رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السودانى ويؤرق اهل التمكين الاخوانى ... كيف ..؟ توثيق

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 05:43 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-10-2017, 03:28 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20785

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع (Re: الكيك)


    أجندة إسرائيل في جدل العقوبات الأميركية على السودان
    October 11, 2017
    د. خالد التجاني النور
    على مدار عقدين من العقوبات الأميركية المفروضة على السودان؛ دار جدل كثير حول خلفياتها وتبعاتها، غير أن القليل من الأضواء ألقي بالفعل على الدوافع الحقيقة التي حدت بالإدارات الأميركية المتعاقبة على تبنيها، والأهداف التي سعت إلى تحقيقها منها.
    كما لم تتضح تماماً بعدُ الجوانب غير المعلنة في المفاوضات السرية التي جرت بين البلدين قبل أن يقرر الرئيس الأميركي السابق بارك أوباما رفع العقوبات جزئيا ومؤقتاً في يناير/كانون الثاني الماضي، تاركا لسلفه الرئيس دونالد ترمبمهمة اتخاذ قرار رفع هذه الحزمة منها بصفة دائمة، وهو ما جرى الإعلان عنه أخيراً.
    ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن العقبة الكبرى المتعلقة بوجود السودان على لائحة الأميركية الدول الراعية للإرهاب لا تزال شاخصة، وهو ما يؤكد أن هناك شروطاً لا تزال تنتظر الاستجابة لها من الحكومة السودانية.
    التحريض الإسرائيلي
    في غمار الجدل حول قضية العقوبات؛ طرأ بُعدٌ لافت حين كشفت تقارير متواترة في الصحافة الإسرائيلية -منذ مطلع العام الماضي، أي قبل ستة أشهر من بدء المفاوضات السرية بين الخرطوموواشنطن وما أسفرت عنه من خطة المسارات الخمسة لرفع العقوبات- عن دور لعبته تل أبيب في هذه القضية.
    وذلك بحثها واشنطن على مكافأة الخرطوم بتخفيف الضغوط عليها، وتشجيع دول الاتحاد الأوروبي على تخفيف أعباء الديون التي تثقل كاهل السودان. وقد أثارت هذه العروض الإسرائيلية تساؤلات كثيرة حول دوافعها وملابساتها، وكان لافتاً تجاهل الحكومة السودانية الردَّ عليها.
    وفي الواقع؛ فإن ما أثار التساؤلات لم يأت من تلقاء تل أبيب فحسب، بل إن الخرطوم شهدت -في الآونة الأخيرة- تواتر مواقف سياسية غير رسمية، تدعو علانية للتطبيع بين السودان وإسرائيل وصدرت في مناسبات وملابسات مختلفة.
    بيد أن اللافت أنها كانت مثار جدل مفتوح في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، مما كسر “التابو” الذي كان يحيط بموقف سوداني صارم من إسرائيل، لم يكن متاحاً فيه ابتداءً ترفُ طرح موضوع للحوار يتعلق بالتصالح مع “الكيان الغاصب”، دعك من أن يكون قفزة إلى حد نقاش مسألة التطبيع.
    على هذه الخلفية؛ تدور أسئلة جدية حول الدور الإسرائيلي في السودان وردود الفعل عليه، وهل لعبت تل أبيب حقيقة دوراً في فرض العقوبات على السودان ولماذا؟ وهل كانت لها فعلاً مساعٍ لرفع العقوبات؟ وما هي حقيقة ما يُتداول من أن بين الشروط الأميركية بنودا سرية تدور حول تطبيع السودان لعلاقاته مع إسرائيل عربوناً لرفع العقوبات الاقتصادية؟ ووعوداً برفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، ثم التمهيد للتطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين؟
    تؤكد الوثائق الأميركية أن الدور الإسرائيلي في فرض العقوبات على السودان بادئ الأمر حقيقة واقعة وليس مجرد تكهنات، وهي مسألة بالطبع تُقرأ في ظل العلاقات الإستراتيجية الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب، وما هو معلوم من تعهد الولايات المتحدة بحماية إسرائيل، فضلاً عن تماهي المصالح المشتركة بين البلدين.
    ويظهر ذلك جلياً في قرار إدارة الرئيسبيل كلينتون الأولى إدراج السودان في اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب الذي صدر في 12 أغسطس/آب 1993؛ فقد ورد في ديباجة ذلك القرار لتبرير ضم السودان للائحة أن حكومته “تقدم الدعم لمنظمات إرهابية دولية”.
    وحدّد القرار بالاسم أربع منظمات هي “منظمة أبو نضال، وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وحركة حماس،وحزب الله”، وقد ظلت هذه الفقرة تعاد في ديباجة “حالة السودان” في التقرير السنوي للإرهاب الذي تقدمه وزارة الخارجية الأميركية للكونغرس -منذ 2004- في 30 أبريل/نيسان من كل عام.
    وكما هو واضح؛ فإن ما يجمع الحركات الأربع المذكورة هو ارتباطها بصورة مباشرة بقلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما أنها تمثل التهديد الأكبر لمصالح الأمن الإسرائيلي ووجود الكيان نفسه. ولذلك فإن ورودها صراحة في تبرير ضم السودان للائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، يكشف بلا مواربة أنها تقدم خدمة تشغل بال حليفها الإستراتيجي.
    وفي الواقع، فإن ذلك لم يأت من فراغ؛ ففي مطلع التسعينيات تحولت الخرطوم -بعد وصول “الحركة الإسلامية السودانية” إلى السلطة بانقلاب عسكري في يونيو/حزيران 1989- إلى موئل لحركات المقاومة، والكيانات الإسلامية والقومية العربية المناوئة لإسرائيل وللغرب، التي تجمعت تحت مظلة “المؤتمر الشعبي العربي والإسلامي” الذي أسسه الدكتور حسن الترابي في أعقاب حرب الخليج الثانية، التي انحازت فيها هذه القوى ضد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
    وطأة العقوبات
    وقد أدى هذا الوجود المناوئ لإسرائيل والغرب والدعم السوداني له إلى أن تصبح الخرطوم مصدر إزعاج لتل أبيب، وهو ما يكشف دور الأصابع الإسرائيلية في إدراج السودان في اللائحة الأميركية لدعم الإرهاب التي جاءت العقوبات الاقتصادية نتيجة لها.
    والشاهد الآخر أن واشنطن لم تبد قلقا من احتضان السودان لأسامة بن لادن رغم أن وجوده فيه مطلعَ التسعينيات رافق إصدار لائحة الإرهاب، بل إن واشنطن رفضت في الواقع عرضاً سودانياً لتسليم بن لادن عام 1996، قبل أن تبعده الخرطوم إلىأفغانستان، ثم أتى الموقف الأميركي منتنظيم القاعدة لاحقاً.
    وسرعان ما تبين أن الضغوط الأميركية/الإسرائيلية المتزايدة على السودان لتغيير سلوكه ووجهته بدأ مفعولها في السريان، بعد إضافته للائحة الدول الراعية للإرهاب، مع ملاحظة أن العقوبات الاقتصادية لم يبدأ فرضها بموجب استحقاقاتها إلا في ولاية كلينتون الثانية عندما أصدر أمرا تنفيذاً بذلك مطلعَ نوفمبر/تشرين الثاني 1997.

    واللافت في هذا الخصوص أن فرض العقوبات جاء في وقت غير متوقع، حيث كانت استؤنفت للتو مفاوضات السلام المتعثرة بين الحكومة والحركة الشعبيةلتحرير السودان تحت رعاية منظمة “إيغاد” بعد ثلاث سنوات من توقفها، وقد أفضت لاحقاً -تحت رعاية أميركية- إلى توقيع اتفاقية السلام الشامل في 2005، ثم تقسيم السودان نتيجة لها بعد ذلك بست سنوات.
    فقد بدأت الحكومة السودانية -ذات التوجه الإسلامي- التراجع تدريجياً عن تبني “النهج الثوري”، والتطلع للعب دوري قيادي لـ”أممية إسلامية” بالتحالف مع “القوميين العرب”، وسرعان ما أدركت أن تلك مغامرة ستقودها إلى مواجهة غير متكافئة مع الغرب وحلفائه في المنطقة، كما وعت أن الحفاظ على السلطة يقتضي التعامل بـ”عقلانية” مع حقائق موازين القوى الدولية، بعيداً عن الشعارات الحماسية. وهكذا بدأت الخرطوم في تقديم عروض لنسج نهج علاقات جديدة مع الغرب.
    من الواضح أن واشنطن أدركت أن فرض المزيد من الضغوط والاكتفاء ببذل وعود بتخفيفها، وسيلة فعالة في الحصول على سلسلة تنازلات من الخرطوم تنقلها من خانة المعسكر الضد إلى المعسكر الحليف. ولم يحل منتصف عام 2000؛ حتى انخرطت الحكومة السودانية رسمياً في الحرب الأميركية على “الإرهاب” بدون سقف للتعاون الاستخباري.
    وظلت الخارجية الأميركية في تقاريرها السنوية تنوّه بالتعاون السوداني ورصدها لذلك بوقائع محددة، واللافت في هذا الشأن أن تتبع طبيعة العلاقة مع حركة حماس -على وجه الخصوص- ظل حاضراً باستمرار في هذه التقارير، بداية من إغلاق الحكومة السودانية لمكاتبها بالخرطوم عام 2004 والتضييق على وجودها.
    وإن ظل التقرير يحفظ للحكومة السودانية رفضها تصنيف حماس منظمة إرهابية لاعتبارها إياها حركة مقاتلة من أجل التحرير، لكنها مع ذلك سمحت لها بحرية حركة محدودة لجمع التبرعات. غير أن تقرير العام المنصرم أشار للمرة الأولى إلى أن الخرطوم أوقفت -بصورة نهاية- تقديم أي دعم لحماس “كما كانت تفعل في السنوات الماضية”، حسب نص التقرير.

    العصا والجزرة
    وفي الأثناء وخلال السنوات بين 2008-2014؛ شكّلت الخرطوم هاجساً أمنياً مقلقاً لإسرائيل على خلفية اتهامها للسودان بأنه يشكل قاعدة لعبور وتهريب الأسلحة الإيرانية إلى غزة، وادعت أن مصدر السلاح يأتي من مصنع اليرموك للتصنيع العسكري، وأن خبراء إيرانيين ينتجون فيه صواريخ تهرّب لحماس.
    وتعرّض السودان خلال هذه الفترة لهجمات صاروخية من سلاح الجو الإسرائيلي استهدفت المصنع نفسه والعديد من القوافل، وحتى مواطنين سودانيين تشتبه بضلوعهم في تسهيل عمليات التهريب.
    واللافت أن تقارير الخارجية الأميركية السنوية عن حالة الإرهاب لم تتطرق مطلقاً خلال هذه سنوات لمسألة تهريب السلاح لحماس، إذ يبدو أنها اكتفت بترك إسرائيل تتعامل معها مباشرة، في حين لم يكن بيد الحكومة السودانية ما تفعله لرد العدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضيه.

    بدأ ظهور التحوّل في الموقف الإسرائيلي تجاه السودان بعد أسابيع قليلة من قطع الخرطوم لعلاقاتها الدبلوماسية مع طهران في 4 يناير/كانون الثاني 2016، في إطار انتقال محوري في سياسات السودان الخارجية بدأ في سبتمبر/أيلول 2014 بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية -بعد أكثر من عشرين عاماً من وجودها- بدعوى نشرها للمذهب الشيعي، ثم ما لبث أن أعلن الرئيس عمر البشير انخراط الجيش السوداني في تحالف عاصمة الحزم في مارس/آذار 2015.
    وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية -في تقرير لها يوم 26 يناير/كانون الثاني 2016- أن مسؤولين كبارا في الخارجية الإسرائيلية أبلغوا توماس شانون (وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية آنذاك) في محادثات أجراها بتل أبيب ضرورة تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان، وعزوا ذلك إلى أهمية مكافأة الخرطوم على قطعها علاقاتها مع طهران.
    ولفتوا إلى أن تهريب السلاح إلى غزة قد توقف منذ بدء التدهور في علاقاتهما، وكذلك برروا مكافأة السودان بانضمامه إلى معسكر “الاعتدال العربي”، وكان لافتا طلب المسؤولين الإسرائيليين من شانون أن تقدم بلاده حافزاً للسودان بالاستجابة لطلبه الملحّ بشطبه من اللائحة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.
    وإضافة إلى ذلك؛ كشفت هآرتس في تقريرها أن دبلوماسيين إسرائيليين أجروا محادثات مع مسؤولين في فرنسا وإيطاليا وبقية دول الاتحاد الأوروبي، وحثوهم على لعب دور في تخفيف عبء الديون المثقلة على السودان والتي تفوق خمسين مليار دولار. وحجتهم في ذلك أن المزيد من الضغوط الاقتصادية على السودان قد يؤدي إلى انهياره وتهديد الاستقرار في جواره الأفريقي، وتحويله إلى موئل للجماعات الإرهابية.
    ومهما يكن من أمر؛ فمن الواضح بطبيعة الحال أن الأجندة الإسرائيلية لم تكن غائبة عن تفاعلات وتداعيات ضم السودان للائحة الإرهاب الأميركية، وما تبعها من فرض عقوبات اقتصادية عليه، كما لم تُخفِ تل أبيب ارتباطها بذلك. ومن الجانب الآخر؛ لا يمكن فهم التحولات المفاجئة في السياسة الخارجية السودانية خارج هذا السياق.
    ولكن مع ذلك؛ لا يمكن القطع بما إن كان ضمن الشروط الخفية لرفع العقوبات اعتبارُ تطبيع علاقات السودان مع إسرائيلثمناً مطلوباً قبل رفع اسمه من لائحة الإرهاب، ولكن من المستبعد عموما أن تُقدم الخرطوم على خطوة كهذه منفردة، فضلاً عن أن تل أبيب قد لا تراها ضرورية بعد أن باتت مصالحها محفوظة بالفعل.
    هذا مع الإشارة إلى أن السودان أصبح -منذ عام 2002- جزءاً من الموقف العربي الرسمي الذي تبنى التطبيع والسلام مقابل إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967، وهو ما يعني أنه مستعدّ للتطبيع مع إسرائيل في إطار موقف عربي جماعي.
    المصدر : الجزيرة

    -------------------------------
    السودان والعقوبات الأمريكية
    October 9, 2017
    د. الشفيع خضر سعيد
    ظل البعض، وليس الكل، في السودان يتحرّون رؤية «هلال» رفع العقوبات الأمريكية على السودان، بعد أن صاموا عدة سنوات عن ما توهموه خيرا وبركة من أمريكا. وأقول البعض، لأن الآخرين، وهم جلّ قطاعات الشعب السوداني، ليس لديهم ذات التوقعات حول أثر رفع العقوبات على حياتهم، بينما يدخل في زمرة البعض القيادات الحاكمة ومن والاهم من رجال الأعمال الجدد، الذين هبطت عليهم الثروات بعد وصول الإنقاذ إلى الحكم في 1989. صحيح أن رجال الأعمال الوطنيين يتفاءلون خيرا من رفع العقوبات، فأثرها كان سالبا على أعمالهم، لكنه تفاؤل منخفض السقف لأنهم يدركون تماما أن العلة الرئيسية لما أصاب أعمالهم لا تكمن في العقوبات الأمريكية وإنما في السياسات الاقتصادية الخربة والمشوّه لنظام الحكم السوداني، والتي عنوانها الرئيسي: الفساد المسيطر تماما، ومن داخل أروقة النظام، وسياسات الأفضلية، حد إحتكار قطاع الأعمال لخلصاء النظام، إلا من فتات.
    يقول حكام السودان، أن العقوبات الأمريكية، وليس سياساتهم، أضرت بالمواطن العادي، في الصحة والتعليم، وحرمت الطبقات الفقيرة من حقوقها الأساسية. لكن، الكل يعلم أن العقوبات الأمريكية ظلت مفروضة على السودان منذ تسعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من ذلك، ظلت حكومة السودان خلال هذه الفترة، وحتى إنفصال جنوب الوطن، 2011، تستمتع بدخل عائدات البترول التي فاقت 70 مليار دولار، مثلما تستمع اليوم بعائدات تصدير الذهب، وغيره،! فرغم العقوبات الأمريكية كان السودان يصدّر بتروله إلى السوق العالمي، ولم نسمع أن العقوبات الأمريكية منعت ذلك، أو حجزت عائداته، وعائدات الذهب، لتبقى خارج السودان. أين ذهبت تلك العائدات؟ هل ذهبت لخلق مشاريع إنتاجية تدر عائدا جديدا، وتوظف عمالة أخرى، وتسهم في خدمة التنمية؟ هل ذهبت لإعادة إحياء وتعمير مشروع الجزيرة والسكة حديد والنقل الجوي والنقل البحري والطرق ومصانع الالبان والنسيج؟ هل تم استثمار هذا العائد في توفير الخدمات الضرورية، من صحة وتعليم ومياه شرب نقية…الخ؟. واقع الحال يجيب على كل هذه التساؤلات، وغيرها، بلا كبيرة. ومع عائد البترول الضخم المتدفق آنذاك، يبدو أن الحكومة توهمت بأنها أصبحت ضمن نادي دول البترودولار، ولكنها اختصرت فقرات ذلك الوهم في الصرف البذخي على جهاز الدولة، بما في ذلك بناء العمارات الشواهق لرئاسات مختلف المرافق، وفي المولات الفارهة، وإغداق الأموال على المنتسبين والموالين والشركاء الجدد…، دون التمعن في ما قدمته واستثمرته دول البترودولار، في الخليج العربي، من عائدات النفط لصالح بلدانها ورفع مستوى معيشة شعوبها…إنها سلوكيات الطفيلية، المستحوزة على خيرات البلاد لتتنعم بها هي وحدها، وحيث الدولة مصابة بداء الفساد في التسهيلات والعطاءات والتمكين واللهف والتصرف الفردي في الممتلكات العامة، ولم تسلم من ذلك حتى المقابر. ومن المفارقات المؤلمة، أن السودان في فترة تدفق مليارات الدولارات البترولية إلى البلاد، جاء ترتيبه ضمن المجموعة الأخيرة في ترتيب دليل التنمية البشرية في العالم.
    مجالس الخرطوم تتحدث عن فرح وغبطة خلصاء النخبة الحاكمة في السودان برفع العقوبات الأمريكية لأن ذلك يتيح لهؤلاء الخلصاء من الأثرياء الجدد تحويل أموالهم المكدسة داخل البلاد إلى النظام المصرفي العالمي، وغسل هذه الأموال من أي شبهة تلاحقها. وذات المجالس تتحدث أيضا عن ابتسامات البسطاء من أبناء الشعب السوداني لأن رفع العقوبات أزال «شمّاعة» ظل يتحجج بها النظام لتبرير الواقع المرير والفقر المدقع في البلاد، وعن تساؤلات هؤلاء البسطاء: هل حكومة السودان، بعد رفع العقوبات الأمريكية، ستمطر البلاد خبزا وسلاما ووعدا ؟!
    خاطرة، ربما ساذجة أو غير ناضجة، لكنها قفزت إلى الذهن مباشرة بعد قرار رفع العقوبات الأمريكية عن السودان وشطبه من قائمة المحظور دخولهم إلى أمريكا. فقد قفزت إلى ذهني الضجة المثارة في البلاد منذ فترة حول تطبيع السودان لعلاقاته مع إسرائيل. وهي ضجة تخطّت مجرد أن تكون ثرثرة سياسية على ضفاف النيل إلى التصريح بها من مواقع مسؤولة في الدولة، حكومة وبرلمان، كما تناولت مواقع التواصل القصص غير المنفية عن لقاءات المسؤولين السودانيين والإسرائيليين السرية. ثم تضخّمت الخاطرة بما رشح من معلومات بأن اللوبي الإسرائيلي في البيت الأبيض، عبر السيد جاريد كوتشنر، مستشار الرئيس ترامب، لعب دورا كبيرا في قرار رفع العقوبات مؤكدا أنها خطوة هامة في إتجاه استسلام السودان للاستراتيجية الأمريكية، بما في ذلك تطبيعه للعلاقات مع إسرائيل. وفي الحقيقة، فإن قصة اللوبي الإسرائيلي هذه، ومعها تلك التصريحات الموثقة للمسؤولين السودانيين حول التطبيع مع إسرائيل، وقطع السودان لعلاقاته مع إيران، ومعروف أن حصار النفوذ الإيراني في المنطقة يدخل ضمن الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، هذه الثلاثية، ربما تنفي السذاجة عن خاطرتي تلك!
    أمريكا إحتفظت بالعقوبات الأهم وذات الأثر السياسي المباشر على النظام، السودان في قائمة الراعين للإرهاب، رغم الحديث عن تحسن صورة السودان في هذا الملف، وقانون سلام دارفور والمطلوبين للعدالة الدولية…، وغير ذلك من كروت الضغط التي تستخدمها أمريكا في سياسة الخطوة خطوة، أو في الحقيقية سياسة الضربة ضربة، حتى يستسلم النظام السوداني تماما لفكرة أن بقاءه في السلطة رهين بخضوعه بالكامل للإستراتيجية الأمريكية.
    بعض الناس كانوا يأملون أن تربط أمريكا رفع العقوبات بتحسن وضع الحريات وحقوق الإنسان في السودان. غاب عن هؤلاء أن أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، استبدلت خطابها حول «الديمقراطية وحقوق الإنسان»، عنوان سياساتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بخطاب «تعزيز الاستقرار» و»تجفيف منابع الإرهاب»، بما يعني تمتين علاقاتها مع الأنظمة التي تضمن لها مصالحها، غض النظر عما تمارسه هذه الأنظمة من انتهاكات لحقوق الإنسان. يا ترى، هل في هذا السياق يمكننا النظر إلى محاولات اختزال سيناريو «الهبوط الناعم» في الإبقاء على نظام الإنقاذ بنسبة أكبر في أي تغيير قادم؟
    القدس العربي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السودانى ويؤرق اهل التمكين الاخوانى ... كيف ..؟ توثيق الكيك07-10-17, 03:22 PM
  Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السو الكيك07-10-17, 03:30 PM
    Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 03:34 PM
      Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 03:44 PM
        Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:10 PM
          Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:32 PM
            Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:37 PM
            Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:37 PM
              Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:41 PM
              Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:41 PM
                Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 04:48 PM
                  Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك07-10-17, 05:04 PM
                    Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك08-10-17, 02:41 PM
                      Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك08-10-17, 02:50 PM
                      Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك08-10-17, 02:50 PM
                        Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك08-10-17, 02:57 PM
                          Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك11-10-17, 03:28 PM
        Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك15-10-17, 05:28 PM
        Re: رفانت قسمت بلدع العقوبات الاقتصادية - يسع الكيك15-10-17, 05:28 PM
  Re: رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السو الكيك11-10-17, 03:31 PM
  Re: رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السو الكيك14-10-17, 03:31 PM
  Re: رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السو الكيك15-10-17, 05:11 PM
  Re: رفع العقوبات الاقتصادية - يسعد الشعب السو الكيك18-10-17, 06:04 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de