تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !!

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-10-2018, 02:00 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة مجاهد عبدالله محمد علي(مجاهد عبدالله)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
22-06-2007, 12:16 PM

مجاهد عبدالله

تاريخ التسجيل: 07-11-2006
مجموع المشاركات: 3988

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !!

    Quote: بكالوريوس طب بيطري جامعة الخرطوم 1963م، ماجستير أدوية وعقاقير بريطانيا 1966م، دكتوراة أدوية وعقاقير بريطانيا 1969م، دبلوم قرآن جامعة القرآن أمدرمان 1985م، عضو جمعيات علمية محلية وإقليمية وعالمية.

    نشرت من الأبحاث العلمية ما يقارب الخمسين بحثًا غير الإشراف على أطروحات الماجستير والدكتوراة وما نجم عنها من أوراق عالمية منشورة في مجلات عالمية.

    وهذا من باب التحدث بنعمة الله علينا، وليس من باب المباهاة ولا المفاخرة.


    • لماذا الطب البيطري بالذات دون غيره من التخصصات؟!.

    منذ المرحلة الثانوية إلى الجامعة كانت رغبتي الأولى (الطب البيطري) في جامعة الخرطوم، لكن حصل تغيير في سياسة الجامعة عند دخولنا عام 1958م، فقد تقرر أن يتم استيعاب جميع الطلاب في كلية العلوم في العام الأول.. ثم يتم بعد ذلك الاختيار لكلية الطب البشري عن طريق النسبة للثلاثين الأوائل من الدفعة، وكنا أول من سكن في داخلية، (وكانت هي ثكنات الجيش الإنجليزي)، سكنَّاها بعد إخلائها، وكانت أحواض السباحة قد وصلت من الغرب لأول مرة، فكنا نقضي أوقاتنا بها، وكانت الخرطوم (خرطوما)! فغيَّرتُ رأيي بعد ذلك، وقرَّرتُ أن أدخل الطب.. وكنت مؤهلاً لذلك، وكانت المعاينة لكلية الطب في نهاية رمضان!.. لا أنسى ذلك اليوم (27 رمضان).. حيث كنت من القلائل الصائمين!.. وفي المعاينة كان هناك اثنان من الأساتذة السودانيين وأستاذ إنجليزي واحد، ولكن يستحيل التمييز بينهم من شكلهم ولونهم.. سألوني بسخرية!! قالوا لي: (ياخ إنت عندك في أسرتك طبيب؟!).. فقلت لهم: (لا).. فقالوا لي: (ياخ إنت مالك ومال الطب؟!).. عند ذلك خرجت مغمض العينين من الغضب!! لا أدري شيئاً!، ولا أبصر شيئاً!! حتى إنني عزمت أن أُفطر في نهار رمضان!!.. وكان هذا من جهالتي!!.. ولكن من لطف الله أن أغمي علي قبل أن أصل (زير الماء)!!.. بعد هذه الحادثة قررت أن أذهب في طريق رغبتي القديمة، وهي الطب البيطري.

    واحد من أهم الأسباب التي دفعتني لدراسة الطب البيطري – وكان ذلك في المرحلة الثانوية – هو إعجابي بالطبيب البيطري الإنجليزي الذي كان موجودا في منطقتنا، وكان يحضِّر السم ليقتل به (المرافعين)!.. وكان الأهالي يقولون (أرِيتك بِسِمّ الطبيب البيطري).. بعد ذلك قدَّمت للطب البيطري، وكنا خمسة طلاب فقط. وكانت الجامعة قد تم تغيير اسمها من كلية غردون إلى جامعة الخرطوم، وكان عدد جميع طلاب الجامعة في مختلف كلياتها لا يتجاوز الـ (350)!.

    في الجامعة درسني الكثير من الأساتذة الأفاضل مثل المرحوم النذير دفع الله، وبروفيسور النصري محمد النصري.. وكان نظام تعيين الأساتذة في جامعة الخرطوم يقتضي أن يعمل الخريج عامًا كاملاً في الوزارة المعنية بمجال تخصصه، لكن بالنسبة لي فقد تم تعييني في الجامعة بعد تخرجي مباشرة، وابتعثت في نفس العام إلى بريطانيا لنيل درجة الماجستير ببريطانيا.. وكان المشرف على رسالتي في بريطانيا شخصية مرجعية في البيطرة، وهو صاحب كتب تدرس في الجامعات، وهو بروفيسور (فرانك أليكساندر)، وقد نشأت بيننا صداقة حميمة، وهو الذي نصحني أثناء تحضيري لرسالة الماجستير أن أجعلها من جزئين، وأن أقوم بتسجيل الجزء الثاني كرسالة دكتوراة بنفس العنوان!!، وكان يقول لي: (يا بُنَيَّ! إنت والله رجَّعتنا إلى الوراء إلى عهد الإمبراطورية).. وكان معه (كوسفربايدر) وكذلك (ألن بارتلت).


    • من هم الذين زاملوك في جامعة أدنبرة من الطلاب السودانيين الذين صاروا اليوم شخصيات علمية بارزة؟!

    في جامعة أدنبرة كان هناك الكثير من الطلاب السودانيين، وأنا سبقت بعضهم.. من هؤلاء الحبر يوسف نور الدائم، وعبد الرحيم علي، وحسن الفاتح، ومحمد عثمان صالح، وعون الشريف، ويوسف الخليفة، وغيرهم.


    • إذن كيف كان الطريق إلى رسالة الدكتوراة؟!.

    للدكتوراة قصة.. ففي جامعة أدنبرة كان النظام يقتضي أن يكمل الطالب (33) شهرًا بعد نيله الماجستير، ثم يُقَدِّم للتسجيل للدكتوراة، ولكني قدمت حسب نصيحة مشرفي قبل تلك الفترة؛ فقالوا: إن القوانين تقول خلاف ذلك، ولا بد من أن تنتظر (10) أشهر، ولكن هذا الرجل (بروفيسور فرانك) ذهب إلى الجامعة بنفسه، وتوسَّط لي كي اُسْتَثْنَى من ذلك الشرط!!، وقد ذكر لهم: (أنا واثق من أنكم إذا أعطيتموه الفرصة فسينجح).. وأخيراً وافقوا بشرط قاسٍ جداً على البروفيسور، وهو: (ليس لدينا مانع في ذلك، لكن لو أني سقطت فيسيعتبرونه هو الذي سقط، وليس أنا)، وقَبِل ذلك الرجلُ التحدي!..

    وقبل الامتحان حدثت دراما عجيبة!!.. حيث قررت الجامعة أن يكون لطالب الدكتوراة أكثر من لغة؛ فملأت استمارة التسجيل، وكتبت في خانة اللغة (العربية والإنجليزية)، كانت الصدمة أنهم رفضوا (العربية)، وكتبوا أمامها باللون الأحمرnone sense (كلام فارغ)!! العربية ليست لغة!!.. فاضطررت بكل أسف أن أدرس اللغة الفرنسية، والحمد لله تعلمتها.. قالوا بعد ذلك: إن (المشرف) لن يحضر المناقشة، وكان ضمن لجنة المناقشة أستاذ من كلية أخرى في جامعة أدنبرة، وكان المناقش الداخلي أستاذاً في كلية الطب و(محرراً أولاً) لأهم صحيفة ملكية خاصة بالأدوية والعقاقير.. وعند الامتحان كان مشرفي الذي منعوه الحضور ينتظر بالخارج، وهو في حالة من القلق على مصيري.. وأثناء المناقشة سألني المناقش الخارجي سؤالاً عن تقسيم العقاقير (هل تُقسّم تقسيماً عاماً حسب نوعها؟!، أم حسب الداء الذي تعالجه؟!) فقلت: إن التقسيم يكون حسب نوع الدواء.. وهنا ضرب الطاولة، وقال لي: كيف تقول ذلك؟! يبدو أنك من أولئك الأكاديميين الجدد أصحاب النظريات العجيبة.. وهنا اعترض عليه المناقش الداخلي موافقاً لرأيي.. فاحتد بينهما النقاش جداً، حتى أنهم طلبوا مني الخروج.. وأنا في طريقي إلى الباب قالوا لي: (مبروك).. خرجت من الغرفة، وكان أول من قابلته هو البروفيسور (فرانك) الذي سألني وهو في غاية اللهفة، وعندما أخبرته بما دار صار يقفز من الفرحة وهو يصيح (كنت أعلم أنك ستفعلها.. كنت أعلم) كنتُ انتصارا له.. وقد كتبوا في تقريرهم كلاما جميلا عني، ومنه: (إن هذا الشاب سيكون شرفًا لأي مؤسسة ينتمي لها). والله على ما أقول شهيد..


    • بروفيسور التجاني! أنت عُدْتَ إلى جامعة الخرطوم عام 1969م هل كان ذلك قبل انقلاب مايو أم بعده؟! وماذا عن ذكرياتك مع العهد المايوي؟!.

    قبيل عودتي للبلاد أذكر أننا كنا نجلس سوياً أنا ود.عون الشريف ومعنا المرحوم أحمد عبد الحليم، وكان اليوم يوم عطلة (يوم الأحد) فذكرا لي أن هناك أنباءاً عن وقوع انقلاب عسكري في السودان.. المهم جلسنا نتجاذب أطراف الحديث، ونتناقش حول الانقلاب؛ فقال محمد عبد الحليم: إن الذي أخبره بالانقلاب هو صديق له في باريس يدعى (منصور خالد) تم تعيينه وزيراً للشباب والرياضة.. وقال: إن منصور خالد عرض عليه منصب وكيل الوزارة، لكن أحمد عبد الحليم رفض، وقال له: (لا وكيل ولا يحزنون..).

    بعد ذلك حضرت للسودان في نفس عام الانقلاب، ودخلت في سلك التدريس حتى أصبحت عميدا للطلاب.

    وبعد فشل حركة 1976م التي عرفت (بالغزو الليبي) في الإطاحة بنظام مايو أغلق الرئيس نميري جامعة الخرطوم؛ لأن الكثير من طلابها كانوا قد شاركوا في الحركة.. وقال النميري: إن الجامعة لن تُفتَح إلاَّ تحت راية الاتحاد الاشتراكي.. وقد جاءنا في تلك الأيام جعفر بخيت، وكان مقرّباً من الرئيس نميري؛ فقال: (يا إخوانا! عاوز أقول ليكم حاجة: النميري دا والله يقصد ما يقوله، وأؤكد لكم إذا لم تولوا أمر الجامعة الاتحاد الاشتراكي فإن النميري سيملأها عليكم ضُبَّاطاً لواءات)، ولأجل ذلك قبلت بمنصب عميد الطلاب.. وطبعًا فيما بعد وصفونا بالعملاء!!.

    أول التحديات أمامي كانت تتمثل في طلبَتِنا الذين تم اعتقالهم في الحركة مثل: داؤد يحيى بولاد، والتجاني عبد القادر، وغيرهم ممن كانوا يملأون سجن (دبك)؛ ويعيشون في معاناة كبيرة، فذهبت لإدارة السجن، وقلت لهم: (أولادي الطلاب ديل ما ترقدوهم على الأرض بالطريقة دي، اسمحوا لهم بالنوم على الأسِرَّة، وأنا متكفل بإحضار الأسِرَّة والمراتب)؛ فوافقوا على طلبي.


    • كيف كان الجو العام في الجامعة في ظِلِّ الإجراءات العسكرية المتشددة؟!.


    النميري منع قيام أي اتحاد داخل الجامعة، والاتحاد أصلاً كان معتقلاً بالكامل في سجن (دبك)!!.. وقد كان لي شرف أول تأسيس لرابطة إقليمية في جامعة الخرطوم، وقلت: لابد أن يكون للطلاب كيان يتحركوا فيه.. المايويون لم يكونوا راضين عمَّا فعلته مع الطلاب؛ حتى إن منصور خالد الذي كان حينها وزيرًا للخارجية قال لي: (ليه أنت بتغازل الإسلاميين والطلاب.. أنت معانا ولا مع الطلبة؟!).. فقلت له: (أنا مع الحق، شوفوا إنتو وين؟!).. فقالوا لنا: ياخ أنت جبت الكلام دا من وين؟!.. وكان النظام يعتبرنا متواطئين مع الطلبة، والطلبة يعتبرونا متواطئين مع النظام.


    • ما هو أصعب موقف واجهك داخل الجامعة؟!.

    كان هناك طريق فرعي يمر بالقرب من داخليات الطالبات، ويستطيع المار به أن يشاهد الطالبات داخل السكن.. وفي مرة كنت مارًا بذلك الطريق فوجدت جمهرة من الناس وهم ينظرون بكل اهتمام للبنات وهن في طريقهن من الداخلية إلى السُفَر بفساتينهن.. فأغضبني هذا الموقف؛ فاتخذت قراراً فورياً بقفل هذا الشارع، وطلبت من أحد المقاولين أن يبني جداراً يغلق به هذا الطريق، فقال لي: أين التصديق؟! فقلت له: إنت ما سمعت بحائط برلين؟! الزول البناه كان عندو تصديق؟! اقفله بالليل!!.. وفعلاً تم ذلك.. وبسببه خرجت الصحف تهاجمني (من أين جاءت الجامعة بهذا العميد النكرة!؟)، وحتى الطالبات دخلن في إضراب، وقمن باحتلال مكتبي، ولكنني ناقشتهن، وتفاهمت معهن بهدوء؛ فاقتنعن بحجتي، وانفضَّ الإضراب من غير تدخل شرطة.. ولكن الذي حدث بعد ذلك.. أن محافظ الخرطوم استدعاني إلى مكتبه، وقال لي: من تظن نفسك؟! كيف تغلق شارعاً حكومياً دون قرار؟!.. فقلت له: أغلقت الشارع لأحفظ عرض بناتي.. و(الراجل يفتحوا!).. خرجت من مكتبه دون استئذان!!.. ولكنه في الحقيقة كان رجلاً عظيماً لأنه كان بإمكانه أن يأمر حرسه باعتقالي! ولكنه لم يفعل، كما لم يهدم الحائط الذي ظل قائماً إلى يومنا هذا!.


    • نعود مرة أخرى إلى أجواء الجامعة السياسية والنقابية، وكيف عاد اتحاد جامعة الخرطوم؟!.


    لعودة اتحاد جامعة الخرطوم قصة، فقد استُدعِيت مع مدير الجامعة من قِبَل (النميري)، و(أبو القاسم محمد إبراهيم) لأخذ رأينا في إرجاع الاتحاد أم إبقاء الأمر على ماهو عليه؟!، وهم أصلاً كان لديهم فكرة أن يأتوا باتحاد مصطنع، فقلت لهم: (أنا رأيي أنَّ الطلبة هم وحدهم الذين يجب أن يقرروا).. فقالوا: (هذه سذاجة.. نترك الأنصار والختمية والجمهوريين يرجعون مرة أخرى؟!).. فقلت: هذا (رأيي)!.. وأخيراً طلبوا مني أن أكتب تقريراً حول هذا الأمر.. وبدوري قمت باستشارة قيادات القوى الطلابية؛ فاتفقوا بالإجماع على عودة الاتحاد بالانتخاب الحر المباشر.

    وعندما سمع مدير الجامعة بهذا الموضوع قال لي: (سيفصلونك)!!.. ولكن المفاجأة كانت أن النميري أعجبه التقرير، ووافق عليه علي الفور؛ فإذا بهؤلاء الذين قالوا لي ستفصل يدَّعون أنهم هم الذين وجهوني في هذا الاتجاه!.

    في أول انتخابات لاتحاد الجامعة الجديد كان الجمهوريون قد ظهروا بقوة، وتسنموا الحركة الطلابية، وحينها صرحوا بأن أول ما سيفعلونه في حال فوزهم هو كنس هذه الجامعة، وإزاحة العميد الذي هو أنا!. وفعلاً فازوا، وتمكنوا من خلعي في (24) ساعة.


    • بروفيسور التيجاني شارك في حكومة الإنقاذ الوطني في فترة مبكرة من عمرها.. حدثنا عن تلك التجربة؟!.

    عندما جاءت ثورة الإنقاذ عينت وزيراً للزراعة بولاية الخرطوم.. أديت القسم بعد أسبوع واحد من مجئ الثورة.. وبعد عام من ذلك عُيِّنت مديراً لجامعة الجزيرة، وكان منهجي مع الطلاب أن أسعى دائمًا للتحاور المفتوح معهم إذا ما اعتصموا، أو أضربوا، أو تظاهروا!.. وكان هذا ديدني في التعامل.. مرة يحاصرون منزلي في (النشيشيبة) ليلاً، ويهتفون بـ(جامعة حرة أو لا جامعة)؟! فأَخرُج إليهم، وأحاورهم بسلام.. ولكن كثيراً ما كان تدخل الشرطة العشوائي يفسد الأمر بيني وبينهم، فتقع الجريرة كلها على رأسي.. مثال ذلك أن معركة كادت أن تنشب بين مجموعتين من الطلاب (أ) و(ب)، فاصطفوا للعراك بالكافتيريا ليومين على التوالي، وكان والي الجزيرة حينها (سليمان محمد سليمان) فقالوا لي: لابد من تفريق الطلاب حتى لا يحصل قتل.. فطلبت منهم أن يعطوني فرصة لأحاورهم.. فقالوا لي: كيف تحاورهم وهم يحملون السيخ والسكاكين؟!.. فقلت لهم: أرجوكم لا تدخلوا فناء الجامعة، ولا تتعدوا شارع الأسفلت).. وذهبت إلى الجامعة، بينما ظل رجال الشرطة ينتظرون بعيداً.. فوقفت بين الصفين المتحفزين للعراك وقلت: أنا مدير الجامعة، وأريد أن أقول لكم شيئا واحدا.. الجامعات مكان للنقاش والحوار والقناعة والاقتناع، وليست للعصي والسكاكين والسيخ.. هذا عمل قبلي بدائي.. أنتم تريدون أن تُحِيلُوا الجامعة إلى قَبِيلة (فلان) و(فلان).. وإذا كنتم حقاً رجالا فـ(ادَّاوسوا) (تعاركوا).. كان تأثير هذا الخطاب عليهم أن انفضوا في الحال، (عملوا: خَلْفِ دُوْرْ).. ولكن الكارثة أن الشرطة لم تكن تعلم أن المشكلة قد انتهت، فما أن رأوهم حتى بدؤوا في ضربهم، فوقع اشتباك بينهم، وجلدوا الطلاب، وأدخلواهم السجن، وحدثت أشياء مؤسفة، قيل: إنه قد تم حلق شعر بعض البنات.. كل هذا وأنا لا أدري أي شيء عن الذي يجري لأبنائي الطلاب.. المهم كانت فترة قضيناها بسلام.. وكان الكثيرون يرمون أوساخهم عليَّ! وكنتُ عبارة عن (تَنْدِل) (مرمى قمامة) سواء كان من أهل مدني أو الحكومة..


    • ما هي أبرز أعمالك وإضافاتك لجامعة الجزيرة؟


    عندما حضرت إلى الجامعة كانت توجد بها خمس كليات، وعندما غادرتها تركت بها (13) كلية.. وكانت كلية الطب تقبل (50) طالبًا، وفي عهدي أصبح (300) طالب.


    • وماذا عن تجربة عملك كـ(والي لشمال دارفور)؟!.


    بينما أنا أشاهد الأخبار في التلفاز سمعت خبر تقسيم الولايات إلى (26) ولاية.. وتساءلت في نفسي لماذا هذا العدد الكبير من الولايات؟!.. وفجأة سمعت اسمي ضمن الولاة الـ(26).. حيث عينت واليا لولاية شمال دارفور.. ولم يكن لدي أي فكرة مسبقة أو علم بهذا المنصب.. وهكذا تركت أولادي في الجزيرة، وذهبت لدارفور، وبعد أن أكملوا دراستهم كاملة بعد عام لحقوا بي في دارفور.. والحقيقة إنني قد أقمت دورساً في كل مساجد المدينة.. الكثير من المحاضرات حتى قال بعض الناس (إنت جابوك هنا والي ولاّ ولي)..


    • بروفيسور التجاني.. ما هو أطرف موقف مرَّ بك وأنت والي في دارفور؟!.


    ذات مرة كنت مدعواً لحضور احتفال في مدينة مليط.. وكان الحضور كبيراً جداً.. حيث أتى الكثيرون ليرَوا ويسمعوا الوالي الجديد!.. وطبعًا الوالي يكون آخر المتحدثين، ولما جاء دوري في الحديث، بدأ مقدم الحفل يتحدث عني، ويطيل في التعريف، والتقريظ لي، قائلا: (أقدم لكم الوالي الجديد.. العالم الجليل.. العلاَّمة.. الذي أتى من الخرطوم، و...)، وظل يكرر، ويكرر في التقديم.. في حقيقة الأمر إنه كان يبحث عن كلمة ضائعة عليه، وهي كلمة البروفيسور).. راحت عليه.. ولما عجز قال: أقدم لكم (الكربريتر)!!! التجاني حسن الأمين!!!.. وأنا في طريقي للحديث ألقيت عليه نظرة، وقلت في نفسي: (كربريتر)!!! الحمد لله لم يقل عني (جربكس)!!.

    كنت أجلس معهم كثيرًا، لا سيما في مسجد الفاشر العتيق الحالي.. حيث كنت أقدم لهم دروسا في تفسير القرآن الكريم في كل يوم أربعاء بعد العصر.. وكانت الساحة كلها تمتلىء عن بكرة أبيها، وكان يحضرها لفيف كبير من الناس.. وكنت أعمل حلقات قرآن لكل الوزراء ورجال الجيش والشرطة والأمن في كل يوم اثنين في منزل واحد منهم.


    • ما هي أحرج المواقف التي مرت بك في حياتك؟!.

    تجربة الولاية هي أحرج التجارب.. (نحن فكونا عكس الهوا).. فعندما تم تعييني كنت لا أعلم ولا أعرف الوزراء الذين كانوا معي، فقط وجدتهم أمامي.. ولم تُقدم لنا موجهات.. ذهبنا هكذا.. وكان من أكبر المشاكل التي واجهتني أن الولاية لم تكن لها أي ميزانية، وكنت أعاني من هذه المشكلة، ولست أدري من أين آخذ.. ومِن مَن؟!.


    • بروفيسور التيجاني ماهو تقييمك لفترة الولاية؟!.

    التجربة كانت مُرَّة.. خضتها؛ ودفعت ثمنها في تعليم أبنائي واستقرارهم.. أبنائي عانوا ما عانوا من التنقل و الترحال.. وللأسف (شالوني) وبطريقة قبيحة جدًا، و(طردوني) بمذلة، وأنا لا أريد أن أخوض في هذا الموضوع أكثر من هذا، وكفى!!.. ولكن التجربة فيها حلاوات بمثل ما فيها من مرارات، وقطعًا لا أندم عليها مع ما فيها من أخطاء وقعت فيها!.. إلا توبة لله سبحانه وتعالى.

    • يا بروف!.. إذا طلب منك العودة مرة أخرى؟!.

    إذا أعطوني الدنيا وما فيها فلن أكرر هذه التجربة مرة أخرى.. ومن التجارب التي واجهتها - طبعًا أنا أكاديمي، والأكاديميون يقدمون النصيحة، وكنت أظن أنني إذا نصحتُ إنسانا فإنه سيصبح صديقي؛ لأن الناس في المنابر العلمية يتقبلون النصيحة بصدر رحب، بل ربما يوزعون الحلوى، ويقولون دكتور فلان نصحني.. ودخلت الساحة السياسية بهذه السذاجة وبهذا الطابع والمفهوم، ولكن وللأسف وجدت العكس تمامًا.. عرفت أن كلمة الحق لا تقولها مطلقًا إلا في أوقات معينة فقط!!.. ومن أقبح الأشياء التي سمعتها أن بعضهم قال لي في إحدى الجلسات (جننتنا!.. عامل فيها بروفيسور!.. أحسن تمشي جامعتك!!).. وبعد (24) ساعة سمعت بـ(بديلي).. سمعت: (فلان الفلاني والي دارفور)..!! فجمعت كل عُهَدِهم التي كانت بحوزتي حتى (الملايات)، وسلمتها لهم، وعُدْتُ إلى الجامعة..!! وكان جزائي هو (جزاء سنمار)!!.. فهل تفتكر بعد ذلك أنه يمكن أن أعود مرة أخرى؟!.

    http://meshkat.net/new/contents.php?catid=12&artid=12028
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله22-06-07, 12:16 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله22-06-07, 12:52 PM
    Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! Nasruddin Al Basheer22-06-07, 01:41 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله22-06-07, 01:49 PM
    Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! Nasruddin Al Basheer22-06-07, 02:04 PM
      Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! wesamm22-06-07, 03:18 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله22-06-07, 03:46 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! Elawad22-06-07, 04:15 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! أيمن الطيب22-06-07, 05:59 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله23-06-07, 11:31 AM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله23-06-07, 11:37 AM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! Zoal Wahid23-06-07, 12:37 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله23-06-07, 02:36 PM
    Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! عبده عبدا لحميد جاد الله23-06-07, 04:43 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله24-06-07, 03:15 AM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله24-06-07, 12:31 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! haleem24-06-07, 01:06 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله24-06-07, 03:14 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! مجاهد عبدالله24-06-07, 10:41 PM
  Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! Moawia Mohammed24-06-07, 11:13 PM
    Re: تستأهل يا التجاني الفكوك عكس الهواء !! NASIR ALI25-06-07, 01:00 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de