رسالة مفتوحة لقادة المعارضة حول المادة 126 بقلم محمد محمود
حوار ممتع مع شادن: اغني على دواب ولا يهمني ترف الحياة
معاناة اللاجئين السودانيين في غانا تجاوزت الحدود؛ دعوة للمنظمات الحقوقية والإنسانية لإنقاذ الوضع
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-22-2017, 04:39 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة...

01-06-2017, 06:33 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    ذهبـت إلى الطبيب أريه حالي..
    وهل يدري الطَّبيب بما جرالي؟!
    جلسـت فقال ما شـكواك صِفها..
    فقلت الحـال أبلغُ مِن مقـالي..
    أتيتُـك يا طبيـبُ علـى يقـينٍ..
    بأنَّكَ لسـتَ تَملك ما ببـالي..
    أنا لا أشـتكي الحمَّى احتجـاجًا..
    بَلِ الحُمَّى الَّتي تشكو احتمالي!!
    فتحتُ إليكَ حَـلْقي كَي تَـرَاهُ..
    فقُل لي:هل أكلتُ من الحـلالِ؟؟
    أتعـرفُ يا طبيبُ دواءَ قَـلْبي؟!
    فَـدَاءُ القَلـبِ أعظمُ مِن هـزالي..
    كَشَفْتُ إليكَ عَن صـدري أجِبْني..
    أتَسـمعُ فيهِ للقـرآنِ تـالِ؟!
    تقـول بأنَّ مـا فـيَّ التهـابٌ..
    ورشـحٌ ما أجبتَ على سُـؤالي..
    وضعتَ على فَمـي المقياسَ قُل لي:
    أسهـمُ حرارةِ الإيمـانِ عـالي؟!
    سـقامي من مُقـارفةِ الخَطـايا..
    وليـس مِنَ الزُّكامِ ولا السُّـعالِ..
    فإن كنـتَ الطَّبيبَ فما عـلاجٌ..
    لذنـبٍ فَوْق رأسـي كالجبـالِ؟؟
    نُسـائلُ مـا الدَّواءُ إذا مَرِضـنا..
    وداءُ القَـلْبِ أولـى بالسُّـؤالِ.
    منقول
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 06:44 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    قال سبحانه :
    ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ﴾
    يقول ابن القيم - رحمه الله - :
    لا يزال المرء يعاني الطاعة حتى يألفها ويحبها ، فيُقيض الله له ملائكة تؤزه إليها أزاً ، توقظه من نومه إليها ، ومن مجلسه إليها .
    --------------------------------------------------------------------
    نسرٌ كبير يطير في السماء
    وعلى ظهره أفعى
    النسر يقول:
    لو حاولت أن أرميها ستلدغني
    الأفعى تقول :
    لو لدغته سيرميني
    الجمهور على التل القريب يصيح :
    يا لروعة الصداقة
    فكر عزيزي جيدًا في القصة
    وستفهم الكثير من أسرار هذا العالم...
    --------------------------------------------
    قال الولد لأبيه: صاحب القمامة عند الباب ، فرد الأب: يا بني نحن أصحاب القمامة، وهو صاحب النظافة جاء ليساعدنا.
    أخلاق رفيعة
    -------------------------------------------------------------------
    عقد السعادة بيني وبينك:
    1-لن أغتابك
    2-سأذيع الخير منك
    3-حياتك الخاصة لن اقتحمها
    4-عيوبك سأمررها لك برفق وسرية
    5-ماعندي يكفيني وما عندك يكفيك
    من جميل تغريدات د. خالد المنيف
    �منقول
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 06:47 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أنت بقلبك لا بثيابك
    لو كان للمرء في أثوابه شرف ..
    ما كان يخلع أجملهن في الحرم ..
    ----------------------------------------
    عندما كان الرسام الشهير بيكاسو يمشي في السوق رأته امرأة، فجاءته بقطعة من الورق، وقالت له بسعادة وحماس: (سيد بيكاسو، إنني من أشد المعجبات بك، فهل يمكن أن ترسم لي شيئاً؟) فاستجاب لها بسعادة، ورسم لها لوحة سريعة، ثم ابتسم وهو يقدمها لها، وقال: (إن هذه الرسمة ستساوي يوما ما مليون دولار) !
    فردّت المرأة بدهشة: (ولكن سيد بيكاسو، إنك لم تستغرق إلا ٣٠ ثانية فقط لترسم هذه التحفة الفنية الصغيرة)
    فضحك وقال: (سيدتي، لقد احتجت إلى ٣٠ عامًا حتى أتمكن من رسم هذه التحفة الفنية في ٣٠ ثانية).!
    اكتشِف مايمكن أن تتميز وتُبدع فيه
    ثم أعطه كل تركيزك .
    ------------------------------------------------------------------------------
    الكسل
    هـو ذلك الصـوت الذي يخبرك بكل ثقة أنك قـادر على إنجـاز عمل مـا فـي وقت قصير جدا ، وبالتـالي يمكنك تأجيله .
    منقول
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:23 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    هكذا كانوا في قضاء الحوائج .. فهل نكون؟
    ها هي الدنيا تزيد فتنتها، وتكثر مشاغلها، وتتضاعف متطلباتها، وبركة الوقت لا تكاد توجد، والناس منشغلون في أعمالهم، غارقون في خضم هذه الدنيا، منهم من وصل المناصب العليا والمراكز المرموقة، ومنهم من كان دون ذلك، وهم كلهم وعلى اختلاف مستوياتهم وطبقاتهم لا غنى لبعضهم عن بعض، كما قال الشاعر:
    الناس بالناس ما دام الحياة بهم * * * والدهر لا شك تارات وهبات

    فحاجة الناس لبعضهم أمر لا بد منه، لكن من الناس من أنعم الله عليه ووسع عليه في الرزق، يستطيع أن يقضي حاجاته من خلال استئجار من يقضيها له، ومنهم من قُدِر عليه رزقه لا يملك القدرة على ذلك، وقد لا يملك الوقت أيضاً لانشغاله بوظيفة أو عمل طويل ونحو ذلك.
    ومن الناس من كانت له كلمة عند ذوي السلطان يستطيع بها القيام لإخوانه المسلمين بشفاعة حسنة، ينال أجرها عند الله تعالى.
    لكن قطاعا من المسلمين اليوم يجهلون ما في قضاء حوائج إخوانهم المسلمين من الأجر عند الله، أو يعلمون ولكنهم يغفلون عن ذلك، فلا يلتفتون إلى إخوانهم ولا يساعدونهم ولا يشفعون لهم.
    والبعض منهم لا يساعد إلا من يرى أن بإمكانه الاستفادة منه في حاجة من حاجاته. أما من لا يستفيد منه فلا يقضي له حاجة ولا يشفع له بشفاعة، لأن القضية عنده تتعلق بالدنيا فقط، وهي دَيْن ووفاء -كما يقولون-.

    أما المؤمنون فلهم شأن آخر، إذ يتعاملون في هذه القضية مع الله تعالى. فتجد الواحد منهم لا ينتظر أخاه حتى يتملقه ليقضي حاجته بل يبادر بنفسه دون طلب من أخيه، فهذا أبو بكر -رضي الله عنه- وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها. فقال أبو بكر وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه - يعني الخلافة - عن شيء كنت أفعله أو كما قال.

    وهذا عمر -رضي الله عنه- يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدنا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع.
    وذاك عبد الله بن عثمان شيخ البخاري: ما سألني أحدٌ حاجة إلا قمت له بنفسي فإن تم وإلا استعنت له بالسلطان.

    ما الذي حملهم على ذلك؟
    إنه الإيمان الصادق بوعد الله تعالى إذ يقول سبحانه: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: من الآية85]
    عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أتاه السائل أو صاحب الحاجة قال: "اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان رسوله ما شاء". (البخاري).
    قال ابن كثير: وقوله: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها؛ " أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك " [تفسير ابن كثير: ج1/ص532].
    بل إن الله يقضي حاجة من يقضي حوائج إخوانه كما أخبر الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (البخاري).
    فمن منا اليوم يتعامل مع حاجات إخوانه بهذا المقياس العظيم؟.

    ومن منا اليوم يشعر أنه يقضي حاجاته من خلال قضاء حوائج إخوانه المسلمين، ويستشعر أن ما يناله بقضاء حاجة إخوانه أكثر مما ينالونه هم منه؟
    ومن منا يحافظ على نعمة الله عليه من خلال قضاء حوائج الناس لأن قضاء حوائج الناس سبب من أسباب دوام النعمة على صاحبها، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " ما من عبدٍ أنعمَ اللهُ عليه نعمَةً فأسْبَغَها عليه ثم جعل من حوائِجِ الناسِ إليه فتَبَرَّمَ فقَدْ عرَّضَ تلْكَ النعمةَ للزوالِ". (قال في مجمع الزوائد ج8/ص192 رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد).
    ولقد أدرك ابن عباس فضل قضاء الحوائج فترك اعتكافه في المسجد ليمشي في حاجة أخ له، وروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكافه عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين" (ضعفه الألباني).

    ويذكر ابن رجب عن بعض السلف فيقول: كان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.
    وقال مجاهد: صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني.
    وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر، وصحب رجل قوما في الجهاد فاشترط عليهم أن يخدمهم وكان إذا أراد أحد منهم أن يغسل رأسه أو ثوبه قال هذا من شرطي فيفعله فمات فجردوه للغسل فرأوا على يده مكتوبا من أهل الجنة فنظروا فإذا هي كتابة بين الجلد واللحم. [جامع العلوم والحكم ج1/ص341].
    هكذا كانوا في حرصهم على قضاء حوائج إخوانهم.. فهل نكون؟

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المختار الإسلامي( بتصرف يسير)
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:24 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    التهاون بالمواعيد
    الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، والصلاة والسلام على من أرسله ربه هادياً ومبشراً ونذيرا، ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا، أما بعد:
    إن الدين الإسلامي العظيم جاء بجملة من الآداب الاجتماعية هي نسيج واحد ملتئم ومتماسك، لا يمكن الأخذ بطرف منه وترك سائره، بل لابد من التحلي به جملة وتفصيلاً حتى يسود المجتمع ويرتقي في سلم المجد والعز.

    فمن الآداب الاجتماعية المؤثرة في المجتمع أدب الوفاء بالمواعيد المضروبة وعدم التخلف عنها إلا بعذر قاهر صحيح مقبول، حتى يطمئن الناس بعضهم إلى بعض، ويثق بعضهم بوعد البعض الآخر، وكلامه، وميثاقه وعهده، والتزامه الذي التزمه، والوعد المضروب الذي ارتضاه وقبله.
    أيها الأحبة:إن الله سبحانه وتعالى مدح نبياً كريماً بالصدق في الوعد، والالتزام به، فقال-سبحانه-:{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً} مريم:54، قال الإمام القرطبي- رحمه الله- عند هذه الآية: "صدق الوعد من خلق النبيين والمرسلين، وضده-وهو الخلف- مذموم، وذلك من أخلاق الفاسقين والمنافقين..." (الجامع لأحكام القرآن (11/115).
    أما النبي-صلى الله عليه وسلم- فقد حث على الوفاء بالوعد، وجعل من يخلف الوعد قد اتصف بصفة المنافق، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف" قال الحافظ السخاوي-رحمه الله تعالى-في قول النبي-صلى الله عليه وسلم-:"إذا وعد أخلف": "إنه محمول على مَن وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر، فأما مَن عزم على الوفاء ومَن له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقاً وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق، ولكن يحترز من صورة النفاق كما يحترز من حقيقته.. ولا ينبغي أن يجعل نفسه معذوراً من غير ضرورة.." ( التماس السعد83-84).
    ومما جاء في الأحاديث يفيد أهمية الوفاء بالوعد والصدق فيه ما جاء في حديث هرقل المشهور لما قال لأبي سفيان:" سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه أمركم بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي". فالوفاء بالوعد والعهد من صفة الأنبياء، ومن صفة أتباعهم ومن جرى على سنتهم.

    أمثلة من وفاء السلف في مواعيدهم:
    كان السلف الصالح-رضوان الله عليهم- يحرصون كل الحرص على إنجاز ما يوعدون به، فهذا ابن مسعود –رضي الله عنه-كان يقول أصحابه إنه إذا وعد فقال: إن شاء الله، لم يخلف. وهذا محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى-يواعده ابن عبد ربه القَصَّاب فيقول: "واعدت محمد بن سيرين أن أشتري له أضاحي فنسيت موعده لشغل ثم ذكرت بعدُ، فأتيته قريباً من نصف النهار، وإذا محمد ينتظرني ، فسلمت عليه فرفع رأسه فقال: أما أنه قد يقبل أهون ذنب منك، فقلت: شُغِلتُ، وعنفني أصحابي في المجيء إليك وقالوا: قد ذهب ولم يقعد إلى الساعة، فقال: لو لم تجئ حتى تغرب الشمس ما قمت من مقعدي هذا إلا للصلاة أو الحاجة لا بد منها". ولا ريب أن صنيعه هذا-رحمه الله تعالى- يدل على حرصه الشديد على الوفاء بوعده وإعذار الآخرين المتأخرين.

    أهمية الالتزام بالمواعيد المضروبة وعدم الإخلال بها:
    إن الالتزام بالمواعيد المضروبة، صفة من صفات الأنبياء والمرسلين، وخلق من أخلاق العلماء والدعاة المخلصين، وأدب من آداب الرجال الصادقين، فالالتزام بالمواعيد يحفظ الأوقات من الضياع، فتحصل المصالح، وتعم الفائدة، ويتصف صاحب الوفاء بصفة حميدة يحبه عليها الله والناس.
    قال عبد الرحمن بن أَبْزى-رضي الله عنه-: كان داود-عليه السلام-يقول:" لاتَعِدنَّ أخاك شيئاً لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة".
    أولئك قوم أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية على الهَلَكة، ورحل عنهم التسويف الذي قطع الناس به مسافة آجالهم، فقالت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقال وشفعوه بالفعال".
    يقول أبو تمام:
    إذا قلت في شيء : نعم فأتمه *** فإن نعم دَين على الحرِّ واجب
    وإلا فقل : لا تسترح وترح بها *** لئلا يقول الناس : إنك كاذب
    ويقول العقيلي في هذا المعنى:
    ابدأ بقولك لا من قبل قول نعم *** يا صاح بعد نعم ما أقبح العللا
    واعلم بأن نعم إن قالها أحد *** عند المواعيد لم يترك له جدلا

    أسباب التهاون بالمواعيد:
    أيها الأحبة:إن هناك جملة من الأسباب التي قد تؤدي- مجتمعة أو منفردة- إلى الإخلال بالمواعيد والتخلف عنها والتهاون بها، وبعض هذه الأسباب أخطر من بعض؛ لكنها كلها مؤشر على خلل في الشخصية لا بد أن يتداركه المرء، فمن تلك الأسباب ما يلي:
    1- ضعف الالتزام بالأحكام الشرعية: وذلك ؛ لأن الموعد المضروب المتفق عليه لا يصح شرعاً أن يُتأخر عنه إلا بعذر شرعي؛ وذلك لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-عد من علامات النفاق العملي إخلاف الموعد.
    2- عدم إدراك أن الموعد المضروب المتفق عليه لا يجوز الإخلال به إلا بعذر، وهذا قد يكون عند بعض الناس عذراً قائماً يعتذرون به، إذ يظنون أنه لا شيء في إخلاف الموعد ولا بأس فيه، فهؤلاء ينبغي أن يُعلَّموا ويبين لهم حتى يزول جهلهم وينتفي عذرهم.
    3- عدم المبالاة: وهذه صفة قائمة في بعض النفوس، حيث صار أصحابها لا يبالون بأمور كثيرة، ولا يرون أهميتها، ومن جملة تلك الأمور قضية الالتزام بالموعد، ولأن عدم المبالاة صارت صفة لبعض الناس فإنك تراهم لا يأبهون ولا يبالون أحضروا في الوقت أم لم يحضروا، أو أنك تراهم يتخلفون عن الحضور تماماً ثم لا يتكلف الواحد منهم مشقة الاعتذار ولو مهاتفة!! وهذا الصنف لا يعتمد عليه ولا ينبغي أن يعتمد عليه في شيء ذي بال فإنه ضائع مضياع، لم يُربَّ التربية الإيمانية الجادة القوية.
    4- عدم الالتفات إلى الدقائق أو إلى أجزاء الساعة: وهذا في الحقيقة جزء من السبب السابق-عدم المبالاة- إذ تجد الشخص لا يعد الدقائق أو أجزاء الساعة شيئاً، فالموعد المضروب في الساعة السابعة والنصف لا يرى شيئاً في تأخيره إلى الثامنة، والموعد المضروب في الساعة السابعة والربع يؤخره إلى السابعة والنصف أو الثامنة أيضاً وهكذا، وكل ذلك نابع من عدم مبالاته.
    5- عدم تقدير أهمية ما يراد الحضور إليه: هناك من الناس من يتخلف عن الحضور إلى المواعيد المضروبة؛ لأنه لا يرى أهمية لحضوره، أو يراه في أحسن الأحوال مرجوحاً في حقه، فهذا لا عذر له على الحقيقة، وذلك لأنه كان ينبغي له الاعتذار المبكر عن عدم الحضور لئلا ينتظره من يتوقع حضوره، لكن بعض الناس يخجل من الاعتذار، أو يخاف إن اعتذر ألا يُقبل عذره، أو يُساء الظن به، أو غير ذلك من الأسباب التي هي ليست في الحقيقة أسباباً وجيهة يقدم بها بين يدي غيابه.
    6- عدم مراعاة الأولويات: إن مراعاة الأولويات أمر مهم، فيكون قد وعد الطلاب بدرس في الساعة التاسعة، ثم يتأخر عنهم إلى العاشر لأسباب قد لا تكون أسباب في الحقيقة فمثلاً يقول لك:
    تأخرت بسبب أني كنت مع زوجتي في السوق.
    تأخرت لأن زوجتي أصرت أن أوصلها إلى بيت أهلها أو صويحباتها.
    تأخرت لأن عندي موعداً آخر، فيكون قد وقع في خطأ أخر وهو أنه ربط أكثر من موعد في وقت واحد. هذه وغيرها من الأعذار والأسباب الواهية.
    7- عدم اتخاذ الوسائل المناسبة للتذكير بالموعد: فبعض الناس يريد الحضور في الموعد الذي التزمه، ويأنف من التخلف عنه أنفة تامة، لكنه لم يتخذ من الوسائل ما يكفل له ذلك؛ خاصة إن كان الموعد المضروب بعد أسابيع أو شهور فهذا يحسن به أن يتخذ مذكرة، أو مفكرة، ينظر فيها كل يوم ليتذكر بها مواعيده، أو إن كان قد اتخذ مساعداً في عمله فليذكره المساعد بما التزمه من المواعيد، أو يتفق مع آخرين يخضرون معه موعده أن يذكروه، وينبهوه، وكل تلك الوسائل ناجعة في تحقيق الالتزام المطلوب خاصة لمن كان مصاباً بمرض النسيان.
    الآثار المترتبة على إخلاف المواعيد:
    إن قضية الخلف بالمواعيد ليست قضية سهلة أو هينة حتى تتجاوز، بل هي مشكلة إيمانية تربوية اجتماعية ينبغي النظر في أسبابها والآثار الكبيرة التي تتركها في الأفراد والمجتمعات، فمن هذه الآثار السيئة ما يلي:
    1- عدم الاعتماد على من يتخلف عن موعده وعيب صنيعه: وهذا أمر خطير إذا انتشر بين الناس أن فلاناً ليس بجادّ، ولا هو ممن يعتمد عليه، ولا ينبغي الالتزام معه بموعد مضروب، إذ نتيجة ذلك أن يعرض الناس عن هذا الشخص فلا يشارك في أمر ذي بال.
    2- عدم الثقة بما يُضرب من مواعيد: وهذه مشكلة شائعة، إذ ينتشر بين الناس ألاَّ سبيل إلى الحضور في الموعد المضروب فإذا لم يكن الموعد في الثامنة فلا بأس أن يكون في التاسعة أو العاشرة.
    3- تفلت الجادين من الالتزام بمواعيد العابثين: فإذا رأى الشخص الجاد أن المجموعة التي التزمت بالموعد قد اعتادت أن تتخلف عنه وألا تعيره الاهتمام اللائق، فإنه قد ينصرف عن الالتزام معهم في أي موعد يضربونه، بل قد يعتذر عن عدم حضوره واستمراره مع تلك المجموعة، فإذا انسحب الشخص الجاد وبقي الضعاف، فهل يُرجى لهذا العمل أي تقدم وإنتاج؟! وهل يُعقل أن يبقى شخص جاد مع أولئك العابثين اللاهين؟!.
    4- تعطل إنجاز الأعمال: فإذا انتشر في الناس التخلف عن المواعيد أو التأخر عنها فإن ذلك يؤدي في المنظور المتوسط والبعيد إلى تعطيل إنجاز أعمال كثيرة، أو التأخر في إنجازها تأخراً يُعد أخاً للتعطيل، وينبني على ذلك عدم الوفاء بكل ما أريد تنفيذه من خطط وأهداف، وفي ذلك خسارة كبيرة للجهود وتضييع للأعمال.
    5- عدم الفهم الكلي أو الجزئي لما يجري في اللقاء: وهذا يكون عندما يتأخر القادم تأخراً يؤدي به إلى أن يفقد المتابعة المؤثرة الصحيحة لما يجري بسبب تأخره وعدم فهمه للنقاش الدائر. ( راجع: كتاب ظاهرة التهاون بالمواعيد محمد الشريف بتصرف يسير. ص(78-80).
    6- إلغاء أو تأجيل اجتماعات هي غاية في الأهمية، قد يترتب عليها خسارات مادية واعتبارات شخصية .. وخلل اجتماعي ...
    7- اتصاف هذا الشخص أو ذاك بأنه كذاب وأنه يخلف الوعود .. وهذه صفة من صفات المنافقين.

    العلاج:
    إذا كنا قد شخصنا المرض فما علينا بعده إلا أن نكتب العلاج لهذا المرض الخطير والداء العضال الذي يتفشى في أوساط المجتمعات بمختلف شرائحها وتوجهاتها حتى الملتزمين منها فالعلاج هو كالتالي:
    1- التربية الإيمانية الجادة: وهذه التربية كفيلة- بإذن الله- أن تقضي على هذه الظاهرة كليّاً أو تخفف من آثارها تخفيفاً كبيراً. فالمرء عندما يتربى على التربية الإيمانية الجادة يجد دافعاً إيمانياً يدفعه للوفاء بالوعد، وللدقة في الحضور.
    2-المصارحة وعدم المواربة والمجاملة والمداهنة: فإن مواجهة أولئك الذين يضيعون أوقات الآخرين، ولا يأبهون لأمر حتمٍ لازمٍ، لا تنفع معهم المواربة والمجاملة، ولا يليق فيه إلا المصارحة وعدم المداهنة.
    3- تكريم وتشجيع من يلتزم الموعد تكريماً معنوياً أو مادياً مناسباً: وهذا سهل التحقق في الشباب الصغار والناشئة الأحداث حيث يقوم مربوهم والمسئولون عنهم في شتى المجالات الرياضية، والتربوية، والدينية، والعلمية بتكريمهم. وهذا يغري الآخرين ويشجعهم على الوفاء بالمواعيد، والحضور في الوقت المحدد.
    4- التزام القدوات بالمواعيد المضروبة: ليس أنجع في حل هذه المشكلة ولا أعظم أثراً من أن يضرب القدوة المثل بنفسه، فيسارع في الحضور والالتزام بالموعد المضروب التزاماً يغني عن أي كلام، ويقوم مقام توجيهات شفهية كثيرة.
    5-الالتزام بالبدء في الموعد وعدم انتظار المتأخر: وهذا علاج ناجح لأنه يحقق عدة أمور منها:
    أ‌- شعور المتأخر بالخجل من تأخره.
    ب‌- إشعار المتأخر أن القوم ليسوا في حاجة ماسة إليه، وأنهم يمكن أن ينصرفوا إلى ما جاءوا له دون انتظار حضوره، وهذا يشعره بنقص يلازمه لا ينفك عنه إلا بحضوره في الوقت المقرر سلفاً.
    ت‌- يشعر الآخرين بأهمية ما جاءوا له، وأن الموعد محترم.
    6-تحديد ساعة معينة للبدء. (ظاهرة التهاون بالمواعيد محمد الشريف ص(82)وما بعدها بتصرف يسير).

    حكم الإخلال بالوعد:
    اختلف العلماء في حكم الوفاء بالوعد، فقد قال النووي:"قد أجمع العلماء على أن من وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهي عنه فينبغي له أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب؟ فيه خلاف بينهم، فذهب الشافعي، وأبو حنيفة، والجمهور على أنه مستحب، فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة، ولكن لا يأثم.. وذهب جماعة إلى أنه واجب"( النووي في الأذكار ). وحكى الخطابي عن الإمام أحمد القول بالوجوب، وذكر النووي أن ابن العربي ذكر قولاً ثالثاً للمالكية إلى أنه إذا ارتبط الوعد بسبب كقوله: تزوج ولك كذا، وجب الوفاء بالوعد، ونحو ذلك، وإن كان وعداً مطلقاً لم يجب. انتهى. فيتبين من هذا الكلام المتقدم أن الخلف بالوعد أقل أحواله عند الفقهاء الكراهة الشديدة، وأن القول بحرمة إخلاف الوعد ووجوب الوفاء به للمستطيع قول وجيه وله أدلته الوجيهة، فينبغي للعاقل والحالة هذه أن يفي بوعده ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وألا يعزم على الإخلاف والنكث فإنه في أقل أحوال مذهب للمروءة.
    تَيَمَّمْتُ ما أرجوه من حسن وعدكم فكنت كمن يرجو منال الفراقد( نجوم السماء)
    هَبُونيَ لم أســـتأهل العُـــرفَ مـنكمُ أما كنتمُ أهلاً لصدق المواعدِ
    وأخيراً: أخي الكريم :إنك إذا وعدت صديقاً لك قال أوعد عربي أم إنكليزي، لأن الموعد العربي-حسب زعمهم- متصف دوماً بالتأخير واللامبالاة والاستهتار، بل والإخلاف بالوعد على نقيض الموعد الإنكليزي الذي يعني دوماً دقة الموعد وضبطه .. حتى صار مجالاً للمدح والإطراء ...
    إنه لمؤسف جداً أن يتسم غير المسلمين ببعض صفات الخلق الاجتماعي، كالوفاء بالوعد، والالتزام بالاتفاق، ونتسم نحن المسلمين بعدم الوفاء بالوعد، والالتزام بالاتفاق.
    إن كثيراً من أبناء المسلمين نسوا أن الوقت ليس ملكهم خاصة وأن المواعيد ملك للمتعلقين بهذا الوعد ، فيترتب عليها مفسدة بل مفاسد وأضرار كما قدمناه.
    وإنه لجديرٌ بنا ونحن أمة القرآن وأمة الإسلام أن نسترد عزيمتنا ونقوم سلوكنا ونربي أنفسنا ونغير منهجنا ووفق منهج الحق ، والصلاح، والاستقامة، وأن ننشئ الجيل القادم على الفضيلة والصدق والوفاء، وأن نمتثل ذلك فينا لنكون قدوة حسنة وأسوة طيبة، قال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: من الآية11).
    أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يعلي شأنهم، وأن ينصرهم على عدوه وعدوهم إنه سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين.
    إمام المسجد
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:25 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    جماليات الدين.. التسبيح
    " سبحان الله " كلمةٌ صغيرة يقولها اللسان، لكنها كلمة إجلالٍ وتعظيمٍ، تبجيلٍ وتقديسٍ، ينطقها العبد تنزيهاً لله عزَّ وجلا حينما ينبهر بعظمته وملكوته، ويدرك هيبته المتجلّية في مخلوقاته وأفعاله، فيقف فاغراً فاه في آية من آيات الله الكونية.
    أن تسبح الله معناه أن تقر بربوبيته سبحانه، وتقرَّ بجوارحك وتفكيرك أنه عز وجلّ أعلى من أن يحيط به عقلٌ، أو يتصوره خيالٌ { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ( الشورى : 11 )، ليس كمثله شيء، ولا يحيط به شيء، بل هو يحيط بكل شيء : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين } ( الأنعام : 59 ) .
    أن تقول سبحان الله معناه أن تستحضر صفات الجمال والجلال، في رحلةٍ كونية عظيمةٍ، تتأمل فيها وتبصر، تتدبّر وتعقِل، فتلك نملةٌ تسعى في الأرض وتكدح، وذلك طائرٌ يعانقُ السماء ويسترزق، تلك أمٌّ تحنو على صغارها وتُرضع، وذاك رجلٌ يسعى من أجل أسرته ويعمل، و كواكبٌ تدور في الفلك بإحكام ، وفي الأرض شجرةٌ تملأ الجائع بالثمار، ومياهٌ عذبةٌ تروي العطشان و بخريرها يقف كلُّ رسّامٍ مشدوه الإحساس بريشته يرسم الأنهار، وأعماقها عالمٌ والمالحة منها البحار ... كله من خلق الله، فتعجّب وقل : سبحان الله .
    اقرأ حروف الكون، وتناغم مع تلك العظمة، وقل فيه ما شئت، وانظم في جماله القصائد، واكتب في وصفه الصحائف، لكن لا تنسَ " سبحان الله ".
    فأممٌ في الأرض، وأممٌ في السماء، وأخرى في أعماق المحيطات، كلٌّ له حياته، ودوره، وكل الخليقة أممٌ : { وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون } ( الأنعام : 38 ) .
    تلكَ الأمم والمخلوقات كلها تسبّح الله تعالى، طوعاً أو كرهاً، شاءت أم أبت، فذاك عظيم الكون وإلهه، الملك القائم بأمر الكون؛ فاقرأ إن شئت كتاب الذكر والتسبيح الأعظم حين يقول الله تعالى : { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفوراً } ( الإسراء 44 ) .
    ومن هنا كان التسبيح شعار السالكين، والأنبياء والأولياء الصالحين، بل هو دأب الملأ الأعلى : { وله ما في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستسحرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون} ( الأنبياء : 19-20 ).
    فتأمّل أيها القارئ كلمة " مَن عنده " وهم الملائكة في العوالم العليا؛ يقول الإمام الألوسي : " وهم الملائكة مطلقاً عليهم السلام على ما روي عن قتادة وغيره " -1-.
    فلا تحرم نفسك أيها السالك في مدارج الإيمان من فضله، وأنت ترى أنه مقرون مع الصلاة؛ وهي أفضل العبادات وأرقى القربات، " سبحان ربي العظيم " في الركوع، و " سبحان ربي الأعلى " في السجود، فتكونَ ورداً دائماً في الصلاة المفروضة والنافلة أيضاً، واستزد منها في الأذكار { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } ( المطففين : 26 ).
    فجمالية التسبيح فضلاً عمّا ذكرناه آنفاً، من تأملات في نفس الإنسان خاصّةً، ومخلوقات الله عامّة، وتدبير الله للكون وتصريفه له ولمآلات البشر وأقدراهم، تتجلى جماليته أيضاً في فضله العظيم، وأجره الكبير.
    فهذا الإمام البخاري يروي في صحيحه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : (من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) رواه البخـاري.
    فالتسبيح لمائة مرة فقط يحطُّ عنك الخطايا وإن كانت مثل زبد البحر في كثرتها وتنوّعها، فأيُّ جمالٍ بعد هذا، وأيُّ شيءٍ يُقال ؟
    والعبد المخلص يدرك نعم الله عليه، ويستحضر عظمة الله في سرّه وعلانيته، والمحبُّ يفعل ما يُرضي حبيبه، ومن أرضى الله تعالى فقد فاز في دنياه وآخرته، فتأمّل معي وأبصر حين يروى عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم – قال :( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله العظيم سبحان الله وبحمده).
    وأزيدك في فضل التسيح حتى تقف على جمالياته قول النبيّ – صلى الله عليه وسلم – أم هانيء بنت أبي طالبٍ – رضي الله عنها - : (سبٍّحي الله مائة تسبيحة ، فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ) -2-
    مائة رقبة ؟ فتصوّر معي أيها القارئ الفطن، لو استمر الرقّ في عصرنا، فبكم سيكون تحرير رقبة أو شراء أمَةٍ أو عبدٍ ؟ لاشك أنه سيكون أغلى من شراء سيارة، ولكلّف آلاف الدراهم والدولارات، واضرب ذلك في مائة، واحسب الأجر لو استطعت، والله يضاعف لمن يشاء !
    " أخي يا رفيق الطريق، ليس كلّ من نطق بعبارة التسبيح قد سبّح الله، فسبّح الله؛ سبّح الله، سبّح الله ! تلك لمعةٌ من لمعات التسبيح، وومضةٌ من ومضاته، ومضةٌ أقلُّ من أثر البرق،ضرب هنا ثم انتهى قبل أن تدركه عين ! " -3-
    فاغتنم أيها السالك، واتعظ أيها المخالف، وتأمّل جمالية التسبيح، واسبح بعقلك وتفكيرك في عبره وعظاته وعالمه، تكن إن شاء الله من المبصرين.
    هوامش المقال
    -1- روح المعاني للألوسي، تفسير سورة الأنبياء .
    -2- أخرجه النسائي والطبراني وابن خزيمة، وصححه الألباني في الصحيح الجامع .
    -3- الشيخ فريد الأنصاري، ميثاق العهد في مسالك التعرّف إلى الله، ص : 45.
    أبو عبد الرحمن الإدريسي-إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:27 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    اشتكى الجمل، وسلم الحجر، وحنَّ الشجر حُباً للنبي
    أحبَّ الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من حبهم لأنفسهم وآبائهم وأبنائهم، وقد سُئِل علي رضي الله عنه كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ". والسيرة النبوية زاخرة بالأمثلة الدالة على حب الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم.. وإن لم يكن عجيباً أن يحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم أصحابُه، فالعجيب حقاً أن يحبه ويشتاق إليه الجماد والشجر، والطير والحيوان، قال ابن الجوزي: "فحنَّ إليه الجذع، وكلّمه الذئب، وسبَّح في كفه الحصى، وتزلزل له الجبل، كلٌ كنَّى عن شوقه بلسانه".
    أنتَ الذي حنَّ الجمادُ لعطفهِ وشكا لك الحيوانُ يومَ رآكا
    والجذعُ يُسمعُ بالحنين أنينُه وبكاؤُه شوقاً إلى لُقياكا
    حب الحيوان والشجر والجماد للنبي صلى الله عليه وسلم يمثل جانباً هاماً من معجزاته ودلائل نبوته، وقد نقل إلينا الصحابة رضوان الله عليهم صوراً وأمثلة كثيرة من هذا الحب، ومن ذلك:
    جمل يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم:
    عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: (أردفني (حملني) رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إليَّ حديثاً لا أخبر به أحداً أبدا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل (مجموعة)، فدخل يوما حائطاً (بستانا) من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، قال بَهْز وعفان: فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ وذرفت عيناه، فمسح رسول الله لى الله عليه وسلم سَرَاته وذِفْراه (ظهره وأذنيه) فسكن، فقال: من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: أما تتقى الله في هذه البهيمة التي ملككها الله، إنه شكا إلىَّ أنك تجيعه وتدئبه (تتعبه)) رواه أبو داود وصححه الألباني.
    وفي شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية: "شكا إليَّ" بالنطق، أو بفهمه من فعله المذكور، وكل معجزة".
    شجر يسلم، وجذع يبكي حباً وشوقاً:
    عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: (بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة استأذنت تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ ذكرت له ذلك، فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم عليّ فأذن لها) رواه أحمد.
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم؟ فصنع له منبرا له درجتان ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم على ذلك المنبر خار الجذع كخوار الثور حتى ارتج المسجد، حزنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من المنبر فالتزمه (ضمه إليه) وهو يخور، فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن، ثم قال: أما والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة، حزنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فدُفِن) رواه الترمذي وصححه الألباني .
    قال المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه: "لا تلوموه ـ أي: الجذع ـ، فإن رسول الله لم يفارق شيئًا إلا وجَدَ (حزن) عليه".
    يحن الجذع من شوق إليك ويذرف دمعه حزناً عليك
    ويجهش بالبكاء و بالنحيب لفقد حديثكم و كذا يديك
    حجر يُسلَم، وجبل يهتز، حُبّاً وفرحا بالنبي:
    إن كان عجيباً أن يحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما فيه حياة وهو لا يعقل، كالشجر الذي كان يعرفه ويسلم عليه، والجذع الذي اشتاق إليه، فالأعجب حقّاً أن يحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه حياة ولا عقل، شيء إن نظرتَ إليه ظننتَ أنه لا يعقل، ولا يسمع ولا يرى، ولكنه في الحقيقة يسمع ويعقل، بل يحب النبيَّ صلى الله عليه وسلم.
    عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ـ أي حجر ـ ولا شجر، إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله) رواه الترمذي وصححه الألباني. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأعرف حجرا بمكة، كان يسلم علىَّ قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن) رواه مسلم. قال النووي: "فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات، وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:74)".
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أُحُداً جبل يحبنا ونحبه) رواه مسلم. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صعد النّبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله قال: اثبت أحد، فما عليك إلّا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيدان) رواه البخاري.
    قال ابن حجر: "الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره، وقد خاطبه صلى الله عليه وسلم مخاطبة من يعقل، فقال لما اضطرب: (اسكن أحد)".
    وقال ابن عثيمين: "وارتجَّ بهم الجبل وهذا من آيات الله، ليس هو ارتجاج نقمة وخسف، لكنه ارتجاج فرح".
    لا تلوموا اُحُدَاً لاضطراب إذ علاه فالوَجْد داء
    اًحُد لا يُلام فهـو محبٌ ولَكَمْ أطرب المحبَّ لقاءُ
    لقد أنطق حب النبي صلى الله عليه وسلم الحجر، وحرك الشجر، وأبكى الجذع، وأسكب دمع البعير، وحرّك الجمادات والنباتات شوقاً إليه وفرحاً به.. إنها آيات ومعجزات لنبينا صلى الله عليه وسلم حدثت له في حياته ورآها أصحابه، وثبتت في صحيح الأخبار، فيجب تصديقها والإيمان بها، وهي من جملة دلائل نبوته، وإذا كانت هذه المخلوقات التي لا تعقل تحبه وتشتاق إليه، وتطيعه وتمتثل أمره (وهي غير مُكَلَفَة) فأين نحن من حبه صلوات الله وسلامه عليه؟!! وأين نحن من اتباعه وطاعة أمره، والاقتداء بسنته وهديه؟!!
    ولوْ لمْ يكن في القلب حبُّ محمدٍ لعمّت بك البلوى و دام الضلالُ
    وكان الحسن البصري يقول: "يا معشر المسلمين الخشبة تحنُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه؟!".
    حنَّ جذع إليك وهو جماد فعجيب أن يجْمَدَ الأحياءُ
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:28 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    القراءة التشاؤمية للأحداث...!
    القراءة التشاؤمية للأحداث خارجة من نفسية حزينة مكتئبة، لا ترى إلا السواد المعتم، والغموض والمخاطر .(( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )) سورة النساء .
    • ناشئة من قلة الوعي القرآني والفهم الحديثي والتاريخي، فتسكب المدامع، وتذر العمل..!
    • وفي الحديث(اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خُلق له ).
    • يقول نبيكم صلى الله عليه وسلم(ويُعجبني الفأل قال قيل : وما الفألُ ؟ قال : الكلمة الطيبة ) كما في الصحيحين . وفي الحديبية وقد ضاق الصلح، وصُدوا عن البيت، فحضر سُهيل بن عمرو فقال (هذا سُهيلٌ قد سهَّل اللهُ لكم أمرَكم).
    • لكل ضيق انفراجة، ولكل حُزن سرور، ولكل عسر يسر، ولا يغلب عسر يسرين(فإن مع العسر يسرا)سورة الشرح.

    عسى الكرب الذي أمسيتُ فيه يكون وراءه فرج قريبُ
    فيأمن خائف ويُفَك عانٍ ويأتي أهلَه النائي الغريبُ
    • أعظم فرص الأعداء ومداخلهم، في اختراقنا وإضعاف معنوياتنا..!(( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وَخَافُونِ ))سورة آل عمران. قال ابن عباس وغيره: يخوفكم بأوليائه.
    • والمقصد: يخوفكم من نحو ما يشيع الآن من عدو مبير، أو جيوش جرارة، أو ترسانة فتاكة، أو تآمر دولي،،،!
    • المتشائمون على غفلة من الوعد الرباني بتمكين هذه الأمة وهزيمة الأعداء((فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا )) سورة مريم .
    • يتجاهل مكامن القوة والصرامة في بلده وأمته، ويغرد كعصفور حزين قد بلله القطر..!
    • يردد هُزمنا،، حوصر الإسلام، استؤصل السنة، وسُلمت البلاد للروافض الأشرار..!

    • يغض الطرف عن مقاومة باسلة، واستنزاف اقتصادي، وتكشف الأقنعة، وانفضاح أحزاب التشيع والمقاومة الزائفة من عقود..!
    • لم يستفد من درس الأحزاب (( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما )) سورة الأحزاب .
    • علينا بالحزن الإيجابي الدافع للعمل، والقائم بمقامات النصرة والتعاون والدفاع والبذل .
    • ضاقت أبواب للرزق يوجد غيرها أبواب، ولكننا لا نتفاءل ونتأمل،،(( وفي السماء رزقكم وما توعدون ))سورة الذاريات.
    • الامتحان سنة الحياة وفي أهل الإيمان أشد، وشدته زيادة صبر وثواب، وتمحيص واختيار.
    • في العراق وسوريا انكشف المشروع الصفوي ودعم الغرب الصليبي له.
    • مثل ذلك يحملنا على التوحد السني والتلاحم الشديد .
    • المتشائم يرى الشام تدمرت وتمزقت، والمتفائل يراها طُهرت من شراذم الخلق، وتعرت النصيرية المقاومة، واستُنزف الروس الفجرة ..!
    • أطفال سوريا ونساؤها علامات فارقة في التصدي والاستبسال،ومقاومة العدوان، تبعث على الأمل الكبير.
    • بُغض العالم الإسلامي للدولة الصفوية ومكابرتها من جراء تغولها، حتى حرمهم الله حج السنة الفائتة ١٤٣٧، ودعوات متوالية بطردها من التعاون الإسلامي..!

    • كل ما يجري في الكون بعلم الله وحكمته، والله هو الحكم العدل، بيده مقاليد السموات والأرض .
    • التعمق في المفاهيم القرآنية والسنية يغيث القلب والروح بإيمان صبور، وعمل جسور، وانطلاقة شماء متحدية..!(( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب، إن ذلك على الله يسير )) سورة الحج.
    • المتشائم وظيفته التقنيط ونشر اليأس والحزن في عقول الناس، ولو جاء في شكل علمي وتحليلي ، وهو خلاف المنهج الشرعي(( لا تيأسوا من روح الله )) سورة يوسف .
    • هناك مثل عالمي رائع ( لأن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام مائة لعنة ).
    • حلّل الأحداث وتأملها بلسان قرآني مبين، وذوق نبوي رائق، ولا تسر سيرة الحزانى اليائسين ..!( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله).

    • التشاؤم خليق أن يورثنا العجز والكسل، ويمد فينا ظلال الأحزان، ولذا إذا شعرت به فعد إلى :
    ١/ قراءة القرآن تدبرا وفهما وتفسيرا واتعاظا(( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)) سورة الشورى .
    ٢/ وعي السيرة وتعلم فقهياتها الدعوية والتربوية والاستراتيجية ، ويكفيك صلح الحديبية(( إنَّا فتحنا لك فتحا مبينا )) سورة الفتح. حتى قال عمر رضي الله عنه ( أو فتح هو )؟!.
    ٣/ استطلاع أحوال رسول الله وتأمل لحظاته وقت الحزن والسعد والحرب والسلم، والضيق والرخاء .( الآن نغزوهم ولا يغزونا) كما في صحيح البخاري .
    4/ استلهام السنن التاريخية، والتي وضعها الله سننا ومعالم لا تخيب ولا تتخلف من انتصار المتقين، وهزيمة الظالمين، والتدافع والتداول،،،! ...!
    5/ الانطلاق عملا وجدا وإتقانا، متوكلين على الله، راجين ثوابه ونصره ورزقه.(( وما النصر إلا من عند الله )) سورة آل عمران .! والله ولي التوفيق ...

    ومضة/ كل مثقف أو متحدث أو عالم يغلّب جانب التشاؤمات، فانفضّوا عنه، وعودوا للمنهج الشرعي..!
    د.حمزة بن فايع الفتحي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2017, 08:35 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قدوات الشباب بين المسوخ وأهل الرسوخ
    من أصول التربية التي اتفق عليها كل المتخصصين في هذا المجال التربية بالقدوة، وقد عدها الأكثرون ـ إن لم يكن الجميع ـ في مقدمة الوسائل والأساليب التربوية وأعظمها أثرا في نفس المربى وأكثرها فعالية.

    واتفقت كلمة المخلصين منهم على أن الأمم التي تريد النهوض والتقدم والرقي لابد وأن تتخير القدوات التي تقدم لأبنائها، سواء في مناهج التعليم في المدارس والجامعات، أو التي تعرض من خلال الشاشات في الأفلام والمسلسلات، أو التي تناقش من خلال المنتديات والبحوث العلمية حتى والشهادات الجامعية والدراسات العليا.. وأهم من هذا كله القدوات الظاهرة الواقعية التي يتعامل معها الشباب في شتى المجالات ومختلف المناسبات.. كل ذلك ينبغي أن يختار بعناية فائقة ومن خلال خطط مدروسة ومنهجية محسوبة.

    أما إذا أرادت أمة ما أن تعيش بلا قيمة ولا دور ولا أثر، وألا يكون لها ذكر بين الأمم، فأول سبل السقوط والتردي هو اختيار قدوات ممسوخة تصلح لهذه الهمة المنكوسة وتقعد بها عن السعي إلى المعالي والمكارم، فــ
    على قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم

    ومن ثم إذا أردت أن تعرف قيمة أي أمة فانظر إلى ما تقدمه لأبنائها من قدوات ليكونوا مثلا عليا لهم، يسيرون على خطاهم، ويتمثلون بأخلاقهم وأعمالهم، ويسعون ليكونوا أمثالهم.

    إن واقع أمتنا الإسلامية في عصورها المتأخرة يدل على أنها تنكبت طريق العز والرفعة، وتركت الريادة والسيادة لغيرها بعد أن سادت الدنيا قرونا طويلة، وكان من أهم دلالات هذا السقوط والتردي والتأخر والتنكب للطريق القويم ـ وهو في ذات الوقت من أهم أسبابه ـ تغيير مفهوم القدوة عند القابضين على زمام الأمور فيها، وعند المتحكمين فيما يعرض على الناس منها.

    إن نظرة سريعة لحال الشباب المسلم بنيي وبنات، والنظر في ملابسهم وقصات شعورهم، وجديد الموضة عندهم، وحال أخلاقهم والتمعن في دراسة ظاهرهم كافية لتدلك على ما في قلوبهم.

    وإن استبيانا سريعا حول من تحب أن تكون؟ أو من هو قدوتك الأولى؟ أو من هو مثلك الأعلى؟ يكفي لفضح المستوى الذي وصل إليه حال أبنائنا وشبابنا وبناتنا. ومدى النجاح الذي حققه الساعون في تضليل الأمة وإسقاطها، والمحاربون لدين الله وشرعه.

    مسوخ لا قيمة لها
    بالتفتيش في كتب الدراسة في بلاد مسلمة كثيرة، والمتابعة لشاشاتها المرئية وقنواتها الفضائية، وبرامجها الحوارية ومجلاتها وصحفها وكل ما يصل إلى يد الفئة المستهدفة فيها، نجد أن جل ـ أو بالأحرى كل ـ ما يقدم على أنه قدوة مسوخ لا قيمة لها حقيقية: لا حضارية ولا فكرية ولا دينية ولا ثقافية، وإنما هم أهل اللهو واللعب، وإنما أمة تلهو وتلعب فاختارت لأبنائها قدوات على قدر حالها. إما لاعبون وإما ممثلون وإما مغنون ومن على هذه الشاكلة (تارة من داخل بلادها وتارة مستوردون من غير بلادها وعلى غير دينها وخلاف ثقافتها وغاياتها)، وصارت هذه ثقافة مجتمعية وحقيقة اجتماعية أن اللاعب، أو الفنان ـ الممثل والراقصة والمغني وأشباههم ـ أعلى قدرا وأكثر هيبة ومحبة في قلوب الناشئة من المخترع المبدع أو أستاذ الجامعة أو المدرس مربي الأجيال ـ فضلا عمن هو دونهم، أما من جهة الدخل المادي فلا مقارنة تذكر، حتى صارت أمنية كل شاب أن يكون لاعبا أو لاهيا، ولك أن تتصور أمة أو بلدة هذا هو أقصى ما يتمناه ويسعى له أبناؤها وجيلها الناشئ.

    إن النهوض بأي أمة لابد أن يسبقه نهوض بهمم أبنائها، وعلو في سقف آمالهم وأمنياتهم، وتحفيز حقيقي وسعي حثيث للأخذ بهم إلى طلب المعالي وفعل أهل المروءات، ولا يتأتى هذا إلا إذا وجهت كل وسائل التربية والتوجيه إلى هذا الهدف السامي، ويأتي في مقدمة وسائل بلوغ هذا الهدف إعادة النظر في اختيار القدوات المقدمة لهم، والحمد لله أن تاريخ هذه الأمة المجيد ينضح بأمثال هؤلاء العظام الذين يصلح كل واحد منهم أن يكون أمة بذاته فضلا عن أن يكون قدوة من القدوات.

    صور من أصحاب الرسوخ وأهل الهمم
    إن أعلى قدوة لنا على الإطلاق كمسلمين هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا أن نقتدي به ونتأسى بأخلاقه وفعاله وكل أحواله: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}.

    ثم يأتي من بعده إخوانه من المرسلين والنبيين الذين أمره الله أن يتخذ منهم قدوة له وأسوة، وأن يهتدي بهداهم، على رغم أنه أفضلهم وأعظمهم ،وذلك تنبيها على أهمية دور القدوات، قال تعالى بعد أن ذكر بعض أسمائهم: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.

    ثم إنه صلى الله عليه وسلم ربى لنا رجالا، وصنع منهم مصابيح هداية تصلح أن تنير طريق كل من اهتدى بها وسار على دربها، واقتفى آثارها، وهم بدورهم أخرجوا لنا أمثالهم {فالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه}. ولك أن تتخيل كيف كان هؤلاء الكبار بعد أن تقرأ هذين المثلين لبعض صغار السن فيهم.

    الطفل الإمام
    روى الإمام البخاري في صحيحه عن عمرو بن عبسة قال: (كنا بماءٍ ممرِّ الناسِ، وكان يمر بنا الركبانُ فنسألهم: ما للناسِ، ما للناسِ؟ ما هذا الرجلُ؟ فيقولون: يزعم أن اللهَ أرسله، أوحى إليه. أو: أوحى اللهُ بكذا، فكنتُ أحفظُ ذلك الكلامَ، وكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العربُ تلوم بإسلامهم الفتحَ، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبيٌّ صادقٌ، فلما كانت وقعةُ أهلِ الفتحِ، بادر كلُّ قومٍ بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامِهم، فلما قدم قال: جئتُكم واللهِ من عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حقًّا، فقال: (صلوا صلاةَ كذا في حين كذا، وصلُّوا كذا في حين كذا، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيؤذِّن أحدُكم، وليؤمكم أكثرُكم قرآنًا). فنظروا فلم يكن أحد أكثرَ قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدَّموني بين أيديهم، وأنا ابن ستِّ أو سبعِ سنين).
    فكان هذا الإمام الصغير يصلي بقومه إماما لأنه كان أحفظهم لكتاب الله.

    قال الشافعي رحمه الله: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين..
    وأما أبناؤنا في هذا السن فيشاهدون ميكي ماوس، وكارتون القط والفأر، وأشباهها.

    ضرورة
    إننا نحتاج أن نعرض على أبنائنا بطولات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبادتهم، وطرائق فكرهم، وعلو هممهم، ومدى ما حققوه في زمان بسيط جدا لدين الله تعالى.

    نعرض قدوات صغار الصحابة كابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت الذي تعلم لغة اليهود في خمسة عشر يوما وأتقنها حتى كان يترجم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كتبهم ويترجم بينه وبين رسلهم ترجمة فورية.

    نحتاج أن نعرض للشباب قدوات أمثالهم مثل أسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، ومحمد بن الثقفي، ومحمد الفاتح.. وكلهم كانوا قادة جيوش وفتوح كبرى في التاريخ وهم أبناء العشرين، دونها قليلا أو فوقها قليلا.

    حتى الكبار يحتاجون إلى قدوات كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الكرام، ومن بعدهم من التابعين كمالك والشافعي وأحمد والسفيانين والأوزاعي والبخاري ومسلم والحفاظ الكبار، وابن تيمية والعز بن عبد السلام والذهبي ونظرائه.. في طريق طويل يصعب معه العد ويحتار المرء في الاختيار من الكثرة والوفرة.

    أليس من الظلم لأبناء الإسلام أن يترك هؤلاء الكبار الكرام، وهؤلاء القدوات الأعلام، وأهل الرسوخ في الإسلام، لنقدم لهم هذه القدوات من المسوخ والأقزام؟
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-07-2017, 11:41 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مجانسة
    ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺴﻜﻨﺪﺭﻱ :
    ﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﺴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ،
    ﻓﺈﻥ ﺟﻠﺴﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﺰﻭﻥ ﺣﺰﻧﺖ ،
    ﻭﺇﻥ ﺟﻠﺴﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺮﻭﺭ ﺳُﺮِﺭﺕ ،
    ﻭﺇﻥ ﺟﻠﺴﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ﺳَﺮَﺕ ﺇﻟﻴﻚ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ،
    ﻓﺘﺒﺼﺮ ﺃﻣﺮﻙ ﻭﺗﺪﺑﺮ ﺣﺎﻝ ﺻﺤﺒﻚ ،
    ﻭﺇﻥ ﻭﻓﻘﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﺤﺒﺔ ﻃﻴﺒﺔ ،
    ﻓﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺷﻜﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ،
    ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺷﻜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﺍﻟﺘﺎﻡ
    ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ،
    ﻭﻻ ﺗﺼﺎﺣﺐ ﻣﻦ ﻻ ﻳﻨﻬﺾ ﺑﻚ ﺣﺎﻟﻪ ،
    ﻭﻻ ﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻘﺎﻟﻪ
    --------------قال الله تعالى :
    "ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن..."
    عندما تتعرض لإساءة فلا تفكر في أقوى رد ، بل فكر في أحسن رد ..---------
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 09:58 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)


    أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تفكك الأسرة والمجتمع
    وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها «فيسبوك» أصبحت أقصر الطرق إلى الطلاق والانفصال بين الزوجين، هذا ما خلص إليه عدد من الدراسات الحديثة، أبرزها دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لمحامي الطلاق، وأخرى نشرتها صحيفة الإندبندنت نقلًا عن جمعية المحامين الإيطالية.

    ويأتي موقع «فيسبوك» في صدارة كافة المواقع، إذ يعد المتهم الأول المسؤول عن ارتفاع نسب الطلاق العالمية، وتشير الإحصائيات إلى أن 20% من حالات الطلاق في الولايات المتحدة الأمريكية سببها المباشر هو «فيسبوك».

    وفي المرتبة الثانية يأتي تطبيق «واتساب»، فبحسب جمعية المحامين فإنه تسبب في 40% من حالات الطلاق في إيطاليا، وذلك لسهولة الاتصال بين الرجال والنساء وارتفاع نسب خيانة الأزواج.

    يقول رئيس الجمعية «جيان إيتوري» إن بداية الخيانة تكون عادة من خلال رسائل نصية قصيرة عبر «فيسبوك» ثم تتطور العلاقة وصولًا إلى «واتساب»، حيث يتبادل الطرفان الصور، وبعد ذلك تحدث الخيانة.

    بهذا الصدد، يقول د. محمد بن عبدالعزيز الشريم الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود: هذه الوسائل والتطبيقات تحمل نذر الخلافات لمن يسمح لها بالاستحواذ على حياته، من جهة كونها تشغل الشخص عن شريك حياته، ولاسيما حينما يدمن عليها ويقضي فيها وقتًا طويلًا ينافس الوقت الذي ينبغي أن يقضيه الزوجان مع بعضهما، مضيفًا أنه قد يجد أحد الزوجين في تلك الوسائل مهربًا من إمضاء الوقت مع الطرف الآخر بسبب وجود بعض المشكلات في التحاور وتبادل الرأي، مما يوسع الهوة بينهما بدلًا من السعي للتقارب وإزالة أسباب الخلاف.

    وفي السياق ذاته، ذكر موقع «ديفورس-أون لاين» Divorce on line البريطاني أن «فيسبوك» وحده تسبب في ثلث حالات الطلاق في بريطانيا عام 2011.

    من جهته، أوصى الدكتور عبدالناصر جبل رئيس قسم خدمة الفرد بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، بالتقليل من قضاء الأوقات في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى الشعور بعدم الاكتفاء الزوجي؛ الأمر الذي قد يزيد وتيرة المشاكل ويرفع من احتمالات الطلاق.

    الخيانة الرقمية
    ساهمت مواقع التواصل في ظهور سلوكيات ومصطلحات كانت تبدو غريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأصبح من السهل على الرجال والنساء التحدث إلى بعضهم البعض بلا حواجز أو وسائط.

    تفسر المستشارة الأسرية «تهاني الشروني» هذا النوع من الخيانة بقولها: «المشكلات التي نتعامل معها تحمل تناقضات غريبة، فقد يعكر صفو حياة هادئة وجميلة بين زوجين أن أحدهما استسهل الحديث والمزاح مع الغرباء في الفضاء الإلكتروني المجهول».

    وأضافت: «ما لم يكن ممكنًا التلفظ به في الحياة الحقيقية أصبح سهلًا عبر لوحة المفاتيح، فمن خلف هذه الشاشات يتجرأ الكثيرون وكأنهم يتخلصون في العالم الافتراضي من شخصياتهم الرزينة والمتحفظة.. وقد تعاملت مع مشكلات عديدة كان بدايتها ضغطة زر على علامة الإعجاب في فيسبوك من زوجة على منشور لشخص غريب الأمر الذي لم يتحمله الزوج، أو تعليق مازح من قبل الزوج على صورة لفتاة مما أثار حفيظة زوجته، فضلًا عن التساهل في الدردشة والذي غالبًا ما يكون بداية لمنكرات كثيرة».

    وأكدت الشروني أهمية أن يراعي كلا الزوجين شريكه، ويحرص على نزع فتيل أي شك أو استياء بإعادة بث روح الثقة، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا بتقليص حجم وأهمية هذه الوسائط في حياتنا أولًا، ثم بالالتزام بالضوابط الشرعية والحياء ثانيًا.

    وقد استشعرت المجتمعات الغربية - برغم تفككها أصلًا - خطورة تلك المواقع، فهذا «د. فيل» الطبيب النفسي الأمريكي الشهير يؤكد فى برنامجه أن «فيسبوك» سلاح ذو حدين، وأنه قد يدمر العلاقات الزوجية، وخاطب جمهوره قائلًا: «اعملوا على استعادة التواصل بين الأشخاص الحقيقيين».

    تغافل عن الضوابط الشرعية:
    يرى الشيخ عبدالعزيز المطيري رئيس تحرير مجلة الأسرة أن ثمت وقائع كثيرة تدل على أن التوسع في قبول الصداقات بين الرجال والنساء على «فيسبوك» يفاقم المشكلات بين الأزواج، لأن الرجل الغيور لا يرضى من زوجته هذه الطريقة في التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي.

    ولتلافي الوقوع في تلك المزالق أوصى رواد الإنترنت بالخوف من الله عز وجل واستحضار رقابته في كل لحظة ودقيقة يكون فيها الإنسان متصلًا بالشبكة، مؤكدًا ضرورة وضوح الهدف من الدخول والمشاركة والالتزام بالضوابط الشرعية.

    كما نصح المطيري مستخدمي الشبكات الاجتماعية بالبعد عن أي شيء قد يدعو إلى الريبة أو يفتح بابًًا للفتنة، والابتعاد عن الدخول في المسائل الشخصية، داعيًا النساء إلى تجنب التبسط في الردود والمحادثات، وعدم الخضوع بالعبارة أو تليينها واستخدام اللغة الواضحة والواثقة، والكف المباشر عن المحادثة إذا تحركت الشهوة في القلب.

    العلاقات الأسرية وتربية الأبناء:
    على مستوى العلاقات الأسرية انتقد المطيري الغياب الروحي والعاطفي بين أفراد الأسرة برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه!

    وأضاف أن من بين أهم التأثيرات في مجال التربية انشغال الآباء والأمهات بوسائل التواصل، والذي جعلهم يقصرون في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، وفي المقابل انشغل الأبناء والبنات بوسائل التواصل وقصروا مع والديهم في البر والطاعة.

    صلة الأرحام:
    يرى المطيري أن الانشغال بالهواتف الذكية والتطبيقات نوع من العقوق والتكاسل عن صلة الأرحام، وأشار إلى وضوح هذا الأمر بجلاء حتى تداول الناس عبارات من قبيل: «وسائل التواصل ألغت التواصل»، فالتواصل والصلة التي كان الناس يهتمون بها ويحرصون عليها تراجعت كثيرًا بعد هذه الوسائل، وربما الحضور المتواصل في وسائل التواصل قلل من الدافع النفسي للصلة المباشرة، وهذا سينعكس بالطبع على العلاقات بين الأقارب والأرحام.

    من جانبه يقول د. الشريم: أسهمت الأجهزة بشكل ملحوظ في انشغال بعض الناس عن الآخرين في حضورهم، خاصة مع كبار السن من أجداد وغيرهم. وبالتالي فقد أصبح بعض كبار السن يشعر بالعزلة عن أقاربه لانشغالهم بالأجهزة أثناء زيارتهم له بدلًا من الحديث معه والاهتمام به.

    وأردف أن ارتباط الأطفال بتلك الأجهزة قد يؤدي إلى شعورهم بالملل من الزيارات العائلية وصلات الرحم، فيجدون في هذه الأجهزة مهربًا من محاولة قضاء الوقت بالتواصل الفعلي الواقعي مع أقاربهم، وبالتالي يبدأ الأقارب في الشعور بشيء من القطيعة الوجدانية معهم وإن كانوا حاضرين بأجسامهم.

    العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع:
    فيما يخص تأثير وسائل التواصل على عادات التواد والتزاور بين الناس، قال د. محمد الشريم: إن عادة التزاور بين الناس تقلصت لصالح تبادل الرسائل، وحدث هذا الأمر مع انتشار الهواتف الذكية، فقد صار بعض الناس يكتفي بالاتصال الهاتفي للتهنئة ببعض المناسبات أو حتى للسلام والسؤال عن الحال، ولا شك أن توافر الأجهزة الذكية قد وسع دائرة العلاقات الشخصية، وصارت الارتباطات بين زملاء العمل والدراسة والأصدقاء أكثر إلحاحًا في التواصل والرد.

    وأضاف أن جزءًا من المشكلة يعود إلى عدم القدرة على ترتيب الأولويات بشكل صحيح، ومن ثمَّ تحديد الأفراد الذين لهم حق الزيارة، ومن يكفي الاتصال بهم، لكن من ينظر إلى قائمة الهاتف ليلة العيد مثلًا يكتشف حجم المعاناة وصعوبة تحديد من يزور وبمن يتصل، وبالتالي صار هناك ضعف في الشعور بضرورة القيام بمتطلبات العلاقات الاجتماعية على المستوى الشخصي الذي كان يتم وجهًا لوجه.

    وحول الفتور الذي أصاب العلاقات الودية بين المسلمين في الأعياد والمناسبات، قال المترجم عاطف الحملي: هناك عادات ووسائل أكثر ودًّا للتهنئة نفقدها تدريجيًّا بسبب التطور التكنولوجي في وسائل الاتصالات، كانت التهنئة تستلزم في الماضي زيارات ودية لا بديل عنها بين الأهل والأصدقاء لإظهار كل شخص فرحته وحبه للآخر، ثم تحولت إلى اتصالات أقل ودًا تخفي بسماتنا على الوجوه، ثم هيمنت رسائل الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني التي تظهر معها رسومات مصطنعة لوجوه كارتونية، ثم رسائل تهنئة مجمعة لكل الأصدقاء تخلو من الاهتمام بشخص المرسل إليه.

    نحتاج إذا استطعنا العودة تدريجيًّا خطوة إلى الوراء في طريقة التهنئة لكي يبقى الود والتراحم.

    الفجوة بين القول والفعل:
    يشتكي بعض الأزواج من أن زوجته قد تمكث ساعات أمام وسائل التواصل لتنصح أروع النصائح الزوجية، ثم هي على المستوى العملي الواقعي لا تنفع نفسها بتلك النصائح التي تقدمها للآخرين.

    ويفسر د. الشريم هذه الظاهرة بقوله: من المعلوم أن الطرح النظري أسهل من العملي بكثير، وهذا الأمر لا يقتصر على النساء فقط، فربما يقع الرجل أيضًا في الأمر نفسه دون أن يشعر، بل إن بعض المنظرين الكبار في تخصصات عديدة يفشلون في تطبيق ما ينصحون به الآخرين، ولذلك ينبغي على الزوج أن يتسع صدره لمثل هذه الأمور، وأن يلجأ لأساليب مبتكرة ومتجددة لتحويل تلك الأفكار إلى واقع ملموس، ومن ذلك جلسات النقاش الودية التي يستمع فيها لما تطرح زوجته من أفكار، ثم يثني عليها، ويقترح عليها أن يلتزم معها بخطة معينة لتعديل وضع خاطئ أو تطوير جوانب معينة في تربية الأبناء أو الاهتمام بالمنزل.

    نظرة متوازنة:
    وبرغم تحذيراته السابقة من الإفراط في التعاطي مع وسائل التواصل دعا الشريم إلى الإنصاف في تقييم تجربة وسائل التواصل، فقال: عندما يطرح موضوع المواقع الاجتماعية يرد في الذهن مباشرة «المخاطر»، بينما النظرة المتوازنة تتطلب النظر إلى الإيجابيات والسلبيات معًا، ليكون الحكم معتدلًا. ولكن بدون شك، استخدام أفراد الأسرة لتلك المواقع الاجتماعية قد أثر على تواصلهم الشخصي اعتمادًا على العلاقات التي صنعها العالم الافتراضي وجعلهم جزءًا منه، خاصة أن التفاعلات التواصلية مستمرة على مدار الأربع وعشرين ساعة يوميًّا وفي جميع أيام السنة.

    وأضاف أن مرحلة المراهقة بما تتميز به من تغيرات نفسية كبيرة، قد تجعل المراهق مائلًا للانزواء عن والديه وأسرته، ويلجأ إلى العالم الافتراضي سواء كان ذا صلة بواقعه من أصدقاء حقيقيين أو لا.

    وفي النهاية ينبغي أن تظل تلك الوسائط أدوات في أيدينا نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة.

    مغبون ذلك الشخص الذي يراهن على خسارة بيته وأصدقاء عمره الذين يؤازرونه ويدعمونه لصالح أصدقاء عالم وهمي لا يقدمون له سوى «لَيْكات»!
    منقول
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:06 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مَثل المُنافق كمَثَل الشّاة العائرة
    روى الإمام مسلم في صحيحه في "كتاب صفات المنافقين وأحكامهم" من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ؛ تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً -وفي رواية: تَكِرُّ فِي هَذِهِ مَرَّةً وَفِي هَذِهِ مَرَّةً-) رواه مسلم.
    غريب الحديث
    الشّاة العَائِرَة: الحائرة المتردِّدَة لا تدري أيّها تتبع.
    تعِير: تتردّد وتذهب أو تنفر وتشرد.
    تَكِرّ فِي هَذِهِ مَرَّة وَفِي هَذِهِ مَرَّة: تعطف على هذه وعلى هذه.
    معنى الحديث
    يقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: (مَثَلُ الْمُنَافِقِ) أي صفته العجيبة الشّأن (كَمَثَلِ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ) أي الطّالبة للفحل المتردّدة -من "عار" أي ذهب وبَعُدَ- (بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ) أي القطيعين، فإنّ الغنم اسم جنس يقع على الواحد والجمع، لا تدري أيّهما تتبع (تَعير) أي تنفِر وتشرد (إلى هذه) أي القطعة (مرة، وإلى هذه) أي القطعة الأخرى (مرة) أخرى؛ ليضربها فحلها، فلا ثبات لها على حالة واحدة، وإنما هي أسيرة شهوتها، وهو تشبيه مركبٌ محسوسٌ بمعنى معقول، تقريبا إلى فهم المخاطب، فشبّه تردّده بين الطّائفتين -أي المسلمين والكافرين تبعا لهواه ومراداته، وقصدا إلى شهواته- بتردّد الشّاة العائرة التي لا تستقرّ على حال، وبذلك وصفهم الله تعالى في قوله: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء} (النّساء:143).
    وهذا المَثَل الذي ضربه النّبي صلّى الله عليه وسلّم يُبيّن حال المنافق وحقيقته، بأنّه ليس له ثباتٌ على الإيمان والحقّ والهدى، بل هو مع المؤمنين في ظاهره ومع الكافرين بباطنه، حرصًا منه على المنافع الدّنيوية، فإذا كان هناك نفعٌ من المؤمنين قال لهم: أنا معكم، وإن رأى منفعةً عند غيرهم قال: أنا معكم، يقول الله تعالى واصفًا طريقتهم: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:141)، كما بيّن الله عزّ وجلّ حالهم في الآية الأخرى فقال: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلا} (النّساء:143)، فهذا تحذيرٌ من سلوك مسلك المنافقين واتباع طريقتهم المذمومة.
    وقفات مع المَثل
    - وجه الشّبه في الحديث: تمثيل حال المنافق في عدم ثباته على الحقّ والهُدى، بحال الشّاة العائرة المتردّدة بين الغنمين، قال الإمام الطّيبي رحمه الله: "شَبَّه تردّد المنافق بين المؤمنين والكافرين تبعًا لهواه وقصدًا لأغراضه الفاسدة كتردّد الشّاة الطّالبة للفحل، فلا تستقرُّ على حالٍ، ولذلك وُصِفُوا في التّنزيل: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء} (النساء:143)".
    - ذمّ النّفاق والمنافقين: هذا المَثَل يُبيّن خبث المنافقين وفساد طويّتهم وسوء عملهم، قال الإمام ابن القيّم رحمه الله: "قد هتك الله سبحانه وتعالى أستار المنافقين، وكشف أسرارهم في القرآن، وجلَّى لعباده أمورهم؛ ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائفَ العالم الثلاثة في أوّل سورة البقرة: المؤمنين والكفّار والمنافقين، فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفّار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية؛ لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدّة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإنّ بليّة الإسلام بهم شديدة جدًّا؛ لأنهم منسوبون إليه وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كلّ قالب يظنّ الجاهل أنه عِلْمٌ وإصلاحٌ، وهو غاية الجهل والإفساد، فلِلّه كم من معقَل للإسلام قد هدموه، وكم من حِصنٍ له قد قلعوا أساسه وخرّبوه، وكم من عَلَم له قد طمسوه، وكم من لواءٍ له مرفوعٍ قد وضعوه، وكم ضربوا بمعاول الشُّبه في أصول غراسه ليقلعوها، وكم عَمُّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها، فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبليّة، ولا يزال يطرقه من شبههم سَرِيَّةٌ بعد سريّة، ويزعمون أنهم بذلك مصلحون {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} (البقرة:12)، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ} (الصفّ:8)".
    - كيف يسلم المسلم من النفاق وأخلاق المنافقين؟ تحصُلُ له السّلامة بالاعتصام بحبل الله المتين، والاستقامة على شرعه ونهجه، والعمل بطاعته مع المؤمنين المخلصين، والثّبات على ذلك، فإذا التزم بذلك سَلِم من النفاق وأخلاق المنافقين.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:08 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الإيمان قبل القرآن
    كانت الدنيا مظلمة، كالحة الوجه، مقطبة الجبين، قاسية القلب، قد بلغت من الحقارة والقذارة والسوء ما جعل الله يمقت أهلها جميعا عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب كما جاء في صحيح مسلم :"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم جميعا عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب".

    كان الناس يعبدون الحجارة والرمال، والنخيل، والشمس والقمر والنجوم والكواكب، والجن والملائكة، ويئدون البنات أحياء، ويشربون الخمر، ويأتون الفواحش، ويأكل القوي منهم الضعيف.. يطعم أحدهم كلبه ويقتل ولده.

    حال الناس يجمعه ثلاث كلمات: وثنية فاحشة، وشهوات جامحة، وطبقية مجحفة.
    كل ذلك ظهر واضحا في وصف جعفر بن أبي طالب عندما ذهب مهاجرا مع من هاجر للحبشة، وأرسلت قريش لتستعيدهم وتستعدي النجاشي عليهم، فقال له جعفر:
    "أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام- فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحلّ لنا.

    ما الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لينقلهم هذه النقلة الكبيرة العظيمة، ما هو السحر الذي قلبهم به من هذه الحال إلى الحال التي أصبحوا عليها؟ ما الذي فعله فيهم ليحولهم من وضعهم الذي كانوا عليه ليصبحوا خير أمة أخرجت للناس؟

    إنها كلمة واحدة.. لقد علمهم الإيمان.. نعم علمهم الإيمان.
    كما قال ابن عمر رضي الله عنهما: "عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن"(رواه الحاكم والبيهقي).

    ورى ابن ماجة عن جندب بن عبدالله قال: "كنَّا معَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ونحنُ فتيانٌ حزاورةٌ، فتعلَّمنا الإيمانَ قبلَ أن نتعلَّمَ القرآنَ، ثمَّ تعلَّمنا القرآنَ فازددنا بِه إيمانًا"(صحيح ابن ماجه).

    لقد عرفهم بربهم، ودعاهم إليه، وحببه إليهم، وحببهم فيه، حتى كان أحب إليهم من أموالهم وأولادهم وأزواجهم، بل ومن أرواحهم التي بين جنوبهم.

    علمهم الإيمان فأشرقت شمسه على ظلمة القلوب فأنارتها وأضاءتها.. ونفخت روح الإيمان في هذه الأرواح الفاسدة الكاسدة والقلوب الميتة فأحيتها وبعثتها.. وهطلت أمطار الإيمان على أرض القلب القاحلة فهزتها وأنبتتها وأثمرتها.

    علمهم الإيمان فكان تهيئة للنفوس لقبول الغرس كما تهيأ الأرض للزراعة، والقرآن كالغيث ينزل عليها فتنبت من كل زهر الربيع.. وأما الأرض القاحلة الأجادب فإنها لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً.
    يبين ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "إنما نَزَلَ أولَّ ما نزَلَ من القرآن سورةٌ مِن المُفَصَّلِ، فيها ذكرُ الجنةِ والنارِ، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلامِ نزَلَ الحلالُ والحرامُ، ولو نزَلَ أولُّ شيءٍ: لا تشربوا الخمرَ؛ لَقالوا: لا نَدَعُ الخمرَ أبدًا، ولو نزَل: لا تَزْنُوا، لقالوا: لا نَدَعُ الزنا أبدًا. لقد نزَلَ بمكةَ على محمدٍ صلى الله عليه وسلم وإني لجاريةٌ ألعَبُ: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}. وما نزَلَتْ سورةُ البقرةِ والنساءِ إلا وأنا عندَه".(رواه البخاري).

    لماذا الإيمان أولا؟
    الإيمان روح تبعث على العمل:
    إذا تعلم الإنسان الإيمان تحرك في الكون ليبني ويعمر ويثمر، ويتفاعل ويسعى ويتحرك ويضرب في الأرض بناء للكون، وإعمارا للدنيا، وخدمة للناس، وتفاعلا مع الخلق رأفة بهم ورحمة وعملا على معاونتهم وإسعادهم؛ ففي حديث أبي ذر: قلتُ: يا رسولَ الله ماذا ينجِّي العبدَ من النار؟ قال: الإيمانُ بالله، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ مع الإيمان عملًا؟ قال: يرضَخُ مما رزقه الله، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن كان فقيرًا لا يجِدُ ما يرضَخُ به؟! قال: يأمرُ بالمعروفِ وينهى عن المُنكَر، قال: قلتُ: يا رسولَ الله أرأيتَ إن كان عيِيًّا لا يستطيعُ أن يأمُرَ بالمعروفِ و[لا] ينهى عن المنكَرِ؟! قال: يصنَعُ لأخرقَ، قلتُ: أرأيتَ إن كان أخرَقَ لا يستطيعُ أن يصنع شيئًا؟! قال: يُعينُ مغلوبًا، قلتُ: أرأيتَ إن كان ضعيفًا لا يستطيعُ أن يُعينَ مغلوبًا؟! قال: ما تريد أن تترُكَ في صاحِبِك من خيرٍ! يُمسِكُ عن أذى النَّاسِ، فقلتُ: يا رسولَ الله إذا فعل ذلك دخل الجنَّةَ، قال: ما من مسلمٍ يفعَلُ خصلةً مِن هؤلاء إلا أخَذَتْ بِيَدِه حتى تُدخِلَه الجنَّةَ.

    الإيمان نور يضيء الجوانب المظلمة في النفس الإنسانية فتنير هي لصاحبها كل شيء:
    لقد كان عمر يعذب المؤمنات حتى يكل ذراعه، ثم لما أسلم إذا به ينفخ النار بنفسه ليطعم أبناء المرأة المسلمة، ويحمل على ظهره الطعام للغريب وزوجته التي في المخاض.

    الإيمان جنة تحمي صاحبها من الزلل والعلل:
    تحميه من شهوات النفوس، ومحبوبات القلوب؛ وتحفظه من الميل الجائر إلى الدنيا؛ هذا عامر بن قيس، حينما جمعوا الأقباض (يعني الغنائم) في المدائن، أتى بشيء لما رآه المسلمون هالهم روعته وجماله وغلاؤه؛ فقالوا: أما أخذت منه شيئا؟ فقال: والله لولا الله لما جئتكم به. فأرادوا أن يعرفوه فقال: والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم ليقرظوني، ولكن أحمد الله وأرضى ثوابه. فلما ولى بعثوا خلفه من يتعرف عليه فكان عامر بن عبد قيس.

    فضالة بن عمير بن الملوح: أتى النبي صلى الله عليه سلم فأسلم: وكانت امرأة قبل إسلامه يسمر معها ويحادثها.. فلما أسلم رجع فمر بها في طريقه. فقالت: هلم إلى الحديث!! فقال: لا. وانبعث يقول:
    قالت هلم إلى الحديث فقلت لا .. .. يـأبى علــيك الله والإســـلام
    لومــا رأيت محمـــدا وقبــيله .. .. بالفتــح يوم تكســر الأصـنام
    لرأيت ديـن الله أضــحى بيـنا .. ..والشرك يغشى وجهه الإظلام

    الإيمان ضمير يردع عن النقائص والمعايب في الخلوات والجلوات:
    قال محمد بن إسحاق: "نزل السَّرِيُّ بن دينار في درب بمصر، وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها، فعلمت به المرأة، فقالت: لأفتنّنه؛ فلما دخلت من باب الدار تكشفت وأظهرت نفسها، فقال: مَالَكِ؟! فقالت: هل لك في فراش وطي، وعيش رخي؟ فجعل يدفعها إلى خارج البيت ويبكي ويقول:
    وكم من معاص نال لذتـها الفتى .. .. فمــات وخــلاها وذاق الدواهــيا
    تمـر لذاذات المعاصي وتنقضي .. ..وتبقى تباعات المعاصي كما هي
    فــيا ســوأتا والله راء وســـامع .. .. لعبــد بعــين لله يغــشى المعاصيا

    الإيمان قهر لهوى النفس، وكبح لجماح نخوتها إلا لله:
    لقد كان هؤلاء القوم في الجاهلية يتمدحون بالعزة ويشتهرون بالأنفة، ولا يقبلون الضيم، ولا يرضون بالذلة والمهانة، بل كان الحروب الطوال تقوم بينهم لأتفه سبب ولأقل إحساس بالإهانة.. حرب داحس والغبراء بقيت قائمة بين عبس وذبيان أربعين سنة بسبب سباق للخيل حدثت فيه خدعة لأحد المتسابقين.. وحرب البسوس دامت كذلك أربعين سنة بين ابني بكر بن وائل بسبب ناقة قتلت.. ووقائع الأوس والخزرج بقيت ستين سنة على فترات متقطعة.

    أمة تكره الضيم، وتأبي الذل، وتعشق القتال والحرب حتى كأنها ولدت وفي يدها السيف.. هذه النوعية من البشر جاء الإسلام فأمرهم أن يكفوا أيديهم ولا ينتصروا لأنفسهم مهما بلغهم.. .

    الإيمان عزة ورفعة عن أن تسجد لغير الله:
    قال عمر: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله.

    وقال ربعي بن عامر: "إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

    الإيمان غذاء يزيد صاحبه كل يوم سمو روح، ونقاء قلب، ونظافة خلق:
    لا يعرف المؤمن دناءة النفس، ولا يطلب محقرات الأشياء، ولا يميل للسفاسف.. لا يعرف قذارة اللسان والفحش والبذاءة، والسب والشتم، ولو حتى في الدفاع عن الدين أو مهاجمة الآخرين، وإنما دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة على بصيرة.. [ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذئ].

    إذا تعلم الإنسان الإيمان ثبت قلبه أمام الفتن والمغريات، وصمد جسده أمام المصائب والابتلاءات، ورضيت نفسه بما يصيبها في سبيل رب الأرض والسموات.. وسل بلالا وخبابا وأبا ذر وابن مسعود.

    إنها دعوة للعودة مرة أخرى لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التربية، أن نبدأ بالإيمان ليتعلق الناس بربهم، ثم بالقرآن ليطيعوا أمره ويستجيبوا لشرعه. فالأمر كما قال الله: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}. وقال: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}. صدق الله العظيم.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 10:17 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    حين آمن ذلك الرّجل!
    كانت له بصمةٌ معروفة وحضورٌ مشهود في عوالم التواصل الاجتماعي بمختلف منصّاته –مدوّنات، فيسبوك، تويتر، منتديات، وغيرها-، حيث كانت له صولاتٌ وجولاتٌ في مجالٍ دعويٍ مهم، ألا وهو دعوة الناس إلى الهدى ودين الحق، وإلقاء الضوء على الديانات المنحرفة وما بها من أباطيل، واستعراض الأدلة والبراهين الدالّة على صحّة الإسلام.
    ويعلم المشتغلون في هذا الميدان أن أصحابَه يشقّون طريقهم بين الصخور القاسية، خصوصاً إن كان المخاطبون ممّن يعانون اللوثات الفكرية المستقاة من الأنظمة الوضعية من ليبرالية واشتراكية وماركسيّة، وقل مثل ذلك عن اللادينية والإلحاد ونصارى العرب المغيّبين عن الفهم العميق المستنير للإسلام، لكن الله سبحانه أراد لهذا الداعية أن يريَه حصادَ جهودِه وثمارَ ما أنفقه من أوقاتٍ متطاولةٍ في الحوار والنقاش، فكان أن أسلم على يديه الكثير من الحيارى وأعلنوا عودتهم إلى ينبوع الإسلام الصافي.
    لعل القاريء يتوقّع هنا أن تحملَ له السطور القادمة حديثاً عن إحدى حواراته الشيّقة التي انتهت بإسلام أحدهم، سيخيب ظنّ القرّاء لأن بين يدينا قصّةٌ مغايرةٌ ذات أبعادٍ تآمريّةٍ خطيرةٍ ينبغي أن نكشف النقاب عنها، ونبيّن خطورتها، حيث يغفلُ الكثير من العاملين في هذا الحقلِ الدعوي عن حجم القضيّة وأبعادها.
    يحدّث هذا الداعية عن نفسه، ويذكر كيف تعوّد أن يراسله الراغبون في الهداية بين الحين والآخر، حتى جاء ذلك اليوم، فطلبه أحدهم في حوارٍ خاص على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، والاسم نصراني، وقد أبدى صاحبُه الرغبة في الإسلام، وتساءل عما هو مطلوبٌ منه شرعاً كي يكون مسلماً، فابتدأ الداعية بالتمهيد له عن أساسيات التوحيد والإيمان، وخطورة الشرك ومنافاته للعقل السليم، ثم عرج بإلمامةٍ سريعةٍ عن مفاهيم الإسلام وأركانِه، وغير ذلك مما يُقال في هذا الباب، ليختتم إجابته ببيان صيغة الشهادتين وكيفية الاغتسال.
    بعد ذلك كلّه، بدى للداعية أن يسأل ذلك النصراني عن أسباب اختيارِه للإسلام، فانطلق يتكلّم بحماسةٍ شديدةٍ عن مظاهر الشرك الحاصلة في دين النصارى، والطقوس التي لا يقبلها العقل، من وجودٍ للتماثيل في الكنائس وطقوس التعميد، وتعظيمٍ للرهبان، حتى ذكر النصراني قولَه تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} (التوبة: 31).
    لم يدرِ لماذا أحسّ هذا الداعية بأن بذرةً ما من الشكّ قد دُفنت في تربةِ قلبِه، إلا أنه تخلّص من هذا الشعور سريعاً، واستمرّ معه في رحلةِ تصحيح التصوّرات وتأصيل المفاهيم عدّة ساعات، حتى جاءت اللحظة التي طلب فيها النصراني طلباً غريباً، إذ دار الحوار التالي:
    -أريدك أن تنشر الخبر يا شيخ
    - لماذا ؟؟
    -أريد أن يفرح بي الناس، ويستبشروا بدخولي في الإسلام
    -(بذكاء وفطنة) في الحقيقة لو مكانك فسوف أؤجل إعلاني هذا لفترةٍ كافيةٍ حتى تثبت قدمي في الإسلام، وأنجح في تغيير الماضي السابق لدي، وأنشيء علاقةً جديدة مع الله تعالى سائلاً إيّاه أن يتجاوز لي عما مضى، ويُصلح لي ما سيأتي، حتى إذا أتممتُ ذلك كان الوقت مناسباً للإعلان عن الإسلام وإبلاغهم بهذا الخبر.
    -(استمرّ النصراني في إلحاحه مطالباً بنشر الخبر)
    - ولماذا تريد منّي أنا بالذات ؟ وكيف عرفتني ؟
    -لقد أردت أن أنشر الخبر ووجدتك أمامي
    - لكني لا أعرفك من قبل، وأصارحك القول أنه لم يطلب مني أحدٌ من قبل أن أتولّى عنه نشر خبر إسلامِه، وإنما يقومون بذلك من تلقاءِ أنفسهم، فأعتذرُ عن القبول، فقد علمتنا التجارب أن نكون حذرين، وقد وجدنا على أرض الواقع أن هناك مَن يدخلون الإسلام للسخرية والاستهزاء فحسب، حتى إذا انتشر الخبرُ أظهروا حقيقتهم للناس حتى يُحرجوا المسلمين.
    كان الداعية صريحاً جدّاً في هذه النقطة، ولم يدرِ أن البذرة التي كانت في قلبِه بدأت تنمو وتكبر حتى صارت شجرةً كاملةً تنضح بالشكّ من هذا النصراني اللحوح.
    غاب الرجل قليلاً قليلا ثم عاد يلحّ من جديد، وبقدرِ إلحاحِه بقدرِ الرفض الذي وجدَه من هذا الداعية، وكان ذلك الإلحاح بمثابة الخشب الذي يُلقى في أفران الشك لتزيد من حرارتِه.
    بعد أيام إذا بالنصراني يدخل عليه في الخاص، ليقول له: الإسلام دينٌ سيء، الإسلام دين تخلّف. وشرع يسبّ الإسلام وأهله، والداعية لا يردّ عليه بكلمة. ثم سأله بعد سيل السباب والشتائم: ألن تردّ عليّ بشيء؟
    بذكاء الداعية وحنكتِه، كان يعلم أن هذا النصراني يريد منه أن يبادله السباب بمثلِه، ليقوم بتصوير هذه الكلمات ثم نشرها على مواقع التواصل حتى يشوّه صورة ذلك الداعية، الذي يشهدُ الواقع بتأثّر كثيرين به، فلذلك لم يرد عليه بكلمة واحدة.
    وابتسم الداعية وقال له عبارته الأخيرة: هل علمتَ الآن لماذا لم أصدّق قصّة إسلامِك من البداية؟ فسكت النصراني ساعتها ولم يرد، وبادر بإلغاء حسابه على الفور.
    هذه صورةٌ واقعيّة نقدّمها بين يدي الدعاة العاملين في مجالات التواصل الاجتماعي خصوصاً نقول من خلالها: لا تصدّقوا كلّ ما يُقال لكم في عوالم الانترنت الافتراضيّة، وإذا كان المسلكُ النفاقي في الصدر الأوّل من الإسلام أصعبُ باعتبارِ ضرورة الظهور والتواجد والذهاب والعودة، والمشاركة في الشعائر التعبديّة والخروج للجهاد والقتال وتكبّد المشاقِّ في ذلك، إلا أن نفاق اليوم أسهل بمراحل عدّة؛ إذ لا يتطلّب الأمرُ سوى اسمٍ افتراضيٍّ يُخْفي حقيقتَه، ليقولَ بعدها ما شاء، ويحيك من خلالها المؤامرات.
    ولنتخيّل حجم المؤامرة لو انطلت هذه الحيلة على الداعية، وانساق وراء هذه الدعوة لنشر الخبر، ثم بادرَ صاحبُه بالإنكار أو بيان الردّة، كم من المسلمين أو المتذبذبين سيتأثّر بهذه المسرحيّة، التي يعيدون فيها مسلك أسلافهم، وقد ذكر الله ذلك في قولِه: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} (آل عمران: 72).
    لذلك نعم النصيحة ما ختم به ذلك الداعية النجيب إذ قال حكمةً تُكتب بماء الذهب: "التروي التروي، والهدوء الهدوء في التعامل مع مثل هؤلاء (الغرباء) الذين لا تعرفونهم، ولم يسبق لكم حتى الاحتكاك بهم فترة كافيةً من الزمن للتأكد من صدقهم".
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:45 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الإعلام الجديد بين السلب والإيجاب
    ليس أحد من الناس يختلف على أن العُمرُ أنفاسٌ معدودة، وأوقاتٌ محدودة، وساعات محسوبة، وأن من توفيقِ الله لعبدِه أن يفتَحَ له أبوابَ الخير، ويُيسِّر له سُبُلُ البِرِّ، ويُبارِكَ له في عُمره، فيستعمِلَه في طاعة الله، ويُوفِّقَه لعملِ الصالِحات.. وأن من الخُذلان أن يضيعَ المرء عُمرَه، فيسلُكَ مسالِكَ الإثم، ويسيرَ في دُروبِ الشرِّ، ويلهَثَ وراءَ المُتَع، ويُضيِّعُ الأيام بما لا ينفَع في دنيا ولا في آخرة.

    وإن مما ابتُلِيَ به أهلُ هذا العصر وامتحنوا به: ما عُرِف بالإعلام الجديد؛ من شبَكَات المعلومات، ومواقِع التواصُل الاجتماعيِّ المختلفة والمتنوعة، وغُرف الشات والمُحادَثات، والمُدوَّنات، والحسابات الشخصيَّة، والمواقِع والمُنتدَيات.

    وهذا الإعلام الجديد يختلف كثيرا أو كليا عن الإعلامُ القديم، أو الإعلام التقليديِّ، أو الإعلام الساكِن؛ أو إعلام الطرف الواحد (لأنه من طرفٍ واحدٍ، لا يشترِكُ فيه المُتلقِّي بحديثٍ ولا حِوار، ولا إبداءِ رأيٍ، ولا تسجِيلِ موقِفٍ).
    أما الإعلامُ الجديد فهو إعلامٌ حيٌّ، يشترِكُ فيه المُرسِلُ والمُستقبِل في الحديثِ والحِوار، وتسجيل الرأي والموقف.

    أثر عظيم وتأثير بالغ
    لقد أحدث هذا الإعلام طفرة في مفهوم الإعلام، وعالم الاتصال والتواصل، فقد تجاوز كل الحدود وحواجز الجغرافيا، وربط بين أجزاء العالم، ووصل الناس ببعضهم في جميع البلدان وعلى مستوى كل القارات، وقارب المسافات الزمانية والمكانية حتى كاد أن يلغيها.

    وما زال هذا الإعلام يتعاظم دورة في حياة الأفراد والأسر، والمجتمعات والشعوب بما يحدثه من تأثيرات وتغيرات بالغة على سلوك الناس وعاداتهم وثقافاتهم وفكرهم، وبما يحدثه من تغيير اجتماعي إيجابا أو سلبا ، ونفعا أو ضرا.

    ومما هو مشهور غير منكور، ومعروف غير مجهول أن هذا الإعلام فيه خير وشر، ونفع وضر، وإيجابيات سلبيات، وإن من واجب النصح والتواصي بالحق أن نتدارس هذا الأمر وننظر فيه: فما كان فيه من خير ونفع دعونا إلى الإفادة منه، والاستزادة من منافعه، وما كان فيه من سلبيات ومضار وشر حذرنا منه ونهينا عنه؛ صيانة للنفس، وعصمة للدين، ونُصحًا للأمة، وقيامًا بواجب المسؤوليّة.

    إيجابيات كثيرة
    لقد كان لهذا الإعلام الجديد إيجابيات ومنافع كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
    تقريب المسافات، وإلغاء الحدود، وتيسير الاتصال بين الناس يتواصَلُون مع أقرانِهم وغير أقرانِهم، ومعارِفِهم وغير معارِفِهم، داخِليًّا وخارجيًّا، يتبادَلُون الأسرار والمعلومات والثقافات، ويمارسونَ ما لا ينحصِرُ من النشاطات والفعاليَّات مع من يعرِفُون ومن لا يعرفون. كما أمكن من خلاله أن يصل الإنسان رحمه، ويبر أهله، ويطمئن على إخوانه وجيرانه وذويه، وإن كان في غير البلد الذي هم فيه، وذلك في أقصر وقت وبأيسر جهد وأقل تكاليف.

    ومنها.. توفير الوقت والجهد والمال، في التعاملات بين البلدان، أو المسافات البعيدة والقريبة، مع سرعة الإنجاز، ودقة النتائج.

    وهو وسيلة للعلم والتعليم فيمكن من خلالها تحصيل الشهادات بالدراسة عن بعد، وحضور دورات متخصص، مع طفرة هائلة في توفير الكتب والدراسات والمعلومات، وأدوات البحث؛ مما يسهل الوصول للمعلومة، مع تعدد النتائج، وحرية الاختيار والاقباس والنقل.

    ومنها.. تمهيد الطريق أمام المبدعين وأصحاب الحرف والمهن والتخصصات لتطوير الذات، والاطلاع على كل جديد وتبادل المعلومات، وتلاقح الأفكار وتطوير المهارات مما يزيد الإبداع والنفع للأفراد والمجتمعات.

    وهو وسيلة فعالة للدعوة ونشر الدين والعلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووسيلة للتوجيه والإرشاد، والفتوى والوعظ وتعليم القرآن والتعاون على البر والتقوى وإجابة السائلين، ودلالة الحائرين ومحاورة المخالفين والرد على شبهات والزائغين والطاعنين في السنة والدين.

    ومنها.. فتح آفاق جديدة للإنسان ليعبر عن ذاته وشخصيه، ويتفاعل مع من حوله وما حوله من أحداث بطرق مختلفة، وأساليب متجددة لم يعهدها السابقون.

    ومنها أيضا.. نشر الحق ونصرته، وفضح الباطل وزمرته، وبيان ظلم أهل الظلم والكفر، وتعرية ادعاءاتهم حول العدل والديمقراطية ومخادعاتهم وما صنعوه بالمستضعفين، ومدى الدمار الذي خلفوه في كثير من البلدان التي احتلوها أو تدخلوا فيها، ومدى مكرهم بالإسلام والمسلمين.

    ومنها بيان قضايا الأمة الهامة، وقضايا المسلمين المقهورين، والأقليات المعذبة والمضطهدة، وإطلاع الغافلين عليها والجاهلين بها، وتعريف الناس بأحوالهم ومعاناتهم، سعيا لمعاونة ورفع الظلم عنهم.
    وغير ذلك مما يمكن أن ينتفع به الإنسان من إيجابيات هذا الإعلام الجديد.

    سلبيات خطيرة
    غير أن هذ الإعلام كما حوى الكثير من الإيجابيات فق اشتمل أيضا على سلبيات شديدة الخطر، وعظيمة الأثر على مستخدميه ومتابعيه.. وسنذكر هنا خمسا فقط مما نراه أعظم خطرا وأشد أثرا:
    أولا: نشر الإشاعات والمعلومات الباطلة والأخبار الكاذبة، والصور الملفقة، لإحداث البلبلة والتشويش، والقلاقل في بلاد المسلمين.

    ثانيا: نشر الأفكار الهدامة، والإعلان بالإلحاد والكفر صراحة، والجرأة على الدين، والطعن في الأصول والثوابت، والاستهزاء بالشعائر والمشاعر، وتشويه صورة العلماء والدعاة وأهل الإيمان والطعن عليهم والسب لهم، وقالة السوء فيهم لصرف الناس عنهم، أو للطعن في الدين من خلال الطعن فيهم واتخاذهم تكأة للحط من الإسلام وأهله.

    ثالثا: نشر الفواحش والدعوة إليها، وذلك بنشر مقاطع الخنا والزنا والخلاعة والفجور، والصور العارية، ومقاطع غرف النوم مع ما تحتوِيه من موادَّ مُحرَّمةٍ فاضِحة، تستهدِفُ جميعَ الطبقات والفِئات، مما يُورِثُ الانحِلالَ الأخلاقيَّ، وفسادَ الفِطَر، ونزعَ الحياء، وقتلَ الغَيرَة، وذهاب الإيمان، والبعد عن كل فضيلة، والجنوح للرذائل، وسقوط الهمم، والغفلة عن قضايا الأمة ومنافع النفس والدين والوطن.

    رابعا: العزلة الشعورية
    فقد أصبح هذا العالم متاحا لكل المستويات وجميع الأعمار بانتشار الهواتف الذكية، وأصبح كل واحد يعيش واقعه الافتراضي في هذا الهاتف، فأصبحت الأسرة تجتمع جسديا ولكنها متفرقة شعوريا، ويجتمع الناس في المجلس الواحد ولكن كل مع هاتفه وفي عالمه، مما سبب جفافًا في التعامُل، وجفاءً في التواصُل، وخَذَلاًنا في الترابُط الأُسريِّ، والعلاقات الاجتماعيَّة، وتفككا بين أفراد المجتمع.

    خامسا: سرقة الوقت والعمر:
    فيدخل الإنسان هذا العالم فلا يزال يتنقل بين أشكاله وأنواعه، ويرى هذا ويقرأ هذا ويشاهد هذا، فتمر عليه الساعات الطوال وإذا به قد انفلت عمره، وانقضى وقته في غير مصلحة معتبرة أو غير فائدة تذكر في دينه أو دنياه.. والعمر أعظم من أن يضيع في مثل هذا، فإن الأنفاس معدودة، والساعات محدودة، وواجبات الوقت أكبر من أن يضيعها الإنسان في مثل هذا.. وهذا مما يقع فيه أكثر المتصفحين لهذا الإعلام الجديد وهو أقل خطر وأعظم خطل في ذات الوقت.

    تذكرة لابد منها
    إنها دعوة لكل من يتعامل مع هذا الإعلام الجديد أن يتقي الله تعالى في دينه ونفسه وعمره فلا يضيع دينه وعمره ونفسه بل يتقي الله ربه ويراقبه في سمعه وبصره، وفيما يستعمل فيه جهازه أو يقضي فيه وقته، يعينه على هذا أن يحدد هدفه قبل دخول هذا الفضاء الواسع، ويجعل لنفسه وقتا محددا للتصفح، وأن يراقب ربه، وإلا فلا يخلو بنفسه إن خاف عليها الانزلاق فيما لا يحمد.

    إننا ندعو وبقوة للانتفاع بما جد من منافع، وبما ظهر من إيجابيات، والعمل على زيادة الخير فيها، ونفع النفس والدين والوطن.

    كما ندعو وبنفس القوة إلى البعد عن كل ما جد من مخاطر، وبما بدى من سلبيات، والعمل على محاصرة الشر والتقليل منه، والأخذ على يد السفهاء وناشري الكفر والإلحاد والفتن والفحش، صيانة للدين والنفس والأعراض والأوطان.
    {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:49 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الجزار القاتل.. وميزان الحكمة
    من عجيب ما قرأت قديما قصة رجل جزار، أنهى عمله في آخر الليل ثم رجع إلى بيته، وهو في الطريق مر في زقاق مظلم، ارتطم بشيء فوقع عليه فتحسس فإذا يده تقع على سكين مغروسة في قلب شاب، والشاب ميت، وبينما هو كذلك ساق القدر رجلين ليمرا من هذا المكان فرأياه على هذا الحال.. يده على السكين وشاب قتيل.
    رفع أمره إلى القضاء، فحوكم وحكم عليه بالإعدام.

    إلى هنا والأمر بالنسبة لي ولك عجيب؛ أنا وأنت نتعجب من تقدير الله الذي ساقه إلى هذا الزقاق، وإلى الشاب المقتول، وساق الرجلين ليشهدا عليه، ويعاقب على ذنب لم يقترفه، وقتيل لا يعرفه.

    لكن العجب كل العجب فيما سيأتي لرفع العجب.
    عندما قدموه ليعدموه قال: أيها الناس! والله ما قتلت هذا الشاب، ووالله ما تقتلونني به، وإنما تقتلونني بالأم وولدها!!
    ثم جعل يقص قصة غريبة يقول:
    كنت وأنا شاب في مقتبل عمري قد تعلقت بفتاة أحببتها حتى ملكت علي كل أركاني، وكانت كل أمنيتي في الحياة أن أتزوجها، غير أني كنت فقيرا ضيق الحال، ليس عندي إلا ما يدره علي قارب أنقل الناس عليه من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى..
    وتقدم لها رجل ثري ميسور الحال فزوجوها منه، وأظلمت الدنيا في عيني، وأغلقت أبوابها في وجهي.

    وذات ليلة وأنا بالقارب إذا أنا بامرأة معها طفل تريد أن أنقلها إلى طرف النهر الآخر، فلما ركبت إذا بها صاحبتي، ومعها طفلها من زوجها.. فتذكرت أيام الشباب وأخذتني غيرة شديدة، ولما توسطت بها النهر جاءني شيطاني فراودتها عن نفسها فأبت علي، فقلت إما تقبلي وإما ألقيت الطفل في النهر، وانتزعته من بين يديها، فأبت علي؛ فأخذته فألقيته في النهر أمام عينيها، وعدت أراودها عن نفسها فأبت؛ فقتلتها وألقيتها في النهر.

    وكنت بعد ذلك كلما مررت بهذا المكان تتخيل لي صورتها وابنها، فكرهت هذا العمل وتركت القارب والنهر، ثم ذهبت أبحث عن عمل آخر، فعملت جزارا، وعشت سنين بعد هذا الحادث حتى كدت أنساه، حتى كانت الليلة التي أنهيت فيها عملي، ورجعت فيها إلى بيتي فمررت بالزقاق والشاب.. وكان ما كان.

    ميزان العدل الحكمة
    أيها الأحبة.. كل شيء في هذا الكون إنما يجريه الله تعالى على قانون الحكمة، لأن من أسمائه سبحانه "الحكيم". ومقتضى هذا الاسم ألا يكون في هذا الكون كله شيء على خلاف هذا الأمر.

    وهذا الاسم أعني "الحكيم".. يثبت ـ أولاـ لله تعالى كمال الحكم؛ كما قال سبحانه: {إن الحكم إلا لله}، وقال: {والله يحكم لا معقب لحكمه}، وقال: {فالحكم لله العلي الكبير}، وقال: {أفغير الله أبتغي حكما}، وقال: {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون}، وقال: {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون}.

    غير أنه وإن كان سبحانه هو الحاكم وحده، إلا أن حكمه يجري على ميزان العدل المطلق، وقانون الحكمة التامة، لأنه سبحانه خير الحاكمين، وأحكم الحاكمين، وأحسن الحاكمين. كما قال سبحانه: {أليس الله بأحكم الحاكمين}، وقال: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}.

    والحكمة هي وضع الأشياء في مواضعها الصحيحة، فالرحمة في موضع الرحمة حكمة، والعقوبة لمستحقها حكمة، كما أن الإحسان إلى أهل الإحسان حكمة.
    ووضع الندى في موضع السيف بالعلا .. مضر، كوضع السيف في موضع الندا.

    الحكمة في الخلق والكون
    والحكيم هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، ويضعها مواضعها، وينزلها منازلها، فلا يتوجه إليه في خلقه نقص ولا قدح، ولا في شرعه عيب ولا ذم. فالحكمة تشمل إبداعه وخلقه، وتشمل قضاءه وقدره، وأمره في خلقه، كما تشمل دينه وشرعه وأمره ونهيه.
    والحكمة العليا على نوعين أيـ .. ضا حصلا بقواطع البرهان
    إحــكام هـذا الخــلق إذ إيجـاده .. في غاية الإحــكام والإتقـان
    والحكمة الأخرى فحكمة شرعه..أيضـا وفيها ذانك الوصفان.

    فالله خلق هذا الكون بأحسن نظام، ورتبه بأكمل إتقان فـ {فارجع البصر هل ترى من فطور . ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}(الملك:3، 4).

    الشمس لو اقتربت قليلا مات الناس من الحر وهلكت الحياة، ولو ابتعدت قليلا مات الناس من البرد وهلكت الحياة.
    والقمر لو اقترب قليلا، زاد المد، وفار الماء، وغرقت الأرض. ولو ابتعد قليلا كان الجزر، وغار الماء، ولم ينتفع الناس منه بشيء وجفت الأرض {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون}(يس:40).

    هذا الإنسان أعجوبة الحياة فيه من التدابير والتوازن والعجائب ما يجعل العقل يقر للرب بمنتهى الحكمة والقدرة، وأعجبها وأعلاها هذا العقل الفريد وقدراته الفائقة مع قلة الحجم وصغر الحيز والمكان، ومن العجائب أن يختلف ماء العين عن ماء الأذن عن ماء الفم، فماء الأذن مر، وماء العين مالح، وماء الفم كما تعلمون، ذلك أن لكل منها وظيفة تختلف عن الآخر {صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون}(النمل:88)، وصدق الله إذ يقول: {وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون}(الذاريات:20، 21) .

    الحكمة في القضاء والقدر
    وكما أن حكمة الله تعالى بادية في خلقه، كذلك هي بادية في قضائه وقدره، وتصريفه لأمور عباده وخلقه، كلها تجري على ميزان العدل وقانون الحكمة.
    غير أن هذه الحكمة قد تكون خافية؛ فيتبرم الناس ويتسخطوا، ولو علموا الحقيقة وحسن تدبير الله لهم لرضوا ولأذعنوا.
    وقد يبدي الله من هذه الحكم شيئا يراه الإنسان بعد زمان، فلا يملك إلا أن يحمد ربه على جميل صنعه فيه وعظيم رحمته به.
    وقد ضرب الله لنا في كتابه مثلا بسيطا لتسكن إليه قلوب أهل الإيمان، بعد أن أطلعهم على شيء يسير من خفايا حكمته يكون دليلا على ما سواه.

    ففي قصة موسى والخضر.. كان موسى عليه السلام يرى ظاهر القضاء والأفعال، فكان منه ما كان، ولو كان يعلم من العواقب والحكمة ما أطلع الله عليه الخضر لرضي وسكن.

    هذا حالنا أيها الأحبة تماما.. لا نرى من الأقدار إلا ما رآه موسى وهو ظاهرها، قد يموت للواحد منا ولد في حادث سيارة أو حرق أو غرق أو مرض مات منه، أو مات حتى على فراشة، فنتبرم ونتسخط. مع أن هذا الولد ربما يكون هو هو الولد الذي قتله الخضر، أعني شبهه، فربما لو كبر لكان سببا في كفر أبويه أو دخولهما النار، أو عقهما وأساء إليهما بما يكسر قلوبهما، أو يكون في علم الله أنه يضل ويشقى، فيقبضه صغيرا ليرحمه ويرحم والديه.. {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما}(الكهف:80، 81).

    وكذا الأحداث في الأموال تكون على هذا المنوال، حالها كحال السفينة، يعرضها الله إلى التلف ظاهرا ليحفظها باطنا، أو يحفظ صاحبها فلا يهلك بسببها، وفي بعض الآثار: "إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله".

    الحكمة في الشريعة
    وكما كانت الحكمة تملك ناصية الخلق والإيجاد، وكذا تحكم أمر القضاء والقدر، فكذلك هي تحيط بشرع الله تعالى وأحكامه، ولو رآها الناس على غير قانون الحكمة لعجز عقولهم، وقصور فهمهم، وقلة إحاطة علمهم، فربما اعترضوا بجهل على حكمة الحكيم الخبير، ولكن تبقى الحكمة تحيط بأمر الله سبحانه وشرعه.

    وأعظم مثال على ذلك ما شرعه الله من الحدود ومنها حد السرقة، وهي قطع يد السارق بشروطها ومنها أن يبلغ النصاب، وهو دينار ونصف من الذهب، هذا في باب الحدود، فمن سرق ما قيمته ربع دينار من الذهب قطعت يده بأمر الشرع {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم}(المائدة:38). مع أن الشارع في باب الجنايات جعل دية اليد على من قطعها نصف دية الإنسان وهي خمسمائة دينار من الذهب. فجاء قوم لم يعجبهم هذا وقالوا:
    يد بخمس مئين عسجد وديت .. .. ما بالها قطعت في ربع دينا
    ر تناقض ما لنا إلا السكوت له .. .. وأن نعوذ بمولانا من النار

    أي كان الواجب إما أن تكون الدية كنصاب السرقة ربع دينار، وإما أن يكون نصاب السرقة كالدية خمسمائة دينار ذهبا، فلا يقطع إلا من سرق هذا المبلغ. وظنوا أن هذا هو مقتضى الحكمة.
    فرد عليهم العلماء قولهم: فقال بعضهم: "لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت".
    وقال عبد الوهاب المالكي:
    عز الأمانة أغلاها، وأرخصها .. .. ذل الخيانة فافهم حكمة الباري.
    وهو بمعنى الكلام فوقه.

    ورد عليه عبد الوهاب الإنطاكي مبينا العلة.. فقال:
    صيانة العضو أغلاها، وأرخصها .. .. صيانة المال فافهم حكمة الباري

    أي أن الله لما أراد صيانة أعضاء الناس جعل الدية عظيمة وكبيرة نصف دية إنسان، فمن علم أنه إذا قطع يد إنسان سيدفع هذا المبلغ الكبير؛ أمسك يده عن أيدي الخلق، وامتنع عن أذى الناس؛ فتحفظ الأيدي والأعضاء، ولو جعل الله دية اليد ربع دينار لتجرأ الناس على قطع أيدي بعضهم بعضا.

    ثم لما أراد الله أن يحفظ أموال الناس، جعل نصاب القطع في السرقة قليلا، ليمتنع الناس عن مد أيديهم إلى أموال غيرهم، فمتى علم العبد أنه إذا سرق هذا المبلغ الزهيد قطعت يده، أمسك يده عن قليل مال الناس وكثيره صيانة ليده من القطع، فكان شرع الله هو الحكمة المطلقة، وهو الخير كله والبركة كلها، وهو الحكم الذي تنصلح به حياة الناس وتضمن به حقوقهم {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(تبارك:14)

    فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على شرع الرحمن، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:54 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مزالق الطريق
    ليس المصلح من يُعلِّم الناس الخير، ويلقنهم حب الفضائل، ويتعلمون منه أنواع العلوم فيحفظونها ويطبقونها، ولكن من يحتاط ويحترس، ويخشى من زغل العلم ودخائل النفس وخباياها، فينبه إلى المزالق، ويقطع على تلامذته طرائق الفهم الخاطئ، أو وضع الكلام على غير مواضعه؛ وذلك لأن للنفوس عاهات تعتريها من شغف بالغرائب، وحب للظهور والتعالم، فالمربي هو الذي يحرس هذا العلم من أن تتلاعب به الأهواء فتحمله على ما تريد وتصل به إلى مدى لا تحمد عقباه، كما يحرسه من أنصاف المتعلمين الذين لم يرسخوا فيه.
    وعندما تطلق العبارات العامة أو المجملة دون تخصيص أو تفسير فإن الناس يحملونها على غير محملها؛ وهذا ما يربك الأفهام، وخاصة إذا تعلقت بأمر من أصول العقائد كالولاء والبراء، أو الإيمان والكفر أو بالمفاهيم الأساسية للإسلام، ومن هنا ينشأ التفرق والاختلاف، وتتشعب الآراء والأفكار، وذلك لنقص العملية التربوية.
    إن منهج الاحتراس وسد الكُوى منهج قرآني جاءت به آيات كثيرة، قال تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيما}(النساء:95)، وقال تعالى: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}(الأنفال:17).
    وهو منهج نبوي، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا تكلم يعيد الكلمة ثلاثاً لتُعْقَل عنه، ومن صفة كلامه أنه بَيِّنٌ فَصْل يحفظه من جلس إليه، وقد عَلَّم المسلمين التأدُّب مع الأنبياء حتى لا تقع منهم الهفوة ولو كانت غير مقصودة، قال - صلى الله عليه وسلم -: [ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى]، وعندما قال له رجل: يا رسول الله يا خير البرية! قال: "ذاك إبراهيم".
    وهذا منهج سلفي، فقد خشي التابعي الفقيه عبيدة السلماني أن يضع الناس كتبه على غير مواضعها، فدعا عند موته إلى محوها ورعاً، وقد تكلم الحسن البصري بكلمة حملت على أنها مغايرة لمنهج أهل السنة، قال ابن عون: "لو علمنا أن كلمة الحسن تبلغ ما بلغت لكتبنا برجوعه كتاباً وأشهدنا عليه شهوداً، ولكن قلنا: كلمة خرجت لا تحمل".
    إن في العالم الإسلامي اليوم نهضة علمية، وطلبة علم حريصين كل الحرص على تلقيه وحفظه، وهم حريصون على لقاء العلماء والمربين، فإذا لم يكن العالم ربانياً عارفاً بدخائل النفوس، يعطي طالب العلم ما يحتاجه ويعيه كان عاقبة ذلك الغلو والتفرق، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وهذا أمر لا يسر من كان همه مصلحة الدعوة وانتشار الإسلام، وإذا كانت هذه الآفات موجودة في واقعنا اليوم، فكم نتمنى على المربين التنبه لها، وسد هذه الثغرة ليكون البناء سليماً.
    قلت في خاطرة سابقة: إن شبكة العلاقات الاجتماعية بين المسلمين واهية ضعيفة، وإن لم تكن بعض حبالها قد تقطعت، ومن الظواهر البارزة التي يعرفها الجميع، مما يمارسه بعض العاملين في مجال الدعوة من سياسة (الإهمال) لإخوانهم، سواء أكان هذا عن عمد أو غير عمد.
    وهي سياسة فاشلة من جميع الوجوه؛ لأن الأصل في عقد الأخوة المصارحة والمناصحة، والأمر بالمعروف والشفقة والرحمة، وتفقد الأحوال كما كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وصف بأنه يتفقد أصحابه، حتى أنه يسأل عن المرأة العجوز التي كانت تقُمُّ المسجد حين افتقدها.
    وهي سياسة فاشلة؛ لأن الأخ (المُهمَل) سيتألم جداً، بل ربما أصيب بعُقَد نفسية وإحباط شديد وهذا قد وقع إلا إذا كان قوي النفس، قوي الإيمان كما فعل كعب بن مالك - رضي الله عنه - عندما هُجِر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بسبب تخلفه عن غزوة تبوك، فقد كان يحضر الجماعة، ويسلم على المسلمين ولكن لم يكن أحد يرد عليه، وأراد ملك الروم استغلال ذلك، ولكن كعباً كان مستعلياً بإيمانه فصبر حتى جاء الفرج من السماء.
    وهي سياسة فاشلة؛ لأنها تعني أن الدعوة لم تستطع معرفة الرجال ومعرفة القدرات والطاقات، ووضع كل إنسان موضعه، مهما يملك من قدرات قليلة.
    وهي سياسة فاشلة؛ لأنها دليل على التخلف الحضاري والأخلاقي، ففيها روح الأنانية والفردية، فالذي يفعل هذا لا يبقى معه أحد، وكأنه يقول: أنا ومن حولي نكفي للدعوة.
    إن هذا (الإهمال) ليس وليد هذه الأيام، بل هو من أمراض الدعوة في العصر الحديث، والحزبية والأنانية تغذيانه، وإن التحدي الذي يواجهه المسلمون يفرض عليهم أن يكفوا عن هذه السياسة البلهاء، وأن يستفيدوا من كل طاقة، وإن الوسائل الحديثة تساعد على تصنيف القدرات، وإذا لم يفعلوا فما هو إلا الهوى الذي يخفي وراءه التخلف والضعف.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من كتاب (خواطر في الدعوة).د.محمد العبدة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2017, 11:59 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أوَخَير هو؟
    جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فخطب الناس، فقال: (لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ساعة ثم قال: كيف قلت، قال: قلت يا رسول الله أيأتي الخير بالشر؟ فقال له رسول الله: إن الخير لا يأتي إلا بخير، أوَ خيرٌ هو؟ إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطاً أو يَلُم...)[رواه مسلم].

    أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحذر المسلمين من فتنة المال، وهي فتنة كبيرة، إلا من أخذه بحقه، ووضعه في حقه.. فالمال خير، كما سماه الله - سبحانه وتعالى - في القرآن، ولكن الحرص عليه، والشره في جمعه هو الذي يهلك، كما أن نبات الربيع خير، ولكن الحيوان الذي يأكل بصورة خاطئة هو الذي يُصاب بالتخمة (ويقتل حبطاً).

    فالمشكلة في طريقة تناول الخير، وطريقة أخذ الأشياء بقواعدها وأصولها السليمة.

    إن العلم خير، ولكن إذا أُخذ كمعلومات للتكديس، ولم يتحول إلى ما ينفع الناس في الدنيا والآخرة، ولم يتحول إلى أداة لتغيير واقع صاحبه، وواقع المسلمين المحزن، فإنه سيكون وبالاً على أصحابه، وقد قال حكيم لرجل يستكثر من العلم دون العمل: يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السلاح فمن تقاتل؟!

    العلم خير، ولكن ما الفائدة من تسويد مئات بل ألوف الصفحات حول مشكلة انتهت ومضى عهدها، وليس لها وجود في واقعنا اليوم، وما الفائدة من تأليف عشرات الكتب في موضوع واحد دون إضافة جديدة، أو إبداع يستحق القراءة، بل يتهالك بعضهم على التأليف، وتأتيهم شهوة الكتابة عندما يرى مؤلفاً ناجحاً فينسج على منواله تقليداً بحتاً، يلفقه من هنا وهناك دون عناء أو تعب.

    ورغم أن كمية المقروء في العالم الإسلامي (3,6) كيلوغرام (ثلاثة ونصف تقريبا)، مقابل سبعين كيلوغرام للفرد في الغرب، وكمية المطبوعات (29) عنواناً لكل مليون من السكان في العالم العربي مقابل، (488) عنواناً في العالم الذي يسمونه متقدماً، كما جاء في إحصائيات اليونسكو، رغم هذا الكم القليل فإن المشكلة في مضمون هذا القليل وضحالته، فالأمية الثقافية ضاربة أطنابها، وطرق التعليم ووسائل التنفيذ لم تؤهل الفرد ليبدأ طريق العلم الصحيح، وقد وصلتني أخيراً رسالة من صديق يشكو هذا الكم من الكتب التي غناؤها قليل ويذكر أمثلة على ذلك » الأحوال المطلوبة في رؤية المخطوبة « و » فصل الخطاب في رؤية الخطاب". الخ.

    لم يؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية تفسيراً كاملاً للقرآن؛ لأنه لا يريد أن يكرر شيئاً قد كُتب عنه، مع أن التفسير كان أحب علم لديه، كما يذكر هو عن نفسه، ولذلك علق واستدرك على تفسير بعض الآيات والسور التي رأى أنها بحاجة إلى زيادة بيان.

    إن العلم خير، ولكن كثرة التعريفات والاختلافات وكثرة الردود والمهابشات العلمية، مما يربك أذهان الناس ويجعلهم في حيرة من أمرهم، وبخاصة ذلك الناشئ المقبل على الله، والمقبل على الدعوة، ولهذا كتب ابن الجوزي (تلبيس إبليس) حتى لا يُخدع طلبة العلم، وتصيبهم آفات الطلب والتأليف.

    نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، ويهدينا إلى ما ينفعنا في ديننا ودنيانا.
    د.محمد العبدة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:03 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    النوافل طريق المحبة
    أحب شيء إلى الله أن تتقرب إليه بفعل ما افترضه عليك، وهذا في جميع الأبواب، فبعد الإسلام الصلوات الخمس، وهي أعلى الواجبات، وأعظم القربات، وفي باب النفقات يأتي في مقدمتها الزكوات المفروضات، وفي باب الصيام صوم رمضان، ثم بعد ذلك "حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا"، وهو مرة فمن زاد فهو مطوع.
    وهذه الفرائض عليها قوام الدين، وهي أسه وأعمدته التي يقوم عليها بناؤه، فإن تركتها هدمت دينك أو ركنا من أركانه.

    وليست هذه كل الواجبات والمفروضات، بل كل ما أوجبه الله فهو داخل فيها، ويحب سبحانه من عبده أن يتقرب به إليه، كعدل الحاكم في رعيته، ورعاية الوالد لأبنائه، وقيام المرأة بحق زوجها وأولادها، والإحسان إلى الجار، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، وغيرها.

    الفرائض أولا:
    وكل من هذه الواجبات جعل الله له نوافل من جنسه، غير أنه لا تقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة:
    قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "لا يقبل الله نافلة حتى تؤدى فريضة".
    يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أفضل الأعمال أداء ما افترض الله، والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عند الله".
    وقال عمر بن عبد العزيز: "أفضل العبادة: أداء الفرائض، واجتناب المحارم".
    يقول الإمام سفيان الثوري: "إن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يَقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة".
    وقال عون بن عبد الله: "اجعلوا حوائجكم التي تهمكم في الصلاة المكتوبة، فإن فضل الدعاء فيها، كفضلها على النافلة

    لابد من النقص
    غير أن هذه الفرائض مهما حاول الإنسان إكمالها وإتمامها والإتيان بها على وجهها، فلابد أن يعتريها نقص ويدخل عليها خلل، إما كمًّا بنسيان بعضها، أو تركه زمن الصبا قبل التوبة والمواظبة، وإما في صفاتها وهيئاتها وأركانها وسننها، أو في خشوعها وصدق النية فيها والإخلاص لله تعالى فيها، وقد دل على وجود هذا الخلل حديث عمار بن ياسر في المسند قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلا نِصْفُهَا، ثُلُثُهَا، رُبْعُهَا، خُمْسُهَا، سُدُسُهَا، عُشْرُهَا](رواه أحمد والطبراني). قَالَ جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ: قُلُتْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: لا يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا وَلا الرُّكُوعَ وَلا السُّجُودَ.

    قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الوابل الصيب: "وينبغي أن يعلم أن سائر الأعمال تجري هذا المجرى، فتفاضل الأعمال عند الله بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإخلاص والمحبة وتوابعها".

    ويوم القيامة أول ما يحاسب الله عليه عباده الفرائض والواجبات، كما ورد في المسند وسنن أبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا عز وجل للملائكة وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع، قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك].
    أي أن الصيام كذلك، والزكاة كذلك، وبقية الواجبات.

    فأول فائدة من فوائد المحافظة على النوافل هي إتمام الفرائض وجبر نقصها، قال عليه الصلاة والسلام: [من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم](حسنه ابن حجر وصححه الألباني).
    قال ابن تيمية رحمه الله: "من قصر في أداء الفوائت، فليكثر من النوافل؛ فإن الله يحاسب بها يوم القيامة". (جامع المسائل: 4/109).

    ترك النوافل خذلان وقلة دين:
    ولهذا كان ترك السنن والمداومة على تفويتها خذلانا وقلة دين، ومخالفة لهدي الصحابة والسابقين:
    يقول ابن حجر: "كان صدر الصحابة ومن تبعهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض، ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما".
    قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: "الاستمرار على ترك السنن خذلان".
    قال ابن قاسم (٢ /٢١١): "تركها يدل على قلة الدين".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من أصر على ترك السنن الرواتب دل ذلك على قلة دينه، وردت شهادته".

    فوائد المحافظة على النوافل:
    وإذا كان من فوائد المداومة على السنن والنوافل جبر نقص الفرائض وصيانة الدين من النقص، فإن لها أيضا منافع أخرى كثيرة منها:

    أولا: النوافل سياج لحفظ الفرائض:
    فالنوافل سياجٌ منيع للمكتوبات، ومن حافظ عليها عَظم قدر الفرائض في قلبه، فهي لها كالحمى، والصيانة والحفظ، من داوم عليها وحافظ عليها، كان أكثر محافظة على الفرائض، ولا تفوت الفرائض إلا على من ضيع النوافل، وقلّ أن يترك عبدٌ النوافل تركًا تاما إلا امتحن بتركِ الفرائض.
    يقول الإمام العابد يونس بن عبيد:"ما استخف رجل بالتطوع إلا استخف بالفريضة".
    وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "ملازَمة الاقتَصَار على الفرائضِ وتَركُ التَنفُل يفضِي إلى إيثارِ البطالة، وعدمِ النشاطِ إلى العبادة".

    ثانيا: عظم أجرها وكبير ثوابها:
    قال عليه الصلاة والسلام: [ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها] ، قال أهل العلم: هما الركعتان قبل الفريضة.
    وقال: [من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله].
    وقال: [من تصدَّقَ بعدْلِ تمرةٍ من كَسْبٍ طَيِّبٍ، ولا يقبَلُ اللهُ إلَّا الطَّيِّبُ، فإنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بيمينِهِ، ثم يُربيها لصاحبها، كما يُرَبِّي أحدكم فَلُوَّهُ، حتى تكونَ مثلَ الجبلِ](البخاري).
    وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261].

    ثالثا: تفتح لصاحبها أبواب المغفرة
    النوافل تفتح لك أبواب المغفرة، وتيسر لك طريق السعادة، وبها تقضى الحاجات، وتقال العثرات، ويستجاب الدعاء، وتزول الأمراض والأدواء، وبها ينزل صاحبها في رحاب الجنة؛ روى البخاري في صحيحه عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ].
    وفي الصحيحين: [من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه]. و[من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه].
    وقال عليه الصلاة والسلام: [الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهما، إذا اجتنبت الكبائر].
    [من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه]، [العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما].
    [صوم يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده]، [صوم يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله].

    رابعا: توصل صاحبها إلى الجنة
    روى البخاري في الصحيح عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال لبلالٍ عندَ صلاةِ الفجرِ:يا بلالُ، حدِّثْنِي بأَرْجَى عملٍ عَمِلْتَهُ في الإسلامِ، فإنِّي سمعتُ دُفَّ نعليْكَ بينَ يديَّ في الجنةِ. قال: ما عملتُ عملًا أَرْجَى عندي أنِّي لم أَتَطَهَّرَ طَهورًا، في ساعةِ ليلٍ أو نهارٍ، إلا صلَّيتُ بذلكَ الطَّهورِ ما كُتِبَ لي أن أُصلِّي] .

    خامسا: النوافل طريق محبة الرحمن
    (ومَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ)
    ولو لم يرد في المحافظة على النوافل والسنن إلا هذا الحديث لكان حريا على كل مسلم أن يسعى إليها، وأن يداوم عليها ويتمسك بها، فليس شيء في الوجود أعظم من أن يحبك الله، فمن أحبه الله فماذا فقد؟ ومن أبغضه الله فماذا وجد؟ كما ذكر ابن القيم أنه روي في بعض الآثار "لعله يقصد الإسرائيلية": (ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء).
    من فاته أن يراك يوما فكل أوقاته فوات

    وأثر هذه المحبة وثمرتها ـ فضلا أن تورثه محبة أهل السماء وأهل الأرض ـ هو ما ذكره الله تعالى في هذا الحديث: (فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)(صحيح البخاري).

    فمن أحبه الله أدناه إليه، وقربه منه، وأعانه على طاعته، وشغله بذكره، ووفقه وسدده، ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان، فيصير يعبد الله كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة ربه، ومحبته، وتعظيمه، وخوفه ومهابته، وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك زال منه كل تعلق بكل ما سوى الله، ولم يبق للعبد تعلق بشيء من هواه، ولا إرادة إلا ما يريده منه ربه ومولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع بالله، وإن نظر نظر بالله، أي بتوفيق الله له في هذه الأمور؛ فلا يسمع إلا ما يحبه الله، ولا يبصر إلا ما يرضي الله، ولا يبطش بيده ولا يمشي برجله إلا فيما يرضي ربه ومولاه.

    اللهم وفقنا لطاعتك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 00:48 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    آفات الفراغ
    في أحضان البطالة تولد آلاف الرذائل، وتختمر جراثيم التلاشي والفناء، إذا كان العمل رسالة الأحياء فإن العاطلين موتى، وإذا كانت دنيانا هذه غراساً لحياة أكبر تعقبها، فإن الفارغين أحرى الناس أن يُحشروا مُفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران، وقد نبه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى غفلة الألوف عما وُهبوا من نعمة العافية والوقت فقال: [نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ].

    أجل فكم من سليم الجسم ممدود الوقت يضطرب في هذه الحياة بلا أمل يحدوه، ولا عمل يشغله، ولا رسالة يخلص لها ويصرف عمره لإنجاحها.
    ألهذا خلق الناس؟ كلا، فالله -عز وجل- يقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق}[ المؤمنون:115، 116].

    إن الحياة خلقت بالحق، الأرض والسماء وما بينهما.والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرف هذا الحق وأن يعيش به. أما أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيقة، ويحتجب في حدودها مذهولاً عن كل شيء فبئس المهاد ما اختاره لحاضره ومستقبله!

    وما أصدق ما رواه الشافعي في أسس التربية هذه الكلمة الرائعة: "وإذا لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل".
    وهذا صحيح؛ فإن النفس لا تهدأ، إذا لم تَدُرْ في حركة سريعة من مشروعات الخير والجهاد والإنتاج المنظم لم تلبث أن تنهبها الأفكار الطائشة، وأن تلفها في دوامة من الترهات والمهازل. وأفضل ما تصون به حياة إنسان أن ترسم له منهاجاً يستغرق أوقاته، ولا تترك فرصة للشيطان أن يتطرق إليه بوسوسة أو إضلال.

    وتوزيع التكاليف الشرعية في الإسلام منظور فيه إلى هذه الحقيقة، ألا يُترك للنفس فراغ يمتلئ بالباطل، لأنه لم يمتلئ من قبل بالحق. ويشرح "ديل كارنيجي" هذا فيقول: (إننا لا نحس أثراً للقلق عندما نعكف على أعمالنا، ولكن ساعات الفراغ، التي تلي العمل هي أخطر الساعات طراً. فعندما يتاح لنا وقت فراغ لا تلبث شياطين القلق أن تهاجمنا، وهنا نتساءل: أترانا نَحْصُل من الحياة على ما نشتهي؟ أترى كان الرئيس يعني شيئاً بملاحظته التي أبداها اليوم؟ أترانا مرضى؟ ذلك أن أذهاننا تشبه أن تكون خاوية عندما تفرغ من العمل، والطلاب في دروس الطبيعة يعلمون أن الطبيعة تمقت الفراغ.
    تريد تجربة على ذلك؟ أحدث ثقباً في مصباح كهربائي مفرغ من الهواء، وسترى أن الطبيعة تدفع بالهواء إلى داخل المصباح ليملأ ما فيه من خلاء، كذلك تسرع الطبيعة إلى ملء النفس الفارغة، بماذا؟ بالعواطف والإحساسات غالباً؛ لماذا؟
    لأن مشاعر القلق والخوف والحقد والغيرة والحسد تندفع بقوة بدائية عنيفة متوارثة من عهد الغابة، وتلك المشاعر من القوة بحيث يمكنها أن تبدد السلام من نفوسنا والاستقرار من عقولنا).

    من حق المربين إذن أن يحذروا آفات الفراغ، وأن يحصنوا النفوس من شرورها. وأمثل الوسائل في هذه الحالات وضع سياسات محكمة للإنشاء الدائم، والبناء المستمر. فإن شحن الأوقات بالواجبات، والانتقال من عمل إلى عمل آخر -ولو من عمل مرهق إلى عمل مرفه- هو وحده الذي يحمينا من علل التبطل ولوثات الفراغ.

    وأحسب أن المجتمع يستطيع الخلاص من مفاسد كثيرة لو أنه تحكم في أوقات الفراغ، لا بالإفادة منها بعد أن توجد، بل بخلق الجهد الذي يستنفذ كل طاقة، ويوجه هذا وذاك إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده، فلا يبقى مجال يشعر امرؤ بعده أنه لا عمل له، من قديم عرف المصلحون أن بطالة الغني ذريعة إلى الفسوق.
    إن الشباب والفراغ والجده *** مفسدة للمرء أي مفسدة
    ونضم إلى هذا أن بطالة الفقراء تضييع لقدرة بشرية هائلة، وبعثرة مخزية لما أودعه الله في العضلات والأعصاب والأفئدة من طاقات لو فُجرت لغيرت وجه العالم.
    وأحق الأنظمة بالقبول والتشجيع ما رعى هذه الحقيقة ورتب عليها تعاليمه.

    والإسلام يملك على الإنسان أقطار نفسه من هذه الناحية، فإن أغلب شرائعه يدور على جهاد النفس وجهاد الناس.
    وجهاد النفس فطامها عما تشتهي من آثام، أو تجنح إليه من مناكر.
    وجهاد الناس منع مظالمهم من إفساد الحياة وخلخلة الإيمان، والإصلاح في جنباتها.
    وكلا الجهادين يستغرق العمر كله لحظة لحظة، ولا يستبقي فرصاً للعبث والذهول والغفلات.

    لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل الله الاستمساك بدينه مع نبض قلبه بالحياة، فيدعو: [يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك][أخرجه أبو داود]. وكان يقول: [اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت][الترمذي]. وهذا الاستمداد اليقظ الدائب هو أساس الاكتمال النفسي.

    أما شغل الوقت كله بالجهاد العام بعد ذلك فأمر معروف في سيرته، فما استراح من مناهضة الكفر في فج من فجاج الجزيرة إلا ليتحول إلى فج آخر يعمره بالإيمان والتقوى.

    وقد جاء صاحباه من بعده أبو بكر وعمر فلم يدعا للمسلمين مجالاً لقعود، فرموا بجيوشهم على معاقل الطغيان في الأرض، فما هي إلا سنوات معدودات حتى امتلأت بقاع العالم بأضواء الإيمان.

    فماذا حدث بعد أن ترك المسلمون هذه الواجبات المهيمنة على أوقاتهم كلها؟ فرغ بعضهم لبعض، وعاثت بينهم الفتن! ثم خلفت خلوف جعلت من تفسير المتشابه في كتاب الله مضيعة للوقت الواسع الرخيص! فأساءت بذلك إلى آيات الكتاب كلها محكمها ومتشابهها.

    إن الحق إذا استنفد ما لدى الإنسان من طاقة مختزنة لم يجد الباطل بقية يستمد منها. وإذا استولى على قلبه ولبه فلا مجال لوساوس اللهو وهواجس الريبة.

    ويتساءل "ديل كارنيجي: "ما السبب في أن أمراً هيناً كالاستغراق في العمل يطرد القلق؟
    السبب في ذلك هو أحد القوانين الأساسية التي اكتشفها علم النفس وهو: من المحال لأي ذهن بشري مهما كان خارقاً أن ينشغل بأكثر من أمر واحد في وقت واحد".
    وهذا صحيح، وهو قريب من قول الله -عز وجل-: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه}[الأحزاب:4].

    إنك كما تعجز عن تخيل شيئين في وقت واحد، فكذلك تعجز عن الجمع بين إحساسين متناقضين. ليس في استطاعتنا أن نتحمس لعمل مثير ونحس القلق في الوقت نفسه، فإن واحداً من هذين الإحساسين يطرد الآخر. وهذا القانون البسيط هو الذي مكن الأطباء النفسيين الملحقين بالجيش أن يأتوا بالعجائب في خلال الحرب، عندما كان يأتي الجنود الذين ضعضعت الحرب أعصابهم، كانوا يقولون: أشغلوهم بعمل ما.

    إن الفراغ في الشرق يدمر ألوف الكفاءات والمواهب، ويخفيها وراء ركام هائل من الاستهانة والاستكانة، كما تختفي معادن الذهب والحديد في المناجم المجهولة! ويستتبع هذا الإهدار الشنيع لقيمة العمل والوقت مصائب لا حصر لها في الأحوال النفسية والاجتماعية والسياسية.

    يُروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا سألت عنه فقيل: لا حرفة له، سقط من عيني. وفي الأثر: [إن الله يحب المؤمن المحترف].
    فلا جرم أن شعوباً بأسرها تسقط من عين الله، وتسقط من أعين أهل الجد والإنتاج لأنها لا عمل لها، استهلكها الفراغ وأسلمها للفناء.

    وعندي أن العلة الأولى لتخلف الأمة العربية والشعوب الإسلامية ما غلب على أحوالها النفسية والاجتماعية من قعود واستكانة وتقاعس.

    ويستحيل أن تحرز هذه الأجيال الغفيرة من البشر سهماً من نجاح في الدنيا أو فلاح في الأخرى إلا إذا تغير أسلوبها في الحياة، وانمحت من ربوعها آثام البطالة والفراغ.
    الشيخ محمد الغزالي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 01:37 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    التجديد مفهومه وضوابطه
    التجديد موضوع كبير أفرزته الثقافة الإسلامية المعاصرة، ودخل فيه أناس لا يتقنون فنه فضلا عن التكلم فيه، وقد اتخذ في الآونة الأخيرة – بحسن نية أو بسوء نية - مطية لتحريف أصول الدين وقواعده، ودفع أعداء الإسلام لذلك مجموعة من المرتزقة للحديث عنه واتخاذه مطعناً يطعن به الإسلام، فكان لا بد من كشف اللثام وبيان الحقيقة بين هذا الادعاء وذلك التأصيل، بصورة تأصيلية شرعية مع التفريق بين التجديد عند المسلمين بضوابطه وشروطه، وبين التجديد المدَّعى عند أرباب الأقلام والثقافة وغيرهم من المدسوسين؟

    فهومان متقابلان
    التجديد له مفهومان: مفهوم شرعي دعا إليه الإسلام وطلب من المسلمين أن يباشروه وأن يسعوا إلى تحقيقه بضوابطه وشروطه، ومفهوم آخر اتخذه بعض المغرضين وسيلة للنيل من الإسلام ودس السم في العسل - كما يقال -، ولذلك تنطلق الثقافة المعاصرة اليوم تحت مسميات متعددة وشعارات مختلفة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب، شعارات ومسميات براقة تخدع السامعين وتجعلهم يسيرون في ركابها ثم يتبين أنها سراب، أو أنها سموم القصد منها إفساد الدين والإسلام والمسلمين.!

    فما هو التجديد؟
    التجديد في اللغة: من جعل الشيء القديم جديداً.
    وأما في الاصطلاح: فعندنا اصطلاحان:
    الأول: الاصطلاح الشرعي المضبوط، الذي شرع في الإسلام وحث الإسلام عليه ودعا إليه، وهو يحتوي على ثلاث نقاط مهمة، فالتجديد في الاصطلاح الشرعي: هو "إعادة رونق الدين وجماله وصفائه، وإحياء ما اندرس منه، ونشره بين الناس". فهذه ثلاثة محاور للتجديد الشرعي المضبوط المستحب، ومطلوب من الناس أن يشاركوا فيها.

    وأما التجديد بالمفهوم الآخر: فمعناه الانقضاض على أصول الدين وثوابته وكلياته، وهدمها وبناؤها بناءً جديداً، بنفسية المهزوم.. لموافقة ما تدعو إليه الحضارات المسيطرة على العالم، بمعنى أن الإسلام صار بالياً وقديماً فلا بد من إيجاد مفاهيم وقواعد وأحكام جديدة في الدين بحيث تتناسب وتتماشى مع الحضارة العالمية الغربية المعاصرة التي فيها العلو والاستكبار لهم والهزيمة والذل للمسلمين، فإذاً، شتان بين نوعي التجديد، فالأول تجديد للبناء، والثاني تجديد للهدم والإزالة.

    والأصل في مشروعية التجديد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأخرجه أبو داوود والحاكم والترمذي وسنده صحيح: [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها].
    وتجديد دينها يضمن لها الثلاثة المحاور التي اصطلح عليها علماء الشريعة:
    . فإما أن يكون التجديد في محور إزالة تراكمات الانحرافات التي وقعت على تعاليم الإسلام بفعل سلوكيات المسلمين،
    . أو أن يكون التجديد بإزالة البدع والخرافات التي ابتدعت في هذا الدين وخيمت عليه بسبب سوء الفهم مثلا،
    . أو أن يكون التجديد في نشر محاسن الإسلام في باب العقائد وباب الأحكام وباب الأخلاق وباب المعاملات وفي سائر جوانب الشريعة ودعوة الناس للعمل به وامتثاله!

    إزالة الانحرافات:
    ومن المعلوم أن الدين الإسلامي جاء ليقطع جوانب المحدثات التي تزيل جمال الدين وتشوه منظره ورونقه قال - صلى الله عليه وسلم -: [كل بدعة ضلالة]، وقال: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد]، فالإسلام يجب أن يظل صافياً نقياً يأخذه الناس كما أخذه الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتقاداً وسلوكاً ومعاملة.

    فالدين يجب أن يبقى نظيفاً جديداً مثله في ذلك مثل الثوب النظيف الجديد، وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قوله - تعالى -: {وثيابك فطهر}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: [تركتم على المحجة البيضاء]، ولهذا شاء الله - تعالى -أن يوجد المجددون لهذه الأمة الذين ينقون الدين مما علق به من إحداث المحدثين وشبه المبطلين.

    ومسألة التجديد في هذا الدين مسألة شرعية؛ لأن الله - تعالى - قد ختم بنبيه الرسالة، وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا يوجد بعده نبي ليجدد للناس دينهم كما كانت الأنبياء تبعث في بني إسرائيل لتجدد لها أمر دينها حيثما يحصل فيها انحراف، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وشريعته صالحة لكل زمان ومكان.
    إذاً لابد من وسائل لتظل الشريعة صافية نقية، ومن هذه الوسائل الوقائية: تولي الله الرسالة بحفظ الكتاب الكريم حفظا للدين: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ومنها ما منِّ الله - سبحانه - به على هذه الأمة من خصيصة الإسناد وحماية الشريعة من الوضاعين والكذابين على صاحبها - عليه الصلاة والسلام -، ومنها وجود العلماء الذين ينافحون عن هذا الدين ويبينون الحق من الزائف فيه دون أن ينقطع تسلسلهم عبر العصور، ومنها مسألة التجديد في هذا الدين لتكون أيضاً وسيلة لتنقية وتصفية ما يحدث في الدين من انحراف أو بدع أو خرافات ليرجع إلى ما كان عليه نقياً صافياً.

    إحياء ما اندرس
    والمحور الثاني من التجديد هو إحياء ما اندرس منه، واندراس الشيء خفاؤه، واندراس الدين خفاء السنن وضياع الأحكام بسبب الجهل أو إحداث البدع، ولهذا قيل ما أحدثت بدعة إلا غطت سنة، فهذا الاندراس يحتاج إلى بيان وإحياء وإظهار، لذلك لا بد أن ينظر إلى كثير من العبادات التي ربما اندرست على كثير من الناس بسبب بعدهم عن العلم والعلماء، وبسبب حدوث البدع والخرافات التي غطت عليها.

    ونشاهد اليوم اندراس مجموعة من قضايا الشرع والدين، فمثلاً، يظن كثير من أهل البدع أن الإيمان مجرد النطق بالشهادتين وإخراج العمل عن مسمى الإيمان، مما أدى إلى اندراس مفهوم الإيمان الصحيح في أذهان الناس بسبب بدعة المرجئة هذه، وأمثلة أخرى: مفهوم الولاء والبراء، مفهوم العبادة، مفهوم الحكم والتحاكم، مفهوم الجهاد، مفهوم الأخوة، مفهوم التوكل، مفهوم النصر، مفاهيم كثيرة جداً ضاعت من أذهان المسلمين وغابت عنهم وصارت مغلوطة لديهم، غير صحيحة.

    نشر الدين بين الناس:
    أما المحور الثالث وهو نشر هذا الدين بين الناس، بعد أن يصفو وينقى وتعاد إليه نضارته ورونقه وجماله، كما أنزله الله وكما بلغه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعد أن بين ما اندرس منه وصححت المفاهيم المغلوطة حوله، عندها يحتاج إلى نشره بين الناس ليفهموه ويقوموا به كما أمرهم الله - سبحانه وتعالى -.

    وتبرز أهمية هذا المحور حينما تخلت الدول والحكومات عن قضية تبليغ الدين وجعلته أمراً هامشياً في حياتها العملية، فكان لا بد من إيجاد جماعات الاحتساب وعلماء مجددين يبلغون هذا الدين للناس وينشرونه، وإذا رجعنا إلى مهام الخلافة الإسلامية في الشرع وعند علماء الإسلام قديماً وحديثاً سنجد أن أبرز مهامها حفظ الدين وسياسة الدنيا به ونشره بين الناس!!

    وعلى هذا فإننا من خلال هذا التعريف الشرعي للتجديد عند علماء المسلمين نعرف ما هو الواجب علينا نحو هذا الدين من خلال هذا المفهوم الصحيح، ثم بعد ذلك تتنوع مجالات التجديد في الإسلام، وذلك لأن التجديد علاج لما يحدث من انحراف في حياة الناس فقد يكون الانحراف في جانب الاعتقاد فنحتاج إلى تجديد في جانب الاعتقاد، وقد يكون الانحراف في الأمة في جانب السلوك فنحتاج إلى تجديد في جانب السلوك والأخلاق، وقد يكون في الحكم والسياسة أو النظر والاستدلال أو في المفاهيم والتصورات التي يقدمها أعداء الإسلام عن الإسلام.. فنحتاج إلى تجديد في مجال فضح الاتجاهات والمناهج والسبل المخالفة للإسلام، وهكذا.. يحتاج كل جانب من الدين تجديداً بحسبه، وهكذا تتنوع مجالات التجديد ضمن التجديد المنضبط بالشرع تبعاً للانحراف أو للضعف والركود الذي يحصل في جانب من جوانب الإسلام.

    وإذا كنا نشاهد اليوم الدين الإسلامي قد أصيب أهله بانحراف أو خلل في سائر هذه الجوانب، فما أحوجنا إلى التجديد الكلي في سائر الجوانب الشرعية، ولا يعني ذلك أن الانحراف الذي وقع في سلوك المسلمين أثر على منهج الإسلام، لا..! منهج الإسلام محفوظ بحفظ الله وإنما الانحراف حصل في التطبيق العلمي للإسلام من خلال المسلمين، ففرق بين الإسلام وبين حياة المسلمين.

    شروط التجديد:
    1- أن يكون المجدد من الفرقة الناجية: بمعنى ألا يكون المجدد من فرقة ضالة منحرفة، لأنه سيجدد على ضوء انحرافه وابتعاده عن الدين، فربما أصاب الدين بالفساد والانحراف تبعاً لتصرفاته وعقيدته المنحرفة. وقد جاءت الأحاديث وأقوال السلف موضحة لصفات الفرقة الناجية.. وليس المجال مجال سردها، فليرجع إلى مظانها!

    2- أن يكون لدى المجدد الحد الكافي من العلم الشرعي: وبعض أهل العلم اشترط أن يكون مجتهداً ويمكن أن يضبط هذا الشرط ويقال: إن كان التجديد كلياً فيجب أن يكون الشخص المجدد مجتهداً مطلقاً، وإن كان التجديد جزئياً فيكفي أن يكون المجدد مجتهداً في المسألة والقضية التي سيجدد فيها. وهذا أقرب الأقوال إلى الصواب في مسألة هذا الشرط.

    3- أن يكون المجدد صاحب همة عالية: كما مر في الحديث: [إن الله يبعث...] فكلمة يبعث تدل على أن المجدد ليس كسولاً ولا خاملاً ولا صاحب مصالح دنيوية دنيئة، بل هو صاحب همة عالية وإرادة وعزيمة قوية يسهر الليل ويتعب في النهار ويحقق في المسائل ويبذل جهده وماله ووقته من أجل أن يجدد شيئاً من دين هذه الأمة، فهو صاحب نشاط وعمل وحيوية وابتكار وإبداع. فما أبعد التجديد عن الكسالى والخاملين!
    هذه الشروط التي اتفق عليها العلماء لتكون من شروط المجدد، وهناك شروط مختلف فيما بين أهل العلم.

    هل وجد التجديد عملياً في أمة الإسلام؟
    نعم، وجد التجديد واقعاً عملياً في أمة الإسلام كما في الحديث، يوجد على رأس كل مائة سنة مجدد، والآن نحن في القرن الخامس عشر وقد مضت 1400عام فمعنى ذلك أن يكون في أمة الإسلام أربعة عشر مجدداً، إذا قلنا بالتجديد الانفرادي لكل مائة سنة، وأكثر من ذلك إذا قلنا بالتجديد الجزئي أو الجماعي أو المتخصص الذي توزع فيه خصائص التجديد، وكمثال اتفق العلماء على كونه مجددا على رأس المائة الأولى: الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى.

    وهل حدث انحراف في المائة الأولى؟ نعم حدث، لكنه كان انحرافاً جزئياً، ولو تتبعنا أحوال المسلمين في القرن الأول بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من السنة العاشرة إلى سنة أربعين للهجرة لوجدنا أن الأمة كانت تمشي على وفق هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع مجالات الحياة، وهذه تسمى فترة الخلافة الراشدة، التي انتهت في شهر ربيع الأول من سنة41هجرية حينما تنازل الحسن بن علي بالخلافة لمعاوية رضي الله عن الجميع، فانتهت الأربعون سنة بما فيها فترة الخلافة الراشدة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: [الخلافة الراشدة فيكم ثلاثون عاماً].

    وبتولي معاوية - رضي الله عنه - الحكم كان أول ملوك الإسلام وأحسنهم عدلاً وأفضلهم سيرة وصلاحاً، ثم من بعده بدأ الانحراف في هذا الباب -الحكم والسياسة- فبعث الله - تعالى – وقيض لهذه الأمة وأخرج لها - في سنة 99هجرية قبل انتهاء المائة الأولى- خليفة راشدا جدد لها في الحكم والسياسة، وهو عمر بن عبد العزيز، حيث أعاد الحكم شورى، وولى الولاية لمن يستحقها ويقدر عليها، وأعاد الأمر إلى نصابه، ونشر العلم ودون السنة، وألغى الضرائب، وانتشر الخير في خلافته خلال سنتين أو ثلاث من عام 99 إلى عام 101هجرية حيث توفي فيه.

    لقد بدا أن الأمة قد رجعت في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عهد الخلافة الراشدة في الحكم والسياسة والقضاء والإدارة!! بعد ما طرأ عليها، حتى لقد تحولت القضية الاقتصادية في زمنه من فقر إلى ثراء عظيم، فقد كان يأمر - رحمه الله - الولاة بتوزيع الصدقات على المسلمين فلا يجدون محتاجاً مع مناداتهم عليها، فيقول الناس: لا نحتاج قد أغنانا الله! فترجع إلى بيت المال!

    هذا جانب عملي للتجديد، وهو تجديد فردي، في جزء وجانب من جوانب الدين حينما يحدث فيه نوع من الخلل والانحراف.

    ونضيف -هنا- مثلاً آخر للتجديد الذي وقع في هذه الأمة حينما استمر الناس في العلم واستنباط الأحكام، وظهرت المذاهب الفقهية وحصل عند الناس نوع من التعصب في أخذ مسائل الدين، فحصل انحراف في باب النظر والاستدلال فإذا الأمة محتاجة إلى مجدد في هذا الباب فكان على رأس المائة الثانية محمد بن إدريس الشافعي، وهو أول من أصل أصول الفقه في كتابه "الرسالة"، فكان المجدد في عصره. ثم اختلف أهل العلم - بعد الشافعي - هل المجدد فرد أم جماعة؟
    والذي يظهر من استقراء الواقع الفكري للأمة وانحرافاتها أن التجديد صار بعد الشافعي تجديدا جماعيا، وصار لكل جانب من يجدد فيه، ويمكن أن يجتمع في القرن الواحد عدة مجددين كل منهم يجدد جانباً من الحياة.

    وفي القرن السادس الهجري برز نوع جديد من التجديد بعد إصابة الأمة بالهزيمة وسقوط بغداد في عهد التتار وهو التجديد الجهادي، برز بآراء وحكمة وتربية محمود زنكي ثم من بعد تلميذه صلاح الدين الأيوبي، الذي أحيا روح الجهاد بعد أن ماتت في الأمة أو ضعفت، ووحد صفوفها بعد فرقة وشتات وانحراف، ثم عاد بالأمة مجاهدة قوية واستعاد القدس بعد أن كانت تحت أيدي الصليبين عدة سنوات فكان هذا مثالاً للتجديد في ذلك العصر.
    في الجزء الأول من هذا الموضوع عرض الكاتب لمفهوم التجديد، وشروطه، وشروط المجدد، ثم تحدث عن المعنى الأول للتجديد وهو المعنى المقبول والذي قال عنه: "فالتجديد في الاصطلاح الشرعي: هو "إعادة رونق الدين وجماله وصفائه، وإحياء ما اندرس منه، ونشره بين الناس". فهذه ثلاثة محاور للتجديد الشرعي المضبوط المستحب".
    ثم هو يتعرض في هذا الجزء من المقال للمعنى الآخر من التجديد والذي هو مقصود المغرضين حيث قال: "أما التجديد بالمفهوم الآخر: فمعناه الانقضاض على أصول الدين وثوابته وكلياته، وهدمها وبناؤها بناءً جديداً، بنفسية المهزوم". فقال:

    وفيما الأمة محتاجة إلى مجددين في سائر الجوانب، ظهر أصحاب المفهوم الثاني للتجديد -غير المنضبط، الذين ينعق به مجموعة من المهزومين فكرياً وعقدياً وسياسياً- بمجموعة من الأطروحات المعاصرة في حين اشتد الضغط الغربي والعولمة الثقافية على العالم الإسلامي، وانطلقوا بمجموعة من الشعارات البراقة دُعمت دعماً قوياً من منظمات عالمية مشبوهة، والغريب أن بعضهم قد يكون اشتراكيا أو مستشرقا أو باطنيا أو غير ذلك من المذاهب الهدامة، ثم هو يتحدث عن التجديد الإسلامي!! ويتساءل: لماذا لا نعيد التجديد؟ ألا يوجد تجديد في هذه الأمة؟

    وهذه كلمة حق يراد بها باطل، لأنهم ينطلقون من منطلقات سيئة ذات أفكار قديمة يقيسون الإسلام بها على النصرانية، ويقولون: لم تفلح أوروبا ولم تصبح حضارة وتنطلق إلى التكنولوجيا والعلم والتقدم الحضاري إلا حينما جددت أفكارها وتصوراتها. فما هو التجديد عند الأوروبيين والغرب؟ قالوا: أزاحوا الكنيسة والدين والأفكار القديمة البالية وأتوا بأفكار جديدة، مستنيرة انطلقوا بها، فركنوا الدين جانباً!.

    وهذا ظلم للإسلام، فالإسلام ليس كالنصرانية والديانات الوضعية، الإسلام دين رباني صالح لكل زمان ومكان، لا يقف أمام العلم والتقدم التكنولوجي بل يدعمه ويشجعه ويدل عليه، وهل استفادت أوروبا في عصور الظلام إلا من المسلمين؟ وهل وقف الإسلام في يوم من الأيام أمام الاختراعات العلمية والإبداعات الحضارية إذا كانت منضبطة مع الشرع؟ لكنه الانهزام النفسي!

    لذلك انطلقت مجموعة تطلب التجديد في باب "أصول الفقه"، و"أصول الفقه" قواعد كلية كتبها العلماء منذ 14 قرناً ضبطوا بها منهج الفقه والنظر والاستدلال، في العبادة والمعاملات والأخلاق! ويقولون: ما الداعي لهذه القواعد والضوابط؟ لماذا لا يكون إعادة التجديد في أصول الفقه ضمن المعطيات المعاصرة، ويقصدون بذلك الانهزام والتبعية للعولمة الثقافية وسيطرة الغرب.
    وجاء آخرون دعوا إلى تجديد أصول التفسير، وآخرون إلى تجديد أصول الحكم والسياسة. ولعل القراء الكرام اطلعوا على كتاب "الحكم الإسلامي" لعلي عبد الرازق الذي كان يوماً ما من أساطين اليساريين، ثم تحول إلى أن يكون مفكراً إسلامياً يقدم للأمة الإسلامية نظرية جديدة في الحكم والسياسة!!

    وقد كان لدعوى التجديد في باب الحكم والسياسة أكبر الأثر على حياة الأمة وواقعها، فإذا نظرت إلى الدساتير المعتمدة اليوم لدى كثير من الدول الإسلامية وجدتها تنص في فحواها على أن القرآن والسنة ليس لهما الصبغة القانونية، وذلك تجديدا للأحكام بما يلائم العصر، والمقصود به إبعاد النصوص والأحكام الشرعية وحكم الله - تعالى -عن التأثير في الحياة، وإعطاء السلطة والحكم لمشرعين بشر ينسون ويجهلون ويقصرون ويخطئون! كل حين! ولأن هذه الدساتير وتلك القوانين من خزعبلات أفكار المشرعين من الشعوب تتبدل وتتغير بين الحين والأخرى، فتجد تعديل الدستور والقوانين عادة متبعة وسنة لا ثبات لها! لأن المشرعين بطبيعتهم بشر يشرعون على وفق معلوماتهم القاصرة ونظراتهم الضيقة!

    وعلى ذلك انطلق هؤلاء تحت مسوغ أن كل قديم فهو رجعي يجب إزالته، وأنه لا قداسة للتراث، والعجب أن الذي يتابع واقع الثقافة لهؤلاء يجد أنهم كاذبون يكيلون بمكيالين، فعندما يمس الأمر الدين يكون القديم رجعي وتجب إزالته، ثم نجدهم أثناء التطبيق العملي، يبحثون عن شيء أقدم من القديم: فتراهم يستشهدون بالديانات والحضارات الجاهلية قبل الإسلام؟ ويؤلفون في الفرعونية والسبئية والآشورية!! وينشئون لها المنظمات، ويخصصون لها الأقسام الدراسية والبحثية!! وتقدم كنموذج لما يسمونه بالتراث وثقافة ما قبل التاريخ!! داعين إلى استخراج الكنوز منها والحفاظ على مخلفاتها!! وعدم المساس بهذه الثروات الإنسانية!

    وقد طالت صرخات التجديد الثقافة والأدب، فما هو التجديد الثقافي والأدبي لدى هؤلاء؟ إنه إبعاد التأصيل والقواعد والخيانة العلمية وتحويل القضايا الأصيلة إلى قضايا مهزوزة، حتى الشعر العربي لم يسلم منها، فنشأ ما عرف بالحداثة والتجديد في الشعر، وكان مبتدؤها الشعر الحر الذي ليس له قافية ولا وزن من أوزان الشعر المعروفة، ثم لم يلبث أن دخلت عليه رموز وطلاسم يقصد بها إهانة المقدسات وهدم الثوابت!

    وطالت صرخات التجديد تجديد العقل المسلم وتشكيله بعيدا عن الهدى الرباني، فهم لا يريدون شيئاً صحيحاً يبقى في عقول المسلمين، يريدون تغيير الموازين والمقاييس والتصورات، حتى تصبح هذه العقول تائهة وغير قادرة على الفهم والإدراك طالما تستند إلى الظنون!!

    ومن التجديد المطروح أيضا الدعوة إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي من جديد؛ والمناداة بضرورة صياغته من جديد؟ في ضوء المعارف اليقينية، ودون اعتماد الروايات والأخذ بدراسة الأسانيد، ويتساءلون: لماذا نعتمد على تاريخ الطبري؟ مثلاً، لماذا نعتمد على تاريخ ابن الجوزي؟ أو تاريخ ابن كثير؟ أو على التواريخ القديمة لعلماء السلف - رحمهم الله تعالى أجمعين -؟ فربما ألف هذه التواريخ أناس كانت لهم مصالح مادية أو ميول سياسية أو مذهبية أو.. الخ؟!

    وهذا طعن في مدونات التاريخ الإسلامي، التي حَفظت وحُفظت، وإذا كنا لن نعتمد على التاريخ الإسلامي المسطر بالرواية المدونة في القرن الثاني والثالث الهجري -مثلا- فهل سندون تاريخ الـ 14 قرناً الماضية بمعلومة سطحية ونظريات لم تثبت صحتها وإن ثبتت فقد يكون سير التاريخ بخلافها!!
    ثم هم رغم هذه الدعاوى إلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي وفق مصادر سليمة ونظريات منهجية، لا يتناولون في التاريخ إلا جوانب الخلاف بين المسلمين؛ مثلهم كمثل الذباب لا يقع إلا على الجرح! ليس هذا فحسب بل و يعتمدون في دراساتهم وبحوثهم للتاريخ الإسلامي على كتب لم يعتمدها علماء الإسلام ولم يوثقوا مؤلفها، ككتاب "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني، وهو كتاب حذر منه علماء المسلمين قديماً وحديثاً! لما فيه من الدس والكذب! وفيما يتركون أيضا المصادر الأصلية والشرعية للتاريخ الإسلامي يعتمدون على ما يكتبه المستشرقون اليوم!! قائلين للناس: هذا تاريخكم المليء بالانحرافات نحتاج إلى تجديده وتطويره؟!

    إنهم لا يبرزون الشخصيات الإسلامية المجددة التي نفع الله بها الإسلام والمسلمين، لكنهم ينشغلون بإبراز شخصيات مقدوحة في التاريخ كـ: واصل بن عطاء، والجعد بن درهم، وعبد الله بن سبأ، والأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب، ويقدمونهم على أنهم ثوار ومجددون!

    إذاً فهذه المصطلحات والشعارات التضليلية تنطلق للإفساد تحت مسمى التجديد، وهناك نقطة مهمة ينطلق منها هؤلاء الذين يريدون التجديد، إنها قضية "لماذا يحتكر أناس مخصوصون فهم الإسلام دون بقية المسلمين؟ "
    ومن المعلوم عند المسلمين بأنه لا يوجد لدينا في الإسلام رجال دين ولا كهنوت، هذا كلام صحيح، لكن يوجد عندنا علماء وعوام، وإلا فما معنى قول الله - تعالى -: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وهذا طبيعي في أي علم وثقافة أن يكون فيها مختصون بها يعلمون دقائقها وتفاصيلها.
    لكن هؤلاء بهذا المنطلق يريدون أن يصبح الإسلام خصب المرتع لكل من أراد أن يتكلم فيه، بمعنى أنهم لا يريدون التخصص في الإسلام ما دام أننا مسلمون جميعاً؛ دعونا نتصدر للفتوى والتعليم، ونتخصص في البحث والمناظرة، بدون سابق تعلم أو دراسة أو خبرة أو شهادة، وكأن الإسلام مرتع يتصدر فيه من شاء!

    إن الأمة الآن مع المدنية والتقدم انطلقت فيما يسمى بالتخصص الجزئي حتى على مستوى قضايا عادية، الطب توزع إلى عشرات من التخصصات، واللغة تفرعت إلى تخصصات، والآداب، والعلوم الإنسانية! فلماذا يؤمنون بالتخصص في العلوم الطبيعية والإنسانية؟ ولا يؤمنوا بالتخصص في العلوم الشرعية؟! فيصبح الجاهل والعالم عندهم سواء! كل من أراد أن يتحدث باسم الإسلام يتحدث!

    إنهم يطالبون علماء الشريعة باحترام التخصص، فيما يبيحون لأنفسهم أقدس التخصصات!! انظروا إلى الملفات التي تنتشر في الصحف الثقافية، تحت هذا المنطلق: الخباز والبقال والمهندس والمكانيك والطبيب يتكلم في الفتوى، كل من هب ودب مستعد أن يفتي في الإسلام، هذا حلال وهذا حرام!! هذا جائز وهذا غير جائز!! إن هذا والشرك سواء: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا * وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} الآية.
    وإذا رُد عليهم، قالوا: تحتكرون الإسلام عليكم فقط!

    إن القضية هي بذل الجهد والوقت في تعلم الإسلام ودراسته على يد من تلقوه تعلما وعملا، ثم الباب مفتوح لمن أراد أن يفتي ويعلم ويعظ ويوجه ويرشد ويؤلف، أما يعلم هؤلاء بأن الإسلام سمح بالتعلم، لكنه لم يسمح بالقول والفتيا بغير علم!

    إن الهجمة الشرسة من هؤلاء الذين يدعون التجديد على علماء الإسلام إنما هي هجمة على عقيدة الإسلام. لماذا لا يهجمون على التخصصات الطبية؟ والهندسية؟ والفلكية؟
    إن القضية خطيرة وهي تنطلق في أوساط المسلمين، من قوم يتكلمون بألسنتنا، ومن بني جلدتنا، لكنهم عملاء وأذناب للأفكار المنحرفة وللغرب المادي الملحد، إنهم يريدون أن ننحرف كما انحرف الغرب في أخلاقه وسياسته واقتصاده واجتماعياته وأسره وأفراده، يريدون أن تنحرف الأمة تحت مسمى الإبداع والتجديد حتى يغرر بها ويسهل قيادها!..
    حسن بن محمد شبالة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 01:45 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الفضائيات.. وبراءة الأطفال
    الفضائيات تغزو كل بيت في عالمنا، والكل بات يعيش في عصر تتزاحم فيه الأفكار وتتصارع الشعوب في ظل فضاءات مفتوحة، وبات إدمان برامج الفضائيات مسيطرًا على الجميع، ولا جدل في كثرة برامج الفضائيات المستهدفة للأطفال التي تختلف مضامينها، وتتنوع تبعًا لتمويل وأهداف كل منها، وتأخذ الفضائيات حيزًا كبيرًا في حياة الأطفال كما تؤكد الدراسات التربوية والنفسية جميعها، حتى وصل الأمر في طفلة في السابعة من العمر أن تجيب عن سؤال: ممن تتألف أسرتك؟ بالقول: تتألف أسرتنا من بابا وماما وجدتي والتلفاز، ولكون الأطفال هم الثروة العظيمة لكل مجتمع، وهم الجيل الأكثر تأثرًا وتشكلاً ثقافيًا وعرفيًا ووجدانيًا وسلوكيًا، لابد من تأسيسهم وبناء ثقافتهم ومعارفهم بشكل جيد، ومن هنا تنبع خطورة برامج الفضائيات التي تغزو عالمنا وتشوه براءة أطفالنا.

    القيم والسلوك.. منبع الخطورة
    حتّمت علينا الأمور السابقة أن نبحر في مخاطر الفضائيات على الأطفال وانعكاساتها السلبية عليهم لكونهم الأكثر والأسرع تأثرًا من الكبار، فمَن مِنا لا يلحظ عيون الأطفال وهي متشبّثة بالشاشة السحرية متجاوبة ومتفحصة الشخصيات والمناظر والحركات، مقلدين في اليوم الآتي معظمها في أغلب الأحيان، وسنحاول من خلال طرحنا للموضوع وضع حلول تساعد على ردّ هذا الخطر الداهم على مستقبل أطفالنا.

    وعن المخاطر التي تسببها الفضائيات على عقول أطفالنا، يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية فايز التلاوي: الفضائيات معلوماتها جاهزة ومفبركة ومحددة في إطار معين، وبذلك لا تساعد على تنمية روح الخيال والابتكار لدى الأطفال.

    ويضيف: تمتلك الفضائيات القدرة على تغيير نظرة الأطفال إلى الحياة وإلى العالم من حولهم، من خلال تكرارها لمشاهد معينة، تترسخ في عقولهم وتؤدي فيما بعد إلى تغيير مواقفهم تجاه الأشخاص والقضايا، فيتغير بالتالي حكمهم عليها، وموقفهم منهم، وشدد الدكتور التلاوي على أن تغيير المواقف والاتجاهات، لا يقتصر على الموقف من الأفراد والقضايا، بل يشمل القيم وبعض أنماط السلوك، قائلاً: هنا منبع الخطورة.
    وعن الكيفية التي تؤثر فيها الفضائيات على سلوك وقيم الأطفال يقول د.التلاوي: الطفل يحكم على الأمور بالصواب أو الخطأ من خلال المعلومات التي تتوفر له من البيئة المحيطة به، وبما أن الطفل بات يقضي جل وقته مع الفضائيات فإنه يستمد منها بشكل غير مقصود الأحكام التي يطلقها على الأشياء والسلوكيات التي يمارسها في حياته.

    وتطرق أستاذ علم الاجتماع إلى مضامين البرامج التي تبثها الفضائيات قائلاً: تسيطر محطات الأغاني و"الفيديو كليب" على جزء كبير من الفضائيات، ولكن لو تجاوزنا ذلك، وناقشنا محتوى المسلسلات نجدها تعجّ بمشاهد العنف والخلافات العائلية والشد العصبي والانفعالات في محاولة منها لعكس واقع قصة معينة، وفبركة مقصودة بغرض الإثارة لا أكثر.

    ويؤكد التلاوي أن هذا يؤثر بشكل باطني في سلوك الطفل المستقبلي، كما بيّن الدكتور أيضًا أن أغلب برامج الرسوم المتحركة التي تبثها الفضائيات مستقاة من عالم الجريمة والسرقة، لكونها غربية وأمريكية الصنع.

    علم النفس ماذا يقول؟
    يؤكد علماء النفس أنه كلما ازداد عدد الحواس التي يمكن استخدامها في تلقي فكرة معينة أدّى ذلك إلى دعمها وتقويتها وتثبيتها في ذهن المتلقي، وهنا نشير إلى أن الفضائيات تتمتع بعرض الصورة والصوت معًا، وهذا ما تفتقر إليه وسائل الإعلام الأخرى، وقد أكدت الدراسات أن التلفاز يأتي في علم التربية الحديثة بعد الأم والأب مباشرة.

    الخبير النفسي عبد الله حسام يؤكد أن الفضائيات تؤدي إلى خلخلة مشاعر الأطفال وتشتيتهم، كما تزيد الاضطرابات السلوكية والعاطفية والقلق والاكتئاب، منوهًا أن الطفل حتى وهو يجلس بين أسرته أثناء متابعتها للبرامج الفضائية يكون منغمسًا في عالم منفصل، ويتابع: تنقل معظم الفضائيات تقاليد غريبة تحمل قيمًا مغايرة للبيئة العربية، مما يؤدي إلى إيجاد فجوة بين الأسرة والأبناء، وتأسيس ثقافة متناقضة، ولا يدري الطفل أيهما أصح.

    ونوه الخبير إلى السلبيات التي تعكسها أفلام الكرتون الشائعة على الفضائيات، وتكرار المشاهد التي تقود إلى تبلّد الإحساس بالخطر، وإلى قبول العنف كوسيلة استجابة لمواجهة بعض مواقف الصراعات، وممارسة السلوك العنيف، ويؤدي ذلك إلى اكتساب الأطفال سلوكيات عدوانية مخيفة؛ إذ إن تكرار أعمال العنف الجسمانية والأدوار التي تتصل بالجريمة، والأفعال ضد القانون يؤدي إلى انحراف الأطفال.

    مضيفًا: ومن سلبيات الفضائيات أيضًا السهر وعدم النوم مبكرًا، والجلوس طويلاً أمامها دون الشعور بالوقت وأهميته، مما يؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي وأداء الواجبات المدرسية، بالإضافة إلى الأضرار الجسميّة والعقلية كالخمول والكسل، والتأثير على النظر والأعصاب، وعلاقة ذلك والسلبية، والسمنة أو البدانة التي تصيب بعض الأطفال لكثرة الأكل أمام هذه الوسائل مع قلة الحركة واللعب والرياضة، ناهيك عن إثارة الفزع والشعور بالخوف عند الأطفال عبر شخصية البطل والمواقف التي تتهدده بالخطر، والغرق في الظلمة والعواصف والأشباح خاصة إذا كان الطفل صغيرًا، ويتخيل كل الأمور على أنها حقائق.

    الرقيب..الغائب!!
    تزخر الفضائيات ببرامج متنوعة، وتتنافس فيما بينها، وكل ذلك على حساب المتلقي، ولأن الطفل يكون في مرحلة البناء والتطور فيكون الأكثر تأثرًا.
    يقول حسني علي (43 عامًا ووالد لعدد من الأطفال): أصغر أطفالي يبلغ من العمر سبع سنوات، ولا ينفك عن مشاهدة التلفاز ولو لساعة واحدة ينجز فيها دروسه، ونحاول دائمًا توجيهه وإرشاده بأن عليه الانتباه لدراسته والابتعاد عن برامج الفضائيات، وبخاصة الرسوم المتحركة التي تسيطر على عقله، إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل.

    وانتقد الأب البرامج التي تبثها الفضائيات كونها لا تخضع لرقابة، وتعرض مشاهد لا أخلاقية أحيانًا، ويوضح الأب أنّ هناك محطات فضائية تبث برامج مخصصة للأطفال تحمل في طياتها مضامين غير مناسبة لعقل الطفل، مثل: قصص الحب والغرام وبعض اللقطات الخلاعية التي تساهم في تدمير سلوكيات وأخلاقيات الطفل، ولا يمكن منع بث مثل هذه الأفلام الكرتونية، ولكن كآباء نستطيع منع أبنائنا من مشاهدة هذه البرامج غير اللائقة.

    ومن جانبها، أوضحت الأم علياء ناصر أنها تمضي ساعات من يومها مع أطفالها خلال مشاهدتهم التلفاز، وتقوم بتوضيح الأمور لهم، وتقول الأم: لا أنتظر الفضائيات لتقوم بتربية أولادي، مؤكدة أنه يجب تفعيل دور الوالدين في هذا الموضوع، ويتوجب عليهم منع أطفالهم من قضاء ساعات طويلة أمام التلفاز.
    وتضيف: تعود المشاكل النفسية والاجتماعية الناجمة عن الفضائيات لأسباب عدة لعل أهمها إهمال الوالدين لأبنائهم أثناء متابعتهم للتلفاز وعدم مراقبتهم، وهذا خطأ كبير من الناس، وعلى الآباء والأمهات الانتباه إليها؛ لأن المشاكل التي قد يأتي بها التلفاز على أبنائهم كبيرة وكثيرة، ولهذا أنصح أنا بتشديد الرقابة، وخاصة على تلك القنوات التي تعرض مثل أفلام (الأكشن) والعنف، أو تلك الأفلام والبرامج التي تخرج عن عاداتنا وتقاليدنا الإسلامية.

    أما الشاب سالم محمود (25عامًا) فكان له رأي مختلف، مشيرًا أنه من الخطأ حرمان الأطفال من التمتع بمنجزات العصر ومنها الفضائيات، على أن يكون ذلك وفق شروط، ومنها ألاّ يزيد ذلك عن حده، ولا يخفى ما يعانيه الطفل المسلم من سلبية تضر بصحته النفسية والبدنية من جراء استخدام التقنية الحديثة ممثلة في الثالوث الحديث (الإنترنت، وألعاب الفيديو، والفضائيات).
    وأشار الشاب محمود أنه يجب توجيه الأطفال نحو الإعلام المقروء والكتب والمجلات لما لها من قدرة على تنمية ثقافة الأطفال، وتشجيع قدراتهم الابتكارية والإبداعية.

    ما العمل؟
    لكل أداة تكنولوجية حدان أحدهما سيئ والآخر إيجابي، ولكوننا في عصر باتت تتلاشى فيه الحدود الثقافية لذلك لا بد من تحديد ما يُقدم للطفل من ثقافات عبر الوسائط الإعلامية المتنوعة وأهمها الفضائيات، أما عن الكيفية التي يجب أن نعالج فيها هذه المشكلة، فعلى الرغم من أنها ليست مسألة سهلة إلا أنها في الوقت ذاته ليست مسألة مستحيلة؛ إذ يمكن الفكاك منها متى أدركنا مدى خطورتها، ومتى تعاونت المؤسسات الاجتماعية المختلفة مثل: المنزل، والمدرسة، والمؤسسات المعنية في ضبط أوقات الأطفال وتوعيتهم، وإيجاد البدائل مثل: توجيهم نحو القراءة ولعب الرياضة، كما يتوجب على الأسرة أن تحرص على تنظيم أوقات الأطفال بصورة إيجابية خصوصًا في أيام العطلات والإجازات، إضافة إلى أهمية التركيز على نشر الوعي اللازم الذي يبين مخاطر ومضار ومساوئ المكوث الطويل أمام شاشات الفضائيات صحيًا وفكريًا واجتماعيًا.

    كما نذكر هنا بعض الحلول التي قدمها خبراء علم النفس والتربية الذين أجرينا معهم حوارات، ومنها التحكم بنوع القنوات الفضائية وما يُبث فيها، وانتقاء النافع من برامجها، وتحديد وقت معين ومحدد للمشاهدة حتى لا تطغى تأثيرات البرامج على ثقافة وشخصية الطفل، بالإضافة إلى غرس القيم الأصيلة والمبادئ الحميدة في نفوس الأبناء وتكوين محصلة من المبادئ الراسخة في نفوسهم، وتحذير الأطفال بأسلوب تربوي تعليمي من تلك الأخطاء والأخطار، ولا نستطيع تجاهل دور الأبوين من حيث كونهما قدوة ومثالاً لأبنائهم في كل الفضائل والمحامد بشكل عام، بما فيها بالطبع أسلوب مشاهدة الفضائيات، والذي يأتي من خلال تحدّثهما لأطفالهم عن مضمون ما يُعرض وانتقادهما ما لا يرونه مناسبًا، وإرشاد الأطفال إلى متابعة ما هو جيد.
    بشار دراغمة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 01:49 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    فوائد عشرة من قصة أصحاب الأخدود
    قصة أصحاب الأخدود هي قصة ظلم تتكرر في تاريخ الدعوات، وهي في ذات الوقت قصة فداء وتضحية في سبيل الدين تسطر بدماء الشهداء، ونور يضيء الدرب للمؤمنين، ولعنة تصب على الكافرين أو الظالمين الغاشمين، وتاريخ ناصع لا يكذب عن طبيعة المعركة بين المؤمنين والكافرين، وبين الطغاة والدعاة، وبين البغاة والهداة.

    ذكرها القرآن الكريم ونوه عليها في سورة البروج: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ [1] وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [2] وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [3] قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ [4] النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ [5] إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ [6] وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [7] وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [8] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [9] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [10] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ [11] إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [12]}(البروج 1ـ12)

    وبين النبي صلى الله عليه وسلم فصولها فيما رواه مسلم وأحمد وغيرهما فقال: [كان ملكٌ فيمن كان قبلكم وكان لهُ ساحرٌ، فلما كبرَ قال للملكِ: إني قد كبرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أُعلِّمُه السحرَ، فبعث إليهِ غلامًا يُعلِّمُه فكان في طريقِه، إذا سلك، راهبٌ. فقعد إليهِ وسمع كلامَه فأعجبَه. فكان إذا أتى الساحرَ مرَّ بالراهبِ وقعد إليهِ. فإذا أتى الساحرَ ضربَه. فشكا ذلك إلى الراهبِ. فقال: إذا خشيتَ الساحرَ فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيتَ أهلك فقل: حبسني الساحرُ. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابةٍ عظيمةٍ قد حبستِ الناسَ. فقال: اليومَ أعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الراهبُ أفضلُ؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمرُ الراهبِ أحبُّ إليك من أمرِ الساحرِ فاقتل هذهِ الدابةَ حتى يمضي الناسُ، فرماها فقتلها ومضى الناسُ، فأتى الراهبَ فأخبرَه فقال لهُ الراهبُ: أي بنيَّ! أنت اليوم أفضلُ مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستُبتلى فإن ابتُليتَ فلا تَدُلَّ عليَّ. وكان الغلامُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويُداوي الناسَ من سائرِ الأدواءِ، فسمع جليسٌ للملكِ كان قد عمي فأتاهُ بهدايا كثيرةٍ فقال: ما ههنا لكَ أجمعُ إن أنتَ شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي اللهُ. فإن أنت آمنتَ باللهِ دعوتُ اللهَ فشفاكَ. فآمنَ باللهِ فشفاهُ اللهُ. فأتى الملك فجلس إليهِ كما كان يجلسُ. فقال لهُ الملكُ: من ردَّ عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك ربٌّ غيري؟ قال: ربي وربك اللهُ. فأخذَه فلم يزل يُعذبْه حتى دَلَّ على الغلامِ. فجئَ بالغلامِ، فقال لهُ الملكُ: أي بنيَّ! قد بلغ من سحركَ ما تُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ وتفعلُ وتفعلُ؟ فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي اللهُ. فأخذَه فلم يزل يعذبْه حتى دلَّ على الراهبِ، فجئ بالراهبِ، فقيل لهُ: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمئشارِ فوُضع المئشارُ على مفرقِ رأسِه فشقَّه حتى وقع شِقَّاه. ثم جئ بجليسِ الملكِ فقيل لهُ: ارجع عن دينك. فأبى. فوُضعَ المئشارُ في مفرقِ رأسِه، فشقَّهُ بهِ حتى وقع شِقَّاهُ. ثم جئ بالغلامِ فقيل لهُ: ارجع عن دينك. فأبى. فدفعَه إلى نفرٍ من أصحابِه فقال: اذهبوا بهِ إلى جبلِ كذا وكذا. فاصعدوا بهِ الجبلَ فإذا بلغتم ذروتَه، فإن رجع عن دينِه وإلا فاطرحوهُ. فذهبوا بهِ فصعدوا بهِ الجبلَ . فقال : اللهم ! اكفنيهم بما شئتَ. فرجف بهم الجبلُ فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال لهُ الملكُ ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم اللهُ. فدفعَه إلى نفرٍ من أصحابِه فقال: اذهبوا بهِ فاحملوهُ في قرقورٍ، فتوسَّطوا بهِ البحرَ فإن رجع عن دينِه وإلا فاقذفوهُ. فذهبوا بهِ فقال: اللهم اكفنيهم بما شئتَ. فانكفأت بهم السفينةُ فغرقوا وجاء يمشي إلى الملكِ. فقال لهُ الملكُ: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم اللهُ. فقال للملكِ: إنك لستَ بقاتلي حتى تفعلَ ما آمرك بهِ. قال: وما هو؟ قال: تجمعُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ وتُصلبني على جذعٍ. ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضعِ السهمَ في كبدِ القوسِ ثم قل: باسمِ اللهِ ربِّ الغلامِ ثم ارمني. فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناسَ في صعيدٍ واحدٍ، وصلبَه على جذعٍ ثم أخذ سهمًا من كنانتِه ثم وضع السهمَ في كبدِ القوسِ ثم قال: باسمِ الله ربِّ الغلامِ ثم رماهُ فوقع السهمُ في صدغِه، فوضع يدَه في صدغِه في موضعِ السهمِ فمات. فقال الناسُ: آمنَّا بربِّ الغلامِ. آمنَّا بربِّ الغلامِ. آمنَّا بربِّ الغلامِ. فأتى الملكُ فقيل لهُ : أرأيتَ ما كنت تحذرُ ؟ قد، واللهِ نزل بك حذرك، قد آمنَ الناسُ. فأمر بالأخدودِ في أفواهِ السككِ فخُدَّت، وأُضرمَ النيرانُ، وقال: من لم يرجع عن دينِه فأحموهُ فيها. أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأةٌ ومعها صبيٌّ لها فتقاعست أن تقعَ فيها فقال لها الغلامُ: يا أمه! اصبري فإنكِ على الحقِّ].

    إنها قصة تحمل في ثناياها معاني عظيمة ، وفوائد جليلة، وأفكارا بناءة، لو ذهبت تستقصيها وتتعمق فيها لاستخرجت منها دروسا مهمة في التربية، والثقة بالله، وتصحيح كثير من الفاهيم الخاطئة، وتجلية الحقائق التي قد تغيب عن النفس أو الغير.. فمن هذه الدروس:

    أولا: أهمية تربية الأبناء
    فبطل هذه القصة غلام "كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم": غلام آمن بالرحمن، وواجه الطغيان، وأصر على إبلاغ الحق ـ ولو بذل من أجل ذلك روحه رخيصة ـ حتى آمن على يديه أبناء قومه.. وهذا مما يجعلنا نهتم بتربية أبنائنا وتنشئتهم تنشئة إيمانية صحيحة عسى أن يكون منهم من يجدد لأمتنا دينها، أو يقودها للنصر على أعدائها.

    ثانيا: أن لكل فرعون سحرة، وسحرة كل زمان بحسبه:
    وهؤلاء السحرة والحواة هم بطانة السوء وشلة المنتفعين الذين يلتفون حول الملك أو الفرعون أو الطاغية، يسبحون بحمده، ويزينون فعله، وينافقونه لأجل تحصيل منافعهم، فهم كالقراد الذي يقتات على دم البعير أو يلتصق بجسم الكلب فإذا ما فارقه مات.. فبقاؤهم مرتهن ببقائه وهلاكهم بهلاكه، فهم يحفظونه ويحفظون نظامه حتى لا يسقط فيسقطون معه.

    ثالثا: تعليق نفوس المدعوين بالله وحده:
    فقد كان الغلام مما يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي المرضى بإذن الله.. وكان إذا طلب منه أحد الشفاء قال: "أنا لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت به دعوته لك فشفاك"؛ وذلك حتى لا تتعلق القلوب بغير باريها وخالقها وإلاهها، وحتى لا ننقل الناس من عبادة الفرعون إلى عبادة الكاهن، وننقل الإلهية من الملك إلى الشيخ، وحماية للعقول من أن تنتقل من تعظيم الحق إلى تقديس الشخص، فإذا اهتدى اهتدوا بهداه، وإذا زاغ أو ضل أو زل زاغوا بزيغه وضلوا بضلاله.

    رابعا: الثقة التامة بالله تعالى:
    فعندما أمر الملك زبانيته بأخذ الغلام وإلقائه من فوق الجبل ـ إن أبى الرجوع عن دينه، فكان دعاؤه: "اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت"، ثقة كاملة بالله، واستغناء كامل بقدرته، وتوكل تام عليه وحده.. فليس هناك أسباب إلا الدعاء، وليس ثمة باب مفتوح أمامه إلا باب الغالب الوهاب، فسلم له النفس ووكل إليه الأمر يدبره بقدرته التي لا حدود لها بالطريقة التي يراها سبحانه.

    خامسا: الإصرار على تبليغ دعوته:
    فقد أنجى الله الغلام من الموت مرتين، وفي كل مرة يعود إلى الملك بنفسه ليبلغه الحق ويدعوه للإيمان، لم يهرب ولم ينسحب، بل أخبره بنفسه عن السبيل الوحيد لقتله، فأسلم نفسه للموت والقتل من أجل إظهار الحق.. إصرار عجيب على الدعوة، وإصرار على إظهار الحق، وإصرار على تحدي الباطل، خصوصا وليس في الميدان غيره، وهي رسالة لرموز الدعوة الكبار، الذين ارتبطت بهم الدعوات وصاروا من سماتها؛ فهؤلاء لا يسعهم ما يسع الصغار والعوام، وهروبهم من الميدان خذلان للدعوة وخسارة كبيرة، وفتنة للمدعوين، ونكوص عن واجب كانوا هم أولى الناس به.

    سادسا: تصحيح مفهوم الانتصار والخسارة:
    فالخسارة الحقيقية ليست في موت الداعية، وإزهاق الظالمين لنفوس المؤمنين، وإنما الخسارة الحقيقية أن ترتد عن دينك، وأن تنكص على عقبيك، وأن تتخلى عن مبادئك، أو تتنازل عن الحق، أو تهادن الباطل:
    كما أن الانتصار ليس في سلامة الأبدان، وصيانة الأموال، وحفظ المراكز، وإنما الفوز الكبير هو أن تعيش إن عشت على الإيمان، وتثبت عند الموت على الإسلام، وأن يؤمن الناس بدعوتك حتى وإن كان سبيل إيمانهم أن يمروا على جثتك.. لقد مات الغلام ولكن آمن القوم، وقتل القوم وحرقوا ولكن كانوا ثابتين على إيمانهم؛ فأدخلهم الله الجنة، وشهد لهم بأنهم فازوا الفوز الكبير {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات...

    سابعا: الدعوات لا ينصرها إلا التجرد الكامل:
    والخروج عن حظوظ النفس، ومكاسب الحياة؛ لقد قال الشيخ لتلميذه: "أنت اليوم خير مني وإنك ستبتلى. فإن ابتليت فلا تدل علي".. وخُيـِّر التلميذ بين حياته وبين دعوته فاختار بمنتهى الأريحية أن يموت هو لتحيا دعوته، بل هو الذي يطلب الموت بذاته لذاته [إنك لن تسلط على حتى تفعل ما آمرك به... ] ثم يخبره عن الطريقة التي يقتله بها!!!

    ثامنا: الابتلاء طريق ممتد وملحمة لا تنتهي:
    وسنن الله في الدعوات وفي الخلق عموما لا تتغير ولا تتبدل، فلابد أن يبتلى العباد ليعلم الصادق من الكاذب، وأهل الإيمان من أهل الزيغ والكفران {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم}، {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} .

    فلسنا أول أمة تعالج الرزايا والبلايا ثم تطالب بالثبات على الحق والمكافحة من أجل إعلاء كلمه الله تعالى: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}.. وإنما القاعدة أن الابتلاء أول طريق النصر، وآخره الوصول إلى الجنة: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ...

    تاسعا: الكفر ملة واحدة، والظلم أخو الكفر:
    وهؤلاء وهؤلاء لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا مانع لديهم من ارتكاب أفظع الجرائم، وابشع صور التنكيل والتعذيب من أجل فتنة المؤمنين وردهم عن دينهم، أو اختيار أقصى صور القتل للتخلص منهم في حال صبرهم على عقيدتهم وعدم مهادنة ومداهنة الظلم..

    عاشرا: الإيمان جذوة لا تخمد، وشمس لا تغيب:
    متى غربت عن أرض قوم أشرقت في أرض غيرها، وإذا داهم ظلام الليل قوما، فإن ضوء النهار يزيل ظلام الليل عن قوم آخرين ويبقى نور الله لا ينطفئ أبدا.

    اسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 02:51 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    لنفسي أبكي.. لست أبكي لغيرها
    من أخطر الأمراض التي يتعرض لها المسلم في سيره إلى الله أن يرضى عن نفسه، ويرى كمالها، ويغفل عن عيوبها.

    ومن أعظم علامات رضى الله عن العبد وإرادة الخير به أن يوجهه للاعتناء بنفسه، والبحث عن عيوبها، والتنقيب عن قصورها، ثم الانشغال بمحاولة إصلاحها، والحرص على تزكيتها.. فـ {قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها}(الشمس: ).

    وكم هو قبيح أن يجهل الواحد منا عيوبه ونقائصه، أو يعرفها وينساها أو يتناسها، أو يتغافل عنها، أو يصغرها وهي كبيرة، أو يحقرها وهي خطيرة.. ثم بعد ذلك هو ينبش في عيوب إخوانه، ويدقق فيها، ويعظمها وهي حقيرة، ويضخمها وهي صغيرة.. وهذا مسلك حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حين قال في حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في الأدب المفرد: [يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، ولا يرى الجذع في عينه] أي في عين نفسه.. وهذا عمل من القبح بمكان:
    قبيح على الإنسـان ينسى عيوبه .. .. ويبصر عيبا في أخيه قد اختفى
    ولو كان ذا عقل لما عاب غيره .. .. وفيه عيوب لو رآهــا قـد اكتفى

    دلائل وعواقب
    إن الانشغال بعيوب الناس أمر له دلائل وعواقب:
    فأول دلائله: جهل صاحبه بطبيعة الخلق وبحقيقة الإصلاح:
    فأما جهله بطبيعة الإصلاح؛ فلأن مبدأ الإصلاح أن يصلح الإنسان نفسه قبل الذهاب إلى إصلاح غيره، وقد قال سبحانه: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}، وقال: {كل نفس بما كسبت رهينة}، وقال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}. فبدأ بالنفس حتى قبل الأهل والولد.

    وأما جهله بطبيعة الخلق: فلأن الناس من حولنا بشر مثلنا، وطبيعة البشر أنهم يصيبون ويخطئون، ويحسنون ويسيئون، ولا يخلو إنسان من نقص وعيب وذنب وخطيئة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [كل ابن آدم خطاء]، وقال: [والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم].

    وإنما يُذكَّر الإنسان وينصح، ولا يُـشهَّر به ويفضح، والتذكير والنصح إنما مقصوده أن يرجع العبد عن ذنبه ويؤوب، وأن يستغفر ربه وينيب إليه ويتوب؛ فإن فعل كان من خير الخطائين فإن [خير الخطائين التوابون].

    الدلالة الثانية: الغفلة عن النفس وعيوبها:
    فلو اهتم الإنسان بإصلاح نفسه لشغله ذلك عن عيوب غيره:
    قيل للربيع بن خثيم: ما لنا لا نراك تعيب أحداً؟
    قال: لست عن نفسي راضياً فأتفرغ لذم الناس، وأنشد:
    لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها... لنفسي في نفسي عن الناس شاغل

    وقال عبد الله بن عون: "لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه".

    الدلالة الثالثة: حقارة النفس ودناءتها:
    فالمنقب عن عيوب الناس لا تقع عينه إلا على القبيح ، ولا تميل نفسه إلا إلى العيب والنقص.. يترك الحسنات ويبحث عن السيئات، ويتغافل عن المزايا، ويتلقف العيوب، ويسكت عن الكمالات ولا ينطق إلا بالنقائص، ولا يرى في الناس إلا أسوأ ما فيهم: حاله كحال الغراب، لا يقع إلا على الجيف، أو كحال الذباب لا تراه واقفا إلا على المزابل والقذر، أو كحال صاحب كلب الغنم.. فقد روي في سنن ابن ماجه بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [مثل الذي يجلس يسمع الحكمة ثم لا يحدث عن صاحبه إلا بشر ما يسمع كمثل رجل أتى راعيا فقال: يا راعي أجزرني شاة من غنمك .قال: اذهب فخذ بأذن خيرها. فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم).
    نفس حقيرة دنيئة لا يناسبها إلا السوء والشر، عجزت عن مجاراة الناس في المعالي فانشغلت بتحطيم الآخرين لتصعد على أنقاضهم.
    يقول أبو عاصم النبيل رحمه الله: "لا يذكر الناس بما يكرهون إلا سفلة لا دين لهم".

    الدلالة الرابعة: كثرة عيوبه ونقائصه:
    فلولا ما عنده من العيوب لما سعى في إظهار عيوب الناس.. من باب ودت الزانية أن لو زنت كل حرة حتى لا تعير بفجورها.
    قال محمد بن سيرين: "كنا نتحدث أن أكثر الناس خطايا أفرغهم لذكر خطايا الناس".

    رابعا: مكر الله به:
    فلوا أراد الله به خيرا لشغله بما يصلحه وبما ينفعه في دينه ودنياه.. ولكنه شغل بما يعود عليه بأعظم الفساد والضرر في الدين والدنيا:
    قال بكر بن عبد الله: "إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ناسيا لعيوبه فاعلموا أنه قد مكر به".

    عواقب وخيمة :
    وأما عواقب الانشغال عن عيوب النفس بعيوب الناس فمنها:
    أولا: الإثم والذنب:
    فلا شك أن التنقيب عن عيوب الناس نقص وعيب، وذنب وخطيئة، يلحق بفاعله الإثم والذم: قال مالك بن دينار: كفى بالمرء إثما ألا يكون صالحا، ثم يجلس في المجالس ويقع في عرض الصالحين.

    ويزداد الإثم حينما يرتبط بالعلماء والدعاة والصالحين، فإن في تنقيصهم نقض للدين، وفي عيبهم والاستهزاء بهم هدم للملة والدعوة.. وقد قال ابن المبارك رحمه الله: "من استخف بالأمراء ضاعت دنياه، ومن استخف بالعلماء ضاع دينه". وكلمات ابن عساكر في هذا الباب لا تخفى على ذي عقل وبصيرة.

    ثانيا: التجسس على الناس:
    فبحثه عن معايب الخلق يحمله على التجسس عليهم ليعرف عيوبهم، ويطلع على عوراتهم، أو ليثبت صحة ما رماهم به من العيب والنقص؛ وقد نهى الله المؤمنين عن إساءة الظن بإخوانهم مما يحملهم على التجسس ثم نهاهم عن التجسس فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا}(الحجرات:12)، وكذا قال رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ثالثا: الوقوع في غيبة الناس:
    فذكر الناس بما يكرهون هو عين الغيبة، وإن كان ما تقوله فيهم حقا، كما جاء في تعريف الحديث لها: [أتدرون ما الغيبةُ؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ذكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقولُ، فقد اغتبتَه. وإن لم يكنْ فيه، فقد بهتَّه](رواه مسلم)
    وقد حذر الله المسلمين من الولوغ في أعراض الناس وغيبتهم فقال: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}(الحجرات:12).
    وقال عليه الصلاة والسلام: [كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، عِرضُه، ومالُه، ودمُه، التقوى هاهنا ـ وأشار إلى القلبِ ـ بحسْبِ امريءٍ من الشرِّ أن يحقِرَ أخاه المسلمَ](رواه مسلم وغيره).

    رابعا: الإفلاس يوم الحساب:
    كما جاء في حديث المفلس الذي رواه {أتدرون ما المفلِسُ؟ قالوا: المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ. فقال: إنَّ المفلسَ من أمَّتي، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا، وسفك دمَ هذا، وضرب هذا. فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه. فإن فَنِيَتْ حسناتُه قبل أن يقضيَ ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه ثمَّ طُرِح في النَّارِ}(رواه مسلم).

    خامسا: شيوع المنكر وتجرئ الناس عليه:
    فإن كثرة ذكر المنكر والتحدث به يؤدي إلى شيوعه بين الناس وتعود أسماع العباد عليه، ورفع هيبة الوقوع فيه من قلوبهم، ثم هو يجرئ صاحب الذنب على ذنبه طالما أن الناس يقعون فيه فليس هو فقط الذي يفعل، وقد قال تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}(النور:19)

    سادسا: شيوع العداوة والبغضاء في المجتمع
    فالقلوب تنفر ممن يعيبها، ويشهر بها ويسيئ إليها وينتقصها، وتبغض من يذكرها بما تكره بين الناس، أو يفشي سرها ويظهر عوارها.. وهذه النفرة تؤدي لانتشار الكراهية في المجتمع المسلم وبين أفراده، وإلى القطيعة والتدابر والتنافر والتناحر بما يعود على المجتمع بالسلب والشر.

    سابعا: الفضيحة وانهتاك الستر
    فالجزاء من جنس العمل؛ فمن عاب الناس عابوه، ومن بحث عن عيوبهم بحثوا عن عيوبه، ومن وقع في أعراضهم وقعوا في عرضه ومن أطلق لسانه فيهم ولو بالحق تكلموا فيه بالحق والباطل:
    إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا .. عليك وأبدوا منك ما كان يستر

    ومن هتك ستر الخلق هتك الله ستره وفضحه ولو في قعر بيته:
    لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا .. فيكشف الله سترا من مساويكا

    وفي الحديث عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: [يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوارتهم، فإنه من اتبع عوراتهم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته](رواه أحمد وأبو داود).

    وفي النهاية لا نملك إلا أن نذكر أنفسنا وإخواننا بما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
    إذا شئت أن تحــيا سليماً من الأذى .. ودينك موفــور وعرضك صيّن
    لســانك لا تذكر به عــورة امـــرئ .. فكـلّـك عـورات وللـنـاس ألســن
    وعينــك إن أبـــدت إليـــك معـــايبـاً .. فدعها وقل: يا عين للناس أعينُ
    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى .. وفارق ولكن بالتي هي أحسنُ

    اللهم اشغلنا بك عن أنفسنا، واشغلنا بعيوبنا عن عيوب الناس.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 04:27 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    كيف نقرأ القرآن؟
    بدا لي أن أتوقَّف رمضان هذا عن التفكير في (خَتْم المصحف) مؤقتًا، وأن أجعل همّي مراقبة تأثير القراءة على قلبي، ومدى تفاعلي وانفعالي مع السياقات القرآنية، ورأيت أن أُشرك أحبتي هذه الملحوظات المهمة.

    الملحوظة الأولى
    روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها في العام الذي توفي فيه: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَور أَجَلِى".

    في هذا الحديث لفتات جميلة:
    أولها: عناية الله بالقرآن الكريم وحفظه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[الحجر: 9]؛ لأنه كلمة الله الأخيرة لأهل الأرض، المهيمن على الكتب السابقة، والبيان لما يعرض للناس إلى يوم القيامة، والمشتمل على أسس الخير والهداية والنواميس والسنن الإلهية، ولذلك تكفَّل الله تعالى بحفظه في الصدور وحفظه في السطور.

    الثانية: ختم القرآن سُنَّة، ولذا أرشد صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما إلى أن يختم في كل شهر وانتهى إلى ثلاثة أيام، وكان الصحابة رضي الله عنهم يُحزِّبون القرآن، فيختمون في أسبوع، وغالبًا ما يكون هذا في قيام الليل، ولما سئلوا عن هذا التحزيب قالوا: ثلاث سور، وهي البقرة وآل عمران والنساء، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع ، ثم إحدى عشرة، ثم ثلاث عشرة، ثم المفصَّل من ق إلى الناس.

    فمن السُّنة أن يختم القرآن في شهر رمضان، وله بكل حرف حسنة، ولئلا يكون شيء من القرآن مهجورًا، ولكن الأجر مرتَّب على:
    ١-الوقت الذي تمضيه في القراءة.
    ٢-جودة القراءة وإتقانها.
    ٣-التأثُّر ولين القلب، والاستجابة لدعوة القرآن، وهذا المقصد الأسنى والأسمى من التنزيل.

    دع القرآن يهزك من أعماقك هزَّا، ويُثير أشجانك، ويحرك مشاعرك، ويداوي جراحك، دعه يخاطب عقلك بالأدلة ويحاصره بالبراهين، دعه ينتقل بك إلى الماضي فيمر بك عبر القرون والأجيال والأمم ومصائر الصادقين ومصارع الغابرين، ويمر بك في الحاضر فيُبيُّن لك الأسباب والعلل والسنن، وينقلك إلى المستقبل فيعطيك الوعد والرضا والقبول، ويُبشّرك ويمنحك الصبر والعزاء والسلوان ويرتحل بك إلى الآخرة، إلى السعة المطلقة، إلى الخلود، ويسمو بك إلى الأعلى فيُحدِّثك عن الله -عز وجل- وأسمائه وصفاته وملائكته ومخلوقاته، ويفتح عقلك على ما لا تعلم {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [الحاقة: 38 - 39 ]، وردد مع الشاكرين: ربَّنا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيء بَعْدُ.

    إن كنت فقيرًا أو مريضًا أو سجينًا أو حزينًا أو مكتئبًا.. فهو ينقلك إلى عالم أفضل وأجمل ويصلك بالله العظيم، صاحب الفضل والجود والإنعام والكرم؛ الذي يُغيِّر ولا يتغيَّر {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن:29].

    قد لا تجد نفسك مهيَّئًا للتدبُّر، وللنَّفْس إقبال وإدبار، فاقرأ القرآن لأنك تؤجر عليه ولو بدون تدبُّر، ولكن الأجر مع التدبُّر يزيد أضعافًا مضاعفة.

    الملحوظة الثانية
    روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "اقْرَأْ عَلَىَّ الْقُرْآن". قُلْتُ: "آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ"، قَال: "فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ} [النساء: 41 - 42]، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حَسْبُكَ الآنَ"، قال: "فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ".

    دموع عزيزة تسيل على الوجنة الطاهرة من هول الموقف وجلاله ورهبته؛ لأنه سوف يُدعى للشهادة، وتسيل رقةً ورحمةً بأمته، ولذلك يكون نداؤه آنذاك: "يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي".

    القارئ يكون منشغلًا بالحروف أو بالحفظ أو التجويد، فأن تسمعه من الآخرين وخاصة من القرَّاء المجوِّدين والمتقنين والمبدعين فإن هذا عظيم التأثير، ولا زلت أذكر في طفولتي إنصاتي لمشيخة القرَّاء المصرية من أمثال: الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد رفعت، والشيخ المنشاوي، والشيخ الطبلاوي، ولا زالت تلك القراءة ترنُّ في أذني إلى الآن.

    الملحوظة الثالثة
    روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إني خلوت بامرأة وأتيت منها ما يأتي الرجل من زوجته إلا أني لم أجامعها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد غُفر لك. وأنزل الله تعالى قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} [هود: 114].

    أستلهم من هذا الحديث العظيم إعجازًا قرآنيًا أن الإنسان -أحيانًا- يسمع آية من القرآن صلى بها الإمام أو سمعها وهو مار في الطريق أو فتح المذياع فانطلقت إلى أذنه مباشرة، وتكون هذه الآية كأنما أُرسلت له خاصة؛ لأنها تعالج وضعًا شخصيًا يعيشه هو.

    شاب أخطأ على والدته وأغلظ لها الكلام، وخرج مغاضبًا وفي الطريق وقف يصلي فقرأ الإمام: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23]، أحسَّ ذلك الفتى أن الملك ألقى هذه الآية بالذات على فم الإمام من أجل أن يسمعها هو.

    آخر ارتكب خطيئة وشعر بالبؤس، والحزن، والفقر، والهم، والغم .. ففتح المذياع فسمع مباشرة قول الله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

    ثالث شاهد نشرة الأخبار ووجد كل ما يؤلم قلبه ويُمضّ فؤاده، دماء تسيل في بورما، وأخرى في سوريا، وقتلى في العراق، ومصائب في مصر، واستئثار العالم الإسلامي على وجه الخصوص بأن يكون منطقة اضطراب واحتراب، وتعجَّب من تسلط الظالمين والطغاة، ففتح المصحف فوجد آية أمامه تلوح: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196 - 197].

    مثل هذا لا يعفي المؤمن من السعي للإصلاح، ولكنه يمنحه قدرًا من الهدوء والسكينة والاسترواح.

    الملحوظة الرابعة
    روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن جبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

    القرآن يجعلك تعيش مع يوسف عليه السلام في الجب، ثم في القصر، ثم في السجن، ثم في منصة القيادة، ثم في الخاتمة الحسنة: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101].

    ومع إبراهيم في طفولته وتفكره في الملكوت، وبحثه عن الله، وإيمانه، وصبره، وتضحيته، وجهاده، وخروجه من العراق إلى الشام إلى مصر إلى البيت العتيق، مع امتحانه ولده، {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 102 - 107].

    مع مريم؛ الصدِّيقة، القانتة، العابدة، النموذج النسائي الرائع العظيم، وهي تتبتل في محرابها والملائكة تدخل عليها، وهي تراهم وتسمع نداءهم وكلامهم: {يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 45 - 46].

    مع موسى وهو يخرج من المدينة خائفًا يترقَّب، أو يسمع نداء الله عز وجل، أو يدعو قومه إلى الدخول في الأرض المقدَّسة، فيتراجعون ويحجمون ويترددون ويجبنون ويقولون: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فيتبرَّم بهم ويدعو عليهم: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25].

    ترى القيامة كأنها رأي عين، وتتصور نفسك ولا يعنيك أمر الناس: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37]، أنت فرد ضمن هذه الجموع التي يموج بها ظهر الأرض، لا تكترث إلا للتساؤل عن شخصك ومصيرك والتفكير في ماضيك وهل يؤهلك للنجاة أم للعطب؟ {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا} [الكهف: 99].
    د. سلمان العودة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 04:32 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الاهتمام بقبول الأعمال
    التوفيق للعمل الصالح نعمة عظمية، ولكن هذه النعمة لا تتم إلا بنعمة أخرى أعظم منها، ألا وهي نعمة القبول.
    ولقد كان السلف يهتمون بقبول الأعمال اهتماما خاصا ربما يزيد عن اهتمامهم بالعمل نفسه، إذ ما قيمة العمل إذا رد على صاحبه أول لم يفتح له باب القبول من الله تبارك وتعالى؟.

    وقد روي عن معلى بن الفضل قوله عن الصحابة: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. و قال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان و سلم لي رمضان و تسلمه مني متقبلاً .

    يقول الشيخ جعفر الطلحاوي:
    "بنى الخليل وولده الكعبة وهما يتضرعان {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[البقرة:127] وكان يحدو {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}[إبراهيم:40].
    وكانت امرأة عمران تبتهل {.. رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[آل عمران:35]
    وصفوة الخلق ينادي [رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي ..][ الترمذي وابن ماجه]

    وأخبر تبارك وتعالى، بقبول التوبة من البعض وعدم قبولها من آخرين فقال {ألَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}[التوبة:104] ، {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}[الشورى:25]، {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}[غافر:3].

    ولما كان القبول أو التقبُّل مشروطا بالإخلاص والمتابعة للقدوة المعصومة، فإذا اختل أحد هذين الشرطين امتنع القبول «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»[رواه مسلم]؛ ولهذا ورد الخبر بعدم قبول التوبة عن نفر من الخلائق {... لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ}[آل عمران: 90]

    وكان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين: {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}[المؤمنون:60].

    1ـ وقد روي عن علي رضي الله عنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

    2- جَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لِابْنِهِ أَعْطِهِ دِينَارًا فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ، أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ".

    3- وعن فضالة بن عبيد قال: لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها؛ لأن الله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

    4- قال ابن دينار: الخوف على العمل أن لا يُتقبل أشد من العمل. وقال عبد العزيز بن أبي رواد: أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهمُّ أيُقبل منهم أم لا.
    لعلك غضبان وقلبي غافل ... سلام على الدارين إن كنت راضيا

    كان ابن مسعود يقول: "لأن أَكُونُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي عَمَلًا أحب إليّ من أن يكون لي ملء الأرض ذهبا".
    ويقول: "من هذا المقبول منا فنهنيه، ومن هذا المحروم منا فنُعزيه؟ أيها المقبول! هنيئا لك، أيها المردود! جبر الله مصيبتك".
    وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ".

    تنبيه:
    هذا الحال من السلف رحمهم الله ورضي عنهم إنما هو من باب الإشفاق والوجل خوفا من وجود خلل في العمل يمنع القبول، أو رؤية للعمل أو عجب في القلب به، أو إدلال على الله يستوجب الرد.. وقد ذكر ابن القيم أسبابا كثيرة ـ أكثرها قلبي ـ تمنع من قبول الأعمال وتستوجب ردها إلا أن يتغمد الله العبد برحمة منه وفضل، وإلا فالرجاء والطمع في عفو الله كان من هديهم أيضا، ولابد من الطمع في القبول والخوف من الرد حتى لا ييأس العبد أو يغتر.
    والله تعالى المرجو والمسؤول أن يتقبل الصيام والقيام والدعاء وسائر الأعمال، ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 04:34 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    التبليغ بالقول
    تبليغ الدعوة الى الله له وسائل متعددة، وطرق مختلفة، وأساليب كثيرة، فتارة تكون بالقول، وتارة بالعمل، وتارة أخرى بسيرة الداعي التي تجعله قدوة حسنة لغيره فتجذبهم الى الاسلام:

    أهمية القول في التبليغ
    الدعوة بالقول هو الأصل في تبليغ الدعوة إلى الله، ووسيلتها الأولى؛ فالقرآن الكريم هو قول رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون به التبليغ قال تبارك وتعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}(التوبة:6)، وكان تبليغ رسول الله لرسالة ربه للناس بالقول، إذ أمره ربه بقوله: {قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم}(يونس:108). وكذلك أمر الله رسله أجمعين بتبليغ أقوامهم رسالة ربهم بالقول المبين قال تعالى: {لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إليه غيره}(الأعراف:59)، {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين}(الأعراف:104).. فلا يجوز للداعي أن يغفل مكانة القول في تبليغ الدعوة ولا أثر الكلمة الطيبة في النفوس؛ إذ هو الوسيلة الأصيلة في إيصال الحق للخلق.

    الضوابط العامة في القول
    أولا: أن يكون واضحاً مفهوما:
    أي بيناً للمدعوين لا غموض فيه ولا إبهام، مفهوماً عند السامع، حتى يتم به البلاغ وتقام به الحجة، والبلاغ لابد أن يكون مبينا، كما قال تعالى {وما على الرسول إلا البلاغ المبين}، والحجة لا تقام إلا بعد الإفهام وإزالة اللبس ورفع الشبه، ولهذا أرسل الله رسله بألسنة أقوامهم حتى يفهموا ما يدعونهم إليه ويستطيعوا تبينه وإدراكه إدراكا تاما: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}. وفي الحديث عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت: [كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاماً فصلاً] قال النووي رحمه الله : أي بيناً ظاهراً يفهمه كل من يسمعه".

    ثانيا: أن يكون قاطعا غير موهم:
    وذلك بأن يكون الكلام خالياً من الألفاظ المستحدثة التي تحتمل حقاً وباطلاً وخطأ وصواباً، فيكون المدعو معها في حيرة. وأعظم ما يرفع اللبس والإيهام استعمال الألفاظ الشرعية من القرآن والسنة وعند علماء المسلمين، لأن هذه الألفاظ تكون محددة المعنى واضحة المفهوم خالية من أي معنى باطل قد يعلق في ذهن المدعو. وقد أشار القرآن الكريم إلى ضرورة هذا النهج في الكلام قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} لأن في كلمة (راعنا) في لسان اليهود معنى باطلاً كانوا يقصدونه عند مخاطبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة، فأمر الله المسلمين أن يتركوها ويستعملوا كلمة {انظرنا} بدلاً منها حتى لا يتحجج اليهود فيستعملوا كلمة راعنا يريدون بها الشتيمة والتنقيص. وإذا اضطر الداعي الى استعمال بعض الألفاظ المستحدثة فعليه أن يبين مقصوده منها حتى لا يتبادر الى الأذهان المعاني الباطلة التي تحملها هذه الألفاظ أو التي قد يفهمها الناس منها.

    الضوابط العامة للقائل
    1 ـ التأني وعدم الإسراع: فعلى الداعي أن يتمهل حتى يستوعب السامع كلامه ويفهمه، جاء في الحديث الذي رواه البخاري "ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه".

    2ـ البعد عن التفاصح والتعاظم والتكلف: أي في نطقه واختياره لألفاظه ومفرداته، جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [هلك المتنطعون.. قالها ثلاثاً]. والتنطع في الكلام هو التفاصح والتعمق فيه، وفي حديث آخر: [إن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون]، والمتفيهق: هو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبرا وارتفاعا وإظهارا للفضيلة على غيره.

    3 ـ التلطف واللين: واختيار الألفاظ التي تجذب السامع وتثير عاطفته، وترقق قلبه وتقبل به على المتكلم، وتثير رغبته إلى السماع كما في قصة إبراهيم عليه السلام: {إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً}{مريم:42)، وما زال يقول يا أبت ، يا أبت .. ليدله على محبته له وخوفه عليه.. وكذلك كل نبي كان يقول لقومه: {يا قوم}: ليشعرهم أنه منهم في النسب وانه يريد الخير لهم. وفي السنة النبوية ما يدل أيضاً على ما قلناه فقد ذكر ابن هشام في سيرته أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الى بطن من بطون كلب في منازلهم يقال لهم (بنو عبد الله) فدعاهم الى الله وعرض عليهم نفسه حتى أنه كان يقول لهم "يا بني عبدالله إن الله عز وجل قد أحسن اسم أبيكم". أي فأحسنوا الإجابة واقبلوا الدعوة وآمنوا بالله ورسوله.

    4ـ استثارة همم المدعوين: وتذكيرهم بطيب أصلهم وكرم عائلتهم وشرف نسبهم، وان اللائق بهم أن يكونوا مع الاخيار المطيعين لله، فهذا ونحوه سائغ على ألا يسرف فيه الداعي وان يكون قصده منه التشويق والحمل على الطاعة لا المداهنة والنفاق، والأعمال بالنيات.

    5 ـ البعد عن المداهنة والنفاق بلا إخفاء للحق او تحسين للباطل أو الرضى به، وإنما هو تشويق للمدعو لقبول الحق وإعانته على هذا القبول فالداعية كالطبيب لا يخفي على المريض علته وضرورة العلاج له وقد حكى الله عن بعض رسله قولهم: {أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين}(الشعراء)، وقال صالح لقومه: {فاتقوا الله وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين. الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون}(الشعراء:150-153).

    أنواع القول
    أما أنواع القول في مجال التبليغ فهي كثيرة: فمنها الخطبة، والدرس، والمحاضرة، والمناقشة أو المناظرة، ومنها التحديث كما كان يفعل الأولون في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، ومنها أيضا الكتابة فهي أحد اللسانين بجميع أنواعها كتأليف الكتب، وكتابة الأبحاث، والرسائل، والردود العلمية الكتابية ونحوها.. فإنها أيضاً من القول باعتبارها أداة من أدوات التبليغ وتؤدي ما يؤدي إليه القول بالنسبة لمن لا يمكن للداعي المشافهة معهم.

    وكل واحدة من أنواع القول السابقة له ما يميزه عن بقية الأنواع الأخرى، وكل نوع منها يمكن التوجه به لطائفة معينة أو شريحة مقصودة.. مما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 04:36 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    عبادة السر.. الخبيئة الصالحة
    عبادة السر وطاعة الخفاء .. زينة العبد في خلوته، وزاده من دنياه لآخرته، بها تفرج الكربات، وتسموا الدرجات، وتكفر السيئات.
    عبادة السر وطاعة الخفاء.. لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حب الله سويداءه، وعمرت الرغبة فيما عند الله أرجاءه، فأنكر نفسه، وأخفى عمله، وتجرد لله يريد قبوله من مولاه، فما أجمل هذه النفوس الطيبة، والقلوب النقية، والنيات الصافية.. التي تخفى عن شمالها ما تنفق يمينها.

    عبادة السر وطاعة الخفاء .. دليل الصدق، وعنوان الإخلاص، وعلامة المحبة، وأثر الإيمان.
    عبادة السر وطاعة الخفاء .. لا يستطيعها المنافقون، ولا يقوى عليها الكذابون، و لا يعرفها المدعون.

    يقول الحسن: "ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا".

    فضائل وثمرات:
    ا ـ علامة صدق الإيمان:
    فلا يتقرب إلى الله في الخلوة إلا رجل يوقن أن الله يعلم سره ونجواه ، و ما أعلنه و ما أخفاه ، وهذا يبلغ بالعبد مرتبة الإحسان العالية ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )

    2ـ الثبات في المحن والشدائد والفتن:
    فعبادة السر من أعظم أسباب الثبات في المحن والفتن، و من أكبر أسباب القوة في ترك الشهوات والشعور بلذة العبادات، ونور الوجه والقلب، وانشراح الصدر، والتوفيق في القول والعمل

    قال ابن القيم رحمه الله: "الذنوب الخفيات أسباب الانتكاسات، وعبادة الخفاء أصل الثبات"... قال الشيخ الطريفي " فكلما زاد خفاء الطاعات كلما زاد ثباتك، كالوتد المنصوب يثبت ظاهره بقدر خفاء أسفله في الأرض، فيقتلع الوتد العظيم، ويعجز عن قلع الصغير.. والسر فيما خفي. "

    وجل المنتكسين عن طريق الحق أصحاب ظواهرصالحة لكنهم أصحاب ذنوب خفية يبارزون بها العليم الخبير و يستخفون بها من العبد الحقير

    وقد قيل: "إن من أسباب الثبات: طاعة الخلوات فيما بينك وبين الله، والمحاسبة فيما بينك وبين نفسك، والصحبة الصالحة فيما بينك وبين الناس".

    3 ـ أبعد من الرياء:
    فالمرائي إنما يعمل ليراه الناس، ويحسن ليمدحوه أو يحمدوه، وأهل الإيمان والصدق إنما يعملون لوجه الله، فهم يتخفون عن أعين المخلوقين:
    وقد سأل رجلٌ حذيفة بن اليمان: هل أنا من المنافقين؟
    قال: أتصلي إذا خلوت، وتستغفر إذا أذنبت؟ قال: نعم .
    قال: اذهب فما جعلك الله منافقا.
    {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا}(النساء: 142)
    ومن يشكو من الرياء فغالبا لأن عبادته في السر قليلة أو معدومة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: [مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فلْيَفْعَلْ] ( صحيح الجامع ) أي عمل صالح مخبوء لا يطلع عليه أحد إلا الله .

    4 ـ أكثر أجرا وأعظم أثرا:
    فصدقة السر أفضل من صدقة العلانية: {إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}(البقرة: 271 )، وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}(المزمل:6)، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}(الإسراء:79 )، وفي الحديث: [أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر] رواه الترمذي ، ولذا قال عبد الله بين عمرو بن العاص: "لأن أصلي ركعة بالليل أحب إلي من أن أصلي عشرا بالنهار"، وصلاة النوافل في البيت أفضل، والصوم أفضل الأعمال لأنه لا يطلع عليه إلا الرب سبحانه ، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، منهم صنفان يحرصان على إخفاء أعمالهم الصالحة [ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ ، فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنْفِقْ يمينُهُ ، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ](رواه البخاري)

    5 ـ صلاح القلب واستقامته وطهارته:
    وتنقيته من شوائبه، وتطهيره من سواده وبوائقه.. قال بعض الصالحين : "من أكثر عبادة السر أصلح الله له قلبه شاء العبد أم أبى". وقال آخر: "من اشتكى ضعفا (أي في إيمانه) فخلوته بربه نادرة"؛ لذا كان زاد النبي صلى الله عليه وسلم خلوة الليل: {ياأيها المزمل . قم الليل إلا قليلا . نصفه أو انقص منه قليلا . أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا}(المزمل:1ـ4)

    6 ـ رصيد ينفع عند الشدائد والأزمات:
    قال الله تعالى عن يونس عليه السلام: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}(الصافات:143ـ144)، وفي حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أنهم بحثوا عن الخبيئة الصالحة الخالصة ليخرجوا من أحلك الظروف.

    7 ـ القبول والثناء الحسن:
    أي إطلاق الله ألسنة الخلق بالثناء عليه، وإن كان هو لا يقصد ذلك ولا يسعى إليه، أو ربما لا يرضاه، قال ابن الجوزي: "من أصلح سريرته فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فالله الله في إصلاح السرائر؛ فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر".
    قال ابن المبارك: "ما رأيت أحدا ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون السريرة".
    قال ابن الجوزي: " ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺨﻔﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻓﺘﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻨﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻟﻪ ﺫﻧﺒﺎ ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮﻭﻧﻪ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﺳﻦ، ﻟﻴﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺭﺑﺎ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ ﻋﻤﻞ ﻋﺎﻣﻞ. ﻭﺇﻥ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺘﻌﺮﻑ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭﺗﺤﺒﻪ، ﺃﻭ ﺗﺄﺑﺎﻩ، ﻭﺗﺬﻣﻪ، ﺃﻭ ﺗﻤﺪﺣﻪ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﻛﻞ ﻫﻢ، ﻭﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﻛﻞ ﺷﺮ. ﻭﻣﺎ ﺃﺻﻠﺢ ﻋﺒﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﺤﻖ، ﺇﻻ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ ﻭﻋﺪ ﺣﺎﻣﺪﻩ ﺫﺍﻣﺎ." ( صيد الخاطر ) وفي الحديث: [و من التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس .. الحديث] رواه ابن حبان .
    وقال ابن الجوزي أيضا: "لقد رأيت من يكثر الصلاة والصوم والصمت ويتخشع في نفسه ولباسه والقلوب تنبو عنه، وقدره في الناس ليس بذاك، ورأيت من يلبس فاخر الثياب وليس له كبير نفل ولا تخشع، والقلوب تتهافت على محبته؛ فتدبرت السبب فوجدته السريرة".
    قال محمد بن واسع: "من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح آخرته أصلح الله له دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس".

    قال بعضهم: "ما ابتلي المؤمن ببلية شر من المعصية الخفية، ولا أوتي دواءً خيرا من طاعة الخفاء".
    .
    نماذج من أعمال السر:
    صدقة السر:
    قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة:271)، وجاء في الحديث الذي رواه معاوية بن حيدة وعبد الله بن مسعود وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [صدقة السر تطفئ غضب الرب](وهو في صحيح الجامع)، وفي الحديث المشهور عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: [ورجلٌ تصدَّقَ بصدقةٍ ، فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُهُ ما تُنْفِقْ يمينُهُ ، ورجلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضتْ عيناهُ](رواه البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم).

    صلاة الليل والنوافل:
    من أعظم أعمال السر، وأحبها إلى الله، وأنفعها لصاحبها: صلاة النافلة وخصوصا صلاة الليل، وقد امتدح الله أصحابها وأثابهم عليها من جنس عملهم حين قال سبحانه في سورة السجدة: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(السجدة:16، 17).
    في سجدة الليل ما يغني عن الذهب ... بعض من الدمع كم يشفي من التعب

    وفي سنن الإمام الترمذي عن بلال بن رباح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [عليكم بقيامِ الليلِ فإنه دأبُ الصالحينَ قبلَكم وإنَّ قيامَ الليلِ قُربةٌ إلى اللهِ ومنهاةٌ عن الإثمِ وتكفيرٌ للسيئاتِ ومطردةٌ للداءِ عن الجسدِ](حسنه جماعة منهم الألباني).
    فلا تنس أن تسكب أوجاعك وأحلامك في سجدة نقية في جوف الليل مع دمعة خشية خفية، يمحو الله بها أوزارك، ويذهب آلامك، ويحقق آمالك، فإن جوف الليل أسمع للنداء، وأقرب لتحقيق الرجاء.

    الصيام:
    وهو من أعظم عبادات السر؛ لذا عظم الله أجره وثقل ميزانه كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام : [كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له قال الله تعالى إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ] متفق عليه

    الذكر والدعاء:
    وأحسنه وأنماه، وأفضله وأزكاه ما كان خفيا بين العبد ومولاه؛ قال تعالى عن زكريا عليه السلام: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا . إذا نادى ربه نداء خفيا}(مريم:2ـ3)، وقال سبحانه: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}(الأعراف:55)، وقال في نفس السورة في الأية 205: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ}، وامتدح الله أهل هذا الفعل فقال: {والمستغفرين بالأسحار} (آل عمران : 17) وفي السحر أكثر الناس نائمون ، وأهل الله قائمون لا يراهم أحد، أو يسمعهم أحد إلا الله جل جلاله.. وفي حديث السبعة أهل الظل يوم القيامة: [ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه].

    إن الله يعلم القلب النقي، ويسمع الصوت الخفي؛ فإذا ما قلت يارب، فإما أن يلبي لك النداء، أو يدفع عنك البلاء، أو يكتب لك أجرا في الخفاء.. فما أروع أن تختلي بربك في خفية عن أعين الناس وأسماعهم وستجد والله ما يسرك.

    ومن أعمال الخفاء والسر أيضا:
    قضاء الحوائج للضعفاء والأرامل والأيتام والمساكين أو قضاء الديون عن الغارمين والعاجزين، أو غير ذلك مما يطول ذكره.

    كن من الأخفياء:
    وخلاصة الكلام ومقصوده أن تكون من هؤلاء الذين بينهم وبين ربهم أسرار وأسرار، فأخف عملك عن الناس ما استطعت فـ [إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي](رواه مسلم) الذي لا يحب الظهور. كن من الجنود المجهولين الذين يعرفون في السماء ولا يعرفون في الأرض، كما قال ابن مسعود: "كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب؛ تعرفون في السماء، وتخفون على أهل الأرض".

    كن من هؤلاء الذين أحبوا ربهم فأحبهم، وعرفوه فعرفهم، ودعوه فأجابهم [كم من أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ له لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّه](الترمذي عن أنس وقال حسن صحيح].

    كن من الراكعين الساجدين في ظلام الليل، ومن الذين يسعون في صمت وبعيدا عن الأضواء والضوضاء في حاجة الضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام والمكروبين، من الناصحين المخلصين. فما أحوج أمتنا إلى هذا الصنف من الناس؛ فبهم يرزقون وبهم ينصرون.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 07:35 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    معالي الأمور
    أصحاب الهمم العالية في كل زمان ومكان هم الفائزون، تجدهم دائماً مشمرين يبحثون عن معالي الأمور، ينطبق عليهم قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: 69] ولا شك أن أي فوز مهما علا شأنه في الدنيا يبقى ناقصاً إن لم يوصل صاحبه إلى الجنة، والجنة كما نعلم جميعاً محفوفة بالمكاره، كما قال صلى الله عليه وسلم: (حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) [صحيح مسلم] وكان يقول: (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا) [صحيح مسلم].

    ولا غرابة أن رسول الله كان يحث أصحابه الكرام على التمسك بمعالي الأمور، ويوجههم إلى التسابق والتنافس في كل خير، وأن يحرصوا على ما ينفعهم، وأن يحسنوا الظن بالله تعالى ويتوكلوا عليه، ويستعينوا به في كل أمر من أمور حياتهم، وكان يخاطب الأمة من خلالهم فيقول: (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك, وصحتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك, وشبابك قبل هرمك, وغناك قبل فقرك) [سنن النسائي] حتى إذا كان في يد أحدكم فسيلة يريد أن يغرسها، وقامت الساعة: فليغرسها. [مسند أحمد]. إن أمكنه ذلك. (الفسيلة: النخلة الصغيرة).

    وقد روي في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري قوله: (يا أبا ذر! أحكم السفينة فإنّ البحر عميق, واستكثر الزاد فإنّ السفر طويل, وخفف ظهرك فإنّ العقبة كؤود, وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير). [الديلمي في الفردوس].

    مدار هذه النصيحة هو التخفف من الدنيا، والتمسك بالآخرة، ولا يتم ذلك إلا بالإخلاص والتقوى، قال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة:197]. فالتقوى جماع كل خير، وعندما يترك المسلم شيئاً محرماً ابتغاء رضوان الله تعالى؛ يبدله الله تعالى خيراً منه في الدنيا فضلاً عن ثواب الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير) [مسند أبي يعلى] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة، قيل: وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله عز وجل) [معجم الطبراني] ويجب على المتقي أن يجتنب الشبهات، وأن لا يسرف في المباحات، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس) [مستدرك الحاكم].

    والإنسان كما نعلم جميعاً مطبوعٌ على حب الدنيا وما فيها، قال سبحانه: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) [آل عمران:14] فمن الناس من أخذت الدنيا لبه فطمع فيها، وحرص عليها، قال صلى الله عليه وسلم: (لو أن لابن آدم مثل واد مالاً لأحب أن له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) [صحيح البخاري]. ومن الناس من عمل لدنياه وآخرته، واستمتع من الدنيا بما رزقه الله تعالى ورضي وقنع، وهذا عيش المؤمن، والقناعة المحمودة.

    وهناك نموذج آخر من الناس، وهم الذين عرفوا أن متاع الحياة الدنيا وزخرفها عرضٌ زائل، ولذة مؤقتة، فأخذوا منها ما لا بد منه، وعاشوا عيش الكفاف من الكسب الحلال، وصرفوا معظم أوقاتهم في طاعة الله تعالى طمعاً في محبته ورضوانه، وامتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك) [سنن ابن ماجه].

    فأصحاب الهمم العالية منذ ذلك العهد كانوا ولا زالوا لا ينقطعون عن ذكر الله تعالى وعبادته، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) [الأحزاب:41-42] ولا توجد عبادة بدون ذكر، وهو على أنواع: ذكرٌ باللسان، وذكرٌ بالقلب، وذكرٌ في العمل، والمؤمن الصالح يذكر الله تعالى بكل هذه الأنواع، حتى يصبح الذكر عنده عادة وديدناً له؛ وذلك لما فيه من الفوائد، فهو يمنع من المعاصي، وهو سبب في ذكر الله تعالى لنا، حيث قال سبحانه: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) [البقرة:152].

    والصادقون المخلصون لا ينقطعون عن تدبر آيات الله تعالى بشقيها، المقروءة في القرآن الكريم، والمنظورة في هذا الكون العظيم، وهم دائماً في اتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا يحيدون عنها، ويتمسكون بوصاياه صلى الله عليه وسلم، ويحرصون عليها، ما يمكنهم من الوقوف على حقيقة الدنيا والآخرة، (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) [الأعلى:17] فهم دائماً يتقللون من الدنيا وتوابعها، وتبقى قلوبهم معلقة بالآخرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من كانت الدنيا همه فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة) رواه ابن ماجه. قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

    وتختلف عبادة الله تعالى حسب استعداد الإنسان وحالته، فمن الناس من يتعلم أصول العبادة وكيفيتها فتكون عبادته أصولية مقبولة، ومنهم من يتعبد الله تعالى تقليداً فتكون عبادته شكلية قد لا تُقبل، ومنهم من يعبد الله تعالى طمعاً في دنيا يصيبها، أو ثواباً يدخره عند ربه ليوم القيامة، وهي عبادة أشبه ما تكون بعبادة التجار، ولكن الله تعالى الكريم يتقبلها كرماً منه وفضلاً، ومن الناس من يعبد الله تعالى خوفاً من غضبه سبحانه وعقابه، والله تعالى يقبلها ويثيب عليها، ولكن هناك من الناس من عرف الله حق المعرفة فأحبه، وملأت محبته قلبه وجوارحه، فعبد الله حباً، وتقرباً إليه، وإرضاء له، وهي عبادة النبيين والصديقين والعارفين والعلماء المخلصين، فكان همهم إرضاء الله سبحانه، وهؤلاء هم الطبقة العليا من أهل التقوى والورع؛ لأن الورع مرتبة عالية، لا ينالها إلا القليل من الناس، وهو على درجات: الأولى: اجتناب الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات، والإقلال من الحلال حتى لا تشغلهم عن العبادات، والثانية: الورع عما يجيش في النفس من الفكر والخواطر، والثالثة: وهي درجة العارفين الذين يبتعدون عن كل ما يشغلهم عن الله تعالى.

    ولا شك أن التمسك بالأخلاق الكريمة هو عنوان هؤلاء الناس، ذلك أنهم عرفوا الطريق وسلكوه، فالأخلاق هي أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة، وأصحاب الأخلاق هم أقرب الناس مجلساً للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وإنما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق، وقد وصفه ربه فقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم:4]. ومكارم الأخلاق كثيرة جداً، ومنها: الصدق، والحياء، والحلم، والتواضع، والرحمة، والمغفرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها الكثير.

    وأصحاب الهمم العالية تراهم دائماً يبحثون عن الخير، يتمسكون به، ويؤدونه، ويأمرون الناس به ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وجماع الخير أن تنفع غيرك، والمعروف أن تُسدي المعونة إلى من يطلبها، دون أن تطلب على ذلك أجراً، قال تعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج:77].

    وهم أخيراً دائماً يمتثلون أمر الله تعالى لهم، حيث قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون) [آل عمران:102].
    إسلام ويب ( د. عبدالله عطا محمد عمر )
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 07:43 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أعوذ بك من زوال نعمتك
    وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ليسأل ربه.. فيا ترى ماذا سأل؟ وأي شيء طلب؟
    هل قال: اللهم إني أسألك مالا، أو جاها، أو ملكا، أو بيتا، أو ولدا.. أو شيئا من أغراض الدنيا؟ لا.. لم يطلب شيئا من ذلك.. فماذا طلب إذًا، وأي شيء سأل؟
    قال عليه الصلاة والسلام: [اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجاءة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك](رواه مسلم).

    فكأنه يقول: أنت يارب أعطيتني نعما كثيرة لا حصر لها، أعوذ بك من زوالها.. أعطيتني إيمانا أعوذ بك أن أسلبه، أعطيتني عقلا أعوذ بك أن تحرمنيه، أعطيتني يدا أعوذ بك ان تأخذها، أعطيتني سمعا وبصرا، ومالا وولدا وخيرا.. أعوذ بك من زواله.
    نعم .. فكم من إنسان كان في نعمة فزالت عنه، وكان في خير فسلب منه؟
    رب قوم قد غدوا في نعمة .. زمنا والدهر ريان غدق
    سكت الدهـــر زمانا عنهم .. ثم أبكاهم دما حين نطق.

    كل ما عليك هو أن تذهب إلى المستشفى وتنظر إلى المعاقين فيها وسل أحدهم.. كيف كنت؟! وما الذي أصابك؟
    يقول بعضهم: والله كنت بخير وعافية، وبينما أنا نازل يوما على الدرج زل قدمي ووقعت، فضربني الدرج في ظهري وانقطع الحبل الشوكي.. ومن يومها وأصابني الشلل.. وها أنا على ذلك الحال منذ كذا وكذا سنة.

    بعض الناس كان في أتم صحة وأحسن حال، وفي ذات يوم أحس بشيء من الصداع، ذهب للطبيب فإذا به يقول له: عندك ورم في المخ، أو عندك مرض كذا، فانقلبت حياته هما وغما وتغيرت أحواله... نعوذ بالله من زوال نعمته.

    فإذا خرجت من بيتك، وركبت سيارتك، وأغلقت بابها بيدك، فاعلم أن هناك من هو طريح الفراش لا يمكنه أن يخرج أبدا، وهناك من إذا خرج لا يستطيع أن يفعل ذلك بنفسه، بل يحمله اثنان فيضعونه في السيارة.. فإذا فعلت ذلك بفضل الله.. فقل: يا رب أعوذ بك من زوال هذه النعمة.

    وإذا رجعت من عملك، ودخلت بيتك ورأيت زوجتك وأولادك: هذا يلعب، وهذا يأكل وهذا يدرس فقل: يارب أعوذ بك من زوال نعمتك.. فكم من إنسان قد حرم هذه النعم أو قد سلبها بعد أن أعطيها فزالت عنه.

    وإذا عدت من عملك فرأيت زوجتك قد أعدت لك طعامك، ونظفت بيتك، ورتبت أغراضك.. فقل: يارب أعوذ بك من زوال نعمتك.. فكم من إنسان بينه وبين زوجته مشاكل فذهبت إلى بيت أهلها وتركته وحاله.

    وإذا وضع الطعام فرفعته بيدك ووضعته في فمك، فقل: يارب أعوذ بك من زوال نعمتك؛ فهناك من يوضع له أنبوب في أنفه أو فمه ليدخل إليه منه الطعام أو الشراب.
    وإذا ... وإذا .... وإذا ... فنعم الله لا يحصيها عد، ولا يحدها من كثرتها حد.. {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}.. فكلما رأيت نعمة فقل: يارب أعوذ بك من زوال نعمتك.

    وفجاءة نقمتك:
    أي أعوذ بك أن تفجأني بنقمة، أي بمصيبة أو بلية تأتي على غير ميعاد أو توقع أو استعداد؛ فإن المصيبة إذا أتت فجأة من غير توقع ربما ذهل لها العقل، ووله لها القلب، ولم يطق صاحبها صبرا إلا أن يتغمده الله برحمته.. وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة عن قبر تبكي، فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي.. فلما أخبروها أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتت إليه تعتذر وتقول: لم أعرفك. فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى.

    رجل عنده عشرة أولاد، وزوجته وهو ثاني عشرتهم، ذهب الأولاد وأمهم في سيارة يقودها الابن الأكبر لمناسبة لبعض أقاربهم، وبقي هو لأداء بعض الشواغل، في طريق عودتهم بعد أداء الواجب، جعل يطمئن عليهم بالهاتف، حتى لم يبق إلا قليل على الوصول، فإذا بهم يحدث لهم حادث سير فيموتون جميعا (الأم والأولاد العشرة صغيرهم وكبيرهم)!!!، فقدهم جميعا في لحظة واحدة..
    كاد الرجل أن يجن .. يدخل البيت فإذا الألعاب مبعثرة في الصالة كما هي؛ لأن فلانا وفلانة الذين كانا يلعبان بها ماتا.
    يخرج إلى فناء البيت فإذا الدراجة على الأرض؛ لأن فلانا الذي كان يلعب به مات.
    حتى المطبخ يدخله فإذا بقايا الطعام الذي كانوا يأكلونه قبل السفر كما هي، فيجلس يشم فيه لعله يجد ريحهم..
    الرجل صالح؟ نعم.. حافظ للقرآن؟ نعم.. ولكن سبحان الله، إنهم أحد عشر نفسا، والرجل بشر.. إن النبي صلى الله عليه وسلم وُضِع بين يديه طفل يموت ونفسه تقعقع فبكى.. فكيف وهم عشرة أبناء وبنات وأمهم معهم؟ اللهم إنا نعوذ بك من فجاءة نقمتك.

    كم من إنسان كان يعيش في أمن وسعادة: آمنا في سربه، معافا في بدنه، يغدق الله عليه النعم، يستره بيت وأولاده وعرضه، وفجأة انهدم البيت فصاروا جميعا في العراء.

    وكم من إنسان كان صاحب مال وثروة يعيش في رغد، فجاءت جائحة فاجتاحت ماله، وأذهبت كل ما يملك، ولم يعد يجد ما ينفق به على أولاده، فانقلب عزه ذلا، وغناه فقرا، واحتاج أن يمد يده للخلق أعطوه أو منعوه. نعوذ بالله من فجاءة نقمته.

    وتحول عافيتك:
    ثم قال عليه الصلاة والسلام وأعوذ بك من تحول عافيتك... والتحول معناه التغير والانتقال، فينتقل الإنسان من حال إلى حال.. والمقصود أعوذ بك أن تتحول عني عافيتك، فأنت يارب عافيتني في بدني، وعافيتني في سمعي وفي بصري، وعافيتني في عرضي، وفي مالي وفي أهلي.. وقبل هذا كله عافيتني في ديني ـ الذي هو أهم من هذا كله.. فأعوذ بك أن تحول عني عافيتك، أو أن تهتك عني سترك، أو ترفع عني هداك..

    وقد روى البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لرجل سأله عن أفضل الدعاء)[سَلِ اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدنيا والآخِرَةَ، سَلِ اللهَ العَفْوَ والعَافِيَةَ في الدنيا والآخِرَةَ؛ فإِذَا أعطيتَ العافيةَ في الدنيا والآخرةِ فقد أفلحْتَ].
    بل كان هو صلوات الله عليه لا يدع سؤال العافية في ليل أو نهار، كما جاء في صحيح سنن ابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: [لم يكن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يدعُ هؤلاءِ الدعواتِ حين يُمسي وحين يُصبحُ: اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ، اللهمَّ إني أسألُك العفوَ والعافيةَ في دِيني ودنيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذُ بك أن أُغْتَالَ من تحتي].

    وجميع سخطك:
    أي كل ما يوجب غضبك ويذهب عني رضاك.. كما دعا بذلك في الحديث المشهور عند عودته من ثقيف في رحلته المعروفة، وقد أصابه ما أصابه فكان مما دعا به: [أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ].
    سواء كان سخطا في مالي فأفتقر، أو في ديني فأضل، أو في عرضي فأنفضح.
    فأنا ألتجئ إليك وأعتصم بك وأتوسل إليك أن تعيذني من جميع الأسباب الموجبة لسخطك، والجالبة لغضبك جل شأنك، لأن من سخطت عليه فقد خاب وخسر ولو كان في أدنى شيء أو بأيسر سبب، فأنت القائل سبحانك: {ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى}.

    فاللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وفجاءة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك... آمين.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من خطبة للشيخ العريفي (بتصرف)
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2017, 10:29 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    إشارة حمراء..
    برغم كل التنبيهات المتكررة في الرسائل عبر كل الوسائط المتعددة ..
    بأني ضد استقبال الطرائف والمُلح التي تتهكم بالعقيدة والعبادات .. وخاصة الصلاة والصيام..
    إلا أنها ما تزال تصلني وبصورة مستمرة كالطوفان..
    ..
    الخطر قائم..
    التندر والاستهزاء بالإسلام أو بحكم من أحكام الإسلام كفر يخرج صاحبه من الملة سواء كان ذلك جدا أم كان هزلاً لقوله تعالى: ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون*لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم )
    قال في -أحكام القرآن- عند تفسير قوله تعالى: {وَلئِنْ سَأَلْتَهُمْ ليَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ، قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} : (فيه دلالةٌ على أنَّ اللاَّعب والخائض سواءٌ في إظهار كلمة الكفر على غير وجه الإكراه لأَنَّ المنافقين ذكروا أَنَّهم قالوا ما قالوه لَعِباً فأخبر الله تعالى عن كفرهم باللَّعِب بذلك، ودلَّ أنَّ الاستهزاءَ بآياتِ الله تعالى كفرٌ ).
    وعلى المسلم أن ينكر هذا المنكر العظيم ما استطاع ولا يجوز له الجلوس مع من يتجرأ على هذا الفعل لقوله تعالى: ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)
    قال ابن كثير رحمه الله: (أي إنكم إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: إنكم إذا مثلهم في المأثم) . اهـ.
    أما إذا كان الضحك قد هجم عليك رغما عنك أو ضحكت على هيئة وشكل المستهزئ أو كان القول ليس استهزاءا صريحا ولا تنقصا بالدين وبالأنبياء ففي هذه الحالة ليس كفرا ولكن يلحقك الإثم لعدم إنكارك عليه فعدم الإنكار عليه فضلا عن الضحك أمارة على ضعف الإيمان إذ لو كان الإيمان قويا لعظم عندك الإنكار والغضب لله عز وجل بما يكون له أكبر الأثر في منع الضحك ..
    والنصيحة الكافية: هي وجوب هجران هؤلاء الناس والإقلاع عن مصاحبتهم، ووجوب ترك مجالسهم والإنكار عليهم، وبيان خطورة قولهم إن كنت قادرا على ذلك وإلا ففارقهم ولا تجالسهم، والله أعلم.
    ..
    منقول..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 02:37 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الإنسان بين التوفيق والخذلان
    التّوفيق هو: الإلهامَ للخَيْر، يقال: وَفَّقهُ اللهُ أي ألهمه إيّاه وسدّد خُطْاه وأنْجَحه فيما سعى إليه.
    أَمَّا الخذلان فمعناه: تَرْكُ الْعَوْنِ، يقال خذَله اللهُ: أي: تخلَّى عن نصرته وإعانته، وفي التنزيل: {وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ}، أي: وإِنْ أراد خذلانكم وترك معونتكم فلا ناصر لكم.

    والخَذول صيغة مبالغة أي كثير الخذلان، وهو من يتخلّى عن نصرة صاحبه ومساعدته في أحرج الأوقات، قال تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} أي يُضله ويُغويه ويزين له الباطل ويقبح له الحق، ويَعِدُهُ الأماني ثم يتخلى عنه وقت الحاجة فلا ينقذه ولا ينصره.

    ولكل من التوفيق والخذلان أسباب:-
    أَمَّا أسباب التوفيق فمنها
    ذُلّ العبد وانكساره، وخضوعه لله، واقراره بعجزه وضعفه: فيقر العبد في كل ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِهِ الباطنة والظاهرة بافتقاره التام إلى ربه ووليه، ومن بيده صلاحه وفلاحه، وهُدَاهُ وسعادته، وهذه الحال التي تَحْصُلُ لقلبه لا تَنَالُ الْعِبَارَةُ حقيقتها، وإنما تُدْرَكُ بالحصول، فيحصل لقلبه كَسْرَةٌ خاصة لا يشبهها شيء.... فما أقرب الْجَبْرَ من هذا القلب المكسور! وما أدنى النصر والرحمة والرزق منه! وما أنفع هذا المشهد له وأجداه عليه! وَذَرَّةٌ مِنْ هذا وَنَفَسٌ مِنْهُ أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال مِنَ الْمُدِلِّينَ الْمُعْجَبِينَ بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم. ( مدارج السالكين لابن القيم)

    ومنها النية الصالحة: فعلى قدر نية العَبْد وهمته وَمرَاده ورغبته يكون توفيقه سُبْحَانَهُ وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على الْعباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عَلَيْهِم على حسب ذلك، فَالله سبحانه أحكم الْحَاكِمين وأعلم العالمين يضع التَّوْفِيق في مواضعه اللائقة بِهِ والخذلان في مواضعه اللائقة به « الفوائد لابن القيم »

    أَمَّا أسباب الخذلان فمنها:
    اتباع الهوى: إِذْ إِنَّهُ يغلق عن العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان كذا وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق باتباعه هواه، قال الفُضيل بْن عِيَاضٍ: من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق.« روضة المحبين ونزهة المشتاقين»
    ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: لا تَمِلْ مع أهواء نفسك وحظوظها، فيصرفك الله عن الدلائل الدالة على الحق.

    الرياء وملاحظة المخلوقين: لا ينفك أحد عن التطلع إلى حب لذة المحمدة والجاه والطمع فيما في أيدي الناس، لكن من كمل عقله ووفق لاتباع الحق رأى ذلك مَرَضاً مُهْلِكًا فاحتاج إلى دواء يزيله ويقطع عروقه ، وذلك الدواء النافع هو أن يُعْرض عن رغبته في كل ذلك لما فيه من المضرة، وفوات صلاح القلب، وحرمان التوفيق في الحال والمنزلة الرفيعة في الآخرة، والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر، حيث ينادى على رءوس الخلائق ويقال للمرائي: يا فاجر، يا غادر، يا مرائي أما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا، راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته، ....ولا يخلو الطامع في الْخَلْقِ من الذُّلِّ والخيبة أو من الْمِنَّةِ والمهانة.« الزواجر عن اقتراف الكبائر»

    - التكبر والغرور: إِذا عرف العبد قدر النعمة وخطرها وشكر الْمُنعم عليها، أدامها الله عليه وأزادها، كما قال تعالى عن سُلَيْمَان بن دَاوُ : {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} أي: هذا من فضل الله عليَّ، وإِحسانه إليَّ، وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب توفيقه. وأمَّا إِنْ وافته النعم فقال هذا لي، وَإِنَّمَا أُوتِيتهُ لِأَنِّي أَهله ومستحقه، فتعجبه نَفسه وتطغى بِالنعْمَةِ وتستطيل على غَيرهَا، فَيكَون حظها مِنْهَا الْفَرح وَالْفَخْر، كَمَا قَالَ تَعَالَى عن قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: لَوْلَا رِضَاه عَنِّي، وَمَعْرِفَتُهُ بِفَضْلِي مَا أَعْطَانِي هَذَا الْمَالَ. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب خذلانه وتخليه عَنهُ.

    - التعلق بغير الله: أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فَإِنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت.. كما قال تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. «مدارج السالكين»

    - كثرة المعاصي: فَمِنْ عُقُوبَاتِهَا أنها تُعْمِي بصيرة القلب وتطمس نوره، وتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ ، وتحجب مواد الهداية. وقد قال مالك للشافعي لمّا اجتمع به: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية. ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحلّ، وظلام المعصية يقوى، حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم. فكم من مَهْلكٍ يسقط فيه، وهو لا يبصره، كأعمى خرجِ بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب. فيا عزّةَ السلامة، ويا سرعةَ العطب! ثم تَقْوَى تلك الظلمات، وتفيض من القلب إلى الجوارح، فيغشى الوجهَ منها سوادٌ بحسب قوتها وتزايدها!!« الداء والدواء لابن القيم »
    اللَّهُمَّ مُنَّ علينا بتوفيقك، وارزقنا الْهُدَى وَالسَّدَادَ، وجَنِّبْنَا الخطأ والزلل والخلل والخذلان، آمين.
    د. أحمد عبد المجيد مكي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 02:56 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    هل يفكر الإنسان برأسه أم ببطنه؟

    اكتشاف دماغ آخر يفكر ويعمل بشكل تلقائي في الجهاز الهضمي الذي يضم مليار خلية عصبية

    الرياض: د. حسن محمد صندقجي نيويورك: هارييت براون*
    حينما يُطرح على أحدنا سؤال ما من قبيل: هل يشغل دماغ الرأس الفكر، أم أن الجسم أحياناً يدع لدماغ البطن تولي مهمة التفكير؟ أو أن كليهما يفكران معا؟ سنظل نفكر كثيرا مثل الكثير من الباحثين، بعدما تأكد وجود دماغ ثان متمدد عبر طول أجزاء الجهاز الهضمي. ومع تعمق الفهم لآليات عمله وبرامجه ستتضح معالمه أكثر وأكثر، وربما لن يكون بعد اليوم تهكماً قولنا إن فلاناً يفكر من بطنه أو أن هناك تأثيرا لدماغ بطنه على نوعية الإجابة لديه حول سؤال ما! الجهاز الهضمي يحتوي دماغاً قوياً وكبيراً وعلى درجة عالية من البرمجة العصبية الوظيفية وأيضاً على مستوى فريد من الاستقلالية في الأداء لا يقل أهمية عن الدماغ الذي يسكن في الرأس. وتزداد كل يوم معرفة الباحثين عن خفايا هذا الدماغ وسعته ومجالات عمله وتشعب علاقاته بالأجهزة والأعضاء المختلفة في الجسم. ونجد اليوم ظلماً حينما سمى العلماء من مئات السنين العصب الذي يغذي معظم أجزاء الجهاز الهضمي باسم العصب الحائر أو «فيغس نيرف»، وهو لا يغذي الجهاز الهضمي فقط بل يمتد إلى القلب والرئتين وغيرهما من أحشاء الصدر والبطن، فالحيرة هي أبعد ما تكون من صفاته. وعندما رأى علماء التشريح أنه عصب يخرج من قاع الجمجمة وينزل إلى الصدر والبطن لتتفرع منه العشرات من الأفرع ضنوا أنه حائر كالإنسان المنشغل بعدة وظائف لا يتقن أياً منها بيد أن الحال والواقع خلاف ذلك تماماً.
    «أعصاب معوية»

    * العلاقة بين الجهازين الهضمي والعصبي معروفة منذ زمن، بعد أن أثبتت إحدى التجارب الطريفة على القطط زيادة سرعة جريان الطعام في أمعائها لدى رؤيتها الكلاب عام 1902. وظهر وصف الجهاز العصبي المعوي أول مرة في ما قدمه الطبيب البريطاني الدكتور لانغلي عام 1921، وبعد وفاته نسي العلماء هذا الأمر إلى ان أعيد طرحه بقوة بعد سلسلة من الاكتشافات لمواد كيميائية تفرز داخل أجزاء الجهاز الهضمي لا تختلف بحال عن تلك التي تفرز في الدماغ بل وبشكل متزامن معها وبنفس الأسلوب. البحث في علاقة الدماغ بالجهاز العصبي قادت إلى تأسيس فرع مستقل من الأبحاث يسمى علم أعصاب الجهاز الهضمي، وجوانب تطور هذا الفرع من العلوم تشعبت اليوم بدءا من تشريح أجزاء الجهاز الهضمي لمعرفة التركيب الدقيق والعقد التي تتركز فيها الخلايا العصبية وأنواعها، ومروراً بالتأثيرات الحيوية الفسيولوجية لكل نوع منها، وبمشاركة علم الكيمياء الحيوية والغدد فتحت مشاريع بحث أخرى تفرع عنها علم الغدد الصماء العصبي في الجهاز الهضمي لقائمة طويلة من المواد الكيميائية العصبية.

    ودخلت دراسات الخلايا الجذعية على خط البحث حول وجود خلايا جذعية في أرجاء طبقات الأمعاء، وصولاً إلى تتبع أثر هذا الجهاز الغامض العملاق والمتشعب من عالم دماغ الأمعاء على أمراض الجهاز الهضمي، بدءا من عيوب الولادة الخلقية لدى الأطفال إلى أمراض الكبار كقرحة المعدة والقولون العصبي الذي ربما ينطبق عليه وصف أطباء الجهاز الهضمي بالمثل القديم: «مالئ الدنيا وشاغل الناس» والإمساك. وربما ستكون قمتا هذا العلم دراسة تأثر وظائف الجهاز الهضمي وأمراضه في كل من حالة كبار السن ممن تتأثر لديهم وظائف خلايا الجهاز العصبي بتقدم العمر، وحالة تأثير الأمراض السرطانية في الجهاز الهضمي على وظائف الأعصاب فيه.

    جهاز عصبي مستقل

    * دور الجهاز العصبي الهضمي هو بالأساس الإشراف والتحكم في العمليات التي تناط بالجهاز الهضمي في الفم والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة إلى الإخراج عبر الشرج. وهو ما يقوم به بمعزل مباشر عن تأثير الدماغ وباقي أجزاء الجهاز العصبي المركزي وحتى عن أجزاء من الجهاز العصبي اللاإرادي، عبر شبكات عصبية ومواد كيميائية تعمل على إيصال الرسائل بين الخلايا العصبية والخلايا المقصودة بالتأثير. وتنتشر هذه في طبقتين من طبقات جدران الأمعاء، الطبقة الأولى شبكات تغلغل خلال طبقة الخلايا المبطنة للأمعاء والتي تواجه مباشرة الغذاء وتتحكم في الهضم والامتصاص بكل العمليات المسؤولة عن ذلك وخاصة إفراز العصارات المتنوعة والمختلفة في كل مقطع من مقاطع الأنبوب الهضمي الطويل الممتد من الفم إلى فتحة الشرج، والطبقة الثانية تأخذ تشعباً أكثر تعقيداً في الظاهر لكن بطريقة محكمة التوزيع والانتشار ضمن طبقات حلقات العضلات في الأنبوب الطويل أيضاً وتتحكم في الحركة والضغط بكل أشكالها. إن من أهم عناوين هذا الجهاز العصبي الهضمي هي الاستقلالية التي تميزه في أدائه وظائفه، وربما هذا هو سر نجاحه بعيداً عن أي تأثيرات عصبية أخرى، التي متى ما تدخلت أخلت بانسيابية وسلاسة العمليات الحيوية للجهاز الهضمي. فوظيفة دماغ الرأس هي التحكم في تصرفات الجسم عبر برمجة الأعضاء، ويتميز دماغ الجهاز الهضمي بأن البرامج الوظيفية مخزنة فيه يختار في كل حالة ما يناسب سيرها وعملها من حركة الأمعاء وإفراز العصارات الهاضمة وامتصاص المواد الغذائية وضغط العضلات العاصرة وغيرها دون تأثير مباشر أو قوي من دماغ الرأس.

    أمراض نفسية وأعصاب معوية

    * نظرة أخرى هي التي تطرح اليوم حول الأمراض العصبية أو الاضطرابات العصبية وتأثيرها على الجهاز الهضمي. الدكتور مايكل غيرشون مؤلف كتاب «الدماغ الثاني» ورئيس قسم التشريح وعلم حياة الخلية بجامعة كولومبيا في معرض تدليله على تأثر الجهاز الهضمي بانشغال الذهن في أي أمر مهم يعلق قائلاً: كلما حولت إلى مؤسسة الصحة القومية طلباً باعتماد مشروع ما، ينتابني شعور بألم في المعدة نتيجة قلق دماغ البطن إضافة إلى قلق دماغ الرأس». وهو نفس ما نحس به من زيادة الرغبة في دخول الحمام قبل ليلة من اختبار مهم أو ذلك العصر في المعدة قبل إلقاء كلمة في محفل مهم. ويضيف الدكتور إمران ماير بروفسور الطب الباطني والنفسي بجامعة كاليفورنيا: «غالبية مرضى القلق والاكتئاب يعانون من فرط نشاط أجزاء الجهاز الهضمي» وهي أمور يحس كل منا بها. ولذا نلاحظ اليوم أن أعراض الأمراض أو آثار العلاج في الجهاز العصبي والجهاز الهضمي يؤثر كل منهما على الآخر، فأدوية الاكتئاب تثير اضطراباً في المعدة لدى من يتناولها، والتوتر والحزن يزيد من توتر عضلات المريء فيشعر حينها البعض بغصة في الحلق وصعوبة بلع الطعام بل نسمع كثيراً حينها من البعض عبارة لا رغبة لي في الأكل أو لا أستطيع بلع الطعام. إن مما لا يثير العجب أننا نعلم أن هناك علاقة مباشرة بين الضغوط النفسية العاطفية والاضطرابات العضوية. ويقول عنه البروفسور غاري ماوي ان كثيرا من اضطرابات عمل الجهاز الهضمي مرتبطة بالجهاز العصبي. لكن السؤال الأبرز اليوم من يسبق الآخر في الظهور، الاضطراب العضوي في الجهاز الهضمي أم الضغط العصبي على الدماغ؟ فالدماغ وأعصاب الجهاز الهضمي نسخة كربونية واحدة من ناحية آليات حصول التفاعلات فيها والمواد الكيميائية التي تقوم بتوصيل رسائلها بين الخلايا لإتمامها. أهم الموصلات الكيميائية هو مادة السيروتينين، وتفرز 95% منها الخلايا العصبية وغيرها في الجهاز الهضمي، وأنواع من الأدوية المعالجة للاكتئاب تعتمد في عملها رفع نسبة هذه المادة في الدماغ. ليس هذا فحسب بل مادة السيروتينين التي يفرزها الجهاز الهضمي هي ما تنقل الرسائل إلى الدماغ عما يجري تحته في باقي أعضاء الجسم، ولذا نلاحظ أن بعض أدوية السرطان تؤدي إلى القيء نتيجة زيادة إفراز الجهاز الهضمي لهذه المادة بما يثقل كاهل الدماغ عن اضطرابات الجسم فيحصل القيء. وكما أن الاكتئاب يحصل في بعض الأحيان نتيجة قلة السيروتينين في الدماغ فإن القولون العصبي بالعكس، زيادة إفرازه وقلة التخلص منه يؤديان إلى حالات متعاقبة من الاضطراب الوظيفي من خلال ظهور الإسهال والإمساك، ولذا فإن ظهور مصطلح الأدوية المضادة لاكتئاب الأمعاء كعلاج محتمل للقولون العصبي لم يعد أمراً غريباً لدى الباحثين. إن آفاق البحث العلمي اليوم حول الجهاز العصبي المعوي ستتجاوز في القريب العاجل مسائل الجهاز الهضمي لتبدأ بطرح علاقة القلب بها، فملاحظات الأطباء حول الخفقان أو اضطرابات النبض المرتبطة باضطرابات الجهاز الهضمي وخاصة القولون العصبي محل اهتمام، وأنواع من الطب البديل بدأت تركب الأمواج لتطرح فلسفاتها القديمة حول تأثير أنواع مختلفة من الأطعمة على المزاج والدماغ دونما تأثير مباشر لموادها الممتصة داخل الجسم بل عبر تأثيرها الأولي المباشر على الأطراف العصبية في الجهاز الهضمي، وسنسمع الكثير عنها وعن غيرها.[/
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 04:12 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    نظرة في مشكلة الفقر
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وآله وصحبه.. وبعد:
    فيقول الله تعالى في سورة الزخرف: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(الزخرف:32).

    هذه الآية الكريمة من تأملها تمام التأمل، وفهم ما فيها حق الفهم، وجدها تثبت مبدأ التفاوت في الرزق، والاختلاف في المعيشة، وتشير إلى الفقر والغنى على أنهما من مستلزمات الحياة الأرضية، والمصالح المعاشية والعمرانية، وأن هذا أمر قدره الله لحكمة بالغة تضع حدا لكل تنازع طبقي، وتناحر مادي، وتفصل بين حياة الجشع والأحقاد، وحياة القناعة والرضى بما قسمه رب العباد..

    سنة كونية
    والفقر في حد ذاته سنة كونية قديمة، اعترت الإنسانية منذ نشأتها الأولى، وهو صورة من صور الابتلاء الرباني لأهله من أهل الفقر ولمن يشاركونهم حياة الأرض من الأغنياء، وكان له أثر على أهله وغيرهم لما نجم عنه من فروق خطيرة، وتفاوتات في مستوى المعايش صغيرة كانت أو كبيرة.. كما وأن الغنى هو من سنن الكون أيضا، وأغراض الحياة، وطبيعة الأشياء في الأرض، وكان من نتائجه وآثاره عند البعض، ترف وفسوق وطغيان، وانحراف عن الحق وبغي وعدوان.

    ولقد جاءت الرسالات الإلهية المتعاقبة حاملة من الآداب والتعاليم ما يحد من طغيان الأغنياء، ويهذب من أحقاد الفقراء، ويدعو إلى التعايش والتكافل بين الفريقين، مما يقرب الفوارق، ويقصر التباعد، ويمنع التصادم والعداء.

    ولما جاء الإسلام اعترف بالواقع الأزلي، وأقر بتفاوت الناس في الرزق، وبين في منتهى الصراحة والوضوح أن المجتمع البشري فيه ذلك الغني الذي بسط له في رزقه، وتوافرت لديه أسباب الترف ووسائل الثراء، كما أن فيه الفقير الذي قدر عليه زرقه، أو عزت عليه أسباب كسبه، فعاش في كد وشقاء، وحرمان وعناء.

    يقرر الإسلام ذلك لأن فيه مصلحة المجتمع، وعليه يقوم نظام الحياة، وعمارة الكون، وقضاء المصالح، مما لا ينكره عاقل، ولا يتجاهله إلا مكابر أو غافل، ويقرر أن الرزق بيد الله تعالى لا دخل له في حظ أو قوة أو نفوذ؛ قال تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(العنكبوت:62)، وقال سبحانه: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق}(النحل:71)، وقال جل شأنه: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}(الذاريات:58)، وقال عز وجل: {الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز}(الشورى:19 ) أي يوسع رزق من يشاء ويريد إذا علم مصلحة في ذلك.

    وأشار سبحانه وتعالى إلى حكمة وجود الفقر في الحياة فقال: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ ـ أي لو أغناهم جميعا ـ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ـ أي تقدير ـ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ}(الشورى:27)، أي أنه سبحانه يعلم أحوالهم فيقدر لهم من الرزق ما تقتضيه حكمته البالغة، فيفقر ويغني، ويمنع ويعطي، ويقبض ويبسط، ولو أغناهم جميعا لبغوا في الأرض وظلموا، ولو أفقرهم جميعا لضاعوا وهلكوا، وقد روي في بعض الآثار كما في الحلية لأبي نعيم بسند ضعيف: [إن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين، من لا يصلح إيمانه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك].

    تدابير للعلاج
    ولكن إذا كان الإسلام قد اعترف بوجود الغنى المكثر والفقير المقل، فإن الذي يرفض الاعتراف به، وينكره أشد الإنكار، أن يطغى الغني في غناه، وأن يعيش عيشة البذخ والسرف والترف، في حين أن الفقير يحيا حياة الفاقة والحرمان، ثم لا يؤدي إليه حقا، ولا يمد لإسعافه يدا، ولا يخفف عنه عبء الفقر، ووطأة البؤس، بحجة أن الله أفقره، ولو شاء لأغناه. كما حكى الله تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}(يس:47).

    ولقد عالج الإسلام مشكلة الفقر فشرع الأحكام، وأوجب الحقوق، لتخفيف وطأته، ومحو آثاره السيئة في النفس والمجتمع، واجتياح مظاهر البؤس والشقاء في الحياة. وفرض للنهوض بالفقراء وجبر كسرهم ودحر العدم والفاقة عنهم حقوقا وواجبات، وتبعات ومسؤوليات، وجعل الزكاة، التي هي حق معلوم في أموال الأغنياء، ركنا من أركان الدين، وفريضة من فروض الإيمان.

    إن الإسلام لا يحابي الأغنياء على حساب الفقراء، ولا يخدر البائسين والمحرومين بجناته الموعودة لقاء رضاهم بظلم اجتماعي أو طغيان مادي، أو تحكم طبقي وإقطاعي.
    إنه يشدد النكير على الأغنياء، ويأخذ من أموالهم بالقدر الذي يفي بحاجة فقرائهم، وينفي الإيمان عن أحدهم إذا بات شبعان وجاره جائع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم ](رواه البزار وغيره، وحسنه ابن حجر والألباني والهيثمي وغيرهم).

    خاتمة
    فبالتعاون الوثيق، والإخاء الصحيح، والتكافل والإيثار، أقام الإسلام العدالة الاجتماعية لمواجهة الفقر، ومحو آثاره البائسة الشقية، وأحقاده الثائرة العاتية التي إذا ما تركت وشأنها سرعان ما تهب كالصواعق تدمر المجتمع وتهلك الحرث والنسل، وتزرع في الأرض الفساد.

    وإلى جانب ذلك رغب الإسلام في العمل وأمر به، ودعا إلى الكسب الحلال وأثاب عليه، وحذر من البطالة والتواكل، واستعاذ من الفقر، وبغضه في نفوس المسلمين، وبهذا يكون الإسلام قد عالج مشكلة الفقر معالجة موضوعية، نظرية وعملية، وقضى على مظاهر البؤس والحقد لدى الفقراء، واستأصل شأفة الشح لدى الأغنياء، وربط بين الجميع برباط الأخوة والإيمان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه](متفق عليه).
    د.محمد نور المراغي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 08:14 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أنين من باطن الأرض
    «ماريا مونك»، راهبة كندية كاثوليكية، عاشت في مونتريال، في القرن التاسع عشر، لكن شهادتها لا تزال تفسر لنا كثيراً مما نشهد في هذا القرن من تجاوزات فساق الكنائس في أوروبا؛ فاعتداءات القساوسة على من تحت أيديهم ليست بدعاً في تاريخ الكنيسة، بل هي منهج مطرد متواتر يوشك أن يصير أصلاً.. لكن العجيب في هذا ما دونته هذه الراهبة حول ما يجري في أعماق الأديرة، مما تتفطر له القلوب القاسية، وسأرويه بنصه من كتابها «فضائح بشعة» بإيجاز غير مخلّ.

    تحدثنا «مونك» عن راهبة في الدير تدعى «فرنسيس»، لم تكن جريمتها إلا أن شعرت كما يشعر أسوياء البشر تجاه شنائع الكهنة، فأسرّت إلى إحدى رفيقاتها برغبتها في ترك الدير، فماذا كان مصيرها؟ تقول «مونك»: (خمسة أشهر مضت منذ أن ترهبنتُ، كان الجو بارداً، لعله كان شهر سبتمبر أو أكتوبر، ذات يوم دعتني الراهبة العليا وراهباتٍ أخريات لتلقي علينا أوامرها في حجرة خاصة، ألفينا لديها الأسقف وبعض الكهنة، قالت بنبرة عنيفة متسلطة: «انطلقن إلى حجرة فحص الضمير واجرُرْن سان فرنسيس إلى الطابق العلوي». لم أكن بحاجة إلى غير هذا الأمر الغريب بتلك النبرة وذلك الأسلوب، ليثير فيّ توقعات كئيبة، كم تمنيت أن أبذل ما أملك كيلا أبرح مكاني، لكنني خشيت عاقبة عصيان الراهبة العليا فلحقت بالأخريات إلى حجرة فحص الضمير.

    دخلت الحجرة وخلفي رفيقاتي، ناديتها: «سان فرنسيس! جئنا لطلبك». التفتَت المخلوقة المسكينة بطرف كسير فلم تنبس ببنت شفة، وأسلمت يدها. اغرورقت عيناي، لم يخالجني شك أنها كانت تعد مصيرها محتوماً. ولما دخلنا معها إلى حيث أُمر بها شعرتُ أن قلبي يغور. كان بانتظارنا الأسقف والراهبة العليا وخمسة من الكهنة: بونين ورتشاردز وساڤاج وآخران. تملكني خوف شديد من أن تندّ مشاعري التي كادت تغمرني فينالني سخط الجلادين الذين يعذبون المسكينة البريئة. هذا الخوف - مع ما شعرت به من همّ لأجلها - كاد أن يفقدني صوابي، فلما دخلت الحجرة اتجهت إلى إحدى زواياها، لأسند نفسي بالاتكاء على الحائط، ولولاه لانهارت قواي.

    كان مما سُئلَتْه إن كانت نادمة على ما سُمع منها - إذ وشت بها إحدى الراهبات -، وإن كانت تؤثر الحبس في زنزانة على ما تُوعّدت به. لكن الأسقف تدخّل، فكان من الواضح أن مصيرها قد حسم، وأنه لا مناص. أجابت أنها عزمت على مقاومة كل دعوة إلى ارتكاب جرائم تمقتها، وأنها تؤثر الموت على أن تتسبب في قتل أطفال مسالمين. صرخ الأسقف: «كفى! اقتلوها!».
    انقضَّت عليها راهبتان تنتظران تنفيذ الحكم. أعتقد أن بعض من شاركن في العملية كن كارهات مثلي، لكنني أجزم أن الأخريات كن مبتهجات، فقد أظهر سلوكُهن بلا شك روحاً تتعطش للدماء، لكن أكثر الحاضرين شيطانية كانت الكاهنة هيبولايت، فقد أقدمت على المهمة المرعبة بكل استعداد، وتطوعت للقيام بأكثر الأدوار إثارة للاشمئزاز، أخذت «كِعاماً»[كمام يوضع في الفم ويشد للخلف يمنع من الكلام] وأقحمته في فم الراهبة المسكينة، ولما استقر بين فكيها المتنافرين شدت وثاقه خلف رأس الضحية.

    وُضعت السجينة على فراش، وجهُها إلى أعلى، وأُثبِتت بالحبال لئلا تتحرك. وجيء بفراش آخر فألقي عليها. هنا وثب أحد الكهنة – بونين – على الفراش في هياجٍ يدوسه بكل ما أوتي من قوة. وبسرعة تبعته الراهبات حتى لم يبقَ على الفراش موطن قدم. بعضهن وقفن يثبن على المسكينة بأقدامهن، والبعض برُكَبهن، وأخريات يفتشن عن طريقة مختلفة يُزهقن بها روحَها ضرباً، ويسحقن جسدها دون أن يباشرْنه أو أن يرين أثر بطشهن. حينها كانت مشاعري أقوى من أن تجمح. أصبت بالذهول، لم أعد أعي ما أفعل. حاولت أن أتحدث إلى من بجانبي لأصرف وجهي عن المنظر البشع.

    وبعد انقضاء خمس عشرة أو عشرين دقيقة، بعد أن افترضوا أن الضحية اختنقت، وتهشمت إلى حد الموت، توقف الأب بونين والراهبات عن دوسها ونزلن عن الفراش. كان الذي تحته ساكناً صامتاً! بدأوا يتضاحكون من الخواطر اللاإنسانية التي خطرت لبعضهم، وسخروا من مشاعري التي حاولت عبثاً أن أكتمها. وقال أحدهم معيراً إياها: «كان بإمكانها أن تصبح شهيدة كاثوليكية متميزة». وبعد قليل من الانتظار أزيل الفراش، وحُل الوثاق، وجُر الجثمان إلى أسفل. علمْتُ فيما بعد أنه أُخذ إلى القبو، وألقي في جبّ، وغطي بكمية كبيرة من الكلس، ثم صب عليه سائل لا أعلم خصائصه أو اسمه. غير أني رأيت هذا السائل يصب من زجاجات كبيرة، وسمعت أنه يستعمل في فرنسا ليمنع انبعاث الروائح من الأجداث. بعد مضي زمن على الحادثة، جئن بعض صديقات سان فرنسيس يسألن عنها، فقيل لهن: لقد ماتت ميتة الماجدات، بعد أن تمتمت ببعض الكلمات السماوية!).

    هنا انتهت – أيها القارئ الكريم – قصة سان فرنسيس، لكنني لم أحدثك عن السبب الذي دعاها إلى التفكير في الفرار من الدير. تقول «مونك»: (علمت فور التحاقي بسلك الرهبنة أن المواليد[الذين وُلدوا من سفاح الكهنة داخل الدير] يقتلون في الدير في بعض الأحايين. وذات يوم، وبينما كنت في حجرة التمريض الخاصة بالراهبات، سنحَت فرصة، لم أسعَ إليها، لشهود أعمال من ذلك النوع، وكان ذلك بعد وفاة سان فرنسيس بشهر. إذ جيء بتوأمين غضين، أبناء سان كاترين، إلى الكاهن ليعمدهم. كنت حاضرة ذلك الطقس مع الراهبة العليا وعددٍ من الراهبات الكبيرات اللاتي لا أعرف أسماءهن، يدعون العمات أو الخالات.

    كان الكاهن المباشر للطقوس هو الأب لاركين، عمدهما، ثم مسح الزيت على رأسيهما، كما هو المعتاد في طقس العماد، ثم أُخذا واحداً واحداً من قبل إحدى الراهبات الكبيرات.. وأمام الجميع، أحكمت يدها على فم الأول وأنفه لئلا يتنفس؛ ولما أزالتها بعد دقائق، كان الطفل قد لفظ أنفاسه. ثم فعلت بالآخر كما فعلت بالأول. لم يسمع لهما صوت، وأصبحا جثتين هامدتين. لم يُبدِ أحد ممن حضر أدنى قدرٍ من الاكتراث لما حدث، فالكل كان معتاداً على تلك المشاهد. أُخذ الجسدان الصغيران إلى القبو، وألقيا في ذلك الجب الذي ذكرْت، وغُطيا بالكلس).

    هذا دين كهنة الروم، وهذه أخلاقهم! أليس هؤلاء هم أصحاب دواوين التحقيق (محاكم التفتيش)؟ إن ما تحاول أن تتستر عليه الكنيسة الرومية أعظم بكثير مما يعرضه الإعلام، إنها جرائم إبادة لا تغتفر.
    فيصل بن علي الكاملي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 09:41 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    خير أمة.. وشر أمة
    أمة الإسلام هي خير الأمم، هكذا وصفها الله تعالى وأخبر عنها في كتابه: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.. غير أن هذه الخيرية ليست نابعة عن مجاملة أو محاباة أو اختصاص بلا مسوغ، وإنما علتها وسببها هو عين ما ذكره الله بعد ذلك معللا هذه الخيرية فقال: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران: 110).
    فمناط الخيرية في أمة الإسلام مرتبط تماما بقيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنبثق عن الإيمان بالله تعالى ورسوله. فمن حقق الشرط تحقق له المشروط وقامت به الصفة؛ كما قال عمر رضي الله عنه: "من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها".

    معنى المعروف والمنكر والأمر بهما:
    إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم لهذا الدين، وهو المهم الذي من أجله ابتعث الله النبيين أجمعين، وهو مهمة ووظيفة خاتم المرسلين.. قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ}(الأعراف:157).
    فما هو المعروف وما هو المنكر.. وما معناهما:
    المعروف: كل ما تعرفه النفس وتطمئن إليه من الخير.
    وقيل المعروف: كل ما يستحسن من الأقوال والأفعال (قاله الزجاج)
    وقيل المعروف: كل ما ندب إليه الشرع واستحسنه ..
    والمنكر خلافه.

    والأمر بالمعروف: هو الأمر بالخير والدلالة عليه. والنهي عن المنكر: هو النهي عن الشر والتنفير منه.
    والأمر بالمعروف: أمر بكل ما يرضي الله من الأقوال والأفعال. والنهي عن المنكر: هو تقبيح ما تنفر عنه الشريعة ويغضب الله من الأقوال والأفعال.

    واجب من الواجبات:
    والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات الشرعية والشعائر الدينية.. أمر الله به عباده في كتابه فقال: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر وَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(آل عمران:104).
    وقال سبحانه: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}(التوبة:122).

    وهي صفة المؤمنين والمؤمنات من عباد الله: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة:71)
    وقال عز وجل في بيان وصية لقمان لابنه وهو يعظه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(لقمان:17).
    وقال أيضا: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}(الحج:41)

    فهم لابد أن يصحح
    وأما قوله سبحانه في سورة المائدة: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}(المائدة:105).. فمن فهم منه أن الإنسان عليه بنفسه ولا علاقة له بالآخرين، فهو فهم خاطئ، خشي أبو بكر رضي الله عنه ـ شيخ المسلمين وأعلم الناس بعد الأنبياء والمرسلين ـ أن يقع فيه أحد من المسلمين؛ فقام خطيبا في الناس وقال: "أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}.. وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب](رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح).

    فالسنة النبوية تبين مقاصد القرآن، وتوضح مبهمه، وتفصل مجمله، وقد جاءت السنة مليئة بالدعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ففي صحيح مسلم رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان].
    وفي صحيح سنن ابن ماجه: [لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه].
    وقد روى أبو داود والترمذي (وقال حسن غريب) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر]. وقال: [سيدُ الشهداءِ حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمرَهُ ونهاهُ، فقتَلَهُ](صحيح الجامع).

    عقوبات التهاون:
    إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معناه انحسار الحق والخير، وانتشار الباطل والشر، وظهور المنكرات والدعوة إليها والمجاهرة بها، وهو ما ينذر بعقاب الله وهلاك المجتمعات.. فقد جاء في الصحيحين (البخاري ومسلم) عن زينب بنت جحش رضي الله عنها، أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: [أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث].. وهو ما يؤكده حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في صحيح البخاري الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام: [مثلُ القائمِ على حدودِ اللَّهِ والواقعِ فيها كمثلِ قومٍ استَهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاَها وبعضُهم أسفلَها، فَكانَ الَّذينَ في أسفلِها إذا استقوا منَ الماءِ مرُّوا على من فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا!! فإن يترُكوهم وما أرادوا هلَكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا].

    إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قطع للصلة بيننا وبين الله سبحانه، فلا يسمع لنا دعاء، ولا يحقق لنا رجاء، ولا يدفع عنا بلاء، كما حذرنا من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن ابن ماجه فقال: [مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم](حسنه الألباني). وأيضا في سنن الترمذي قال: [والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم].

    أمة ملعونة:
    وحين تترك الأمة الأمر بالمعروف فإنها بذلك تفرط في سبب خيريتها وسبيل رفعتها، وتنتقل من كونها خير أمة لتلتحق بشر أمة، وهم أهل الكتاب من بني إسرائيل، حين تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلعنهم الله وضرب بقلوب بعضهم ببعض.. وقد روي ذلك في سنن أبي داود وغيره عن ابن مسعود قال: [إنَّ أوَّلَ ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيلَ أنَّه كان الرَّجلُ يلقَى الرَّجلَ فيقولُ: يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنعُ به فإنَّه لا يحِلُّ لك.. ثمَّ يلقاه من الغدِ ـ وهو على حالِه ـ فلا يمنعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمَّا فعلوا ذلك ضرب اللهُ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ، ثمَّ قال: {لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ... إلى قولِه تعالَى: فَاسِقُونَ. ثمَّ قال: كلَّا واللهِ لتأمرُنَّ بالمعروفِ، ولتنهَوُنَّ عن المنكرِ، ولتأخذُنَّ على يدِ الظَّالمِ، ولتأطِرَنَّه على الحقِّ أطْرًا] ، وفي رواية: [أو لَيَضَرِبَنَّ بِقُلوبِ بعضِكمْ على بَعضٍ ، ثُم يَلعنُكُم كَما لَعَنَهُمْ].
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2017, 10:41 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الإسلام دين الله، وهو خاتم أديان السماء، فلا عجب أن يكون مثاليا في جميع تشريعاته، وكافة تنظيماته، لن نجد له مثيلا في تناسق نظمه وتشريعاته، وانسجام تعاليمه.

    والنظام الاجتماعي ـ كأحد أنظمة الإسلام ـ غايته إيجاد المجتمع المتكامل في جميع جوانبه، المحقق لرضا ربه، المستحق لسعادة الدارين.. وذلك بأن يكون مجتمع المسلمين مجتمعا نظيفا في كل جوانبه، بعيدا عن الفواحش في كل زواياه، سليما من الآفات خليا عن المنكرات، فإن وقع شيء من ذلك فينبغي أن يكون شذوذا عن الأصل، محارَبا من كل أفراد ومؤسسات المجتمع المسلم.

    ولا يمكن للمجتمع أن يبلغ هذا المبلغ إلا إذا تحمل كل فرد فيه مسئوليته، ولذلك كانت المسؤولية مشتركة بين أنظمة الدولة وقياداتها وأصحاب التوجيه فيها، وبين أفراد المجتمع باختلاف مناصبهم وأقدارهم..

    القرآن والإصلاح
    حث القرآن أفراد المجتمع على السعي في إصلاحه ونهاهم عن الإفساد فيه فقال سبحانه وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال سبحانه: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}(الأعرف: 56).

    وأخبر أن هذه صفة المؤمنين اللازمة لهم: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة:71).
    والمعروف الذي يأمرون به: هو اسم جامع لكل ما طلبه الشرع، والمنكر الذي ينهون عنه: هو كل ما نهى الشرع المطهر عنه، ويدخل في ذلك بداهة كل ما يصلح المجتمع ويطهره من الفساد.
    وهو أمر يتوارثه أهل الإيمان ويوصي به كبيرهم صغيرهم كما قال لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}(لقمان:17).

    وقد ذم القرآن المفرطين في العمل على الإصلاح والدعوة إليه حتى هلك قومهم فقال: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ}(هود:116).. أي: هلا كان منهم أصحاب طاعة ودين وعقل ينهون قومهم عن الفساد في الأرض؟.

    الإصلاح في السنة
    جاء في السنة أحاديث كثيرة تقرر مسئولية الفرد عن إصلاح المجتمع، وأوضحها وأشهرها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [مَن رأى مِنكُم مُنكرًا فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لَم يَستَطِع فبِلسانِهِ، فإن لم يستَطِعْ فبقَلبِهِ. وذلِكَ أضعَفُ الإيمانِ].
    فالمسلم يسعى ما أمكنه لدفع الشر ومنعه وتغييره طاقته، فإن لم يقدر على إزالته كرهه بقلبه، ولم يرض عنه، ولم يقبل به؛ وهذا وإن كان أضعف الإيمان إلا أنه لازم؛ لأن كراهية المنكر هي أولى منازل السعي لإنكاره متى أمكن ذلك، فإن لم يتمكن كان قد أدى ما عليه.

    مسئولية الفرد لماذا؟
    لماذا يطالب الفرد بإصلاح المجتمع مع مطالبته بإصلاح نفسه؟
    إن لهذا أسبابا كثيرة.. منها:
    أولا: أن البيئة مؤثرة
    فتصح نفس المرء وتمرض، ويقوى دينه أو يضعف تبعا لحال المجتمع الذي يعيش فيه.. فكلما كان المجتمع طاهرا صالحا، كلما عم الصلاح والطهر قلوب أهله، والعكس بالعكس.

    ثانيا: صلاح المجتمع ضرورة:
    لأن الله خلق الخلق لغاية هي عبادته بمعناها الشمولي، فتكون أقواله وأفعاله وأحواله وتصرفاته وعلاقاته الظاهرة والباطنة على وفق هذه الغاية وذاك المقصد، ولن يستطيع أن يصوغ المرء حياته ويصبغها بهذه الصبغة إلا إذا كن المجتمع الذي يعيش فيه منظما ومقاما على نحو يسهل عليه هذه الصياغة بأن يكون مجتمعا إسلاميا صالحا..

    ومن ثم أمر المسلم بالهجرة من المجتمعات الكافرة وعدم الإقامة بها أو الإقامة بين ظهراني المشركين حيث لا يتمكن من إقامة شعائر دينه ويعلن بها إلى مكان يمكنه فيه عبادة الله كما أمره. ولهذا كانت أولى مهمات الدولة المسلمة أن تقيم هذا المجتمع {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}(الحج:41).

    ثالثا: النجاة من العقاب الجماعي
    فإن تقاعس الأفراد عن القيام بواجب الإصلاح والنهي عن الإفساد يعرّض الجميع لخطر العقوبة الجماعية التي تعم الكل ولا تستثني أحدا ولا حتى أهل الصلاح منهم.. قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الأنفال:25)
    قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب".
    وقال ابن كثير: "يحذر الله تعالى عباده المؤمنين فتنة، أي اختبارا ومحنة، يعم بها المسيء وغيره ولا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب بل يعمها".

    وارتباط النجاة بالإصلاح لا بالصلاح، وهو أمر معلوم من القرآن والسنة والتاريخ كما أخبر الله تعالى عن القرية التي كانت حاضرة البحر فقال: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}(الأعراف:165)
    وفي سورة هود قال سبحانه: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}، مع قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله: [أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم! إذا كثر الخبث](متفق عليه). فدل على أن وجود الصالحين لا يمنع من نزول البلاء وحلول النقمة ما لم يكونوا يأمرون بالصلاح والخير، وينهون عن الفساد والشر.

    وحديث النعمان بن بشير واضح الدلالة على هذا حيث يقول عليه الصلاة والسلام: [مثلُ القائمِ على حدودِ اللَّهِ والواقعِ فيها كمثلِ قومٍ استَهموا على سفينةٍ، فأصابَ بعضُهم أعلاَها وبعضُهم أسفلَها، فَكانَ الَّذينَ في أسفلِها إذا استقوا منَ الماءِ مرُّوا على من فوقَهم. فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يترُكوهم وما أرادوا هلَكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا](رواه البخاري).

    فمجرد الصلاح الفردي دون العمل على الإصلاح لا يكفي لحفظ الأمم والمجتمعات، وهو عين ما أراد أبو بكر رضي الله عنه أن يوصل فهمه للناس حين قال: "أيُّها الناسُ إنَّكم تقرؤونَ هذهِ الآيةَ {يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ: [إنَّ الناسَ إذا رأوا الظالمَ فلم يأخذوا على يدَيهِ أوشكَ أن يَعُمَّهُمُ اللهُ بعقابٍ منهُ](رواه الترمذي وقال: حسن صحيح).

    فهذه مهمة الفرد المسلم العامة بعد أن يقوم بمهمته الخاصة في إصلاح نفسه وتزكيتها وتهذيبها.. فعلى كل فرد أن يضطلع بهذه المهمة المنوطة به، ويقوم بها أتم القيام إذا أراد أن يكون مجتمعه مجتمعا صالحا يرضي الرب ويسعد الخلق..
    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 11:50 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    قوة المجتمع تصنعها صحة الشباب
    تجمعات الشباب أمام محلات الوجبات الجاهزة، الأكل على الواقف فى فسحة المدرسة وبين المحاضرات، البسكوت والشيكولاته بدلاً من الوجبة الغذائية الكاملة، مظاهر تميز السلوك الغذائى لفتياننا وفتياتنا المشغولين بدراستهم، أو الذين انتقلت إليهم عدوى الأكل السريع الذى لا يبنى جسمًا، ولا يثمر صحة، ونحن أحوج ما نكون إلى شباب صحيح البنية، قوى الجسم يذود عن دينه ووطنه، خاصة إذا ارتبطت القوة بالإيمان، فالمؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، كما قال (صلى الله عليه وسلم).

    وتعد مرحلة بداية الشباب من المراحل المهمة شديدة الحساسية للتكوين النفسى للإنسان، وهى على ذات الأهمية بالنسبة للتكوين الجسدى أيضًا، فهى فترة نمو مطرد ونشاط متزايد تحتاج إلى غذاء سليم من حيث النوع والكم، ويذكر بعض خبراء التغذية هذه المرحلة بأنها آخر فرصة للإنسان ليبنى جسمًا سليمًا يعينه باقى أيام حياته، ولأن عواقب النظام الغذائى غير المتوازن لا تظهر إلا فى سن لاحقة فى الحياة، يصعب إقناع الشاب بأن سلوكه الغذائى غير سليم.

    الأخطاء الشائعة فى غذاء المراهقين:
    تذكر كارلا مراد، أخصائية التغذية فى كتابها أسرار التغذية، بعض الأخطاء التى تشيع فى وجبات الشباب، وهى:

    1 - كثرة المأكولات المقلية والشيبسى:

    حيث يجذب الشباب مذاقها، وانتشارها بشكل مغرٍ فى المحلات والمطاعم، ومشكلتها احتواؤها على نسب عالية من الدهون مع سعرات عالية، وبذلك تأخذ مكان الغذاء الصحى كالخضراوات والحبوب.

    2 - كثرة السكريات والمشروبات المحلاة:

    معظم الشباب يلجؤون إلى المشروبات الغازية والعصائر المصنعة، والحلويات والمشروبات الغنية بالسكر تؤدى إلى السمنة الزائدة، والتقليل من تناول الماء والعصائر الطبيعية.

    3 - كثرة الأكل بين الوجبات:

    وهو عامل آخر مسؤول عن زيادة الوزن؛ حيث يخفف من شهية الشاب للوجبات الرئيسة لينكب على الوجبات السريعة حين يشعر بالجوع.

    4 - قلة الخضراوات والفاكهة:

    وذلك بسبب كره بعض الشباب لمذاقها، أو انشغالهم بالوجبات السريعة الأخرى، وقلة استهلاك الخضراوات والفاكهة يؤدى إلى مشاكل الإمساك، وقلة الفيتامينات والمعادن، وتظهر هذه الآثار عند بلوغ سن الرشد.

    مكونات الوجبة الصحية فى مرحلة الشباب:

    تقول الأستاذ الدكتورة هدى سلامة إبراهيم - أستاذة التغذية وعلوم الأطعمة بكلية الاقتصاد المنزلى جامعة حلوان - إنه نظرًا للنمو المطرد والنشاط الكبير اللذين يحتاجهما الشاب، فوجبته الصحية يجب أن ترتكز على ثلاثة أعمدة:

    (1) النمو وبناء أنسجة الجسم:

    وهذا دور البروتينات، ولا شيء إلا البروتينات، وهى نوعان: الحيوانى والنباتى، وإن كان الحيوانى هو الأفضل لاحتوائه على كل الأحماض الأمينية اللازمة للجسم.

    (2) الطاقة:

    وهنا يأتى دور الدهون والنشويات والسكريات، وتتمثل الدهون مثلاً فى الزيت أو السمن أو الزبد الداخل فى صنع الطعام، والكربوهيدرات فى الأرز والمكرونة والخبز والبطاطس وغيرها، وتوضع المكونات الخاصة بالطاقة مناسبة للنشاط الذى يقوم به المراهق.

    (3) الوقاية:

    من خلال الفيتامينات والأملاح المعدنية، وتوجد الفيتامينات بشكل عام فى الخضراوات والفاكهة، والتى يفضل أكلها طازجة دون التعرض للطهى والحرارة.

    الأملاح المعدنية المهمة كثيرة، منها الكالسيوم المهم للعظام، والحديد لبناء الدم، والصوديوم لتنظيم الضغط الأسموزى داخل الخلايا، كما أن هناك أنواعًا من الأملاح المعدنية يحتاجها الجسم بكميات صغيرة مثل: اليود المهم لذكاء الإنسان، والاحتراق الداخلى فى الجسم والنمو.
    ويوجد بسهولة فى الملح المدعم باليود، ولكن يجب الحذر من الأنواع الرخيصة من الملح التى قد تسبب تلفًا فى الكبد أو الكلية، ويوجد اليود أيضًا فى الأسماك والمأكولات البحرية، وأيضًا فى النباتات والمحاصيل التى زرعت فى أراضٍ مجاورة للمحيطات والبحار.

    ويراعى عند تكوين وجبة غذائية للشاب:
    1 - وزنه ونشاطه وكمية المجهود الذى يقوم به، فمثلاً يحتاج المراهق يوميًا لجرام من البروتين لكل كيلو جرام من وزنه، فإذا كان الوزن ستين كيلو جرامًا فيحتاج إلى ستين جرامًا من البروتين، وهذا يعنى شريحتين من اللحم، أو ربع دجاجة أو سمكتين، أو طبقًا من العدس أو الفاصوليا الجافة أو اللوبيا.

    مع الأخذ فى الاعتبار أننا نستطيع - بإذن الله - تكوين وجبة صحية دون أن يرتبط ذلك بغلاء الثمن.
    فهناك بدائل رخيصة لأطعمة غالية الثمن كما تقول هدى سلامة: فالحديد مثلاً متوافر بشكل جيد فى الكبدة إلا أنها غالية الثمن، ولذا يمكن أن نلجأ إلى الحديد النباتى المتوافر فى العسل الأسود، والباذنجان، والسبانخ، والفلفل الأخضر، والخضراوات الورقية، إلا أن الحديد النباتى أقل فائدة فى الجسم من الحيوانى بسبب صعوبة امتصاصه، ولذلك نلجأ إلى جرعة من فيتامين ج مع وجبة الحديد النباتى لرفع امتصاصه، وهذا يأتى من ثمرة من البرتقال أو عصيرها الطازج أو أى مصدر آخر، مع عدم تناول الشاى أو القهوة بعد الوجبة لمدة حوالى ثلاث ساعات.
    أيضًا للحصول على وجبة من البروتين النباتى متكاملة الأحماض يمكن أن نتناول طبقًا يحتوى على الحبوب والبقول معًا، وقد يتمثل ذلك فى طبق الكشرى المعروف الذى يختلط فيه الحمض مع العدس مع الأرز، وإذا تناولنا بجانبه بيضة تكون الفائدة كبيرة.

    الوجبة المنسية:
    عادة ما تكون وجبة الإفطار مظلومة ومنتقصة ذلك أن الوقت فى الصباح يكون ضيقًا، فيلجأ الشاب إلى توفير وقت الإفطار لإنجاز ما عليه من واجبات، وقد يرى أن تعويض ذلك يأتى بوجبة خفيفة خلال اليوم، ولكن إلغاء وجبة الإفطار يعنى إلغاء ثلث احتياجات الجسم، كما أن وجبة الإفطار تأتى بعد مدة صيام عن الطعام لمدة ثمانى ساعات أو أكثر، مما يعنى أن الجسم يكون فى الصباح مفتقدًا لأى مصدر من مصادر الطاقة والنشاط، وتذكر الدكتورة هدى سلامة بعضًا من خصائص وجبة الإفطار:

    1 - يجب أن تكون هذه الوجبة سريعة التحضير، مثلاً فطيرة بالعجوة مع كوب من الحليب، أو كوب من البليلة باللبن، أو أنواع من البسكوتات والفطائر المنزلية، وثمار من الفاكهة.

    2 - يجب أن تتناسب مع الفصل الذى نحن فيه، ففى الشتاء مثلاً يجب أن تكون دافئة مثل أن تحتوى على مشروب الكاكاو بالحليب أو أى مشروب مغذ دافئ حتى تبعث الدفء والحرارة فى الجسم لكى تهيئ المعدة لاستقبال باقى الطعام.

    4 - ألا تفتقر إلى الفيتامينات مثل كوب العصير، وقد يكون كوبًا من عصير الطماطم أو الليمون يحتوى على فيتامين ب المركب للذكاء والتحصيل، ويقوم كوب من بليلة القمح بهذا على أكمل وجه.

    6 - تتضمن البروتينات مثل البيض أو الجبنة البيضاء أو الفول المدمس أو الطعمية ( الفلافل)، ويراعى إجبار الشاب على الإفطار، بل جذبه إلى هذه الوجبة بعوامل فتح الشهية، وتنوع المادة الغذائية يومًا بعد يوم، والتقديم الجيد لها.

    ومن المعروف أن هناك أغذية تؤثر سلبًا على الجهاز العصبى مثل: الشيكولاته والمواد الحافظة والحلويات الصناعية، التى تحتوى على حمض الساليسلك، كما أن الكالسيوم له مفعول معاكس؛ حيث يريح الأعصاب، وينظم الضغط الأسموزى، وأفضل مصادره اللبن ومنتجاته.
    مركز الإعلام العربي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2017, 03:30 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    يحكي أن في يوم من الأيام كان هناك استاذ جامعي ذكي وحكيم قرر أن يتحدي طلابه ويختبر ذكائهم، فدخل إلي المحاضره وبدأ يسألهم : هل الله هو الذي خلق كل شئ في الوجود ؟ فأجاب الطلاب علي الفور دون تردد : نعم الله خلق كل شئ، فسأل الاستاذ : حقاً كل شئ ؟ فأجاب الطلاب من جديد : نعم كل شئ، فقال الاستاذ : اذا الله خلق ايضاً الشر أليس كذلك، لأن الشيطان موجود وخلقه الله، هنا التزم الطلاب الصمت، ولم يجب أحداً .
    كان الاستاذ يريد أن يثبت لطلابه أن الإيمان هو مجرد أسطورة، بدأ الأستاذ يبتسم في خبث، بينما فاجئة أحد الطلاب برفع يده وأستاذنه أن يسأل سؤال، فسمح له الاستاذ، فقال الطالب : هل البرد موجود ؟ فقال الاستاذ متعجباً : بالطبع موجود، ألم تشعر بالبرد من قبل ؟ قال الطالب : في الواقع يا سيدي البرد غير موجود وذلك طبقاً لما اثبته علم الفيزياء فإن البرد هو الغياب الكامل والمطلق للحرارة، وبالتالي فإن البرد هو غياب الحرارة وهو غير موجود، حيث أن العاصر تتم دراستها استناداً إلي قدرتها علي نقل الطاقة، مما يولد الحرارة، وبدون هذة القدرة علي نقل الطاقة فإن العنصر يكون غير قابل للتفاعل، وبالتالي نحن قمنا بإيجاد مصطلح البرودة فقط للتعبير عن غياب الحرارة وليس للتعبير عن وجود شئ ما بالفعل في الواقع .
    تابع الطالب كلامه من جديد وسط دهشة الجميع : ماذا عن الظلام ؟ قال الاستاذ :: موجود، فإبتسم الطالب قائلاً : اخطئت من جديد يا سيدي، فإن الطلام هو الغياب الكامل والمطلق للضوء، والدليل أننا يمكننا دراسة الضوء ولكن لا يمكننا دراسة الظلام، حيث أثبت موشور نيكولاس أن الضوء يتحلل إلي مركباته الأساسية حسب الفرق في طول الموجات، وبالتالي فإن الظلام هو مجرد مصطلح اخترعناه للتعبير عن غياب الضوء بشكل مطلق، وهنا سأل الطالب قائلاً : والشر يا سيدي هل هو موجود ؟ الإجابة أن الله لم يخلق الشر، ولكن الشر هو إنعدام الله في قلوب البشر، هو غياب المحبة والإنسانية والضمير والإيمان، الشر هو غياب كل خير، الحب والإيمان تماماً كالحرارة والضوء، موجودين بالفعل وغيابهم يؤدي إلي الأسوء .. فهم الأستاذ ما قاله الطالب وانبهر بذكاءه وظل صامتاً ...
    راقت لي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2017, 07:49 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    النَّفَس الأخير
    في إحدى محاضراتي بدأت الحضور بسؤال: كيف تحب أن تلقى الله؟
    أجابوا بصوت واحد: أن أموت ساجدًا.
    لم يفاجئني الجواب، فهو شيء أتمنَّاه لنفسي، و"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ" أخرجه مسلم (482) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    وكان أبو ثعلبة رضي الله عنه يتمنَّى ميتة حسنة، فمات وهو ساجد في صلاة الليل. «الآحاد والمثاني» (2628)، و«حلية الأولياء» (2/30،31)، و«تاريخ دمشق» (66/104)، و«سير أعلام النبلاء» (2/570).
    لو سألت محرك البحث (google) عمن ماتوا ساجدين لسرد لك قائمة طويلة من المتقدِّمين والمتأخِّرين، ومن الحقائق والظنون والشائعات!
    الشهيد أعظم عند الله منزلة: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} (الحديد، من الآية:19).
    الفاروق العظيم جمع الله له بين الشهادة، وأن يموت في صلاته، وفي بلد رسوله صلى الله عليه وسلم.

    كيف رحل آدم؟ بل: كيف عاش؟
    عاش وفيًّا للرسالة، للخلافة في الأرض بالبناء والإعمار، عاملًا على حقن الدم ومنع الفساد، والوفاء للميثاق الأول.
    تذكر الروايات أنه مرض، وأحس بقرب الرَّحيل، وشاركته زوجه الإحساس ذاته، وكان يردِّد الكلمات المباركات التي تلقَّاها من ربِّه، التوحيد والاستغفار والاعتراف بالذنب: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
    لك أن تبحث عن أثر التعبُّد في حياتنا ونحن نحتشد في المساجد، ونسارع إلى العمرة بعد العمرة والحج بعد الحج، ونتلو آيات الذكر الكاشفة عن الفرق بين مهمة آدم ومهمة الملائكة..
    لِمَ لا يكون من بيننا مَن يحب أن يعيش حياته منهمكًا في عمل خير وإحسان ونفعٍ للفقير والمسكين والغريب والمريض والصغير؟ وهو إحسان يتعدَّى نفعه للآخرين ولا يقتصر على صاحبه.
    أو لا يكون من بيننا مَن يحب أن يعيش حياته عاكفًا على بحث معرفي يكشف فيه غامضًا أو يجلِّي ملتبسًا أو يقرِّر قاعدة أو يدفع العلم البشري إلى الأمام، ولو خطوة صغيرة؟ والعلم هو ميزة آدم التي خوَّلته الخلافة في الأرض وسجود الملائكة.

    أو لا يكون من بيننا مَن يحب أن يظل على رأس عمل أو وظيفة نذر أن يكون فيها مخلصًا لله، نافعًا لعباد الله، مبتسمًا للناس، قائمًا بحقوقهم، صابرًا على أذاهم؟ ولو كان يكسب من ورائها رزقه وقوت ولده فهذا في سبيل الله.
    أو لا يكون من بيننا مَن يحب أن يقضي عمره مغتربًا في دعوة أو إصلاح أو معروف لا يريد من ورائها رياءً ولا سُمْعة، قصده أن يأخذ بأيدي الشاردين إلى الحق، وأن يهدئ النفوس الثائرة حتى تلين، وأن يجمع شتات القلوب على الخير، وهو يدري أن الأبوين جابا فجاج الأرض شرقًا وغربًا، وكانت كلها لهم وطنًا؟!
    أو لا يكون من بيننا مَن حلمه أن يُعَمَّر طويلًا ممتَّعًا بقواه حتى يرى فرج الله وفتحه للمستضعفين، وهو يعلم أن آدم وحواء عاشا مئات السنين، و"خَيْرُكُمْ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ"؟!
    أو لا يكون من بيننا مَن حلمه أن ينسأ اللهُ في أَثَرِه ويوسِّع في رزقه، لا استكثارًا للأرصدة، بل يكون ممن آتاه الله مالًا فقال فيه هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وأنجز فيه مشاريع البر والصدقة والإحسان؟
    أو لا يكون من بيننا مَن حلمه أن يبقى ليُلهم الأجيال خلاصة تجربة حية، ويتحدَّث بالحكمة والبصيرة من عبر الأيام، ليكون ممن دعا إلى هدى أو حذَّر من ردى، وليحمي غيره من تكرار تجارب منقوصة أو فاشلة، ويصنع بذلك التراكم المعرفي والحياتي؟

    أو لا يكون من بيننا مَن يسجد ويقنت فيكون بكاؤه ودعاؤه التماسًا لنهضة الأمة أو بعض شعوبها ويقظتها من سُباتها الطويل؟ ولن تكون الدموع ولا الخشوع وسيلة للنجاح ما لم تتحول إلى إرادة صادقة مخلصة وعمل جاد دؤوب لا يعرف اليأس.
    أو لا يكون من بيننا مَن يتجاوز خياله الإيجابي حدود الواقع البائس إلى مستقبل مليء بالبشريات؟ وحين يقول إنه يحلم أن يرى الأرض المحتلة وبيت المقدس وقد عادت لأصحابها وتخلَّصت من قبضة الطُّغاة الظالمين، فهو لا يخادع نفسه ولا يتمنَّى الأماني، ولكنه يتَّكئ على الثقة بوعد الله.
    أو لا يكون من بيننا مَن حلمه أَلَّا يغادر الحياة قبل أن يترك بصمة صادقة يُذكر بها فيُشكر ويُدعى له؟ "صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ"، أليس جديرًا أن نتأسَّى بالمعلِّم الأول آدم، وأن ندعو له على ما ورث وألهم؟!
    صلى الله على آدم وعلى ذريته من النبييِّن والمرسلين والشهداء والصِّدِّيقين والصالحين.
    وصلى الله على سيِّد ولد آدم الذي قال قبل أن يموت بثلاثة أيام: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللهِ الظَّنَّ" أخرجه مسلم (2877) من حديث جابر رضي الله عنه.
    د. سلمان بن فهد العودة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2017, 07:52 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أسباب النصر الحقيقية
    الحمدُ لله العظيمِ في قَدرِه، العزيزِ في قهْرِه، العالمِ بحالِ العَبْدِ في سِرِّه وجَهْرِه، الجائِدِ على المُجَاهدِ بِنَصْرِه، وعلى المتَواضِعِ من أجْلِهِ بِرَفْعِه، يسمعُ صَريفَ القلمِ عند خطِّ سَطْرِه، ويرى النَّملَ يدبُّ في فيافي قَفْرِه، ومِن آياتِه أنْ تقوم السَماءُ والأرضُ بأَمْرِه، أحْمَدُهُ على القَضَاءِ حُلْوِه ومُرِّه، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له إقامةً لِذْكْرِهِ، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه المبعوثُ بالبِرِّ إلى الخلْقِ في بّره وبَحْرِه، صلَّى الله عليه وعلى صاحِبِه أبي بكرٍ السابقِ بما وَقَرَ من الإِيمانِ في صَدْرِه، وعلى عُمَر مُعزِّ الإِسلامِ بَحَزْمِه وقهرهِ، وعلى عثمانَ ذِي النُّورَينِ الصابِر من أمره على مُرِّه، وعلى عليٍّ ابن عمِّه وصِهْرِه، وعلى آلِهِ وأصحابه والتابعينَ لهم بإِحسانٍ ما جاد السحابُ بقطْرِه، وسلَّم تسليماً.

    إخواني، لقد نصرَ الله المؤمنينَ في مَواطنَ كثيرةٍ في بدرٍ والأحزابِ والفتحِ وحُنينٍ وغيرها، نصرَهُمُ اللهُ وفاءً بِوَعدِه {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنين}[الروم:47]. {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ.يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}[غافر:51-52].

    نَصرَهُمُ اللهُ لأنهم قائمونَ بدينِه وهو الظَّاهرُ على الأديانِ كلِّها، فمن تمسك به فهو ظاهرٌ على الأممِ كلِّها {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33].

    نصَرَهم اللهُ تعالى لأنهم قاموا بأسبابِ النصرِ الحقيقيَّةِ المادَيةِ منها والمَعْنَويةِ، فكان عندهم من العَزْمِ ما بَرَزُوا به على أعْدائهم أخذاً بتوجيه اللهِ تعالى لَهُم وتَمشِّياً مع هديهِ وتثبيتِه إياهم {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّـالِمِينَ} [آل عمران: 139-140]، {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَآءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [النساء: 104]، { فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} [محمد:35-36].

    فَكانوا بهذِه التَّقْويَةِ والتثبيتِ يَسِيرونَ بِقُوةٍ وعزْمٍ وجِدٍّ وأخَذُوا بكِلَّ نصيبٍ من القُوة امتثالاً لقولِ ربِّهم سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60] من القُوَّةِ النفسيةِ الباطنةِ والقوةِ العسكريةِ الظاهرة.

    نصرهم الله تعالى لأنهم قامُوا بنصر دينِه {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:40-41].

    ففي هاتين الآيتين الكريمتين وعدَ اللهُ بالنصر من ينصرُه وعداً مؤكداً بمؤكدات لفظية ومَعنوية. أما المؤكدات اللفظية فهي القسمُ المقدَّرُ لأنَّ التقديرَ: واللهِ لينصرنَّ اللهُ مَنْ ينصرُهُ، وكذلك اللامُ والنونُ في {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} كلاهُما يفيدُ التوكيدَ.
    وأمَّا التوكيدُ المعنويُّ ففي قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} فهو سبحانه قَويٌّ لا يضْعُفُ وعزيزٌ لا يذِلُّ وكلُّ قوةٍ وعزةٍ تُضَادُّهُ ستكونُ ذُلاً وضعفاً.
    وفي قولِه: {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} تثبيتٌ للمؤمِنِ عندما يسْتَبعِدُ النصر في نَظَره لِبُعد أسبابِه عندَه، فإنَّ عواقبَ الأمورِ لله وحْدَهُ يغَيِّر سبحانَه ما شاءَ حَسْبَ ما تَقْتَضِيه حكمَتُه.

    صفات لدوام النصر
    وفي هاتين الآيتين بيانُ الأوْصافِ التي يُستحقُّ بها النصرُ وهي أوصافٌ يَتَحَلَّى بها المؤمنُ بعدَ التمكين في الأرضِ، فلا يُغْرِيه هذا التمكينُ بالأشَرِ والْبَطرِ والعلوِّ والفسادِ، وإنما يَزيدُه قوةً في دين الله وتَمسُّكاً به.

    الوصفُ الأول: {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَـاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } [الحج: 41] والتمكينُ في الأرض لا يكونُ إلاّ بعْدَ تحقيق عبادةِ الله وحْدَه كما قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [النور:55].

    فإذا قام العبدُ بعبادَةِ الله مخلصاً له في أقْوَالِه وأفعالِه وإرادَتِه لا يريدُ بها إلا وجه الله والدار الآخرة، ولا يريد بها جاهاً ولا ثناءً من الناسِ ولا مالاً ولا شيئاً من الدُّنيا، واستمَرَّ على هذِه العبادة المخْلصة في السَّراء والضَراءِ والشِّدةِ والرَّخاءِ، مكَّنَ الله له في الأرض. إذَأً فالتمكينُ في الأرضَ يستلزمُ وصفاً سابقاً عليه وهو عبادةُ اللهِ وحْدَه لا شريكَ له.
    وبعد التمكين والإِخلاص يَكُونُ:

    الوصفُ الثاني: وهو إقامةُ الصلاةِ بأن يؤدِّيَ الصلاة على الوجهِ المطلوب منه قائماً بشروطِها وأركانِها وواجباتِها وتمامُ ذلك القيامُ بمُسْتَحَبَّاتِها، فيحسنُ الطُّهورَ، ويقيمُ الركوعَ والسجودَ والقيامَ والقعودَ، ويحافَظُ على الوقتِ وعلى الجمعةِ والجماعاتِ، ويحافظُ على الخشوعِ - وهو حضورُ القلبِ وسكونُ الجوارح-، فإِنَّ الخشوعَ رُوحُ الصلاةِ ولُبُّها، والصلاةُ بدونِ خشوعٍ كالجسمِ بدون روحٍ، وعن عمار بن ياسرٍ رضي الله عنه قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم يقولُ: «إنَّ الرجل لينصرفُ وما كتِب له إلاَّ عُشْرُ صلاتِهِ تُسْعُها ثُمنْها سُبْعُها سُدسُها خُمْسُها ربْعُها ثلْثُها نصفها »، رواه أبو داود والنسائي.

    الوصفُ الثالث: إيتاءُ الزكاةِ {وَآتَوُاْ الزَّكَـاةَ } بأن يعْطوُهَا إلى مستحقِّيها، طِّيبةً بها نفوسُهم كاملةً بدونِ نقصٍ يبتغُون بذلك فضلاً من الله ورضواناً، فيُزكُّون بذلك أنفسَهُم ويطهِّرون أموالَهم وينفعونَ إخوانهم من الفقراءِ والمساكينِ وغيرهم من ذوي الحاجات، وقد سبقَ بيانُ مُسْتحِقَّي الزكاةِ الواجبةِ في المجلِسِ السابعَ عَشر.

    الوصفُ الرابع: الأمر بالمعروفِ {وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ } والمعروفُ كلُّ ما أمرَ اللهُ به ورسولُه من واجباتٍ ومستحبات، يأمرون بذلك إحياءَ لشريعةِ اللهِ وإصلاحاً لعباده واستجلاباً لرحمتِهِ ورضوانِهِ، فالمؤمنُ للمؤمنِ كالبنيِان يشدُ بعضُه بعضاً، فكما أنَّ المؤمنَ يحبُّ لنفسِهِ أَنْ يكونَ قائماً بطاعَةِ ربِّه فكذلك يجبُ أن يحبَّ لإِخوانِه من القيام بِطاعةَ الله ما يحبُّ لنفسه، والأمرُ بالمعروفِ عن إيمانٍ وتصديقٍ يستلزمُ أن يكونَ الآمر قائماً بما يأمرُ به لأنه يأمرُ به عن إيمانٍ واقتناعٍ بفائدتِهِ وثمراتِهِ العاجلة والآجلةِ, ولكنه يبقى واجباً عليه ولو لم يعمل به.

    الوصفُ الخامس: النَّهيُ عن المنكرِ {وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ } والمُنْكَرُ كلُّ ما نهى اللهُ عنه ورسولُه من كبائر الذنوبِ وصغائِرِها مما يتعلقُ بالعبادةِ أو الأخلاقِ أو المعاملةِ ينْهونَ عن ذلك كلِّه صِيانةً لدينِ الله وحمايةً لِعباده واتقاءً لأسْبابِ الفسادِ والعقوبةِ.

    فالأمرُ بالمعروفِ والنَهْيُ عن المنكر دعَامَتَانِ قَوِيَّتانِ لبقاءِ الأمَّةِ وعزتِها ووحْدَتِها حتى لا تتفرَّق بها الأهواءُ وتَتشَتَّت بها المسالكُ، ولذلك كانَ الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر من فرائِضِ الدين على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ مع القدرةِ { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران:104-105].

    فَلَوْلا الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر لتَفَرَّق الناسُ شِيعاً وتمزَّقوا كل ممزَّق كلُّ حزبٍ بما لَدَيْهِمْ فرحون، وبه فُضِّلت هذه الأمةُ على غيرها { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110].
    وبتَركه {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ . كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}[المائدة:78-79].

    فهذه الأوصافُ الخمسةُ متى تحقَّقتْ -مع القيامِ بما أرشدَ الله إليه من الْحَزمِ والعزيِمَةِ وإعْدادِ القُوَّةِ الحسيَّة- حصل النصرُ بإذنِ الله {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}[الروم:6- 7].

    فيَحْصَلُ للأمَّةِ من نصْر الله ما لَمْ يخْطُرْ لهم على بالٍ، وإن المؤمنَ الواثقَ بوعدِ الله ليَعْلمُ أنَّ الأسباب المادِّيةَ مَهْما قويَتْ فليستْ بشيء بالنسبةِ إلى قُوةِ الله الذي خلقها وأوْجَدَها، فلما افْتَخَرَتْ عادٌ بقوَّتِها وقالُوا منْ أشدُّ منا قوةً فقال الله تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ.فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } [فصلت:15-16].

    وافْتَخر فرعونُ بمُلكِ مصْرَ وأنْهَاره التي تْجري مِنْ تحته فأغرقَه الله بالماءِ الَّذِي كان يفْتَخرُ بِمثْلِهِ وأوْرث مُلْكهُ مُوسى وقومَه وهو الَّذِي في نظر فرعونَ مَهِيْن ولاَ يكادُ يُبِين.

    وافتَخرت قريشٌ بعظَمتها وَجَبروتِها فخرجوا من ديَارِهم برؤسائِهم وزعمائِهم بطراً ورِئاءَ الناس يقولون لا نَرْجعُ حتى نقدمَ بَدْراً فننحرَ فيها الجزور ونَسْقِيَ الخمورَ وتعزفَ الْقِيانُ وتسمعَ بنا العربُ فلا يزالُون يهابوننَا أبداً. فَهُزمُوا على يد النبيِّ صلى الله عليه وسلّم وأصحابه شرَّ هزيمةٍ، وسُحبت جثثُهم جِيفاً في قليبِ بدرٍ، وصاروا حديثَ الناس في الذُّلِّ والهوانِ إلى يوم القيامةِ.

    ونحنُ المسَلمين في هذا العصرِ لو أخَذْنَا بأسباب النصرِ وقُمْنَا بواجبِ دينِنا وكنَّا قدوةً لا مُقْتَدين ومتبوعِين لا أتباعاً لِغَيرنا، وأخَذْنَا بوسائِل الحرب الْعَصْريَّةِ بصدقٍ وإخلاصٍ لنصَرنَا الله على أعدائنا كما نصر أسلافَنا. صدقَ الله وعْدَه ونصر عَبْدَه وهزَمَ الأحزابَ وحْدَه. {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}[الفتح:23].

    اللَّهُمَّ هيئ لنا منْ أسبابِ النصرِ ما به نَصْرُنَا وعزتُنا وكرامتُنا ورفعةُ الإِسلام وذُل الكفرِ والعصيانِ إنك جوادٌ كريمُ وصلَّى الله وسلَّم على نبِينا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه أجمَعين.
    الشيخ ابن عثيمين
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2017, 07:57 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الرحمة النبوية في العلاقة الأسرية
    الرحمة صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي لا تنفك عنه أبدًا، لا في سِلم ولا في حرب، ولا في حَضر ولا في سفر، وقد سماه ربُّه رؤوفا رحِيما، قال الله تعالى: { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }(التوبة: 128) .
    قال الشنقيطيُّ عند تفسيره لهذه الآية : " ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه ما أرسل هذا النَّبي الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إلى الخلائق إلا رحمة لهم، لأنه جاءهم بما يُسعدهم، وينالون به كل خير من خيري الدنيا والآخرة إن اتبعوه، ومن خالف ولم يتبع فهو الذي ضيع على نفسه نصيبه من تلك الرحمة العظمى" .
    وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من نفسه أروع النماذج البشرية، فكان نِعم الزوج لزوجه، وخير الناس لأهله وأبنائه، إذ هو المثل الأعلى والأسوة الحسنة، فكان - صلى الله عليه وسلم - يعامل زوجاته وأولاده بكل سُموٍّ خُلقي، من محبة ورحمة، وعطاء ووفاء، وغير ذلك مما تقتضيه الحياة الأسرية في جميع أحوالها وأيامها، كما فاضت بذلك كتب السنة والشمائل والسِّيَر عنه - صلى الله عليه وسلم - .

    مع الزوجة :

    جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن معاملة وعشرة الزوجة معيارا من معايير خيرية الرجال، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ) رواه الترمذي .
    وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع زوجاته يُكرِم ولا يهين، يُوجِّه وينصح، لا يعنِّف ويَجْرَح، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( ما ضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ) رواه مسلم .
    وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا قُدِّم له طعام إن اشتهاه أكله وإلا تركه، وما عاب طعامًا قط، وكان يخدم نفسه، ويُعين أهله ويساعدهم في أمورهم، ويكون في حاجاتهم، كما تقول أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيط ثوبه، ويعمل في بيته كما يعمل أَحَدُكُمْ في بيته ) .

    وأمر ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرفق عامة وبالنساء خاصة، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ما كان الرفق في شيء إلا زَانَه، ولا نزع من شيء إلا شانه )، وقال: ( إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواه ) رواه مسلم .
    وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في سفر، وكان غلام يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لهُ: أنجشة، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ بِالقوارير(النساء) ) رواه البخاري.
    قال قَتادة : " يعني ضَعَفة النساء " .
    وقال النووي: " ومعناه: الأمر بالرفق بهن .. أي: ارفق في سوقك بالقوارير، قال العلماء: سمَّى النساء قوارير، لضعف عزائمهن، تشبيهًا بقارورة الزجاج لضعفها، وإسراع الانكسار إليها " .

    ومن لطفه وحسن عشرته بزوجته ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه كان يشرب من موضع شربها، ويثني عليها، ويصرح بحبه لها، ويخرج معها، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( كنت أشرب فأناوله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيضع فاه على موضع فيّ, وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ ) رواه مسلم، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( انك لن تنفق نفقة الا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فِّي امرأتك ) رواه البخاري .
    ويثني على عائشة ـ رضي الله عنها ـ فيقول ـ : ( إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) رواه مسلم ، ويقول عن خديجة ـ رضي الله عنها ـ: ( إنى رُزِقتُ حُبها ) رواه مسلم، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان بالليل سار مع عائشة ـ رضي الله عنها ـ يتحدث معها .

    لقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - أُمَّته إلى ما تنبغي أن تكون عليه حسن العشرة الزوجية بقوله وفعله، والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أحاديث ومواقف كثيرة .
    قال ابن كثير: " وكان من أخلاق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه .. إلى أن قال: " وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها فيأكل معهن العَشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد .. وكان إذا صلى العِشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) .

    مع الأولاد :

    كان - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا بهم إلى درجة لم يُسمع بمثلها، قال أنس ـ رضي الله عنه ـ: ( ما رَأَيْتُ أحَدا كان أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ ) رواه مسلم .
    وعن عبد الله بن شداد عن أبيه قال : ( خرج علينا رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين ، فتقدم النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ فوضعه ثم كبَّر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ وهو ساجد فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصلاة، قال الناس يا رسول الله: إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها، حتى ظننا انه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني (ركب على ظهري) فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ) رواه أحمد .
    وعن أبى هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الأقرع بن حابس أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقَّبِّل الحسن، فقال: ( إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحدا منهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنه من لا يَرحم لا يُرْحم ) رواه مسلم .

    وفي العصر الذي كثر فيه وأد (قتل) البنات، جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - برحمتهن والعطف عليهن، ورفع قدرهن، فكان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم - أنه كان يُسَّر ويفرح لمولد بناته، فقد سُرَّ واستبشر ـ صلى الله عليه وسلم - لمولد ابنته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ، وتوسم فيها البركة واليُمن، فسماها فاطمة، ولقبها بِالزهراء .
    عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: ( جاءت فاطمة تمشي كأنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مرحبا بِابنتي، فأجلسها عن يمينِه، أَوْ عن شماله ) رواه مسلم .
    وكانت إذا دخلت عليه - صلى الله عليه وسلم - قام إليها، فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه .
    وحمل ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُمامة بنت ابنته زينب ـ رضي الله عنها ـ على كتفه أثناء الصلاة، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها .. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدلل زينـب بنت أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ، وكانت طفلة في حِجر أمها، ويقول لها : ( يا زناب ) .

    هذه بعض معالم الرحمة النبوية والمعاملة الأسرية في بيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع الزوجة والأولاد، وإن الناظر في سيرته وأحاديثه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليجد أنه كان يُقَّدِّر الزوجة قدرها، ويوليها عناية فائقة، ومحبة لائقة، وكان مع أولاده أباً حنونا، يداعب ويلاعب، وينصح ويربي .. فمن أراد أن يحيا حياة طيبة سعيدة، فلينظر كيف كان يتعامل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ داخل أسرته مع زوجاته وأولاده، ويقتدي به، قال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }(الأحزاب:21) .

    إسلام ويب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2017, 09:13 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أمرتهمُ أمري بمنعرَج اللِّوى..!
    • اشتعلت النار في بيت جاره.. وكأنه لا يعنيه..!
    وسار في الشمس بلا نعال...! واشترى من بقالة يغش صاحبها مرة ثانية وثالثة..!وغيّب الحكمة النبوية: ( ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين ).
    • وقصَده الناصح الحقيقي فما أصغى ولا اتعظ...!
    • وأمّه الحكيم الدعوي، فأصر وعاند...
    وقصدته جموع فيها ما (يشبه النذير) العُريان، فسخروا وتضاحكوا...!
    وما أروع الحكمة الشعرية:
    بذلتُ لهم نصحي بمنعرج // فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ
    فلما عَصَوْني كنت منهم وقد أرَى// غَــــــــوَايتَــــــهم أَو أنَّــنِي غيرُ مهتدِي!

    • وحُذر من الاستعجال المتحمس، أو البطء المتراخي، فما بالى ولا عانى..!
    • تراكمت الملفات على مكتبه، ولا يزال يصفها ويهملها...
    واتخذ مستشارين من بطانته وهواه، وفي النهاية رأيه المقدم، واختياره المسدد..

    • وباتت الشورى انتقائية، ويلفها المسلك الإقصائي للأحبة وذوي الخبرة والفكر..
    • قامت البراهين، وحضرت الحجج على وجود المشكلة، وتعثر الأداء، فلم يحدث تحركا، أو بادر في المعالجة، فتفاقم الأمر..!
    • وصلته النار الصغيرة، وتزايدت الأعباء، وتثاقل الموظفون، وتضاعفت المديونيات، وانسد أفق التفكير والإنجاز والتخطيط... ! وهذا في النطاق الفردي والمؤسسي.
    • وأما في القضايا الإقليمية والدولية فحذر الدعاة والمفكرون قديما من براجماتية السياسة الأمريكية فما بالوا ولا دققوا،،،!
    • وكتب بعضهم( وجاء دور المجوس ) والخطر الرافضي، فسُخر منه ومن عجائبه وأوابده...!
    • وها هم العرب الآن يتجرعون مرارة التفكك وترك (الغول الرافضي) يتمدد ويجتاح أربع عواصم عربية، ولولا ما حصل من توفيق الله ثم (عاصفة الحزم)، الآتية في وقتها لكان الأوضاع في غاية السوء،،،،!
    • ولذلك لن يكبح الجنوح والجموح الرافضي إلا بضرب رأس الأفعى وردها مكسورة أو حسيرة في جحرها، جزاء وفاقا....!
    • والشام اليوم تُستباح بطريقة فظيعة، و(حلب) تحرق حرقا منذ أكثر من سنتين، وفي الشهر الأخير اشتد الحصار وعظم القصف، وحل التنازع، وتخاذل العرب..!

    • الشِّفار تُسن لنا إذا لم نتعظ بما يحصل ونأخذ زمام المبادرة وعجلة الإنقاذ وواجب النصرة..(( إنما المؤمنون إخوة )) سورة الحجرات.
    • وحذر مفكرون من قديم من بيع (العراق) أو خذلان (الشام) فإن سقوطهما في أيدي الروافض سقوط لنا جميعا، ودخولنا في وضع مأساوي قاهر...!(( فستذكرون ما أقول لكم)) سورة غافر.
    • تعالى صوت المفكر النفيسي إزاء العراق واليمن وإهمال الشام، وحرض على (كونفدرالية)، ولم يؤبه بكلامه..!

    • الظرف الراهن يفرض على الجميع ساسةً وعلماء ومفكرين، اليقظة والتصدي للخطر الرافضي والتواطؤ الغربي الصليبي..!
    • الغرب الصليبي يخوض (حربا كونية) صليبية، ضد اهل السنة، فلا نخادع أنفسنا بتعايش مزيف، واستعلاء القوي، أو مسؤول قلقي تهريجي، أو دموع تماسيح...! فهم يعدون لنا (أخاديد حارقة)، وما داعش وأخواتها إلا مقدمات للتفتيت والتمزيق...!
    • واجب الوقت الاتعاظ وحسن العمل وتقوية الجبهة الداخلية واستعداد عسكري وشعبي، يتماسك تماسكا صادقا، ويرفض الضغط الخارجي والوعود الزائفة، ويدعم السنة،،! (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) سورة الأنفال . ولدينا في تجربة (تركيا) الانقلابية خير دليل وموعظة لمن كان له عقل أو ذرة من تمييز، فالغرب والباطنيون يقتلونكم بدم بارد، فماذا تنتظرون، وما سيكون في الغد....،؟!

    ومضة/ (ولكنكم غثاء كغثاء السيل)،،! ومتى ندفع هذه الغثائية..؟! وحسبنا الله ونعم الوكيل...
    د.حمزة بن فايع الفتحي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-12-2017, 09:17 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    إمكانات متزايدة
    إن الله -جل وعلا- خلق الدنيا دارًا للابتلاء، فوفّر فيها كل شروط الابتلاء، وإن من تمام الابتلاء أن يمكّن الله عباده من الوصول إلى ما يطمحون إليه ما دام في إطار سننه في الخلق، وقد عبر القرآن الكريم عن هذا المعنى بوضوح تام؛ حيث قال -تباركت أسماؤه-: { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا . ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورًا كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء بك وما كان عطاء ربك محظورًا } [الإسراء:18-20]

    إن إرادة الله -تعالى- طليقة، فهو يوجه عطاءه إلى من يسعى إليه إن شاء ويطلبه، ويأخذ بأسبابه بقطع النظر عن كون المطلوب أمرًا دنيويًا أو أخرويًا. وهذا ما نشاهده اليوم على أوسع نطاق ممكن؛ حيث أن التقدم التقني والعلمي واتساع المدن ووفرة الأموال -بين يدي شريحة واسعة على الأقل- وتلون فنون العيش قد أدّت إلى بسط غير مسبوق في إمكانات الناس وقدراتهم. إن المجال المتاح لِرجل يعيش مع إبله في البادية أو مع شجره وزرعه في القرية محدود جدًا.

    إن الوسائل المتاحة له كي ينفع وكي يضر وكي يدفع بالمسيرة إلى الأمام أو يكون حجر عثرة في طريقها محدودة للغاية؛ وذلك بسبب ضعف التمدن وتخلف العمران في كل من البادية والقرية.
    وإذا قارنت ما يمكن لعشرين راعيًا للغنم أن يتركوه في الناس من آثار في سلوكهم مع ما يمكن أن يفعله اليوم عشرون شخصًا يعملون في قناة فضائية، لأدركت حجم الإضافة التي حدثت في الخمسين سنة الماضية. ما الذي حدث فعلاً خلال هذه المدة على صعيد توسع الإمكانات، وما مدى تأثيره في الوعي والخلُق والسلوك؟

    بمقاربة أولية يمكن أن نقول الآتي:

    1- كلما زادت الإمكانات التقنية والمادية بين أيدي الناس اتسعت مساحات الحركة أمامهم، وزادت الخيارات والبدائل مما يزيد الناس قوة إلى قوتهم. ويزيد مع كل هذا ابتلاء الله -تعالى- لهم.

    2- يكثر أهل الخير ويعظم تأثيرهم، ويكثر أهل الشر والباطل، ويعظم أيضًا تأثيرهم، وذلك بسبب كثرة الوسائل التي يمكن أن يستخدمها هؤلاء وهؤلاء. وبعض الناس لا يدرك هذا؛ فيتحدث عن الشر المستطير الذي يقلقه، ولا يتحدث عن الخير الذي يحيط به. وبعض الناس يفعل العكس.

    3- تنحسر الاجتهادات والرؤى السابقة وتقصر عن توفير التغطية الثقافية والتوجيهية، ويجد أهل العلم والفكر أنفسهم في حاجة ماسّة إلى التوصل إلى فتاوى واجتهادات ونظريات جديدة. وهذا يعني بداهة أن تكثر المسائل المثيرة للجدل.

    4- تضعف الرقابة الاجتماعية، وتتسع مساحات الخصوصيات، ويذوق الناس طعم الرفاهية، ويصبح لجم النفوس عن مشتهياتها أشق. وكل هذا من تصاعد الابتلاء مع تصاعد القدرة والمُكنة.

    5- تصبح إمكانات الحركة أكبر من إمكانات ضبطها، وتقييدها، كما تكبر الفجوة بين إمكانات الغش والتزوير وإمكانات كشفه وحصره.

    6- يظهر على نحو مفاجئ كل ما كان ملغيًا أو متجاهلاً أو مكبوتًا، ويأخذ ظهوره شكل الانفجار، وأحيانًا شكل تعويض ما فات، أو شكل الانتقام ممن تسبب في التهميش والإلغاء.

    7- حين يأخذ التقدم المادي هيئة الطفرة فإن الناس يعيدون ترتيب أولوياتهم من غير وعي منهم. ويكون ذلك -في الغالب- تعبيرًا عن الانحياز إلى المصلحة على حساب المبدأ.

    8- يحدث صراع مكشوف بين الثقافة بوصفها رمزًا لعالم المعنى وبين الحضارة بوصفها مطلبًا لراحة البدن. وكثيرًا ما تغلب الحضارة الثقافة، كما يبدّد الامتدادُ الاتجاه، والمكان الزمان.
    إذن كان هذا التشخيص صحيحًا، فما الذي يجب عمله؟

    9- لا ينبغي أبدًا الاستسلام لليأس والانسحاب من الساحة بسبب ما نرى من كثرة الشر والفساد، وعلينا أن نتأمل بعمق لنرى كثرة الخير بالمقارنة مع ما كان قبلُ، ولنرى أيضًا الإمكانات الكبرى لتكثيره ونشره. لقد كان أهل العلم قديمًا يغبطون العالم إذا اجتمع في حلقته مائة طالب يكتبون ما يقوله.
    واليوم صار في الإمكان أن يستمع للعالم الواحد مئات الملايين في وقت واحد، كما صار في الإمكان الاطلاع على كثير من الجهود الخيّرة التي تُبذل في سائر أنحاء العالم.

    10- الإسلام مجموعة من المبادئ والمثل والقيم، وهذه مجتمعة تتأبّى على الفرض والإلزام. إن القيم لا تُفرض، لكنها تجذب من خلال تجسّدها في سلوكات الأفذاذ والأخيار. وإن وعي الناس قد تقدم إلى درجة جعلهم لا يكترثون بالكلام المنمّق عن الفضائل والمحامد.
    وصار الإيحاء الذي تشعه الأوضاع الجيدة والسلوكات المستقيمة والراقية أعظم تأثيرًا في نفوس الشباب وعقولهم، وهذا يحمّلنا مسؤولية تمثّل القيم الإسلامية في حياتنا الشخصية والعامة، وإن كل واحد منا يستطيع -لو أراد- أن يقدم نموذجًا يقتدي به الناس في جانب من جوانب الحياة الفاضلة، أو مسلك من مسالك الطريق القويم.

    11- إذا لم يكن لك روح عصر كانت لك كل شروره. أن تكون فقيرًا بين فقراء أو جاهلاً بين جَهَلة أو فوضويًا بين فوضويين... فذاك أمر يظل محدود الأضرار. لكن أن يكون المرء جاهلاً بين علماء أو فقيرًا بين أغنياء أو فوضويًا بين منظمين.... فهذا يعني أن كل مشاكل أولئك ستُحلّ على حسابه.
    وهكذا فإن الضريبة التي سندفعها نتيجة عدم فهم روح العصر، ونتيجة عدم الاستجابة لتحدّياته ستكون مضاعفة أضعافًا كثيرة!

    12- لنقلّل من الشكوى قدر الاستطاعة، ففي زمان العولمة تقل فائدة الشكوى، ويقل وجود الذين يمكن أن نشكو إليهم، ولنعمل دائمًا على محاصرة الشر بالخير، والباطل بالحق، والهزيمة بالنصر. ولنكن ملء السمع والبصر.

    13- التقدم الحضاري يتيح الكثير من الفرص، فلنحاول اقتناصها والاستفادة منها. وأولو العزم من المؤمنين يتجاوزون ذلك إلى صناعة الفرص حيث تكشف الإرادة الصلبة والعزيمة الماضية عن الإمكان الحضاري المستتر تارة، وتصنعه تارة أخرى.
    د. عبد الكريم بكار


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-13-2017, 01:40 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مقومات الشخصية القوية
    هل يولد بعض الناس أقوياء في الشخصية بينما يولد آخرون ضعفاء فيها؟ أم أن القوة والضعف هنا عاملان مكتسبان ؟
    لاشك ان هناك من يولد اقوي شخصية من غيره ، فكما يرث أحدنا الصفات الجسدية لآبائه وأمهاته كلون بشرته ، وتقاسيم وجهه ، كذلك فانه يرث صفاتهم النفسية بنسب معينة ولكن ذلك لا يعني ان من لم يرث قوة الشخصية من آبائه فانه لا يمكنه اكتسابها .
    فالصفات التي نرثها ليست كلها من النوع الذي لا يمكن تبديلها وتغييرها ، ولا من النوع الذي لا يمكن الإضافة عليها بشكل أو بآخر فظروف الحياة والتجارب التي يمر بها الإنسان وتصميمه وتحديه كلها تشكل عوامل تساعده الى زرع الصفات التي يرغب فيها في ذاته لتنو في شخصيته . وهذا يعني ضعفاء الشخصية يمكن ان يصبحوا بمرور الزمن أقوياء وفي ذات الوقت يمكن ان يولد أشخاص أقوياء في شخصياتهم من جهة الوراثة ولكنهم بفعل الظروف الاجتماعية والعائلية يفقدون قوة شخصياتهم .. ان النظر الى الواقع العملي يكشف عن أن الأكثرية من أقوياء الشخصية هم من الذين اكتسبوها من خلال الخطوات العملية التي مارسوها في حياتهم وأنهم كانوا يعانون من الضعف في فترات سابقة من حياتهم وهذا يعني ان كل إنسان يولد بحد أدني من قوة الشخصية ومن خلال التربية والإرادة والممارسات العلمية يكتسب قوة إضافية يضيفها الى رصيده الطبيعي منها . .. ان قوة الذات في جميع البشر تكمن في الالتزام بهدى الفطرة التي يولدون بها وهي تلك الطهارة الداخلية التي تولد الحقيقة ومنها تنبع القوة كلها ... ولا عجب فقد نرى رجلا فقيرا فاشلا في حياته قد تحول الى قوة كبرى تحدى بها اكبر إمبراطورية وانتصر عليها وها هو غاندى الذي حرر الهند من بريطانيا عندما كانت أكبر قوة استعمارية ، من غير اللجوء الى أي قوة ألا ما سماه قوة الحقيقة " . ان الحفاظ على الطهارة الداخلية النابعة من الفطرة والأيمان الصادق بالمبدأ والعمل المخلص من أجله تعطي الذات قوة عظمى لا يقتصر تأثيرها على الزمن المعاصر لها بل تتدفق الى الزمنية اللاحقة أيضا .
    اليس كل ذلك متوفرا للناس ؟
    حقا .. ان للصدق قوة كبرى وكذلك الأيمان والعدالة والحرية والأخلاق وكل من يلتزم بها ، ويعمل من أجلها تصبح له قوة في الذات الإنسانية وتأثيرا إيجابيا في الحياة بقدر ما يحمل من ذلك .. فمثلا الصدق هو الذي يعطي الحياة معنى غبر القوة التي يمد بها صاحبه وكذلك الأمر مع الأخلاق الفاضلة ، حيث ان لها سلطانا على النفوس حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يلتزمون بها .. فحتى الكذاب يحترم من يلتزم بالصدق وحتى الظالم لا يستطيع الا ان يحترم – على الأقل في أعماق نفسه .. من يرفع رايه العدالة في وجهه .. وفي هذا يكمن السر في عجز الطغاة عبر التاريخ عن القضاء على الأنبياء والرسل الصالحين .. ان في الروح ينبوعا من القوى الهائلة وكل من يقترب من هذا الينبوع ويرتشف منه يصبح لديه قوة يسميها البعض سحرية ولكنها هي قوة الروح الحاكمة على الحياة .. أليست الروح من أمر الله ؟ يقول تعالي : " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " قد يظن البعض ان لاذكاء أو العلم مهمان جدا من أجل كسب النجاح أو الأهمية في المجتمع ألا ان تجارب كل الناجحين تدل على أن قوة الشخصية تساهم في نجاح العمل اكثر بكثير مما يساهم به الذكاء مهما كان خارقا ..
    وقد يتساءل البعض ما هي الشخصية ؟
    الشخصية هي مجموعة ميزات الانسان الروحية والفكرية والجسدية وميوله ورغباته وتجاربه وتدريباته وطريقة حياته وهي تتأثر بالوراثة والبيئة والتربية ... ولا شك ان من افتقد جانبا من قوة الشخصية مثل الوراثة فانه يمكن تقويتها لديه من خلال جوانب أخرى كالتربية والتدريب وهذا يعني انه يمكننا بالتأكيد ان نجعل شخصياتنا اكثر صلابة وأكثر جاذبية ونسعي للحصول على أقصى ما نستطيعه من خلال هذه الجوهرة التي وهبها الله تعالي لنا ..
    المصدر : http://http://www.hayatnafs.comwww.hayatnafs.com
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-13-2017, 01:48 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    مـلائـكــة
    يُروى أن الملائكة حين أخبرهم ربُّهم بخلق آدم قالوا: ربنا، وما يكون حال الخليفة؟
    قال الله: تكون له ذرية يفسدون في الأرض، ويتحاسدون، ويقتل بعضُهم بعضًا. فاستغربوا وقالوا متسائلين: لم خلقته إذاً؟
    عندما عجزوا عما قدر عليه آدم من المعرفة والمَلَكات الخاصة والقدرة على فهم الأشياء الكونية وتسميتها، وأدركوا فضله بالإرادة اعترفوا وقالوا: (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
    وسارعوا بالسجود لآدم عندما أمرهم الله بذلك.
    وكان هذا إيذانًا بتفضيل الأنبياء وصالحي البشر على الملائكة، ورسمًا للعلاقة القادمة القائمة على تولِّي الملائكة أمر الإنسان: الحفظ، المطر، الوحي، النبات، الحمل، الولادة، الموت، التسجيل والرقابة.

    الملائكة المخلوق الوفي للإنسان الرحيم به، يحبُّه ويحبُّ الخير له ويحفظه في يقظته ومنامه بإذن الله.
    وجودهم يوحي باللُّطف والرحمة، وأن وراء العالم المادي المحسوس عالمًا غيبيًّا آخر له شأن في التدبير والتصريف وفق إرادة الله.
    من الأنانية والغرور أن يختزل الإنسان العالم في محيطه الضيق.
    "الله" من علم الغيب، فمَن آمن بالله فما دونه أيسر.
    ثم عوالم هائلة غيبية، وفيها حشد وحراك ضخم، وأحداث وأنظمة يؤمن البشر جميعًا بقدرٍ منها يزيد أو ينقص.
    الملائكة مبرمجون حسب التكليف الإلهي، وليس من مهمتهم توليد المعرفة وتطويرها واستخدامها بالشكل الذي تميَّز به آدم؛ لأنهم خُلقوا من نور بحت، فهم مخلوقات واضحة غير معقَّدة، بخلاف الإنسان فهو الكائن المعقَّد المكوَّن من نقائض الطين والروح، والمزوَّد بالقدرات العقلية الخاصة.
    بهذا كان فضل العالم على العابد.
    ولذا استغربوا خلقه ابتداءً، وتحدَّثوا عما يعرفون من التسبيح والتنزيه والتقديس.
    وربما فُوجئوا بأكله من الشجرة، وكأنها كانت صدمة.

    بعض الصالحين قد لا يستوعب القَدَر، أو لا يستوعب الخطأ البشري من الآخرين؛ لأنه يعيش في عالم روحانيٍّ سامٍّ.
    قال سبحانه: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا).
    لو استقرت الملائكة في الأرض وسكنوها وشمُّوا ترابها وغبارها لاعتراهم ما يعتري آدم، واحتاجوا إلى الرسل من السماء لإصلاحهم وتهذيبهم وتأهيل روحانيتهم مرة أخرى.
    قصة هاروت وماروت وكيف فُتنوا بالمرأة- حسب الرواية الإسرائيلية المشهورة- تُوحي بذلك.
    جميع الشرائع أقرَّت بوجود الملائكة وأعمالهم، وسمَّت بعض مشاهيرهم، كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومَلَك الموت، (ولم يثبت أن اسمه: عزرائيل) عليهم السلام.
    وفي القرآن أنهم ذوو أجنحة مثنى وثلاث ورُباع، لكن لا نعرف كُنْهها، وليست أجنحة مادية من الريش كأجنحة الطيور، ولو كانت كذلك لرآها الناس، ولكنها أجنحة من نور، وأصحابها خُلقوا من نور.
    جمال خلقتهم معلوم بالفطرة ولذا قالت النسوة حين رأين جمال يوسف: (مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)، وهو نقيض ما في الفِطر من استقباح خلقة الشياطين: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ).

    المَلَك هو مَن نفخ الروح فينا حين كنا أجنَّة في بطون أمهاتنا، وهذا سبب كافٍ لحبِّهم والقرب منهم.
    يصحبون الإنسان ويقتربون منه حال الطاعة وحال المعصية، ويكتبون، ويحفظونه من الأعراض، حتى يأتي القدر فيخلون بينه وبينه: (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ)، ولذا قد يسلم الإنسان وهو مظنة العطب، وما قصة الطفل الذي نجا بعدما سقط تحت القطار، أو قصة الطفل الذي كان في أعلى نوافذ الفندق يذهب ويجيء ويلعب حتى اختطفته يد حانية فنجا، إلا نماذج للسالم المعزول بحفظ الله ولطفه.
    منهم الحَفَظة والكَتَبة: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ)، وهم يهتمون بلغة الإنسان وما ينطق: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ).
    حين تهم بالنطق وتستشعر أن مَلَكين على شِدْقيك، سيكون للكلمة قيمة وحساب.
    عن بلال بن الحارث المُزَني رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (أخرجه أحمد والترمذي)
    وكان علقمة بن وقَّاص اللَّيْثي يقول: كم من كلام قد مَنَعَنِيه حديثُ بلال بن الحارث.

    ليس اسم المَلَكين: الرَّقِيب والعَتِيد، بل هو وصفهما؛ أي: مراقبان حاضران لا يغيبان، ولا يغفلان، ومهيَّآن لتسجيل كل شيء.
    وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". ثُمَّ قَرَأَ: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ...) (أخرجه الترمذي والبيهقي)
    الإلهام الحسن يكون من المَلَك، ويساعد الإنسان في المواقف الصعبة.
    السَّكينة الرُّوحية وانشراح الصدر من المَلَك.
    الرُّؤيا الصالحة من المَلَك.
    الخواطر الإيجابية المشجِّعة على التفاؤل وتوقع الخير والنجاح والسعي في إسعاد الآخرين من المَلَك.
    الانفساح والانشراح والنور والمحبة والإيثار من لمَّة المَلَك.
    غرس الأمل بالشفاء والعافية عند المريض من المَلَك.
    مساندة الإنسان عند الصعاب من المَلَك، ومن أشدها حالة النزع والفراق: ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ).
    والملائكة هنا تخاطب بني آدم، لكن سمعها لا يكون بالأُذن الحسية، بل بيقظة الروح.
    تثبيت الإنسان: ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ).

    الملائكة تحب المؤمن: "إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ".
    وتبادر الملائكةُ الإنسان في بدايات الأشياء في أول عمره، وفي أول صحوه من النوم، وتقول له: افتح بخير. وتشجِّعه على ذكر الله في تقلباته من قيام وقعود ودخول وخروج وأكل وشرب وسفر..
    وتبادره عندما يخرج من منزله، ليكون مسعاه خيرًا، وتكون رايته بيد مَلَك.
    الملائكة تحب المتطهِّرين وأصحاب الألسنة العفيفة، وتنفر من النجاسات الحسِّية والمعنوية.
    وتحب السِّتر وتكره التعرِّي لغير حاجة، عن عليٍّ رضي الله عنه: «مَن كشف عورته أعرضَ عنه المَلَك» (أخرجه ابن أبي شيبة). ولهذا سعى الشيطان إلى ظهور سوءة آدم وحواء.
    تحب المتواضعين وتنفر من المتكبِّرين، وهيهات أن ينسى آدم وحواء أصلهما الترابي وهما حديثا عهد به.
    تنفر الملائكة من الصحبة الفاسدة وأصحاب النوايا الشِّرِّيرة.

    تكثر مشاهدتنا للملائكة في الأساطير والكتب والمواقع الغربية وتشبيهها بالإناث، ويعتاد رؤيتها الشباب في الدراما، وفي محركات البحث كـ(Google) وتبدو تصاوير متنوعة يزعم رساموها أنها تحكي صورة الملائكة، وهم غيب لا يملك الإنسان أن يتخيلهم على الحقيقة؛ لأن مخياله مطبوع على الأشياء المادية التي لم ير غيرها ، والقرآن يدحض هذه الصورة: ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ).
    قليلًا ما أستشعر قرب الملائكة مني، ويحدث ذلك عندما أحس بالافتقار والخوف والضعف.
    هل أشعر في خلوتي بالحياء منهم كما أشعر لو أن صديقًا أو قريبًا فاجأني دون توقع؟
    للأسف: كلا.
    هل أشعر بالاحترام والتقدير لشعورهم تجاهي وعنايتهم بحاضري ومستقبلي؟ ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ).
    هل سعيتُ في توفير الجو المناسب لهم ليقتربوا مني؟
    عندما آوي إلى فراشي هل أندمج في أدعية وأذكار تجعل المَلَك يتقلَّب معي في فراشي ويلهمني الرُّؤيا الصالحة؟

    في السجن والخلوة يطول ابتهال الإنسان طلبًا لفرج، وتعبيرًا عن العجز، حتى يستشعر قرب الملائكة، وربما خطر في باله أنهم صفوف خلفه وهو في التراويح، أو همَّ أن يناشدهم مشاركته في الدعاء والتأمين عليه، وكيف لا وهم يؤمِّنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب، ويقولون: «وَلَكَ بِمِثْلٍ؟» كما في (صحيح مسلم) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. وكيف لا وهم يستغفرون لمَن في الأرض؟
    كثيرون يتوهَّمون رؤية الجن والشياطين، ولكن من النادر أن يحدثك أحدٌ عن مشاهدة مَلَك.. لماذا؟
    رؤية الملائكة ممكنة، حيث لا حجاب ولا أبواب ولا جدران من الإسمنت أو الحديد أو الزجاج يمنعهم، ويقع بذلك التثبيت في حالة ضعف أو قلق، وليست مجالًا للادِّعاء والفخر، فمَن يراهم غالبًا لا يجد ما يدعو للحديث عن ذلك!
    وادِّعاء رؤية الملائكة أو وقوفهم مع فصيل معيَّن في معركةٍ ما أخبار تلتبس فيها الحقيقة بالوهم، وعلينا الوقوف فيها على الأخبار اليقينية فحسب.
    الخيال السلبي والتربية بالخوف وقصص الجن والعفاريت قبل النوم تطبع حياتنا في الطفولة وإلى الموت..

    وفي الخيال العلمي الحديث تطوَّرت قصص ما يسمونه بالعوالم الموازية، وهي كائنات مختلفة قريبة مما يؤمن به المؤمنون بالملائكة والجن والشياطين، حيث كل عالم له مداخل محدَّدة وضيقة، وكل عالم له معرفة بعوالم معينة، بينما عالم البشر في مربعات خاصة لا يرى البشر فيها إلا البشر أو الكائنات المشاهدة في عالمهم، ولا يستطيع أحد رؤية تلك العوالم إلا بتجاوز الصفائح المعنوية المخلوقة للتمييز بين تلك العوالم وعدم التداخل بينها.
    وعلى أية حال، ففكرة العوالم الموازية فيها شيء من الحق في إثبات أن الجن يروننا من حيث لا نراهم كما ذكر القرآن، وأننا لا نرى تلك العوالم الأخرى مع وجودها.. وربما عوالم لا نعرفها ( وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ).
    د. سلمان فهد العودة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-13-2017, 01:50 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    إشاعات السُّوء وموقف الإسلام منها
    إشاعات السُّوء عن شؤون الأمَّة وسَير أعمالها، وأهداف إصلاحاتها، ومقاصد رجالها، لا تقلُّ ضررًا في كِيان الأمَّة، وسلامة الوطن عن التجسُّس للعدوِّ على دخائلها، ومواطن قوَّتها وضعفها؛ فكلُّ ذلك خدمة للعدوِّ، وموالاة له، وقد خاطب الله المسلمين بقوله: (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) [الممتحنة: 1].
    بل إنَّ موالاة العدوِّ في حال عُدوانه، وترويجَ ما ينفعه في مضرَّة الإسلام وأهله - تُخرج الموالين له عن تبعيَّتهم لأمَّتهم، وتُلحقهم بأُمَّة عدوِّهم، وفي ذلك يقول الله - عز وجل -: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51.

    ترويج إشاعات السُّوء:
    ومِن أشدِّ ما يُوالي به المنافقون مَن يَكيد للأمَّة من أعدائها ترويجُ إشاعات السُّوء، والإصغاء إليها، وقد ورد في ذلك قول الله - عز وجل -: (لَئِنْ لَمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا)[الأحزاب: 60-61].
    وكان ممَّا كانوا يُرجفون به ما ذَكَره الله عنهم في قوله - عز وجل -: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)[الأحزاب: 12].

    ولهؤلاء المنافقين خلفاءُ في كلِّ عصر من عصور الإسلام، وفي كلِّ وطن من أوطانه، يُخذِّلون بين المؤمنين وينشرون الفتن ، ويُشيعون السُّوء عن برامجهم وخُططهم، وهذا مرض في القلوب، كما وصفه الله - عز وجل -، وعلى مَن يُصاب بهذا المرض أن يُعالِج نفْسَه قبل أن يُعالَج بأحكام الله.
    وفي هؤلاء أيضًا ورَدَ قول الله - سبحانه -: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) [النساء: 83]، أي: أفشوه حيث لا يكون من المصلحة العامَّة إذاعته وإفشاؤه، وقد يكون ما يُذيعونه كذبًا، ومضِرًّا بالمصلحة، فيكون ذلك من الإثم المزدوج الذي طهَّر الله قلوب المؤمنين منه.
    واللائق بالمسلمين إذا سمعوا قالَةَ السُّوء أن يكونوا كما أراد الله للمسلمين في قوله - عز وجل -: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ) [النور: 12]، إلى أن قال - سبحانه -: (وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَّتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)[النور: 15-16].

    ولمَّا عاد المسلمون من غزوة أُحُد، كان فيهم مَن اختلفوا في الحُكم على المنافقين والمُرجِفين؛ فقال فريق للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: اقتلهم، وقال فريق: لا تقتلهم، فنزل في ذلك قولُ الله - عز وجل -: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) [النساء: 88]، وفي ذلك ورد الحديث النبويُّ: (إنَّها طَيْبَةُ (أي المدينة)؛ تَنفي خبثَها كما تَنفي النارُ خبَثَ الحديد).
    وأوَّل فتنة في الإسلام - وهي الجُرأة على خليفة رسول الله وصِهره عثمانَ - كان منشؤها إشاعاتِ السُّوءِ الكاذبةَ، وتضليلَ البُسطاء وضِعافِ الأحلام، فجرَّ ذلك على الأُمَّة من الضرر ما لم تتوصَّل إلى مثله الدولُ المعادية بما لديها من جحافلَ وقوَّات حربيَّة!
    وفي اللَّيلة الأخيرة قبل نُشوب حرب الجَمَل، توصَّل أصحاب رسول الله من الفريقين إلى التفاهُم على ما يُرضي اللهَ - عز وجل -، من إقامة الحدود الشرعيَّة على مَن يثبُت عليه أنَّ له يدًا في مصرع أمير المؤمنين عثمان، وبات أبناءُ كلِّ فريق في معسكر الفريق الآخَر بأنعمِ ليلة وأسعدها، وأرضاها لله، فما كان من القَتَلة ومَن يتبعهم من قبائلهم إلَّا أن أَنشبوا القتال في الصَّباح الباكر، وأشاعوا في كلِّ معسكر من المعسكرين بأنَّ المعسكر الثاني هو المهاجِمُ له على خلاف ما اتَّفقوا عليه بالأمس، وبذلك كانت الإشاعات بين الطرفين أفتْكَ بهما، وأضرَّ على الإسلام من أسلحة البُغاة الفاتكة.

    أيُّها المسلمون: إنَّ إشاعات السُّوء سلاح العدوِّ، والذي يُصغي إليها يُمَكِّن العدوَّ من الفتك بالأمَّة والوطن، وتَحسبونه هيِّنًا وهو عند الله عظيم؛ فاعملوا في ذلك بهداية الله - عز وجل - وإرشاده حين يقول: (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)[النور: 16].
    وعلى وُلاة الأمر أن يتصرَّفوا فيمَن يثبت عليهم ذلك؛ وَفقًا لحُكم الله - تعالى -حين يقول لنبيِّه: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ ..... ) [الأحزاب: 60-61].
    إنَّ الأمَّة تجتاز اليومَ مرحلةً من أدقِّ مراحلها في تاريخ نِضالها العنيف، هي مرحلة تقرير المصير، وهذه المرحلة بما لها من الخطر والأثر في مستقبل الأمَّة وحاضرها تَقتضي منَّا أن نتيقَّظَ لكلِّ ما يُراد بنا، سواء من العدوِّ الغاصب، أو من أعوانه، وأن نُحذِّر دُعاة الفتنة، والذين يعملون على إشاعتها بين طبقات الأمَّة، ولنعلم أنَّ هؤلاء وأولئك يستهدفون غرَضًا واحدًا، ويعملون لغاية واحدة، هي تمزيق الشَّمل، وتشتيت الجَمْع، وتفريق الكلمة، وإشاعة الكراهية بين أبناء الأمة ، وإلقاء العداوة بين المؤتمِّين والمأموم، وهم بهذا يعملون للفتنة ومن أجْلها، فإذا ما تحقَّقت غايتهم، فإنَّ الفتنة لا تُصيبهم وحْدَهم، ولا تصيب طائفةً دون أخرى، وإنَّما تصيب الأمَّة بأَسْرِها، وقد حذَّرنا الله - تعالى -منهم، ومِن فِتنتهم، فقال جلَّ شأنُه: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال: 25].

    واتِّقاء الفتنة يكون بدفْعها وإدحاضها، وإنزال العقوبة الرادعة على كلِّ مَن يثبت عليه أنَّه كان سببًا فيها، أو في عنصر من عناصرها..........

    ومن هنا نرى أنَّه لا سبيلَ إلى الهوادة أو المهادنة في إقامة الحدِّ على هذه الجريمة النَّكراء؛ جريمةِ إحداث الفِتنة بين الصُّفوف؛ مناصرةً لعدوِّ البلاد الأكبر، وهو المستعمِر الغاصب.
    فلنتقِّ الله في أمَّتنا ووطنا، وتقوى الله تَدفَعُ كلَّ شيء، وتَحُول دون أيِّ مكروه، والله يُوفِّقنا، ويُسدِّد خُطانا إلى ما فيه النَّجاح والإرشاد.
    الأستاذ / محمد الخضر الحسين
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-13-2017, 11:42 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    إذا مرَّ القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة، وإذا سمعت تاجراً يحرّج على بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة، فكل فارغ من البشر والأشياء له جلبة وصوت وصراخ، أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار؛ لأنهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح.

    إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة، أما الفارغة فإنها في مهب الريح لخفتها وطيشها.
    وفي الناس أناس فارغون مفلسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة، وأخفقوا في حقول المعرفة والإبداع والإنتاج فاشتغلوا بتشويه أعمال الناجحين، فهم كالطفل الأرعن الذي أتى إلى لوحة رسّام هائمة بالحسن، ناطقة بالجمال فشطب محاسنها وأذهب روعتها.

    وهؤلاء الأغبياء الكسالى التافهون مشاريعهم كلام، وحججهم صراخ، وأدلتهم هذيان لا تستطيع أن تطلق على أحدهم لقباً مميّزاً ولا وصفاً جميلاً، فليس بأديب ولا خطيب ولا كاتب ولا مهندس ولا تاجر ولا يُذكر مع الموظفين الرواد، ولا مع العلماء الأفذاذ، ولا مع الصالحين الأبرار، ولا مع الكرماء الأجواد، بل هو صفر على يسار الرقم، يعيش بلا هدف، ويمضي بلا تخطيط، ويسير بلا همة، ليس له أعمال تُنقد، فهو جالس على الأرض والجالس على الأرض لا يسقط، لا يُمدح بشيء، لأنه خال من الفضائل، ولا يُسب لأنه ليس له حسّاد.

    وفي كتب الأدب أن شاباً خاملاً فاشلاً قال لأبيه: يا أبي أنا لا يمدحني أحد ولا يسبني أحد مثل فلان فما السبب؟ فقال أبوه: لأنك ثور في مسلاخ إنسان، إن الفارغ البليد يجد لذة في تحطيم أعمال الناس ويحس بمتعة في تمريغ كرامة الرّواد، لأنه عجز عن مجاراتهم ففرح بتهميش إبداعهم، ولهذا تجد العامل المثابر النشيط منغمساً في إتقان عمله وتجويد إنتاجه ليس عنده وقت لتشريح جثث الآخرين ولا بعثرة قبورهم، فهو منهمك في بناء مجده ونسج ثياب فضله، إن النخلة باسقة الطول دائمة الخضرة حلوة الطلع كثيرة المنافع، ولهذا إذا رماها سفيه بحجر عادت عليه تمراً، أما الحنظلة فإنها عقيمة الثمر، مشؤومة الطلع، مرة الطعم، لا منظر بهيجاً ولا ثمر نضيجاً.

    إن السيف يقص العظام وهو صامت، والطبل يملأ الفضاء وهو أجوف، إن علينا أن نصلح أنفسنا ونتقن أعمالنا، وليس علينا حساب الناس والرقابة على أفكارهم والحكم على ضمائرهم، الله يحاسبهم والله وحده يعلم سرّهم وعلانيتهم، ولو كنا راشدين بدرجة كافية لما أصبح عندنا فراغ في الوقت نذهبه في كسر عظام الناس ونشر غسيلهم وتمزيق أكفانهم، التافهون وحدهم هم المنشغلون بالناس كالذباب يبحث عن الجرح، أما الخيّرون فأعمالهم الجليلة أشغلتهم عن توافه الأمور كالنحل مشغول برحيق الزهر يحوّله عسلاً فيه شفاء للناس، إن الخيول المضمرة عند السباق لا تنصت لأصوات الجمهور، لأنها لو فعلت ذلك لفشلت في سباقها وخسرت فوزها، اعمل واجتهد وأتقن ولا تصغ لمثبط أو حاسد أو فارغ ، هبطت بعوضة على نخلة، فلما أرادت أن تطير قالت للنخلة: تماسكي أيتها النخلة فأنا سوف أطير، فقالت النخلة للبعوضة: والله ما شعرت بك يوم وقعت فكيف أشعر بك إذا طرتِ؟!

    تدخل الشاحنات الكبرى عليها الحديد والجسور وقد كتبوا عليها عبارة: خطر ممنوع الاقتراب، فتبتعد التكاسي والسياكل ولسان حالها ينادي: (لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)، الأسد لا يأكل الميتة، والنمر لا يهجم على المرأة لعزة النفس وكمال الهمة، أما الصراصير والجعلان فعملها في القمامة وإبداعها في الزبالة.
    د. عائض القرني
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-13-2017, 11:58 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    بسط حياتك
    آخر ما قرأت من الكتب كتاب (بسط حياتك) للمؤلف فرنرتيكي كوستنمخر بروفسور دكتور لوثر زايفرت، وهو كتاب عجيب يصل إلى أعماق النفس بقوة، وملخص رسالته أن عليك أن تتخلص من الحياة المعقدة وتبدأ حياتك السهلة البسيطة بلا كلفة ولا مشقة وأقربها جيبك فتبدأ بتنظيفه من الأوراق الزائدة والفواتير التالفة، ثم تأتي إلى مكتبك فتقوم بعملية ترتيب وتنظيم من جديد فتتخلّص من الأجهزة المعدومة والصكوك القديمة والعقود المنتهية والملفات المحفوظة من عهد عادٍ وثمود وتعود إلى بيتك فتتخلّص من الأثاث القديم المركون تحت الدرج وجنبات الأسياب وتعطيه الفقراء الذين يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء.
    وتخفف من الأثاث الفخم الذي أشغلت به نفسك وأهلك وضيوفك وتضع كل شيء في محلّه وتخفف من التحف والصور والبراويز والمزهريات والهدايا والخرائط وشجر الأنساب الذي يلحقك بحمير ومضر الحمراء ومعد بن عدنان، ثم تعود إلى معدتك فتحاول أن تحجمّها ما استطعت ولا تهدد بها عباد الله عند السلام والعناق والضم والاحتضان بقلّة الأكل وترتيب الوجبات وتناول الفواكه والخضروات، ثم تمر على طريقك بجسمك المرهّل فتشدّه بالرياضة والمشي؛ لتعيش الحياة في أبهى صورها، ثم تنظّم علاقاتك الاجتماعية فلا تفتح ديوان الصداقة على مصراعيه وكلما لقيت شخصاً ولو كان ثقيلاً بارداً سامجاً مهبولاً مخبولاً اتخذته صديقاً وطلبت التواصل به لتضيف لحياتك هماً إلى هم وغماً إلى غم؛ فمن أكثر من الأصدقاء فقد أكثر من الغرماء.

    ثم تنتهي من الفوضى الاجتماعية التي نعيشها وهي حضور كل مناسبة وحفل وعزاء وزواج وعقيقة وتميمة ،وحضور الدوريات والاجتماعات التي لا تنتهي والتي تثمر الضغط والسكري والجلطة ونزيف الدماء والشلل النصفي مع ضياع الوقت طبعاً والعقل والصحة والمال والراحة، إن فكرة كتاب (بسط حياتك) هي حلٌ لمشكلاتنا الاجتماعية ويا له من كاتب بسّط لك الحياة وعرض لك الفكرة في أعذب أسلوب وأجمل طريقة وكنت قبل سنة كتبتُ كتاب (خارطة الطريق) وجئتُ ببعض هذه الأفكار وظننت أنني اكتشفت النظرية النسبيّة وإذا بالرجل يأتي بهذه الأفكار ويضرب الأمثلة ويذكر الشخصيات اللامعة المرموقة في التاريخ التي عاشت الحياة ببساطة، وأقول لك: كلما ترفّه الجسم تعقّدت الروح، حتى إن الكاتب يدخل معك في دولاب ملابسك ويقول: ما الداعي لتجميع عشرات البدلات والفنايل والقبّعات والأحذية؟ ولماذا تجمع لباس الصيف والشتاء والخريف والربيع مرةً واحدة وصاحب الثوب أسعد بالحياة من صاحب الثوبين؟ ونحن نظن أننا إذا أكثرنا من الملابس والكنبات والأحذية والغتر والتحف أننا سوف نسعد أنفسنا ونبهج خواطرنا، والصحيح أننا نعقّد حياتنا وندخل الهم والغم على أرواحنا وقد اكتشف الصديق العزيز أبو الطيب المتنبي هذه النظرية فقال:
    ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما قاته وفضول العيش أشغالُ

    والشاهد: (وفضول العيش أشغالُ) فكل زائد على حاجتك همٌ وغمٌ ونكد وقبل عشر سنوات رأيت الرئيس الأمريكي السابق بوش الأب العجوز العاقل المحنّك وقد سافر إلى جزيرة بشرق آسيا ومعه حقيبة ملابسه يحملها على كتفه يقول المعلّق: هذا كل ما لديه في هذا السفر، وهذا دليل على أن هذا الداهية الدهياء الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية بل قاد العالم قد اكتشف الحياة وعرف كيف يعيش، لكن المصيبة عند الذين لم يكتشفوا الحياة المادية والمدنية والرقي الحضاري الدنيوي ثم دخلوا في هذا العالم فجأة.
    مشكلتنا أننا دخلنا في التمدّن فجأة ودخلنا في التحضر بغتة كالجائع المهبول الذي أشرف على الموت ثم أُدخل على مأدبة فيها كل ما لذّ وطاب فأخذ يأكل باليمين والشمال، نحن بحاجة ماسة إلى ترميم حياتنا من جديد كما اكتشف صاحب كتاب (بسّط حياتك) وقد قرأتُ بشغف وهزّني بأفكاره الرائعة وإقناعه الباهر وأسلوبه المحبب للنفس حتى أنه يقترح دورات تدريبيّة لتبسيط الحياة وليت عندنا مادة تُدرّس بعنوان (الحياة البسيطة) ولقد عدتُ إلى مكتبتي فوجدتُ أن أوراقاً كثيرة وملفات وخطابات شكر قديمة لا داعي لبقائها فقد أصبحت بلا قيمة وإنما تأخذ حيّزاً في المكان والذاكرة والنفس ومثل ذلك قل: عن دولاب الملابس والمكتب والمجلس.

    وأشرف وأكرم ولد آدم هو رسولنا صلى الله عليه وسلم كان بسيطاً في حياته وبيته وكلامه ولباسه حتى نهانا عن التكلف والتعمق والتشدّق وقال له ربه: (ونيسرك لليسرى)، وقال هو: «يسروا ولا تعسروا»، «وإن الدين يسر»، ولهذا انظر كيف اكتشف أساطين الغرب الحياة البسيطة وكنتُ قبل سنة أتعالج في باريس وبينما نتناول طعام الغداء في أحد المطاعم وإذا بصاحبي المترجم المصري يشير إلى رجل جالس قريباً منا على طاولة أخرى وإذا هو الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك يتناول الغداء مع صاحبه بلا مرافقين ولا خدم ولا حشم ولا حراسة بل ببساطة وهدوء مع العلم أنه كان يحكم دولةً كبرى نووية تعطّل متى شاءت قرار مجلس الأمن وكانت تحكم ثلث الكرة الأرضيّة.

    بينما تجد عندنا من تعقيد الحياة والتكلّف في المعيشة وفي الطرق الاجتماعية ما يفوق الوصف لأننا لم ندخل في الحضارة المادية الدنيويّة كما دخلوا، والحضارة ترقق الطباع وتهدئ النفوس وتلطّف المشاعر ولهذا انظر لكثير من الفقراء عندنا إذا ملك أحدهم مالاً فجأة بنى عمارة من خمسة طوابق وليس معه إلا امرأته العجوز لكن منها أنه يشخص بالعمارة ويغيظ الحسّاد ويرضي الأنساب ويدحر العدو ويرفع رؤوس القبيلة إلى آخر تلك المعتقدات، فيا إخوتي الكرام تعالوا لحياةٍ بسيطة سهلة ميسّرة فالعمر قصير والزمن يطوينا طياً والوقت ليس بأيدينا والمال ليس معنا دائماً والظروف قد تكون ضدنا ونحن في رحلة استجمام في هذه الحياة وقريباً سوف نغادر فقد حُجزت المقاعد وأُعلن موعد الإقلاع واقترب الوعد الحق ويكفيك ما تراه في آبائك وأجدادك من كثرة توديع الأحياء، فهيا نخفف على أنفسنا من التعقيد والتشديد والتكلّف والتشخيص ويسروا ولا تعسروا والله معكم.
    د. عائض القرني
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:38 AM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    أمير الركب
    من الأقوال المأثورة عن العرب (الضعيف أمير الركب) ومنها كذلك: (سيروا بسير أضعفكم)، ومعناهما واحد، إلاّ أن الأول أبلغ؛ إذ يشير إلى أن الناس حين يكونون في سفر، فإن عليهم أن يسيروا بسير صاحب الدابة الضعيفة، وكأنهم يأتمرون بأمره، وذلك من أجل الحفاظ على وحدة الركب وتضامن المسافرين، وهذا القول الموجَز البليغ يصلح لأن يكون نبراساً ومرشداً في ترتيب أوضاعنا الاقتصادية، ولاسيما في هذه الأيام التي نجد فيها سباقات يومية محمومة لتسجيل أرقام قياسية في الكثير من مظاهر الحياة، وإن هناك من بذلوا الكثير من الأموال، كما أن هناك من خاطروا بأنفسهم من أجل الدخول في موسوعة (جينيس) للأرقام القياسية!

    إن العولمة هي حركة استثمار الأقوياء في الضعفاء، وبما أننا نعيش في عصر العولمة، فإن كل الأنظار مشدودة إلى ما يفعله الأقوياء، وإلى ما يؤسس للقوة والجبروت والتسلط؛ فقد أصبح القوي هو أمير الركب، وصار على الضعيف أن يتخلص من ضعفه، أو يتحمل قدراً هائلاً من المعاناة.

    ولعلي أقدم في هذه القضية الملاحظات الآتية:
    1- إن الله - تعالى - أرسل الرسل، وأنزل الكتب لهداية الخلق، وإشاعة معنيين مهمين، هما الرحمة والعدل، ولهذا فإنه يمكن للمنجزات الحضارية أن تستمر طويلاً إذا قامت على هذين المعنيين العظيمين، وإن حلول القوة في موضع الرحمة، والظلم في موضع العدل من أشد ما يعجِّل بحصول التدهور، والدخول في نفق الانحطاط.

    2- حين نركِّز على إبراز ثروات (المليارديرات) والأبراج الشاهقة والمصانع العملاقة، فإننا نولِّد مشاعر ومفاهيم زائفة حول التقدم والتحضر، مع أنني أسلِّم بأن لهذه الأشياء دلالاتها الخاصة المعبرة عن التحرك العمراني والصناعي، لكن الدفع بالإنجازات الكبرى إلى سطح الوعي يخفي تحته شيئاً سيئاً للغاية، هو إسدال الستار على الكثير من أشكال البؤس الإنساني؛ بسبب فقد العدالة، وتكافؤ الفرص، واختلال خطط التنمية، وتدهور التعليم...

    ومن هنا فإن المقياس الحقيقي للتحضر والتمدن هو ما نحرزه من نجاح على صعيد تحجيم مؤشرات الضعف في الأمة، وهي كثيرة، من أهمها:
    الجهل، والفقر، والمرض، والظلم والاستبداد، والإحباط، والانحراف السلوكي، والانكفاء على الذات.. إن علينا ألاّ نتحدث عن أعداد العاملين في المصانع، وإنما عن التقدم في تقليل الباطلين عن العمل، وألاّ نتحدث عن أعداد الذين حصلوا على جائزة نوبل، وإنما عما تمّ إنجازه على صعيد محو الأمية، وألاّ نتحدث عن عدد الأبراج في مدننا الكبرى، وإنما عن عدد الذين نقلناهم من (مدن الصفيح) لينعموا بحياة كريمة ومطمئنة..

    حين نفعل هذا فإن الضعيف يكون فعلاً هو أميرَ الركب.

    3- من الأمور البالغة السوء أن يكون (20%) من المجتمع قادرين على شراء كل شيء، وأن يكون (70% ) منه غير قادرين على الحصول على الضروريات! إن هذه الوضعية تُشيع العديد من ألوان الفساد في حياتنا الاجتماعية؛ إذ يصبح من المألوف أن ينحرف كثير من الناس بسبب الترف، وينحرف كثيرون آخرون بسبب الفقر والحاجة!

    ومع أن من المهم الإبقاء على حرية الكسب، وعلى أن يقطف المرء ثمار جهده، إلاّ أن من المهم جداً أن يكون لدينا نظم صارمة وواضحة تساعد على تقليل الفوارق الطبقية، وإن غياب تلك النظم أدّى إلى أن نجد في المدينة الواحدة مَن دخلُه ثلاثون ألف دولار، ومن دخلُه ثلاثمائة دولار، فكيف يمكن لأولئك وهؤلاء أن يشكِّلوا معاً مجتمعاً متلاحماً متراحماً، يحصل على فرص واحدة، ويسعى إلى تحقيق أهداف موحدة؟ إن اليابان تقدِّم نموذجاً في هذا الشأن؛ إذ إن الفارق بين مرتَّبات المدراء والعاملين في الشركة الواحدة هو في حدود تسعة أضعاف، أي أقل من (10%) من الفوارق الموجودة في كثير من شركاتنا ومؤسساتنا!

    أعتقد أن إصلاح هذا الخلل وإنعاش أوضاع الفئات الأشد بؤساً يتطلب عدداً من الإجراءات الصارمة:
    أ - تحديد حدٍ أدنى للأجور حتى لا يستغلَّ الغنيُّ الفقير.
    ب - تحديد حدٍ أعلى لرواتب كبار الموظفين وتحديد حجم المكافآت التي تمنحهم إياها مؤسساتهم وشركاتهم.
    ج - التشديد على أهمية إفصاح كبار الموظفين عن حجم ثرواتهم عند التعيين، وإلزام كل من يريد شراء منزل أو سيارة أو أي شيء آخر قيِّم بالإفصاح عن مصادر المال الذي يريد دفعه لذلك.
    د - تنشيط العمل التطوعي والخيري من أجل مساعدة العناصر التي تعيش في ظروف صعبة وقاهرة؛ فالعمل الخيري يشكِّل دائماً استدراكاً على قصور النُّظُم، كما يشكل كرَّة أخرى على طريق العدالة الاجتماعية.

    إن جعل الضعيف أميراً للركب قادر على تغيير حياتنا المدنية، وإضفاء مسحة جديدة على علاقاتنا الاجتماعية، وعلى رؤيتنا لمفهوم التضامن الوطني.
    د. عبد الكريم بكار
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 01:25 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 01:54 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    غـفرانك ربنا ما أعظمك
    27/12/2012
    عادل محماس الرقاص
    غريبةٌ تلك الحياة !! تدخلها صغيراً طاهراً نقياً من الذنوب , وتخرج منها وقد أثقلت كاهلك الذنوب ، الرب فيها بنعمته رباك ، ومن فيض جوده أطعمك وسقاك , مِن عُريٍ سَتركَ وكساك , وبِعينيهِ الرحِيمتَين رَعاك .
    من زادِه أكلتَ وشَرِبت , وعلى أرضه نَشَأت ، وتحت سمائِه درجت .

    نِعمُهُ عليك كثيرة ...ظاهرةً وباطنه.... {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها }.
    في كل لحظةٍ له عليك امتِنان , وعن كل نَسمةٍ يستحق الشُكران , وأنت عن هذا كله قد غفلت .

    تتظاهر بالغِنى عنهُ وهو الغني عنك ، وتُجاهِرهُ بالعصيان فيسترك , وتتطاول على محارمه فيمهلك .

    تزداد عنه بعداً وهو دوماً منك قريب ، فسبحانه حين قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }.
    فسبحانك ربنا ، ما أحلمك!.
    استغفر الله من ذنـب يُؤَرقُنـِــي ......... ويطرُدُ النوم عن عيني ويحزِنُني

    استغفر الله كيف الرب أعصِيه ......... ونِعمةٌ منه في الإكرام تغــــمرني

    كلنا يذنب ..... ولكن!!!

    هناك فرق بين من يذنب فتراه بعد الذنب خائفاً وجِلاً , وبين ذلك الذي يذنب الذنب ولا يبالي , وربما ذُكر بأن هذا الذنب عصيان لله عز وجل , فإذا به يجعل الله أهون الناظرين إليه والعياذ بالله .

    أخي في الله : قبل أن تفكر في الذنب فكر من هذا العظيم الكبير الجليل الذي تتجرأ عليه وتَتَقَحَمُ حماه ، وتبارزه بالذنوب والخطايا، فكأنك أخي لم تسمع قول الجبار سبحانه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

    تأمل في حجم السماوات والأرض الآن , وكيف سيكون حجمها وهي بيد الرحمن ,... فأين حجمك أنت حينها .

    إياك ...إياك أخي في الله : أن تحقر شيئا من الذنوب وإن بدت لك أنها صغيرة، فإنها في حق الله جل وعلا كبيرة, فبقدر ما يصغر الذنب عندك... يعظم عند الله , وبقدر ما يعظم عندك , فإنه يصغر عند الله . فإياكم ومحقرات الذنوب فإن الصغير منها يدعو للكبير.

    يقول ابن مسعود : إن المؤمن يرى ذنبه كجبل يخاف أن يقع عليه , وإن المنافق يرى ذنبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا .. أي أبعده بيده .
    فمن أي الفريقين ترى نفسك عند ارتكابك للذنوب ؟!!.

    أخي في الله :

    إن كنت في دنياك قد أسرفت , وعن ربك قد ابتعدت , فتدارك نفسك مادام في العمر بقية ،
    وابشر برب رحيم كريم حليم .
    يقول الله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}.

    انظر إلى كرم الله ولطفه بك حتى وأنت مسرف على نفسك , لقد وعدك بغفران الذنوب كلها ولم يقل بعضها .

    فماذا عساك تنتظر بعد ذلك , وما الذي عن طلب مغفرته يؤخرك . أقبل على الله ولا تتردد.
    وأعقب كل معصية توبة , وكل خطيئة استغفارا ، وأبشر بكل خير.
    فلا أحلم ولا أرحم من الله .

    فهو الذي يأمر ملك السيئات حين تعصيه أن يمهلك ساعات قبل أن يكتبها عليك , رغبة منه أن تتوب منها.
    إن أصبت حسنة حط عنك بها من السيئات ،وضاعفها لك عشرات المرات .
    حتى وإن تماديت في ذنبك ، يظل الرب الرحيم يناديك ، وفي الكثير من آياته يدعوك .

    يقول لك الله جل وعلا في الحديث القدسي : (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة).

    عبد الله : لا تستكبر على الكبير وأنت الصغير ، ولا تستغن عن الغني وأنت الفقير.
    وأعلم انك لو مكثت سنوات طوالا في عصيانه , ثم أتيته يوما صادقا ترجو القبول , فسيفتح لك الأبواب , ويقول لك سبحانه : ( عبدي أطعتنا فقربناك , وعصيتنا فأمهلناك , وإن عدت إلينا قبلناك )
    فسبحانك يا ربي ما أعظمك ............. سبحانك يا ربي ما أحلمك.

    يقول صلى الله عليه وسلم: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ..... ثُمَّ عَادَ ، فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ،... ثُمَّ عَادَ ، فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ , قد غفرت لعبدي فليفعل ماشاء ).
    وقوله فليفعل ما شاء أي مادام أنه على هذه الحال يستغفر عن كل ذنب يقع منه.
    اللهم إنك تعلم أنا نحبك وإن كنا نعصيك , فاغفر لنا يا الله
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:10 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    من مظاهر أزمة الأخلاق
    03/01/2013
    إسلام ويب


    إن الأخلاق الحسنة هي أعظم ما تعتز به الأمم وتمتاز عن غيرها ، والأخلاق تعكس ثقافة الأمة وحضارتها ، وبقدر ما تعلو أخلاق الأمة تعلو حضارتها وتلفت الأنظار لها ويتحير أعداؤها فيها ، وبقدر ما تنحط أخلاقها وتضيع قيمها تنحط حضارتها وتذهب هيبتها بين الأمم ، وكم سادت أمة ولو كانت كافرة وعلت على غيرها بتمسكها بمحاسن الأخلاق كالعدل وحفظ الحقوق وغيره ، وكم ذلت أمة ولو كانت مسلمة وضاعت وقهرت بتضييعها لتلكم الأخلاق.

    يقول شوقي رحمه الله:

    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت **** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

    وبقدر بُعد مجتمع من المجتمعات أو أمة من الأمم عن محاسن الأخلاق ، واتصاف أبنائها بالأخلاق السيئة الرديئة يكون الضنك والشقاء، بما يعني أن هذا المجتمع يعاني أزمة أخلاقية ربما تؤدي إلى انهياره.
    وفي هذا المقال نبين بعض مظاهر أزمة الأخلاق راجين من وراء التنبيه عليها إلى تجنبها والعمل على علاجها.

    ومن أهم هذه المظاهر:

    النفاق الاجتماعي
    فبعض الناس يحسن اللعب على كل الحبال فتراه يأتي كل قوم أو مجموعة بما يحبون ولو كان ذلك مخالفا لما اتى به الآخرين بل لو كان مخالفا لمبادئه هو وقناعاته، فهو مع الجميع وإن كانوا متضادين لكن يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ، نعم.. لقد وصفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي الوجهين، وأخبر أنه من شرار الخلق؛ لعظم جرمه وفساد طويته وخبث محاولاته وبشاعة مواقفه وفساد صنيعه، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه".

    إن ذا الوجهين يجمع بمحاولاته بين مجموعة من المحرمات يرتكبها عمداً ومع سبق الإصرار تدفعه إلى ذلك نفسيته المريضة فتحمله على الكذب"وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار". وتحمله تلك النفس الخبيثة على النميمة، واليمين الفاجرة واللعن والغيبة وكل ذلك جالب سخط الله عليه ووسائل هلكةٍ تعرضه للوعيد الشديد, قال سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ*مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}(10-12) سورة القلم.

    المتكبرون المتفيهقون

    ومن مظاهر أزمة الأخلاق عند بعض الناس حالة الكبر التي تسيطر عليهم، فيتعالون على خلق الله ويظنون أنهم أعلى من الناس وأفضل منهم، إنهم المتفيهقون الذين وصفهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض صفاتهم حين سئل عنهم بأنهم المتكبرون؛ إذ من أبرز صفات المتكبر التعاظم في كلامه، والارتفاع على الناس في الحديث، وإذا كان مثقفاً فإنه يحاول التحدث بالغريب من الكلام إظهاراً لفضله، كما يحلو له! وازدراءً لغيره، تلك علة خلقية تشعر بضعف نفسية المتفيهق، ولذلك يكون بعيداً في الدنيا عن قلوب الناس، معزولاً عن خيارهم، مقروناً في الآخرة بمن أبغضهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا, وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: "المتكبرون".

    إنهم يعيشون أزمة حقيقة سببها ضعف نفوسهم ومرض قلوبهم، إذ لو كانوا يعلمون ويفقهون لتواضعوا ولرفعهم الله بذلك التواضع عنده وعند خلقه:

    تواضع تكن كالنجم لاح لناظر **** على صفحات الماء وهو رفيع
    ولا تك كالدخـان يعـلـو بنفسـه **** على طبقات الجو وهـو وضيع

    القنوات الفضائية والرويبضة

    وإن مما أصاب الأمة في صميم أخلاقها انتشار القنوات الفضائية، وغزوها بيوت المسلمين، واستخدام هذه القنوات من قبل بعض الناس استخداماً مُخلاً بالإيمان، مخلاً بالشرف والمروءة والأخلاق وليته اقتصر في ذلك على نفسه بل جعل أولاده - ذكرهم وأنثاهم - في غياهب الظلمة، وأفسد عليهم أخلاقهم ودينهم بترك الحبل على الغارب تعاوناً منه مع أعداء الإسلام في إفساد الأمة من حيث يشعر أو لا يشعر، فصارت الأسرة بهذا الشكل تشاهد ما هب ودب في هذه القنوات إذ لم تشعر أن عليها رقيب فأثيرت الشهوات، وفسدت المروءات، وانتشر التبرج والسفور، والتشبه بالكفار والكافرات وبدأنا نرى صوراً غريبة في بعض بقاع العالم الإسلامي لمن هن من المسلمات، متبرجات كاسيات عاريات، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عن مثل هؤلاء: "العنوهن فإنهن ملعونات".

    ولقد رأينا شباباً من المسلمين يتسكعون في الطرقات، قد أثارتهم مثل هذه الصور الخليعات، فآذوا عباد الله في بناتهم وأخواتهم المؤمنات، كل ذلك هو من نتائج مشاهدة الأفلام والمسلسلات الخليعة التي انتشرت في بلاد المسلمين فتميعت أخلاق كثير من الشباب ، بل وصل الأمر إلى مواقعة الفواحش من زنا ولواط وغيره نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية..

    ولا شك أن الإسلام يحرم الزنا، ويجعله من الفواحش والكبائر، ومن أجل خطورة هذا الموقف فقد حرم الإسلام المقدمات التي تؤدي إلى ذلك ومنها إطلاق البصر إلى الحرام قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ }(30) سورة النــور, وقال بعد هذا: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}(30) سورة النــور, وهنا دليل على أن عدم غض البصر يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة، وقد قال -تعالى- محذراً من البصر الخائن: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}(19) سورة غافر. وليس البصر وحده مقدمة للحرام، فهناك أيضاً السمع والقلب، {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (36) سورة الإسراء.

    وكثير من هذه القنوات جعلت من نفسها أبواقا للفتنة وإشاعة الفوضى والاضطراب في المجتمعات من خلال نشر الأكاذيب واستضافة التافهين ليتكلموا في الأمور الكبار التي تهم الأمة وتؤثر في حاضرها ومستقبلها،
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سيأتي على الناس سنوات خداعة؛ يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"، قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟! قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة". رواه أحمد.

    إن ديدنهم رواية الأخبار، ونقل الغث والصحيح، والصدق والكذب، ينتقل أحدهم من قناة إلى أخرى ممتطياً مطية الكذب، -قالوا كذا وزعموا كذا- دون تثبت في النقل أو وزن لما يحدث به، وذلك من أوضح البراهين على اعتلال خلقه وضعف نفسيته, يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بئس مطية الرجل زعموا".

    مع أن الشرع الحنيف قد أمر العباد بالتثبت قبل نقل الكلام أو اتخاذ قرار بناء على مجرد قيل وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.

    انتشار الكذب وخصوصا في البيع والشراء

    بعض التجار هداهم الله لا يشكر الله فيما أنعم عليه من المال فتراه يكذب في وصف سلعته ويروجها بالأيمان الكاذبة ويغش المشتري ويسوم ويبيع على أخيه التاجر حسدا منه ولا يلتزم بشروط البيع من الضمان وغيره ويغلب عليه الجشع والبخل في تعامله مع الآخرين ، وقل من التجار من يراعي حدود الله في تجارته ويتحرى الإحسان إلى الخلق من إنظار المعسر وإقالة المشتري والنصح للناس والصدق في التعامل ، وقد كثر الغش في زماننا وقلت الأمانة.
    ولأن التاجر الصدوق عملة نادرة فإنه يوم القيامة في منزلة عالية كما روي في الحديث: " التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء".

    ولا شك أن هناك مظاهر أخرى كعقوق الوالدين والظلم والقسوة والسرقة وغيرها من مظاهر الأزمة الأخلاقية لكننا نكتفي بهذا القدر رغبة في الاختصار، وفي نهاية المقال لابد من توضيح أمر مهم وهو أن هذه الأمة كالغيث لا ينقطع خيرها ، ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الأمة جمعاء بفقدها الخلق الحسن أو الفساد أو نحو ذلك من الأحكام الجائرة التي تشعر باليأس والإحباط والقنوط , وليس هذا سبيل المؤمن المتبصر في دينه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم". رواه مسلم.
    وإنما المؤمن ينبه على الأخطاء ويعالجها ويحسن الظن بربه ولا يقطع الرجاء به , و يتفاءل في نظراته، إنما كان قصدنا هنا هو لفت النظر إلى هذه المظاهر السيئة لنتجنبها ونعالجها،ونسأل الله أن يتولانا والمسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:20 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    فوائد القرفة لمرضي السكر
    ••



    ••
    لقد صدق الحديث القائل لكل داء دواء
    فمرض السكري مرض صامت يصيب الكبار والصغار والعلاج منه أو التخفيف من حدته أو إبعاد مشاكله رهين بالتشبت بالطبيعة ففيها علاجه وفيها البعد عن مشاكله
    ينصح خبراء التغذية مرضى السكر بتناول القرفة لأنها تحفز البنكرياس على إفراز الأنسولين بصورة طبيعية
    وأثبتت الدراسة أن تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على القرفة تساهم بصورة كبيرة في تخفيض نسبة السكر في الدم.
    وأضافت الدراسة أن إضافة القرفة إلى وجبات الحلويات أوالمشروبات المحلاة من السلوكيات الغذائية الصحيحة التي من الضروري أن يتبعها الإنسان للوقاية من ارتفاع نسبة سكر الدم سواءً لدى الأصحاء أو لدى مرضى السكر
    وأوضحت الدراسة أن مرض السكر نوعان الأول يصيب من هم في سن العشرين وهو نتيجة عدم إفراز البنكرياس للأنسولين أما النوع الثاني فهو نتيجة إفراز الجسم للأنسولين ولكنه لا يعمل بالشكل المطلوب ويصيب من هم فوق سن الأربعين.
    وتعد القرفة من المواد الطبيعية التي فيها سر إلهي لمخاطر داء السكري القرفة علاج للسكري
    قد تقي القرفة من الإصابة بمرض السكري الذي يصيب البالغين فالقرفة التي تستخدم عادة في الطهي قد تساعد الجسم على التعامل مع المواد السكرية بشكل أكثر فاعلية وقد حث أحد العلماء الذين أجروا البحث الأخير الناس على الإكثار من استخدام القرفة لجني أكبر فائدة من هذه المادة.
    وقد وجد الباحثون أن القرفة تزيد من نسبة معالجة السكر 20 مرة. وينصح مرضى السكري بتناول ربع ملعقة كوب إلى ملعقة كوب كاملة من مادة القرفة يوميا

    منقول
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:25 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الحق هو الأقوى دائماً
    07/10/2012
    د. توفيق الواعي
    الكلمة الصادقة مفتاح العقل، وملاك النفس، وقائد الفكر، ومحرك العزم، ووقود القوة، ولأن الإنسان مميز بالنطق فهو مفضل بالتأثير، ولأنه مزود بالعقل فهو مُعَدّ للقيادة، ولأنه مخصوص بالفكر فهو مُعلم للحكمة، ولهذا فقد استحق التكريم من ربه، واستأهل الخلافة عن خالقه، وأعطيت له مفاتيح المعرفة، وعُلم الأسماء كلها، وسُخِّرت له العوالم، وفتحت أمامه الأسرار، وكان الوحى له كتابا، وخطاب الله له رشادا، وهداية الله له الكلمة، ووحى الله له ألفاظا، ودستور الله لحياته قرآنا.
    ولأن الله علمه البيان فقد أناط به بلاغ الدعوة، وكلفه بحمل الرسالة، وأمره بتنفيذ المنهج بالحكمة والموعظة الحسنة، ووجهه لفتح مغاليق القلوب بالبرهان والإقناع، والحجة والمنطق، وجعل أصل الإيمان بالشهادة، وملاكه الإقرار بـ(لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وصيَّر الكلمة ناطقة بأعماله، وأعطى للإنسان كتابا شاهدًا عليه، فكان لسانه ملاكه، وجنته وناره، "وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟!".
    ومن يعرف متى يضع كلمته يغنم، ومن يلقى القول على عواهنه يندم، ومن أطلق لسانه فى بيان حاجته، وأبان بلفظه ما يقصد بوجهته فاز بالحسنى، وألزم بحجته، فقد قال بعض الحكماء يدعو إلى تدريب اللسان على البيان والإفصاح عن البغية: (اللسان عضو فإن مرنته مرن، وإن تركته حرن)، ومن لا يعرف كيف يوجه لسانه أو يؤدب بيانه، أو يحسن خطابه، كبا كبوة أليمة، وعثر عثرة مشينة تكشف عن جهله وانحدار فكره، وقد لا ينجو منها، وصدق من قال:
    وَجرحُ السيفِ تأسُوهُ فيبرأ *** وجرحُ الدهر ما جَرَحَ اللسانُ
    جراحاتُ الطِعانِ لها التئامٌ *** ولا يلتامُ ما جَرَحَ اللســانُ .
    وقد قال أكثم بن صيفى: (مقتل الرجل بين فكيه). وقيل : تكلم أربعة من دهاة الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحد: قال كسرى: (أنا على رد ما لم أقل أقدر منى على رد ما قلت). وقال ملك الهند: (إذا تكلمت بكلمة ملكتنى وقد كنتُ أملكها).
    وقال قيصر: (لا أندم على ما لم أقل، وقد ندمت على ما قلت) وقال ملك الصين: (عاقبة ما جرى به القول أشد من الندم على ترك القول).
    وخطر الكلمة سلبا أو إيجابا كبير، وتأثيرها في الأمم والأفراد عظيم، وأقدم سلاح فى الحروب هو سلاح الكلام:
    فإن النار بالعُودَين تذكى *** وإنَّ الحربَ أولُها الكلام
    فمما لا ريب فيه أن الأسلحة الحاضرة لم تكن موجودة، يوم أن كان سلاح الكلام موجودا وله أثره ومضاؤه، فقد استعان به أصحاب كل دعوة، وأصحاب كل مذهب قبل استعانتهم بالسيوف والسهام، ووقف الشجعان أمام الجيوش يرهبونهم بالكلام، ويغزونهم باللسان قبل السنان.
    واليوم أصبح نشر الدعوات فنًّا من أدق الفنون وأحوجها إلى البلاغة والمعرفة والدراية، وأصبحت قدرة الدولة على نشر دعوتها مساوية لقدرتها على إعداد سلاحها، وتنظيم جيوشها، وأضحت دبلوماسيتها أوفق وأجدى من آلتها الحربية، وإقناعها لشعبها وسياستها لأفرادها أفضل من شرطتها ومخابراتها، يستوى في ذلك من كان على حق ومن كان على باطل، لأن الحق كثيرًا ما يكون كالدواء المجهول، ولا بد للدواء النافع من عالِم يهدِى إليه، وطبيب يوصى به، ونصيحة تسوغه وتهيئ له القبول، وقد احتاج الناس بدون الحق إلى ألوف السنين للتمييز بين دواء الطب الصادق ودواء الطب الكاذب، مع أن الأثر قريب الظهور في الأجسام، وبين الأعراض في الإنسان، فما أحوجنا إلى التمييز بين الصحيح والكاذب، والصالح والفاسد، من الدعوات والأفكار والمذاهب، وهى عرضة للتشابه والاختلاط، وبهذا يتبين لنا آثار نعمة الهداية الربانية، وأفضال رعاية الله لنا بالوحى الإلهي، حيث اختصرت الجهود، وطويت الســنون، ووفرت التجارب، بتمام النعمة، ووضوح الطريق.
    قال ربنا سبحانه وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نعمتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (المائدة: 3). وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صراطي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام: 153).
    وكانت هذه وصاة كل نبي وكل رسول لتنعم البشرية بالهداية، ويسعد الفرد بالتعاليم، والعمر قصير، والدهر يمر، وتضيع الآجال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِى إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ* أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (البقرة: 132، 133).
    وكان دائما تبليغ الرسل للهدايات بالكلمة والإقناع بالحجة والمنطق، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بالتي هي أَحْسَنُ) (النحل: 125)، وما نزلت رسل ومعها طائرات، ولا جيوش، ولا أسلحة، ولكنها نزلت ومعها الكلمة والحكمة التي هي ضالة المؤمن، وكان" محمد صلى الله عليه وسلم " هو رسول الكلمة المعجزة، واللفظة المسكتة، التي تحدت فصحاء البلاغة، وكانت هذه نعمة للداعية والرسول لا تعدلها نعمة، وصدق الله: (وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النساء: 113).
    ولقد كونت الأمة الإسلامية ودخل الناس في دين الله أفواجا، وشرَّق الإسلام وغرَّب بالحكمة والبيان والفهم والعرفان والموعظة الحسنة، وكان صحابة الرسول فرسان الكلمة، وأرباب الحجة، قال يهودي لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه: ما لكم لم تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتى تقاتلتم؟ فقال على كرَّم الله وجهه: ولِمَ أنتم؟ لم تجف أقدامكم من البلل حتى قلتم: يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة.
    وقال معاوية لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة!! فقال الرجل: أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (الأنفال: 32)، ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
    وخطر الكلمة عند من يعرفها لا يعدِله خطر، ولهذا كمم الظالمون الأفواه، وقطعوا الألسنة، وأغلقوا الصحف، واستولوا على الإعلام، ولكنهم لن يستطيعوا أن يُسكِتوا كل صوت، أو يحبسوا كل كلمة، فلا بد أن نتعلم لغة الكلام، ونحارب الظلم بسلاح الفكر.
    وكان بعض الدعاة يرفض العنف، ويقول: [ما حاجتنا إلى المسدس ولنا لسان؟! وما حاجتنا إلى القنبلة ودوى صوت المظلوم أعلى من انفجار الديناميت؟! نحن دعاة ولسنا قضاة].
    فهل يتعلم الدعاة فن الكلمة حتى يسودوا ويقودوا؟ وهل يرجعون إلى طريق الأنبياء والمرسلين حتى يتصل الركب، وتسعد البشرية بالأمن والراحة في رحاب الإيمان، ويعرفوا الفرق بين الهداية والفساد، والظلم والعدالة، والضلال والإيمان؟
    ولا يهولنهم حقد عدو ولا افتراءات مفترى على الإسلام أو على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعمال الرسول وأفعاله المبهرة أضاءت الطريق للبشرية، وهدت العقول الإنسانية إلى الطريق القويم، وما زالت المنارة الوحيدة اليوم التي يحتاجها العالم في كل درب وتتطلع إليها الإنسانية في كل فج عميق، ولكنها تحتاج إلى بيان حتى يظهر ضياؤها، وإلى دعاة وأعلام حتى تنمو بذرتها وتخرج ثمرتها.
    إن عدونا يريد فتنتنا وتضليلنا بالغزو الفكري الضال، ويرصدون لذلك المبالغ الطائلة حتى تصل رسالتهم إلى الهدف الخبيث، ونحن نكتفى بالصياح والهياج الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع، وكنا نتمنى من علمائنا ومفكرينا في العالم العربي والإسلامي أن يقوموا بتعريف الناس برسالة الإسلام ورسول الإسلام الذى أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، حينها وحين ذلك سيدخل الناس في دين الله أفواجا بدل العداء الجاهل والحقد الأعمى الذى يضل الطريق ويعمى الأبصار، وأضواء الرسالة ونبل التعاليم وشرف الهداية كفيل بهداية الضالين وإرشاد الحائرين.
    كما كنا نتمنى من أثرياء العالم العربي والإسلامي أن يمولوا حملة تستطيع أن تظهر هذا الفتح، ويقوم كل إنسان منا بدوره الصحيح في البلاغ والبيان بالحجة والمنطق والموعظة الحسنة كما نبه الإسلام من قبل حين قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بالتي هي أَحْسَنُ} وبهذا نكون قد قمنا بدورنا الصحيح بالشكل الذى يحقق النفع ويمنع الضرر عن الآخرين والله نسأل أن يوفق وأن يعين وأن يوجهنا إلى ما يحب ويرضى..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:27 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الشائعات
    09/12/2012
    الأستاذ / منصور الزغيبي
    أزمة الشائعات ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة قدم الإنسان نفسه، لكنها بحكم تطور شبكات التواصل الاجتماعي سهلت كثيراً من عملية انتشارها مقارنة بالماضي.
    ومفردة الإشاعات إشاعة، وجاء في المعجم الوسيط: "أن الإشـــاعات إشاعة: هي الخبر الذي ينتشر ولا تثبت فيه".
    الشائعات دائماً تنبت في البيئات الهزيلة في وعيها وطريقة نظرتها للحياة.
    وبقدر ما تكون المصادر المعتبرة شفافة وواضحة وسريعة في توفير المعلومة للناس، يساهم ذلك في تضيق انتشار الشائعات ويضيق على مصدريها. أي مجتمع نسبة الوعي فيه منخفضة وضعيفة يصبح بيئة خصبة وسهلة لنشر الشائعات وتصديقها.
    والكل يعلم أن استخدام الشائعات والإسهام في نشرها يخدم المصدرين الأساسيين لها، الذين يركضون نحو مصالحهم وشهواتهم التي تتحقق من خلال ذلك في ظنهم، وغالباً ما تكون المعلومات المغلوطة في حقيقتها من أجل استهداف شخصية ذات حضور وتأثير أو مؤسسة منتجة تتصدر غيرها من المؤسسات في التميز والريادة.
    عملية نشر المعلومات من دون التأكد من مصدرها، خصوصاً حينما تكون المعلومات محملة بالمعاني السلبية والمشوهة لشخصية ما أو جهة ما تعتبر جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون.
    الزمن وحده كفيل في تعرية هذه الأكاذيب والأمراض التي تعبر عن التشوهات النفسية لمصدريها ولمروجيها.
    ودائماً العقول الكبيرة والنفوس الطاهرة ليست صيداً سهلاً لمصدري الإشاعات، بل تجدهم بالمرصاد لهم، فيما أصحاب العقول الصغيرة من السهل اختراقها والتأثير فيها بشكل سلبي.
    والمضحك المبكي في الوقت نفسه، أن هناك نوعيات تجدها سريعاً ما تتشرب الشائعات وتساهم في نشرها، وحينما يتضح بطلانها وكذبها وأنها غالباً ما تكون كيدية تجدهم يستغرقون وقتاً طويلاً حتى ينكروا ذلك، وهذا يعبر عن الازدواجية والتناقض وعمق ترسب المرض داخل بعض أصحاب النفوس السيئة.
    الشائعات لها تأثيرات سلبية على المجتمع، فمنها تجعل النفوس متوترة وتعيش حالة قلق، وتجعل مستوى الثقة منخفضة في قلوب الناس نحو الواقع والمستقبل ونحو الكثير من الأحداث التي تقع.
    إن تصديق الشائعات علامة من علامات الخسران لما تحتوي في مضمونها من معاني الموبقات، وتوسع دائرة الكراهية في قلوب الناس.
    ودائماً على مر التاريخ، تتشابه هذه الأنواع البشرية في القلوب من ناحية حب نشر الفتنة ومحاربة الخير والاشتغال في صناعة الشائعات وترويجها.
    فمن الصدق والعدل والأمانة تربية الذات على التثبت من صحة ما يقال وما يسمع، ومعرفة المصادر، والاعتماد على الأوثق منها. ومن الموبقات نشر الإشاعات، لأنها تجمع الكذب والظلم وغيرها من المعاني المرفوضة شرعاً وأخلاقاً.
    الإنسان الذي يتصف بالأناة والحكمة تجده يحاكم ما يصله من المعلومات ولا يتسرع في نقلها حتى يتضح أمرها. والخطأ في إحسان الظن خير من الخطأ في إساءة الظن نحو الآخرين، وذلك فيما لا يضر الذات
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:28 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    الحب أولاً
    23/12/2012
    د. سلمان العودة

    حين تعيد قراءة الأسماء الحسنى؛ ستجد مفاجأة بانتظارك !
    ليس من بين هذه الأسماء المذكورة اسم تمحّض للأخذ والعقاب والعذاب .
    فيها أسماء الرحمة والود واللطف ، وأسماء العلم والإحاطة ، وأسماء الْخَلْق والرزق والإحياء والإماتة والتدبير ، وأسماء القدرة والقوة ، وأسماء العلوّ والعظمة ، وأسماء الجمال والجلال والكمال ..
    فيها : الرحمن ، الرحيم ، الغفور ، السلام ، الوهّاب ، الرزاق ، الفتاح ، اللطيف ، الجميل ، المجيب ، الودود ، الصمد ، البر ، العفو ، الرؤوف ، الغني ، النور ، الطيب ، المنان ، الجواد ، ذو الفضل ، .. إلخ
    وليس فيها : المعذِّب ، المنتقم ، الآخذ ، الباطش ، وهل " شديد العقاب " اسم من الأسماء الحسنى ؟!
    الأصح أنه ليس من الأسماء الحسنى بل هو وصف لعقابه ، بمنزلة قولنا " عقابه شديد " وبمنزلة قولنا " عذابه أليم " وهذه لا تكون في أسمائه الحسنى -عز وجل- ، وهذا الذي اختاره ابن تيمية وابن القيم وجمع من المحققين .
    يقول -رحمه الله- : " وليس من أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر ، إنما يُذكر الشر في مفعولاته ، كقوله تعالى : (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) ، وقوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم ) (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) ، وقال : " وليس في أسمائه الحسنى إلا اسم يُمدح به ، ولهذا كانت كلها حسنى .. ".
    ومثل ذلك قاله ابن القيم :
    " إن أسماءه كلها حسنى ، ليس فيها اسم غير ذلك أصلاً .. وهذا يدل على أن أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها ، لأنه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم ، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى ، وهذا باطل ، فالشر ليس إليه .. ".
    وقال : " إن النعيم والثواب من مقتضى رحمته ومغفرته وبره وكرمه ؛ ولذلك يضيف ذلك إلى نفسه ، وأما العذاب والعقوبة فإنما هو من مخلوقاته ، ولذلك لا يسمى بالمعاقِب والمعذِّب ، بل يفرق بينهما ، فيجعل ذلك من أوصافه ، وهذا من مفعولاته حتى في الآية الواحدة ، كقوله تعالى :
    (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ)
    ويقول الدكتور عمر الأشقر :
    " لا يدخل في أسماء الله ما كان من صفات أفعاله ، أو صفات أسمائه ، مثل شديد العقاب ، وسريع العقاب ، وسريع الحساب ، وشديد المحال ، ورفيع الدرجات .. " .
    وهكذا قال غير واحد : إنها لم تستعمل إلا مضافة أو موصوفة على غير سبيل التسمي ، بل على سبيل الوصف أو الإخبار ، فلا تستعمل إلا بالصفة التي وردت .
    وليس مما توجب أسماؤه الحسنى ألّا يزال معاقباً على الدوام ، أو غضبان على الدوام ، أو منتقماً على الدوام ، وتأمُّلُ هذا المعنى يفتح للنفس آفاقاً من الفقه في أسمائه وصفاته ، ويزيد معرفته ومحبته ، ولذا كان النبي يقول في دعائه كما في الصحيحين: " والشَّرُّ لَيسَ إليكَ " ومعناه على التحقيق : أن الشر لا يضاف إلى الله ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أسمائه ، فإنّ له الكمال المطلق من جميع الوجوه ، وصفاته كلها صفات كمال يُحمد عليها ، ويُثنى عليه بها ، وأفعاله كلها خير ورحمة وعدل وحكمة ، وأسماؤه كلها حسنى ، فكيف يُضاف الشر إليه ؟
    بل الشرّ يقع في مفعولاته ومخلوقاته منفصلاً غير قائم به سبحانه ، وله في ذلك من الحكمة ما لا يحيط البشر به علماً .
    هذا المعنى يتأكّد بدراسة الأسماء الحسنى كما دونها العلماء ، وهو يدل على أن الفقيه والداعية ينبغي أن يعرّف العباد بربهم؛ مقدماً أسماءه الكريمة الحسنى المشتملة على برّه وجوده ورحمته ولطفه وعفوه ومغفرته .
    وأن هذا خير ما يسوق العباد إلى ربهم ، وهو شعور الحب الذي يُجمِع العلماء على أنه أفضل شعور وأنبل إحساس ، وأنه مُقدّم على الخوف وعلى الرجاء .
    والحب لا يلغي الرجاء ، ولا يلغي الخوف ، وهما في الفطرة الإنسانية, ولذا كان الأنبياء يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ، وتضرعاً وخيفة ، كما قال ربنا: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) ، (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) بيد أن تأمل الحكمة في اختصاص الأسماء الحسنى بمعاني المدح المطلق ، والثناء المطلق ، يسمح باقتباس هذا الدرس العظيم النافع في الدعوة والتربية والبناء والتعليم .
    وليس من الوفاء لهذا الدرس العميق ، أن نقرره ، وأيدينا على قلوبنا ، ونحن ننتظر أن ينتهي التقرير لنسارع ونقول :نعم .. ولكن !
    من حق المعاني العظيمة أن تُقرر بعيداً عن المخاوف ، وتأخذ حقها في النفوس ، وفي الدروس ، وفي الحياة العملية ، دون أن نُصاب بداء الثنائية والحدّية؛ الذي يجعلنا نظن أن تقرير هذا المعنى يفضي إلى إلغاء جانب الخوف أو الرهبة أو الوجل.
    بل يقرر هذا في سياقه بأريحية تامّة ، ويقرر غيره بأريحية كذلك ، وهي معانٍ تتكامل وتتعاضد ولا تتعاند .
    ولو أننا قهرنا أنفسنا على هذا؛ لأورثنا فقهاً أوسع ، وفتح لنا أبواباً من الخير ربما حرمناها بعجلتنا ، ورحمة الله تعالى خير لنا من أعمالنا ، فاللهمّ ارحمنا ولا تكلنا إلى أنفسنا .
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:30 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    اقتل الكلام بالعمل
    29/12/2012
    د. عائض القرني

    أترك أعمالك تتحدث عنك واسكت أنت، فلا تلقِ خطباً تتحدث فيها عن إنجازك وتفوقك وجميل سيرتك فتبتلى بمكذبٍ وحاسد، وتكون عرضة للسخرية والازدراء، ولكن قدم علماً حسناً جميلاً بديعاً يسر الناظرين، وأعطِ مثلاً حياً من الأخلاق والسيرة الحسنة والسجايا الحميدة، فهي أعظم شهادة على عظمتك وسموك وعلو منـزلتك.
    إن الفاشلين أكثر الناس أقوالاً وأقلهم أعمالاً فهم يتحدثون عن أعمال وهمية وعن منجزات خيالية ليكسبوا رضا الناس وإعجابهم فما يزدادون إلا مقتاً، وليتهم اكتفوا بذلك، بل زادوا الطين بلة، فنشروا الأراجيف والشائعات واستهلكوا أوقاتهم في كثرة الكلام، وتركوا (العمل)، ولم يقدموا للأمة سوى (الكلام)، لكن الناجحون يقدمون من النتائج الباهرة الرائعة ما يلفت الأنظار، ويخطف الأضواء، ويدهش العقول.
    إن أخطر حالات الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيكون كالسيارة المسرعة في انحدار بلا سائق؛ تجنح ذات اليمين وذات الشمال، ثم تهوي إلى الأسفل!، فانتبه –أخي القارئ- ودعك من كثرة الكلام بلا طائل، واقض على أوقات الفراغ التي يحلو فيها القيل والقال، ويعذب فيها الاسترخاء، وهيئ نفسك للقيام بأعمال مثمرة، بدلاً من إرهاق حبالك الصوتية بالكلام، وتعذيب نفسك بتتبع عورات الناس.. قم الآن صلِّ، أو اقرأ، أو سبِّح، أو طالع، أو اكتب، أو رتب مكتبتك، أو أصلح بيتك، أو انفع غيرك حتى تقضي على الفراغ، واقتل الكلام بالعمل.
    إن الحياة لا تعترف باللابثين في أماكنهم، القابعين في ثكناتهم، لكنها ترحب بالعالمين العاملين، الصاعدين سلم المجد درجة درجة، الذين يؤدون رسالتهم في الحياة، ويلبون مراد النشأة الأولى، والمطلب الحق، ويجيبون على سؤال فاطرهم (أيحسب الإنسان أن يترك سدىً) ؟!.. وإذن فاصمت واعمل واسكت وابذل فسوف تجد من أصحاب الضمائر الحية من يدعو لك، ويثني عليك، ويشيد بأعمالك الجليلة وخصالك النبيلة، والناس شهداء الله في أرضه، وقل لكل حاسد: الجواب ما تراه لا ما تسمعه !..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

01-14-2017, 02:34 PM

سيف اليزل برعي البدوي
<aسيف اليزل برعي البدوي
تاريخ التسجيل: 04-30-2009
مجموع المشاركات: 21916

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات تهم الشباب و المجتمع و الأسرة... (Re: سيف اليزل برعي البدوي)

    شيء عادي!
    08/01/2013
    د.سلمان بن فهد العودة
    عاداتي الخاصة أو المجتمعية ليست هي الدين الذى أتعبد الله به!
    وليست فطرة الله التي فطر الناس عليها!
    ثمَّ عادات تلائم الفطرة، وعادات تناقض الفطرة وتعاندها يسوغها الجهل والهوى.
    سلوك الحيوان الأليف أو المتوحش ليس عادة ولكنه "طبيعة" مثل طبيعة الإحراق في النار.
    ميل أحد الجنسين للآخر ليس عادة ولكنه "فطرة" أو "غريزة".
    الموضة الشائعة في لباس الفتاة ليست عادة، بل "تقليد"، وبقدر الحماس لها الآن تنصرف المرأة عنها بعد ذهاب وقتها، أو هي عادة خاصة تهم فئة أو طبقة من الناس فهي ضيقة النطاق نسبياً فى انتشارها.
    المجتمع الغافل يظن كل ثقافته وعاداته "فطرة إنسانية"، ويعتقد أن العالم كله يجب أن يشاطره إياها، ومن لا يقر له بذلك فهو مريض أو ممسوخ الفطرة!
    ولهذا يعزّ عليه الإقرار بالخلاف والتنوع والتعايش.
    كثيراً ما يحارب الحق باسم العادات الراسخة وما كان عليه الناس.
    شبَّه د. طه حسين مَنْ يحاولون تغيير العالم من أجل الحفاظ على عاداتهم بالذي يضيق عليه ثوبه فينقص وزنه ليلائم الثوب.
    الموقف النقدي من العادات والتقاليد هو الموقف الذي يربط الأسباب بنتائجها من ناحية، فربما كانت العادة مقبولة بالأمس لأسباب قائمة ثم زالت أسبابها.
    وهو الذي يستطيع التمييز بين ما هو جزء من بنية المجتمع "في هذه اللحظة وهذه النقطة"، وما هو مجرد محاكاة لسلوك سابق لم يعد له ما يبرره.
    هل ستظل المرأة تقطع ذيل السمكة تقليداً لجدتها؛ التي كانت تفعل ذلك بسبب صغر المقلاة؟!
    وهل سيظل الحارس واقفاً أسفل الدرج دون سبب لمجرد أن هذا السلم كان حديث عهد بالصبغ قبل خمسين عاماً، وكان يتعيّن تنبيه السالكين إلى الابتعاد عن الطلاء الجديد؟!
    المتغير السياسي في العالم العربي سيتلوه حراك اجتماعي وثقافي مختلف؛ يوجب الفصل والفرز بين ما هو عادة وما ليس بعادة، كما يوجب الفرز بين ما هو عادة نحتاج إليها وما هو عادة قديمة لم يعد لها ما يسوغها.
    مثل هذا الموقف النقدي ليس مجرد رفاهية فكرية فى أروقة ودوائر المثقفين المغلقة، ولكنه مسألة حياتية يتوقف عليها تقدم المجتمع أو تراجعه.
    الوعى هنا يعنى إدراك أن ما هو بشرى هو عرضة للتغير والفناء.. {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ}.
    غياب الوعى يترتب عليه الاعتقاد بأن العادات الفردية والاجتماعية لا تتغيَّر وأنها في صحتها ويقينيتها مثل سائر الحقائق الشرعية أو العلمية وكأنها من طبائع الأشياء.
    الثقافة المجتمعية ليست فطرية طبيعية، بل هي اصطناعية، وهى مرنة ومتغيرة، وبسبب الغفلة عن ذلك يحارب الرأي الجديد كما حارب أتباع نيوتن ما تمخَّض عنه عقل آينشتاين.
    وبإزاء عادات مجتمعية في الخليج – مثلاً - تقوم عادات مختلفة في مصر أو السودان أو المغرب، فليست العادات مثل حقائق العلم المتساوية المشتركة، وليست عادات بلد ما حاكمة على عادات البلد الآخر.
    قيادة السيارة من اليمين إلى اليسار؛ كما هو في العالم العربي، أو العكس كما في بريطانيا ومستعمراتها؛ هو عادة ارتقت بأن تكون قانوناً وسميت "عرفاً".
    حين نقيس عاداتنا الحالية مع ما كان عليه الأجداد منذ مدة ليست بعيدة سنقول إننا نعيش فى عالم مختلف تماماً، وعلينا أن نعى أن حياة أحفادنا ستكون مختلفة أيضاً.
    الحكم بتفوق عادات جيل ما حاضر أو سابق هو موضوع آخر، ولكن الأهم هو قياس تناسب العادات مع الواقع الجديد ومتغيراته وأن الثوب الذى نلبسه ملائم أجسادنا والمناخ الذى نمر به، فلا نلبس ثوب الشتاء للصيف أو العكس!
    في المزرعة يكون دور المرأة مختلفاً عن دورها في مجتمع متعلم.
    وتبعاً لذلك تتغير عادات الخطوبة والزواج، والسِّن والإنجاب، والتكاليف، والعلاقات الأسرية.
    وتتغير نظرة الرجل إلى المرأة والعكس.
    عادات المدينة تختلف عن عادات القرية.
    عادات الأغنياء غير عادات الفقراء .
    عادات المتعلمين غير عادات الأميين.
    عادات المجتمع المذموم بالاستبداد والقبضة الأمنية وتكميم الأفواه غير عادات الانفتاح السياسي وحرية التعبير وعصر الانتخاب والتصويت..
    وزمن الرسالة الواحدة الصادرة من الأعلى إلى الأدنى بجريدة أو قناة رسمية أو شبه رسمية غير عصر "توتير، وفيس بوك، ويوتيوب"، وآلاف الشبكات المسخَّرة للناس؛ برهم وفاجرهم، عالمهم وجاهلهم، مؤدبهم وبذيهم!
    الدين حاكم على العادات وليس تابعاً لها، وإن كان ثمَّ عادات كريمة يقرها الدين وتفتضيها الأخلاق.
    من البصيرة إدراك التغيُّر الذى يطرأ على الناس والتعامل معه بذكاء، ولا يصح أن تعطى وصفة طبية واحدة لكل الآفات والشكايات.