الطلاب الذاهبون الى داعش : معلومات وصور عنهم لاول مرة ...
افطار استثنائي ومحضور لمجموعة بورداب جدة بالواتساب
دعوة فطور البورداب في جدة الزمان والمكان
إفطار بورداب الخرطوم و(السودان) (وتأبين العوض المسلمي)
إفطار بورداب الدوحة.. السبت 17 رمضان
إفطار بورداب الإمارات يوم الجمعه 3 يوليو بفندق اللوتس دبي
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 07-02-2015, 05:17 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011ملماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توثيق
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-02-2011, 09:57 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توثيق

    aapp1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com






    فشل الاخوان المسلمين فى الحفاظ على السودان كما تسلموه يؤكد ان هذا التنظيم لا يملك اى رؤية واضحة للحكم وانما يعتمد على الشعارات التى لا تستند على اى دراسات علمية لحلول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتاكد ذلك الفشل عمليا فى ادارة السلطة.. توجوه بالتقسيم بعد ما بداوا سياساتهم العنصرية بالجهاد واعادة القبلية وتكريس الاحتكار ..
    الى ان وصلنا الى الانفصال الاول لجنوب السودان وتسعى مناطق اخرى الان طالما السياسة هى نفسها والاشخاص والشعارات كما هى ..


    لعل الكاتب الاخوانى عبد الوهاب الافندى تلمس بعض من هذه الاسباب فى مقاله الذى نشرته القدس العربى ومن ثم يمكن للمشاركين الادلاء برايهم هنا ومن غير المشتركين على البريد الكترونى فى الاسفل
    ..



    حصاد الإنقاذ في عام الانفصال: هل من علاج لجذور الأزمة؟

    د. عبدالوهاب الأفندي
    [email protected]


    وفي العالم الثاني بعد العشرين، قسم السودان لتحقيق سلام ما يزال سراباً. وكما ظللنا نفعل بانتظام منذ يونيو عام 1990، وتحديداً على صفحات هذه الصحيفة، نحاول أن نكتب تقييماً لحصاد العام السابق في مسيرة نظام الحكم في السودان لتحديد درجة ما تحقق من نجاح في معالجة مشاكل البلاد وإصلاح نظامها السياسي. ويستند هذا التقييم من جهة، إلى الأهداف التي أعلنها النظام ونادى بها، ومن جهة أخرى، إلى قبول ورضى العامة، إضافة إلى النتائج الفعلية للسياسات. وللأسف لم تكن النتائج في الماضي مشجعة كثيراً. ولكن تقييم هذا العام يختلف عن كل ما سبق، لأن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها هذا التقييم والبلاد قد انقسمت بالفعل في تعارض واضح مع تعهدات بيان انقلاب الثلاثين من يونيو عام 1989 الذي أذاعه وقتها العميد أركان حرب عمر حسن احمد البشير الذي نصب نفسه رئيساً لمجلس قيادة الثورة. فقد أعلن البيان التحرك باسم منتسبي القوات المسلحة "الذين أدوا قسم الجندية الشرفية أن لا يفرطوا في شبر من ارض الوطن وان يصونوا عزته وكرامته وان يحافظوا علي البلاد سكانها واستقلالها المجيد... تلبية لنداء الواجب الوطني الأكبر في إيقاف التدهور المدمر ولصون الوحدة الوطنية في الفتنة والسياسة وتامين الوطن وانهيار كيانه وتمزق أرضه ومن اجل إبعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض".
    إذن كانت المحافظة على وحدة الوطن، تراباً وشعباً التعهد الأساسي لقادة الانقلاب، مما يجعل هذا أيضاً هو الأساس الذي يقيم عليه أداء النظام. إضافة إلى هذا، فإن بيان الثلاثين من يونيو حدد مبررات الانقلاب في الآتي:


    أولاً: "العبث السياسي" الذي "أفشل التجربة الديمقراطية وأضاع الوحدة الوطنية باثارة النعرات العنصرية والقبلية حتى حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم في دارفور وجنوب كردفان علاوة على ما يجري في الجنوب من مأساة وطنية وانسانية".
    ثانياً: الفساد السياسي وما نتج عنه من تشريد للشرفاء "تحت مظلة الصالح العام مما أدى الى انهيار الخدمة المدنية وقد أصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سبباً في تقدم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية وأفسدوا العمل الاداري."
    ثالثاً: قيام "ديمقراطية مزيفة" اعتمدت "شعارات براقة مضللة" وانتهجت "شراء الذمم والتهريج السياسي" بحيث لم تعد مؤسسات الحكم الرسمية سوى "مسرح لإخراج قرارات السادة".
    رابعاً: الفشل في دعم وتجهيز القوات المسلحة في مواجهة التمرد، مع الفشل "أيضا في تحقيق السلام الذي عارضته الأحزاب للكيد والكسب الحزبي الرخيص"، فلم تعد القوات المسلحة "تجد من الحكومة عونا على الحرب أو السلام."


    خامساً: "تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية" مما أدى إلى "خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطيل الإنتاج" بحيث "استحال علي المواطنين الحصول علي ضرورياتهم... مما جعل الكثير من ابناء الوطن يعيشون علي حافة المجاعة" بينما تحول الشعب إلى "أمة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من خارج الحدود".
    سادساً: انتشار الفساد بحيث "انشغل المسئولون بجمع المال الحرام... مع استشراء التهريب والسوق الأسود مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوم بعد يوم بسبب فساد المسئولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام".
    سابعاً: مواجهة البلاد "عزلة تامة" في علاقاتها الدولية نتيجة تفريط الحكومات القائمة وتنازع أجنداتها الحزبية، بحيث خسر السودان علاقاته العربية وأصبحت "بلاد الجوار الإفريقي... عمقا استراتيجيا تنطلق منه [حركة التمرد] لضرب الأمن والاستقرار في البلاد."


    إذن هي الحروب والفتن، وتدهو الاقتصاد، والفتن العنصرية والقبلية، وخراب الخدمة المدنية، والفساد وثراء الطبقات الطفيلية، وتقديم أهل الولاء الحزبي على أهل الكفاءة، وإفراغ مؤسسات الدولة من محتواها لصالح مؤسسات خارجها، ثم عزلة البلاد الدولية. وهذه كبائر تشكل، في عرف من قاموا بالانقلاب، مبرراً قاهراً للانقلاب على المؤسسات الدستورية، والتمرد على الحكومة الشرعية المنتخبة، وعزل القائمين عليها.وعليه كان لا بد من التحرك لإيقاف الحرب، والحفاظ على وحدة البلاد، واستعادة الوحدة الوطنية وإقامة نظام ديمقراطي حقيقي بدلاً من الديمقراطية الزائفة، وإعادة العافية إلى الاقتصاد، وإنهاء عزلة البلاد الدولية، وإصلاح الدولة ومؤسساتها، وضمان قوميتها بعيداً عن الحزبية الضيقة والقبلية والعنصرية.


    ولا نريد هنا أن نستعيد ما ردد كثيراً من تناقض ما جاء في البيان مع الممارسة التي تلت، حتى أن بعض من قرأت عليهم هذا البيان في الأيام القليلة الماضية ظن لأول وهلة أنه بيان حديث أصدرته جماعة معارضة ضد النظام الحالي. فهذا أمر لا يحتاج إلى تعليق، حيث أنه لا جدال في أن النظام قصر في تحقيق كثير مما وعد به، خاصة في مجال تحقيق العدالة الاقتصادية وإصلاح النظام السياسي، بينما ارتكب الكثير من الكبائر التي اتهم أسلافه بها، خاصة في مجال تسييس الخدمة المدنية وإفراغ مؤسسات الدولة من مضمونها والتغاضي عن الفساد. وهناك أمور جمع فيها النظام بين التقصير وارتكاب ما نهي عنه، وذلك في مجال معالجة الحروب والفتن والصراعات.


    ولا بد للانصاف أن نقول أن النظام قد حقق بعض الإنجازات، من أبرزها إبرام اتفاق السلام في الجنوب، واستخراج النفط وما تبعه من تحسن ملحوظ في وضع البلاد الاقتصادي، ثم (من وجهة نظر قادته على الأقل) الاستمرار في السلطة في وجه معارضة داخلية شرسة وضغوط خارجية لا مثيل لها. ولكن كل هذه النقاط تحولت في الفترة الأخيرة إلى سلبيات. فاتفاقية السلام قسمت البلاد دون أن تحقق الاستقرار أو السلام، بينما فتح النفط شهية البلاد للاستهلاك، وعمق الفوارق الطبقية، ثم هو في طريقه إلى الزوال، مما سيجعل البلاد تواجه صدمة مضاعفة مع انفصال الجنوب. أما البقاء في السلطة فلا قيمة له، كما كررنا مراراً، إذا كان مثل بقاء موبوتو ومبارك وبن علي، يورث صاحبه المزيد من كراهية الشعب كل يوم.


    ما نريد أن نركز عليه اليوم هو أمران: قضية وحدة البلاد وسلامها، وقضية استقرار النظام، وهما قضيتان مترابطتان. فقد ربط النظام شرعيته من أول يوم بقضية الحرب في الجنوب والحفاظ على وحدة البلاد، وكانت كل انتقاداته للأنظمة السابقة فرعاً من انتقاد أساسي، ألا وهو أنها تهاونت في إدارة الحرب، وتخاذلت في مفاوضات السلام. وقد أدى الموقف المتشدد الذي تمسك به زماناً، وهو رفض أي مساومة في قضية القوانين الإسلامية أو وحدة البلاد إلى أن واجهت البلاد عزلة دولية أكبر من تلك التي اتهم النظام السابق بالمسؤولية عنها، كما أوشكت أن تدمر اقتصاد البلاد بسبب تكاليف الحرب من جهة وانقطاع الدعم الدولي من جهة أخرى. وفي نهاية المطاف قبل النظام بتنازلات في المسألتين، ولكن بعد خراب البصرة وتوريت ودارفور.


    إلا أن هذه التنازلات لم تحسم القضية، أولاً لأن الحرب أصبحت مثل السرطان الذي انتشر في كافة الجسم، لا يمكن علاجه بالبتر. فقد انتشرت الحرب في العقدين الماضيين إلى دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وولايات الشرق، ولم تعد اتفاقية سلام الجنوب كافية لمعالجتها. وفي نفس الوقت اتضح أن قضية الخلاف الحقيقية لم تكن هي الشريعة الإسلامية ولا وحدة البلاد، وإنما هي قبضة الأجهزة الأمنية والفئة الصغيرة المرتبطة بها في قمة السلطة على كل أوجه الحياة. فقد فشلت الشراكة مع الحركة الشعبية بسبب إصرار القيادات المهيمنة على عدم التفريط في القوانين التي تحكم القبضة الأمنية، مع الإصرا على الهيمنة على موارد الدولة ومؤسساتها، فكان الطلاق حتمياً ومعه الانفصال وتقسيم البلاد.


    وهذا يقودنا إلى القضية الثانية، وهي قضية استقرار النظام. فقد كانت هناك فرص كثيرة أمام النظام لكي يخرج من عنق الزجاجة ويطور نفسه بحيث يستوعب كل قطاعات المجتمع على أساس الشعارات التي طرحها، وهي شعارات الوحدة الوطنية والبعد عن التحيز الحزبي والعنصري. وبالفعل سنحت فرص كثيرة لذلك، بدءاً بتوقيع اتفاقية الخرطوم عام 1997، ثم اتفاقية جيبوتي مع حزب الأمة عام 1999، ثم اتفاقية السلام الشامل عام 2005 ثم اتفاقية القاهرة مع التجمع الوطني في نفس العام. ولم تتح فرص مثل هذه لأي نظام مماثل، إلا في حالات محدودة، كما في غانا وتنزانيا وكمبوديا، حيث تحول النظام بالتدريج نحو الديمقراطية واستيعاب المعارضة بدون ثورة أو انهيار. ولكن كل الفرص ضاعت بسبب إصرار القلة المتحكمة على الاستبداد بالأمر دون شركائها، بل وحتى دون بعض عناصرها. فقد شهدنا ما وقع في انقسام من هرم السلطة، ثم ما نشهده اليوم من صراع مكشوف بين الأقطاب.
    يعود هذا لطبيعة الظاهرة التي أطلقنا عليها في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 "دولة الثقب الأسود"، وهي دولة المخابرات أو دولة المنظمة السرية. وهذه مؤسسة طبيعتها الانكماش على الذات، وتضييق دائرة المشاركين في القرار، من الحزب إلى القبيلة أو الطائفة، إلى العشيرة ثم الأسرة، وأخيراً الفرد. وقد رأينا نماذج هذه الأنظمة في العراق ومصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن، وهي حالات لا بد أن تؤدي بطبيعتها إلى الانفجارات التي رأينا ونرى.


    وفي الحالة السودانية أضفنا توصيف دولة التنظيم السري، أو "السوبرتنظيم"، وهو حلقة تآمرية تظهر في أول الأمر تحت ذريعة تأمين التنيظم السياسي، ثم تباشر التهام التنظيم وبعده الدولة. وطبيعة هذه الحلقة التآمرية تكاد تكون متطابقة في السودان والعراق وسوريا، وإلى درجة أقل ليبيا ومصر، بل إن الفرع السوداني لهذه المؤسسة كانت على علاقة تعاون وثيق بلغت حد المودة مع نظيريه في العراق وسوريا، وكان المسؤولون يتلقون من النظامين النصائح حول أفضل وسائل التأمين والتعامل مع المعارضين، وهي نصائح أصحابها اليوم إليها أحوج.
    تلخيصاً نقول إن القضية في السودان لا تتعلق بحكم تنظيم إسلامي، مثلما أن الأمر في العراق وسوريا لم يكن يتعلق بحكم البعث. فقد أثبتت الأنظمة أنها مستعدة للتضحية بالإسلام والعروبة والبلاد من أجل البقاء في السلطة، ولكن مثل التضحيات لم ولن تنقذها، لأن دولة الثقب الأسود بطبيعتها تتجه نحو تدمير الذات. فهي لا بد أن تظل في حالة حرب مستمرة مع محيطها، أي أنظمة انتحارية بطبعها لا تتوقف حتى تطلق رصاصة الرحمة على رأسها.


    ومن هنا فإن الحديث عن الفساد أو الأزمة الاقتصادية أو تقسيم البلاد أو غير ذلك في مجال تقييم أداء النظام في السودان لا يلقي الضوء على لب المسألة، فقد كان العراق ولا يزال واحداً من أغنى دول العالم بالموارد والطاقات البشرية، ولم يكن الفساد من مشاكله. ولكن طبيعة نظامه دمرت البلاد، تماماً كما نشهد في ليبيا اليوم. وعليه لا بد من تغيير جذري في طبيعة النظام إذا كان للبلاد أن تستيعد استقرارها. وهذا سيتم بأحد طريقتين، إما بثورة ستصبح حتمية، وإما بقرارات شجاعة من داخل النظام لاتخاذ قرار بالانفتاح الحقيقي لا الصوري مع القوى المعارضة. والأمر سباق بين المنهجين، أيهما يتبع أولاً.


    القدس العربي
    1/7/2011

    (عدل بواسطة الكيك on 07-10-2011, 04:10 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2011, 10:04 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2011, 10:29 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    السودان الشمالي ... كلمة رجل الشارع
    الثلاثاء, 11 يناير 2011
    معاوية يس *

    هنيئاً لأبناء جنوب السودان بما هم مقبلون عليه. لست انفصالياً، لكنني أغبطهم على نجاحهم في الحصول على ورقة الطلاق من النظام، ليس له صنعة داخل بيته سوى ممارسة العنف الأسري. وعلى الشماليين أن يوقفوا ذرف الدموع على ما سيفوت. إذ إن الدموع لن تعيد شيئاً. كما أن الاستماع إلى هراء الخطابات والتصريحات التي يدلي بها أعضاء المحفل الخماسي الحاكم في الخرطوم لن يفعل شيئاً سوى زيادة التشويش والبلبلة والارتباك في عقول السودانيين.

    لنقل إن «سالفة» فصل الجنوب انتهت بخيرها وشرها. علينا أن نكرس ما بقي في رؤوسنا من عقول للتفكير في ما ينبغي علينا أن نقوم به لوضع حد لنظام محفل الإسلام المسيَّس. إنها معركة غير متكافئة. فهم بيدهم القوة. ونحن ليس بيدنا سوى أجسادنا، وأقلامنا وحناجرنا التي تهتف بالحرية، متمنين أن يكتب لنا الانعتاق من ربقة هذه الجماعة، مثلما كُتب لإخوتنا الجنوبيين.

    ليس من شك في أن السودانيين أضحوا يدركون أن محفل عمر البشير وأعوانه المتأسلمين نجح في مخططاته لتنفير الجنوبيين من الوحدة، لكنه نجح أيضاً في توحيد الصف الشمالي ضده. ويعرفون أن الإرادة الشعبية المفضية إلى التغيير اكتملت شرائطها، وتوافرت مسبباتها، وأن التغيير آتٍ بإرادتنا جميعاً، عدا القلة القليلة التي تؤيد محفل الظلم وتسييس الدين.

    سيسأل مئات آلاف السائلين: هل نتصرف من دون اتفاق على بنود واضحة لما سيخلف؟ والإجابة: نعم، إذ إن الاتفاق سيولد من أحشاء هذه القضية الشعبية العارمة. صحيح أن من سميتهم في مقالة سابقة «لصوص الثورات» سيظهرون لاختطاف التغيير، لكننا نريد مشاركتهم فيه، ولا نريد لهم إقصاء يعرف جميعنا عواقبه.

    الغاضبون في شوارع الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري ليسوا أنصار الحزبين الكبيرين وحدهما. الواقع أن 80 في المئة منهم مستقلون وأحرار من قيود المشايعة والتحزب. أما البقية فيملكون الأدوات الحزبية المعروفة من تنظيم و«تكتيك» وتنسيق آليات الكر والفر. وهي أدوات تلزم المستقلين، وتعزز وقفاتهم الجبارة في أي إضراب سياسي، أو اعتصام مدني، أو مظاهرات شعبية.

    لكن المستقلين لن يلدغوا من جحر «لصوص الثورات» مرة ثالثة، بعدما حدث عقب ثورتي 1964 و1985، وإذ يدركون أن الدستور الانتقالي الذي أملاه اتفاق السلام عام 2005، سينقضي أجله في تموز (يوليو) 2011، وأن الجبهة المتأسلمة ستسعى حثيثاً لفرض دستور جديد يضمن تحييدها في الحكم، وإقصاء الآخرين، في هذه الحال لا بد من أن يكون أبرز وأهم شروط التغيير أن يشترط المستقلون والحزبيون المناوئون لمحفل البشير سن قانون أساسي يفرض على الدولة نصاً يلزمها في الجهازين التشريعي والتنفيذي بإجراء استفتاء شعبي على أي دستور أو قانون، على أن يتم «تنزيل»، (وهي من لغة المحفل) ذلك الأمر على مستوى المجالس الولائية والمحلية، ومادامت القوانين تمس حياة السكان.

    هذا النص ليس بدعة، بل هو موجود في أنظمة حكم عدة، في مقدمها الاتحاد السويسري. وهي آلية تصلح لتفادي الخلافات حيال القوانين المثيرة للانقسام والجدل. وهي بنظري أفضل آلية للحكم الديموقراطي الرشيد. أما المطلب الثاني للمستقلين والحزبيين، فهو تعيين هيئة قضائية مستقلة بمعنى الكلمة عن سلطة رئيس الجهاز التنفيذي. ولو كان هناك وجود لقضاء سودان مستقل، لما كنا بحاجة إلى ثورة شعبية، لأن من سلطات القضاء أن يَحْجُرَ على رئيس المحفل الخماسي الحاكم، لأنه بات واضحاً منذ خطابه في القضارف، وجسر ضاحية الحلفاية في الخرطوم بحري، أنه فقد توازنه، وهيبته واحترامه في أعين الشعب. وصارت تهديداته بالعقاب والحدود، ورمي الأبرياء بأسوأ التهم الموجبة لحد القذف، والوعيد بدستور يُقصي القوميات غير العربية، ويفرض على ما سيبقى من السودان هوية متزمتة، أقوى دليل على أنه سيقود البلاد إلى هاوية سحيقة، وسيعمق انقسام السودانيين إلى درجة ينعم فيها هو وأعضاء محفله بالأمن والأمان، تاركين الشعب يعاني ويلات الفقر والجوع وشظف العيش. لا أتحدث كمن يتخيل الأشياء ويتوهمها، لكنني باعتباري عشت ظرفاً من ثورتي 1964 و1985 الشعبيتين أكاد ألمس نبض الشارع وغضبه وتململه مهما كانت العواقب، أضحى مزاج الشعب السوداني شعوراً قوياً بالمعنى الذي أراده الشاعر: «ما لجرحٍ بميت إيلامُ».

    هل يريد السودانيون – من الحزبيين والمستقلين – أن تذهب دارفور بعد الجنوب، ثم الشرق، ثم أب ياي وجبال الأنقسنا وجبال النوبة ليحكمهم نظام لا يعرف لنفسه هدفاً، وكلما دهمته صروف الدّهر تصرف بطريقة «عليّ وعلى أعدائي»؟ سيتصرفون غداً، بعد غدٍ، بعد أسبوع، أو شهر. وسيكتبون ملحمة انعتاقهم من ذلك الإسلام المسيّس، والحركة المتأسلمة التي لم يسلم من لدغتها حتى شيخها وعقلها المدبِّر. لقد انتهت اللعبة، وجاء أوان الحسم والتغيير قبل أن يختفي السودان من على الخريطة.

    * صحافي من أسرة «الحياة».

    moawia@

    --------------------







    السودانان والخريطة الجديدة لحوض النيل
    الإثنين, 10 يناير 2011
    جورج سمعان

    الحياة

    دولة أفريقية جديدة تولد هذا الأسبوع من رحم السودان. الدولة الرابعة والخمسون في أفريقيا ستغير الخريطة، في القارة وفي بلد المليون ميل مربع. لن يعود أكبر بلد أفريقي مساحةً. ستتغير حدود الجغرافيا... ومعها بعض ملامح السياسة. يطرح انفصال الجنوب جملة من التحديات، للسودانيين بشطريهم، ولأهل المنطقة من الجيران الأقربين والأبعدين، وبعض أوروبا والولايات المتحدة خصوصاً. ستشرّع الأبواب أمام جملة من التداعيات والتساؤلات. مرحلة ما بعد الاستفتاء هي المحك الأساس. ليست أقل خطورة من المراحل التي استلزمت من أهل البلد نصف قرن من الحرب الأهلية التي حصدت نحو مليوني ضحية. واستنزفت طاقات ومصادر، واستدعت تدخلات إقليمية ودولية.

    في الخرطوم، واصلوا المعركة حول ما بعد الانشطار. مثل هذا الحدث سبقته أسئلة لا تزال تطرح نفسها: ماذا سيحل بالسلطة والنظام وشكلهما، وبتركيبة الحزب الحاكم تحديداً؟ لا يكفي أن يعلن الرئيس عمر حسن البشير أن «ثورة الإنقاذ» قائمة متجددة والحكم مستمر. ولا تكفي الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية لمواجهة مرحلة التحول الكبرى. المعارضة لم ترقها هذه الدعوة بعد انتخابات الربيع الماضي. وهي تُجمع اليوم على وجوب إطاحة النظام بانتفاضة شعبية سلمية. مع أنها يجب أن تعترف بأن النظام الحالي ليس مسؤولاً وحده عن انقسام البلاد شطرين. كل الحكومات التي تعاقبت منذ الاستقلال عام 1956 إلى اليوم مسؤولة وإن بتفاوت. وليس أهل الجنوب بحلٍ أيضاً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع.

    المشاركة في الحكم التي كانت مرفوضة قبل الاستفتاء لن تكون مقبولة بعده. فأهل الشمال يعرفون أن في تركيبة حزب المؤتمر الوطني الحاكم تناقضات لا تقل عما بين الحكم وخصومه. تناقضات بين العسكريين والسياسيين الذين خرجوا من عباءة «الجبهة الاسلامية»، عباءة الدكتور حسن الترابي. وتناقضات بين فئات ومراكز قوى ومصالح يتشكل منها الحزب. فهل يوافق مثلاً أصحاب هذه المصالح والمواقع على قيام حكومة وحدة، او القبول بالرحيل، أو الذهاب إلى انتخابات قد تفقدهم مواقعهم ومصالحهم؟ كيف سيواجهون اتهامهم بأنهم فرطوا بوحدة البلاد وعجّلوا بالانفصال؟ صحيح أن كل الأحزاب السودانية أقرت للجنوبيين بحق تقرير المصير، لكن الصحيح أيضاً أن معارضي الحزب الحاكم يأخذون عليه أنه في الفترة الانتقالية طوال خمس سنوات ونيف لم يعتمد في سياساته ما يجعل الوحدة خياراً جاذباً لأهل الجنوب.

    معارضــو حزب المؤتمر يتهمون فئات فيه بأنها استعجـــــلت الانفصال للتخلص من الجنوب، تماشياً مع «الأجندة الإسلاموية العنصرية» كما يقــــول الصادق المهــــدي، زعيم حزب الأمة. كما أن استعجال الرئيس البشير الإعلان عن تطبيق الشريعة بعد الانفصال أثار ويثير حفيظة كثير من السودانيين الذين لا يمكن أن تلغى تعدديتهم الإثنية والثقافية والدينية بقرار من الحكم الذي يبدو أنه لم يتعلم من دروس الجنوب الذي عبّر قادته عن رفضهم التعريب بالقوة وقوانين الشريعة بالقوة من دون مراعاة لهذه التعددية.

    لو كان مستقبل الحكم في الخرطوم هو التحدي المصيري الوحيد لهانت. لكن استقلال الجنوب في ظل استعصاء قضية دارفور على الحل سيشجع أهل هذا الإقليم على مواصلة الصراع مع الخرطوم للحصول على حق تقرير المصير، وربما الانفصال لاحقاً... إذا تعزز هذا الشعور «الأفريقي» بالكراهية للعربي، كما يعبر أهل الجنوب هذه الأيام. وإذا ظل المركز يستأثر بالقرار والثروة والتنمية. وإذا ظلت المسألة الدولية حاضرة في هذه القضية كما كانت في قضية الجنوب من قبل... فإن معظم السودانيين يستشعرون فداحة ما قد تصل إليه بلادهم من تشظٍ وتقسيم.

    أما الجنوبيون فاستحقاقاتهم أكبر وأخطر. كانوا في الماضي يلتفون قبائل وعشائر لمواجهة الخطر الداهم من الشمال الذي لعب طويلاً على التناقضات والصراعات في ما بينهم. في المرحلة المقبلة هل يسكتون على حكم حزب واحد أو طرف واحد أو قبيلة واحدة؟ بل هل يمكن طرفاً واحداً أن يحكم الدولة الوليد؟ هناك ميليشيات متفرقة قد تبعث طموحات قبلية تتصارع على السلطة والمصالح والمواقع. يعني ذلك أن النيات لبناء دولة ديموقراطية تؤمن بتداول السلطة ليست كافية في مجتمع ما زال يعتبر القبيلة بمنزلة المقدس وليس الوطن أو الدولة.

    قبل كل شيء، لا بد من بناء هوية وطنية مشتركة تلتف حولها كل المكونات. يواكبه بناء آخر للدولة. فالجنوب يخرج من دولة مركزية، ويفتقر إلى مؤسسات وهيئات تؤهله للانطلاق قدماً. فلا بنى تحتية، ولا أجهزة للدولة، ولا مرافق خدمات. وهذه عملية تحتاج إلى موازنات ضخمة. وتستدعي في مراحلها الأولى دعم قيام «علاقات قوية بين الطرفين الشمالي والجنوبي حفاظاً على المصالح والقواسم المشتركة واستدامة السلام»، كما عبرت أحزاب الجنوب وتجمعاته عشية الاستفتاء. لكن هذه العلاقات لن تستقيم فيما «يتبجح» بعضهم بالتخلص من «حكم العرب» وشريعتهم، و «التغني» بالعلاقات التي كانت وستكون بين الجنوب وإسرائيل. فهل ترتاح الخرطوم فيما تعزز الدولة العبرية حضورها على حدود الجنوب؟

    من حق الجنوبيين أن يحتفلوا بالاستقلال ما دام هذا خيارهم. لكن استحضار الماضي في التوجه نحو الشمال قد يجدد الحروب ومآسيها. فما بين الشطرين كثير مما يستدعي حلولاً بدم بارد. من ترسيم حاسم وواضح للحدود، خصوصاً في منطقة أبيي التي لا تحتاج إلى أكثر من عود كبريت لتستعيد مآسي الاقتتال. إلى التفاهم على الثروة النفطية التي كان مقدراً في الماضي أن تشكل عائداتها عاملاً إيجابياً لإحلال السلام والتوجه نحو تنمية عادلة تشمل كل البلاد فتعزز وحدتها، بدل أن تكون عامل نزاع وخصومات تغذيها أطماع الخارج. إلى مسألة المواطنة، إذ إن نحو ثلاثة ملايين جنوبي يعيشون في حزام الفقر المحيط بالعاصمة المثلثة. كما أن هناك شماليين يعيشون ويعملون في الجنوب. ناهيك عن قضايا الديون وعشرات القضايا الأخرى المرتبطة بالعملة والاستثمارات وغيرها مما سيخلفها الانفصال.

    في الفضاء الأفريقي، إن انفصال الجنوب قد يعزز طموحات كيانات إلى إعادة النظر في الحدود الموروثة عن أيام الاستعمار. علماً ان منظمة الوحدة الافريقية توافقت دولها إثر قيامها في الستينات من القرن الماضي على عدم المساس بالحدود التي رسمها الاستعمار لئلا توقظ هذه المراجعة حروباً نائمة بين قبائل وطوائف وكيانات... قديمة. ولا شك في أن الاتحاد الأفريقي الذي سيستقبل قريباً الدولة الـ54 في صفوفه سيكون مسؤولاً عن أمن هذه الدولة التي يجب ألا تؤدي ولادتها إلى تجديد حرب كانت هـــــي الأطول في تاريخ القارة. وستتضاعف مسؤولية الاتحاد عن استعجال تسوية تنهي أزمة دارفور لئلا يخرج مارد الحالمين بدويلات على قياس مناطقهم وقبائلهم من قمقمه فتقع أفريقيا كلها في المستنقع... وهي تشاهد بقلق هذه الأيام الصراع الدائر في ساحل العاج وغيرها.

    كذلك يطرح قيام دولة الجنوب مشكلة أخرى ستواجه كل دول حـــوض النيـــل. وسيفاقم الحرب على هذا النهـــر. ويعقد موـــقف مصر والسودان اللتين تطالبهمــــا اثيوبيا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديموقراطية وكينيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا، بتوزيع عادل للمياه، وبإعادة النظر في تعديـــــل الحصص التي نص عليها الاتفاق الذي أبرمــــه المستعمر البريطاني في عام 1929. وستشكل الحصة التي ستحتاج إليها الدولة الوليد نقطة خلاف كبيرة ليس للخرطوم والدول الأخرى بل للقاهرة أيضاً. وستشكل هذه القضية جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني لكل دولة من هذه الدول خصوصاً مصر.

    على المستوى الدولي، كانت الإدارة الأميركية، في الفترة السابقة، تصب جل اهتمامها على وجوب إجراء الاستفتاء في موعده، وعلى تقديم جملة من الحوافز إلى الخرطوم. لم تكترث لما شاب الانتخابات البرلمانية التي أُجريت ربيع العام الماضي في السودان، وعدّته المعارضة تزويراً لإعادة تعويم النظام. لم تهتم ببناء ديموقراطية حقيقية في الشمال كما في الجنوب. سكتت من أجل ألا يعرقل حكم حزب المؤتمر الوطني الحاكم إجراء الاستفتاء وتعطيل كل الاجراءات الخاصة بهذا الاستحقاق. لأن الإدارة تعتبر نجاح هذه المحطة إضافة إلى رصيد الرئيس باراك أوباما الذي يحتاج إلى إنجازات مماثلة لتعزيز «ترسانته» في السباق إلى الانتخابات الرئاسية بعد سنتين.

    لم تولِ الإدارة الأميركية مرحلة ما بعد الانفصال وتداعياته أمنياً واقتصادياً وسياسيـــاً واجتماعياً، مثــــل هــذا الاهتمــام. بدأت منـــذ أيام فقط تعد بمساعدات للشطرين معاً لمعالجة آثار الطلاق. بل وعدت الخرطوم برفع العقوبات. كل ذلك لتحاشي احتمــــال تجدد الحرب... مع ما يعنيه ذلك من فشل قد يكون ربمـــا أخطر من الفشل الذي منيـــت به إدارة الرئيس بيل كلينتون التي لم تعرف كيف تجنب رواندا عام 1994 مذابح حصدت نحو 800 ألف ضحية. وستكون واشنطن مدعوة إلى تحمل الجزء الأكبر من الأعباء التي سترتبها ولادة دولة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات البقاء على الصعيد الاقتصادي والخدمات، فضلاً عن عملية بناء المؤسسات. والأصعب الحؤول دون نشوب نزاع قبلي في السباق إلى السلطة.

    يبقى أن السودانيين يتذكرون العقيد جون قرنق الذي كان يقاتل من أجل سودان جديد ومختلف أولاً. لكنه تحوط لصعوبة تحقيق طموحه، فلم يتخل عن حق الجنوبيين في تقرير المصير. كان السودان الجديد يعني بالنسبة إليه قيام دولة علمانية. كان يعتقد بأن العنصر الأفريقي الذي يشكل أكثرية البلاد، يمكن أن ينقل السودان من فضائه العربي إلى فضاء آخر يخرجه من آليات التعريب وآلية أسلمة القوانين، التي كان أهل الشمال يقودونها بلا هوادة... ذهب وذهبت معه احلامه. مثلما خابت طموحات خصومه الشماليين بربط الجنوب بالفضاء العربي وإن بالقوة. سقط مئات الآلاف وشرد مئات الآلاف في الصحارى والغابات. هل يعي أهل الشطرين بعد هذه التجارب القاسية معنى التعددية وسماحتها، ديناً وعرقاً وثقافة وتقاليد؟


    -------------------


    «انشطر» السودان... وانشغل العرب بـ«المؤامرة»
    الإثنين, 10 يناير 2011
    جميل الذيابي

    يكتب السودان فصلاً جديداً في تاريخ الانفصال في القرن الحديث. ترتسم عاصمة حديثة، وحدود جديدة لسودان شمالي وآخر جنوبي. سودان إسلامي وآخر مسيحي. تتقلّص مساحة السودان الخصبة الخضراء بعد الانفصال، وهو الدولة العربية الأكبر مساحة، لتصبح الجزائر الأكبر أرضاً، وفي المقابل يرتفع عدد الدول الأفريقية إلى 54 دولة.

    لا شك في أن قضية انفصال السودان تعيد طرح قضايا الانفصال في العالم، فقد حصل انفصال عدد من الأقاليم، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تيمور الشرقية (عن إندونيسيا)، وسنغافورة (عن ماليزيا)، وباكستان (عن الهند)، وبقاء معضلة كشمير. فيما باءت بعض محاولات الانفصال بالفشل، إذ حاولت منظمة «إيتا» الإسبانية، والأيرلنديون في فترات، والألبان، فيما نجح الانفصال في بعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي بعد انهياره. كما حصلت انفصالات أخرى تبعاً لذلك، كالبوسنة والهرسك عن يوغوسلافيا الاتحادية، وهذا الانفصال تم بسيل من الدماء. كما تم انفصال التشيك وسلوفاكيا بسهولة شديدة، في وقت اتحدت فيه ألمانيا (الغربية والشرقية) في 1990، وتوحد اليمن (الشمال والجنوب) في عام 1990، في حين جرّبت مصر وسورية الاتحاد تحت شعار القومية العربية، وسرعان ما تم الانفصال. وبالتالي فإنه لا يصح أن يقال إن القرن العشرين كان انفصالياً، وإنما حصل فيه انقسام واتحاد، وهو ما يعني أن القرن الواحد والعشرين سيكون كذلك، كون الدول تعرف عواقب التشظي والتشطير، ومدى حاجتها إلى التحالف السياسي، والاندماج الاقتصادي، والتعاون الأمني، نظراً للظروف الدولية الراهنة.

    في المسألة السودانية يعرف البعض أن موضوع الانقسام لم يأتِ إلا بسبب استمرار سياسة «ديماغوجية» حقّقت هدف الانفصال والتفرق، بعد أن طوّقت البلاد الطائفية والعنصرية والحروب القبلية والقمع والاضطهاد، فيما لا يزال الرئيس السوداني عمر البشير يهتف في الخرطوم بـ «عصا»، ويدعي انتصارات «وهمية»، ويرفع شعارات «ماضوية»، على طريقة حكام عرب أوهموا الشعوب طويلاً بانتصارات لا وجود لها على أرض الواقع.

    استغرب استمرار الرئيس البشير في استفزاز خصومه، حتى قبيل الاستفتاء بيومين، إذ يهدّد بعدائية علنية كل من لا يتفق مع منهجيته ورؤيته السياسية، بالضرب والجلد والقطع، وسبق أن وصف معارضيه بالحمير، وكأنه بذلك يعلن الرغبة في تقسيم السودان، رافضاً فتح نوافذ التسامح والتحدث بلغة ديبلوماسية. هناك حاجة لبقاء بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجنوب، للمساعدة في الحفاظ على الأمن، ومراقبة الحدود المُتنازع عليها بين الشماليين والجنوبيين، حتى لا تندلع نزاعات قبلية، وصراعات طائفية جديدة، خصوصاً أن هناك جنوبيين مدججين بالسلاح، والاشتباكات القبلية التي تحدث من وقت لآخر تشير إلى أن أي اشتباك في المستقبل سيكون باهظ التكاليف على الطرفين، وستستمر المعاناة لسنوات أخرى.

    كان العرب الأكثر انشغالاً بنظرية المؤامرة في شأن انفصال السودان، والأكثر دندنة وخشية من حق تقرير المصير عبر تحليلات إنشائية وتخوفات عشوائية، فيما لم يظهر ذلك التخوف عند الأفارقة المجاورين للسودان، مع أن الحدث أفريقي بامتياز. وربما يعود ذلك الى كون غالبية بلدان القارة تعاني من الفشل والفقر والأمية، وتتفشى فيها الصراعات القبلية والإثنية، إضافة إلى سهولة الانقلابات، ما يجعل المعارضين في الأقاليم أقرب ميلاً إلى استبدال الحكومات، بدلاً من الاستقلال عنها، فيما عمل الغرب على انتصار الإنسان لحقوقه، ومساعدته على تقرير مصيره.

    الأكيد أن من حق أهل الجنوب السوداني الانفصال، وتقرير استقلالهم، طالما ظل رئيس البلاد يصر على «الديماغوجية» والاستفزاز السياسي. لكن يبقى السؤال: هل يمكن للجنوب إقامة دولة مستقلة قادرة على الحياة؟ أم أنه سيتحوّل إلى دولة فاشلة كما هي حال الصومال؟ وهل سيعزّز انفصال السودان دور دول إقليمية في الحرث لاستمرار الصراع على النفوذ في المنطقة؟ هل سيفتح انفصال جنوب السودان الباب واسعاً للأكراد لطرح فكرة قيام دولة كردية، ويحرّك ملفات الأقليات في بعض بلدان المنطقة في المطالبة بحق تقرير المصير، مثل البلوش وعرب الأهواز في إيران؟ ألا تخشى جامعة الدول العربية من تشظي دول عربية قابلة للتشطير كما هي الحال في العراق؟

    أعتقد أن كل التساؤلات المطروحة ممكنة الحدوث، لكن يبقى من حق الشعوب تقرير مصيرها واستقلالها إذا مُورس عليها القمع والاضطهاد، ولم تُمنح حقوقها وتُصَن كرامتها.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2011, 03:34 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    aapp22.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2011, 04:00 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    هذه جريمة عنصرية!! ...

    بقلم: د. عمر القراي


    السبت, 02 تموز/يوليو 2011 20:35
    [email protected]

    من الأمور التي نالت إهتمام الناس، وتحدثوا عنها كثيراً، في الآونة الأخيرة، أوضاع السودانيين بعد الإنفصال، من الذين إقتضت حياتهم أن يعيشوا في الجنوب، وهم بحسب جذورهم العرقية يعتبروا شماليين، أو الذين عاشوا في الشمال، وجذورهم ترجع الى قبائل جنوبية. ولقد تحدث كثير من المثقفين عن الجنسية المزدوجة، وعن الحريات الأربعة، ولكن تصريحات قياديين في المؤتمر الوطني رفضت ذلك، بل تطرفت في هذا المنحى، حتى قال قائلهم، بأنهم بعد الإنفصال، لن يعطوا (جنوبي) حقنة!! وأسوأ من ذلك، التصريحات التي بشرت بمطاردة الجنوبيين، وطردهم من الشمال.. ولقد تمت تعبئة عرقية قميئة للمواطنين، ضد أهلهم الجنوبيين، تولت صحيفة "الإنتباهة" كبرها، وكانت هذه الحملات الجائرة، تتبنى منطق سقيم، جاز بكل أسف، على كثير من البسطاء من أبناء شعبنا.. وهو يقول لقد خير الجنوبيين، ولم يختاروا العيش معنا، وفضلوا الإنفصال، فلماذا يظل بعضهم هنا؟! لماذا لا يذهبوا جميعاً الى الجنوب؟! والخطأ يحتوش هذه الحجة من عدة وجوه، منها أن معظم ذوي الأصول الجنوبية، الذين يقطنون الشمال، لم يشاركوا في الإستفتاء، ولم يفضلوا الجنوب على الشمال، بدليل أنهم مازالوا في الشمال.. ومنها أن كثيرين منهم، ولدوا في الشمال، وبعضهم من أبوين ولدوا في الشمال، وحصلوا على الجنسية السودانية بالميلاد من وقت طويل..

    فهل يجوز ان تنزع عنهم هذه الجنسية، لأن مجموعة اخرى ذات أصول جنوبية طالبت وحققت الإنفصال؟! هنالك مواطنون ترجع أعراقهم الى شعوب خارج السودان أو داخله، ويختلفون في سحنتهم من مواطني شمال السودان الآخرين، مثل الحضارمة في شرق السودان، الذين ترجع جذورهم الى حضرموت، والزبيدية الذين يرجعون عرقياً الى اليمن، والفلاتة الذين يرجعون عرقياً الى نيجريا، والاقباط ومنهم من ترجع أصوله الى مصر، والزغاوة الذين يرجعون الى تشاد وغيرهم، وغيرهم.. فهل نصادر منهم جنسيتهم السودانية التي اكتسبوها لعشرات السنين، ونطالبهم ان يرجعوا الى مناطق جذورهم؟! فإن كنا لا نفعل ذلك، واعتبرنا كل هؤلاء سودانيين، فلماذا نفعله مع من عاشوا في الشمال، من الذين ترجع جذورهم الى قبائل من جنوب السودان، ولا نعتبرهم سودانيين، بعد ان أقاموا في الشمال مدة طويلة، تعطيهم ذلك الحق، خاصة وان قانون الجنسية الحالي، يعطي الجنسية بعد البقاء لمدة 5 سنوات فقط في السودان؟!


    إن المواطنين الذين يقيمون لفترة طويلة في الشمال، هم (شماليون)، وإن كانت أصولهم ترجع الى قبائل تعيش في الجنوب!! كما ان المواطنين الذين يعيشون لفترة طويلة في الجنوب، هم (جنوبيون)، ولو كانت أصولهم ترجع الى قبائل تعيش في الشمال. وهذه الجنسية المكتسبة بالميلاد أو بالإقامة الطويلة، لا يمكن ان تنزع فجأة، دون أن يرتكب المواطن جريمة كبيرة، مثل الخيانة العظمى، يحاكم بسسببها ويثبت الجرم عليه.. ولا يمكن ان تنزع من آلاف المواطنين بقرار واحد دون ذنب جنوه!! إن معيار الإقامة هذا، هو المعيار الموضوعي للهوية، الذي يجب ان تحدد على أساسة الجنسية، وبهذا المعيار الوحيد لا يوجد الآن في شمال السودان (جنوبيين) وإنما يوجد (شماليين) ذوي أصول جنوبية، وشماليين ذوي أصول شمالية كما يطيب لصديقنا د. محمد جلال هاشم ان يردد كثيراً. فإذا تخلينا عن هذا المعيار، فليس هنالك سبيل لتحديد من هو (الجنوبي)!!

    فإن قلت أن (الجنوبي) هو الشخص الذي تظهر عليه ملامح بعض القبائل التي تقطن جنوب السودان، كاللون الأسود، والشفاه الغليظة، والشعر القصير، والأنف العريضة، وفرقت بين المواطنين على هذا الأساس، فإن هذه هي العنصرية السيئة، التي إن فلتت بها ألسن بعض المواطنين الجهلاء، لا يجوز ان تتبناها الحكومة، وتصدر اوامرها بناء عليها.. ثم إن معيار الشكل غير دقيق، لأن ملامح القبائل الجنوبية، توجد في قبائل تعتبر من ضمن الشمال الجغرافي تقطن أصلاً في دارفور، أو في جنوب النيل الأزرق، أو في أبيي، التي تزعم الحكومة وحزبها أنها منطقة شمالية. وهنالك شبان وشابات آباءهم شماليين، وأمهاتهم جنوبيات، تبدو عليهم ملامح القبائل الجنوبية، فهل نعتبرهم، لمجرد اشكالهم، (جنوبيين) ونطردهم من الشمال، حيث نبقي آباءهم؟!


    لقد قامت الحكومة في الشهر الماضي، بإصدار قرار يقضي بإنهاء خدمة أبناء الجنوب في المصالح الحكومية، وفي القطاع الخاص في جميع انحاء السودان، وذلك بسبب نزع الجنسية عنهم من تاريخ بداية قيام حكومة جنوب السودان المستقلة في يوليو 2011م. وهذا قرار خاطئ وجائر ويعد من محض الظلم السافر، الذي تؤذي به هذه الحكومة مواطنيها.. ويجري نص الخطاب الذي تسلمه الأخوة الذين يعتقد أن أصولهم من أبناء الجنوب كالآتي:


    (السيد /..................................................
    1 – مشيراً الى منشور شؤون الخدمة رقم (1) لسنة 2007م بهذا أخطرك بإنهاء خدمتك في 8/7/2011م استناداً الى المادة (140) من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م.
    2- علماً بأنك سوف تكون في إجازة عارضة للفترة من 20/6/2011م وحتى 8/7/2011م تاريخ (نهاية خدمتك).
    3- يرجى إجراء عملية التسليم والتسلم حسب الخطوات التي يحددها رئيسك المباشر.
    4- يرجى الإتصال بإدارة الموارد البشرية برئاسة الديوان بشأن تسوية فوائد ما بعد خدمتك.)

    أما المادة (140) من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م فإنها تقرأ (تنتهي خدمة العامل الذي تسقط أو تسحب عنه الجنسية السودانية قانوناً من اليوم الذي أسقطت أو سحبت فيه). وهي لم تحدد سبب لسقوط أو سحب الجنسية، ولم ترجع لقانون يسبب هذا الفعل، مما يجعلها أمراً مبهماً لا يصح الإعتماد عليه في أمر خطير كهذا.
    وأما منشور شؤون الخدمة رقم (1) لسنة 2007م الذي أشار إليه الخطاب فهذا نصه:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    جمهورية السودان
    وزارة العمل
    ديوان شؤون الخدمة المدنية القومية
    التاريخ: 10 رجب 1432ه
    الموافق: 12 يونيو 2011م منشور شؤون خدمة رقم 1/2001
    السيد /...........................
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الموضوع: إنهاء خدمة أبناء جنوب السودان
    العاملين بالوحدات الحكومية وتسوية إستحقاقاتهم

    أولاً:-
    تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (236) لسنة 2011م الصادر بتاريخ 7 رجب 1432ه الموافق 9 يونيو 2011م.
    بهذا فقد تقرر إنهاء خدمة جميع العاملين من أبناء جنوب السودان بالوحدات الحكومية في مستويات الحكم المختلفة وذلك إعتباراً من 8/7/2011م، عملاً بأحكام المادة (140) من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م يتم توفيق أوضاعهم وتسوية حقوقهم وفقاًُ لنصوص المواد الآتية:
    أ/ المادة (132) الترحيل بالإجازة السنوية أو إنهاء الخدمة وذلك على النحو التالي:
    1- أجر شهرين كلي لغير المتزوجين من النوعين.
    2- أجر ثلاثة أشهر كلي للمتزوج والمتزوجة من دون أبناء.
    3- أجر ستة أشهر كلي للعامل أو العاملة المتزوجة ولهما أبناء.
    ب/ المادة (134) الفقرة (2) يستحق العاملون عند إنتهاء الخدمة أجر ستة أشهر كلي لترحيل أمتعتهم.
    ثانياً:-
    يتم صرف مرتب شهرين أساسي حسب نص المادة (25/1)من قانون المعاشات المعدل لسنة 2004م.
    ثالثاً:-
    على مديري إدارات شؤون الخدمة في الوحدات بكافة مستويات الحكم متابعة تنفيذ الإجراءات الواردة بهذا المنشور إضافة الى تكملة إجراءات نهاية الخدمة.
    يرجى الإتصال بالسيد/ وكيل وزارة المالية والإقتصاد الوطني للحصول على الإعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ ما جاء بهذا المنشور.
    وشكراً
    صديق جمعة باب الخير
    مدير عام شؤون الخدمة المدنية القومية المكلف

    إن تشريد الآف الاسر، بطرد عائليها عن العمل، بسبب حرمانهم القسري من حقهم الطبيعي والمكتسب من الجنسية، جريمة نكراء، لا تقل بشاعة عن التطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية.. لأنها تؤدي الى إفقار الأسر، وتجويع الاطفال، وحرمانهم من التعليم ومن العلاج، مما يدفع بهم دفعاً الى الجريمة أو الرذيلة أو الضياع.. ولم يشفع لكثير من هؤلاء المواطنين، كونهم مسلمين، ينبغي ان يعتبرهم أسلاميو المؤتمر الوطني إخوانهم في الله، أو أن منهم من لم يسجل ولم يمارس الإستفتاء، أو من سجل وصوت للوحدة ورفض الإنفصال!! المهم انهم جميعاً يشبهون أبناء الجنوب، ولهذا يجب ان يلحقوا بهم، وهذه ما يجعل الجريمة فظيعة، لأنها تقوم على العنصرية وحدها ولا شئ سواها.
    وحين سلم هؤلاء المواطنون في جميع المصالح الحكومية، والقطاع الخاص، خطابات فصلهم هذه التي اشارت الى المادة (140) من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م، و منشور شؤون الخدمة رقم (1) لسنة 2007، لم يتم إخطارهم بفحوى هذه المنشورات، ولهذا فإن الكثيرين منهم لا يعرفون حقوق ما بعد الخدمة، التي جاء شرحها في منشور شؤون الخدمة رقم 1. والذين عرفوا بالرجوع لوحداتهم المالية، لم يستلموا المبالغ التي وعد بها منشور شؤون الخدمة، حين إستلموا إخطار نزع الجنسية وفقدان الوظيفة!!
    إن نزع الجنسية من مواطنين عاشوا معظم حياتهم في وطنهم، بسبب إنفصال جزء منه، ليس له سند قانوني فقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 15:
    1- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
    2-لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها.



    وجاء في الإتفاقية الدولية لتقليل حالة "البدون"، التي بدأ تطبيقها في عام 1975م المادة 1 (على كل دولة ان تمنح جنسيتها للشخص الذي ولد في داخل حدودها والذي في حالة حرمانه منها يصبح في حالة "بدون") وحتى إذا كان الشخص لن يصبح في حالة "بدون" فإن الإتفاقية تمنع سحب الجنسية على أسس (عرقية أو إثنية أو دينية أو سياسية). كما حددت إتفاقية عدم التمييز العرقي ضرورة عدم حرمان الجنسية لأسباب التمايز بين البشر.
    إن الموجّه الأساسي في القانون الدولي للدول، في حالة حدوث إنفصال، والذي تبنته مفوضية القانون الدولي في المادة 1 يقرر أن (أي فرد كان لديه في يوم الإنفصال جنسية الدولة الأم بغض النظر عن كيفية حصوله عليها له على الأقل الحق في جنسية أحد القطرين) وتقرر مواد اخرى في نفس الوثيقة (إن على الدولة ان تتبنى معايير مناسبة لتمنع حالة "البدون" التي تنشأ عن الإنفصال إذ لا يجب ان يحرم الاشخاص حق إستعادة أو الحصول على جنسية من خلال التمييز ضدهم مهما كانت الأسس).
    جاء في قانون الإستفتاء المادة 25 من له الحق في الإستفتاء:
    1) مولوداً من أبوين ينتمي كلاهما أو أحدهما الى أي من المجموعات الاصلية المستوطنة في جنوب السودان في أو قبل الاول من يناير 1956م أو تعود أصوله الى أحد الاصول الإثنية في جنوب السودان أو
    (2) مقيماً إقامة دائمة متواصلة دون إنقطاع أو أي من الابوين أو الجدين مقيماً إقامة دائمة متواصلة دون إنقطاع في جنوب السودان منذ الاول من يناير 1956م.



    يتضح من الفقرة (1) انها تعكس أمر الجنسية التي تعتمد الأصل العرقي أما الفقرة (2) فإنها توسع المفهوم ليشمل الأشخاص الذين يقيمون في المنطقة، وهذه تشمل من جذورهم من الشمال وقد عاشوا في الجنوب لفترة طويلة.. لهذا فإنه بناء على ما جاء في قانون الإستفتاء، يجب ان يقوم منح الجنسية في جمهورية السودان على نفس المنطق، فيسمح بالإقامة الدائمة كأساس للجنسية، سواء ان كانت في الشمال أو في الجنوب (المصدر: برونون مانبي:القانون الدولي والحق في الجنسية في السودان. مؤسسة المجتمع المنفتح لشرق افريقيا).
    أما الجنسية المزدوجة والحريات الأربعة فإنها تناسب من لديهم إرتباط لفترات بقطر وليسوا مقيمين فيه نهائياً مثل القبائل الرعوية التي تهاجر سنوياً الى الجنوب وتمكث به لعدة شهور أو المواطنون المقيمون في الجنوب ولهم مصالح تربطهم بإقامة مؤقتة بالشمال.



    وفي هذه اللحظات التي تطرد فيها الحكومة المواطنين السودانيين من بلدهم، وتحرمهم من مصادر كسب عيشهم، تفتح البلاد للمواطنين المصريين، وتوفر لهم أراضي الشعب السوداني ليعيشوا فيها، فتوطن 10 مليون مصري وتملك كل أسرة منهم 5 فدان!! يتم هذا العمل الخطير دون أن يستفتى فيه الشعب السوداني وكأنه قد اصبح كله من أملاك الحكومة!! أقرءوا هذه السخرية بالشعب، وتأملوا كيف دفع الخوف، وقصر النظر حكامنا، للوقوع في براثن الأطماع المصرية (قرر الدكتور أيمن فريد أبوحديد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، تشكيل وفدين من خبراء وزارة الزراعة لزيارة السودان غداً السبت 2 يوليو، لمعاينة مساحة مليون و250 ألف فدان في ولاية نهر النيل. واضافت صحيفة "المصري اليوم" 1 يوليو بان الرئيس السوادني عمر البشير رحب بتوطين 10 ملايين مواطن مصري. ويرأس الوفدين الدكتور فوزي نعيم، رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، والدكتور محسن البطران، رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بوزارة الزراعة، ويضم خبراء في زراعة المحاصيل السكرية والقمح، وذلك لتنفيذ التوصيات التي أقرتها الحكومتين المصرية والسودانية خلال الزيارة التي قام بها الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء المصري الشهر الماضي واتفاقه مع المشير عمر البشير على زراعة مليون و250 ألف فدان هناك. وقال وزير الزراعة المصري في تصريحات لـصحيفة "المصري اليوم"، إن المشروع يعد الأكبر في إطار التعاون المشترك، موضحاً أن الوفدين سيقومان بمعاينة هذه المساحات ضمن اتفاق ترعاه حكومتا البلدين لتوطين الأسر المصرية في السودان، وتمليك مساحة 5 أفدنة لكل أسرة.


    وتجدر الاشارة الى ان وزير الدفاع الحالي عبد الرحيم محمد حسين سبق ودعا الى توطين (5) مليون مصري في السودان في محاضرة بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية للحفاظ على ما اسماه بـ "هوية السودان"!... وقال محمد مورو الكاتب الاسلامي المصري المعروف والمرشح لرئاسة الجمهورية بان السودان لا يملك مقومات دولة! وذكر المفكر المصري محمد حسنين هيكل والصحفي البارز عبد الحليم قنديل بان حل أزمات السودان ان تذهب اليه مصر بفائض قواتها وشعبها!)(حريات 1 يوليو 2011م). إن المصريين، وفي مقدمتهم مثقفيهم، يخططون لإحتلال السودان، وحكامنا يمهدون لهم هذا المخطط الإجرامي، عن خوف، وعجز، وغفلة، وظن خاطئ بأن المصريين سيساعدونهم في حروبهم ضد السودانيين من قوى الهامش أو الجنوب. ولو وعى الحكام المصريون الجدد الدرس، للجأوا للشعب، لا للسلطة المتسلطة عليه.. أفيكون النظام البائد، أعقل منهم، وأعرف بهذا الشعب، حين رفض فرص إحتلال واستيطان كهذه؟! حفظ الله البلاد وعاجل مغتصبيها وحال بينهم وبين ما يشتهون.

    د. عمر القراي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2011, 07:26 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    السودان في زمن المد الأخواني ..

    بقلم: صلاح شعيب
    الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 05:57


    وقوع السودان في هامش الدول المتلقية لفكر تنظيم الاخوان رسخ القناعة لدى مستنيريه، أكثر من غيرهم في المنطقة الملتهبة الآن، بأن التميمة الإسلاموية لا تعمل بتضاد مع التعدد الثقافي فحسب، وإنما تقاتلها احتقارا، وكرها، رغم أن هذا التعدد هو الذي يعرف السودان ويعرف به. فإذا استثنينا أن جنوب السودان المسيحي قد صار (ضحية مفارقة) لمشروع حاكمية الله، فإن أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، التي تغلب على مواطنيها إسلاميتهم سيكون مصيرهم في ظل السياسة الإسلاموية القسرية هذه أجزاء لا علاقة لها بالوضع الإداري للسودان الذي هو عكس البيضان كما جرت تسمية العرب قديما.


    ومع التسليم بأن هذه الهوامش السودانية كانت تعاني قبل تطبيق تجربة الإسلام السياسي في السودان من غياب قدرة الدولة المركزية في التعامل الرفيق مع تعددها الإثني والثقافي، فضلا عن تعامل المركز مع مشاكله البنيوية المتصلة بإدراة أمر السودان المتعدد هذا، إلا أن تجربة عقدين من الزمن كانت كافية بالنسبة للحاكمية الإسلاموية لأن تتوصل، إن كانت تملك أفكارا عملية لا شعارية لاهوتية، إلى حل لهذه النزاعات القومية التي سببها غياب رجال الدولة الحكماء، وتعارك الآيديلوجيات، والتدخلات الإقليمية، والدولية.
    وإذا كنا قد أدركنا طبيعة النضال الجنوبي ضد المركزية الإسلامية والعروبية للحكومات السابقة لمثول هذه التي تجثم على صدر السودان، ومن ثم قلنا بصعوبة الوصول إلى تسوية تعايشية مع الجنوب لا تحقق الانفصال عن السودان الشمالي، فإننا لا يمكن أن نحمل الإسلاميين وزر تعقيد التسوية فحسب، وإنما الانتهاء، أيضا، بالجنوب إلى الهرب برمته من السودان الماثل، ذلك أن الإسلام السياسي كان ينبغي، وهو قد طرح نفسه كبديل، أن يحوز على فن الممكن لمسايسة جميع قضايا الكون حتى تلك التي ترتبط بالمسيحيين الذين هم مكوّن أصيل في تاريخ القطر الكبير. ولكن أنّى للفقر السياسي أن يحصد زرعا.


    وإن كان لا بد من وحدة القطر، وكذا استقراره الذي يعني منعته، فهل يا ترى ينبئنا انفصال الجنوب، بلا شك، عن قيام تطبيقات نظرية الإسلام السياسي، في نسختها السودانية، على هذا الفقر في الخيال المتصل بالتسييس؟ ذلك على إعتبار أن المحافظة على الجنوب ضمن أقاليم السودان المتعددة كان يمكن أن يمنح حيزه العام ثراءً ثقافيا، ولغويا، ودينيا، فوقا عن أن الجنوب يمثل راهن ومستقبل العمود الفقري للإقتصاد السوداني. ولكونه من ناحية إستراتيجية يؤمن للإسلاموية شرور الجيوبولتيكي الإقليمي، والذي قاعدة تدينه مسيحية عدائية، كما تفكر أدبيات الحركة الإسلامية السودانية. بل إن الدليل الأكبر على هذا التفكير الاستباقي، غير المتسامح دينيا، هو دخول السودان في عداءات وفتور في العلاقات السياسية مع يوغندا، وكينيا، واثيوبيا، وإرتريا، ولعلها هي الدول التي دعمت النضال الجنوبي لوجستيا في غياب التواصل الدبلوماسي معها.
    بيد أن الحقيقة تقول إن فاقد الشيء لا يعطيه. فتجربة الإخوان المسلمين السودانيين، بطبيعتها، لم تقم على ضرورة الاعتناء بالخيال السياسي. فهي متحجرة عبر شعارات الإخوان الصمدية التي لا تتيح مجالا لتوسيع أفق النظر السياسي، وبالتالي تكبد السودانيون مشاق تجربة سياسية لم تحقق لهم إلا التناثر آيدلوجيا، وإثنيا، وإجتماعيا.
    إن جوهر نظرية الإسلام السياسي أصلا تركز على تمكين عضويتها على حساب الوضع التاريخي لعضويات أخرى مؤدلجة، وغير مؤدلجة، وهي التي تشكل أعمدة التفكير والحراك الوطنيين. ولقد تأتى للإسلامويين حين استولوا على جهاز الدولة إثبات الحنق، بلا هوادة، على من يخالفونهم النظرة السياسية لقضايا الوطن. وسعوا بشبق إلى إزاحة الخبرات السودانية من مجال الخدمة العامة، بصرف النظر عن مستوى تعارضها، أو إمكانية تعايشها، مع سياسة النظام الجديد. أما على مستوى القطاع الخاص فقد وصل الشبق الدفين، والمتجلي نظريا، وعمليا، إلى إمكانية استخدام الأساليب اللاأخلاقية لوأد قدرات الرأسمالية الوطنية السودانية، سواء باستخدام أدوات الدولة، وقوانينها، لإزاحة الراكزين في مجال الخدمات، والاستثمار الاقتصادي، والزراعي، أو عن طريق اعتقال رموز الرأسمالية الوطنية بعد توريطها قسرا في تعاملات اقتصادية.


    وربما يدرك المراقبون السودانيون كيف أن عددا من المستثمرين السودانيين في الزارعة، والتجارة، والصناعة، قد تم إفلاسهم عن قصد منظم، ولوحقوا بالسجن بحجة عدم قدرتهم على دفع السداد المستحق للرأسمال الإخواني الذي سيطر على مصارف التمويل في هذه المجالات الإنتاجية. أما المحاولات الأخرى لتدمير وضع الرأسمالية الوطنية فتمثل في ترغيب بعض المستثمرين السودانيين بتوريطهم في سياسة التخريب الإقتصادي، والتجاري، من خلال إكسابهم عضوية حزب (المؤتمر الوطني): اللافتة الجديدة لتنظيم الإخوان في السودان، وبالتالي أمن هؤلاء الذين حافظوا على أموالهم من ملاحقات لسلامتهم، ومعيشتهم، ووضعهم الاجتماعي، والعشائري.
    لقد إنبثقت تجربة الأخوان المسلمين في السودان من خلال تركيبته المتمددة في الإثني والجغرافي التي ميزته أكثر من غيره من الأقطار العربية والأفريقية. إذن فليس من قبيل المبالغة القول إن فشل الإخوان في إدارة أمر السودان سيسهم في تهديم تركيبته المتعددة المشابهة لتركيبات عدد من دول المنطقة إذا لم تسبق محاولات تفتيت القطر ثورة شعبية على غرار ما يحدث في بعض الأقطار العربية لتحافظ البلاد على ما تبقى من وحدتها.
    ولعل علاقة السودانيين بالثورة ضد النظم القامعة التي حكمتهم تعود إلى الخمسينات،

    ولقد حاولت نخبته في الحادي والعشرين من أكتوبر 1964 بالثورة من أجل إنجاز منظومة سياسية تبني قاعدة للديمقراطية، وتحقق دولة المواطنة. وكانت الثورة الثانية في الرابع من إبريل 1985 والتي خلعت النميري. سوى أن تينك التجربتين المتعاكستين لواقع الأنظمة السياسية المؤثرة في المنطقة فشلتا في الاستمرار، حيث لم تجدا بطبيعة الحال الدعم السياسي والأدبي الذي يقيل عثراتهما، وهناك أسباب أخرى تخص الكيفية التي تم بها وضع النظام السياسي الذي يحمي ثورة السادس من أبريل. ولقد كان التأثير الإقليمي كبيرا على التجربة الأخيرة. فبعض الحكومات في المنطقة انقلبت على التجربة الديموقراطية الأخيرة للسودان وتآمرت عليها، لكونها تجر إلى أمان وتطلعات ديموقراطية لشعوب المنطقة الرازحة تحت قبضة سلطات مركزية قامعة.
    عبر كل هذه التجارب الديموقراطية، والديكتاتورية، كان الإخوان يجيرون هذا الفشل لصالحهم. وبرغم التضحيات الجسام التي قدمها الشعب السوداني، كانت مسميات تنظيم الإخوان تلتف حول هذه التضحيات لتقوي شوكة تأثيراتها السياسية، والإقتصادية، والتعليمية، وبدا أنه ما من فشل أحدثته الحكومات المركزية السودانية المتعاقبة إلا وكان نجاحا للتنظيم الأخواني الذي اتسعت رقعته، وتمددت، حتى اذا انهارت التجربة الديموقراطية الأخيرة للسودان خرج الإخوان بنصيب الأسد من الميراث السوداني.


    فمن ناحية تمكن الإخوان، بعد خداع السودانيين بأن لا علاقة تربطهم بالانقلابين العسكريين، من الإمساك بمفاصل الجيش، وبقية الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد. ومن خلال هذا الثالوث المعين للتسلط تمكنت عضوية الإخوان، شيئا فشيئا، من الانتشار السريع في مناشط الثقافة، والتربية، والإجتماع، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من الأنشطة العامة. وبعد مرور عقدين انتهى السودان إلى كونه البلد الأول إسلاميا، وعربيا، ذلك الذي يشهد تطبيقا كاملا، وشاملا، وجذريا، لفكرة (الحاكمية لله) أو (الإسلام هو الحل). أما من الناحية الاخرى فقد تآكلت القوى الحزبية التقليدية، وخارت قواها، وهي التي كانت تشكل ترياقا أمام المد الإخواني وساعد هذا الخوار على إنفراد الإسلاميين بتقرير مصير السودان بلا أية منافسة من هذه القوى التي كانت القواعد الفاعلة لإنتماءات السودانيين الدينية، والآيديلوجية.


    الناظر الموضوعي لواقع السودان اليوم يلحظ أن تجربة هذين العقدين أوصلت السودانيين، مع بتر الجنوب، إلى حالة أقرب إلى الصوملة يراقبها آلاف مؤلفة من الجنود الأمميين فيما تشرد الملايين من السودانيين في بقاع الأرض لاجئين، ونازحين، وطالبين لفرص عمل. كما ينجلي للناظر أن الدولة المركزية تعايش الآن تمردا مهولا في دارفور، ولسنا في حاجة للتذكير بأن الإخوان المسلمين، ووكلاءهم، تعاملوا مع هذا الحيز الجغرافي المسلم وكأنه (دار كفار)، فمن ناحية استخدموا الآلة العسكرية بفظاظة لقصف القرى، واغتصاب الفتيات، وإبادة قبائل بعينها، وضرب أسفين التعايش القبلي بعد تقسيم المواطنين إلى سود، وعرب، وراح ضحية هذه السياسات ثلاثمائة ألفا من المواطنين ومليون شخصا تشردوا في دول الجوار، وذلك على حسب التقديرات الدولية. وكان من نتاج هذه السياسة الأخوانية، أيضا، أن قد تم توجيه تهم للرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب وإبادة.
    وما قبل واقعة دارفور دخل الممسكون بالدولة السودانية في عداء سافر مع كل دول الجوار إبان إعلان الجهاد على مواطني الجنوب، وكان أن اصبح السودان مرتعا للإخوان المسلمين والمتطرفين الإسلامويين من كل دول العالم بقيادة اسامة بن لادن والظواهري وعمر عبد الرحمن، كما أن النظام أتهم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك .


    أما واقع حياة السودانيين الآن فحدث ولا حرج. فمركز الدولة يعاني الآن تفككا خطيرا يصعب إمكانية الحفاظ على المكتسبات التاريخية للسودان. فالتنظيمات السياسية القومية التي رعت الانتقال السلس من حالة الاستعمار إلى حالة الاستقلال تفتت بفعل سياسة النظام، وهاجرت الكفاءات بينما البطالة تطبق على السودان رغم استخراج البترول الذي تذهب سبعون من المئة من عوائده للجيش، والأمن. أما مواقع الصناعة والزراعة فقد صارت مرتعا خصبا للمستثمرين الإسلاميين فيما تدنت إنتاجية السودان في كل المحاصيل التي كان ينتجها. ويكفي القول إن (مشروع الجزيرة، الذي كان عصب الاقتصاد السوداني إنهار تماما، وإستولت عليه جيوش الطفيلية الاستثمارية من تنظيم الإخوان المسلمين، هذا فضلا عن إنهيار كل المؤسسات القومية الإقتصادية، والخدمية ووراثتها بواسطة كوادر الأخوان والإنتهازيين من المستثمرين محليا، وإقليميا، ودوليا. وبالنسبة للمؤسسات التربوية، والأكاديمية، والثقافية، والفنية، فقد عايشت تسييسا قضى على فاعليتها، ومهنيتها، وخلص التعليم الحكومي إلى فساد إستثماري يرتع فيه المستثمرون الأخوان، وبالتالي أسهموا في تدني المستوى التعليمي عما كان عليه في السابق، أما المؤسسات الإعلامية فصارت بوقا للمفسدين أما منتوجاتها فتعبر عن حالة الإنحطاط التي يمر بها السودان في هذه اللحظة الحرجة من تاريخه. وإذا نظرنا للشعارات الدينية التي يتمشدق بها الأخوان فإنها لم تورث إلا تدنيا في مثل الأخلاق، والتعايش، والتسامح، والتعامل. أما واقع التضام الإثني والإجتماعي الذي ورثه النظام فقد أفرز الحروب التي غذتها سياسات الإخوان المسلمين وانتهى السودانيون إلى الضيم العرقي المطبق على جهاتهم الخمس. ومع ذلك فإن الكاسب الوحيد من هذه الجولة المكلفة هو تنظيم الأخوان المسلمين (المؤتمر الوطني) والذي لا تعرف قوته، كوارث وحيد لأرض السودان، إلا من خلال الانتشار القاعدي لعضويته على كل نواحي النفوذ، والجاه، والثراء.


    إن تجربة الإخوان المسلمين السودانيين في الحكم، برغم أنها تمثل هامش المركز العربي الإسلامي إلا أنها التعبير الحقيقي والنموذج المصغر لطموحات تنظيمات الإخوان المسلمين القطرية. وربما يقول قائل إن للسودان خصوصيته، أو ظروفه المختلفة، أو معطياته التاريخية والإثنية المعقدة، ولكن لا يبدو لأمر الواقع، ايا كانت تجلياته، صلة بجوهر فكرة التنظيم الأخواني. فالقاعدة التي ينطلق منها الإخوان سواء في مصر، أو تونس، أو الجزائر، أو اليمن، أو سوريا، هي إعادة صياغة الواقع القطري أحاديا بأمل تعميم التجربة قوميا، ومن ثم الانطلاق بها نحو المشروع العالمي للإخوان، هذا بصرف النظر عن الخصوصيات الإثنية، أو الإجتماعية، أو الدينية. فالحل دائما بالنسبة للإخوان، كما دلتنا أدبياتهم المنشورة، هو وراثة الدولة القطرية سياسيا، وتربويا، وثقافيا، وإعلاميا، عبر إحلال كوادرهم محل الكوادر الوطنية المتعددة التي تدير جهاز الدولة. ولعله ليس هناك من سبب كاف لأن يجعل الأخوان يثقون في موظفي الخدمة العامة الذين لا ينتمون إليهم.


    فضلا عن كل هذا، فإن الإخوان لا يملكون مشروعا وطنيا يقوم على تقديم بدائل عملية إقتصادية، أو تربوية، أو ثقافية، يمكن إقامة الجدل حولها. على أنه لا يعني أن امتلاكهم البدائل الفكرية القائمة على الخيال أن جهدهم الفكري أخصب في هذا المجال أو ذاك من الآخرين، أو اكثر فاعلية وفلاحا. فالأزمات المتعلقة بملاءمة النظم السياسية والإدارية، والفقر الإقتصادي، وشفافية الخدمة العامة، وأسس تنمية الإخلاق العامة، وسد الفجوة بين العلاقات العربية والإسلامية والغرب، وحدود الممكن وغير الممكن إبداعيا وإجتماعيا، وغيرها من الموضوعات لم تحظ بتنظير إخواني متفق حوله وقادر على تجاوز قيمة التنظيرات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك إشكالات منهجية في قراءة هذه القضايا حتى وسط منظري الإخوان ولم تستنبط بعد المناهج والمضامين الأقرب للإصلاح. وما خلاف الإخوان السودانيين المكلف والذي أدى إلى التضحية بموسس التنظيم (د. حسن الترابي) وما صاحب ذلك من إتهامات وتدبيرات أنقلابية إلا الدرس الجدير بالتاسي بأن رؤى الأخوان في غالبها قائمة، مبتدأ ً، على الحدس الذاتي ثم من بعد يبحثون في صحراء الماضي لإلفاقها بشرعية دينية حتى يسهل تسويقها، فرضا، على الرأي العام المتدين. هذا غيض من فيض تجربة السودان الإسلاموية، ومجالها عريض لمن أراد الدرس والتعلم من التطبيق العملي لـ (فكرة الحاكمية لله) أو (الإسلام هو الحل).
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2011, 07:27 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    السودان في زمن المد الأخواني ..

    بقلم: صلاح شعيب
    الخميس, 30 حزيران/يونيو 2011 05:57


    وقوع السودان في هامش الدول المتلقية لفكر تنظيم الاخوان رسخ القناعة لدى مستنيريه، أكثر من غيرهم في المنطقة الملتهبة الآن، بأن التميمة الإسلاموية لا تعمل بتضاد مع التعدد الثقافي فحسب، وإنما تقاتلها احتقارا، وكرها، رغم أن هذا التعدد هو الذي يعرف السودان ويعرف به. فإذا استثنينا أن جنوب السودان المسيحي قد صار (ضحية مفارقة) لمشروع حاكمية الله، فإن أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، التي تغلب على مواطنيها إسلاميتهم سيكون مصيرهم في ظل السياسة الإسلاموية القسرية هذه أجزاء لا علاقة لها بالوضع الإداري للسودان الذي هو عكس البيضان كما جرت تسمية العرب قديما.


    ومع التسليم بأن هذه الهوامش السودانية كانت تعاني قبل تطبيق تجربة الإسلام السياسي في السودان من غياب قدرة الدولة المركزية في التعامل الرفيق مع تعددها الإثني والثقافي، فضلا عن تعامل المركز مع مشاكله البنيوية المتصلة بإدراة أمر السودان المتعدد هذا، إلا أن تجربة عقدين من الزمن كانت كافية بالنسبة للحاكمية الإسلاموية لأن تتوصل، إن كانت تملك أفكارا عملية لا شعارية لاهوتية، إلى حل لهذه النزاعات القومية التي سببها غياب رجال الدولة الحكماء، وتعارك الآيديلوجيات، والتدخلات الإقليمية، والدولية.
    وإذا كنا قد أدركنا طبيعة النضال الجنوبي ضد المركزية الإسلامية والعروبية للحكومات السابقة لمثول هذه التي تجثم على صدر السودان، ومن ثم قلنا بصعوبة الوصول إلى تسوية تعايشية مع الجنوب لا تحقق الانفصال عن السودان الشمالي، فإننا لا يمكن أن نحمل الإسلاميين وزر تعقيد التسوية فحسب، وإنما الانتهاء، أيضا، بالجنوب إلى الهرب برمته من السودان الماثل، ذلك أن الإسلام السياسي كان ينبغي، وهو قد طرح نفسه كبديل، أن يحوز على فن الممكن لمسايسة جميع قضايا الكون حتى تلك التي ترتبط بالمسيحيين الذين هم مكوّن أصيل في تاريخ القطر الكبير. ولكن أنّى للفقر السياسي أن يحصد زرعا.


    وإن كان لا بد من وحدة القطر، وكذا استقراره الذي يعني منعته، فهل يا ترى ينبئنا انفصال الجنوب، بلا شك، عن قيام تطبيقات نظرية الإسلام السياسي، في نسختها السودانية، على هذا الفقر في الخيال المتصل بالتسييس؟ ذلك على إعتبار أن المحافظة على الجنوب ضمن أقاليم السودان المتعددة كان يمكن أن يمنح حيزه العام ثراءً ثقافيا، ولغويا، ودينيا، فوقا عن أن الجنوب يمثل راهن ومستقبل العمود الفقري للإقتصاد السوداني. ولكونه من ناحية إستراتيجية يؤمن للإسلاموية شرور الجيوبولتيكي الإقليمي، والذي قاعدة تدينه مسيحية عدائية، كما تفكر أدبيات الحركة الإسلامية السودانية. بل إن الدليل الأكبر على هذا التفكير الاستباقي، غير المتسامح دينيا، هو دخول السودان في عداءات وفتور في العلاقات السياسية مع يوغندا، وكينيا، واثيوبيا، وإرتريا، ولعلها هي الدول التي دعمت النضال الجنوبي لوجستيا في غياب التواصل الدبلوماسي معها.
    بيد أن الحقيقة تقول إن فاقد الشيء لا يعطيه. فتجربة الإخوان المسلمين السودانيين، بطبيعتها، لم تقم على ضرورة الاعتناء بالخيال السياسي. فهي متحجرة عبر شعارات الإخوان الصمدية التي لا تتيح مجالا لتوسيع أفق النظر السياسي، وبالتالي تكبد السودانيون مشاق تجربة سياسية لم تحقق لهم إلا التناثر آيدلوجيا، وإثنيا، وإجتماعيا.
    إن جوهر نظرية الإسلام السياسي أصلا تركز على تمكين عضويتها على حساب الوضع التاريخي لعضويات أخرى مؤدلجة، وغير مؤدلجة، وهي التي تشكل أعمدة التفكير والحراك الوطنيين. ولقد تأتى للإسلامويين حين استولوا على جهاز الدولة إثبات الحنق، بلا هوادة، على من يخالفونهم النظرة السياسية لقضايا الوطن. وسعوا بشبق إلى إزاحة الخبرات السودانية من مجال الخدمة العامة، بصرف النظر عن مستوى تعارضها، أو إمكانية تعايشها، مع سياسة النظام الجديد. أما على مستوى القطاع الخاص فقد وصل الشبق الدفين، والمتجلي نظريا، وعمليا، إلى إمكانية استخدام الأساليب اللاأخلاقية لوأد قدرات الرأسمالية الوطنية السودانية، سواء باستخدام أدوات الدولة، وقوانينها، لإزاحة الراكزين في مجال الخدمات، والاستثمار الاقتصادي، والزراعي، أو عن طريق اعتقال رموز الرأسمالية الوطنية بعد توريطها قسرا في تعاملات اقتصادية.


    وربما يدرك المراقبون السودانيون كيف أن عددا من المستثمرين السودانيين في الزارعة، والتجارة، والصناعة، قد تم إفلاسهم عن قصد منظم، ولوحقوا بالسجن بحجة عدم قدرتهم على دفع السداد المستحق للرأسمال الإخواني الذي سيطر على مصارف التمويل في هذه المجالات الإنتاجية. أما المحاولات الأخرى لتدمير وضع الرأسمالية الوطنية فتمثل في ترغيب بعض المستثمرين السودانيين بتوريطهم في سياسة التخريب الإقتصادي، والتجاري، من خلال إكسابهم عضوية حزب (المؤتمر الوطني): اللافتة الجديدة لتنظيم الإخوان في السودان، وبالتالي أمن هؤلاء الذين حافظوا على أموالهم من ملاحقات لسلامتهم، ومعيشتهم، ووضعهم الاجتماعي، والعشائري.
    لقد إنبثقت تجربة الأخوان المسلمين في السودان من خلال تركيبته المتمددة في الإثني والجغرافي التي ميزته أكثر من غيره من الأقطار العربية والأفريقية. إذن فليس من قبيل المبالغة القول إن فشل الإخوان في إدارة أمر السودان سيسهم في تهديم تركيبته المتعددة المشابهة لتركيبات عدد من دول المنطقة إذا لم تسبق محاولات تفتيت القطر ثورة شعبية على غرار ما يحدث في بعض الأقطار العربية لتحافظ البلاد على ما تبقى من وحدتها.
    ولعل علاقة السودانيين بالثورة ضد النظم القامعة التي حكمتهم تعود إلى الخمسينات،

    ولقد حاولت نخبته في الحادي والعشرين من أكتوبر 1964 بالثورة من أجل إنجاز منظومة سياسية تبني قاعدة للديمقراطية، وتحقق دولة المواطنة. وكانت الثورة الثانية في الرابع من إبريل 1985 والتي خلعت النميري. سوى أن تينك التجربتين المتعاكستين لواقع الأنظمة السياسية المؤثرة في المنطقة فشلتا في الاستمرار، حيث لم تجدا بطبيعة الحال الدعم السياسي والأدبي الذي يقيل عثراتهما، وهناك أسباب أخرى تخص الكيفية التي تم بها وضع النظام السياسي الذي يحمي ثورة السادس من أبريل. ولقد كان التأثير الإقليمي كبيرا على التجربة الأخيرة. فبعض الحكومات في المنطقة انقلبت على التجربة الديموقراطية الأخيرة للسودان وتآمرت عليها، لكونها تجر إلى أمان وتطلعات ديموقراطية لشعوب المنطقة الرازحة تحت قبضة سلطات مركزية قامعة.
    عبر كل هذه التجارب الديموقراطية، والديكتاتورية، كان الإخوان يجيرون هذا الفشل لصالحهم. وبرغم التضحيات الجسام التي قدمها الشعب السوداني، كانت مسميات تنظيم الإخوان تلتف حول هذه التضحيات لتقوي شوكة تأثيراتها السياسية، والإقتصادية، والتعليمية، وبدا أنه ما من فشل أحدثته الحكومات المركزية السودانية المتعاقبة إلا وكان نجاحا للتنظيم الأخواني الذي اتسعت رقعته، وتمددت، حتى اذا انهارت التجربة الديموقراطية الأخيرة للسودان خرج الإخوان بنصيب الأسد من الميراث السوداني.


    فمن ناحية تمكن الإخوان، بعد خداع السودانيين بأن لا علاقة تربطهم بالانقلابين العسكريين، من الإمساك بمفاصل الجيش، وبقية الأجهزة الأمنية، والإعلام، والاقتصاد. ومن خلال هذا الثالوث المعين للتسلط تمكنت عضوية الإخوان، شيئا فشيئا، من الانتشار السريع في مناشط الثقافة، والتربية، والإجتماع، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها من الأنشطة العامة. وبعد مرور عقدين انتهى السودان إلى كونه البلد الأول إسلاميا، وعربيا، ذلك الذي يشهد تطبيقا كاملا، وشاملا، وجذريا، لفكرة (الحاكمية لله) أو (الإسلام هو الحل). أما من الناحية الاخرى فقد تآكلت القوى الحزبية التقليدية، وخارت قواها، وهي التي كانت تشكل ترياقا أمام المد الإخواني وساعد هذا الخوار على إنفراد الإسلاميين بتقرير مصير السودان بلا أية منافسة من هذه القوى التي كانت القواعد الفاعلة لإنتماءات السودانيين الدينية، والآيديلوجية.


    الناظر الموضوعي لواقع السودان اليوم يلحظ أن تجربة هذين العقدين أوصلت السودانيين، مع بتر الجنوب، إلى حالة أقرب إلى الصوملة يراقبها آلاف مؤلفة من الجنود الأمميين فيما تشرد الملايين من السودانيين في بقاع الأرض لاجئين، ونازحين، وطالبين لفرص عمل. كما ينجلي للناظر أن الدولة المركزية تعايش الآن تمردا مهولا في دارفور، ولسنا في حاجة للتذكير بأن الإخوان المسلمين، ووكلاءهم، تعاملوا مع هذا الحيز الجغرافي المسلم وكأنه (دار كفار)، فمن ناحية استخدموا الآلة العسكرية بفظاظة لقصف القرى، واغتصاب الفتيات، وإبادة قبائل بعينها، وضرب أسفين التعايش القبلي بعد تقسيم المواطنين إلى سود، وعرب، وراح ضحية هذه السياسات ثلاثمائة ألفا من المواطنين ومليون شخصا تشردوا في دول الجوار، وذلك على حسب التقديرات الدولية. وكان من نتاج هذه السياسة الأخوانية، أيضا، أن قد تم توجيه تهم للرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب وإبادة.
    وما قبل واقعة دارفور دخل الممسكون بالدولة السودانية في عداء سافر مع كل دول الجوار إبان إعلان الجهاد على مواطني الجنوب، وكان أن اصبح السودان مرتعا للإخوان المسلمين والمتطرفين الإسلامويين من كل دول العالم بقيادة اسامة بن لادن والظواهري وعمر عبد الرحمن، كما أن النظام أتهم بمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك .


    أما واقع حياة السودانيين الآن فحدث ولا حرج. فمركز الدولة يعاني الآن تفككا خطيرا يصعب إمكانية الحفاظ على المكتسبات التاريخية للسودان. فالتنظيمات السياسية القومية التي رعت الانتقال السلس من حالة الاستعمار إلى حالة الاستقلال تفتت بفعل سياسة النظام، وهاجرت الكفاءات بينما البطالة تطبق على السودان رغم استخراج البترول الذي تذهب سبعون من المئة من عوائده للجيش، والأمن. أما مواقع الصناعة والزراعة فقد صارت مرتعا خصبا للمستثمرين الإسلاميين فيما تدنت إنتاجية السودان في كل المحاصيل التي كان ينتجها. ويكفي القول إن (مشروع الجزيرة، الذي كان عصب الاقتصاد السوداني إنهار تماما، وإستولت عليه جيوش الطفيلية الاستثمارية من تنظيم الإخوان المسلمين، هذا فضلا عن إنهيار كل المؤسسات القومية الإقتصادية، والخدمية ووراثتها بواسطة كوادر الأخوان والإنتهازيين من المستثمرين محليا، وإقليميا، ودوليا. وبالنسبة للمؤسسات التربوية، والأكاديمية، والثقافية، والفنية، فقد عايشت تسييسا قضى على فاعليتها، ومهنيتها، وخلص التعليم الحكومي إلى فساد إستثماري يرتع فيه المستثمرون الأخوان، وبالتالي أسهموا في تدني المستوى التعليمي عما كان عليه في السابق، أما المؤسسات الإعلامية فصارت بوقا للمفسدين أما منتوجاتها فتعبر عن حالة الإنحطاط التي يمر بها السودان في هذه اللحظة الحرجة من تاريخه. وإذا نظرنا للشعارات الدينية التي يتمشدق بها الأخوان فإنها لم تورث إلا تدنيا في مثل الأخلاق، والتعايش، والتسامح، والتعامل. أما واقع التضام الإثني والإجتماعي الذي ورثه النظام فقد أفرز الحروب التي غذتها سياسات الإخوان المسلمين وانتهى السودانيون إلى الضيم العرقي المطبق على جهاتهم الخمس. ومع ذلك فإن الكاسب الوحيد من هذه الجولة المكلفة هو تنظيم الأخوان المسلمين (المؤتمر الوطني) والذي لا تعرف قوته، كوارث وحيد لأرض السودان، إلا من خلال الانتشار القاعدي لعضويته على كل نواحي النفوذ، والجاه، والثراء.


    إن تجربة الإخوان المسلمين السودانيين في الحكم، برغم أنها تمثل هامش المركز العربي الإسلامي إلا أنها التعبير الحقيقي والنموذج المصغر لطموحات تنظيمات الإخوان المسلمين القطرية. وربما يقول قائل إن للسودان خصوصيته، أو ظروفه المختلفة، أو معطياته التاريخية والإثنية المعقدة، ولكن لا يبدو لأمر الواقع، ايا كانت تجلياته، صلة بجوهر فكرة التنظيم الأخواني. فالقاعدة التي ينطلق منها الإخوان سواء في مصر، أو تونس، أو الجزائر، أو اليمن، أو سوريا، هي إعادة صياغة الواقع القطري أحاديا بأمل تعميم التجربة قوميا، ومن ثم الانطلاق بها نحو المشروع العالمي للإخوان، هذا بصرف النظر عن الخصوصيات الإثنية، أو الإجتماعية، أو الدينية. فالحل دائما بالنسبة للإخوان، كما دلتنا أدبياتهم المنشورة، هو وراثة الدولة القطرية سياسيا، وتربويا، وثقافيا، وإعلاميا، عبر إحلال كوادرهم محل الكوادر الوطنية المتعددة التي تدير جهاز الدولة. ولعله ليس هناك من سبب كاف لأن يجعل الأخوان يثقون في موظفي الخدمة العامة الذين لا ينتمون إليهم.


    فضلا عن كل هذا، فإن الإخوان لا يملكون مشروعا وطنيا يقوم على تقديم بدائل عملية إقتصادية، أو تربوية، أو ثقافية، يمكن إقامة الجدل حولها. على أنه لا يعني أن امتلاكهم البدائل الفكرية القائمة على الخيال أن جهدهم الفكري أخصب في هذا المجال أو ذاك من الآخرين، أو اكثر فاعلية وفلاحا. فالأزمات المتعلقة بملاءمة النظم السياسية والإدارية، والفقر الإقتصادي، وشفافية الخدمة العامة، وأسس تنمية الإخلاق العامة، وسد الفجوة بين العلاقات العربية والإسلامية والغرب، وحدود الممكن وغير الممكن إبداعيا وإجتماعيا، وغيرها من الموضوعات لم تحظ بتنظير إخواني متفق حوله وقادر على تجاوز قيمة التنظيرات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك إشكالات منهجية في قراءة هذه القضايا حتى وسط منظري الإخوان ولم تستنبط بعد المناهج والمضامين الأقرب للإصلاح. وما خلاف الإخوان السودانيين المكلف والذي أدى إلى التضحية بموسس التنظيم (د. حسن الترابي) وما صاحب ذلك من إتهامات وتدبيرات أنقلابية إلا الدرس الجدير بالتاسي بأن رؤى الأخوان في غالبها قائمة، مبتدأ ً، على الحدس الذاتي ثم من بعد يبحثون في صحراء الماضي لإلفاقها بشرعية دينية حتى يسهل تسويقها، فرضا، على الرأي العام المتدين. هذا غيض من فيض تجربة السودان الإسلاموية، ومجالها عريض لمن أراد الدرس والتعلم من التطبيق العملي لـ (فكرة الحاكمية لله) أو (الإسلام هو الحل).
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-03-2011, 07:51 AM

البحيراوي

تاريخ التسجيل: 08-17-2002
مجموع المشاركات: 5763
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)


    الأخ الكيك

    تحياتي - لعل ما نراه الآن من محاولات هروب من مواجهة واقعة الإنفصال تبدو للعيان في التصعيد الذي حدث في منطقة أبيي وجنوب كردفان ومناكفات داخلية تخص حزب المؤتمر الوطني تنبئ بأن المؤتمرالوطني يبحث عن واقع يُلهي به أهل السودان عن العجز الكبير.

    بحيراوي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-04-2011, 10:11 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: البحيراوي)

    شكرا يا بحيراوى على المرور
    خليك معى هنا لنوثق معا

    اقرا


    ما بين بيان الإنقاذ الأول والحفاظ على وحدة الوطن..!!

    قمر الدولة الفكي

    ٭ في صباح الجمعة 30 يونيو 1989م، التفت جموع الشعب السوداني حول جهازي المذياع والتلفاز لسماع البيان الاول للانقلاب العسكري الذي قام به الجناح العسكري للجبهة القومية الاسلامية، والذي اذاعه العميد (وقتها) عمر حسن احمد البشير قائد الانقلاب ورئيس مجلس قيادة الانقلاب.
    ٭ وفي ظل الاحتفال الحزين بالذكرى الـ (22) لذلك الانقلاب الذي (قلب) حياة الامة السودانية الى عذاب ما بعده عذاب والى جحيم لا يطاق، ومن باب أن الذكرى تنفع المؤمنين، نعيد نشر النص الكامل للبيان حتى تقف الأجيال الحالية على حقائق الوضع قبل الانقلاب كما يفصلها البيان مقارنة بالوضع الراهن الذي تعيشه البلاد.
    ٭٭ يقول البيان الاول: (ايها الشعب السوداني الكريم.. ان قواتكم المسلحة المنتشرة في طول البلاد وعرضها ظلت تقدم النفس والنفيس حمايةً للتراب السوداني وصونا للعرض والكرامة، وتترقب بكل أسى وحرقة التدهور المريع الذي تعيشه البلاد في شتى اوجه الحياة، وكان من ابرز صوره فشل الاحزاب السياسية بقيادة الامة لتحقيق ادنى تطلعاتها في الارض والعيش الكريم والاستقرار السياسي، حيث عبرت على البلاد عدة حكومات خلال فترة وجيزة ما يكاد وزراء حكومة يؤدون القسم حتى تهتز وتسقط من شدة ضعفها، وهكذا تعرضت البلاد لمسلسل من الهزات السياسية زلزل الاستقرار ######## هيبة الحكم والقانون والنظام)!!
    ٭ ويواصل البيان ليقول (أيها المواطنون الكرام.. لقد عايشنا في الفترة السابقة ديمقراطية مزيفة ومؤسسات دستورية فاشلة وارادة الجماهير قد تم تزييفها بشعارات براقة مضللة وبشراء الذمم والتهريج السياسي، ومؤسسات الحكم الرسمية لم تكن إلا مسرحاً لاخراج قرارات اساءة، ومشهدا لصراعات والفوضى الحزبية، وحتى مجلس رأس الدولة لم يكن الا مسخا مشوها، اما رئيس الوزراء فقد اضاع وقت البلاد وبدد طاقاتها في كثرة الكلام والتردد في السياسات والتقلب في المواقف حتى فقد مصداقيته)!
    ٭٭ أيها المواطنون الشرفاء، إن الشعب مسنود بانحياز قواته المسلحة قد أسس ديمقراطية بنضال ثورته في سبيل الوحدة والحرية، ولكن العبث السياسي قد أفشل التجربة الديمقراطية واضاع الوحدة الوطنية بإثارة النعرات العنصرية والقبلية، حتى حمل أبناء الوطن الواحد السلاح ضد اخوانهم في دارفور وجنوب كردفان، علاوة على ما يجري في الجنوب من مأساة وطنية وإنسانية..!!
    ٭٭ ويمضي البيان الاول (إن عداوات القائمين على الأمر في البلاد في الفترة المنصرمة ضد القوات المسلحة، جعلتهم يهملون عن قصد اعدادها لكي تقوم بواجبها في حماية البلاد، فقد ظلت قواتكم المسلحة تقدم أرتالا من الشهداء كل يوم دون أن تجد من هؤلاء المسؤولين ادنى اهتمام في الاحتياجات او حتى الدعم المعنوي لتضحياتها، مما أدى إلى فقدان العديد من المواقع والارواح، حتى اضحت البلاد عرضةً للاختراقات والانسلاب في اطرافها العزيزة، هذا في الوقت الذي تشهد فيه اهتماما ملحوظا بالمليشيات الحزبية)!!
    ٭٭ مواطني الشرفاء (وكما فشلت حكومات الاحزاب السياسية في تجهيز القوات المسلحة، فقد فشلت ايضا في تحقيق السلام الذي رفعته شعارا للكيد والكسب الحزبي الرخيص، حتى اختلط حابل المخلصين بنابل المنافقين والخونة، وكل ذلك يؤثر سلبا على قواتكم المسلحة في مواقع القتال، وهي تقوم بأشرف المعارك ضد المتمردين، ولا تجد من الحكومة عونا على الحرب او السلام، هذا وقد لعبت الحكومات بشعارات التعبئة العامة دون جد أو فعالية)!
    ٭٭ ويمضي البيان الأول ليحدثنا عن الاقتصاد فيقول (لقد تدهور الوضع الاقتصادي بصورة مزرية، وفشلت كل السياسات الرعناء في ايقاف هذا التدهور ناهيك عن تحقيق اي قدر من التنمية، فازدادت حدة التضخم وارتفعت الاسعار بصورة لم يسبق لها مثيل، واستحال على المواطنين الحصول على ضرورياتهم، اما لانعدامها او لارتفاع اسعارها، مما جعل كثيرا من ابناء الشعب يعيشون على حافة المجاعة، وقد ادى التدهور الاقتصادي الى خراب المؤسسات العامة وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية وتعطل الانتاج. وبعد أن كنا نطمح في أن تكون بلادنا سلة غذاء العالم اصبحنا امة متسولة تستجدي غذاءها وضرورياتها من الخارج، وانشغل المسؤولون بجمع المال الحرام حتى عم الفساد كل مرافق الدولة، وكل ذلك مع استشراء التهريب والسوق الاسود، مما جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراءً يوما بعد يوم، بسبب فساد المسؤولين وتهاونهم في ضبط الحياة والنظام)!!
    ٭٭ ويتحدث البيان الأول عن انهيار الخدمة المدنية فيقول: (لقد امتدت يد الحزبية والفساد السياسي الى الشرفاء فشردتهم تحت مظلة الصالح العام، مما أدى الى انهيار الخدمة المدنية، وقد اصبح الولاء الحزبي والمحسوبية والفساد سبباً في تقدم الفاشلين في قيادة الخدمة المدنية، وافسدوا العمل الاداري، وضاعت على ايديهم هيبة الحكم وسلطان الدولة وصالح القطاع العام).
    ٭٭ ويتناول البيان إهمال الحكومات للأقاليم فيقول (إن اهمال الحكومات المتعاقبة للاقاليم ادى الى عزلها عن العاصمة القومية، والى انهيار المواصلات، وغياب السياسات القومية، وانفراط عقد الامن حتى افتقد المواطنون من يحميهم، ولجأوا الى تكوين المليشيات، كما انعدمت المواد التموينية في الاقاليم الا في السوق الاسود وبالاسعار الخرافية)!!
    ٭٭ ويصف لنا البيان العزلة التامة التي تعرض لها السودان فيقول (ايها المواطنون... لقد كان السودان دائما محل احترام وتأييد من كل الشعوب والدول الصديقة، إلا انه اليوم اصبح في عزلة تامة، والعلاقات مع الدول العربية اضحت مجالاً للصراع الحزبي، وكادت البلاد تفقد كل اصدقائها على الساحة الإفريقية، وقد فرطت الحكومات في بلاد الجوار الافريقي حتى تعذرت العلاقات مع أغلبها، وتركت لحركة التمرد ان تتحرك فيها بحرية مكنتها من ايجاد وضع متميز اتاح لها عمقا استراتيجيا تنطلق منه لضرب الامن والاستقرار في البلاد، حتى انها اصبحت تتطلع الى احتلال موقع السودان في المنظمات الاقليمية والعالمية، وهكذا انتهت علاقات السودان الى العزلة مع العرب والتوتر مع افريقيا ازاء الدول الاخرى).
    ٭ ويمضي البيان الاول للانقاذ ليقول (أيها المواطنون الاوفياء، ان قواتكم المسلحة ظلت تراقب كل هذه التطورات بصبر وانضباط، ولكن شرفها الوطني دفعها لموقف إيجابي من التدهور الشديد الذي يهدد الوطن، واجتمعت كلمتها خلف مذكرتها الشهيرة التي رفعتها منبهة للمخاطر، ومطالبة بتكوين الحكم وتجهيز المقاتلين للقيام بواجبهم، ولكن هيئة القيادة فشلت في حمل الحكومة على توفير الحد الأدنى لتجهيز المقاتلين).
    ٭٭ ويمضي البيان ليقول (واليوم يخاطبكم ابناؤكم في القوات المسلحة وهم الذين ادوا قسم الجندية الشريف بألا يفرطوا في شبر من ارض الوطن، وان يصونوا عزتهم وكرامتهم، وان يحفظوا للبلاد مكانتها واستقلالها المجيد، وقد تحركت قواتكم المسلحة اليوم لانقاذ بلادنا العزيزة من ايدي الخونة والمفسدين، لا طمعا في مكاسب السلطة، بل تلبيةً لنداء الواجب الوطني الاكبر في ايقاف التدهور المدمر وصون الوحدة الوطنية من الفتنة السياسية وتأمين الوطن من انهيار كيانه وتمزق أرضه، ومن اجل ابعاد المواطنين من الخوف والتشرد والجوع والشقاء والمرض)!!
    ٭ وتقول آخر فقرات البيان (قواتكم المسلحة تدعوكم أيها المواطنون الشرفاء، للالتفاف حول رايتها القومية ونبذ الخلافات الحزبية والاقليمية الضيقة، وتدعوكم للثورة معها ضد الفوضى والفساد واليأس من أجل إنقاذ الوطن، ومن أجل استمراره وطنا موحدا حرا كريما.. عاشت القوات المسلحة حامية كرامة البلاد.. عاشت ثورة الإنقاذ الوطني.. عاش السودان حرا مستقلا..
    والله أكبر والعزة للشعب السوداني الأبي)..
    ٭ بعد 22 عاما من المعاناة والرهق والكبت والقهر والجبروت والاستبداد.
    ٭٭ بعد 22 عاما من الصبر الجميل الشجاع المؤدب على كوارث الانقاذ والحركة الاسلامية ومؤتمرها الوطني الذي فقد كل مبررات استمراره على مسرح الحياة السياسية السودانية، ينتهى بنا المطاف لتقطيع جسد الوطن إربا إربا، وتفتيت وحدته التي اقسم الانقلابيون على صونها والحفاظ عليها، وعدم التفريط في اي شبر من ارض الوطن، وان يحفظوا للبلاد مكانتها واستقلالها المجيد حتى يستمر الوطن موحدا كريما!!
    ٭ و(إنه لقسم لو تعلمون عظيم) - صدق الله العظيم، فأين ضاعت وحدة الوطن؟ وكيف تم التفريط في استقلاله بعد ان أضحى داراً مستباحةً تعبث فيها الكلاب والخنازير والقردة وشذاذ الآفاق من مصاصي دماء الشعوب وسارقي ثرواتها وخيراتها؟ ولماذا أصبحت مسميات (يونميس ويونميد) جزءا من ادبيات شعبنا الذي ظل عبر تاريخه الحافل بالنضال والكفاح يجعل من ارضه مقبرة للاعداء والسفلة والخنازير؟
    ٭٭ بعد 22 عاما من البؤس والشقاء والمعاناة، فقد تصاعدت مئات المرات معدلات الفقر وسط شعبنا، حتى اضحى شعبنا واحدا من افقر ثلاثة شعوب في العالم، وتصاعدت معدلات الفساد حتى عُد السودان واحدا من بين أكثر ثلاث دول في العالم فسادا!!
    ٭ بعد 22 عاماً من حكم الجبهة القومية الاسلامية، انهار تماما مشروع الجزيرة الذي كان يمثل (عماد الاقتصاد السوداني)، ولحقت به مشاريع الرهد والدندر وحلفا الجديدة والنيل الابيض وجبال النوبة، وفي الخرطوم انهارت مشروعات الامن الغذائي في سوبا والسليت والجموعية، وأصبح مشروع سندس الزراعي الذي صرفت عليه ملايين الدولارات من عائدات المغتربين السودانيين بدول الخليج، أكبر مهزلة في تاريخ السودان!!
    ٭ بعد 22 عاما انهارت الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة، بعد أن أصبحت بلادنا موبوءة بالأمراض الفتاكة، حيث تصاعدت بصورة جنونية أمراض الايدز والسرطان والفشل الكلوي والسكري وضغط الدم وامراض القلب، وتصاعدت الأمراض النفسية الناتجة عن تعاطي المخدرات في اوساط تلاميذ مرحلة الاساس وطلاب الثانوي والجامعات وفي اوساط النساء والعمال!!
    ٭ بعد 22 عاماً انهارت خدمات التعليم في كل مراحله، بداية بمرحلة الأساس والثانوي والجامعي، بعد أن تصاعفت معدلات الفاقد التربوي، وبعد أن أصبحت جامعاتنا مجرد بقالات، وفي احسن الاحوال سيوبر ماركت لبيع الشهادات ومنحها لأهل الطاعة والولاء!!
    ٭٭ بعد 22 عاما تحولت بلادنا الى كوم من الرماد وهشيم تذروه الرياح.. وكان الله على كل شيء مقتدرا.
    ٭٭ ولك حبي وتقديري شاعرنا العربي ممدوح علوان وأنت تشدو:
    كل شيء مات إلا الرهبة المختبئة
    أنا أعرف كيف تضيق الأقبية الرطبة
    كيف يضيق الصدر
    وكيف يضيق الشارع
    كيف يضيق الوطن الواسع
    كيف اضطرتني الأيام
    لأن أهرب من وجه عدوي والضيق
    لكني..
    حتى لو صارت علب الكبريت بيوتا
    لو ينخفض السقف
    ويضحى تحت العتبة
    لو ضم الرصيف لرصيف
    صار الشارع أضيق من حد السيف!
    ٭٭ أخيراً ألا ليت أيام الصفاء جديد
    ودهرا تولى (يا ديمقراطية) يعود

    الصحافة
    4/7/2011
    -------------------

    المهدي: سياسات (الإنقاذ) أتاحت لإسرائيل تفكيك السودان
    بواسطة: admino
    بتاريخ : الأحد 03-07-2011 04:20 مساء

    شدد على طمأنة غير المسلمين

    المهدي: سياسات الإنقاذ أتاحت لإسرائيل تفكيك السودان وتدويل شؤونه

    الفريق صديق يحدد طريقين للتغيير ويعلن عن مؤتمر لشباب الحزب

    الخرطوم: سنجة: سامية إبراهيم

    اعتبر رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي أن سياسات انقلاب 30 يونيو مكنت أعداء السودان وخاصة إسرائيل من تفكيك البلاد وتدويل شؤونها، وشدد على ضرورة طمأنة المواطنين غير المسلمين وكافة المواطنين من القوميات والثقافات غير العربية بحقوق المواطنة والهوية القومية، وحذر من الإخفاق في ذلك باعتبار أن إسرائيل ستستغل التوترات لتفكيك الأقطار.

    وقال المهدي في ورقة بـ (ملتقى النصرة العالمية للتضامن مع القدس وفلسطين) بالقاهرة أن انقلاب 30 يونيو حسم هوية البلاد الإسلامية العربية واعتبر حاملي السلاح في الجنوب كفاراً وهدفاً للقتال الجهادي مما أدى لإجماع الفصائل الجنوبية للمطالبة بتقرير المصير وتكوين لوبيات مساندة لهم من خارج السودان لحمايتهم من الاضطهاد الديني.




    وأضاف أن ذات السياسة الخرقاء حولت مشاكل دارفور المحلية الطابع إلى مواجهة مسلحة الأمر الذي أدى إلى قتال ارتكبت فيه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية حولت قضية دارفور إلى قومية، ومنها إلى دولية، وذكر أن السياسات الخرقاء أتاحت لأعداء السودان لاسيما إسرائيل فرصة ذهبية لتوسيع الشقة وبالتالي تفكيك السودان وتدويل شؤونه.

    وحذر المهدي من الإخفاق في طمأنة المواطنين غير المسلمين والمواطنين من القوميات والثقافات غير العربية، ورأى أنّ ذلك من شأنه أن يسمح لإسرائيل باستغلال تلك التوترات في تفكيك الأقطار، وأوضح انه ليس لديهم عداوة مع اليهود وزاد( نتعاطف معه لما عاشوه من اضطهاد باسم العداوة للسامية) وأردف (لكن هذا لا يبرر الموافقة على طلب الصهيونية بإقامة دولة صهيونية على حساب شعب فلسطين)، واتهم الأسرة الدولية بتبني عملية سلام غير مجدية.

    اجراس الحرية

    ------------

    بتاريخ : الأحد 03-07-2011

    : الانقاذ لم تحتفل بالذكرى (22) للانقلاب
    وقوى سياسية وحركات تحرر تتمسك برحيلها
    : كتب : سهل آدم

    صادف يوم الخميس الماضي الذكرى (22) لانقلاب الجبهة القومية الاسلامية على آخر الديمقراطيات السودانية عن طريق ضباط الجيش بغطاء ومسمى (ثورة الانقاذ الوطني) ، واللافت هذا العام انه حتى رموز وقادة النظام لم يبدوا أي اهتمام بهذه المناسبة بعكس ما كان يحدث سابقا قبل توقيع اتفاقية السلام، إذ ضمنت الحكومة الاحتفال بذكرى الثورة ضمن المناسبات القومية ويعتبر اليوم عطلة رسمية بجانب طقوس احتفالية تعد لها لجنة عليا ، بل وتربط كل افتتاح المشاريع بالاحتفال بعيد الإنقاذ، ويوجه الرئيس كلمة خاصة للشعب السوداني. وتزامنا مع ذكرى وصول الإسلاميين للسلطة هذا العام تمسكت قوى سياسية وحركات تحرر باسقاط النظام ومحاكمة رموزه وافساح المجال امام بناء نظام ديمقراطي، وحملوا النظام مسؤولية انفصال الجنوب وحروب دارفور والشرق وكردفان وانهيار الاقتصاد ومصادرة الحريات والفساد ووصفوه بأنه أسوأ نظام حكم مرَّ على البلاد وشددوا على ضرورة وضع حد لبقائه في السلطة بكل الوسائل

    .



    * حسنين متفائل بقرب اسقاط النظام



    واعتبر رئيس الجبهة الوطنية العريضة علي محمود حسنين ان بقاء نظام المؤتمر الوطني من شأنه مفاقمة ازمات الوطن مجددا الدعوة للانتفاض على النظام ومحاكمته على جرائمه بحق الوطن والتي ذكر منها (إرغام الجنوب على الانفصال وازكاء النعرات العنصرية والجهوية والتطهير العرقي والاستبداد والاستخدام السيئ للدين وتحويله الى اداة للقهر بجانب الفساد والثراء الحرام وتدمير المشاريع القومية المشغلة والمعيلة والتي مثل لها بمشروع الجزيرة) ، ودعا حسنين القوات النظامية لحماية الثورة الشعبية التي قطع بأنها باتت وشيكة ووصف يوم استلام الاسلاميين للسلطة بأنه (يوم نحس)، وتابع حسنين الذي كان يتحدث لـ(أجراس الحرية) من القاهرة بحرقة قائلا (هذه المجموعة الطاغوتية المتجبرة والمعادية للأمة دمرت الزراعة والصناعة والاقتصاد ######رت عائدات البترول للحرب والصرف على اجهزة القمع وتمزيق القوى السياسية الوطنية)، واعتبر أن الحكومة حمت ورعت الفساد حتى تحول إلى عمل (مؤسساتي) وليس انحرافات فردية.



    وتوقع حسنين ان يؤدي خروج إيرادات النفط بانفصال الجنوب الى تأزيم الاوضاع المعيشية بارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي لاستيراد الاحتياجات الحيوية، ولفت إلى أن تكلفة استيراد القمح وحده بلغت مليار و(700) مليون دولار رغم توفر ظروف تتيح انتاجه محليا، بجانب وصول حجم استيراد الجازولين الى ملياري دولار وقطع بأن السودان مقبل بعد الانفصال على ما اسماها (مرحلة مظلمة)، وجدد حسنين طرح الجبهة الوطنية المعارضة التي يترأسها الداعي لإسقاط النظام حاثا قواعد الاحزاب والمرأة والشباب والطلاب للانتفاض على النظام وإسقاطه، ورأى أن ذهاب النظام هو الطريق الوحيد لحل كل قضايا الوطن، وتمسك بأهمية اعادة السودان الى (6) اقاليم بعد انفصال الجنوب في ظل نظام فيدرالى يتيح لاهل كل أقليم ان يحددوا الطريقة التي تناسبهم لحكم أنفسهم، وأن ينتخب الرئيس في كل دورة انتخابية من اقليم وأن تمثل كل الاقاليم على مستوى الرئاسة بمنصب نائب رئيس، وشدد حسنين على اهمية محاسبة كل المتورطين في جرائم الفساد والابادة والقصاص من مرتكبي التجاوزات.



    * مناوي يعزي في (4) ملايين من ضحايا الانقاذ



    من ناحيته قال كبير مساعدي رئيس الجمهورية في اتفاق ابوجا المنهار، منى اركو مناوى، انه يعزى الشعب السوداني في (4) ملايين سوداني من ضحايا نظام الانقاذ في حروبه المختلفة، واعتبر أن يوم صعود النظام للسلطة كان (يوم شؤم)، ووصف الحكومة الحالية بالمجرمة وحملها مسؤولية ما اسماه بالإبادة والتطهير والتمليش القبلي، وقلل مناوى من امكانية تغيير النظام بثورة شعبية سلمية نظرا لامتلاك النظام ادوات فائقة القمع والإرهاب، بحسب قوله، طارحا تحالفا بين القوى السياسية والحركات المسلحة لازاحة النظام.



    * علي الحاج نادم على التخطيط للانقلاب



    من جانبه كرر نائب الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي، الدكتور علي الحاج، ندمه على التخطيط للانقلاب واستدرك: (أدركنا الحكمة بعد الحدث)، وأشار إلى ما قال انها (انحرافات كبيرة في الممارسة وتخلي عن النوايا الاولى والصادقة للانقلابيين)، وتابع (هذه مآلات بائسة ومؤسفة ما كنا ننتظر ان ينتهى اليها الامر ولم تكن في تصوراتنا)، وتأسف علي الحاج على انفصال الجنوب محملا المؤتمر الوطني المسؤولية الأكبر في ذلك لأنه لم يعمل بعد التوقيع على اتفاق السلام لجعل الوحدة جاذبة، وحذَّر من أن تقود سياسيات النظام الى تفتت ما بقي من السودان، وأشار إلى أن الجنوبيين انفصلوا عن الحكومة وليس عن الشمال وحرَّض علي الحاج الشعب على الثورة على النظام وتغييره وان يكونوا على استعداد لدفع التكلفة، وحذَّر من تفتت السودان حال السماح باستمرار النظام الحالي.



    * العدل والمساواة: إسقاط النظام (واجب وطني)



    في الأثناء وصفت حركة (العدل والمساواة) نظام الخرطوم بالفاسد، واعتبرت أن اسقاطه بكل الوسائل ومن بينها المواجهة المسلحة بات واجبا وطنيا، وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة، جبريل بلال انهم يدعون الشارع للخروج ضد النظام، ودعا كل قوى المقاومة لحماية الجماهير حال تعرض لها النظام، وحمَّل الخرطوم مسؤولية انفصال الجنوب وممارسة انتهاكات واسعة لحقوق الانسان وتكريس الجهوية والقبلية على حساب التعايش الاجتماعي، وأشار إلى جرائم الحرب المتواصلة في دارفور، وعدد بلال في حديثه لـ(أجراس الحرية) ما قال انها جرائم ارتكبها نظام البشير منها تسليح القبائل في دارفور وزرع الفتنة بينها لممارسة عملية قتل ممنهج لكل قبائل دارفور بدرجات متفاوتة بجانب اجبار نحو (3) ملايين شخص على الفرار من قراهم والتوزع بين معسكرات النزوح ومخيمات اللجؤ في دول الجوار في أوضاع إنسانية بالغة التعقيد ومقتل (300) الف آخرين وفقا لتقديرات المنظمات واحراق (2000) قرية، وتمسك بتعريف ماجرى في الإقليم على انه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وإبادة، وبخصوص الأوضاع الاقتصادية استنكر المتحدث باسم حركة (العدل والمساواة) عدم قدرة السودان على انتاج القوت محليا رغم تصنيفه كقطر زراعي، لكنه اعتبر ذلك نتيجة طبيعية للفساد وسوء إدارة الموارد وتدمير مشاريع الزراعة الآلية والتقليدية والجزيرة في سياق مشروع للافقار المتعمد، وأشار إلى أن 90% من القروض الخارجية التي حصلت عليها الحكومة ذهبت لجيوب نافذين فاسدين، واتهم جبريل بلال الحكومة بالامعان في سياسة البطش والقهر ارتكازا على قوانين مقوَّضة للحريات ومنتهكة لحقوق الانسان وخص منها استخدام قانوني الطوارئ والنظام العام كأداة للانتهاك، بحد قوله، الى جانب تكريس الشمولية واختزال السلطة وتشخيصها في فرد.



    * الأمة القومي: الجبهة الإسلامية غدرت بالديمقراطية



    من ناحيته رفض الامين العام لحزب الامة القومي الفريق صديق محمد اسماعيل اطلاق وصف (ذكرى) على الانقلاب والاكتفاء بنعته بالمناسبة، ورأى أن المناسبة تستدعي التوقف وقراءة التاريخ، وأكد أن مناسبة انقلاب الانقاذ تجسد فشل الانظمة العقائدية في التعاطي مع الواقع السياسى السوداني، واستدل على ما قال انه انهيار وفشل تجربة الحزب الشيوعي في 1969 بعد عام واحد فقط، وقال أن التجارب أكدت بما لا يدع مجالا للطعن ان البيئة السودانية لاتصلح الا للديمقراطيات لتشبع المجتمع السوداني بقيمها، وقال أن تلك الأنظمة العقائدية لم تدرك تلك الحقيقة، وأشار إلى أن محاولة نظام الجبهة الاسلامية فرض واقع محدد مرتكز على فكرتها العقائدية قد انهارت تماما منذ اول خمس سنين، لكنهم لم يعترفوا بذلك وظلوا يكابرون حتى الآن بدعاوى الحفاظ على الوحدة الوطنية، لافتا إلى استشراء الفساد وانفصال الجنوب رغم ان مطلب تقرير المصير لم يكن مطروحا في أجندة الحركة الشعبية قبل صعود نظام الانقاذ للحكم.



    وبدا امين عام حزب الامة القومي الفريق صديق محمد اسماعيل واثقا من ان النظام سيتعرض لمحاكمة جماهيرية، ونبه إلى أن انقلاب الإنقاذ قطع الطريق امام التطور الدستوري والديمقراطي في البلاد وذلك بحيلولة الانقلاب دون اجراء الانتخابات الثانية على التوالي والتي كان قد تبقى على قيامها اشهر معدودات، وقال أن الفرصة كانت متاحة امام البلاد للافلات من الدائرة الخبيثة وتكرر الانقلابات العسكرية الشمولية، وأشار إلى أن كان بمقدور الجبهة الاسلامية نفسها ان تحقق نتائج كبيرة في الانتخابات اقلها أن تتقدم على الحزب الاتحادي الديمقراطي، واستدرك صديق قائلا (لكن الجبهة الاسلامية غدرت بالديمقراطية والتداول السلمى للسلطة)، وشدد على أن المؤتمر الوطني سيعاقب على فعلته تلك بالاقصاء وذلك من خلال التبني الجماهيري للأجندة الوطنية التي طرحها حزبه كأنسب علاج للاحتقان السياسي الراهن بحسب قوله، ودعا القوى المتطلعة للديمقراطية والتغيير أن تباشر تعبئة واسعة النطاق لدعم تلك الأجندة، ونصح الفريق صديق المؤتمر الوطني بدفع تكلفة الاصلاح لتفادي العزلة الشعبية والتوافق على حلول تبدأ بدستور قومي متفق عليه.



    * مواطنون: لم ننس ولن نغفر



    سألت المواطن احمد الصادق، يمتهن أعمالاً حرة، إن كان يعلم بأن هذه الايام تتزامن مع ذكرى الانقلاب فأجاب بسرعة وبديهة حاضرة ( من الذي ينسى ذلك اليوم الكارثي، ذاكرة الشعب حاضرة وعصية على النسيان) واشار الى ان الويلات والمآسي التي عاشها في ظل حكومة الانقاذ تجعله لا ينسى ولا يغفر لقادة النظام، بحد قوله. أما المواطن، إدريس الزين فيقول بمرارة ان (22) عاما قد اهدرت من عمره بلا طائل، فيما يفسر المواطن المغترب محمد المرتضى تجاهل قادة النظام الاحتفاء او حتى ذكر يوم وصولهم للسلطة بما اسماه شعورهم بالخجل والعار على ما فعلوه بالشعب السوداني، وتابع (لم يخرج احدهم ليواصل الكذب على الشعب السوداني وقد قادوا الجنوب للانفصال)، وزاد ( من الصدف انه في نفس أيام ذكرى الانقلاب لا يجد رئيس السودان طريقا آمنا الى الصين، أنها نكسة).



    * آراء شباب على موقع (فيس بوك)



    عبر عدد كبير من الشباب في موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) عن موقفهم من النظام الحالى في ذكرى انقضاضه على السلطة، واستعارت المحامية نفيسة النور اغنية ابو عركي وكتبت (يوم استلامهم للبلاد الشعب اتوشح بالسواد خيم حزن كل اليتامى واعلنت الناس الحداد) فيما كتب مصطفي سعيد متهكما (خبر عاجل: قرر الشعب السوداني الفضل أن يرحل إثر احتجاجات واسعة من النظام برفض وجود الشعب على أراضيه.. والله الموفق والمستعان) وقال نصرالدين آدم (كفايه خلاص لنجعله آخر30 يونيو مظلم ولنفتح شبابيك الامل لأجيال قادمه لا أن نورثهم30يونيو أخري) وكتب اسعد الطيب مصطفي (عام يعقبه عام حتي مضت علينا 22 عاماً لا دستور يحكمنا ولا نظام تبت يد الانقاذ وتب ما اغني عنها جيشها وامنها واموال الشعب وماكسب ستذهب الي غياهب العدم وستصلي بنار الشعب يوما من دون غاز أو بترول أو دهب في عاتقها شهداء بلادي الشهب).



    اما مصطفي إبراهيم (هيا لنجعل هذا اليوم انطلاقة للتخلص منهم بشتي السبل) وبدوره كتب خالد عبدالله (لنجعل من 30 يونيو يوماً للحداد و2011 عاماً للخلاص من البؤس والشقاء) اما عماد البروف فقد قال (ننظر للنظام الحاكم الذي توسد علي خاصرة الوطن بعين شاملة وان نري كل منظومة الفساد بصورة كاملة بحيث نقف ضد كل المنظومة السياسية التي افسدت الحياة منذ89 وحتي الان من الوطني والشعبي وبعض التنظيمات التي دعمت الحكومة بدخولها قي تشكيلاتها المختلفة... وعلي التنظيمات السياسية المعروفة ان تختار عبر قيادتها ان تركب فرس الثورة لانه لا يعقل بأنها تركب فرسين في طريقين مختلفين، فرس يذهب من طريق وممرات الثورة وفرس يذهب من طريق اخر وممرات الحوار فهذا يعتبر احتيالاً على جموع الشباب ... الحديث واضح جدا لكل التنظيمات السياسية وقيادتها المنفردة بالقرارات لوحدها وهي مثلها ومثل النظم الدكتاتورية التي تحاربنا ونحاربها....نحن ضد كل الذين يقفون ضد طموحاتنا ورغباتنا المشروعة وهي الثورة بكل تضحياتها وبطولاتها)، وكتب الياقوت سليمان قائلا (٣٠ يونيو ذلك اليوم المشئوم ... الذي جعل كل ابيض اسود ...

    لم يُستثنى شيء لا أحياء و لا جمادات ... كانت ثورة بمفهومهم ولكن بمفهوم العقل والبيان كانت طامة وفيضان جرف كل القيم الأخلاق ... وترك ركاماً من المخلفات يصعب ابادته ولو كيميائيا ... ٢٢ عاماً من الظلام الحالك غاب صوت العقل واندثر دليل الحق في غياهب من المستنقعات والآثام... أُوصدت الأمانة، فالخائن هو دليل القوم للصدق ... طاش الفكر فألو الالباب كلماتهم تنتحر عند مرحلة اللاوعي وأصحاب الطيش الفكري والبصائر المسدودة يسدون النصائح لحكماء القوم ... الاطفال تخترق نظراتهم للغيب فلا يرون الا الرماد زراً للعيون ... وأصحاب البطون التخمة من نكرات الرجال يتحدثون في أمر العامة ... مناضلى بلادى الشرفاء ... يجب علينا قطع عهد ان نحمل قيم الفضيلة على اكتافنا وإلا أن تُهلك دونها ارواحُنا ... و ان لا نتركها لأرذال القوم يغلفونها بالباطل الذي أخرسوا به صوت الحق... دمتم ودام كل مناضل شريف).



                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2011, 03:14 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    ميكانيزم تفكير معطوب!! ..

    بقلم: رشا عوض
    الإثنين, 04 تموز/يوليو 2011 21:35

    انفصال جنوب السودان وتصويت شعبه لهذا الخيار بنسبة 99% حدث تاريخي كبير، يستوجب وقفة تاريخية كبيرة للتفكر والتأمل ومن ثم الاجتهاد المخلص في الإجابة عن (سؤال المرحلة) وهو كيف نحافظ على السودان الشمالي نفسه موحدا ومستقرا ينعم بالسلام والتنمية؟ والذي يجعل سؤال الوحدة الوطنية حاضرا بقوة حتى بعد انفصال الجنوب هو أن أجزاء معتبرة من شعب الشمال نفسه تعاني من التهميش السياسي والاقتصادي والثقافي المقترن باستعلاء عنصري هو اليد الخفية التي توزع السلطة والثروة! ومن بين هؤلاء المهمشين الشماليين في جنوب كردفان وفي النيل الأزرق من حمل السلاح وقاتل في صفوف الحركة الشعبية بالأصالة عن نفسه لا بالوكالة عن الجنوب، وحتى من لم يحملوا سلاحا ومن هم معارضون للحركة الشعبية في هذه المناطق يشكون مر الشكوى من الظلم والتهميش، وهي شكوى يشاركهم فيها حتى المنتمين منهم للحزب الإسلاموي الحاكم!


    (نموذج الإجابة) على سؤال الوحدة الوطنية في الشمال يجب أن يكون مشروعا وطنيا جديدا، يؤطره دستور جديد لدولة مدنية ديمقراطية، مشروعا يؤسس الوحدة الوطنية على مصالحة تاريخية بين مكونات الشعب السوداني، والمدخل إلى هذه المصالحة هو الاعتراف بالخلل الهيكلي في الدولة السودانية وما ترتب عليه من مظالم سياسية وتنموية ومن ثم إعادة هيكلة الدولة في اتجاه يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين والكفاءة في إدارة مصالحهم، وإجراء عملية تطبيب للوجدان الوطني باعتذار تاريخي للقوميات السودانية في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق التي عانت من الاستعلاء العنصري من قبل الشمال والوسط على أسس عرقية، اعتذار يقوم به القادة السياسيون والمثقفون والقيادات الدينية وشيوخ الطرق الصوفية ورموز الفن والأدب والرياضة ونشطاء حقوق الإنسان في وسائل الإعلام، وفي محافل شعبية مشهودة، ومن وسائل التطبيب أيضا صياغة برامج تعليمية و تربوية وإعلامية لتعميق الوحدة الوطنية وتنمية حاسة الانتماء للوطن وهذا لن يتحقق إلا برد الاعتبار للمهمشين وتمكينهم من رؤية ذواتهم في مرآة الوطن وتمكينهم من تحقيق مصالحهم وطموحاتهم عبر مؤسساته على قدم المساواة،


    ومثل هذا المشروع الوطني من الصعب إن لم يكن من المستحيل إنجازه في ظل حكم المؤتمر الوطني الذي يصر على إنتاج سياساته بميكانزم تفكير معطوب ومأزوم، لا سيما في التعامل مع احتجاجات الأقاليم المهمشة، فكل احتجاج مسلح هو جزء من مؤامرة صليبية صهيونية تستهدف البلاد في دينها وهويتها العربية الإسلامية عبر الخونة والمرتزقة والعملاء ممثلين في قيادات التمرد الذي يجب سحقه بلا رحمة، هذا الميكانزم لا يأخذ في اعتباره مطلقا أن الاحتجاج المسلح قادت إليه أوضاع سياسية واقتصادية مأزومة، ولا يرى الحل في معالجة هذه الأوضاع لأنه لا يعترف بخطئها أصلا، هذا الميكانزم المعطوب يشتغل الآن في التعامل مع الجنوب الجديد(جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وفق هذا الميكانزم تعتبر هذه المناطق مجرد مخلب قط لدولة الجنوب المولودة من رحم المؤامرة، ولذلك فإن الأولوية القصوى هناك هي نزع سلاح الجيش الشعبي ليس في إطار برنامج سياسي بل في إطار برنامج استئصالي للحركة الشعبية، المقصود به إخراس صوت التغيير هناك أيا كان مصدره!

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2011, 05:16 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    img0400-13copy.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2011, 07:06 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    حسن عثمان رزق وتفاصيل العمل العسكري لما قبل ليلة 30 يونيو..
    الوان : رضا باعو ــ عمرو شعبان
    الأربعاء, 29 حزيران/يونيو 2011 16:08


    انقلاب الثلاثين من يونيو برئاسة البشير.. واحد من ابرز المنعطفات التاريخية التي مر بها السودان.. الانقاذ في نسختها الاثنين وعشرين ما تزال الاسرار تحيط بليلتها الاولي والسودان في اخر ايامه موحداً، ماذا حدث في تلك الليلة، وكيف خطط للانقلاب، ولماذا قرر الاسلاميون الانقلاب علي الديمقراطية؟ ومن رفض وما هي مبرراته؟


    الاجابات حملها نائب الامين العام للحركة الاسلامية حسن عثمان رزق بعبارات مباشرة لالوان..
    الزبير اسلامي كان منقطعاً عن التنظيم واعدناه
    الترابي لم يتحمس لعمل عسكري والبشير تحفظ على الـخطة
    العسكريون في التنظيم يديرونهم المدنيون


    * ثار جدل واسع حول عملية تجنيدك للرئيس البشير للحركة الاسلامية وفجرتم قبل ايام مفاجأة بأنك من جنده للتنظيم.. ما هي خفايا هذه العملية؟


    -الامر يرتبط الى مدى كبير بالتطورات السياسية في ذاك الوقت فبعد المصالحة مع نظام نميري في 7/7/1977م وضعت الحركة الاسلامية خطة طموحة للانتشار وتوسيع قاعدتها ومضاعفة العضوية في جميع المجالات واستطاعت قطاعات الطلاب والمرأة والعاصمة والاقاليم ان تضاعف من عضويتها بصورة كبيرة، وسرت العدوى للقطاعات الاخرى وتقرر ان تزداد العضوية الملتزمة في القوات المسلحة.
    وتم وضع خطة محكمة لزيادة العضوية روعيت فيها حساسية العمل في هذا الموقع..
    وكان من ضمنها استرجاع الاخوان الذين انقطعوا عن التنظيم وتجنيد الاسلاميين الذين يستوفون الشروط. ولمعرفة هؤلاء تم عمل استبيان للاخوان الذين لديهم صلة بالعمل الخاص، وهم النظاميون والاخوان الذين تلقوا تدريبا خارج السودان وداخل السودان وفي المنازل.
    وتم حصر الاسماء التي وصلت وتصنيفها وقد جاءت اسماء كثيرة ابرزها المقدم حينها عمر البشير والزبير محمد صالح الذي كان من الاخوان وانقطعت صلته بهم لقرابة العشرين عاما وتم استرجاعه تقريبا في العام 83 -1984م وابراهيم نايل ايدام، والذي زكاه الاخ الشهيد عبد السلام سليمان وذكر انه من الاخوان وكان يؤذن في مدرسة خور طقت وغيرهم كثير..
    وكان ممنوعا على العسكريين الاخوان تجنيد او استقطاب اقرانهم العسكريين الاخرين، لان المجند اذا رفض التجنيد للحركة فسيكشف امر التنظيم بالجيش ولكن كان مسموحا لهم ترشيح من يرونه مناسبا وكتابة معلومات كافية عنهم يتم تسليمها للمدنيين لاكمال عملية التجنيد.

    * هل وضعتم شروطا لذلك؟


    - نعم حيث ركزنا على وضع شروط للاخ المدني الذي يقوم بعملية التجنيد وهي باختصار ان تكون هنالك صلة قرابة او نسب او زمالة دراسة او جوار او مصلحة مشتركة تتيح للمجند ارضية مشتركة مع الاخر وتمنع الخطر عن الاخ المكلف، وان يكون للمجند خبرة في التجنيد ومقدرة عاليه وان تكون له صلة بالعمل الخاص.
    وتم تأكيد معلومات الرئيس البشير من عطا المنان صالح (زوج أخت الرئيس) واتصلنا باقربائه من الاخوان خاصة الذين لهم صلة بالعمل الخاص ومنهم ابو القاسم حسن صديق على سبيل المثال.

    * ما هي المميزات التي رأيتموها في البشير حتى يتم تجنيده؟

    - حقيقة هناك مجموعة من الاسباب التي جعلتنا نهتم بتجنيد البشير اولها ان لدينا نقص كبير في الرتب الكبيرة حيث كانت اعلى رتبة لدينا هي رتبة العميد التي شغلها المرحوم محمد الهادي مامون المرضي وكان دخول الاخ عمر سيمنحنا رتبة عقيد، لانه كان على وشك الترقي لها ثانيا كنا نعاني من شح الاخوان في سلاح المظلات وفي القيادة العامة وحتى المجلس العسكري للحركة لم يكن به شخص يمثل هذه المواقع.. لذا فقد كنا حريصين على نجاح المهمة.


    * لماذا تم تكليفك بهذه المهمة تحديدا دونا عن بقية الاعضاء؟


    -الامر لم يكن صدفة ولكن لاسباب موضوعية منها اننا ابناء منطقة واحدة وهي شندي بالاضافة الى اننا زملاء دراسة في المرحلة المتوسطة بالمدرسة الاهلية، فقد كان في الصف الرابع وانا في الصف الاول وكان البشير يزور الطلاب الذين يسكنون مع جدي احمد افندي الشيخ ومنهم (الفة) فصله محمد احمد شكاك، كذلك فان بين عائلتينا نسب ومصاهرة كما توجد معرفة شديدة بين اخوانه محمد وعبد الله وعلي وعثمان وخاله الطيب مصطفى وبين اخواني كمال واحمد وشخصي. بالاضافة لذلك صلتي بالعمل الخاص لانني من الذين نالوا تدريبا عسكريا بالكفرة بليبيا، كما انني اكتسبت خبرة كافية في التجنيد خلال عملي كمسئول عن قطاع الطلاب علي فترتين. ثم توكلنا على الله وذهبت ومعي الاخ احمد محمد علي (الفشاشوية) وحددنا معه موعدا في منزله بعد صلاة المغرب، وحضرنا اليه وعقب الاستقبال وكرم الضيافة شرعنا في عملية التجنيد والتي كما ذكرت من قبل لم تستغرق وقتا طويلا لان الحركة الاسلامية كانت موجودة داخل بيت عمر وكان الحديث يدور حول شمولية الاسلام وضرورة ان يكون للحركة وجود في القوات المسلحة كما لها وجود في الطلاب والفئات والمرأة وتحدثنا عن اهمية الجيش ودوره الموجب والسالب في سياسات الدول الاسلامية ودار الحديث حول مفاهيم عامة ولم نتحدث مطلقا عن تنظيم الحركة في القوات المسلحة..
    بعد ذلك قمنا برعايته وكلما زاد الاطمئنان اليه كنا نعطيه المزيد من المعلومات، ثم تم بعد ذلك تعريفه بالاخ السنوسي كمسئول عن العمل الخاص وعرفناه بالاخ د.الترابي بمنزله بحي الاملاك في بحري، حيث قدته بسيارتي عام 1981م.. وكنت ازور البشير دائما واجد والده رحمة الله عليه يصلي المغرب خارج المنزل.. واخيرا تم تزكيته لدخول المجلس العسكري للحركة ممثلا لسلاح المظلات.

    * حديثك يقودنا للحديث عن انقلاب 1989م متى فكرتم في عمل الانقلاب ولماذا؟

    - حقيقة للامر خلفية طويلة بدايتها منذ تأسيس الحركة 1954م ولم يكن انذاك هنالك تفكير في عمل عسكري خاص بها حتى عام 1964م اكتوبر التي كان الاخوان رأس الرمح فيها، والي ذلك الوقت كنا منتشرين في الطلاب حيث كان الرأي بأن الشعب لن يسمح بالانقضاض على الديمقراطية مرة اخرى، لكن ذلك لم يمنع من أن يكون هناك نوع من التدريب الذي خاضه بعض اخواننا، وكان ذلك في 1968م حيث قامت منظمة التحرير الفلسطينية بارسال بعض عناصرها لاستقطاب سودانيين للمشاركة في حرب الاستنزاف التي بدأت عقب نكسة يونيو 1967م فاخذوا مجموعة بسيطة من معهد المعلمين ومن جامعة الخرطوم وخضعوا لتدريب خفيف زمنيا لم يتجاوز ثلاثين الي خمس وأربعين يوماً، وفي نوعية الاسلحة التي تدربوا عليها.

    ولعل التفكير في تكوين عمل عسكري خاص بالحركة بدأ بعد مايو 1969م حيث اخذت تكتنف الحركة صحوة واهتمام خصوصا وانها اي مايو اعتقلت أول ما اعتقلت الاخوان وضربتهم وذكرتهم باتاتورك وعبد الناصر وتجربة البعثيين مع الاسلاميين.
    فبدؤا تكوين ادارة للعمل الخاص وتفويج الاخوان للتدريب في ليبيا بالكفرة والحبشة.
    عموما البداية العملية والحقيقية كانت في 1976م للاهتمام بامر الجيش والعمل الخاص. لاننا شاركنا في اكثر من تجربة مع الاخرين بلا فائدة لان الاخوان كانوا أقلية، فتجربنا مع الانصار 1973م التي كان دورنا فيها تحريك الشارع في ثورة شعبية ووعدنا الصادق بالتدخل والدعم ولم يتدخل وكذلك في الجبهة الوطنية ، ووصلنا لان قوتنا المدنية لوحدها لن تكفي فقد تم الغدر بنا فوصلنا السلاح متاخرا ومنعنا من الحديث في الاذاعة، وكان واضحاً اننا سنكون أول ضحايا يوليو 76 التي شاركنا فيها.

    *وكيف كان ذلك؟

    - كان بمواصلة عمل المعسكرات في ليبيا وتم فصل معسكرنا عن معسكر الانصار، وبدأنا في ارسال الاخوان للتدريب الذي كان بعضه نوعيا ومتقدماً مثل التدريب علي الدبابات والمدرعات، وكان في مقدمة المتدربين في ذلك الوقت محمود شريف ومحمد احمد عمر، وبدأ تدفق الاخوان وكان المرحوم مجذوب الخليفة احد الذين يقومون بالتفويج.

    *واستمريتم على هذا المنوال؟

    -لا فقد جاءت المصالحة في 7/7/1977م والتي حرص عليها حزب الامة لقطع الطريق على العمل العسكري الاسلامي ليتم قفل معسكراتنا في 1978م لكن بعض الاخوان واصلوا التدريب في البيوت.
    وكان الراي ان نستفيد من الهدنة بيننا وبين النميري الذي لم يمانع في استيعاب الفنيين كالاطباء والمهندسين في الجيش، فدفعنا بعدد من الاخوان ومنهم علي سبيل المثال د. الطيب ابراهيم محمد خير، وكان نميري واستخبارات الجيش تنظر لهم (كنمور من ورق) ولا خوف منهم.

    *في ذلك الوقت هل قررتم استلام السلطة؟

    -لم نكن بعد وصلنا للاهتمام الكامل بالعمل العسكري لكن بعد عام 1980م افردنا مكتب متخصص يأخذ بكل اطراف العملية رغم ان التفكير لم يتجه لعمل انقلاب بعد، وقد تم تكوين اول مجلس عسكري للحركة الاسلامية في 1980م والذي كان اجتماعه الاول في منزل جعفر فقيري باللاماب.

    *في سياق هذه الاحداث والتطورات لم تشرلدور الامين العام وموقفه د. الترابي ما هي رؤيته وهل وافق على استلام السلطة بواسطة الجيش؟

    -انا لا اتحدث عن الانقلاب بل عن تطورات العمل العسكري للحركة، ود. الترابي لم يكن متحمسا في بادئ الامر لقيام المجلس العسكري ، وكانت نظرته ان تسير كل الخطوط وتتكامل مع بعضها البعض.
    عموما كونا المجلس العسكري من ممثلي الوحدات عثمان احمد حسن ممثلاً للنقل ومحمد الامين خليفة للاشارة وصلاح الدين كرار البحرية وعمر الامين كرار من المهندسين ومختار محمدين القاعدة الجوية، وحسن عمر محمد العوض عن المدرعات، ومحمد الهادي مامون كان بمفرده في المهندسين ويرتبط فقط بالسنوسي وكان ينقصنا فقط المظلات والقيادة العامة.
    تواصلت اجتماعات المجلس في 80/1981م بقيادة محمد الهادي المامون الذي عمل على تصنيف الجيش تصنيفا دقيقا مستعيناً بالضباط في الاسلحة المختلفة وافراد من جهاز الطلاب والمعلومات، وبذلك اصبحت لدينا خريطة سياسية واضحة تماما عن القوات المسلحة.
    والى ذلك الوقت لم يكن هناك ادنى تفكير في استلام السلطة وكنا نقف عند حدود الدفاع عن انفسنا.

    *اذا ما هي الاسباب التي ادت الى التفكير في ذلك؟

    - حقيقة كان للاخوان الذين شاركوا في 1976م والجزيرة أبا دور في ذلك، اذ ان روحهم اصبحت انقلابية وبدأ يتنامى الخطاب الانقلابي في صفوف الحركة الاسلامية بالرغم من عدم التفكير في استلام السلطة ، وبرز ذلك في أدبيات الاخوان مثل اشعار سيد الخطيب (سنار موعدنا جئناك ياسنار كالوابل المغوار) و(عندما نودي قومي للجهاد)وشعر الطيب ابراهيم (صمت لينطق المدفع) وحسن سلمان(الجبل الساكن قد اوب) وهكذا، خصوصاً بعد ان قام نميري بضربنا وانقلب علينا في اوائل يناير 85، ووجدنا انفسنا في حالة عدم استعداد فجمعنا قوتنا لعمل انقلاب مضاد، خصوصا وان القناعة ترسخت بأن نميري يريد تصفية الاخوان المعتقلين في الابيض د. الترابي وغيره، وحددنا سبعة ابريل للقيام بذلك..
    عندما بدأ الاخوان في التحرك شعروا ان هناك تذمر في الجيش وان قيادة الجيش ستستلم البلد، التي كانت علي راسها قيادة تعد قيادة وطنية مثل سوار الدهب فقرر الاخوان الرجوع لقواعدهم وترك الامر لاستلام قيادة الجيش.

    *وهل نجح ذلك؟

    -نعم لكن كان هناك ضحايا لابريل ابرزهم محمد الهادي المامون الذي كان رابط لنا بالمجلس، وتم احالته للتقاعد بعد ان شكوا بأنه عميل امريكي في الوقت الذي كان فيه على قمة العمل العسكري الاسلامي.
    وهنا اود ان اوضح علاقته بالامريكان.. في عهد نميري جاء الامريكان لعمل اذاعة لمهاجمة ليبيا، وفي ذلك الوقت كان بين نميري والقذافي ما صنع الحداد، واحتاجوا مهندس فاختاروا محمد الهادي المامون وعندما جاء واخبر الحركة بطلب الامريكان قالوا له اذهب معهم حتى نعلم كيف يفكرون فطبعا كان لذلك تبعاته فتم اعفاءه في 86 ليكون اكبر رتبة هو البشير..


    *ماذا حدث بعد ذلك؟

    -كما قلت منذ عام 1985م بدأت تتسارع الخطى في بناء العمل العسكري ولم نشرع فعليا في استلام السلطة، اتخذ القرار في مجلس الشوري بعد مشاركتنا في حكومة الصادق وتحديدا عقب توقيع ميثاق الدفاع عن الديمقراطية حيث بدأ العمل لضرب الاسلاميين لانه احتوى على بنود اخرى تستهدف الاسلاميين كذلك فان مذكرة الجيش لمسنا انها جاءت مبطنة ضد الاسلاميين بابعاد الاسلاميين تحت مبرر ان العالم ضد السودان بسبب وجود الاسلاميين ضمن حكومته.
    في ذلك الوقت كان الجيش يغلي بالانقلابات وعلى راسه العديد من القيادات العسكرية المسيسة مثل فتحي أحمد علي من البعث، ومهدي بابونمر المحسوب على حزب الامة وكثيرين اخرين.. بالتالي كانت المسألة واضحة محاولة تصفية الحركة مدنيا وعسكريا..
    فكانت الانقلابات (مدورة) بدءا بانقلاب المايويين برئاسة العميد احمد فضل الله من الدفعة 19 والذي تعامل ببراءة حيث كانت اتصالاته بلا ضوابط فقام بتسجيل الزبير محمد صالح ضمن منفذي انقلابه، وقام كذلك باخطار عبد الرحمن سعيد الذي كان حينها نائب عمليات وحاول استقطابه واخطره بمواعيد الانقلاب كما سلمه الاسماء المشاركة، فقام عبد الرحمن سعيد بالتبليغ عليه في 20/6 ليفشل الانقلاب.

    *حتى تلك اللحظة لم تكونوا قد خططتم للانقلاب؟

    تعذر ذلك بسبب حالة الاستعدادا 100% لدى الجيش بعد فشل انقلاب المايويين وتم الغاء الخطة (أ) ولجأنا للخطة (ب) والانقلاب يكون في 30/6 خصوصا بعد ان اطمأننا لان اعتقال الزبير محمد صالح كان صدفة وان كل ما حدث يؤكد تذمر الجيش وادى كل ذلك لرجوع حالة الاستعداد لخمسين في المائة وهو ما شجعنا على تنفيذ العملية.
    هنالك ايضا انقلاب البعثيين بقيادة فتحي احمد علي والذي كان قد اعاد عشرة من العسكريين البعثيين للخدمة تم فصلهم في عهد سوار الذهب ، مطالباً اياهم بوضع خطة للانقلاب ووضعها في الدرج بالاضافة لانقلاب جهوي اخر..

    *واين دور الرئيس البشير؟

    - منذ منتصف يونيو ارسلنا للرئيس بواسطة عمر سليمان وعبد الرحيم منير وعبد الغفار عبد الرحيم، وكان حينها في مايوم .. عثمان احمد حسن كان وقتها هو اكبر رتبة داخل العاصمة.. ويقال انه عندما عرضت عليه الخطة تحفظ عليها بأن فيها العديد من النواقص، مبرراً ذلك بأن التحرك يجب أن يكون مرة واحدة وناجحاً والا فالعمل الاسلامي برمته سيكون في خطر... وحضر عمر حسن احمد البشير يوم الثلاثاء اي قبل التنفيذ بيومين واكد على كلام عثمان احمد حسن بأن هناك نواقص لكنه وافق متوكلا على الله، لان ظلال التأخير ومخاطره ستكون أكبر. كان هناك خيارين حول اليوم مجموعة من الاخوان رأت الجمعة باعتباره يوم مبارك والسودانيون في عطلة وبين يوم السبت الذي تكون فيه الدول المعادية في عطلة وبالتالي تحركها سيكون بطئ.

    *ما هي تفاصيل ليلة 30 يونيو؟

    -اولا اشير الى ان ما توفر لهذا الانقلاب لم يتوفر لاي انقلاب اخر في تاريخ السودان، حيث تم الاستعداد له مبكرا فبدأ من المبدأ بأن المعرفة على قدر الحاجة مرورا بالتجهيزات، فمثلا الاتصالات باكملها كان المعني بها محمود شريف الذي وفر كل الاجهزة طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى وادخلها عبر المطار على (عينك يا تاجر) ولم يتم استخدام اجهزة اتصال حكومية.
    كذلك وفر اذاعة بديلة في بحري لتغطي العاصمة وما تليها بالرغم من تركيزنا علي الاذاعة الرسمية في غير اوقات البث وكذلك التلفزيون الرسمي وجربنا البث فيه ايضا في اوقات غير البث الرسمي، مما يجعل لمحمود شريف ثلث مجهود الانقلاب.. وأحكم الاتصالات حتي القوات المسلحة عندما رصدتها كان الانقلاب قد تم.

    *هل شارك المدنيون المدربون في الانقلاب؟

    -نعم كان هناك عدد كبير من المدنيين الذين شاركوا وبنسبة كبيرة قد تصل الى 80% من مجموعة المشاركين لكن في وضع استعداد ولم تشارك الوجوه المعروفة لكن اي شخص مدني وغير معروف كان جاهزا حال احتاج الجيش لاسناد ولاحقا كان التقييم انه لم تكن هناك اي حاجة لهم، خصوصاً وأنه لم تكن هناك اي مقاومة باستثناء سلاح المهندسين الذي خرجت منه طلقة واحدة أودت بحياة أحمد قاسم.

    *اذا كنتم على هذه الدرجة من الاستعداد فلماذا لجأتم لادخال د. الترابي للمعتقل؟

    - حقيقة الانقلاب اعتمد تمويها كبيرا فبعد مذكرة الجيش تم اخذ تفويض لقيادة الحركة لمجموعة من سبعة اشخاص برئاسة الامين العام علي أن يرفع تقريره كل ثلاثة اشهر لكنه بعد فترة طالب بمدة اطول للتجهيز امعانا في التمويه. وقام وقتها النائب علي عثمان باعتباره زعيم المعارضة في البرلمان بزيارة لمواقع الجيش ليخطب وده، وجاء الى البرلمان وتحدث عن اهمية زيادة ميزانية الجيش. وتم تحريك وتفعيل شباب البناء ورائدات النهضة في مناشطهم ومشاريعهم للدرجة أن وجهوا الدعوة للصادق المهدي لرعاية منشط اجتماعي يوم السبت أو الاحد بعد الانقلاب بينما ساعة الصفر كانت في الثلاثين من يونيو. حتى تقل حالة الاستعداد و(التنشنة) داخل التنظيم.

    * برزت العديد من الاسماء التي قيل برفضها للانقلاب داخل الاسلاميين فمن هم؟

    مجلس الشوري وافق بشبه اجماع علي التحرك باستناء اربعة اشخاص وأذكر أن الطيب زين العابدين وأحمد عبد الرحمن هم أبرزهم أما البقية فلا استحضرهم.

    *الاسماء التي برزت في مجلس قيادة الثورة ما علاقتها بكم؟

    العديد من تلك الاسماء لم يكن لها علاقة بالحركة الاسلامية لكن الموازنات فرضتها واهم هذه الموازنات هي تمثيل كل رتب الجيش في المجلس والاسلحة الرئيسية، وغير الاسلاميين والاسلاميين.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2011, 05:58 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)



    الصحافة
    5/7/2011
    بعد إعلان الخريطة الرسمية

    مناخ السياسة يــشكل الجغرافيا


    الخرطوم : محمد جادين : لحظتها كانت المشاعر متباينة الا ان اغلب الوجوه غلب عليها طابع الحزن فى قاعة الصداقة بالخرطوم وهى تطالع خريطة «سودان مابعد التاسع من يوليو» والتى اعلنت عنها الحكومة رسمياً فى مؤتمر صحفى تدافعت اليه وسائل الإعلام المختلفة والمهتمين، وما اكد ذلك حديث مقدم المؤتمر صاحب برنامج مؤتمر اذاعى الزبير عثمان والذى حاول إضفاء جو مرح على القاعة التى خيم عليها السكوت بعد ان قال «الا توافقونى بأن شكل الخريطة اصبح جميلاً» فكان رد الجميع بصوت واحد «لا»، خريطة بلا جنوب، دحرجت السودان الى المركز الثانى افريقيا بعد ان كان يحتل الأول بجدارة من حيث المساحة ليحل بعد الجزائر، وترتب على ذلك ايضاً تغيرات امتدت لتأكل من خطوط الطول والعرض والتنوع البيئي والمناخى والسكان.
    بيانات واحداثيات وملامح جديدة لتاريخ السودان لرواية عنوانها «نهاية وبداية»، نهاية لسودان عرف بـ «ارض المليون ميل مربع» وبداية لتاريخ جديد تعادل مساحته (1.882.000) كلم2، حيث اعلنت الحكومة ظهر امس الخريطة والبيانات الرسمية لملامح السودان بعد انفصال الجنوب مبينة التغيرات التى طالت الموقع والمساحة والحدود والموارد الطبيعية وعدد السكان ومستويات الحكم.


    وكشف مدير الهيئة العامة للمساحة عبدالله الصادق ان مساحة السودان الحالية تبلغ (1.882.000) كلم2 تقع بين خطى طول (38.24 - 21.4) دقيقة، وخطى عرض (8.45 - 23.8) محتلاً المركز (16) عالمياً متراجعاً الى المركز الثانى افريقيا بعد الجزائر والثالث عربياً.
    وقال الصادق فى المؤتمر الصحفى لإعلان خارطة السودان الجديدة عقب الإنفصال بقاعة الصداقة ان عدد دول الجوار تقلصت بعد دخول حدود دولة الجنوب الوليدة فترتب على ذلك ذهاب الكنقو ويوغندا وكينيا، واوضح الصادق ان مساحة البر اصبحت (1.752.187) الصالح منها للزراعة (200) مليون فدان لافتاً الى ان الأراضى المستغلة (40) مليون فدان بنسبة 20%، واجمالى طول الحدود الأرضية (6.780) كلم، وعدد السكان (33.419.625) مليون نسمة، محتلاً المركز (35) عالمياً و(3) عربياً (9) افريقياً.
    وابان الصادق ان اجمالى طول الحدود الأرضية يساوى (6.780) كلم، وان اطول خط للحدود يقع بين الشمال والجنوب بمساحة تساوى (2000) كيلو متر، فى الوقت الذى تبلغ فيه الحدود مع مصر (1.273) كلم، واريتريا (636) كلم، اثيوبيا (727) .
    افريقيا الوسطى (448) كلم، تشاد (1.340)، وليبيا (383)، بالإضافة الى الحدود الساحلية فى البحر الأحمر والتى تبلغ (750)، وامتددت يد التغيرات ايضا لتلحق بالتقسيمات المناخية ليصبح المناخ صحراوياً وشبه صحراوي جاف في أقصى الشمال «الولاية الشمالية وشمال كردفان وشمال دارفور» و شبه صحراوي إلى ماطر في الأواسط والجنوب الجديد «جنوب مدينة كوستى» بالإضافة الى مناخ البحر الأبيض المتوسط في المناطق الشرقية، ليذهب المناخ شبه الإستوائى والإستوائى خارج خارطة البلاد الجديدة والتى اصبحت فى غالبها سهولاً منبسطة مع وجود مرتفعات تتمثل في سلسلة جبال البحر الأحمر وسلسلة جبل مرة ليصبح جبل مره اعلى نقطة فى السودان الشمالى بإرتفاع (3.024) متر.


    وتحدث وزير الإعلام كمال عبيد عن ملامح سودان مابعد التاسع من يوليو بعد ان اكد مشاركتهم فى احتفالات دولة الجنوب وقال «تقام الدول والأوطان على أساس التراضى» وتعهد بتقديم الدعم والمساندة للجنوب وقال « سنقدم يد العون لاستقرار الدولة الوليدة لان استقرارها يعنى استقرار الشمال» ونوه الى ان اسس الحكم بعد الانفصال مرجعها القرآن الكريم والسنة النبوية فى وطن يسع الجميع تسوده المساواة والعدالة واحترام القانون، وقال ان جمهورية السودان دولة مستقلة ذات سيادة ، وهي دولة ديمقراطية لا مركزية تلتزم باحترام وترقية الكرامة الانسانية وتؤسس على العدالة والمساواة، لافتاً الى المبادئ الاساسية للدستور التى تحكم تكوين وأداء المؤسسات وتبين الواجبات المكفولة للمواطن والحقوق والحريات، وان نص الدستور يؤكد على وثيقة الحقوق باعتبارها عهداً بين كافة أهل السودان وحكومته، وهى تعنى بالالتزام باحترام حقوق الانسان المُضمنة في الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية المصادق عليها من قِبل حكومة السودان باعتبارها جزء لا يتجزأ من وثيقة الدستور، وتابع عبيد الدستور يؤمن على أن الشريعة الاسلامية والإجماع مصدر للتشريعات، وفي مجال الحقوق الدينية نص الدستور على حرية العبادة للسودانيين كافة و على اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد ، كما نص على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وكفل الحريات الشخصية والمساواة أمام القانون وتحريم التعذيب وحق كل شخص في المحاكمة العادلة وحرية التعبير في الاعلام والتنظيم والتنقل والاقامة ، كما نص على حماية الدولة للأمومة والطفولة ووقاية المرأة من الظلم وكفالة المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة السودانية في الاسرة والحياة العامة.


    وفى الجانب الإقتصادى اوضح عبيد ان السودان غنى بموارده ولن يتأثر بالإنفصال لافتاً الى ان اجمالى الناتج المحلى بعد الإنفصال يساوى مليارات الجنيهات (154.494) جنيه بما يعادل (66.6) مليار دولار ، ثمثل نسبة الزراعة منه (31.6%) والصناعات غير البترولية (26%) والخدمات (42.1%)، لافتاً الى ان انتاج النفط يبلغ (118.000) برميل فى اليوم، والإستهلاك (115.000) برميل فى اليوم، والطاقة التكريرية (115.000) برميل فى اليوم، وعدد المصافى (2) و(3) موانى للتصدير، واشار الى أن الصادرات تساوى (17%) من جملة الدخل القومى مقارنة بالواردات والتى تستقطع (14%) من دخل البلاد، مؤكداً ارتفاع معدل النمو فى العام 2011 وقال «صنف البنك الدولى الاقتصاد السودانى بأنه ثالث اسرع الإقتصاديات تعافياً من الأزمة المالية فى منطقة الشرق الأوسط وافريقيا بعد دولة قطر والمملكة العربية السعودية، واوضح عبيد ان نصيب الفرد من اجمالى الناتج القومى يساوى (2380) دولار،

    فى الوقت الذى تصل فيه البطاله نسبة (11%) من اجمالى السكان والفقر المدقع (8%)، وكشف عبيد عن تعداد الجيش والقوات المسلحة بفروعها المختلفة تبلغ (188.000) من ضباط وجنود لافتاً الى ان الجيش يحتل المركز الثالث افريقياً حسب ترتيب الإتحاد الافريقى بعد الجيشين المصرى والجزائرى، ويحتل المركز (44) فى التصنيف العالمى.
    وبلهجة غلب عليها طابع الحزن قالت وزيرة الدولة بالإعلام سناء حمد «اننا نقف على نهاية حزينة بإنفصال الجنوب وبداية جديدة لمستقبل السودان» وتابعت «لقد عملنا فى الدولة الأم حكومة وشعباً من اجل الوحدة ولكن الجنوب اختار الإنفصال « واكدت سناء ان الصلات العميقة بين شعبي البلدين اقوى من ان تقطعها الحدود الجغرافية، واشارت الى انه سيتم تغير ملامح السودان وصوره المتعدده التى تضم الجنوب فى الوسائط الإعلامية والشوارع عقب اعلان التاسع من يوليو مباشرة، ماترك تساؤلات عديدة فى القاعة التى اكتظت بوسائل الاعلام رسمت ملامح جديدة فى مخيلة الحضور لسودان مابعد التاسع من يوليو بإتجهات مختلفة بعد ان اختفى (الأبنوس) بمناخه الإستوائى من الخريطة الجديدة للسودان.

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2011, 05:57 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    center>sudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudansudan25.jpg Hosting at Sudaneseonline.com



    انظر الى البتراء ..التى لا تسر الا الاخوان المسلمين الذين سعوا لفصل الجنوب باسم الدين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2011, 07:47 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    دولة التاسع من يوليو 2011م:
    سودان جديد..أم مرحلة جديدة فى إستراتيجية الجبهة الإسلامية القومية؟!
    إبراهيم الكرسني

    سيكون يوم الجمعة القادم الموافق 8/7/2011م هو آخر يوم فى حياة السودان بحدوده السياسية، و ربقته الجقرافية، التى ورثناها عن آبائنا و أجدادنا، و التى قارب عمرها الآن القرنين من الزمان، أو بمعنى أدق بلغ عمرها الآن 190 عاما بالتمام و الكمال، حيث أنه قد تم رسمها فى العام 1821م. ينتابني شعور غريب كلما إقترب ذلك الموعد رويدا رويدا حيث كنت أمنى النفس بأن لا نصله مطلقا.
    أعتقد بأن هذا الشعور ينتاب الكثيرين من أبناء جيلى الذين تشربوا قيم الوطنية و حب الوطن و الدفاع عنه، وإستلهموا بسالة آبائهم و أجدادهم، الذين بذلوا كل غال و نفيس زودا عن حياضه،، بل ضحوا بأرواحهم الغالية دفاعا عن شرفه ووحدة ترابه. كما أعتقد جازما بأن تلك الأجيال، التى تسمي نفسها بجيل البطولات و جيل التضحيات، ستذرف الدمع السخين مدرارا حزنا على فقدان وطن لن يروه مرة أخرى، كما عهدوه سابقا، على الأقل فى دورة حياتهم الطبيعية!
    لكن السؤال الذى يطرح نفسه هو: هل قدم ذلك الجيل التضحيات التى يدعيها ليحافظ بها على تراب الوطن، الذى أوصانا عليه أجدادنا؟ مع إحترامي الشديد، و تقديرى الكامل، بل و إعتزازي، بكل التضحيات التى قدمها شهداء الوطنية السودانية بكل عمقها دفاعا عن ترابه و حرية شعبه، إلا أنني أسمح لنفسي أن أجيب بالنفي على ذلك السؤال، بل ألومها، على تقصيرها فى عجزها عن التصدي للجماعات المتربصة بوحدة تراب الوطن وحرية شعبه، و أعنى بها جماعة الإخوان المسلمين، بمختلف مسمياتها، و أشكالها التنظيمية، وبكل ما يتطلبه ذلك من صرامة وحزم.


    إن ذلك العجز و التقصير لم يأتيا من فراغ، أو سوء فهم لطبيعة آيدلوجية، أو كنه فكر تلك الجماعة، و مدى الضرر الذى يمكن أن يلحقه بالسودان على جميع المستويات الإقتصادية، و الإجتماعية، و السياسية، و إنما كان مصدره سوء التقدير لمدى قوة و مكر وشراسة تلك الجماعة. لكن الأهم من ذلك كله هو حسن الظن بها، تلك الصفة التى جبل السودانيون عليها، و لم يشذ عنهم إلا "هؤلاء الناس" الذين أبدع شهيد الفكر حين وصفهم، "بأنهم يفوقون سوء الظن العريض"، أو فى رواية أخرى حينما وصف الفرد منهم بأنه، "كل ما تظن به من سوء، فستجده أسوأ من ذلك"! إن حسن الظن بتلك الجماعة هو الذى قاد الى تجزئة الوطن فى التاسع من يوليو 2011م، و إن إستمرار قيادات الشعب السوداني السياسية و الفكرية فى حسن الظن بهذه الجماعة مستقبلا، كما أتوقع ذلك، سيقود بالضرورة الى تفتيت ما تبقى من السودان الى عدة دويلات، إن لم نقل كانتونات، ليس آخرها ’مثلث حمدي‘، الذى أصبح أكثر شهرة من إهرامات الجيزة!!


    إن حسن الظن بهذه الجماعة، مصحوبا بسوء التقدير لمدى قدراتهم و مكرهم، من قبل جيمع القوى السياسية الوطنية، بما فى ذلك تلك التى تقف على طرفي نقيض منهم من الناحية الفكرية، و البرامج السياسية، كالحزب الشيوعى السوداني، على سبيل المثال، قد وفر المناخ المناسب لها لتعمل فى حرية تامة، و تستغل أجواء الديمقراطية و الحرية، لتهدد بها قادة تلك الأحزاب، بل لتزايد على صحيح إسلامهم و تبتزهم وترهبهم، إلا أن تمكنت من تمرير جميع خططها و برامحها فى سهولة ويسر. وهل هنالك دليل على ذلك أكثر من إشراكهم فى حكومة السيد الصادق قبل الأخيرة إبان عهد الديمقراطية الثالثة.
    لقد إستغلت الجبهة الإسلامية القومية مناخ الحريات، الذى وفرته حكومة ما بعد الإنتفاضة و الديمقراطية الثالثة، أفضل إستغلال لتمهد لإنقلابها على تلك الديمقراطية نفسها. هل تذكرون حملتهم لجمع قنطار ذهب لدعم القوات المسلحة إبان الفترة الإنتقالية؟ تمعنوا جيدا فى حسن ظن قادة أحزابنا الذين لم يفطنوا الى البعد العسكرى والتآمرى الذى ميز تلك الحملة، و لم يسألوا أنفسهم، مجرد السؤال، هل كان الأجدر بذلك القنطار القوات المسلحة، التى تحارب جزءا من شعبها، أم نازحي دارفور الذين جاءوا الى معسكرات المويلح و الشيخ أبو زيد، على أطراف مدينة أم درمان، هربا من المجاعة التى ضربت بأطنابها أقاليم غرب السودان فى ذلك الوقت؟


    ثم هل تذكرون ’ثورة المصاحف‘ التى أعلنوها من فوق منابر المساجد التى يسيطرون عليها، و بالأخص مسجد جامعة الخرطوم، ليرهبوا بها كل من يرفع عقيرته مناديا بإلغاء قوانين سبتمبر الغبراء، التى وصفوها زورا و بهتانا بالشريعة الإسلامية، و التى وصفها شهيد الفكر بأنها،"قد شوهت الإسلام وشوهت الشريعة"، إبان محاكمته وقبل إستشهاده على أيدى هذه الفئة الباغية، و التي وصفها السيد الصادق المهدي أيضا إبان حملته الإنتخابية للعام 1986، بجملته الشهيرة قائلا بأنها،"لا تسوى الحبر الذى كتبت به"، ووعد بإلغائها حال فوزه و ترؤسه للحكومة المنتخبة؟ هل كان من حسن الصدف أن يعلن قادة الجبهة الإسلامية ’ثورة المصاحف‘ لتأتي متزامنة مع الوقت الذى بدأ فيه البرلمان إستعداده لمناقشة قوانين سبتمبر الغبراء تمهيدا لإلغائها؟ أم أن ذلك قد تم بتخطيط دقيق لإرهاب أعضاء البرلمان، و بالأخص أعضائه من الحزبين الكبيرين، الأمة و الإتحادي، وثنيهم من المضي قدما فى هذا الطريق، الذى وصفوا كل من يسير عليه بالخروج عن الملة تارة، و بالكفر المبين تارة أخرى؟ وللأسف الشديد فقد إستجاب نواب البرلمان لإرهاب و إبتزاز قادة الجبهة الإسلامية، و عجزوا عن إلغاء تلك القوانين الجائرة التى ظلت تحكم السودان الى يوم الناس هذا!!


    كما أعتقد أن معظمكم لن ينسى تلك الرحلات المكوكية التى قام بها الأستاذ على عثمان، زعيم المعارضة وقتها، و المهندس الفعلى لإنقلاب الإنقاذ، كما أعتقد، الى جنوب السودان تحت دعاوى تفقد حال أفراد القوات المسلحة و تقديم الدعم المعنوى لهم! لقد إتضح لاحقا بأن تلك الرحلات لم تكن كذلك تماما، بل إن أهدافها المعلنة لم تكن سوى تغطية فقط للغرض الحقيقي من ورائها، ، حيث كان الأستاذ على يلتقى العميد وقتها عمر حسن البشير، الذى كان يقود أحد وحدات الجيش فى ذلك الزمان، لإستكمال حياكة خيوط المؤامرة للإنقلاب على النظام الديمقراطي المنتخب. يحدث كل هذا و أعضاء الحكومة المنتخبة يغطون فى نوم عميق، وطمأنينة كاملة، بل وصل حسن ظنهم ب"هؤلاء الناس"، أن قام السيد الصادق شخصيا بإشراكهم فى الحكومة نفسها، ليمكنهم بذلك من الإطلاع على خفايا الحكم و أسراره. ليس هذا فحسب، بل أصبحوا مشاركين فعليا فى إتخاذ كل القرارات المصيرية التى تتعلق بالسودان وشعبه، و التى إستغلوها أفضل إستغلال ليكملوا تآمرهم على الحكومة المنتخبة، و النظام الديمقراطي بأكمله، وعلى السيد الصادق شخصيا، والذى دفع ثمنا غاليا جراء حسن ظنه بهم، بل ربما قلنا ثقته المطلقة بهم. ولم يكن ردهم لجميله ذلك سواء جزاء سنمار، كما أصبح معروفا على نطاق واسع.


    و أخيرا توج قادة الجبهة سلسلة تآمرهم تلك بالإنفجار الكبير الذى تمثل فى إنقلاب الثلاثين من يونيو 1989م المشؤوم، و الذى شكل مرحلة جديدة، و مختلفة نوعيا، فى تاريخ السودان المعاصر. وعلى الرغم من أن ذلك الإنقلاب قد أذل، و أهان، و نكل بقادة أحزابنا الوطنية، إلا أنهم، وللأسف الشديد، لا زالوا يحسنون الظن بقادة الجبهة الإسلامية القومية، بمختلف مسمياتها و أجنحتها. تراهم يهرولون نحوهم، كلما إستدعوهم، سواء كان ذلك فى جيبوتي، أو القاهرة، أو جدة، أو الدوحة، أو مدينة كنانة، أو حتى بيت المهدي نفسه. لا تزال "قيادات الكنكشة" تحسن الظن ب"هؤلاء الناس"، بعد كل الخراب الذى أحدثوه، و كل الكوارث التى جروها على البلاد، وكل الإهانة و الإذلال الشخي الذى تلقوه على أيديهم...فتأمل!!


    لقد شكل إنقلابهم المشؤوم مرحلة واحدة فقط ضمن إطار إستراتيجيتهم لحكم البلاد، و حلقة واحدة كذلك ضمن سلسلة تآمر الحركة العالمية للإخوان المسلمين لإحكام قبضتها على زمام الأمور فى جميع البلدان العربية، و ربما الإسلامية من بعد ذلك. تأملوا جيدا ما يحدث فى البلدان العربية هذه الأيام، أو ما يوصف غباءا من قبل أجهزة الإعلام الغربية ب"الربيع العربي"، و الذى تكرره كالببغاوات بعض أجهزة الإعلام العربية. إنني أخشى أن ينقلب هذا الربيع المزعوم فى مرحلة لاحقة صيفا أحر من نار جهنم على شعوب المنطقة العربية فى حالة، لا سمح الله، تمت سيطرة الإخوان على مقاليد الحكم فيها. ودونكم تجربة الدولة الرسالية فى السودان.


    إن دولة التاسع من يوليو 2011م، و ما بعدها، ستشكل مرحلة جديدة لحكم الجبهة، وقد لخصها رئيس البلاد فى أحد خطبه الحماسية بأحد مدن شرق السودان بأنه لا يريد أي "دغمسة" حول هوية السودان بعد إنفصال الجنوب، حيث أن البلاد ستخضع لحكم الشريعة الإسلامية بعد أن أصبح جميع سكانه عربا خلصا يدينون بدين الإسلام، ناسيا أو متناسيا أقليات السودان العرقية و الدينية فى جميع أطرافه. يا للهول، وكأن التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى. إن الإبتزاز و الإرهاب اللذين خضع لهما قادة الأحزاب الوطنية سوف يتكررا مرة أخرى بعد التاسع من يوليو، وكأن حال لسان البشير يقول لهم وبأسلوبه الفج المعروف، " أها الجنوب و إنفصل...تاني عندكم كلام حول تطبيق الشريعة..الراجل فيكم اليقول بقم ضد الشريعة..و الله إلا أقطع لسانو"!!
    لقد تكللت المرحلة الأولى من إستراتيجية الدولة الرسالية بنجاح تام، حيث تمكنوا من تحقيق هدفهم المتمثل فى فصل الجنوب. أما المرحلة التالية لدولة البدريين فتتمثل فى إقامة دولة الفساد و الإستبداد التى ستدافع بشراسة عن مصالح الطبقات و الشرائح الطفيلية، و التى يأتي على رأسها قادة النظام الراهن على جميع المستويات. إن الشرائح الطفيلية لن تستكين مطلقا فى مواجهتها لكل من يقف معارضا لهم. لقد واجهوا المعارضين لهم خلال مرحلة حكمهم الأولى بالإرهاب و الإبتزاز ممثلا فى ’ثورة المصاحف‘، على سبيل المثال لا الحصر. لكنهم سيتجهون فى مواجهتهم لمعارضيهم، خلال المرحلة القادمة، الى أساليب ربما تتصف بالنعومة فى ظاهرها، لكنها ستكون أكثر فتكا حال الإستهانة، أو حسن الظن، بها.


    أهم تلك الأساليب، فى تقديرى، و التى يتوجب الإنتباه لها كثيرا، سوف يتم إعتمادها و تمريرها تحت شعارات براقة من قبيل، ’تجمع أهل القبلة‘ الذى سيحتكم إليه الجناح الظلامي فى الحركة الإسلامية ليرهبوا به قادة أحزابنا الوطنية، و بالأخص السادة المهدي و الميرغني، أو شعار، ’الجمهورية الثانية‘، الذى سيزين كتابات قادة الرأي عندهم ليخدعوا به القوى المستنيرة من جماهير الشعب السوداني و مثقفيه و كتابه، فيصبحوا كمن يدس لهم السم فى الدسم، ليتمكنوا بذلك من تخدير و إغتيال قادة قوى الإستنارة داخل المجتمع السوداني. لذلك فإنني أود لفت الإنتباه، ومنذ الآن، الى شعاري ’أهل القبلة‘، و ’الجمهورية الثانية‘، بإعتبارهما أهم الشعارات و الأسلحة الآيدلوجية التى سيلجأ إليها قادة و كتاب الدولة الرسالية فى مرحلة مابعد التاسع من يوليو 2011م. أو شعار السودان الجديد، الذى ألمح إليه الرئيس البشير من قبل، و الذى سيكون أكثر مكرا من سابقيه، إلا إذا كان المقصود به هو المصطلح الجغرافي للكلمة!!


    وأخشى ما أخشاه هو أن تخضع "قيادات الكنكشة" لهذا الإرهاب و الإبتزاز الذى سيمارسه عليهم قادة دولة البدريين مرة أخرى، من خلال هذين الشعارين الماكرين، و المخاتلين فى ذات الوقت، وهرولتهم جراء ذلك نحو البشير و حزبه، سواء كان ذلك إبتغاءا لرضائه و مرضاته، أو خوفا وهلعا من بطشه، و الذى أتوقع أن يكون أشد و أكثر قسوة من ذلك الذى كانت تمارسه دولة الفساد و الإستبداد أثناء مرحلتها الأولى. إن حدث ذلك فإنى أبشركم بمستقبل قاتم لما سيتبقى من السودان. مستقبل سيقود الى حروب أهلية ستكون حرب الجنوب، قياسا لها، مجرد نزهة. حروب لن تبقى ولا تذز. مستقبل سيقود الى تفتيت السودان و تجزئته مرة أخرى الى أكثر من دولة ودويلة، حتى وإن تبقى منه ’مثلث حمدي‘ فقط، و الذى ستتفرغ هذه الفئة الباغية لإدارته.
    إذن سيصبح الخيار واضحا خلال المرحلة القادمة من حكم الدولة الرسالية، مرحلة ما بعد التاسع من يوليو 2011م، وهو إما توحيد جهود كل القوى السياسية، بمختلف توجهاتها الفكرية، وبرامجها السياسية، وبالأخص فى أوساط شبابها، للإطاحة بحكم دولة الفساد و الإستبداد، و مهما كلف ذلك من تضحيات جسام، أو التضحية بمستقبل ما سيتبقى من السودان، و بمستقبل شبابه وأجياله القادمة على حد سواء.
    6/7/2001م

    ابراهيم الكرسنى

    ------------------------

    خريطة السودان الجديدة جميلة وجذابة .. (زي الجبون) .. !!
    الطاهر ساتي
    [email protected]

    ** لست من جيل الجبون، ولكن جدتي - عليها رحمة الله - ظلت تحتفظ بمقتنيات أفراح زمانها، ومنها الجبون..وهو نوع من الملابس (الداخلوخارجية)، أي يستر ربع الداخل ونصف الخارج.. كانت ترتديه العروس في ليلة عرسها، يشبه - إلى حدما - ما يسمى حاليا بالإسكيرت، وكانت العروس تلبسه تحت فستان قصير.. والجبون ذاته قصير بحيث لا يستر الركبتين، وذلك لإظهار مفاتن العروس..ومن أغاني أطفال ذاك الزمان، إحداها يقول نصها ( أب قرشين وقع، قلبي إنقطع..دنقرت أشيلو، والجبون وقع )..وهي أغنية تكشف بأن لبس الجبون كان بمثابة مغامرة، و تثبيته على خصر العروس كان بحاجة إلى إتقان ومهارة عالية حتى لايقع ويفضح العروس ..!!


    ** على كل حال..من لم تحتفظ له جدته بجبونها، فليتأمل شكل خريطة السودان الجديدة..شكل هذه يستمد كامل ملامحه وتفصيله من شكل ذاك..ومع ذلك، يقول البروف عبد الله الصادق، مدير هيئة المساحة واصفا شكل الخريطة الجديدة : ( جميلة، وتتسم بشكل هندسي جذاب )..وليس في غزل البروف عبد الله ما يدهش، إذ شعراء الحقيبة أيضا كانوا يتغزلون في ذاك الجبون الذي لم يكن يستر ركبتي العروس، والذي كان يقع عند الإنحاء.. أي وصف البروف عبد الله للخريطة الجديدة بالجمال والجاذبية، يمكن قراءته في إطار ( أعذب الشعر أكذبه)، أوهكذا نستحسن نصوص الغزل الشعرية - رغم ما فيها من مبالغات وخزعبلات - لأن المراد بها مخاطبة وجدان المتلقي بالتطريب وليس عقله بالتعليم ..ولأن البروف عبد الله - بوصفه ذاك - يريد أن يخاطب وجدان شعبنا وليس عقله، يجب علينا أن نقبل وصفه بلا أية دهشة..فعلا خريطة شكلها جميل وجذاب، زي جبون عرائس زمان ..!!



    ** ولكن ما يدهش هو حديث د. كمال عبيد، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في حفل تدشين تلك الخريطة الجديدة..إذ يقول نصا : ( الحكومة قدمت نموذجا يحتذى به في مجال فض النزاعات ).. نعم، لقد صدق عبيد، تقسيم الخريطة القديمة إلى خريطتين ( واحدة زي الجبون والتانية زي الشُراب)، هو النموذج الذي يجب أن تحتذي به حكومات الدنيا والعالمين في فض النزاعات السياسية، أي عند أي صراع سياسي بأية دولة في العالم (طوالي قسمو الدولة لي خرائط )، أوهكذا نموذج حكومة عبيد الذي يجب أن يحتذى به..ثم يقول د. عبيد نصا : ( الحكومة ضربت مثلا أعلى للتعايش السلمي والإنصهار بين الشعوب الإفريقية )..كلام صاح، وتلك الخريطة - وكذلك الأخرى التي سيحتفل بها شعب الجنوب - خير دليل على أن حكومتنا صهرت شعبنا وثقافاته وعقائده صهرا كاملا، ( فعلا والله حكومتكم دي صهرت الناس صهر ما عادي)،كما تصهر النار الذهب والحديد.. وبعد أن أكملت عملية الصهر، وزعت الشعب في تلكما الخريطتين، لتسهل عملية صهره للمرة الثانية في إطار صهرها للشعوب الإفريقية، أو هكذا يجب أن يكون تحليل المراقبين والمحللين السياسيين لحديث الناطق الرسمي.. يلا أدوني حقي ياجماعة، إذ تجميل تلك النصوص الرسمية بحيث تكون معان مستساغة ومهضومة ( شغلانية ما ساهلة )..!!


    ** ثم..الأستاذة سناء حمد، وزيرة الدولة بالإعلام، أيضا تحدثت حديثا عجبا في ذات المناسبة..في مناسبة تدشين الخريطة الجديدة ..إذ قالت بالنص: ( يمضي السودان قدما في تحقيق مبادئ التعايش السلمي وإحترام الآخر والثقافات والحقوق والحريات )..نعم، لقد أحسنت قولا، لو لم يكن السودان يمضي قدما في تحقيق مبادئ التعايش السلمي، لما تم تدشين خريطة هنا وآخرى بالجنوب، بل لتم تدشين خرائطا في كل أرجاء البلاد..ولكن بفضل مبادئ التعايش وإحترام الثقافات والحقوق والحريات - وكدة - إنتهى الحفل بتدشين ( خريطين بس )، أوهكذا يجب أن يقرأ أي محلل سياسي حديثا سياسيا كهذا حين يقال في مناسبة كهذه..غايتو الليلة إشتغلت سمكرجي عديل، بس إن شاء الله يبقوني خبير وطني ولا مستشار إعلامي بسفارة السودان في دولة الجنوب..المهم، يجب ألا يمضي السودان قدما في تحقيق مبادئ التعايش وإحترام الثقافات ( بالطريقة دي)، وذلك حتى لا يدشن كمال وسناء المزيد من الخرائط ..على كل حال، يا سادة الحكومة والأحزاب والحركات :

    هذه الخريطة - بكل تفاصيل محنها وإحنها - يجب أن يكون درسا مؤلما..فليتعلم نهجكم من هذا الدرس، حتى لا يتألم الشعب بالمزيد من الخرائط الموصوفة - لتخدير الألم - بالجميلة والجذابة.. فالخريطة ليست بجميلة ولاجذابة إلا في الأعين المصابة بالرمد أوعند الذين يدفنون رؤوسهم في رمال الفشل، لكي لاترى أنظارهم وعقولهم ( قبح الخريطة )، شكلا ومضمونا...!!.................
    نقلا عن السوداني


    -------------------

    هذا المقال كتبه الاستاذ عثمان ميرغنى الصحفى بصحيفة الشرق الاوسط وليس عثمان ميرغنى المهندس كاتب المؤتمر الوطنى لزم هذا التنويه ..اقرا


    انشطار السودان.. من المسؤول؟
    عثمان ميرغني
    الشرق الاوسط
    4/7/2011

    ثلاثة أيام من الآن ويصبح تقسيم السودان أمرا واقعا، بإعلان قيام دولة الجنوب رسميا ودخولها نادي الدول المستقلة، وبذلك يتقلص البلد بخسارة ما يزيد على ربع مساحته، وأكثر من 8 ملايين من مواطنيه، و70% من موارده الطبيعية. تفسيرات وتبريرات كثيرة رددها أهل الحكم في الخرطوم لتسويق الانفصال، إلا أن أغربها على الإطلاق كان تصريح الرئيس عمر البشير لصحيفة «الشرق» القطرية في مايو (أيار) الماضي، بأن «أحد أسباب انفصال الجنوب هو عدم قيام مصر بدورها تجاه الأمن القومي السوداني»!

    هل يعني ذلك أن السودان لم يعد مسؤولا عن أمنه وعن وحدة أراضيه في ظل «حكم الإنقاذ؟»، وأين إذن الحديث المتكرر من أهل النظام عن «العزة والمنعة والاستقلالية؟».

    لقد أعلن نظام «الإنقاذ» منذ بيانه الانقلابي الأول أنه جاء «لتأمين الوطن»، و«من أجل استمراره وطنا موحدا حرا كريما». كما جدد البشير آنذاك قسم القوات المسلحة بعدم التفريط في شبر واحد من أرض الوطن. لكن النظام أخفق في وعوده وفي سياساته، وسرعان ما انبرى من خلال الجبهة القومية الإسلامية إلى تقديم أول التزام خطي بحق تقرير المصير للجنوبيين في اتفاق وقع في مدينة فرانكفورت في بداية تسعينات القرن الماضي. ثم مضى بعد ذلك في سياسات باعدت الشقة بين الشمال والجنوب، وهيأت للانفصال الذي فاوض عليه قادة النظام ووقعوا عليه بأنفسهم، بل وقالوا للناس إنه سيكون خيرا للبلاد والعباد.

    لقد تميزت تصريحات المسؤولين السودانيين بالتأرجح فيما يتعلق بتبرير انفصال الجنوب. فتارة نسمع تصريحات وتلميحات تلقي باللوم على قوى خارجية، وتارة أخرى يخرج علينا الدكتور نافع علي نافع مساعد الرئيس وإحدى الشخصيات المتنفذة في النظام، ليصف الأمر بأن فيه «الخير كل الخير»، وأنه «أزاح مشكلة كبيرة من السودان»، ومرة نسمع الرئيس البشير ذاته يقول إن انفصال الجنوب حسم مسألة الهوية وإن الشمال سيصبح جمهورية إسلامية. فالنظام قد يرى في انفصال الجنوب فرصة له للانفراد بحكم الشمال وفرض برامجه وتوجهاته، لكنه في الوقت ذاته لا يريد أن يتحمل تبعات سياساته، وأن يدمغ أمام السودانيين بأنه النظام الذي فرط في وحدة البلد، وأشرف على سياسة تقسيمه.

    الواقع أن قسما من السودانيين أعرب عن شكوكه مبكرا بأن إسلاميي النظام رأوا في الجنوب عائقا أمام أي خطط لإعلان السودان جمهورية إسلامية، لذلك رموا بورقة تقرير المصير، وفرضوها بذلك على الساحة السياسية، ثم شنوا حربا تحت راية «الجهاد» في الجنوب مما أعطاها طابعا دينيا رسميا، أسهم في تأجيجها. هذا المزيج من الحرب، والتلويح بتقرير المصير، حفز الجنوب بلا شك لتبني خيار الانفصال الذي تقنن رسميا في اتفاقية السلام التي وقعت بين الحكم في الخرطوم والحركة الشعبية عام 2005.

    نصت تلك الاتفاقية على فترة انتقالية استمرت 6 سنوات كان يفترض خلالها أن يعمل الطرفان على جعل الوحدة خيارا جاذبا، لكن السنوات مضت في مماحكات سياسية وخلافات هامشية، لم يجتهد فيها النظام لتعزيز خيار الوحدة، بل انشغل بتأمين وضعه وحكمه، وبتهميش القوى السياسية الأخرى بدلا من جعل وحدة البلد هي الهم الأكبر الذي توظف له كل الموارد والجهود، وتجمع حوله كل القوى السياسية. وهكذا حل موعد استفتاء تقرير المصير في يناير (كانون الثاني) الماضي، والمسرح مهيأ لخيار الانفصال، فصوت الجنوبيون بأغلبية كاسحة تقترب من نسبة 99% لصالح إعلان دولتهم.

    النظام لم يخطئ فقط بسياساته التي انتهت إلى إضاعة وحدة البلد الذي كان أكبر بلد عربي وأفريقي مساحة، بل بتبنيه خطابا جعل البعض يصدقون أن الانفصال سيكون خيرا، وأن تأثيراته السلبية ستكون محدودة. فالواقع غير ذلك تماما، والتأثيرات ستكون بالغة الضرر، خصوصا في ظل التوترات الراهنة بين حكومة الإنقاذ وحكومة جوبا، والاحتكاكات في مناطق التماس، والخلافات على الملفات العالقة وعلى رأسها ترسيم الحدود، والموارد النفطية. لهذا شهدنا الاشتباكات في منطقة أبيي، والمعارك في جنوب كردفان، علما بأن هناك مخاوف من أن ينتهي الأمر إلى حروب بالوكالة بين الشمال والجنوب، بمعنى أن يدعم كل طرف الحركات المسلحة التي تقاتل ضد الطرف الآخر. وليس سرا أن الجنوب استقبل بعض قادة الحركات المسلحة في دارفور بعد اتهامه للخرطوم بدعم المنشقين عن الحركة الشعبية ومعارضيها الذين رفعوا السلاح ضدها. إلا أن أخطر المشكلات قد تنفجر في منطقة جبال النوبة، خصوصا أن عدد الشماليين في الجيش الشعبي لجنوب السودان كان يقدر بأكثر من 24 ألفا الكثير منهم من جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهما منطقتان شماليتان اتفق على إجراء مشورة شعبية بشأن ترتيب أوضاعهما، إلا أنهما تبقيان عرضة للمشاكل والنزاعات، إذا استمر التوتر بين الشمال والجنوب وانفجرت الصراعات بينهما.

    هذه التوترات هي انعكاس للفشل في إدارة الانفصال بعد الفشل في إدارة الوحدة، إذ أن النظام فرط في الوحدة، ولم يحقق السلام والاستقرار في المقابل. وهذا الفشل سينعكس أيضا على الأوضاع الاقتصادية في الشمال الذي سيخسر معظم موارده النفطية التي أصبحت داخل حدود الجنوب، كما أن التوتر في العلاقات سيعرقل العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، وهناك بوادر بالفعل على أن الجنوب بدأ يبحث عن تعزيز علاقاته التجارية والاقتصادية مع دول جواره الأفريقي الأخرى، خصوصا أوغندا وكينيا.

    إن الصورة عشية الانفصال تبدو مقلقة، والدلائل تؤشر إلى أيام صعبة مقبلة، لن يفيد فيها محاولة البحث عن شماعة خارجية لتعليق المسؤولية عليها. فالمسؤولية عما آلت إليه الأوضاع هي مسؤولية السودانيين أنفسهم، وإذا كان من أول واجبات أي حكومة الدفاع عن الوطن والحفاظ على وحدته، فإن حكومة الإنقاذ فشلت في ذلك، ولا أحسب أن الحديث عن «مسؤولية مصرية» سيقنع أحدا.

    [email protected]

    الشرق الاوسط



                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2011, 08:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    السودان.. معاندة التاريخ
    July 5, 2011
    الذكرى الـ22 لانقلاب الجبهة الإسلامية القومية ، لم يحتفل أي كائن بالمناسبة، ولم يقرر ذلك اليوم عطلة رسمية ، فهل يعني هذا تنصلاً وندماً من “حادثة” الانقلاب التي غيرت مسيرة السودان؟
    د
    . حيدر إبراهيم علي ……..

    حين طرح “فوكوياما” نظريته عن نهاية التاريخ، لم يكن التاريخ يعلن عن نهايته فعلًا، بل كان يحاول تثبيت حصاد مسيرته حتى ذلك الحين. كان يريد أن يؤكد يقيناً اتجاه البشرية نحو التعددية والديمقراطية والتسامح والتقدم العقلي والتقني.

    وما تزايد مظاهر التعصب والإرهاب والعنصرية والقمع، إلا بعض تجليات موتها أو احتضارها، وعدم قدرتها على المنافسة سلميا؛ لذلك لجأت للعنف والدموية. وفي تلك الأثناء، سقط حائط برلين ومعه المعسكر السوفييتي، كدليل دامغ على صعود التاريخ حاملاً قيم الديمقراطية والتسامح وقبول الآخر. وفي هذا التوقيت بالتحديد، جاء من قلب إفريقيا نفر يسعى متجها عكس التاريخ الصاعد. فقد قامت مجموعة متعصبة ومتحمسة، وسط موجة الديمقراطيات، بتنفيذ انقلاب عسكري ضد نظام ديمقراطي برلماني، كانت تمثل فيه المجموعة الانقلابية القوة الثالثة بـ51 نائبا برلمانيا.

    مرت هذا الأسبوع ـ يوم 30 يونيو ـ الذكرى الـ22 لانقلاب الجبهة الإسلامية القومية السودانية. وللمفارقة، لم يحتفل أي كائن بالمناسبة، وهذا موقف غريب وشاذ. فقد كان الرئيس البشير ووزراء الخارجية والمالية والزراعة وشؤون الرئاسة في الصين؛ ونائبه علي عثمان محمد طه في غينيا الاستوائية، ونافع علي نافع في أديس أبابا، ولم يقرر ذلك اليوم عطلة رسمية كما جرت العادة. فهل يعني هذا تنصلاً أو حتى ندماً من “حادثة” الانقلاب التي غيرت تماما مسيرة السودان؟

    من تداعيات الأحداث خلال أكثر من عقدين حكم خلالهما الانقلابيون البلاد، نلاحظ تحولات وتغييرات جذرية تبين مكر التاريخ مع الذين حاولوا معاندته. فقد بشروا بمشروع حضاري إسلامي شامل، ولكنه انتهى بتقسيم الوطن الواحد، عوضا عن أن ينشر خيره على الأمة الإسلامية جمعاء. ولكن تجربة الانقلاب الانقاذي مليئة بكثير من الخيبات والحرج والفضح، داخل وخارج السودان. فهل جاء بالفعل في الوقت الخاطئ؟ وهل العيب في التوقيت أم في المشروع نفسه؛ أي عدم واقعيته واستحالة تنفيذه؟

    استقبل الإسلاميون العرب الانقلاب بكثير من الفرح والترحاب والحماس، وخاصة من يسمون بالإسلاميين المستقلين، ووصل الأمر ببعضهم لدرجة وصف مجلس قيادة الثورة بـ”مجلس الصحابة الذي يحكم في السودان”! وكان مبعث هذا الحماس والتسرع، هو وصول أول حزب إسلامي سني عربي إلى السلطة، بغض النظر عن وسيلة الوصول. فالإسلاميون مضطهدون في كل البلدان العربية، فلا بد من الفرح بلا تحفظ. هذه المساندة من الخارج جعلت النظام الجديد لا يعبأ برأي شعبه فيه، وصار يعول كثيرا على ما يروج عنه في الإعلام الخارجي، حتى وإن لم يكن موجودا في الواقع.

    ولكن مع مرور الوقت وظهور المشكلات المتعلقة بحقوق الإنسان وغياب الحريات، ثم ضرورة البحث عن الشرعية؛ وجد النظام نفسه مجبرا على تبرير الخيار الانقلابي. وكان السبب المبتذل والذي يستخدم بسذاجة، هو فشل التجربة الديمقراطية وفساد الأحزاب وعيوب الحياة الحزبية. وهذا سبب شديد التهافت، لأن عيوب وسلبيات الديمقراطية لا تعالج بوأد الديمقراطية، بل بمزيد منها، وهي الوحيدة التي ينطبق قول النواسي: وداوني بالتي كانت هي الداء. فالانقلابيون لا يملكون بديلاً عن الديمقراطية، وغالبا ما يضيعون كثيرا من الوقت في عملية التجربة والخطأ. ومن أسباب هذا التخبط، عقدة فقدان الشرعية التي تظل تلازمه، وينطبق عليها قول قرامشي أن الطريقة التي يصل بها نظام ما إلى الحكم، هي التي تحدد ـ بالضرورة – تطوره باستمرار.

    صار النظام القادم عكس التاريخ، يمثل حرجا كبيرا لموقف الإسلاميين من الديمقراطية، بمعنى هل هم صادقون وجادون في تبنيهم للديمقراطية، أم هي مجرد تكتيك وشعار في أجندتهم؟ وصار انقلاب الإسلاميين السودانيين عبئاً على بقية الإسلاميين، بعد أن كان مصدراً للفخر والزهو. ومن الغريب أن بعض الإسلاميين السودانيين، وعلى رأسهم الشيخ حسن الترابي والأستاذ محجوب عروة، يحذرون الإخوان المسلمين في مصر من ارتكاب أخطاء الإسلاميين السودانيين حين وصلوا إلي الحكم!

    كان من أسباب الدفاع عن التجربة الإسلامية السودانية، ظهور نظام يعادي الإمبريالية والصهيونية. وبالفعل رفع في أيامه الأولى شعارات تحررية، وكان شبابه ينشدون: أمريكا قد دنا عذابها! ولكن النظام يلهث الآن من أجل تطبيع العلاقة مع الولايات المتحدة، وهي تتمنع وتزيد في المطالب. كانت في البداية تتحدث عن تطبيق اتفاقية السلام الشامل، ووصل النظام السوداني إلى درجة التخلي عن الجنوب. ولكن أمريكا سرعان ما فتحت ملف دارفور.

    وبعد كل المعلومات التي استلمتها عن الإرهاب والجماعات الإسلامية، دخلت في اختبار جديد لصمود الإرادة الوطنية السودانية، كان آخر مظاهره المقترح الأميركي بإرسال 4,200 جندي إثيوبي إلى منطقة أبيي المتنازع عليها. ورغم أن زغاريد فرح الاستيلاء على أبيي لم تسكت بعد، كان النظام يستقبل الدفعة الاولى من الجنود الإثيوبيين. ويتألم السودانيون كثيرا – ليس تعاليا – حين يرون دولاً كانت تنظر للسودان قبل سنوات كدولة عظمى، صارت اليوم تساهم في حل مشاكل السودان المتناسلة!

    في السنوات الأولى، وعد أصحاب المشروع الحضاري بتقديم حل، يعتبر مثالاً نموذجياً لحل مشكلة أوضاع غير المسلمين في الدولة الإسلامية المعاصرة، أي في القرن العشرين. وكانت مشكلة الجنوب والأقليات الأخري غير المسلمة وغير العربية؛ هي المختبر الممكن. ولكن حين نزلت الايديولوجيا والنظرية إلى أرض الواقع، كان الفشل فظيعاً. فقد حوّل الإسلاميون الحرب الأهلية ذات الأسباب الاقتصادية والإثنية، إلى حرب دينية وجهاد مقدس. وكانت النتيجة تدويل الحرب، وقام المجتمع الدولي بالضغط على النظام حتى أوصله إلى الانفصال.

    وفوت الإسلاميون السودانيون الحاكمون، فرصة تقديم حل إسلامي عصري لأوضاع غير المسلمين في الدولة الإسلامية. يواجه النظام الذي عاند التاريخ وحاول أن يناقض موجة الديمقراطيات، كثيرا من الأزمات القاتلة. ورغم أنه أفلت من أزمات عديدة، إلا أنه قد استنفد فرصه وضاق مجال المناورة أمامه، ولا بد من البحث عن حل. فالسودان ليس استثناء لما يدور في المنطقة، ويعيش نفس الأزمة الثورية إن لم يكن أعمق، فلا بد من خطوات استباقية. وقد استهل السودان مسلسلاً للعنف في أبيي وجنوب كردفان، والبلاد متخمة بالسلاح الفالت والميليشيات والجماعات المسلحة. لذلك فالتغيير في السودان سيختلف، فلا بد من الحكمة وبعد النظر.

    ولكن السودان ما زال يعيش في غفلة واضحة ومكابرة هوجاء من قبل النظام، واستخفاف بالمعارضة، ويلعب على الخلافات والتشرذم، فهو يكتسب قوته من ضعف الخصم.. ولا بد له أن يعود إلى مجرى التاريخ الرئيس.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2011, 02:45 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    الانقاذ في ذكراها 23 : طول العمر مع سوء العمل

    بقلم: أم سلمة الصادق
    الخميس, 07 تموز/يوليو 2011 16:15
    بسم الله الرحمن الرحيم


    لو بلغ وعينا الجمعي درجةً أدركنا بها هول و مقدار مصابنا الجلل يوم 30يونيو 89 وما ترتب عليه من مصائب كارثية وأخطار على الوطن،لما طار لنا فوق البسيطة طائر- من اليأس وانقطاع الأمل .فقد كان لتلك النكبة السوداء، آثار وعواقب وخيمة على السودان أرضا وشعبا، وما التاسع من يوليو المقبل يوم انفصال الجنوب رسميا إلا وجها منها!
    لكن لحكمة يعلمها الله بلطفه وعنايته وفي بلادنا أناس يستغفرون، ظللنا نحن أهل السودان بغير انقطاع يحدونا الأمل الأخضر في فجر قريب ومستقبل مشرق نرقب فيه ،ديمقراطية راجحة ولا شك عائدة ولولا ذلك الأمل، لمات جمعنا وانقطع خبرنا.وظلت غالبيتنا تؤمن ايمان العجائز الذي لا يتزحزح :ما الانقاذ الا سحابة صيف عابرة ستتفرق مهما تطاول زمنها ويذهب باطلها في الأرض زهوقا وجفاء. وليس ذاك من باب الأحلام و التخريف ولكن بما يظهر من أسباب الفشل وفقدان الأهلية حيث سعى حزب صغير لا يجد القبول في وطنه ولا خارجه الى السلطة انقلابا وأخذ يسعى منذ يومه الأول ،في أرض الوطن فسادا يقتل ويفرق ،يكذب ويخادع ويرتكب من الموبقات ما يغضب ربه ويخرب بلده ويسيء الى شعبه ،ومع سوء عمله وعلمنا أن الله لا يبقي الدولة الظالمة وان كانت مؤمنة طال عمره بما يطابق تعريف الشقاء في الشريعة =وهو سوء العمل مع طول العمر.


    مع وجود مسوغات موضوعية للاعتقاد بأن الانقاذ فقاعة ذاهبة لا محالة،لكن يكشف هذا الاعتقاد للأسف سذاجة لم تدرك : أن للكارثة التي أسهب الكثيرون في وصفها ،وجه (مخفي في الصندوق)أشد تعقيدا وأبعد غورا وأن العمل على تغيير الوضع الكارثي يتطلب تدابيرا فوق العادة مثلما يقول علماء الكوارث حين تقع كارثة لا بد من تدابير غير عادية تعمل ضمن مصفوفة متناغمة لمجابهة الكارثة ودرأ أثرها .


    ووجه السذاجة أن الانقاذ ليست انقلابا عاديا من ذلك الصنف الذي يراود أحلام العسكر يقظة ومناما في الاستيلاء على السلطة غلابا كما أخبرنا العقيد محجوب برير في كتابه:مواقف على درب الزمن.
    ولذلك دولته الظالمة لا تزول بالأسباب الطبيعية مثل عدم الأهلية أو استحالة الاستمرارية والتي يكفي لاكتشاف مداها فقط استعراض ما جاء في بيانها الأول مقارنة بين ما كنا فيه قبلها وما حملتنا له الانقاذ اليوم ، مثلما فعل د.الشفيع خضر في مقال عنوانه:ماذا قالت الانقاذ صبيحة 30 يونيو وماذا فعلت حتى صبيحة 30 يونيو 2011(الصحافة 4 يوليو 2011)وما بين القول والفعل في ذلك المقال متنا كمدا وحزنا.وهذه المقارنة بين أمس الانقاذ ويومها بايراد بيانها الأول حجة عليها هي ذات ما فعله الأستاذ قمر الدولة الفكي في نفس الجريدة في ذات التاريخ في مقاله :ما بين الانقاذ الأول والحفاظ على وحدة الوطن!
    إذن الانقاذ انقلاب غير عادي لأنه مربوط بأجندة شيطانية ولخدمة أهداف محددة ،فكر من هم وراءها في سبل تحقيقها منذ عام 1958(أي بعد سنتين من استقلال السودان وحركتهم بعد زغب الحواصل ) ووضعوا هذا التفكير حيز التنفيذ العملي منذ عام 1979 بادخال كوادرهم الى المؤسسة العسكرية بصورة متعمدة (علي الحاج في حوار سودانيل)وما كتبه محمد عبد العزيز في السوداني 1يوليو تحت عنوان الوصفة السرية لانقلاب الانقاذ.فتلك الكشوفات تلقي الضوء ساطعا على أبعاد سرطانية معقدة لذلك الانقلاب الجبهوي الذي نزل على بلادنا شرا مستطيرا.


    كتب الأستاذ سالم احمد سالم في وسائط الكترونية متعددة مقال عنوانه (الحركات الباطنية احتلت السودان ..وتتربص السعودية ومصر) وقد وافقته على ما جاء في مقاله ذاك الذي يتحدث عن أن للحركة المسماة اسلامية أهدافا باطنية لا تحرم حراما في سبيل تحقيق مراميها الأممية وهم لا يعتبرون السودان الا مرحلة في الطريق للتمدد لذلك لا يؤلمهم بتر أجزاء منه ولا يهمهم نقصان أهله وزرعه وضرعه ،ولكن سواء وافق الناس على ذلك الطرح أو اعتبروا أن به بعض المبالغة فالذي لا يستطيع أحد المغالطة فيه ونراه رأي العين أن ما حدث في 30 يونيو لم يكن انقلابا عاديا مثل انقلاب نوفمبر وظروفه خاصة فقد كان رئيس الوزراء المنتخب قد أوعز للقيادة العسكرية الاستيلاء على الحكم بما تصور أنه سيخرج السودان من مخاطر وشيكة بشروط العودة للحياة النيابية ورغم أن ذلك الترتيب لم يسر كما هو متفق عليه وقد تبين الأميرالاي عبدالله خليل خطأه صبيحة الانقلاب بعد أن سبق السيف العزل، لكن عبود بعد ست سنوات لم يحّكم رأسه ويأبى تسليم السلطة للشعب حين رأى بأم عينيه عدم الرضا الشعبي والاحتجاجات الواسعة في 64 وما أن سقط القرشي شهيدا حتى كان دمه مهرا لتنازل عبود عن السلطة.


    كان انقلاب مايو من باب الغرور الذي ينتاب صغار الضباط بمقدرتهم على الاصلاح وانبهارهم بنماذج انقلابات ذلك الزمان مثل انقلاب جمال عبد الناصر في مصر والقذافي في ليبيا وشرعية تلك الانقلابات أتت من ارتباط بلدانهم قبل ثوراتهم بالتبعية للأجانب أي كان لانقلاباتهم تلك أبعادا تحريرية ، لذلك مثلت تلك الانقلابات أو الثورات نماذج يحتذى بها ويقتدى فكان نميري ومن معه أسرى لذلك الاعجاب دون أن تسمح لهم ثقافتهم المحدودة اضافة لغباشة مفاهيم الخطأ والصواب لديهم بادراك أن الديمقراطية حتى وان كانت سيئة هي أفضل وسيلة للحكم.كما لا يمكننا استبعاد العامل المصري في انقلاب مايو فمصر التي تغير مطلبها في السودان من التبعية تحت التاج المصري لشكل آخر يضمن به تبعية الحكومة السودانية وخضوعها للمصالح المصرية أولا لم تكف عن التدخل في الشأن السوداني ومع ذلك قد كاد عمرمايو الأول أن ينقضي بعد 8 سنوات لولا أن نفخ الروح في صورتها ، من قاموا فيما بعد بانقلاب يونيو 89 ،بأجندات انتهازية تريد التمهيد للسيطرة الكاملة على الحكم فيما بعد وقد استفاد حزب الحركة الاسلامية من المصالحة الوطنية في 1977 بما لم يحدث لأي حزب آخر حتى لحزب الأمة الذي قادها وذلك أنهم في الحركة المسماة اسلامية لم يجعلوا معياري الخطأ والصواب ضمن المعادلة التي غرقوا بها في وحل مايو وأعانوها في التهريج باسم الدين


    حاولنا بذلك الاستعراض السريع للانقلابات السودانية التي سيطرت على الدولة السودانية منذ الاستقلال اثبات أن الانقاذ كانت انقلابا من نوع خاص ، هدفه الهيمنة والسيطرة على المجتمع وتلك عقيدة شيوعية المنبت (يرى غرامشي أنه لا يكفي الوصول للسلطة والاحتفاظ بها للسيطرة على جهاز الدولة ولكن لا بد من تحقيق الهيمنة على المجتمع -برهان غليون محاضرة في جامعة قطر بعنوان :المجتمع المدني والدولة )وقد ذّكرنا الامام الصادق المهدي في كتابه بعنوان: الديمقراطية راجحة وعائدة أن هناك اعجابا خفيا يضمره الاخوان للشيوعيين ورغم تباعد التنظيمين عقديا بما يفصل بين الأضداد لكنهما وجهين لعملة واحدة :احدهما يبيع الناس أفكار ماركس ولينين والآخر يستغل الدين أفيونا للشعوب يخدر به المشاعر التي فطرتها التدين ، يعي في مؤخرة رأسه هدفه الذي لا يتزحزح: وهو الاستيلاء على السلطة انفرادا وقد أضافوا لفكر غرامشي أبعادا أخرى لتحقيق الهيمنة الكاملة وذلك عن طريق خطوتين:


    1- تهديم بنية المجتمع القائمة وازالتها.
    2- ومن ثم إعادة صياغة إنسان السودان لتحقيق هدف التغيير الكلي في أفكار الناس وميولهم وأعرافهم ،بعملية (اعادة الصياغة).وإعادة الصياغة عن طريق ما يعرف في علم الاجتماع باعادة التنشئة الاجتماعية أمر ممكن للكبار مثل ما يحدث في الجيش أوفي السجن والمؤسسات المشابهة التي تحتاج لفرد بمواصفات خاصة.
    في ذلك السبيل عمد الانقاذيون الى افراغ المجتمع السوداني من قيمه التي تمثل الشحم واللحم الذي يقي ويحمي عظمه من الانحرافات والانجرافات وتم ذلك بخلق الظروف المؤدية لهشاشة المجتمعات مثل الحروب والمجاعات والفصل للصالح العام والتشريد ومحاولة القضاء على كل ما يمثل السودان القديم مثل مشروع الجزيرة والأحزاب السياسية خاصة ذات الارتباط بالخصوصية السودانية مثل حزب الأمة مما يجعل المجتمع طريا وهشا متجردا من دفاعاته الطبيعية المستمدة من الدين والمنظومات الأخلاقية والأعراف وما تتناقله الذاكرة الجمعية للمجتمعات عبر الأجيال من أجل المحافظة على البقاء وهي وسائل يحافظ بها المجتمع على بنيته وتماسكه في حال الاستقرار .


    تم ذلك؟
    لو وضعنا على الطاولة عدد سكان السودان وهم حوالي 39 مليون نسمة حسب تعداد 2009 (قبل الانفصال) لنرى مصائرهم على ضوء نظرية الهدم للبناء أو الفوضى الخلاقة حسب رؤية الانقاذ ، لصدمنا من حقائق الأرقام الباردة :
    من عدد الـ39 نستبعد الأطفال وهم حوالي 43 %أي حوالي 16مليون طفل (0-14) سيتم اخضاعهم لوسائل التنشئة الاجتماعية وفق الرؤى الانقاذية عن طريق المدرسة والمنهج التعليمي والمدرسة من آليات التنشئة الاجتماعية وتأتي الثانية من حيث الأهمية بعد الأسرة حسب علم الاجتماع من حيث التأثير على النشء مع تقليل أثر الأسرة عن طريق الانشغال في سد الرمق ومقابلة تكاليف الحياة المتنامية .
    ما بين 6-8 مليون هم عدد السودانيين اللاجئين في أركان الدنيا الأربعة هؤلاء افتراضا يتم عبر سنوات هجرتهم المتطاولة ابدال صورة الوطن في مخيلتهم بانتماءات أخرى وعند البعض في المهجر خاصة الأجيال الجديدة يصبح مصير الوطن بلا أهمية فيتم التخلص منهم بهذه الطريقة.


    8مليون هم عدد سكان الجنوب الذي تم التخلص منه بعد أن استعصى على الاخضاع حربا، بانفصال عدائي (بما نشهد من حروب بالاصالة وبالوكالة بين الشريكين أو الدولتين بعد يومين في 9 يوليو).
    6 مليون هم سكان السودان في المناطق الحدودية بين الشمال والجنوب ينشغلون بحروب البحث عن الكلأ والمرعى بسبب الانفصال العدائي.
    7مليون سكان دارفور المنغمس في حرب تدور رحاها منذ 2003.
    4 مليون سكان كردفان التي أمر الرئيس بتصعيد الحرب فيها وهي حرب لم تهدأ أصلا منذ يونيو المنقضي.
    ما تبقى من أهل السودان تتكفل به سياسات الفصل للصالح العام والمظالم التي لا تنقضي وسياسات التفرقة القائمة على فرق تسد وكشكش تسد.


    وتأتي الأخبار بما يمكن اضافته لهذه السياسات (السكانية) الهدامة التي ترمي لتغيير ديمغرافية السودان بصورة كاملة تهيئة لتحقيق الهدف الثاني وهو اعادة صياغة الانسان السوداني بحسب ما تهوى الانقاذ، والا فكيف نفسر تهجير السكان في مناطق في الشمالية لاقامة بعض السدود التي قال الخبراء أن نفعها ليس للسودان وكيف نفسر هذا الكرم الحاتمي الذي يرحب باستقدام 10مليون مصري وتسكينهم في الشمالية واعطائهم أرض فتلك العشرة ان وزعت على كل السودان لاسهمت في تغيير ديمغرافيته فكيف بعشرة مليون ينزلون على مليون ونصف هم سكان الشمالية.
    لا يتحدث احد عن عنصر آري نريد حفظه لكننا لا ندعو الى ضياع هويتنا السودانية والتمازج والعلاقات العابرة للحضارات أمر ايجابي ان تم في ظروف طبيعية تجعل التبادل متدرجا ومتناغما أما ما تتحدث عنه الصحف وتتناقله وسائل الاعلام ، لا شك سيحول منطقة نزول تلك الأعداد الى ولاية تابعة لمصر بدليل زيارة محافظ اسوان برا كما ورد في الصحافة يوم 3 يوليو وهو ما يجعلنا على ضوء التقرير الذي أورده ماجد محمد علي في الصحافة يوم 2 يوليو نقول والحسرة تملؤنا نحن دعاة السودان للسودانيين ( ان الزيارة تأتي لمعاينة حدود محافظته الجديدة) .


    نعلم أن لنا مع مصر عرقا يجب أن يكون نابضا ولكن من يدخل في هذا الأمر دون بصيرة سيوردنا موارد التهلكة والبصيرة التي يجب بها تناول مثل هذه الملفات الخطرة تتمثل في وجوب ادراك الخلفية التاريخية لعلاقتنا مع مصر .على مدى تاريخنا الحديث كان المصريون ينظرون للسودان نظرة التابع الذي مرق فالمهدية عندهم تمرد على سلطان مصر والاستقلال كانت مصر عقبته الكؤود حتى تجمعت الأسباب التي لم تكن مواجهتها ممكنة فانحنت الثورة المصرية التي قامت في يوليو 1952 للعاصفة ولكنهم لم يصرفوا النظر عن الشأن السوداني فحاولوا السيطرة عليه عن طريق حكومة تابعة بتدخلات سافرة في الحياة النيابية و بما أنفقوا من أموال أفسدوا بها الديمقراطية الوليدة في انتخابات 1954 وبعد الاستقلال الذي لم يتمكنوا من تحويل مساره ليكون السودان تحت التاج المصري بفضل الاستقلاليين حراس مشارع الحق حاولوا ذلك عن طريق الانقلاب على الحكومات الديمقراطية التي لم ترضخ لمطالبهم فكانت الانقلابات العسكرية التي تخضع لما يراه حكام مصرهي الوسيلة المرحب بها على مدى العلاقات السودانية المصرية.


    كنا قد قلنا أن الانقاذ تريد الهدم لتبني انسان السودان وفق رؤى خاصة لكن طبعا العبد في التفكير والرب في التدبير والأمور حينما يكون موضوع معاملتها الانسان لا تمضي حسب ما هو مخطط له،كما أن سنن الله وآياته تؤكد أن المكر السيء لا يحيق الا بأهله كما في قوله تعالى :(استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا بأهله فهل ينظرون الا سنت الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا)فاطر آية 45.
    فكانت النتيجة أن مشروع الهدم استغرق عمر الدولة كله ولم يكتمل –ولله الحمد والمنة وبالتالي لم تأت الفرصة لمرحلة اعادة البناء وفق الرؤى الانقاذية كما أن المكر السيء كما وعد ربنا أحاط بأهله احاطة السوار بالمعصم :

    بدأ التشاكس بين الانقاذيين مبكرا وبلغ مداه في عشريتهم الأولى وهم ما زالوا يتناقصون ويتعاركون في عروض على الهواء الطلق بما يذهب بعض غيظنا ويجعلنا نصف بيت الانقاذ ببيت العنكبوت الذي وصفه سبحانه وتعالى في فوله : (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاوإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)العنكبوت آية 41 وقد أثبت به العلم اعجاز القرآن حين تفسيره بأن بيت العنكبوت لا يقصد به الخيوط التي تصنعه فليست هي من أوهن البيوت كما يصطاد به حشرات كبيرة ويقتلها والعين المجردة تراه فهناك أصغر وأضعف منه فجاء علم الحشرات ليكشف أن بيت العنكبوت هو أسرة العنكبوت والتي ثبت أنها الحشرة الوحيدة التي يقتل فيها الأب والأم بعضهما بعضا وكلاهما يقتل الصغار وصغارهم يأكلون أمهم وأبيهم متى ما أتيحت لهم الفرصة(عماد وعلاء محمد بابكر ،آذان الأنعام،ص66) .أليست هذه هي حالة أهل الانقاذ؟ فلنستدع من الذاكرة مجلسهم الأربعيني والأسماء التي لمعت في سماء الانقاذ ثم أفلت لندرك أن الانقاذ حالها من حال العنكبوت وبيتها مثل بيته من أوهن البيوت !


    نختم بما قاله د.عبد الوهاب الأفندي الفار بجلده من (عمايل الانقاذ) في أحداث الثلاثاء 5 يوليو بعد أن استعرض ما يعتصر الانقاذ من ورطات هي عاملها المشترك مما يجعلنا نقرر اهتداء بقصة موسى القرآنية أن هذا العامل المشترك هو الغوي المبين فان كان هذا العامل المشترك أي الانقاذ مستهدف من القوى الدولية بسبب السياسات الخرقاء أو استضعافا لابد من تغيير جذري يحسم هذه المسألة من أساسها.وبعد الذكر نردد مع الأفندي صحيح نريد تغييرا جذريا يحسم هذا الأمر من أساسه.
    وسلمتم


    -----------------

    إستقلال جنوب السودان.. إستقلالاً للسودان الكبير

    بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 08:17


    فى البدء أتقدم بالتهنئة الحارة لكل السودانيين بمناسبة تحرير ثلث وطن المليون ميل مربع, وتهنئة خاصة لجمهورية السودان الجنوبى شعباً وحكومةً بميلاد الدولة الإفريقية الجديدة , ولا أنسى أولئك الذين قدموا أرواحهم فداءً لهذا اليوم السعيد طوال مسيرة النضال منذ , إبتداءً من الأنانيا (1) عام 1955م إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان 1983م.
    إن ميلاد جمهورية السودان الجنوبى جاء عبر نضالات وتضحيات جسام ليس من ابناء الجنوب وحدهم وإن كانوا على رأس الثورة , لذا هذا الفرح الكبير ليس لهم وحدهم أيضاً , فيشاركهم فى الفرحة كل الذين طحنتهم سياسة دولة الجلابة بمختلف إنتماءتهم السياسية والجهوية والإثنية والعرقية وكل تواق للحرية والعدالة, فكل يعبر عن سعادته بهذا اليوم بطريقته الخاصة.


    إن إنفصال الجنوب لم يات إعتباطاً أو إنفصالاً من أجل الإنفصال ولكنه جاء بعد أن أوصدت فى وجه الجنوبيين كل الطرق المؤدية للوحدة الجاذبة وأجبروا على تبنى خيار الإنفصال.
    إن إنفصال الجنوب درساً ورسالةً لكل النظم الديكتاتورية والإستبدادية , وخاصةً نظام الجبهة الإسلاموية فى الخرطوم , وهذا السيناريو الذى يتباكون عليه زوراً وبهتاناً سوف يتكرر فى جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور و مناطق أخرى من السودان الشمالى المتبقى إذا لم يغير نظام الإنقاذ نهجه فى التعامل مع الأحداث عبر فرض الحلول الأمنية وتجزئة القضايا , فلا بد من التعامل بموضوعية فى حل القضايا وإرساء قيم العدالة والمساواة الديمقراطية فعلاً وممارسةً مع الإقرار بالتداول السلمى للسلطة وتكون صناديق الإقتراع هى السبيل الوحيد للسلطة وليس صناديق الذخيرة.


    إن ما نشهده من مجازر بشعة فى جبال النوبة ودارفور وأبيى ضد الأبرياء العزل , والقصف عبر طائرات الإنتنوف وراجمات الصواريخ لا يجدى نفعاً ولا يخيف الشعوب الحرة وإلا لما نال شعب جنوب السودان إستقلاله بعد 50 عاماً من الإبادة والتشرد والمعاناة بل سيقود حتماً إلى ما وصل إليه جنوبنا الحبيب.
    إن عمر البشير المطالب دولياً وزمرته الحاكمة المستحكمة فى السودان الشمالى سيشهد لهم التأريخ بأنهم فرطوا فى وحدة السودان مقابل التشبث بكراسى السلطة , ولا يهمهم من تجزئة للوطن طالما هم فى السلطة ولو تبقى لهم من الأرض (حوش بانقا).
    الآن السودان الشمالى (الفضل) أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إزالة هذا النظام العنصرى والتأسيس لوحدة طوعية تحترم التنوع والتعدد أو التشظى إلى دويلات , لأن إنفصال الجنوب أرسى سابقة لبقية الأقاليم التى تمر بنفس الظروف التى مر بها الجنوب من قبل وبعد أن ثبت حق تقرير المصير فعلاً وممارسة , فأمام عمر البشير وبطانته تجربة الإتحاد السوفيتى وتشرذمه إلى دويلات حين إنعدمت الحرية والعدالة وتجربة الولاية المتحدة الأمريكية الماثلة الآن فليختار من يشاء.


    لشعب جنوب السودان أقول:
    إن يوم 9 يوليو ليس يوماً للإحتفلات وحسب بل يوماً للتحدى وإثبات الذات , فالطريق لا يزال صعباً ووعر المسالك , فبناء الأمم العظيمة لا يبنى بالأمانى العريضة بل بالكد والجهد والمثابرة , وإن هذا اليوم هو ميلاد جمهورية المهمشين والمستضعفين من كل أرجاء أرض المليون ميل , ولعمرى إذا كان الإستفتاء لتقرير المصير حق لكل السودانيين لاتى بنفس النتيجة التى قاربت ال 100%.
    ولدت جمهورية السودان الجنوبى وفى معيتها الكثير من قضايا التنمية وإعادة التعمير والأمن ومثلها من التحديات والصعاب , فبناء الدولة وتوفير الخدمات والمحافظة عليها ليس من إختصاص الحكومة وحسب بل لكل من الشعب والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى دوراً ينبغى أن يلعبه على الوجه الأكمل.
    ولحكومة جمهورية السودان الجنوبى أصرخ:
    إن جنوب السودان ذاخر بالموارد الطبيعية والبشرية التى تحتاج الإستغلال الأمثل والرشيد , ولا أشك فى قدرات القائد/ سلفا كير وحكومته فى تجاوز هذه المرحلة وبناء دولة عملاقة رائدة , وهم يعلمون جيداً الأسباب التى جعلتهم يحملون السلاح والإنفصال , فبسط الحريات والعدالة الإجتماعية والتساوى أمام القانون حاكمين ومحكومين وإرساء قيم الديمقراطية والمساءلة وإجتثاث الفساد والمفسدين وفتح باب الحوار هو الطريق الوحيد لبناء الأمم العظيمة.


    لا تخفى على أحد أفعال نظام الخرطوم ضد الجنوب والشامتين أمثال الطيب مصطفى الذى بدلاً عن شكر الجيش الشعبى بحجز مقعد (لإبنه) فى الجنة وشفاعته لسبعين من أقاربه يطلق حمماً من الحقد الأعمى على الذين قالوا لا للإستعباد والمواطنة من الدرجة (العاشرة) , كل هؤلاء وأولئك يتمنون ويفعلون من أجل الحرب الأهلية فى الجنوب ليكون دولة فاشلة تضاف إلى مصاف الدول الفاشلة , ولكن يقينى دوماً إن شعب قاتل لمدة 50 عاماً من الدماء والدموع وقدم أكثر من 2 مليون ونصف شهيد , وأضعاف مضاعفة من الجرحى والمعاقين والمشردين لا يمكن أن يكون فاشلاً.
    شعبى الجنوبى المعلم:
    مبروك ليتكم...سيروا إلى الأمام ...تمنياتنا بميلاد دولة إفريقية عملاقة تسودها قيم الحرية والعدالة والديمقراطية , لتكون نبراساً لكل الشعوب التواقة للحرية , وإن إستقلال الجنوب إستقلالاً للسودان الكبير.

    ودمتم سالمين



    ---------------------

    نودعهم بالدموع ويودعونهم باللؤم وسوء الظن ..

    بقلم: تاج السر حسين
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 08:06

    [email protected]
    اخواننا فى (السودان الجنوبى) هكذا يجب أن نطلق عليهم طالما اختاروه أسما لدولتهم الوليده ، لا ابناء جنوب السودان كما كنا نقول عنهم .. و من حقهم علينا أن نفرح لفرحهم وأن نسعد لسعادتهم طالما كانوا يشعرون بأنهم قد انعتقوا من دولة الظلم والذل والأضطهاد والأستعباد وعدم احترام التعهدات والمواثيق، وآخرها الأتفاق الأطارى الذى وقع فى أديس ابابا، والذى جعل مذيع قناة (الجزيره) يسخر من احد كوادرهم، ويقول له (هل يعقل أن توقعوا على اتفاق ثم تنقضوه .. وهل تجتمعون اولا مع بعضكم البعض فى المؤتمر الوطنى، ثم تتفقوا عليه قبل التوقيع أم العكس)؟


    انها فعلا مهزله !!
    رغم ذلك من حقنا أن نشعر بالحزن والأسف لفراقهم ووداعهم ونحن نعلم بأنهم اجبروا على أختيار الأنفصال والأستقلال بدولتهم وهم من اصلاء السودان القديم، وفى هذه الأرض التى كان من الممكن أن تسعنا جميعا وجد اجدادهم وقبل زمن سحيق وبذلوا ارواحهم فداء لها لكى تبقى حرة ويبقى اهلها اعزاء.
    وما اعظمك ايها المناضل / على عبداللطيف، وما انبلك ايها الشهيد/ جوزيف لاقو، وأنت فى قلوبنا ايها المفكر الفذ / جون قرنق، وقد كنت تهتم بحلفا قبل نمولى، وحينما جنحت للسلم وقدمت العديد من التنازلات والتضحيات كنت تتعشم فى سودان واحد يسع الجميع بدون تفرقه بسبب اللون أو العنصر أو الجهة أو الدين، وأن يتم الأعتراف بالتنوع الثقافى فى السودان الذى يزيد من جمال البلد وروعته.



    لكنهم اختاروا اللؤم والديكتاتوريه والقمع والأستبداد والأضهاد بدلا عن رؤيتك الصائبه التى يحتاجها وطننا.
    وهنا واجب على كأحد ابناء الشمال أن اقدم اعتذار صريح لكل أخ وأخت جنوبيه مسهم ضر من الشمال فى أنفسهم أو اهلهم، اذا كان عن طريق الموت والأستشهاد أو عن طريق السجن والتعذيب.
    وبصورة خاصة أقدم اعتذارى الى اخواتى الجنوبيات اللواتى جلدن وأهينت كرامتهن وسالت دموعهن فى معتقلات ( النظام العام) بسبب الزى أو لأى سبب آخر .. وشاعرنا قال:-
    عريان العروض ما بسترنو هدومــو.
    نودعهم بالدموع وبهذه المشاعر والأحاسيس الفياضه ونتمنى لهم كل خير وأن تزدهر دولتهم وتتماسك وتتوحد وتستقر ويتوقف الأقتتال المدعوم من (المؤتمر الوطنى)وأن تصبح دوله آمنه ينعم اهلها بالحريه والديمقراطيه والعداله والكرامة والمساواة والتبادل السلمى للسلطه، وأن تصبح دوله تساند الأحرار فى كل مكان فى الدنيا، لا تجامل فى الحق وحقوق الأنسان.


    اما ازلام المؤتمر الوطنى، فصدق من وصفهم بأنهم أسوا من سوء الظن العريض!
    فقد بدأ وداعهم اللئيم منذ فترة طويله ومنذ أن اتضح لهم صعوبة تزوير الأستفتاء كما زوروا الأنتخابات، وأن الجنوبيين قد اختاروا الأستقلال أو الأنفصال بدلا عن البقاء فى دوله (تشرعن) الظلم وتتخذه نهجا لها.
    فسمعنا عن وزير اعلام يتحدث بلسان وزير الصحه ويعلن عن قرار لئيم وغير انسانى وهو ان مستشفيات الشمال لن تعطى مريضهم (حقنه) اذا كان محتاجا لها، اذا اختاروا الأنفصال .. فيا للؤم ويا للعار؟
    وسمعنا عن (الكشه) وعن عدم السمح لهم بالبقاء فى ارض اجدادهم بعد 9 يوليو 2011 وكانهم تسببوا فى ذلك الأنفصال، لا تسبب فيه مشروع الدوله الدينيه (الطالبانيه) الذى رفضه مفكرون اسلاميون كبار أمثال (جمال البنا) و(مهاتير محمد).
    وسمعنا عن عدم السماح لهم بازدواجية الجنسيه، وهذا حق متاح للسودانيين الأستراليين والسودانيين الكنديين، والسودانيين الأمريكان، لكنه غير متاح لأبناء (السودان الجنوبى) بكلما تحمل كلمة (سودانى) من محنه وقرب وأمل تلاقى بعد زوال نظام القهر والفساد والأستبداد .. فيا للخزى ويا للعار.
    وسمعنا عن التهديد بالحرب وعدم السماح لهم بتصدير البترول، وقالها (الرئيس) أى والله (الرئيس) دون أن يشعر بالحياء والخجل " بأننا منعنا عنهم ضرورات الحياة والمأكل والغذاء لمدة اسبوع، فعلموا ما يمكن أن نفعله بهم"!
    وهذه وحدها يجب ان تذهب به (للهاى) وللعداله الدوليه طالما لم تتوفر فى السودان، لأنه اعتراف بحصار غير انسانى لا يقبل به دين ولا تقره اخلاق!
    انى اخجل وأتبرا وأعتذر، وليت ذلك يكفى.
    اما عن سوء الظن، فيكفى تلخيصا له نقلا مما كتبه (خال) الرئيس أو (الرئيس) الخال لا أدرى، ايى الصفتين اصح فى حقه.


    قال (الخال):-
    (يا جماهير الشعب السوداني ويا جماهير كوبر التي خرجت واعتصمت للحيلولة دون سفر الرئيس إلى الدوحة، أيها المؤتمر الوطني، أيتها القوات المسلحة السودانية، خوفًا على رئيسكم وقبل ذلك خوفًا على بلادكم امنعوا الرئيس من السفر إلى جوبا).
    ونحن نسأل جماهير الشعب السودانى الشرفاء الأحرار لا ازلام المؤتمر الوطنى والمطبلاتيه والأرزقيه والمخدوعين، بربكم ما هى قيمة رئيس يخشى عليه كل ما هم بسفرة للخارج؟ وهل يمكن ان يقدم (رئيس) خيرا لوطنه وهو لا يستطيع أن يتحرك الا بعد أن يحصل على الضمانات الكافيه ويتأكد من عدم توقيفه؟
    وهل يستطيع أن يعقد اتفاقات مع اى دوله فى نديه ومساواة، والدوله التى يزورها يمكن أن تستوقفه وتسلمه مكبلا للعداله الدوليه؟


    الم تسمعوا عن المليون وربع فدان وتوطين عشرة مليون مواطن من دوله جاره؟
    اليست هى ثمنا لمنع تلك الدوله من التعامل مع المحكمه الجنائيه، ومحاولة لشراء تعاطف شعب (جار) يكرهونه فى دواخلهم، لكنهم (انبطحوا) لقادته وحكامه قبل الثوره وبعدها من اجل البقاء على الكرسى؟
    وقال (الخال) فى مقاله:-
    (قبل أن أستعرض جانباً من ذلك المخطَّط الأثيم الذي كتب عنه الرزيقي كتابة الواثق الملمّ بتفاصيل المؤامرة أودُّ أن أسأل: بالله عليكم تخيلوا حتى بدون أي مخطَّط ما تؤول إليه الأمور إذا غاب الرئيس عن المشهد السياسي).
    ونحن نقول له غياب (الرئيس) وازلام نظامه وعودة الديمقراطيه، هو الحل الحقيقى لمشكلات السودان وأزماته، فماذا جلب ذلك الرئيس لشعبه غير القتل والدمار والخصومات والتفكك الأجتماعى والفساد الأخلاقى ونهب ثروات البلاد بلا رحمه؟

    وقال:-

    (سيدي الرئيس لمرة واحدة في حياتك اُجبُن وخَفْ ليس على حياتك وإنما على بلادك وأمِّك الحنون وأنت تعلم ما يحدث لها إن أصابك مكروه)!!



    وفى هذا الجزء (خيابه) لا تصح كلمة غيرها، اما فقدت الأمهات شهداء وشباب مثل (الورد) هما مجدى وجرجس، اما فقدت الأمهات 28 ضابطا من خيرة ابناء القوات المسلحه السودانيه قبل أن تتحول الى (كتائب) عمر البشير؟
    الم تفقد 2 مليون أم ابناءها فى الجنوب و400 الف فى دارفور وعشرات الآلاف فى شرق السودان؟
    ولم يتبق (للخال) الا ان يطلب من (الرئيس) أن يبخر نفسه اتقاء الحسد، قبل أن يذهب للجنوب الذى فصله عن شماله مع سبق الأصرار والترصد، لكى يستلم (العلم) القديم، ويشاهد بعينيه أهل (السودان الجنوبى) يرفعون علمهم الجديد، ونحن نفرح لفرحهم، لكننا نزرف الدموع على فراقهم وكلما نرجوه أن نلتقى من جديد فى سودان جميل (يَسْكُنُهُ رِجَالٌ ونِسَاءٌ، أحْرَارٌ، قَدْ بَرِئَتْ صُدُورُهُم مِن الغِلِّ والحِقْدِ، وسَلِمَتْ عُقُولُهُم مِن السَّخَفِ والخُرَافَاتِ.. فَهُمْ فى جَمِيعِ أقْطَارِ هَذَا الكَوْكَبِ مُتَآخُوْنَ، مُتَسَالِمُوْنَ، مُتَحَابُّونَ.. قَدْ وَظَّفُوا أنْفُسَهُم لِخَلْقِ الجَّمَالِ فى أنْفُسِهِم، وفى مَا حَوْلَهُم مِن الأشْيَاء.. فَأصْبَحُوا بِذَلِكَ سَادَةَ هَذَا الكَوْكَبِ.. تَسْمُو بِهِم الَحيَاةُ فِيهِ سَمْتاً فَوْقَ سَمْتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ وكَأنَّهَا الرَّوْضَةُ المُونِقَةُ.. تَتَفَتَّحُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ جَدِيدٍ مِن الزَّهرِ، وجَدِيدٍ مِن الثَّمَرِ).

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2011, 03:28 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية ..يعلن الإعتراف رسميا بدولة الجنوب


    أعلنت حكومة السودان يوم الجمعة اعترافها رسميا بدولة جنوب السودان التي سيتم إعلانها غدا السبت بمقتضى اتفاق سلام أنهى أكثر من عقدين من الحرب الأهلية بين شمال وجنوب البلاد ومهد لاستفتاء شعبي قاد إلى انفصال الجنوب.

    وجاء في قرار صادر عن الرئاسة السودانية تلاه وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح أن "جمهورية السودان تعلن رسميا اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقا للحدود القائمة في الأول من يناير/كانون الثاني عام 1956، والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في عام 2005".

    وأضاف أن قرار الاعتراف يأتي "انطلاقا من اعتراف السودان بحق تقرير المصير لسكان الجنوب والاعتراف بنتيجة الاستفتاء الذي جرى في التاسع من يناير/كانون الثاني عام 2011 وتنفيذا لمبادئ القانون الدولي".

    وأكد الوزير السوداني أن حكومة الخرطوم تعلن "التزامها بتنفيذ اتفاق السلام الشامل وحل القضايا العالقة مع الجنوب"، مضيفا أن الحكومة السودانية "تدعو حكومة جنوب السودان للاستمرار في الاعتراف بالاتفاقيات الدولية والثنائية التي وقعتها حكومة السودان".

    وكان شمال السودان وجنوبه وقعا اتفاق سلام عام 2005 في العاصمة الكينية نيروبي أنهى الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب والتي تعد الأطول في القارة الأفريقية.

    --------------------



    مرّت الأشجار !
    Updated On Jul 4th, 2011
    فيصل الباقر


    صباح الأحد المقبل ( التاسع من يوليو 2011 ) ، يعلن جنوب السودان دولته المستقلة .و يودّع شمال السودان . وحتّى وقت قريب ، كان أهل السودان ( مودّعين ) ” بكسر الشدّة على الدال “ أو ( مودّعين ) بفتح الشدّة على الدال ” يذرفون الدموع لحظة مغادرة ( الوطن) ” الصغير أو الكبير “. كانت لحظات الوداع – و ما زالت و ستبقى – صعبة على الجميع ، سواء كانت المغادرة إجبارية أو إختيارية . كان مشهد (الوداع ) مؤثّراً تختلط فيه مشاعر الحزن و الفرح و تجرى فيه على الخدود أنهر من ( الدموع ).ترى هل سيتكرر المشهد صباح الأحد القادم ؟.

    مهما حدث و سيحدث سيبقى وجدان أهل السودان ( جنوبه و شماله ) موحّداً و متّحداً و متآخى و سليم . و ستبقى فى الوجدان السودانى ” عشرة الأيّام ” و ذكريات الجيرة الحسنة و ( الملح و الملاح ) رغم مآسى الحرب و الإقتتال و إنتهاكات حقوق الإنسان . فالمشاعر الإنسانية أقوى من السياسة و الإقتصاد .


    ظلّ أهل المغنى و الطرب الأصيل يوثّقون للحظة المغادرة منذ عهد ( من بف نفسك يا القطار) يطلبون من القطار أن بعيد المحبوب ( زى ما شلتو جيبو يا القطار ) . و تجلّت عبقرية موسيقار السودان الخالد إبراهيم الكاشف فى ( الحبيب وين قالو لى سافر ) . و كانت العودة مدعاة للفرح ( عاد الحبيب المنتظر ) . و حتّى عهد (الليلة مسافر ما جبر الخاطر ) .

    من حقّنا و واجبنا أن نودّع أهلنا من جنوب السودان بالدمع السخين و بأصدق المشاعر و أطيب الأمنيلت بدوام الإستقرار و النماء و التطور و إحترام و تعزيز حقوق الإنسان . و هاهو الشعر و الغناء حاضراً . و قد جسّد مشاعرشعبنا شاعر الشعب محجوب شريف فى قصيدته الرائعة ( مرّت الأشجار ) (( مرّت الأشجار .. كالخيال أحلام …ناس لطاف وظراف .. . مابين غزال وزراف …مابين ظلال وغمام .. . مرت الأشجار )) و قد أرسلها محجوب شريف على لحن الأغنية الخالدة ” مرّت الأيّام ” بصوت مغنيها الأوّل المبدع عبدالدافع عثمان .. و كأنّما ” جارا ” فيها محجوب شريف الشاعر الغنائى الكبير مبارك المغربى “ . فسلام و ألف سلام لشعب جنوب السودان و لشعرائه ومبدعيه و للشاعر الإنسان محجوب شريف .أمّا الزملاء الشيوعيون و الشيوعيات فى جنوب السودان . ما أنبلهم .. ما أروعهم . فقد تركوا خلفهم صعوبات الجبال . و تبقى أمامهم صعوبات السهول !. و هانحن نحييهم و نودّعهم بالأنشودة الأممية الخالدة ” لن ننسى أيّماً مضت .. لن ننسى ذكراها ” . و حتماً سنلتقى فى دروب النضال و الكفاح المشترك و الدفاع عن مصالح الشعوب و الأوطان . فإلى اللقاء !.

    -------------------------
    كتاب الإنقاذ وإنجازاتها

    عمر موسي عمر - المحامي
    [email protected]

    حكومة الإنقاذ الوطني إختلفنا معها جميعاً أو إتفق معها قلة منتفعة تبقي أكثر الأنظمة الشمولية المثيرة للجدل في تاريخ السودان المعاصر وكأن لسان حالها يتمثل قول الشاعر العربي : " وإني وإن كنت الآخير زمانه.....لآتٍ بما لم تستطعه الأوائلُ "...ومن الطبيعي أن يكون لهذا النظام كتاب يعدد إنجازاته طيلة الإثنين وعشرين عاماً الماضية التي ظل فيها جاثماً علي صدر الشعب السوداني وكاتماً لأنفاسه وحقه في الحياة الكريمة وبرغم تعدد فصول هذا الكتاب وأبوابه إلا أن أهم تلك الفصول والأبواب يتتطلب الوقوف عندها والصدور تطلق " زفرات حري " تخرج في أسيً حتي لا يقول البعض إننا قد ظلمنا هذه الدولة والعصبة الحاكمة وإفترينا عليها فرية لم نتثبت من صحتها .
    ولسرد هذه الإنجازات بصورة منطقية ينبغي تقسيم هذه الإنجازات إلي صعيدين ..صعيدٌ داخلي وآخر خارجي عسي أن يعيننا ذلك في النظر بعين بصيرة وقريحة متقدة لسبر أغوار هذه الإنجازات التي أبدعت فيها هذه العصبة سيما وقد توفر لها الوقت حتي تفوقت هذه الحكومة وعصبتها علي نفسها في هذا الكتاب .


    ولعل أهم إنجازات النظام الداخلية تمثلت في إفقار الشعب السوداني وتشريد آلاف الأسر بحجة الصالح العام وشن الحرب ضد شعبها وإبادة أكثر من مليون ونصف المليون في حرب الجنوب التي طالت ستة عشر عاماً ( 1989م - 2005م) وثلاثمائة ألف مواطن في إقليم دارفورفي حرب دامت ثمانية سنوات ( 2003م-2011م) برغم أن رئيس الدولة قال أنهم لم يتجاوزوا العشرة ألاف وتشريد أكثر من ثلاثة مليون مواطن في ذات الإقليم وإزهاق أرواح ( ثمانية وعشرين ضابطاً في جمعة رمضانية حزينة وإغتيال تسعة وعشرين مواطناً في العام 2005م بمدينة بورتسودان وإبادة المواطنين في كجبار وموت المئات بجنوب طوكر بسبب المجاعة .


    وحري بالقول أن نذكر أن هذا النظام حقق إنجازات لم تحققها أي حكومة وطنية سابقة يستوي في ذلك أكانت حكومة وطنية ديمقراطية أو عسكرية شمولية وأهم هذه الإنجازات تمزيق الدولة إلي دولتين شمالية وجنوبية وإثارة حروب إقليمية في جنوب السودان وجنوب كردفان وشرق السودان وجنوب النيل الأزرق كما يضاف لإنجازاتها أنها أكثر الأنظمة إكتساباً للأعداء من أبناء جلدتها وأكثر دول العالم عقداً لإتفاقيات السلام ( إتفاقية نيفاشا – إتفاقية أبوجا – إتفاقية أسمرا – إتفاقية أديس أبابا – إتفاقية القاهر – إتفاقية الدوحة ) كما إنها أكثر الأنظمة إشعالاً للحروب الداخلية ( حرب الجنوب – حرب دارفور – حرب جنوب كردفان – حرب جبهة الشرق ).


    إنجاز آخر يضاف لهذا النظام وتمثل في أنها الدولة الوحيدة في القرن الواحد والعشرين التي قبلت تقسيم بلادها إلي دولتين علي أساس عرقي ورفضت هذا المبدا العديد من دول العالم مثل العراق وتركيا وسوريا ( عدد العرقية الكردية في هذه الدول ييبلغ أربعين مليون كردي ) موزعون في هذه الدول وكانت لدولتنا صاحبة الإنجازات قصب السبق في التفوق علي هذه الدولة والأمثلة في العالم كثير ( الأمازيق في دول المغرب العربي ) (الغجر في أوربا) ( الحرب الأهلية في الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر ) ورغم أن ثمن الحرب كان باهظاً بعد أن خلف ملايين الضحايا إلا أن هدف الحكومة الأمريكية قد تحقق بالحفاظ علي وحدة البلاد .


    وفي ما يلي الصعيد الخارجي فإن أهم إنجازات هذا النظام هو إعتداء خمسة دول علي التراب الوطني وإستباحة حماه دون أن يحرك هذا النظام ساكناً لرد هذا العدوان وتمثلت تلك الإعتداءات في إستيلاء الدولة المصرية علي مثلث حلايب وحكومة أثيوبياعلي أراضي الفشقة والحكومة الكينية علي مثلث أليمي وإعتداء الكيان الصهيوني علي ولاية البحر الأحمر في ثلاث مناسبات آخرها في العام (2011م) وضرب الإسطول الأمريكية لمصنع الشفاء في العام 1998م في قلب الخرطوم .. وحتي لا نكون غير منصفين فإن النظام تعامل مع هذه الإعتداءات بايجابية تمثلت في تبرع رئيس البلاد لجمهورية مصر العربية بخمسة آلاف بقرة وعشرة ألف طن سمسم ومليون وربع المليون فدان زراعي في الولاية الشمالية والسماح بتوطين عشرة مليون مواطن مصري في السودان والموافقة علي إستقدام (4.200) جندي أثيوبي لمنطقة أبيي لحراسة الشعب السوداني من الإعتداء عليه من قبل جيش الحكومة .
    من الإنجازات العظيمة أيضاً التي تحسب لهذا النظام أنه حاز أيضاً الصدارة علي الحكومات الوطنية كأول حكومة عجزت عن تحقيق السلام والطمأنينة فوق ترابها الوطني وإستعانت بقوات أممية ( عشرة ألف جندي ) لتحقيق هذا الهدف .


    ومما يجدر ذكره ويضاف لإنجازات هذه النظام أنه أول نظام وطني في تاريخ الحكومات الوطنية يعتدي علي زعيم إنقلابه في مطار دولي (1992م) وأول نظام يقذف رئيسه بحذاء ويصبح أول رئيس أفريقي وعربي وغسلامي علي حدٍ سواء مطلوباً للعدالة الدولية بمذكرة إعتقال وأول دولة عربية وإفريقية يعتدي علي مساعد رئيس جمهوريتها بكرسي وداخل سفارة سودانية بالخارج .
    خاتمة الأمر ودون الخوض في الحديث عن إنتهاكات النظام المتكررة لحقوق الإنسان والإعتداء علي الحريات وإغتصاب النساء وإنتهاك الأعراض المسلمة والآلاف المؤلفة من ملفات الفساد والإنهيار الكامل للدولة والذي لا يتسع المجال للحديث عنها نهدي هذا الإنجاز للحزب الحاكم ليعينه بعد التاسع من يوليو للسير قدماً في كتاب هذا الإنجاز حتي يسعد الشعب السوداني الذي يكاد يقفز فرحاً بما حققته حكومة الإنقاذ ويؤيد النظام بنسبة (95%) كما يدعي سدنة النظام ويتمني الشعب إستمرار النظام لعشرين سنة قادمة لروعة هذا الإنجاز وبهجته.


    عمر موسي عمر - المحامي

    ----------------------
    بسم الله الرحمن الرحيم

    فتنة مأساوية حققها اصنام الانقاذ
    حسن البدرى حسن / المحامى
    [email protected]

    الحديث منذ المناورات السياسية المفعمة بالحلم الاكبر استقلال السودان الى حيث التقظ القفاز الراحل الازهرى واعلنه من داخل برلمان الحكومة الوطنية الاولى الى يومنا هذا ,كان الحديث عن ما فعله الحداد الانجليزى المصرى فى بلاد السودان من وضع عراقيل عرقية ونتوءات سياسيةوصولا الى رسم خارطة طريق لسياسة مستقبلها(مظلم)! حتى لو بالفعل استقل السودان ,يكون الاصل هو صراع الهوية السودانية وفتنتها المأساوية التى حققها اصنام الانقاذ خدمة لاجندة اجنبية رسمها الانجليز والمصريين الذين استعمروا بلاد السودان .
    الحقيقة ان الانفصال هو تحقيق حلم استعمارى وفتنة فى الجنوب نفسه قبل الشمال والفتنة نائمة لعن الله من ايقظها فالانقاذ هى عراب سياسة الكيل بمكيالين لانها لعبت الكثير من ادوار الفتنة المتعمدة بين اكبر المكونات القبلية فى الجنوب ,فأخذت بناصية الكثيرين من ابناء النوير ليكونوا ضحايا يقاتلوا اخوانهم الدينكا والشلك وبقية النخب الجنوبية المستقلة,لاسيما ان هؤلاء وتلكم يجمعهم مصير مشترك وقضية عادلة حملوا السلاح من اجلها ولكن لم يكن الانفصال هو علاجها !!!



    !هذا على الصعيد الجنوبى !!اما على صعيد الشمال فكانت محرقة الجهاد وما ادراك ما الجهاد هى التى اودت بملايين الصبية والشباب والطلاب من الشمال بدعوى الجهاد فى الله لان تلك القوة الشبابية لاتفكر كثيرا عندما تكون الحجة للتعبئة هى الاسلام ,لان الاسلام فى السودان هو دين الفطرة فى الشمال , ولان الفراغ والفشل السياسى الكبير الذى تركته الاحزاب التقليدية حزب الامة والاتحادى الديمقراطى لاسيما ان حزب الامة يدعى البطولات والمعارك فى غير معترك, اما الاتحادى فهو صانع الاستقلال ولكنه عقر عند هذا الحد واصبح تاريخا يحترمه كل سودانى دون مكابرة, اما الهوة السحيقة فى الهوية وبناء الوطن لقد كان نصيبها الضياع والمشاددة بين الانقلابيين منذ الف وتسعمائة ثمانية وخمسين مرورا بمايو (الغرق) وصولا الى الانقاذ (الهلاك ودمار البلاد بالانفصال والعباد بالفقر وبالجوع والعطش والمرض )!!ولكنها اى الانقاذ عمدت على استغلال السماحة الفطرية والاخلاق السودانية الجميلة التى عاشتها الاجيال المتعاقبة جيلا بعد جيل الى ان اذهبت الاخلاق ورجالها وقبعت الانقاذ(الهلاك) كل هذه السنين الطويلة .



    الحقيقةبعد ان فشلت الانقاذ فى فتنتها وفى مشروعها الحضارى الكاذب وبعدالخضوع للضغوط الدولية ذهبت الى البحث عن وسيلة تكفيها خطر غزو بوش الامريكى فجاءت نيفاشا والتى بعدها اصبح الحديث هو السلام والاعلام كله السلام والوحدة الجاذبة والكثير المثير للعواطف وللشجون التى تحلم بالحديث عن الوحدة للشعوب السودانيةالتى عاشت خمسة اعوام عجاف تتحدث فيها انقاذ الفجور عن السلام الذى اصم اذان اهل السلام الذين يحبون السلام وخلقوا ليكونوا هم السلام ولكن كانت اجندة الانقاذيين تخبىء الحرب والعداء والسفور والفجور لاهل السلام المحبين للسلام وهم اهل كردفان لاسيما جنوبها ولاهل الجنوب ولاهل الشرق ولاهل الشمال الجغرافى, لان مفهوم الانقاذ للسلام هو تخدير للاعصاب وتنويم مغنطيسى ومن ثم بقاء فى السلطة اطول زمن ,!اما للذين يحلمون بالسلام بالفعل كانت الكارثة الانفصالية التى اختزلت الهوية السودانية والبناء السودانى الوطنى الذى بالرغم من مايشوبه من عيوب الا انه الاصلح والاجدر لاهل السودان لانه البنيان السودانى الوطنى ورتق هويته ومفهومه السياسى الحديث الذى كان يعكس رغبة شعوب السودان التى اجتمع شملها بعد ان كانت دارفور مملكة ثابته عاشت سلطانها وسلطاتها ثلاثة قرون متتالية وايضا كانت دولة الفونج تعيش سلطانها وتقاسمه مناصريها العبدلاب ,اما البجة فكانوا ايضا لهم سطوتهم وقوتهم ما اصطدم بها الا الاسلام الذى امن به البجة, اما الشمال االجغرافى فيكفيه انه السلام والحب والوئام لانه استقبل كل الهجرات التى قصدت ضفاف النيل فى هجرات متتالية عبر التاريخ استقر باهلها المقام وجعلوا من ارض السودان وطنا جديدا واتخذوا لانفسهم ازواجا من نسائه النوبيات فانجبوا هجينا هو اهل السودان الذى نعرفه اليوم ,


    لكن عمدت الانقاذ الى تقسيمه وتشرذمه وتفتيته بعد كل هذه السنوات الطوال بايامها ولياليها الى زمن فاق مئات السنين تأتى الانقاذ (الهلاك) فى عمر فقط خمسة اعوام منذ وعد نيفاشا المأزوم الى يوم التاسع من يوليو الموعود!الذى سيفصل تاريخ السودان الواحد الموحد امة الامجاد والتاريخ الطويل المديد الملىء الحافل والزاخر بالحب وبالسلام وبالود وبالمصاهرة والتزاوج وبالاسلام والمسلمين وبالنصارى وهود وبالذين لايدينون لدين, يؤمن تلكم الرجال المسلمون الصادقون( الفونج ,العبدلاب,النوبة,العنج ,الشايقية, المناصير,البجة ,الفور, الزغاوة, المساليت, فى بلا د السودان بهداية ووصاية كلام الله سبحانه وتعالى لا بوصاية الشيطان الرجيم الذى استمع له الانقاذيون وقسموا البلاد واوجعوا العباد بطشا وعذابا وتنكيلا وتشريدا ووعيدا وتقسيما !!!,بسم الله الرحمن الر حيم ,قال تعالى (فأن اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فأنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد )صدق الله العظيم , سورة أل عمران (الاية عشرين).


    ------------------------
    عشية الانفصال : لكم سودانكم و لي وطن ...!
    ايليا أرومي كوكو[/red][email protected] البريد


    1
    وطني المجروح المسجي في بحور من الدماء
    وطني أرض اجدادي المذبوح من الوريد للوريد
    وطني مهدي و حياتي الماضية و لحدي رمسي
    و طني بلدي أرض مليون ميل مربع هو تاريخي
    وطني جغرافيتي عمق حضارتي ثقافتي أرثي
    وطني العبقري و تفردي في تنوعي العرقي القبلي
    و طني يا خصوصيتي الربانية في تعدد أدياني
    وطني جمالي في اتساع أرضي و تمدد رقعتي
    و طني كل خيراتي لنا و لكم تشبع بل تفيض
    وطني قبلتنا جميعاًً و القدس لكل الملل و الاديان
    2
    لكم سودانكم الذي لا يقبل الاخر و ينفيه
    لكم سودانكم فيه بغض و اضطهاد لكل الاخر
    في سودانكم يقتل الاخرين لانهم فقط مختلفين
    سودانكم يطرد يشرد يعمل جاهداً علي محو الاخر
    سودانكم لا يطيق التنوع و لا يقبل الاعراق
    سودانكم قطار لا يحب المحطات الصغيرة
    سودانكم لون واحد يكره تعدد الالوان
    سودانكم دين واحد ينبذ باقي اديان الله السماوية
    أن سودانكم انتماء يحارب كل الانتماءات
    كما لو أن سودانكم يجادل في الارض سنن الله
    ففي البدء خلق الله كل البشر اسوياء من ذات الطين
    و جعلناكم قبائل و شعوباً لتتعارفوا و تقبلوا الاخر
    3
    لكم سودانكم ها قد اتيتم علي تقسيمه كما الغنيمة
    لكم سودانكم وطناً يحب شهوة الموت و يهوي الاقتتال
    لكم سودانكم حيث تعشقون التنافس في دورات الحروب
    انكم في سودانكم تتشبهون بفريق الهلال و المريخ ضدين
    في سودانكم لا تعرفون التعادل لا تقبلون قاعدة الهزيمة
    كما الاعداء تماماً في الخصومة انتم فاجرون
    أعرف ان في العدوات خطوط حمر لا يتعدون
    لكنكم في سودانكم تعديتم البيضاء الصفراء و الحمراء
    لا أعراف عندكم لأدب الاختلاف او قاعدة للتباين
    لا نهج لكم في خير الامور اوسطها او المنطقة السطي
    فالجنة مسواكم لوحدكم و لغيركم الحريق و الحريق و النار
    4
    لي وطني أحب ان نكون فيه شركاء مهما اختلفنا
    قانون وطني يقول أن الاختلاف لا يفسد للود قضية
    ففي أختلافنا ثراء وفي تنوعنا اثراء فأنا بك و انت مني
    فيه قوة لانني سأجدك فيما لا أجده في نفسي لانك مختلف عني
    في وطني حتماً ستجدني لانك ستجد عندي ما تفتقده نفسك
    في وطني نحن معاً رفقاء انا و انت علي الطريق سنكمل الاخر
    فدع عنك الكبرياء دع عنك فرية انك تستغني عني في ضعفي
    لي وطن احلم به و أريد ان اجده في ذاتي فلا تشطبني
    لي في طني كينونتي و كياني لي ماضي و لي حاضر و غد
    فلا تعبث بمقدراتي .. لا ... لا تنكر حتي وجودي بقائي
    لا تكتكثر لي الحياة معك فأنا ايضاً خليقة من صنع يد الله

    5
    سوداننا هذا كان بالامكان أن نبنيه و نعليه معاً يداً بيد
    فيا ليتنا قمنا عليه يوماً بقلب رجل واحد في حمي حياضه
    ليتنا قبلنا بعضنا بصدق و محبة و تسامح و تماسكت أيدينا
    فالشعوب من حولنا تتوحد و الامم في محيطنا تتحد و تتقدم
    وحدنا هنا نسير بعكس الريح و ضد التيار مبدأنا خالف تذكر
    قد عملنا كثيراً و اجتهدنا في خراب الوطن و دمار السودان
    لم يذق شعبنا يوماً من ايام التاريخ معني السلام المستدام
    لم تعرف الاجيال في حياتها خياراً التربط و التواصل و الوئام
    كل الوعود تجي و تذهب كل العهود و المواثيق لا تقام
    كذبنا عليك كثيراً يا وطن و أدمنا الكذب عليك يا سودان
    فها نحن اليوم في خاتمة مطافنا نجمع حصاد كذبنا و نجني
    الفشل .. الفشل الفشل قد فشلنا و الانفصال اكبر علامة للفشل
    نحن الان عند مفترق الطريق ذاهيبن الي كمغمضي العينين
    لكننا نضل انفسنا فنحن غير واقعيين و لا يمكن ان نصرح باننا فاشلين

    6
    في عشية الانفصال انا أبكي ذبح وطني بدم ودمع هتون
    في عيشة تقطيع أوصال بلادي لا ملك الا احزاني و مسوحي
    في عشية الفراق الاليم في عيشة في ليلة الوجع الكبير انا حزين
    عشية اسدال الستار عنك يا وطني السودان أداري خجلي و عاري
    لكن بعضهم يسيرون مواكب من الافراح يتبادلون كؤوس و نخب
    و بعضهم ينحرون ثيران الذبائح في مذابح الاوطان فيا ويلهم
    بعضكم يولمون الموائد الشيطانية مبتهجين فريحين بالانكسارات
    و بعضكم لا يراعون قدسية الاوطان فللوطن عند الله محارم
    بعضكم في خيلاء ينشرون في الارض بطاقات الموت علي الهوية
    فأبواقهم لا تفتر من بث ونشر الاحقاد و دق اسافين البغضاء
    في عشية الانفصال يخيم حولي الظلام و يحيط بي المجهول
    فلكم سودانكم و لي وطني ... لكم سودانكم و لي سوداني .
    7
    قد يعود التاريخ يوماً ما . و من يعلم ربما يعود بعد الف عام
    سيعود التاريخ حتماً ليكتب من جديد . فالتاريخ يعيد نفسه
    سيكتب التاريخ للسودان عهداً جديداً . عهد نور و تجديد و استنارة
    سيكتب عهداً لأجيال تعرف الاخر و تفهم معني التنوع و الاختلاف
    سيكتب التاريخ للأجيال ان بلامكان ان يكون حال السودان أحسن
    وطن واحد .. وطن واعد وطناً للتعارف و التمازج و التصاهر
    و طناً بلا اضطهاد لجنس وطنا لا يعرف التميز و الجهوية
    سيقبل السودانيين يوماً ما بعضهم كما هم بلا نعرات قبيلية و دينية
    و ستمو معاني تقديس الحياة .. فالقتل و الموت لن يكون علي الهوية
    فالعار العار كل العار علي وطن يقتل فيه الانسان أخيه علي الهوية
    عار الشعوب العصرية في الالفيه ان بعضهم يقتل الاخر علي الهوية .
    فيا للعار يا للفضيحة شعب عصري حديث يعيش العصور الحجرية ..!

    8
    العار هو ان يتم قتل الابراياء المدنين علي الهوية و الانتماء
    لسنا هنا في حديث عن جيوش تقاتل بعضها في ساحة حروب
    بل عن حرب الشوراع و تصفيات مدنيين عاديين في المدن
    عن قتل الاطفال و النساء و كبار السن علي الهوية القبلية
    عن العبثية الفوضوية في الخراب و التنكليل و تصفية الحسابات
    عن اخذ القانون باليد و القتل بالدم البارد عن حرق القطاطي و دك المنازل
    عن سلب الدور و الدواويين الحكومية و العبث بمكاتب المنظمات الطوعية
    عن الفوضي و الهمجية في نهب ممتلكات الاخرين دون غبينه
    عن التمثيل بالجثث في جريمة لا تشبه الاديان السماوية او الاعراف التقليدية
    و عن حرق و هدم المساجد و الكنائس و دور العبادة بلا حساب
    عشية الانفصال ليت لي كلمة حق اقولها عن وطني الجريح لأستريح
    عشية وطني المقسم ليس للحياة عندي معاني كثيرة و مستقبل مشرق
    في هذه العشية ان شئتم خذوا باقي ايامي فهي ليست بخير من الماضية
    فحياتي ليست بأفضل من حياة الذين قتلوا ظلما و جوراً علي الهوية ..!


                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2011, 03:54 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)


    (22) منظمة مدنية تحذر من انزلاق السودان للحرب
    بواسطة: admino
    الخميس 07-07-2011 04:55 مساء

    (أجراس الحرية): وكالات
    أصدر ائتلاف منظمات مجتمع مدني تقريراً للتنبيه باحتمال انزلاق السودان مجدداً لحرب أطلق عليها (الجميع ضد الجميع).
    ووصف التقرير الذي شاركت في إطلاقه (22) منظمة مدنية سودانية ومصرية وغربية الوضع في السودان، بأنه أقرب إلى الحرب من أي وقت منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل في يناير 2005، ونبهت إلى احتواء ذلك الموقف بإجراءات صارمة من المجتمع الدولي.
    ويتهم تقرير منظمات المجتمع المدني حكومة الشمال بانتهاكات صريحة لاتفاق السلام، ويرى أن هناك انتهاكات لحقوق الإنسان في الجنوب.
    وإزاء ذلك الوضع يوصى التقرير، الصادر أوائل الشهر الجاري، بوقف إطلاق النار لاسيما في جنوب كردفان، وإيجاد مناطق منزوعة السلاح بين الشمال والجنوب، والضغط لمنع العدوان، عبر زيادة العقوبات الموجهة وعدم تخفيف الديون، ووقف تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.

    ------------
    تحالف عالمي ..السودان اقرب إلي الحرب
    بواسطة: admino
    بتاريخ : الأربعاء 06-07-2011 03:59 مساء

    (الحلقة الأولي)
    عرض : عبدالقادر محمد
    حذّر تحالف عالمي من المنظمات الدولية والإقليمية والسودانية ، في تقرير جديد نشر الجمعة الماضية ، من "ان السودان يعد الآن أقرب إلي الحرب منذ توقيع اتفاق السلام الشامل بين شمال السودان وجنوبه في يناير 2005 ". التحالف المكون من 22 منظمة من منظمات المجتمع المدني من السودان وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا و الولايات المتحدة حذر بشدة من انزلاق شمال وجنوب السودان إلى صراع شامل ما لم يتبنى المجتمع الدولي استراتيجية أكثر قوة ، بما في ذلك فرض عقوبات. التقرير الجديد ،وعنوانه : " ماوراء التعهد : المشاركة الدولية بعد اتفاق السلام الشامل في السودان"،يُلقي الضوء حول الزيادة المقلقة لاستخدام العنف بين طرفي اتفاق السلام في شمال السودان وجنوبه والهجمات الأخيرة التي وقعت بين الطرفين في جنوب كردفان وأبيي.ويكشف عن أوضاع النازحين والمشردين داخلياً.


    ويحث التقرير المجتمع الدولي على زيادة مشاركته وبقوة في السودان ردا على العدوان العسكري من قبل أي من الجانبين، وذلك عن طريق فرض منطقة منزوعة السلاح ونشر قوات حفظ سلام على طول الحدود ، و زيادة العقوبات الموجهة من قبل الاتحاد الأوروبي وغيرها ، بما في ذلك حظر السفر وتجميد الاصول على المسؤولين عن العنف ، وتعليق تخفيف عبء الديون ، بالإضافة إلي تعليق تطبيع العلاقات الدبلوماسية للولايات المتحدة مع شمال السودان ، وتعليق مزايا العلاقات الدبلوماسية الكاملة.ويوصي التقرير أيضا بأن على مجلس الأمن الدولي تفويض ونشر عملية لحفظ السلام خلفا لبعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس) تكون حماية المدنيين أهم أولوياتها.فيما يلي ، نقدم عرضاً للتقرير الذي يتسم بأهمية بالغة خصوصاً وانه جاء في التوقيت الملائم.

    نظرة عامة علي الأوضاع :

    في 9 يوليو 2011، يعلن جنوب السودان استقلاله، منشئا أحدث دولة في العالم، وبادئا لعصر جديد في شمال السودان. ستكون لحظة تاريخية للسودان والمنطقة المحيطة به، وينبغي أن تمثل فرصة هامة لتعزيز السلام والاستقرار في الإقليم المضطرب.

    ولكن بدلاً من ذلك، يبدو أن هذه اللحظة التاريخية يشوبها أعمال عنف. وفي حين يسعى زعماء الشمال والجنوب إلى تعزيز أوضاعهما قبل انقسام السودان إلى دولتين، تتصاعد وتيرة الاضطرابات والعنف بصورة مرعبة. السودان الآن أقرب ما يكون من الحرب منذ توقيع اتفاق السلام الشامل (CPA) بين الشمال والجنوب في يناير 2005. وبدون تعزيز المشاركة رفيعة المستوى من جانب المجتمع الدولي، يدعمها إجراءات صارمة تتضمن المزيد من العقوبات الموجهة، فإن احتمالات الاستقرار والأمن في شمال وجنوب السودان تبدو قاتمة.

    وقد أدى العدوان العسكري الأخير في أبيي وجنوب كردفان إلى دفع الشمال والجنوب تجاه حرب شاملة. وقبل انقضاء ترتيبات اتفاق السلام الشامل بأسبوع واحد فقط، أصبحت المفاوضات الجارية بين الجانبين محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد، كما أن العديد من القضايا الأكثر صعوبة، مثل ترسيم الحدود والترتيبات الأمنية، لم تحل بعد. أضف إلى ذلك عدم الاستقرار المتزايد في شمال وجنوب السودان: النزاع بين جيش جنوب السودان والجماعات المتمردة المنشقة مستمر، كما ارتفع معدل القصف الجوي، والتشريد الجماعي للمدنيين، والقيود الإنسانية في دارفور.

    وأشار التقرير إلي تزايد العجز عن حماية المدنيين المحاصرين في خضم تلك الأحداث. ففي الفترة ما بين يناير ومنتصف مايو من عام 2011، بلغ عدد النازحين أكثر من 117 ألف وقتل ما يقرب من 1400 شخص في جنوب السودان وحده، وذلك أكثر من عدد الوفيات المسجلة لعام 2010. بحسب تقرير صادر عن مكتب تنسيق الشئون الانسانية التابع للأمم المتحدة ،وفي شهري مايو ويونيو من عام 2011، فر أكثر من 113 ألف شخص من النزاع في أبيي بعد الغزو العسكري والقصف الجوي من قبل قوات الخرطوم. حسب التقرير ، ومنذ اندلاع القتال في جنوب كردفان في شهر يونيو، نزح 61 ألف شخص، كما تأثر ما يصل إلى 1.4 مليون آخرين. وفي دارفور، نزح ما يقرب من 70 ألف من سكان دارفور في الفترة بين ديسمبر 2010 ومارس 2011،وكان هناك ما لا يقل عن 80 ضربة جوية من جانب الحكومة ضد السكان المدنيين في الفترة من يناير إلى ابريل من عام 2011. وفي جميع أنحاء السودان، ما زال هناك 4.27 مليون شخص مجبرون على النزوح داخليا.بحسب النداء الذي اطلقته المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

    لمعالجة الوضع المتدهور،قال التقرير يجب على المجتمع الدولي إعادة تقويم علاقاته مع كل من شمال وجنوب السودان. ففي الفترة التي سبقت الاستفتاء، تحرك اللاعبون الدوليون الرئيسيون نحو زيادة المشاركة مع الشمال، مع التركيز على تقديم الحوافز وبناء الثقة. وبالنسبة للجنوب، كان المجتمع الدولي مترددا في انتقاد الحكومة الوليدة بشدة خوفا من التأثير سلبا على المرحلة الانتقالية التي تمر بها إلى الاستقلال. الآن تأتي الحاجة إلى تحسين الوضع، خصوصا مع الانتهاكات الصريحة لاتفاق السلام من جانب الشمال، وانتهاكات حقوق الإنسان من جانب الجنوب.

    كأولوية، يجب على المجتمع الدولي التوصل إلى وقف الأعمال العدائية الحالية بين الحكومة السودانية والفصيل الشمالي من حركة تحرير السودان الشعبية (الحركة الشعبية). والآن هو الوقت المناسب أيضا لإرسال رسائل قوية وواضحة بأن شمال وجنوب السودان يجب أن يضعا حد لدوامة العنف والاتفاق على آلية من خلالها يجب أن يستمرا في تنفيذ التزاماتهما بموجب اتفاق السلام الشامل لعام 2005 والقانون الدولي بعد التاسع من يوليو، بما في ذلك منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود. وينبغي أن تكون هذه الرسائل مدعومة بالتهديد الحقيقي لعدم الامتثال.

    وفي مواجهة الوضع قابل للاشتعال على نحو متزايد في جميع أنحاء السودان، سيستلزم الأمر بعثة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة مزودة بإمكانيات جيدة ولها قيادة قوية والصلاحيات اللازمة بالإضافة إلى الإرادة السياسية للتنفيذ. بعد مواجه معارضة من الشمال، وإلى حد أقل، من الجنوب، هناك خطر يتمثل في أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيوافق على صلاحيات ضعيفة. لكن ينبغي ألا يكون هناك حل وسط في هذا الشأن. ومثل التواجد في جنوب السودان، لا بد من الإبقاء على وجود بعثة لحفظ السلام في الشمال وفي المناطق الحدودية المضطربة، ولا سيما في أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وعلاوة على ذلك، يجب على بعثة الأمم المتحدة الجديدة أن تتبنى نهجا أكثر حزما لتنفيذ اختصاصها وصلاحيتها يُمَكِّنها من الوصول بدون عوائق إلى مناطق حساسة، ويُمَكِّنها من توفير الحماية للمدنيين الذين يتعرضون للتهديد باستخدام العنف. هذا النهج سيكون ضروريا أيضا لضمان سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني والتنمية.

    المهمة الأكثر إلحاحا هي التوصل لتسوية لأزمة الحدود الحالية، لكن يجب أن يصاحب ذلك إعادة هيكلة للعلاقة بين شمال وجنوب السودان على المدى الطويل. إضافة إلى عدوان شمال السودان في النزاع الأخير على طول الحدود، لابد من مواجهة انتهاكات النظام المستمرة ضد مواطنيه. فالملايين لا يزالون مهمشين من قبل الحكومة، ولاسيما في الأطراف السودانية. ولا يزال أسلوب الحكم قائماً على العنف والقمع والتعصب، مع استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين للنظام. وفي دارفور، لا تزال الحقوق المدنية والسياسية مقيدة بشكل كبير. ويتلاشى الأمل في الوصول لعملية سلام فعالة نظرا لتزايد الهجمات المسلحة التي تشنها الحكومة ضد الجماعات المتمردة، جنبا إلى جنب مع فرض قيود على الوصول للمساعدات الإنسانية. وإذا لم يكن هناك أي تحسن، يجب على المجتمع الدولي استخدام كافة نقاط النفوذ في إطار سيطرته، بما في ذلك زيادة العقوبات المستهدفة، وحجب الحوافز مثل الإعفاء من الديون، وفي حالة الولايات المتحدة، تطبيع العلاقات الدبلوماسية. يجب على المجتمع الدولي أن ينظر إلى شمال السودان في سياق الثورات العربية وأن يكون على استعداد لاستخدام نفس التدابير المستهدفة استجابة للقمع في السودان كما في أماكن أخرى.

    يعتبر إيجاد جمهورية جديدة في جنوب السودان إنجازا تاريخيا، لكن سيعاني مستقبل الدولة الجديدة من الشقاء إذا كانت غير قادرة على حماية سكانها من العنف المستمر، وإدارة البلاد بطريقة مسؤولة تتيح التعددية الديمقراطية ومعالجة الفقر. وفي مرحلة الأولى للدولة الوليدة، يتطلب الأمر قدرا كبيرا من الدعم الدولي. إذ ينبغي على المجتمع الدولي استخدام هذا النفوذ لتطوير شراكة صريحة ومسؤولة مع جنوب السودان والإصرار على تجنب القيادة للقمع السياسي والاستخدام الروتيني للعنف كأداة من أدوات سياسة الدولة. وينبغي أيضا على أصدقاء جنوب السودان القدامى أيضا استخدام نفوذهم في إطلاق مبادرات بشأن الحكم الرشيد، واتخاذ تدابير للقضاء على الفساد وتعزيز الشفافية في قطاع النفط والصناعات الاستخراجية الأخرى. لكافة هذه الأسباب، سيحتاج جنوب السودان إلى شركاء الدوليين على استعداد للنقد بشكل صارم وممارسة الضغوط بحسب الحاجة وكذلك تقديم المساعدة. وإذا لزم الأمر، ينبغي على المجتمع الدولي ألا يخجل من استخدام مجموعة كاملة من الأدوات الدبلوماسية لتشجيع حكومة الجنوب على طول الطريق لإقامة دولة قادرة على البقاء.

    ومن الأمور بالغة الأهمية أيضا إصلاح الآليات الدولية لمساعدات الجهات المانحة. وينبغي تحسين الدعم المقدم للأولويات الإنسانية والتنمية على الجانبين الحدوديين، والمساعدة في توفير سلام حقيقي لجميع السودانيين.

    وقد لعب الدعم الدولي دورا حاسما في تعزيز السلام في السودان على مدار العقد الماضي. على وجه الخصوص، وفر دعم المجتمع الدولي لاتفاق السلام الشامل بين شمال وجنوب السودان الحماية لأعداد لا تحصى من المدنيين. وأدت المشاركة الدولية القوية إلى التسليم بأن الانفصال سيكون حاسما في الحفاظ على المكاسب الهشة المحققة على مدار ستة أعوام من عصر اتفاق السلام الشامل، فضلا عن جدوى كون شمال وجنوب السودان دولتين مستقلتين. وفي هذا المنعطف الحاسم، يتعين على المجتمع الدولي أن يبرهن على أن التزامه نحو شمال وجنوب السودان وتحقيق الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا من الأمور الحيوية في التصدي لأزمة الحدود الحالية وأنه سوف يستمر إلى ما وراء اتفاق السلام الشامل




    تحالف عالمي ..تصاعد العنف في السودان(الحلقة الثانية )
    بواسطة: admino
    بتاريخ : الخميس 07-07-2011 05:14 مساء

    عرض : عبدالقادر محمد
    حذّر تحالف عالمي من المنظمات الدولية والإقليمية والسودانية ، في تقرير جديد له نشر الجمعة الماضية ، من "ان السودان يعد الآن أقرب إلي الحرب منذ توقيع اتفاق السلام الشامل بين شمال السودان وجنوبه في يناير 2005 ". التحالف المكون من 22 منظمة من منظمات المجتمع المدني من السودان وأفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا و الولايات المتحدة حذر بشدة من انزلاق شمال وجنوب السودان إلى صراع شامل ما لم يتبنى المجتمع الدولي استراتيجية أكثر قوة ، بما في ذلك فرض عقوبات. التقرير الجديد ،وعنوانه : " ماوراء التعهد :

    المشاركة الدولية بعد اتفاق السلام الشامل في السودان"،يُلقي الضوء حول الزيادة المقلقة لاستخدام العنف بين طرفي اتفاق السلام في شمال السودان وجنوبه والهجمات الأخيرة التي وقعت بين الطرفين في جنوب كردفان وأبيي.ويكشف عن أوضاع النازحين والمشردين داخلياً.
    العنف في تصاعد :
    على مدى السنوات الست الماضية، وفر اتفاق السلام الشامل الأساس للحصول على الدعم الدولي لانتقال السودان إلى السلام. وفي 9 يوليو 2011، يصبح جنوب السودان دولة ذات سيادة بعد أن أيد التصويت في الاستفتاء السلمي نسبيا في يناير خيار الاستقلال، وهذا إنجاز هام لاتفاق السلام الشامل.
    وعلى الرغم من أن 9 يوليو يشير إلى نهاية الفترة الانتقالية لاتفاق السلام الشامل، فإن تحول السودان إلى السلام أبعد ما يكون عن الاكتمال – حيث تهدد أعمال العنف الحالية في المناطق الحدودية بالخروج عن نطاق السيطرة، ولا يزال العديد من مشكلات السودان الإنسانية والسياسية لا تزال دون حل، وهناك تهديدات خطيرة للمدنيين في كل من شمال وجنوب السودان في الأشهر المقبلة.
    وقال التقرير الذي تحصلت الصحيفة علي نسخة منه انه خلال الفترة المتبقية قبل 9 يوليو، تصاعد الصراع في جميع أرجاء الجنوب، على طول الحدود بين الشمال والجنوب وفي دارفور وجنوب كردفان. وعلى طول الحدود، غزى الشمال أبيي (في أعقاب هجوم الجنوب على قافلة شمالية)، وقام بعمليات عسكرية هجومية وضربات جوية ضد المدنيين وجيش تحرير السودان في جنوب كردفان، وهناك تقارير عن حشد عسكري للشمال في النيل الأزرق. وفي الشمال، زادت عمليات القصف الجوي وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية في دارفور في حين تستمر الحكومة في تجاهل التعددية السياسية والحريات المدنية واحترام التنوع. وفي الجنوب، تواجه هذه المبادئ أيضا تهديدات تتمثل في تزايد استبداد الحكومة في الوقت نفسه الذي تواصل فيه النزاعات بين الجماعات الجنوبية المتمردة المنشقة وجيش جنوب السودان زعزعة استقرار أجزاء من جنوب السودان. ولا شك أن كلا الدولتين ضعيفتين اقتصاديا، وهناك أزمة إنسانية مستمرة في جنوب السودان.بحيث يعاني 890 ألفاً من سكان الجنوب بشدة من انعدام الأمن الغذائي بحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.
    ولإنقاذ المكاسب التي تحققت بشق الأنفس خلال السنوات الست الماضية، لابد على المجتمع الدولي أن يقوم بإعادة تقويم علاقاته مع هذين البلدين على وجه السرعة وأن يكون على استعداد لاستخدام مجموعة كاملة من التدابير العقابية المحتملة، بما في ذلك زيادة العقوبات المستهدفة، كمنع تخفيف الديون وتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
    كقرار وقف دائم لإطلاق نار، أثبت اتفاق السلام الشامل مرونة غير متوقعة، على الرغم من النقائص العديدة في التنفيذ (والتي ظهرت بوضوح في التطورات الأخيرة في أبيي وجنوب كردفان). ومن بين الأمور الهامة التي منعت العودة على نطاق واسع للحرب بين الشمال والجنوب، تقديم المساعدة الدولية والتفاوض من خلال آليات مثل اللجنة الثلاثية، الاتحاد الأفريقي والمبعوثين الخاصين. وقد ساعدت هذه المساعدات أيضا في دفع الطرفين نحو تنفيذ اتفاق السلام الشامل، ولا سيما فيما يتعلق باستفتاء جنوب السودان. ولكن معظم التزامات اتفاق السلام الشامل لم تتحقق إلا جزئيا، كما تم تجاهل أو إلغاء جوانب مهمة بالكامل، بما في ذلك بروتوكول أبيي والتحول الديمقراطي في الشمال. وقد رفض سكان أبيي التصويت الموعود منذ فترة طويلة إما لتكون جزءا من جنوب السودان أو البقاء في الشمال. بالنسبة للشمال، شهدت الانتخابات الوطنية عام 2010، علامة فارقة في اتفاق السلام الشامل، مخالفات إجرائية، وتخويف كما تمت في بيئة قمعية للغاية.بحسب تقارير مراقبين. وفي الوقت نفسه تأخرت المشورة الشعبية في جنوب كردفان والنيل الأزرق عن موعدها، وسوف يتطلب الأمر أن تستمر إلى ما بعد يوليو 2011.
    من المهم المشاركة بقوة وتنظيم من جانب المجتمع الدولي لتعزيز المكاسب الهشة التي تحققت في إطار اتفاق السلام الشامل. وهو ما يشمل استمرار الآليات الحالية، مثل اللجنة الثلاثية (يدعمها مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي) والمبعوثين الخاصين وإنشاء ودعم آلية ما بعد الاستفتاء لضمان الالتزام بترتيبات ما بعد الاستفتاء. فأي انسحاب سيكون خطأ استراتيجيا له انعكاسات خطيرة على عملية التنمية والأمن، وتطلعات شعوب شمال السودان وجنوبه، فضلا عن تأثيره على الاستقرار الإقليمي الأوسع نطاقا.
    وهنا يحث الائتلاف الضامنين لاتفاق السلام الشامل والأصدقاء الدوليين للسودان على:
    زيادة مشاركتهم بقوة ردا على عدوان عسكري مستمر وعدم الامتثال لالتزامات اتفاق السلام الشامل والقانون الدولي، بما في ذلك عن طريق: زيادة العقوبات المستهدفة ، ومنع تخفيف الديون ،و وقف تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ،وحظر الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية الكاملة .وتقديم الدعم بفاعلية للاستبقاء على الآليات التالية للمشاركة الدولية مع شمال وجنوب السودان وتعزيزها: اللجنة الثلاثية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) ، والهيئة التنفيذية رفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي (AUHIP) بعد انتهاء ولايتها في أكتوبر 2011 (بدعم من مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي)
    ، وفريق الوساطة المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الدوحة (بما في ذلك تقديم الدعم لتمكين وسيط جديد) ، ومكاتب المبعوثين الخاصين للسودان، ولاسيما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. والعمل علي إنشاء ودعم آلية ما بعد الاستفتاء لرصد ودعم التزام شمال وجنوب السودان بترتيبات ما بعد الاستفتاء.
    مستقبل الامم المتحدة فى السودان :
    تعتبر عمليات حفظ السلام التى تقوم بها منظمة الأمم المتحدة بمثابة إسهام من المجتمع الدولى فى حفظ السلام والأمن فى كل من السودان و جنوب السودان. ولقد قام مجلس الأمن فى 27 ابريل بتمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة دون تغيير حتى التاسع من يوليو (قرار مجلس الامن رقم 1978- الصادر في 27 ابريل 2011)، وعلى المجلس أن يتخذ قراره سريعا حول مستقبل جهود حفظ السلام فى السودان و خاصة فيما يتعلق بارسال بعثة جديدة لجنوب السودان وامكانية اتمام عملياته على الحدود الشمالية الجنوبية، بما فيها منطقة ابيى.
    ومن المهم بالنسبة لأى بعثة جديدة أن تعتمد الدروس المستفادة من البعثات الحالية المتواجدة بالسودان، بعثة الأمم المتحدة واليوناميد. فعلى الرغم من الموارد الكبيرة و توافر الآلاف من أفراد القوات العسكرية و المدنية، إلا أن كلا البعثتين قد عجز عن حماية المدنيين وفقاً لما قرره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبالتالى فإن أية بعثة ترسل الى المنطقة فى المستقبل ستكون بحاجة الى قوات عالية المستوى، على أن تعتمد أسلوباً حاسما فى تنفيذ فترة انتدابها وذلك لضمان مطلق الحرية لافراد بعثة الامم المتحدة فى تحركاتهم داخل منطقة إنتشارهم بالإضافة الى مناطق الصراع. وهذه الاجراءات من شـأنها أن تضمن قيام البعثة بإقرارالأمن مما يسهل إيجاد بيئة مواتية لإيصال المساعدات الإنسانية.
    وسوف تكون البعثة الجديدة للأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام والمقرر إرساله الى جوبا بمثابة الداعم الاساسى لتركيز التأييد الدولى لجنوب السودان الذى يعتبر حديث عهد بالاستقلال. وعلى قيادة البعثة الجديدة ألا تغض الطرف عن تجاوزات الدولة الجديدة بل وينبغي لها أن تقوم بدور الوسيط النزيه الذي يساعد الحكومة على الوفاء بالتزاماتها كدولة ذات سيادة، والتحدث دون تحفظ عند حدوث أية انتهاكات.
    اما بالنسبة للمجتمع الدولي، فإن لديه دور حاسم يلعبه من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لضمان قدرة البعثة على حماية المدنيين كواحد من أهم أولوياتها. وهذا يتطلب تجهيز البعثة هيكليا ومنحها التفويض والدعم اللازمين لكى تستطيع اتخاذ مواقفاً حاسمة لحماية المدنيين. كما سيتطلب الأمر أيضا أن يكون لدى البعثة فهم مفصل لمجموعة معقدة من التهديدات التي يواجهها المدنيون، وأن تنتشر في المناطق التي تتفاقم بها هذه التهديدات، و أن تتوافر لديها حرية الحركة والوسائل المساعدة للوصول إلى هذه المناطق، كما يتطلب الأمر أن تكون مستعدة وقادرة على العمل فيما هو أبعد من مجرد حماية قواتها.
    وأخيراً، لتمكين البعثة من اتخاذ نهج أكثر استباقية لحماية المدنيين، ينبغي تزويدها بوسائل متقدمة لجمع المعلومات وتحليلها، فضلا عن توفير رقابة مشددة على حقوق الإنسان والاهتمام بعنصر التقارير العامة. و ليكن معلوماً أن الفشل في منع العنف سوف يؤدى إلى تقويض الثقة في الدولة الجديدة، فضلا عن تقويض المصداقية والشرعية لبعثة الامم المتحدة.
    ونظرا للتقلبات المستمرة في المناطق الانتقالية، ينبغي أن يكون لبعثة الامم المتحدة المستقبلية وجود عبر الحدود. فعلى المدى القصير، قد يتسبب رحيل الأمم المتحدة من جنوب كردفان والنيل الأزرق وأبيي فى ترك فراغا خطيرا. لذا فينبغي أن تبقى البعثة الحالية للأمم المتحدة لسد تلك الفجوة، حتى تبدأ قوة حفظ السلام التى تخلفها عملياتها الرامية لدعم جهود أمن الحدود، وتقديم العون من خلال استطلاعات الرأى الشعبية، والمساعدة في حل الوضع النهائي لمنطقة أبيي. وكما يتضح من الأحداث الأخيرة، فإن أي حالة من عدم الاستقرار في هذه المناطق تهدد بالعودة إلى اشتعال الصراع برمته مما قد يكون له تأثيراً خطيراً على المنطقة الأوسع من شرق افريقيا.
    وحتى تكون اية بعثة مستقبلية إلى جنوب السودان فعالة في حماية المدنيين، فإنها ستكون أيضا بحاجة إلى التعاون بشكل وثيق مع حكومة السودان.
    ولذا فإن الائتلاف يحث الدول الضامنة فى اتفاق السلام الشامل والاصدقاء الدوليين للسودان على: نشر عملية لحفظ السلام خلفا لبعثة الأمم المتحدة (يونميس) على أن تكون حماية المدنيين على رأس أولوياتها. ويتطلب تنفيذ هذا الانتداب أن يتاح للبعثة الدعم السياسي اللازم والموارد اللازمة لرصد تهديدات الحماية والاستجابة لها بقوة. كما سيتطلب الأمر أيضا استمرار وجود الامم المتحدة في الشمال والمناطق الحدودية، على الأقل في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
    (يت--------------------------












                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 10:09 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    كلمة الرأي العام فقدنا الوحدة فلنحرص على السلام

    9/7/2011

    اليوم تنشأ دولة جديدة رسمياً حاملة اسم جنوب السودان.
    نشأة هذه الدولة، تولد مشاعر متباينة في نفوس المواطنين في الشمال والجنوب. فالوحدويون يتنازعهم احساس بخيبة الأمل والأسى والفخر في آن واحد. لأن قطاعاً كبيراً من أبناء الوطن فضلوا الابتعاد- ولو إلى حين- لبناء حياة سياسية واقتصادية منفصلة وبدلاً عن النضال المشترك لبناء دولة متميزة في المنطقة تتحول إلى نموذج يحتذى به ويتعاظم الأسى لأن مجتمعات متعددة كانت تتابع بدقة تجربة نيفاشا، ولكن تغلبت الرغبات ذات النظرة المغرقة في المحلية عوضاً عن النظرة القارية أو حتى الاقليمية الأكثر شمولاً. ولكن ما يخفف من هذا الاحساس هو ان الشمال كله كان حريصاً على ان يمارس إخوانهم في الجنوب حقهم الديمقراطي في تحديد خيارهم، أى -ما إذا كانوا يرغبون في استمرار النضال المشترك، وما زال هؤلاء الوحدويون يرون شمساً في نهاية النفق. فالممارسة الديمقراطية، ستتحول في الجنوب إلى ثقافة، وليست حدثاً عابراً وتفرض الديمقراطية حالة من الاستقرار التي تفضي إلى نماء سريع وتواري النوازع العاطفية في تقييم الأمور، وتقدم الافكار الداعية إلى تغليب المصالح العليا التي تتجاوز الحدود القطرية إلي الاقليم والقارة كلها .
    ان الوصول إلى هذه المحطة الحيوية قمين بتضافر الجهود بين كافة قطاعات سكان ونخب الشمال والجنوب بالالتفات للداخل القطري لبناء الدولة الديمقراطية، ومد يد العون للاشقاء السابقين «شمالاً وجنوباً» لتفادي المطبات..
    إن تفضيل أخوة لنا في لحظة اضطرام المشاعر، بالرغبة في الاستقلال التام وتجربة نظام جديد لا يعني النهاية.
    إذ لا بد ان تدرك النخب ان حياة الاستقلال والحرية وعدم التقيد بالقوانين اللا محدود، لا علاقة له بشروط الحياة المتقدمة في القرن الواحد والعشرين. وسيصطدم من يظنون أنهم بإنفصال جزء عزيز سيعيشون حياة مختلفة لأن شروط الاندماج في المجتمع الدولي بعيدة كل البعد عن تصوراتهم. ان الذين قادوا للانفصال ودفعوا إليه سيعضون بنان الندم عندما يتغلب العقل وتتقدم الموضوعية هنا وهناك.. وتعود البلاد دولة واحدة مرة أخرى. ففي الأفق جيل جديد قادم في شطري السودان. جيل يتسامى على المصالح الشخصية، ويعلى من قيمة المصلحة العامة.. جيل سيقود الجرافات لهدم الجدار الوهمي العازل.. هناك لا شك في الشطرين، من هم متشائمون، ولكنهم على الأقل يأملون في قيام دولتين متآخيتين وهذا كاف في نظر الوحدويين، فيكفي انهم ليسوا مخربين.
    أما المخربون، فكفاهم ما وصلنا إليه. فهم بلا برنامج أبعد من التخريب. ودروس التاريخ تقول إن للمخربين نهاية، ولا يبقى إلا الخير والنماء، نأمل أن تتمكن الدولتان في شمال وجنوب السودان من إقرار علاقات تعاون وتكامل تضمن السلام بعد ان فقد السودان الوحدة.
    وبالله التوفيق


    ----------------------
    عدد من الدول سارعت للإعتراف بالدولة الجديدة
    البشير إلى جوبا اليوم والحكومة تتطلع لعلاقات مميزة مع الجنوب..الحركة: إعتراف الشمال بالإنفصال أعلى درجات المسؤولية السياسية والوطنية

    الخرطوم: عوض جاد السيد

    أعلنت الحكومة رسمياً أمس، إعترافها بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة إبتداءً من اليوم 9 يوليو العام 2011م وفقاً للحدود القائمة بين شمال وجنوب السودان بتاريخ اليوم الأول من شهر يناير 1956م، وكما كَانت عليه عند توقيع إتفاقية السلام الشامل في التاسع من يناير العام 2005م، ووفقاً لمبادئ وأعراف القانون الدولي المتعلقة بالإعتراف بالدول، ومن المنتظر ان يتوجه الرئيس عمر البشير اليوم للمشاركة في إحتفال إعلان الدولة الجديدة. وأكّدَ بيان رئاسة الجمهورية الذي تلاه الفريق أول بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية في مؤتمر صحفي شهده وزراء الخارجية والعدل والإعلام ووزير الدولة بمجلس الوزراء ولفيف من الإعلاميين والصحفيين ووكالات الأنباء بالقصر الجمهوري نهار أمس، أكد أن الحكومة تتطلع إلى علاقات متميزة ذات خصوصية مع جمهورية جنوب السودان،

    وقال: إذ تعبر جمهورية السودان عن حرصها على قيام دولة مستقرة آمنة ومزدهرة، فإنها تتطلع إلى علاقات مُتميِّزة ذات خصوصية مع جمهورية جنوب السودان إستناداً إلى الروابط التاريخية بين شعبي البلدين، وتأكيداً لمبادئ التعاون الدولي والإحترام المتبادل وحُسن الجوار، وتجدد إلتزامها بتسوية جميع القضايا المتبقية من إتفاقية السلام الشامل وكذلك شؤون ما بعد الإنفصال في إطار التفاوض والحوار وروح التعاون إستشراقاً لمستقبل ينعم فيه شعبا البلدين بالسلام والتنمية والإستقرار.
    ودعت الحكومة في الوقت الذي تعترف فيه بقيام جمهورية جنوب السودان،

    أن تستمر حكومة جمهورية جنوب السودان في الإعتراف بالمعاهدات والإتفاقيات التي عقدتها جمهورية السوداني ثنائياً وإقليمياً ودولياً. وفي أول رد فعل على إعتراف الحكومة رسمياً بقيام دولة جنوب السودان، رَحّبت الحركة الشعبية بالخطوة، وأكدت أنها تُعبِّر عن أعلى درجات المسؤولية السياسية والوطنية. وعبّر أتيم قرنق القيادي بالحركة، خلال إتصال هاتفي مع د. كمال عبيد وزير الإعلام، عن تهنئته وشكره لرئاسة الجمهورية نيابةً عن مُواطني جنوب السودان الذين هم راضون عن إعتراف جمهورية السودان بدولتهم، ووصف قرنق الخطوة بأنها تساعد في بناء علاقات حميمة بين الدولتين الجارتين، إلى جانب أنها تعكس روح إلتزام المؤتمر الوطني بالمواثيق التي وقعها مع الحركة الشعبية منذ توقيع اتفاق السلام. وفي السياق أعلن محمد العرابي وزير الخارجية المصري، إعتراف بلاده الرسمي بجمهورية جنوب السودان، وقال لـ (بوابة الأهرام) فور وصوله مطار جوبا ضمن الوفد المصري أمس، إن جنوب السودان عُمق إستراتيجي لمصر لا يمكن أن نهمله أو نتخلى عنه،

    وأكّد أنّ مصر سيكون لها إسهام كبير في دعم وإستقرار دولة الجنوب، وقال: هذا لا يعني أننا مع طرف ضد طرف آخر، بل يعني أن تكون علاقتنا مُتوازنة بين الشمال والجنوب. وفي الاثناء نقلت صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية عن مصادر داخل وزارة الخارجية أمس، قولها إن إسرائيل ستعترف بجنوب السودان كدولة مستقلة في الأسابيع المقبلة، وأشارت إلى أنّ ذلك يأتي في وقت سيعلن فيه جنوب السودان إستقلاله اليوم السبت خلال حفل سيحضره ممثلون من أنحاء العالم كافة. وذكرت الصحيفة أن إسرائيل لن ترسل ممثلاً إلى الاحتفالية إلا أنها تخطط لإعلان الاعتراف الفوري بالدولة الجديدة عقب قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بذلك.من جهتها أكدت ألمانيا، عزمها الإعتراف بدولة الجنوب فور الإعلان الرسمي عنها، وأكد كريستيان فولف الرئيس الألماني لسلفا كير ميارديت رئيس حكومة الجنوب في خطاب رسمي حسب (د. ب. أ) أمس، أن برلين ستعترف بالدولة الأفريقية رقم (54)، ودعا فولف إلى تسوية الخلافات بين الحكومة والجنوب عبر التفاوض وبالطرق السلمية. إلى ذلك أكمل جنوب السودان،

    إستعداداته لإعلان إنفصاله اليوم. وتوقّع عابدون أقاو جوك الأمين العام لحكومة الجنوب، رئيس اللجنة الفنية للاحتفال في تصريحات صحفية أمس، مشاركة أكثر من (600) ضيف في الإحتفالات. من جانبه، أعلن قير أشوانق وزير الداخلية بحكومة الجنوب، إكتمال الترتيبات كافة لإستقبال الحَدث التّاريخي بانفصال الجنوب اليوم، وقال إن السلطات الأمنية وضعت التدابير كافة لتأمين الإحتفالات والرؤساء والشخصيات المهمة التي تحضر الإحتفال، ودعا أشوانق في مؤتمر صحفي بمدينة جوبا أمس، المواطنين للتعاون الكامل مع السلطات الأمنية من أجل حفظ الأمن.


    9/7/2011

    ---------------------



    كلمـــــة الصحــــافة

    ويسطر التاريخ مولد دولتين


    وبلادنا تدخل مرحلة يصير فيها السودان سودانين، شمالي وجنوبي، حق لنا أن نتوقف برهة، فالتاسع من يوليو 2011م يوم فاصل ومفصلي، إذ يشهد وداع بعض السودان لبعضه الآخر، ومن أجل الحاضر والمستقبل تعمد (الصحافة) لتقديم سجل صحفي حول هذا اليوم بإصدار عددٍ متزامنٍ مع الحدث ينظر إلى النصف الممتلئ من الكوب ــ دون تجاهل للفارغ منه ــ ويحض على التفاؤل بغد أفضل. فنحن ننظر إلى الوراء بغير غضب، نطالع لوح التاريخ القريب والبعيد لنتملّى في السودان الوطن ما قد كان وما سيكون، وننظر إلى الأمام برجاء لنرى بروق الأمل تطل من سماوات الغد تحمل بشريات التعايش والتعاون والاستقرار لكلا البلدين.


    ولا بد أن نقول ونحن نسجل هذه اللحظة التاريخية إن الحزن والفرح يختلطان لدينا، الحزن لأن السودانيين لم يحافظوا على وطنهم واحداً موحداً. والفرح لأن الجنوبيين سيتمكنون، أخيراً، من إقامة وطنهم الذي حلموا به وعملوا من أجله وصوتوا لانفصاله بنسبة 98.83% في الاستفتاء الأخير.
    لقد حانت لحظة الحقيقة إذن، الشمال والجنوب يفترقان، على وعد باللقاء في محطات أخرى في مسيرتهما نحو المستقبل، وما لا يحتاج إلى إثبات أن شطري الوطن يجمعهما تاريخ مشترك لا يستطيع أحد أن يلغيه وجوار لا يمكن نفيه أو استبداله، وما هو مطلوب فقط أن يتم احترام سيادة كل طرف وعدم التدخل فى شؤونه الداخلية طالما أن الجميع تواصوا وتوافقوا على قيام دولتين قابلتين للحياة، وليكن ما مضى من رحلة، زادا للشعبين لارتياد المعالي والتطلع لآفاق فجر أوحد..!!

    -------------------------
    «الاتحادي الأصل» يتعهد بإعادة توحيد السودان

    الخرطوم:الصحافة: تعهد الحزب الاتحادي الديمقراطي بالقيام بمبادرات تهيىء الاجواء لاعادة توحيد السودان من جديد وفقا لاسس جديدة حتى يتبدل حزن الشعب السودانى على الانفصال الى فرحة باعادة الوحدة والسودان اشد قوة وأمضى عزيمة.
    وهنأ الحزب الاتحادى شعب جنوب السودان بقيام دولته الجديدة ،وطالب بطي صفحة الماضي ونبذ التشنج وازالة اسباب عدم الثقة ،ودعا الى خلق ظروف مواتية للتعاون والتكامل بين الدولتين من خلال الوقف الفورى للتصعيد العسكرى والاعلامى، وانهاء حالات التوتر والاضطراب الحدودى، ومعالجة كافة القضايا العالقة.


    -------------------
    أخبار سريعة

    وزيرة تتوقع حدوث «ربكة» في الشمال بعد الانفصال

    طالبت بإشراك المواطنين في إدارة شأن البلاد

    الخرطوم : محمد سعيد :

    اعتبرت وزيرة الدولة بوزارة الاعلام الدكتورة سناء حمد ، عملية الاحلال والابدال للدولة السودانية الحالية والتي ستجرى مراسمها اليوم باعلان دولة جنوب السودان، صعبة ،وتتطلب وقتا اكبر للوصول الى مرحلة التحول الكامل، وتوقعت حدوث «ربكة» بالشمال في مجال الاقتصاد والخدمة المدنية والمؤسسات ذات الطابع العسكري والعلاقات الخارجية، بالرغم من الاجراءات الحكومية التي قللت من آثارها السالبة،وطالبت باشراك المواطنين في ادارة شأن البلاد في المرحلة المقبلة والعبور فوق عقدة الهوية والاعتناء بالاقليات ،واعتبار المواطنة معيارا للترقي الوظيفي، وحذرت من اعادة إنتاج الأزمة حال عدم التخلص من السلبيات والنهج الخاطئ على مر الزمان .
    وانتقدت الوزيرة، خلال مقابلة مع برنامج «مؤتمر إذاعي »الذي بثته الاذاعة السودانية امس، الخطاب السياسي، وحملته جزءاً كبيراً من مشاكل البلاد، واضافت «جزء كبير من مشاكلنا بسبب الخطاب غير المنضبط والتصريحات السالبة التي يطلقها الساسة، والعالم من حولنا يتابعها باهتمام «.
    ورأت ان السودان الشمالي مطالب باشراك مواطنيه في ادارة البلاد وفقا لما يرونه، ونصحت بمراجعة العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن وايلائه الاهتمام اللازم، وحذرت من مغبة التمادي والاستمرار بذات النهج باعتباره يعيد إنتاج الأزمة من جديد.
    وقالت سناء ، ان بعض المؤسسات الاجتماعية التكافلية تتطلب اعادة الهيكلة دون اتاحة الفرصة للدولة لرسم خارطتها والتدخل في شؤونها، ودللت على ذلك بديوان الزكاة ، وتعزيز قرار خصخصة الشركات الحكومية ، وتشجيع الاستثمار.
    واشارت الي ان البلاد تتمتع بموارد هائلة تنقصها الارادة القوية للاستفادة منها وجعلها عنصر استقرار في المحيط الاقليمي، وارغامهم على الحرص في استقرار السودان اكثر من بلدانهم بتوفير الغذاء من الاراضي الشاسعة والنيل الممتد .
    وقالت، ان العلاقات الدولية لاتبنى بالعواطف ولكن الدول ترنو الى مصالحها اينما وجدت وتتقاطر اليها ،وطالبت بعبور جدال الهوية الى فضاء يؤسس للمواطنة واستصحاب الجميع للمشاركة في صنع القرار، وزادت «السودانيون هجين وعربيو اللغة واسلاميو الدين، وعلميا الهجين افضل من الاصل «، كما طالبت باتاحة الفرصة للاقليات الدينية وبث الاطمئنان اليها باستمرار ،وقالت ان نحو 96%من سكان البلاد مسلمون و4%من اقليات اخرى ، ولكن يجب الانتركهم جانبا.
    وأكدت ان اللحظات الحالية تسودها اجواء الحزن، لكن لامناص من انها تشكل منصة انطلاق لبلادنا شريطة ان يتم الاهتمام بمحورين هامين هما الاعلام والتعليم.
    وافادت ان السودان منذ استقلاله لم يجد فرصة لالتقاط انفاسه الذي استهلكت الحرب معظم موارده وزادت «المواطن يتفرج على نخب سياسية تبت في شأنه منذ الاستقلال».
    وقالت وزيرة الدولة للاعلام ان الجميع يشعرون بالاحباط من خارطة البلاد الجديدة، ولكن علينا ان نحترم ارادة شعب الجنوب في تحديد خياراته ،وعابت سهولة التمرد على الدولة بشكل ادى الى تعطيله مما يستوجب اجراء مراجعة شاملة للنظام الفيدرالي


    ---------------------
    الشــمال والجـــنوب.. أوان الفراق والــوداع

    الاعتراف رسمياً بدولة الجنوب وفق حدود يناير 56


    الخرطوم:الصحافة:

    اعلنت الحكومة ،اعترافها رسميا بجمهورية جنوب السودان ، اعتباراً من اليوم السبت دولة مستقلة ذات سيادة وفقا للحدود القائمة في الاول من يناير 1956 ،والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 ،انطلاقا من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء الذي اجري في التاسع من يناير 2011، وانفاذا لمبادئ القانون الدولي».


    وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تلاه وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح ،بحضور وزير العدل، ووزير الخارجية، ووزير الاعلام: ان السودان يعلن «التزامه بانفاذ اتفاق السلام الشامل وحل القضايا العالقة مع الجنوب»، مضيفا ان الحكومة «تدعو حكومة جنوب السودان للاستمرار في الاعتراف بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاقليمية والثنائية التي وقعتها حكومة السودان».
    الخرطوم : جوبا:الصحافة:وكالات
    وسط حضور دولي واقليمي ومحلي كبير، يزيد عن 30 رئيس دولة ومسؤول غربي وأفريقي وعربي يتقدمهم الرئيس عمر البشير وسلفاكير ميارديت،والأمين العام للأمم المتحدة،يعلن اليوم من ضريح الراحل الدكتور جون قرنق ميلاد دولة جمهورية جنوب السودان.
    وامضى السودان يومه الاخير أمس، كدولة متحدة مع استمرار الصراع على الحدود ومخاوف دولية على استقرار الاقليم الشاسع.
    واعلنت شرطة الجنوب في جوبا السيطرة على الاوضاع ، بحظر اطلاق النيران الاحتفالي ومصادرة الاسلحة وتفتيش السيارات في تصميم على حماية الشخصيات الكبيرة التي توافدت على المدينة، التي تنتشر فيها الاسلحة الصغيرة.
    وظهرت عبارة «أخيرا تحررنا» لبرهة على شاشة عرض رقمية حمراء في أحد الميادين تعد بالثواني الزمن المتبقي على الانفصال.
    واستعدت جوبا لمقابلة يوم تاريخي،وأعد الجنوبيون السرادق للاحتفالات ،والمسيرات الشعبية ،وتوالت أعمال تزيين المدينة لاستقبال الزعماء والقادة وشخصيات دولية وإقليمية والمنظمات الدولية والإقليمية، يصلون إلى لحوالى 600 شخصية دولية وفقا لما أكده عابدون أقاو الأمين العام لحكومة جنوب السودان ورئيس اللجنة المنظمة للاحتفالات، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون .
    وتتضمن الاحتفالات خطاباً من الرئيس البشير وسلفاكير والامين العام للامم المتحدة.


    كي مون يحذر قادة الجنوب من أن دولتهم في أسفل الترتيب
    وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون،حكومة الجنوب،من ان الدولة الوليدة ستكون يوم ولادتها في مرتبة قريبة من أسفل الترتيب في جميع مؤشرات التنمية البشرية المعترف بها،ودعاهم الى أن يمدوا أيديهم،قبل كل شئ، إلى نظرائهم في الخرطوم،لإقامة علاقات متينة وسلمية مع الشمال ،ودعا الشمال والجنوب الى الاتفاق على حدودهما المشتركة، وإقامة علاقات مستدامة تكفل لكلا الدولتين الاستفادة من عائدات النفط في المنطقة، واتخاذ ترتيبات على جانبي الحدود تضمن استمرار الروابط المتينة بينهما.
    واوضح كي مون، في رسالة وجهها الى حكومة الجنوب عشية الانفصال، ان الأرقام لا تدع مجالا للكلام لجهة مؤشرات التنمية المتدنية،وقال ان الجنوب به أعلى معدل للوفيات النفاسية في العالم،ويُقدر أن نسبة الأمية بين الإناث من سكانه تتجاوز 80 في المائة، ويجد أكثر من نصف الشعب أنفسهم مجبرين على تدبر طعامهم وكسوتهم ومأواهم بأقل من دولار واحد في اليوم.


    لكن كي مون عاد وأكد ان جنوب السودان يملك إمكانات ضخمة،في مخزون النفط ومساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، ما يمكنه من أن ينمو ليصبح دولة مزدهرة تعتمد على نفسها وقادرة على توفير الأمن والخدمات وفرص العمل لسكانها،ورهن كي مون كل ذلك بإقامة تعاون كامل ومستمر مع المجتمع الدولي، وجيرانه.
    ورأى انه أولا وقبل كل شيء، ينبغي للقادة الجدد في جنوب السودان أن يمدوا أيديهم إلى نظرائهم في الخرطوم ،واضاف ان إقامة علاقات متينة وسلمية مع الشمال أمر ضروري.
    مصر تعلن اعترافها رسمياً بدولة الجنوب
    من ناحيته أعلن وزير الخارجية المصري محمد العرابى اعتراف بلاده الرسمى بجمهورية جنوب السودان، وقال فى تصريحات خاصة لـ «الأهرام « فور وصوله مساء أمس إلى مطار جوبا ضمن الوفد المصرى رفيع المستوى الذى يرأسه الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء،إن جنوب السودان عمق إستراتيجى لمصر لايمكن أن نهمله أو نتخلى عنه.
    اسرائيل تعتزم الاعتراف بالجنوب «دولة مستقلة»
    وتوقعت مصادر بوزارة الخارجية الاسرائيلية أن تعترف تل ابيب بجنوب السودان كدولة مستقلة خلال الأسابيع المقبلة.
    ونقلت صحيفة «هآارتس» الاسرائيلية في موقعها الالكتروني أمس،عن المصادر قولها، ان وزارة الخارجية تولى أهمية كبيرة لجنوب السودان وأنها عينت منسقا خاصا لها في هذا الشأن منذ فترة طويلة، كما كانت تتبادل الرسائل السرية مع حكومة جنوب السودان.
    وقالت الصحيفة ان تل أبيب لن ترسل ممثلا لها للمشاركة في مراسم اعلان قيام دولة الجنوب اليوم، ولكنها تعتزم الاعتراف بالدولة الجديدة فور اعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاعتراف بها.
    وأضافت أن استعداد اسرائيل للاعتراف بدولة الجنوب يأتي في نفس الوقت الذي تشن فيه البلاد حملة دولية لمنع اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية،وتقول اسرائيل انه يجب اقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات فقط، وليس من خلال اجراءات احادية الجانب.
    إنشاء قوة دولية لجنوب السودان
    وأقر مجلس الأمن الدولي أمس، إنشاء قوة حفظ سلام جديدة لجنوب السودان. وتتألف البعثة، التي ستشكل اعتباراً من أمس، من
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 11:00 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    سرد لبعض وقائع ما جرى بين الشمال والجنوب .. واستفهام:

    إعداد: مصعب شريف:

    لم يكن صباح اليوم ،التاسع من يوليو ، صباحاًعادياً في حياة (جيمس) ،المنحدرة أصوله من الإستوائية جنوبي السودان ،فقد إستيقظ ،ليجد نفسه (أجنبياً) وسط أبنائه وفي منزله بضاحية كوبر، شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، الذي يقطن فيه منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم يقتصر الأمر على هذه المفاجأة المربكة فقط ،.فقد أضحت كذلك زوجته ورفيقة عمره (نفيسة) ،المنحدرة من ديار الشايقية، أقصى شمالي السودان ،أجنبية أيضاً في نظر دولته الجديدة، دولة جنوب السودان ،التي يخفق علم إستقلالها اليوم، في سماوات قرى وحواضر الجنوب السوداني، منذ الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، التاسع من يوليو، الذي يشهد الإعلان الرسمي لانفصاله عن شمال السودان ،إلا أن مثل هذه التحولات الدراماتيكة ،التي حدثت لـ(جيمس) وزوجته ،هذا الصباح ،لم تقتصر على أسرته الصغيرة ،لتتعداها محدثة ربكة كبيرة في أوساط جميع السودانيين ،جنوبيين وشماليين ،والذين لم يملكوا إزاءها سوى التساؤل حول الأسباب التاريخية ،التي أوصلتهم إلى هذا المصير ،الذي ترقص عليه جوبا عاصمة الدولة الجديدة في هذه اللحظات مبتهجة بتحررها الوطني ومستشرفة لآفاق العدالة والتنمية ،فيما تغرق فيه الخرطوم في بحور من الدموع والمشاعر المرتبكة ،والإستفهامات المتتالية حول الطريق الذي أفضى بالسودانيين ،إلى أن ينقسموا على أنفسهم ،بعد أن أضاع واحدهم الآخر .


    بيد أن وقائع تاريخ الدولة السودانية ،منذ إستقلالها في العام ستة وخمسين وتسعمائة وألف تشير ،إلى أن ربكة (جيمس ) وأسرته وغيرهم من جموع السودانيين ،كانت السمة المائزة للممارسات السياسية المتعاقبة طوال تاريخ السودان الواحد ،فمنذ إحتلال السودان (بلد المليون ميل مربع) حينها من قبل الإستعمار الإنجليزي كانت إحتمالات التشرزم تلوح في أفقه المعتم، حيث عمل الإنجليز على عزل الجنوب عبر ماكان يعرف حينها بقانون المناطق المقفولة ،والذي ترك الجنوب في حالة تخلف كبير عن شمال السودان .إلا أن الأمور لم تتغير كثيراً بعد نيل السودان لإستقلاله ،لتزحف نحو الأسوأ ،عقب اتفاقية الحكم الذاتي مباشرة، وبعد أول انتخابات برلمانية في السودان المستقل والتي تم بموجبها تكوين حكومة الازهري الاولى،ليتململ الجنوب جراء القهر المتراكم ،ويترجم تململه ،عبر التمرد ،الذي كان الأول من نوعه في تاريخ السودان المستقل ،حيث تمردت الفرق الجنوبية التي كان قوامها ألف وسبعمائة واحد وسبعين فرد فقط، في نوفمبر من العام خمسة وخمسين ،مدفوعة بمشاعر التهميش،حيث كان الجنوبيون يشعرون، أن نصيبهم من الحقائب الوزارية لايتماشى وحجم الجنوب ،وأن الوزارات،

    التي منحت لهم كانت هامشية وأن حكومة الازهري ،التي اتت باغلبية برلمانية وحكمت من يناير أربعة وخمسين حتى نوفمبر خمسة وخمسين لم تكن تكترث لمعاناة الجنوبيين وتخلفهم ،وهي ذات الأسباب ،التي أدت إلى إستمرار تمرد الجنوبيين في ظل حكومة الأزهري الثانية ،التي أمسكت بزمام الأمور من نوفمبر من العام خمسة وخمسين وحتى فبراير من العام خمسة وخمسين ،بذات السياسات ،التي إستمرت بموازاة الرفض الثوري والتمرد ،المتزايد في جنوب البلاد ،حيث لم يفلح تغير الأوضاع السياسية في الخرطوم ،حينها بائتلاف ثم الازهري مع الانصار في فترة رئاسية جديدة امتدت من فبراير ستة وخمسين حتى يوليو من ذات العام ،في إيقاف مده المتنامي،إلى أن تغيرت الأوضاع في الخرطوم المستقلة لتوها ،بتسنم عبد الله خليل لكرسي رئاسة الوزراء في يوليو من العام ستة وخمسين وحتي نوفمبر من العام ثمانية وخمسين ،وهي الفترة التي شهدت تذبذباً للأوضاع في الجنوب ،ليقفز العسكر للسلطة بقيادة الفريق إبراهيم عبود في انقلاب أبيض ،تفاقمت معه مشكلة الجنوب بشكل كبير ،وفقاً للسكرتير السياسي للحزب الشيوعي بجنوب السودان جوزيف موديستو ،والذي أبان لـ(الصحافة) أن مشكلة الجنوب إزدادت تعقيداً في فترة حكم عبود ،لكونها لم تجد إعترافاً منه بوجود مشكلة حقيقية في جنوب السودان ،حيث كان عبود حسب موديستو يلقي باللائمة على من أسماهم بأفندية الجنوب من خريجي المدارس الإرسالية الكنسية ،معتقداً أن الحل يكمن في أسلمة الجنوب وإخراجه من براثن المسيحيين ،في الوقت ،الذي كان يطالب فيه الجنوبيون برفع التهميش ،والحياة الكريمة .


    سياسة عبود تجاه الوضع في جنوب البلاد أفرزت جملة من التراكمات السلبية في نفوس الجنوبيين ،الذين ضاعت بهم السبل في الدول الأفريقية المجاورة ،التي لم تتوانَ عن دعم حركة انانيا ون ،بقيادة برناردو ماواو، وتحريضها للجوء الى منظمة الوحدة الافريقية والمنظمة الدولية لتدوين المشكلة وكان ذلك في يناير،من العام أربعة وستين وتسعمائة وألف،لتبرز دعوات الإنفصال عن الشمال بشكل مباشر في سبتمبر من ذات العام ،لتعلن مجموعة من الاحزاب الجنوبية وعلى رأسها حزب سانو عن رفعها لشعار الانفصال عن طريق القتال المستمر ،وذلك قبل شهر وبضعة أيام فقط، من إندلاع ثورة أكتوبر الشعبية في البلاد ،والتي كانت قضية الجنوب محورها الرئيسي ،حيث خرجت الجماهير إلى الشوارع ،معلنة عن غضبتها تجاه سياسات حكومة عبود في جنوب السودان ،لتؤتي الثورة أكلها بعد خمسة أشهر فقط ،لتناقش محورها الرئيسي في الحادي عشر من مارس من العام خمسة وستين وتسعمائة وألف ،مدشنة مباحثات جدية بين الشمال والجنوب ،في مؤتمر المائدة المستديرة بجوبا،والذي هدف لمناقشة العلاقات الدستورية بين الطرفين، حيث إنقسم فيه الجنوبيون إلى ثلاثة أقسام، قسم طالب بالوحدة وآخر بالانفصال وثالث طالب بالحكم الذاتي في إطار سودان موحد فدرالي،


    وقام المؤتمر بتكليف لجنة تعكف على بحث المستقبل السياسي للسودان، إلا أن حكومة سر الختم الخليفة استقالت قبل أن ترفع اللجنة توصياتها.إلا أن مخرجات المائدة المستديرة ،كانت الأولى من نوعها في الإعتراف بالمشكل الجنوبي ،حيث أقرت بان القوة ليست حلاً لهذه لمشكلة الإنسانية الحيوية ذات الجوانب الاجتماعية المتعددة ،بل وأن إستعمال القوة زاد المسألة تعقيداً ،كما إعترف المؤتمر بفشل تجارب الماضي بجانب الاعتراف بالفوارق العرقية والتاريخية و ضرورة تهيئة المناخ للتفاوض عبر مقاربة المشكلة بنظيراتها في افريقيا وبعض بلاد العالم الأخرى ،وأنها كما نظائرها مشكلة معقدة لأسباب طبيعية تتعلق بجغرافية القطر وتكوينه البشري من جهة، ولأسباب سياسية تاريخية تعود إلى الاستعمار وأخرى معاصرة على رأسها الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات القومية المتعاقبة منذ الاستقلال،كما إنتزع المؤتمر نقطة هامة وهي أن إضفاء الصفة العرقية على الصراع الشمالي ـ الجنوبي، ينطوي على تعميمات وفروض مضللة ،لا يمكن الاعتماد عليها في أي نقاش جاد. فالعروبة التي يتصف بها السودان ليست صفة عنصرية بل هي رابطة لغوية ثقافية. ولو كانت العروبة غير هذا لخرج من نطاقها معظم العرب المحدثين في أفريقيا، بما في ذلك سكان السودان الشمالي جميعاً،وأن السودان عبارة عن صورة مصغرة لأفريقيا ،في تنوع سكانها وتباين ثقافاتها، لهذا تمتزج العروبة والافريقية امتزاجاً تاماً في المديريات الشمالية ويشعر السكان، وهم في ذلك صادقون، بأنهم عرب وأفريقيون في وقت واحد وبدرجة متساوية،وأن تجارة الرقيق المخزية التي قام بها أسلافنا كانت وصمة عار، ومع انقضاء ذلك العهد تركت شعوراً من الكراهية وعدم الثقة في نفوس الجنوبيين أججه الاستعمار والأوروبيون المنافقون.وأن الظن الخاطئ من جانب الحكومة العسكرية بأن مشكلة الجنوب، أكبر مسألة سياسية قومية واجهت البلاد، هي مسألة أمن ونظام لاأكثر .كما عملت ،على إعادة الثقة بين الجنوب والشمال، حيث تبوأ اثنان من ابناء الجنوب وزارتي الداخلية (كلمنت امبورو) والمواصلات (افيروز رول) ،وتم تعيين لويس أروك عضوا في مجلس السيادة وقد قوبل هذا الاختيار بالرضا من قبل الجنوبيين.


    تلك إذاً كانت ثمرات المائدة المستديرة ،التي أجهضت تماماً ،عقب الانتخابات، التي قاطعتها الاحزاب الجنوبية ،لتأتي بحكومة ائتلافية بين الامة والوطني الاتحادي،بقيادة محمد احمد المحجوب رئيساً للوزراء واسماعيل الازهري رئيساً لمجلس السيادة،لتتجدد سياسة الازهري تجاه الجنوبيين، في يونيو من العام خمسة وستين،حيث اجازت الجمعية التاسيسية بالاجماع، اقتراحا، يخول للحكومة، صلاحية صياغة القانون والنظام للمديريات الجنوبية .الأمر الذي، كان بمثابة اعلان الحرب على الانانيا ،مما أدى لإجهاض ماسبق الإعلان عنه والتواثق عليه في المائدة المستديرة ،بان يكون الحوار مبدأً لحل قضية الجنوب،لتضطرب الأوضاع مرة أخرى في الجنوب وترتفع أعداد النازحين إلى الدول المجاورة من جديد ،ليستمر الوضع على ماهو عليه ،حتى تولى الصادق المهدي الحكومة في العام ستة وستين ،حيث إرتأت ان المناخ السياسي لا يسمح بانعقاد مؤتمر المائدة المستديرة وفق ماتقرر من قبل بعد ان رفعت اللجنة توصياتها في الخامس والعشرين من مارس ،في ذات العام ، وقدمتها للحكومة وكبديل لذلك دعت الحكومة لمؤتمر الاحزاب ، برئاسة محمد صالح الشنقيطي ،وهو المؤتمر ،الذي قاطعته قوى، حزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي السوداني، لتعزل الحكومة جنوبي الخارج،وتمضي أعمال المؤتمر ،لتخرج بتوصيات لجنة الاثني عشر ،التي لم تحسم نقاط الخلاف ،لينسحب الاعضاء الجنوبيون من لجنة الدستور ،التي خالفت جميع التعهدات السابقة بعلمانية الدولة ،وإتجاهها نحو رسم دستور اسلامي،مع استسلام القيادات الشمالية الداعية لدستور علماني مثل الازهري والمحجوب وذلك بضغوط من جبهه الميثاق حسن الترابي،الذي إنضم للمنادين بدستور إسلامي .


    الخامس والعشرون من مايو من العام تسعة وستين ،وبعد عام واحد من المشاكسات حول الدستور ،إنقض العسكر مجدداً على السلطة بقيادة جعفر نميري ،الذي أعلن عن قدرته على مواجهة الحقائق الموضوعية بخصوص مسألة الجنوب ،وان إنقلاب مايو يعترف بالفوارق التاريخية والثقافية بين الشمال والجنوب، وان وحدة السودان يجب ان تبنى على هذه الحقائق الموضوعية، وانه من حق اهل السودان التطور في نظام سوداني للوحدة . مشدداً على ضرورة الإعتراف بالحقوق المشروعة لاهل الجنوب ،وهو الإعتراف ،الذي أسفر عن توقيع إتفاقية أديس أبابا في مارس من العام إثنين وسبعين مع والجنرال جوزيف لاقو زعيم حركة «الأنانيا»، الذي أصبح في ما بعد نائبا لرئيس الجمهورية. حيث ركز الاتفاق على ثلاثة أمور هي احترام الأديان جميعا بما في ذلك الأديان الأفريقية التقليدية وعدم إضفاء أي صبغة دينية على الدولة ،مع الاعتراف بالخصائص الثقافية لأهل الجنوب بما في ذلك حقهم في تطوير ثقافتهم وفنونهم المحلية،والإعتراف بحق الجنوب في حكم نفسه حكما ذاتيا دون هيمنة من المركز،إلا أن الاتفاق الاطول من نوعه في تاريخ السودان سرعان ما ذهب أدراج الرياح ،بعد عشر سنوات من التوقيع عليه إثر تمرد فرقة جنوبية تعمل ضمن الجيش السوداني.


    ليلحق نظام النميري باتفاقه الموءود ،عقب الثورة الشعبية ،التي أطاحت به في رجب- ابريل من العام خمسة وثمانين ،لتدخل البلاد في مرحلة إنتقالية بقيادة المشير سوار الذهب،والذي كانت الامور بجنوب البلاد قد ازدادت تعقيداً ،في عهده ،حيث استنزفت الحرب في هذه الفترة موارد البلاد بصورة لم يسبق لها مثيل.
    لتستمر الامور على ماهي عليه في عهد الديمقراطية الثالثة ،التي أعقبها إنقلاب الإنقاذ ،الذي أجج المشكلة بشكل كبير ،بتحويله للحرب مع الجنوب ،إلى حرب جهادية دينية ،إلى أن وضعت الحرب أوزارها في العام خمسة وألفين باتفاق نيفاشا ،والذي سبقته عدة إتفاقيات منذ مبادرة الميرغني قرنق ،والتي أجهضتها الإنقاذ بانقلابها ،وإعلان كوكادام وعشرات الاتفاقات .لكن الناظر لكل هذه السيرة الطويلة يصعب عليه تحديد صاحب المسؤولية المباشرة عن ماتشهده البلاد اليوم من إنفصال ،فيما مضى كثيرون لتحميل نظام الإنقاذ وقادته الوزر التاريخي ،لكون الانفصال قد حدث في عهده بعد منحه للجنوبيين حق تقرير المصير .


    لكن يظل تساؤل المسؤولية التاريخية عن إنفصال الجنوب غير ذي بال إذا أريد به أن يحمل الإنقاذ أو حتى المعارضة الوزر ،لانه سيكون سؤالاً من دارج أسئلة الصفوة السياسية الشمالية التي تذر الرماد في عيون الناس.حسبما مامضى لذلك الباحث الإستراتيجي والكاتب الصحفي المعروف الدكتور عبد الله علي إبراهيم ،مشيراً في حديثه لـ(الصحافة) أمس من مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية ،إلى أن السؤال عن من يتحمل وزر الإنفصال ،لايعدو كونه ،نوعاً من طيلسان الصفوة السياسية الشمالية المعروفة به ،يغيب اثر الجرم في الماء.وهو بحسب عبد الله علي إبراهيم سؤال كبير وتاريخي وليست من فرقة ناجية بما في ذلك الجنوبيون وصفوتهم.كما أن الامر يعتبر نتاج رداءة تاريخية سابقة للاستقلال على عهد الحركة الوطنية ،مبيناً أننا لن نقف على وزره، لو اكتفينا بدراما التلاوم القائم بين الحكومة والمعارضة، لان السبب تاريخ نتراخى عنه -حسب عبد الله- لأننا نريد العاجلة ولأننا فقدنا المؤسسات التي تتعاطى مع مثل هذا الذنب غير المغفور من بؤر أكاديمية للتاريخ والبحاث في الجامعات وما استبدلناه به معاهد مبثوثة في المدينة غامضة تستهلكها الندوات المعادة المكرورة.ويتابع عبد الله علي إبراهيم قائلا :(لا نريد من هذه المراجعة تذنيباً بل قهماً لحفر ايدينا أهم من ذلك نريد بها أن نعمل بأناة لعودة مياه الوطن لمجاريها وإن طال السفر. فلا تجدي في هذا السبيل مشروعات للم الشعث كيفما اتفق، لقد ضاع منا وطن باهر ولا اقل من أن نسترده كما هو وأن لا نقبل بأنصاف الحلول دونه.التلاوم الحادث حول سؤال من تسبب في الانفصال مؤسف ومخجل وصبياني).


    إلا أن الثنائيات المضادة هي التي قادت إلى هذا الفشل وتمزيق السودان.بحسب الكاتب السوداني المعروف الدكتور منصور خالد،الذي يرجع الفشل في تحقيق الوحدة ،إلى عجز السودانيين عن إدراك ديناميكية الفشل، في كلمة مغتضبة انه لم يعد لمحاربي طواحين الهواء الإجابة على سؤال واحد ماذا فلعنا لمحو آثار الاستعمار وواصل متسائلاً:(لو أفلحنا في استدراك الأمر في مشاكوش ونيفاشا !، ما الذي أفلح في عدم حدوثه قبل ذلك منذ الاستقلال..

    9/7/2011
    الصحافة
    ------------------
    الأخبار

    الشــمال والجـــنوب.. أوان الفراق والــوداع

    الاعتراف رسمياً بدولة الجنوب وفق حدود يناير 56


    الخرطوم:الصحافة: اعلنت الحكومة ،اعترافها رسميا بجمهورية جنوب السودان ، اعتباراً من اليوم السبت دولة مستقلة ذات سيادة وفقا للحدود القائمة في الاول من يناير 1956 ،والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 ،انطلاقا من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء الذي اجري في التاسع من يناير 2011، وانفاذا لمبادئ القانون الدولي».
    وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية تلاه وزير رئاسة الجمهورية بكري حسن صالح ،بحضور وزير العدل، ووزير الخارجية، ووزير الاعلام: ان السودان يعلن «التزامه بانفاذ اتفاق السلام الشامل وحل القضايا العالقة مع الجنوب»، مضيفا ان الحكومة «تدعو حكومة جنوب السودان للاستمرار في الاعتراف بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية والاقليمية والثنائية التي وقعتها حكومة السودان».
    الخرطوم : جوبا:الصحافة:وكالات
    وسط حضور دولي واقليمي ومحلي كبير، يزيد عن 30 رئيس دولة ومسؤول غربي وأفريقي وعربي يتقدمهم الرئيس عمر البشير وسلفاكير ميارديت،والأمين العام للأمم المتحدة،يعلن اليوم من ضريح الراحل الدكتور جون قرنق ميلاد دولة جمهورية جنوب السودان.
    وامضى السودان يومه الاخير أمس، كدولة متحدة مع استمرار الصراع على الحدود ومخاوف دولية على استقرار الاقليم الشاسع.
    واعلنت شرطة الجنوب في جوبا السيطرة على الاوضاع ، بحظر اطلاق النيران الاحتفالي ومصادرة الاسلحة وتفتيش السيارات في تصميم على حماية الشخصيات الكبيرة التي توافدت على المدينة، التي تنتشر فيها الاسلحة الصغيرة.
    وظهرت عبارة «أخيرا تحررنا» لبرهة على شاشة عرض رقمية حمراء في أحد الميادين تعد بالثواني الزمن المتبقي على الانفصال.
    واستعدت جوبا لمقابلة يوم تاريخي،وأعد الجنوبيون السرادق للاحتفالات ،والمسيرات الشعبية ،وتوالت أعمال تزيين المدينة لاستقبال الزعماء والقادة وشخصيات دولية وإقليمية والمنظمات الدولية والإقليمية، يصلون إلى لحوالى 600 شخصية دولية وفقا لما أكده عابدون أقاو الأمين العام لحكومة جنوب السودان ورئيس اللجنة المنظمة للاحتفالات، ومن بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون .
    وتتضمن الاحتفالات خطاباً من الرئيس البشير وسلفاكير والامين العام للامم المتحدة.
    كي مون يحذر قادة الجنوب من أن دولتهم في أسفل الترتيب
    وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون،حكومة الجنوب،من ان الدولة الوليدة ستكون يوم ولادتها في مرتبة قريبة من أسفل الترتيب في جميع مؤشرات التنمية البشرية المعترف بها،ودعاهم الى أن يمدوا أيديهم،قبل كل شئ، إلى نظرائهم في الخرطوم،لإقامة علاقات متينة وسلمية مع الشمال ،ودعا الشمال والجنوب الى الاتفاق على حدودهما المشتركة، وإقامة علاقات مستدامة تكفل لكلا الدولتين الاستفادة من عائدات النفط في المنطقة، واتخاذ ترتيبات على جانبي الحدود تضمن استمرار الروابط المتينة بينهما.
    واوضح كي مون، في رسالة وجهها الى حكومة الجنوب عشية الانفصال، ان الأرقام لا تدع مجالا للكلام لجهة مؤشرات التنمية المتدنية،وقال ان الجنوب به أعلى معدل للوفيات النفاسية في العالم،ويُقدر أن نسبة الأمية بين الإناث من سكانه تتجاوز 80 في المائة، ويجد أكثر من نصف الشعب أنفسهم مجبرين على تدبر طعامهم وكسوتهم ومأواهم بأقل من دولار واحد في اليوم.
    لكن كي مون عاد وأكد ان جنوب السودان يملك إمكانات ضخمة،في مخزون النفط ومساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، ما يمكنه من أن ينمو ليصبح دولة مزدهرة تعتمد على نفسها وقادرة على توفير الأمن والخدمات وفرص العمل لسكانها،ورهن كي مون كل ذلك بإقامة تعاون كامل ومستمر مع المجتمع الدولي، وجيرانه.
    ورأى انه أولا وقبل كل شيء، ينبغي للقادة الجدد في جنوب السودان أن يمدوا أيديهم إلى نظرائهم في الخرطوم ،واضاف ان إقامة علاقات متينة وسلمية مع الشمال أمر ضروري.
    مصر تعلن اعترافها رسمياً بدولة الجنوب
    من ناحيته أعلن وزير الخارجية المصري محمد العرابى اعتراف بلاده الرسمى بجمهورية جنوب السودان، وقال فى تصريحات خاصة لـ «الأهرام « فور وصوله مساء أمس إلى مطار جوبا ضمن الوفد المصرى رفيع المستوى الذى يرأسه الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء،إن جنوب السودان عمق إستراتيجى لمصر لايمكن أن نهمله أو نتخلى عنه.
    اسرائيل تعتزم الاعتراف بالجنوب «دولة مستقلة»
    وتوقعت مصادر بوزارة الخارجية الاسرائيلية أن تعترف تل ابيب بجنوب السودان كدولة مستقلة خلال الأسابيع المقبلة.
    ونقلت صحيفة «هآارتس» الاسرائيلية في موقعها الالكتروني أمس،عن المصادر قولها، ان وزارة الخارجية تولى أهمية كبيرة لجنوب السودان وأنها عينت منسقا خاصا لها في هذا الشأن منذ فترة طويلة، كما كانت تتبادل الرسائل السرية مع حكومة جنوب السودان.
    وقالت الصحيفة ان تل أبيب لن ترسل ممثلا لها للمشاركة في مراسم اعلان قيام دولة الجنوب اليوم، ولكنها تعتزم الاعتراف بالدولة الجديدة فور اعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاعتراف بها.
    وأضافت أن استعداد اسرائيل للاعتراف بدولة الجنوب يأتي في نفس الوقت الذي تشن فيه البلاد حملة دولية لمنع اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بدولة فلسطينية،وتقول اسرائيل انه يجب اقامة دولة فلسطينية عبر المفاوضات فقط، وليس من خلال اجراءات احادية الجانب.
    إنشاء قوة دولية لجنوب السودان
    وأقر مجلس الأمن الدولي أمس، إنشاء قوة حفظ سلام جديدة لجنوب السودان. وتتألف البعثة، التي ستشكل اعتباراً من أمس، من سبعة آلاف جندي تابعين للأمم المتحدة و900 فرد إضافيين من الشرطة المدنية لجنوب السودان.
    وبستمر تفويض البعثة عاما واحدا قابل للتجديد،وستساعد البعثة في حفظ السلام وعمليات التنمية بالجنوب وتعزيز المؤسسات الحكومية.بدوره اعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس تعيين هيلدا جونسون «من النرويج» كممثلة خاصة له ورئيسة لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية جنوب السودان.
    المهدي يدعو الشمال والجنوب
    إلى أن يعيا الدرس
    من جهته اقترح رئيس حزب الامة امام الانصار الصادق المهدي، عقد لقاء سياسي شمالي جامع برعاية الجامعة العربية ، بجانب عقد لقاء جنوبي جامع تبدأ به الدولة الجديدة حياتها برعاية إفريقية، ولقاءً آخر بين دولتي السودان تحت رعاية دولية، لا مجلس الأمن، بأجندة شاملة تحسم إعفاء الدين الخارجي ورفع العقوبات الاقتصادية،والدعم التنموي ، والالتزام بدعم مشروعات استقرار الدولتين، باعتباره لا يتجزأ.
    وحذر المهدي في خطبة الجمعة أمس بمدينة جوبا من تفشي التعصب الديني .
    وشدد على ان التعامل بين الأديان على أساس التعصب في عالم اليوم لم يعد ممكنا،لانه يؤدي إلى حروب أهلية بداخلها، وإلى حروب بين الدول،ورأى انه حتى بعد قيام دولة الجنوب المستقلة كما في دولة الشمال يوجد تنوع ديني وثقافي، لن يزول «لأنه جزء من نظام الكون» ، مبيناً ان التنوع حتمي والقضاء عليه بالقوة مستحيل، والحل الوحيد الذي يوجبه الإسلام وتوجبه منظومة حقوق الإنسان العالمية هو قبول الآخر والتعايش والتسامح.
    وتمنى المهدي لدولة جنوب السودان النجاح في حكم يوفر الأمن، والعدل، والحرية، والسلام ،محذراً من «أن الواهم كل الوهم من يظن أنه سوف يسعد إذا كان جاره شقيا».
    ورأى المهدي ان التشقق في كافة مجالاته قابل للترميم، مطالباً الشمال بأن يعي الدرس ويخرج من خطة الانفراد والعناد ،ويخطو نحو بداية جديدة تتبنى النهج القومي وتحسم أزمة دارفور،كما دعا الجنوب الى أن يطور الحوار الجنوبي الجنوبي لنهاياته القومية.
    تعليق صدور«5» صحف جنوبية وأجراس الحرية
    اصدر المجلس القومي للصحافة والمطبوعات قراراً قضى بتعليق صدور خمس صحف إنجليزية جنوبية،وصحيفة ناطقة بالعربية، اعتباراً من اليوم السبت، موعد إعلان ميلاد دولة الجنوب، وتضم الصحف «خرطوم مونتر، جوبا بوست، سودان تريبيون، أدفوكيت و»ذا ديموقراتيك»، وأجراس الحرية العربية».
    وقال الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات، العبيد أحمد مروح، للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن القرار تم بناءً على خلفية وجود مواطنين من دولة جنوب السودان ضمن الملاك والناشرين لهذه الصحف.
    وتم القرار حسب نص المادة «28» من قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004م.

    9/7/2011


    -------------------

    جنوب السودان يحتفل بالاستقلال بالطبول والالعاب النارية
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 07:49

    جوبا (رويترز)
    رقص الالاف في شوارع جنوب السودان في الساعات الاولى من صباح السبت احتفالا باستقلال عن الشمال طال انتظاره لكنه يدخل المنطقة في فترة جديدة من انعدام اليقين. وأصبحت منذ منتصف الليل جمهورية جنوب السودان المنتجة للنفط أحدث بلد في العالم. وحصل جنوب السودان على الاستقلال في استفتاء اجري في يناير كانون الثاني بناء على اتفاق سلام انهى عقودا من الحرب الاهلية مع الشمال. وفي جوبا عاصمة الجنوب لوح الناس في زوايا الشوراع الترابية بالاعلام ورقصوا على اضواء السيارات وهم يتغنون بالحركة الشعبية لتحرير السودان وجنوب السودان والحرية.

    وقادت الحركة المتمردين الذين قاتلوا الشمال حتى عام 2005 ويسيطرون الان على الحكومة في الجنوب.

    واحتشد الالاف في شوارع جوبا وتكدسوا في شاحنات وهو يشعلون الالعاب النارية ويفرقعون العلب البلاستيكية ويرقصون.

    وقال سيمون اجاني (34 عاما) وهو يتجول ليصافح اخرين "اخيرا الحرية. الانفصال عن الشمال هو الحرية الكاملة."

    وخرج رجال ونساء من كنيسة في وقت متأخر وهم يتصافحون ويتبادلون التهاني ويتمنون لبعضهم البعض "عيد ميلاد سعيد."

    وكان برنابا بنجامين وزير اعلام جنوب السودان من بين المحتفلين وابلغ رويترز قائلا "انها الان التاسع (من يوليو) لذا فنحن مستقلون. الان."

    وكانت حكومة السودان في الخرطوم اول بلد يعترف بالدولة الجديدة قبل ساعات من الانفصال الرسمي في خطوة مهدت الطريق لتقسيم السودان التي كانت حتى السبت اكبر بلد افريقي.

    ولم يبدد الانفصال المخاوف من اي توترات في المستقبل.

    كما لم يتفق زعماء الشمال والجنوب بعد على قائمة من القضايا الحساسة ومن اهمها ترسيم الحدود بشكل دقيق وكيفية التعامل مع عائدات النفط شريان الحياة في اقتصاد البلدين.

    وفي الخرطوم وقبيل الانفصال قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي يرأس الشمال للصحفيين انه سيحضر احتفالات الاستقلال في وقت لاحق من يوم السبت في جوبا.

    وقال البشير انه يود ان يؤكد استعداد بلاده للعمل مع الجنوبيين ومساعدتهم في اقامة دولتهم حتى تصبح مستقرة وتحقق النمو.

    وأعرب محللون عن خشيتهم من العودة للحرب الاهلية اذا لم تحل الخلافات.

    وبعد حلول منتصف الليل فقدت جمهورية السودان نحو ثلاث ارباع احتياطيات النفط الواقعة في الجنوب وتواجه المستقبل بحركات متمردة في دارفور واقليم جنوب كردفان.

    وقال مسؤولون في الجنوب ان ميلاد البلد الجديد سيحدث في منتصف ليل السبت يعقبه احتفال رسمي بالاستقلال في وقت لاحق من نفس اليوم.

    ووفقا للبرنامج الرسمي فان جيمس واني ايجا رئيس برلمان الجنوب سيتلو الاعلان الرسمي للاستقلال في الساعة 1145 بالتوقيت المحلي ( 0845 بتوقيت جرينتش) على ان يعقبه انزال العلم السوداني ورفع العلم الجديد للجنوب.

    وذكر بيان من حكومة الجنوب "في منتصف الليل ستقرع الاجراس في كل انحاء البلد الجديد وستدق الطبول احتفالا بالتحول التاريخي من جنوب السودان الى جمهورية جنوب السودان."

    وابلغ الامين العام للامم المتحدة بان جي مون الصحفيين في جوبا الجمعة انه واثق في ان جنوب السودان سينضم قريبا للاسرة الدولية.

    وكان بان حث في وقت سابق في الخرطوم حكومة الشمال على السماح لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة للبقاء بعد انتهاء تفويضها الخاص بمراقبة الموقف في جنوب كردفان اكبر ولاية متبقية منتجة للنفط تتبع الشمال بالجنوب وفي بعض الاماكن الاخرى الساخنة.

    وينتهي يوم السبت تفويض قوة الامم المتحدة التي نشرت عشرة الاف فرد من قوات حفظ السلام في السودان لمراقبة اتفاق وقف اطلاق النار.

    وصوت مجلس الامن الدولي الجمعة على تشكيل بعثة جديدة في جنوب السودان قوامها يصل لسبعة الاف عسكري و900 شرطي مدني اضافيين


    -----------------

    حركة العدل والمساواة السودانية .. بيان بخصوص إنقسام السودان إلى دولتين
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 09:58
    بسم الله الرحمن الرحيم



    www.sudanjem.com
    [email protected]
    يمر علينا التاسع من يوليو ليضع حداً فاصلاً في وحدة السودان ويعلن قيام دولة اخرى في الجنوب تحمل إسم دولة جنوب السودان بعد سنين من العيش المشترك رغم ما مرت به البلاد من حكومات عسكرية ادخلت البلاد في حروب طاحنة لم يسلم منها احد في اقاليم السودان المختلفة.
    سبق وأن طرحت حركة العدل والمساواة فكرة إعادة أقاليم السودان لما قبل الانقاذ لإيماننا بأنها ستشكل اساس وحدة السودان في إطاره الديمقراطي لما لها من خصوصية، وإعطاء أهل الاقاليم المزيد من الصلاحيات لتسيير أعمال إقليمهم في إطار الحكم الفدرالي الحقيقي الذي يحدد ويحكم العلاقة بين الاقاليم والمركز دونما إنتقاص من سيادة المركز على الاقاليم ودونما تحكم المركز عليها، ولكن الحكومة وبتعنتها وتجبرها وتمسكها بكل السلطات رفضت هذا الطرح في أبوجا 2006 وكان ذلك سبباً لرفض حركة العدل والمساواة التوقيع على إتفاق ابوجا، والآن تم طرح هذه الفكرة في منبر الدوحه وكان الرفض من قبل الحكومة مما جعل العملية السلمية تراوح مكانها في الدوحه.
    كانت حركة العدل والمساواة ومازالت تؤمن بوحدة السودان التي لم تعد واقعاً بعد التاسع من يوليو، وفي سبيل ذلك طرحت الحركة إقرار مبدأ المواطنة كأساساً للحقوق والواجبات وان يعالج الإختلال في موازين السلطة والثروة في البلاد ليمكن كل مواطن سوداني ومن مختلف الاقاليم وبمختلف الثقافات والاعراق والاديان من المشاركة في المجالات المختلفة بما في ذلك حكم البلاد، إلا أن النظام الحاكم وبقبضته الامنية حال دون تحقيق هذا الطموح، مما حدى بشريحة واسعة من اهل السودان الإحساس أنه من الاستحالة بمكان البقاء في ظل سودان واحد وكانت النتيجة هي إستقلال دولة جنوب السودان.
    تدعو حركة العدل والمساواة السودانية الشعب السوداني إلى محاسبة المؤتمر الوطني على ما إرتكب من إبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي إرتكبها في جنوب السودان، ورسخ واقعاً قبلياً وجهوياً أدى لفقدان إخوة إعزاء لم نعهد فيهم سوى روح الفرح والمرح رغم المرارات التي ألمت بهم من قبل هذه العصبة الحاكمة، وتدعو لضرورة الدفاع عن جنوبيي الشمال الذين يعتبروا مواطنين سودانيين بحكم الميلاد والعيش المشترك.
    كما تدعو الحركة الشعب السوداني لضرورة الحفاظ على ما تبقى من السودان موحداً، وهذا يقتضي بالضرورة عدم وجود المؤتمر الوطني في الخارطة السياسية، إذ لا مكان لمن قسم السودان وتلطخت أيديهم بدماء الابرياء من أبناء الشعب المخلصين أن يبقوا بيننا دعك عن الاستمرار في حكم السودان، لأن إستمرار المؤتمر الوطني في حكم السودان بعد التاسع من يوليو يعني بداية تقسيم السودان لدويلات متأزمة ومتصارعة لا تتحمل بعضها البعض تؤدي في نهاية الامر إلى زوال الوطن.
    بما ان حركة العدل والمساواة السودانية تأسف لما وصلت إلية حال البلاد بفعل سياسات المؤتمر الوطني، وبما قام ويقوم به حتى الآن في جنوب السودان ودفعه دفعاً للإنفصال، إلا أنها تؤكد أن الشعب السوداني بهذا المسمى سوف يظل واحداً حتى لو أبعد اهل الجنوب من الشمال ونزعت منهم الجنسية بواسطة مجلس الوزراء العنصري لحكومة الفقر التي حاربت الشعب كله من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، ورغم مرارة الحال وقصة الظلم الذي جعل الانفصال واقعاً، إلا ان الحركة نهنئ دولة جنوب السودان حكومةً وشعباً على نيل إستقلالهم، وتدعوهم وبكل معان الاخوة والمحبة إلى التفكير في اليوم الاول من إستقلالهم في العودة إلى حضن الوطن الكبير الذي كل من الشمال والجنوب يحمل إسمه.
    إن حركة العدل والمساواة السودانية وبمناسبة هذا اليوم الطويل في تاريخ السودان، وإلى ان تتحقق الوحدة مرة أخرى بعد زوال الاسباب وذهاب المؤتمر الوطني من سدة الحكم، تدعو لعدم قفل الحدود، وضرورة إلغاء كافة القوانين المقيدة لحركة الافراد بين الدولتين، والتفكير في ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في الدولتين، فلا نودع شقيقاً بل نرحب به جاراً وسيظل مفهوم الوحدة بالدواخل.
    فالبسمة ما بتعني الفرح والدمعة ما بتعني الضياع
    مرات بنبكي من الفرح ونبتسم لحظة وداع

    جبريل أدم بلال
    أمين الإعلام الناطق الرسمي
    الدوحه
    09/07/2011

    ---------------------------
    موقف حركة جيش تحرير السودان حول إنفصال الجنوب ورؤيتها لحل أزمة الحُكم في الجزء المُتبقِي من السودان
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 08:53

    بسم الله الرحمن الرحيم
    حـركة/ جيش تحرير السودان
    S.L.M/A رئاسة الحركة

    النمرة: ح ج ت س/ر ح/33/2011م
    التاريخ/ 9 يوليو 2011م

    موقف الحركة حول إنفصال الجنوب، ورؤيتها لحل أزمة الحُكم في الجزء المُتبقِي من السودان

    أولاً: موقف الحركة حول إنفصال جنوب السودان:
    تُؤكِد حركة/ جيش تحرير السودان، أن إنفصال الجنوب وقيام دولة جنوب السودان هو إستحقاق شَرعِي ودستورِي ورد في صُلبِ اتفاق السلام الشامل يناير2005م، ومارسَ بموجِبه شعب جنوب السودان، حقه الدستوري وفقاً لدستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005م، فإنحاز لخيار الانفصال في إستفتاء شعبي حُر ونزِيه وشَفَاف، بسلوك حضاري أزهَل العالم أجمع، حيث إختار شعب جنوب السودان الإنفصال، بنسبة منقطعة النظير بلغت 98%، فوجَبَ علي جميع شعوب وحكومات العالم المتحضر مباركة هذا الخيار، والإعتراف بدولة جنوب السودان، وتسهيل مهمة إنضمامها عضواً فاعلاً في المنظومة الدولية والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدِمتِها الجمعية العامة للأمم المتحدة، والإتحاد الإفريقي وكافة المنظمات والمحافِل الدولية، وكذلك منظمات المجتمع الدولي والإقليمي.
    إن الأسباب التي أدت إلي إنفصال الجنوب تكْمُن في: أزمة الحكم في السودان منذ الاستقلال حيث الهوية المُزَيَّفَة التي لا تُعَبِّر عن جميع شعوب السودان، والثقافة الأحادية المفرُوضَة، وسوء إستقلال موارد البلاد وإنعدام التنمية العادلة، وحروب المركز ضد الهوامش التي إستهدفت شعوب السودان في الجنوب ودارفور والشرق وجنوب النيل الأزرق وكردفان والشمال الأقصي، وإنعدام المواطنة المتساوية لجميع المواطنين، ونقض العهود والمواثيق كسِمة دائمة إلتصقت بأنظمة الحكم المتعاقبة منذ الاستقلال والتي إنتهت بنقض اتفاق السلام الشامل2005م، واتفاق سلام دارفور2006م واتفاق القاهرة مع التجمع الوطني، واتفاق أسمرا مع جبهة الشرق من قِبل النظام الحاكم، فأدَّت بالمُحصِلة إلي جَعْلِ الوحدة طارِدة ومُنَفِّرة لشعب حنوب السودان وجميع شعوب الهامش السوداني، فإختار شعب جنوب السودان الإستقلال بدولته التي ستُحقِق له الكرامة والأمل في حياة حُـرَّة وكرِيمَة وآمِنَة.
    والحركة إذ تُبارك لشعب جنوب السودان ميلاد دولته الجديدة، تتمني للدولةِ الوليدة البدء من حيث إنتهي الأخرين، وتدعو الله أن تسُودَها الحرية، وصِيانة كرامة الإنسان وحمايته من كل سوء، وتوفير العيش الكريم له، دولة تَسُودها العدالة، والديمقراطية وحكم القانون والرخاء، وتُتَاح فيها الحريات العامة وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، دولة تُعَّبِر عن هَوِية شعبها، وتقوده نحو مراقِي التطور والرفاهية في القريب العاجل بإذن الله.
    كما تتمني الحركة للدولة الوليدة، أن تُقِيمَ علاقاتها الخارجية تأسيساً علي الإحترام المتبادل وحسن الجوار والتعايش السلمي وتبادل المنافِع المُشتركة لمصلحة جميع شعوب العالم..
    و تَوَدُّ الحركة أن تُهيبَ بجميع دول وحكومات المنظومة الدولية، أن تُسَارِع بالإعتراف بدولة جنوب السودان دون إبطاء، وأن تُقِيمَ معها علاقات وُدِيَة تقوم علي الإعتراف والإحترام المتبادل والمصالح المشتركة وخدمة الأمن والسلم الدوليين، وأن تُقدِّم الدعم والخبرات لإعانتها في عملية بناء الدولة الوليدة.
    كما تَوَدُّ الحركة أن تُنَاشِدَ دولة جنوب السودان، للسعي الجاد لبناء علاقة أخوية صادقة، وتعاون مُثمِر مع الجزء المتبقي من السودان القديم، ودعم الجهودِ الرامِية إلي إعادة بناء دولة حقيقية في السودان الشمالي، دولة تقوم علي هَوِيَّة حقيقية تُعَبِّر عن مجموع الشعوب القاطنة فيه، بحيث يتساوي جميع السكان في المواطنة، وأن يتواثقوا علي عقد إجتماعي جديد يتم تَضْمِينَه في دستور قومي يلتزٍم به الجميع، يهدف إلي صَوْن كرامة المواطن ويتِيح الحُرِيًات العامة وحقوق الإنسان، دولة يحكمها القانون وتُكَرِّس الديمقراطية، ويَسُودها الحكم الرشيد وفق معايير عادلة لإقتسام السلطة والثروة وإدارة الدولة، مع وجُوب بناء جيش وطني يَحمِي الوطن ويصون كرامة المواطن ويسترِد الأجزاء المُحتَلَّة من الوطن، دولة تعمل علي بناء علاقات طيبة مع دول الجوار تتسِم بالسِلم وتبادل المنافع، وعلاقات إقليمية ودولية تقوم علي إحترام المواثِيق والعُهُود الدولية وتُوقِّير مؤسساتها، وتعزيز المصالح المشتركة وتأمين السلم والأمن الدوليين.
    كما تُناشِد الحركة حكومة وشعب جنوب السودان لتمتِين الصلات مع شعوب السودان في الجزء الشمالي، بإقامة علاقات طيبة تقوم علي الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة وإتاحة الحريات الأربعة بين الشعبين.
    كما تُوصِي الحركة شعب وحكومة جنوب السودان خيراً بإخوتهم من أقاليم السودان الشمالي الذين حَتَّمَت ظروفهم العَيْشَ والعمل بدولة جنوب السودان..
    وتَوَدُّ الحركة أيضاً أن تُسدِي النُصحَ للسودانيين من أقاليم السودان الشمالي الذين يقيمون بدولة جنوب السودان، بضرورة التَقيُد بحكم القانون في الدولة الجديدة، وتوقير أجهزة الدولة، والإنخراط مع إخوتهم في دولة جنوب السودان في معركة البناء والتعمير لإرساء أركان الدولة الوليدة، وذلك شرفٌ لهم لا يُدانِيه شَرَف.
    المجد والخلود لشهداء مَلّْحَمة التحرير والحُرِيَّة لشعب جنوب السودان، وعاجل الشفاء لجَرحَاهم، وثورة حتي النصر لبقية الشعوب في الجزء المتبقِي من السودان القديم.

    ثانياً: رؤية الحركة لحل أزمة الحكم في الجزء المتبقي من السودان:
    إنَّ حركة/ جيش تحرير السودان، إيمانا منها بأهمية توحِيد الكفاح المسلح، علي مستوي إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني لقيادة عملية التغيير الحتمِية، وإزالة نظام الإنقاذ وإعادة بناء دولة حقيقية في الجُزء المُتَبقِي من السودان القديم بعد انفصال الجنوب، تُصدِر الحركة مُلخَّصاً لرؤيتها السياسية لحل أزمة الحكم في السودان، علي النحو الآتي:
    1) ضرورة توحيد المقاومة المسلحة في إقليم دارفور وعموم الهامش السوداني.
    2) توحيد جهود القوي السياسية السودانية وقوي المجتمع المدني والأهلي، وقطاعات الشباب والطلاب والمهنيين، وتنظيم صفوف المقاومة لإزالة نظام الإنقاذ بكافة الوسائل.
    3) إقامة دولة مدنية ذات هوية حقيقية تُعبِّر عن هجين الشعوب السودانية، ومكافحة جميع أنواع التمييز بين المواطنين.
    4) تُثمِنَ الحركة جهود القوة المشتركة للأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في دارفور(يوناميد) لحماية المدنيين من عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية المُستمِرة في دارفور، التي تُمارِسها بإنتظام، حكومة المؤتمر الوطني تنفيذاً لإستراتيجيتها الجديدة في دارفور.
    5) تُثنِي الحركة علي جهود المجتمع الدولي لمواجهة الوضع الإنساني الحَرِج، ورصد جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب في إقليم دارفور وجنوب كردفان ومنطقة أبيي، وسعيهم لإيجاد حل عادل وشامل لأزمة الحكم في عموم السودن وقضية دارفور خاصة.
    6) تُدِينَ جميع انتهاكات حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني المُرتكبة في دارفور وجنوب كردفان وأبيي، وتُعرِب عن قلقِها البالغ بشأن طرد المنظمات الدولية العاملة في مجال المساعدات والعمل الإنساني في دارفور وعموم السودان.
    7) تدعُو جميع الأطراف لكفالة وصول العاملين في مجال الإغاثة إلي المحتاجين في دارفور وجنوب كردفان وأبيي بشكل آمن وبدون معوقات.
    وإزاء هذه المُعطَيات قررت الحركة الأتي:
    1- بعد انفصال الجنوب يَبْقَي الجُزء المُتبَقِي من السودان القديم بلا اسم، أو هوية أو دستور ولا مشروع وطني، ويجب علي سُكانِه الاتفاق علي إعادة بناء دولة حقيقية فيه.
    2- عدم الاعتراف بالحكومة الحالية، لانتهاء دورتها بنهاية الفترة الانتقالية وفق دستور السودان الانتقالي لسنة2005م
    3- تُحمِّل الحركة مسئولية انفصال جنوب السودان لحزب المؤتمر الوطني بسبب فشله في الوفاء باستحقاقات السلام والوحدة الجاذبة.
    4- ضرورة إقرار دستور جديد، مصدره عقد اجتماعي جديد لجميع الشعوب السودانية وأن يُضمّن فيه الأسس والمبادئ والأهداف الآتية:
    أ) هوية حقيقية تُعبِّر عن هجين شعوب السودان.
    ب) دولة مدنية يحكُمها القانون، وفصلٍ تام بين المؤسسات الدينية وأجهزة وسياسات الدولة.
    ج) تكريس مبدأ المُواطَنَة المُتسَاوِية.
    د) إقرار مبدأ الوحدة الطوعية للسودان عبر إستفتاء شعبي عام لجميع أقاليمه بعد فترة انتقالية كافية.
    هـ) إقرار وإتاحة الحُرِيَات العامة وحقوق الإنسان، والديمقراطية وحُكم القانون، والتداول السِلمِي للسلطة عبر انتخابات حُرَّة ونَزِيْهَة، وإستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، الشفافية والمحاسبة.
    و) إقرار كافة العهود والمواثيق الدولية، وتَوقِير الهيئات الدولية.
    ل) إعادة بناء المؤسسات العسكرية السودانية علي أساس مِهَنِي.
    ك) أن يُراعَي في بناء المؤسسات العسكرية، المعايير المُتَفق عليها لاقتسام السلطة والثروة.
    م) مكافحة جميع أنواع التمييز بين المواطنين لأي سبب.
    ن) إقرار معايير عادلة لاقتسام السلطة والثروة بين شعوب السودان.
    5- بناء تحالف عريض للمقاومة المسلحة في دارفور وعموم الهامش السوداني.
    6- بناء تحالف وطني عريض بين حركات المقاومة المسلحة السودانية والقوي السياسية والمدنية والمهنين والفئات، ووضع خارطة طريق لإزالة نظام الإنقاذ.
    7- أن يتم حل قضية دارفور في إطار الحل الشامل لأزمة السودان، وإقرار خصوصيات الأقاليم والمناطق التي تضررت بالحروب والنزاعات المسلحة، مع التأمين علي خصوصية دارفور في القضايا التالية:
    أ) حدود دارفور،
    ب) الوضع الإداري الدائم لدارفور(الإقليم الواحد) وتحديد علاقته بالمركز(فدرالي/ كونفدرالي)
    ج) تعويض أضرار الحرب علي المستويين، الفردي والجماعي.
    د) معالجة الوضع الأمني والإنساني.
    هـ) تحقيق العدالة في جرائم دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية.
    و) إعادة توطين النازحين واللاجئين طوعياً، في مناطقهم الأصلية بعد تأهيلها.
    ل) ترتيبات أمنية خاصة بدارفور.
    ك) تمييز ايجابي لإقليم دارفور.
    ط) إقرار حقوق دارفور الإجتماعي المُمتد علي طولِ البلاد وعرضه في المستوي السياسي والإقتصادي والثقافي.
    8- تُدِيِن الحركة بشِدَّة، القرار الصادر بالمرسوم الجمهوري رقم(4) لسنة2011م بإجراء استفتاء حول الوضع الإداري الدائم لدارفور.
    9- بناء آليات مقاومة وطنية مُشتركَة علي كافةِ المستويات، السياسية والعسكرية والإعلامية.
    10- دون المساس بالعلاقات الخارجية للأطراف، يتوجب إقرار سياسة خارجية بالمقاومة الوطنية، وبناء آلية مشتركة تُشكَّل من جميع الأطراف للنهوض بالسياسة الخارجية للمقاومة الوطنية.
    11- إذا إقتضي الحال الدخول في مفاوضات مع أي جهة، في أي مرحلة من مراحل عمل المقاومة الوطنية، يجب توحيد موقف المقاومة الوطنية علي كافة المستويات من حيث الرؤية التفاوضية والموقف التفاوضي والوفد المفاوض والمنبر. بحيث لا يجوز لأي طرف الإنفراد بمفاوضة أي طرف آخر خارج إطار المقاومة الوطنية.
    12- بعد إسقاط النظام الحاكم، يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة إنتقالية مُدَّتها عشر سنوات للنهوض بالمهام التالية:
    أ‌) وضع دستور إنتقالي للدولة تُضمن فيه المبادئ والأهداف والحقوق الواردة أعلاه،
    ب‌) حل قضية دارفور بجميع خصوصياتها، وتأمين خصوصيات جميع المناطق التي تضررت بالحروب والنزاعات المُسلَّحة.
    ج‌) بناء جيش قومي وطني وفق معايير عادلة يُتَّفق عليها.
    د‌) إجراء إحصاء سكاني عام وفق المعايير الدولية.
    هـ) إجراء إنتخابات حُرَّة ونزِيه علي كافة المستويات وفق المعايير الدولية.
    و‌) بنهاية الفترة الانتقالية، إجراء إستفتاء شعبي عام لجميع أقاليم السودان لتقرير الوحدة الطوعية أو الانفصال وتكوين دُولِها في أقاليمها.

    المجدُ والخُلود لشهدائِنا الأبرَار وعاجل الشِفاء لجرحانا البواسِل، وثورة حتي النصر.


    القائد/
    مِنِّي أرْكُـــو مِنَّــاوِي
    رئيس حركة/ جيش تحرير السودان
    صدر بتاريخ 9 يوليو 2011م


    -----------------------

    خطبة الإمام الصادق المهدي التي القاها في مدينة جوبا يوم الجمعة الموافق 8/7/2011م
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 22:01


    بسم الله الرحمن الرحيم
    خطبة الحبيب الإمام الصادق المهدي
    التي القاها في مدينة جوبا يوم الجمعة الموافق 8/7/2011م
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
    أحبابي في الله، وإخواني في الوطن العزيز.
    قدمنا إلى الجنوب للمرة الثالثة منذ اتفاقية السلام، تلبية لدعوة من حكومة الجنوب للمشاركة في إعلان دولة جنوب السودان التي نتمنى لها النجاح في حكم يوفر الأمن، والعدل، والحرية، والسلام لأهلنا في الجنوب ونؤمن إيمانا قويا بأن الواهم كل الوهم من يظن أنه سوف يسعد إذا كان جاره شقيا، فالأمن والسلام والرخاء في بلدينا واحد لا يتجزأ، مشترك لا يتبعض.
    ومع ذلك ففي القلب حسرة على ما فاتنا من وحدة كانت ممكنة إذا توافرت استحقاقاتها، وفي القلب أمل أن يصحب الفصال الدستوري وصال مجتمعي ترفده عوامل كثيرة.
    عيناي واحدة ترى مسرورة بحضورها جذلى وأخرى تذرف
    أما سبب الحزن فهو ما فاتنا من المحافظة على سودان المليون ميل مربع المتنوع في مظلة الوحدة، السودان الواصل لما فصلته الصحراء الكبرى، السودان التجسيد المصغر لقارته الإفريقية.
    أما السرور فسببه أن قطاعا هاما من إخوتنا في الوطن قد حققوا تطلعاتهم، ما قد يزيل عقبة نفسية من الطريق إلى مستقبل أخوي يرى الجاران فيه مصلحة مشتركة.
    ففي عالم اليوم استطاعت بلدان كثيرة أن تحصر السيادة الوطنية في قوالب دستورية بينما تحقق تواصلا مجتمعيا بصورة تمثل حكمة العقاد:
    لئن أنا أحمدت اللقاء فإنني لأحمد حينا للفراق أياديا.
    أحبابي
    التسامح أحد مفردات مكارم الأخلاق كالصدق والوفاء، والحكمة، والعفة، والكرم، وغيرها. مكارم قدستها كل ثقافات البشر حتى قبل الإسلام لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّمَا بُعثتُ لأتمّمَ صالحَ الأخلاقِ" [1].
    والتسامح قيمة خلقية أصيلة في تعاليم الإسلام إذ قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [2]، وقا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [3]).
    ونظرة الإسلام لأهل الكتاب نظرة تسامح حميد. قال تعالى: (لَيْسُوا سَوَاءًمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115)) [4]
    ومع ذلك فإن كثيرا من المسلمين غيبوا التسامح وغرقوا في التعصب.
    غزو التتار لبلاد المسلمين جعل بعض المسلمين يعرضون عن التسامح ويقولون إن آية السيف، ومعناها في نظرهم أن واجبنا أن نخير غير المسلمين بين الإسلام أو الجزية أو القتال، قالوا هذا الآية قد نسخت كل آيات التسامح في القرآن.
    ففي نظرهم كفر الآخرين هو سبب قتالهم. والحقيقة الإسلامية هي أن سبب القتال ليس اختلاف الدين بل العدوان كما قال تعالى:(أًذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) [5].
    وعندما نشأت الدولة المستبدة لحكم المسلمين عزز الإستبداد التعصب وصار المتغلب يفرض سلطانه على الآخرين.
    جلوا صارما ومضوا باطلا وقالوا أصبنا فقلنا نعم!
    وبالمقابل هناك تعصب في الأديان الأخرى: تعصب يهودي لا يعترف بالأديان الأخرى. ويعمد اليهود شعب الله المختار.
    وتعصب مسيحي يعتبر من لا يؤمن بفداء السيد المسيح ساقط الإنسانية.
    التعامل بين الأديان على أساس التعصب في عالم اليوم لم يعد ممكنا. التعصب الديني والثقافي في عالم اليوم يؤدي إلى حروب أهلية بداخلها، وإلى حروب بين الدول.
    وحتى بعد قيام دولة الجنوب المستقلة ففي دولة الشمال وفي دولة الجنوب تنوع ديني وثقافي، تنوع لن يزول لأنه جزء من نظام الكون إذ قال تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) [6]، وقال:(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومِنْهَاجاً ولَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [7].
    التنوع حتمي والقضاء عليه بالقوة مستحيل، والحل الوحيد الذي يوجبه الإسلام وتوجبه منظومة حقوق الإنسان العالمية التي اهتدت إليها الإنسانية بعد طول نضال هو قبول الآخر والتعايش والتسامح كما قال تعالى: (لا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [8])، وقال:(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [9]).
    الهداية الدينية، والحكمة، والتجربة الإنسانية كلها توجب أن يتنادى القادة الدينيون في السودان الشمالي والجنوبي لكتابة ميثاق تعايش ديني نقترح له البنود الآتية:
    أولا: الدين ضرورة للإنسان يحقق له الطمأنينة النفسية، و الرقابة الضميرية، والحصانة الأخلاقية، والتماسك الإجتماعي.
    ثانيا: كفالة الحرية الدينية للكافة واجب فلا إكراه في الدين.
    ثالثا: اعتراف متبادل بالأديان وبحق أتباعها في ممارسة عباداتهم وشعائرهم بلا موانع.
    رابعا: النظام السياسي الذي نقبله هو الذي يكفل أمرين: حقوق المواطنة، وحقوق الاعتقاد الديني.
    خامسا: لكل أصحاب ملة الحق في الدعوة لدينهم والعمل على تطبيقاته بالتي هي أحسن ما داموا يلتزمون بحقوق المواطنة للكافة ويتجنبون الإكراه.
    سادسا: على كافة الأديان احترام حقوق الإنسان المتفرعة من خمسة أصول هي: الكرامة، الحرية، العدالة، المساواة، والسلام.
    سابعا: الاعتراف بالتنوع الديني والتعايش يصحبه ميثاق يعترف بالتنوع الثقافي وكلاهما يمثلان حقوقا أصيلة من حقوق الإنسان.
    لقد كان إغفال بروتوكول ديني وبروتوكول ثقافي من فجوات اتفاقية السلام.
    إن مبادئ ميثاق ديني وثقافي مهمة للسلام الإجتماعي في دولتي السودان وفيما بينهما. ونحن في هيئة شئون الأنصار سوف نخاطب القيادات الدينية في دولتي السودان بهذه المطالب.
    كثير من البلدان في إفريقيا، وفي الشرق الأوسط، وغيرها تواجه مشاكل التعايش بين الأديان فإذا أفلحنا في الاتفاق على هذا الميثاق الديني نكون قد ساهمنا في بناء السلام الاجتماعي على نطاق واسع في العالم.
    و"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها" [10] كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم.
    وقال: استغفروا الله، فالاستغفار مخ الدعاء.
    الخطبة الثانية
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على الحبيب محمد وعلى آله وصحبة مع التسليم، وبعد.
    أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
    الأبطال الذين أتوا من كل أطراف السودان، عبد الرحمن النجومي من الشمال، وحمدان أبو عنجة من الجنوب، وعثمان دقنة من الشرق، والأمير يعقوب من الغرب، الذين حرروا السودان ووحدوه تاريخيا. والأبطال الذين حرروه مرة ثانية من دعاة الجبهة الاستقلالية بروافدها الشمالية، والجنوبية، والشرقية، والغربية، يقولون لو نطقوا بئس الخلف حراسا لحدود الوطن الذي سفكت دماؤنا دفاعا عنها.
    لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق
    وحدة في التنوع تغنت بها آدابنا على نحو مقولة زمراوي:
    من سنار وسنجة يأتون
    من عند السلطنة الزرقاء
    من عند سلاطين الفور سيأتون
    من كرمة من كنداكة كوش
    من الرجاف من الجبلين سيأتون
    سيأتون حبيبي من كل الأنحاء
    انبرى قوم ضيقوا واسعا بمشروع أحادية ثقافية حزبية ضيقة اتسمت باستعلائية منفرة. أحادية إقصائية احتل الطرف الآخر منها قوم دعوا لعنصرية مضادة فكان مطلب تقرير المصير، وترجيح صوت الانفصال نتيجة حتمية لهذه المعادلة الصفرية. أقبل السودانيون على اتفاقية ضيعت وحدته وتوشك أن تضيع السلام.
    الموقف الآن هو شمال ينقسم على نفسه، وجنوب كذلك منقسم على نفسه، وعلاقات شمالية جنوبية متوترة في أكثر من مجال.
    هذا التشقق في كافة مجالاته قابل للترميم، بل أكثر من ذلك قابل ليصير من باب رب ضارة نافعة أو العترة التي "تسمّح" المشي إذا استطاع:
    • الشمال أن يعي الدرس ويخرج من خطة الانفراد والعناد ويخطو نحو بداية جديدة تتبنى النهج القومي وتحسم أزمة دارفور.
    • واستطاع الجنوب أن يطور الحوار الجنوبي الجنوبي لنهاياته القومية.
    • واستطاع البلدان استيعاب الدروس المستفادة من اخفاقات اتفاقية نيفاشا. وإخفاقات الفترة الانتقالية، والإقدام على إبرام اتفاقية جديدة بين البلدين تخلف اتفاقية نيفاشا.
    أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
    نحن من جانبنا سوف نعمل كل المستطاع عبر الأجندة الوطنية لإقناع الحزب الحاكم في الشمال بأن قضايا البلاد تأزمت بصورة لا ينفع معها إلا نهج جذري في تبديل السياسات، والمنفذين لها، وسوف نقدم النصح الأخوي لحلفائنا السابقين من قادة دولة الجنوب بضرورة انتهاج بداية جديدة تلم الشمل الجنوبي لمهمة بناء الوطن.
    كما نواصل الدعوة والعمل لإبرام اتفاقية توأمة بين دولتي السودان، وفي هذا الصدد يجب وقف العبارات النابية العدائية ضد الجنوبيين في الشمال وضد الشماليين في الجنوب وتطمين الكافة على حقوقهم وسلامتهم.
    وإذا تقاعس المعنيون وقبل حلول طامة المواجهات المتوقعة يمكن التطلع:
    • للقاء سياسي شمالي جامع يتجاوز الحوارات الثنائية ربما رعته الجامعة العربية على نمط مؤتمر الطائف بالشأن اللبناني.
    • ولقاء جنوبي جامع تبدأ به الدولة الجديدة حياتها ربما برعاية إفريقية.
    • ولقاء بين دولتي السودان تحت رعاية دولية لا مجلس الأمن لقاء يتجاوز صيغة "القطاعي" والثنائي الذي اتسمت به محادثات أديس أبابا. لقاء بأجندة شاملة تحسم هذه القضايا المختلفة بين الدولتين وتحسم كذلك مطالب الدولتين من الأسرة الدولية وأهمها:
    - إعفاء الدين الخارجي – التعويض على تلويث المناخ- رفع العقوبات الاقتصادية- الدعم التنموي – أهداف الألفية الثمانية – الالتزام بدعم مشروعات استقرار الدولتين باعتباره لا يتجزأ.
    إذا لم يدرك الشمال الحاجة لبداية جديدة بعد انفصال الجنوب، وإذا لم يدرك الجنوب الحاجة لبداية مرشدة لبناء دولته. وإذا لم تدرك الدولتان حاجتهما الماسة لبعضهما في مرحلة بناء المستقبل فإننا سوف نهدر مرة أخرى مهمة تحويل الأزمة لفرصة.
    ولكننا إذا استوعبنا تشخيص الموقف و الروشتة العلاجية المطلوبة فسوف نجعل من السودان ببلديه طائر العنقاء الذي ينهض من رماده. (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)[1].
    إن للحق قوة ذات حد من شباة الردى أدق وأمضى
    اللهم ارحمنا وارحم آباءنا وأمهاتنا وأهدنا وأهد أبناءنا وبناتنا، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[2] حي على الصلاة.
    \\\\\\\\\\\\\\\\\\







                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 11:12 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    ميلاد دولة جديدة .. بقلم: بان كي مون - الأمين العام للأمم المتحدة
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 22:04

    في يوم السبت، 9 يوليو، ستنضم جمهورية جنوب السودان إلى مجتمع الدول. وستكون عاصمتها، جوبا، قبلة لعدد من الشخصيات الأجنبية ليشهدوا اللحظة التي يرفع فيها البلد الجديد علمه وينصب سلفاكير ميارديت أولَ رئيس له.
    وسيكون ذلك اليوم في أعين مواطني جنوب السودان الذين يتجاوز عددهم ثمانية ملايين نسمة يوما مشهودا ومشحونا بالمشاعر. فقد صوتوا في يناير الماضي في استفتاء تاريخي للانفصال عن بقية السودان. والفضل في إنجاز تلك العملية في أجواء سلمية تماما يعود إلى القيادة السودانية في الشمال وفي الجنوب على حد سواء. إلا أن إقامة الدولة جاء بتكلفة باهظة: فقد فُقدت أرواح وشُردت أقوام بأعداد مذهلة في حرب أهلية دامت 21 سنة ولم تنته إلا عام 2005. وحين سيمتطي رؤساء الدول والحكومات المجتمعون طائراتهم الرسمية عائدين إلى بلدانهم، فإن التحديات التي ستمكث هناك ستكون تحديات هائلة بحق.


    فجنوب السودان سيكون يوم ولادته في مرتبة قريبة من أسفل الترتيب في جميع مؤشرات التنمية البشرية المعترف بها. فالأرقام لا تدع مجالا للكلام بالفعل. ففي البلد أعلى معدل للوفيات النفاسية في العالم. ويُقدر أن نسبة الأمية بين الإناث من سكانه تتجاوز 80 في المائة. ويجد أكثر من نصف الشعب أنفسهم مجبرين على تدبر طعامهم وكسوتهم ومأواهم بأقل من دولار واحد في اليوم. وأما القضايا الحرجة المتمثلة في الفقر وانعدام الأمن وانعدام البنى التحتية، فيتعين أن تعالجها جميعا حكومة جديدة نسبيا، خبرتها قليلة، ومؤسساتها لا تزال فتية.
    لقد أُتيح لي أن ألمس بنفسي الحجم الهائل لهذه التحديات عندما زرت لأول مرة جنوب السودان في عام 2007 - فوجدت بلدا يمتد على مساحة 000 620 كيلومترا مربعا وفيه أقل من 100 كيلومتر من الطرق المعبدة. ففي هذا السياق الأوسع، لا شك في أن هناك خطرا حقيقيا لتصاعد العنف وتعرض السكان المدنيين للأذى وتعميق المعاناة الإنسانية.

    وفي الوقت نفسه، يملك جنوب السودان إمكانات ضخمة. فبفضل مخزونه النفطي الغزير، ومساحاته الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، ونهر النيل الذي يعبر البلد من الوسط، بوسع جنوب السودان أن ينمو ليصبح دولة مزدهرة تعتمد على نفسها وقادرة على توفير الأمن والخدمات وفرص العمل لسكانها.


    إلا أن جنوب السودان لن يكون بمقدوره منفردا أن يذلل هذه الصعاب ويستفيد من إمكاناته. بل سوف يتطلب الأمر إقامة شراكات - أي التعاون الكامل (والمستمر) مع المجتمع الدولي، ولا سيما مع جيران جنوب السودان.
    أولا وقبل كل شيء، ينبغي للقادة الجدد في جنوب السودان أن يمدوا أيديهم إلى نظرائهم في الخرطوم. فإقامة علاقات متينة وسلمية مع الشمال أمر ضروري. ويتعين على البلدين، على سبيل الأولوية، الاتفاق على حدودهما المشتركة، وإقامة علاقات مستدامة تكفل لكلا الدولتين الاستفادة من عائدات النفط في المنطقة، واتخاذ ترتيبات على جانبي الحدود تضمن استمرار الروابط المتينة بينهما، التاريخية منها والاقتصادية والثقافية. إلا أن اندلاع القلاقل في الآونة الأخيرة في جنوب كردفان وأبيي أدى إلى توتر العلاقات بين الشمال والجنوب وإلى تصعيد لهجة الخطاب السياسي. ولقد حان الوقت اليوم لكي يفكر كل من الشمال والجنوب في المنافع البعيدة المدى التي يمكن جنيها من العمل المشترك، بدلا من التفكير في المكاسب السياسية القصيرة المدى التي يمكن تحقيقها على حساب الطرف الآخر.


    ويتعين على جنوب السودان أيضا أن يمد يده إلى جيرانه الآخرين. ففي جميع أنحاء العالم - وفي أفريقيا على وجه الخصوص - إنما الاتجاه اليوم هو نحو إقامة شراكات إقليمية. فجنوب السودان سيتقوى إن هو أصبح مشاركا فعالا في المنظمات الإقليمية في شرق أفريقيا، وأقام علاقات تجارية وسياسية دائمة في جميع أنحاء القارة.
    وأخيرا، يتعين على جنوب السودان أن يمد يده إلى أفراد شعبه. وعليه أن يستمد من التنوع قوة، ويبني مؤسسات تمثل كامل الطيف المشكل من مناطقه الجغرافية الشاسعة وطوائفه العرقية المتباينة. ويجب أن تُكفل أبسط مقومات الدولة الديمقراطية الحديثة، وهي حرية التعبير، والحقوق السياسية الكاملة، والمؤسسات المنفتحة التي توفر الخدمات للمواطنين في المناطق الريفية والمناطق المتضررة من النزاع.


    لقد صار المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين يعترف أكثر فأكثر بمسؤوليات الحكومات إزاء مواطنيها، بما في ذلك حماية الفضاء السياسي والحقوق الديمقراطية. وقد أظهرت الانتفاضات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط ما يمكن أن يحدث عندما لا تبالي الحكومات باحتياجات شعوبها.
    والأمم المتحدة ملتزمة بمساعدة حكومة جنوب السودان على الوفاء بمسؤولياتها الكثيرة. ولهذا الغرض، اقترحتُ إنشاء بعثة جديدة للأمم المتحدة في جنوب السودان، يكون هدفها المساعدة في بناء المؤسسات التي يحتاجها البلد ليقف على قدميه. وفي أثناء ذلك، يجب ألا ننسى أن الأمم المتحدة ما هي إلا جزء واحد من طائفة أوسع من الشراكات التي يجب على الحكومة أن تقيمها - مع الشمال، ومع جيرانها في المنطقة وخارجها، والأهم من ذلك، مع شعبها تحديدا.
    وسوف أنضم في 9 يوليو إلى الزعماء الآخرين الذين سيتوجهون إلى جوبا للاحتفاء بولادة جنوب السودان. وإن آخر شيء تحتاجه أي دولة هو احتفال بمقدمها إلى حيز الوجود يتبعه نسيانها إلى أن تحل بها أزمة أخرى. فهدفنا هو أن نفعل أكثر من مجرد الاحتفال بهذا اليوم المشهود. هدفنا أن نسلط الضوء على التزام المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب شعب جنوب السودان في سعيه لبناء دولة مستقرة وقوية ومزدهرة في نهاية المطاف.


    بقلم الأمين العام للأمم المتحدة



    ---------------------------

    حركة تحرير السودان: بيان بمناسبة أستقلال جنوب السودان
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 09:18


    نود أن نتوجه بالتحية والتهنئة لأخونتا فى جنوب السودان باعلان الأستقلال وقيام الدولة الجديدة كما نحى أرواح المناضلين من رجال ونساء الذين قدموا أرواحهم ثمناً للحرية والعدالة ونذكر فى هذا اليوم التاريخى الزعيم د. جون قرنق.
    وأن كنا نتقدم بالتهئنة لأخوتنا فى الجنوب بقيام دولتهم الجديدة الآ اننا فى نفس الوقت نشعر بالأسف لأنفصال هذا الجزء العزيز من الوطن.
    وفى هذه الأيام التاريخية نرى أنه لابد من وقفة للتفكير فى الأسباب التى دفعت جنوب السودان للأنفصال ولا بد من الأستفادة من الدورس التى يقدمها أنفصال الجنوب .


    وملخص هذه الأسباب هو الأزمة العامة لنظام الحكم قد وصلت إلى الحد الذي يهدد كيان السودان واستمراره كدولة واحدة ذات سيادة. والمحاولات التي جرت، و تجري الآن، لحل مشاكل السودان بالعقلية القديمة؛ عقلية الهيمنة المركزية وتركيز السلطات في يد صفوة قليلة هي التي تعطي وتجود بالحقوق والمناصب والأموال لن تؤدي إلى وقف هذه المهددات لان هذه المحاولات تقوم على أسس جزئية لا تنظر إلى السودان في كيانه كوطن واحد. بل تتعامل معه كمناطق جغرافية منعزلة عن بعضها البعض، كما لا يمكن حل هذه المشاكل عن طريق الترضيات والقهر وإنما عبر مشاركة حقيقية لكل الشعب بمختلف قواه السياسية والاجتماعية وأقاليمه وجهاته.

    إن بلادنا مازالت رهينة لأزمات داخلية متواصلة ومعقدة ومتشابكة وشاملة يعبر عنها واقع مرير يسوده الحرمان المادى والمرض والمجاعة، وتنتشر فيه حروب أهلية إنطوت على عناصر عرقية وجهوية وإقتصادية. وقد فشلت النخب المسيطرة منذ الإستقلال في إستيعاب حقيقة هذه الأزمات العميقة وابعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية وبالتالى عجزت عن تأسيس دولة وطنية مستقرة فى السودان. وبدلاً من التصدى لجذور هذه التحديات تأرجحت بين الحكم الديمقراطى شكلاً وبين الإنقلابات العسكرية والتى أعاقت مسيرة التقدم السياسى. وتأرجحت من اليسار إلى أقصى اليمين ممثلاً فى الجبهه الإسلامية ووثوبها على السلطة حيث فرضت رؤاها الأحادية على السياسة والإقتصاد والإجتماع، تلك الرؤى الأحادية التى لا تتناسب مطلقاً مع السودان الدولة القارة.


    أن آخر المحاولات لترميم الكيان الوطني والمتمثلة في الالتزام بتنفيذ اهداف وغايات اتفاقية نيفاشا 2005 المتمثلة في تحقيق السلام وبناء أسس الوحدة الوطنية بين شطري السودان والتوزيع العادل للسلطة والثروة والتحول الديمقراطي قد فشلت، واستمرت الحرب الأهلية في دارفور وتتصاعد نزاعات عدم الاستقرار في الشرق وجبال النوبة والنيل الأزرق وأبيي.
    لقد أثبت نظام الحكم المركزى فى السودان والذى استمر لما يزيد عن المائة عام ، فشلآ ذريعآ وليس أدل على ذلك من الأنفصال الجنوب وعدم الاستقرار فى الشرق وجبال النوبة والحرب الأهلية فى دارفور فضلآ عن افتقاد الحريات والديمقراطية فى الشمال. أدى نظام الحكم المركزى الى إقصاء و تهميش الغالبية العظمى من المواطنين وافتقاد الأقاليم للتنمية الاقتصادية والعدل كما أدى الى طمس هوياتهم الأثنية والثقافية.
    وتهدف حركة تحرير السودان الى إنشاء نظام للحكم الكنفيدرالى و أحلاله بدلآ عن نظام الحكم المركزى بحيث يكفل الدستور للأقاليم إستقلالآ ذاتيآ كاملآ فيما عدا بعض السلطات فى الامور ذات الاهتمام المشترك التى تخول للمركز.
    وترى حركة تحرير السودان أن تخضع أقاليم شمال السودان وهى الشمالي+ الشرقي+ الأوسط+ كردفان الكبرى+ دارفور الكبرى+ الخرطوم لنظام الحكم الكنفيدرالي المؤسس على الأقاليم الستة على مستوى حدود اقاليم السودان 1956 وترسيم الحدود المتفق عليها، حيث يقوم نظام الحكم الكنفيدرالي على التخويل الفعلي للسلطات بين المستوى الكنفيدرالي والمستوى الإقليمي والمستوى الولائي والمحلي.
    وترى حركة تحرير السودان أن إنهاء نظام الحكم المركزى وأنشاء نظام الحكم الكنفيدرالى ربما يدفع جنوب السودان الى اعادة النظر فى الالتحاق بالكنفيدرالية الجديدة و يقود الى توحيد شمال وجنوب السودان من جديد وعلى أسس جديدة.
    نكرر التهئنة لأخوتنا فى جنوب السودان وندعو المواطنيين الى التفكير فى أسباب الأنفصالكما ندعو الى نظام جديد للحكم هو النظام الكنفيدرالى يحفظ ما تبقى من السودان فى كيان واحد ووطن واحد.
    عاش نضال الشعب السودانى
    عبداللطيف أسماعيل
    السكترير العام لحركة تحرير السودان
    [email protected]


    -----------------------

    تهنئة الفريق عبد العزيز الحلو لشعب جنوب السودان
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 21:55


    الحركة الشعبية لتحرير السودان
    ولاية جنوب كردفان

    ما ضاع حق ورائه مطالب ( تهنئة)

    تنتهز الحركة الشعبية لتحرير السودان بولاية جنوب كردفان/ جبال النوبة وشعب جنوب كردفان هذه الفرصة والسانحة لتزجي أحر التهانئ للحركة الشعبية بجنوب السودان وشعب جنوب السودان لهذا الأنتصار التاريخي العظيم وتحقيق الاستقلال بإعلان دولة جنوب السودان.
    ونقدر قيمة هذا الانتصار لانه جاء نتيجة لنضالات مريرة وتضحيات جسيمة أمتدت لما يربو علي (56) عاماً كثمن للحرية.
    هنئيا لكم بالحرية والاستقلال مع التمنيات للدولة الوليدة..الوحدة العادلة والتنمية والسلام الدائم والاستقرار.

    الفريق:
    عبد العزيز ادم الحلو
    نائب رئيس الحركة الشعبية بشمال السودان
    ورئيس الحركة الشعبية ولاية جنوب كردفان


    -------------------
    اليوم نرفع رآية إستقلالنا ...

    بقلم: رمضان محمد عبدالله قوج
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 22:12

    بعد نضال إستمر لعقود من الزمان والكفاح ضد القهر والطغيان والصبر وبزل الجهد ، يرفع علم جمهورية جنوب السودان (ROSS) على سارية القصر الرئاسى بجوبا اليوم وسينشد مواطنى جنوب السودان لأول مرة فى تاريخهم النشيد الوطنى الذى يمجد سيرة الشهداء والمناضلين من أجل إنسان جنوب السودان ، إن إعلان إستقلال جمهورية جنوب السودان وإنضمامه إلى الإتحاد الأفريقى والأمم المتحدة يفتح الباب واسعاً ليأخذ موقعة الريادى بين شعوب الكرة الأرضية .
    إعلان الإستقلال مناسبة هامة بنسبة لمواطنى الجنوب لأنه يمثل تتويج لجهود الأبطال الذين قدموا أنفسهم وأرواحهم رخيصة من أجل جيل الغد . فلقد عانينا معاناة قاسية من ظلم أنظمة المركز فى الخرطوم منذ خروج المستعمر وعيشنا فى الهامش نكابد شظف العيش ، فى الوقت الذى كان قادة المركز ينعمون بخيرات الجنوب وثرواته ويتطاولون فى البنيان بمال أهل الجنوب .


    هذه المناسبة التاريخية فى حياة شعبنا يجسد جسارة وقوة شعب الجنوب العظيم ذلكم الشعب الذى لم ينكسر يوماً ولم ينهذم بل كان صابراً على كل الشدائد ، فأطفالنا لم يذوقوا طعم التعليم ولم يلعبوا يوماً فى مراجيح الحدائق العامة بل كانوا يبحثون عن المخابى ليبتعدوا من قزائف طائرات الأنتنوف ، وكانوا دائماً يتطلعون لغدٍ مشرق يذهبون فيه للمدارس أسوةً بأطفال الشمال وليتغنوا وليمرحوا وليرقصوا فى الحدائق العامة ، إن للإستقلال طعم خاص بالنسبة لأطفال جنوب السودان لأنها بداية المستقبل ونهاية عهد مظلم . ولإستقلال أيضاً طعم خاص لكل فئة من فئات المجتمع الجنوبى خاصة فئتي الشباب والمرأة ، فالشباب كانوا مشاركين فى الحرب لفترات طويلة والأن سيتمكنوا من التفرغ لإنجاز أحلامهم وتطلعاتهم ، والنساء سيفتح لهم الإستقلال فرصاً لتحقيق الطموحات الإجتماعية والإقتصادية ... إلخ .


    هذا الجهد الكبير يعود الفضل فيه لنضالات شعب الجنوب ومثابرة أبنائه ووطنيتهم الصادقة ، ويمكن القول أننا عبرنا الجسر ووصلنا إلى الضفة الأخرى من النهر وبذلك يمكن القول أيضاً أن صبر الشعوب مفتاح الفرج .
    الكثيرون حاولوا زرع الفتنة والخلاف بين الجنوبيين حتى لايتتحق حلمهم فى الحرية والإنعتاق ولكن وحدة الجنوبيين ( وحدة الهدف والمصير ) مثل صمام أمان لإنجاز حلمهم وتجنب الفرقة والشتات ونبز الجهوية والعنصرية البغيضة ، وبالرغم من محاولة قادة نظام الإنقاذ زرع الفرقة لم يتمكنوا من النيل من وحدتنا .


    إن الدعوة للإستقلال فى أى دولة لايمكن أن تكون دعوة من غير أسباب موضوعية وذاتية لتحقيقها ، لذلك كان هنالك أسباب ودوافع دعت الجنوبيين يطلقون دعوتهم لإنشاء وطن لهم فى التراب السودانى نتيجة لفشل النخبة الشمالية فى إدارة التنوع الإثنى والعرقى والثقافى والدينى والسياسى فى البلاد ومحاولتهم طمس الهوية الثقافية لشعب جنوب السودان وجعله جذء من هوية لايمتون إليها بصلة لامن قريب ولا من بعيد ، فكل أنظمة الحكم المتعاقبة على سدة الحكم فى السودان حتى تاريخ التوقيع على إتفاقية السلام الشامل لم تعترف بطريقة صادقة بذلكم التنوع فى البلاد بل كان شغلهم الشاغل هو تعريب وأسلمة جنوب السودان .


    عندما أعلن إستقلال السودان فى الأول من يناير من عام 1956م لم يفرح أهل الجنوب بإستقلال السودان كما فرح أهل الشمال بالإستقلال وعندما تغنى فناني الشمال على رأسهم العطبراوى ووردى بأغانى الإستقلال الشهيرة ( اليوم نرفع رآية إستقلالنا .. ويسجل التاريخ مولد شعبنا .. يأ إخوتى غنوا لنا اليوم ...) ( ياغريب يلا لى بلدك يلا يلا لى بلد سوق معاك ولدك ، أمشى لى بلدك ...) ، لم يغنى الجنوبيين مع إخوتهم الشماليين لأن إستقلال السودان أسعد الشماليين فى الوقت الذى لم يسعد الجنوبيين بإعلانه لإعتقادهم بان الإستقلال سيعود للشماليين بالخير دون الجنوبيين وهذا ما حدث بالفعل .لذا سيغنى الجنوبيون اليوم بكل لغاتهم كما لم يغنوا من قبل سعادةً بإستقلال دولتهم وبإنهاء معاناتهم وببداية العهد الجديد عهد الحرية والعدالة الإجتماعية والمساوأة بين مواطنيه. ولكن لن يقولوا لأى شخص يلا لى بلدك بل سيكون همهم الأول رفعة شأن بلادهم بين الأمم .


    فى يوم إستقلال جنوب السودان سيقدم معظم قبائل جنوب السودان عروض تراثية تعكس عمق التراث الثقافى لجنوب السودان ذلكم التراث الذى أراد أنظمة المركز تغيبه عن عمد ، فكل القبائل المشاركة فى الإحتفال ستقدم رقصات شعبية إبتهاجاً بمقدم المولود الجديد وسيرتدون أزياءهم التقليدية إحتفاءاً بالحدث الفريد .
    الجيش الشعبى لتحرير السودان صانع الإنجاز التاريخى أى الإستقلال سيفرد له مساحة خاصة للعرض العسكرى ليعرض فيه قوة باسه بالذى تم تجسيده فى شعار جنوب السودان ( النسر)، فالجيش الشعبى الذى سيتحول بعد إعلان الإستقلال إلى الجيش الوطنى لجنوب السودان ليحمى حدود دولة جنوب السودان من الأطماع الخارجية وليصون الدستور . شعب جنوب السودان يفخر بعظمة الجيش الوطنى لماقدمه من أجل تحرير جنوب السودان والمحافظة على شعب جنوب السودان موحدا ، لذلك فى يوم الإستقلال نقدم التحية لشباب جنوب السودان الذين سقطوا فى ساحات المعارك لإنجاز الإستقلال فلولاهم لما تحقق الحلم ولظل شعب الجنوب يدار من قبل المركز وتنتهك حقوقه الدستورية وتستغل موارده بطريقة سيئه .


    حكومة جنوب السودان بقيادة القائد سلفاكير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان وجهت الدعوة لكل الأصدقاء فى إفريقيا والعالم أجمع ليشهدوا بزوغ فجر دولة جنوب السودان وليقفوا بأنفسهم وليشهدوا الحدث الفريد ، ونحن نقدم الشكر لكل الدول التى قبلت الدعوة وجاءت لتشاركنا فرحتنا وهو أمر مهم بالنسبة لنا لأننا بعد إعلان الإستقلال سنسعى لتمتين العلاقة الدبلوماسية والأخوية مع هذه الدول وسيكون تبادل المصالح والمنافع القاسم المشترك فى بناء العلاقات الدبلوماسية مع هذه الدول وغيرها .


    كمواطن من مواطنى الجنوب اولاً أشكر الله العالى القدير الذى وهب لنا الحياة حتى نشهد هذه المناسبة التاريخية ، الفرحة تغمرنى ومهما حاولت أن أكتب فإننى لن أستطيع الكتابة بالشكل الذى يليق بعظمة الحدث ، أن نكون شهودا وحضور فى هذا الإحتفال شعور لايصدق فالحمد لله عل كل شيئ وشكراً لمقاتلى الجيش الشعبى وشكراً لكل الأبطال صانعى الإستقلال وشكر خاص لقائدنا المعلم د./ جون قرنق وصحبه الكرام .
    فى هذا اليوم نودع الأصدقاء والأعداء ، وللأصدقاء نقول لقد كنا ومازلنا نقدر صداقتكم ونكن لكم الود والتقدير وخاصة الديمقراطيين نتمنى لكم النصر فى معركتكم من أجل جعل شمال السودان وطن حدادى مدادى ووطن خير ديمقراطى ووطن بالفيه يتساوى أهل الشمال وطن يملاء خيره كل ربوعه ، نتمنى لكم تحرير الجزء الذى تبقى من البلاد من نير التعصب والإعتقاد الزائف وأن تجعلوه وطن يحترم فيه حقوق الإنسان وحرية الرأى والتعبير والإعتقاد ويسود فيه حكم القانون ويقل فيه الفساد الإدارى والمالى والمحسوبيه والقبلية ، ويحترم فيه الرأى والرأى الأخر ويسود فيه العدالة الإجتماعية .... إلخ . وللأعداء أمثال كمال عبيد والطيب مصطفى وإسحاق أحمد فضل الله والهندى عزالدين والصوارمى وراشد وغيرهم من المتعصبين والعنصرين والمتعاليين نقول لهم وداعاً ونتمنى أن لا نلتقى مرة أخرى فى هذه الدنيا فلقد أظهرتم لنا روح العداء والعنصرية بشكل سافر وبكتاباتكم إزدادت الشقة بين الشمال والجنوب وبعنصريتكم إنتشر روح العداء بين البسطاء من السودانين ونقولها بصدق نتمنى أن لا نلتقى مرة أخرى فوداعاً وداعاً ووداعاً وألف وداع !!! .


    ختاماً نؤكد لجميع السودانيين الذين تركناهم فى الجزء الشمالى من القطر إننا نكن كل الأحترام للشرفاء من أبناء شمال البلاد ولكن إنها الأقدار ونتمنى لهم التقدم والخلاص من نظام المؤتمر الوطنى الظالم ، خاصة المهمشين فى جبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور وشرق البلاد والنوبيين فى أقصى الشمال ، ونتمنى لإخوتنا فى شمال البلاد أن يعم الرخاء والنماء فى ذلكم الربع من البلاد بعد التقسيم ، إننا نودعكم فى يوم إستقلال جنوب السودان ولكن سنلتقى فلازلنا متجاورين فى الجغرافيا ولم نذهب بعيداً بل ذهبنا لنرتب أمورنا ولنرتاح قليلاً من المعاناة والبؤس والشقاء والجهل والمرض ولنرتاح من اللت والعجن الذى يمارسه ساسة الشمال فى البلاد منذ فجر الإستقلال حتى يومنا هذا لنصنع وطن الجمال فى جنوب السودان .


    ولأهلنا فى الجنوب نقول إبتهجوا وإمرحوا وغنوا من أجل جنوب السودان أرض الأبطال والأشاوس أرض (د. جون قرنق ، كربينو كوانيين بول ، وليام نون بنج ، سلفا كير ميارديت ، أروك طون أروك ، نياشلقاك ، فرنسيس نقور ، جوزيف لاقو ، عبدالرحمن سولى ( الأب) ، وليم دينق نيال ، الأب سنترلينو ، بوث ديو ، بولن ألير ، أقير قوم، غوردن مورتات ، وكل الأشاوس الأحياء منهم والأموات ) ، فاليوم نرفع رأية إستقلالنا عالياً بدماء الشهداء والوطنيين الأخيار .وشكراً لكل الذين ساعدونا وساعدوا شعب الجنوب لإنجاز الإستقلال ومرحب بكل الوفود من الدول الصديقة والشقيقة ونقول لهم نزلتم أهلاً وهللتم سهلاً فى وطنكم الثانى جنوب السودان .
    ramadan abdallah [ramadan_bdllh


    ---------------------
    وداعاً أيها الجنوب الحبيب: ولكن، إلى لقاء بإذن الله قريب! .

    بقلم: الفاضل عباس محمد علي -أبو ظبي
    الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 21:57
    الفاضل عباس محمد علي -أبو ظبي


    أعجب لهذه الملايين التي خرجت هذه الجمعة للشوارع في المدن السورية و اليمنية متحدية جلاوزة الأمن و الشبّيحة و البلاطجة بلا تردد أو وجل، و أعجب لأهلنا في السودان الذين ما انفكّوا يقدمون رجلاً و يؤخرون الثانية، و النظام الجاثم على صدورهم أكثر شراً و ضرراً من نظام البعث السوري و نظام ع ع صالح.... وليس هنالك ضرر أكثر من ذهاب الجنوب بشحمه و لحمه و إنسه و جنسه؛ إن الدول كافة تسعى للاستماتة في سبيل وحدتها، و تسعى لتوسيع حدودها وليس تقليصها، و للتعاون مع جيرانها صوب التكتلات و التحالفات التي قد تتحول إلى كيان كنفدرالي ضخم، مثل الإتحاد الأوروبي، أو مجلس التعاون الخليجي في المستقبل القريب، و ليس الانعزال و الإنزواء،..... فذلك طبع البخلاء و الجبناء.


    و إن دولة مثل الإمارات العربية المتحدة كانت حتى عام 1971 مجموعة من الإمارات المستقلة تحت نوع من الأبوية البريطانية، لا ترقي للاستعمار المباشر، و أكثر قليلاً من نوع الحماية التي كانت مفروضة على دول مثل فلسطين و إرتريا و يوغندا بعد الحرب الكونية الأولى؛ و قبيل استقلالها بنهاية 1971 دخلت تلك الإمارات في حوار جاد و مثمر تزعّمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عليه الرحمة الوافرة، و خرجت بدولة فدرالية ضمت سبعة منها، بينما آثرت البحرين و قطر الابتعاد، و لو كان لديهما حظ من بعد النظر الذي تمتع به الشيخ زايد لما فعلا ذلك.. و لما وجدا نفسيهما الآن في الفوهة البركانية الإيرانية غير مضمونة العواقب. و عندما نشأت دولة الإمارات في أول أمرها كانت كل إمارة فيها تنعم بالحد الأقصى من استقلالها الذاتي، بما في ذلك جيشها الخاص؛ و بعد عقدين من تجريب العيش في إطار الدولة الإتحادية، و مع المزيد من الوعي بضرورة التكتل و الإستقواء بالإخوان على ما عداهم، ذابت تلك الجيوش الإمارية و خرجت للوجود قوات إماراتية موّحدة، يوضع لها ألف حساب إقليمياً، فلم تكن الإمارات لقمة سائغة مثلما كانت الكويت في الثاني من أغسطس 1990 عندما اجتاحها صدام حسين و التهمها في بضع سويعات.


    و لم يكتف الشيخ زايد بالدولة الإتحادية المكينة، إنما سعى لتجميع دول الخليج في مجموعة مترابطة تبلورت بعد عقد من قيام الإمارات في مجلس التعاون الخليجي، على منوال السوق الأوروبية المشتركة التي تدرّجت نحو الإتحاد الأوروبي الحالي ذى العملة الواحدة مع غياب التعرفة الجمركية و سريان الحريات الأربع: التملك والإستثمار والإقامة وخلافه، كأنك تعيش في بلد واحد بامتداد النصف الغربي من القارة الأوروبية.
    و لقد حارب إبراهام لنكولن ولايات الجنوب الثلاث عشرة عام 1861 لا لأنها رفضت منح عبيدها الحرية، و لكن لأنها أعلنت الإنقسام عن الإتحاد و الإستقلال بأمرها، فشنّ عليها حرباً دامت أربع سنوات، و راح ضحيتها ربع سكان الولايات المتحدة، إلى أن انتصر للدولة الاتحادية التي لم تشهد محاولة أخرى للانفصال حتى اليوم، و هو أمر ممنوع بنص الدستور الأمريكي.
    و في عام 1982 غزا الجيش الأرجنتيني أرخبيلاً من الجزر الجرداء على مقربة من الشواطئ الأرجنتينية إسمها جزر الفولكلاند، ولكن رئيسة وزراء أم الديمقراطيات بريطانيا مارقريت ثاتشر جرّدت حملة armada من المدمرات و حاملات الطائرات بدون اللجوء للبرلمان، و في بضع أيام و بعد نقص في الأنفس و الآليات، استعادت تلك الجزر و لفظت منها الجيش الأرجنتيني لفظ النواة، و قد ساندت الولايات المتحدة هذه المغامرة البريطانية، و دافع عنها وزير الخارجية الجنرال هيق دفاعاً مستميتاً داخل و خارج مجلس الأمن الدولي، على طريقة أنا و أخي على ابن عمّي. فالبشر لا يتنازلون عن الأرض بسهولة.


    أما جنوب السودان، فقد فشلت الحرب التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود في كسر إرادته، و جاء النصر حليفاً للإنفصاليين الجنوبيين، إذ أنهم فيما يبدو أصحاب الحق والأرض.
    و لكن حقيقة الأمور ليست كذلك، فالجنوبيون الذين اضطلعوا بالكفاح المسلح منذ عام 1983 حتى الآن، بقيادة الدكتور جون قرنق و من بعده نائبه سلفاكير، لم يكونوا انفصاليين، و لكنهم ناضلوا من أجل "السودان الجديد المدني الديمقراطي الفدرالي الموحد"، و ذلك لعدة أسباب:-
    أولاً: كان قرنق و رهطه يؤمنون بالسودانوية، و بأن السودان ليس عربياً 100% و لا افريقياً 100%، و لكنه خلطة خلاسية جميلة يمكن إستيعاب مكوّناتها ضمن دولة إتحادية يتمتع فيها كل إقليم بحكمه الذاتي، على غرار الإمارات العربية المتحدة و سويسرا و بلجيكا و كندا.
    ثانيًا: الجنوب منغلق أرضياً و ليس له منفذ للبحر إلا عبر دول أقلها شراً هو السودان (لو ذهب عنه النظام الأصولي الراهن الذي لا يعبر إلا عن إرادة أقل من 10% من سكانه).


    ثالثًا:- بسبب السياسات التي إتّبعها الاستعمار البريطاني (1899-1956)، و التي سارت على نهجها كل الحكومات الوطنية منذئذ حتى الآن، فلقد ظل الجنوب في غاية التخلف من حيث البنية التحتية و التنمية و التعليم، و هو بالكاد يتمتع بمقومات الدولة، مما يهدده بالحروب الداخلية المحلية المستمرة لاقتسام الموارد الشحيحة المتوفرة. و لذلك فإن الانفصال الكامل لم يكن وارداً لدى القادة الجنوبيين، و لهذا السبب استمرت المفاوضات مع حكومة البشير لثلاث سنوات كاملة في أبوجا بنايجيريا و ماشاكوس و نيفاشا بكينيا، حيث تم الاتفاق على استفتاء يتم بعد خمس سنوات من توقيع الإتفاقية، و كان الهدف فيما يبدو أن تحدث تغييرات سياسية في الشمال تسمح بقيام نظام ديمقراطي علماني يستوعب مفهوم الدولة الإتحادية التي نادى بها الدكتور قرنق، خاصة في إطار الحريات التي أكدّت عليها إتفاقية نيفاشا للسلام المتكامل CPA في 9/1/2005. و لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، و لم تستفد القوى السياسية الشمالية من المعطيات و الأجواء التي خلقتها اتفاقية السلام، و من وجود كوادر الحركة الشعبية بمفاصل السلطة و بالمجلس الوطني (البرلمان)، و فيهم التلاميذ النجباء للراحل قرنق مثل المناضلين الأشداء باقان أموم و إدوارد لينو و ياسر عرمان الذين واصلوا الكفاح في الخرطوم من أجل السودان الحديث... و لكنهم شيئاً فشيئاًَ أصبحوا كمن يؤذن في مالطا، فاليد الواحد لا تصفّق.

    رابعاً: هنالك قضايا عالقة بين الشمال و الجنوب ستستحيل إلى قنابل شديدة الإنفجار والإشتعال لو تم انفصال كامل، و ليس هنالك أي حل للعديد من هذه القضايا إذا ما انفصل الجنوب، مثل النفط الذي يتم تصديره عن طريق الموانئ الشمالية، و مثل مياه النيل التي تحتاج لمشاريع مشتركة لزيادة مواردها و حفظها من التبخر و الضياع، و مثل القبائل البدوية المتنقلة..... حيث يهاجر الدينكا و النوير و الشلك... و يتوغلون في الأراضي الشمالية عندما تشتد الأمطار في الجنوب و تكثر الحشرات، كما يهاجر الشماليون أشباه العرب كالمسيرية جنوباً عندما يشتد الجفاف لديهم، و يضربون بعيداً في البراري الجنوبية الغنية بالكلأ و المياه.
    خامساً: يحتاج الجنوب للكوادر المهنية والفنية الشمالية العاملة بمؤسساته حتى يتم تدريب الأعداد الكافية من الجنوبيين لإدارة دفة الدولة، و هذا ما لن يتم في الأجواء العدائية الحالية التي أجّج نيرانها صقور النظام الذين يدقون طبول الحرب. و حيث أن المعاملة الدبلوماسية بين الدول هي بالمثل، و كما تدين تدان، فإن الجنوبيين الذين طردوا من الشمال سيقابلهم سيل من الشماليين العائدين من الجنوب. و هكذا، و بكل المقاييس، فإن انفصال جنوب السودان مشروع فاشل و خاطئ مائة بالمائة ، وإن دل على شيء إنما يدل على حماقة النظام الراهن و قصر نظره و أنانيته و انغلاقه الآيدلوجي، و في النهاية..ضعفه الشديد؛ و سيقود هذا الضعف و التخبّط لإدارة ملفات أخرى مشابهة بنفس القدر من الخبل و الهبل، و هي ملفات لا تقل سخونة عن الجنوب... ملفات دارفور و أبيي و جنوب كردفان و جنوب النيل الأزرق.




    هذا، و قد ساءت الأحول الإقتصادية في الشمال قبل أن يتم الإنفصال، و قبل أن يتوقف النفط الجنوبي الذي يتدفق شمالاً باتجاه مصفاة الجيلي و موانئ بورتسودان و سواكن، إذ تضاعفت أسعار المحروقات و الأطعمة و الأدوية، و تضاءلت كمياتها بالأسواق، و انعدمت بالقرى النائية و الأرياف، ناهيك عن المناطق التى لا زالت تعيش على الإغاثات الدولية مثل دارفور، و تلك التى سيبدأ فيها هذا المسلسل عما قريب - و هي تحديداً مضارب الدينكا نقوك الذين فروا من ديارهم بأبيي، و نوبة جنوب كردفان الذين يمثلون فصلاً جديداً من فصول التشريد والتهجير القسري واللجوء للكهوف و الأشجار.. بانتظار منظمات الإغاثة الدولية.
    فماذا ينتظر أهل الشمال ؟.. إن هذا النظام يقود البلاد نحو هاوية لا قرار لها، و هي الآن على حافة الهاوية بالضبط، فماذا ينتظرون؟ ما هو السيناريو المطروح للتخلص من هذا النظام؟
    • لا زال البعض يعوّلون على الجيش، و يحلمون بانقلاب عسكري أفضل قليلاً من حركة الدكتور خليل إبراهيم "العدل و المساواة" التي وصلت قلب أم درمان بآلياتها في العام المنصرم و أوشكت أن تطيح بحكومة البشير ببضع لاندكروزرات عليها صبية مسلحون.


    بيد أن هذا الحل تستنكف عنه كل الشعوب العربية، فقد أصبح معروفاً أن الإنقلاب لا يأتي إلا بمثل الأسد وأبنائه وع ع صالح والبشير الذين تستهويهم السلطة وتسكرهم تماماً وينفردون بها و لا يفسحون المجال إلا للرهط المقربين.
    • و قد أجمعت الشعوب العربية على أن الحلول التي يجلبها الشارع بإرادته الحرة هي التي تسير بالبلاد نحو الحرية و الديمقراطية، و تلك هي الضمانة الوحيدة للتقدم و التحول الاجتماعي، ولإستيعاب الأقليات و الشعوب تحت ظلال الفدرالية الرحبة المثالية في مثل ظروف السودان..... و لم تم ذلك فسرعان ما سيعود الجنوب كما عادت ألمانيا الشرقية لأختها الغربية بعد سقوط حائط برلين عام 1989. و السلام.


    EL FADIL Mohamed Ali [[email protected]]
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 12:53 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    البلد.. هل من وجيع ؟

    بقلم: طارق المغربي

    لم يكن حظ المؤتمر الوطني إلا كحظ الشاعر القديم الذي وصفه كدقيق فوق شوك نثروه ، ثم قالوا لحفاة في يوم ريح أجمعوه.. والمؤتمر يتوكأ بعصاه كل اتفاق، دون النظر لمآلاته بما يشي أنَ الاتفاق مقصود لذاته، لجهة أنه يحل ضوائقه الآنية، وكما عبَر ذات يوم أحد مسؤوليه الكبار أن تشتغل بسياسة رزق اليوم باليوم .. أهل المؤتمر وقادته حتى الآن يتصورون أن خيوط اللعبة ما زالت بيدهم، ورغماً عن أن الأمور ستصفو لهم بعد ليلة التاسع من يوليو الجاري فإن أكثر المراقبين ( تشاؤلاً) يرى ان البلاد وحزبها الحاكم ستواجه بتحديات كبيرة، وضغوطاً أكبر من المتوقع وبصورة مختلفة وكل ذلك تحت لافتة المجتمع الدولي.. الحكومة تظن أن أكبر مشاكلها مع (إسرائيل) وإن كنت أظن خلاف ذلك إذ أن اكبر مشكلاتها مع نفسها.. اِتفاق اديس الأخير يعطى صورة واضحة عن ذلك.. اتفاق لم تجف أوراقه بعد وينقض شفاهة على مستويات الحزب ، وهرم السلطة، بجانب تحفظات الهيئة القيادية للحزب، والأمر برمته يتناقض مع موقف الحزب الذي من الممكن حسبانه أنه كان مبدئياً -على إن السياسة لا تحتمل المواقف المبدئية - وكأن الحزب قد فقد (رمانته) وتاهـ في زحمة الضغوط المتواثقة من هنا وهناك.
    كنا في السابق نتكلم عن فرصة تأريخية سيحرص المؤتمر الوطني على اهتبالها، لكن خيبات الأمل تتارت على الجميع .. اِشكالية الحزب الحاكم تكمن داخله، وتُجدد الشكوك حول كونه حزباً منضبطاً قائماً بذاته لا يتكئ على كتف السلطة .. وهذا بالطبع يجدد الحديث عن تماهي الحزب مع السلطة والعكس أيهما يقترض من الآخر.. اتفاق اديس مثال جيد للتطبيق عليه.
    أسئلة كثيرة يقوى الكلام بها .. من يتخذ القرار في الحزب ؟ الرئيس أم نائباه ؟ أم نائبه للشؤون التنظيمية ؟ هل الحزب هو القائد للدولة ؟ بمعنى من يوجه من ؟ الرئيس يوجه الحزب؟ بمعنى أن الحزب يخدم أهداف الحكومة أم العكس؟ وهذا بالطبع ينسحب على سؤال آخر لا يقل أهمية عما سبق؟ لماذا يحتفظ كثير من الدستوريين بمناصبهم الحزبية؟ هل لمنع الازدواجية ، وتداخل الصلاحيات؟ يبقى أن هذا المنطق صالح للتبرير! لكن هل هذا تري نافع في ظل انكفاء قيادات أخرى وتهميشها! لقد ذكر القيادي السابق بدرالدين طه شيئا قريباً من هذا الاستشكال؟ بقوله ان القرار في الحزب والدولة بيد نفر لا يتجاوزون أصابع اليد الواحد !
    أنا هنا لا أُريد أن أزحم رأس القارئ بما لا ناقة له فيه ولا جمل، ولكن أريد الإشارة إلى ان هذا الحزب الذي نلوك سيرته هو الحزب الحاكم، وهو الحزب الذي يتحكم في مصير البلد أردنا أم لم نرد في ظل غياب معارضة واعية، وقاسمة للقرار الوطني، ولها من الآليات ما يمكنها اضطرار الحزب الحاكم إلى تعديل سياساته أو العدول عن قراراته.. وهذا أمر مؤسف للغاية ! لهذا عندما عجز المؤتمر الوطني عن إيجاد منافس قوي يصارعه معارضة قوية بانتهاج سياسة اضعاف المعارضة، وتشتيت شملها والاكتفاء بمعارضة مقطورة .. وتحالف مع لافتات فقط للديكور.. تصارعت (مصارينه) وأصبح يعاني ضعف مركزية القرار . وإن استمر حال المؤتمرالوطني على هذا النحو فإننا على شفا مفاصلة جديدة بين مركزي قواه الفاعلة حتى اليوم.. ما يهمنا بالطبع ان لا ينعكس ذلك بحال على الدولة، وألا تكون أداة بيد المتصارعين .. وربنا يهون!
    بالطبع اتفاق اديس أبابا جاء فالقاً لكل المواقف السابقة بالنسبة للمؤتمر الحاكم ، وأحدث فتقاً نأمل أن يتم رتقه قبل مزيد من الاتساع .. وإلا فإن العاقبة كارثة على الجميع ، وتبدو الخطوات الحكيمة لحزب الامة القومي وزعيمه مهمة لجهة ترشيد معارضة النظام .. والاتفاق على الوطن والتغاضي عن المرارات السياسية، فلو وُجد أي حزب آخر من أحزاب المعارضة في السلطة لكان أشبه بما فعله ويفعله المؤتمرالحاكم اليوم بمعارضيه .. والشاهد حي يمشي بين المعارضين، وهو بالطبع المؤتمر الآخر.. المهم الآن على الجميع هو لا الوقوف وراء الوطني، ولكن بمحاذاته والأخذ بيده لبر الأمان لا لصالحه بل لصالح الجميع وبالنهاية حتى نجد وطناً نعيش فيه.
    القضية اليوم ليست الحركة الشعبية -قطاع الشمال والاصرار على اتهام قيادتها بانها رهينة سيدتها في الجنوب .. وكان ينبغي علينا الأخذ بيد هذا القطاع، وهدايته لجادة الطريق .. لكن قضيتنا اليوم هي كيفية الوصول لمشتركات تقودنا لإعادة بناء بلدنا الذي يعلونا جميعاً.. ويهمنا إعادة بنائه من جديد وفق أسس جديدة تقوم على العدالة، ورفع المظالم، واِحقاق الحقوق.. حتى لاننقسم على أنفسنا مرة أخرى.. ويكفي ما يجري في دارفور اليوم .. علينا التعاون الآن كيَدٍ واحدة لنزع فتيل الأزمة في دارفور، وجنوب كردفان، وتسوية مشكلاتنا بأنفسنا.، ولتأتي السلطة كهم للأحزاب بعد ذلك تتصارع فيه دون هوادة ، ولكن بصورة سلمية، وحضارية ترقى بانسانيتنا، ولندع التحامق الذي اوردنا المهالك.. اليوم التحدي هو ان يكون الوطن او لا يكون؟ ويجب ان لا نركن للتطمينات التي تبث بدواعٍ نعلمها جميعاً، وتتناقض تالياً بدعاوى أخرى تفرض نظرية المؤامرة، وتكرس لحالة الجمود السياسي التي دائماً يضعنا المؤتمر الوطني فيها.. ينبغي للوطني إذا أراد أن يعزز وجوده في السلطة -ولا عيب في ذلك- أن يعمل بشروط اللعبة التي يريد أن يفرضها على الجميع، وذلك بالاستواء مع الكل في خط المواطنة، وان تتوحد اجنحته تحت سقف شورى حقيقية، وأن يرتهن لإرادة الشعب لا الصناديق الخاوية؟ وفوق كل ذلك ان يعلم أن أمر الحكم في الإسلام ليس قهراً او جبراً وإلا فإن الشواهد العربية الثاثرة ماثلة، ومحيطة بنا من كل جانب.. ولذلك لن تنفع طريقة استحلال الوسائل، فهي مرهونة بمقاصدها إن صلحت او فسدت..
    أنا على ثقة إنّ من بين قيادات الوطني من يتصف بالحكمة، ومن يسعى إليها ولكن ربما تغالبه شورى زائفة، وإرادات متقاطعة تستحجم الولوج إلى حلول تخرج الوطن من ازمته، والعاشر من يوليو تأريخ لفرصة عظيمة، وموقف مجيد ربما يحسب لأهل الحكم ومؤتمرهم الحاكم.. لا لاقتسام الكعكة، ولكن لإعادة لحمة الوطن بعيداً عن المناورات السياسية، والمزايدات الحزبية.. وإلا ستغرق السفينة ولا وطــــن !!!


    -----------------

    ملف خاص عن الإنفصال

    بعد 290 عــــاماً مــن التاريـخ والمصير المشترك

    دولتا الســودان وجـنوب الســودان .... طلاق وتركة عالقة


    الخرطوم - الصحافة : يدخل السودان اليوم مرحلة جديدة في تاريخه بانشطاره إلى دولتين ، واحدة في الشمال محتفظة باسمها الحالي «السودان» وأخرى في الجنوب باسم «جمهورية جنوب السودان» وذلك بعد 290 عاما من التآخي والتعايش.
    على رغم أن انفصال جنوب السودان عن شماله مضى عليه عملياً أكثر من ست سنوات، إلا أن هذا الانفصال لا يثير قلقاً كثيراً لأن المنطقة ظلت منفصلة ومستقلة في إدارتها منذ صدور الدستور الانتقالي في عام 2005، ومنح الاتفاق والدستور الجنوب السلطة الكاملة في الإشراف على ولاياته العشر من دون أي تدخل من أي جهة اتحادية تنفيذية أو تشريعية واقتصادية.
    كما أن القوات المسلحة انسحبت من كامل أراضي الإقليم الجنوبي وتولى الأمر «الجيش الشعبي لتحرير السودان» الذي توفر متطلباته ومرتبات جنوده حكومة الجنوب من موازنتها ويشرف عليه وزير في حكومة الإقليم وظل النظام المصرفي الخاص «التقليدي» مختلفاً تماماً عن النظام المصرفي «الإسلامي» في الشمال ويشرف عليه فرع مستقل للمصرف المركزي هو نواة للبنك المركزي الجنوبي.
    وللجنوب مكاتب تمثيلية مستقلة في الكثير من العواصم العالمية هي اقرب ما تكون إلى السفارات، تتولى شؤون نائب رئيس حكومة الجنوب عندما يزور أي بلد أجنبي، وهي تتصل وتتحدث باسم حكومة الجنوب مع المسؤولين في كل تلك الدول، وللجنوب أيضاً نظامه التعليمي والصحي والإعلامي الخاص وليس ثمة رابطة بينه وبين الأنظمة الاتحادية إلا في اضعف الحدود.
    ومن ثم فإن إعلان الاستقلال لن يغير في الواقع شيئاً من الناحية الدستورية سوى أنه يوفر لدولة الجنوب موقعاً خاصاً في الأجهزة الدولية وعلماً ونشيداً. ولكن آثار الانفصال تطاول الجوانب الإنسانية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وتجهض مشروع بناء الأمة السودانية على كامل ارض السودان بتنوعها وتعددها الاثني والثقافي والعرقي.
    وبعدما أصبح الفراق بين الشمال والجنوب واقعاً، فإن هناك حاجة لتسهيل انتقال سلس وتجنب الاحتكاكات بين شطري البلاد ، وثمة ضرورة لاستمرار اهتمام المجتمع الدولي بتنمية وتطوير الشمال والجنوب معاً لأن الشمال الضعيف سيكون مهدداً قوياً لاستقرار الجنوب، وبالتالي فإن تقوية أو تنمية الدولة الأم هي الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة الوليدة واستقرارها، كما أن بقاء الجنوب ضعيفاً ودولة فاشلة سيكون عبئاً على الشمال ومهدداً لأمنه واستقراره.
    وسيؤدي انفصال الجنوب إلى تغيير الخريطة الجغرافية، بخاصة في الحدود المشتركة مع دول الجوار، إذ ستتيح الدولة الجديدة المحاذية لخمس دول افريقية هي: أوغندا، وكينيا، والكونغو الديموقراطية، وجزء من أثيوبيا، وأفريقيا الوسطى، فرصاً اكبر لحركات التمرد، وتدفق السلاح، واللاجئين، والاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات، وسيرث الجنوب عبء إدارة أو مراقبة هذه الحدود التي تشكل عبئاً امنياً وسياسياً كبيراً على السودان، ويتوقع، مع افتقار الجنوب إلى بنية الحكم اللازمة، أن تشهد الحدود مع هذه الدول انفلاتات أمنية كبيرة، وازدياد معدلات الجريمة العابرة، وتدفق الأسلحة والمخدرات، كما سيرث الجنوب أيضاً عبء المنازعات على الحدود المشتركة، بخاصة مع أوغندا وكينيا.
    وفي المقابل ستنتهي حدود السودان المشتركة إلى ست دول بدلاً من تسع قبل الانفصال، وهي: مصر، وأثيوبيا، وأريتريا، وجنوب السودان، وتشاد وأفريقيا الوسطى. وبالتالي سيتخلص السودان من حدود مشتركة مع الجوار التاريخي المرهق الذي كلف السودان كثيراً من الأموال والموارد المادية والبشرية.
    وبانفصال الجنوب، سيفقد السودان أيضاً إقليم السـافانا الغني والأقاليم المدارية، وبالتالي سيـــضيع منه لقـــب اكبر دولة افريقية، وستتغير بالتالي شخصيته الجغرافية والحضارية، فخلاسيته، أو الآفروعربية ستـــتعرض إلى اهتزاز وتشكيك شديدين على المدى القريب، وربما يفقد وصفه بالقنطرة التي تربط بين العالمين العربي والإسلامي وأفريقيا... وثقافياً سيــفقد السودان بانفصال الجنوب كثيراً من عمقه الأفريقي، وبعضاً من هويته الثقافية التي اكتسبها بالتنوع بين مشـــاربه الثقافية المتعددة، وتباينه الاثني، ولغاته، ولهجاته المنتشرة، وبالتالي سيحتدم الجدل بين نخبه المثقفة لإعادة تعريف هويته وإعادة اكتشاف مكوناتها الجديدة، وسيقود ذلك إلى استقطاب سياسي جديد بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، في المقابل سيربح السودان اتساقاً وتناغماً نسبياً في مكونات هويته الثقافية، ولكنها ستشكل طعناً في تنوعه وثرائه الحضاري. ولعل انفصال الجنوب سيعيد جرح الذاكرة النازف بعد زنزبار إلى استحالة التعايش العربي - الأفريقي الذي كان يمثل السودان نموذجه النادر.
    وسيتخلص السودان من متاعبه التاريخية التي ولدتها الحروب المتطاولة مع الجنوب، وأولها استنزاف الطاقات والموارد، ووقف الاستقطاب السياسي الحاد الذي أدى إلى إضعاف الدولة، وتفتت الجبهة الداخلية، وهدر الطاقات والموارد البشرية، وربما الانتهاء من اكبر مصادر وعوامل الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي في تاريخ السودان الحديث، إذ ظلت قضية الجنوب هي السبب الرئيس والمباشر في استمرار الدورات الخبيثة بين الأنظمة الديموقراطية والانقلابات العسكرية، وسيتمكن السودان للمرة الأولى في تاريخه منذ الاستقلال إذا توافر له الاستقرار من أن يوجه طاقاته وموارده البشرية والمادية نحو التنمية والبناء إذا تمت معالجة قضية دارفور، ولم يبرز تمرد جديد في أي من مناطق السودان الأخرى.
    ويتوقع أن يواجه شطرا السودان بعد الانفصال تحديات خطيرة، وبدلاً من أن يحلّها الانفصال فإنه سيقدم نموذجاً من شأنه أن يزيد الأمر تعقيداً وخطورة على الجانبين.
    فبروز دولة جديدة، أحدث انقلاباً في الجغرافيا السياسية للسودان، وقرر تاريخاً جديداً للمنطقة، وأعاد تشكيل الحقائق التاريخية والمعطيات الاجتماعية التي ظلت سائدة منذ تكوين السودان الحديث في عام 1821م.
    جغرافياً، يمثل الجنوب 26 في المئة من مساحة السودان، و22 في المئة من السكان وفق التعداد السكاني الأخير، كما يقع في الجنوب 65 في المئة من حوض النيل، هذا فضلاً عن امتداد الروافد النيلية الأخرى.
    وانفصال الجنوب لن يحل المشاكل التي ظل يعاني منها الشمال منذ استقلال البلاد في 1956، لكنه أدى إلى قيام دولتين كلتاهما تواجه مشكلات مشابهة، وقد تكون هذه المشاكل في الجنوب أصعب وأعنف بسبب خروجه من حرب طويلة خلّفت وراءها سلاحاً منتشراً في كل أرجائه.
    ويتوقع أن يواجه شطرا السودان بعد الانفصال تحديات خطيرة، وبدلاً من أن يحلّها الانفصال فإنه سيقدم نموذجاً من شأنه أن يزيد الأمر تعقيداً وخطورة على الجانبين.
    وان كان الجنوبيون أكملوا استعداداتهم على كافة الصعد للاحتفال بدولتهم الوليدة إلا أن بعض المسائل ما تزال تعكر صفوهم، أبرزها قضية النزاع بين شطري البلاد على منطقة أبيي التي تبدو عصية على الحل رغم التسوية المؤقتة الأخيرة التي بنشر قوة أثيوبية وسحب قوات الشمال والجنوب إلى خارج المنطقة ريثما يتم الوصول إلى تسوية نهائية إلا أنها ما تزال في طريق مسدود ، إذ المواقف متباعدة وكل طرف يتمسك بأحقيته فيها، فمن جهة يضغط أبناء منطقة أبيي من قبيلة دينكا نقوك حكومة الجنوب من اجل الحصول عليها بينما يضغط أبناء قبيلة المسيرية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم من اجل الاحتفاظ بها، ومن خلف الفريقين انتظمت مواقف الدولتين.
    ومن معكرات صفو الدولة الجديدة الشروخ في الجبهة الداخلية الجنوبية باتت بادية للعيان سواء كان ذلك على مستوى الحروب التي تخوض غمارها فصائل منشقة من الجيش الجنوبي أو الحروب السياسية التي تقودها أحزاب معارضة تقف في صف الرافضين لأفعال وممارسات الحزب الحاكم، ولا يخفى على احد النتائج الكارثية التي أدت إليها هذه الانقسامات في الجسد الجنوبي والتي تهدد تمدد مشاعر الفرح بقيام الدولة الوليدة من رحم المعاناة.،ويعتقد خبراء أن حكومة جنوب السودان تحتاج إلى اتخاذ تدابير حاسمة لمواجهة التوتر العرقي وسوء الإدارة والتهميش السياسي والاجتماعي والتنمية الاقتصادية والحكم.
    ومنذ يونيو 2010 يتفاوض طرفا السلام وشريكا الحكم اللذان يستعدان لطلاق سلمي لتسوية القضايا المرتبطة بفك الارتباط بين الشمال والجنوب ولكن ما حسم حتى الآن محدود ويبدو أن غالبية المسائل العالقة ستنتقل إلى خلاف بين دولتين بعد انفصال الجنوب.
    فمسألة النفط تبدو معقدة ومرتبطة بمساومة من الجنوب الذي يدرك حاجة الشمال إلى عائدات النفط بعد الانفصال والمفاوضات في شأنها لم تصل إلى نتيجة حتى الآن، فأخيرا أعلنت حكومة الجنوب أنها تتخذ إجراءات قانونية دولية ضد وزارة النفط الاتحادية في حال تسويقها لنفط الجنوب بعد الثامن من يوليو من دون موافقتها، وهدد الرئيس عمر البشير بإغلاق خط أنابيب النفط في حال عدم التوصل لاتفاق، وطرح ثلاثة خيارات للتعامل مع النفط تشمل استمرار قسمة العائدات النفطية بين الشمال والجنوب أو إيجار الأنابيب بالسعر الذي يرضي الحكومة في الشمال، أو إغلاق الأنابيب، على أن يبحث الجنوب عن طريقة لتصدير بتروله، ورغم حرص الطرفين على تدفق النفط الذي يعتمد اقتصاد الجانبين بشكل كبير عليه حيث يشكل 98 في المائة من ميزانية حكومة الجنوب و 70 في المائة من صادرات الشمال إلا انه ما يزال معضلة تواجه الطرفين، ومع الأمل في أن يصبح النفط عاملاً مساعداً على استدامة السلام نتيجة حرص الحكومتين عليه إلا أن الواقع يقول بخلاف ذلك ويرجح أن يتحول إلى أداة حرب وممول لها.
    وأقرت حكومة الجنوب بملكية السودان لبنيات النفط الأساسية «مراكز التجميع والأنابيب و معامل التكرير ومرافئ الصادر» وحق السودان السيادي في السماح بالعبور واستثمار هذه البنيات بالصورة التي يراها ودخل الطرفان في مفاوضات تجارية عن كلفة استخدام المجمعات والأنابيب ومعامل التكرير ومرافئ التصدير والعبور السيادية.
    والمتعارف عليه عالميا أن الدولة الأم «السودان» ينبغي أن تنال نصيبا من حصة الدولة المنفصلة عنها بنسبة يتفق عليها، وتتناقص الكمية المحددة تدريجيا حتى تفطم «الأم» وليس المولود لمواجهة الفجوة التي ستحدث بتوقف كميات النفط المنتجة في الدولة الوليدة ، ،ولمنع تعريض اقتصادها إلى الانهيار،أو هزة مفاجئة ومكافآتها باعتبارها صاحبة الفضل في إخراج النفط من باطن الأرض.
    ومن القضايا العالقة الأخرى مسألة الديون الخارجية فهناك اتفاق مبدئي بين شريكي السلام والوسطاء على اعتماد «الخيار الصفري» أي يلتزم السودان بالديون البالغة 36 بليون دولار، على أن يتخلى الجنوب عن الأصول وهي السائلة والاستثمارات الخارجية أن وجدت وكذا السفارات، ومن المفارقات أن ما استغل من تلك الديون في مشروعات تنموية لا يتجاوز أربعة في المئة،وما تبقى استخدم في تحسين ميزان المدفوعات وشروط جزائية،ولكن الجنوب يريد الاحتفاظ بـ «الكيكة « وتقسيمها في الوقت ذاته فلا يرغب في تحمل الديون ولا التخلي عن الأصول.
    أما بالنسبة للأصول الأخرى فاتفق الجانبان على اعتماد المبدأ الجغرافي في تقسيم الأصول ، بحيث تؤول الأصول الثابتة للدولة التي توجد في أراضيها.
    ومن الأمور العالقة بالغة الأهمية ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب فثمة خلاف على أربع نقاط حدودية هي حفرة النحاس ومساحتها 12700 كلم مربع ،وكاكا التجارية 1300 كلم مربع، وهي منطقة حاكمة بين أعالي النيل وجنوب كردفان والنيل الأبيض،ومنطقة المقينص 420 كلم مربع، ،و دبة الفخار 24 كلم مربع،ورغم توقيع اللجنة الفنية المشتركة على هذه النقاط الأربع إلا أن الجنوب يسعى إلى إضافة نقطة خلافية خامسة مساحتها 4700 كلم مربع هي المنطقة الواقعة بين دار الرزيقات في ولاية جنوب دارفور وقبيلة دينكا ملوال في منطقة بحر الغزال الجنوبية،ورغم هذه الخلافات فإن قضية الحدود يمكن إرجاؤها وان كانت ستتحول إلى نزاع بين دولتين،ولكن ذلك ليس مزعجا فلا تزال خلافات السودان مع جيرانه سواء مع مصر أو إثيوبيا أو كينيا أو أفريقيا الوسطى في شأن نقاط حدودية مستمرة منذ عقود وستضاف إليها مزيد من الخلافات ،وكان الجنوب لوح باللجوء إلى محكمة العدل الدولية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين شطري البلاد.
    وثمة مسألة لا تحتمل أن يحل الانفصال وهي عالقة مثل الاتفاق على العملة، فالجنوب طبع عملته ولكن لن يستطيع استلامها من الشركة التي طبعتها قبل إقرار مجلس الأمن الدولي الاعتراف بالدولة الجديدة، وهي خطوة شكلية ولكنها مهمة،مما يعني أن الجنوب سيتعامل بالجنيه السوداني خلال فترة ستة أشهر على الأقل غير أن الحوار لا يزال متصلا في شأن تعويضات العملة السودانية والتي سيتم سحبها من الجنوب بعد انتهاء الفترة الانتقالية حيث ترى الخرطوم أن قيمة هذه العملة اسمية ، بينما تطالب حكومة الجنوب باستبدالها بالدولار.
    وعن موضوع الجنسية اتفق الطرفان على إقرار مبدأ سيادة الدولة في تحديد جنسية مواطنيها حسب القانون الدولي ، مع فترة انتقالية مدتها تسعة أشهر لترتيب أوضاع أبناء الجنوب في الشمال وأبناء الشمال في الجنوب، بعد أن استبعدا مسألة الجنسية المزدوجة،أو منح المواطن حق الإقامة في الوطن الذي يريد.
    وفي شأن المياه فالحوار بين الشمال والجنوب متصل واتفقا على حق تقاسم المياه والعمل المشترك على تنمية مواردها ، كما أن أمر المياه مرتبط بالتفاهم والتعاون الإقليمي.
    ورغم أن هناك نقطة محسومة وتنفيذها يعني الشمال لكنها يمكن أن تتحول إلى خلاف، فحقوق الجنوبيين من العاملين في الخدمة المدنية والعسكرية وهم أكثر من 23 ألفا في الجيش ونحو 16 ألفا في الشرطة و4600 في الخدمة المدنية تبلغ نحو بليوني دولار إن أرادت الحكومة تسويتها بشكل كامل،أو دفع 300 مليون دولار دفعة أولى ثم معاشات شهرية قدرها مليوني دولار شهريا مدى الحياة، وهذه مبالغ لن تستطيع الخرطوم توفيرها بسهولة في ظل شح الموارد وخروج النفط.
    ومن القضايا المرتبطة باستمرار السلام والهدوء على طول الحدود الأوضاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق،اللتين شملهما اتفاق السلام فيوجد بالولايتين نحو أربعين ألف مقاتل شمالي كانوا جزءا من الجيش الجنوبي وخاضوا معه الحرب أكثر من عقدين من الزمان، وباتت المنطقتان بؤرة توتر للدولتين القديمة والجديدة، وتشهد جنوب كردفان منذ 5 يونيو الماضي مواجهات بين الجيش والمقاتلين الشماليين في الجيش الجنوبي بسبب الانتخابات الأخيرة ومحاولة الجيش نزع سلاح المقاتلين، ورغم توقيع «الحركة الشعبية لتحرير السودان- قطاع الشمال « اتفاقا مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم على ترتيبات أمنية وسياسية جديدة في المنطقتين إلا أن نافذين في الخرطوم يعارضون الاتفاق مما ينذر بتفجر الأوضاع وجر الشطرين إلى حرب بالوكالة.
    واتفق الشمال والجنوب على ألا عودة إلى الحرب ،وعلى دولتين آمنتين قابلتين الحياة والنمو ضمن مناخ يسوده التعاون والامتناع عن أية أعمال تضر بالطرف الآخر ضمن حدود مشتركة آمنة ومرنة تمكن السكان من ممارسة حياتهم الطبيعية وإنشاء منطقة حدود مشتركة عازلة يبتعد الجيشان عنهما لمسافة عشرة كيلومترات من كل جانب، وإنشاء ونشر مراقبين لتجنب أي نشاط يضر بالأمن والاقتصاد وضمان سلامة السكان.
    مع أن الترتيبات تمضي لضمان انفصال سلس وفراق جميل بين الشمال والجنوب لكن المخاوف تتزايد من أن عقابيل الانفصال وتداعياته والتعقيدات التي تواجه شطري البلاد ستحدث هزة تتطلب تعاونا مشتركا ،كما أن كل طرف لديه إمكان إيذاء جاره ،وإذا كان قدرهما العيش في جوار بحدود مشتركة هي الأطول في القارة السمراء وانتشار نحو 12 مليون مواطن على جانبي هذه الحدود فان عدم التعامل بواقعية أو محاولة إضعاف الآخر يعني ميلاد دولتين فاشلتين.



    شخصيات جنوبية شكلت جزءاً من تاريخ السودان


    الاكثر مشاهدةً /ش/ق
    نقل للمستشفى بعد اصابته بجرح في رأسه..هجوم على "نافع على نافع " بعد استفزازه الحضور في ندوة بلندن.!ا
    ورث الخصلة من جده الذي ادعى النبوة وجلد بمكة..شيخ شيوخ الحركة الإسلامية : الترابي لا يؤمن بالبعث ولا الجنة ولا النار ولا الحور العين ويتعالى على الأنبياء ويتخيل انه نبي..هذه رده تستوجب المحاكمة..فيديو للذكرى -
    رغم وساطة رجل اعمال كبير : البنوك الانجليزية ترفض فتح حساب لسيدة السودان الفضلى وداد بابكر - شاهد وثيقة للسيد إسماعيل الأزهري -



    اليوم ميلاد "جمهورية السودان الاتحادية"


    مراسلة سالم أحمد سالم

    لا وقت للنواح ..
    علينا أولا تصحيح العبارة الخاطئة التي تقول أن "الجنوب قد انفصل"
    لم ينفصل الجنوب، بل شطروا السودان إلى نصفين ..
    والانشطار لم يتحول بعد إلى واقع، ولن يتحول إلى واقع إلا بعد عشر سنوات على الأقل. الانشطار يتحول إلى واقع بعد نشوء جيل تحت واقع انشطار السودان. إذن يجب على جميع الحادبين ومنذ هذا اليوم العمل بجد على منع تكريس حالة الانشطار. وإذا لم يكن في مقدورنا اليوم منع قرار الانشطار عمليا بسبب الحكومة الراهنة، علينا أن نبقي السودان متوحدا في الذاكرة الحية للمجتمعات السودانية كافة. لذلك علينا أن نعلن اليوم التاسع من شهر يوليو 2011 عن ميلاد "جمهورية السودان الاتحادية"

    في السابع من أكتوبر العام الماضي نشرت مذكرة تحت عنوان "المقترح الأخير لضمان الوحدة وتفادي الحرب" وقد تضمنت المذكرة الهيكل العام لجمهورية السودان الاتحادية والأجهزة الاتحادية اللازمة لإدارة البلاد واقتسام الثروات وتكوين الحكومة الاتحادية الانتقالية ثم مستويات الانتخابات العامة التي تفضي إلى جمهورية السودان الاتحادية المستقرة. واعتقد أن من أهم المحاور التي عالجتها المذكرة والتي حظيت بقبول كبير تلك التي تعلقت بانتخاب رئيس الجمهورية الاتحادية ونائباه. فقد قضت المذكرة مبدأ التناوب على منصب رئاسة الجمهورية الاتحادية بين الجنوب وبين الشمال خلال كل دورة رئاسية. وقد رأيت أن لا يكون التناوب أحاديا يكرس القسمة القائمة، بل تناوبا مزدوجا تتجاور عمليا قسمة شمال جنوب على مستوى القاعدة الاجتماعية في البلاد والأحزاب السياسية كافة. فقد نصت المذكرة أن يتقدم كل حزب سياسي للانتخابات الرئاسية ببطاقة انتخابية واحدة تضم الرئيس المرشح ونائباه شريطة أن يكون الرئيس المرشح من الجنوب ونائباه من الشمال عندما تكون الرئاسة للجنوب. ثم مرشحا للرئاسة من الشمال له نائبان من الجنوب عندما تكون الدورة الرئاسية للشمال. وبذلك يصوت الجنوبيون والشماليون في بطاقة انتخابية واحدة.

    أثارت المذكرة نقاشا كثيفا على المستويات الاجتماعية والسياسية السودانية، وحظيت بتأييد اجتماعي كبير عكسته المواقع الأسفيرية وبعض الصحف وفي وساط حزب الحكومة والحركة الشعبية. لكن ما رشح من تصريحات بعض قيادات الحركة الشعبية وحزب الحكومة كشفت بوضوح عن نية كل طرف منهما أن يستأثر لنفسه بكل المزايا ويحرم الآخر خاصة ما يتعلق بقسمة ثروة البترول والمناصب قاتلها الله، فألقيا بالمذكرة ظهريا وواصلا الهروب إلى الأمام، فشطرا الوطن غيلة يظن كلاهما أنه سوف يحقق مآربه بعد هذا التاريخ، وكل بما لديه فرحون. نعم هنالك من يفرح اليوم بالانشطار شمالا وجنوبا. وعندما نتجرد عن العاطفة وننظر إلى هؤلاء الفرحين نجد أنهم لكن هؤلاء لم يدركوا بعد حجم الكارثة وفداحة الفقد مستقبلا، ولم يدركوا بعد أن الانشطار يعني نعي النصفين، وأن كل محاولات "التلتيق" مع مصر شمالا أو يوغندا جنوبا لا تعدو كونها صناعة فرانكشتاين يفتك بمن صنعه. اللهم فاشهد.

    وحتى يبقى السودان المتحد حيا في ذاكرة الشعب، من الضروري أن نجعل من هذا اليوم التاسع من شهر يوليو يوم ميلاد رمزي لجمهورية السودان الاتحادية. رمزية جمهورية السودان الاتحادية، وإن حرموها عن الصيرورة الممكنة على واقع الناس والجغرافيا، لكنها ليست وهما أو خيالا، بل هي موجودة اليوم، حية ونابضة في عروق واقعنا الاجتماعي، تعبر عنها في هذا اليوم مشاعر الملايين من السودانيين شمالا وجنوبا. وطالما أن الجمهورية الاتحادية حية نابضة، يمكن أن نعلق عليها الأفكار المستقبلية ونبلور فيها الأسس اللازمة لنشوء وطن متجدد يقوم على مبدأ المواطنة فقط. لا يمكن البناء على فراغ ما لم تكن هنالك كلمة أو فكرة أو مسمى، "في البدء كانت الكلمة" مسيحيا وفي القرآن "إقرأ". فإذا سألنا سائل أو سألنا أنفسنا هل نحن مع انشطار السودان أو وحدته، فلنقل نحن مع "جمهورية السودان الاتحادية"
    ثم إن حالة الانشطار القائمة بقرار فوقي لن تكون حائلا يحول دون قيام جمهورية السودان الاتحادية لأنها في البدء والمنتهى عمل شعبي وليست تنزيلا من لدن حكومة أو حزب. الشعوب تصنع الدول والحكومات، والحكومات لا تصنع الشعوب أبدا يا هؤلاء.

    وعليه سوف أعرض في الفقرات اللاحقة ملامح هيكل جمهورية السودان الاتحادية مع إضفاء بعض التعديلات حتى يتوافق الطرح مع المستجدات. المشروع ملك لكل حادب بالإضفاء والتعديل، وأتمنى أن نثير حولها حوارا وطنيا في لب الموضوع مهما اشتطت الآراء غير المبتذلة.

    جمهورية السودان الاتحادية

    الهيكل العام
    1. تتكون جمهورية السودان الاتحادية من مجموع الولايات السودانية في الشمال والجنوب
    2. يحق اختياريا لكل ثلاث ولايات متجاورة فما فوق الثلاث ولايات تكوين كتلة إقليمية داخل جمهورية السودان الاتحادية، (هذا الحق يكفل أولا الوحدة الإقليمية لولايات الجنوب، كما يتيح لولايات أخرى مثل ولايات دارفور حرية القرار في وحدة الإقليم)
    3. يكون لجمهورية السودان الاتحادية:
    a. رئيس الجمهورية الاتحادية، ويكون للرئيس نائب أول ونائب ثان
    b. مجلس الوزراء الاتحادي (تشكله الكتلة أو الكتل البرلمان الاتحادي المنتخب)
    c. البرلمان الاتحادي، منتخب
    d. حكام (مديرو) الولايات، منتخبون
    e. مجلس الولاية، منتخب
    f. محافظو (مديرو) المحافظات، منتخبون
    g. مديرو (أو رؤساء) البلديات (المحليات الآن) منتخبون

    رئاسة الجمهورية الاتحادية:
    1. دورة رئاسة الجمهورية أربع سنوات،
    2. يتعاقب على رئاسة الجمهورية خلال كل دورة رئيس من الجنوب يعقبه رئيس من الشمال، وهكذا،
    3. المقصود بالشمال كل أجزاء السودان باستثناء الولايات الجنوبية الحالية المكونة لجمهورية السودان الجنوبي،
    4. لا يجوز الإخلال بمبدأ التعاقب الوارد في الفقرة (2) مهما كانت الظرف،
    5. لا يحق لرئيس الجمهورية تجاوز فترة رئاسية واحدة (لضمان عدم الإخلال بالتعاقب) مع حق حزبه في ترشيحه (لدورة رئاسية ثانية فقط) خلال الدورة التي تتيح له ذلك حسب التعاقب الوارد في الفقرة 2،
    6. في الدورة الرئاسية التي يكون فيها رئيس الجمهورية من مناطق السودان الأخرى (الشمال) يكون نائباه الأول والثاني من الجنوب،
    7. في الدورة الرئاسية التي يكون فيها رئيس الجمهورية الاتحادية من الجنوب يكون نائباه الأول والثاني من مناطق السودان الأخرى (الشمال) هذا يتيح لولايات السودان الأخرى فرصة التوافق على اختيار وترتيب نواب رئيس الجمهورية الاتحادية حسب الكثافة السكانية والمساحة مثل دارفور،
    8. يتم اختيار رئيس الجمهورية ونائباه في انتخابات عامة يشارك فيها السودانيون في كل السودان وخارجه، وتجري الانتخابات خلال فترة زمنية واحدة ومحددة،
    10 يتقدم المرشح لمنصب الرئاسة ونائباه في بطاقة انتخابية واحدة،
    11 أي بطاقة ترشح للرئاسة لا تلتزم بما ورد في البدين 6 و 7 يتم رفضها وتعتبر ساقطة،
    12 نائب الرئيس الحاصل على نسبة أصوات أعلى في بطاقة الرئيس الفائز يتولى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، ويتولى الآخر منصب النائب الثاني،
    13 حق التقدم للانتخابات الرئاسية مكفول لجميع الأحزاب والتكوينات السياسية والأفراد في كل السودان شريطة الالتزام بمبدأ التعاقب الوارد في الفقرة (2)
    14 يحق للأحزاب والتكوينات السياسية في كل السودان شمالا وجنوبا، غربا وشرقا ووسطا التنسيق في ما بينها وتقديم مرشحيها في بطاقة واحدة تضم الرئيس المرشح ونائبيه،
    15 في حال وفاة أو عجز رئيس الجمهورية المنتخب أو فقدانه للصلاحية الدستورية، يتولى النائب الأول مقاليد الرئاسة لفترة انتقالية قصيرة لا تزيد عن شهرين يتم بنهايتها إجراء انتخابات رئاسية باكرة. ولا يحق للنائب الأول إكمال الفترة الرئاسية بصرف النظر عن طول أو قصر المدة المتبقية (حتى لا يؤدي ذلك إلى الإخلال بمبدأ التعاقب المذكور في الفقرة رقم 3)
    16 خلال فترة الشهرين الانتقالية بسبب وفاة أو عجز رئيس الجمهورية أو فقدانه الصلاحية، حسب ما ورد في البند (15)، يتولى النائب الثاني مهام النائب الأول، ويظل منصب النائب الثاني خاليا،
    17 في حال وفاة أو عجز النائب الأول المنتخب أو فقدانه للصلاحية الدستورية، يتولى النائب الثاني مهام النائب الأول ويقوم رئيس الجمهورية بترشيح نائب ثان دون الإخلال بمبدأ التعاقب ويتم تعيينه بعد موافقة البرلمان المنتخب،
    18 في حال وفاة أو عجز النائب الثاني أو فقدانه للصلاحية الدستورية، يقوم رئيس الجمهورية بترشيح نائب ثان يتم تعيينه بعد موافقة البرلمان المنتخب،

    البرلمان الاتحادي:
    1. إجراء انتخابات برلمانية شاملة،
    2. تجري الانتخابات تحت الإشراف المباشر للأمم المتحدة،
    3. الانتخابات حرة ومفتوحة أمام كل الأحزاب والكيانات والأفراد،

    الولايات والمحافظات والبلديات:
    1. قبل انتخابات البرلمان الاتحادي أو أي انتخابات أخرى، يتم إجراء انتخابات عامة لاختيار رؤساء (مدراء) البلديات. (الانتخابات البلدية غاية الأهمية لأنها قبل كل شيء تجسد إعادة السلطة للشعب، وتضمن التدرج الانتخابي السليم من القاعدة الإدارية، ثم إن الانتخابات البلدية تخلق زخما قويا وتجربة غنية لابد منها لمستويات الانتخابات الأخرى وتكشف للأحزاب مكامن ضعفها وقوتها)
    2. بعد البلديات، إجراء انتخابات عامة لاختيار المحافظين،
    3. بعد انتخاب المحافظين، إجراء انتخابات عامة لاختيار الولاة،
    4. بالتزامن مع انتخابات الولاة تجري انتخابات مجالس الولايات (عدد محدود)

    5. تضم بطاقة المرشح لإدارة البلدية (المحلية) خمسة أشخاص، بينهم امرأتان على الأقل،
    6. تضم بطاقة المرشح لمنصب المحافظ سبعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء على الأقل،
    7. تضم بطاقة المرشح لمنصب الوالي تسعة أشخاص، بينهم أربع نساء على الأقل

    8. الانتخابات حرة ومفتوحة أمام كل الأحزاب والكيانات والأفراد،
    9. الدورة العادية لإدارة الولاية والمحافظة والبلدية (المحلية) أربع سنوات،

    هام للغاية:
    الشعب هو الذي يمارس حقه ويقوم بعملية الاقتراع في كل المستويات الانتخابية الواردة من الانتخابات الرئاسية إلى الانتخابات البلدية، ولا يحق لأي مجلس منتخب أن ينتخب أو يختار مجلسا آخر أو والي أو محافظ.
    إلغاء ما كان يعرف بحكومات الولايات وإلغاء جميع مناصب وزراء الولايات والمحافظات والاستعاضة عنهم بأطقم مهنية محدودة.

    الحكومة الاتحادية الانتقالية:
    الوصول إلى الجمهورية الاتحادية يقتضي تكوين "حكومة اتحادية انتقالية" تدير البلاد وتجيز الدستور الانتقالي وتشرف على الانتخابات العامة.

    A. رئاسة الجمهورية الانتقالية:
    1. يتولى رئيس جمهورية السودان الجنوبي مهام الرئيس الانتقالي للجمهورية الاتحادية،
    2. تتفق أحزاب ونقابات الشمال على اختيار النائب الأول،
    3. النائب الثاني لرئيس الجمهورية الاتحادية يكون من إقليم دارفور. جميع الحركات الدارفورية المسلحة والمجتمع المدني في دارفور وحدهم يتفقون على من يتولى منصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية الاتحادية. وفي حال عدم توصل الحركات الدارفورية إلى اتفاق على مرشح واحد خلال شهر، تجري انتخابات عامة داخل إقليم دارفور لاختيار نائب رئيس يجمع عليه الرأي الغالب،
    4. يؤدي رئيس الجمهورية الاتحادية ونائباه مهامهم الانتقالية لمده عامين بصلاحيات محدودة محددة في الدستور الانتقالي المعدل تجري بنهايتها الانتخابات العامة في كل السودان وعلى كل المستويات المذكورة.

    B. مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي:
    5. يسمى "مجلس الوزراء الانتقالي لجمهورية السودان الاتحادية"
    6. يتكون مجلس الوزراء الانتقالي من الكفاءات الوطنية تراعى فيه نسبة العنصر النسائي:
    a. وزير واحد عن كل حزب من الأحزاب السودانية الرئيسية التي خاضت آخر انتخابات ديموقراطية قبل الانقلاب العسكري، (حوالي أربعة وزراء)
    b. وزير واحد عن كل ولاية من ولايات السودان،
    c. وزيران عن كل ولاية جنوبية
    d. وزير واحد عن القوات المسلحة
    e. وزير واحد عن الشرطة
    f. وزيران عن العمال
    g. وزيران عن المزارعين
    h. ثلاثة وزراء من جيل الشباب والقوى الحديثة
    i. وزيران عن القطاعات المهنية والوظيفية

    - إلغاء جميع مناصب وزراء الدولة في كل الوزارات الاتحادية،
    - يعين مجلس الوزراء وكلاء وزارات مهنيون لجميع الوزارات الاتحادية،
    - يؤدي مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي مهامه لمدة عامين،

    رئيس مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي:
    a) يتم اختيار رئيس مجلس الوزراء بثلثي الاجتماع في جلسة مشتركة تضم رئيس الجمهورية ونائبيه وأعضاء مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي، وتكون الجلسة برئاسة رئيس الجمهورية الاتحادية الانتقالي،
    b) يكون رئيس الوزراء الانتقالي شخصية وطنية غير حزبية مقبولة للرأي العام ويتمتع بالكفاءة والخبرة والنزاهة،
    c) يكون رئيس الوزراء الانتقالي من خارج عضوية مجلس رئاسة الجمهورية أو أعضاء مجلس الوزراء،

    حكومة جمهورية السودان الجنوبي:
    A. تؤدي حكومة جمهورية السودان الجنوبي مهامها العادية إلى حين إجراء الانتخابات العامة بعد انقضاء فترة العامين،
    B. تواصل حكومة جمهورية السودان الجنوبي أداء مهامها العادية لمدة دورتين رئاسيتين، 8 سنوات، يجري في نهايتها استفتاء في جمهورية السودان الجنوبي للاختيار: إما الاندماج التام في الجمهورية الاتحادية، أو الاستمرار كحكومة للسودان الجنوبي مرتبطة بجمهورية السودان الاتحادية. يعاد الاستفتاء كل دورتين رئاسيتين
    C. كما ورد في ((1-A ونسبة للظرف الاستثنائي الانتقالي، يجمع رئيس الجمهورية الاتحادي (لكونه من الجنوب حسب هذه المذكرة) بين رئاسة الجمهورية الاتحادية خلال الفترة الانتقالية وبين رئاسة حكومة السودان الجنوبي إلى حين إجراء الانتخابات العامة بعد انقضاء فترة العامين،
    D. خلال الفترة الانتقالية، لا يجوز لأي وزير الجمع بين وزارة حكومة السودان الجنوبي وبين الوزارة الاتحادية الانتقالية،
    E. تعقد حكومة السودان الجنوبي اجتماعا دوريا كل شهرين مع مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي بمشاركة رئيس الجمهورية الاتحادية ونائباه. من حق هذا الاجتماع المشترك اتخاذ قرارات بالإجماع أو بأربعة أخماس المجلسين زائدا رئيس الجمهورية ونوابه،

    الدستور الانتقالي لجمهورية السودان الاتحادية:
    1. نفس الدستور الانتقالي الحالي بعد تعديله بما يتم الاتفاق عليه نهائيا بموجب هذه الوثيقة،
    2. في جلسة واحدة مستمرة بمشاركة رئيس الجمهورية الانتقالي ونائبيه، يصدر مجلس الوزراء الاتحادي الانتقالي القرارات التي تلغي جميع القوانين والإجراءات والمراسيم التي يطاولها الشك أو احتمال الشك في تعارضها أو تناقضها أو عدم اتساقها الشكلي مع الدستور الانتقالي المعدل المشار إليه. كذلك يقرر المجلس حل جميع الأجهزة التي تتعارض مع الدستور الانتقالي. وفي نفس الجلسة يصادق رئيس الجمهورية على قرارات الإلغاء.
    3. تسري قرارات الإلغاء لحظة التوقيع عليها وتنفذها فورا الجهات المعنية على المستويات الاتحادية ومستويات الولايات والمحافظات إلى أدنى الوحدات الإدارية والشرطة،
    4. الدستور الانتقالي المشار إليه هو المرجعية الوحيدة والأساسية لقرارات مجلس الوزراء الانتقالي ومصادقات رئيس الجمهورية.
    5. ينتهي العمل بالدستور الانتقالي بعد أن يجيز البرلمان المنتخب الدستور الاتحادي.

    أجهزة الأمن والمخابرات:
    1. تحويل كل أطقم وأفراد أجهزة الأمن والمخابرات الحالية إلى القوات المسلحة فقط وتسكينهم في رتب عسكرية علنية غير قيادية وتوزيعهم على الوحدات العسكرية في كل مناطق السودان،
    2. تتولى الشرطة كامل مهام أجهزة الأمن والمخابرات،
    3. لا يتم اعتقال أو محاكمة الضباط والجنود الذين عملوا في الأجهزة الأمنية السابقة إلا في حال مخالفة المذكورين للقوانين والدستور الانتقالي المعدل، مع عدم الإضرار بحقوق للمتضررين في التقاضي أمام القضاء وطلب التعويضات أو العفو المشهود،
    4. لا يجوز للحكومة الاتحادية الانتقالية بناء جهاز أمن أو مخابرات، وعليها المحافظة على جميع الوثائق والتسجيلات والمعلومات والمستندات التي خلفها جهاز الأمن والمخابرات السابق وتسليمها كاملة إلى الحكومة المنتخبة بعد انقضاء الفترة الانتقالية.

    القوات المسلحة البرية والبحرية والطيران الحربي:
    1. تكوين هيئة عسكرية عليا تحت مسمى "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية"
    2. تضم "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية" رؤساء الأسلحة الاتحادية ووزير الدفاع،
    3. رئيس الجمهورية الاتحادي هو القائد الأعلى للهيئة العليا المشتركة للقوات المسلحة بحكم منصبه كرئيس للجمهورية الاتحادية، ويتمتع نائباه بعضوية "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية" والمشاركة في مداولاتها ومقرراتها وتوصياتها،
    4. يتم اختيار رئيس "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية" بواسطة رؤساء الأسلحة الاتحادية ومجلس الوزراء ورئيس الجمهورية الاتحادية ونائباه،
    5. تعقد "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية" اجتماعاتها العادية برئاسة رئيس "الهيئة العليا المشتركة للقوات الاتحادية" حتى في حال مشاركة وزير الدفاع، باستثناء الاجتماعات الاستثنائية التي يشارك فيها رئيس الجمهورية الاتحادية،
    6. لا يجوز لرئيس الجمهورية الاتحادية تخويل صلاحيات القائد الأعلى لأي من نائبيه،
    7. تقرر "الهيئة العليا للقوات الاتحادية المشتركة" في المسائل الإدارية العسكرية كافة،
    8. لا تتخذ "الهيئة العليا للقوات الاتحادية المشتركة" قرار شن الحرب أو قرار القيام بمهام عسكرية قتالية داخل أو خارج حدود جمهورية السودان الاتحادية أو أي قرار بإرسال جنود أو وحدة عسكرية خارج البلاد باستثناء البعثات للتدريب وما يلزم ذلك من إجراءات،
    9. ترفع "الهيئة العليا للقوات الاتحادية المشتركة" توصياتها إلى مجلس الوزراء الاتحادي
    يرفع مجلس الوزراء الاتحادي مقرراته حول المسائل العسكرية إلى رئيس الجمهورية الاتحادية
    10 يرفع مجلس الوزراء الاتحادي مقرراته حول المسائل العسكرية إلى رئيس الجمهورية الاتحادية
    11 إعادة (استدعاء) جميع المفصولين سياسيا أو للصالح العام إلى الخدمة العسكرية بما فيهم الذين بلغوا المعاش خارج الخدمة العسكرية إلا في حال الرفض بخطاب مسبب،
    12 القوات المسلحة النظامية هي المؤسسة العسكرية الوحيدة في جمهورية السودان الاتحادية باستثناء الترتيبات العسكرية بخصوص الجنوب،
    13 حظر المليشيات المسلحة واعتبارها خرقا لأمن البلاد، وتقوم القوات المسلحة بتفكيك وتصفية ومصادرة أسلحة جميع المليشيات والجماعات المسلحة باستثناء حركات دارفور إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي،
    14 حظر تمرير الأسلحة والتجهيزات العسكرية أو القابلة أن تكون عسكرية عبر أراضي جمهورية السودان الاتحادية، وحظر تجارة السلاح إلا في حدود السلاح المسموح به للأفراد.

    الشرطة:
    1. تكون الشرطة (أ) شرطة اتحادية (ب) شرطة الولاية
    2. حل جميع مسميات الشرطة الأخرى ودمجها في الشرطة الولايات أو الشرطة الاتحادية
    3. يقوم مجلس الوزراء الاتحادي بتنقيح قوانين الشرطة وفق الدستور الانتقالي المعدل وأحكام القانون المتسق مع الدستور،
    4. دعم الشرطة الاتحادية وشرطة الولايات بتعيين أفواج من حملة الشهادات والمؤهلات
    5. تأهيل الضباط والجنود في دورات دراسية وتدريبية وتحين أحوالهم المعيشية،

    الإعلام:
    1. الإعلام حر من حيث المبدأ ولا قيد على حريته المهنية
    2. التلفزيون القومي والإذاعة القومية هيئتان مستقلتان عن الجهاز التنفيذي،

    الصحافة:
    2. حرة،
    3. تطبيق شروط الأداء والخدمة المطبقة في دول الاتحاد الأوروبي،

    القضاء:
    1. إعادة جميع القضاة المفصولين إلى الخدمة القضائية،
    2. دعم الجهاز القضائي في كل جمهورية السودان الاتحادية بعدد غير محدود من القانونيين المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة والخبرات والاستقلال.
    3. يتم اختيار رئيس القضاء والهيئة القضائية العليا الاتحادية عن طريق انتخابات عامة يشارك فيها الشعب السوداني كافة،
    4. يتم اختيار رؤساء وأعضاء الهيئات القضائية العليا في الولايات بانتخابات عامة يشارك فيها سكان الولاية،

    المحكمة الجنائية الدولية:
    1. بموجب قبول هذه التعديلات الدستورية الإدارية، تتخذ الحكومة الاتحادية الانتقالية التدابير اللازمة على المستويات الوطنية والدولية والإقليمية والحصول على الضمانات الكافية التي تحول دون تسليم أي مواطن سوداني لأي قضاء أجنبي أو لأي حكومة أو سلطة قضائية أو ضبطية تقع خارج حدود جمهورية السودان الاتحادية. القضاء السوداني ضمن هذه الترتيبات من شأنه محاكمة الجناة وإقام العدل،
    2. تعمل الحكومة الاتحادية الانتقالية على استعادة أي مواطن سوداني جرى تسليمه لقضاء خارج جمهورية السودان الاتحادية. كما تسعى الحكومة الاتحادية إلى جلب أي مواطن سوداني تمت محاكمته في الخارج لإمضاء فترة العقوبة داخل السودان وفق مقتضيات وأحكام القانون في جمهورية السودان الاتحادية،

    قسمة الثروات الوطنية:
    1. بالنسبة للبترول المستخرج حاليا تتم المحافظة على نفس نسب القسمة الواردة في الاتفاقات
    2. تكوين "المجلس الاقتصادي المشترك" بين الحكومة الاتحادية وبين حكومة السودان الجنوبي تكون مهمته الوحيدة هي تسويق هذا البترول وقسمة عائداته قبل توريدها إلى خزينة الحكومة الاتحادية،
    3. يكّون مجلس الوزراء الاتحادي "المجلس الاقتصادي الاتحادي" من وزراء الاختصاص والخبراء بغية تركيز الإنفاق على المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم وتطوير الموارد الزراعية والصناعية ووقف الإنفاق غير الإنتاجي وضبط حركة النقد والتداول وإطلاق حرية المصارف الأجنبية،
    4. يقوم مجلس الوزراء الاتحادي بدارسة الاستثمارات الأجنبية والمحلية في البلاد لضمان مصالح المواطن ومصالح المستثمرين والمحافظة على البيئة وتطوير المجتمعات محل هذه المشاريع المشتركة،
    5. لا تصادر الحكومة الاتحادية الانتقالية أموال أو ممتلكات الأفراد أو الشركات، وتعكف على دراسة الفساد والتصرف غير القانوني في المال العام،
    6. توفر الحكومة الاتحادية الانتقالية الضمانات اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني وحقوق العاملين.

    النقابات والاتحادات:
    1. إجراء انتخابات حرة لجميع النقابات والاتحادات،
    2. يحق لجميع الأحزاب والتيارات والأفراد المشاركة في انتخابات النقابات والاتحادات،

    سالم أحمد سالم
    تمت كتابة المذكرة في 7 أكتوبر 2010 تم تعديلها في 8 يوليو 2011

    [email protected]

    -------------------




    إعداد : سارة تاج السر:

    إعلان ميلاد دولة الجنوب الوليدة لابد من رفع القبعات تحية واحتراما لاسماء جنوبية التصقت بذاكرة الوطن بتاريخه... وافراحه... مدنه ...وشوارعه ...حاراته... وازقته .. واغانيه كما غنى المغني ( فليذكر التاريخ ابطالا لنا عبد اللطيف وصحبهو غرسوا النواة الطاهرة و نفوسهم فاضت حماسا كالبحار الزاخرة من اجلنا ارتادوا المنون من اجل هذا اليوم كانوا يعملون غنوا لهم يا اخوتي فلتحيا ذكرى الثارين ) دونوا حروفهم في لائحة الشرف البطولية وقدموا ارواحهم رخيصة في سبيل المحافظة على بناء الدولة السودانية والتاريخ المشترك والوحدة الوطنية والهوية برغم ان الكثير من تلك التضحيات ظلت حبيسة في الاضابير والسجلات الرسمية ولم تجد حظها من التوثيق ضمن سجل الحركة الوطنية السودانية .



    ورغم وصف المستعمر لتلك الثورات التي قادها ابناء الجنوب بانها مجرد انتفاضات بقصد تحجيمها غير ان الباحثين ذهبوا الى انها كانت ثورات وطنية اشتعلت لمقاومة الغزاة واثبات الذات وتحقيق الكرامة لاستعادة الحقوق المغتصبة ووفقا لدراسة توثيقية مشتركة بين دار الوثائق القومية ومركز دراسات المجتمع حملت عنوان (السياسات الاستعمارية السالبة ومقاومة ابناء جبال النوبة وجنوب السودان للحكم الاجنبي 1821-1955م) فان ابناء جبال النوبة شاركوا بفاعلية في الشأن الوطني وتنامى شعورهم بوحدة المصير فكانت مقاومة القبائل الجنوبية منذ دخول الحكم التركي المصري في العام1821م والذي ادخل العلاقة بين الشمال والجنوب مرحلة جديدة بعد ان ظل الاخير معزولا نسبة للظروف الطبيعية في المنطقة اذ توغل الغزو التركي وتمكن من بسط نفوذه على الشمال والجنوب ليشكل بذلك اول رابط بينهما ومنذ ذلك الحين اصبح الجنوب قبلة للمستكشفين والرحالة وتجار الرقيق الذين كونوا جيوشا خاصة اخضعوا بها اهل الجنوب للقيام باعمال سلب ونهب الثروات الجنوبية المادية والبشرية مما قاد اهل المنطقة للوقوف ضده بقوة معلنين رفضهم للاساليب القمعية التي يقوم بها وبدأت انتفاضتهم في عام 1849م برئاسة احد زعمائهم ويسمى (كيك) الدينكاوي وفي نهاية الثمانينيات شكلوا خطرا على الحكومة التركية في الجنوب وخاضوا حربا علنية ضدها في رومبيك وشامبي وقتلوا مائة وسبعين جنديا من (البازنجر) وبين يوليو وسبتمبر 1883م استطاع الدينكا بقيادة زعيمهم الروحي نايان دت تحطيم الحامية التركية في رومبيك نهائيا وقتلوا 400 جندي من عساكر الحكومة ، اما الدينكا الشرقيون في بحر الغزال فقادوا حملة مشتركة مع نوير بور تحت قيادة زعيمهم الروحي دون لونج وهزموا دورية كانت تمر باراضيهم وقتلوا حوالي 170 جنديا واسروا الباقين.



    ومع بذوغ نجم الثورة المهدية سارعت القبائل الجنوبية كالدينكا والنوير والشلك الى المشاركة فيها وتشير الدراسات التاريخية الى ان قبائل جنوب غرب بحر الغزال لعبت دورا هاما في اسقاط الحكم التركي في مديرية بحر الغزال وحسب الدراسة التي اعدها بروفسير حسن محمد صالح ودكتور علي صالح كرار ودكتور بابكر كونار فان الجنوبيين الذين ناصروا المهدية كانوا مدفوعين الى حد كبير بكراهيتهم للاتراك ويقول فرانسيس دينق ان الجنوبيين كانوا يعتقدون ان المهدي ظهر ليحرر سكان البلاد من الاضطهاد الاجنبي، ومن اشهر السلاطين الذين ساندوا المهدية روب بيونق جد الناظر دينق مجوك ناظر دينكا نقوك وسلطان دينكا توج مركز قوقريال وسلطان دينكا ابيي كرووكو والسلطان وول دينج سلطان روينق والسلطان ايونا واتور جونق وجوان مريال كبير سلاطين مناطق ناميل الذي قيل بانه دفع ابنته للمهدي وقبلها وقد دلل بعض المؤرخين على تأييد الدينكا للمهدية باعتبارها ثورة قومية ستفضي الى قيام حكومة سودانية تكون بمثابة نهاية لآلام حملات الرقيق وجمع الضرائب الباهظة واستمرت هذه المناصرة بين الدينكا والمهدية حتى كللت مساعيهم بانتصارهم في معركة جاندة ومعركة الرجاف في سبتمبر 1894م .



    ويقول استاذ التاريخ بجامعة الخرطوم يوسف فضل حسن ان المقاومة السودانية للحكم التركي اخذت اشكالا دينية وقبلية واقليمية مشيرا الى ان لابناء جنوب السودان وجبال النوبة سهم وافر في المقاومة القبلية والوطنية واضاف بان الطابع المدني يلمح في تمرد الجهادية السود وهي المقاومة التي خرجت من صفوف (جنود الجهادية) وجلهم من ابناء جنوب السودان وجبال النوبة ) كان يجندهم العهد التركي المصري ويدربهم في جنوب مصر موضحا ان تمردهم بدأ محدودا في عام 1884م ثم اتسع في الابيض وكسلا ، ووصف حسن المقاومة الجنوبية التي تمت خارج الاطر التقليدية بانها جاءت نتيجة لارتفاع الوعي القومي والشعور بالذات السودانية مشيرا الى ان المقاومة ضد الحكم الانجليزي بدأت في صفوف الجنوبيين منذ العام 1902م


    عندما هاجم النوير قبيلة الانواك فأرسلت الحكومة حملة تأديبية ضدهم قابلها زعيمهم برفض تقديم فروض الطاعة والولاء للحكومة الاستعمارية، تلتها مقاومة الدينكا الذين رفضوا التعامل مع الحكومة الجديدة التي طلبت منهم الانخراط في الخدمة العامة وازداد موقفهم تعقيدا بعد قتلهم للضابط البريطاني المسئول عنهم سكوت بامبور في يناير 1902م الامر الذي اعتبرته الحكومة تحديا فقادت عليهم حملة عسكرية مكونة من قوات حامية بحر الغزال بالتعاون مع قوة اخرى من حامية شامي تحت اشراف الحاكم العام بالخرطوم ،ومنذ ذلك الوقت تفجرت مقاومة الدينكا وكان اكبرها مقاومة الدينكا عالياب في عام 1913م كما ظهرت حركات مقاومة تحت قيادات دينية في عام 1921م في المقاطعة الشرقية لبحر الغزال وحذا النوير والزاندي والانواك والديديقا حذو الدينكا في مقاومتهم للحكم الانجليزي وبرزت حركات مقاومة عنيفة تمثلت في الاعتداءات المتكررة على المفتشين والهجوم على القوات الحكومية


    ولم تتوقف مقاومة الجنوبيين على الحركات القبلية اذ برزت شخصيات وطنية ساهمت في تشكيل تاريخ السودان على رأسها قائد جمعية اللواء الابيض علي عبد اللطيف و التي يصفها المراقبون بانها اول جمعية نشطت في محاربة اشكال التجزئة في السودان قبل ان ينفوا عنها الصفة العرقية او القبلية رفعت شعار السودان للسودانيين وطرد المستعمر واقامة دولة وادي النيل الموحدة ووفقا للمصادر التاريخية فقد تكونت الخلية الاولى للجمعية باتفاق في مايو 1924 بين الملازمين علي عبد اللطيف عبد الفضيل الماظ وكان والد الاول جندياً بالأورطة الثالثة عشرة السودانية التي تتبع للجيش المصري وبعد فتح الخرطوم في 5 سبتمبر 1898م انتقلت الأسرة للعيش في الخرطوم والتحق عبداللطيف الذي ينحدر من اب نوباوي وام دينكاوية بالمدرسة وكان مبرزا في دراسته ثم تم قبوله بالمدرسة الحربية المصرية بعد تخرجه فيها عمل بأمدرمان ولم يلبث ان نقل الى الجبال الشرقية بجنوب كردفان في منطقة تلودي،


    ثم بعد ذلك نقل للفاشر حيث مكث بها فترة من الوقت، ثم نقل الى بحر الغزال، حيث عمل برمبيك، ثم بعد ذلك تم تعيينه كمأمور شامبي، وفي خريف العام 1922م تقدم بمذكرة مشهورة بما يعرف بمطالب الأمة الى جريدة حضارة السودان،غير ان رئيس تحريرها حسين تردد في نشر هذا المقال، ولكن المخابرات الإنجليزية استطاعت ان تضع يدها على المقال. ، وقدم علي عبداللطيف الى المحكمة وتمثلت مكالب الامة في عدم احتكار الحكومة لسلعة السكر والمواد التموينية، والعدالة بين الموظفين السودانيين وغيرهم من الموظفين الإنجليز والمصريين. واثناء المحاكمة الشهيرة سأله القاضي عن قبيلته: فقال أنا سوداني رافضا التحدث عن قبيلته، فتمت محاكمته بتجريده من الرتبة العسكرية والسجن لمدة عام. خرج علي عبداللطيف في ربيع العام 1923م وأسس بعد ذلك جمعية اللواء الأبيض التي قادت أول مظاهرة ضد النظام الحاكم. وفي أغسطس العام 1924م تم اعتقال علي عبداللطيف ومحاكمته بسجن كوبر لمدة عشر سنوات، ثم نقل الى سجن واو و أُحضر مرة اخرى الى سجن كوبر في العام 1935م، تم نقل علي عبداللطيف الى مصر العام 1938م ونقل سراً الى محطة الكدرو، ومنها الى مصر، وفي 29 اكتوبر 1948م توفى علي عبداللطيف في القصر العيني.


    اما رفيقه الثاني عبد الفضيل الماظ فقد رسم ملحمة بطولية نادرة سقط فيها شهيداً وتصف الروايات التاريخية الماظ بانه كان طويل القوام واسود اللون علي خده الايسر ندوب اتخذت شكل المربع صارم النظرات حلو الحديث شاءت اقداره بان يكون والده المنحدر من قبيلة النويرمن ضمن قوات كتشنر التي اعدها لاسترداد السودان من المهدية، تنقل في عدد من مدن السودان دخل الكتاب وكان مولعا بالعسكرية منذ صغره التحق بمدرسة الصناعات قسم الحدادة ثم التحق بالاورطة بعد وفاة والده ثم ابتسم له الحظ واستوعب في المدرسة الحربية في العام 1916 م وتخرج في المدرسة الحربية برتبة ملازم اول ونقل الى تلودي

    وفي عام 1923 الى الخرطوم وبعد مقتل السير لي ستاك وتأزم الاوضاع بين بريطانيا ومصر وطرد الاولى للجيش المصري خرج الماظ في المظاهرات التي نظمتها الجمعية التي كان يراسها علي عبد اللطيف الذي القي القبض عليه واودع السجن فخرج الماظ هو ورفاقه الضباط يقودون قوة عسكرية عددها 100 جندي متجهين من الخرطوم الى بحري واعترضتهم قوة انجليزية قرب جسر بحري فدارت معركة سقط خلالها العشرات من الانجليز وظلت المعركة دائرة من مساء الخميس لمدة يوم كامل حتى نفدت الذخيرة من الفرقة السودانية فتفرقوا والتجأ الماظ الى مبنى المستشفيى العسكري (مستشفى الخرطوم) واخذ الذخيرة من مخزن السلاح التابع للمستشفى واعتلى مبنى المسشتفى وامطر رؤوس الجيش الانجليزي بنيران مدفعه المكسيم وخلت الخرطوم من سكانها وبقي الماظ وحيدا وعندما عجز الجيش الانجليزي من القبض عليه امرهم المامور بضرب المستشفى بالمدافع الثقيلة ونفذت تعليماته ودكت المستشفى على رأس الماظ الذي وجد بين الانقاض منكفئا على مدفعه ولم يتجاوز الثامنة والعشرين .



    ومع فجر الاستقلال نال سرسيو ايرو شرف عضوية اول مجلس للسيادة في حكومة الرئيس اسماعيل الازهري 1956م والتي ضمت بجانبه بوث ديو وزيرا للثروة الحيوانية وسانتينو دينق وزيرا للمخازن و بنجامين لوكي وزيرا للثروة المعدنية وهم كانوا ممثلي حزب الاحرار الجنوبي .
    وتولى كلمنت امبورو وزارة الداخلية في حكومة اكتوبر 1964م 1969 م كاول جنوبي يتولى هذه الوزارة وولد امبور عام 1921،وكان أحد المشاركين فى مؤتمر جوبا 1947 ومن مؤسسى حزب الأحرار، أول حزب سياسى فى جنوب السودان تخرج فى كلية غردون وعمل إدارياً فى مختلف أقاليم السودان. كان مديراً لكسلا ومديراً لمديرية دارفور وفي شهر فبراير عام 1959 قرر مجلس الوزراء إبان حكومة نوفمبر الفريق ابراهيم عبود ترقيته لوظيفة مساعد مدير مديرية وتعيينه معتمدا لبورتسودان. ومن ضمن مآثره أنه انقذ مدينة طوكر من كارثة كادت تقع بسبب فيضان ن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 01:10 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    إعلان "جمهورية جنوب السودان" دولة مستقلة ذات سيادة
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 11:56
    بي بي سي
    أعلن جيمس واني إيغا رئيس برلمان جنوب السودان رسميا قيام"جمهورية جنوب السودان" لتصبح احدث دولة في العالم بعد ستة أشهر من استفتاء على ذلك بموجب اتفاق سلام ابرم عام 2005 وأنهى عقودا من حرب اهلية. وتلى إيغا امام الاحتفال الاحتفال الرسمي بهذا الإعلان بيان الإعلان عن جنوب السودان "دولة مستقلة ذات سيادة".وأكد أن الدولة الجديدة ستكون متعددة الأعراق. وجرى الاحتفال بحضور عدد من قادة العالم بينهم رئيس جمهورية السودان عمر البشير، وأقيم الاحتفالا عند ضريح الزعيم الجنوبي الراحل جون غارانغ وتم خلاله رفع علم الدولة الجديدة.

    وفي كلمة ألقاها أمام المحتشدين، رحب القيادي الجنوبي باجان آموم بالوفود التي حضرت إلى جوبا للمشاركة في إعلان قيام الدولة الوليدة.

    ومن بين الحضور أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي رحب باستقلال الدولة العضو 193 في المنظمة، وقال لدى وصوله الى مطار جوبا "شعب جنوب السودان حقق حلمه. الأمم المتحدة والمجتمع الدولي سيبقيان الى جانب جنوب السودان".

    كما يحضر ثلاثون زعيما افريقيا الاحتفال بميلاد الدولة المستقلة الرابعة والخمسين في قارتهم. وكذلك ايضا وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولين باول والمندوبة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة سوزانا رايس وقائد القيادة الإفريقية في الجيش الأمريكي الجنرال كارتر هام.

    ويقول ويل روس مراسل بي بي سي في جوبا إنه تم تنحية مشاكل البلاد جانبا للاحتفال بإعلان الاستقلال.

    ونزلت حشود غفيرة الى شوارع جوبا عاصمة الدولة الجديدة. وهتفت الجموع "نحن احرار". "وداعا ايها الشمال".

    واضاءت العاب نارية سماء المكان في وقت جاب السائقون شوارع المدينة رافعين اعلام السودان الجنوبي ومطلقين العنان لابواق سياراتهم.

    ويشمل برنامج الاحتفالات عروضا عسكرية وصلوات وحفلات ورفع علم جنوب السودان كما سيوقع اول رئيس للبلاد سلفا كير بالاحرف الاولى على الدستور الموقت.

    وتم الاعلان عن قيام الدولة بمراسم احتفالية هادئة وذلك في موقع ضريح جون غرنغ، الزعيم السوداني الجنوبي الذي قتل في سقوط طائرة هليوكوبتر في عام 2005، بعد اشهر فقط من انتهاء التفاوض على اتفاقية السلام التي مهدت السبيل لقيام الدولة الجديدة.

    وقد اصبح السودان الجنوبي دولة مستقلة رسميا ابتداء من اول دقيقة من التاسع من يوليو/تموز، دولة ولدت نتيجة صراع طويل افضى الى اتفاقية سلام انهت عقودا من الحرب الاهلية ازهقت ارواح نحو مليوني انسان.

    وقد اعلنت حكومة السودان الجمعة اعترافها رسميا بدولة جنوب السودان.

    وصوت مجلس الامن على قرار يقضي بتشكيل قوة جديدة في جنوب السودان قوامها 7 آلاف فرد من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بالاضافة الى شرطة مدنية قوامها 900 فرد.

    وكانت الخرطوم قد أعلنت أنها لن تجدد تفويضها ببقاء القوات مما دفع الولايات المتحدة إلى المجادلة بوجوب السماح ببقاء ألف من القوات الدولية في جنوب كردفان.

    أما القوة الأخرى المختلف عليها في منطقة آبيي فسيتم استبداله بقوات إثيوبية ( 4200 جنديا).

    ويقول مراسلنا إن الحفاظ على استقرار الشمال والجنوب مستقرين بعد انتهاء الاحتفالات يشكل تحديا كبيرا.

    ويقول محللون إن الأولوية أمام الخرطوم هي التوصل إلى اتفاق يرضيها حول عائدات النفط، حيث أن معظم آبار النفط موجودة في الجنوب. ويتم حاليا اقتسام العائدات بالتسوي.

    وتحتفظ الخرطوم ببعض النفوذ حيث أن معظم أنابيب النفط تمر عبر الشمال إلى مرفأ بور سودان على البحر الأحمر.

    كما أن مسألة الجنسية لم تحسم بعد وهي من المسائل الشائكة.

    وكان البرلمان السوداني قد أصدر مرسوما بسحب الجنسية من جميع الجنوبيين.

    وحثت المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين الحكومتين المعنيتين على الحيلولة دون بقاء أي شخص بدون جنسية.


    -------------------------

    مصر تعترف رسميا بجمهورية جنوب السودان
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 12:04
    القاهرة (رويترز)
    ذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية ان وزير الخارجية المصري محمد العرابى أعلن يوم السبت اعتراف مصر رسميا بجمهورية جنوب السودان التي تحتفل يوم السبت بقيامها. وقالت الوكالة انه فور وصول الوفد المصرى المشارك فى احتفالات اعلان الدولة فى جوبا عاصمة جنوب السودان قام بتسليم خطاب رسمى بالاعتراف بجمهورية جنوب السودان. ومنذ منتصف ليل الجمعة اضحت جمهورية جنوب السودان المنتجة للنفط أحدث بلد في العالم. وأعلن جنوب السودان الاستقلال في استفتاء اجري في يناير كانون الثاني تتويجا لاتفاق سلام ابرم عام 2005 وأنهى عقودا من الحرب الاهلية مع الشمال.

    وكانت حكومة السودان في الخرطوم أول بلد يعترف بالدولة الجديدة قبل ساعات من الانفصال الرسمي في خطوة مهدت الطريق لتقسيم السودان الذي كان حتى السبت اكبر بلد افريقي.

    وقال التلفزيون المصري ان جامعة الدول العربية ومقرها القاهرة صرحت بأن من حق جنوب السودان الانضام للجامعة.

    وصوت مجلس الامن الدولي الجمعة على تشكيل بعثة جديدة في جنوب السودان قوامها يصل لسبعة الاف من قوات حفظ السلام.

    وينتهي يوم السبت تفويض قوة الامم المتحدة التي نشرت عشرة الاف فرد من قوات حفظ السلام في السودان لمراقبة اتفاق السلام المبرم في عام 2005.


    -------------------
    السبت, 09 تموز/يوليو 2011 10:14
    مستقبل السودان واقع التجزئة وفرص الحرب *
    د. أمانى الطويل **

    تطرح تجزئة السودان المعلنة رسميا فى 9 يوليو 2011 العديد من الأسئلة بشأن ملامح المستقبل ومدى مساهمة هذه العملية "تجزئة السودان "فى صناعة الأستقرار أو إنتاج الحرب , وهو أمر يمس حيوات عشرات الملايين من البشر فى السودان ومحيطة الإقليمى , كما أنه لابد وأن ينعكس على البيئة الجيوسياسية فى منطقة شرق ووسط إفريقيا فى غضون عقد من الزمن وربما أقل .
    محاولة الإجابة على أسئلة المستقبل السودانى تفرض تجزئة منظور الرؤية ليكون ثلاثيا لينطوى على الأهتمام بثلاث مسارات الأولى تتمحور حول العلاقات البينية بين دولتى شمال وجنوب السودان وطبيعة العوامل المؤثرة فيها , بينما تهتم كل من الثانية والثالثة بطبيعة التحديات الداخلية فى كل دولة على حدة , وطبيعة التفاعل معها , والمخرجات المتوقعة لهذا التفاعل من حيث القدرة على إنتاج الأستقرار أو صناعة الحرب .
    أولا : السودان شمال جنوب
    تعانى العلاقات الشمالية الجنوبية منذ الأستقلال الوطنى فى السودان عام 1956 من تعقيد وتركيب هائل مرتبط بأبعاد إستعمارية أستغلت التباين العرقى وأبعاد وطنية مارست سلوكا عنصريا إزاء الجنوبيين على أساس عرقى ثقافى , كما أعتمدت سياسات التنمية غير المتوازنة لكافة أطراف السودان , وكان من الطبيعى فى هذا السياق أن يكون البعد الخارجى مؤثرا فى التفاعلات بين الأطراف الشمالية والجنوبية طوال الستين عاما الماضية . فى هذا السياق يمكن تأطير القضايا الخلافية الراهنة فى عدد من النقاط التى تلعب دورا مركزيا فى صياغة العلاقات الشمالية الجنوبية حيث أنها تشكل عوامل إنفجار أساسية .
    أ - إشكالية الحدود :

    أولى هذه القضايا هى الحدود بين الدولتين وهى الممتدة لحوالى 1950 كيلو متر مابين خطى عرض 9-12 وتنطوى على ثروات نفطية ومعدنية وحيوانية , وحركة بشرية سكانية تحت مظلة عرقية منقسمة بين عرب وزنوج.
    وطبقا لإتفاقية السلام الشامل فقد تم أعتماد خط حدود الجنوب وقت الأستقلال فى 1\1\1956 كما تم أعتماد إتفاقية أديس أبابا نفس الخط , فى أطار المفاوضات التى عقدت عام 1972 بين شمال وجنوب السودان لإنهاء المرحلة الأولى من الحرب الأهلية السودانيـــــــــــة ( 1955-1972). وقد تجسد هذا الخط الحدودى فى قانون الحكم الإقليمى الجنوبى الذى أعتمده كخط حدود إدارية , ولكنه تحول الى مشكلة معقدة مع التوسع فى التنقيب عن النفط فى هذه المناطق والتحول الى أنماط الزراعة الآلية . ونظرا لإن البرلمان السودانى فقط هو من قام بعملية تحديد الخط الحدودى الجنوبى دون القيام بعمليات للمسوح بين الولايات , أو أمتلاك ملامح طبوغرافية للخرائط الحديثة نسبيا , فقد ترتب على ذلك العديد من النزاعات مع البدء فى عملية وضع العلامات الحدودية وبدا واضحا تنامى حجم النزاعات فى هذا الشأن على المستويين المحلى والوطنى . وفيما يلى نرصد السبع مناطق الحدودية المختلف عليها وهى :


    1-أبييى .
    2- التخوم بين قبيلتى دينكا ملوال والرزيقات بين ولاية جنوب دارفور وولاية شمال بحر الغزال .
    3- حقول النفط فى ولايتى الوحدة وجنوب كردفان
    4- مناطق الزراعة الآلية على أمتداد ولايات النيل الأزرق وأعالى النيل وجنوب كردفان
    5- منطقة شال الفيل فى ولاية النيل الأزرق
    6- خط الحدود الشمالية لولاية أعالى النيل
    7- منطقة حفرة النحاس وكفياكنجىفى ولايتى جنوب دارفور وبحر الغزال
    وقد شكلت قضية أبيي بالذات حجرة عثرة فى إتفاقية السلام الشامل المعقودة عام 2005 وهددت بأنهيار المفاوضات , كما قد تكون بوابة لحرب أهلية جديدة بين الشمال والجنوب وذلك فى ضوء التفاعلات الراهنة التى لم تحسم الإتفاق على تبعية منطقة أبييى وما إذا كانت ضمن حدود دولة الشمال أم دولة الجنوب وذلك على خلفية إنتقال تبعية المنطقة مابين ولايتى كرفان وبحر الغزال فى فترات مختلفة من القرن العشرين وقد تطلبت هذه الحالة عقد برتوكول خاص لأبييى فى إطار إتفاقية نيفاشا أنطوى على إجراء أستفتاء للسكان لتحديد مصير المنطقة وضمان نصيب لها من النفط . و كان مقررا أجراءهذا الأستفتاء بالتزامن مع أستفتاء تقرير مصير الجنوب فى يناير 2011 , إلا أنه لم يتسن تنفيذ هذا الإتفاق حتى الآن بسبب الإختلاف حول من يحق له تحديد تقرير مصير منطقة أبييى حيث ينكر السكان من العرق الزنجى ( قبائل الدينكا )على المسيرية (السكان العرب )هذا الحق طبقا لرؤيتهم حول حدود أبييى ومن هم قاطنيها التاريخيين .


    وفى هذا السياق أجتازت محاولات ترسيم حدود أبييى أكثر من عملية سياسية وأجرائية مازال جميعها فاشلا , منها اللجوء الى لجنة خبراء بشأن ترسيم أبييى عام 2005 حيث تم رفض أحكام هذه اللجنة من جانب الحكومة السودانية وأعتبرتها قد تجاوزت الإختصاص الموكول إليها’ * الخطوة الثانية كانت اللجوء الى محكمة العدل الدولية فى لاهاى , والتى أعتمدت على حل توافقى يقسم أبييى بين الدينكا والمسيرية فى يوليو 2009 * ولكن قبيلة المسيرية العربية رفضت ذلك الحكم لأسباب مرتبطة – طبقا للمسيرية - بأنه قد اقتطع حوالي 50% من أراضيها ذات المياه والمراعي الكثيفة التي اعتادت العيش فيها منذ عقود طويلة ثمانية أشهر من كل سنة، وحالياً تقف القبيلة بصلابة ضد ترسيم المنطقة حسب قرار محكمة لاهاي مهددة بالحرب .


    وقد أستمرت التفاعلات بين الشمال والجنوب مأزومة بشأن أبييى الى حد التصعيد العسكرى ووقوع قتلى فى إشتباكات واسعة أحيانا ومحدودة أخرى , على أن التطور الأهم كان توظيف هذا الملف من جانب الخرطوم فى إطار علاقتها بالمجتمع الدولى فتم إجتياح القوات المسلحة السودانية الشمالية منطقة أبييى فى مايو 2011 , ترتب عليه فرار سكان المدينة التى قدرتهم وسائل إعلام غربية بما يزيد عن 100 الف نسمة وقد جاء هذا الهجوم على خلفية محاولة من الحركة الشعبية بتأمين وجود عسكرى للجيش الشعبى بالمنطقة وذلك بتنكر عناصره فى زى الشرطة. وقد أعلنت الحكومة من الخرطوم أنها لن تغادر أبييى إلا بعد حسم الموقف بشأنها فى إطار تفاهم سياسى , وبالفعل نجح هذا التحرك فى ضمان تفاعل دولى بشأن تحريك مطلب إسقاط جزء أو كل الديون السودانية , كما نجح أيضا فى تحويل إتجاهات الرأى العام والنخب السودانية من التطورات المتعلقة بالثورات العربية وآمال التحول الديمقراطى فى السودان الى تطورات أبييى التى هى وثيقة الصلة بمستقبل الوطن . فى هذا السياق تحرك مجلس الأمن الدولى بناء على طلب من طرفى الحكم فى السودان ليصدر قراره رقم 1990 الذى يجيز نشر 4200 جنديا أثيوبيا إضافة ل 50عنصر شرطة للفصل بين الجانبيين السودانيين المتحاربين فى أبييى لفترة 6 أشهر وذلك بحسبان أن تطور الصراع المسلح قد يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية فضلا عن كونه يطيح بآمال الجنوبيين فى إعلان دولتهم الجديدة فى موعدها المحدد .


    ب- النفط فى معادلة الصراع
    ويتداخل الصراع على منطقة أبيى الغنية بالنفط بين شمال وجنوب السودان مع الصراع على الموارد النفطية ذلك أن إعلان دولة الجنوب الجديدة يعنى فقدان 70% من أحتياطات النفط ويفقد الموازنة الشمالية 45% من مواردها * بينما يشكل النفط 98 % من موارد موازنة حكومة جنوب السودان . فى هذا السياق شهدت العلاقات البينية بين الشمال والجنوب أزمات متتالية طوال الفترة الإنتقالية الممتدة من 2005- 2011 حيث أتهم الجنوب الشمال بعدم تسليمه كافة عوائده النفطية وكذلك إفتقاد آاليات الشفافية فيما يتعلق بحجم الإنتاج الفعلى للنفط , ويمكن القول أن هذه الإتهامات التى لم تثبتها جهات مستقلة كانت أحد مدخلات قرار الإنفصال من جانب السكان الجنوبيين خصوصا وأن عملية أكتشاف النفط فى الجنوب على يد شركة شيفرون الأمريكية فى نهاية السبعينيات من القرن الماضى , كانت من الأسباب الرئيسية لتراجع شمال السودان على عهد الرئيس جعفر نميرى عن إتفاقية أديس أبابا للسلام المعقودة عام 1972 .


    وفى الوقت الراهن تسعى حكومة الخرطوم لإستمرار الإتفاق الموقع بشأن النفط فى إطار إتفاقية السلام وهو الذى يقضى بأقتسام العوائد النفطية وذلك أستنادا على أن مصافى النفط وأنابيبه آى البنى التحتية هى فى الشمال بينما مناطق إنتاجه هى فى الأراضى الجنوبية وقد عبر الرئيس البشير عن هذا الموقف صراحة فى 21 يونيو 2011 , كما تمارس الخرطوم على جوبا أنواعا متعددة من الضغوط الأقتصادية لتصل الى هذا الإتفاق ومنها تباطؤ أمداد جوبا بالبنزين بما جعل أسعاره تفوق أحيانا العشرة دولارات للتر الواحد .
    ج- المناطق المهمشة وأعادة إنتاج الحرب الأهلية :


    تشكل ولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق مناطق حيوية على الصعيد الإستراتيجى لكل من دولتى الشمال والجنوب فهى مناطق التماس بين الشمال والجنوب ويتمركز فيها الجيش الشعبى على خلفية تحالفات سياسية بين الحركة الشعبية ورموز سياسية من هذه المناطق حاربت حكومة الشمال تحت مظلة الحركة الشعبية منذ عام 1983 إستنادا الى مايقولون أنه قواسم عرقية مع جنوب السودان , وقد كان من هؤلاء شعب جبال النوبة ومن ابرز رموزه السياسيين الراحل يوسف كوه والمرشح المهزوم فى إنتخابات ولاية جنوب كردفان عبد العزيز الحلو
    وقد رتبت إتفاقية نيفاشا أوضاع الولايتين طبقا لصياغات غامضة نسبيا وتفتح أبوابا للتأويل والتفسير حسب طبيعة مصالح الأطراف التى تقوم بهذه العملية


    وقد أعتمدت الإتفاقية مبدأ المشورة الشعبية الذى تمارسه المجالس التشريعية والمكونة بحلول السنة الرابعة من الفترة الإنتقالية , كما يتم أنشاء لجنة مستقلة تكون من صلاحياتها مخاطبة الحكومة القومية بشأن تقييم تنفيذ إتفاقية السلام الشامل وطبقا لهذه المهام المنصوص عليها يحتل منصب الولاية وزنا مهما فى عملية إدارة العلاقة السياسة مع المركز أى الخرطوم , كما أنه من الممكن أن يلعب أدورا حيوية لحكومة جنوب السودان فى ضوء الصراع الراهن مع الشمال . وطبقا لهذا الواقع جرت التفاعلات بشأن إنتخابات والى جنوب كردفان والتى جرت فى الأسبوع الأول من مايو 2011 ,وتأخر إعلان نتائجها لمدة يوم , وأتهمت الحركة الشعبية خصمها اللدود المؤتمر الوطنى بترتيب عمليات واسعة من التزوير بالتعاون مع مفوضية الإنتخابات لصالح مرشحها أحمد هارون ضد مرشح الحركة عبد العزيز الحلو , وقد تزامن مع النتائج السلبية للعملية الأنتخابية ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية المنصوص عليها فى إتفاقية السلام فى الولايتين بعد أن تقرر قيام دولة الجنوب المستقلة , بما يعنى أعادة قوات الجيش الشعبى الى داخل حدود الجنوب أسوة بما تم من جانب القوات المسلحة القومية التى أنسحبت من الجنوب , وفى هذا السياق تقول الخرطوم أن جوبا قد تحايلت على ذلك بأستمرار وجود عناصر الجيش الشعبى , كما أن العناصر المسلحة فى نطاق هذا الجيش من نوبى الجبال رفضوا تسليم أسلحتهم للحكومة فى ولاية جنوب كردفان , وأيضا رفض مالك عقار والى ولاية النيل الأزرق أنسحاب الجيش الشعبى من ولايته وذلك على الرغم من تبعية الولايتين لشمال السودان .


    الموقف الحكومى إزاء هذه الحالة كان اللجوء لآلية الحسم العسكرى فى ولاية جنوب كردفان فى مطلع يونيو ,كان من نتائجها أن أنضم منسوبى الجيش الشمالى من عناصر جبال النوبة الى المتمردين على سلطة الشمال , وأعلن عبد العزيز الحلو المهزومفى غنتخابات كردفان , قيادة تمرد مسلح ضد الحكومة لإسقاط النظام السياسى فى الخرطوم , وذلك فى تطور خطير من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية وقد نشأ عن هذه الحالة وجود مستويين من الصراع الأول بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية والتى يقود حربها بالوكالة عبد العزيز الحلو ردا على هزيمته فى الإنتخابات أما المستوى الثانى من الصراع فهو مابين الحركة الشعبية ونوبة الجبال فى ولاية جنوب كردفان حيث تعتقل الحركة مرشحا عن هؤلاء فى الإنتخابات ( تلفون كوكو ) وهى متهمة – الحركة الشعبية - من جانب هؤلاء بخيانتهم فى إطار إتفاقية السلام الشمال والتخلى عنهم بعد أن قدموا عشرات الالاف من الضحايا فى أتون حرب الحركة مع الخرطوم طوال ثلاثة عقود ’ كما قامت الحركة بأعدام بعض عناصر نوبة الجبال فى عمليات واسعة من إنتهاك حقوق الإنسان , وفى الأخير لم يضمن نوبة الجبال ثمنا سياسيا لنضالاتهم فى إطار إتفاقية السلام .


    الأحتمالات المنطوية على إمكانية أندلاع الحرب الأهلية أنطلافا من جنوب كردفان هذه المرة تنطلق من حالة السيولة الهائلة فى مايطلق عليه المناطق الثلاث المهمشة ( أبييى – وولايتى كردفان والنيل الأزرق ) وهى الحالة الناتجة عن تقاطعات المصالح بين طرفى الحكم فى الشمال والجنوب والإنقسامات العرقية والقبلية والتى تتجلى فى عملية معقدة من الصراع على الموارد الطبيعية , وحروب الوكالة التى تنشأ نتيجة التفاعل بين العاملين السابقين , خصوصا فى ضوء الإتفاق الإطارى الذى تم توقيعه بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية فى أديس أبابا بشأن الأتفاق على إدارة العملية السياسة فى ولايتى جنوب كرفان والنيل الأزرق حيث من المتوقع أن ينتج هذا الإتفاق إنقساما شماليا , فى إطار حزب المؤثمر الوطنى الحاكم ناتجا عن قبول الحزب بتفعيل الحركة الشعبية سياسيا فى الشمال فيما يعرف بقطاع الشمال فيها , حيث أن من شأن هذا التطور أن ينتج تأثيرا مهما فى المعادلات السياسية بشمال السودان . وذلك فى وقت أعتبره والى ولاية النيل الأزرق بديلا عن الحرب .


    وجدير بالإشارة هنا أن هذه البيئة السائلة والمأزومة فى السودان يتوازى ويتقاطع معها وجود مصالح دولية تدفع فى إتجاه إنهاك الطرفين الشمالى والجنوبى سعيا وراء الموارد الطبيعية والإمكانات الهائلة للزراعة فى الجنوب خصوصا للوقود الحيوى من جانب الشركات الأمريكية حيث كشفت التايمز اللندنية عن وجود صفقة سرية بيعت فيها مايقارب من 9% من أراض الدولة التى لم تستقل بعد بسعر 4 سنت لكل كيلو مترمربع .
    ثانيا : تحديات بناء مؤسسة الدولة فى الجنوب


    أ – التحديات الأمنية :
    يعانى جنوب السودان من إنقسامات قبلية تملك تاريخا من التعقيد لأسباب سياسية أحيانا ولأسباب الصراع على الموارد فى أحيان أخرى ولأسباب عرقية وثقافية فى أحيان ثالثة , وقد تجلت هذه الإنقسامات فى حالات من الصراع المسلح الممتدة تاريخيا كما قد تجددت مع طبيعة مخرجات إنتخابات 2010, حيث أنتجت المخالفات والتجاوزات الإنتخابية تأثيرا سلبيا فى صفوف مرشحي المعارضة وجماهير الناخبين من خارج قبيلة الدينكا ، إضافة إلي عناصر ساخطة في الحركة الشعبية لتحرير السودان. حيث سجل مراقبون دوليون "وقوع نسبة كبيرة من الترهيب والتهديد باستخدام القوة، و حالات تدخل [واسعة النطاق] في حملات مرشحي المعارضة، وعمليات اعتقال تعسفية، وتدخل قوي من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان وتدخل مباشر في عملية الاقتراع، وكلها أمور ساهمت في حالة. الإحتقان السياسى وقد شابت مزاعم بحدوث حالات تزوير النتائج النهائية
    فى هذا السياق أعلنت ثلاثة قيادات جنوبية عمليات تمرد مسلحة بدرجات متفاوتة من الحدة في أعقاب الانتخابات. فقد أعرب جورج أثور- متحالف سابق مع حزب المؤتمر الوطنى فى الشمال - والمرشح المهزوم على منصب حاكم ولاية جونجلي، وديفيد ياوياو David Yauyau المرشح للمجلس التشريعي لجنوب السودان عن مقاطعة بيبور في ولاية جونجلي، وجاتلواك جاي Gatluak Gai، الذي كان يأمل في ضمان تعيينه في منصب مفوض إقليمي في ولاية الوحدة، أعربوا جميعا عن غضبهم وسعوا إلي فرض قوة مساومة من خلال تنظيم قوات وشن هجمات ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان ومنشآت الحكومة في مناطقهم. ومع حالة القصور في إدارة حالة التنوع فى النطاق الجنوبى ، ومع أقتصار الموارد الإقتصادية على النفط, الذي تتطلب عملية إنتاجه إدارة راشدة للعلاقات القبلية بين "الدينكا" الحائزة على السلطة و"النوير" التي تقع مناطق النفط في أراضيها، يكون حجم التحديات هائلا فى دوائر صناعة القرار الجنوبية فيما يتعلق بتأمين أستخراج النفط وأيضا توزيع عوائده بما يضمن الأستقرار الجنوبى .


    ويجىء هذا التحدى متوازيا مع الإحتياج الملح إلى عملية إسناد شامل لدعم قدرات العنصر البشرىالجنوبى ، ورفع مستوى قدراته لإدارة مفاصل الدولة، وهى حالة من الممكن فيها ارتهان الإرادة الجنوبية للأطراف القادرة على هذه العملية من الدعم الشامل. وربما الإقدام على الاستجابة المطلقة للمخططات الغربية فيما يتعلق بخلق تحالفات بين جنوب وغرب السودان على حساب المركز
    وفى هذه الحالة سوف يستطيع المركز خلق التحالفات الإقليمية الداعمة له وسوف تتحول السودان كما لبنان ساحة لإدارة الصراعات الدولية و الإقليمية على المستوى الإفريقى ’ كما ينفتح كل من شمال وجنوب السودان على سيناريوهات التجزئة والتفتيت .

    ب - التحول الديمقراطى :
    قبضت الحركة الشعبية على السلطة فى جنوب السودان على الرغم أنها كخصمها الشمالى ليست الممثل الوحيد لشعب جنوب السودان خصوصا وأن إنتخابات إبريل 2010 قد شابتها شمالا وجنوبا عمليات تزوير تجاوز عنها المجتمع الدولى بقيادة واشنطن أستجابة لمتطلبات تجزئة السودان . وكان من الطبيعى خلال العامين الأخيرين من الفترة الإنتقالية أن يحدث تحولا فى الفضاء السياسي بجنوب السودان ، فمنذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، توحدت المجتمعات العرقية والسياسية الجنوبية حول هدف مشترك هو: تقرير المصير. وبعضها كتم مظالمه، واختار عدم تحطيم القارب حتى يتحقق هذا الهدف. والآن بعد الاستفتاء والتصديق على نتائجه، اختفى القاسم المشترك، وبدأت النزاعات السياسية المستعرة منذ أمد طويل في الظهور من جديد.


    وقد تكثفت المناورات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والأحزاب المعارضة الجنوبية حول تكوين وسلطات الحكومة الانتقالية والمدة الزمنية للمرحلة الانتقالية. وترغب الحركة الشعبية لتحرير السودان في التحرك بسرعة نحو وضع دستور انتقالي من بين كل ما يجب عمله قبل الاستقلال، في حين تخشى المعارضة من أن تكون الحركة الشعبية لتحرير السودان تتلاعب بالعملية من أجل تعزيز سلطتها. وقد أدى النهج المستبد من جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان إلي تهديد عملية بناء الثقة بين الأطراف الذي خلقه مؤتمر هام للأحزاب السياسية في أواخر عام 2010. كما يتسبب سوء الإدارة السياسية لمثل هذه العمليات، فى إثارة الخصومة بين الأحزاب المعارضة، وخصوصا في وقت تتطلب فيه التحديات المرتبطة بعملية بناء الدولة وإدارة المخاوف الأمنية الداخلية جعل الوحدة الجنوبية هي المطلب الأساسى . إلا ان قيادات الحركة الشعبية لم تدرك حتى الآن أن عمليات التحول الديمقراطى ليست تهديدا لسلطتها لكنها استثمارا في الاستقرار والحكم الشرعي .
    ثالثا : تحديات أستمرار مؤسسة الدولة فى الشمال
    تمتاز الأزمة السودانية بتوافر الدراسات الأكاديمية والمتابعات الإعلامية أنطلاقا من أرتباطها بجملة من المصالح الغربية وأمتيازها بوجود حالة تنافس دولى عليها خصوصا بين الولايات المتحدة والصين , ولأن السودان أول دولة عربية تتعرض للتجزئة وأكبر دولة إفريقية تواجه هذا المصير بالمخالفة لأدبيات منظمة الوحدة الإفريقية وجهود أبائها المؤسسين , فأنه يحوز أيضا على أهتمام كبير فى الفضاء العربى والإفريقى العام وأنطلاقا من هذه الوفرة فى المتابعات سوف ننطلق هنا لدراسة المستجدات المرتبطة بالتفاعلات الحديثة فى شمال السودان ونراها تشكل مصدرا من مصادر التهديد للنظام الحاكم وربما لمؤسسة الدولة فى الشمال أيضا .


    ويمكن القول فى هذا السياق أن تطبيقات إتفاقات السلام الشامل فى السودان لم تسفر عن نجاحات مؤثرة تساهم فى أستمرار شرعية النظام السياسى وتمتعه بالقبول العام فى الفضاء السياسى الداخلى , وذلك لعدد من الأسباب منها طبيعة سياسته الداخلية المرتبطة عضويا بمنهج إقصائى على الأصعدة السياسية والعرقية والثقافية , والتى تصاعدت وتيرتها مع أعلان نتائج الأستفتاء ووضوح رغبة الجنوبيين فى الأستقلال عن الشمال حيث لم تنتج عملية الإنتخابات فى الشمال عن إدماج عناصر جديدة من المعارضة فى العملية السياسية , كما أن هذه الإنتخابات قد وصمت بأنطوائها على عمليات تزويرواسعة النطاق , فضلا عن ساهمت المعارضة بدورها فى إنتاج عملية إقصائها نفسها بنفسها وذلك بطبيعة قصور أدائها السياسيى لاسيما فى فترة الإنتخابات وهى حالة من الجائز توصيفها بتوازن للضعف المنتج للأزمة والمساهم فى أستمرارها .
    وعلى صعيد مواز أصرت حكومة المؤتمر الوطنى على أن تكون اللاعب الوحيد فى الأزمات الهيكيلة التى تهدد كيان الدولة ومنها أزمة دارفور فى غرب السودان


    وأزمة الشرق , حيث تم التفاعل فى إطار ثنائى بين النظام السياسى والخارجين عليه , ولم يتم تدشين آلية قومية شاملة لمواجهة هذه التحديات , وهو الأمر الذى ساهم فى أستفراد المصالح الغربية بالنظام ورموزه وتعرضهم لأقصى أنواع الضغوط من جانب الولايات المتحدة الأمريكية , خصوصا وأن النظام يعد مسئولا عن إنتهاكات إنسانية واسعة النطاق فى إقليم دافور , كما يمارس عمليات تضييق على الحريات العامة ومنها حرية الصحافة , وهو نوع من الأداء السياسى يكون عادة ذخيرة مناسبة للغرب بقواه الرسمية وفواعله غير الرسمية ضد النظام الحاكم , فضلا عن تصنيف الحكومة السودانية فى الغرب بأنها أحد أهم رموز حركات الإسلام السياسى فى المنطقة العربية أى العدو رقم واحد للولايات المتحدة الأمريكية بعد حوادث الحادى عشر من سبتمبرعام 2001. وذلك رغم التحولات الأخيرة المعلنة فى الموقف الأمريكى إزاء شمال السودان فى أكتوبر 2010 , حيث لم تسفر هذه التحولات عن إجراءت ملموسة فى علاقات البلدين
    وقد أنتجت هذه البيئة المشار إليها جملة من الأحتقانات تشكل تحديات أساسية أمام شمال السودان فى الفترة القادمة قد تشكل مصدرا رئيسيا لتهديد نظام الحكم رغم الدعم الصينى له أو تتطور لتساهم فى تهديد سلامة الدولة فى شمال السودان وتحولها لثلاث دويلات على الأقل طبقا لخريطة الإنقسامات العرقية فى الشمال ويمكن أن نجمل هذه التحديات فى النقاط التالية :


    أ - ثورات المنطقة ومطالب التغيير
    شكلت ثورتى نونس ومصر نماذج ملهمة لشعوب المنطقة لتحقيق دولة الكرامة الإنسانية والحريات والعدالة , وهى مطالب لابد وأن تتطلع اليها النخب السياسية وجموع البسطاء فى السودان وذلك بالنظر الى أمتداد فترة حكم الرئيس عمر البشير لما يربو عن 20 عاما , وهو سبب أصبح كافيا للمطالبة بالتغيير فى ضوء المتغيرات السياسية بالمنطقة , فضلا عن ذلك فإن فشل الجبهة القومية الإسلامية على تحقيق وعودها للشعب السودانى فى دولة الرفاه سبب أخرإضافى لمطالب التغيير خصوصا مع إنقسام الجبهة على نفسها عام 1999, وإنخراط الطرفين المنقسمين فى معارك تكسير عظام أنعكست على المعادلة السياسية الداخلية .يضاف الى ذلك أن السنوات الست الأخيرة قد شهدت صراعات فى الدائرة الضيقة لصناعة القرار , والتى تتميز بمستوى تنافس وصراع عال بين عناصرها .وقد أنعكست هذه الصراعات بطبيعتها سلبيا على عملية الأستقرار السياسى , ومستوى رضا المواطنيين عن الحكومة . كما يلاحظ أيضا أن السياسات العامة المنتجة من هذه الدائرة الضيقة ماتزال سببا محوريا لإنتاج الإنقسامات على أسس قبلية فى السودان .


    وإجمالا ساهم النظام السياسى فى تقسيم البلاد وذلك بوزن نسبى أعلى من باقى حكومات الأستقلال الوطنى . من هنا فأن المتابع لفضاء النقاش العام السودانى على مستوى النخب السياسية لابد وأن يلحظ رتفاع وتيرة الإنتقادات للحكومة والمطالبات بضرورات الإصلاح المرتكز على أفكار تداول السلطة على أن تطور هذا النقاش الى مستوى التنسيق والتنظيم فى سبيل إنتاج تحرك سياسى مناوء للحكومة فى الشارع ’ يواجه صعوبات متعددة , منها الإنقسامات الإجتماعية والثقافية فى المجتمع السودانى الشمالى, بما يحول فى تقديرنا دون بلورة روح الوطنية الجامعة على أساس توافقى , كما أن ضعف البنية التحتية يحول دون سرعة تواصل المناطق السودانية المختلفة , يضاف الى ذلك ضعف نسب إستخدام شبكات التواصل الإجتماعى فى السودان والتفاعل مع شبكة الإنترنت , فلم تتجاوزالأخيرة نسبة 7,6% من أجمالى عدد السكان طبقا لموسوعة ويكبيديا

    ب - المأزق الأقتصادى وتغلغل الفساد .
    يشكل إنفصال جنوب السودان دون توقيع إتفاقات محددة بين دولتى السودان بشأن النفط تحديا أساسيا امام حكومة السودان بالنظر الى تأثير ذلك المباشر على الموازنة العامة ومدى قدرة الحكومة على تلبية إحتياجات المواطنيين وخاصة فى قطاعات الخدمات كالصحة والتعليم , وقد أرتفعت بالفعل نسب التضخم والغلاء وتحاول الحكومة حاليا الحفاظ على سعر العملة حتى لايعانى الأقتصاد من أثار سلبية إضافية , كما تحاول إيجاد مصادر بديلة للدخل وربما تصب زيارة الرئيس البشير الأخيرة الى الصين فى هذا السياق , فى محاولة لضمان أهتمام صينى بالتنقيب عن البترول شمالا .


    وفى سياق مواز يتم اللجوء الى ضغط النفقات العامة وتنشيط الصادرات التقليدية من الحبوب وتنشيط أيضا عمليات التنقيب عن الذهب فى محاولة من الحكومة السودانية الشمالية لإن يكون بديلا عن النفط .
    ويتقاطع مع هذه الجهود الحكومية تفشى حالة فساد واضحة فى الدولة أعترف بها الرئيس البشيروأمر بمتابعتها ونشر حولها أقطاب الإسلاميين أصدارات هامة تدين النظام , كما ترصد الصحافة السودانية حالات فساد ضخمة مستشرية فى مؤسسات الدولة ’ ويرصد بعضها المراجع العام للدولة السودانية . وكذلك تشير منظمة الشفافية الدولية الى أن السودان تحوز على مرتبة متقدمة من بين الدول الأكثر فسادا حول العالم وطبقا للخبرات المتراكمة فى الأدبيات السياسية فإن التفاعل بين إرتفاع معدلات الفقر والبطالة وإنتشار عمليات النهب المنظم للمال العام لابد وأن يعبر عن نفسه فى تغير كيفى من نوع ما فى المرحلة المقبلة بالسودان .


    ج - طبيعة الحراك السياسى وتوجهاته
    تسعى الحكومة السودانية الى التفاوض مع الأحزاب السياسية الرئيسية فى محاولة لإحتواء الآثار المترتبة على إنفصال الجنوب على أن المشكل الرئيسى فى هذه العملية أن الخبرات السابقة من هذه الممارسة الحكومية الممتدة لسنوات تشير الى أنها لاتوفر صلاحيات حقيقية للأحزاب السياسية , بل أن التحرك الحكومى إزاء الأحزاب يأخذ طابعا ديكوريا , ساهم فى تأكل كل من مصداقية الحكومة والأحزاب معا, كونه لايفضى الى تغيير فى المعادلة السياسية الداخلية كما لايفضى الى أى نوع من تداول السلطة , ولايساهم بالتأكيد فى خفض مستوى التهديدات لمؤسسة الدولة والناتجة عن تمرد الأقاليم على المركز وبطبيعة الحال ليس له أى دور فى رفع المعاناة عن كاهل المواطن العادى وهو مايعنى إجمالا أنسدادا فى الأفق السياسى فى السودان
    فى هذا السياق بدأت ظاهرة الإضرابات الفئوية التى عرفت طريقها الى الخرطوم وبعض المدن الشمالية مثل إضرابات الأطباء وأساتذة الجامعات , ونلاحظ هنا حالة تغير كيفى فى التعامل مع هذه الإضرابات من جانب الحكومة فبينما كان سياستها تتجه للقمع قبل الثورات العربية فإنها حاليا تتجه نحو محاولة الإحتواء مع وجود حالة إنقسام واضحة فى صفوف رموز الحزب الحاكم إزاء وسائل التفاعل مع هذه الإضرابات الفئوية .
    وفى سياق موازلهذه الإضرابات الفئوية ظهرت حركات سياسية من بين صفوف الشباب مثل " قرفنا " وهى تواجه حاليا حملات من القمع والتنكيل .
    خاتمة :
    أهدر شريكا إتفاق نيفاشا فرصا ثمينة فى خلال الفترة الإنتقالية للحفاظ على التراب الوطنى السودانى , وتجنيبهما معا مخاطر تجزئة الدولة , ولكنهما حافظا على درجة من التفاعل بمساعدة المجتمع الدولى ساهمت فى حفاظ كل منها على السلطة السياسية فى إقليمه . ولكن حاليا برزت متغيرات مؤثرة تهدد أستمرا ر هذه الحالة وتتلخص هذه المتغيرات فى التالى :


    1- حالة الصراع المسلح المستجدة فى مناطق التماس بالمناطق الثلاث المهمشة "أبييى وولايتى جنوب كردفان والنيل الأزرق " وذلك على مستويين الأول بين شريكا الحكم والثانى بين الشمال وشعوب هذه المنطقة التى تتشارك فى قواسم عرقية مع الجنوب ويشكل الخطاب الإقصائى الشمالى مهددا لحقوقها فى المواطنة المتساوية .
    وطبقا للتفاعلات الراهنة فإن أستمرار هذا المستوى من الصراع مع إحتمال وجود تحفيز أو تحريض من قوى دولية أو إقليمية مستفيدة من شأنه أن يعيد السودان الى مربع الحرب الأهلية .


    2- إرتفاع وتيرة الإحتقانات شمالا وجنوبا ضد السلطتين الحاكمتين فى كل من الشمال والجنوب لأسباب أقتصادية وسياسية والتى تغذيها معطيات الإنقسام العرقى والثقافى والدينى بما يعظم فرص التجزئة فى المرحلة المقبلة
    ويتطلب تحييد مصادر التهديد للسودان المشار إليها توافر إرادة سياسية رشيدة شمالا وجنوبا تساهم فى عملية تداول للسلطة بالطرق السلمية وتفتح الباب أمام الحوارات الوطنية لتأطير المطالب اللإقتصادية والفئوية ومحاولة تنفيذها . وكذلك إيجاد آلية حوار قومى فى كل من الشمال والجنوب تتعامل مع معطيات الإنقسام العرقى والثقافى , وتنتج صيغ سياسية منطوية على مفاهيم المواطنة المتساوية ودولة القانون .


    وفى سياق مواز لابد من لفت الإنتباه الى ضرورة التخلى عن العلاقات الصراعية بين شمال وجنوب السودان خصوصا مع وجود منافع ممكنة علي الجانبين من شأنها تقوية الموقف الذاتي لكلا الطرفين‏,‏ كل في قطاعه سواء الشمالي او الجنوبي وذلك على الصعد الإقتصادية المتعددة وفى مجالات الموارد المستخرجة كالنفط والمعادن وكذلك الأهتمام بتنمية الموارد المائية والحيوانية فضلا عن الإمكانيات الزراعية الهائلة ‏ .‏ وقد تنطوى هذه الأمكانات فى حال إستغلالها ووجود حالة من الرشادة من جانب اللاعبيين فى كلا من شمال وجنوب السودان تجنيب السكان فى مناطق التماس حروب جديدة وكذلك تجنيب السودان وجواره إستقطابات إقليمية على أسس عرقية لايحتاجها أحد خصوصا فى بيئة دول حوض النيل والتى يسهم فيها أى نوع من الأستقطابات الى إنتاج الصراعات المهددة للإستقرار والتنمية .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 01:39 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)

    الحزن يخيم على القطاعات الشبابية بسبب الانفصال
    قادة المستقبل واجبهم اعادة الجنوب الى حضن الوطن
    الخرطوم: احمد سر الختم


    تحتفل حكومة جنوب السودان اليوم بميلاد الدولة الجديدة بعد ان اكتملت الجداول الزمنية لاتفاق نيفاشا واعلن برلمان الجنوب الاستقلال من داخل قبته وردد الحضور السلام الجمهوري الجديد.
    وتشهد ساحة الاحتفال بجوبا كرنفالات ومهرجانات بهذه المناسبة وسط حضور دولي ودبلوماسي وجماهيري كبير في وقت يعم فيه الحزن المنظومات الشبابية السودانية التي تعهدت باعادة الجنوب لحضن الوطن.
    كل اجزائه لنا وطن
    يقول شاعرنا الوطني الكبير:
    كل اجزائه لنا وطن اذ نباهي به ونفتتن
    نتغنى بحسنه ابدا دونه لا يروقنا حسن
    نتملى جماله لنرى هل لترفيه عيشه ثمن
    خير هذي الدماء نبذلها كالفدائي حين يمتحن
    بسخاء بجرأة بقوة لاينى جهدها ولا تهن
    نستهين الخطوب عن جلد تلك تنهال وهي تتزن
    النواة الطاهرة
    لا يستطيع احد طمس تاريخ الحركة الوطنية السودانية ولن ينكر دور قادتنا الاوفياء

    السيدين مولانا السيد علي الميرغني والسيد عبد الرحمن المهدي الا مكابر ، فلقد حقق الآباء والأجداد الاستقلال وحافظوا على وحدة السودان من حلفا الى نمولي ومن الجنينة الى التاكا وصانوا السيادة الوطنية وطردوا الاستعمار وقواته في ملحمة الحنكة السياسية التي توجت بالاجماع الوطني الحقيقي ، قال شاعرنا الوطني الغيوب:
    وليذكر التاريخ ابطالا لنا
    عبد اللطيف وصحبه
    غرسوا النواة الطاهرة
    ونفوسهم فاضت حماسا كالبحار الذاخرة
    من اجلنا سادوا المنون
    ادارة التنوع
    لقد نجح الرعيل الاول في ادارة التنوع وتوحيد الصفوف لصد الاستعمار وبناء الدولة بمساحة المليون ميل مربع.
    الحزن والعزيمة
    ولكننا اليوم نعيش لحظات حزن وفراق بسبب الانفصال وانقسام السودان الى دولتين ، وهو حدث تاريخي يفرض على ابناء السودان من الشباب في الشمال والجنوب الشروع فورا في وضع استراتيجية وبرامج لاعادة وحدة السودان وتكوين الولايات السودانية المتحدة واتحاد دول وادي النيل من السودان ومصر واريتريا وليبيا وتشاد.
    اتفاقية الميرغني ـ قرنق
    وتدعم استراتيجيتنا الشبابية عبر ادبيات واتفاقيات قانونية وتحالفات راسخة بين الشمال والجنوب وفي مقدمتها اتفاقية (الميرغني ـ قرنق) الموقعة في عام 1988م والعلاقة الاستراتيجية بين الاتحادي والحركة الشعبية.
    ويرجح نجاح البرنامج الشبابي الوحدوي تمسك مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مرشد الختمية ورئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل باتفاقية الميرغني قرنق ووحدة السودان ترابا وشعبا ووحدة وادي النيل.
    يقول الشاعر المناضل خليل فرح:
    نحن ونحن الشرف الباذخ
    دابى الكر شباب النيل
    ديل اهلي
    فالشعب السوداني بمكوناته المختلفة هو نموذج للانصهار والتمازج والترابط والتواصل وكما قال الشاعر اسماعيل حسن:
    ديل اهلي البقيف في الدارة وسط الدارة
    واتنبر واقول للدنيا كل الدنيا ديل اهلي
    عرب ممزوجة بي دم الزنوج الحارة ديل اهلي
    اقول بعضي الاقيهم تسربوا في مسارب الروح بقوا كلي
    محل قبلت ألقاهم معايا معايا زي ضلي
    لو ما جيتا من زي ديلا وآسفاي وآمأساتي وآذلي
    تصور كيف يكون الحال لو ما كنت سوداني واهل الحارة ما اهلي؟
    خطوات الوحدة
    تعد الثقة هي المدخل الاساسي لاعادة وحدة السودان وتلعب العلاقات الايجابية دورا هاما في تحقيق الهدف المنشود وبعيدا عن التنظير والتخبط البرامجي والخطابي لابد من اتخاذ اجراءات تدعم اعادة الثقة وتمهد لخطوات اعادة وحدة السودان ترابا وشعبا ، وفي هذا الاطار نقترح الآتي:ـ
    1/ اعتماد البطاقة الشخصية كوثيقة للسفر بين الشمال والجنوب والاتفاق على مسودة قانونية تكفل الاقامة للجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب دون الاحساس بتفاوت درجات المواطنة.
    وحدة الإخاء
    لقد كتب الشاعر الكبير هاشم صديق قصيدته (استفتيت باباية في نمولي) وهي قصيدة وطنية حقيقية تدعم وحدة السودان ترابا وشعبا وتعلن بوضوح رفض ابناء السودان للفيزا بين الشمال والجنوب حيث يقول هاشم صديق:
    يا ود ميري اقطع ايدي
    لو دايرني اجيك بي فيزا
    فهاشم يعبر عن رغبة ابناء المليون ميل مربع الذين يتمسكون بوحدة الشعب بغض النظر عن قرارات السياسة والاجراءات الادارية ، كيف لا ونحن ظللنا نردد منذ الصغر الابيات الخالدة (منقو قل لا عاش من يفصلنا).
    قادة المستقبل
    سيتوحد السودان ان شاء الله في المستقبل القريب عبر القيادات الشبابية في الجنوب والشمال بفضل الثقة المتوفرة بين شباب احزاب المعارضة وشباب الحركة الشعبية لتحرير السودان .. سيعود الجنوب الى حضن الوطن الكبير ويحطم الشباب القيود وتتحرك قافلة الوحدة والتنمية المستدامة والديمقراطية وينادي الشباب الشمال والجنوب



    اليوم تاريخ كبير وعظيم يطوى من عمر السودان
    السودان الثاني سودان ما بعد إنفصال جنوبه .. كيف سيكون .. حاله ومآله ..؟!
    أكثر من خمسة آلاف سنة وأكثر تندثر
    بقلم: أسامة عوض الله
    اليوم يطوى تاريخ كبير وعظيم من عمر السودان .. (أكثر من خمسة قرون تطوى) وخمسة آلاف سنة وأكثر تندثر .. فإن كان السودان سياسياً في مجال الحكم سيدخل أو دخل على ما أتفق عليه بــ (الجمهورية الثانية) فإنه كذلك تاريخياً يدخل بدءاً من اليوم مرحلة (السودان الثاني) سودان ما بعد إنفصال جنوبه.
    فالسودان الأول هو السودان الذي يضرب تاريخه في عمق أعماق تاريخ البشرية والشعوب والأمم ، والممتد منذ مملكة كوش أول مملكة بعد الطوفان مباشرةً .. والمار بممالك وسلطنات كثيرة وعديدة ومتعددة ، من مملكة النوباطيين .. ومملكة المغرة .. ومملكة علوة .. وإتحاد مملكتي النوباطيين والمغرة فيما بين عامي (650م ــ 710 م) في مملكة واحدة .. ثم مملكة مروي ، ومملكة دنقلا .. و مملكة الداجو .. و مملكة علوة .. ومملكة البجا .. والسلطنة الزرقاء المعروفة بإسم سلطنة الفونج .. ومملكة الفور .. ومملكة فشودة.
    كل هذه الممالك والسلطنات وأكثر جميعها شكلت (ما يعرف اليوم بالسودان) أوسودان اليوم بحدوده المعروفة ومساحته الشاسعة الواسعة (مليون ميل مربع) (هذه المعلومة أو الجملة التي حفظناها عن ظهر قلب وبسرعة وبفرحة ونحن في أول طريق التعليم في المدرسة الإبتدائية). اليوم يا ترى ماذا سيقول أبناؤنا عن مساحة السودان ؟.. وما هو الرقم الموسيقي المنساب الذي سيرددونه بطلاقة على ألسنتهم (مليون ميل مربع) .. و (أكبر دولة أفريقية وعربية مساحةً) .. و (عاشر أكبر دولة مساحةً في العالم .. في العالم أجمع) .. و(الدولة الوحيدة في العالم التي تجاورها حدود تسع دول) ولولا البحر الأحمر (وهو خير وبركة) لكانت عشر دول .. وبالسودان كذلك أكبر عدد من القبائل في دولة واحدة في العالم أجمع وهى (957) قبيلة ، تتحدث (115) لهجة محلية ، وهو ما لا تجده في أي دولة أخرى في العالم كله ، ولا حتى في الإمبراطورية السوفياتية السابقة التي تقسمت وتشظت إلى خمس عشرة جمهورية وهى (روسيا .. وأوكرانيا .. و أرمينيا .. واستونيا .. وجورجيا .. و روسيا البيضاء .. و أذربيجان .. و أوزبكستان .. و تركمانستان .. و طاجكستان .. و كازاخستان .. و قيرغيزستان .. وليتوانيا .. ولاتفيا .. و مولدافيا) .. ولا تجده كذلك في دولة تقسمت مثل يوغسلافيا (السابقة) التي خرجت من رحمها سبع دول هي (صربيا .. وكرواتيا .. وسلوفينيا .. والبوسنة والهرسك .. والجبل الأسود .. ومقدونيا .. وكوسوفو) .. ولا تجده في دولة عملاقة كالولايات المتحدة الأمريكية التي تتباهى بتنوعها العرقي والإثني ومساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير.
    اليوم بإنفصال الجنوب ، والذي إلتصق ذكره بجملة (جنوبنا الحبيب) يفقد السودان الشمالي (وإن شئت الدقة السودان الكبير) يفقد كل هذه الميزات والمميزات التي طالما ظللنا (نتباهى) (بها) .. وأخاف أن أقول ستنظل (نتباكى) (عليها) .. فالقوة دائماً بالكثرة وبالتعدد .. فكبر مساحة السودان ميزة .. وكثرة سكانه ميزة .. وتعدد موارده ميزة كذلك.
    فعدد سكاننا الكبير (مابين 33 ــ 37 مليون نسمة) سيتقلص دون شك إلى العشرينات .. وبتقلص مساحة السودان الكبير القديم سنفتقد مئات الآلاف من الكيلو مترات من الأراضي الزراعية الخصبة والمراعي الطبيعية البكر والعديد من الأنهار والأودية والمستنقعات ، دعك من الغابات الإستوائية (الأمازونية) النادرة والغنية بالثروات الطبيعية والزراعية والحيوانية .. أما البترول فأمره معروف للجميع.
    للذين لا يأسفون على إنفصال الجنوب نقول لهم .. لا .. أنتم مخطئون .. ونسوق لهم مثلاً بسيطاً ومبسطاً .. (عندما تفقد واحد من أعضاء أو أجزاء جسمك لأي سبب كان .. وأياً كان حجم أو أهمية العضو أو الجزء الذي بتر منك .. كإصبعك مثلاً .. ألا يحزنك ذلك ..؟؟ .. ألا يؤثر فيك ذلك ..؟؟) حتى ولو كان ذلك الإصبع مصدر توتر أو إيلام دائم لك .. فما بالك بجزء عزيز وغالٍ من وطنك يقتطع منك ويجزأ..!!! بل جزء إستراتيجي يمثل ثلث مساحة السودان.
    جنوبنا الحبيب .. جميعنا شركاء في فصلك .. في ذهابك بعيداً .. بعيداً عن السودان الكبير .. سودان المليون ميل مربع الذي ورثناه عن أجدادنا .. سوداناً موحداً متحداً .. قاوم الأنواء .. وصادم الأعداء .. ورد المتربصين .. ودحر المتآمرين.
    غداً .. نعود.



    استطلاع «اخبار اليوم» في حفل تكريم ووداع الجنوبيين
    الجنوبيون: نحن اخوة رغم انف السياسيين وانفصال الجنوب عن الشمال لا يفصلنا اجتماعيا
    اجرته/ رحاب عبد الله ابو قودة
    في استطلاع لـ(اخبار اليوم) مع الجنوبيين وقد حان ميعاد الرحيل ولسان حال الجنوبيين يقول نحن اخوة سواء قررت السياسة فصل الشمال عن الجنوب ام رست على وحدة فوداع الاخوة الجنوبيين عكس صورة حزينة ناطقة بالكثير من المعاني المعنوية والتي عبر عنها الدمع حيث كان المشهد ساخنا والشماليون يدخلون مع الجنوبيين في موجة من البكاء الحار وأعين الجنوبيين تقول اذا انفصلنا سياسيا لن ننفصل اجتماعيا وقد كرر هذه العبارة الكثير منهم .. فالى التفاصيل
    مناخ عائلي جدا
    قال المهندس متلم متم دينق واراب واو ـ موظف بمستشفى سوبا الجامعي اعمل في جامعة الخرطوم قرابة الواحد والثلاثين عاما هذه الفترة وهي طويلة جدا خلقت لنا مناخا عائليا مع الشماليين ولم نشعر في اي يوم من الايام اننا نعامل معاملة غير جيدة مثلا ، بل بالعكس نحن نشكرهم على هذا التكريم واخص بالشكر البروفيسور ابراهيم غندور واخص بالشكر الجامعة لما قدمته لنا من خدمات وبدأت بتكريمنا جميعا والوجود في الجامعات والعمل بها اكسبنا كثيرا من الخبرات والعلاقات الطيبة مع اخواننا في الشمال وايضا هذه الاشياء والعلاقات كانت ايضا على مستوى الاحياء والجيران ونتمنى ان نعود للسودان اخوة لا اعداء والآن نحن نشعر باسى شديد تجاه هذه الفرقة ولكن بالرغم من هذا الانفصال السياسي لن تنقطع الصلات بيننا والاخوة في الشمال باذن الله نسبة لما يربطنا من مصاهرة وابناء وعلاقات طيبة لذا الانفصال لن يكون على المستوى الاجتماعي قد يكون سياسيا لكنه لا يكون على علاقاتنا المشتركة.
    بفعل الساسة
    قال سيمون اجينق اروك من ولاية اعالي النيل اعتقد ان مسألة الانفصال اتت من القادة السياسيين ونحن لا ذنب لنا في ذلك ونحن نشكر الشمال كثيرا لوداعنا وتكريمنا بهذا المستوى ولولا هذا القرار الحكومي كنا نأمل ان نتم ما بقي لنا من عمر في وطننا الآخر الشمال.
    وقالت ميري اتوم جاي ـ موظفة بجامعة الخرطوم اننا اصبحنا مثل الاخوان في المنزل لكن هذه ارادة الله ولا شيء فوق ارادة الله نتمنى ان نرجع مثل السابق وطنا واحدا ومن هنا اشكر هيئة العاملين بالجامعة لتكريمنا ووداعنا بهذه الطريقة التي اكدت على عمق الصلات بيننا ، والتي لن ننساها ما حيينا.
    شمالي بالميلاد
    وقال خميس الخليفة (منطقة يامبيو) انا شمالي بالميلاد والآن سوف نذهب الى الجنوب وعملنا واخواننا وجيراننا وقلبنا ايضا في الشمال لكن هذا قرار سياسي لا يمنع من عشق الشمال وجمال اهلنا الشماليين وطباعهم السمحة وعشرتهم الخيرة والآن نحن ومعهم لا نكف عن البكاء وداعا لكياننا الشمال ونأمل ان تعود الوحدة مرة اخرى لننعم بتعايش سلمي مشترك لابناء وطن واحد وسيظل واحدا في قلوبنا وبالرغم من تلك القرارات السياسية لم يتم الانفصال على المستوى الاجتماعي بين الشماليين والجنوبيين.
    الانفصال مفروض علينا
    قال جورج ادوك ـ الحرس الفني بجامعة الخرطوم (منطقة اعالي النيل) على حسب سياسة الحكومة سواء كانت في الشمال او الجنوب فرضت علينا هذه السياسات الرحيل من الشمال الى الجنوب ولا اعتقد ان الفرق بين الشمال والجنوب بالنسبة لنا كبير ، فعندما نذهب الى جنوب السودان سنشعر اننا فقدنا وطننا الشمال وسنحاول باقصى جهد للتواصل مع الشمال لاننا كسبنا الكثير من الخبرات في الشمال ووجدنا تعاملا طيبا من الاخوة في الشمال لدرجة اننا اذا خيرنا بين الشمال والجنوب فسوف نختار الشمال ومثل ما يقول المثل الشمالي (الحي بلاقي) واخيرا نشكر الشماليين اخواننا ونشكر الحكومة في الشمال ونتمنى ان تعاد الصلة مرة اخرى.
    انفصلنا ولكن..
    وقال جون ـ من ابناء ملكال ، نحن اخترنا الانفصال لنعرف ما علينا وقد همشتنا الحكومات والسياسات السابقة والانفصال لا يعني ان العلاقات بين الشمال والجنوب ستنقطع بل هو عبارة عن تعامل بين دولة واخرى بصورة جيدة وحميدة ولا اعتقد ان الانفصال فيه شيء من الظلم بالنسبة للمواطنين ان كان في الشمال او الجنوب واذا النفوس طيبة سيتواصل الناس ولا داعي لاستعمال الكلمات المنفرة التي تجعل من الانفصال نهاية العالم بل اعتقد ان الوضع طبيعي ومنطقي ومن حق الجنوب التعامل مع الشمال كدولة جارة بصورة جميلة.
    نود ان نكون هنا
    وقال جيمس مجوك من منطقة يرول .. لدينا اخوة جنوبيون ارادوا الانفصال والابتعاد عن الشمال وقد كان ومجرد ان انفصل الشمال عن الجنوب ذهبوا باموالهم وممتلكاتهم الى الجنوب .. لكن نحن نود ان نكون في الشمال ونود ايضا حدوث وحدة مرة اخرى بعد ان يعرف الشعب الجنوبي الفرق الشاسع بين الانفصال والوحدة ، فالشمال حبيبنا وابانا الذي آوانا وقد استفدنا كثيرا من بلدنا الشمال فقد تعلمنا منه وعملنا به واكتسبنا الكثير من الخبرات بالاضافة الى التعامل من جانب الشماليين الذي كان تعاملا راقيا وانسانيا ، ونشكر الشمال بابنائه وبناته ولا نستطيع نسيانه ابدا وسيكون لنا لقاء.
    مزيج شعبي
    قال كارلوس كورس داون من ابناء ملكال ـ موظف بجامعة الخرطوم .. نحن نشكر الجامعة لتكريمها لنا ، بالاضافة لما قدمته لنا من خدمات وخبرات وعلاقات مع الزملاء والدكاترة والاساتذة الاجلاء الذين وقفوا معنا في هذا التكريم باعطائنا هذه الشهادات التي تعبر عن العلاقة بين الشمال والجنوب ومدى قوتها ومتانتها ، فإن اختلفنا سياسيا فلن نختلف اجتماعيا.
    نحن اهل
    قالت ليما مرسال اقول اتيم .. الشماليون هم اهلنا واحبابنا وقد كان وما زالت بيننا علاقات كبيرة ، وطيلة الفترة السابقة عاملونا بمنتهى الطيبة والاخوة ولم نر منهم الا الخير ويعز علينا فراقهم ، وانتم الآن ترون بأعينكم البكاء الحار والدموع التي تجري ، ولا اعتقد اننا سنجد في الجنوب ما وجدناه في الشمال من تعامل ممتاز واهل لا يبخلون علينا بشيء ولا يمكن الا ان اقول ان السياسة هي التي فرقت بيننا

    ------------------

    تزامناً مع اعلان الدولة الجديدة
    الدولار يشهد تصاعداً بالجنوب وتوقف أكثر من 40 صرافة
    الخرطوم : سلمى الزبير


    تزامناً مع إعلان الدولة الجديدة بالجنوب تباينت أسعار الدولار بالسوقين (الموازي والرسمي بالشمال والجنوب فيما شهد سعر الدولار في السوق الموازي بالجنوب ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 360 جنيهاً في الجنوب وفي الشمال 344 جنيهاً ويعزى هذا الإرتفاع في الجنوب للاستعداد لاعلان الدولة الجديدة وزيادة الطلب على الدولار إلى جانب توقف الصرافات لأكثر من اسبوعين عن توفير الدولار للقطاعات المختلفة بتوجيهات من المركزي فرع الجنوب وأن ارتفاع الدولار في الجنوب يؤثر سلباً على الشمال في ظل عدم توافر الدولار في الجنوب وبسبب توقف أكثر من 40 صرافة عن تزويد العملاء بتوجيهات من المركزي وأن ذلك أحدث تأثيراً في الجنوب والشمال بسبب زيادة الطلب تم تغطيته من الشمال وأن الجهات ذات الصلة في الجنوب تخصص الدولار المتوفر لمقابلة تكاليف الأحتفالات ومن جانبه قال أحد العاملين بأحدى الصرافات رفض ذكر اسمه أن السوق الأسود يشهد أختفاء شبه كامل للدولار في الجنوب وعازياً ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار في الفترة الأخيرة لسبب استعدادات حكومة الجنوب لاعلان ميلاد الدولة الجديدة مشيراً إلى استقرار اسعار الصرف في السوق الرسمي والسوق الموازي وأن الدولار مستقر في الوقت الراهن في السوقين الرسمي والموازي وتوقع ثبات الأسعار نسبة لعدم السيولة في الأسواق مؤكداً توفر الدولار في صرافات الشمال في ظل استمرار البنك المركزي ضخ مزيد من العملة وقلة الطلب.

    ---------------

    نائب المقرر للمجلس الاعلى للاستثمار يقلب ملفات الاستثمار ما بعد الانفصال
    القطاع الاستثماري يكون واحدا من اهم محركات التنمية في دولة الشمال
    مفوضية الاستثمار كانت انموذجا متقدما للنافذة الواحدة
    المجلس الاعلى للاستثمار يعتزم اصدار لائحة لمنح مزيد من الامتيازات للاستثمار في المناطق الاقل نموا
    مقدمة
    تعلن اليوم قيام دولة الجنوب الوليدة بعد انفاذ ترتيبات اتفاقية نيفاشا واقرار الاخوة الجنوبيين بالانفصال بذا يتم تاسيس دولة جديدة في اقتصادها وسياستها واستثمارها ودولة جوار تفتح اياديها بيضاء للتعاون الاقتصادي هنا كانت اخبار اليوم تجلس مع نائب المقرر للمجلس الاعلى للاستثمار وتقلب معه ملفات مابعد الانفصال


    حوار: بسمات ابو القاسم
    تصوير : مصطفي حسين


    سعادة السفير شاور هل هناك ترتيبات وضعها المجلس الاعلى للاستثمار لمجابهة ما بعد الانفصال ؟
    الاستقرار السياسي !!
    الدولة الان قبيل الانفصال اعتمدت الاستثمار واحدا من اهم محركات التنمية في السودان وتحقيق الرفاهية للمواطن السوداني واستدامة النمو الاقتصادي وكما يعلم الجميع انه عقب الازمة العالمية الاقتصادية التي اجتاحت العالم من تقلبات كثيرة واصبح من الصعب الحصول على القروض ونجدها لم تعد امرا ميسورا ولذلك السودان بما هو مؤهل به من امكانيات هائلة جدا وموارد بشرية وموقع استراتيجي عمد الى تطبيق حزمة لاصلاح بيئة ومناخ الاستثمار تحسينا للقدرة التنافسية في مجال الاستثمارات الخارجية وهذه الحزمة تتمثل في اجراءات تشريعية في القوانين ذات الصلة بالاستثمار والتي من اهمها قانون الاستثمار نفسه وقانون العمل وكذلك قانون المناطق الحرة وتسجيل الشركات بالاضافة لمراجعة القوانين الاخرى ذات الصلة كقانون الضمان الاجتماعي وقانون الضرائب وكذا قانون الجمارك والتنمية الصناعية هذا في جانب الاصلاح التشريعي اما في جانب الاصلاح الاداري عمد المجلس الاعلى للاستثمار مبكرا الى ايجاد النافذة الموحدة في وزارة الاستثمار الاتحادية وكذلك الاتصال بكل الجهات ذات الصلة بالعملية الاستثمارية بتحديد مفوض يكون مفوضا تفويضا كاملا في النافذة الموحدة للاستثمار بوزارة الاستثمار ثم جاءت بعد ذلك ولاية الخرطوم والتي تحوز على نسبة ??? من الاستثمارات القومية بتكوين مفوضية تشجيع الاستثمار والتي كانت نموذجا متقدما للنافذة الموحدة في تقليص الاجراءات وبذلك نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في الاصلاح الاجرائي والاداري بتقليص الاجراءات من حيث عدد المعاملات وزمن تنفيذها وادائها هذا فيما يختص بالجانب الاجرائي اما في جانب الاصلاح الاقتصادي وكما يعلم الجميع ان الدولة ما زالت تنتهج سياسة التحرير الاقتصادي والتي تمثل عاملا كبيرا في جذب الاستثمارات وهناك الضمان للمستثمرين في الاموال المستثمرة وفي جانب الارباح وغيرها الاستقرار السياسي في الفترة الماضية والحمد لله كما تعلمون علاقة السودان الخارجية عقب تنفيذ اتفاقية السلام الشامل تكاد تكون قد اكملنا كل متطلباتها في الجانب الخارجي سواء مع دول الجوار والمحيط الاقليمي فان علاقة السودان في نمو مضطرد الى الامام من حسن الي احسن الى ممتاز هي دافع مشجع لاستقطاب الاستثمارات في السودان ايضا من اجل تحسين مناخ الاستثمار تغيير البنى التحتية من اهم المحاور التي يبني عليها المستثمر خبراته في اي دولة من الدول ورغم تقدم البنية التحتية في السودان في الفترة الماضية من طرق واتصالات وكهرباء وغيرها ولكن للمزيد من التحفيز في الاستثمارات في البنية التحتية حتى تكون محفزة قد عمدنا في المجلس الاعلى للاستثمار الي اصدار لائحة سترى النور في القريب العاجل لمنح ميزات اضافية للاستثمار بنظام ((pot)) وبذلك ستكون محفزة وهنالك لائحة تتبعها اخرى وكما ذكرت مسبقا نسبة الاستثمار في الخرطوم ?? ? نريد بهذه اللائحة دفع الاستثمارات في المناطق الاقل نموا في الريف من اجل تطوير الريف واستدامة النمو الاقتصادي وكل السودان لذلك ستكون هنالك لائحة لمنع مزيد من الامتيازات للاستثمار في المناطق الاقل نموا ونحمد الله انه على حسب توجيهات القيادة بان يكون الاستثمار هو القائد في الفترة القادمة للاقتصاد استطيع ان اقول ان المجلس الاعلى للاستثمار بالتعاون مع الوزارات ذات الصلة والولايات التي ركزنا معها في توحيد الهياكل الاستثمارية بها وانشاء مجالس عليا للاستثمار بكل الولايات وازالة كل المعيقات التي رصدت بها استطيع ان اقول اننا قد اوجدنا البيئة المناسبة للانطلاق بقوة عقب انفصال الجنوب في استقطاب المزيد من الاستثمارات
    العلاقات الاقتصادية بين دولتي الشمال والجنوب مستقبلا ؟
    اقامة عدد من المناطق الحرة
    نحن كما نعلم ان الجنوب دولة مغلقة وليست لها اطلالة على البحر والسودان الشمالي هو الاقرب اليها لايصال جميع منتجاتها وستكون الحدود الاكبر اكثر من ???? الف كيلو متر طولية وعبر استخدام بورتسودان عبر التجارة المباشرة يعتمد الجنوب في معظم غذائه على الشمال سوف يكون الجنوب واحدا من اهم الموارد الاقتصادية للصادرات السودانية للخارج وجلب العملات الحرة لذلك سيكون الاثر الاقتصادي ايجابيا على اقتصاد الشمال بالاضافة لاستمرارية اتفاقية تصدير البترول عبر الشمال فيما يعود بالفائدة الاقتصادية للجانبين كما يمكن اقامة عدد من المناطق الحرة في الحدود ما بين الشمال والجنوب لتسهيل الاجراءات
    مدى تاثر القطاع الغابي بالانفصال وانعكاساته على صناعة الاثاث التي نعلم ان الدولة تسعى لتوطين صناعة الاثاث بالداخل وانعكاسه على الاقتصاد ؟
    منتجات الغابات
    الغابات ليست هي العائد المباشر ولكن مشكلة المناخ والبيئة تشكل منها الغابات دورا اساسيا والناحية الاخرى لابد من النظر الى ان منتجات الغابات ليس كمنتجات احتياجية ولكن لابد من القيمة المضافة واذا نظرنا العائد الان من تصديرنا للصمغ العربي نجده لا يمثل الا حيزا ضئيلا مما يجب ان يكون مقارنة مما سيفيده العالم من الصمغ العربي فلابد ان نضيف القيمة المضافة للتصنيع وهذا يقودنا لاهمية الصناعات التحويلية خاصة في القطاع الزراعي والتي هي الان لا تشكل الناتج المحلي سوى ?? تقريبا وفي اقرب الدول في جمهورية مصر العربية الصناعات التحويلية تشكل اكثر من ??? ودول شرق اسيا لم تنهض اقتصاديا الا باعتمادها على الصناعات التحويلية في القطاع الزراعي لذلك لابد من الاهتمام بهذه الصناعات في الفترة القادمة واهمها صناعة السكر والزيوت ومستخلصات الخضر والفاكهة وغيرها
    ما هي التحديات التي ستواجه المجلس الاعلى للاستثمار في ظل الانفصال ؟
    تسهيل الاعمال
    ما يواجهنا من تحديات تتمثل في كيفية تحسين موقع السودان في موقع التنافسية العالمية بالمزيد من اجراءات تسهيل الاعمال وبهذا نكون قد حسنا بيئة الاستثمار استعدادا لاستقطاب المزيد من الاستثمارات
    التعديلات التي طرات على قانون الاستثمار لم تفلح في جلب مستثمرين بسبب عدم التزام السلطات على مستوى الولايات والمحليات في انفاذ القانون ومعالجة القانون الجديد في معالجة مشكلة الاراضي في الاستثمار الزراعي باعتباره بديلا خلال المرحلة المقبلة ما يقال لا اساس له من الصحة
    القانون الجديد الى الان هو مسودة قانون لم ينفذ ولكن نظرة الى كل السلبيات ووضع حلول لها واقول الان انه خلال المرحلة السابقة كانت حقيقة سلبيات كبيرة في بعض الولايات والمحليات ولكن بفضل التنسيق مع الولايات استطعنا حل الكثير من المعضلات واضرب مثلا ان مسودة القانون في مشكلة الضرائب الولائية والمحلية قد حدد عدم فرض اي رسوم ضريبية محلية او ولائية الا بموافقة المجلس الاعلى للاستثمار وبذلك نكون قد اقفلنا الثغرة التي كان يشكو منها كثير من المستثمرين ايضا كانت هنالك مشكلة في كثير من الاراضي فذلك وضعت في القانون فقرة جديدة لم تكن به في السابق انه لا يجوز لمحاكم الاختصاص والنظر لاي قضية خاصة بالاراضي ضد المستثمر او ضد الحكومة اذا كانت اراضي منحت وفق قانون الاستثمار وكانت هذه واحدة من العوائق الكبيرة جدا في مجال تسهيل البيئة قمنا بالتعاون مع الاخوة في اتحاد اصاحاب العمل ووزارة العدل بانشاء هيئة التوفيق والتحكيم بين المستثمرين ونسعى الان لانشاء محكمة الاستثمار تختص بالنظر في كل قضايا الاستثمار بما فيها قضايا العمل حتى لا يضيع زمن المستثمر هدرا بين المحاكم
    هذا خارج الاستراتيجية
    الدولة متهمة بانها تقدم استثمارات خاصة للدول العربية في شكل عطايا لا تعود على الاقتصاد السوداني بشيء؟
    اولا الاستثمار والدولة في قمتها السيد رئيس الجمهورية النظرة الاستراتيجية لها في الاستثمار انه لابد من استفادة اضلاع الاستثمار الثلاثة المتمثلة في الدولة والمواطن والمستثمر فانه يكون خارجا لاستراتيجية الدولة وقانون الاستمار لا يفرق بين المستثمر الاجنبي وغير الاجنبي ولا تمييز فيه وما يقال لا اساس له من الصحة الى الان اذا اقامت الدولة اي مشروع استثماري نثق انه لابد ان يكون هنالك عائد للدولة والمواطن والمستثمر
    وماذا عن هيكلة وزارة الاستثمار ؟
    المهام التنفيذية
    كما اعلن السيد الرئيس في صحيفة الشرق انه سيتم الغاء وزارة الاستثمار وتكليف المجلس الاعلى للاستثمار بالقيام بالمهام التنفيذية للاستثمارات القومية وهذا الاطار كنا قد بدانا واعددنا الخطة وهيانا انفسنا لتكوين الية لا اريد ان افصح عنها الان للقيام بهذه المهام بعد الغاء الوزارة في الفترة المقبلة



    وسط دعاوي لتقييم مرحلة الانفصال
    وكيل المالية: يعلن عن قيام جمعية الصداقة المالية بين الشمال والجنوب
    الخرطوم :اخبار اليوم


    أعلن وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني مصطفى يوسف حولي عن أول عمل يتم بعد إنفصال جنوب السودان على مستوى الدولتين الشمال والجنوب التي تكون نواتها العاملين بوزارة المالية والاقتصاد الوطني والعاملين الجنوبيين الذين عملوا بوزارة المالية والاقتصاد الوطني المغادرين الى جنوب السودان مبينا اعلان الجمعية عبر هيئة التواصل قال أن الجمعية الهدف منها التواصل بين الشمال والجنوب ، معلناً عن تبرعه بمبلغ مائة الف جنيه للعاملين الجنوبيين المغادرين لوزارة المالية للجنوب السودان ، ذلك لخدمتهم الطويلة لعدد من سنوات والتي قدموا فيها الكثير في كافة ادارات الوزارة المختلفة ومشاركتهم في البرامج الاجتماعية والعملية والرياضية وكافة البرامج الاقتصادية وابان لدى مخاطبته الاحتفال الذي نظمته وزارة المالية لوداع الاخوة الجنوبيين العاملين بوزارة المالية والاقتصاد الوطني تم الاحتفال بحضور وزير المالية والاقتصاد الوطني على محمود عبد الرسول ووكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني مصطفى يوسف حولي ومدير الشئون المالية والادارية هشام ادم مهدي احتشد العاملون بالوزارة في وداع اخوتهم على انغام الرقص والطرب مع فرقة ملوك النيل في لحظات تجسدت فيها معاني التعايش بين العاملين الجنوبيين مع إخوانهم الشماليين في وزارة المالية التي دلت على مشاعر الفراق بين الاخوان.


    أبان حولى ان خيار الانفصال هو خيار وإختيار الاخوه في الجنوب ، مشيراً الى احترام خيار الجنوبيين قال ستكون هناك دولة جديدة في الجنوب وتحول جغرافي ، مبيناً أن الرابط القوي والاجتماعي بين الشمال والجنوب سيظل قائماً مؤكداً على استمرار العلاقات مع دولة الجنوب في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية.
    الى ذلك ثمن محمد علي جمعة ممثل أدارة الشئون المالية والادارية دور ابناء الجنوب الذين عملوا فترات طويلة في وزارة المالية والاقتصاد الوطني ومبيناً ن مرارة الانفصال كانت صعبة على ابناء الجنوب والشمال العاملين بوزارة المالية الا انها إرادة سياسية ما علينا الا احترام رغبة الجنوبيين الكل يتجرع مرارة الفراق ، داعياً الى الترابط والتواصل الاجتماعي بين البلدين وان يكون ابناء الجنوب الذين عملوا بوزارة المالية سفراء لنا بجنوب السودان وابناء الشمال الذين عملوا بالجنوب سفراء للجنوب بشمال السودان ، ودعا الى تقييم مرحلة الانفصال في المرحلة القادمة بالتقييم الجاد للانفصال هل هو الاجدى ام الوحدة بين شطرى البلاد ام إعادة الدولة لدولة ذات اسس متينة بحدودها الجغرافية الكائنه واستثمار التعددية لمصلحة البلاد؟.



    لدي وداعه العاملين الجنوبيين
    وكيل التعاون الدولي :دولة الجنوب سيكون لها نصيب من العون الـخارجي
    الخرطوم :اخبار اليوم


    ودعّ العاملون بوزارة التعاون الدولي زملاءهم من الولايات الجنوبية العاملين بالوزارة والذين انتهت فترة خدمتهم بها والبالغ عددهم (36) عاملاً بحضور وتشريف وكيل الوزارة الجيلي محمد البشير الذي خاطب الاحتفال مؤكداً للوزارة رؤية ثاقبة في تقديم العون موضحاً أن دولة الجنوب الوليدة سيكون لها نصيب وافر من العون الخارجي من خلال علاقاتها التي اكتسبتها طيلة الفترة الماضية مع الوكالات والمنظمات والدول المختصة في استقطاب العون مشيراً الي ان استقرار وتقدم الجنوب هو استقرار وتقدم للشمال وقال بأن العاملين الجنوبيين بوزارة التعاون الدولي قد اكتسبوا خبرات عديدة ومهارات تمكنهم من تقديمها لدولتهم الوليدة ليكونوا نواة لازدهار وتقدم الدولة وأردف : انا اثق بأن الاخوة الجنوبيين يبادولوننا نفس الاحساس والشعور واضاف نحن مطمئنون لان يكونوا عوناً لحكومتهم .
    ممثل الهيئة النقابية للعاملين بوزارة التعاون الدولي مصطفى محمد حامد امتدح آداء العاملين الجنوبيين بالوزارة المنتهية خدمتهم وقال ان انفصال الجنوب لن ينفصل عن وجدان الشعب السوداني وأشار الى انه مها بعدت المسافات فان للجنوبيين مساحات واسعة من الحب والتقدير والاحترام .
    ناريمان الامام رئيس رابطة المرأة العاملة بوزارة التعاون الدولي اشادت بالدور الكبير والجهد الملموس لمشاركات وانشطة الزملاء العاملين بالولايات الجنوبية وقالت كانت لهم مساهمات مشهودة وعطاء ثر بمختلف ادارات الوزارة .
    و تخلل الاحتفال فقرات غنائية وطنية وشعرية صدح بها ابن الوزارة الفنان محمود هارون عبد الجبار تفاعل معها الحضور وسط اجواء ممزوجة بالحزن والدموع لوداع زملائهم الذي قضوا معهم عشرات السنين باخلاص وتجرد و في الختام قام وكيل وزارة التعاون الدولي الجيلي محمد البشير بتكريم كافة العاملين الجنوبين بالوزارة بتشريف الامين العام للامانة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية السفير عبد الرحيم خليل .



    افتتح عدداُ من المنشآت الخدمية بالبطانة
    والي القضارف يعلن عن عقوبات رادعة للمزارعين المعتدين على خط المرعى
    القضارف : (اخبار اليوم)

    أكد والي القضارف كرم الله عباس الشيخ عزم الحكومة على اصدار تشريعات وقوانين صارمة ورادعة وقاسية في مواجهة المزارعين المعتدين على خط المرعى خاصة في منطقة البطانة ، جاء ذلك لدى مخاطبته الاحتفالات بافتتاح عدد من المشروعات الخدمية بالبطانة شملت وحدات تعليمية ومدارس ثانوية والحفائر والوحدات الصحية بجانب تخريج (40) حافظة لكتاب الله في حدث هو الأول من نوعه بمنطقة البطانة .
    وقال الوالي أن حكومته لن تسمح بالتوسع في النشاط الزراعي على حساب المرعى ودعا المواطنين لفتح بلاغات في مواجهة كل معتدٍ من المزارعين شمال خط المرعى وقال أن العملية الزراعية تعتمد بصورة أساسية على الحيوان باعتباره الميزة التفضيلية والاقتصادية بالبلاد عقب خروج البترول مشيراً الى الخطوات الجادة التي تقودها الحكومة لاعادة الغطاء النباتي .


    من جانبه أعلن الاستاذ أسامة درزون وزير الثروة الحيوانية والسمكية بالولاية عن انشاء وحدة شرطية لحماية المرعى مؤكداً وضع الضوابط لمنع التوسع الزراعي شمال خط المرعى كما أعلن الوزير عن مصانع لانتاج المحاليل البكترية بالقضارف خلال الاسابيع القادمة واقامة مجمع لتجميع ألبان الابل وصناعة الشيكولاتة الأوروبية ، فيما أكد معتمد محلية البطانة محمد يوسف أبوعائشة عدم السماح للزراعة شمال خط المرعى الذي وصفه بأنه يمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه .



    خـــــــــــزائـــــــن
    شريف حسن شريف
    دولة الجنوب ... الواقع والطموح !!!


    اليوم السبت التاسع من يوليو يوم الاعلان الرسمي لانفصال دولة الجنوب عن السودان الوطن الام اليوم يوفي فيه شعب الشمال بكل تعهداته تجاه اتفاق السلام الشامل الذي تم التراضي عليه كاخر علاج لصراع طويل ومؤلم . وباعتقادى فان اليوم لاغلب اهل السودان ليس يوما للفرح بذات القدر الذي هو ليس يوما للحزن ويكاد الشعور يكون شعورا متوازنا ان لم يكن فيه بعض الاسف لدى البعض لظنهم انه قد تم التفريط في بعض الفرص التي كان يمكن استثمارها ان نجنب الوطن هذا المصير ،فالحال الغالب هو خوف وترقب من قادم مجهول . فشعور جل شعب السودان اليوم كشعور المريض الذي بترت احد اعضائه او اطرافه فهو بذات القدر الذي يتوق فيه للشفاء والعلاج الذي لايتم بغير عملية البتر هذه الا انه يلفه شيء من الحزن على فقده جزءا عزيز من جسده ستكون له تاثيراته وان كان في ذلك العلاج . حيث لن تكون مسيرته هي ذات المسيرة قبل هذا البتر ، والتعويل في ذلك دائما على عامل الزمن ومايسوقه من ظروف ومستجدات ومايتم اللجوء اليه من بدائل للتعويض ، وكما يقال فان الحزن دائما يبدو كبيرا ثم يبدا في التلاشي والنسيان والتعود والتسليم . فاليوم هذا ليس كسابقه من ايام السودان ومايليه لن يكون كما كان الحال في الماضى ، الا ان الواجب على كل الاطراف ان تتعامل مع هذا المصير بشيء من الواقعية والتسليم بذات الروح التي راى فيها ان توقيع السلام بكل ماحمله من توقعات وقع اسوأها متمثلا في هذا الانفصال الذي يسميه البعض استقلالا كان امرا لابد منه لانهاء الحرب والاقتتال غير ذي الجدوى لكل الاطراف .


    وما تحقق للجنوب اليوم يجب ان يحتفظ به كجميل لحكومة الانقاذ التي لم توقع على اتفاق السلام في حالة هزيمة او تراجع وعلى من يحتفلون اليوم بجوبا ان يتذكروا انهم لم يستطيعوا ان يدخلوا هذه المدينة وغيرها من مدن الجنوب كبيرها وصغيرها الا في ظل هذا الاتفاق وهذا الالتزام الذي تواصل رغم الخروقات والاستفزازات التي كانت كفيلة بنقض العهد والتراجع عن الاتفاق وارجاع الاوضاع لما كانت عليه . اذاً كل المأمول ان تكون حكومة الجنوب في ظل دولتها الوليدة على قدر التحدي وان تحفظ الجميل وهي تبني دولة تفتقر لكل المقومات ولايمكن لها ان تجد البديل على الاقل في قادم الاعوام اوالبدء من التعاون مع دولة الشمال التي انفصلت عنها حتى تسير على خطى تمكنها من تجاوز تحديات البناء وتثبيت اركان الدولة والحكم واستتباب الامن . واي خيارات غير هذا بالاصرار على ممارسة دور العمالة وتمرير اجندة اعداء دولة الشمال ودعم حركات التمرد والحرب فيها فانه في حالة الدول فان الامر يختلف عن ما كان عليه . وعلى حكومة الجنوب التي هي بكل حال من الاحوال اضعف من كل دول الجوار التي عادت وحاربت السودان ان تتعظ من تجارب تلك الدول بعد ان عاملها بالمثل ووفقا لامكانات محدودة لم تجد بدا من العودة لتطبيع العلاقات وتبادل المصالح . لان دولة الجنوب ان كانت ترى انها بهذا يمكن ان تؤثر على الاحداث والحكم في السودان الشمالي لتحقيق اجندة السودان الجديد فان الشمال اقدر على ممارسة ذات الدور بصورة انجع واوجع ويمكن ان يقود ذلك اضطرارا بعد اثمان لم يكن من داع لتبديدها للركون لذات الذي توصلت اليه دول الجوار التي جربت محاولة لعب دور المخلب لتمرير اجندة اعداء السودان ونظام الحكم فيه . وبالطبع فان حكومة وشعب الشمال في غنى عن القيام بمثل هذه الادوار الا اضطرارا ونكون بذلك في الجانبين لم نحقق الهدف الاكبر من اتفاق السلام هو تحقيق السلام في ظل دولة او دولتين ليكون ما اتفقنا عليه مجرد اتفاق انفصال قدر الاعداء ان تستمر في ظله الحرب لانه يريد سودانا ضعيفا وممزقا بكلياته ونكون جميعا قد صرنا مجرد ادوات لتحقيق اهداف استعمارية لم تصل بعد لنهاياتها .



    همس وجهر
    ناهد اوشي
    [email protected]
    وافترقنا ............


    تعيش البلاد اليوم مشاعر مختلطة من الم فراق الاخوة لبعضهم البعض وانفصال جزء من وطن عزيز برغم قساوة المحن والمصائب التي تناوشته وتغلغل الاطماع بين ثنايا موارده وثرواته وبين مشاعر الاخوة الجنوبيين الجزلة بميلاد دولتهم الجديدة يؤسسوها وفقا لما تمليه عليهم رغباتهم ومصالحهم والشاهد ان الاخوة الجنوبيين ظلوا ومنذ استقلال السودان يحلمون بدولتهم المنشودة ذات السيادة الذاتية والاقتصاد وحتي الثقافه وباشراق شمس التاسع من يوليو توقد شموع دولة جديدة تضاف الي دول العالم دولة تشارك الدول العربية حصتها من مياه النيل بحيث تتم القسمة على احدى عشرة دولة وتنافس الدول الافريقة في تفردها بامتلاك موارد طبيعية هائلة ومواقع جذب سياحي واستثماري لما يحتضنه الجنوب من مناظر طبيعية خلابة وجبالا شامخة الى جانب العديد من الثروات في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والغابية والنفطية وفي المقابل الاخر من ارض دولة السودان الشمالي ثروات لا يمكن التغاضي عنها خاصة المعادن تلك الثروة التي انعم المولى الكريم بها على عباده البسطاء ولاح بريقها في واد غير ذي زرع فتبدل حال تلك المناطق المنسية الى ازدهار وتنمية بفضل ارتياد الباحثين عن الذهب وسعيهم المستمر ما بين مناطق التنقيب والتسويق غير الثروات الاخرى التي يمكن ان تكون عناصر وحدة ووشائج تكامل وتعاون بين دولتي الشمال والجنوب فقط الامر يحتاج الى قليل من التنازلات من قبل السياسيين بالدولتين والنأي عن التصريحات النارية التي تؤجج نيران الحرب والاحقاد فقد هرم الشعب السوداني في انتظار الخلاص من غول الصراعات القبلية والفتن والحروب والان فقط يريد اعادة السودان سيرته الاولى من الاستقرار والامن

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2011, 02:46 PM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)



    وهذا ما جاء فى صحيفة الانتباهة ..الصحيفة التى تدعو للانفصال والعنصرية ..



    لقــد هرِمــنا في انتظار هــذه اللحظــة التاريخــيـة!!
    بواسطة: مدير الموقع
    بتاريخ : السبت 09-07-2011 07:52 صباحا



    زفرات حرى: الطيب مصطقى



    بعاطفته الجيّاشة أغرق عادل الباز صحيفته يوم أمس في مداد مانشيت حزين يقول: الخرطوم تغرق في بحر من الدموع!!
    عادل الباز معذور فهو صنف من الناس يحزن على النملة إن هي ماتت أمامه ولا يقوى على قتلها إن هي غرست «قدّومها» في جلده عضاً!! نعم عادل معذور وسيقدِّر القراء انفعاله بالرغم من أنه لا أحد منهم يمكن أن يصدقه فأمثال عادل من الذين ظلوا يقدِّمون قلوبَهم على عقولهم نحتاج إليهم أحيانًا.. لكن ليس في دفة القيادة وإنما لتلطيف الحياة!!


    مضى عادل يقول في بكائه على وحدة الدماء والدموع: «صباح السبت سيكون صباحاً استثنائياً.. ستملأ الدموع المآقي شمالاً حزناً على وطن تشظّى وستملأ المآقي جنوباً فرحاً بوطن جديد»!!
    لكن عادلاً في غمرة حزنه ـ غير النبيل ـ لم يخرج ولن يخرج عن منطق العاطفة الأعمى ليسأل نفسه: ولماذا يُعتبر الجنوب وطناً جديداً يفرح أهلُه بميلاده ولا يُعتبر الشمال وطناً جديداً تخلَّص من عبءٍ ظل يعطِّله؟! وهل يقتصر الفرح على طفل واحد من التوأم السيامي الذي يُفلح الجرّاح في تحرير جزئيه؟!
    عادل يرمز لكثيرين يختزلون قضية الانفصال ويجرِّدونها من التاريخ المأساوي لتلك العلاقة المأزومة التي فشلت كل الحلول في إنهائها ويصوِّرون القضية كما لو كانوا يتحدَّثون عن زوجَين أحبّا بعضَهما بأكثر مما أحب قيس ليلى ثم فجأة ماتت الزوجة الأمر الذي دفع زوجها إلى الجنون وإلى أن يغرق في بحر من الدموع!!


    الباحث الأستاذ كمال أحمد يوسف الذي يُصدر صفحة أسبوعية كل جمعة في «الإنتباهة» من «الصحافة زمان» أتحفنا يوم أمس بصفحة مميَّزة حكت عن بعض الوقائع المأساوية في تلك العلاقة المأزومة واختار العنوان التالي: «الجنوب طالب بالانفصال في أول مؤتمر لحل الأزمة بعد الاستقلال» ويقول الخبر المنشور بصحيفة الأيام بتاريخ 17/3/1965 والذي غطّى إحدى جلسات مؤتمر المائدة المستديرة إن السياسي الجنوبي أقري جادين قال: «إن أيَّ حل لا يعتمد تقرير المصير لن يجد قبولاً عند حزب سانو وقال إن الشمال ليس له الحق في حكم الجنوب وهاجم مؤتمر جوبا «1947» وقال إنه لا يمثل وجهة نظر الجنوبيين ووصف مطلب الجنوب بالاستقلال بأنه مطلب عادل ومعقول وقال إن الشماليين ينتسبون للعرب والجنوبيين ينتسبون لإفريقيا وليس ذلك بغريب فكلانا يفخر بأصله»، «ثم جاء دور جبهة الجنوب فأعلن المتحدِّث باسمها أنهم وحزب سانو يؤمنون بحق تقرير المصير للجنوب ولا يرضون له بديلاً وقال إن الكراهية المتأصِّلة لا زالت موجودة وأشار إلى حوادث الأحد واشتباكات الدويم وقال إن الجنوبيين يقدِّرون تطلُّع الشمال للشرق العربي فلماذا لا يقدِّر الشماليون تطلُّع الجنوبيين إلى أشقائهم في شرق إفريقيا وقال إن جبهة الجنوب وحزب سانو يرَيَان أن العلاقة القائمة بين الشمال والجنوب فرضتها إرادة أجنبية وإن رغبات وآمال الجنوبيين قد أُهملت»


    الغريب في الأمر أن أقري جادين لم يُكمل جلسات المؤتمر ورجع إلى الغابة ليواصل الحرب!
    نسيت أن أقول إن مؤتمر جوبا الذي عُقد بإدارة الاستعمار البريطاني ورأسه السكرتير الإداري البريطاني جيمس روبرتسون عام 1947م كان «رسمياً» قد قرر وحدة السودان لكن السكرتير الإداري روبرتسون اعترف فيما بعد بأنه زوّر إرادة الجنوبيين وكتب عن ذلك كلٌّ من القياديَّين الجنوبيَّين المخضرمَين أبيل ألير وبونا ملوال!!
    سؤال أوجِّهه للباز وغيره من قبيلة البكّائين.. بربِّكم كم من الوقت أضعنا ثم أما كان من الممكن أن نستجيب لطلب سانو «جناح أقري جادين» وجبهة الجنوب وزعيمها جوزيف أدوهو منذ ذلك الزمان بدلاً من إضاعة خمسين عاماً قضيناها في دماء ودموع لكنها ليست كدموع عادل الباز الحزينة على ذهاب الجنوب وإنما دموع ذُرفت على موت مئات الآلاف من الأنفس وضياع السودان الذي أرهق نفسه وعطَّل مسيرته بحثاً عن سراب الوحدة؟ ثم هل طالب ــ يا عرمان وباقان وعقار ــ هل طالب الجنوبيون من لدن بوث ديو وأقري جادين وجوزيف أدوهو بالوحدة على أسس جديدة وبالعلمانية ومشروع السودان الجديد وهل كانت الشريعة مطبّقة في ذلك الزمان أم أنه الاصطياد في الماء العكر؟! بالمناسبة بوث ديو قال منذ 1948 لو كنتُ شمالياً لانتحرتُ!


    بعد 40 عاماً من مطالبة جبهة الجنوب وسانو وافقنا على ما طالبا به وبعد ستين عاماً من مؤتمر جوبا الذي عاون فيه بعض أبناء الشمال «الشنقيطي وصحبه» المستعمِر الإنجليزي في تمرير مخطَّطه الأثيم وتزوير إرادة الجنوبيين.. ها نحن نوافق على تقرير المصير فكم وقتًا أضعنا وكم أرواحًا أزهقنا وكم تقدُّمًا وتنمية أهدرنا في بحثنا عن المستحيل وبالرغم من ذلك لا يزال عادل الباز وقبيلتُه يذرفون الدمع السخين!؟


    في نفس العدد من صفحة الأمس التي حررها كمال أحمد يوسف نُشرت بعض أخبار عن تمرد توريت 1955 الذي قُتل فيه مئات الشماليين في عدد من المدن والمراكز الجنوبية ونُشر خبر عن كارثة قرية أم دوم التي قُتل عدد كبير من أبنائها وردت أسماء بعضهم في ذلك الخبر نقلاً عن صحيفة السودان الجديد بتاريخ 5/9/1955م وورد خبر عن طلاب الجنوب بكلية الخرطوم الجامعية «جامعة الخرطوم» يؤيدون فيه ما قام به متمردو جنوب السودان خلال أحداث 1955م!! كما وردت أخبار عن اشتباكات بين الدينكا والمسيرية انتدب مجلس وزراء حكومة أكتوبر 1964م وزير الداخلية كليمنت أمبورو لزيارة منطقة الاشتباكات وورد الخبر في «الأيام» بتاريخ 3/3/1965 ومعروف أن كليمنت أمبورو هذا كان بطلاً لأحداث الأحد الدامي بالخرطوم عام 1964 الذي كان شبيهاً بأحداث الإثنين الأسود في الخرطوم عام 2005م حيث حدثت مصادمات مات جراءها الكثيرون بين الشماليين والجنوبيين!!


    في ذلك العدد ورد كذلك خبر طريف بعنوان «مطالبة شمالية بالانفصال» نُشر في الرأي العام بتاريخ 24/1/1968 يقول إن حسن محجوب وزير الحكومة الاتحادية وسكرتير حزب الأمة جناح الإمام الهادي ووالد الفريق مامون حسن محجوب وجدّ الشاب أيمن مامون قال أثناء مناقشة الدستور عام 1968 في الجمعية التأسيسية إنه مع الانفصال وإنه يجب «ألا نخدع أنفسنا فإنهم إن لم ينفصلوا اليوم فسينفصلون غداً وخيرٌ لنا لعلاج مشكلة الحدود الكثيرة أن ينفصلوا ونكرمهم ويكرمونا وخيرٌ لنا من أن نصرف المال على الجنوب أن ينفصل»!!


    هذه لمحات من العلاقة المأزومة يا عادل الباز وقبيلة البكّائين وإذا كان حسن محجوب ويوسف مصطفى التني وعبدالله الطيب رأوا في وقت مبكر أن ينفصل الجنوب فقد قالوا ذلك ثم سكتوا أما نحن فقد شمّرنا عن ساعد الجدّ وعلمنا أنه لا مستقبل لفكرة بلا تنظيم يتصدّى للدفاع عنها ويدعو لها ويتحمّل في سبيلها الأذى ويغرسها في تراب هذا الوطن ويتعهَّدها بالرعاية إلى أن يستوي عودُها ويشتدُّ ساعدُها وتُثمر وتنتصر وقد وجدنا في التجربة العالمية رصيدًا من التجارب التي من شأنها أن تُسكت قبيلة النعام والبكّائين كما وجدنا في فقهنا الإسلامي وقرآننا ما يُخرس قطيع «إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ».


    أُكرر السؤال.. ماذا لو استمعنا إلى نصيحة العم حسن محجوب منذ عام 1968 وماذا لو استجبنا لطلب أقري جادين وجوزيف أدوهو وبوث ديو ثم ماذا لو تصدّى الشنقيطي لروبرتسون ومنعه من تزوير مؤتمر جوبا!!
    40 عاماً أو 50 أو 60 عاماً أضعناها ونحن نتجادل لنعود إلى ذات المربع الذي كان من الممكن ألا نغادره قبل أن نفصل الجنوب فكم بربكم من دماء سالت وأموال أُهدرت وتنمية تعطَّلت جرّاء غفلة سياسيينا الذين احتكموا إلى منطق عادل الباز وصحبه البكّائيين من قبيلة النعام؟!


    أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألاّ تأتي فالحمد لله رب العالمين.. فقد انتهت مرحلة مفصلية في تاريخ السودان وأمامنا الكثير من التحديات التي نرجو أن نتصدّى لها بعقول مفتوحة لنستدرك ما فاتنا جرّاء غفلتنا التي تطاولت فهلاّ بدأنا المسيرة بعيداً عن وحدة الدماء والدموع والتشاكس والحقد والتنافر والتناقض وهلاّ عملنا للحاق بركب من سبقونا جرّاء غفلتنا المتطاولة!!


    -------------
    الاعتراف لماذا.. وكيف؟
    بواسطة: مدير الموقع
    بتاريخ : السبت 09-07-2011 07:51 صباحا



    ما قبل: الصادق الرزيقي



    كما هو متوقع اعترف السودان رسمياً أمس في بيان تلاه وزير رئاسة الجمهورية، بدولة جنوب السودان، قبل أن ترفع هذه الدولة الجديدة علمها وقبل أن يتوافد عليها مشاركوها احتفالاتها، بساعات.
    وهذا الاعتراف يمثل خطوة متقدمة جداً في سبيل إقرار حقيقة أن الجنوب الذي صار دولة مستقلة، لم يكن ليكون لولا رغبة الشمال نفسه في ذهابه، وقد كانت تجربة الوحدة معه منذ الاستقلال تجربة مُرة وقاسية فقدنا فيها بسبب الوحدة القسرية والحروب خيرة شباب هذه البلاد وكل الأحلام الكبيرة التي كانت تريد للسودان منذ بداية استقلاله أن يكون دولة متقدمة قوية وناهضة.
    أعطى الشمال الجنوبيين حق تقرير المصير في اتفاقية نيفاشا، وساعدهم في إجراء الاستفتاء الذي بموجبه اختار الجنوبيون الانفصال عن الشمال بالرغم من أن الانفصال رغبة شمالية صميمة صدع بها العديد من الرموز السياسية والفكرية منذ ستينيات القرن الماضي، مثلما كان الجنوبيون أنفسهم يطالبون بذلك قبل ما يزيد على ستين عاماً.
    المهم في اعتراف الحكومة بدولة جنوب السودان الذي أُعلن أمس كأول دولة تعترف رسمياً بالدولة الجديدة، أن الاعتراف تم وفقاً لحدود 1/1/1956م في الحدود القائمة بين الشمال والجنوب، التي أقرتها اتفاقية نيفاشا نفسها، ووفقاً لمبادئ وأعراف القانون الدولي في مسألة الاعتراف بالدول.
    فمن الصياغة المحكمة لبيان الاعتراف فإن حدود دولة الجنوب هي فقط الحدود المحددة في 1/1/1956 وليست أي حدود غيرها، فحكومة جنوب السودان سبق أن أعدت قبل إعلان نفسها دولةً خريطة لها تحدِّد حدودها كما أن دستورها شمل المناطق المتنازع عليها مثل أبيي، لكن الجدل حول الخلافات الحدودية سيكون حسمه بالمرجعيات المتوفرة والقانون الدولي والحقوق المتعارف عليها وليس هناك أي سبيل لحل أي نزاع حدودي قطع فيه الاعتراف الرسمي بنصه الوارد، فدولة الجنوب المعترف بها هـــــــي ما وراء حدود 1/ 1/1956م، فلا أبيي ولا غيرها تتبع للجنوب وأي خلاف يجب أن يُحل في إطار الحوار والتفاهم والتحكيم الدولي، كما يتم التعامل في الخلافات الحدودية بين كل دول العالم في مثل هذه التنازعات.
    إن الاعتراف بدولة الجنوب والمبادرة في ذلك، لا يعني أننا يمكن أن نساوم أو نتخلى عن أراضينا وحدودنا، والرسالة واضحة للدولة الجديدة، وإذا كان بيان الاعتراف قد جاء فيه التطلع لعلاقات متميِّزة بين البلدين استناداً إلى الروابط التاريخية وحسن الجوار وتسوية جميع القضايا المتبقية من اتفاقية السلام الشامل وشؤون ما بعد الانفصال في إطار التفاوض والحوار وروح التعاون، فإن من أوجب واجبات التعاون وروح الحوار هو اعتراف حكومة الجنوب بحدود دولتها الجديدة التي يجب أن تكون هي حدود 1/1/1956م.
    حتى الآن لم تعلن حكومة الجنوب حدودها بدقة، ولعل بيان الاعتراف الصادر عن الخرطوم، يحدِّد هذه الحدود، وعلى حكومة الجنوب العمل وفقاً لذلك.
    موقف حكومة السودان المعترِفة بدولة الجنوب فيه حكمة وتقدير كبير للمسؤولية ويجب ألّا تكون حكومة الجنوب بالغباء الذي سيُفقدها روح هذا الاعتراف والرغبة في حل جميع الخلافات بالحوار، لأنه إذا سعت الدولة الجديدة في الجنوب لأي تصعيد ولبث الخلافات والعداء للسودان والكيد له، فلا توجد أي جهة في الدنيا يمكن أن تحميها من مغبة العواقب المترتبة على علاقة سيئة مع الخرطوم.
    في الأعراف الدولية هناك تفاصيل كثيرة تتعلق بموضوع الاعتراف بدولة ناشئة وجديدة، والخرطوم وحدها تملك مفاتيح نجاح دولة الجنوب القادمة .

    -----------------------

    تحية الإمام للجنوب.. يوم تحية الوطن الكبير ..!!
    بواسطة: مدير الموقع
    بتاريخ : السبت 09-07-2011 08:51 صباحا


    فضل الله رابح



    بعث الإمام الصادق المهدي بورقة تحية للحركة الشعبية لاتخاذها قرار الانفصال الديمقراطي وبثّ فيها الصادق المهدي أشجانه وأحزانه، وأبرز ما في الرسالة قال إنه ينظر للحدث برمته من حيث الفشل في إدارة الوحدة في التنوع، لا أنه ناتج عن نفور أصيل.. وقال المهدي إن سياسة الجنوب سيئة الذكر من قبل المستعمرين وفشل الحكومات منذ الاستقلال في تحقيق توازنات عادلة وردود الفعل الجنوبية بوسائلها العنيفة والتدخل الخارجي السلبي، كل ذلك قد رسّخ للاستقطاب ونشر عدم الثقة مما أدى بأن طالب ممثل الجنوب السياسيين بتقرير المصير لأول مرة كما في بيان واشنطن أكتوبر 1993م.. قد أظهر الصادق المهدي في الرسالة جملة متناقضات كما أنه قد سجّل عبرها أيضاً اعترافات وقدّم بعضاً من الأطروحات ورؤوس الأفكار التي يمكن أن تدفع بالعلاقة بين البلدين للأمام إن كانت هناك إرادة حقيقية من سياسيي الجنوب..

    من التناقضات، رد الأمر برمته إلى الفشل في إدارة التنوُّع ومحاولات الشمال فرض التثاقف القسري على الجنوبيين وهذا يتنافى مع واقع الحال ويعتبر صمتاً متعمداً عن جذور أزمة الجنوب الأساسية التي أورد الصادق المهدي جزءاً منها حين ذكر سياسة المستعمر السيئة في الجنوب لعله يقصد سياسة المناطق المقفولة، وهي التي تمثل مكمن القضية وسبب النفور الأساسي من خلال محاولات الكنيسة إبعاد الجنوب عن السودان المسلم وليس السودان العربي المسلم، كما تنطق وسائط الإعلام الغربية، كما أن نخبة الجنوب التي تمرّدت على السلطة المركزية منذ العام 1955 م أي قبيل عام من الاستقلال هي التي قالت إن وحدتهم مع السودان قد فرضت عليهم التهميش والاستعباد وذات النخبة الجنوبية هي التي مضت في مسار سياسة العزلة الثقافية والجغرافية التي مارسها المستعمر في الجنوب منذ العام 1922م هذا ما لم يقله إمام الأنصار.. لكنه أقرّ بحقيقة مهمة وهي أن الجنوب مهما بلغه من ظلم لم يصل مستوى المظالم التي عاشها السود في أمريكا العنصرية أو في نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ولا كان عصياً على الإصلاح.. واتفق مع الإمام في هذه الجزئية لأن الأمر كان يمكن أن يحلّ عبر الطرق السلمية والحوار ويتحد الوطن أكثر من أن يتبعثر لكن إرادة من صنعوا الأزمة ومولوها من الصهاينة وغيرهم كانوا يريدون الإنفراد بدولة هزيلة ومتعثرة الخطى ومشوهة مثل التي ولدت في الجنوب بدلاً من سودان قوي بموارده وجغرافيته الواسعة الغنية حتى تصبح لهم منصة انطلاقة لتقزيم الآخرين.. كنّا ننتظر من الإمام حديثاً صريحاً حول ما ظل يقوم به القطاع العريض من نخب الجنوب يجعل للجنوب خصوصية نسبية وهي التي ولدت الشعور بعد الإنتماء للوطن «الأم» وسط الجنوبيين ومن ثم صناعة التمرُّد على الحكومات المركزية خاصة أن الصادق المهدي يدرك ذلك تماماً، وكيف أثرت الحرب في السودان على مقدرات وبنيات هذا البلد؟ وتسببت في احتلاله مكانة متقدمة بين الدول الأكثر فقراً والأشدّ تخلفاً مع أنه يمتلك ثروة طبيعية هائلة لكنها معطلة، وكنا ننتظر من الإمام ورقة تجمل الخسائر البشرية الناجمة عن تلك الحرب وتداعياتها الاقتصادية وآثارها الاجتماعية..




    كانت الحرب التي تسببت فيها النخب الجنوبية مع تقصير من نخب الشمال، والصادق المهدي أحدهم، كانت تكبِّد الاقتصاد السوداني مليوني دولار يومياً في ظل بيئة طاردة للاستثمار الوطني والأجنبي وظروف أمنية غير مواتية للتنمية، الأمر الذي أوجد اختلالات جوهرية شلّت الحياة الاقتصادية وكان من مظاهرها انخفاض حجم الناتج القومي وتزايد نسب التضخم إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، أليس من الأحرى البحث عن منافذ لإيقاف هذا النزيف.. أيُّها الإمام، أنت سيِّد العارفين، أين كوريا الجنوبية التي كان يصنفها صندوق النقد الدولي في الستينيات هي والسودان «كحالتين ميئوس منهما» أين هي الآن من حيث النهضة والتطور ومستوى دخل الفرد فيها، ننتظر منك ورقة تبرز فيها المقارنات والتحولات التي شهدتها بلادنا في الخدمات والناتج القومي خلال الفترة الأخيرة والمتوقع القادم بدلاً من إسقاط التهم والفشل عن نفسك وإثباتها على الآخرين..


    نتفق مع وصيتك لقادة الدولة الوليدة «جمهورية جنوب السودان» أن سياسة الخلخلة وعدم الثقة هي سبب هزيمة وتدمير الذات علّهم يعون، كما أننا في هذا التأريخ المفصلي يجب أن نعلي من قدر بلادنا «جمهورية السودان الأم» وليس السودان الشمالي، كما يصفنا الغربيون بغبائهم وضغائنهم، وأن نعمل جميعاً لرفعة هذا الوطن الذي يشهد الجمهورية الثانية إبتداءً من التاسع من يوليو 2011م.. نعم نتطلع إلى إلتزام مشترك وتنسيق في المجال الأمني وعدم التعدي على حقوق الآخرين واحترام علاقات حسن الجوار بين البلدين لأن هناك عدة قضايا ما تزال معلّقة بين الشمال والجنوب، بينها قضية الحدود واقتسام عائدات النفط وغيرها من قضايا تحتاج لإدارة حكيمة ورؤية مشترك من أجل الخروج إلى بر الأمان دون العودة إلى مربع الدمار وحصد الأرواح والتشرد والنزوح.




    مالانتباهة
    0
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2011, 03:51 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)






    ولادة جنوب السودان وسط دموع فرح وابتهاج
    الأحد, 10 يوليو 2011
    جوبا - النور أحمد النو

    ر
    Related Nodes: سلفاكير ينزل علم جنوب السودان عن تمثال لسلفه قرنق قبل بدء احتفالات الاستقلال في جوبا أمس. (رويترز).jpgأول رئيس لجنوب السودان زعيم عسكري متدينبطاقة تعريف بالدولة الجديدة
    انضمت دولة جنوب السودان رسمياً إلى المجتمع الدولي أمس، واحتفل مواطنوها بولادة دولتهم وسط دموع الفرح والابتهاج، وأدى سلفاكير ميارديت اليمين الدستورية أول رئيس للدولة الجديدة، فيما سادت في الشمال مشاعر حزن وهدوء، وفرح قلة من الانفصاليين الشماليين.

    وجرت في مدينة جوبا مراسم إعلان قيام الجمهورية الجديدة، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وفي حضور نحو 35 شخصية دولية بينها زعماء أفارقة خصوصاً من دول الجوار (كينيا وأثيوبيا واريتريا وأوغندا وأفريقيا الوسطى)، كما حضر المناسبة الرئيس السوداني عمر البشير وقادة المعارضة في الشمال وأبرزهم زعماء حزب «الأمة» الصادق المهدي و «المؤتمر الشعبي» حسن الترابي و «الشيوعي» محمد إبراهيم نقد. ولوحظ غياب رئيس «الحزب الاتحادي الديموقراطي» محمد عثمان الميرغني على رغم علاقته القوية مع الجنوب.

    وتم الإعلان التاريخي بعزف النشيد الوطني لجمهورية السودان، وأنزل علم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» من على تمثال الزعيم السابق للحركة الراحل جون قرنق ليرفعه سلفاكير ميارديت على السارية، بعدما صار علم جنوب السودان، وسط تصفيق حاد ودموع وأناشيد وهتافات تمجد قرنق، كما أنزل علم السودان وطوي وسلم إلى مدير مراسم البشير وحارسه الشخصي، ثم قررت الجمهورية الوليدة الاحتفاظ به، باعتبار أنها كانت جزءاً من الدولة الأم.

    وتلا رئيس برلمان جنوب السودان جيمس واني إيقا الإعلان الرسمي لاستقلال جنوب السودان. وقال: «نحن ممثلو الشعب المنتخبين ديموقراطياً وبناء على إرادة شعب جنوب السودان واستناداً الى نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن جنوب السودان أمة مستقلة ذات سيادة». وأكد أن الدولة الجديدة ستتولى الالتزامات كافة باعتبارها عضواً كاملاً في المجتمع الدولي وستلتزم حماية السلم الدولي وميثاق الأمم المتحدة ودستور الاتحاد الأفريقي.

    وقرأ إعلان الاستقلال أمام العشرات من رؤساء الدول والشخصيات الدولية البارزة ووسط ابتهاج آلاف الجنوبيين الذين حضروا المراسم. وهتفت الحشود: «لن نستسلم أبداً! أبداً!»، وسط انطلاق صفارات ودموع الكثيرين. وقال ايقا إن جنوب السودان سيسعى «كأولوية استراتيجية» للانضمام الى الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومجموعة (ايغاد) لبلدان شرق أفريقيا وغيرها من المنظمات والمحافل الدولية.

    وفي خطوة لافتة، أوقف نائب رئيس حكومة الجنوب الدكتور رياك مشار وزير السلام في حكومة الجنوب باقان اموم الذي بدأ في تقديم البشير للحديث، مشيداً بالدور الذي لعبه الرئيس السوداني في تحقيق السلام، ووصفه بأنه «رجل عظيم أشرف على توقيع اتفاق السلام وتنفيذ بروتوكولاته بشجاعة، وهو يملك شجاعة هائلة ورؤية ثاقبة ضمنت وصول اتفاق السلام إلى نهاياته، وأثبت أنه من خيرة قادة السودان، ودخل التاريخ من أوسع أبوابه كقائد شجاع وحكيم».

    وهنأ البشير نظيره الجنوبي سلفاكير وشعب الجنوب بدولتهم الجديدة، وأعرب في حديثه أمام الحفل عن تطلعه لأن تنجح دولة الجنوب في قيام مجتمع تسوده روح الديموقراطية والشفافية والمساواة «لأن نجاح دولة الجنوب نجاح لنا، ونؤكد استعدادنا لأن نقدم دعماً تاماً لمؤسسات الجنوب بما تطلبه». وتابع: «نتطلع إلى استدامة السلام بين الشمال والجنوب، وهذا يتم عبر علاقة جوار إيجابية ومراعاة المصالح المشتركة والتأكيد على مسؤوليتنا المشتركة في تعزيز الثقة لإكمال الاتفاق حول المسائل العالقة».

    وجدد مطالبته الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة برفع العقوبات عن الخرطوم. وتابع: «من حق الشعب السوداني أن يدعو المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بالتزاماته التي قطعها عندما وقعنا اتفاق السلام الشامل. ندعو الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى أن يفي بالتزامه برفع العقوبات الأحادية عن السودان حتى نستكمل تطبيع العلاقات بين بلدينا».

    أما سلفاكير، فقال أن الجنوبيين لن ينسوا المرارات وأنهم كانوا مواطنين من الدرجة الثانية في السودان. وتعهد بناء دولة حرة وديموقراطية ومحاربة الفساد. وطلب من الجنوبيين التعامل بمسؤولية لأنهم تحت مراقبة أنظار العالم. ورفض ممارسة بعض مواطنيه الذين قاطعوا حديث البشير بالصفير دلالة عن عدم الرضا والضجر.

    وأعلن عفواً عاماً عن المجموعات المسلحة المناهضة لحكومته وتعهد إحلال السلام في المناطق الحدودية المضطربة، مؤكداً أنه لن ينسى مواطني منطقة أبيي ودارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان. وتابع: «لم ننسهم. عندما تبكون نبكي. وعندما تنزفون ننزف. أتعهد لكم أن نتوصل الى سلام عادل للجميع»، مشيراً إلى أنه سيعمل مع البشير لتحقيق ذلك.

    وتحدث في الحفل رؤساء دول ومنظمات إقليمية ودولية بينهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أكد ضرورة شراكة الدولة الجديدة مع محيطها الإقليمي والدولي، خصوصاً مع السودان، مذكراً بالروابط التي تربط شمال السودان وجنوبه. وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن «الجنوب انتزع استقلاله بالقوة ولم يجده منحة»، مؤكدة أن «واشنطن ستقف إلى جانب الجنوب ولن تدعه وحيداً في مواجهة التحديات».

    وأعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي اعتراف بلاده بجنوب السودان. وقال إن بلاده تتطلع إلى التعاون والعمل مع الدولة الجديدة كجيران. وناشد حكومة الشمال دعم الدولة الوليدة حتى توفر الشروط المسبقة للتعايش السلمي. وأكد أن كينيا ستقف إلى جانب دولة جنوب السودان في تعزيز السلم والتنمية وفي التعاون الاقتصادي.

    وفي الشمال، سادت مشاعر حزن وسط المواطنين الذين يرون أنهم فقدوا جزءاً عزيزاً من وطنهم ومات في سبيل ذلك آلاف منهم، وسط هدوء وخلو الشوارع في الخرطوم من الزحام المعتاد مع تزامن المناسبة مع عطلة رسمية. لكن حزب «منبر السلام العادل» الذي يضم الانفصاليين الشماليين ويتزعمه وزير الدولة للإعلام السابق الطيب مصطفى نظم احتفالات في مقار دوره وذبح ثيران وجمالاً «ابتهاجاً بتخلص الشمال من أعباء ثقيلة»، واعتبر المناسبة «يوم الفرح الأكبر».

    مواقف دولية

    وتوالت الاعترافات الدولية بالدولة الجديدة، فأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما اعتراف بلاده رسمياً بجمهورية جنوب السودان. وقال في بيان: «أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة». وأعرب عن ثقته بالعلاقات الجيدة بين واشنطن وجوبا. وأضاف: «في وقت يبدأ سودانيو الجنوب المهمة الصعبة لبناء بلدهم الجديد، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم الى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان». ورأى أن استقلال جنوب السودان يشكل «مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لأفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديموقراطية والعدالة».

    واعترف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بجمهورية جنوب السودان معرباً عن دعمه للدولة الجديدة، ورحب بقرار السودان الاعتراف بها أيضاً. وقال بيان إن «الاتحاد الأوروبي يرحب بقرار حكومة السودان الاعتراف فوراً بجمهورية جنوب السودان الجديدة». وأضاف أن الاتحاد «يدرس اتفاق شراكة مع جمهورية جنوب السودان... ويشجع مسؤوليها على احترام التعددية والتنوع بهدف إقامة مجتمع ديموقراطي ومنصف قائم على القانون واحترام حقوق الإنسان».

    وأعلن زعماء فرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا وكندا وجنوب أفريقيا وليبيا اعتراف بلادهم بجنوب السودان أمس. وأعلنت الخارجية البريطانية في لندن تعيين اليستر ماكفيل سفيراً لدى جنوب السودان.

    وفي حين قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن استقلال جنوب السودان «يوم فرح وأمل كبير بالنسبة إلى سكانه»، رحب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإعلان الدولة، وهنأ «سلطات الشمال والجنوب وكذلك شعبي هذين البلدين لأنهما عرفا كيف يجتازان سلمياً هذه المرحلة التاريخية». ودعا الطرفين إلى «عبور هذه المرحلة الجديدة في علاقتهما بروح من الحوار والتعاون والاتفاق سريعاً على مجمل وسائل علاقتهما الجديدة».
    -----------------------

    أول رئيس لجنوب السودان زعيم عسكري متدين
    الأحد, 10 يوليو 2011
    Related Nodes: سلفاكير يؤدي اليمين رئيساً لجنوب السودان أمس. (رويترز).jpg
    جوبا - ا ف ب - أصبح سلفاكير ميارديت، الذي يعتبر من كبار شخصيات قبيلة الدينكا نقوك الجنوبية، والذي يتميز بقبعته السوداء التي تشبه قبعة رعاة البقر وبلحيته السوداء الداكنة، أولَ رئيس لدولة جنوب السودان المستقلة.

    ويحظى سلفاكير (60 عاماً)، القيادي المتمرد السابق صاحب القامة الطويلة، بالاحترام ويعد مسيحياً ملتزماً، شأنه في ذلك شأن الكثير من شعب جنوب السودان. وهو قضى سنوات في حرب العصابات بين الأدغال خلال الحرب الأهلية الطاحنة مع الشمال بين العامين 1983 و2005، وتحدث مراراً عن السلام، حتى خلال النزاعات الدامية التي سبقت اعلان الاستقلال.

    وخلال عظات الأحد في الكاتدرائية الكاثوليكية في العاصمة جوبا التي دمرتها الحرب، وكذلك في البيانات الصادرة عن مكتبه، يوجِّه سلفاكير دوماً رسالة سلام ومصالحة، وقد جعل خصمه ابان الحرب الرئيس عمر البشير ضيفَ شرف خلال احتفالات استقلال الجنوب.

    وشدد سلفاكير، عندما اجتاحت القوات الشمالية منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها، والتي تصر القيادة الجنوبية على كونها ضمن اراضيها، على أن الحرب لن تعود. ولم يُخْفِ «سلفا»، كما يحب الجنوبيون ان يلقبوه، يوماً رغبته في قيادة البلد الشاسع المفتقر للتنمية، الذي يضم أكثر من 8,5 مليون نسمة نحو الاستقلال، بينما كان سابقه الزعيم المخضرم جون قرنق حتى عهد قريب قبل مصرعه في العام 2005، يطالب بسودان واحد فيديرالي ديموقراطي.

    ويتحدر سلفاكير من منطقة بحر الغزال قرب أبيي، وينتمي إلى قبيلة الدينكا أكبر قبائل جنوب السودان، وهو يلقي كلمة خلال القداس كل أحد في كاتدرائية جوبا. ويمتهن الدينكا تقليدياً تربية الأبقار، ومن ثم يندر أن تشاهده من دون قبعة رعاة البقر، وحينما زار السناتور الاميركي البارز جون كيري جوبا خلال استفتاء تقرير المصير في كانون الثاني (يناير) الماضي الذي صوت خلاله الجنوبيون بغالبية ساحقة للاستقلال، أهدى سلفاكير قبعة جديدة.

    وفاز سلفاكير، رغم افتقاده للكاريزما، بغالبية ساحقة من 92,99 في المئة من أصوات ناخبي جنوب السودان في انتخابات الرئاسة التي جرت قبل الاستقلال. وهو أسس في العام 1983 مع جون قرنق «جيش/ الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي قادت التمرد في وجه النظام الإسلامي في الخرطوم وسياساته في الجنوب.

    وبعد بضعة أشهر بالكاد على نهاية الحرب، قضى قرنق نحبه في 31 تموز (يوليو) 2005 في حادث سقوط مروحيته لدى عودته من اوغندا. وهكذا بات سلفاكير زعيم الجناحين السياسي والعسكري للحركة الشعبية ورئيس حكومة الجنوب ونائب الرئيس السوداني.

    لكن هذا العسكري المحترف الذي يفضل التحدث بلغة «عربي جوبا» - التي يتحدثها أهل جنوب السودان - على التحدث بالانكليزية، يقع ضحية المقارنة بينه وبين الراحل قرنق، الزعيم المثقف صاحب الكاريزما الذي انطبعت صورته في ذاكرة السودانيين، جنوبيين وشماليين.

    وعمل سلفاكير لست سنوات إلى جانب خصم الحرب الأهلية البشير في حكومة وحدة وطنية قبل الاستقلال. وفي الفترة التي سبقت استفتاء كانون الثاني (يناير) الماضي تصالح مع غالبية الخصوم المتمردين في الداخل.

    لكن زعيم أحدث دولة في العالم يواجه تحديات ضخمة، إذ يترأس بلداً منقسماً عرقياً، ويفتقر إلى البنية التحتية، وعليه استيعاب مئات الآلاف من العائدين وإعادة دمجهم في المجتمع بعد حركات تنقل سكانية ضخمة أسفرت عنها السنين الطويلة للحرب الأهلية.

    ---------

    بطاقة تعريف بالدولة الجديدة
    الأحد, 10 يوليو 2011
    جوبا (جنوب السودان) - أ ف ب - في ما يلي معلومات أساسية عن دولة جنوب السودان التي انبثقت من أكبر بلد أفريقي مع إعلان استقلالها أمس لتصبح أحدث دولة في العالم.

    الموقع الجغرافي: يحد جمهورية جنوب السودان من الشرق إثيوبيا ومن الجنوب كينيا وأوغندا والى الغرب جمهورية الكونغو الديموقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى والى الشمال السودان.

    المساحة: 589 ألفاً و745 كيلومتراً مربعاً (باستثناء مناطق جبال النوبة وابيي والنيل الأزرق المتنازع عليها) ما يمثل 24 في المئة من المساحة الإجمالية للسودان قبل استقلال الجنوب.

    تعداد السكان: بحسب تعداد نيسان (أبريل) 2008، يعيش في الجنوب أكثر من 8,5 مليون نسمة، أي 20 في المئة من إجمالي عدد سكان السودان قبل استقلال الجنوب، غير أن الجنوب رفض نتيجة هذا التعداد وقال إن الهيئة المركزية للإحصاء في الخرطوم رفضت مشاركة البيانات الأصلية للتعداد الوطني السوداني مع هيئة جنوب السودان للتعداد والإحصاء، فيما قال الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت إن عدد سكان الجنوب الحقيقي هو ثلث تعداد سكان السودان.

    الدين: غالبية مسيحية إلى جانب أرواحيين وأقلية مسلمة.

    اللغات: الإنكليزية هي اللغة الرسمية، كما يتم الحديث على نطاق واسع بلغة محورة عن العربية تدعى «عربي جوبا»، فضلاً عن لغات عدة تقليدية لأكثر من 200 مجموعة عرقية.

    المؤسسات السياسية: دخل المتمردون الجنوبيون السابقون من «الجيش الشعبي لتحرير السودان» في شراكة مع خصوم الأمس في الخرطوم لتشكيل حكومة وحدة وطنية عام 2005 لإدارة البلاد وفق دستور جديد، ومددت الانتخابات التي أجريت في نيسان (أبريل) 2010 التفويض الممنوح لسلفاكير الذي خلف جون قرنق في رئاسة الجنوب بعد مقتل الأخير في حادث مروحية في تموز (يوليو) 2005. كما تم إنشاء برلمان منفصل للجنوب يرأسه سلفاكير.

    الاقتصاد: بعد عقود من حرب ضروس مع الشمال، ما زال جنوب السودان يعاني من تخلف اقتصادي هائل على رغم الاحتياطي الراهن للنفط البالغ 6,7 بليون برميل. ومن إجمالي 470 ألف برميل يومياً تم ضخها قبل الاستقلال، جاءت ثلاثة أرباع الكمية من الجنوب والمناطق الحدودية، ويتم تصدير النفط الذي يشكل زهاء 98 في المئة من مدخولات جنوب السودان، عبر خط أنابيب يمر في الشمال وصولاً إلى البحر الأحمر. كما يتمتع الجنوب بثروات معدنية بينها اليورانيوم فضلاً عن الطاقات الزراعية الهائلة التي يمكن إطلاقها في بلد ما زال غير قادر على استغلالها بسبب الحرب.

    القوات المسلحة: لدى «الجيش الشعبي لتحرير السودان» زهاء 140 ألف مقاتل، بحسب تقرير المشروع البحثي للأسلحة الصغيرة الذي يتخذ من جنيف مقراً له، كما ينتشر نحو عشرة آلاف من جنود حفظ السلام في إطار بعثة الأمم المتحدة في السودان شمالاً وجنوباً التي انتهى تفويضها أمس، لتحل محلها قوة جديدة أقرها مجلس الأمن قوامها 7 آلاف جندي.


    الحياة


    --------------


    الغرب يعرض الدعم والشراكة وأفريقيا تعتبر سلوك الخرطوم وجوبا نموذجاً للأمل في العالم
    المجتمع الدولي يسارع إلى الاعتراف بدولة الجنوب


    تاريخ النشر: الأحد 10 يوليو 2011
    عواصم (وكالات) - سارع المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى، إلى الاعتراف بدولة جنوب السودان حديثة العهد، مؤكداً دعمه لهذا البلد الذي يعتبر من أكثر البلدان فقراً في العالم وأعلن استقلاله أمس. وفي بيان يعلن اعتراف واشنطن الرسمي بجنوب السودان قال الرئيس باراك أوباما “في حين يبدأ سودانيو الجنوب مهمة بناء بلدهم الجديد الصعبة، تعد الولايات المتحدة بأن تكون شريكتهم في سعيهم إلى الأمن والتنمية والحكم الذي يلبي تطلعاتهم واحترام حقوق الإنسان”. وفي قرار تلاه أمس الأول، وزير رئاسة جمهورية السودان بكري حسن صالح، بادرت الخرطوم بإعلان اعترافها رسمياً بقيام دولة جنوب السودان. وأفاد القرار “تعلن جمهورية السودان رسمياً اعترافها بقيام جمهورية جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة”. وأضاف صالح “تعلن جمهورية السودان اعترافها رسمياً بدولة جنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة وفقاً للحدود القائمة في الأول من يناير 1956 والحدود القائمة عند توقيع اتفاق السلام الشامل في 2005 انطلاقاً من اعترافها بحق تقرير المصير واعترافها بنتيجة الاستفتاء في 9 يناير 2011 وانفاذاً لمبادئ القانون الدولي”.

    وقال الرئيس الأميركي في بيان “أعلن بفخر أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بجمهورية جنوب السودان دولة تتمتع بالسيادة ومستقلة ابتداء من هذا اليوم، 9 يوليو 2011”. وأعرب أوباما عن ثقته بالعلاقات الجيدة بين الولايات المتحدة والدولة الوليدة. وأضاف أن استقلال جنوب السودان يشكل “مرحلة جديدة في المسيرة الطويلة لأفريقيا نحو تحقيق فرصتها بالديمقراطية والعدالة”. وهنأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدورها السودان الذي كان أول بلد يعترف باستقلال الجنوب. وقالت “بمضيها في طريق السلام، تستطيع الحكومة السودانية أن تعيد صوغ علاقاتها مع المجموعة الدولية وتأمين مستقبل زاهر لشعبها”. كما تعهدت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة في كلمة ألقتها نيابة عن الرئيس أوباما خلال الاحتفالات بجوبا بقولها “إننا نسعى لبناء دولة جنوب السودان، وهى دولة تستحق التضحيات التي قدمت من أجلها”. وأضافت” إننا نلتزم الحذر إزاء التحديات التي تواجهها دولة الجنوب”. وتابعت “نسعى لتحقيق الرخاء في كل ربوع الدولة الجديدة ونأمل في حل القضايا العالقة بشكل سريع وسلمي في إطار دولة ديمقراطية وهذا يعتمد على الحكم الجيد”.

    ووجه الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف برقية تهنئة إلى نظيره السوداني الجنوبي سلفا كير بعد إعلان استقلال الجنوب، وفق ما أعلن الكرملين في بيان. واعتبر الرئيس الروسي في برقيته أن إقامة “علاقات حسن جوار” بين جنوب السودان والسودان سيتيح “تعزيز السلام في وسط أفريقيا وشرقها”.

    من جهتها أملت الصين، وهي أكبر شريك تجاري للسودان وأكبر مستثمر في صناعته النفطية، بأن يحترم الشمال والجنوب “حسن الجوار وأن يكونا شريكين وشقيقين إلى الأبد”، كما أعلن الموفد الخاص للرئيس هو جينتاو في الاحتفالات بالاستقلال. كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان “إننا نرحب بجنوب السودان بين مصاف الأمم كما نتطلع لمد أواصر أوثق بين بريطانيا وجنوب السودان خلال الشهور والأعوام المقبلة”. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنه “يرحب باستقلال جنوب السودان” و”يهنئ سلطات الشمال والجنوب وكذلك شعبي هذين البلدين لأنهما عرفا كيف يجتازان سلمياً هذه المرحلة التاريخية”، عارضاً على الرئيس سالفا كير إقامة علاقات دبلوماسية وتبادلاً للسفراء.

    وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “الآن تبدأ مهمة دعم جنوب السودان على طريق الاستقرار ما سيؤمن للناس السلام والأمن والتنمية الاقتصادية.

    وتعهدت ميركل بدعم دولة الجنوب واصفة تأسيس دولة جنوب السودان بأنه “يوم خاص جداً بالنسبة لأفريقيا”. وقالت ميركل في رسالتها الأسبوعية المتلفزة على الإنترنت أمس، إن موضوع السودان سيكون على قمة جدول أعمال مجلس الأمن، الذي تتولى رئاسته ألمانيا حالياً. وأضافت المستشارة “إننا نريد أن تنشأ دولتان مستقرتان في شمال وجنوب السودان، وجنوب السودان يحتاج على وجه الخصوص، إلى دعمنا ودعم المجتمع الدولي بأكمله”. وبدورها، اعترفت كندا على لسان وزير خارجيتها جون بيرد باستقلال جنوب بالسودان مرحبة بـ”انضمامه إلى المجتمع الدولي”، وذلك في بيان بعيد إعلان استقلال أحدث بلد في العالم. وأوضح بيرد أنه سيوجه رسالة إلى نظيره في جنوب السودان ما أن يتم تعيينه “بهدف إقامة علاقات دبلوماسية”.

    على مستوى القارة الأفريقية، أعلن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في جوبا أمس، أن جميع الأفارقة فخورون باستقلال جنوب السودان بعد أعوام من الحرب الأهلية. وقال زوما الذي حضر احتفال إعلان الاستقلال في بيان “على السودان بشماله وجنوبه، أن يكون مثالاً للأمل ليس لأفارقة القارة فحسب، بل للعالم أجمع”. وأضاف “نعلم أن كثيرين قلقون حيال موضوع استقلال الجنوب. إن التغيير يثير دائماً الشكوك. لكننا مسرورون بالقبول العام لواقع استقلال الجنوب وبأن يكون هذا التطور التاريخي تعبيراً عن إرادة الشعب”.

    إلى ذلك، أعلن الرئيس الكيني مواي كيباكي اعتراف بلاده بدولة الجنوب. وقال كيباكي في كلمة في احتفالات جوبا إن بلاده تتطلع إلى التعاون والعمل مع الدولة الجديدة كجيران. وكانت كينيا مسرحاً للمفاوضات التي تمخضت عن اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب عام 2005.


    إغلاق
    جريدة الاتحاد
    الاحد 09 شعبان 1432هـ - 10 يوليو 2011م
    www.alittihad.ae



    --------------------

    أوباما: نعترف بجنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة

    الأحد، 10 تموز/يوليو 2011، آخر تحديث 01:16 (GMT+0400)


    أهالي الجنوب يحتفلون استباقا لإعلان دولتهم الوليدةجوبا، جمهورية جنوب السودان (CNN)-- بعيد قليل من إعلان انفصالها رسمياً عن الشمال، قال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، السبت، إن الولايات المتحدة تعترف بدولة جنوب السودان كدولة مستقلة وذات سيادة.

    وقال أوباما في بيان: "بعد الكفاح الطويل لشعب جنوب السودان، الولايات المتحدة الأمريكية ترحب بولادة دولة جديدة..اليوم هو تذكير بأن بعد ظلام الحرب، فأن بزوغ ضوء فجر جديد أمر ممكن.. علم فخور يرفرف فوق جوبا وخريطة العالم قد اعيد رسمها".

    وجاء الإعتراف الأمريكي بعد لحظات من إعلان جنوب السودان، السبت، كدولة مستقلة ذات سيادة بالقرب من موقع ضريح جون غرنغ، الزعيم السوداني الجنوبي الذي قتل بتحطم مروحية عام 2005، بعد أشهر من انتهاء التفاوض على اتفاقية "نيفاشا" التي مهدت السبيل لقيام أحدث دول العالم.

    وعقب رفع العلم الرسمي للدولة الحديثة، أدى سلفا كير ميارديت، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان والنائب الأول للرئيس السوداني، والذي تولى رئاسة حكومة الجنوب خلال فترة الاستقلال الذاتي، اليمن الدستورية كرئيس لدولة جنوب السودان.

    واحتفل جنوب السودان بإعلان دولته الوليدة بمشاركة عدد من الرؤساء والقادة الأفارقة وممثلي عدد من دول العالم والمنظمات، ووفد من الحكومة الاتحادية يقوده الرئيس السوداني، عمر البشير.

    وعشية إعلان أحدث دول العالم، اعترفت الرئاسة السودانية في الخرطوم، الجمعة، رسمياً بقيام "جمهورية جنوب السودان" المستقل ذات السيادة.

    وأعلن بكري حسن صالح، وزير شؤون الرئاسة السودانية أن الخرطوم "تعترف بقيام دولة جنوب السودان ضمن حدود عام 1965."

    ويبدو أن الإشارة السودانية إلى حدود عام 1965 ستثير الكثير من اللغط في الجنوب باعتبار أن الخرائط العائدة لتلك الفترة تضع منطقة أبيي - الغنية بالنفط والمتنازع حولها - ضمن حدود الشمال.

    ومن جانبه، استبق الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إعلان قيام الدولة السبت بكلمة قال فيها إن هناك حاجة لقيام الجنوب بتنمية الشراكة مع الشمال والدول المجاورة لمواجهة التحديات المقبلة.

    وتابع كي مون، الذي سيحضر الاحتفال في جوبا، إن لحظات إعلان الدولة ستجلب معها الكثير من المشاعر للملايين الثمانية الذين يشكلون سكان البلاد، مضيفاً أن ظهور هذه الدولة "كان باهظ الثمن" في إشارة على الخسائر البشرية الكبيرة للحرب الأهلية السودانية التي استمرت لنصف قرن.

    وعدد كي مون مجموعة من المصاعب التي تواجهها الدولة الجديدة، وبينها عودة السكان من الشمال وتطوير مشاريع التنمية ومواجهة المعدلات المرتفعة لوفاة الأمهات أثناء الولادة ومعدلات الأمية التي تعتبر الأعلى في العالم، إلى جانب الفقر وضعف البنية التحتية.

    وفي الأثناء، أقر مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إنشاء قوة حفظ سلام جديدة لجنوب السودان. وتتألف البعثة، التي تشكلت اعتباراً من يوم الجمعة، من سبعة آلاف جندي تابعين للأمم المتحدة بالإضافة إلى 900 من أفراد الشرطة المدنية لجنوب السودان.

    وطلبت الأمم المتحدة من الحكومة السودانية رسمياً، الخميس، إحاطتها بأشكال التعاون الذي يمكن أن ينشأ بينها والأمم المتحدة في المستقبل.

    يأتي إعلان جنوب السودان دولة مستقلة بعدما صوت 98 في المائة من أهالي الجنوب لصالح الانفصال وذلك في استفتاء جرى في يناير/كانون الثاني الماضي، وفقا لاتفاق السلام الشامل الذي أبرم عام 2005 ليضع حدا لسنوات طويلة من الحرب بين الشمال والجنوب، هي أطول حروب القارة الأفريقية استمرت لخمسة عقود.


                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2011, 04:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)



    الحزب الإشتراكي الديمقراطي الوحدوي (حشد الوحدوي)
    هيئة القيادة الجماعية - المكتب السياسي
    تصريح صحفي

    شهد اليوم السبت التاسع من يوليو 2011م نتيجة سياسات الإستعلاء والإقصاء والعنصرية والتهميش السياسي والإقتصادي والثقافي ، والتي سادت طوال الفترة التي أعقبت إستقلال السودان من الإستعمار البريطاني في يناير 1956م، ولم يكن ذلك كافياً حيث جاءت إلى السلطة قلة موتورة من من يسمون أنفسهم بالإسلاميين في 30 يونيو 1989م، حيث صبوا الزيت على النار بسياساتهم الديكتاتورية والخرقاء وفسادهم العظيم، وكانت النتيجة أن اختارت شعوب الجنوب الحبيب إستخدام حق تقرير المصير لتأسيس دولة جديدة والإنفصال عن الوطن الأم. ولكننا نقول مع شركائنا في تجمع القوى الديمقراطية الحديثة (توحُّد) بأن هذا الإنفصال هو أمر سياسي طارئ، ولن يدوم ، وسنعمل مع كل الوحدويين الخلص لإستعادة وحدة البلاد والإبقاء على ما فضل موحدأً ، ولكن ذلك لن يتأتى إلا بالإشتراطات التي تواثقنا عليها في تجمع توحٌّد، والتي نؤكد عليها في تصريحنا هذا ونتبناها مع شركائنا وأشقائنا في التجمع والتي جاءت في بيان هيئة القيادة الصادر صباح اليوم 9 يوليو 2011م ، وإننا في حشد الوحدوي قد قررنا أن نشير إليه من الآن فصاعداً بإعلان 9 يوليو 2011 لتجمع القوى الديمقراطية الحديثة.
    ويشرفنا أن نقتبس خاتمة إعلان 9 يوليو في خاتمة تصريحنا هذا تأكيداً على إلتزامنا بكل ما جاء فيها :
    (( جماهير شعبنا الأبي ... إننا في أحزاب وتنظيمات تجمع القوى الديمقراطية الحديثة وشخصياته الوطنية المستقلة، قد صممنا وعقدنا العزم على أن لا يكون هذا اليوم هو وقفة حزن فقط، وإنما إنطلاقة عمل نضالي متواصل إلى أن يذهب هذا النظام غير مأسوف عليه بكل بشاعته وقبحه بعد أن مزق الوطن وأذل أهله ونهب ثرواته.
    جماهير شعبنا الكرام ... تأسيساً على ما سبق، فإننا نعلن، وبكل قوة وصدق وإخلاص إن هذا اليوم الإستثنائي، سيكون صافرة البداية لإنطلاقة مسيرة وحملة إعادة توحيد الوطن على أسس جديدة، تجعل منه وطناً يسع الجميع، وطناً يتساوى فيه الجميع، ووطناً لا يضام فيه أحد ولا يقصى ولا يهمش، ولن يتأتى ذلك إلا بضمان الآتي:
    1. العمل على إزاحة النظام الحالي عن السلطة بكل السبل السلمية المتاحة.
    2. طمأنة كل أهل الهامش بما فيهم أهل دولة جنوب السودان الوليدة، على أشواقهم ومكتسباتهم، وإشراكهم في مسيرة النضال وإعادة البناء.
    3. تأسيس وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي تحترم فيها حقوق الإنسان، وتنبذ فيها العنصرية والإستعلاء والإقصاء والتهميش، وتعلّى فيها قيم المشاركة والحرية والعدالة والمساواة وحكم القانون. )).
    عاش نضال الشعب السوداني وعاشت وحدته الشعبية
    المكتب السياسي – 9 يوليو 2011م

    ---------------------

    الطيب مصطفى يذرف دموع الفرح ويقول :
    تخلصنا من الورم السرطاني
    الانتباهة
    بتاريخ : الأحد 10-07-2011 08:27 صباحا


    من ناحيته شدَّد رئيس منبر السلام العادل المهندس الطيب مصطفى بعد أن ذرف دمعة فرحًا بالانفصال، على ضرورة طرد الحركة الشعبية من الشمال مطالبًا في ذات الوقت بتطبيق الشريعة الإسلامية، وقال خلال مخاطبة احتفالات المنبر بإعلان انفصال الجنوب وإعلان الاستقلال الحقيقي للسودان الشمالي أمس، نذبح اليوم عجلاً تقرباً إلى الله ورمزاً لنسف الوحدة مع الجزء الذي كان يمثل سرطاناً للشمال.مبيناً أن هذا اليوم حدد وجهتنا وأنهى التشاكس حول الهُوية وتحققت قبلتنا وأزلنا الأشواك من طريق السودان الشمالي حتى ينطلق ويلحق بركب الأمم بعد أن كان موعودًا بأن يكون دولة عظمى يوم استقلاله.
    دماء ودموع
    وأضاف أن الجنوب الذي كان مزروعًا في خاصرتنا قد عطّل ذلك وملأ حياتنا بالدماء والدموع، وقال: تخلصنا اليوم من الورم السرطاني، وأضاف الطيب أن بعض الفضائيات تتحدث



    عن الفرح الظاهر بانفصال الجنوب مشيرًا إلى أننا في الشمال أشد فرحًا منهم بانفصالهم، وقال إن بعض الصحف تتحدث عن أن السودان الشمالي غرق في بحيرة من الدموع، واصفًا ذلك بالكذب مبينًا أن الشمال فرح وذرف دموع الفرح، وقال: انعتقنا أخيرًا من هذا الاستعمار.

    وأضاف: نحن نحترم الأقلية ولكننا نرفض أن تحكمنا مبينًا أن هذا مبدأ العالم الغربي لكنهم بكل أسف يرفضونه ويطبقونه علينا بمعايير مختلفة ليست مطبقة في بلدانهم الغربية مطالبًا السلطة الحاكمة بالقضاء على التمرد في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأضاف أننا سنقضي على الحركة الشعبية في الشمال وعلى كل مخططاتهم.
    القط و الفار
    وقال الطيب: لقد قضينا على الرأس وسنقضي على الذنب، وأوضح أن الأذناب التي توجد في النيل الأزرق وجنوب كردفان سنزيلها تمامًا مثلما أزلنا الحركة الشعبية الأم، وأن الأذناب ستلحق بهم حتى يصبح السودان الشمالي موحدًا بهُوية، وطالب بخروج الذين يتحدثون عن مشروع السودان الجديد الذي لا مستقبل له في السودان الشمالي.
    .وقال الطيب إن يوم الانفصال إعلان انتهاء مسلسل القط والفار بين الجنوبيين والشماليين، وأكد الطيب ضرورة العمل لتطبيق الشريعة في الشمال، وقال إن منبر السلام العادل هو الحزب الوحيد القادر على ذلك والأكثر تأهيلاً لخوض الانتخابات القادمة، مشيرًا إلى أن كل المنادين بتطبيق الشريعة ويرفعون شعارها لا يرفعونه بطريقة صحيحة وغير قادرين على ذلك.


    الكاتب : مدير الموقع || بتاريخ : الأحد 10-07-2011
    عنوان النص : افرحوا بالاستقلال الحقيقي
    :



    زفرات حرى: الطيب مصطقى

    في اليوم التاسع من يناير الذي أُجري فيه الاستفتاء لأبناء جنوب السودان كتبتُ المقال الذي أُعيد نشره اليوم.. والذي يعبِّر عمّا جاشت به نفسي بالأمس والحلم يصبح حقيقة وتنهمر دموعي بدون استئذان مني فإلى المقال:
    افرحوا بالاستقلال الحقيقي

    اليوم.. التاسع من يناير 2011 يوم ولا كل الأيام.. يوم نعتبره عيداً للفرح الأكبر والاستقلال الحقيقي لشعب السودان الشمالي.. نقولها بملء أفواهنا إننا لم ننل استقلالاً حقيقياً في الأول من يناير 1956، فقد كان استقلالاً منقوصاً ما إن بدأ ـ أو قل قُبيل أن يبدأ ـ حتى بدأت مسيرة الدماء والدموع والدمار والتخلف التي حشَرَنا المستعمِر اللئيم في نفقها المظلم المليء بالثعابين السامة.
    نعم.. لقد حشَرَنا الإنجليز بدون استشارتنا في زواج مستحيل أشبه بزواج القط من الفار وهل يملك القط والفار أن يبنيا بيتًا أو عش زوجية سعيدًا ومستقرًا وآمنًا أو ينطلقا من مرجعية مشتركة لبناء ذلك البيت القائم على خيوط العنكبوت؟!
    لقد كان زواجاً بين قط وفار عقد قرانهما مستعمِرٌ كان يعلم بما أقدم عليه من كيد، وما إن دخل الزوجان عش الزوجية وخرج المأذون حتى بدأ العراك والشجار الذي أسال أنهاراً من الدماء وعطّل مسيرة البلاد وأعاق تقدمها وكبّل قدميها بل وأعمل فيهما سيفه الحاد.
    لم يفعل المنبر أكثر من أنه جهر بما سكت عنه الناس مما كان معلوماً لديهم فقد كانت الوحدة عبارة عن ملك عريان تماماً مما يستره بعد أن تسربل بأوهام ظل الناس يتصورونها ويرسمونها في خيالهم إلى أن جاء المنبر من أقصى المدينة يسعى لكشف حقيقة الملك العريان فأزال الزّيف المتوهَّم في عقول لا تفكِّر وأعين لا تبصُر فكان أن استبان للناس الوهم الكبير والخُدعة المجنونة.
    فشلت كل محاولات الحل وأعيت مشكلة الجنوب الطبيب المداوي وما من اتفاقية وُقِّعت إلا كانت أتعس من سابقتها وظلت المشكلة تشتعل كما النار في الهشيم وتتمدّد فبعد أن بدأت في أحراش الجنوب بما عُرف بتمرد توريت الذي ارتُكبت فيه أول عملية تطهير عرقي في أغسطس 1955 قبل حوالى أربعة أشهر من استقلال السودان إذا بالمشكلة تتفاقم وتتشعَّب وتصل خلال خمسين عاماً إلى قلب الخرطوم فكانت أحداث الإثنين الأسود في قلب الخرطوم والتي انفجرت في أغسطس 2005.
    أخطر ما في الأمر أن عمليات التطهير العِرقي التي ارتُكبت في أحداث الإثنين الأسود تمت بعد اتفاقية نيفاشا التي رفعت ذات الشعار ونادت بالوحدة فكانت تلك الأحداث رداً عملياً بأن السرطان لا يعالَج بالبنادول وكانت بمثابة المؤشِّر الأكبر أن نيفاشا لن تأتي بالسلام ومرَّت ست سنوات من عمر الاتفاقية كسنِي يوسف كشفت بجلاء أن المشكلة أكثر تعقيداً من أن تعالَج بالمسكِّنات فما كان ينبغي أن تطلب الحركة الشعبية المعبِّرة عن الجنوب أكثر مما مُنح لها ولجنوب السودان بعد أن مُنحت أكثر مما كانت تحلم به لكنها ما اكتفت وواصلت ابتزازها وظلت تطلب وتنادي هل من مزيد، فكانت الحركة هي الشريك الأكبر في الحكومة القومية وزعيمة المعارضة في نفس الوقت في أول سابقة من نوعها في التاريخ الأمر الذي يُرجعنا إلى حقيقة المشكلة التي لن يُجدي معها إلا البتر.
    كانت الحركة تنطوي على مشروع استئصالي عنصري ما قام إلا حرباً على هُوية الشمال العربية الإسلامية، فبدلاً من أن تكتفي بما منحته إياها نيفاشا من حكم للجنوب ومشاركة كبيرة في الشمال جعلت رئيس حكومة الجنوب هو النائب الأول في الحكومة الاتحادية بينما اكتفى رئيس الجمهورية بمنصب رئيس الشمال وبدلاً من أن تكتفي وتحمد الله على ذلك ظلت تعمل ليل نهار لإسقاط الحكومة المركزية متعاونة مع حَمَلَة السلاح في شرق السودان وفي دارفور بل مع أعداء السودان الشمالي من أمريكان وأوروبيين وغيرهم.
    وهكذا انتشر السرطان وتمدَّدت أحلام الحركة وباتت تعمل وتطمع في أن تحكم السودان جميعه بمشروعها العلماني العنصري الاستئصالي ولم نشهد سلاماً بل عراكاً وصداماً وإنهاكاً وتمرداً وعذاباً.
    اليوم وقد أصبح الانفصال واقعاً نحمد الله عليه بعد أن أذهب عنا الأذى وعافانا فإن أمامنا تحديات جسامًا تتمثل في القضايا العالقة كما تتمثل في أن عملاء الحركة الشعبية من الشماليين الذين ركلتهم بالأقدام ولاذت بجنوبها لا يزالون يحلمون بأن يقيموا مشروعهم القميء مما سأتعرض له في مقبل الأيام إن شاء الله فالمعركة لم تنجلِ بعد ولا تزال ذيول المشكلة تشرئبُّ مهدِّدة باندلاع القتال من جديد مما سنتصدّى له إن شاء الله ونحن على ثقة بأننا سندمِّر مشروع السودان الجديد في طوره الجديد المعروف بـ «الخطة ب» كما دمرناه في طور «الخطة أ» مما أرغم الحركة على أن تنكفئ جنوباً مع أطماع سنكون لها بالمرصاد إن شاء الله.
    إننا ندعو شعب السودان الشمالي للاحتفال بيوم الاستقلال الحقيقي فما شعب الجنوب بأكثر فرحاً منا ولا يوجد ما يجعله كذلك فإذا كان الجنوب قد عانى فقد كانت معاناتنا أكبر وعذاباتنا أشدّ فاليوم سيكون هو اليوم الذي نصحِّح فيه مسيرة التاريخ فقد حُرمنا نعمة الأمن والسلام على مدى العقود الماضية منذ الاستقلال الأول في 1/1/1956 واليوم نعود إلى ذاتنا ونحسم مرجعيتنا الثقافية والفكرية والحضارية وينتهي التنازع والتشاكس حول الهُوية ونعلن عن استقلالنا الحقيقي.
    صحيح أن النتيجة لم تعلَن بعد ولكنها معلومة لا جدال حولها، ولذلك فإننا سنؤرِّخ نحن في منبر السلام العادل ليوم الاستقلال الحقيقي بيوم التاسع من يناير 2011 الذي يصادف يوم الاستفتاء الذي حُرمنا منه نحن أبناء الشمال.
    ندعو أبناء السودان الشمالي إلى أن يعبِّروا اليوم الأحد عن فرحتهم بشتى الوسائل وينحروا الذبائح ويُقيموا صلاة الشكر في الميادين العامة فقد أذهب الله عنا الأذى وعافانا ولم يبقَ كثيرُ شيء وما عرمان وعقار والحلو وأتباعهم وأشباههم من بني علمان بمعجزين وسنبدأ معركتنا معهم اعتباراً من اليوم بإذن الله.


    ---------------------



                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2011, 08:20 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 11-26-2002
مجموع المشاركات: 20240
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: لماذا فشل الاخوان المسلمين فىالحكم وفى الحفاظ على وحدة السودان.توث (Re: الكيك)






    جنوب السودان قد يلجأ إلى سوق الائتمان بضمانات نفطية
    السبت, 09 يوليو 2011


    جوبا - (السودان) - رويترز -

    يمكن جنوب السودان الاعتماد على الائتمان بضمان نفطه الخام، إذا نفذ الشمال تهديده بإغلاق خطوط الأنابيب بعد انفصال الجنوب اليوم، أو إذا تجددت الحرب بين الطرفين، وفق ما قال مسؤول لوكالة «رويترز». وقد يعطي هذا الاستقلال الاقتصادي دولة جنوب السودان الوليدة، مركز قوة في المفاوضات الصعبة في شأن حقوق النفط مع الشمال الذي حصل على 50 في المئة من إيرادات نفط الجنوب على مدى ست سنوات، ويريد تحصيل رسوم على استخدام خطوط الأنابيب المارة به بعد الانفصال.

    وقال المدير العام للطاقة في حكومة الجنوب أركانجيلو أوكوانغ لـ «رويترز»: «في حال إرغام الجنوب على عدم تصدير نفطه من خلال البنية التحتية القائمة لخطوط الأنابيب عبر الشمال، فسنلجأ إلى مواردنا لمواصلة البقاء... الجنوب ما زال بوسعه البقاء من دون مشكلة». وأضاف: «إذا ما أرغمنا على عدم تصدير نفطنا، فسنلجأ قطعاً إلى بعض مناطق الامتياز (النفطية) لدينا، لضمان أن لنا جذوراً» في إشارة إلى الموارد المالية.

    ويمثل إنتاج الجنوب من النفط نحو ثلاثة أرباع إنتاج السودان البالغ نحو 500 ألف برميل يومياً، ويمثل النفط 98 في المئة من إيرادات الجنوب الذي ينقل إنتاجه من خلال خطوط أنابيب تمر عبر الشمال إلى الميناء التجاري السوداني الوحيد على ساحل البحر الأحمر. وقال دبلوماسيون ومسؤولون جنوبيون، إن من غير المرجح أن يغلق الرئيس السوداني عمر حسن البشير هذه الخطوط، لأن البلاد تعتمد بشدة على إيرادات النفط وتواجه بالفعل ديوناً تقدّر بـ 38 بليون دولار.

    وكان مقرراً أن يحدث الانفصال الساعة الثانية عشرة ليل الجمعة - السبت، وهو انفصال نجم عن اتفاق سلام وُقع عام 2005 لينهي حرباً أهلية دامت عقوداً مع الشمال. ولا يزال يتعين على الطرفين الاتفاق على كيفية اقتسام إيرادات النفط ومدفوعاته، إضافة إلى عدد من القضايا الأخرى وهو ما يثير قلق دبلوماسيين من الانزلاق لحرب أهلية مجدداً. وتسببت الحرب في مقتل نحو مليوني شخص وخلفت انعدام ثقة عميقاً بين الجانبين.

    وصرح مسؤولون كبار لـ «رويترز»، بأن مؤسسات عدة أجرت اتصالات مع الجنوب عارضة عليه تقديم ائتمان في مقابل النفط. وقال أوكوانغ: «المورد مورد... ونحن لدينا الموارد. لدينا الموارد البترولية... إنها قائمة، إنها أشبه بالضامن المالي لبلد مثل جنوب السودان». ومن شأن هذه الصفقات أن تتيح للجنوب متسعاً من الوقت لمد وصلة جنوباً إلى خط أنابيب قائم عبر كينيا وتجنب شمال السودان كلياً.

    وأكد دبلوماسي غربي أنه يعلم أن هناك اتصالات لإبرام اتفاقات تتيح للجنوب استخدام مبيعات النفط في المستقبل كضمان في حالة توقف الصادرات، لكنه لم يذكر الأطراف المعنية بالاسم. وقال وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين لـ «رويترز»: «نحن دولة ذات سيادة. سنقترض أموالاً. لدينا نفط في الأرض ولدينا أصدقاء كثيرون مستعدون لتقديم المال لنا».

    ويقول مسؤولون جنوبيون إنهم سيكونون على استعداد لدفع رسوم على استخدام خطوط نفط الشمال، لكنهم يصرون على وقف «تقاسم» إيرادات النفط من لحظة الانفصال. ويقولون أيضاً إن قبول عروض الائتمان سيكون ملاذاً أخيراً في حال إغلاق الشمال لخط الأنابيب.

    وسئل أوكوانغ عن الرسوم المقبولة لدى الجنوب، فامتنع عن ذكر رقم محدد، لكنه قال إنها «يجب أن تتماشى مع المعايير الدولية كما هي الحال مع دول أخرى لا تطل على بحار مثل تشاد التي لا بد أن تصدر نفطها من خلال جيرانها». وأضاف: «ينبغي أن نلتزم بالمعايير الدولية وألا نعامل معاملة غير عادية».

    وصرح مسؤول جنوبي بقطاع الطاقة أول من أمس، بأن جنوب السودان يجري محادثات مع شركة «تويوتا كينيا» في شأن إمكان مد خط أنابيب للارتباط بممر نفط إقليمي مقترح بغية تسهيل تصدير الخام من حقول بعيدة عن شمال السودان






    --------------------------------------------------------------------------------


    جنوب السودان يعلن استقلاله وسط دموع الفرح

    مصادر مختلفة GMT 5:00:00 2011 الأحد 10 يوليو

    سودانيون جنوبيون يحتفلون بولادة دولتهم

    احتفل السودانيون الجنوبيون رسميا اليوم بولادة دولتهم وسط دموع الفرح، بعد لحظة انتظروا حدوثها كثيرا، فيما أدى سالفا كير اليمين الدستورية كأول رئيس لهذه الدولة الجديدة التي انفصلت بموجب استفتاء عن شمال السودان.


    -
    جوبا: اعلن رئيس البرلمان السوداني الجنوبي السبت رسميا استقلال جنوب السودان، لترى بذلك النور أحدث دولة في العالم اثر تقسيم اكبر بلد في افريقيا من حيث المساحة.
    وقال جيمس واني ايغا "نحن ممثلي الشعب المنتخبين ديمقراطيا وبناء على ارادة شعب جنوب السودان واستنادا الى نتيجة استفتاء تقرير المصير، نعلن جنوب السودان امة مستقلة ذات سيادة".

    وقرأ اعلان الاستقلال امام العشرات من رؤساء الدول والشخصيات الدولية البارزة ووسط ابتهاج آلاف الجنوبيين الذين حضروا المراسم.
    ومن ثم رفع العلم الوطني لجنوب السو