إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 12:47 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2015م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2015, 07:10 PM

طه جعفر
<aطه جعفر
تاريخ التسجيل: 14-09-2009
مجموع المشاركات: 6856

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى

    06:10 PM Nov, 06 2015
    سودانيز اون لاين
    طه جعفر-تورنتو..اونتاريو..كندا
    مكتبتى

    (1)

    تحرر البدرُ من حُجُبِ السُحُب فإنجلي معدنُ وجهها صقيلاً ماجد العزّ عريق الجَمَال. في شفتيها إكتناز ناقص، في أنْفها خنس نافر الأرنبة متوثبها.من فَتْر ابتسامتها تشلع البروق. من إشراق وجهها تخجل الشمس، من نوَرَته و نداوته تستحي يناعة العشب الحنين، هكذا رآها سمراء و واضحة.
    اسمها نوال ،جاءت إلي وحشة حياته موكباً من اللإلفة. كان منغمساً في لجّة النصوص،منشغلاً بصوم الإثنين و الخميس من كل أسبوع، تتبع أحداث يومه في أزمانها إيقاع مواقيت الصلوات الخمس.يغالب إنتصاباته بالتعوّذ من الشيطان و الإستغفار و أحياناً يختلس إستمناءات عجْلَي في برهة من زمن الحمام ثمّ يستغفر. لَقِيت إبتسامُتها عيناه في ذلك الصباح و هو في إنتظار البص غير مؤكد المجىء. كان واقفاً بينهم؛ منهم من يعرف و منهم من لا يعرف. الإنتظار إلي جانب الطريق بالنسبة له وقت للإستغفار. من جانبها كانت الإبتسامة محاولة لتبديد وحشة النفس و مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم. بيت إهلها ليس بعيد من منزل أهله. بيتاهما علي مسافة شبه متساوية بأتجاهين متعاكسين بجانبي الطريق الأسفلتي الذي يتوسط الحي الذي يبعد حوالي العشرة كيلومترات عن قلب المدينة. اسمه يس، في ملامحه صبرٌ و انتظار، يلبس نظارة طبية تستقر علي أنف متوسط البروز،تغطي النظارة الطبية عيناه متقدَتا الذكاء، لحيته نابتة بغير جلافة، بنطال الجينز الذي يلبسه قصير بإختصار يتفق مع النصوص الدينية علي طريقة السلفيين. قميصه ال Jean Paul مخطط بألوان زرقاء و رمادية و قطني. قطَعَت تلك الابتسامة سيل إستغفاره فلتعثم همس قلبه فصار يقول أستغفر ..أستغفر .. الله ..الله .. أستغفر، استمر التعلثم إلي أن سكت لسانه الهامس بالإستغفار. إنشغل بعدها بمعاينة وجهها فانصعق كيانه و رآها كالتي .. تحرر البدرُ من حُجُبِ السحب فانجلي معدنُ وجهها صقيلاً ماجد العزّ عريق الجَمَال. في شفتيها إكتناز ناقص، في أنْفها خنس نافر الأرنبة متوثبها.من فَتْر ابتسامتها تشلع البروق. من إشراق وجهها تخجل الشمس و من نوَرَته و نداوته تستحي يناعة العشب الحنين. ترقرق في داخله دمع و ضجّ في وجدانه طبل الإحتفال و رآها كالتي .. جاءت إلي وحشة حياته موكباً من اللإلفة و الجمال. كان يس في طريقه للجامعة في محاولة مُثابِرة للَحَاق بمحاضرة الصباح فهو بالمستوي النهائي ليتخرج بدرجة البكلاريوس في علوم الكمبيوتر. نوال في المستوي قبل الأخير للتخرج كطبيبة. قرّر يس متابعتها أو في الحقيقة اللحاق بآثار ابتسامتها. في تلك الإثناء دار البص القادم من الإتجاه المعاكس ليحمل المنتظرين الذين علي قلتهم تدافعوا مما جعل يس يحسّ بالتفاؤل لحضورها و بأنوار إبتسامتها. انتظرت نوال إنكشاف الزحام عن باب البص و كان يس في الإنتظار خلفها بخطوات محسوبة. ركبت رفْعُها لرِجْلها لتركب البص أجلي أمام ناظريه منظر إستواء قوامها و نفرة عجيزتها المتوثبة. تنافرت بداخله الخواطر وتضادت ، خاطر يقول" الأولي لك و الثانية عليك" و خاطر ينتهره ليثبت عيناه عليها. تفاجأ من سعيه و هو يحاول الجلوس إلي جوارها بأي طريقة، أمسكه الحياء و هو يتخطي إمرأة جهزّت نفسها للجلوس جوار نوال.فتخطي المقعدين الذين جلست علي أحدهما علي شباك .دفَعَه الحياءُ ليجلس بالمقعد خلفها، متسارع الإنفاس كان، يتردد في أذنيه رزيم ضربات قلبه، تعرّق جيبنه فمسح العرق بمنديله الذي تفوح منه رائحة الصابون و الكلونيا، خشي يس أن تُذهِب نداوة إبطيه مفعول مُزيل العرَق الذي وضعه قبل الذهاب لصلاة الفجر. أراح ظهره علي كرسي البص.أجهد نفسه ليضبط أنفاسه و يقلل عدد ضربات القلب.طرد الخواطر الزاجرة الواردة من ضميره الديني و حزَم أمره علي متابعتها.نظرتاه مثبتتان علي صفحة وجهها اليسري، كره يس الطرْحَة التي تغطي بسترها منظر شعرها، العنق و جانب وجهها. أراد أن يملأ عيناه بمنظرها. طقطقت بأصابعها ليوقف الكمساري البص حتي تنزل، شملته بإنتسامة أخري و هي تستأذن المرأة الجالسة إلي جوارها لتنزل ،إنضمام تنورتها بضيق المسافة بين ركبتي المرأة التي جلست إلي جورها و ظهر كرسي البص أمامها دفق جمالاً من عجيزتها علي وجهه فشهق. لم يفكر كثيراً فوقف أيضا لينزل من البص، أمهلها لتخطو أمامه.نزلت و نزل هو أيضاً، انتظرت تحَرُك البص و هدوء الحركة في الطريق لتقطع الشارع وتمضي إلي مدخل الجامعة. إلتفتت نحوه قائلة: صباح الخير، اسمي نوال.بتعلثم شديد وحروف مترددة المخارج قال: صباح النور ، اسمي يس. قالت: أراك في كل صباح و أنت تركب البص و في يدك كتاب أو مصحف، أين تدرس؟ قالت ذلك و إبتسامتها قد تأكدت جلْوَتها بناظريه المتعبتين من التحديق. إضطرب وجدانه و تزعزع إستقرار قلبه الواجف. ربما كانت واحدة من المرّات النادرة التي إحتاج فيها ليكذب ليستر عورة مشاعره المكشوفة فقال: أدرس في جامعة الخرطوم و لقد جئت اليوم لجامعتكم لحضور ندوة. إبتسمت نوال قائلة:إن شاء الله جامعتنا تعجبك. هنا قال يس و بطريقة إندهش منها هو عند الانتهاء مباشرة مما قال، حيث قال: أي مكان تكونين فيه سيعجبني. طفرت دهشات متعددة الألوان علي مُحيّاها المشرق سلفاً بناظريه. ربما كانت الدهشات متعددة الأسباب لكن أكبرها كانت تلك المتعلقة من سرعة إندفاق مشاعر هذا الشاب المتدين الذي بالكاد تعرفه فانخسفت إبتسامتها و اندفنت في حفرة من الإرتباك. في هذه الاثناء تلخبطت أمور يس و تأكد لديه عبث الشيطان بقلبه و شدة إمتحانه لتدينه. ثم أحسّ بتوقف الزمان و استعداد المكان للإنصراف و التبدل. فقال ليدرك شيئاً من الآثار المربكة لما قاله، فقال : أنا متأسف لكنني بالحقيقة....... و هنا ضاعت منه حروف اللغة و تفككت قدرته علي النطق فصارت أشلاء، فانصرف صامتاً و كان قلبه يهتف: أريد أن أظل بجوارك.. أريد أن أظل بجوارك.. أريد أن أمكث هنا أمام هذا الوجه المبتسم الجميل . الوجه الذي لولا إبتسامته لما عرفت الأرض الصباح. دخلت نوال من بوابة الجامعة و في ذهنها تتزاحم الخواطر و تتعاكس الأفكار و تضجّ، ندِمت نوال علي إبتسامة بريئة بذَلتها أمام شاب جرّف التدين تفكيره و مشاعره . لم يذهب يس للجامعة و ظلّ في مكانه في إنتظار البص ليعود به. لم يكن يري شيئاً محددا كان يعاين مشاهد غاربة لمكان يستعد للمغادرة وكان يسمع هتافات قلبه المتلاطمة كأمواج بحر هائج:
    أريد أن أظل بجوارك.
    أريد أن أمكث هنا أمام هذا الوجه المبتسم الجميل.
    ذلك الوجه الذي لولا الإبتسامة البهيّة المنطرحة عليه لما عرفت الأرضُ الصباحَ.
    لولا إبتسامتها لما عرِفت الأرضُ الصباحَ.
    كانت من داخل سور الجامعة تراقب انتظاره الذي استمر لزمان كان كافياً لمرور ثلاث بصات في اتجاه حيِهما.
    أخيرأ أستقلّ يس البص الرابع و ذهب،فذهبت هي إلي قاعة محاضرتها. كانت شاردة الذهن و قررّت أن تقابله في مساء ذلك اليوم لتقول" له إن ما جعلها تبتسم في وجهه كان محاولة لتبديد وحشة النفس و مشروعاً متمهلاً لمغالبة إحتمالات اليوم."

    (عدل بواسطة طه جعفر on 06-11-2015, 07:42 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر06-11-15, 07:10 PM
  Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر06-11-15, 07:11 PM
    Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 06:25 AM
      Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 07:12 AM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى عبد الحميد البرنس08-11-15, 10:19 AM
          Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 03:11 PM
            Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى درديري كباشي08-11-15, 03:34 PM
              Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر08-11-15, 11:44 PM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر11-11-15, 02:41 AM
    Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر10-11-15, 02:24 PM
      Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى طه جعفر14-11-15, 07:02 PM
        Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى mustafa mudathir15-11-15, 09:14 PM
          Re: إبتسامتان في جوٍ شَرْعِى يحي قباني15-11-15, 09:32 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de