى بخمسة أقسام من وزن وقافية، ثم بخمسة أخرى من وزن وقافية أخرى،
    كقول ابن زهر في بحر الرمل: أيها الساقي إليك المشتكى قد دعونا وإن لم تسمعِ
    ومن الموشح ما يدعى باسم المسمطات، كأن يبدأ ببيت مصرع ثم يأتي بأربعة أقسام أو أقل كقول القائل:
    غزالٌ هاج بي شجناً فبت مكابداً قرنا
    عميد القلب مرتهنا بذكر الهوى والطّربِ
    وهناك أيضا المزدوجات من ذوات القافية المزدوجة في كل بيت، كقول أبي العتاهية:
    حسبك ما تبتغيه القوت ما أكثر القوت لمن يموت
    إن الشباب حجة التصابي روائح الجنة في الشباب
    ومنها ما لا وزن فيها، فكل موشحة مكونة من عناصرها الأساسية المعهودة، كمطلع الموشح
    وهو البيت الأول لها، وقد يكون من قسمين أو أكثر وهو القفل الأول.
    ويليه باقي الأقفال المتفقة مع بعضها في وزنها وقوافيها وعدد أجزائها، ثم الغصن وهو كل قسم من
    أقسام المطلع والأقفال إذ تتساوى الأقفال مع المطلع في عدد الأغصان وترتيب قوافيها،
    أما الدّور وهو البيت، فقد يكون بسيطاً مؤلفاً من أجزاء مفردة، كما في الموشحة:
    عَبِثَ الشوق بقلب
    فاشتكى ألم الوجد فلبت أدمُعي
    أيها الناس فؤادي شَغِف
    وهو في بَغيِ الهوى لا يُنصِف
    كم أداريه ودمعي يكُف
    أيها الشادق من علمك
    بسهام اللحظ قتل السبع
    وقد يكون مركباً مؤلفاً من فقرتين أو أكثر، كما في هذه الأبيات لابن سناء الملك:
    كذا يقتاد سَنَا الكوكب الوقّاد
    إلى الجلاس مشعشعة الأكواس
    أقم عذري فقد آن أن أعكف
    على خمر يطوف بها أوطف
    كما تدري هشيم الحشا مُخطَف
    وآخر قفل في الموشحة يدعى الخرجة، فقد تكون عامية أو معربة أو أعجمية،
    وهكذا فإننا لا نجد في معاني الموشحات جِدّةً وعمقاً، فتبدو الموشحة كغادةٍ بالغت في الزينة واستعمال المساحيق فخسرت الكثير
    من جمالها ولكنها على الرغم من ذلك قد استطاعت أن تحافظ على رشاقتها ومشيتها المرقصة،
    ولَمّا كانت الموشحات قد اخترعت في سبيل الغناء كان من الطبيعي أن تنظم في الأغراض التي تناسب هذا الفن كالغزل ووصف الطبيعة،
    إلا أنها رغم ذلك خاضت ما تبقى من أنواع الشعر كالمدح والرثاء والهجو والمجون والزهد،
    ونظرا لطبيعة الأندلس المذهلة الأخاذة، كان كثير من الشعراء ينجحون في وصف الطبيعة، ووقع اختياري على موشح محمد بن عيسى اللخمي، المشهور بابن لبانة يقول :
    في نرجس الأحداق، وسوسن الأجياد، نبت الهوى مغروس، بين القنا المياد
    وفي نقا الكافور، والمَندلِ الرطب،والهودج المزرور،بالوشى والعَصبِ
    قُضبٌ من البِلّور، حُمين بالقُضبِ، نادى بها المهجور،من شدة الحُبِّ
    أذابت الأشواق، رُوحي على أجساد، أعارها الطاووس، من ريشه أَبراد
    ونظرة خاطفة على موشحة لسان الدين بن الخطيب في الغزل وذكر الطبيعة ومدح السلطان الغني بالله:
    في ليالٍ كتمت سر الهوى
    بالدجى لولا شموس الغرر
    مال نجم الكأس فيها وهوى
    مستقيم السير سعدَ الأثرِ
    باعتبار الموشحات فتحا جديدا في الأدب العربي فهي تغيير عن نمطٍ واحدٍ من أنماط الشعر، ولا يجب أن نطلب منها أن تكون غذاء الذهن والفكر،
    بل يكفينا ما تخلقه في نفوسنا من لذةٍ محببة، وهذا مقطع لابن زمرك في ذكر الصبوح ومدح سلطانه ابن الأحمر:
    مولاي يا نكتة الزمان دار بما ترتضي الفلك جلَّلتَ باليُمن والأمان
    كلّ مليكٍ وما مَلَك لم يدرِ وصفي ولا عيان أملِكٌ أنت أم مَلَك

    نبذة تاريخية عن الموشحات. الموشحات الأندلسية
    أجمع مؤرخو الشعر العربي على أن فن الموشحات فن أندلسي خالص، عرف به أبناء الأندلس
    ومنهم انتقل متأخراً إلى المشرق، وهو من أروع ما خلف الأندلسيون من تراث أدبي. تعريف الموشحات : ذكر ابن سناء الملك في كتابه [ دار الطراز ]
    معرفاً الموشح فقال : ((الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص. وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات ويقال له التام،
    وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات ويقال له الأقرع. فالتام ما ابتديء فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتديء فيه بالأبيات)).
    سبب التسمية : وقد سمي هذا الفن بالموشح لما فيه من ترصيع وتزيين وتناظر وصنعة فكأنهم شبهوه بوشاح المرأة المرصع باللؤلؤ والجوهر.
    بناء الموشح : تختلف الموشحات عن القصائد العربية من حيث البناء ويتألف الموشح من أجزاء مختلفة يكوّن مجموعها بناء الموشح الكامل،
    وقد اصطلح النقاد على تسمية هذه الأجزاء بمصطلحات، وهذه الأجزاء هي : 1- المطلع 2- القفل 3- الدور 4- السمط 5- الغصن 6- البيت 7- الخرجة
    ومن أراد التوسع في معرفة تلك الأجزاء فعليه بمطالعة نماذج من الموشحات ليتكون له كأمثلة تطبيقية،
    على نحو موشحة(لسان الدين بن الخطيب) التي يقول في مطلعها : جادك الغيث إذا الغيث همى يــازمــان الـوصل بالأندلـس
    لــم يـكـن وصلك إلا حـلـمــا في الكرى أوخلسة المختلس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2018, 07:57 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: جلالدونا)

    سلام يا جلالدونا،
    ياخي طمِّنا عليك، ظهورك بقا نادر ياخي، وعموما، فشكرا على المقال الشارح للموشح وبنيته..
    ثم مالك ياخي كلما تظهر تبدأ بكلام الموشحات هذا ثم ما تتمو؟
    وأيضا؛ فكأنها اتلخبتت عليك البوستات برضو..
    هذا المقال عن الموشحات يا ريت تنقلو في بوست النماذج..
    (بوست عن النماذج للمقارنة بين الزجلين الأندلسي والحقيبي)
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html
    حيث ستجدنا وقد قاربنا التشابهات والعلاقات وغيرها من المواضيع شاملا اشارتك القديمة للموشحات...
    لو نقلته فرجاء أن تنقل معاك هذه المداخلة مني، إلى هناك أيضا.
    وكنت هناك قد أشرت للعلاقة بين فن الموشحات وبين الزجل الأندلسي بالذات وثم بالحقيبة..
    الأمر يتجاوز تقليد الألفاظ والصور والأخيلة (كلها من علامات الاستعادة الحضارية وليس تقليدا محصورا في الأدب الأندلسي)،
    إلى نوع من استعارة عارفة ومتعمدة للهيكل التركيبي والبنية الفنية للموشح والزجلية المعيارية الأولى (أندلسية مملوكية)!

    كثيرون كعلي المك والمبارك ابراهيم وغيرهم، قد أشاروا قبلا إلى متشابهات في الحقيبة واستعارات لغوية من الموشحات
    كما من غيرها من الآداب العربية القديمة..
    وكما ربط محمد جمال بين الحقيبة والزجل الأندلسي المملوكي،
    (لا أوافقه في التمادي إلى حد (المطابقة) بينهما، ولا في تفسيره لكيفية حدوث ما أسميه بالتقليد)،
    فلقد لاحظتُ (بدون تفاصيل) لاستفادة الحقيبية من (البنية) الشعرية التوشيحية، سواء التي انسربت إلى أصل الزجل،
    من طلعات وأدوار وقفلات وخرجات، أو التي استفيدت مباشرة من الموشحات من تصريع وتسميط وغيره..
    هذا الأثر التوشيحي موجود منذ الرواد كخليل فرح وحتى عند ود الرضي بأكثر مما هو عند العبادي وأبو صلاح مثلا،
    ولكنه سيلاحظ بشكل أكبر في بعض أشعار متوسطي ومتأخري الحقيبة (سيد عبدالعزيز، عبيد عبدالرحمن وعبد الرحمن الريح)
    حيث واكب هذا الانتقال التوشيحي انتقالات فالموسقة الجديدة ومتطورا بشعرية الحقيبة نحو الشعرية الغنائية المحدثة.
    طبعا حبيبنا محمد جمال لا يريد أن يلتفت إلى كل هذا لأن كهذا التفاعل الشعري العام بواسطة شعراء
    عباقرة مع عموم تراث الشعرية العربية وبما يتناسب مع ظاهرة التقليد الأدبي ومتطلبات المرحلة الشعرية،
    سيخلخل من أسس نظرياته حول:
    ١) (التطابق التام) لزجل الحقيبة مع الزجل الأندلسي!!
    ٢) وإنها اختيار/ اصطناع الأجانب للسودانيين!!
    ٣) أو إنها من الأثر المغاربي الاندلسي المباشر على السودانيين!!
    =================

    وبذكر نظريات جمال المغاربية، ربما سيسرك هذا يا محمد، كما سرّني ولكن طبعا بطريقتي:
    فبمناسبة الصدور المبارك للطبعة الأولى من (مخطوطة كاتب الشونة أحمد بن الحاج أبوعلي) بتحقيق بروفسير يوسف فضل حسن،
    فقد كتب الباحث والكاتب الرائع د. خالد محمد فرح (عاشق الشناقيط مغاربي الهوى أيضا) مقالا رائعا في الاحتفال بها (سودانيايل ٨ امتوبر ٢٠١٨)
    Quote: ولو كان بيتر هولت ذا بصر بالشعر العربي أيضاً ، لأدرك التشابه الكبير ، بل التناص البين بين قصيدة أبي البقاء الرَّندِي ( 601هـ/1204م – 684هـ/1285م ) في رثاء الأندلس ، والتي مطلعها:
    لكلِّ شئٍ إذا ما تمَّ نُقصانُ فلا يُغرُّ بطيبِ العيشِ إنسانُ
    هيّ الأمورُ كما شاهدتَّها دولٌ من سرَّهُ زمنٌ ساءتهُ أزمانُ
    وقصيدة الشاعر السناري المجهول الذي رثا مدينة سنار القديمة ، وعهدها الزاهر ، بقصيدة طويلة من نفس بحر البسيط ، وبنفس الحالة الشعورية التي نُظمت فيها قصيدة أبي البقاء ، وهي تلك القصيدة التي مطلعها:
    أرَى لدهريَ إقبالاً وإدبارا فكلُّ حينٍ يُرِي للمرءِ أخبارا
    يوماً يُرِيهِ من الأفراحِ أكملَها يوماً يُريهِ من الأحزانِ أكدارا
    وكلُّ شئٍ إذا ما تمَّ غايتَهُ أبصرتَ نقصاً بهِ في الحالِ إجهارا
    فلا يُغرُّ يصفوِ العيْشِ مُرتشداً لأنَّ إحسانَهُ ما زالَ غرَّارا
    ( انظر النص الكامل لهذه القصيدة بالصفحات 214 – 219 من الكتاب )
    وكما ترى ، فإنَّ حذو الكلام واحدٌ ، وقد نظر فيها الشاعر السوداني إلى قصيدة الشاعر الأندلسي نظراً شديدا بكل تأكيد.
    وذلك من شأنه أن يسوقنا بدوره إلى خاطرة ذات دلالة و مضمون تاريخي صميم ، يتمثل في الصلة الواشجة بين الأندلس وسنار ، وهي صلة طالما أشار إليها نفر من الباحثين المعاصرين ، الذين كان في مقدمتهم الدكتور عبد العزيز أمين عبد المجيد ، والذي نحسب أنه أول من أشار في كتابه " التربية في السودان " الصادر عن دار " المطبعة الأميرية " بالقاهرة في سنة 1949م ، إلى أنَّ سنار هي وريثة الأندلس ، وأن الأقدار الإلهية قد شاءت أن تعوض العالم الإسلامي عن فقده الأندلس في خواتيم القرن الخامس عشر ، بقيام سلطنة سنار الإسلامية في مطلع القرن السادس عشر ، أي بعد مرور أقل من عقدين من الزمان.
    وربما، طالما السيرة سيرة تقليد، فسيجدر الذكر أن الرُندي (الأندلسي) قد نظر في وقلّد نونية أبي الفتح البستي (الأفغاني) التي قال فيها:
    http://www.poetsgate.com/ViewPoem.aspx؟id=91613http://www.poetsgate.com/ViewPoem.aspx؟id=91613
    زيادة المرء في دنياه نقصان وربحه غير محض الخير خسران
    وكل وجدان حظ لا ثبات له فان معناه في التحقيق فقدان

    وهو أيضا الذي يقول:
    أنا العبد ترفعني نسبتي إلى عبد شمس قريع الزمان
    وعمي شمس العلا هاشم وخالي من رهط عبد المنان
    وأنظر، بل تأمل، في دوران الزمان بالإنسان ما بين بست وبخارستان، ثم أندلس ملقا ورندة، وحتى سنّارنا الزرقاء و(أم قنافذ وجــرذان*)!!
    ثم أعد النظر في هذا وفي قضايا التقليد الأدبي وفي الاستعادات الحضارية كتعبير عن الاصطراعات والتفاعلات الاجتماعية النفسية..
    وهذه هي قضايا خلافنا مع كثير من خلاصات مجمد جمال.. مبثوثة بطول هذا البوست وعرضه.

    * أم القوارض (قنافذ وأرانب وجــرذان) وغضا أو (طندب).. فحسب أخر مباحث م. جمال بتخريج وجيه جدا عضده محمد عبد الله الحسين، هي أم درمان..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 09:36 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    المقتبس الطويل والمهم جدا لما سيلي من مداخلات:
    Quote: لم يتم صلح ولا تصالح مع الإرث العشائري/القبلي المشوب بالفخر بالذات والفروسية وإثارة حمية الحرب لدى الفرسان السودانيين (الأشعار والأغاني: الحماسة والدوبيت وغيرهما الكثير. لا بد أنها نماط شعرية وغنائية وظيفية تحمل جينات التمرد (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا وفوق رقاب الناس مجرب سيفنا) مثل هذا الشعر سيزعج أي دخيل يسمعه طبعا، اليس كذلك!.

    إنها على اقل تقدير أنماط أدبية/فنية غير محبذة مثلها والأشعار التي تمجد رجالات الصوفية "الدراويش" بلغة الإنجليز، الذين أستطاعو هزيمة القائد الإنجليزي الفذ وقطع رأسه "في وضح النهار" وهو طبعا الجنرال الإنجليزي العظيم غردون باشا الذي تأسست للتو في العام 1902 كلية تذكارية بإسمه في قلب الخرطوم، تخرج منها في العام 1918 خليل فرح والعمرابي ومصطفى بطران ودميتري البازار وهم من أعظم مؤسسي شعر الحقيبة .. وانا ايضاً لاحقاً درست في نفس مباني الكلية التذكارية وتخرج الالاف منها، ومنهم الناس الخيرين والاشرار، وهذه حاجة جانبية على سبيل المناسبة)!.

    إن أغاني الدوبيت والحماسة والمناحة والدلوكة والمديح تعتبر أشعار مقاومة في نظر الإنجليز وهي من أهم الإنماط الشعرية الغنائية في العهود السابقة بداية بالعهد السناري وربما قبله بأمد غير معلوم.

    العامل السياسي عضدته عوامل أخرى لا تقل حسما وهي الرؤى المدنية الحديثة الوافدة مع الفتح "الإحتلال" والمفاهيم اللبرالية ومفاهيم الوطنية المضادة للقبلية والعشائرية (يقودها الأفندية) ثم السوق الحديث الذي يتطلب فن حديث يستطيع أن يرضي الأذواق الجديدة. ويرضى في نفس الوقت الإنجليز والمصريين "الأتراك/البشوات" حكام السودان آنذاك.

    وعند ذلك يزدهر الفن كما يمكن أن يكون مهنة "نشاط إقتصادي" مثل كل المهن يعتاش منها مشتغليها كلما أمكن بيع الفن كترفيه في السوق مثله وأي بضاعة. وهو بالضبط ما حدث، ففي العام 1930 قامت أول حفلة تجارية في سينما كلوزيوم، نظمها ابو الفن دميتري البازار (هو نفسه قال بذلك في تسجيل إذاعي، وذكر أن لقبه "ابو الفن" يعني الفن السوداني الحديث). وقبل العام 1930 كانت أسطوانات الغناء الجديد تباع في السوق بواسطة دميتري البازار وآخرين.

    وفي محاولة البحث عن نمط شعري جديد وفق الضرورات الملحة الف إبراهيم العبادي كتاباً أسماه "أستاذ الأغاني" في الثلاثنيات وطبعه في مصر وجاء به إلى السودان.

    ويبدو أن كل شعراء ومثقفي ومغني تلك الحقبة الزمنية كانو مهمومين هماً كبيراً بإيجاد نمط شعري جديد يواكب اللحظة التاريخية الجديدة وبشكل عاجل كما هو واضح من الإجتماعات الساخنة التي تمت في منازل كل من خليل فرح والعبادي والعمرابي ومصطفى بطران ودميتري البازار وسرور واخرين (المرجع: كلام: دميتري وسرور والعبادي والسر قدور وآخرين/تسجيل اذاعي).

    كانت تلك الإجتماعات مخصصة لمناقشة خلق/صناعة/إيجاد نمط شعري وغنائي جديد في السودان وفق مواصفات جديدة مختلفة عن الأشعار والأغاني السائدة التي تمجد الفرسان أحياءً وأموات "الحماسة والمناحة والدوبيت" أشعار العزة والتمرد والاستقلال المطلق والفخر بالذات الحرة في الإطلاق . كما المديح الذي يمجد شيوخ الطرق الصوفية بالإضافة إلى وظائفه الأخرى في التقوى ومدح الرسول "راجع أعلاه.. المديح أيضا خطر على العهد الجديد من تجارب الماضي! .. لا بد من صناعة فن جديد لأن الحياة لا تصح بلا فن!.

    بتريد اللطام أسد الكدادة الزام
    هزيت البلد من اليمن للشام

    ادب ساخن حد اعلان الحرب ضد الإنجليز.. أي فنان يتغنى بتلك الملحمة ايام الأنجليز سيعرض نفسه إلى ما لا يحمد عقباه.. اليس كذلك!، طبعا، انت إذن تشجع االتمرد على السلطة الشرعية "حسب تصورها لذاتها" تلك الإشعار/الغناء يتضمن التحريض على أعمال إرهابية بلغة ذلك الزمان!.

    (أب كريق في اللجج .. سدر حبس الفجج.. خال فاطنة) ادب ضد الأتراك. دا برضو كلام خطير.

    وهناك آلاف الأشعار والأغاني من تلك الانماط كما المدائح أصبحت محرمة بعد الغزو الأنجليزي/التركي في العام 1900 وحتى خروج الإستعمار من السودان، فنرى الأن أغاني المقاومة تلك تحولت إلى صدى لفخر قديم قادم من البعيد المجهول يتغنى بها الفنانون الجدد وغيرهم في القنوات الفضائية المعولمة والقاعات المكندشة في شكل ترفيه يتباع بالقروش في السوق من فنانات رائعات مثل إنصاف مدني وآخرين وأخريات.

    وإذ اندثرت المقاومة السودانية الشعبية الأصيلة (نسخة: بتريد اللطام وأب كريق في اللجج).
    فأنتقل الإنجليز بعدها إلى مرحلة "رخوة" من التنافس، ليس مع احد غير شريكهم في الحكم "الباشوات" والأخطر عليهم كانت النسخة الأصيلة الشعبية المصرية السودانية (كل الجمعيات السرية الفاعلة كانت تحت شعار وحدة وادي النيل كمدخل للتحرر والخلاص للشعبين معا ومنها الجمعية التي شكلها شعراء حقيبة الفن بكلية غردون التذكارية إضافة إلى دميتري البازار عام 1918 والتي إنبثقت عنها لاحقاً جمعية اللواء الأبيض عام 1924). فأصبح الصوت الذي يزعج الإنجليز هو نداءات وحدة وادي النيل "الشعبية الندية/الاصيلة". وحدة وادي النيل كانت شعاراً مقدساً لدى التحرريين "الوحدويين" في القسمين من وادي النيل وهي تسمية مضادة للإستعمار الإنجلزي/التركي ..نزوع إلى إستقلالية مشروطة بوحدة إندماجية!.

    كما اسلفنا للتو تأسست أول خلية لوحدة وادي النيل "حسب شهادة دميتري البازار" في العام 1918 وتم على أساسها فصل دميتري وخليح فرح والعمرابي ومصطفى بطران من كلية غردون. وعلى خلفية هذه الجمعية تأسست جمعية أخرى أشد بأساً وصرامة بدورها تنادي بوحدة وادي النيل وهي جمعية اللواء الأبيض ومن رموزها البارزة على عبد اللطيف وهناك المزيد طبعاً.

    في الجانب المصري أهم رموز التحرر الوحدوي من الإستعمار الإنجليزي/التركي هو سعد زغلول "وحدوي شعبي حر".

    ولاء معظم شعراء ومبدعي الحقيبة في السودان كان مع هذا الخط (وحدة وادي النيل) . وهم في العادة غير قبليين ولا عشائريين ولا طائفيين إلا تكتيكيا!. وكان معظمهم من طليعة مثقفي البلاد على مستوى التمدن والمدنية.

    وعمومً فإن الأفندية في السودان كان يتأرجح ولائهم الغالب بين الخطين: خط الإنجليز بالنسبة للإستقلاليين المنضبطين والخط التحرري الوحدوي.. كان هناك إستقطاب وشد وجذب دائما بين الولاء لخط من الخطوط وتأرجح وعدم إستقرار. ولكن حالة الشد والجذب ليست دائماً فاعلة وحية وإنما كثيراً ما يتصالح الناس مع الواقع القائم كما أن الحركة التحررية ليست بمنأ عن الإختراق وهناك إشاعات مثلاً حول دور دميتري البازار وهو رجل تبناه الإنجليز في الخرطوم وأبوه أغريقي وجده سلاطين باشا "من شهادته بنفسه في حديثه الإذاعي سنة 1974”.
    ولا شيء مؤكد والإدعاءات قد تفنقدها البراهين. ولكن على أي حال تلك التحولات والإنفاعلات العظيمة أنتجت واقعاً جديداً أحتاج أدوات تعبير جديدة فكان النمط الشعري الجديد، إحدى تجلياته الفن الجديد، الشيء الجديد "الحقيبة".
    وهذا المقتبس موجود بأحد هذه البوستات المتعلقة كلها بالحقيبة، وغالبا فمن (بوست النماذج رقم ٢ في القائمة التحت).. وتعدد البوستات هذا كما يشير إلى تعدد المحاور بتعدد فرضيات مشروع السودان ٢٠٠، فهو أيضا، في اعتقادي، وبقرينة من تكرار مواضيع الحقيبة وتكرار نشر الخلاصات عنها، يعمل كتكتيك في خدمة استراتيحية الاقناع أو ترسيخ الأفكار المراد ترسيخها.. ولكن، وعن تجربة، فالتكرار أحيانا قد يسمح بترهل في المقولات أو قد ينشأ عنه معارضات منطقية.. طبعا كثير من قضايا المقتبس أعلاه قد تمت مناقشتها فيما ناقشناه ولا بأس من مسها لاحقا ولو مسا طفيفا، ولكن الآن، ففضلا انظر لهذه المقتبسات أدناه وهي من أقوال محمد جمال أيضا:
    Quote: الحقيبة من المشاريع الإنجليزية التي عطلت التطور "الفني" الطبيعي للمجتمع ولم تصنع البديل الوطني..

    الحقيبة مشروع إستعماري هدف إلى إزاحة الفنون الشعبية التي تذكر الشعب بذاته الحرة وكانت بتوصية من جيمس كري وزير المعارف آنها ومدير كلية غردون..
    وهي مقتبسات أصرح ما يمكنها في التعببير عن كثير مما كان يقال تلميحا وعبر اثارة الشكوك وتحبيك الدراما.. شكرا محمد..

    وهذه قائمة ليست حصرية ولا نهائية ههها، ببوستات محمد جمال الدين النشطة حاليا، والتي بها متعلقات من قضايا هذا البوست. أعترف بأنها أرهقتني ثم زادتني رهقا:)
    1) بوست عن شعر وغناء الحقيبة وكونه اصطناعا استعماريا عن زجل أندلسي، وفيه الخلاصات (أي هذا البوست)
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508353908.html
    ٢) بوست عن النماذج للمقارنة بين الزجلين الأندلسي والحقيبي
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535291516.html
    ٣) بوست عن الأيدلوجيات التي سادت في المرحلة الاستعمارية والوطنية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535822498.html
    ٤) بوست عن كتاب الطبقات والتفاعلات التاريخية الاجتماعية بوقتها
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509139245.html
    ٥) بوست عن الأوزان والتفعيلة وبنيات شعرنا وعن أصول العامية الوسطسودانية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509128576.html
    ٦) بوست عن مرثية بنونة (ما هو الفافنوس) وعن الشعرية السودانية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508433247.html
    ٧) بوست عن منصور خالد والحقيبة
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1534866226.html
    ٨) بوست عن سكان السودان عبر القرون.. متى وكيف سادت الللغة العربية
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1509644942.html
    ٩) بوست عن دولة بلا هوية ومجتمع متعدد الهويات
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1528642618.html
    ١٠) عن النزعات العنصرية وأزمة اللون الأسود
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1508374653.html
    ١١) ديمتري البازار والحقيبة والاستعمار
    http://sudaneseonline.com/board/499/msg/1535808861.html

    ====
    بهذا ينقطع البث لهذا اليوم على أن أعاود قريبا، لو حيينا، برأي وقول على مقولات هذه المقتبسات وبنظر في ثنياها عبر أمثلة مما تناولته..

    يا صاحب البوست، لطفا، [رد على الموضوع] وليس [رد] هههههها
    أو قول ليك.. بالحجز..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 09:39 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)


    للمتعة ورهن التعديل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 09:47 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    للمتعة وبرضو رهن التعديل..
    العبادي..
    حي ألم البعاد.. وحي...

    خليك من جيمس كري، معقولة عبدالقادر رودلف سلاطين شخصيا بعرف كلام زي دا، من بيت الكلاوي وينسيك الفروض والنافلة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 10:05 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    للمتعة وبرضو رهن التعديل..
    العبادي.. وسرور كمان..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 11:36 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    الاغاني جميلة هاشم . . شخصيا من بداية البحث لغاية هسا ما بسمع إلا حقيبة مع متعة الكشف الذاتي!.

    لكن جيمس كري ما ساهل وما براه معاه رجل ملقب بأمير العلماء في عصره وهو عمر طوسون باشا.. وديل معاهم فريق من المصريين والشوام في غاية التأهيل.

    وقصيدة برضى ليك المولى الموالي مجاراة بديعة لصفي الدين الحلي.. موجودة في بوست النماذج.

    أيام بحث الحقيبة تحدثنا عن جيمس كري بعد البحث عنه وعن أحواله واعماله وشخصيته:
    Quote: جيمس كري الرجل الذي اخلص في أداء المهام (هو صانع السودان الحديث الحقيقي)!.

    اصبح ناظراً لكلية غردون التذكارية ووزيراً للمعارف سنة 1900حدثت أزمة مالية جمع تبرعات بنفسه واسس كلية غردون والتوصية كانت ان يتوقف بناء الكلية، قال لا، هو ح يواصل وجاب تصريح تاني وقال ليهم باللفظ دا "تعالو شوفو الكلية دي بعد 50 سنة ح تعمل شنو في البلد دي".بني وخطط واسس الكلية الحربية.انشا لجنة خاصة لدراسة العامية السودانية سنة 1905 عشان يتم التعرف على العقلية السودانية عبر معرفة تراث الامة وفكفكة شفرات المخيلة الإجتماعية لأاسباب "عملية" سياسية وإدارية وإقتصادية.ادخل الكتب والدراسات والمناهج الثقافية الحديثة إلى السودان.

    سمح وساعد بإنشاء معهد ام درمان العلمي وعمل نظمه الادارية بعد إعتراض الحكومة البريطانية عام 1912 فقط على ان يكون تحت الاشراف المباشر له.

    اسس وخطط ونظم السلك القضائي وصاغ القوانين.اسس نظام الخدمة المدنية الحديث في السودان.

    وعندما كان بالمعاش ارسل رسالة إلى حاكم عام السودان 1934.. قال ليه أنا نسيت حاجة.. اعملو معهد لتاهيل للمعلمين وجا راجع عمل معهد بخت الرضا.

    كان بحب إشرب الشاي باللبن وأتريض "يتمشى" الصباح بدري في شارع النيل.. انا هسا واقف في حتة هواياته.لو ان الناس تعمل تماثيل لمستعمريها السابقين لأوصيتكم بعمل تمثال لجيمس كري.. وحده عظيم.. لانه بقدر ما كان مخلصاً للإمبراطورية العظمى أخلص للسودان واحبه.
    #بحث_في_حقيبة_الفن_السودانية

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 27-09-2018, 11:38 AM)
    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 27-09-2018, 11:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 11:56 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    عمر طوسون.. أيام البحث تعرفنا عليه كالتالي:

    وحدة وادي النيل والمشهد الثقافي بين مصر والسودان.. وتجديد الفن الغنائي بداية العهد الإنجليزي في السودان.. هندسة الأمير عمر طوسون باشا!

    وحدة وادي النيل من أعظم الآيديولوجيات في التاريخ الحديث.. الأمير عمر طوسون باشا أحد أهم مهندسيها.. وهو أيضاً مساهم في تكوين المشهد الثقافي في/بين مصر والسودان بشكل لا مثيل له في زمانه.. وضمن ذلك تجديد الغناء في السودان (الحقيبة).

    لقد شغلت وحدة وادي النيل الناس في القطرين (السودان ومصر) حوالي قرن من الزمان وفي العام 1953 صوت السودانيون في أول إنتخابات برلمانية حرة لصالح الوحدة لكن في الختام حدث شيء مختلف وأختار البرلمان الإستقلال في حل عن وحدة وادي النيل بدفع ومساندة علنية وخفية من الإنجليز إذ كانو ما يزالون يحكمون السودان حتى ساعة إعلان الإستقلال.

    نداءات وحدة وادي النيل (الشعبية) كانت موبوءة بجرثومة خطيرة لذا دائماً فشلت كون دعاتها في الأساس هم مستعمري مصر والسودان (الباشوات) أسرة محمد على باشا.. والامير عمر طوسون (مهندس وحدة وادي النيل) حفيد والي مصر محمد سعيد باشا بن محمد على باشا الكبير.. لذا عندما جاءت ثورة 1952 في مصر تراجعت دعاوي وحدة وادي النيل الباشوية وتم إستبدالها بنسخ ثورية جديدة من مشاريع الوحدة تجد جذورها في التيار العروبي الإشتراكي الصاعد آنها وهي وحدة شاملة لا تخص السودان ومصر وحدهما بل كل العرب (حلم جمال عبد الناصر) وقد تحقق قدر من الوحدة مع سوريا في بداية الستينيات من القرن الماضي وشكل من أشكال التكامل الإقتصادي بين مصر والسودان لكن لم تتحقق حتى الآن أي وحدة شاملة بين أي من الأقطار المعنية بالرغم من المحاولات العديدة والأحلام العريضة.

    الأمير عمر طوسون باشا (حفيد محمد سعيد باشا والي مصر ابن محمد علي باشا الكبير) وهو مهندس الوحدة الباشوية الرسمية (لا الشعبية) بين السودان ومصر (وحدة وادي النيل/ النسخة الرسمية) .. ولقبه: أمير العلماء ومن القابه ايضاً الأمير المستنير (1872-1944).. وهو حسب مؤشرات عديدة توصلنا لها عبر البحث الشامل حول حقيبة الفن السودانية هو من اوصى بنمطية "الزجل" انسجاما مع الخطة الانجليزية وأبدع فيه عدد من شعراء حقبة النصف الأول من القرن العشرين (1920-1950).. وذلك وفق الأدلة الظرفية التي توفرت لدينا.

    وفي العام 1934 قلد سرور وسام الإبداع ولقبه بعميد الفن السوداني (الشي الجديد ولاحقا الحقيبة). . ومن المحتمل أنه أيضا من لقب العبادي بأمير شعراء الغناء السوداني.

    ومن أعمال الأمير عمر طوسون باشا حول السودان:

    1- مصر والسودان 2- مذكرة عن مسألة السودان بين مصر وإنجلترا 3- بطولة الأورطة السودانية في حرب المكسيك 4- المسألة السودانية 5- مذكرة مسألة السودان 6- ضحايا مصر في السودان وخفايا السياسة الإنجليزية 7- فتح دارفور

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 27-09-2018, 12:04 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 01:18 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    أسامة الخواض:
    {لكن مشكلة الحداثة الغربية أنها اقتصرت على عالمها الغربي، بينما راحت جيوشه تستعمر العالم.. ومن تلك اللحظة التراجيدية ارتبطت الحداثة الغربية بالقهر، وراحت المجتمعات المستعمّرة تبحث عن خلاصها الخاص من خلال الرجوع إلى الماضي}
    الشاعر والكاتب: أسامة الخواض في بوست عن المهدية بهذا المنبر.
    http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi؟seq=msgandboard=499andmsg=1535346241andrn=113

    ماجد السناري:
    {يوجد شيء في تاريخنا الحديث اسمه خيانة الإنجليز للحداثة التي لاحت مع قدومهم عندما بان {لهم}أنها لا تنتج إلا صفوة تتحدي الإستعمار الذي ومنها قرر مسار التاريخ السوداني الحديث في إتجاهه الطائفي}
    الكاتب والفيلسوف د. ماحد السناري في بوست بهذا المنبر.
    Re: ما بين طه جعفر والحي بن يقظانRe: ما بين طه جعفر والحي بن يقظان
    ========
    يا محمد قوم بشّر هز فوق تيجانم سل سيفك وكشر، أو كما غنى خليل فرح..
    ألم نقرأ كلامك عن طوسون قبلا؟ بلى فعلنا ولا أزال غير مقتنع،، يعني هو كان أحسن ول أخير من الصاغ صلاح سالم هههها.. أيدلوجيا وحدة وادي النيل سواء الحقيقية أو النسخة المزورة (بتعبيراتك) لا تفهم ولا تحتاج إلى تزقيط الحقيبة في آذان ووجدان السودانيين.. لو عرفوا لمثل هذه الأسرار الوجدانية فلربما ما احتاج صلاح سالم إلى رشوة السياسيين بوقت تقرير المصير!!..
    ثم أنك لا تزال تحاول الجمع بين النقيضين (مصر والانجليز) في المؤامرة من أجل اصطناع الحقيبة وهذا غير منطقي وكل قرائنه الظرفية في علية الهشاشة، ولم توفر من الوثائق ما يعضد هذه الاستنتاجات.. ألم تكتب من قبل:
    Quote: الأمير عمر طوسون باشا (حفيد محمد سعيد باشا والي مصر ابن محمد علي باشا الكبير) وهو مهندس الوحدة الباشوية الرسمية (لا الشعبية) بين السودان ومصر (وحدة وادي النيل/ النسخة الرسمية) .. ولقبه: أمير العلماء ومن القابه ايضاً الأمير المستنير (1872-1944).
    [ليس من دليل واحد أن الرجل كان في سعة من المنصب أو التوافق مع الحكومة أو العرش الملكي تمكنه لأن يهندس أي شيء..علاقته العاطفية مع السودان لا تصل حتى لمرحلة علاقة أحمد العوام باثورة المهدية]

    تم تكريمة رسميا عام 1934 بواسطة (أمير العلماء والزعيم الروحي لوحدة وادي النيل) عمر طوسون باشا في حضور وفد ثقافي مصري وتم إعلانه رسمياً بواسطة طوسون باشا ك"عميد للغناء السوداني ومجدده" ويعنون بالغناء السوداني غناء ما عرف لاحقاُ بالحقيبة.
    [تكريم سرور تم في سراي عبدالرحمن المهدي، الرجل حاول أن يعبر عن اهتماماته الثقافية فنادوا له سرور من باب المركزية الأمدرمانية ههها. ولكن السؤال هو، هل كان في السودان فنان محترف ومفهوم بالنسبة للمصريين ولو إلى حد ما غير سرور؟]

    ساهم في تنفيذ الخطة بشكل حاسم في أرض الواقع الأمير عمر طوسون باشا (حفيد محمد على باشا الكبير) وهو مهندس "وحدة وادي النيل" في نسختها الرسمية كآيديولوجيا لتلاحم شعبي وأرضي مصر والسودان.
    [أين تفاصيل الخطة؟ كيف تجمع الخطة بين (مهندس النسخة الرسمية لوحدة وادي النيل) وبين مهندسي الانفراد بحكم السودان الانجليز.. كيف تجمع هذه الخطة بين متهم بالميل إلى الخلافة العثمانية وبين أعداء الخلافة ومحاربيها في حرب انتهت سنة ١٩١٨؟]

    وأظن اختيار النسخة الزجلية السودانية جاء على خلفية الدراسة التي قامت بها السلطات البريطانية 1905-1910 في العامية السودانية لأسباب عملية هي فهم مخيال الإنسان السودان بغرض تسهيل أمور الدولة والمجتمع (سلاسة السلطة ) وضمت لجنة العامية مصريين وشوام متميزين في زمانهم اضافة للقيادة الانجليزية برئاسة جيمس كري وزير المعارف ومؤسس ومدير كلية غردون التذكارية يساعده عمر طوسون باشا حفيد محمد على باشا الكبير.
    [أين هي هذه الخطة؟ وما تفاصيلها؟ ماذا قالوا فيها عن العامية السودانية وكبف عرفوا ما يناسبها من الأنماط الزجلية؟ من هم الشوام المتميزين سوى أساتذة كلية غردون ورجلي الترجمة بقلم المخابرات صمويل عطية ونعوم شقير؟ هل هي خطة للقوميين العرب لالحاق السودان عربيا لأم خطة للالحاق بالخلافة العثمانية أم خطة لالحاقه بالتاح المصري أم ببقايا الثورة العرابية المناهضين للتاج؟ هنا تاريخ طويل مهدر!!]
    البين قوسين بالأحمر هكذا[هو تعليقي].

    وماذا عن عمر طوسون:
    أمير من آل محمد علي باشا حكام مصر، وحكام السودان اسميا على أيام الحقيبة حين الكل كانوا تحت هيمنة الانجليز. تقول عنه الويكبيديا:
    {{كان له ولع بمطالعة كل ما له علاقة بتاريخ مصر والسودان.. وقد حدث وعرض عليه الانجليز عرش مصر فرفض، وأنه كان ذو ميول شعبية ومحبوبا عند الناس، وله نزعات اسلامية منحازة إلى فكرة الخلافة، وعلى علاقة متوترة مع الملكين فؤاد وفاروق، وقد أيد سعد زغلول وثورة ١٩١٩، وكان يدعو دائما إلى وحدة الأمة واجتماع الشمل، ويكره الشقاق والخلاف، ولا يهدأ حتى تسكن الفتنة ويلتئم الصف، ويسعى إلى فض النزاعات بين الأحزاب المصرية، حتى لا ينفرط عقدها أمام الاحتلال البريطاني الذي كان يزكي هذه النزاعات ويشعل نارها.. وأن اهتمامه السياسي بالسودان كبير جدا}}..

    وعن هذا الاهتمام قال مصدر آخر: {{إنه كان يعد السودان امتدادا طبيعيا لمصر، وقد كتب ذلك في الصحف وضمنه كتبه ومذكراته. وكان لا يذكر السودانيين إلا بما يليق بهم، ويبدي إعجابه بكفاحهم وجهادهم. وحين شكلت لجنة لوضع الدستور المصري برئاسة حسين رشدي باشا سنة (1341هـ= 1922م) كتب إليهم قبل أن تبدأ أعمالها مذكرا بأهمية السودان وضرورة اعتباره ضمن حدود البلاد كما كان قبل الاحتلال، وبوجوب تشكيل مجلس النواب من السودانيين والمصريين على حد سواء يعمل للمصلحة المشتركة التي لا انفصام لها أبدا، وكان لهذا الخطاب أثره في مناقشات لجنة وضع الدستور.}}..

    وجاء في مصدر ثالث: {{أنه قد كتب وساهم في نشر الكثير من الكتابات وأن الذي يخص السودان منها هو؛ كتاب مصر والسودان عام 1927، مذكرة فى المسألة السودانية باللغة الفرنسية 1929، ومذكرة فى مسألة السودان بين مصر وإنجلترا عام 1929 باللغة العربية، وتاريخ مديرية خط الاستواء المصرية فى 3 مجلدات 1937.. أما المؤلفات بالخصوص السوداني التى طبعت على نفقة هذا الأمير فهي؛ ضحايا مصر فى السودان وخفايا السياسة الإنجليزية 1935، وأعمال الجيش المصرى فى السودان ومأساة خروجه منه 1936، وفتح دارفور عام 1916. والأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك.}}

    https://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1_%D8%B9%D9%85%D8%B1_%D8%B7%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%86

    https://www.almasryalyoum.com/news/details/33844https://www.almasryalyoum.com/news/details/33844

    عن سيرة طوسون مع الحقيبة تقول الويكبيديا أن {{العبادي هو الذي أطلق علي محمد احمد لقب "سرور" عندما قابله في اليوم الذي اعقب حفل زواج بشير الشيخ فصار اللقب ملازما له طوال حياته . لقب عميد الفن السوداني اطلقه عليه الأمير عمر طوسون باشا إبان زيارته للسودان عام 1934 وفي معيته وفد ثقافي مصري و قد قلده طوسون نيشانا اعترافا بابداعه.}}.

    لا شيء آخر في المصادر سيزيد عن هذه الحكايات، سوى أنه قد التقى بسرور في حفل أقامه عبدالرحمن الهدي لتكريم الامير.. كل شيء بيدو بروتوكوليا جدا.. فلماذا إذن يتكرر اسم طوسون كثيرا في هذا البحث رغم أن التمحيص قد لا يفيد فرضية المبحث، حيث أن مصالح طوسون تتعارض مباشرة مع مصالح ونجت وجيمس كري؟

    فإذن ولمحاولة الإجابة على هذا السؤال عن تكرار سيرة طوسون، أنا أفهم أن طرفا من المبحث الكلي لمحمد جمال فهو أساسا متعلق بالسياسة والآيدلوجيات التي سادت الفترة المعنية بالحقيبة، وهكذا الحال فهو سيتعلق بالحقيبة أيضا.. وأنه انطلاقا من ذاك الطرف البحثي، فإن المبحث الكلي يجب أن يموضع هذا الأمير الخديووي عمر طوسون، المشهور بحب ورعاية الآداب والفنون في عصره، في زمرة (النسخة المدسوسة والمغشوشة من دعاة وحدة وادي النيل التي هي في الحقيقة نسخة باشوات التيار التركي من حكام مصر الفعليين، والتي بعكس التيار الشعبي الوحدوي، فقد كانت تسعى لإستمرارية حكم الباشاوات لمصر والسودان بعد ذهاب الإنجليز.) وهذا على حد تعبيرات محمد جمال!!

    ومع أن أمر تمثيل عمر طوسون لهذه النسخة الباشوية المغشوشة كما يسميها جمال: هو مما يمكن أن يكون عليه اختلاف كبير، وفي تفاصيله دعوة مفتوحة إلى نظر مدقق، وسيحتاج إلى مراجعات تاريخية أشمل. ولكن هذا موضوع طويل سنكتفي الآن بهذه الاشارة إليه ونتركه لحصافة وناقدة القراء، ولنعد لمقولة محمد جمال بين القوسين (بأعلاه مباشرة).. المقولة التي لو إننا سايرناها واكتفينا بظاهر أصول الباشا الأميرية الخديوية ــ مع إن هذه الأصول، وكما رأينا وسنرى، لم تمنعه من الانحياز للثورة الشعبية المصرية على حساب القصر والانجليز ــ لو سايرناها واعتبرنا أنه ممثل تلك النسخة الوحدوية المغشوشة. فسيمكننا عندها أن نفهم ما يريد جمال قوله من إيراده لاسم هذا الأمير لخمس أو ست مرات في مبحثه هذا عن الحقيبة!!

    نفهم ذلك الاصرار كالتالي؛ بما أن لهذا الأمير اهتمامات بالسودان، وبالفنون والآداب السودانية، وبالسودانيين من دعاة وحدة وادي النيل من مختلف التيارات سواء غفلوا عن حقيقة نسخته المغشوشة أو وافقوها، ولأن من ضمن هؤلاء الوحدويين كثير من شعراء وفناني الحقيبة، فإذن لا نستبعد أن هكذا علاقة سياسية قد أدت لتدخله المباشر "في التحريض والتشجيع على (اصطناع) شعر وغناء الحقيبة بما يبعد السودانيين عن ثراثهم الشعري والغنائي الحماسي الجهادي المحرض على التمرد والثورة والاستقلال"، وأيضا فالكلام بلغة محمد جمال!! ولو تذكروا فتلك هي بعض فرضية البحث الثانية (بعد مطابقة الزجل الأندلسي)، بل هي ثاني أهم مقولات الفرضية!!
    حسن، ولكن ما هي الشواهد والدلائل التي يقدمها البحث بين يدي هذه الشكوك، التي لو وردت في سياق غير هذا السياق المفهوم لخطاب وحدة وادي النيل فقد ترقى إلى درجة الاتهام بالعمالة الثقافية، (ألم تفعل بعد؟؟)!! الإجابة هي؛ لا شيء سوى قرينة ظرفية كمثل تكريمه للفنان محمد أحمد سرور وتعميده عميدا للفن السوداني وذلك عند زيارته للسودان سنة ١٩٣٤ وهي السنة التي ويا للعجب قد حكم فيها بالسجن على محمد أحمد سرور في ملابسات اطلاق النار من مسدسه خلال مشاجرة جرت في حفل، ثم في توسط عبدالرحمن (المهدي) لتخفيض الحكم!! المهدي والأمير طوسون.. شفت كيف الدنيا دوارة!!
    لقد سافر خليل فرح، أكبر مثقفي الحقيبة وأنشطهم فيها، وثم هو أصرحهم في التعبير عن والعمل وفقا لمبادئ وحدة وادي النيل، سافر إلى مصر لأكثر من مرة ورافق فيها أشخاصا كأحمد الطريفي الزبير باشا الذي لا يمكن استبعاد اتصاله بالدوائر الباشوية العليا هناك، ثم لم نسمع عن استقبال أو تكريم أو تعميد أو أي اهتمام به من مصريين أو في مصر. لا ضمن الدوائر الأميرية أو الدواوين الملكية ولا حتى الدوارات الشعبية!!
    ألا يمكن تفسير تكريم هذا الأمير لسرور كمجرد نشاط دعائي لرجل مهتم بموضوع السودان وبتأمين إلحاقه بمصر، وفي نفس الوقت مهتم بالأداب والفنون؟ فوجدها فرصة ليعبر عن كلا اهتماماته تلك عبر تكريم من أوصت به الحاشية وغالبا لم يسمع به هذا الأمير قبلا..
    قالوا له سرور فنان السودان، قال فليكن.. وما كان ذاك التكريم ليكون في منزل عبدالرحمن المهدي لولا أن سرورا قد كان فعلا ومنذ وقت طويل قبل هذا التكريم، هو فنان السودان الأول وأن عمادته الفنية لم تك أصلا في محل الشك محليا رغم أنها لم تحميه من حكم المحكمة في نفس سنة التكريم أو وقته من السجن كما رأينا أعلاه.!!

    مع كل هذا، فلنفترض صحة تدخلات الأمير عمر طوسون، عندها فلا أظن أن إرادته الفنية، حتى لو تأكدت، قد كانت ستكون في وارد خدمة الإنجليز أو بالإتفاق معهم كما تقترحه بعض مقولات هذا المبحث. وكيف سيكون ذلك كذلك وهو الذي لم يوافق على عرضهم بملك مصر والصديق لأعادائهم الوفديين من ساسة مصر!!

    كما إنني استبعد منطقيا أن اهتمامات هذا الأمير قد طالت بطموحها إلى مبحث في الذائقة السودانية حتى وجدت به أن الزجل مثلا (ايا كان مصدره) سيكون هو البديل المناسب ليحل محل الفنون الشعرية السودانية الأخرى..

    ولكن اصبر لترى… جيمس كري أيضا.. هل كان يتنافس مع طوسون على حب السودان ورفعة فنونه؟!


    هذا هو الأمير طوسون.. معروضا بلا رتوش ولا أسرار:)
    Quote:
    https://www.almasryalyoum.com/news/details/33844https://www.almasryalyoum.com/news/details/33844
    عمر طوسون.. الأمير الذى رفض عرض الإنجليز تولى عرش مصر وانحاز لـ للفقراء

    رغم انتسابه إلى القصر الملكى إلا أنه اقترب من الشعب والبسطاء، واستطاع أن يجمع بين الثراء الملكى والتواضع والبساطة لأغلب المصريين الذين عايشهم فى وقته، عُرف عنه الجدية فى العمل، والالتحام بقضايا الوطن والعمل العام والتأليف، بعد أن كان مهموماً بقضايا القطر المصرى والعالم الإسلامى.
    دماثة خلقه، التى روى عنها المؤرخون الكثير، تؤكد بالفعل أنه «نبيل» وينحدر من أسرة ملكية حتى النخاع، فكان معروفاً بالمروءة وشهامة ابن البلد والأخلاق، حتى إنه كتب فى وصيته ألا يقام على روحه حداد رسمى، حتى لا يتسبب ذلك فى إزعاج أى شخص مهما كان، واضطر الملك إلى الانصياع لرغبته بعد أن كان طريح «النعش»، حيث صعدت روحه إلى بارئها.
     
    هو الأمير عمر طوسون، الابن الثانى للأمير طوسون بن محمد سعيد بن محمد على، مؤسس مصر الحديثة، ولد فى الإسكندرية يوم الأحد 5 رجب 1289 هجرياً، الموافق 8 سبتمبر 1872 ميلادياً، ولما بلغ الرابعة من عمره فقد والده، فكفلته وربته جدته لأبيه وأشرفت على تعليمه، وكانت دراسته الأولى فى القصر ثم استكملها فى سويسرا، وبعد تخرجه تنقل بين عدة بلدان أوروبية.
    والدته هى الأميرة فاطمة، وهى إحدى بنات الخديو إسماعيل، تزوجت عام 1871 من الأمير طوسون بن محمد سعيد باشا، والى مصر، وما لبث أن توفى والد الأمير عمر وهو فى الرابعة من عمره لتتولى جدته مهام تربيته.
    درس مبادئ العلوم على يد أساتذة مختارين فى قصر أبيه، وعندما شب وكبر سافر إلى سويسرا، لاستكمال دراسته، ومنها إلى فرنسا وإنجلترا، وأكمل علومه، وشاهد أنواع التقدم الاجتماعى والعلمى والصناعى والزراعى فى هذه الدول، ثم عاد إلى مصر.
    وكان الأمير طوسون يجيد اللغات التركية والعربية والفرنسية والإنجليزية قراءة وكتابة، وحين بلغ سن الرشد أدار زمام دائرته وشؤونها بنفسه، ومع إشرافه على إدارة أعماله لم ينقطع عن المطالعة والبحث فى مكتبته، وكان له ولع شديد بالاطلاع على كل ما له علاقة بتاريخ مصر والسودان وجغرافيتهما، وتربى على حب بلاده، وشارك فى الحرب الطرابلسية وحرب البلقان.
    تزوج الأميرة بهيجة حسن، حفيدة الخديو إسماعيل، فى 14 أغسطس عام 1898، وأنجب منها النبيل سعيد طوسون فى7 يناير 1901 والنبيل حسن طوسون فى أول ديسمبر 1901، والنبيلة أمينة طوسون فى 12 فبراير من عام 1903 والنبيلة عصمت فى 17 مارس 1904، وتوفيت بالأستانة 18 يونيو 1918 ثم نقل جثمانها إلى الإسكندرية ودفنت بمدافن النبى دنيال.
    كان الأمير عمر طوسون من أكثر الشخصيات السكندرية شعبية فى النصف الأول من القرن العشرين، فقد كان وجهاً مألوفاً فى المدينة التى تعوَّد أن يطوف بأنحائها مترجلاً من عربته التى تجرها الخيول، وكثيراً ما استوقفه المارة أثناء سيره لإلقاء السلام وطلب الخدمات التى لم ترد أبداً، حيث كان كرمه مضرب الأمثال ولم يكن هذا هو السبب الوحيد الذى أكسبه حب الأمة، حيث ذاعت شهرته داخل مصر وخارجها لوطنيته وتبحره فى التاريخ والجغرافيا، وخبرته الواسعة فى مجال الزراعة وتربية الخيول، واستكشافاته الأثرية وباعه الطويل فى الرياضة، وأعماله الخيرية واستقامته البالغة.
    كان الأمير عمر طوسون يعيش حياة تفوق فى بساطتها حياة عامة الشعب، وكان حسن إدارة الوقت والأعمال أحد أسرار نجاحه، حيث اختار الأمير أن يدير أعماله بنفسه، والإشراف على دائرته وأملاكه الشاسعة، وكان مطلعاً على أدق التفاصيل المتعلقة بأعماله، مما ساعد على زيادة أرباحها، واستصلح الأمير الجزء الأكبر من أراضيه، فتحولت إلى مزارع وفيرة الإنتاج، فكان يمتلك تفتيش الخزان بالبحيرة، وتفتيش الدميرة بالغربية.
    كان الأمير عمر طوسون، يعتبر أباً لكل من كان يعمل لديه أو يعيش على أرضه، فكان يشارك فلاحى دائرته المناسبات السعيدة، ووفر لهم الرعاية الطبية ببناء مستشفى فى كل دائرة، ومساكن لموظفى دائرته، وخصص من الطعام لكل أسرة، بحيث تحصل على إردب من القمح لكل فرد فيها، وخصص لكل عائلة جاموسة للانتفاع بلبنها، ولكل عائلة عدداً من أشجار النخيل للاستفادة ببلحها.
    اعتنى الأمير بالمدارس فى دوائره، حيث كانت المدارس الابتدائية والكتب متاحة بالمجان للأطفال، وكان من يتفوق منهم يتم تعليمه على حساب الأمير فى المدارس العليا، وبنى المساجد فى دوائره، كان هو المسؤول الذى نفذ بناء مقام أبى الدرداء فى الإسكندرية فى منطقة كرموز، حيث يحتفل أتباع ومريدو الطرق الصوفية بالصحابى الجليل كل عام، وتحديداً فى رمضان، وكان الأمير عمر طوسون هو المتبرع الأكبر لبناء استاد الإسكندرية.
    ساهم فى تشييد نادى سبورتنج، وكان يرأس مجلس إدارة النادى، منذ أوائل القرن حتى وفاته عام 1944، وتبرع لإنشاء المدارس بالإسكندرية التى خصص لها بعض أملاكه، وتبرع بفيلات لإنشاء المدارس بها، وفتحت كليه الآداب جامعة الإسكندرية فى أحد قصوره، وهو القصر المعروف بـ«نمرة 3» على ترعة المحمودية، وخصص الأمير الكثير من الوقت فى الجمعية الزراعية الملكية، التى تم انتخابه رئيساً لها، عام 1932، وبمجرد توليه رئاسه الجمعية بدأ الأمير إصلاحها، عن طريق وضع الجمعية فى إطار برلمانى وتشريعى ودستورى، مبنى على أساس ديمقراطى.
    وكان الأمير عمر طوسون، رئيساً فعلياً أو شرفياً أو عضواً بأكثر من 80 جمعية ومنظمة اجتماعية وخيرية، ومن أشهرها جمعيات المواساة، والشبان المسلمين، والخيرية الإسلامية، والخيرية القبطية، والعروة الوثقى الخيرية الإسلامية، والنادى السودانى، بالإضافة إلى دعم الجمعيات الصغيرة، مثل جمعية فقراء الإسكندرية، فى محرم بك، وجمعية الفقراء فى الجمرك، وجمعية معدومى المأوى، وجمعية الأقباط الكاثوليكية، وجمعية الإحسان النوبية، ومستشفى الطائفة الإسرائيلية وملجأ الأيتام اليونانى. كان الأمير من الأعضاء المؤسسين بنادى روتارى الإسكندرية، والهلال الأحمر المصرى، والكشافة، وجمعية الإسعاف فى المحافظة، بالإضافة إلى كونه رئيساً دائماً لنادى الفروسية، ونادى سبورتنج، وكان رئيساً للجنة الأوليمبية المصرية، والاتحاد المصرى للأندية الرياضية.
    شارك الأمير عمر، بدور كبير فى مساعدة القوى الوطنية فى مصر، حيث ساهم بماله وجهده فى مناصرة سعد زغلول والقوة الوطنية فى ثورة 1919، وقبلهم وقف بجوار الزعيم مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطنى، إلا أن هناك أقاويل لبعض المؤرخين، ترجع فكرة الوفد المصرى إلى الأمير عمر طوسون، لكن خوفه من الملك وهاجس العزل من على العرش أخفى هذا السر، إلا أنها تبقى تخمينات غير مؤكدة إلى الآن، لكن بعض المؤرخين ربط طلب الملك فؤاد للأمير طوسون بألا يغادر مصر فى هذا التوقيت، وأن يبقى فى الإسكندرية ولا يسافر إلى القاهرة، بعلم الملك، بهذا الأمر وخوفه من دعمه للثوار.
    ونقلاً عن كتاب عمر طوسون أمير الإسكندرية، تأليف الدكتورة سحر حمودة، والذى أشرف على إصداره مكتبة الإسكندرية عام 2005، وتحديداً صفحتى 75 و76 اللتين تحتويان على الوثيقة «السرية»، التى أرسلها السير «ريجنالد وينجت» إلى اللورد هاردتج، مساعد وزير الخارجية البريطانى، فى 24 نوفمبر عام 1918.
    قال «وينجت»، خلال الكتاب، إنه التقى حسين رشدى باشا، رئيس الوزراء، للتأكد من موقف السلطان فؤاد، فيما يخص الأمير عمر طوسون، وكان الانطباع الذى أخذه «وينجت» عن رشدى باشا، هو أن السلطان فؤاد كان فى غاية الغضب لانشغال طوسون بالسياسة، خاصة أنه كان يعتبر الأمير «المحبوب»، ذا الاتجهات الدينية المنافس البغيض على عرش مصر، ولهذا السبب أصر على استخدام عدلى يكن باشا، وحسين رشدى باشا للضغط على الأمير حتى يعود إلى منزله فى الإسكندرية.
    وأضاف «وينجت»، أن رشدى باشا استبعد أن يقوم السلطان فؤاد، بنفى الأمير طوسون، فى الوقت الحالى، كما عقد وينجت اجتماعا آخر مع محمد سعيد باشا، صديق الأمير، الذى أوضح أن السلطان فؤاد هو من كان وراء منع الاجتماع العام فى التاسع عشر من نوفمبر 1918، بسبب كراهيته لذلك المنافس «الوهمى» على العرش، إلا أن محمد سعيد باشا، أكد أن سعد زغلول كان له دور فى تلك الأحداث، حيث كان على اتفاق تام مع الأمير قبل 10 سنوات، ولكنه تخلى فجأة عن الأمير، وتبنى خطا أكثر «تطرفاً»، وكان وينجت نفسه على ما يبدو مقتنعاً بتطرف زغلول وحزبه، بالمقارنة باعتدال طوسون وإن كان يظن أن لطوسون أهدافاً آخرى «خفية».
    وطبقاً لمذكرات مصطفى النحاس باشا، عرض البريطانيون العرش بالفعل على عمر طوسون، بعد وفاة السلطان حسين كامل، وقد أخبر الأمير النحاس باشا بذلك عام 1941، أثناء زيارة النحاس باشا له بمنزله فى باكوس، وينقل النحاس باشا كلمات الأمير كالتالى: لو أن الملك فاروق كان ذا عقل، ويفكر فى شىء من التاريخ، أو كان له نصحاء أمناء لعلم أن العرش عرض علينا قبل أن يُعرض على أبيه، عقب وفاة السلطان حسين كامل، ورفضناه رفضاً باتاً وكان رفضاً بطريقة أغضبت الإنجليز، وجعلتهم يناصبوننا العداء، ولم نبال بعدائهم وانضممنا إلى صفوف الأمة وأعلنا تأيدينا لـ«سعد»، عندما ألف «الوفد»، ولانزال نعلن فى كل فرصة نصرتنا لـ«الوفد»، ولرئيسه الذى خلف «سعد» على الزعامة.
    هذا هو الأمير عمر طوسون «الوطنى»، الذى كتب وصية عام 1933، أوصى فيها بمكتبته، التى حوت أكثر من 8 آلاف كتاب، وتبرع بكتبه التاريخية والأثرية للمتحف اليونانى الرومانى فى الإسكندرية، بالإضافة إلى ما اكتشفه من آثار، فى حين ذهبت الكتب التى لا تتعلق بالتاريخ لمكتبة بلدية الإسكندرية، وقام الأمير بتأليف ونشر مجموعة عظيمة من الكتب باللغتين الفرنسية والعربية.
    ومن أهم الكتب التى قام بنشرها وطبعها على نفقته الخاصة، وكانت توزع مجانا هى: الجيش المصرى البرى والبحرى فى عهد محمد على باشا عام 1923، وكتاب المدارس الحربية والمعامل العسكرية 1924، وكتاب مالية مصر منذ عهد الفراعنة إلى الآن، باللغة الفرنسية عام 1924 وبالعربية 1932، والصنائع والمدارس الحربية والبعثات العلمية فى عهد محمد على باشا عام 1926، وكتاب مصر والسودان عام 1927 وكتاب كلمات فى سبيل مصر 1928، وكذلك مذكرة فى المسألة السودانية باللغة الفرنسية 1929، ومذكرة فى مسألة السودان بين مصر وإنجلترا عام 1929 باللغة العربية وكتاب وادى النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطارقة 1931 باللغة الفرنسية والعربية 1935، بالإضافة إلى كتاب الصنائع والمدارس الحربية فى عهد محمد على باشا 1932، والإسكندرية فى عام 1868 باللغة الفرنسية 1933، وبطولة الأورطة السودانية المصرية فى حرب المكسيك 1933.
    ومن أعماله أيضاً الأطلس التاريخى الجغرافى لمصر السفلى منذ الفتح الإسلامى إلى 1934، و«البعثات العلمية فى عهد محمد على» ثم فى عهد عباس الأول وسعيد 1934، والجيش المصرى فى الحرب الروسية المعروفة بحرب القرن 1853 إلى1855، طبع 1936، ومذكرة عن مسألة السودان عام 1936 باللغة العربية والفرنسية، ومذكرتان للمرحومين أمير اللواء محمد باشا لبيب الشاهد، وأمير الألألى احمد بك رفعت عن أعمال الجيش المصرى فى السودان 1936.
    ومن كتبه أيضاً تاريخ مديرية خط الاستواء المصرية فى 3 مجلدات 1937 وصفحة من تاريخ مصر فى عهد محمد على باشا 1940 وأراضى الدومين والدائرة السنية عام 1942، وتاريخ خليج الإسكندرية القديم وترعة المحمودية 1942، وصفحة من تاريخ مصر فى عهد محمد على باشا الجيش المصرى البرى والبحرى 1942 ومذكرة بما صدر عنا منذ فجر الحركة الوطنية عام (1918 إلى 1928) وطبع 1942 ومذكرة حول التشريع لتنظيم الوقف 1943.
    ومن المؤلفات التى طبعت على نفقة الأمير ضحايا مصر فى السودان وخفايا السياسة الإنجليزية 1935، وأعمال الجيش المصرى فى السودان ومأساة خروجه منه 1936، وفتح دارفور عام 1916.
    توفى الأمير عمر طوسون فى 26 يناير 1944، وحسب وصيته فى عدم إعلان حداد رسمى فى حال وفاته، حتى لا يتسبب فى أى إزعاج لأحد، ونفذ له الملك فاروق وصيته، مقتصراً على تشييع الجثمان الذى شارك فيه الوزراء والأمراء وكبار رجال الدولة.
    وقرر الأمير قبل وفاته أن تبدأ جنازته من الميدان المواجه لمحطة مصر للقطارات فى الإسكندرية، حتى لا يضطر المعزون للسير مسافات طويلة، وبدأت الجنازة من محطة مصر كما أراد ولف العلم المصرى نعشه، الذى حمله ضباط فى البحرية المصرية، وهى لفتة مناسبة، حيث كان جده سعيد باشا أمير الأسطول، وأحاط ضباط الجيش المصرى بالموكب واصطف أهالى المدينة فى الشوارع، وتجمعوا فوق الأسطح وفى الشرفات، ليودعوا أميرهم المحبوب للمرة الأخيرة، وعند وصول الموكب إلى ضريح العائلة الملكى، فى شارع النبى دانيال، هتفت الجماهير: «فى ذمة الله ياعمر.. الأمة تودعك يا أمير الإسكندرية».
    وكان نص وصيته التى كتبها قبل وفاته بـ11 عاماً: «حضرة نجلى العزيزين سعيد طوسون وحسن طوسون، السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، وبعد:
    فمن نعم الله علينا وتوفيقه أن أُشْربت نفسنا حب العلم ونشره، وتأصلت فينا رغبة الاطلاع على ما فى بطون الكتب من أخبار وعلوم، ولما فى ذلك من حسن القصد ونبيل الغاية، اتجهت ميولنا إلى اقتناء نفائس المجلدات، والكتب والتأليف، قديمها وحديثها، بمختلف اللغات، حتى أصبح لدينا مكتبة جامعة فى شتى العلوم، وعلى الأخص فى التاريخ والآثار والأدب، مودعة فى سرايات الرمل والمحمودية والزمالك وديوان الدائرة.
    ولما كان من رغباتنا الانتفاع بما حوته هذه المكتبة، فقد رأينا أن نوصيكما بإهدائها، بعد انتقالنا إلى الدار الآخرة، للهيئات الآتية، راجين من الله النفع والمثوبة. أولا: كل ما يتعلق بالجيوش والحروب والمسائل العسكرية بجميع اللغات يهدى، إلى مكتبة متحف الجيش المصرى، ثانياً: كل ما يتعلق بالآثار بجميع اللغات يهدى، إلى مكتبة المتحف الرومانى اليونانى فى الإسكندرية، ثالثاً: ما عدا ما تقدم من كتب علمية وأدبية وتاريخية، يهدى إلى مكتبة الإسكندرية بقسميها الأدبى والإفرنجى، فإن اشتمل كتاب أو مجلد على تأليف فى جملة نواح من التخصص المتقدم يكون الإهداء إلى الهيئة الأكثر ترجيحًا لما اشتمل عليه.
    وتابع: «الله نسأل أن يسدد خطاكما، ويوفقكما إلى ما فيه الخير والفلاح والفائدة للعالم أجمع وللأمة المصرية خاصة، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته، والدكما عمر طوسون».. إلى هنا تنتهى وصية الأمير الراحل الذى غيبه الموت عن دنيانا عام 1944.

    =======

    http://www.almayadeen.net/books/846951/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%B7%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8Ahttp://www.almayadeen.net/books/846951/%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D8%B7%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%86-%...85%D8%A7%D8%B9%D9%8A
    موقفه تجاه الدولة العثمانية وقضية وحدة وادي النيل

    أما موقف طوسون من القضايا العثمانية فجاء في وقت مبكر انطلاقاً من قناعته الإسلامية وإيمانه بفكرتي الخلافة والجامعة الإسلامية مثل مصطفى كامل ومحمد فريد وغيرهما، وانطلاقاً من مساعداته الضخمة للدولة العثمانية في الحرب الطرابلسية ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا وفي الحروب البلقانية. فقد دعا إلى تكوين اللجان وتجول في كل أقاليم مصر المختلفة، ملقياً الخطب ومحفزًا المصرين على مساندة الدولة العثمانية. وفي هذا الإطار، جمع طوسون مئات الآلاف من الجنيهات التي أرسلت إلى أسطنبول في صور نقدية وعينية. وكانت له مساهمات في مساندة مراكش وفلسطين والحجاز وسوريا. لكن هذه المساعدات تتضاءل بالمقارنة مع المساعدات التى أرسلت إلى الدولة العثمانية. وهذا يعكس حقيقة الميول العثمانية الإسلامية لعمر طوسون حتى الحرب العالمية الأولى، هذه الميول تحولت بصعوبة وبطء لتصبح ميولاً عربية.
    واهتم طوسون بقضايا أُخرى أهمها قضية السودان وعلاقتها بمصر بل باتحاد السودان ومصر، فأعطى هذه القضية الكثير من وقته وأمواله وكتاباته الاجتماعية والسياسية. ولم يأتِ ذلك من فراغ وذلك لإيمانه بأن بقاء الوحدة بين مصر والسودان فيه ضمانة حقيقية لمستقبل مصر الاستراتيجي السياسي والعسكري والاقتصادي. كما أدرك خطورة انفصال السودان وأنه سيؤدب إلى نقصان حصة مصر من مياه النيل. ومن أجل هذه القضية ظهر طوسون نصيراً للحبشة(إثيوبيا) في حربها ضد إيطاليا، وكتب الكثير من المقالات التي هاجم فيها الاحتلال الانجليزي ودافع فيها عن وحدة مصر والسودان. وقد طالب بفكرة في غاية الأهمية وهي أن يكون أعضاء البرلمان المصري من المصريين والسودانيين وطرح فكرة رومانسية مفادها أن يحكم السودانيون مصر. وإن لم يكن بالمستطاع، أن يحكم المصريون السودان. كما هاجم كل الاتفاقيات المصرية الإنجليزية التي لا تؤكد وحدة على مصر والسودان. وقد اقترب طوسون من السودانيين وقرّبهم منه واهتم بأوضاع السودان تحت الاحتلال الإنجليزي وساهم في بناء المدارس والمساجد فيها وتحمل جزءًا من تكلفة إرسال بعض أبناء السودان في بعثات إلى الخارج واهتم بأوضاع السودانيين في مصر.
     


    دوره الوطني تجاه القضية المصرية

    كان عطاء الأمير عمر طوسون للقضية المصرية كبيراً وإن لم تسعفه مواقفه وظروف مصر السياسية لمزيد من العطاء. وهناك أكثر من مرحلة مر بها الدور السياسي الوطني لطوسون. المرحلة الأولى بدأت مع بدايات القرن العشرين واستمرت حتى قرب نهاية الحرب العالمية الأولى. ورغم عدم وضوح دوره أو إخفاقه خلال تلك المرحلة بسبب الاحتلال الانجليزي والقيود التي وضعت على ممارسة الأمراء للسياسة، ناهيك عن طابع طوسون المسالم في المعارضة، فإن طوسون حاول المشاركة بشكل أو بآخر، وكان في ذلك من مؤيدى سياسة مصطفى كامل ومحمد فريد أو مؤيداً لسياسة الحزب الوطني القائلة بضرورة جلاء الإنجليز عن مصر. وبقدر ما أدت مواقفه في هذه الفترة إلى تعرّضه لبعض المضايقات السياسية مثل منعه من العودة من فرنسا عند نشوب الحرب. كما أبعدته عن أن يصل إلى حكم مصر بعد عزل الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1914، وكذلك بعد وفاة السلطان حسين كامل في عام 1917.
    وأما المرحلة الثانية للدور السياسي الوطني لطوسون فبدأت منذ قرب نهاية الحرب العالمية الأولى وتمثلت في الأساس في دعوته لتكوين وفد مصري للذهاب إلى مؤتمر الصلح في فرساي للمطالبة باستقلال مصر مع السودان. ومع إنه كان صاحب الفكرة فإن سعد غلول وصحبه وبالتعاون مع السلطان فؤاد بل والإنجليز أبعدوه عن رئاسة الوفد المصري. وعندما قبِل بمجرد المشاركة فقط فإنه أبعد عنها أيضاً مع أنه كان يطمح من مشاركته إلى خدمة القضية المصرية السودانية بماله وجهده، بحسب الكاتب.
    ورغم فشله في ذلك فقد فشل في تكوين وفد من الحزب الوطني موازٍ للوفد المصري للتأكيد على استقلال مصر مع السودان. ورغم الضربات الموجعة من سعد غلول ورفاقه من أجل إبعاده عن أي دور في الحركة الوطنية، فإن طوسون أصر على المشاركة الإيجابية في مصر وبما يؤيد المطالب المصرية. من هنا كان رفضه لجهود الجنرال اللنبي لاحتواء حركة الأمراء ومشاركته في مقاطعة لجنة ملنر وحرصة على وحدة الأمة برغم اختلافها على تشكيل الوفد واحتجاجه على تصريح رئيس الوزراء البريطاني ونستن تشرشل ومُطالباته المتكررة بحقوق مصر، بل ومحاولاته للإصلاح بين رجال الوفد أنفسهم. ثم رفضه لتصريح 28 شباط فبراير1922، لأنه لم يعطِ الاستقلال الكامل لمصر مع السودان وأرجأ قضية السودان، إذ حث طوسون السلطان فؤاد على التمسك بذلك.
    بيد أن القبول بتصريح 28 شباط فبراير 1922 ثم صدور دستور عام 1932 كانا بمثابة مرحلة جديدة في الدور السياسي الوطني لعمر طوسون. فوفقاً للدستور أصبح السلطان فؤاد ملكًا على مصر والسودان وحظي بسيطرة مهمة على البرلمان والحكومة والبلاد.
    وكانت قوة نفوذ الملك فؤاد تعني بشكل ضمني إبعاد عمر طوسون الذي فضل الابتعاد عن المشاركة الفعلية في الفاعليات السياسية التي طغت عليها الصراعات الحزبية. وبالتدريج أصبح طوسون يكتفي بالإدلاء بآرائه في بعض القضايا السياسية عندما يطلب منه ذلك أو بالكتابة التى اعتبرها منذ ذلك الوقت خير منبر يعبّر فيه عن رأيه بقدر أوسع من الحرية. بيد أن هذا لا يعني أن طوسون ابتعد تمامًا عن الساحة السياسية حيث شارك بين الحين والآخر في إصدار نداءات للوفاق بين الأحزاب أو في إبداء رأيه في الشؤون المصرية، مثل قضية تعطيل العمل بالدستور أو تشكيل الوزارات أو المفاوضات بين مصر وإنجلترا وكذلك في المسألة السودانية.
       وبعد موقفه الرافض لدستور عام 1930 الذى صنعه إسماعيل صدقي المتحالف مع الملك فؤاد وتعرّضه لهجوم شرس، بدأ الدور السياسي لطوسون يشهد التراجع. وهنا نجده وقد زاد من اهتمامه بأمور أراضيه وممتلكاته وكذلك بالمشاركة في أنشطة الجمعيات وتقديم المزيد من الدور المجتمعي ناهيك عن زيادة اهتمامه بالكتابة والتأليف.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2018, 03:24 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    شكرا هاشم الجهد المقدر في إثراء البوست بالمادة والحوار.
    وهنا بإقتضاب ارد على بعض النقاط.
    1- مسألة تأطير المشهد الثقافي بعد كرري في صورة جديدة مسألة واضحة بشواهدها. . ولا أتفق مع مقولات الخواص وسناري. . أرى ان الإنجليز جهدوا في نقل المدنية الغربية إلى السودان سياسة واقتصاد وثقافة وقانون أكاديميات وعسكرية وسكك حديد وترماي و قمصان وبناطلين وبدل ومعمار وخدمة مدنية كل شي تقريبا غربي النظام في مجتمع عشائري غيبي صوفي (يعني يسوو شنو اكتر من كدا ).. وعندما هموا بالرحيل حاولو تصعيد أبناءهم الافندية إلى سدة السلطة.. الإستعمار عطل التطور الطبيعي للمجتمع عبر قفزات جلها قسرية نستطيع أن نقول ذلك وعندما رحل الإنجليز ماديا تدحرج المجتمع من جديد إلى لحظته التاريخية المتخلفة تكنلوجيا .. لكن الإنجليز حاولو وسعهم في توطيد المدنية في السودان ! .

    الحقيبة حاجة صغيرة جدا في البرنامج الثقافي الكلي (المدنية ) ولا يوجد أي خلاف حول ابتداع ثقافة بديلة لثقافة الدروايش بين الإنجليز وباشوات مصر.. المصلحة مشتركة هنا كل الوقت بين كري وطوسون.. فقط الاهتمام يصعد ويهبط بين الفينة والأخرى.

    أيام بحث الحقيبة تحصلت على مئات المراجع ومن الصعوبة بمكان نشر كل شي هنا إلا عند نشر البحث كاملا.. ولكن سأحاول جهدي.

    2- طوسون.. إن لم يكن طوسون الأب الروحي لوحدة وادي النيل فمن يكون إذن ؟! .

    Quote: وهذا يعكس حقيقة الميول العثمانية الإسلامية لعمر طوسون حتى الحرب العالمية الأولى، هذه الميول تحولت بصعوبة وبطء لتصبح ميولاً عربية.
    واهتم طوسون بقضايا أُخرى أهمها قضية السودان وعلاقتها بمصر بل باتحاد السودان ومصر، فأعطى هذه القضية الكثير من وقته وأمواله وكتاباته الاجتماعية والسياسية. ولم يأتِ ذلك من فراغ وذلك لإيمانه بأن بقاء الوحدة بين مصر والسودان فيه ضمانة حقيقية لمستقبل مصر الاستراتيجي السياسي والعسكري والاقتصادي. كما أدرك خطورة انفصال السودان وأنه سيؤدب إلى نقصان حصة مصر من مياه النيل. ومن أجل هذه القضية ظهر طوسون نصيراً للحبشة(إثيوبيا) في حربها ضد إيطاليا، وكتب الكثير من المقالات التي هاجم فيها الاحتلال الانجليزي ودافع فيها عن وحدة مصر والسودان. وقد طالب بفكرة في غاية الأهمية وهي أن يكون أعضاء البرلمان المصري من المصريين والسودانيين وطرح فكرة رومانسية مفادها أن يحكم السودانيون مصر. وإن لم يكن بالمستطاع، أن يحكم المصريون السودان. كما هاجم كل الاتفاقيات المصرية الإنجليزية التي لا تؤكد وحدة على مصر والسودان. وقد اقترب طوسون من السودانيين وقرّبهم منه واهتم بأوضاع السودان تحت الاحتلال الإنجليزي وساهم في بناء المدارس والمساجد فيها وتحمل جزءًا من تكلفة إرسال بعض أبناء السودان في بعثات إلى الخارج واهتم بأوضاع السودانيين في مصر.


    فقط وجب أن نراعي التقلبات السياسية المختلفة فقبل عام 1924 مقتل السيرلستاك وعام 1936 ليس كعام 1952 "مثال".. كما وجب ان نضع في الاعتبار الصراع الداخلي بين أعضاء الأسرة الحاكمة على حكم مصر ومعالجة قضية الإستعمار الإنجليزي لمصر كما الموقف من السودان بانجليز وبدون انجليز وفي كل مرحلة زمنية تختلف التفاصيل والمواقف.. لكن هناك أشياء دائما ثابتة!.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2018, 11:23 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تعليق حول كلام الشابيين الهميمين الخواض وسناري (المقاطع التي جاء بها هاشم أعلاه) وناقل الكفر ليس بكافر "وجه مبتسم بمكر" :) أعنى لا اضعك مع الصحاب في ثلة واحدة لمجرد نقل كلامهم ما لم أعرف تعليقك.

    ملاحظة إستباقية: المقاطع دي اعلق عليها من جديد كونها متعلقة بواحدة من شكوك هاشم عن ان نظام الانجليز والباشوات لا يستطيع ابتداع شيء بديع مثل الحقيبة.. في الحقيقة الحقيبة دي حاجة صغيرة جدا في البرنامج الثقافي الشامل إضافة للخطة الكاملة في صياغة جديدة مدنية لمخيال الدروايش. . واظنها لم تكلف شي كثير.. حاجة بسيطة وجانبية بالنسبة للبرنامج الشامل.

    Quote: أسامة الخواض: {لكن مشكلة الحداثة الغربية أنها اقتصرت على عالمها الغربي، بينما راحت جيوشه تستعمر العالم.. ومن تلك اللحظة التراجيدية ارتبطت الحداثة الغربية بالقهر، وراحت المجتمعات المستعمّرة تبحث عن خلاصها الخاص من خلال الرجوع إلى الماضي} الشاعر والكاتب: أسامة الخواض في بوست عن المهدية بهذا المنبر. http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi؟seq=msgandboard=499andmsg=1535346241andrn=113ماجد السناري:{يوجد شيء في تاريخنا الحديث اسمه خيانة الإنجليز للحداثة التي لاحت مع قدومهم عندما بان {لهم}أنها لا تنتج إلا صفوة تتحدي الإستعمار الذي ومنها قرر مسار التاريخ السوداني الحديث في إتجاهه الطائفي} الكاتب والفيلسوف د. ماحد السناري في بوست بهذا المنبر.Re: ما بين طه جعفر والحي بن يقظانRe: ما بين طه جعفر والحي بن يقظان


    كما حاولت أن أبين وجهة نظري أعلاه أكررها من جديدة للضرورة أن:

    الإنجليز جهدوا في نقل المدنية الغربية إلى السودان سياسة واقتصاد وثقافة وقانون وأكاديميات وعسكرية وسكك حديد وترماي ومشاريع زراعية وكلية غردون وبخت الرضا ومعهد ام درمان العلمي "طبعاً" وخدمة مدنية و معمار وتخطيط المدن وقمصان وبناطلين وبدل وطعام وشراب وبارات ومراقص وثقافة وفن وسلوك. وكمان كورة ومسابح حديثة ومطابخ ومطابع ومجلات وكتب وتلفونات وإذاعة وشوارع تغسل بالماء والصابون والمزيد.

    و((((((((( الحقيبة ورقص الكومبيا))))))))) دي حاجات ما كانت معزولة من السياق الكلي بمثل هذه الاقواس.. كانت جزء من الكل المركب!.

    أمال إيه هي "الحداثة الغربية"؟ .. قل لصاحبنا الخواض وبلغه لطفا التحايا والأشواق إن جمعتك به مرة الصدف.. وأما سناري قاعد معانا وعارف القلوب شواهد!..

    نرجع للموضوع.. كل شي تقريبا كان غربي النظام في العهد الإنجليزي و في مجتمع عشائري غيبي صوفي (يعني يسوو شنو اكتر من كدا )!..

    وعندما هموا بالرحيل حاولو تصعيد أبناءهم الافندية إلى سدة السلطة (الأزهري وعبود وخليل بك والمحجوب وزروق ومحمد محمد خير وغيرهم كلهم قروهم ولبسوهم البدل والقمصان وعلموهم اللغات والتصرف وحسن البيان) ناس الطوائف والعشائر ديل قاعدين بضراعهم لانهم من مخيال المجتمع ( وتجد ذلك في شعر الخواض نفسه وحنينه إلى تلك العوالم الموغلة في التاريخ) مجرد مثال.

    ممكن نقول أن الإستعمار عطل التطور الطبيعي المفترض للمجتمع عبر قفزات جلها قسرية.. نستطيع أن نقول ذلك .. وعندما رحل الإنجليز ماديا تدحرج المجتمع من جديد إلى لحظته التاريخية المتخلفة تكنلوجيا .. وما زال يتدحرج بسرعة أكبر كلما بعدنا من نقطة الإنجليز.. إذ الإنجليز حاولو عمل ما بوسعهم في توطيد المدنية الغربية الحديثة في السودان.

    والمشكلة هنا عندنا نحن ديل في الحتة دي مش زول غيرنا.. أو هكذا ازعم!.

    (عدل بواسطة محمد جمال الدين on 29-09-2018, 01:00 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2018, 04:29 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    Quote:
    Quote: ما بين ديمتري البازار وسلاطين باشا

    (((التاريخ: 30-ديسمبر-2011 .. الصحافة العدد:6620 ثقافة(الأرشيف)))

    محمد هارون عمر: لابد من كلمات الثناء والإطراء للكاتب عبد الوهاب عوض أبو رامة على كتابه القيم الأغاني الذي استقصى فيه مسيرة الأغنية السودانية في طورها الأول - طور الحقيبة -

    والأهم في البحث أنه أرّخ ووثق لتلك الحقبة الرائعة التي تقف شاهداً على الإبداع السوداني وفي احلك الظروف الاجتماعية والثقافية والاجتماعية - وهنا أصاب أبو رامة حينما عزا الريادة لأب الفن السوداني ديمتري البازار «محمد نيقولا كاتيفانيدس» الذي كان صاحب القدح المعلى في اكتشاف المواهب وتعهدها حتى استوت على سوقها.

    ثم ازهرت فأينعت، فهو الذي قاد كبار المبدعين سرور؟وكرومة وبرهان وعبد الجليل الى مصر حيث سجلوا بالاسطوانات أصواتهم الرخيمة والى الآن نصغى لها..

    وهو الذي اكتشف ابراهيم عبد الجليل وقاده الى مصر حتى حاولت أم كلثوم ضمه الى فرقتها.. يذكر أبو رامة بأن والد ديمتري هو نيكولا كاتيفانيدس من أب يوناني وأم نمساوية هي شقيقة رودلف سلاطين ولم يذكر اسمها.

    اما ديمتري «محمد» فأمه دنقلاوية من قنتي وكل هذه لربما تكون حقائق موضوعية لا ريب فيها. الا انني ارتاب في نسب أم نيكولا، أشك في انها شقيقة سلاطين باشا مؤلف السيف والنار. يقول أبو رامة بأن ديمتري ولد في مطلع القرن العشرين.. يحدثنا التاريخ بأن سلاطين زار السودان كرحالة 1874م ـ
    ثم قفل عائدا الى القاهرة في 1875م عندها كان غردون حاكما عاماً.. فقام بتعيينه مفتشا ماليا 1879م عندئذ عاد سلاطين في نفس هذا التاريخ ليتبوأ الموقع الجديد وعمره 22 عاما..

    ثم عين مديراً لدارفور ومقره في دارا حيث اسر فيها بواسطة الامير محمد خالد زقل بعد قيام الثورة المهدية.. لقد ظل سلاطين في أسره 1883م وصار ملازماً للخليفة ليخدمه.. وهو يسعى للفكاك من الأسر.. ذكر في مذكراته بأنه قابل عشرات الأوروبيين في سعيه الحثيث للحرية، كما وصلته عدة رسائل من عائلته بالنمسا؟وكان يحفل بها بصورة هستيرية.. ويتنامى شوقه للوطن ولأمه ولاخواتها ولاخوانه.. لم تألو الحكومة النمساوية جهداً لتخليصه بجانب دور المخابرات المصرية والانجليزية ولكنها كلها ذهبت أدراج الرياح لم تنجح إلا المحاولة الأخيرة الذكية التي تسلل عن طريقها خلسة ليصل الى مصر بعد رحلة الأهوال والاساطير.. كان سلاطين حريصا على أن يدون كل شاردة وواردة أثناء أسره وذكر كل الأسماء التي كتب لها وكتبت له وساعدته وتعاطفت معه في محنته، كيف ينسى شقيقته وابنها نيكولا لم يذكر أي صهر أو نسيب له في السودان، متى دخلت أخته السودان؟ هل قبله؟أم بعده؟.

    إذ كانت أخته وزوجها خارج السودان لماذا لم يذكرهما سلاطين ولماذا لم يراسلوه.. ولماذا لم يراسلهم وهو الوفي لأسرته وأسرته كانت أوفر ـ لقد دعا الخليفة أسرة سلاطين لتزوره إلا أن سلاطين توجس واستبعد الفكرة ظناً منه بأن الخليفة يمكن أن يغدر بأسرته التي يحبها، لم ترقه الفكرة لأنها تنطوي على مخاطر رغم صدق الخليفة في الدعوة.. ان العلاقة المزعومة التي تربط ديمتري المبدع الوطني الغيور وسلاطين باشا مشكوك فيها، على أبي رامة أن يحل هذا اللغز المربك المحير.

    اعتقد أنه حتى إذا صحت هذه القرابة فانها لا تقلل أو تحط؟من قدر المثقف والفنان والشاعر ديمتري، فهو قمة سامقة شامخة ثابت ثبات الطود في وجدان الشعب السوداني، لما قدمه من جهود فنية رائعة رفدت الحركة الغنائية بكل ما هو أروع وأغلى وأجمل وأنبل، ألا رحم الله ديمتري البازار الذي نذر نفسه لقضية الفن فكان خالداً خلود الغناء الذي عشقه.( تعليق: 0)


    تعليقي من عندي: قصة علاقة البازار بسلاطين باشا ليست مهمة للجدل لأن المهم هو الأعمال لا الأقوال.. هو فعلياً على علاقة بسلاطين باشا وحب وتقدير له في الواقع العملي إلى درجة الإنتماء له بوشائج القربى (وهنا الحقيقة من عدمها ليست ذات قيمة عملية كبيرة ومباشرة.. ممكن تكون قرابة بالحساب مثلاً ولا تهم سلاطين لكن محل إعجاب الحفيد وهذا هو تقديري للأمر في الحقيقة).

    اعتقد أن من البازار وأمثاله نستطيع ان نبدأ قراية جديدة لما مضى حتى نضئ الحاضر (نوثق الماضي كي نفهم الحاضر لنخطط الستقبل) إحدى شعارات مشروع السودان200 .. وفي الختام لا يصح إلا الصحيح.. او هو زعمي.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-10-2018, 10:25 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    تعليقي من عندي: قصة علاقة البازار بسلاطين باشا ليست مهمة للجدل لأن المهم هو الأعمال لا الأقوال.. هو فعلياً على علاقة بسلاطين باشا وحب وتقدير له في الواقع العملي إلى درجة الإنتماء له بوشائج القربى (وهنا الحقيقة من عدمها ليست ذات قيمة عملية كبيرة ومباشرة.. ممكن تكون قرابة بالحساب مثلاً ولا تهم سلاطين لكن محل إعجاب الحفيد وهذا هو تقديري للأمر في الحقيقة).

    اعتقد أن من البازار وأمثاله نستطيع ان نبدأ قراية جديدة لما مضى حتى نضئ الحاضر (نوثق الماضي كي نفهم الحاضر لنخطط الستقبل) إحدى شعارات مشروع السودان200 .. وفي الختام لا يصح إلا الصحيح.. او هو زعمي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2018, 03:34 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    نراجع ونقرأ المداخلات من جديد.
    هاشم الحسن ماخد إجازة شوية وتبقى مساهماته تضىء المكان إلى عوده الميمون.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-10-2018, 10:21 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    وهذا البوست يقرأ مع بوستي البازار والآيدولوجيات لأنهما مكملان له إضافة طبعا لبوست النماذج بالجوار لذا فانني احرص على رفعهم معا كلما أمكن.. (مجرد تذكرة جديدة )!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2018, 05:12 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 14-01-2005
مجموع المشاركات: 8609

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    هزيمة كرري تمت من الجيش الانجليزي المصري

    الجيش السوداني الذي تمّ تجنيده وانسحب بعد الثورة المهدية
    عاد وحارب الأنصار وهزمهم. (راجع بابكر بدري)

    بابكر بدري أكتر واحد أدانا الوضع الاجتماعي لما بعد هزيمة كرري.

    عودة للجيش السوداني الذي شارك الجيش المصري والانجليزي في استعادة السودان:
    سكنوا أم درمان
    اهتموا بالموسيقى (أدهم اسم مفتاحي)
    في مصر علاقتهم شنو بالغنا والزجل وغيره؟

    الأحياء الأمدرمانية والذين سكنوها بعد فرار وهزيمة الانصار (المنبتين قبلياً كما قالت كوريتا) حي الضباط الموردة.

    التاريخ الاجتماعي لأمدرمان محتاج تشريح أكتر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2018, 06:35 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: الصادق اسماعيل)

    أهلاااان بالصادق،
    فعلا البوست محتاج لأصوات متعددة ولوجهات نظر أخرى ستفيد مباحثه ومناهج مقارباتها.
    والله لي كم يوم عايز أرجع هنا اتم كلامي وما عارف كيف ولا من وين!
    فشكرا على المدخل المرجعي دا
    Quote: التاريخ الاجتماعي لأمدرمان محتاج تشريح أكتر
    .
    وشكرا تاني ياخي، فلقد ظللت أعيد وأكرر في مثل هذا منذ بدايات تداخلي في البوست..
    نعم التاريخ الاجتماعي في علاقاته بالسياسة والثقافة وغيرها، كمدخل أصيل وليس عرضا أو كما يحتمه التلامس مع التاريخ السياسي الذي أقام محمد جمال عليه المبحث حصرا.
    Quote: أما "الخلفيات الإجتماعية”، فلقد أهملها البحث اهمالا ذريعا، وتعامل معها على مستوى قشري وليس في المستوى الأعمق مما ظل يتراكم ويتلاطم على مدى التنامي الاجتماعي المطرد منذ سنار وحتى المهدية وبدايات تمدين المدن وحتى أم درمان وخصوصا في هذه الأخيرة بعد هزيمة كرري واعادة الاحتلال؛ وبالتالي فقد أهمل البحث أثر كل ذلك في اللغة والأخيلة وفي تطورات وتفاعلات الذاتية الوطنية وفي تطلعات الأخيرة الحضارية والثقافية كما كانت بوقتها، وتواصل الإهمال إلى الأسباب التي حتمت من استعانة الآداب والفنون السودانية بالماضي الأدبي وألجأئها إلى التقليد.. كل هذا ومثله مما ورد في مداخلات أخرى بأعلاه.
    Quote: ألا تؤمن بمفاعلات الجدل في أي صورة للاجتماع البشري؟ ألا يفترض بأم درمان والخرطوم ومدني أو أي مدينة أخرى أن تنفعل بطبيعة مكونها البشري وبحالته النفسية والروحية والثقافية؟
    Quote: عن أي خرطوم نتحدث هنا؟ التي أسسها الأتراك وغالب سكانها في وقت الحقيبة هم إما من الانجليز/اوربيين أو المصريين/الشوام أو سودانين منبتين قبليا سواء من جيش (الفتح) أو بالهجرة إليها بعيدا عن أريافهم أو حتى بتمدينهم الكبير مقارنة بالأرياف.
    وأي أم درمان هذه التي تقول بها هنا؟ المدينة التي أسسها المهدي وحكمها تزمت الخليفة الديني لدرجة منع الغناء ولم يكن ليسمح بعرضة غير عرضة الدولة الرسمية! أم أدرمان التي استباحها كتشنر لحنوه على مدى لثلاثة أيام؟ أم أم درمان التي لم تنفرد بها قبيلة؟ أم أم درمان المتنازعة بين السودانيين من بقايا المهدية وبين السودانيين جنود الاحتلال؟
    Quote: هناك إشكال كبير سواء في محض الصحة والوثوقية التاريخية لبعض الوقائع والأحداث، أو من جهة المقاربة والتحليل والارتباطات، أو لجهة غياب الفضاء الاجتماعي والثقافي، أو لغلبة نظرية المؤامرة السياسية.. وكثيرا ما شعرت وكأن المعطيات الأولية تساق قسرا نحو نتائج مجهزة سلفا، وبما ينم عن رغبوية تشكك في العلمية.

    ===
    رجاء يا الصادق؛ مغروود في وجهة نظرك الهناك.. هو من آخر بوستاتك السياسية، بعد مسيرة الشيوعي لرئاسة الولاية، قرأت في أوله ثم ضاع مني، لو متذكرو، فبالله برني برابطه هنا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-10-2018, 11:55 PM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    محاولة للعودة إلى صلب الموضوع.. لكن كبف بي وين..

    الكومبيا!!
    تاني كومبيا ورقص وحقيبة؟
    الكومبيا أو اي كانت، رقص مصاحب للتم تم وليس للحقيبة!

    الانفصال الذي حدث بين نخب أم درمان وبقية سكان الريف، معروف..
    للقس سبنسر ترمنقهام (الإسلام في السودان) تعليق متعالي ولكنه ساخر وطريف عن حال تلك النخب.

    Quote: تعليق حول كلام الشابيين الهميمين الخواض وسناري (المقاطع التي جاء بها هاشم أعلاه) وناقل الكفر ليس بكافر "وجه مبتسم بمكر" :) أعنى لا اضعك مع الصحاب في ثلة واحدة لمجرد نقل كلامهم ما لم أعرف تعليقك.
    ملاحظة إستباقية: المقاطع دي اعلق عليها من جديد كونها متعلقة بواحدة من شكوك هاشم عن ان نظام الانجليز والباشوات لا يستطيع ابتداع شيء بديع مثل الحقيبة.. في الحقيقة الحقيبة دي حاجة صغيرة جدا في البرنامج الثقافي الشامل إضافة للخطة الكاملة في صياغة جديدة مدنية لمخيال الدروايش. . واظنها لم تكلف شي كثير.. حاجة بسيطة وجانبية بالنسبة للبرنامج الشامل.

    Quote: أسامة الخواض: {لكن مشكلة الحداثة الغربية أنها اقتصرت على عالمها الغربي، بينما راحت جيوشه تستعمر العالم.. ومن تلك اللحظة التراجيدية ارتبطت الحداثة الغربية بالقهر، وراحت المجتمعات المستعمّرة تبحث عن خلاصها الخاص من خلال الرجوع إلى الماضي} الشاعر والكاتب: أسامة الخواض في بوست عن المهدية بهذا المنبر.

    ماجد السناري:{يوجد شيء في تاريخنا الحديث اسمه خيانة الإنجليز للحداثة التي لاحت مع قدومهم عندما بان {لهم}أنها لا تنتج إلا صفوة تتحدي الإستعمار الذي ومنها قرر مسار التاريخ السوداني الحديث في إتجاهه الطائفي} الكاتب والفيلسوف د. ماحد السناري في بوست بهذا المنبر.
    =====
    محم جمال: ممكن نقول أن الإستعمار عطل التطور الطبيعي المفترض للمجتمع عبر قفزات جلها قسرية.. نستطيع أن نقول ذلك .. وعندما رحل الإنجليز ماديا تدحرج المجتمع من جديد إلى لحظته التاريخية المتخلفة تكنلوجيا .. وما زال يتدحرج بسرعة أكبر كلما بعدنا من نقطة الإنجليز.. إذ الإنجليز حاولو عمل ما بوسعهم في توطيد المدنية الغربية الحديثة في السودان.

    يا محمد الاستهلالين الذين أتيتك بهما من كلام أسامة وسناري، يفيدان لاعداد الحوار لاحتمالات النظر في:
    أن الانجليز لو أرادو توجيه مستعمَريهم ثقافيا، فالأحرى أن يكون ذلك نحو الانجلفونية وثقافتها، وليس نحو الثقافة العربية. هذا من حيث أن الحقيبة تعبير ثقافي (عربي) لا ريب فيه..
    ثم يفيدان عن كيفيات وآليات الخلاص الخاص من خلال الرجوع إلى الماضي.. والاستغادة لحضارية.. هذا ما أعيد وأكرر فيه هنا..
    ثم يفيدان عن الفرق بين حقيقة الحداثة وبين مظاهر المدنية المادية التي خدمت مشروع الانجليز المادي أساسا
    ولم تكن لخدمة أي مشروع حضاري إلا عرضا عارضا بغير قصد من المستعمر ولا رغبة..
    ثم ما هو (توطيد المدنية الغربية) الذي يختزل في انشاء مدارس لتخريج الكتبة والفعلة من أنصاف المتعلمين
    الذين يمكن أن يسخر من تحضرهم القس ترمنقهام؟
    الأمر لم يتعدى مشاريع لانكشاير وعملانية إدارة المستعمرة على الرخيص،
    لا أحد كان يكترث بالشعر العربي ولا بالزجل.
    وكمرة أخرى، الحقيبة ليست مشروعا استعماريا!!
    الحقيبة مشروع في المقاومة الحضارية..
    وتعبير عن تجليها العروبي/الأبوابي بالذات..
    الوضع السياسي مجرد كاتليست ولكن المفاعل النووي لكل شي
    ففي تفاعلات المجتمع مع نفسه أو نفوسه المتعددة، ومع محيطه/محيطاته..

    حتى التم التم (والكومبيا بالطبع:)) والذي نشأ قريبا جدا من معسكرات الجيش الانجليزي
    فهو ليس اصطناع وافتعال بقدر ما هو التفاعل الاجتماعي.. وحتى الأغنية الحديثة.

    وهذا المبحث، حتى يتكامل حيثية ومنطقا، فلا مهرب أمامه من التحليل الاجتماعي..
    ==
    وسأعود، إلى المقتبس الكبير بأعلاه. إّذ فيه السر، كل السر! هههههها!!


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2018, 00:24 AM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    لا علاقة في اعتقادي للحقيبة بارث أم درمان الثقافي اوان الحقيبة.. كانت قبل قليل مجرد حامية عسكرية ولا تأثير لحفنة جنود اميين راجعين بعد الفتح الإنجليزي!.. دي نجيها لقدام.. هسا أجيب مداخلة قد تكون مفيدة للحوار هنا من بوست البازار:

    لا توجد خطة للتوجيه الانجلفوني بل توجد في الاساس محاولة للمعالجة!

    Quote: أما الاستهلالات التي أتيتك بها من كلام أسامة وسناري، فقد تفيد لاعداد الحوار لاحتمالات النظر في: أن الانجليز لو أرادو توجيه مستعمَريهم ثقافيا، فالأحرى أن يكون ذلك نحو الانجلفونية وثقافتها، وليس نحو الثقافة العربية. هذا من حيث أن الحقيبة تعبير ثقافي (عربي) لا ريب فيه..يا مسهل. وإلى حين عودة يا عزيزي.. فبكل صدق يا محمد.. أشكرك..بوستاتك ساعدتني على نحو شخصي جدا في تخفيف كثير من توترات، وتأثيراتها السلبية، في الحياة الواقعية.. أنا محتاج لبعض الانقطاع،ربما قريبا، ولكن ليس قبل أن أكمل مفاكراتي معك تفاكيرك..


    الهدف هو الإستقرار السياسي والسيطرة العسكرية بهدف الاقتصادية باستخدام كل الوسائل الممكنة ومنها الثقافي.. هدف واضح ومحدد ومحدود.. ما في زول بعمل حاجة تكلفه أكثر مما تفيده.. هذا ما أراه ولرؤى سنارى والخواض الإحترام. ولك أن تأخد "بريك" أو كما قلت .. ودايما نراجع مداخلاتك المتعوب فيها فهي تضيء الجوانب المعتمة وتطرح أسئلة جديدة.. شكرا لجهدك دوما مغلغل ومفيد.




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2018, 11:27 PM

محمد جمال الدين
<aمحمد جمال الدين
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 2644

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    و نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 02:31 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: محمد جمال الدين)

    ونواصل..
    والله الرغبة موجودة بس الوكت ممحوق
    ثم أن الطريق متروسة بالمطبات العنيفة.. زي دي:
    {لا علاقة في اعتقادي للحقيبة بإرث أم درمان الثقافي اوان الحقيبة..}

    فكرت أقول ليك:
    مخيّر في اعتقاداتك، ههههه!
    ثم فكرت أنك يمكن أن تستبين النصح بضحى الغد وبعد منعرج اللوى، نبقا في تووو لييت ويا ليت هههها.

    ولكن، جادا أقول: لو أن البحث اهتم باجتماع المدينة الناشئة من حطام ما بعد كرري واسمها امدرمان..
    بــ (سكانها وتركيبتهم وجذورهم وعلاقتهم بالمهدية وبالفكرة الوطنية الناشئة) كما قاربتها في كثير من المداخلات أعلاه.
    أو اكترث لعلاقتهم بالسيرورة الأدبية السودانية قبلها والمستغرقة في التقليد.
    ثم لو سبر دواعي ذلك التقليد وعلاقته اللغوية والحضارية بالعهدين التركي والسناري،
    فلربما اتضحت علاقة الحقيبة بإرث أم درمان الاجتماعي الثقافي وتبين أثر هذا الإرث على التفاعل الثقافي فيما بعد كرري.
    هذا الإرث الذي هو في الحقيقة إرث أهل (الأبواب) السنارية في تفاعله لغويا وأدبيا مع الحقبة التركية..
    الأمر شديدي التركيب والتعقيد وليس كما تقول عن أم درمان (العشرينات): كانت مجرد حامية لحفنة جنود أميين..

    وزي دي:
    {كانت قبل قليل مجرد حامية عسكرية ولا تأثير لحفنة جنود اميين راجعين بعد الفتح الإنجليزي!}

    أي جنود؟
    من ذا الذي قال أن (حفنة الجنود أميين) هم من اجترح الحقيبة؟
    هل تشير إلى مداخلة الصادق اسمعيل؟
    حسن.. أنا أيضا لا أتفق مع الصادق في ربطه بين هؤلاء الجنود وبين الحقيبة
    ولكنه بلا شك محق في علاقتهم بالموسيقى، بداية بالتم تم وفي التطور الموسيقي اللاحق..
    ولكن أيضا،
    متعلقا بالحقيبة، ففي قولك هذا الغاء تام لأي مجتمع أمدرماني غير هؤلاء الجنود السودانيين/الاستعماريين!
    أما في المهدية، بعد الأرانب والقنافذ والدرمان والدرام، ههههه، فأم درمان لم تك مجرد ثكنة عسكرية..
    بل في عهد الخليفة فقد أصبحت أكبر مجتمع سوداني متعدد الأعراق والقبائل.. ثم كبرت بعد كرري..
    خرج منها أهل الغرب ولكنها لا تزال متعددة قبليا وإن من جهة ثقافية واحدة،
    بالاضافة لهؤلاء الجنود السودانيين/الاستعماريين..
    وقد سبق وقلنا أن الحقيبة في بعض تجليها هي ردة فعل على وجود هؤلاء الجنود بالذات وعلى ما يمثلونه..
    الحقيبة كردة فعل ثقافية وحضارية.. أقرب ما تكون لسليمان كشة من على عبداللطيف..
    ولهذا، وبعكس ما تقول/يقول البحث، فهي؛
    تعبير عن بقايا المهدويين النيليين (أولاد البحر) فيها وحولها،
    كما هي تعبير عمن كانوا من أعداء المهدية وجاوروا أو سكنوا (البقعة)..
    لأنهم الكل الآن (بوقتها)، فجميعا أمسوا يواجهون نفس التحدي الحضاري الثقافي المشترك.
    وكله من باب ما اسلفته: أن الحقيبة تعبير ثقافي (عربي) لا ريب فيه.. عبر التقليد.
    ===
    ===

    لا داعي للتكرار بخصوص الاستهلالين، استصحبتهما لضرورة، وقد تجاوز حوارنا الآن ضرورتهما..
    ولا لتكرار ما سردنا من اختلاف حول (اصطناع) الحقيبة كوسيلة ممكنة للسيطرة الثقافية
    وخدمة للسيطرة الاقتصادية الاستعمارية..
    هل خدمت التهدئة المطلوبة.. منذ البداية قلت أنه: ممكن..
    ولكنه امكان الصجفة، من باب الضرورة الاجتماعية تحتمت، فصادفت رغبة استعمارية.
    هل أصطنعت الحقيبة على عين المستعمر.. غير ممكن..
    هي أعقد من ذلك، وعجينتها الأدبية/النفسية/الحضارية/الاجتماعية
    أشد تطلبا للخمائر مما كان بوسع المستعمر (جيمس كري أو عمر طوسون!!) أن يوفرها..
    !!
    ====
    محمد ياخي ما تخليني أتم بعض كلام على أساس كلامك وبدون مطبات جديدة كبيرة.
    في مقتبس منك قدر الليلة وبكرة، منتظرني للتحليل، ولفرز التحريم من التحليل..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 03:47 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    ونواصل.. لكن قبلها..
    عازمكم يا محمد والمتابعين
    إلى حضرة هذا العبقري الفذ
    (الطفل الكبير ــ على حد قوله)
    وقد صدق في الربط بين الطفولة والابداع!
    الفنان العلّامة والرجل الفهّامة
    أستاذنا السر قدور
    إنه متـــــعة شاملة !!
    ولكن تابع بين الدقيقة ٣٠ و٤٠ عن علاقة الغناء (الحقيبة) والمديح.

    والتعديل لإضافة هذا الفيديو الثاني.. الجزء الأول ..
    برضو فيه حقائب من الحقيبة.. موزعة على طول الشريط.
    وعن بنية قصائدها وكيف تطوت فنيا..

    (عدل بواسطة هاشم الحسن on 13-10-2018, 08:16 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 08:32 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    محاولة للعودة لما لم ينتهي بعد.. أي..
    في هذا الرابط Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (الRe: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال
    كنت قد كتبت:
    {وفضلا، قبل قراءة التالي، أرجو تنبيه القراء إلى بعض ما قد يعرفونه أو لا يعرفونه أصلا عن الباحث محمد جمال الدين؛

    إن باحثنا الهمام سوى جراته الفكرية، فهو أيضا كاتب روائي ذو تجربة وخبرة في البناء الدرامي يعرف كيف سيطوع بها اللغة لإحداث الآثار النفسية والعقلية التي يرجوها ولتوليد الإثارة وتحفيز التوقع.. فليس صدفة إذن ـ ولا أعني تآمرا بل عمدا مع سبق الإصرار والترصد ومن وعن طبيعة تجربته الكتابية ـ إنه وكثيرا ما يكرر هنا، أن عنايته الكبرى ليست بصحة اللغة وجمال الكتابة، بل بالحقائق وبالمفهوم! هذا مع أن لغته صحيحة تماما وأسلوبه جميل جدا. تكرار هذا الكلام والمعنى الموحي بالعلمية وأن الأمر ليس مجرد تهويمات أدبية، هو مما سيعد ويهيء القارئ لتقبل أو ازدراد المفاهيم المفخخة بالدراما والأحابيل اللغوية، وبتكرار الأحداث الظرفية والمعاني والأمثلة (الوسائل الإيضاحية) وبوسائل كتابية أخرى تصب كلها فيما أطلقت عليه مسمى (استراتيجة بث الشبهات وتوليد الغموض)..

    مثال على (استراتيجة بث الشبهات وتوليد الغموض): يكتب بلغة شديدة التلغيم الدرامي عن؛
    {أسرار الحقيبة/ كلمة سر الحقيبة/ كلمة سر اللحن/ اصحاب كلمة السر/ لقبه الرسمي/الإسم الحركي/ احالة ودالفكي للصالح العام/ مهام مستعجلة/ اجتماعات ساخنة} وغيرها من التعبيرات كما التي قد تجدها في (الروايات البوليسية) وليست من اللغة المعتادة في الأبحاث العلمية (التاريخية والأدبية هنا) الجادة..
    نفس هذه التعبيرات وشبيهاتها ستتكرر في كل مرة لتوليد وتأكيد وترسيخ الأثر المطلوب على القارئ فيحكم مع حكم الكاتب، مثلا؛ بحتمية مؤدى خلاصات الباحث عن اصطناع الحقيبة (أو كما يرغب البحث: الزجلية المصطنعة المطابقة للزجل الأندلسي) برعاية وعلى عين المستعمر الزرقاء..
    مثال أخر: لاحظ لكم مرة سيرد الاسم (ديمتري البازار*) في هذه المقتبسات التالية، ودائما، فمسبوقا أو متبوعا بإيحاءات وتصريحات عن علاقاته وعلاقة (عمالته) بتطور فن الحقيبة وإن هذا إلا وهم واضفاء عليه من أهمية لم يدعيها إلا عبر تجارته وبصفة وكيل فنانين وتسجيلات..

    المهم؛ أقول ما سأقوله الآن، لأنني مع تعدد بوستات محمد جمال عن الموضوع، وكثرة تكراراته، فقد لاحظت لأكثر من انزياح لغوي وتعبيري فأملت أن تتم بذلك بعض مراجعات اراها ضرورية لاستقامة هذا المبحث على جادة العلم ولعيجا عن التعصب للإفتراضات أو الهوى.. ولكن بالتمعن في الفروقات المعنوية بين البوستات والمقولات، فإنني لم ألحظ نفس القدر من الانزياحات المفهومية والمعنوية أو بعيدا عن المعاني والمقاصد الابتدائية.. ولهذا فما سأقتبسه وأحاوره تاليا هو بعض من آخر الخلاصات التي أوردها محمد جمال الدين لنفس الموضوعات قيد النظر البحثي في عدة بوستات..

    كتب محمد جمال الدين كلاما كثيرا وخطيرا عن علاقة الحقيبة مع المحيط السياسي، كرره بصياغات عديدة في هذا البوست ولأكثر من بوست، وجميعها ستؤدي لنفس تلك الاستنتاجات. خطورة هذا الكلام ليست بسبب من الحقائق والأحداث والحوادث التاريخية نفسها، رغم أن شواهده لا تخلو من أخطاء، لكن الخطورة تكمن في إهمال التفاصيل السياقية أو الإحداثيات التاريخية الاجتماعية الثقافية. وكذا فالخطورة أيضا تأتي من منهج مقاربتها وتحليلها وتفسيرها الذي لا يتسم بالحيادية في كل الأحوال. بل كثيرا ما ينحو في بحث فرعي ما، إلى إستخدام فرضيات لم تثبت من بحث آخر، حتى إنه سيمكنك القول أن هناك نزعة توحيدية شمولية تسيطر على الباحث وتفرض نفسها على نتائج بحوثه الفرعية لتصب في بحر النتيجة والخلاصات كلية الطابع التي يرغب في اثباتها.. مشروع السودان ٢٠٠ يتحكم في كل شيء ولا يدع ثمة مسافات كافية للمراجعة وللتراجع وليس كما يزعم محمد جمال أن الأفكار هنا هي رهن الحوار والمراجعة ويكرر ذلك كثيرا ولكنني أعتقده مجرد أو بعض ألاعيب الدراما الإيحائية التي أشرنا إليه ضمن الإشارة لمقدرات الباحث الروائية..

    وهذا المقتبس الطويل، المنجم لاحقا لأغراض الحوار، بحسب المحاور، والمحرر بواسطتي نوعا ما لكن دونما إخلال بالأصل، وكان قد ورد مؤخرا في بوست (الآيدلوجيات في تاريخ السودان) وهو النسخة الأخيرة والأكثر ترابطا والأقل تعسفا وحدّة من غيرها، ولكنها بعد، لا تتخلى عن المقولات الأساسية للباحث سواء الصريح منها أو تلميحا، وأيضا، مهم جدا، أنه يوفر مثالا جيدا لتقنيات التوجيه والإقناع التي بطوع بنان الباحث . لهذا كله فهي النسخة التي سأناقشها تاليا بسبيل دحض بعض ما بها من أشباه الحقائق والمغالطات والأوهام قبل أن تصبح (أوهاما خالدة) بحسب تعبير محمد جمال الرائع:
    ويليه كامل المقتبس الطويل:}

    والمقتبس (من كلام محمد جمال) المعني، يوجد كاملا في هذا الرابط:
    Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (الRe: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال
    ====
    ولتفكيك ما في المقتبس المعني، فتاليا.. والصبر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 09:00 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    [١]
    من المقتبس..
    كتب محمد جمال:
    Quote: وإن تم الصلح السياسي [أي بين الاستعمار ومكونات المجتمع السياسية، شرح مني الناقل] [فإنه] لم يتم صلح ولا تصالح مع الإرث العشائري/القبلي المشوب بالفخر بالذات والفروسية وإثارة حمية الحرب لدى الفرسان السودانيين (الأشعار والأغاني: الحماسة والدوبيت وغيرهما الكثير). إن أغاني الدوبيت والحماسة والمناحة والدلوكة والمديح تعتبر أشعار مقاومة في نظر الإنجليز وهي من أهم الإنماط الشعرية الغنائية في العهود السابقة بداية بالعهد السناري وربما قبله بأمد غير معلوم. لا بد أنها أنماط شعرية وغنائية وظيفية تحمل جينات التمرد (نحن أولاد بلد نقعد نقوم على كيفنا وفوق رقاب الناس مجرب سيفنا) [هل ينتمي هذا المثال إلى العهود السابقة للانجليز بالفعل؟ أليست للشاعر الجاغريو في زمن الانجليز أو بعدهم؟] انت إذن تشجع االتمرد على السلطة الشرعية "حسب تصورها لذاتها" تلك الإشعار/الغناء يتضمن التحريض على أعمال إرهابية بلغة ذلك الزمان!. (أب كريق في اللجج .. سدر حبس الفجج .. خال فاطنة) أدب ضد الأتراك. دا برضو كلام خطير. وهناك آلاف الأشعار والأغاني من تلك الانماط كما المدائح أصبحت محرمة بعد الغزو الأنجليزي/التركي في العام 1900 وحتى خروج الإستعمار من السودان. فنرى الآن أغاني المقاومة تلك تحولت إلى صدى لفخر قديم قادم من البعيد المجهول. مثل هذا الشعر سيزعج أي دخيل يسمعه طبعا، أليس كذلك!. إنها على اقل تقدير أنماط أدبية/فنية غير محبذة مثلها والأشعار التي تمجد رجالات الصوفية "الدراويش" بلغة الإنجليز، الذين أستطاعو هزيمة القائد الإنجليزي الفذ وقطع رأسه "في وضح النهار" وهو طبعا الجنرال الإنجليزي العظيم غردون باشا الذي تأسست للتو في العام 1902 كلية تذكارية بإسمه في قلب الخرطوم، تخرج منها في العام 1918 خليل فرح والعمرابي [العمرابي المقصود لا بد أنه المهندس أحمد عبد الرحيم العمري ١٩٠٢-١٩٤١، توضيح مني الناقل] ومصطفى بطران و(دميتري البازار*١) وهم من أعظم مؤسسي شعر الحقيبة..


    تعليقي:
    [فرق منهجي وتاريخي ومعنوي كبير بين قولك "رجالات الصوفية" مثل محمد شريف نور الدائم السماني ومحمد عثمان الحسن الميرغني والدواليب وكلهم معارض للمهدية، وبين قولك "الدراويش" كما في مصطلح الباشوات والانجليز عن أنصار المهدية. ثم هل من دليل أن عموم مدائح الصوفية التي تمجد شيوخها قد اصبحت غير محبذه أو منعت؟ من شعراء المهدية المشاهير هناك أحمد ود سعد وقد اعتزل خارج أم درمان ومحمد عمر البنا الذي أصبح قاضيا شرعيا للعهدالجديد! ثم كيف يمكن أن يعتبر الانجليز أن دوبيت الحردلو (يابا النقز والانجليز ألفونا) أو شعرا كدوبيت ابراهيم ود الفراش عن (الدون حبابا) مثلا، سيزعجهم أو قد يشكل خطرا عليهم كشعر مقاومة؟ هذا تعميم مخل تترهل به الأفكار..

    ثم لا يجب اغفال حقيقة في غاية الأهمية، أن شعر وغناء الحماسة وطقس المناحة (لا داعي لذكر "المؤثرات الصوتية" كالدلوكة، فكله دلوكة) فليس كله مهدويا، بل أن غالبه شعر قبلي محض. كما أنه ليس شرطا في الحيز الجغرافي الذي نبعت فيه الحقيبة أن يكون دوبيتها متعاطفا مع المهدية أو معنيا بالتمرد هكذا باكرا بعد زوالها. ثم أن السياسة القبلية للإنجليز لم تكن أبدا في صدام جذري مع القيم القبلية بل رأينا كيف استعادوا ودعموا مؤسسات القبلية والإدارات الأهلية وثم استخدمتهم السلطات في إدارة الشئون السودانية كلها..

    ليس هذا فقط؛ هذه الاستطرادات العاطفية في الفقرة (مثل قطع رأس الجنرال العظيم غردون في وضح النهار) وتكرار المعاني في ذات الفقرة.. فهي من المتعمد ولترسيخ هذه الفكرة المعممة عن المؤثرات والتفضيلات الاستعمارية، ومن ثم ضعها في مقارنة مباشرة مع الحقيبة من باب ذكر شعرائها ومسوّق اسطواناتها "ديمتري" من خريجي كلية غردون بالذات، وهذا، بالمقابلة، فلتأكيد فكرة البحث في
    (الاصطناع الاستعماري) ويوفر مثاا جيدا عما يمكنك وصفه بتقنيات التوجيه "المعنوي" وتكتيكات الإقناع التي بطوع بنان الباحث.]

    في الرابط أدناه يوجد تعليق عن مناسبة أشعار وغناء الحماسة لأم درمان ذاك الوقت،
    وهل كانت ستصلح لمدينة متعددة القبائل ومختلفة التطلعات وتبحث عن ذات حديثة وعن سلامها مع نفسها..
    توجد فيديوهات دلوكة حارة وشتم وعرضة وصقرية:)..
    Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (الRe: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال
    ==
    لو نسيت استخدام كود الاقتباس، فالذي بين معقوفتين/مربعتين [هكذا] فهو كلامي. أيضا سأحاول تلوين الخط بالبني كلما تذكرت.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 09:14 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    [٢]

    وكتب محمد جمال الدين:
    Quote: [هذا] العامل السياسي عضدته عوامل أخرى لا تقل حسما وهي الرؤى المدنية الحديثة الوافدة مع الفتح "الإحتلال" والمفاهيم اللبرالية ومفاهيم الوطنية المضادة للقبلية والعشائرية (يقودها الأفندية) ثم السوق الحديث الذي يتطلب فن حديث يستطيع أن يرضي الأذواق الجديدة. ويرضى في نفس الوقت الإنجليز والمصريين "الأتراك/البشوات" حكام السودان آنذاك. وعند ذلك يزدهر الفن كما يمكن أن يكون مهنة "نشاط إقتصادي" مثل كل المهن يعتاش منها مشتغليها كلما أمكن بيع الفن كترفيه في السوق مثله وأي بضاعة. وهو بالضبط ما حدث، ففي العام 1930 قامت أول حفلة تجارية في سينما كلوزيوم، نظمها (ابو الفن دميتري البازار*٢) (هو نفسه قال بذلك في تسجيل إذاعي، وذكر أن لقبه "ابو الفن" يعني الفن السوداني الحديث). وقبل العام 1930 كانت أسطوانات الغناء الجديد تباع في السوق بواسطة دميتري البازار وآخرين.


    [أما في هذه الفقرة، فسنلاحظ أول ما نلاحظ، مراجعة البحث لما كان قبلا قد أهمله إهمالا تاما، أعني هذه المراجعة للتفاعلات الاجتماعية مع إنها لم تمضي بعيدا أو تغوص عميقا كما يجب ويكفي، ولكن مجرد حدوثها فهو حسنة محمودة.. ومن هذه المراجعة أنه قد تمت الإشارة للتحولات المدينية (الرؤى المدنية الحديثة)، بما ستحيلنا إلى ما يؤطرها ويتعلق بها من التبدلات الحتمية في المفاهيم الاجتماعية والثقافية (المفاهيم اللبرالية/المتحررة عن تزمت المهدية دينيا وعن تعنت القبلية عرفيا)، ومن نمو الأحاسيس الوطنية فوق العشائرية (مفاهيم الوطنية)، وما سيتبع ذلك من التغيير في الأذواق وكذا في التعبير الفني عنها والذي سيحتاج إلى (نشوء سوق فني حديث).. ولكن، الحلو ما يكملشي، فبذكر السوق، وبدلا من الاستفادة من هذه المراجعة والمضي بها قدما لتحليل أثر هذه العوامل في نشوء وتطور فن الحقيبة، فإن الباحث لا يكاد يصبر حتى يعاجل، في ذات الفقرة، إلى اصطياد غرضه في إلحاق الحقيبة بالاصطناع الاستعماري، مستخدما لذلك (هذه المرة استخداما كثيفا) سنارته الأثيرة التي هي (ديمتري البازار) بكل ما يبذره حوله من شكوك وطنية ثم يورد اسمه لثمان مرات أو أكثر في هذه المقتبسات التي هي في الأصل نصا متصلا!

    كنت قد قلت من قبل: إنه لا غرابة أو غضاضة لو أن الاستعمار قد سكت عن أو رعى ودعم وتبنى فن الحقيبة الجديد، أو أسهم في نشرها وترويجها بالحفلات والإذاعة والتكريم بالأوسمة إلخ إلخ من أشغال الحكومات وتكتيكاتها. على الأقل من باب التأكيد على إسهامهم ــ كجزء من "عبء المستعمر والرجل الأبيض" ــ في ترقية غناء وفنون الشعوب المستعمرة كما قد ترى هذه الطبقة الوسطى المدينية الناشئة إلى معنى الرقي، وهي التي كانت ـ أصلا وذاتيا ـ تحاول التشبه والتشابي إلى ما بالجوار الحضاري من المثال الفني وفي الوطنية..
    وقلت أنه لن تكون ثمة غرابة أو غضاضة أيضا، لو أن الاستعمار قد سكت عن أو حتى دعم وتبنى فن الحقيبة الجديد من باب القيام بأدنى مهام حكومة الأمر الواقع في إدعاء ترقية الفن السوداني (والحقيبة ارتقاء لا شك فيه)، أو كتعبير عن المسؤولية الثقافية الحكومية كما تقوم بها إدارات ووزارات الثقافة.. أو من باب أن غالب شعر الحقيبة، بدفع ذاتي غير مفتعل، انما كان يتعلق بالوجدان العاطفي والحضاري لأهل المدن الناشئة وليس بالمقاومة ضربة لازب (وهو مما استفضنا في شرحه بأعلاه وشرح علاقته بكرري والمهدية والمدينية الأمدرمانية).

    فلو إنها خدمته بذلك النزوع الطبيعي فيها وخدمت رغبته في التسكين وفي تهدئة الغضب الشعبي/المهدوي، فتلك لن تعدو قدرها كمصادفة من مصادفات التاريخ، بدليل أن بعض مكونات الحقيبة نفسها ومنذ البداية، فسرعان ما تجاوزت أول عاطفيتها إلى ما انتظمت في فن المقاومة.. أما علاقات السوق والعمل والحفلات العامة فهي بطبيعتها ستحتم التعامل مع الحكومة والحصول على أذوناتها كما استخدام اذاعتها التي توفرت بفضل الحرب التي كان يحارب فيها سودانيون أيضا.. وهي نفس العلاقات التي عبرها تلقت تلك الأجيال تعليمها وحصلت على وظائفها ثم لم يمنعهم ذلك من الانخراط في المقاومة الوطنية عبر أي تجلياتها التي تبلورت آنذاك.. اليس هذا هو حال المعارضين للإنقاذ سياسيا ويعيشون ويعملون الآن تحت ظلالها، بل هم ثمة يحاولون ويبشرون وينشرون أدبهم المعارض عبر الوسائل الإعلامية التي تتحكم فيها؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2018, 09:53 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 2150

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: خلاصات البحث حول حقيبة الفن السودانية (ال (Re: هاشم الحسن)

    [٣]
    وكتب محمد جمال الدين:
    Quote: وفي محاولة البحث عن نمط شعري جديد وفق الضرورات الملحة الف إبراهيم العبادي كتاباً أسماه "أستاذ الأغاني" في الثلاثنيات وطبعه في مصر وجاء به إلى السودان. ويبدو أن كل شعراء ومثقفي ومغني تلك الحقبة الزمنية كانو مهمومين هماً كبيراً بإيجاد نمط شعري جديد يواكب اللحظة التاريخية الجديدة وبشكل عاجل كما هو واضح من الإجتماعات الساخنة التي تمت في منازل كل من خليل فرح والعبادي والعمرابي ومصطفى بطران و(دميتري البازار*٣) وسرور واخرين (المرجع: كلام: (دميتري*٤) وسرور والعبادي والسر قدور وآخرين/تسجيل اذاعي).


    [المقتبس أعلاه يقول: أن ثمة ضرورات ملحة قد استجدت، وأن مثقفي وفناني تلك الحقبة كانوا مهمومين بإيجاد نمط شعري جديد.. ستسمع القول، وعندها فستأمل أن ذلك سيكون مدخلا لتحليل الضرورات الإجتماعية والثقافية التي فرضت ذلك الهم.. ولكن الباحث، ولمرة أخرى، سليجأ إلى اللغة الدرامية {يواكب، بشكل عاجل، اجتماعات ساخنة تمت في منازل بعينها منها منزل (العميل) دميتري البازار ومعه (عصابة) الأربعة الكبار}!! وعندها، الآن، فستشك: ما هي هذه (اللحظة التاريخية الجديدة وما متطلباتها الثقافية العاجلة التي ستنجزها لحسابها هذه العصابة التي من ضمنها عميل للمخابرات الاستعمارية وأخر طبع كتابا في مصر وربما بعض أهله متورطين في تهريب سلاطين؟)!! هل شككت بما يكفي؟ إذن اللحظة المعنية هي لحظة الاستعمار ومتطلباته.. إذن وقعت في الخية الدرامية!! ستنسى أن تنظر في اسم قبيلة (العبادي) وفي طبيعة عمل أبيه كتاجر مواشي وفي علاقة ذلك بدراو وأسيوط وأمبابة وبتصدير الإبل وبقية أهله العبابدة هناك، مما سيشرح طبيعة معرفته بمصر وبمطابعها وبموالها كمثل (نعناع الجنينة) وبزجلها وفنون غنائها، وستغفل عن إنه قد يكون من أسرة حسن سعد العبادي بالذات الذي هو مهدوي كبير طبعت رسالته في مطابع المهدية..
    وكذلك فلابد أنك ستنسى أن تتحقق مع الباحث من صحة أماكن هذه الاجتماعات التي أوردها، ومن حقيقة طبيعتها العملية؛ (حتى ديمتري البازار، متحدثا عن علاقته بثلاثي كلية غردون الحقيبي، لم يقل أنهم كانوا يجتمعون اجتماعات (عمل)، بل قال إنه على عهد الطلب ذاك فبصفته إقليميا قد كان يخرج من داخلية الكلية بأيام الخميس والجمع مرة مع العمري إلى أم درمان ومرة مع بطران إلى بحري ومرة مع خليل إلى الخرطوم (أشك في صحبته للخليل ولو إنني أتساءل؛ هل يني الذي كان جرسونا في مطعم أمين السوري حيث اعتاد خليل اللقاء بأصدقائه، هو يني أخ ديمتري أم هو يني البضربو بيهو المثل: عن سكرة يني النايم وبغني؟)، وقال إنهم في هذه أيام الخميس، التي هي أيام الصفقة والرقيص، كانوا يتحرون أماكن اللعبات أي الأعراس ويستمعون للطنابرة ولود الفكي هؤلاء ذاتهم الذين يتنكر هذا البحث لأثرهم في تطور الحقيبة!!).. أي اجتماعات عمل هذه التي نتحدث عنها هنا لشباب غض أقرب للغرارة منه إلى النضج السياسي في ماقبل سنة ١٩١٨.. وعقلا، فإن الجامع المنطقي بينهم لحينها ما كان ولن يكون ليتعدى صدفة الزمالة في الكلية ومحبتهم للغناء والشعر ومغريات الشباب، تلك مسوغات أكثر من كافية لتنعقد بينهم الصداقات الأبدية (الثلاثة من أربعة الكلية هؤلا، عدا دميتري، قد توفوا قبل سن الأربعين)!!..
    قلنا ما سبق، ولكن من الذي سيقنع البحث والباحث الذي سيستمر في سرد أجندته هو لتلك الاجتماعات الغير منطقية، فيقول:

    Quote: كانت تلك الإجتماعات مخصصة لمناقشة خلق/صناعة/إيجاد نمط شعري وغنائي جديد في السودان وفق مواصفات جديدة مختلفة عن الأشعار والأغاني السائدة التي تمجد الفرسان أحياءً وأموات "الحماسة والمناحة والدوبيت" أشعار العزة والتمرد والاستقلال المطلق و