بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة بين مُماطلة المستثمِر و

عزاء واجِب ، وتعريف .. بقلم عادل الحكيم
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-11-2018, 04:08 AM الصفحة الرئيسية

اخبار و بيانات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
22-12-2014, 02:31 PM

قيس الصديق أحمد
<aقيس الصديق أحمد
تاريخ التسجيل: 22-12-2014
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة بين مُماطلة المستثمِر و

    بالمستندات والعقود والمكاتبات
    مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة بين مُماطلة المستثمِر وصمْت حكومة ولاية الجزيرة
    هل تعجز السّلطات التنفيذية بالولاية عن إلزام المُستثمِر بتنفيذ الاتفاقات المثبتة بالعقود؟
    زراعة الأرز المغمور بالمشروع تسبّبت في انتشار الأوبئة وتكاثر البعوض والفئران
    **

    تحقيق: قيس الصديق أحمد

    • مقدّمة لا بدّ منها
    اعتلى والي الجزيرة الأسبق الشّريف أحمد عمر بدر المنصّة في اللقاء الجماهيري الذي عُقد في العام 1999 بوحدة ودراوه الإدارية، وحدّث المواطنين حديثاً عذباً، وكالَ لهم من الوعود مكاييل غير مطففة، بواقعٍ جديد، يحملُ بشائره المشروع زايد لقرى وأرياف محلية شرق الجزيرة. وصدّق أهلنا الطيّبون والِيهِم المؤتمَن على مصالحهم، وباتوا يحلمون بمستقبل أخضر ينعمون فيه بالتنمية والعمران وتوفر الخدمات. ولكن الحلم تلاشى واستحال إلى سراب، وانكشفت الحقيقة المريرة على واقعٍ استحوذ فيه المستثمر على أراضي المواطنين الغلابة، بعلم وموافقة حكومة ولاية الجزيرة ووزاراتها المعنيّة بشئون الزّراعة والاستثمار. وصار مواطن شرق الجزيرة المغلوب على أمره ينظر حوله فيرى مساحات المشروع الخضراء، والآلات تعمل وتدور حرْثاً في أرضه التي انتُزِعت منه بأمر السّلطة وهو لا حولَ له ولا قوة.
    ومنطقة شرق الجزيرة لمن لا يعرفها، تُعد من أفقر المناطق في السودان من حيث توفر الخدمات الحيوية، كالصّحة والكهرباء. كما أنها تعاني شُّحاً في الموارد، بالإضافة الى التهميش الإداري والتنفيذي.
    وقد كان من شأن أيّ مشروع زراعي ينشأ هناك أن يُبدّل هذا الواقع المُقفر، ويُعزّز مصادر التنمية في المنطقة، تأسيساً على قيم الاستثمار الكفء والعادل، والاقتسام المُنصِف للمنفعة والعائد، وتوفيراً لسُبل كسْب العيْش، وتشجيعاً لقوى الإنتاج الرّيفية في العمل وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي، وما يترتب على كلّ ذلك من نهضة وتطوّر وازدهار لهذه الأصقاع والأطراف التي عانت من الفقر والتهميش سنينَ عددا.
    بيدَ أنّ حكومة ولاية الجزيرة، ممثلة في واليها الأسبق الشريف أحمد عمر بدر، ووزير الزّراعة الأسبق، ذهبَ تفكيرها إلى إنشاء مشروعٍ أصبحَ عبئاً ثقيلاً على مواطني شرق الجزيرة. مشروع انتزعَ أراضيهم غصباً وجلبَ لهم الأمراضَ والأوبئة والآفات.
    فما هي قصّة هذا المشروع الذي بدأ باستثمارات تقدّر بـ60 مليون دولار حسْبما ذكرت المستشارة الاقتصادية منيرة عبد الحليم أبو قصيصة، في حديثها لصحيفة (المجهر)، المنشور بتاريخ 02/10/2010م؟. وما هي مُلابسات التصديق بقيامه في منطقة وتحوّله إلى أخرى؟ ولماذا التماطل بشأن حقوق الأهالي مُلاك الأراضي والحيازات برغم العقود الموقعة بين لجنة المتضرّرين ومجلس إدارة المشروع طوال خمسة عشر عاماً كاملاً؟. ولماذا تعجز حكومة ولاية الجزيرة عن إعادة الحق إلى أصحابه وإلزام المستثمر بردّ المظالم إلى مُستحقيها، رغم اعترافها الموثّق بـ"قيام المشروع على خطأ ينبغي أن يُصحّح"؟.
    في هذا التحقيق، نبحث بروِيّة عن أجوبة متكاملة لهذه الأسئلة، من خلال المستندات والعقود الموثقة والمكاتبات الرّسمية التي تمّت بين الأطراف ذات الصّلة بالمشروع، خاصة أنّ أهالي قرى وأرياف وحدة ودراوة الإدارية قد احتملوا مظالمَ خمسة عشرَ عاماً من عُمر المشروع، ظلوا فيها يجأرون بالشكوى بلا استجابة، ويلهثون خلف المسئولين بلا طائل، في ظلّ صمتٍ "مُريب" تمارسُه حكومة الجزيرة، وتماطلٍ مستمر من قِبل إدارة المشروع في تنفيذ الإتفاقات التي أبرِمت معها.

    • تصديق المشروع
    في الخامس عشر من مايو لعام 1999م، أرسلَ السيد وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة خطاباً إلى رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأنهار للمحاصيل الزراعية، التي تقدمت بطلب للسيد والي ولاية الجزيرة بتاريخ الثالث عشر من مايو لعام 1999م بخصوص التصديق لها بمشروع زراعى بالولاية، مُفيداً بأن وزارة الزراعة صادقت على قيام المشروع في مساحة أربعين ألف فدان، استقطِعت من مشروع "باقدو" الزراعي الذي ألغِي ترخيصه الاستثماري بموجب الخطاب الصادر من وزير الشئون الاقتصادية بالولاية الصادر في الرابع من مايو لعام 1999م بالرقم (14). علماً بأن مشروع "باقدو" هذا، يقع إلى الشرق من الموقع الحالي للمشروع!.
    يومان فقط هي كل المدّة التي احتاج إليها المستثمر لمخاطبة وزارة الزراعة بولاية الجزيرة واستلام خطاب الموافقة على قيام المشروع، فقد ذُلّلت أمامه تماماً، بفضل الله، والهِمّة العالية لوزارة الزراعة بالولاية، التعقيدات الإجرائية والبيروقراطية الحكومية!
    استلمت مؤسسة الأنهار التصديق وبدأت في اتخاذ خطوات عملية في التنفيذ، ولكن بعد معاينة المؤسسة لموقع المشروع المقترح بمنطقة باقدو تمّ تحويل المشروع الى منطقة مشروع "الهدى الإسلامية" المتاخمة للنيل الأزرق، لأسباب غير معروفة! وتمَّ الأمر دون إخطار الأهالي وأصحاب الحيازات والمُلاك المستفيدين من تلك الأراضي لعشرات السنين زراعة ورعياً واحتطاباً. وعندما تحرّك المواطنون لمعرفة حقيقة تحويل المشروع دون اعتبار لأوضاع المزارعين، واجهتهم سلطات الولاية بالاعتقال والتهديد.

    • اعتراض الأهالي
    احتجَّ مواطنو قرى وحدة ودراوة الإدارية على قيام مشروع الأنهار على أراضيهم الزراعية دون ترتيبات تضمن حقوق المواطنين، ونتيجة لذلك حدثت اشتباكات عديدة وقتها بين العمال والأهالي، أدت إلى تدخّل الاحتياطي المركزي، وتطور الوضع إلى إصابة عدد من المواطنين.
    ورفع المواطنون المتضرّرون دعوى تظلّم للسيد والي ولاية الجزيرة بتاريخ العشرين من يناير لعام 2000م، طالبوا فيها بالإنصاف والعدل، باعتبار أن سكان المنطقة يمتهنون الزراعة المطرية كحرفة رئيسية، وهم أصحاب حيازات متوارثة منذ القِدم، مُطالبين بتسوية أوضاعهم قبل قيام المشروع الذي غطى مساحة كبيرة من أرض الزراعة المطرية، مُشيرين إلى أن المشروع لم يراعِ الآتي، أولاً: لم يتطرّق تصديق المشروع لملكية المواطنين للأرض المكتسبة عن طريق الحيازة أو الوراثة، كما أن المشروع يمتدُّ إلى خارج المساحة المُصدّق بها، دون اعتبار لحقوق مُلاك الأرض الحقيقيين. وافق والي الولاية آنذاك الشريف أحمد عمر بدر، على الاستماع إلى وجهات نظر المزارعين المُطالبين بحقوقهم، والتزم الوالي بإعادة حقوق المظلومين إلى أصحابها، لكن مطالب المواطنين التي رُفعت إلى والي الجزيرة، ضاعت ومعها ضاعت أراضيهم. والآن بعد مُضِيِّ خمسة عشرَ عاماً، تغيّر الوالي، ومن بعده والٍ آخر، لكن الأحوال لم تتغيّر.
    وبعد استنفاد كل السُّبُل الولائية لاسترداد حقوقهم، لجأ مواطنو القرى المتضرّرة إلى وزير الزراعة والغابات الاتحادي عبر مذكرة رفعوها إليه في يونيو 2002م، أفادوا فيها بأنهم تضرّروا من قيام المشروع على أراضيهم الزراعية التي لا سبيل للعيش بدونها، و لذلك يطلبون من وزارة الزراعة الاتحادية أن تسترد لهم حقوقهم التي سُلبت، وأنّه إذا كان لا بد من استثمار الأرض للمشروع ينبغي أن يُراعَى تحقيق التنمية الاجتماعية للمنطقة وأن يُسهِم المشروع في تأسيس البِنية التحتية، كما أن قيام المشروع مَسّ النظام الاجتماعي السائد في المنطقة، حتى أن إدارة المشروع تقتاد المواطنين الذين يدخلون أرض المشروع عن طريق الخطأ إلى المحاكم بواسطة أفراد من الشرطة موزّعين للمراقبة.

    • القرار الوزاري (43)
    بعد المذكرة التي رُفعت لوزير الزراعة والغابات الاتحادي، أصدر الوزير قراراً وزارياً بالرقم (43) لسنة 2002م، في الثالث من يونيو لنفس العام، نصّ على مراجعة الأسس التي قام عليها مشروع الأنهار الزراعي ووضْع أسس جديدة للمشروع من خلال لجنة يرأسها وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة وعضوية إدارة الاستثمار بوزارة الزراعة والغابات الاتحادية، ومشرف المشروع، والمدير المُقيم بالمشروع، وثلاثة ممثلين للقرى المتضرّرة بصورة مباشرة من قيام المشروع. أوكلت للجنة مهام محددة تتمثل في مراجعة وثائق المشروع، وحصر المساحات الزراعية وتحديد وتصنيف حيازات المواطنين على الخريطة، وتحديد مساحة 25% من أراضي المشروع الكلية المرخصة للمواطنين، كما ينبغي على المستثمر أن يقوم باستصلاح الأراضي وشق ترع رئيسية للري مقابل تكلفة الري المقدرة من إدارة المشروع، بالإضافة إلى وضع خطة للمشروع خلال خمس سنوات لاستغلال المواقع التي سيعمّرها على الطبيعة. وحدد الوزير فترة ثلاثة أسابيع لفراغ اللجنة من مهامها. وخُتم الخطاب بتوقيع د. مجذوب الخليفة أحمد وزير الزراعة والغابات الاتحادي. لكنّ اللجنة الوزارية لم تستطع فعل شيء؛ لأن رئيسها هو وزير الزراعة بولاية الجزيرة، الذي صادقَ منذ البدء، على قيام المشروع ويقف من خلفه، لذلك ظلت حقوق المواطنين معلّقة على السراب.



    • تأزُّم النزاع
    عندما تأزم النزاع بين مواطني القرى المتضرّرة وإدارة المشروع حول الأرض، أحالَ وزير الزراعة والغابات الاتحادي ملف المشروع إلى وزير الدولة بوزارة الزراعة البروفيسر «الصادق خضر عمارة» الذي خاطب وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة بخصوص توجيهات وزارة الزراعة الاتحادية التي تهدف إلى تسجيل الأراضي الخاصة بأهالي شرق الجزيرة وحسْم قضية الأراضى البالغة تسعة آلاف فدان بتمليكها لأصحاب الأراضى حتى لا يترتب ضرر اقتصادي واجتماعي على أهالى المنطقة، وتسجيل المساحة المتبقّية من الأراضي باسم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة لاستغلالها في قيام مركز توطين تقانات الإنتاج الحديثة بغرض تغطية احتياجات أهالي المنطقة، على أن يتم تسكين المزارعين في الأراضى الواقعة غرب المشروع على موازاة النيل الأزرق بغرض تمكينهم من استغلال الأراضي الزراعية، وكذلك يتحتّم مناقشة الموضوع مع إدارة المشروع لتقدير ري أراضي المزارعين بواسطة مهندسي وزارة الرّي، مع مراعاة عدم تضرر مُلاك الأراضى. أُرسِلت صورة من الخطاب إلى والي الجزيرة، ووزير الزراعة ولاية الجزيرة ومعتمد محليّة شرق الجزيرة. لكنَّ النقاط التي وردت في هذا الخطاب انتهت بجفاف الحبر الذي كُتبت به.

    • ردُّ وزير الزراعة بولاية الجزيرة
    ردّ وزير الزراعة بولاية الجزيرة على خطاب وزير الدولة بوزارة الزراعة والغابات الاتحادي، بخطاب يضمن تعويض المزارعين المتأثرين بقيام مشروع الأنهار، أرسِل إلى الجهات ذات الصّلة بالمشروع منها والي ولاية الجزيرة، ووزير الدولة بوزارة الزراعة والغابات الاتحادية، وممثل إدارة المشروع وممثل مُلاك الأراضى بالمشروع ومعتمد محلية شرق الجزيرة التي يقع بها المشروع. نَصّ الخطاب على تخصيص عشرة آلاف فدان من مساحة المشروع الكلية وُزّعت كالتالي: تسعة آلاف فدان للمزارعين أصحاب الحيازات حسب المساحة المسجّلة لكل مزارع، ألف فدان تسجل باسم وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الجزيرة، وبنود أخرى بغرض تنظيم العلاقة بين المُستثمر ومُلاك الأراضي. لكن النقاط التي تضمّنها الخطاب واجهت مصيرَ القرارات السابقة حبيسة الأدراج؛ فيما ظلّ المزارعون تائهين لا يعرفون خفايا الصراع الذي يدور، ولا يفهمون حقيقة ما يجري خلف الأبواب الموصَدة في وجوههم، ولا يعلمون مَن المسئول عن ضياع حقوقهم.

    • أضرار صحيّة وكوارث بيئية تسبّب بها المشروع
    عدا عن انتزاع أراضيهم غصباً، وحِرمانهم من موارد الإنتاج ومصْدر العيش، فالأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي ألحقها مشروع "الأنهار الزّراعية" بالمنطقة، والكوارث البيئية والصّحية التي نتجت عنه، عديدة وخطيرة، ويُعد أسوأها الانتشار الكثيف لأسراب البعوض، التي جعلت الحياة "ليلاً" في قرى المنطقة جحيماً لا يُطاق وواقعاً لا يُحتمل. وبدأت معاناة المواطنين هناك من مشكلة البعوض قبل أربعة أعوام بعد انتقال المشروع إلى زراعة الأرز المغمور، الذي يحتاج إلى المياه بشكل دائم؛ الأمر الذي تسبّبَ في توالُد البعوض في المنطقة بكميات ضخمة، حتى وصل الأمر بالمواطنين إلى التزام منازلهم عقب صلاةِ المغرب مباشرة والاحتماء بالناموسيات من أرتال البعوض، ولكوْنِ كاتب هذا التحقيق يقطن قريةً تقع في قلب موقع المشروع، فقد عايشَ بنفسهِ هذه المأساة وشاهدَ بأمِّ عينيه بُكاءَ الأطفال وعويلهم الذي لا ينقطع طِوال ساعات الليل، ورأى بُقع الدَّمِ التي تسيل من أجسادهم جرّاء لسعات البعوض الكثيف.
    ولمّا اشتدّت بالقرى التي يُحيط بها المشروع وطأة المعاناة من البعوض،
    اندلعت مظاهرات أغلق خلالها المُتظاهِرون من أهالي المنطقة شارع (رفاعة - الخرطوم) قُبالة قرية (المحس)، فيما أحرق آخرون مُولّدات كهربائية بمشروع الأنهار، ولم تتوقف الأحداث حينها إلا بعد تدخُّل معتمد محلية شرق الجزيرة وحضورهِ لاحتواء الأمر.
    أمّا غزْو الفئران، القادمة من أراضي المشروع، لبيوت الأهالي وشوارع القُرى، فهذه مأساة أخرى عانَى منها سُكان المنطقة، حيث انتشرت الفئران بأعداد مُخيفة، ما شكّل خطراً كبيراً بجلْب الأمراض والأوبئة الصِّحية والبيئية. وكانت استجابة حكومة الولاية لمواجهة هذه الكارثة – بشهادة المواطنين – محدودة وخجولة.

    • عُقود التّسوية بين حكومة الجزيرة والمُستثمر في الأعوام 2005 و2010
    وبسبب (التُرع) والحواجز الترابية القائمة من كل اتجاه حول المشروع؛ فإن عدداً من القرى التي يُحيط بها المشروع مثل قرى "الركيب" و "شقيل عدلان" و"قوز حماد" تعيشُ خطراً دائماً في الخريف؛ إذْ أن مياه السّيول القادمة من سُهول منطقة البطانة تُحاصرها، بسبب هذه الحواجز التي تمنع تصريف المياه. وقد حدثَ هذا الأمر وتكرّرَ كثيراً في خريف السنوات الماضية. هذا بالإضافة إلى أن المشروع حجزَ القرى الواقعة في مُحيطه بإغلاقه الشّوارع والمسارات التُّرابية التي تربِطها بالأسواق والمرافق الخدمية والمستشفيات في المناطق الحَضَرية بالمحليَة، برغم أنّ الاتفاق الموثّق لدى رئيس الإدارة القانونية بولاية الجزيرة بتاريخ 25/5/2005م بالنمرة و ع/ أ ف/ و ج/ ن/، والموقّع بين حكومة الولاية والمُستثمر، وبحضور والي الجزيرة آنذاك عبد الرحمن سر الختم، ووزير الاستثمار الاتحادي آنذاك الشريف أحمد عمر بدر، ألزمَ إدارة المشروع بفتح طُرق تعبُر من خلاله بين: (الركيب – ودراوة)، (الحامديناب – قوز حماد)، و(قبوجة – ودراوة)، كما ألزمه بتنفيذ واتخاذ كافة الخطوات التي تضمن حماية القُرى من السُّيول، وذلك بإقامة المصارف وعمَل "التُّروس" وِفْق رؤية وزارة التخطيط العمراني والمرافق العامة بولاية الجزيرة. احتوَى هذا الاتفاق المُشار إليه على أربعة عشر بنداً كان أهمُّها تخصيص مساحة في المشروع لكلِّ صاحبِ حيازة تتناسب مع حيازته قبل تصديق المشروع، كما نصَّ على أنّه من حقّ أصحاب الحيازات زراعة المساحات غير المُستثمرَة بالمشروع في فترة الخريف، وأن يلتزم الطرف الأول "المستثمر" بإنشاء محطة رَي نهرية كاملة ومنفصلة بكافة مكوناتها وشبكاتها لتغطي كافة أراضي أصحاب الحيازات وبالمواصفات المعمول بها في مشروع الأنهار، وذلك خلال فترة لا تتعدَّى بداية الموسم الزراعي المُقبل (والمقصود به 2006م). مضت أعوام بعد هذا الاتفاق، وصارَ – كغيره – حبراً على ورق.
    ثمّ عرضَ المستثمر في يونيو من العام 2010م إيجار أراضي المزارعين (10 آلاف فدان)، المُشار إليها في العقْد السّابق، وتمَّ الاتفاق معه مجدّداً بحضور مستشار الوالي عبد الله محمد علي، ووزير الزراعة بالولاية آنذاك أزهري خلف الله، بواقع 100 جنيه للفدان في الموسم الواحد ولمدة خمس سنوات تتمُّ بعْدها مراجعة العقْد إما بالاستمرار أو إنهاء الإيجارة. ونكصَ المستثمر – كعادته - العهد الموثّق، وتقاعَسَت السّلطات التنفيذية بالولاية – كالعادة – أيضاً عن إلزامه بتنفيذ الاتفاق. ما دعا لجنة مُلاك الأراضي إلى مخاطبة وزير الزراعة بولاية الجزيرة بتاريخ 10/6/2012م مُتظلّمين من عدم احترام المستثمر مرة أخرى للاتفاق.

    • مظالم معلّقة وحقوق ضائعة وأراضٍ مسلوبة
    وهكذا استمرّت مظالم المواطنين معلّقة وأملاكهم ضائعة وأراضيهم منتزعة وحقوقهم مسلوبة، يُطاردون اتفاقٌاً وراء اتفاق، ثم نكوصاً خلف إخلال. ويُوقّعون عقداً من بعْد عقد، بلا التزام أو تنفيذ. وينتظرون وعداً يسبقُه وعدٌ ويليه آخر، وما من تغيرّ في الأحوال.
    خمسة عشر عاماً ومواطنو قُرى محليّة شرْق الجزيرة في دائرة مُغلقة، مُحيطها مشروع الأنهار الزّراعيّة، وقُطرُها علاقةٌ غير مفهومة بين مماطلة المستثمر وتخاذل السُّلطات التنفيذية بالولاية، ابتداءً من وُلاتها المتعاقبين، ووزراء الزراعة المتتاليين بالولاية، ومعُتمد محلية شرق الجزيرة، الحالي، ومن سبقهُ، ومن كان قبله، وقائمة طويلة من المسئولين الذين كان مبلغُ جهدِهِم المُكاتبات والتوصيات وصياغة العقود وتوقيع الاتفاقيات.
    وفي ظلّ ثبوت التجاوزات المتعدّدة للمشروع، ونقْض المستثمر المستمر للاتفاقيات المُبرَمة والعقود الموثّقة، وهي اتفاقيات كان الطرفُ الآخر فيها شخصيات تمثّل قمّة الهرم التنفيذي بالولاية؛ كالوالي، والوزراء والمعتمد، تدخّلت الوزارات الاتحادية نفسها في القضية ولكن أيضاً بلا جدوى. فمن أين يستمد المستثمر هذه الجُرأة على عدم الاستجابة لعقودٍ مُلزمة قانوناً؟ وهل له "حصانة" ضد القرارات التي يُصدرها الوالي والوزراء ومكوّنات السّلطة الأخرى بالولاية؟ وهل حقاً لا تستطيع ولاية الجزيرة؛ حكومةً ووالياً ووزيراً ومعتمداً أن تُلزِمَ مُستثمراً بتنفيذ ما أتفِقَ عليه؟ أم أنّ هناك حقيقةً أخرى تختبئُ خلف الواقع الماثل الآن؟.




    (عدل بواسطة بكرى ابوبكر on 23-12-2014, 10:40 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة بين مُماطلة المستثمِر و قيس الصديق أحمد22-12-14, 02:31 PM
  Re: بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة Alshafea Ibrahim24-12-14, 02:55 PM
    Re: بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة wadalzain25-12-14, 04:39 AM
      Re: بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة سامى عبد المطلب25-12-14, 09:44 AM
        Re: بالمستندات والعقود والمكاتبات مشروع (الأنهار) الزراعي؛ حقوق الأهالي الضائعة الصادق عبدالله الحسن26-12-14, 08:39 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de