محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..وداعا

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
إلى ذاكرة خريجي الهند ..مع التحية ًِ
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-10-2018, 11:44 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
25-03-2012, 05:17 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20766

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و (Re: الكيك)


    04f6f1a3934e9a.jpg Hosting at Sudaneseonline.com




    ishكلمة الميدان
    عهدنا لك ولشعبنا
    March 24th, 2012
    نهار الخميس 22 مارس 2012 غيّب الموت السكرتير السياسي لحزبنا الأستاذ محمد إبراهيم نقد ، ونحن وبلادنا أحوج ما نكون إليه ..

    ولكن عهدنا له أن نظل أوفياء للمبادئ التي عاش حياته كلها وفياً لها .

    وعهدنا لشعبنا أن نظل أوفياء لقضيته وعلي رأسها استعادة الحرية والديمقراطية والكرامة

    وعهدنا لشعبنا الوفاء بمشروعنا الوطني التقدمي الماركسي مهما كانت التضحيات

    سيظل نقد في قلوب الشيوعيين وأصدقائهم والوطنيين ما بقي هذا السودان علي وجه الأرض .

    وإن غاب عنا ، فإن ذكراه تحفزنا للمزيد من التماسك والتوحد والسير قدماً لما نصبو إليه..

    ——————–




    الصحافة السودانية في وداع نقد .. صدق وإحساس وطني مسئول
    Updated On Mar 24th, 2012

    * وفاة نقد في موسم توالي الأحزان والمواجع!

    * متزن ونبيل وزيو زي أي زميل!

    * نقد إلى باطن الأرض مرة أخيرة!

    * بلادنا تودع الرمز الأعظم للاشتراكية!

    * نقد في رحلة الاختفاء الأخيرة!

    * الوطن يذرف الدموع على فقده الأليم .. سلاماً سلاماً يا ود مليم!

    * مطر الحزن عاود هطل .. نقد .. حضرنا ولم نجدك!


    تقرير صحفي: حسن الجزولي




    تصدر نبأ رحيل محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني الأخبار الأساسية لغالبية الصحف الصادرة صباح أول أمس بالعناوين البارزة علي صفحاتها الأولي وقد كلل بعضها لون الحداد. حيث عكس تناول الصحافة السودانية لنبأ رحيل نقد صدقاً وإحساساً وطنياً مسؤولاً وأميناً.

    ورد نبأ الرحيل في صحيفة الجريدة بمانشيت رئيسي يقول: الموت يغيب سكرتير الحزب الشيوعي نقد ثم بعنوان جانبي يقول: ودع بابتسامة.. قال مع السلامة : حيث قالت الصحيفة : ( انتقل إلى الرفيق الأعلي ظهر أمس سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد بلندن بعد صراع مع المرض ، ذهب للعلاج بالمملكة المتحدة حيث توفي هناك، وبرحيل نقد فان عالم بأكمله ينسحب من تحت الأقدام وتنتصب سرادق العزاء في ليل الديكتاتورية البهيم) ونقلت الصحيفة عزائها الحار لأهل ومعارف وأصدقاء وأعضاء حزب الراحل (و للدوائر الواسعة من الديمقراطيين الثوريين والعزاء لكل الوطنيين السودانيين والعزاء لشعوب السودان قاطبة ولكل من يحلم بالتغيير وسار في ركب التقدم ولكل مدافع عن السيادة الوطنية وعزة البلاد).

    وقالت صحيفة السوداني في مانشيتها الأساسي نقد .. الاختفاء الأخير وأوردت مشيرة للحضور اللافت للأحزاب السياسية بالبلاد قائلة: ( قبل أن يجف الدمع حزنا علي شاعر الغلابة محمد الحسن سالم حميد هاهي الأقدار تعيد إنتاج الحزن / فبعد أن تهيأت الخرطوم مساء أمس لليلها جاءت الأنباء متضاربة أول الأمر أو غير مؤكدة مفادها أن زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد قد رحل عن هذه الدنيا الفانية في عاصمة الضباب (لندن) ، تتالت بعدها الأنباء لتؤكد الفاجعة.

    صحيفة التيار قالت في عنوانها الرئيسي : (محمد إبراهيم نقد .. حضرنا ولم نجدك) في إشارة بليغة للمذكرة الشهيرة المختصرة والتي تركها الفقيد بميدان الأمم المتحدة تأكيدا لحضوره للمشاركة في الموكب الذي كان من المفترض أن تسيره أحزاب المعارضة ولم يتم نتيجة لتدخل الأمن وفضه وأشارت لاجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي صباح الجمعة لمناقشة ترتيبات مراسم التشييع.

    أما صحيفة الأحداث فقد كللت عنوانها الرئيسي باللون الأسود قائلة: نقد .. تموت الرجال وتبقي المآثر وعنوان جانبي يقول : البلاد تفجع برحيل زعيم الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد ، مشيرة إلي تقاطر المئات من المواطنين للعزاء في الراحل بمنزله بضاحية الجريف تقدمهم قيادات الحزب الشيوعي والقوي السياسية الأخرى ، وتلقي كل من الشفيع خضر وشقيق الزعيم نقد (سيد) العزاء في الفقيد ويكتب فيها محمد عبد الماجد مقالا بعنوان (نقد : سيرة رجل قال لا ) مشيراً فيه إلى أن (يكون تحت الأرض أفضل له من ظاهرها في الحكم الشمولي) مع بعض الملامح من سيرته الذاتية .

    وأوردت صحيفة ألوان عنوانها الرئيسي (رحيل محمد إبراهيم نقد ) وفي باب المشهد الآن علي صفحتها الأولي يرسم الزين عثمان المشهد قائلا (مطر الأحزان عاود هطل.. نقد حضرنا ولم نجدك).. يقول: الآن تفتقد الأرض ملحها ، فقد كان نقد كذلك صالحا وملتزما بقضايا وطنه ، كان مثقفا لاتفارق الابتسامة شفتيه ، الكل يجمع علي نقائه ، تشهد بذلك 82 عاما عاشها بتطبيع كامل مع كل مؤسسات الفقر تجسد قول الفيتوري (دنيا لايملكها من يملكها، أغني أهليها سادتها الفقراء) كان فقيراً ولكنه غني الآن بشعبه، غني الآن بالدموع التي ذرفها الجميع حين جاء الخبر ، بالتفاف المختلفين معه عليه ، ثم ختم مقاله قائلا إن أهل السياسة سيأتون غدا للمأتم حاملين كرتونة الحزن وكاتبين عليها (نقد .. حضرنا ولم نجدك) وبداخل صفحات الصحيفة نقرأ مقالا مطولا لمحمد الخاتم بعنوان: نقد قبل الرحيل المعلن.. ماشين في السكة نمد ، يقول فيه (ذات صباح من صباحات فبراير من العام الماضي ورياح أمشير تلفح الخرطوم (…)، وهي التي دخلت لتوها عشية لهيب الحملة الانتخابية ، خرج سكرتير الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد من مكتبه (غير الوثير ) بالمركز العام للحزب الخرطوم قاصدا (دكان الحي) أو قل (سوبر ماركت) إن شئت البرجزة ، يقف الرجل السبعيني أمام البائع متكئاً علي تجربة سبعين عاما من العمل العام ، يداه ترتعشان، يخرج ورقة نقدية من فئة الفي جنيه(بالقديم) من الجيب الأيسر لبنطاله القديم ، والحق يقال انه كان بحاله جيدة تسعف صاحبه علي ارتدائه لسنين قادمات بحساب أهله من قبيلة المراكسة ، يطلب من البائع علية سجائر ماركة (قول) وهي ماركة لمن لايعلم تلحق بالاتي نصه( سجائر للفقراء والجوعى) وتبلغ قيمة صندوقها للعشرة لفافات(1000 جنيه) اتبع طلبه الأول بزجاجة مياه غازية تباع ب خمسمائة جنيه وقتها . وبالضرورة تحتاج لكيكة محلية الصنع كانت كفيلة بجعل الألفي جنيه في عداد المفقودين علي الرغم من أن صاحبها تريث قبل المغادرة في انتظار الباقي الذي لن يأتي أبدآ .مشتريات نقد وقتها هي وجبة عديمة الدسم لشخص يتمتع بصفة مرشح رئاسي يخوض غمار انتخابات ابريل الماضي ببضع لقيمات من (كيكة) يقمن صلبه.

    انتخابات ابريل التي اختلف الناس حولها كما لم يختلفوا من قبل هجرها نقد وغادر غير آسف عليها بحجة تزوير خطواتها من قبل الحزب الحاكم الذي لا قبل له به

    وفي صحيفة الشاهد جاء عنوانها الرئيسي يقول:- نقد في موسم توالي الأحزان والمواجع، وفي داخل الصحيفة نقرأ مقالاً من إعداد القسم السياسي بعنوان:-نقد إلى باطن الأرض مرة أخرى، متناولاً سيرته الاجتماعية والسياسية.كما أوردت الصحيفة قرار الحزب الشيوعي بإغلاق دوره حداداً على الفقيد،ونصب سرادق للعزاء بدار الفقيد بالجريف غرب.

    وقالت صحيفة الوفاق ( رحيل سكرتير الحزب الشيوعي ممد إبراهيم نقد) متناولة سيرته اجتماعيا وأكاديمياً وسياسياً، مشيرة لبروز ميوله للأنشطة الثقافية بالجمعية الأدبية التي كان مشرفاً على جمعية التمثيل والمسرح بها، حيث قدمت ( أعمالاً لخالد أبو الروس وشكسبير وجرجي زيدان).

    وفي عنوانها الرئيسي قالت صحيفة الخرطوم( رحيل محمد إبراهيم نقد ) وصحيفة الحرة قالت ( وفاة رئيس الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد بلندن) وبعنوان جانبي يقول:- الحزب الشيوعي.. أمر الله قد وقع .. في وفاة نقد، مشيرة للعديد من المؤلفات الفكرية التي أصدرها الراحل كقضايا الديمقراطية في السودان، وحوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، وعلاقات الأرض في السودان، هوامش على وثائق تمليك الأرض، وعلاقات الرق في المجتمع السوداني، وحوار حول الدولة المدنية.

    وقالت صحيفة الأهرام اليوم:-( رحيل زعيم الحزب الشيوعي السوداني نقد) مستعرضة في صفحاتها الداخلية مقالاً حمل عناوينًاً جانبية تقول:- يادي البلاد الكل ما طايبتها فتحت على جرحك جرح، ويتوالى جرح نهر الأحزان .. الموت يغيب زعيم الحزب الشيوعي نقد .. الوطن يذرف الدموع على فقده الأليم .. سلاماً سلاماً يا “ود مليم” ، فكتب كل من عبد الرحمن العاجب ويوسف حمد :- متزن ونبيل .. زيو وزي أي زميل!، ثم استعرضا سيرته السياسية، ويكتب فيها أيضاً عزمي عبد الرازق:- في يوم الخميس جانا الخبر وانشاع.. دموع نقد ودماع الخلوق.

    أما صحيفة الصحافة فقد كتبت تقول:- ( نقد في رحلة الاختفاء الأخير) ومضت قائلة:- بفقده فقدت البلاد رمزاً من رموزها ونخلة من نخلاتها السامقات ووتداً من أوتادها الراسيات، رحل محمد إبراهيم نقد وباتفاق مخالفيه في الرأي ومجايليه، كان سودانياً ” وزن عشرة” بهي الرواء، وسيم التحية، يفرش قلبه مودات، ويغرق خصومه بالولاءات والحب، دون تفريط في قضيته ومواقفه، ودون تبديل في أفكاره ومشروعه.

    وفي صحيفة الرأي العام نقرأ لعمرو شعبان مقالاً بعنوان ( ورحل أستاذ الحكمة ):- في السابعة والنصف مساء أمس تواطأ نقد مع حميد في رسم خريطة فارغة لسودان مكلوم، تواطأ على إخلاء الحياة من كل جمال، أو ربما هو نوع من توارد الخواطر بين سيد الكلمة “حميد” وأستاذ الحكمة ” نقد”، في وضع سؤال كل الاجابات عليه خاطئة، رغم أنه مكشوف، الخرطوم أم ( المدن النائمة) لم تنتظر (خطى العمال أو أصوات الفلاحين)، فأيقظها رحيل الحكيم الصامت محمد إبراهيم نقد دون ضجيج. ثم يمضي المقال ناقلاً تصريح كمال الجز ولي الكادر بالحزب الشيوعي السوداني قائلاً:- ( كل كلمات العزاء لا تفي الفقد الجلل، رغم أنه أعدنا لرحيله، إذ عانى من العلة زمناً طويلاً، حتى بعد ذهابه إلى لندن لم تكن الأخبار مبشرة، حيث أُتهم بأنه مصاب بورم في الدماغ، وأبدى الأطباء أسفهم لعدم إمكانية التدخل الجراحي، بسبب عدم جدواه في شاكلة هذا النوع من الأورام، التي لا يوجد لها علاج ناجع ونهائي، كما أن الدواء ليست له فاعلية، وإنما هناك بعض الأدوية التي لا يمكن التقليل من مضاعفاتها، وأضاف، لم تعد هناك حاجة لبقائه ببريطانيا، وتقررت عودته للخرطوم، وبالفعل تم الحجز على أن يعود اليوم الجمعة، ولكن حالته ساءت بصورة كبيرة يوم الثلاثاء، ودخل في غيبوبة أعيد على أثرها إلى المستشفى، وهو فاقداً للوعي تماماً إلى أن توفاه الله عند السابعة والنصف بتوقيت السودان، الرابعة والنصف بتوقيت قرنتش.

    وفي عنوانين رئيسيين تناولت صحيفة الوطن نبأ الوفاة قائلة:- ( تشيعه البلاد في موكب مهيب ورهيب.. ورحل الزعيم الكبير والقائد العظيم نقد، ثم مضت قائلة في عناوين جانبية المشاهد، حبيب البلد أوردتا نبأ رحيل السكرتير السياسي للحزب الشيوعي على صدر صفحاتهما الأولى ( بعد تفاني ونضال من أجل الوطن، بلادنا تودع الرمز الأعظم للاشتراكية محمد إبراهيم نقد.

    واحتسبت صحيفة (آخر لحظة) على صدر صفحتها الأولى سكرتير الحزب الشيوعي باسم رئيس مجلس إدارتها ورئيس التحرير والعاملين.

    صحيفة أخبار اليوم أبرزت نبأ الوفاة بعدد من عناوين رئيسية مكللة بالسواد:- في ذمة الله الأستاذ محمد إبراهيم نقد، إجتماع طارئ للشيوعي صباح اليوم، وبيان من مكتبه السياسي حول مراسم استقبال وتشييع جثمان فقيد الوطن الراحل نقد.

    هذا وقد شاركت كل من صحيفة الدار، اليوم، المشاهد، حبيب البلد، في إبراز رحيل السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني علي صدر صفحاتها الأولي.

    ونقلت معظم الصحف السودانية الصادرة صباح الأمس نعي كل من الإمام الصادق المهدي والسيد محمد عثمان الميرغني في رحيل نقد.


    ----------------

    وداعاً نقُـــد …… شدوا الضراااع …!
    Updated On Mar 24th, 2012



    خضر حسين



    وليكن لا بد لي

    أن أرفض الموت

    وأن أحرق

    دمع الأغنيات

    الراعفة

    (درويش)

    قدرنا كشيوعيين وديمقراطيين سودانيين أن نمشي علي الجمر قابضين عليه دوماً ، هو في الحقيقة قدر الأحرار والثوار كلهم في هذه البقعة التي كتب الله لنا العيش فيها .

    قبل أن يستفيق الناس من هول رحيل أحد مؤسسي الحزب الشيوعي السوداني الأستاذ التجاني الطيب بابكر والناس مشغولين في الإعداد لتأبينه تأبينا يليق به وعطاياه وأياديه وديونه المستحقة علي أبناء وبنات هذا البلد الطيب ، يرحل وردي قيثارة الأرض ومغني أحلام الناس ، والناس في حزن وردي يفاجئهم قدر حميد ، شاعر المسحوقين ونيلهم الذي ما نضب عن العطاء يوماً فإختلط حابل الأحزان بنابل الجراحات والكل فاغر فاهه من هول المصائب .

    تقالد الناس يومها وافترشوا دموعهم علي أرصفة الطرقات كان يوماً عصيباً من أيام السودانيين تحملوا قساوة الأقدار مفترشين السواعد آملين في سودان جميل وإن غاب صانعوه .


    قلت لصديقي الدكتور حسن الجزولي وأنا أربت علي كتفه في مقابر (البنداري) أثناء تشييع (حميد) (معقولة يا أبوعلي يعني إنتو لي هسي شغالين في تأبيين أستاذ التجاني ، جاكم وردي ، قبال تمشوا يقالدكم حميد معقولة بس ؟ ) أحسست ساعتها إننا لم نعد في سباق مع الوطن وقضاياه بقدرما نحن في حقيقة الأمر في سباق مع الموت يسبقنا دوماً هذا الموت يسبقنا .

    والمساء يلملم بعضه نعي الناعي إنتقال رفيقنا وحبيبنا الأستاذ المفكر محمد إبراهيم نقد بالعاصمة البريطانية لندن بعد صراع مع المرض ليضيف برحيله حزناً آخر لا في قلوب الشيوعيين والديمقراطيين السودانيين وحسب بل في قلب كل من عرف مآثر الرجل .

    نقد : إسم سيقف التاريخ أمامه طويلاً متأملاً تجارب هذا الرجل الفكرة رجل زهد الدنيا و الحياة بكل مغرياتها ، ركل الحياة لقناعته الصادقة أن الحياة ما هي الا وسيلة لخدمة الناس وقضاياهم هكذا كان نقد طوال عمره نافذ البصر والبصيرة قوياً عند الأ زمات ساخراً من كل ما من شأنه أن يكون معطلاً لقضايا شعبه .

    وإن كان للأساطير مكان في قرننا هذا فمحمد إبراهيم نقد وبما قدمه لشعبه وأمته وبصبره ومجالدته وببصيرته ورؤاه المنفتحة وبحزمه وبعزمه وبصموده وشجاعته وبكبريائه وعلوه بكل تأكيد يستحق أن يكون نموذجاً لأساطير زمانه .

    لست هنا بكل تأكيد لأقول للناس من هو نقد ؟ فسيرته المبذولة في أذهان شعبنا أنصع وأجمل وأبقي من أي مداد يحاول الكتابة في هذا الحقل ، غير أنه لمن المخجل حقاً أن لا نتناول هنا علي الأقل دروب الجمر التي مشي عليها الرجل إلتزاماً وطواعية إيماناً بعدالة قضيته وقضايا أمته وانتصارا لحكايةٍ دامية اسمها الحزب الشيوعي السوداني .

    ونشرات الأخبار ترصد الجوائز وصحف البلاد تنشر ما تنشر من صور المطلوبين والهاربين في وطن شُل نصفه وبقي نصفه الآخر يسبح في حمامات الدم إختفي نقد ولكأنه (فص ملح وذاب) ، كان ذلك بعد ثلاث ليالي بتمام الكمال من الثورة التصحيحية التي قام بها هاشم العطا ورفاقه الغر الميامين ثورةٌ كلفت الشيوعيين السودانيين وأرهقتهم أيما إرهاق كلفتهم في خواتيم أمرها تقديم قيادتهم السياسية والعسكرية وورود فكرتهم الأولي كقرابين فداء قدموا فيها نوارت البلد رجل إثر رجل رفيق يتبع رفيق وزميل يمسك في كتف زميله في إنتظار البارود ولعالع الرصاص والمقاصل رجال لم يترددوا لحظةً في تقديم أنفسهم فداءاً لوطن إسمه السودان .

    تحول الوطن أيامها (لدروة) يستقبل الرصاص فيه الشرفاء من أبناء الوطن ، لم يكن المجال مجال حقوق إنسان بل كانت فسحة لاضطهاد الإنسان وإذلاله وما إستجاب الشيوعيين السودانيين لنداء الحياة المرهون بخيانة الموقف كله بل تقدموا بشجاعة نادرة لمحكام التفتيش واثقين في قرارة أنفسهم (أن الأرض للكادحين ومفتاح الحياة العمال) . موقنين في ذات اللحظة أن البذرة التي بذروها في باطن الأرض ستنبت لا محال وإن طال الزمن ألف فكرة .

    رصاص وأشلاء ، سهر ودموع ، دماء مهدرة موزعة بين قبائل الفاشيست ، بين الوطن ونقيضه بين الحلم والكابوس بين العدالة والظلم . إستباح فيها جنود مايو منازل الشرفاء بحثاً عن (نقد) وبقية المطلوبين هلع ما بعده هلع أصاب (النميري) وأجهزة أمنه تري أين ذهب البقية ؟ ففائض الرصاص يكفي لمسح هؤلاء الأوغاد من وجه البسيطة ، (الدروة) ملت الإنتظار الجنود من خلف البنادق كذلك ، قلق سيطر علي المكان كله ، حتي إنه من فرط السأم أطل (النميري) من خلف أجهزة الإعلام ليعلن لجماهير الشعب السوداني القضاء من الحزب الشيوعي السودان فماذا كان في الضفة الأخري ؟

    ( لما فارسك فينا هب

    عب حجرك بالمحبة

    وبالأماني

    صحي نار الثورة

    تاني

    جانا داخل

    وجانا داخل

    زي شعاع الشمس

    من كل المداخل

    جانا

    داخل)

    لم يكن الأمر بالنسبة للشيوعيين السودانيين سوي دين مستحق يدفعوه حتي لو كان سكرتيرهم السياسي (عبد الخالق محجوب) ثمن دينهم ذاك ، لم يكن الأمر عندهم أكثر من إلتزام تجاه قناعاتهم بمستقبل أخضر يمشون نحو دربه بعتادٍ قيمته الدم والجرح والدموع ، كبرياء ما بعده آخر ما كان يتملكهم وإلتزام ما بعده ثانٍ .

    في ذات الأثناء ووسط هذا النزيف كله خرج الحزب الشيوعي ليعلن للناس انتخابهم للأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتيراً عاماً ليحل مكان رفيقهم الذي شيعوه بالأمس بالدموع . شهيدهم الذي مضي (مجرتقاً بالرصاص ومحمماً بالدماء) ضاربين بذلك أجمل أمثال الثبات والانتماء الصادق لقضايا الجماهير .

    نقد : رجل يصعب وصفه ، يغلب عليه الطابع السوداني (ود بلد ، عشا البايتات ، الأستاذ ،الأصيل ، ود مليم ، حكيم السياسة السودانية ، فارس الحوبة ) وما بين الأقواس كلها ألقاب ظل الناس يطلقونها علي الأستاذ محمد إبراهيم نقد كرجل استطاع الناس أن يجدوه في كل تلك الألقاب .

    قدم حياته بل نذرها لأجل شعبه ورفاهيته وتقدمه كان مثالاً للإنضباط جاداً في عمله الحزبي متماهياً مع صدقه لدرجةٍ يصعب معك التفكير أمام أي رجل أنت ؟

    حتي إنني لا أجد لنفسي مرقداً كلما راجعت ما كتبت ، إكتشفت إنني ببساطة حولت (عم تجاني / وردي/ حُميد/ نقد) لأفعال ماضٍ رغم إنهم ظلوا وعلي الدوام أفعلاً لمستقبلٍ سيأتي .

    (ودمليم) كان ملئ السمع والبصر كان بيننا قبيل أيام الآن يعود يلفه علمُ السودان لتتوزع سيرته بين القري والحلال والبوادي يعود (فارس الحوبة) لندفنه بذات الأيادي الراعشات التي أهالت التراب علي عم تجاني ووردي وحميد لتعود ذات الأيادي لتغتسل من نهر الصبر الطويل في إنتظار فرح قادم .

    (نقد) حالة لا يستقيم معها الدخول في براثن الإحباط واليأس ولو كنا (داخليها) لدخلها الشيوعيين السودانيين أيام عبد الخالق المحجوب وجوزيف والشفيع وبابكر النور ورفاقهم الغر الميامين ، نقد حالة أشبه بذر الإحباط من العيون ، نقد يمثل عندي العمل الدؤوب والصراع الطويل وعدم الركون لليأس وكل ما من شأنه أن يكون معيقاً لتقدم القوي الثورية ، نقد أمامي الآن يستنهض فيكم ما حلم به من فجر أيها الشيوعيين ويا أيها الديمقراطيين وأيها الأحرار والثوار من أبناء وبنات هذا الشعب يقيني أنكم في حال لا يسُر الصديق غير أنني واثق من قدراتكم نحو المضي إلي الأمام قدماً .

    هذا نقد أمامكم جماهير شعبنا مسجي يلفه غطاء أبيض كفكرته كوطنه الذي لطالما حلم به فلنبادله النقاء والثبات ولنشيعه كأجمل ما يكون الوداع كونه وعلي الدوام ظل منكم وبكم وإليكم ناشداً سعادتكم لن نهزم الموت صُحابي لكن لننتصر للحياة مرةً .

    صادق العزاء للشعب السوداني وللشيوعيين السودانيين ولليساريين وللحالمين بوطن تسوده قيم الخير والعدل والسلم ها (نقد) قد أسدل جفونه بعد سفرٍ طويل فأوفوه وعد سودان حلم به يا أيها الناس ولتظل راياتكم دوماً للأمام خبزاً … عدلاًً … وطن انتصار … ولتبقوا لأنكم الأحق بالبقاء ولسه قدامكم معارك في الخالدين نقد .

    من مات شهيداً

    لايذكر همساً

    لايندب حظاً

    يقرأ ترتيلاً

    قرآناً إنجيلاً

    يوقد قنديلاً


    --------------

    هلا ترفقت قليلا بنا يا موت
    Updated On Mar 24th, 2012

    محمد حمزة
    سأصير يوما فكرة . لا سيْف يحملها
    إلي الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب “
    كأنٌها مطر علي جبلٍ تصدٌع من
    تفتٌح عشْبة ٍ ،
    لا القوٌة انتصرتْ
    ولا العدْل الشريد
    سأصير يوما ما أريد

    (محمود درويش)

    هذا عام الاحزان , إمتدت يد الموت الطويلة وتخيرت , ترادفت فجيعة العم تجاني مع فجيعة رحيل العم نقد, جاءتنا في مقاتل عدة , كل منهما إمتاز علي الآخر بفتنة وفرادة الشخصية وتشاركا النزاهة المطلقة , حد ان لا تراهم سوي زهاد لا يرجون من فتنة الدنيا قليل أو كثير .

    في خندق الوطن غرس العم نقد نابه وغزا عودو عميقاً في ثري البلاد إختلط بترابها تمرق كدرويش في جنباتها يرجو مسامحة الوطن الذي نذر له عمراً كاملاً دون منٍ أو أذى , مابين مسارقة الليل والنهار في خفاء البيوت الحميمة التي إحتضنته بكل تلك الإلفة وبادلها تلك المودات في هباته المضرية منافحاً عن قضايا الظلم والتهميش والقهر , جال في ردهات مسرح السياسة السودانية واضاف بعداً جديداً للممارسة السياسية من حيث المقامات العالية في الحوار والتنظير والنقاش , في غير غلو ولا تشدد ولم يكن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ وإنما ظل مثالاً لود البلد الاصيل , حينما يلفح عمته وتلك الجلابية ويواصل الناس في كل الأمكنة زائراً لا غائراً متلمساً حزناً ومزيل غمة ,يسبق سؤاله عن الأسرة الكبيرة والصغيرة , عن الصحة والحال قبل السؤال عن التكليف الحزبي و في إلفة عميقة متحدة مع الروح غير مصنوعة.

    لم تكن رحلته الطويلة والتي تكد تطابق عمره في العمل السياسي , لم تكن ممهده تحفها رفاهية القادة وزخرف الدنيا وإنما كانت رحله بها من المشقات ما يورث آلام القلب والربو والبعد عن الأهل والأحباب في اقبية الإختفاء , الحرمان من ملامسة الحياة العادية الذهاب إلي بيت العزاء , مباركة الأعراس و معاودة مريض في عصرية أو الإستلقاء آمناً في دارك , دونما طرقات الأمن علي الأبواب نهاراً أو تجريات العسكر ليلاً في مشاهد مروعة , كانت سنوات لا شك أورثته كغيرة من رفاقه الراحلين و الأمراض الكثيرة التي أفضت بهم إلي الموت ولكن دونما إنكسار ,كل تلك الظروف بالغة التعقيد لم تمنع العم نقد من الغوص عميقاً في قضايا الوطن , تناولها بكل العمق والتحليل , قضايا الرق في السودان فقد كان واحدة من القضايا التي نذر لها كتاباً مشرحاً تلك القضية بمبضع الجراح العالم ومال إلي تاريخ الأرض في السودان وقضايا الدين في معالجعة مختلفة لسفر الكاتب اللبناني حسين مروة عن النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية , كما جال محاوراً في الكثير من قضايا الوطن من لدن قضايا المعاش اليومي وتصاعد غلاء المعيشة وحتي قضايا تفتت السودان فقد كان له فيها دلو ,وكانت اعظم همومه قضية دارفور والصراع الدائر و ولم يكن هذا جزء يمارسه بحكم موقعه الحزبي ولكن كان هذا ما يجعله يعيش فقد كان يقتات علي معالجة مشكلات الوطن العظيمة , جالت أقدامه مع مواطني الاطراف في محنة السيول والفيضانات , لم يكن ذلك من باب الإسترزاق السياسي ولكن بإحساس عميق مطبوع عليه ومفطور .

    هيأ نفسه مبكراً ووطنها علي المعاناه الكبيرة , ففي أحلك لحظات العمر لم يلوج أو ينكسر و بل ظل ممسكاً عصا المبادئ عاضاً عليها تماماً , وتماماً كان يمشي إلي قدره رفقة كثيرين من رفاقه أوان خبل المقاصل ودوي الرصاص ولعلة الإذاعات أن اقبضوا عليهم فهم مجرمون!!!تلك ايام الجنون الكامل , لم تلن قناتهم وواجهوا المحنة و وتسلم العم نقد في أحلك اللحظات المهمة التاريخية الكبيرة بعد حمامات الردة في يوليو 1971م , وقد كان غض الإهاب ولكنه لم يهاب , متمترساً في ذلك الخندق , يعمل بمثابرة عظيمة وقوة شكيمة وحكمة , كانت آخر فروضه التي أنجزها هو المؤتمر الخامس رفقة العم تجاني وكأني بهم يقولون اليوم نكمل ما بدأنا ولكم حق الإستمرار فسوف نترجل ولتمضي المسيرة بكم ايها الرفاق, شبك يديه علي يدي العم تجاني فقد كانا رفقة عمر أخضر لم تذبل روحيهما ولم تسقط في بالوعات السياسية أو سوق النخاسة , كلٍ منهما كان يقبل علي الحياة بإشراق ولكن دونما إسراف يأخذ منها بالقدر الذي يجعله محترماً حد أن تقف لهم إجلالاً , تلك رفقة المنافي والمعتقلات وبيوت الإختفاء ودمعات علي شهداء يوليو وفقداء الحزب و جمعت بينهم النزاهة وأيضاً رهق العمل السياسي الطويل ووحدة المصير .

    مضي محمد الحسن سالم حُميد علي ذات الدرب الذي ساسق فيه طويلاً بين الخرطوم والشمالية وخلف الأسى العميق و فبكي الجميع حُميد ذلك الإنسان الذي نذر نفسه لقضايا الوطن الجميل مضي بعد أن دشن ارضاً سلاح , دعوة ومناداة للوطن أن كفي موتاً وهنا لحق به بعد ليس كثير العم نقد بذات الالم بكي الناس جميعا , تشاركا وجدان الشعب السوداني فقد سكن حُميد القلوب بفعل الإنحياز الكامل للإنسان ونذر العم نقد حياته كاملة لذات الإنسان فحق علينا أن نبكيهم .
    يا موْت انتظرْ ، يا موت ،
    حتي أستعيد صفاء ذِهْني في الربيع
    وصحٌتي ، لتكون صيٌادا شريفا لا
    يصيد الظٌبْي قرب النبع . فلتكنِ العلاقة
    بيننا ودٌيٌة وصريحة : لك أنت
    مالك من حياتي حين أملأها ..
    ولي منك التأمٌل في الكواكب :
    لم يمتْ أحد تماما ، تلك أرواح
    تغيٌِر شكْلها ومقامها

    ----------------

    وداعاً يا رفيقي
    Updated On Mar 24th, 2012

    كمال كرار

    في الثمانينات وفي ركن من أركان السوق الشعبي الخرطوم كان يوجد كشك يبيع شرائط الكاسيت الغنائية وكانت مزدهرة وقتها ، كان الجو صيفاً والحرارة لافحة ورجل طاعن في السن يستمع باهتمام للشريط الذي كان يبث عبر مايكرفون ستريو وهو يردد كل حين( أيوه دا الكلام ).

    الشريط المذكور كان نقداً رصيناً ومتماسكاً لموازنة ذلك العام – ربما 1988 / 1989 - بلغة أولاد البلد وبسلاسة وطلاقة وفصاحة قلما وجدت وبتواضع جم ولغة سياسية رصينة تخلو من الإسفاف، وقد كان ذلك رأي الحزب الشيوعي في تلك الموازنة وقدمه نقد في الجمعية التأسيسية، وكان نائباً منتخباً لدائرة الديوم والعمارات بالخرطوم.


    وطوال معرفتي به الطويلة فقد كان نقد غزير المعرفة محباً للإطلاع وواسع الأفق وشجاعاً وماركسياً صميماً كرّس حياته كلها للحزب الشيوعي، وأسهم بقسط وافر في استمرار وجوده ونشر برامجه، بمثلما أسهم مع الرفاق كلهم في معارضة الأنظمة الشمولية وإسقاطها. هذه الصفات جعلته قائداً حزبياً نادراً وسياسياً سودانياً لا يمكن تخطيه، لهذا ولغيره اختاره مندوبو المؤتمر الخامس سكرتيراً سياسياً للحزب الشيوعي وبأغلبية الأصوات.

    زارني صديقي عاصم يوماً ما في (الميدان) وسألني إن كان بإمكانه تحية نقد، فذهبنا للمركز العام وهنالك إلتقاه، وأصر نقد عليه أن يتناول معه كوب شاي ودردش معه في موضوعات مختلفة، ولما خرجنا قال لي صديقي مندهشاً أنه لم ير زعيماً سياسياً في تواضع نقد وبساطته.

    ولأنه هكذا كان يدخل علينا في الجريدة، بعد أن يسأل إن كنا مجتمعين أو لا، وكم مرة حملت (الميدان) تصريحاته بلا صورة فقد كان يغضب منا لو نشرناها، لأن المساحة يمكن توفيرها لخبر آخر أو معلومة مفيدة للقارئ.

    وكما علمت فقد كانت سني اختفائه الطويلة مكرّسة للعمل الحزبي المتواصل بلا كلل في وقت كان فيه سيف الجلاد معلقا على رأسه، ولكنه لم يكن يهاب شيئا.

    تاريخ نقد هو من تاريخ الحزب الشيوعي، ويبقي نقد في قلوب الشيوعيين وأصدقائهم وكل المستضعفين ما بقى هذا السودان على وجه الأرض.

    ومن صفات الشيوعيين التي يدركها أو لا يدركها الأعداء إن المصائب تقوي من عزيمتهم وإن الوفاء للشهداء والذين رحلوا يتجسد في المزيد من التصميم على إنجاز المهام المعلًقة ومن ضمنها إسقاط النظام القائم من أجل سودان جديد حر ديمقراطي وشيوعي وهو ما نذر له نقد حياته.

    وداعاً يا رفيقنا العزيز

    -----------------

    بانوراما في رحيل القائد!
    Updated On Mar 24th, 2012


    حسن وراق


    · الشعب السوداني يودع اليوم زول جميل قام في البلد مات ، إبن بار بوطنه مخلص لشعبه قائدا فذا تتقاطع فيه كل ما نتفاخر به من الخصائل السودانوية التي تميزنا عن بقية شعوب العالم . رحيل القائد المعلم محمد ابراهيم نقد، فقد كبير للانسانية و للامة السودانية في وقت ومنعطف حرج يمر به الوطن ونحن احوج لحكمته و لفكره ورجاحة عقله واتزانه .


    · جموع غفيرة جدا ضاق بها سرادق العزاء علي سعته يمثلون كل السودان بمختلف سحناتهم والوانهم وانتماءاتهم العقائدية والمذهبية والجهوية والدينية من مختلف انحاء البلاد جاءوا ليعزوا انفسهم أولا في فقدهم الجلل وجميعهم يرددون بان محمد ابراهيم نقد ملك للشعب السوداني اجمع ،كل فرد جاء للعزاء عنده الكثير ما يقوله عن القائد الراحل .



    · لم تبرأ جراح الشعب السوداني المفجوع برحيل شاعر الشعب حميد وقبله الفنان محمد وردي حتي تجددت الفجيعة بخبر رحيل الهرم القائد محمد ابراهيم نقد ويصبح الحزن مقيما بيننا . العزاء الوحيد أنهم جميعا انجزوا وحققوا بنجاح باهر ما عاهدوا عليه انفسهم وبلغوا رسالتهم وأكملوا مشروعهم وحازوا علي رضاء الشعب عنهم .


    · في ابيات بسيطة لخص الراحل حميد سر الوجود في ” ايه الدنيا غير لمة ناس في خير او لحظة حزن” سبقه الشاعر صلاح احمد ابراهيم ، ” آخر العمر قصير ام طويل ، كفن من طرف السوق وشبر في المقابر”.أما نيكولاي استروفسكي مؤلف رواية ( كيف سقينا الفولاذ) صاغ منفستو الحياة في كلمات بطل روايته بافل كورتشاغن عندما قال :


    · الحياة هي أعزّ ما يملك الإنسان لإنها توهب له مرة واحدة ، فيجب أن يعيشها عيشة لا يشعر معها بندم معذب ومقلق على مر السنين التي عاشها ويعيشها وحتي لا يلسعه العار والندم على ماضٍ رذل ######## ، و ليستطع أن يقول عندما يحضره الموت : كانت كل حياتي ، كل قواي موهوبة لأروع شيء في العالم وهو النضال في سبيل تحرير الإنسانية .


    · القائد الخالد محمد ابراهيم نقد قدم بيانا بالعمل صاغ فيه كل التجارب الانسانية وهو يترجم في الواقع السوداني آخر كلمات بطل رواية ( كيف سقينا الفولاذ ) واهبا كل عمره من اجل تحرير الانسانية معتزلا زينة الحياة الدنيا وزخرفها من مال وبنون ومتاع واملاك من اجل اصعب خيارات تحرير الانسان السوداني وهو يختار طريقه مناضلا في صفوف الحزب الشيوعي السوداني .


    · فصله من جامعة الخرطوم اول ما تعرض له في درب النضال ضد المستعمر ، واصل تعليمه بالخارج وتخرج ليتفرع تماما للنضال في صفوف الحزب، لم تجذبه وظيفة الميري وامتيازاتها كمثل انداده وابناء جيله ليعلن إنحيازه التام لطبقة العمال والمزارعين معلما وقائدا صلبا تعرض لكل صنوف الاذي من ملاحقة واعتقال الزمته الاختفاء لاكثر من نصف عمره و ما أدراكم ما هي ألام الاختفاء ومآسيه.


    · سيظل الشعب السوداني يذكر طويلا يوم رحيل ابنه محمد ابراهيم نقد منذ اللحظات الاولي وكيف تلقت الجموع الخبر وهي تتقاطر في جمبع الشوارع المؤدية الي منزل اسرته ، الفجيعة سيدة الموقف والذهول يرسم تفاصيله في الاوجه والدموع تحجرت في المآقي والعبرة تسد الحلوق وفي لحظات كان كل الشعب السوداني هنالك نساء ورجال واطفال توقفت الحركة تماما في شارع الستين مع تقاطع البلابل وكان مشهداً فريدا غير مسبوق .


    · جموع من الشيوعيين والديموقراطيين وافواج ضخمة من الطلاب والشباب واصدقاء الحزب واصدقاء القائد الراحل سدوا الافق قال عنهم (أحدهم ) أين كان هؤلاء؟ اتوا من كل حدب وصوب وبسرعة البرق وكأنهم يقومون بتكليف حزبي تحركوا كالنحل في كل الاتجاهات لتدبير امر العزاء وعلي الفور قطعت قناة النيل الازرق برامجها وبثت الخبر علي الهواء وهي الوحيدة التي أرسلت تيم كامل للتغطية واجرت لقاءات مباشرة مع الحضور والقيادات حول هذا الحدث والمصاب الجلل .


    · سجل عدد من الاعلاميين والصحفيين و رؤساء تحرير عدد من الصحف حضورا مميزا بجانب عدد من السفراء ورجال السلك الدبلماسي العرب والاجانب ومن بينهم السفير الفخري للمكسيك سعادة العميد مصطفي عبادي والذي افاد بأنه تلقي الخبر من السفير الكوبي بالقاهرة . عدد من الفنانين ابرزهم ابوعركي البخيت وعدد من الشعراء والادباء وشخصيات عامة من مختلف القطاعات كان في استقبالهم كل عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني .


    · من ضمن الذين جاءوا لتقديم العزاء وفد حكومة جنوب السودان بقيادة باقان اموم والذي كانت تربطه علاقات الجوار من الراحل قبل كل شيئ وبصحبته تيم المفاوضات السوداني علي كرتي وادريس عبدالقادر وفي اليوم الثاني حضر الفريق بكري حسن صالح ومن ثم النائب الاول الاستاذ علي عثمان محمد طه ومن بعده والي الخرطوم عبدالرحمن الخضر وقبل مغيب الشمس حضر سريعا الدكتور نافع علي نافع وصحبته البروفيسور غندور .


    · عقب صلاة الجمع حضر الامام الصادق المهدي مع وفد كبير من قيادة الحزب والانصار .أما وفد الختمية كان برئاسة صلاح سرالختم وعدد من قيادات الحزب بينما شكل حزب المؤتمر الشعبي حضورا لافتا لقطبه الاستاذ كمال عمر المحامي وعقب صلاة المغرب جاء الشيخ حسن الترابي وبقي لساعة متأخرة جدا ومن بين الشخصيات المتواجدة الاستاذ جوزيف موديستو عضو اللجنة المركزية السابق بالحزب الشيوعي السوداني .


    · مثلما كانت حياة الرفيق المناضل محمد ابراهيم نقد تمثل قلقا مستمرا للسلطات الحكومية الديكتاتورية كان يوم رحيله مصدر قلق آخر لتصبح ايام العزاء مؤتمرا (سادسا ) للحزب له مخرجاته التي ستعلن في حينها وان ما تشيعه (السلطة ) عن وجود صراع حول خلافة المناضل محمد ابراهيم نقد هو حلمهم دائما وحتي يطمئنوا ، نؤكد لهم أن لا أحد يخلف نقد أبداً ، أما جميع عضوية الحزب فهي مؤهلة للقيادة وهذه قضية داخلية بحتة .

    ----------------

    وداعا الاستاذ محمد ابراهيم نقد
    Updated On Mar 24th, 2012

    بقلم: تاج السر عثمان

    رحل عن دنيانا بعد صراع طويل مع المرض الاستاذ محمد ابراهيم نقد منور السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني عن عمر ناهز ال 82 عاما، وظل قابضا علي جمر مبادئه حتي الرمق الأخير.
    *الاستاذ نقد من مواليد القطينة بولاية النيل الأبيض عام 1930م، تلقي تعليمه الأولي بالقطينة والأوسط بحلفا القديمة ، والثانوي بحنتوب الثانوية، ومنذ المرحلة الطلابية كان قياديا في رابطة الطلبة الشيوعيين ومسؤولا عن تأمين اجتماعات اللجنة المركزية في فترة الاستعمار، وناشطا في العمل السياسي والثقافي، وفي قيادة المظاهرات ضد الاستعمار في الفترة ( 1946 – 1952م)، وبسبب نشاطه السياسي تم فصله من كلية الآداب جامعة الخرطوم، مما اضطره لاكمال تعليمه الجامعي في جامعة صوفيا ببلغاريا، وتخرج بدرجة جيّد في مادة الفلسفة عام 1958، وكان من المفترض أن يعمل استاذا للفلسفة بجامعة الخرطوم. ولكنه لبي نداء الحزب وتفرغ للعمل في الحزب الشيوعي في العام نفسه.
    * وخلال نشاطه شغل عدة مواقع قيادية مثل : مسؤولية العمل الثقافي، واللجنة الاقتصادية للحزب، ومديرية الخرطوم ومنطقة الجزيرة، ومجلة الشيوعي، والعمل مع الشباب، وفي لجنة العلاقات الخارجية..الخ، وتم تصعيده للجنة المركزية خلال ديكتاتورية عبود عام 1960، وتم انتخابه عضوا فيها في المؤتمر الرابع 1967م، واصبح سكرتيرا سياسيا للحزب بعد اعدام الشهيد عبد الخالق محجوب في يوليو 1971م، وتم اعادة انتخابه سكرتيرا للحزب بعد المؤتمر الخامس في يناير 2009م.
    * اعتقل خلال ديكتاتورية عبود ( 1958- 1964)، وخلال ديكتاتورية نظام الجبهة الاسلامية الفاشي الدموي بعد انقلاب يونيو 1989م، وظل مختفيا خلال ديكتاتورية عبود لمدة ست سنوات حتي اندلعت ثورة اكتوبر 1964م، واسهم في صياغة ميثاق اكتوبر، واختفي مرة أخري بعد انقلاب 25 مايو 1969م في الفترة ” 1970 – 1985″، حتي اندلاع انتفاضة مارس- ابريل 1985م، واختفي مرة ثالثة في الفترة ” 1994- 2005م”.
    * تم انتخابه في البرلمان عن دوائر الخريجين عام 1965م، وعن دائرة الديم – العمارات الجغرافية عام 1986 م بعد انتفاضة مارس- ابريل.
    * اصدر عدة مؤلفات منها:” قضايا الديمقراطية في السودان” ، ” حوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية” ، ” مبادئ موجهة لتجديد البرنامج”، ” علاقات الأرض في السودان: هوامش علي وثائق تمليك الأرض”، ” علاقات الرق في المجتمع السوداني”، ” متغيرات العصر” ، ” ترجمة لكتاب المؤرخ الروسي سميرنوف: الثورة المهدية”
    له الرحمة والمغفرة، فقد كان انسانا قلما يجود به الزمن، وستظل ذكراه والمبادئ التي ضحي من أجلها خالدة وعطرة والعزاء لاسرته وللجميع.


    -------------

    رغم الرحيل المؤلم لن ينطفئ وهج الأنجم الحمراء
    Updated On Mar 24th, 2012

    من الله عبد الوهاب

    رغم الموت حق ولكن دائما الفراق الأبدي يقطع حشاشة القلب ويدمي الفؤاد إلا إن قانون الانتماء ذلك الدفع الخفي يملأ الإنسان تماسكا ونظرة متعقلة للمستقبل الآتي بحكم الخلق وقانون الحياة.. ففقد الرفيق محمد إبراهيم نقد هو من ضمن من سبقوه هو فقد المكان والزمان، ولكن رغم الرحيل المؤلم لن ينطفئ وهج الأنجم الحمراء فسوف تظل نائرة تتلاصف في سماء البلاد حاملة أدب وفكر الحزب الشيوعي السوداني والانتماء للطبقة العاملة، وعلى هذا الدرب ضحى من ضحى وسام الروح قربان وفداء بأن يظل الحزب الشيوعي نوارة العمل السياسي في وطننا الحبيب فكان القائد والرائد(راشد) الشهيد عبد الخالق محجوب بفكره وجرأته ووسامته، نبراسا تشع كلماته في المنابر العامة فتتحول كابوسا لأعداء الثورة والتقدم إلي أن تقدم إلى المقصلة بثبات مبتسما هازئا بالديكتاتور وبطانته وكأنه يقول للمرجفين هذه بداية(البطان) وسوف يظل الحزب(كليتون) يركز طويلا ولن يملْ البطان، وذهب البطل وظل فكره مقيما فينا، طالما بقينا وعلى ذلك الدرب غادر المنصة ابن الطبقة العاملة وإيقونتها الشهيد الشفيع أحمد الشيخ المؤسس والرمز العلم على كل سارية نقابة عامة، وهيئة نقابية واتحاد عام سوداني وإقليمي وعالمي، ذهب المعلم بأمر الديكتاتور، لكن ظلت تعاليمه مدرسة نقابية جامعة رغم اختلاف الفكر النقابي ومتعرجاته وقد ظل الواهمون وأصحاب الخيال القمئ إن الشفيع قد أخذ معه تاريخ ذلك الحصاد الرطب من فكر سياسي ونقابي، ولكن ظل نضال الطبقة العاملة يضوي كما البرق في الخريف الذي يسقي سوق أرض الطبقة العاملة وفكرها، وسيظل إلى أن يعود للطبقة العاملة ألقها وحريتها وديمقراطيتها ومضت المسيرة وضمدت الحركة النقابية جراحاتها ورفع الحزب الشيوعي راية التحدي لا تفريط في حقوق الطبقة العاملة وشمر الطود الأشم الحارس الذي لا يغفل التيجاني الطيب بابكر شمر ثوبه لبناء الحزب والعمل على تنظيم كادر الحزب القيادي والناشطين من طلائع الطبقة العاملة، وظل بوصلة دائما ما يشير ترمومترها إلى أن التقدم قادم، وسيظل الحزب يضع فكره وقع الحافر على الحافر في وجه الظلام، فكان أن تقدم حتى فارقنا جسد الزميل تيجاني بروحه، ولكن وجهه الوضئ وحرصه وصرامته ستظل ديدن الجيل القادم بقوة إلى ملاذات الحزب وحضنه ومن ثم الانطلاق كما انطلق بمجموع الحزب عند محنة ردة يوليو الشؤوم الرفيق محمد إبراهيم نقد فتصدي مع الفريق لتجميع الحزب وخاصم الحياة الشخصية وتبعاتها ووهب غالي الدنيا ونفيسها حتى يتفرغ للعمل الحزبي في زمن القحط والديكتاتورية التعيسة وياله من تفرغ! فعاد الحزب حضورا موضوعيا ومستقبلا جماهيريا وإن فارقنا حكيم الأمة بجسده النحيل فستظل ذكراه ثابتة بجذورها على أرض هذا الوطن الحبيب وفي خلد وعيون أطفاله ومسامات أعضاء حزبنا نسائه ورجاله وكل الخيرين من أبناء هذه الأمة .. عزاؤنا إن الشعب قد كرمنا وكذلك القادمين من أهل المستقبل الديمقراطي في العالم بمواساتنا في فقدنا الجلل ونحن بدورنا نقول لهم: الموت يقتل ثائرا و الأرض تنبت ألف ثائر .. يا كبرياء الجرح لومتنا لحاربت المقابر.

    -----------------

    حوار مع المستقبل – يموت المناضل …. وتبقي القضية
    Updated On Mar 24th, 2012

    وحدة الحزب واستمرار دوره الطليعي ضرورة تاريخية


    الحزب هو صانع الكوكبة النبيلة من المناضلين





    محمد الفاتح العالم



    إنها لواحدة من أصعب المهام أن تجد نفسك في وضع أن تكون ملزماً بالكتابة عن (الزميل نقد) بعد رحيله، وذلك لوضوح صورته المشرقة في أذهان الجميع، فلن تضيف جديداً في الحديث عن أنه شخصية قومية يُجمع عليها الجميع دون إسثناء، أو إجمالاً أنه حلم وطني صنعه دوره النضالي، وقد وضح ذلك جلياً في إهتمام قطاع واسع من أبناء شعبنا في الحرص علي حضور ندواته والإستمتاع بطرواة وعمق أحاديثه، إضافة إلي الإهتمام الواضح بمرضه، والإلتفاف الكامل لجموع أبناء الوطن في المشاركة في عزاءه، ولكن الأهم أن الحزب الشيوعي السوداني وتجربته النضالية هو من صنع (الزميل نقد) وباقي الكوكبة النبيلة من الزملاء والمناضلين الديمقراطيين والوطنيين، وهذه الحقيقة الناصعة تحتاج لأن نمسك بها سمواً عن صناعة وهم عبادة الأفراد وتمجيدهم فوق نضالات الحزب وسيل تضحياته منذ التأسيس مروراً بالمحطات الفارقة ولحظات القرارات التاريخية في مسيرة الحزب.


    فكل المواقف الوطنية والنضالية للحزب المشهودة صنعتها عضوية الحزب والمناضلين الديمقراطيين والوطنيين بإلتفاف حول الحزب، مما يعني تكامل الإقتناع والإشادة ودعم هذه المواقف ودوره الرائد في الصراع لتحقيق التنمية المتوازنة والسلم ا########د والديمقراطية الراسخة.


    من جانب آخر فإن اللحظات التاريخية في مسيرة الحزب منذ تأسيس الحلقات الأولية ومروراً بمؤتمراته العامة، وتجاربه النضالية في مقارعة السلطات الإستعمارية التي كانت تجثم علي صدر الوطن وتأسيس (الجبهة المعادية للإستعمار) وكل أشكال التحالفات الوطنية في مقارعة الديكتاتوريات ومجابهة الهجمات المعادية للديمقراطية والتقدم تمثل حلقات من ضرورات سياسية وإجتماعية إستوعبها الحزب لدراسة واقعه وتشكيل خطه السياسي وتطوير فكره حول الديمقراطية والتطور الديمقراطي في بلادنا، وشكلت كذلك سلسة من الحلقات لإرتباط الحزب بالقواعد الجماهيرية لمختلف القطاعات السياسية السودانية، ففي مجمل المحكات الوطنية كانت قطاعات الشعب تتنظر دوماً موقف الحزب ورأيه، لقناعتها بإلتزامه جانب الشعب ونصرة قضاياه.


    الحزب رأيه شنو؟


    ودوماً ما تواجه عضوية الحزب بسؤال (الحزب رأيه شنو؟) وهو سؤال يشكل مؤشرات ثقة يسعي الحزب دوماً إلي تطوير أشكالها وتجويدها، كما أنها تًشكل في ذات الوقت مسؤولية تاريخية مهرها الحزب بالتفاني والتضحية بالجهد وبالروح، فقد قدم الحزب وعبر تاريخه الطويل قائمة نبيلة من الشهداء فوق أعواد المشانق، ودهاليز الإختفاء ومجابهة معاناة المرض في محاولة لتقديم نموذج الإيمان بالشعب وقضاياه (بالعمل الصبور الدؤوب) وتقديم كل ما يطور صراع الشعب مع الحزب والقوي الديمقراطية والوطنية الأخري ضد محاولات التركيع والتجهيل. وإستدامة التخلف.


    رحيل (نقد) وضرورة وحدة الحزب


    شكل المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني خطوة متقدمة في سبيل الحفاظ علي وجود الحزب وتماسكه بعد إنقطاع لفترة تقرب من نصف قرن، تعرض الحزب خلالها للعديد من التغيرات علي المستوي العالمي

    والإقليمي والوطني، كما فقد الحزب خلالها كوكبة من قيادته وعضويته العاملة بمختلف العوامل وتحت ظروف مختلفة متقاطعة، وقد نجح الحزب رغم قساوة هذه الظروف في الحفاظ علي وجوده، والصراع ضد مختلف أشكال تصفية هذا الوجود، وتمثل ضرورة الصراع حول وحدة الحزب (خاصة بعد رحيل الأستاذ نقد) واحدة من المهام التي تتطلب قدر عالي من المسؤولية التاريخية والوطنية لضمان إستمرار رسالة الحزب في تحقيق التنمية المتوازنة والسلم ا########د والديمقراطية الراسخة، وهي مهمة ليست بالساهلة أو البسيطة، بل تحيط بها العديد من التعقيدات والتوقعات من داخل الحزب أو من الحادبين عليه من مختلف القطاعات الشعبية، ولكن تجارب الحزب المديدة في تجاوز المحكات والمنعطفات تؤهل الحزب ضرورة لتجاوز هذه الظروف بما يشكل ضماناً لوحدة الحزب وتماسكه الفكري والتنظيمي، بل وبما يشكل كذلك دافعاً لتمتين نسيج الحزب وقدراته.

    وفي ذلك فإننا نتمني أن يكون إلتفاف جماهير الشعب السوداني حول الحزب في ظروف مرض ووفاة (الأستاذ نقد) ترساً يُسرع من دوران ماكينة العمل الحزبي والجماهيري وإجتذاب قطاعات واسعة من القوي الديمقراطية والوطنية إلي صف القضايا الوطنية والإصطفاف من أجل إسقاط النظام وتحقيق ديمقراطية واسعة ووطن نبيل يسع الجميع، وفي مقدمة هؤلاء المبتعدين عن العمل الحزبي ممن لم يخونوا قضية الحزب والشعب، فالمرحلة تتطلب مجهودات الجميع.


    شدو الضراع …فالقادم أحلي


    بادل الشعب السوداني الحزب بمشاعر التقدير والوفاء في عزاء (الزميل نقد) فليكن ذلك مدعاة لمزيد من العمل ورص الصفوف حتي نستطيع أن نهتف بالصوت العالي


    معاً من أجل التنمية المتوازنة والسلم ا########د والديمقراطية الراسخة


    عاش كفاح الشعب السوداني

    ---------------

    وداعا: زعيم المناضلين الأستاذ محمد إبراهيم نقد
    Updated On Mar 24th, 2012

    الخرطوم: حسين سعد

    صباح الجمعه 23مارس ضاقت مكاتب صحيفة (الميدان) بالمحررين والصحفيين الذين تداعوا من( كل فج عميق) للتحضير، والتخطيط لهذا العدد من صحيفة (الميدان) التي فشلت كافة محاولات الطغاة لاسكاتها واخراسها عن التنوير وتناول قضايا الغلابة والمقهورين والكادحين.

    صباحية الجمعه الحزينة التي أعقبت الرحيل الكبير لزعيم المناضلين الأستاذ محمد إبراهيم نقد، ذلك المناضل الجسور الذي مات بطلا وعاش بطلا، رحل( نقد) فقيرا، لكنه قدم للشعب السوداني الكثير، وترك للرفاق سيرة عطرة بالنضال والجسارة والتضحيات من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ودفع لقاء ذلك أثمانا باهظة، من إعتقال، وملاحقة، وإختفاء بعيداً عن الأسرة .

    وتقول سيرته النضالية إنه شارك بمدرسة حلفا في المظاهرات ضد الاستعمار عام ١٩٤٦ م، التي تزامنت مع الحراك السياسي لمؤتمر الخريجين. ومن ثمَّ تم قبوله بمدرسة حنتوب الثانوية، والتي شهدت انخراطه في العمل السياسي ضد الاستعمار وشارك في المظاهرات التي كان ينظمها طلاب مدرسة حنتوب المساندة للحركة الوطنية كالمظاهرات المؤيدة لإضراب الجمعية التشريعية.

    وفي السنة الثانية من دخوله جامعة الخرطوم بكلية الآداب تم فصله بسبب مشاركته في مظاهرة وإضراب الطلبة ضد الاستعمار في نوفمبر ١٩٥٢ ، وحكم عليه بالسجن لمدة شهر.

    سافر في العام ١٩٥٣ إلى أوروبا في بعثة دراسية جامعية من اتحاد الطلاب العالمي، ملتحقاً بكلية الفلسفة والعلوم الاجتماعية بجامعة صوفيا ببلغاريا؛ وشارك خلال الأعوام ٥٣ و ١٩٥٤ في مؤتمرات ومهرجانات طلابية عديدة، كالمهرجان الثالث اتحاد الشباب و الطلاب العالمي ببوخارست ببولندا في يونيو ١٩٥٣ ، ومؤتمرات أخرى بوارسو ببولندا وبالاتحاد السوفيتي في موسكو

    وعاد إلى السودان عقب تخرجه في ١٩٥٨ متفرغاً بالحزب الشيوعي السوداني. واختفى الأستاذ نقد لمباشرة مهام العمل السياسي السري بعد الإطاحة بالنظام الديمقراطي في ١٧ نوفمبر ١٩٥٨. وتم اعتقاله لمدة عام في ١٩٦٠ بسجون كوبر وملكال. وعقب انتصار جماهير الشعب السوداني في ثورة أكتوبر اﻟﻤﺠيدة ١٩٦٤ فاز الأستاذ نقد في الانتخابات التي أجريت في ١٩٦٥ مرشحاً عن الحزب الشيوعي بدوائر الخريجين، ودخل البرلمان غير أنَّه لم يكمل الدورة نسبة لصدور قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان على الرغم من صدور حكم من المحكمة العليا بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي، وبعدم قانونية طرد نوابه من البرلمان.

    واصل الأستاذ نقد مساهمته في العمل السياسي العام حتى انقلاب مايو ١٩٦٩ وعقب اﻟﻤﺠازر الدموية في يوليو ١٩٧١ عاد الأستاذ نقد للاختفاء ومباشرة مهام النضال السياسي السري حتى الانتفاضة في مارس/ أبريل ١٩٨٥ ، وتم انتخابه في انتخابات ١٩٨٦ نائباً عن دائرة الديوم والعمارات بالجمعية التأسيسية، وظل يباشر مهام العمل النيابي والسياسي حتى انقلاب الجبهة الإسلامية على النظام الديمقراطي في يونيو ١٩٨٩ ، وتم اعتقاله بكوبر حتى ١٩٩١ حيث أطلق سراحه ليتم اعتقاله تحت التحفُّظ المنزلي (الإقامة الجبرية) لحين اختفائه في ١٩٩٣ والذي امتد حتى العام ٢٠٠٥ . وبعد الظهور العلني للحزب الشيوعي، واصل الأستاذ نقد المساهمة في العمل السياسي العام حتى انعقاد المؤتمر العام الخامس للحزب الشيوعي السوداني في يناير ٢٠٠٩ حيث تم انتخابه سكرتيراً سياسياً للحزب الشيوعي.

    وتقلد الأستاذ نقد طوال حياته عدداً كبيراً من المهام الحزبية اﻟﻤﺨتلفة داخل وخارج السودان، وصولاً لانتخابه باللجنة المركزية للحزب الشيوعي في المؤتمر العام الرابع ١٩٦٧ ، وعمل بمديرية الجزيرة وبالعاصمة وبالبرلمان القومي والجمعية التأسيسية وبلجنة العلاقات الخارجية، كما عمل بالجبهة الثقافية ومتعاوناً مع صحيفة (الميدان)،

    أيها البطل العظيم نؤكد لك وأنت ترقد هناك ان تضحيات ونضالات حزب الطبقة العاملة ستظل متقدة وبطولات الرفاق ستمضي مسيرتها حتى تشق ليل الطغاة ، وصولا إلى فجر الحرية، والتعددية لأن التاريخ الثوري لحزب الطبقة العاملة (معلوم وموثق) وبذلت تضحيات عظيمة من أجل الغبش والغلابة والعمال فكان هناك الشهيد(عبد الخالق محجوب وهاشم العطا ومحجوب عثمان والتجاني الطيب والشفيع وقاسم أمين وجوزف قرنق وعلي فضل وقرنق ومحمود محمد طه وحميد)

    وفي بيان لها وصفته الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات بانه رجلا من أفذاذ الرجال ومناضلا بدرجة فارس ومواطن سوداني مهيب بذل كل عمره في الدفاع عن قضايا الحريات والديمقراطيه وظل مقاوماً وقائداً وطنياً غيورا ومثقفاً قومياً يصارع من أجل إعادة الديمقراطية والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والمواطنة المتساوية لكل قطاعات المجتمع، دونما تمييز بينهم، وعاش كفاحاً ودفاعاً عن الهامش السوداني.

    وفي يناير2009، إبان المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي قال نقد في

    خطابه:( تحية إعزاز وإجلال لمؤسسي حزبنا وشهدائه

    ولأعضاء الحزب الذين صمدوا واستبسلوا في مواجهة حملات التشريد والقمع والتعذيب الوحشي حد الاستشهاد ثم ثابروا على تجميع وتنظيم فروع الحزب وقياداته المركزية).

    وأضاف التحية للأسرالتي فتحت لنا قلوبها ودورها فآوتنا طوال سنوات الديكتاتوريات العسكرية المتعاقبة.

    تحية لكل فروع الحزب وأصدقائه في الداخل وفي شتي بقاع العالم وأسهامهم المقدر في ابتدار حملات التضامن مع شعبنا وحزبنا

    ولم يغفل خطاب (نقد) الحركة السياسية السودانية بأحزابها ونقاباتها واتحاداتها وروابطها التي أمطرها بالتحايا ايضا، وقال التحية للحركة النقابية السودانية التي تجاوزت كل القوانين التي تحرم الأحزاب ولم تحصر دورها في المطالب النقابية بل أسهمت في الحركة الوطنية كتفا لكتف مع الأحزاب السياسية في النضال الوطني وقضايا ما بعد الاستقلال.

    وتقدم (زعيم المناضلين )بتحية خاصة للصحفيين الذين أستبسلت أقلامهم دفاعا عن حرية التعبير وشرف الكلمة.

    نضالات الثوار والشرفاء وتضحياتهم ظلت راسخة وهنا نشير الي ما قاله الثائر تشي جيفارا لا أعرف متي وأين ساموت لا أعرف حدودا فالعالم باسره وطني ان الطريق مظلم وحالك فاذا لم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق اما ان ينتصرأويموت وكثيرون سقطوا في طريق النصرالطويل الثوار يملاون العالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله علي أجساد الفقراء لن يكون لدينا ما نحيا من أجله ان لم نكن علي أستعداد ان نموت من اجله اؤمن بان النضال هو الحل الوحيد لاولئك الناس الذين يقاتلون لتحرير أنفسهم ،الثورة قوية كالفولاذ حمراء كالجمر باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن أنا لست محررا المحررين لا وجود لهم فالشعوب وحدها هي من تحررنفسها الي ان يقول( أنا لا استطيع ان أعيش ودماء الثورة مجمدة داخلي )

    فقسماً يا نقد ستبقي حاضرا فينا وستظل جذوة النضال متقدة ونوقد لها مليون شعلة


    ---------------

    الانتخاباتجرائم الانقاذفكر وثقافةعن الحزبعن الميدانفيديوEnglishإجماع وسط قيادات سياسية وأكاديمية على كاريزما وتفرد الزعيم الراحل نقد
    Updated On Mar 24th, 2012

    الشيخ حسن الترابي: الأنبياء أيضا يرحلون ولكن تبقي الرسالة

    عبد الرسول النور: فقدنا روح التسامح التي أرساها بكسر العصبية السياسية

    كمال عمر: بينتي في نقد غير مجروحة وبفضله توحدت قوي الإجماع

    بروف قاسم بدري: نقد أحد أعمدة السياسة السودانية خلال قرنين من الزمان

    يحيى الحسين: نقد يتمتع بكاريزما خاصة رغم أنه لا يحيط نفسه بهالة ولا قدسية


    الخرطوم الميدان




    تبارت القوي السياسية المختلفة وشخصيات المجتمع في تعديد محاسن القائد التاريخي للحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد الذي رحل عن دنيانا قبل يومين مخلفا وراءه إرثا من النضال جعله يعتلى صهوة المجد بحزبه الشيوعي رغم الظروف الصعبة التي قاده فيها بعد حركة 19يوليو 1971 واتفقت قيادات قوى الإجماع الوطني على أن الراحل شخصية متفردة تتمتع بكاريزما خاصة رغم تواضعه وبساطته وهو الأمر الذي جعله مقبولاً من الجميع رغم الفكر الحداثي الذي طرحه في ساحة تموج بالتيارات التقليدية ،و فيما يلي حصيلة ما جاء

    حنتوب الثانوية

    قال الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي لـ ( الميدان) إن معرفته بالراحل الأستاذ محمد إبراهيم نقد الزعيم التاريخي للحزب الشيوعي تعود إلى مدرسة حنتوب فقد كان الترابي في الصف الثاني ومن ثم نقل إلى الرابع فوجد نفسه يجلس في فصل جديد بجانب نقد.

    وأضاف الترابي أن اللقاء الثاني له مع الراحل تم في الجمعية التاسيسية وأشار إلي أنه كان مقدراً لهما بأن يكون مقر السكن قريباً من بعض وأشار إلى أن العلاقة التي تربطه بالأستاذ نقد جعلتهما يتبادلان الزيارات في دار الحزب الشيوعي أو في منزل كل منهما .


    تنوير ووعي

    وأبان أنه وبالرغم من البلاد ترهنها التيارات التقليدية إلا أن الشيوعي والشعبي يمثلان التنوير والوعي ،وأبان إنهما كانا في حوار متصل فقد سجنا في المعتقل في غرفة واحدة أيام الإنقاذ لوقت متطاول وكانا في حوار متصل وعميق مما قربهما لبعضهما البعض.

    واشار إلى أن الحركة الإسلامية طورت نفسها بالتجارب وكذلك الشيوعي مما دفع بهما إلى طريق متقدم وأشار إلى أنه منذ الدراسة بالمرحلة الثانوية كان يتمتع بخلق حسن وإدراك واسع وانه لا يتخاشن مع أحد ولا يصوب نحوه أسهمه وهذا ما جعله مقبولاً ويجد التجاوب من الجميع مما ميزه سياسياً.

    وأبان إن واحدة من صفات الراحل أنه كان لا يخرج أبداً من البلاد في أوقات ضغوط الإرهاب الفكري وإنما يبقي في السودان وأشار إلى أن شخصه أيضا لا يخرج من البلاد إلا للعلاج.

    وأبان إلى مساهمات الأستاذ محمد إبراهيم نقد الفكرية ممثلة في إصدار بعض الكتب التي درج فيها على إجراء تحليلات حديثة للمجتمع مثل كتابه عن الرق.

    وأكد أنهما أولاد عمر واحد لذلك اتصلت علاقتهما ممتدة وكان على اتصال به حتى في سفره الأخير للعلاج بلندن.

    بقاء الرسالة

    وأبان إن الزعيم التاريخي رحل والبلاد في تأزمها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ولكن إذا ذهب القادة فان الأفكار تبقى وأضاف بان الأنبياء يرحلون أيضاً ولكن تبقى الرسالة وبالتالي تتخطى التحديات.

    وقال نتمنى أن تمضى المسيرة في البلاد نحو غايات الشعب السوداني بالرغم من الرحيل الصعب لزعيم الحزب الشيوعي في هذا الوقت من تاريخ البلاد.

    وأبان أن المرحلة مكونة من (شوطين) الأول صعب جداً بينما يتم التغيير في الثاني وتأتي الثورة.

    وأشار إلى أن المعارضة يئست من الحوار مع الحاكمين وأشار إلى ما حدث في البلاد من كوارث على رأسها انفصال الجنوب وعدم حل أزمة دارفور. واشار إلى أنه كلما ازداد العمر بالطغاة زاد سكرهم حتى يأتيهم الأمر بغتة. وأبان أنه لا معني للحوار معهم لأنه كلما حدث ذلك فان الأزمة تستمر وتتطاول وتتأخر قوي الدفع التاريخي. وأشار إلى إن الشعب ينتظره الكثير بعد زوال هذا النظام الذي سيورثنا بلد ملئ بالظلامات والنزاعات القبلية مبينا أن البناء مرحلة صعبة.

    حملة الميدان

    وقال الأستاذ عبد الرسول النور إسماعيل أحد القيادات البارزة بحزب الأمة حاكم كردفان إبان الديمقراطية الثالثة لـ( الميدان) إن علاقة وثيقة جمعته بالزعيم التاريخي نقد منذ الديمقراطية الثالثة مروراً بالاعتقال معاً بسجن كوبر ضمن قيادات القوى السياسية بعد انقلاب الإنقاذ ومن ثم امتدت بعد ذلك .

    وأشار إلى أنه إبان توليه منصب الحاكم لإقليم كردفان شنت الصحف عليه حملة إعلامية ضخمة على رأس هذه الصحف الميدان وذلك عندما كون قوات الدفاع الشعبي بكر دفان. وذلك وجه الدعوة لقيادات القوى السياسية من بينها الشيوعي لزيارة الاقليم وبالفعل حدد السابع من يوليو 1989 م موعداً لها. وتم ذلك بمكتب صلاح عبد السلام الخليفة وبحضور الأستاذ التجاني الطيب. لكنه أبان بأن نقد وجه إليه سؤالاً وهو “هل الجيش متحمس للقتال!” وكانت إجابته (لا) وتوقع نقد أن يتم تنفيذ انقلاب وهو ما حدث بالفعل ولم تتم الزيارة، لذلك كان اللقاء في سجن كوبر.

    وأوضح عبد الرسول أن الاحتجاز كان بقسم الكرنتينة المكونة من عنبرين وغرفة أحدهما كان يضم كل المعتقلين والآخر نقد والتجاني، بينما اعتقل المهدي في الغرفة (الزنزانة) ومضى بالقول بأنه عندما جئ بالدكتور الترابي ما كان من نقد إلا وأن حمل سرير ومرتبة إلى العنبر المعتقل به والراحل التجاني الطيب ليبقى معهما هناك.


    قضية أبيي

    وروى عبد الرسول النور لـ(الميدان) أن نقد كان يرغب في السجن وبصورة مستمرة في معرفة الكثير عن آبيي منه، وكان يدعوه لشراب الشاي معه ليتناقش حول آبيي.

    وأبان أن هذا أسس لعلاقة طيبة امتدت حتى بعد الإفراج عنهما لزيارات، فقد زرت الراحل بمنزله بالحتانة قبل أن يختفي للمرة الثانية ، وكانت تراقبه عربات الأمن، وعندما اختفى ظل الأمن يراقب منزله لفترة طويلة ظناً أنه سيعود إلى هناك في أي لحظة.

    وأبان أن الزعيم كان يتحلى بالنفس الطيب الهادي وكان كثير الصبر على آراء الآخرين. وبفقده فقدت الحياة السياسية روح التسامح والتواصل والمودة التي جعلته قريباً من المهدي والميرغني والترابي. وزاد بالقول “نقد كسر الوصية السياسية وأكد المقولة بأن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية”.


    قوى الإجماع

    وقال المحامي كمال عمر عبد السلام الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي لـ(الميدان) أن علاقته بالزعيم الراحل تشتمل على كمية من الحكاوي، كما أنها أخذت مناحي متعددة.

    وأشار إلى أنه كان كثيراً ما يصطحبه بسيارته من منزله بالفردوس إلى اجتماعات قوى الإجماع الوطني ومن ثم يعيده إلى هناك ، وكان يلتقي به في دار الشيوعي وبمنزل الترابي الذي يزوره باستمرار وكذلك يزوره بالفردوس، وأوضح أنه ذكر ذلك ليؤكد على مدى التلازم والمعاصرة. وأبان أن هذا ما يجعل شهادتي فيه مباشرة وغير مجروحة. وأشار إلى أنه ورث صراعاً كبيراً بين الشيوعيين والأخوان لكن رغم ذلك فإن هناك الكثير مما يدفعه ليشهد للزعيم بأنهم يمثل مفكر من طراز كبير وعجيب لأن الفضل يعود إليه في توحيد قوى الإجماع الوطني بعد الله سبحانه وتعالى، فقد توحدت المعارضة على نهجها المستقيم بفضل الرعاية المتواصلة من زعماء قوى الإجماع على رأسهم نقد.

    وأبان أن نقد مفكر ديمقراطي يؤمن بالحرية له ولسواه، ويحسب له في نفس الوقت أن رحل بعد أن أقام “فينا الحجة” حجة أن نؤمن ببعضنا البعض ونتراضي على ميثاق واحد. برحيله فقدنا رجل عظيم لكننا على الدرب سائرون.


    وزن وتاريخ

    وقال البروف قاسم بدري لـ(الميدان) أن معرفته بالزعيم الراحل تعود إلى سنوات طويلة فهو كان صديقاً لأخوته الكبار لذلك أشار إلى أن العلاقة بينهما تنطلق من نواحي اجتماعية قبل أن تكون سياسية . وأشار إلى زيارته له قبل رحيله الأخير إلى لندن وتحدثنا عن ذكرياته مع أسرة الشيخ بابكر بدري.

    وأبان أن نقد سياسي ويقود حزباً له وزنه وتاريخه في الحياة السياسية السودانية. وهو حزب قائم على ايدولوجيا حديثة لها نظرة متقدمة على الوضع العام في السودان لكنه أستطاع بشخصيته المنتمية جداً لتراب الوطن وللتقاليد والأعراف أن يبحر بالحزب لفترات صعبة في الأوضاع السياسية الأمر الذي أتاح للحزب الشيوعي من اعتلاء مكانته العالية وسط القوى السياسية . وأبان أنه واحد من أعمدة السياسية السودانية في القرنين العشرين والحادي والعشرين.


    مسؤولية ضخمة

    وقال المحامي يحيي الحسين القيادي البارز بحزب البعث السوداني لـ(الميدان) أن الزعيم الراحل يمثل مدرسة متفردة ويتمتع بكاريزما خاصة جعلته يجد القبول الذي لا يحظى به من الجميع إلا الشخصيات النادرة.

    وأبان أن نقد كان زعيماً لا يحيط نفسه بهالة من الرهبة أو القدسية، لكن رغم ذلك يحظى بتقدير واحترام من الجميع.

    وأشار إلى أنه من الصعوبة بمكان استنساخ مثل هذه الشخصية، لكن الحزب الشيوعي يتمتع بالكثير من الكوادر التي عندما تلقى على عاتقها مسؤولية ضخمة تقدم الأفضل . وأبان أن للشيوعي تاريخه وإرثه الذي يجعله يقدم الكثير للشعب السوداني.


    --------------

    برغم الغياب ستبقى وطن
    Saturday, March 24th, 2012
    لروح فقيد الشعب السوداني الأستاذ/ محمد إبراهيم نقد:



    مرفوع الهامة يمشي

    منتصب القامة يمشي

    صاعداً إلى عليائه نجماً تلألأ بين جنبات الثرى

    ضمه عشقاً تراب بلادي

    خالداً فينا

    نيلاً ونخيلاً وجبالاً

    وصموداً وجسارة

    متمدداً بطول وعرض بلادي

    من الشمال إلى الجنوب

    من الشرق إلى الغرب

    يا راحلاً نحو الغياب

    يا أيها البطل النبيل

    رافعاً رايته وعياً وشموخاً ونقاء

    موقداً شمعته في ظلام القهر

    نبراساً وحقيقة

    للكادحين ملح الأرض عاش

    من أجل الحرية عاش

    من أجل الحرية شهيد

    وهتاف الطليعة ليشق السماء:

    ما هنت يا سوداننا

    يوماً علينا

    بالذي أصبح شمس في يدينا

    تعدو به الريح فتختال الهويني يا بلادي

    من كل قلب يا بلادي

    صرخة فاجعة للوداع

    يا أبانا

    يا أخانا

    يا معلماً وقائداً

    إنسان أنت بحق

    فكراً ونضال

    زهداً وتواضع


    يا أيها الناسك في محراب هذا الوطن الجليل

    يا واضعاً بصمتك في تاريخنا الثوري

    وأنت تهتف نحن أبناؤك في الفرح الجميل

    نحن أبناؤك في الحزن النبيل

    ليغني لك شعبي مثل

    تهراقا والمهدي والمك نمر

    وعلي عبد اللطيف وعبد الخالق محجوب ومحمود محمد طه

    لشموس أضاءت طريقنا

    وأعلت هتافنا وشعارنا

    عاش نضال الشعب السوداني.


    عمر سيد أحمد عبد الرحيم

    الخرطوم في 24/12/


    ------------------

    يابا مع السلامة – يا كالنخلة هامة، قامة واستقامة
    Updated On Mar 23rd, 2012







    يا ذكيََّ العودِ بالمطرقةِ الصمّّاءِ والفأسِ تشظّى

    وبنيرانٍ لها ألفُ لسانٍ قد تلظّى

    ضُعْْ على ضوئِك في الناس اصطباراً ومآثْر

    مثلما ضُوِّعََ في الأهوال صبراً آلُ “ياسر”

    فلئن كنتَ كما أنتَ عبِقْ

    فاحترقْ!

    ***

    يا منايا حوّمي حول الحمى واستعرضينا واصْطَفي

    كلّ سمح النفس، بسّامِ العشياتِ الوفي

    الحليم، العفِّ ، كالأنسامِ روحاً وسجايا

    أريحيَّ الوجه والكفِّ افتراراً وعطايا

    فإذا لاقاكِ بالبابِ بشوشاً وحفي

    بضميرٍ ككتابِ اللهِ طاهرْ

    أنشُُبي الاظفارَ في أكتافِه واختطفي

    وأمانُ الله مِنّّا يا منايا..

    كلّما اشتقتِ لميمونِ المُُحيَّا ذي البشائْْر ..شرّفي

    تجدينا مثلاً في الناس سائرْ

    نقهر الموتَ حياةً ومصائرْ

    ***

    هذه أجنابنا مكشوفةُ فليرمِ رامي

    هذه أكبادُنا..لُكْها وزغرد يا حقودْ

    هذه أضلاعُنا مثلومةُ وهي دوامي

    وعلى النُطع الرؤوس

    فاستبدِّ يافؤوس

    وادخلي أبياتنا واحتطبي

    وأديري يا منايانا كؤوساً في كؤوسْ

    من دِمانا واشربي

    ما الذي أقسى من الموتِ ؟ فهذا قد كََشفْْنا سرّه، وخَبَرنا أمرَه

    واستسغْنا مُرّه

    صدئت آلاتُُه فينا ولا زلنا نُعافرْ

    ما جَزِعْنا إن تشهَّانا ولم يرضَ الرحيلْ

    فله فينا اغتباقُُ واصطباح ٌومَقِيلْ

    آخرُ العمرِ، قصيراً أم طويلْ:

    كفن ُ من طرفِ السوقِ وشبرُ في المقابرْ

    ما علينا .. إنْ يكن حزناً فللحزنِ ذُبالات ُ مضيئه

    أو يكن قصداً بلا معنى فللمرءِ ذهابُ بعد جيئه

    أو يكن خِيفةَ مجهولٍ فللخوفِ وقاءٌ ودريئه

    من يقينٍ ومشيئه

    فهَلُمّي يا منايانا جحافلْ

    تجدينا لك اندادَ المحافِلْ

    القِرى منا وفينا لكِ ، والديوان حافِل

    ولنا صبر ُ على المكروهِ – إن دامَ –جميل

    ***

    هذه أعمالُنا مرقومةٌ بالنورِ في ظهرِ مطايا

    عبَرت دنيا لأخرى ، تستبقْ

    تنتهي عُمراً فعُمرا

    ما انحنتْ قاماتُنا من حِمْلِ أثقال الرزايا

    فلنا في حَلكِ الأهوالِ مَسْرى

    وطُرُق

    فإذا جاء الردى كََشّرَ وجهاً مُكْفهراً

    عارضاً فينا بسيفِ دمويّ و دَرَق

    ومُصّرا

    بيدٍ تحصُدنا لم نُبدِ للموتِ ارتعاداً وفَرقْ

    نترك الدنيا وفي ذاكرةِِ الدنيا لنا ذِكرٌ وذكرى

    من فِعالٍ وخلُق

    ولنا إرثُ من الحكمة والحلم وحُب الآخرين

    وولاءٌ حينما يكذبُ أهليه الأمين

    ولنا في خدمة الشعب عَرَق

    هكذا نحن ففاخرنا ، وقد كان لنا أيضاً سؤال وجواب

    ونزوعٌ للذي خلف الحجاب :-

    برهةٌ من سرمدِ الدهر أقِمنا ومشينا

    ما عرفنا بِمَ أوفيمَ أتينا وانتهينا

    وخَبْرنا تَفَه الدنيا وما في بَهْرَجِ الدنيا الحقير

    عَرَضاً فانٍ لفانين فما نملكه يفلِتُ من بين يدينا

    أو ذهبنا دونه حين بَقى

    فكما كان لدينا صار مِلْكاً لسوانا ، وغَرور

    لغريرٍ غافلٍ يختالُ في الوهمِ الهويني

    في حبورْ

    رُبّ من ينهلُ من بحرِ الغُوايات ظَمِي

    والذي يملكُ عينينَ ولا لُبّ – عمي

    والذي تسحرهُ الدنيا ولم يدرِ المصير

    أبلهُُ يمرحُ في القيدِ وفي الحُلمِ يسير

    ريثما توقظه السقطةُ في القاعِ ولا يعرفُ أيْنا

    كلُّ جيلٍ بعده جيلٌ ويأتي بعد جيلْ

    بَليتْ جِدتُه، مُرتَقِباً في غبطةٍ أو غفلةٍ أو قلقِ

    فقعةَ الآمالِ في جيل بديلْ

    طالعٍ أو طامعٍ مُستَبِق

    أمس قد كنا سقاةَ القومِ بالكأس المريرْ

    وغداً يحملنا أبناؤنا كي نستقى

    فالذي تُخلى له مَضْيَفةُ الدنيا سيُدعى لرحيلْ

    حين يبدو قادمٌ في الأفق

    وكلا الذاهب والقادمُ في دفترها ابنُ سبيلْ

    ***

    كلُّ طفلٍ جاء للدنيا أخي من عدمِ

    مشرقُ الوجْنةِ ضحّاك الثنايا والفم

    يُسْرجُ الساعاتِ مُهراً لاقتحامِ القممِ

    سابحاً في نشوةٍ للهَرَمِ

    فإذا صاح به الموتِ أقدمِ

    كان فوتُ الموتِ بعضَ المستحيلْ

    عجبي من رِمةٍ ترفلُ بين الرممِ

    نسيَتُ سوءَ مآلِ الأممِ

    وسَعَتْ في باطلٍ عُقباهُ غيرُ الالمِ

    ومُطيفِ الندمِ

    والسأمِ


    غصةُ الموتِ ، وإن مُدَّ لها في فسحةِ العمر قليلْ

    فالذي يعقبه القبرُ ، وإن طالَ مَدىً ليس طويلْ

    والسؤال الحقُ : ماذا بعدُ ، ماذا بعدُ ؟ ماذا بعدُ في هذا السبيلْ

    يرتجيه الآدمي ؟

    أإذا مِتنا انتهينا للأبد

    غير ما يَمسِكُ دهرٌ أو طبيعهْ

    أم بدأنا من جديد

    كيف وأين سؤال هائل لن نستطْيعَه

    أفَمَن يذهبُ عنّا سيعودْ

    مثلما تزعمُ شيعه

    ثم هل عاد أحد؟

    أم له في داره الأخرى خُلودْ

    بعد أن يسترجَع الله الوديعهْ

    بكتابٍ وأمدْ

    ضلّ من يبحث في سر الوجود

    بالذي أنكر أو فيه اعتقد

    فاجعل الموتَ طريقاً للبقاء

    وابتغِ الحقَ شريعه

    واسلِك الفضلَ وقل يا هؤلاء

    خاب قومُ جحدوا الفضل صنيعه

    إن للفضل وإن مات ذووه لضياء

    ليس يخبو – فأسالوا أهل النهى

    رُب ضوءٍ لامعٍ من كوكبٍ – حيث انتهى

    ذلك الكوكبُ آلافاً وآلافا سنينا

    يا رياحَ الموتِ هُبي إن قدرتِ اقتلعينا

    اعملي أسياخك الحمراء في الحي شمالا ويمينا

    قطّعي مِنا الذؤابات ففي الأرض لنا غاصت جذور

    شتتينا ،

    فلكم عاصفةُ مرّت ولم تَنس أياديها البذور

    زمجري حتى يُبحَّ الصوتُ ، حتى يعقبَ الصمت الهدير

    اسحقينا وامحقينا

    تجدينا.. نحن أقوى منك بأساً ما حيينا

    وإذا يبعث فيهم كلَّ ما يبرِقُ فينا

    فلنا فيهم نشور

    طفلنا حدّق في الموتِ ملياً ومِرارا

    ألفَ الأحزانَ تأتينا صِغاراً وكبارا

    ومَرَى الدمعَ غزيراً ، ورعى النوم غِرارا

    ورأى والدَه يخطرُ للموتِ ونعشاً يتوارى

    لن يراه مرةً ثانيةً قطُ إلى يوم الحساب

    ذاكِراً عنه حناناً وحديثاً وابتساماتٍ عِذاب

    كشموشٍ لا يني يأملُ أن تشرق من بابٍ لباب

    كل يوم ولنا في البيت مأتم

    وصغير ذُبحت ضحكتُه يومَ تيتم

    كلما مَرتْ بِنا داهيةٌ تسألُ عيناه عن الشرِ المُغير

    ويرى من حولِه أمراً مريباً وغريباً ورهيباً فيثور

    أمه في جَلَدٍ تدعوه أن يَسكَت لكنْ صوتُها فيه اضطراب

    واكتئاب

    وهو يدري فعيونُ الأم للإبن كتاب

    وهو بالمحنةِ والموتِ الذي جندلنا جدُّ بصير

    حلمُه صار حكيماً وهو طفلٌ في سريرْ

    فهو يزدادُ بما حاقَ بنا حُزنا وحزْماً ووقارا

    وانفعالاً كلما عاثَ بنا دهرٌ وجارا

    هكذا يُطرقُ فولاذُ البطولاتِ ويُسقى بالعذابْ

    فلهُ في غدهِ يومٌ كبيرْ

    يوم أن يَدلجَ في وادي طُوى يطلبُ نارا

    والِجاً هْولاً ، خائضاً نقعاً مُثارا

    وغمارا

    ضاحكاً في حنكِ الموت على الموت عُتّواً واقتدارا

    وقد استل كسيْفٍ بارقٍ جُرحاً عميقاً في الضميرْ

    خبّراني ، لهفَ نفسي :

    كيف يخشى الموتَ من خاشَنَهُ الموتُ صغيرْ ؟؟؟؟؟؟

    ****

    في غدٍ يعرف عنّا القادمون

    أيَّ حُبٍ حَمَلْناه لَهُمْ

    في غدٍ يحسبُ منهم حاسبون

    كم أيادٍ أُسلفت منا لهم

    في غدٍ يحكون عن أنّاتنا

    وعن الآلام في أبياتنا

    وعن الجُرحِ الذي غنّى لهم

    كل جُرحٍ في حنايانا يهون

    حين يغدو رايةً تبدو لهمْ

    جُرحُنا دامٍ ، ونحن الصابرون

    حزننا داوٍ ونحن الصامتون

    فابطشي ما شئت فينا يا منون

    كم فتىً في مكة يشبه حمزة؟

    ****

    بالخشوعِ المحضِ والتقديسِ والحبِ المُقيم

    واتّضاعٍ كاملٍ في حضرةِ الروح السماويِّ الكريمْ

    التحياتُ لها

    ليتَ لي في الجمرِ والنيران وقفهْ

    وأنا أشدو بأشعاري لها

    ليتَ لي في الشوكِ والأحجارِ والظُلمه زحْفه

    وأنا أسعى بأشواقي لها

    ليتَ لي في زمهريرِ الموتِ رجْفه

    وأنا ألفظ أنفاسي لها

    ليت لي من ألمٍ طاغٍ مِحَفه

    وأنا أحملُ قرباناٍ لها .. وهديه

    فأنادي باسمها الحلو بلهفهْ

    لك يا أمَّ السلام

    والتحية

    وجبيبني في الرِّغامْ

    التحياتُ الزكياتُ لها ، نفسُُ زكيّه

    رسمُها في القلبِ كالروضِ الوسيمْ

    صنعتنا من معانيها السنيه

    وستبقى منبعَ النورِ العظيم

    يا قبوراً في عراء الله ، حسبُ البشرية

    إنكم من ذوقِها العالي صميمْ

    سنواتٍ عشتموها أينعت

    حُفَّلا بالخير والحب الحقيقي

    ومضيتُمْ فتركتم أثراً

    نَبْشَ إسماعيلِ في القَفْرِ السحيقِ

    يا أحبائي ويا نبضَ عروقي

    كنتم القدوةَ بالخيرِ الوريق

    فاهنأوا ، نحن كما أنتم على ذات الطريق

    ****

    رُبَّ شمسٍ غَرُبتْ والبدرُ عنها يُخبرُ

    وزهورٌ تتلاشى وهي في العطر تعيش

    نحن أكفاءُ لما مرّ بنا ، بل أكبرُ

    تاجُنا الأبقى وتندكّ العروشْ

    ولمن ولَّي حديثٌ يؤثرُ

    ولمن ولّى حديثٌ يذكر


    ملف صحيفة الميدان


    04f6f1a3934e9a.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    (عدل بواسطة الكيك on 26-03-2012, 05:12 AM)
    (عدل بواسطة الكيك on 26-03-2012, 05:13 AM)
    (عدل بواسطة الكيك on 26-03-2012, 05:13 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..وداعا الكيك24-03-12, 07:52 PM
  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك24-03-12, 08:12 PM
    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك24-03-12, 09:39 PM
      Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك24-03-12, 09:50 PM
        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك25-03-12, 05:17 AM
          Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك25-03-12, 09:16 AM
            Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك25-03-12, 10:54 AM
              Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و البحيراوي25-03-12, 03:55 PM
                Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك25-03-12, 04:35 PM
                  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و عبدالله الشقليني25-03-12, 06:04 PM
                    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و عبدالله الشقليني25-03-12, 06:15 PM
                      Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك25-03-12, 09:42 PM
                        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-03-12, 05:00 AM
                        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-03-12, 05:09 AM
                          Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و عاطف مكاوى26-03-12, 05:48 AM
                            Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-03-12, 08:45 AM
                              Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-03-12, 03:42 PM
                                Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-03-12, 08:34 PM
                                  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك27-03-12, 06:04 AM
                                    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك27-03-12, 04:34 PM
                                      Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك28-03-12, 04:57 AM
                                        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك28-03-12, 10:11 AM
                                          Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك28-03-12, 04:07 PM
                                            Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك29-03-12, 05:39 AM
                                              Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك29-03-12, 10:58 AM
                                                Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك29-03-12, 03:53 PM
                                                  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك30-03-12, 11:00 AM
                                                    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك30-03-12, 07:16 PM
                                                      Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك30-03-12, 08:18 PM
                                                        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك01-04-12, 09:00 AM
                                                          Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك01-04-12, 08:32 PM
                                                            Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك02-04-12, 03:46 PM
                                                              Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك04-04-12, 08:52 PM
                                                                Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك06-04-12, 10:06 AM
                                                                  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك07-04-12, 11:37 AM
                                                                    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك08-04-12, 09:50 PM
                                                  Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك11-04-12, 10:22 AM
                                                    Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك12-04-12, 07:38 AM
                                                      Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك15-04-12, 04:36 AM
                                                        Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك17-04-12, 09:42 AM
                                                          Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك22-04-12, 04:33 AM
                                                            Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك26-04-12, 05:48 AM
                                                              Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك30-04-12, 10:14 AM
                                                                Re: محمد ابراهيم نقد ..ابوالوطنية السودانية ..الرجل العفيف النظيف ..و الكيك03-05-12, 04:22 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de