محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 07:27 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
30-07-2007, 10:06 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأعزاء عبد الله وأسامة وياسر، وضيوفكم الكرام،
    أحييكم من الخرطوم، بعد زيارة قصيرة، عامرة،
    لرفاعة تشرفت فيها بزيارة المنزل الذي تربى فيه
    الأستاذمحمود محمد طه بالديم. وزرت أيضاً
    موضع الخلوة التي قضى فيها قرابة الثلاثة سنوات
    متهجداً، يوم كانت الفكرة الجمهورية جنيناً في رحمه
    الشريفة. ثم زرت المسجد الذي منه انطلقت ثورة رفاعة
    في العام 1945، والتي على إثرها اعتتقل الأستاذ محمود
    وحوكم بعامين من السجنز وزرت كذلك الحراسة موقع
    الحراسة التي أودع فيها قبل المحاكمة.

    وزرت أيضاً المكان الذي كان يقف فيه الأستاذ، أناء الليل،
    وأطراف النهار، وجسمه في ماء النهر -حتى منتصفه- من جهة
    ديم لطفي، ينظر للسماء في تأمل وتواصل مع الذات القديمة.
    وقيل أن الأستاذ كان يقف من الفجر وحتى مغيب الشمس، وقفة
    واحدة، في تواصل متسق مع الكون وخالق الكون، ينظر للشمس
    بالنهار، والقمر بالفجر وبالليل، في أحايين كثيرة.

    وهكذا حبلت مريم، فأنجبت الفكرة الجمهورية!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-07-2007, 07:35 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الأحباء جميعاً
    تحية لكم على هذا التكريم للسادة السيدات القُراء .
    ما أجمل أن يقرأ الإنسان ما يحترم العقل الذي نحمله
    في الصندوق الذي يقف فوق أكتافنا

    شكراً لكم ونواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-08-2007, 03:48 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    العزيز الأستاذ حيدر .
    شكراً على المُداخلة الثرية ،

    ونتمنى أكثر : لو تكرمت بالتفصيل حول
    مسلك الأستاذ وطرائق حياته ،
    لأن لهاالأثر في تكوين مناخاً
    لظهور الفكره
    وتقبل التحية والاحترام

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2007, 04:04 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء
    تحية طيبة للمشاركين وللقُراء .

    سنعود لاحقاً لصور من لغة كتابة الأستاذ ،
    والتي يمُر معظم القُراء عليها مرور الكرام دون انتباه .
    إن تخير اللغة الفخمة والتصوير الفني والبلاغة المُبينة
    هي مورد من موارد الفكرة ، فمركز الكلام كما هو معروف هو مُستودع اللغة شفهية كانت أم مكتوبة . وللحوار دور كبير في نقلة خطاب الأستاذ من حضرة التفكير الذاتي إلى مسلك خطاب عقول الآخرين وتقريب الإفهام لديهم .
    لم تعُد اللغة مستودع الأفكار كما كُنا نعتقد ، بل كائن حي يُشارك الفكرة التكوين ، بل وتُداعب الكاتب من ثرائها وتهبه هيكل الفكرة أحياناً من مَحض خاطرة ....

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2007, 04:04 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء
    تحية طيبة للمشاركين وللقُراء .

    سنعود لاحقاً لصور من لغة كتابة الأستاذ ،
    والتي يمُر معظم القُراء عليها مرور الكرام دون انتباه .
    إن تخير اللغة الفخمة والتصوير الفني والبلاغة المُبينة
    هي مورد من موارد الفكرة ، فمركز الكلام كما هو معروف هو مُستودع اللغة شفهية كانت أم مكتوبة . وللحوار دور كبير في نقلة خطاب الأستاذ من حضرة التفكير الذاتي إلى مسلك خطاب عقول الآخرين وتقريب الإفهام لديهم .
    لم تعُد اللغة مستودع الأفكار كما كُنا نعتقد ، بل كائن حي يُشارك الفكرة التكوين ، بل وتُداعب الكاتب من ثرائها وتهبه هيكل الفكرة أحياناً من مَحض خاطرة ....

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2007, 05:48 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    تصور يونج للعقل الباطن

    يستعير الاستاذ بعضا من الجهاز المفهومي لعلم النفس الفرويدي وما بعده،كما في كلامه عن العقد النفسية.وهو يقسمها الى عقد نفسية مو######## و اخرى مكتسبة .ولا يعرف تلك العقد،ويبدو انه يعرف ان علم النفس الفرويدي وما بعده قد عرفها ،فلذلك فهو يتناص معها بدون تعريفها كما في حديثه في كتابه الاسلام:
    Quote: وليس هناك أدنى شك أنه ، بعد كل ما يقال عن المجتمع ، ومساعدته للفرد ، فإن الفرد ، في آخر المطاف ، لا يمكن أن يتحـرر إلا بمجهوده الفـردي ، ذلك بأنك يمكنك أن تؤمن حياة الفرد من الخـوف ، ومن الفقر ، ومن الجهل ، ومن المرض ، وستبقى بعد كل هذا العقد النفسية المو######## والمكتسبة – العقـد المو######## منذ فجـر الحياة الإنسانية ، حيـن بـدأ المجتمع ، وأوجبـت على الأفـراد الواجبات - وهي عقـد لا حـد لها ، وإن كانت حدتـها تقـل كلما ارتقى المجتمع وقلت ، تبعا لرقيه ، العقد المكتسبة في حياة الفـرد البشري .. فإن هذه العقد النفسية ، بنوعيها هي غول الحرية ، لأنها قسمت الشخصية البشرية إلى ظاهر ، يُرْضِي مقاييس المجتمع ، وإلى باطن ، لو اطلعـوا عليه الناس لتقاطعـوا ، وتدابـروا .. فهـذه القسمة المنكـرة ، في الشخصية البشرية ، هي التي تحتاج إلى المجهـود الفـردي لتلتئم ، وتكـون بالتئامها كلا واحـدا ، متكاملا ، فإنـه ، كما قال المسيح ، (( البيت المنقسم لا يقوم )) .


    ويقول في" الرسالة الثانية من الاسلام"،مستعيرا مصطلح الكبت من فرويد،والخوف من الماركسية :
    Quote: ولقد تحدثنا عن الكبت فيما سلف من هذا الكتاب ، وقلنا أنه بفعل الخوف . وقلنا أن الحرية الفردية المطلقة تتطلب الحرية من الخوف ، ومن أجل الحرية من الخوف ، على إطلاقه ، وجب تنظيم المجتمع على صورة تؤمن الفرد من الخوف على الرزق ، والخوف من تسلط الحاكم ، والخوف من تعنت الرأي العام. ثم وجب إعطاء الفرد فكرة متكاملة عن علاقته بالبيئة ، وعن حقيقة البيئة التي عاش فيها أسلافه ، والتي لا يزال يعيش فيها هو ، حتى يستطيع أن يتحرر من العقد النفسية التي ترسبت في عقله الباطن ، وورثها صاغرا عن كابر ، في سحيق الآماد .


    و في "قل هذه سبيلي" يرى أن الاسلام علم نفس ،يتفوق على علم النفس الغربي،ولا يوضح لنا كيف يمكن ان يحدث ذلك:

    Quote: فالإسلام علم نفس ، وظف منهاجه لتحقيق الصحة للنفس ، بتحريرها من الخوف والكبت ، الموروث والمكتسب ، وباطلاقها من اسار العقد النفسية ، وبوصلها بأصلها الذي منه صدرت. ولمقدرة الإسلام علي تحقيق السلام ، ومقدرته علي تبني الثراث الإنساني جميعه ، وتلقيحه ، وصقله وتوجيهه .. بهذه المقدرة علي المواءمة والتبني والتصحيح ، فإن الإسلام هو صاحب المدنية المقبلة ، التي تشارك فيها الإنسانية جمعاء الشرق والغرب والجنوب والشمال فهي مدنية إنسانية ، الدين فيها علم وتحقيق ، وهي مدنية تقيم علائق الناس علي السلام والمحبة والصلة.


    حينما يتحدث الاستاذ عن مشاركة الانسانية جمعاء يبدو انه يتحدث عن "انتصار " الاسلام على كل العقائد،فالاسلام --كما يرى- سينتصر في عصر العلم على الأديان التقليدية ،ولا يتحدث عن مشاركة ثقافية عولمية من كل الثقافات في نسيج انساني لا يستبعد الثقافات الأخرى.وهذا ما يمكن ان يوحي بأننا بصدد شمولية دينية تتلبس لبوس الرسالة الثانية من الاسلام.
    ويقول في "تعلموا كيف تصلون" مواصلا الحديث ،بلغة يونغ عن اللاشعور الفردي و اللاشعور الجماعي:
    Quote: ولقد رسب هذا الخوف ، في النفس البشرية ، عقداً لا يحصيها الحصر.. وهي تقع على مستويين : المستوى الموروث في عمر الحياة ، والمستوى المكتسب في عمر الفرد.. وهذه العقد بمستوييها هي الحائل الآن بين الإنسان والعلم.. هي الحجاب القائم بين قلب الإنسان ، حيث الحقائق الأزلية ، وعقل الإنسان ، حيث المرآة التي تتطلع لإنعكاسات هذه الحقائق الأزلية عليها.. وعمل كل العبادة إنما هو محاولة تلطيف هذا الحجاب الحائل ، وذلك بحل هذه العقد ، المكتسبة ، والمو########.. وإلى هذه العقد بمستوييها ، وإلى كونها حُجباً


    ويقول في "الاسلام وانسانية القرن العشرين"،عن سبب نشوء الكبت:
    Quote: نحن اخترعنا المجتمع ليكون وسيلتنا، بمعنى أن يؤمننا من الخوف في المدى الممكن.. يؤمننا من الخوف في المدى السياسي، ويؤمننا من الخوف في المدى الاقتصادي.. لكن في عندنا رواسب مو########، ورواسب مكتسبة، فيما سميناه، قبل قليل في هذه المحاضرة، بالعقل الواعي، والعقل الباطن.. الإنسان، عندما اضطر ليكبت رغائبه، وشهواته، إطاعة للقوانين، وإطاعة لأمر الآلهة، في أول الأمر، والإله الواحد، في آخر الأمر، كبت أشياء كثيرة في صدره، وانقسم بيها في الداخل.


    وفي "تعلموا كيف تصلون" يتحدث عن "العلم الجديد" الذي سيعيننا :
    Quote: لمناقشة هذه العقد النفسية، المو########، والمكتسبة، التي رسبها فينا الجهل.. نناقشها، ونصححها، ونسلط عليها النور لتخرج من ظلامها، وسجنها، إلى نور الحياة، وحركة الحرية..


    وفي "تعلموا كيف تصلون" يقول يرى ان الجلسة النفسية في مقام علم النفس الفرويدي يمكن ادراكها عن طريق الصلاة ،ويرى فيها اي الصلاة علاجا لكل أمراض العصر النفسية:
    Quote: إن الصلاة في الإسلام جلسة ((نفسية)) يعمل فيها العقل ، الذي شحذت ذكاءه العبادة ، عمل السحر في تنظيم النشاز الداخلي ، حتى يسكن جيشان الخواطر الداخلية ، وتنحل العقد النفسية، ويتم الإتساق بين جميع القوى المودعة في البنية البشرية ـ في الجسد ، وفي العقل ، وفي القلب ـ فتحل بذلك الوحدة محل الإنقسام ، ويقوم السلام في جميع أطراف البنية البشرية..
    إن في الصلاة ((الذكية)) لعلاجاً للأمراض العصبية ، والعقلية ، المتفشية اليوم.. إن فيها الصحة الداخلية ، والصحة الخارجية ..


    وفي "رسالة الصلاة " يقول نفس الرسالة عن علم نفس جديد يحل العقد النفسية كلها :
    Quote: إن التحلي ((بأدب الوقت)) يوصل إلى ذات الله، يوصل بفضل الله، إلى توحيد الذات البشرية، وذلك بحل العقد النفسية التي قسمت شخصيتنا، وأورثتنا الشذوذ في جميع صوره، وجميع مستوياته


    العقل الباطن:

    يستعير الاستاذ في خطابه مصطلح فرويد "العقل الباطن" وفي الاستشهاد التالي يرينا ان القرآن والعبادات ،هي حل للعقد النفسية وان بوسع القرِآن الوصول الى سراديب العقل الباطن:
    Quote: وقد سلف القول بأن القرآن ، والعبادات المأثـورة عن المعصوم ، هي وسيلة تنفيس هذه العقـد ، فإن تقليد النبي في أسلوب حياته ، تقليداً متقناً ، يفتح مغاليق القرآن . وفهـم القرآن يرسل النور في سراديب العقل الباطن ، حيث تكبـل الرغائب السجينة من ملايين السنين ، بعيـدة عـن النور ، والحرارة ، والحياة ، وكلما تغلغل النور في تـلك السراديب ، كلما انبعثـت الشخصية البشرية ، حرة ، طليقة ، كأنما نشطت من عقال


    ويقول في "تطوير شريعة الاحوال الشخصية" يرى ان العقل الباطن يكون في قاع العقل ،ولهذا في دفاعه عن حكم الرجم يرى ان الحجارة تصوب الى الدماغ باعتباره يحتوي العقل الباطن الذي وقع عليه الكبت :
    Quote: ومن أجل شرف هذه العلاقة ((الجنسية)) الذي حاولنا أن نبينه في الأسطر السابقات وقع شديد الحرص عليها في الدين.. وهي أكبر مظهر للحياة في مجال تعبيرها عن وجودها.. ومن أجل ذلك قامت على تنظيمها أول ((شريعة)) عرفها الإنسان، ووقع عليها أول ((كبت)) في العقل الباطن.. ومن أجل هذا ((الكبـت)) الذي وقـع في ((قـاع)) العقل شرع الرجم بالحجارة.. تصوب إلى الدماغ، عقوبة على مخالفة الممارسة


    ولكن الاستاذ في "الرسالة الثانية من الاسلام"،لا يرى ان العقل الباطن مركوز في قاع العقل ،وانما ان القلب هو الذي يحتوي العقل الباطن :
    Quote: ولا بأس هنا من استطراد بسيط إلى القيمة العملية من العبادة ، ذلك بأن قيام العبد في مواجهة الرب ، وقد سقطت من بينهما الوسائط، تعني اللقاء بين الحادث والقديم ، وقد رفعت من بينهما الحجب ، والحادث هنا العقل والقديم القلب ، وهو ما يعبر عنه أيضا بالعقل الباطن . وهذه الحجب هي جثث الرغبات المكبوتة على سطح العقل الباطن ، بفعل الخوف الموروث ، في سحيق الآماد، من لدن النشأة البشرية الأولى ، وهي (( الرين )) الذي وردت الإشارة إليه في قوله تعالى (( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )) .


    وفي الباب الخامس من "الرسالة الثانية من الاسلام يتحدث عن أقسام الحروف ،ويرى ان خواطر العقل الباطن تتكون مما يسميها بالحروف الفكرية .يقول:
    Quote: وفي قمة القرآن الحروف الهجائية التي افتتحت بها السور ، وهذه الحروف، في ذاتها، ذات شكل هرمي أيضا ، يتفاوت بين قاعدة وقمة . فالحروف على ثلاث درجات :
    الحروف الرقمية ، والحروف الصوتية ، والحروف الفكرية . فالحروف الرقمية هي الثمانية والعشرون المعروفة ، ومنها يتألف الكلام الظاهر: والحروف الصوتية لا حصر لها ، وهي ، المسموع منها ، وغير المسموع بالحاسة ، تؤلف الخواطر التي تجيش في العقل الواعي . وأما الحروف الفكرية فهي ملكوت كل شئ ، وهي كلمات الله التي قال عنها ، جل من قائل (( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، ولو جئنا بمثله مددا )) . ومن هذه الحروف الفكرية تتكون الخواطر المستكنة في العقل الباطن ، وفي سويدائه الحقيقة الأزلية ، وعلى حواشيه الدين


    و يرى في "الرسالة الثانية من الاسلام" عن "امة المؤمنين" أن العقل الباطن هو سر سر الانسان:
    Quote: قلنا لقد جاء القرآن مقسما بين الإيمان والإسلام ، كما جاء إنزاله مقسما بين مدني ومكي ، وكان المكي سابقا على المدني ، وبعبارة أخرى ، بدئ بدعوة الناس إلى الإسلام فلما لم يطيقوه ، وظهر ظهورا عمليا قصورهم عن شأوه ، نزل عنه إلى ما يطيقون . والظهور العملي حجة قاطعة على الناس ، وهو المعني بقوله تعالى ، (( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ، والصابرين ، ونبلو أخباركم .)) حتى نعلم علم تجربة لكم ، وإلا فإن علم الله غير حادث ، و (( المجاهدين )) يعني الجهاد الاكبر ، وهو مجاهدة النفس ، (( والصابرين )) يعني الصابرين عن الله ، (( ونبلو أخباركم )) يعني نستخرج خواطركم المكبوتة في العقل الباطن - في سر سركم .


    و يرى الاستاذ ان الحياة العليا كما يسميها تتمثل في انتفاء التعارض بين العقل الباطن والعقل الواعي،كما في حديث له في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    Quote: والفردية لا تتحقق لأحد وهو منقسم على نفسه ، فلا بد له من إعادة الوحدة إلى بنيته ، فلا يكون العقل الواعي في تعارض وتضاد مع العقل الباطن ، وبفض التعارض بينهما تتم سلامة القلب ، وصفاء الفكر ، وجمال الجسم ، فتتحقق حياة الفكر ، وحياة الشعور .. وهذه هي الحياة العليا

    وفي "قل هذه سبيلي" يتحدث عن الكسب العملي ومعناه والمتمثل في انتفاء التعارض بين العقل الواعي والعقل الباطن:
    Quote: الكسب العملى من عقيدة التوحيد التى هى القاعدة الاساسية من قواعد الاسلام ومعناه مطابقة السيرة للسريرة وموافقة العقل الظاهر للعقل الباطن


    ويقول في "الرسالة الثانية من الاسلام" ان بلوغ الحرية الفردية المطلقة يتمثل في في انتفاء الانقسام بين العقل الباطن والعقل الواعي ،وهو ما يرى انه قائم في التعارض بين الفرد والجماعة :
    Quote: ولا يمكن أن يبلغ الفـرد الحرية الفردية المطلقة وهو منقسم على نفسه ، وبعضه حرب على بعض . بل لا بد له من اعادة الوحدة إلى بنيته ، حتى يكون في سلام مع نفسه ، قبل أن يحاول أن يكون في سلام مع الآخرين ، فإن فاقد الشئ لا يعطيه . وهو إنما يكون في سلام مع نفسه حين لا يكون العقل الواعي في تضاد، وتعارض مع العقل الباطن ، ويومئذ تتحقق سلامة القلب ، وصفاء الفكر . وبعبارة أخرى ، تتحقق حياة الفكر ، وحياة الشعور ، وتلك هي الحياة العليا .. وتوحيد القوى المودعة في البنية إنما يتم بأن يفكر الإنسان كما يريد ، ويقول كما يفكر ، ويعمل كما يقول ، وهذا هو مطلب القرآن إلينا جميعا ، حين قال ، عز من قائل ، (( يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ؟ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) . وإنما يفض التعارض القائم ، بين العقل الواعي والعقل الباطن عن طريق فهم التعارض القائم بين الفرد والجماعة


    و في تعلموا كيف تصلون يرى كما يونغ ان العقل الباطن هو حصيلة كل التاريخ البشري:
    Quote: قوله تعالى : ((ويكفر عنكم سيئاتكم)) يعني يغفر لكم خطيئاتكم المو######## من لدن آدم.. وتلك تتمثل في الكبت على العقل الباطن المتوارث عبر التاريخ البشري.. قوله تعالى : ((ويغفر لكم)) يشير إلى الخطيئة المكتسبة ، في مقابلة الخطيئة المو########.. والخطيئة المكتسبة تتمثل في الكبت الواقع على العقل الباطن ، المكتسب أثناء عمر أحدنا.. وإنما يكون التكفير والمغفرة برفع هذا الكبت ، الموروث ، والمكتسب ، وإنما يكون رفع الكبت ((بالفرقان)).. بنور العقل القوي الذي يتخلل السراديب المظلمة ، حيث ترقد الرغائب المكبوتة على حواشي العقل الباطن خلال ملايين السنين.. وقد سمى ، تبارك وتعالى ، هذه السراديب المظلمة حول العقل الباطن ((بالرين))


    و في "تعلموا كيف تصلون" يستعير مصطلح الجلسة النفسية كما في العلاج القائم على التداعي ،فيرى ان الصلاة هي "جلسة نفسية" تتم فيها "مناقشة؟؟؟؟ العقد النفسية المترسبة في العقل الباطن:
    Quote: فالصلاة جلسة نفسية بمعنى أنها فرصة للنظر الداخلي، ولمناقشة العقد النفسية المكبوتة في طبقات العقل الباطن..


    نلاحظ ان هنالك أفهاما متعددة للعقل الباطن فاحيانا يكون هو قاع العقل ،واحيانا اخرى هو القلب ،ومرة هو سر السر،وهو خواطر تتألف من الحروف الفكرية فقط .
    مع خالص المحبة
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-08-2007, 04:07 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا عزيزي أسامة،

    كنت قد رددت عليك في المداخلة التالية:

    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    أرجو من المهتمين الرجوع إليها

    والآن تقول:


    Quote: يستعير الاستاذ بعضا من الجهاز المفهومي لعلم النفس الفرويدي وما بعده،كما في كلامه عن العقد النفسية.وهو يقسمها الى عقد نفسية موروثـة و اخرى مكتسبة .ولا يعرف تلك العقد،ويبدو انه يعرف ان علم النفس الفرويدي وما بعده قد عرفها ،فلذلك فهو يتناص معها بدون تعريفها


    القول بالعقد النفسية سبق فرويد بكثير.. والقول بالوراثة للصفات والسلوك أيضا سابق لفرويد..
    ما قولك في الآية القرآنية التي يستشهد بها الأستاذ محمود كثيرا؟
    "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"
    وقد قلت لك في المداخلة السابقة أمرا لم تعره الإهتمام الكافي:

    Quote: ثالثا: حتى لو سلَّمنا بأن هذه المصطلحات حديثة، فليس هناك بأس من استخدام لغة العصر ومصطلحاته لمخاطبة العقول وإقناعها بأن إتباع منهاج الإسلام يريح النفوس ويجعلها تشعر بالسعادة.. ولذلك يصف الأستاذ محمود الصلاة بأنها "جلسة نفسية"، وقد ذكر في معرض ذلك الحديث النبوي: "أرحنا بها يا بلال" إشارة إلى الصلاة.. ويتحدث الأستاذ عن قيمة الوضوء في أنه جلسة محاسبة، وجلسة الإستغفار كذلك، وهي عند المسيحيين تسمى بـ "الإعتراف"..

    وأقول الآن أن الأستاذ محمود يستشهد أيضا بالحديث النبوي: "حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث، النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة".. وشرح عبارة "قرة عيني" بأنها تعني طمأنينة النفس ورضا البال.. فما رأيك أنت في قول النبي عليه الصلاة والسلام هذا؟؟


    أنت تقول عن الأستاذ أنه لم يُعَرِّف تلك العقد، وأنه يعرف أن علم النفس الفرويدي وما بعده قد عرَّفها، ولذا هو يستعير ذلك الجهاز المفهومي بدون تعريفه..

    إن فرويد قبل كل شيء طبيب.. التفصيل في الحديث عن العقد النفسية وأنواعها يقوله الأطباء والمعالجون النفسانيون، وليس الأستاذ كذلك، ولكنه يريد أن يدل الناس على وسيلة لو أحسنوها سوف تجلب لهم الراحة النفسية ورضا البال.. ولذلك تجد أن الأستاذ محمود لم يتوسع في مسألة الحديث عن الأمراض والعقد النفسية، وإنما اقتصر على الحديث بأن الدين يساعد الإنسان على التخلص من تلك العقد ومن القلق والتوتر، وهذه طبعا ليست كل أسباب الأمراض النفسية وإنما هناك أسباب أخرى.. وأنت تخطئ عندما تحاول أن تصور أن الأستاذ ينادي بالصلاة كبديل للعلاج، أو أنه يضع علم نفس موازٍ للطب النفسي.. فالواقع هو أن بعض الناس يحتاجون للعلاج النفساني والطبي.. وعبارة الأستاذ نفسها التي جئت بها لا يُفهم منها ما قلته أنت:

    Quote: وفي "تعلموا كيف تصلون" يقول يرى ان الجلسة النفسية في مقام علم النفس الفرويدي يمكن ادراكها عن طريق الصلاة ،ويرى فيها اي الصلاة علاجا لكل أمراض العصر النفسية:


    فالعبارة تقول:
    Quote: إن في الصلاة ((الذكية)) لعلاجاً للأمراض العصبية ، والعقلية ، المتفشية اليوم.. إن فيها الصحة الداخلية ، والصحة الخارجية ..


    وهناك فرق كبير بين العبارتين.. فعبارتك أنت التي وضعت لك تحتها خطاً تفيد الإكتفاء بالصلاة لعلاج كل الأمراض، بينما عبارة الأستاذ يُفهم منها أن الصلاة فيها علاج، ولا يُفهم منها إقتصار علاج كل الحالات المرضية على الصلاة.. وسأدلل على ذلك بقول للأستاذ في موضع آخر يقول فيه أن العلاج الأنسب هو لدى الطبيب النفسي، وذلك في كتاب "أسئلة وأجوبة الثاني":

    Quote: إن المرض قد يكون عقلياً، وقد يكون جسدياً، وفي الغالب يكون في العقل والجسد كليهما.. في العقل بالتصرف الشاذ، والميل إلى العنف الجسدي، أو اللفظي .. وفي الجسد بالتحول، للعزوف عن الغذاء، ولقلة الراحة.. وأما علة الإصابة بالمرض فهي الغفلة عن ذكر الله .. وأما العلاج فهو بتقوية الروح على النفس .. وقد يكون ذلك (بالعزيمة) من رجل صالح، قوي الروح.. أو من طبيب نفساني قد يستعين بالعقاقير، أو بصعقة الكهرباء.. أو من رجل ذاكر، بإستعمال بعض الرقي أو بتلاوة الآيات.. وأصبح، في الوقت الحاضر، الجانب المأمون في العلاج هو الطبيب النفساني.. أو طبيب الأعصاب..


    وأنا شخصيا أعرف هذا الأمر بحكم علاقتي الشخصية بالأستاذ محمود، وبحكم أنني لفترة من الفترات كنت أعمل طبيبا في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية.. ولن أذيع سرا إذا قلت أن الأستاذ كان يشجِّع المحتاجين لهذا العلاج على اللجوء إلى الطبيب النفساني، وأن هناك بعض الجمهوريين والجمهوريات أصيبوا ببعض هذه الأمراض وقد تلقوا العلاج الطبي اللازم لحالتهم..

    قولك:

    Quote: العقل الباطن:
    يستعير الاستاذ في خطابه مصطلح فرويد "العقل الباطن" وفي الاستشهاد التالي يرينا ان القرآن والعبادات ،هي حل للعقد النفسية وان بوسع القرِآن الوصول الى سراديب العقل الباطن


    يخبرنا ربنا عن نفسه فيقول: " هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".. فليس غريبا إذن أن يكون أكرم ما خلقه الله، وهو العقل، "ظاهر وباطن".. إذن مصطلح "العقل الباطن" ينسجم تماما مع القرآن.. أكرر قولي أنني لا أرى بأسا من استخدام الأستاذ لعبارة "العقل الباطن، وهو ليس ملزما أن يشير إلى مخترع المصطلح، حتى لو صح أن المصطلح هو من اختراع فرويد.. وقطعا لا يذهب فرويد بخصوص الترسبات في العقل الباطن إلى المدى الذي يذهب إليه الأستاذ محمود عندما يشرح مقصود القرآن.. فمثلا الأستاذ يورد هاتين الآيتين اللتان تدعوان للتأمل:

    وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ*

    ويقول أننا قد شهدنا لله بالربوبية في عالم الذر، ولكننا نسينا هذه الشهادة.. فتأمل!!

    أنت تقول:

    Quote: ويقول في "تطوير شريعة الاحوال الشخصية" يرى ان العقل الباطن يكون في قاع العقل ،ولهذا في دفاعه عن حكم الرجم يرى ان الحجارة تصوب الى الدماغ باعتباره يحتوي العقل الباطن الذي وقع عليه الكبت :

    ثم تورد النص.. لتأتي بعد ذلك وتقول:
    Quote: ولكن الاستاذ في "الرسالة الثانية من الاسلام"،لا يرى ان العقل الباطن مركوز في قاع العقل ،وانما ان القلب هو الذي يحتوي العقل الباطن :


    لو قرأت الفقرة التي اقتبستها من كتاب "تطوير شريعة الأحوال الشخصية" بدقة لوجدت أن الأستاذ لم يقل أن العقل الباطن هو شيء ملموس وموجود في داخل الدماغ، وإنما هو شيء مجرد.. وهذا ينسجم أيضا وصفه للقلب بأنه العقل الباطن.. ولكنه أيضا لا يقصد بالقلب فقط العضو الملموس المحسوس وإنما يقصد به ذات الحي.. جاء هذا في كتاب "رسالة الصلاة" وأظن أنني قد أوردته في موضع سابق في هذا البوست:

    Quote: فأين كان النفخ إذن؟
    الجواب، في القلب!! وما هو القلب؟ هو ذات الحي!! هو الحي بالأصالة، حين لا يكون الجسد، ولا الدماغ، حيين إلا بالحوالة..
    هو الحي الذي أعطى الجسد والدماغ الحياة، وهو ليس خادمهما، وإنما هو سيدهما.. وقد أخطأ علم الطب الحديث - علم وظائف الأعضاء- حين ظنه مجرد مضخة للدم..


    قولك:
    Quote: نلاحظ ان هنالك أفهاما متعددة للعقل الباطن فاحيانا يكون هو قاع العقل ،واحيانا اخرى هو القلب ،ومرة هو سر السر،وهو خواطر تتألف من الحروف الفكرية فقط .


    أولا قال الأستاذ أن الخواطر المستكنة في العقل الباطن تتكون من الحروف الفكرية وهي عبارة أخرى للقول بأن مصدر الإنسان هو الله، فيمكنك أن تشبه العقل الباطن بكرتونة لعبة الأطفال المسماة "البزل Puzzle" والحروف الفكرية هي قطع هذه "البزل" وهي غير متناهية ولكنها تحتاج إلى تنظيم لتصنع منها الشكل الذي تراه خارج الكرتونة وهذا نموذج له بعد تركيبه بصورة صحيحة:


    في الحقيقة ليست هنالك أفهاما متعددة للعقل الباطن؛ وإنما هناك طرق متعددة للتعبير عن شيء مجرد وغير مفهوم وغير مُحاط به تماما من جانب العلم المادي، هذا الشيء هو العقل الباطن.. ولكني أريدك أن تقول لنا أنت: هل العقل الباطن عضو؟؟ وأين يوجد؟؟

    ولك مني التحايا..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-08-2007, 08:18 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)






    حول العقل الباطن في الكتب المقدس



    الأحباء :
    الكتاب :
    ياسر
    أسامة
    إن الحديث عن علوم النفس البشرية ، والدخول لخطاب الأستاذ من ذلك المدخل الثري لهو أمر يفتح الأبواب لفتوحات عظيمة للنظر للعقل والذهن ،
    وعن العقل الباطن ، والتباس معانيه أهو ( الشيطان ) في القص المقدس أم هو
    ( العقل الباطن ) ، يحضُرني هنا فكرة ضخمة ستكون في سفر إن وجدنا وقتاً ، أقطُف منها هذا الحوار للنظر للعقل الباطن بعينٍ أخرى :

    النص :


    عزيزنا العقل الباطن
    تحية واحتراماً
    تحدثت الفاضلة (ريما) أنت طيب لا تمكُر . صدوق لا يُكذب . بريء لا يُخادِع .وديع أنت حملٌ من يعرفك ترتاح نفسه .
    سألت نفسي أ أنت كذلك ؟
    لو كُنت سيدي بهذا الصفاء وتلك الوداعة لغفرت ، وصفحت . فالقلب الأبيض يلون صاحبه بالمحبة . تلك الجوهرة الإلهية الثمينة التي تمسح على رؤوس الخُطاة ، وتجفف أدمعهم ولهجرت الإنسانية كل الدور الخاصة التي نحبس فيها من نُحبهم : أطلت الكآبة على دُنياهم ، عبثت موجات الهستريا بعوالمهم ، استوطنت عقولهم نوبات سيكوباتية أو خطرفات الذهان ! .
    عندما نقرأ من القص المُقدس نجدكَ تتخفى وتدَّعي براءة الذئاب من دم ابن يعقوب النبي . وأنا أعجب منك ! .عندما نقرأ في انجيل لوقا من الإصحاح الثامن ، فإنك تفرح وكأنك قد خرجت من الإثم ، فالأمر كما يقول المُقدس :ـ

    { ولما خرج إلى الأرض استقبله رجلٌ من المدينة كانت فيه شياطين منذ زمان طويل وكان لا يلبس ثوباً ولا يُقيم في بيت بل في القبور . فلما رأى يسوع المسيح صرخ وخرّ لهُ وقال بصوت عظيم مالي ولك يا يسوع ابن الله العلي . أطلب منك أن لا تُعذبني . لأنه أمر الروح النجس أن يخرج من الإنسان .لأنه منذ زمان كثير كان يخطفه . وقد رُبط بسلاسل وقيود محروساً . وكان يقطع الرُّبط ويُساق من الشيطان إلى البراري . فسأله يسوع قائلاً ما اسمك . فقال ( لجئون ).لأن شياطين كثيرة دخلت فيه .فطلبوا إليه ألا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية . وكان هناك قطيع خنازير كثيرة ترعى في الجبل . فطلبوا إليه أن يأذن لهم بالدخول فيها فأذن لهم .فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت الخنازير . فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحيرة واختنق . فلما رأى الرعاة ما كان هربوا و هبوا وأخبروا من في المدينة وفي الضياع . فخرجوا ليروا ما جرى . وجاءوا إلى يسوع فوجدوا الإنسان الذي كانت الشياطين قد خرجت منه لابساً وعاقلاً جالساً عند قدمي
    يسوع . }



    أهذه دُفوعك سيدي العقل الباطن ؟

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-08-2007, 08:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)






    حول العقل الباطن في الكتب المقدسة (1)



    الأحباء :
    الكتاب :
    ياسر
    أسامة
    إن الحديث عن علوم النفس البشرية ، والدخول لخطاب الأستاذ من ذلك المدخل الثري لهو أمر يفتح الأبواب لفتوحات عظيمة للنظر للعقل والذهن ،
    وعن العقل الباطن ، والتباس معانيه أهو ( الشيطان ) في القص المقدس أم هو
    ( العقل الباطن ) ، يحضُرني هنا فكرة ضخمة ستكون في سفر إن وجدنا وقتاً ، أقطُف منها هذا الحوار للنظر للعقل الباطن بعينٍ أخرى :

    النص :


    عزيزنا العقل الباطن
    تحية واحتراماً
    تحدثت الفاضلة (ريما) أنت طيب لا تمكُر . صدوق لا يُكذب . بريء لا يُخادِع .وديع أنت حملٌ من يعرفك ترتاح نفسه .
    سألت نفسي أ أنت كذلك ؟
    لو كُنت سيدي بهذا الصفاء وتلك الوداعة لغفرت ، وصفحت . فالقلب الأبيض يلون صاحبه بالمحبة . تلك الجوهرة الإلهية الثمينة التي تمسح على رؤوس الخُطاة ، وتجفف أدمعهم ولهجرت الإنسانية كل الدور الخاصة التي نحبس فيها من نُحبهم : أطلت الكآبة على دُنياهم ، عبثت موجات الهستريا بعوالمهم ، استوطنت عقولهم نوبات سيكوباتية أو خطرفات الذهان ! .
    عندما نقرأ من القص المُقدس نجدكَ تتخفى وتدَّعي براءة الذئاب من دم ابن يعقوب النبي . وأنا أعجب منك ! .عندما نقرأ في انجيل لوقا من الإصحاح الثامن ، فإنك تفرح وكأنك قد خرجت من الإثم ، فالأمر كما يقول المُقدس :ـ

    { ولما خرج إلى الأرض استقبله رجلٌ من المدينة كانت فيه شياطين منذ زمان طويل وكان لا يلبس ثوباً ولا يُقيم في بيت بل في القبور . فلما رأى يسوع المسيح صرخ وخرّ لهُ وقال بصوت عظيم مالي ولك يا يسوع ابن الله العلي . أطلب منك أن لا تُعذبني . لأنه أمر الروح النجس أن يخرج من الإنسان .لأنه منذ زمان كثير كان يخطفه . وقد رُبط بسلاسل وقيود محروساً . وكان يقطع الرُّبط ويُساق من الشيطان إلى البراري . فسأله يسوع قائلاً ما اسمك . فقال ( لجئون ).لأن شياطين كثيرة دخلت فيه .فطلبوا إليه ألا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية . وكان هناك قطيع خنازير كثيرة ترعى في الجبل . فطلبوا إليه أن يأذن لهم بالدخول فيها فأذن لهم .فخرجت الشياطين من الإنسان ودخلت الخنازير . فاندفع القطيع من على الجرف إلى البحيرة واختنق . فلما رأى الرعاة ما كان هربوا و هبوا وأخبروا من في المدينة وفي الضياع . فخرجوا ليروا ما جرى . وجاءوا إلى يسوع فوجدوا الإنسان الذي كانت الشياطين قد خرجت منه لابساً وعاقلاً جالساً عند قدمي
    يسوع . }



    أهذه دُفوعك سيدي العقل الباطن ؟

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 03-08-2007, 05:08 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-08-2007, 11:25 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ العزيز عبد الله الشقليني،

    تحية المودة والتقدير

    وشكرا لما تفضلت به.. في واحدة من مداخلاتي بعاليه كنت قد ذكرت ابن سينا كنموذج للعلماء الذين كتبوا في الطب وفي مسائل النفوس وأدواؤها.. وقد استفاد علماء النفس في القرن الماضي مما تركه ابن سينا.. وقد وجدت من يقول بأن ابن سينا هو الأب المؤسس للتحليل النفسي في هذا المقال الجيد:
    http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=6681
    ومن هذا المقال أقتطف:

    Quote: انغماسه بالحياة العامة ورحلاته الكثيرة أثَّرت على نظرياته فكانت فلسفته أقرب إلى الناحية العقلية منها إلى الروحية والتصوفية، وكان للتجربة والقياس مكاناً عظيماً عنده، فنراه يحارب التنجيم وبعض نواحي الكيمياء بحجج العقل والبرهان، وكان يقدِّس العقل ويعتبره أعلى قوى الإنسان، وقال بسلطان العقل الذي يتغلَّب على سلطان النفس، هذا ما نلاحظه بقوله "حسبنا ما كُتِب من شروحٍ لمذاهب القدماء، فقد آن لنا أن نضع فلسفة خاصة بنا"، ونراه يخالف أفلاطون وأرسطو وغيرهم من فلاسفة اليونان في كثير من النظريات والآراء، وبالرغم من هذا التقديس للعقل يؤكد ابن سينا محدودية العقل الإنساني وبالتالي حاجة الإنسان إلى القوانين المنطقية، لهذا يعتبر أن المنطق من الأبواب التي يدخل منها إلى الفلسفة كما أنه الموصل إلى الاعتقاد الحق.
    كتب كثيراً في فضائل الأخلاق ورذائلها مؤكداً على فضائل القوة الشهوية وهي:"العفة، القناعة، السخاء"، والقوة الغضبية وهي:"الشجاعة، الصبر، الحزم"، وفضائل القوة النطقية وهي:"الحكمة، البيان، وجود الحس، أصالة الرأي، الحزم، الصدق، الرحمة، حسن العهد، التواضع …".
    وهو القائل بأن السعادة القصوى لا تأتي إلا عن طريق العلم، وأفضل الحركات الصلاة، وأنفع البرّ الصدقة، وأزكى السِّر الاحتمال، وتشبّع ابن سينا بأعلى القيم الأخلاقية والروحية فنراه يقول في النفس :
    هبطت إليك من المحلِ الأرفعِ ورقاء ذات تعزّز وتمنّعِ
    كذلك قال: هذِّب النفس بالعلوم لترقى وزر الكل فإن للكل بيت
    فإن أشرقت فإنك حيُّ وإذا أظلمت فإنك ميت
    ويضيف: ليس بعامر بنيان قوم إذا أخلاقهم كانت خرابا


    Quote: تمتاز مؤلفاته إجمالاً بالوضوح في البيان والدقة العملية وحسن التبويب والتصنيف ما يثير في النفس الإعجاب والتقدير، ويعتبر من أعظم أطباء الحضارة العربية الإسلامية، ومؤلفاته الطبية جعلته من عباقرة التاريخ الخالدين، وكتاب "القانون في الطب" أكبر موسوعة طبية وصلت إلينا من القرون الوسطى دوَّن فيه معارف القدماء والمعاصرين إضافة إلى تجاربه وآرائه حتى استغنى الأطباء به عن أي كتاب آخر، وقد فاق القانون كتب جالينوس وأبقراط لذلك اعتمدت دراسته في جميع كليات الطب في الجامعات الأوروبية حتى مطلع العصر الحديث


    Quote: عالج ابن سينا منذ عشرة قرون داء الصرع وبعض الأمراض العصبية والعقلية بما يشبه العلاج بالصدمات الكهربائية، وذلك بواسطة نوع من السمك يعرف بالرعاد، حيث يوضع في الماء شريطان من المعدن، ويمسك بهما المريض، فيحدث هذا النوع من السمك أثناء حركته الفجائية نوع من الموجات تؤدي إلى رعشة تصيب المريض مما يجعله لا يقوى على مسك الشريطين مدة طويلة، فيلقي بهما أرضاً ومن خلال عدد من الجلسات يحدث لديه الشفاء.


    Quote: التزم ابن سينا في كل مؤلفاته بالاتجاه العلمي السليم القائم على تقديم اليقين على الظن والتجربة على الخيال، وابتعد عن البحث في الأمور الغيبية وتتجلى هذه الاتجاهات خاصة عندما يشرح مرض "المالينخوليا" الذي كان ينسبه البعض إلى قوى غيبية أو إلى الجن.
    ويُعتبر أبو علي ابن سينا المبتكر الأول للتحليل النفسي والعلاج النفساني الذي يقول بالتلقين والإيحاء وله نوادر طبية رائعة جداً في هذا الاختصاص من الطب.
    يرى ابن سينا أنّ وضع الطبيب وحالته المعنوية أمام مريضه هامة جداً وتترك أثراً عظيماً في شفاء المرض فيقول:"ينبغي على الطبيب أن يكون دائماً مبشِّراً بالصحة، فانّ للعوارض النفسانية تأثيرات عظيمة".


    وهذه قصيدة "النفس" لإبن سينا..

    وسوف أعود

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2007, 06:25 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    سلامات
    كونك تحاول ان توحي ان مدرسة التحليل النفسي قد اسسها ابن سينا ،
    فهذا كلام فيه كلام كثير.
    يبدو ان صاحب المقال الذي استشهدت به ،وليس نقلت منه،
    يبدو ان مفهومه للتحليل النفسي ،ليس له علاقة بمدرسة فرويد وما بعدها.
    وكان يمكن للاستاذ ان يستند على ذلك ،
    لكنه يعرف تماما ان ما يقول به يعود الى فرويد و ما بعده.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-08-2007, 07:13 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    [CENTER]
    عن فرويد وابن سينا



    عزيزنا الدكتور ياسر الشريف

    ثري أن يتفرع الحديث عن علوم النفس البشرية .

    ( فرويد ) مؤسس التحليل النفسي : ( 1856 _ 1939 )
    ابن سينا ( 980 _ 1037 )
    يفصلهما تاريخ ما يقارب التسعمائة عام !
    فرويد مؤسس التحليل النفسي ، ونحت اصطلاح ( عقدة أوديب )
    وتجاوز التنويم المغناطيسي ( التنويم الإيحائي ) إلى التحليل النفسي :
    أي المناجاة الحرة أو التداعي الحر للخواطر والكلمات.
    من الصعب المقارنة بين العالمين ، ولكن لفروق الزمان وللفتوحات العلمية خلال أكثر من تسعمائة عام ،فإن لفرويد قصب السبق في علوم النفس البشرية ، إذ كان طبيباً وعالماً و ممارساً في الطب النفسي ، وقد كان يعالج بالتنويم الإيحائي ، ومن ثم طور كل ذلك إلى التحليل النفسي .
    إن المدرسة ( الفرويدية ) منذ الأربعينات من القرن الماضي كانت فتحاً في علوم النفس ، وإلى تاريخ اليوم ، لم يزل الكثير من أسسها باقية ، وانفتحت علوم اليوم كما يقولون في النصوص المقدسة :
    ( فتحاً مُبيناً )
    لقد أسهم ( سيجموند فرويد ) كما أسلفنا الحديث ، في تطوير هيكل النظرة للإنسان وهمومه ، وانكسار النفس من واقع الحياة وتعقيدها ، وقد أسهمت فتوحات فرويد المعرفية في تطوير الآداب والمسرح والسينما والتلفزة والقص ، وأنموذج الطيب صالح الباهر :
    ( موسم الهجرة إلى الشمال )
    فيه الكثير من الخلفيات ( الفرويدية ) من أثر الطفولة في تكوين الشخصية ، وذاك موضوع يحتاج لأبواب مُشرعة . وبحق فإن مُبدعونا منهم الأستاذ ومنهم الطيب صالح كل في مجاله ، قد تأثر بفتوحات ( سيجموند فريد ) في علوم النفس البشرية ، بل الكثير من الأدباء والعلماء بنوا رؤاهم على تأسيسه ، ولا أحد يُنكر ذلك .
    الآن تبدل الحال ، فالعلوم تتطور ، وتطورت علوم النفس كثيراً عما كانت منذ مائة عام وتلك ( حال الدُنيا ) .
    نرجع لموضوعنا :
    لا أعتقد أن الفيلسوف وأصحاب الرؤى الفلسفية ( أمثال الأستاذ ) مُطالبون بتفاصيل العلوم ، فالعلوم التطبيقية تتطور ويكتشف العلم في كل خطوه فتوحات ولن يتوقف الأمر . علوم تفتح المغاليق والمجاهل ، وهذا يعني أن هنالك إشارات يتوارثها العلماء في تاريخهم ، يُرفدون بعضهم البعض ، ويبنون من فوق إنجاز بعضهم .

    قصدت هنا المُداخلة التي أرغب أن تُثري الحوار ، ولك شكري ومحبتي .
    والشكر موصول أيضاً للكاتب أسامة الخواض فقد نبه إلى الكثير الذي يحتاج منا للتقصي على أمل ان نُحاوره في مُقبِل أيامنا .
    ونواصل
    4/8 / 07
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2007, 12:37 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء
    ياسر والخواض
    تحية طيبة
    إن لسيجموند فرويد
    سفر على جانب كبير من الغرابة في زمانه ، فما بال اليوم ،
    وفيهاالكثير عن التليباثيى وكان لدي منذ زمان و فقدته في الوطن :

    وهو عن
    Essays on psychology
    يمكن لمن يقرأه أن يعرف كيف كان الرجل قد سابق عصره وسبقه ،
    إذ كتب عن التليباثي قبل أكثر من ستين عاماً ، ولم يزل
    من يتشكك في تلك الخصائص الغريبة في كون العقل ذلك الذي لم
    يزل مجهولاً .
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-08-2007, 11:50 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا الشقليني على مداخلاتك حول علم النفس وفرويد ومساهمته في قلب التفكير الانساني حول اننا لا نتصرف بعقولنا الواعية ،وانما ان هنالك وعيا آخر يتحكم فينا بطريقة أخرى.
    و الاستاذ حاول ان "يوطن" فرويد في الخطاب الاسلامي ،
    وحاول ان "يجسر " بين خطاب الحداثة الغربية والخطاب الاسلامي،
    من خلال ايجاد مناطق مشتركة بين الخطابين ،
    ومن ضمن ذلك الحديث عن الصلاة كجلسة نفسية ،
    يتم فيها الحوار والنقاش بين العقل الباطن والعقل الواعي،
    ولم يتحدث الاستاذ عن كيفية ذلك النقاش بين العقلين.
    فالاستاذ يحاول ان يشكل علما اسلاميا روحيا وتجريبيا كما يرى ،
    لكنه لا يقول بكيفية اثبات تلك العلمية.
    عموما نلاحظ ان خطاب الحداثة الغربية مسيطر على خطاب الاستاذ ،
    ومن خلاله يحاول ان يجد مناطق اشتراك بين "العلمين المادي والروحي التجريبين.
    مع خالص مودتي ومحبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 05:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    من المصطلحات التي هاجرت الى خطاب الاستاذ محمود محمد طه من خطاب الحداثة الغربية ،
    مصطلح البدائية.وهو مصطلح انزوى في متحف التاريخ الثقافي والاكاديمي.
    وما يثير الجدل بخصوص "موقع مصطلح البدائية في خطاب الاستاذ ،توصيف الشعب السوداني بانه شعب بدائي وخاصة في اقاليمه.
    يبقى السؤال التالي:
    هل مصطلح البدائية والبدائي في خطاب الاستاذ قد تخلص من المحمول الرمزي الكريه
    الذي اسسته الانثروبولوجيا الغربية في تمظهرها المركزي الاوروبي -اميركي؟؟
    سنعود لذلك في براح آخر.
    مع تقديري ومحبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 05:36 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    من المصطلحات التي هاجرت الى خطاب الاستاذ محمود محمد طه من خطاب الحداثة الغربية ،
    مصطلح البدائية.وهو مصطلح انزوى في متحف التاريخ الثقافي والاكاديمي.
    وما يثير الجدل بخصوص "موقع مصطلح البدائية في خطاب الاستاذ ،توصيف الشعب السوداني بانه شعب بدائي وخاصة في اقاليمه.
    يبقى السؤال التالي:
    هل مصطلح البدائية والبدائي في خطاب الاستاذ قد تخلص من المحمول الرمزي الكريه
    الذي اسسته الانثروبولوجيا الغربية في تمظهرها المركزي الاوروبي -اميركي؟؟
    سنعود لذلك في براح آخر.
    مع تقديري ومحبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 05:36 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    من المصطلحات التي هاجرت الى خطاب الاستاذ محمود محمد طه من خطاب الحداثة الغربية ،
    مصطلح البدائية.وهو مصطلح انزوى في متحف التاريخ الثقافي والاكاديمي.
    وما يثير الجدل بخصوص "موقع مصطلح البدائية في خطاب الاستاذ ،توصيف الشعب السوداني بانه شعب بدائي وخاصة في اقاليمه.
    يبقى السؤال التالي:
    هل مصطلح البدائية والبدائي في خطاب الاستاذ قد تخلص من المحمول الرمزي الكريه
    الذي اسسته الانثروبولوجيا الغربية في تمظهرها المركزي الاوروبي -اميركي؟؟
    سنعود لذلك في براح آخر.
    مع تقديري ومحبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 08:09 AM

عبدالغني كرم الله بشير
<aعبدالغني كرم الله بشير
تاريخ التسجيل: 06-12-2005
مجموع المشاركات: 1082

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    عزيزي، الشقليني....

    صباح سرمدي، بنور الفكر وضياء العاطفة...

    ليس للحروف قدرة على وصف طربي، وفرحي، وأنا اتابع هذه الحقل، بل الروض، الملئ بالفكر، والمسئولية، بعيدا عن الكسل، والتراخي المعهود في عقول تدعي الثقافة، والنضال...

    سعداء، حقا، سعادة عقل وقلب، وهذا يكفي، في زمن الخواء، والضلال الماثل...


    ده كلو، عشان أقول...متااااااااااااااااااااابعين، وسعداء...

    طوبى لك، ولكل المتداخلين الاعزاء، فرد فرد، ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 09:34 AM

أبو الحسين
<aأبو الحسين
تاريخ التسجيل: 07-11-2006
مجموع المشاركات: 7798

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    تسجيل حضور ومتابعة وصلوات ودعوات لروح محمود محمد طه...

    ودعوة للأحباب لتشريفنا في حضرة السادة الختمية الميرغنية...

    ... منتديات الســــــــادة الختمية الميرغنية ...

    وتحايا نواضر لك أُستاذي الشقليني ولضيوف حضرتك الكرام...


    أبو الحســــــين...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 08:26 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: أبو الحسين)

    الحبيب أبو الحسين
    أبو ريده

    تحية طيبة لك ،

    ويقولون في المثل : ( قدم الخير ) .

    نفُرش لمثل قلمك بساطاً يورق بوجودك بيننا .
    وقد تصفحت المنتدى وتذكرت موضوعاً
    قبل رحيل صديقنا الستاذ / محمد الأزهري ،
    وكنت قد كتبته بعنوان :

    ( إلى السيد محمد عثمان في المكان العالي )

    وقد ثم إثراء المقال بمداخلات أهلنا المتصوفة .
    وسوف أبحث عنه عله يُثرى منتدى السادة الختمية ،
    لهم التقدير بما كسبوه من محبة أهلنا الطيبين .

    ألف شكر لك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-08-2007, 08:35 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


علم النفس .. السايكولوجي.. الروح والنفس.. (Re: عبدالله الشقليني)

    الأعزاء أسامة والشقليني،
    تحية لكما وللجميع الذين يقرأون هنا ويتابعون..
    أسامة بخصوص مداخلتك التالية:

    Quote: عزيزي ياسر
    سلامات
    كونك تحاول ان توحي ان مدرسة التحليل النفسي قد اسسها ابن سينا ،
    فهذا كلام فيه كلام كثير.
    يبدو ان صاحب المقال الذي استشهدت به ،وليس نقلت منه،
    يبدو ان مفهومه للتحليل النفسي ،ليس له علاقة بمدرسة فرويد وما بعدها.
    وكان يمكن للاستاذ ان يستند على ذلك ،
    لكنه يعرف تماما ان ما يقول به يعود الى فرويد و ما بعده.
    محبتي
    المشاء

    ــ
    التحليل النفسي الذي تحدث عنه كاتب المقال وقال أنه بدأ بإبن سينا لم يصل في درجته طبعا إلى التحليل النفسي عند فرويد والمحدثين.. هذه مسألة بديهية.. وهو قد قال: "ويُعتبر أبو علي ابن سينا المبتكر الأول للتحليل النفسي والعلاج النفساني الذي يقول بالتلقين والإيحاء".. وهذا يأخذني إلى التعليق على ما قلته يا عزيزي الشقليني:
    ــ
    Quote: وبحق فإن مُبدعونا منهم الأستاذ ومنهم الطيب صالح كل في مجاله ، قد تأثر بفتوحات ( سيجموند فريد ) في علوم النفس البشرية ، بل الكثير من الأدباء والعلماء بنوا رؤاهم على تأسيسه ، ولا أحد يُنكر ذلك .
    ــ
    لا أعتقد أن الفيلسوف وأصحاب الرؤى الفلسفية ( أمثال الأستاذ ) مُطالبون بتفاصيل العلوم ، فالعلوم التطبيقية تتطور ويكتشف العلم في كل خطوه فتوحات ولن يتوقف الأمر . علوم تفتح المغاليق والمجاهل ، وهذا يعني أن هنالك إشارات يتوارثها العلماء في تاريخهم ، يُرفدون بعضهم البعض ، ويبنون من فوق إنجاز بعضهم .

    ــــ
    نعم ليس هناك شك في أن الأستاذ محمود قد اطلع على ثقافة عصره وهضمها، ولكنه ليس مجرد "مستعير" أو سارق "متلاص" كما يحاول صديقنا أسامة أن يوحي... وما قلته أنت بعاليه "وهذا يعني أن هنالك إشارات يتوارثها العلماء في تاريخهم ، يُرفدون بعضهم البعض ، ويبنون من فوق إنجاز بعضهم"، ينطبق على الأستاذ محمود كما ينطبق فرويد نفسه.. فإن ما قاله فرويد من تقسيم الشخصية إلى ثلاث أقسام:
    الأنا السفلىId والأنا Ego والأنا العليا Super Ego نجد له جذورا في الثقافة اليهودية.. فالمعروف أن فرويد من أسرة يهودية، ولكنه، مثله مثل كثير من العلماء ذوي الخلفية اليهودية الذين يهجرون الدين ويصبحون علمانيين أو حتى ملحدين، وذلك بسبب تخلف الدين اليهودي، وهذا ليس موضوعنا لذلك لا أريد التوسع فيه.. الإنسان جسد ونفس وروح. وهنا أريد أن أعرض لمسألة النفس والروح في اللغة العبرية وفي اللغة الألمانية التي كان يتحدثها، ويكتب بها فرويد، وجذور المصطلحات في اللغة اليونانية أو في اللغة اللاتينية..


    كلمة Pneuma أصلها من الإغريقية وهي حرفيا تعني "الهواء" Luft بالألمانية، وتعني "النسمة" Hauch بالألمانية، ولكنها أيضا تعني "الروح" بالألمانية Geist.. ويلاحظ أيضا أن كلمة الروح قريبة من "ريح" بالعربية. أما عبارة Hagion Pneuma بالإغريقية فهي قد ترجمت إلى Heiliger Geist بالألمانية وهي تعني "الروح المقدسة".. أو "الروح القدس"..
    لا يوجد في التوراة تعريف دقيق لكلمة الروح ويذكر سفر التكوين أن الخالق الأعظم خلق الإنسان من غبار الأرض ونفخ الخالق في أنف الإنسان ليصبح مخلوقا حيا. أما في الكتاب الرئيسي في تفسير التوراة وهو كتاب "كبالاه" Kabbalah فإن الروح تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    نفيش Nefesh وهي الطبقة السفلى من الروح وترتبط بغرائز الإنسان الجسدية وهو موجود من لحظة الولادة. [يلاحظ أن كلمة نفيش قريبة من كلمة نفس وقريبة أيضا من كلمة نفخ]
    روخ (Ruach) وهي الطبقة الوسطى من الروح والمسئولة عن التمييز بين الخير والشر وتنظيم المبادئ الأخلاقية.

    نيشامه (Neshamah) وهي الطبقة العليا من الروح وهي المسؤولة عن تميز الإنسان من بقية الكائنات الحية . [يلاحظ أن كلمة نيشامة قريبة من كلمة نسمة العربية]

    [المصدر:
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%88%D8%AD
    ومن هنا يمكن لأي إنسان أن يدرك تأثير الثقافة اليهودية المأخوذة من التوراة ومن تفسيراته في تقسيم سيغموند فرويد للشخصية الذي يمكن الرجوع إليه هنا:
    http://www.humanthermodynamics.com/Freud.html
    ...

    Quote:

    Freud theorized that the human personality has three distinctive and interacting parts and he used thermodynamics as an extended metaphor to explain this. Using this tripartite division, in 1923 Freud published the ground-breaking book: "The ego and the id" in which he named these three distinctive parts, the id, the ego, and the superego:
    [1] The id, Freud described as our biological needs and drives, as: hunger, thirst, and sex, etc. The id provides energy for the system just as fire provides energy in thermodynamics.



    [2] The superego, Freud explained as society's rules, our voice of conscience. In thermodynamic terms, the superego would be a lid on the apparatus that contained water, which was to be converted into steam.



    [3] The ego is the conscious mind that contains one's thoughts, judgments and memories. In Freud's thermodynamic metaphor, the ego was the wheels and the escape valves where the steam is released.
    Freud broke down his personality idea from parts that cannot be directly observed into a tangible model of energy heating water and being released as steam. Freud examined the first law of thermodynamics and applied this to his psycho-dynamics theories. The first law of thermodynamics states that:
    "Energy can neither be created nor destroyed"

    Quote: والآن لننظر ما قاله الفلاسفة عن الروح منذ أفلاطون وحتى إيمانويل كانط:
    قام أفلاطون (427 - 347 قبل الميلاد) بإعتبار الروح كأساس لكينونة الإنسان و المحرك الأساسي للإنسان وإعتقد بأن الروح يتكون من 3 أجزاء متناغمة وهي العقل والنفس و الرغبة وكان أفلاطون يقصد بالنفس المتطلبات العاطفية او الشعورية وكان يعني بالرغبة المتطلبات الجسدية وأعطى أفلاطون مثالا لتوضيح وجهة نظره بإستخدام عربة يقودها حصان, فللحصان حسب أفلاطون قوتان محركتان و هما النفس و الرغبة ويأتي العقل ليحفظ التوازن. بعد أفلاطون قام أرسطو (384 - 322 قبل الميلاد) بتعريف الروح كمحور رئيسي للوجود ولكنه لم يعتبر الروح وجودا مستقلا عن الجسد او شيئا غير ملموس يسكن الجسد فإعتبر أرسطو الروح مرادفا للكينونة ولم يعتبر الروح كينونة خاصة تسكن الجسد وإستخدم أرسطو السكين لتوضح فكرته فقال إنه إذا إفترضنا إن للسكين روحا فإن عملية القطع هي الروح وعليه و حسب أرسطو فإن الغرض الرئيسي للكائن هو الروح وبذلك يمكن الإستنتاج إن أرسطو لم يعتبر الروح شيئا خالدا فمع تدمير السكين ينعدم عملية القطع.

    حاول رينيه ديكارت (1596 - 1650) وفي خطوة مهمة إثبات إن الروح وتنظيم الإعتقاد بالروح تقع في منطقة محددة في الدماغ اما إيمانويل كانت (1724 - 1804) وفي خطوة جريئة قال إن مصدر إندفاع الإنسان لفهم ماهية الروح هو في الأساس محاولة من العقل للوصول إلى نظرة شاملة لطريقة تفكير الإنسان اي بمعنى ان العقل الذي يحاول تفسير كل شيء على اساس عملي سوف يضطر إلى التساؤل عن الأشياء المجهولة الغير ملموسة وبذلك فتح كانت الباب على مصراعيه لرعيل من علماء النفس ليفسروا الروح على اساس نفسي.

    انتهى
    من نفس مصدر ويكيبيديا الموضوعة وصلته بعاليه:

    أما كلمة سايكولوجي Psycholgy ψυχολογία والتي تعني "علم النفس" فهي مركبة من كلمتين إغريقيتين هما Psyche و Logos .. والكلمة الإغريقية [psyché] يقابلها باللغة الألمانية Seele التي تعني "ذات" و " لُب" و "نَفْس" [بفتح النون وسكون الفاء] وهي ترجع إلى "نسمة" بالألماني Hauch، وإلى "نَفَس" [بفتح النون وفتح الفاء] بالألماني Atem. وفي الأسطورة الإغريقية القديمة فإن "سايك" Psyche هو إسم "طائر روح" Seelenvogel بجناحي فراشة ويُعتبر تجسيداً للنفس الإنسانية.. وقد اعتبر الإغريق الـ Psyche "النفس" مسئولة عن السلوك..



    وقد وردت Psyche في الأساطير الإغريقية ويمكن قراءة الأسطورة في هذا الرابط باللغة الإنجليزية
    http://en.wikipedia.org/wiki/Psyche_%28psychology%29
    وفي هذا الرابط باللغة الألمانية بشكل موسع قليلا:
    http://de.wikipedia.org/wiki/Amor_und_Psyche

    عند قراءة أسطورة "سايك وكيوبيد" أو "سايك وآمور" يدرك القارئ بكل يسر أثر هذه الأسطورة على تفكير سيغموند فرويد.. وفي الحقيقة حتى الرمز الذي يرمز إلى علم النفس مأخوذ من الحرف الأول من كلمة "سايكولوجي" باللغة الإغريقية..

    وقد شاع استعمال كلمة "ساكولوجية" منذ القرن الثامن عشر، ولكن ويليام فونت الألماني يعتبر هو منشئ علم النفس الحديث في عام 1879 كما يتضح من الوصلة بأسفله..
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%...D9.86.D9.81.D8.B3[/B]
    Quote:

    تشير كلمة علم النفس أيضا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الآمراض العقلية.
    باختصار علم النفس هو الدراسات العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية، ويمكن تعريفه بأنه: "الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه".



    والآن عودة إلى مداخلة الأخ أسامة الخواض الأخيرة والتي يقول فيها:
    Quote: شكرا الشقليني على مداخلاتك حول علم النفس وفرويد ومساهمته في قلب التفكير الانساني حول اننا لا نتصرف بعقولنا الواعية ،وانما ان هنالك وعيا آخر يتحكم فينا بطريقة أخرى.

    طبعا الصحيح هو أننا نتصرف بعقولنا الواعية، ولكن عقولنا هذه يقع عليها تأثير غير ظاهر لنا، وهذا ما يعبِّر عنه الأستاذ بتدخل الإرادة الإلهية في الإرادة البشرية، وهو تدَخُّل غير مباشر وتَدْخُلُ فيه عوامل كثيرة منها ما هو موروث من الأسلاف بما فيهم الأبوين، ومنها ما هو نتيجة التجارب الشخصية في الحياة ولذلك يقول القرآن: "ونفس وما سوَّاها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكَّاها * وقد خاب من دسَّاها" ويقول:"كل نفس بما كسبت رهينة".. ويقول: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"، ويقول في سورة البلد آيات غاية في الوضوح في الدلالة على دقة ولطف تدخل الإرادة الإلهية في خلق الإنسان: " لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)".. هذا الحديث يقودنا إلى فكرة التسيير وهذا مبحث آخر له أهمية عظمى..
    أرجو أن يكون قد اتضح الآن أن مساهمة العالم الجليل فرويد، على أهميتها، لا تلغي ما قال به الدين من أن هناك قوة خفية هي التي تؤثر في تصرفاتنا.. وقول الأستاذ عن الآية القرآنية "من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها" إنما هو توضيح جديد لمسألة قديمة.. وهو يستشهد دائما بقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك" والمقصود بها طبعا، النفس السفلى، وهي النفس التي تتبع الشهوات وتدعو إلى الجبن والبخل والكذب والغش والحسد والأنانية وكل مذام الصفات.. وعندما يقول النبي محمد: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" أو عندما يقول: "والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن من بات شبعانا وجاره جائع"

    قولك:

    Quote: و الاستاذ حاول ان "يوطن" فرويد في الخطاب الاسلامي ،
    وحاول ان "يجسر " بين خطاب الحداثة الغربية والخطاب الاسلامي،
    من خلال ايجاد مناطق مشتركة بين الخطابين ،
    ومن ضمن ذلك الحديث عن الصلاة كجلسة نفسية ،
    يتم فيها الحوار والنقاش بين العقل الباطن والعقل الواعي،
    ولم يتحدث الاستاذ عن كيفية ذلك النقاش بين العقلين.
    فالاستاذ يحاول ان يشكل علما اسلاميا روحيا وتجريبيا كما يرى ،
    لكنه لا يقول بكيفية اثبات تلك العلمية.


    أعتقد أن الأستاذ محمود قد أوضح طريقة منهاج الإسلام في تخليص الإنسان من مذام الصفات التي تتصف بها النفس الدنيا، وكيفية الإرتفاع والإهتداء إلى النفس العليا.. وقراءة واحدة لكتاب تعلموا كيف تصلون وكتاب "رسالة الصلاة" وكتاب "طريق محمد" كافية للتدليل على ذلك..
    وشكرا مع فائق المودة..
    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 08-08-2007, 10:39 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2007, 05:08 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: علم النفس .. السايكولوجي.. الروح والنفس.. (Re: Yasir Elsharif)

    قولني الصديق ياسر ما لم أقله،
    حين قال:
    Quote: نعم ليس هناك شك في أن الأستاذ محمود قد اطلع على ثقافة عصره وهضمها، ولكنه ليس مجرد "مستعير" أو سارق "متلاص" كما يحاول صديقنا أسامة أن يوحي...

    لم أقل ان الاستاذ متلاص ،و انما اوردت ذلك في سياق ما يقول به خصومه.
    فهم ،وأكرر ف"هم" بحسب مصطلحي يعتقدون ان الاستاذ "متلاص" ،ولم ينتبهوا الى ان هنالك فرقا كبيرا بين التناص والتلاص .
    الاستاذ استعار الجهاز المفهومي للتحليل النفسي،
    ولم يشر اليه ،ولو بكلمة ،كما فعل مع داروين.
    الاستاذ هنا استعار المفهوم نفسه ،وحاول ان يوظفه في سبيل اثبات ان هنالك علما روحيا تجريبيا .
    و حتى في كلامه عن الجلسات النفسية و مناقشة الوعي للّاوعي ،في الصلاة،
    لم يشر الى كيفية حدوث ذلك .
    وسنعود لمصطلح البدائية ،وهل ان الاستاذ قد تخلص من المحمول المعرفي السيئ لذلك المصطلح ،كما اورده علم الانثربولوجيا الغربي.
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 08-08-2007, 05:19 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2007, 08:31 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: علم النفس .. السايكولوجي.. الروح والنفس.. (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا عزيزي أسامة

    قولك:

    Quote: لم أقل ان الاستاذ متلاص ،و انما اوردت ذلك في سياق ما يقول به خصومه.
    فهم ،وأكرر ف"هم" بحسب مصطلحي يعتقدون ان الاستاذ "متلاص" ،ولم ينتبهوا الى ان هنالك فرقا كبيرا بين التناص والتلاص .
    الاستاذ استعار الجهاز المفهومي للتحليل النفسي،
    ولم يشر اليه ،ولو بكلمة ،كما فعل مع داروين.


    نعم، أنت لم تقل أن الأستاذ "متلاص" ولكنك تحاول أن توحي بذلك.. والآن تؤكد هذا الإيحاء بقولك: "الأستاذ استعار الجهاز المفهومي للتحليل النفسي، ولم يشر إليه ،ولو بكلمة ،كما فعل مع دارون."
    فما معنى أنه استعار شيئا واستخدمه ولم يشر إلى صاحبه أو أصحابه؟؟
    وهل كان ذكر الأستاذ لإسم دارون في معرض أنه استعار منه مفهومه عن نظرية التطور؟؟ أم أنه عنى أن ما يذهب إليه الفهم الديني الذي يقدمه يتعدى ما قال به دارون؟؟

    وهل ما قال به الأستاذ في مسألة فهم النفس البشرية هو ما قال به فرويد؟؟ لقد اتضح الآن أنك تهتم بظاهر الألفاظ والمصطلحات وتتجاهل المحتوى؟؟

    وقد حاولت أن أوضح لك وللقراء والأمر متروك لهم.. أما مسألة "البدائية" فقد سبق لك أن فتحت بها بوستا وصل صفحتين وهو موجود في مكتبتك.. فهل لديك جديد؟؟
    عن اثر مفهوم "البدائية" على الفكر "المحمودي"

    أعتقد أن ذلك البوست كان مفيدا جدا، وأذكر أنني نقلت وصلته إلى منبر الفكرة الحر وقتها وقد كتبت مداخلة بهذا العنوان، جاءت بعده مداخلة فريدة من الأخ النور حمد، أقترح على كل من لم يقراها ان يفعل:
    Re: نقلت وصلة البوست إلى منبر الفكرة الحر

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2007, 10:38 AM

عبدالغني كرم الله بشير
<aعبدالغني كرم الله بشير
تاريخ التسجيل: 06-12-2005
مجموع المشاركات: 1082

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: علم النفس .. السايكولوجي.. الروح والنفس.. (Re: Yasir Elsharif)

    استاذحيدر بدوي،
    سلام، ومحبة، ليتك توسعت في تفاصيل زيارتكم ..

    ****************************************
    د. حيدر بدوي كتب:

    تشرفت فيها بزيارة المنزل الذي تربى فيه
    الأستاذمحمود محمد طه بالديم. وزرت أيضاً
    موضع الخلوة التي قضى فيها قرابة الثلاثة سنوات
    متهجداً، يوم كانت الفكرة الجمهورية جنيناً في رحمه
    الشريفة. ثم زرت المسجد الذي منه انطلقت ثورة رفاعة
    في العام 1945، والتي على إثرها اعتتقل الأستاذ محمود
    وحوكم بعامين من السجنز وزرت كذلك الحراسة موقع
    الحراسة التي أودع فيها قبل المحاكمة.

    وزرت أيضاً المكان الذي كان يقف فيه الأستاذ، أناء الليل،
    وأطراف النهار، وجسمه في ماء النهر -حتى منتصفه- من جهة
    ديم لطفي، ينظر للسماء في تأمل وتواصل مع الذات القديمة.
    وقيل أن الأستاذ كان يقف من الفجر وحتى مغيب الشمس، وقفة
    واحدة، في تواصل متسق مع الكون وخالق الكون، ينظر للشمس
    بالنهار، والقمر بالفجر وبالليل، في أحايين كثيرة.

    وهكذا حبلت مريم، فأنجبت الفكرة الجمهورية!
    ******************************************


    عزيزي، شقليني، سلامي ومحبتي..

    (عدل بواسطة عبدالغني كرم الله بشير on 08-08-2007, 11:43 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2007, 04:55 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: علم النفس .. السايكولوجي.. الروح والنفس.. (Re: عبدالغني كرم الله بشير)

    العزيز الكاتب : عبد الغني كرم الله

    الكاتب : صاحب الصبر على دفئ الحديث ، ورؤى القص :

    أهلاً بك هُنا بيننا .
    فكم من وردة تتوق لقاح بعضها ، وهي تنتظر الفراش حامل الأجنة
    أن يستقصِد الرحيق .
    نعم ليت العزيز الأستاذ حيدر يُسهِب في رواية تاريخ طفولة الأستاذ ،
    وليت هنالك مُتحفاً لمُقتنياته إن كان الدُنيا أرحب ،
    وتمجيد من يُبدعون التاريخ مكان يستحق التكريم الحضاري ،
    فالبيت الذي نشأ فيه شكسبير صار مُتحفاً .

    شكراً لك عزيزنا ود كرم الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-08-2007, 05:17 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)





    حول منهاج الأستاذ : ( رسالة لم تكتمل بعد ) في طريق :
    (كل يوم هو في شأن ) (1)



    للأحباء
    الكاتب : أسامة الخواض
    والكاتب : دكتور ياسر الشريف
    تحية خاصة لتلك العَباءة السماوية التي تألقت بوجودكما ،

    وبعض قُطوف الأحباء هنا أيضاً رفدوا النبع بلون المَجرى ، وليتهم يكونون بجوارنا ، إذ هو نِعم الجوار .
    حول خطاب الأستاذ والاستشهاد بالفتوحات العلمية :
    لقد كتب كثير من أصحاب النقل في الآداب الإسلامية حول حذرهم كل الحذر من ربط التفسير للذكر الحكيم بفتوحات العلوم ، فكثير منهم يحذر أن يُربط بين تفسير من التفاسير ، أو تأويل كما اعتاد الأستاذ محمود في رؤيته أن يًفرق بين التفسير والتأويل ، أو بين التطوير للفهم وبين التأويل .
    عموماً يتوخى كثير من نقلة النصوص الدينية ومن يركنون لتفاسير المجتهدين في الزمان الغابر دون النظر نظر الفاحِص والناقد ، والتي هي مَيزة من يقرأ ويتعلم ثم يستخدم الصندوق الذي نحمله بين أكتافنا وإعمال الذهن بالمقارنة والتحليل .
    وقد كان هؤلاء على حذر من الاستدلال بفتح في علوم الفيزياء أو الكيمياء أو الفلك أو علوم النفس البشرية أو النظريات التي يبني فيها العلماء جهدهم على جهد من سبقوهم ثم يُطورون ما بين أيديهم .
    لقد كانت ولم تزل هنالك مقولة سلفية تقول :

    إن العلوم ناقصة في مقابل نص قُراني إلهي كامل ، وفي حالة تثبيت التفسير أو التأويل على انجاز علمي فقد اعترفنا ضمناً بأننا قيدنا النص القرآني بناقص ، وتلك لا تصح في مقام الألوهية .

    والأستاذ يقول في الرسالة الثانية من الإسلام نص يخالف هذا النص السلفي حين يكتُب :



    (.... المسلمون يقولون أن الشريعة الإسلامية شريعة كاملة.. وهذا صحيح.. ولكن كمالها إنما هو في مقدرتها على التطور، وعلى استيعاب طاقات الحياة الفردية، والاجتماعية، وعلى توجيه تلك الحياة في مدارج الرقي المستمر، بالغة ما بلغت تلك الحياة الاجتماعية، والفردية من النشاط، والحيوية، والتجديد.. هم يقولون، عندما يسمعوننا نتحدث عن تطوير الشريعة، يقولون: الشريعة الإسلامية كاملة، فهي ليست في حاجة إلى التطوير، فإنما يتطور الناقص.. وهذا قول بعكس الحق تماما، فإنه إنما يتطور الكامل.. فالكمل من العارفين مثلهم الأعلى أن يتخلقوا بما وصف الله تعالى به نفسه حين قال عز من قائل: (( كل يوم هو في شأن)).. فهم يجددون حياة فكرهم ، وحياة شعورهم، كل يوم.. )

    ويكتب في موضع آخر :

    ( ... وبالمثل، فإن كمال الشريعة الإسلامية إنما هو في كونها جسما حيا، ناميا، متطورا، يواكب تطور الحياة الحية، النامية، المتطورة، ويوجه خطاها، ويرسم خط سيرها في منازل القرب من الله، منزلة، منزلة.. ولن تنفك الحياة سائرة إلى الله في طريق رجعاها، فما من ذلك بد.. (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)).. وإنما تتم الملاقاة بفضل الله، ثم بفضل إرشاد الشريعة الإسلامية في مستوياتها الثلاث: الشريعة، والطريقة، والحقيقة.. وتطور الشريعة، كما أسلفنا القول، إنما هو انتقال من نص إلى نص.. من نص كان هو صاحب الوقت في القرن السابع فأحكم إلى نص اعتبر يومئذ أكبر من الوقت فنسخ.. قال تعالى: (( ما ننسخ من آية، أو ننسئها نأت بخير منها، أو مثلها.. ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير؟)).. قوله: (( ما ننسخ من آية)) يعني: ما نلغي، ونرفع من حكم آية.. قوله: (( أو ننسئها)) يعني نؤجل من فعل حكمها.. (( نأت بخير منها)) يعني أقرب لفهم الناس، وأدخل في حكم وقتهم من المنسأة.. (( أو مثلها)) يعني نعيدها، هي نفسها، إلى الحكم حين يحين وقتها.. فكأن الآيات التي نسخت إنما نسخت لحكم الوقت، فهي مرجأة إلى أن يحين حينها.. فإذا حان حينها فقد أصبحت هي صاحبة الوقت، ويكون لها الحكم، وتصبح، بذلك هي الآية المحكمة، وتصير الآية التي كانت محكمة، في القرن السابع، منسوخة الآن.. )




    إذن الأستاذ يُثبت أن التطور هي سمة الكامل كما ورد في النص القرآني :
    ( كل يوم هو في شأن )
    وتلك سمة الألوهية السرمدية .
    وتلك فروق تُمكننا أن نعرف أن الذهن المفتوح المُتجدد هو سمة من سمات فكر الأستاذ محمود ، فلا هو مؤسس أوراد تستكين للتكرار وتثبيت المفاهيم في العقول الباطنة فحسب ، بل جعل الصعود لمراقي الفكر هو تطور من مرحلة لأخرى .
    لذلك فإني أزعم أن للأستاذ رسالة لم يمهله العُمر ومشاغل العمل اليومي من استكمال قضية التأويل المُتجدد . وإني لم أزل أعتب على كثير من الأساتذة الجمهوريين ، من تلامذة الأستاذ ورُصفائه في العمل الفكري أن يُكملوا تلك الرسالة ( المُتجددة ) ، والتي أرى أن الأستاذ قد وضع منهاجها ، ويتعين أن يقم من يصعد بها إلى تجاوز الغلظة في العقوبات التي لم يزل الأستاذ / أسامة الخواض يرددها ولديه الأدلة قاطعة الشك من أن الأستاذ لم يتجاوز تلك الغلظة بالدفاع عن العقوبات كما وردت في الرسالة الأولى وفق تصنيف الأستاذ ، وأنه لم يوليها ما أولاه لقضية الجهاد أو مساواة المرأة أو قضايا الأحوال الشخصية .
    إن منهاجه يمكن تلاميذه من تجاوز الوقوف عند رؤاه والتشبُث بالربوة التي وقف عندها ، ولكن الأستاذ ومن تأسي الناقص بالكامل ، فإن الإنسان كادحاً إلى ربه كدحاً ، وإن ربه ( كل يوم هو في شأن ) .
    وذاك مفتاح مورق لكل بناء أخضر يرغب السادة الأساتذة الجمهوريون أن يبتنوا فكراً مُتكامل البُنيان ، ينقل الفكرة الإسلامية من كثير من العقبات التي تُعاني كثيراً عند محاولة إقناع العقل الراهن بغير أدواته ، فأدوات التصوف و تعامله مع العقل ومجاهله فتحت أبواباً لم تزل مُشرعة ، وديانات الشرق حُبلى بالكثير من الخبرات ، والتاريخ يقول لنا الكثير .

    ونواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2007, 05:47 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي ياسر
    سلامات عاطرات
    كلامي عن الاستعارة ليس له علاقة بالتلاص.الاستاذ استعار فعلا الجهاز المفاهيمي لمدرسة التحليل النفسي ،وحاول من خلال ذلك ان يشير الى امكانية علم نفس روحي تجريبي،
    من خلال ما قال به عن أثر القرآن على اللاشعور ،وكون الصلاة جلسة نفسية،
    يتم فيها النقاش بين الشعور واللاشعور،لكنه ،للأسف ،لم يقل ،بالكيفية التي يتم فيها ذلك النقاش المقترح.
    فلنا ان نقول ان الاستاذ لم يتلاص مع التحليل النفسي ،وانما حاول ان يجسر بين الاسلام والتحليل النفسي ،لكنه لم يوضح تلك الكيفية ،
    ويبدو انه فعلا كان غريبا على عصره،فلم يناقشه لا الاعداء ولا من يناصرونه في ذلك .
    وهذا بعض من فرادته،التي لم نكتشف الا بعضا منها في غيابه.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2007, 05:57 AM

عبدالغني كرم الله بشير
<aعبدالغني كرم الله بشير
تاريخ التسجيل: 06-12-2005
مجموع المشاركات: 1082

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    عزيزي، الشقليني..

    أول زيارة لي لبيت الاستاذ، الطيني،البسيط، الصغير، بحي المهدية "الثورة"، لقد فوجئت، بصغرة أبوابه تفتح (على الجنوب)، و"غربه"، فسحة ماهلة، وله بابين، والاتنين صغار، يعني العادة ان يكون باب صغير، وأخر كبير (لزوم السيارة، حتى على مستوى الأمل)، وله حوش صغير، إلى الآن، اعجب كيف كان يحوي الاخوان، وهم كثر، حقا، اعجب إلى يومنا هذا، ولكن، حقيقة الجسد، هي الروح، والروح خفيف، نبيل، لا يتقيد بزمان، أو مكان، بل حر، دخلت البيت لوحدي، وجدت أسرة بسيطة تسكن الدار، "قريبة الاستاذ، أظن اسمعها علوية، كان هذا 1992 أوقريب من ذلك، دخلت غرفة الاستاذ، أحسست برهبة كبرى، وبحزن داخلي، هناك صورة كبيرة للاستاذ، ودولاب بسيط ابيض، وآيات قرآنية، وسرير، قالت لي "علوية"، انه سرير الاستاذ ترددت بالجلوس عليه، ولكن رغبة في البركة جلست عليه، قالت لي بأن هناك شاب جاء ونام في الغرفة، من غير الجمهورية، كان يقرأ القرآن طوال الليل، شاب مجذوب، ذهبت إلى غرفة استاذة بتول مختار، في الركن الشمالي الشرقي، كانت مليئة بالكتب، كتب بألوان مختلفة، صفراء ووردية وخضراء، كتب مرصوصة، وأخرى مربوطة بدبارة، أحسست بحزن عظيم، بكيت، أحسست بعالم عظيم، ينزوي في غرفة صغيرة، (أين منها الغرفة الشهيرة لمطصفى سعيد)، كتب بسيطة الطباعة،والتصميم، تحمل هم وطني، ومشاكله الفكرية والروحية، والدينية، والاقتصادية، اغلفتها من ورق عادي، زي ورق الكراسات المدرسية، ومكتوبة والعنوانين مخطوطة بخط اليد، أخذت عدة كتب، أذكر منها قضية بورسودان، وخمر المعاني، والصوم ضياء والصلاة نور، فيما يعني ذلك العنوان، واخذت بعض الكتب لا اذكرها، وأدخلتهم في كبيس نايلو، علوية قالت لي "ما يشوفك ناس الامن"، قلت ليها كويس، ثم تجولت في البيت، دخلت الزقاق الخلفي، زقاق صغير، "نفسي أعرف كان محظوظ بشنو، من العمل المبارك، في ذلك البيت الصغير العظيم، ثم دخلت الصالون، برضو صغير، لك أن تتصور بيت من 300 متر، الصالون له بابين، واحد فاتح "جنوب"، وآخر "شرق"، مطل على غرفة الاستاذ، طبعا نويت انوم في غرفة الاستاذ (لكن خفت خوف مبالغ فيهو)، شربت الشاي، ورأيت عدة أيات معلقة على صالون البيت، (ومنها وخشعت ..... إلى نهاية الأية الكريمة)، ثم خرجت للحوش الصغير، جنوب الصالون، كيف احتمل هذا الحوش الحركة، والانشاد، والنقاش "؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟"، لست أدري، ثم ذهبت لغرفة صغيرة، زي مخزن، وبها وجدت مجموعة من المجالات التي كان يطالعها الاستاذ منها time وبعض المجلات الانجليزية، ثم خرجت من البيت، بحزن لا يوصف، وفي الشارع كان الناس يمرون، مرور الكرام، لا شئ، لا شئ، ولكنهم سعداء، لا يشقى من يمر به، كانت هذه أول زيارة لي لبيت الاستاذ، ثم مضيت نحو الشرق، لشارع المواصلات، وفي نهاية الشارع وجدت جامع، "قبالة شارع الثورة بالنص"، وهناك وجدت محطة، وبها مسطبة، فجلست، وأخرجت الكتب، وبدأت اقرأ بنفس متطقع، وفرح وحزين معا (ونسيت هل خلق رجال الأمن أم لا)، حتى جاء البص، ومضيت للخرطوم، وكنت أرى الناس بشكل آخر، ماذا جرى لي، لست أدري، ولكني إلى الأن أحس بطعم تلك الزيارة... وبعدها تعرفت على الاخوان الجمهوريين، وعلى استاذ عبداللطيف عمر في الحارة (السابعة)، حينها، وعلى استاذ امين لطفي، ومضيت إلى مدن، حيث الكنز العظيم، والرضى الأعظم، استاذ سعيد الشايب...

    (عدل بواسطة عبدالغني كرم الله بشير on 13-08-2007, 06:21 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2007, 12:24 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالغني كرم الله بشير)

    عزيزنا الحبيب : عبد الغني كرم الله
    يقولون : ( ليل العاشقين طويل )

    نهار يُرخي سُدوله ، والليل يبحثُ عن مصابيح الزمن الآتي .
    هنالك في النُجوم الخافتات ظل حُلماً في الخاطر .
    لستُ أدري لِمَ أوصى ألا يكون على قبره علامة ، وتذكرت غاندي حين أٌحرق جثمانه ونُثِر في النهر العظيم في الهند .
    أ هيَّ الثٌُلة المُصطفاة تذوب في أوطانها ؟
    أهيَّ الأنهر تأخذ بُدرة الجسد ، أو تطمُر الأرض جسد الأستاذ ولا تنبُس ببنت شفة .

    كنتُ ولم أزل أذكر الرحيل المهيب للأستاذ : شيئاً كالخُرافة ، قصٌ بين الحقيقة والخيال . ران على الكون حينذاك سكون أسود ، وانبعث من انكسار القهر صوت لا يُبالي . عملاق يقف في محكمة ، قُضاتها لم يكونوا يحلمون بالوقوف في سُدة القضاء لو لا سياسي كان يسكُن القصر كمستشار قانوني وعضو في مجلس الأمن القومي حينذاك . كانت إدارة المكر بكأس الدهاء .
    هو ذهن البنائين ، فكر ماسوني نهض من رُكام عالم قديم . جلس فيه رجل في زمان ما وحسَّ أن الأستاذ قد طوى سجاد الفكر من سدنة السياسة ، فأعمل الماكر مُدية رفيعة السنان ، عميقة الغور إن أحبت جسداً تستطعمه ...
    لذا تقرر القضاء على الجسد الذي ابتنته الرضاعة من ثدي الصوم وتمرات الإفطار .
    كم حريُّ بنا أن نُكرم ذاك الوجه الصبوح لابن محمد طه ، فقد نبت من سلالة نور ، سقى سجادها بدمه .

    لك التحية سيدي

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2007, 05:55 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    محبة
    وبعد
    المنبر بطيئ ،ولذلك لم استطع ايراد ما قلت به عن العلاقة بين النص الديني وما تقول به العلوم.
    فماذا ترى في استشهاد الاستاذ بانجازات العلم الحديث والعمل عليها كما في حديثه عن التحليل النفسي مثلا ،و حديثه عن "الطاقة".
    نرجو الاستفاضة في هذا المجال المثير للاسئلة.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2007, 07:54 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    العزيز الكاتب والشاعر : أسامة الخواض


    لك الشُكر الجزيل لما تفضلت به ، وأرى أن علاقة تشُد الرباط بين التصوف و علوم النفس البشرية وبين رؤى الأستاذ . وذاك بحر يتعين عند تناوله تحري التفاصيل الدقيقة . سوف أقوم بمراجعة كافة النصوص التي أوردها الأستاذ محمود والخاصة بالتحليل النفسي ، ولكني أرى خلفية لكثير من رؤى الصوفية وهي في معظمها مسلكاً تجريبياً له مدراس في الولوج لدُنياه .
    خلفية لتلك الدراسة يمكنني استدعاء موضوعاً كتبته منذ زمان ، لعله يكون فرشاً للمائدة التي نرغب أن نرى لِم اختار الأستاذ محمود تلك النماذج عن التحليل النفسي وهو من فتوحات أول القرن الماضي ، وقبله بألف عام نهل أبو منصور الحلاج من دراسته لليوغا ، والبراهمية والبوذية ، وتلك كانت من علوم أهل الشرق ، ربطت علوم النفس بالعقيدة ، وقد تمكن الحلاج وهو مُفكر باهر من الأخذ بالتقنية التعبُدية ، وعرف طرائقها بعد أن قضى أكثر من ثلاثة أعوام في مناطق في الهند وكشمير قبل أن يقوم بفتوحاته المعرفية في التصوف .
    وأرى أن الأستاذ قد نهل من معرفة فرويد وهو رائد من رواد علوم النفس ، وبين وفاته أي سيغموند فرويد وبدأ رسالة الأستاذ ما يقارب نيّف و عشر سنوات .
    نترك الأمر لحين الإطلاع على كل الذي أورده الأستاذ عن فرويد ونُعيد قراءة تلك الخلفية التي تُمهد :

    النص :


    إضاءة حول الكرامة الصوفية


    يقول الشيخ محمد الطيب الحساني :
    ( لحظاتنا كلها كرامات وليس هنالك كرامة أفضل من كرامة العِلم )
    إن من يطلع على ما يُطبع في المطابع العربية حول الكرامات ، يجدها تكاد تفوق كل ما طُبع عن الكرامات في كتب التراث . وتحوي سير الأولياء ، المناقب ، الشطحات ، النفحات ، الأعاجيب ، الخوارق ، المدد ، ، البركة وأحياناً المعجزات . ولعل المدد هي الكلمة المرددة في جنبات الأضرحة والمزارات المقدسة ، وترد على أفواه الناس و ذوي الحاجات الذين يؤمنون بالكرامات ويتناقلون روايتها مخلفين لنا بوعي أو بدونه تراثاً أدبياً جديراً بالدراسة وحَرياً بالنقد والتحليل .

    إن التحليل والدراسة تقرب الراغب في المعرفة ، حتى لا يجذبه التقديس من منطلق إيحاء صوفي ، أو النبذ من منطلق عقلاني بتحميل الناتج وِزر بؤرة اللاوعي في العقلية الغيبية للإنسان المعاصر . لقد بات واضحاً في مجال المعرفة أن المنتج غير العقلاني يلعب دوراً كبيراً في صُنع التاريخ ، وفي تحريك مجرياته . يمكن مراجعة ( حضرات الخليفة عبد الله التعايشي ) والخاصة برؤية المهدي و الخضر و الرسول الكريم في إحدى الحضرات ، والتأمين على رأي الخليفة في غزو الحبشة وغزو مصر . و بالرجوع لمنشورات المهدية الذي حققه الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم يجد الراغب فوق ما يتمنى .

    إن إهمال المنتج غير العقلاني بدعوى الإغراق في الغيبيات ، يفقد المُتقصي جانباً من دراسة مجتمعه أدبياً واجتماعياً وسياسياً وتاريخياً ونفسياً. فالكرامات هي مادة الحديث في السمر ، ووسيلة وعظية في المساجد . وهي من أدوات الترقي في المقامات لدى معظم أهل الطرق الصوفية . وهي من الأغراض التي يتكئ عليها الأدب العربي الحديث ولا سيما في الرواية . وقد استثمر الأديب الفخيم الطيب صالح الكثير من التراث الصوفي الذي تحفظه الذاكرة الشعبية السودانية ، وأينعت ثمار أدبه أينما إيناع ، وأزهر القص عنده جاذبية وروعة ما بعدها روعة . إن النص الكراماتي هو نص روائي لا متناه ، يستطيع أن يواكب العصور بوهجه ، ويتجاوزها بنصوصه الشعبية الهلامية وصفاً لسير الأولياء . لقد أخطأ المؤرخون كثيراً عندما أزاحوا الكرامات الصوفية جانباً ، إذ أهملوا جانباً خصباً من طرائق البحث في الوجه الآخر للمجتمع ، أشبه بالتأريخ الشعبي للحياة كما يتصورونها في ذواكرهم أو يتمنونها في دُنياهم .

    لقد كانت الكرامات منهلاً خصباً للأدب حيث وُظِفت توظيفاً انتشله من التقريرية إلى الخيال اللا محدود ، وقَدِمت الرؤى الشعرية التي تركت بصماتها على الأسلوب الأدبي والفني . فالكرامة تنشأ من الراوي كطرف ، ومُحقق الكرامة ( المدد ) كطرف ثانٍ ، وشهود الكرامة كطرف ثالث . وتتحرك الكرامة في محور إثبات الولاية للولي ، والتنفيس الإبداعي عن أفراد المجتمع ، و الكرامة ذات المدلولات التعليمية . لقد وجدت الكرامات من القص الشفاهي مع النقل و الإضافة من الخيال مزرعة خصبة ، فابتنت لها دوراً شاهقة زخرفتها بالنقوش ، حتى أضحت بما عليها من ألبسة فضفاضة و ناعمة تلتف من حولنا وتنبت في أنفسنا سحراً طفولي الملامح ، يُسكِن الأساطير شُعب الخيال . إن الدهشة سيدة الجاذبية ، والخيال هو الحاضِر دوماً . يُغذي تلك الصورة الحالمة ويرفدها من نبعه الذي لا ينضب.

    يمكن للكرمة لو جاز لنا وصفها في صورها الشعبية المنقولة إلينا حين تتلون بألوانها و تتخلق بغرائبها تتأرجح بين الخيال والرهبة والحُلم وهي ترتدي القلائد المُقدسة : ـ

    طيراناً في الهواء ، أو مشياً على الماء ، أو تحمل الجوع والعطش ، أو طي الأرض ، أو تسخير الملائكة والجن والحيوانات والجمادات وكائنات أخرى ، أو إنقاذ الناس ساعة الحاجة ، أو التنبؤ بالمستقبل ، أو القدرة على شفاء الآخرين من الأمراض ، أو المعاونة على التأليف ومعرفة كل العلوم ، أو مصاحبة الأنوار والغمام ، أو إحياء الموتى وتكليمهم ،أو خلود الولي بعد موته أو إرهاصات موته ، أو تحقيق النصر على الأعداء ، أو القدرة على تغيير جوهر الأشياء مع بقاء الصورة ، أو مشاهدة الخضر ومصاحبته ...الخ
    الناظر لحياة مؤسسي الطرق الصوفية عندنا ، والمميَّزين من سلالتهم في كافة ربوع بلادنا ومنذ القدم ، يجد أنهم يُعرَفون عند الناس بأهل العلوم الدينية . إن لهم دوراً محورياً في حياة أهلنا ، تُلبسهم أقاصيص الكرامات لباساً متوهِجاً ، توقِد المحبة في أنفس المُريدين فيمطرونهم بمتاعبهم ، و يلتمسون في صحبتهم رحابة الصدر وسِعته ، يطربهم الدعاء لهم بالخير .

    إني أرى العقل الباطن ، صاحب الغريزة المنفلتة في صراع دائم مع العقل الواعي . وأرى أن الصورة المُثلى التي تتصارع بين الضوء وبين الظلمة ، أو ما يسمى في اللغة الأخلاقية الصراع بين الخير والشر ، يجعل المستضعف في هذا الصراع يبحث عن نصير ، يُعينه ساعة الخوف الكُبرى ، ويتوسم الدفء الحنون أينما كان . يتقبل المتصوفة النفس البشرية بما بها من ضعفٍ وقصور . لا يلهبون ظهرها بالوعيد والنفي والبتر والقطع ، بل بالعون على الطريق بالميسرة . وينهجون نهجاً مغايراً لنهج أهل الظاهر ، يتقبلون الضعف بالرحابة حتى تقربت العامة والخاصة إلى دورهم . ففي غيوم إسقاطات الدنيا وأهواء النفس المُتقلبة ، ينهض الشيخ الصوفي الرحيم داعماً للعقل الواعي وقد تجسد لحماً ودماً . يترفق ثم يتصالح مع العملاق الذي يسكن الذاكرة ، حين يسود بالغرائز ويلتهب بالخوف . إنها النفس وقد أضجرها ما بها ، ترغب أن تنام في حضن تطمئن إليه ، يستنجد الفرد بكلمات يتقوى بها في وجه العافية حين تضعف ، أو الخوف عندما يستوطن أو الأحلام حين يستعصي تحقيقها ، أو الهموم عندما تتكاثف . إنها النفس وقد وقفت عارية تسأل النجدة .

    إن طرائق تدريب المتصوفة لأجيالهم اللاحِقة ، وصبرهم على مهارات التعامل مع المُريدين ، تجعلهم يتقنون معرفة المُقبلين عليهم ، باختلاف طبقاتهم التعليمية والثقافية والاجتماعية . يدخلون عوالمهم ويتحكمون في عواطفهم . لقد مكنهم كل ذلك من تبوء تلك المكانة التي يعجز المرء عن إدراك عظمة عوالمها .
    لقد توقف المستعمرون كثيراً أمام هذه الظاهرة ، فقد كانت ولم تزل محبة الناس هي القوة التي ترفِّع الشأن ، وتسمو بالمتصوفة تلك المراتب . وأرى أن صناعة المحبة في أنفُس الناس مهمة شاقة على التوصيف ، يلفها الكثير من الغموض و التعقيد . فالمسلك تجاه الجميع والنظر لأمورهم بمنظار الرأفة يُحبب المُريدين إلى مجالسهم ، لاسيما عندما يجدون ذواكرهم تنهل من وهج السلالة و عِطر تاريخها ، تربط الخلف بالسلف ، فتنمو المحبة وتزدهر . تثري الحياة الوجدانية من حولهم وتكسبها أهمية في مجتمعاتهم تفوق دراسة العلوم الدينية واللغوية التي تقوم عليها البنية التحتية للتعليم عند المتصوفة .

    لقد نهل هؤلاء من حضارات أمم الشرق القديم ما أعانهم على إبداع المناهِج الدافئة والجلوس للصفاء ، وتفتحت أذهانهم للحياة العِرفانية . والرصيد المُدون من تراث المتصوفة في المشرق أو المغرِب العربي ، إضافة للتراث المدون من إرث المتصوفة السودانيين قد أمدتهم برصيد وافر من المرجعية والزاد . فتمارين التعبُد والصيام ، وقراءة الأسماء والأوراد وطقوس قهر البدن وإذلال الروح للانصياع ، هي التي تمهد لنور الصفاء أن يرسم خطوطه في أوجه المتصوفة و يمهد لنقل الإيحاءات القوية للآخرين لحظة رؤيتهم أو مخاطبتهم . و عند توهُج الحضور للشيخ المتصوف تتبدى صورته في رونقها ، و ينهض الذهن البشري بالإيحاء و يتخلَّق في أبهى حُلله . تطرب الدنيا من النشوة ، كأنما تغشى العيون غشاوة سحر مسمري قديم ، وتنهض الشخصية الكاريزمية من سُباتها وتطوف المحبة من حولها أفواجاً من الناس .

    عبد الله الشقليني

    10/03/2005 م
    المرجع :

    1/ منشورات المهدية ، تحقيق الدكتور محمد إبراهيم أبو سليم
    2/ أدبيات الكرامة الصوفية ، للدكتور محمد أبو الفضل بدران



    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 10-08-2007, 08:00 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2007, 09:35 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الشيخ / محمد الطيب الحساني الذي استفتحنا أعلاه بمقولته الفخمة :


    ( لحظاتنا كلها كرامات وليس هنالك كرامة أفضل من كرامة العِلم )



    هو من مشايخ الطريقة الخلوتية ، وموقعه منطقة الأقصر في جنوب مصر ،

    قُرب القرية المعمارية الشهيرة ( القُرنة ) أو ( الجُرنة )التي صممها ونفذها العماري الباهر :

    حسن فتحي

    الذي هو قامة من قامات الهندسة المعمارية ، شيد قرية كاملة
    بإستخدام مادة ( الطين ) ....وتوفى في الثمانينات من القرن الماضي ..

    وتلك مناسبة....

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 10-08-2007, 09:37 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2007, 07:32 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    للأحباء هنا نعدهم بالمواصلة ،
    وسنورد ما يتيسر لنا
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2007, 05:07 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    قلت عزيزي الشقليني:
    Quote: وإني لم أزل أعتب على كثير من الأساتذة الجمهوريين ، من تلامذة الأستاذ ورُصفائه في العمل الفكري أن يُكملوا تلك الرسالة ( المُتجددة ) ، والتي أرى أن الأستاذ قد وضع منهاجها ، ويتعين أن يقم من يصعد بها إلى تجاوز الغلظة في العقوبات التي لم يزل الأستاذ / أسامة الخواض يرددها ولديه الأدلة قاطعة الشك من أن الأستاذ لم يتجاوز تلك الغلظة بالدفاع عن العقوبات كما وردت في الرسالة الأولى وفق تصنيف الأستاذ ، وأنه لم يوليها ما أولاه لقضية الجهاد أو مساواة المرأة أو قضايا الأحوال الشخصية .
    إن منهاجه يمكن تلاميذه من تجاوز الوقوف عند رؤاه والتشبُث بالربوة التي وقف عندها ، ولكن الأستاذ ومن تأسي الناقص بالكامل ، فإن الإنسان كادحاً إلى ربه كدحاً ، وإن ربه ( كل يوم هو في شأن
    ) .
    وذاك مفتاح مورق لكل بناء أخضر يرغب السادة الأساتذة الجمهوريون أن يبتنوا فكراً مُتكامل البُنيان ، ينقل الفكرة الإسلامية من كثير من العقبات التي تُعاني كثيراً عند محاولة إقناع العقل الراهن بغير أدواته ، فأدوات التصوف و تعامله مع العقل ومجاهله فتحت أبواباً لم تزل مُشرعة ، وديانات الشرق حُبلى بالكثير من الخبرات ، والتاريخ يقول لنا الكثير .

    أتفق مع ما قال به الصديق ياسر الشريف في مواضع كثيرة من ان الاستاذ اصبح ملكا لكل مناصري الحداثة و التجديد.

    من الصعب على الجمهوريين وخاصة الأجيال الاولى،
    ان تحاول الاضافة الى خطاب الاستاذ ،
    فهم قد تربوا على يديه الكريمتين،
    ومن الصعب ايضا ان يدعوا انهم وصلوا مرحلة الاصالة.

    ومع احترامنا لما يقوم به البروفيسور عبدالله النعيم،
    فاننا نعتقد ان الاجيال التي لم تشهد الاستاذ محمود في حياته ،هي التي يعول عليها ،

    اضافة الى ذلك فان مناصري الحداثة والخلق والابداع من الاجيال المسلمة يمكن ان يقوموا بتطوير خطاب الاستاذ ،
    وهو من يتحدث كما تفضلت عن ضرورة ملاحقة التطور،خاصة في هذا العصر السريع التطور بما لا يقارن مع ما عاشه الاستاذ طيب الله ذكراه العطرة.

    وساعود لموضوع علاقة العلم بالخطاب الاسلامي .

    محبتي

    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 13-08-2007, 06:08 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2007, 06:01 AM

Abu Eltayeb

تاريخ التسجيل: 01-06-2003
مجموع المشاركات: 2200

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    Quote: وبعدها تعرفت على الجمهوريين، وعلى استاذ سعيد في الحارة (السابعة)، حينها، وعلى استاذ امين لطفي،...


    الأخ غنى

    سلامات هل تقصد استاذ عبداللطيف عمر فى الحارة السابعة حينها ام تقصد انك قد قابلت استاذ سعيد شايب بمنزل استاذ عبداللطيف بالحارة السابعة

    لك ودى

    لطفى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2007, 06:26 AM

عبدالغني كرم الله بشير
<aعبدالغني كرم الله بشير
تاريخ التسجيل: 06-12-2005
مجموع المشاركات: 1082

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Abu Eltayeb)


    عزيزي ابو الطيب، سلام وشوق لا يوصف


    والله انت معانا، حجاب المادة ده كضب ساكت، لي قدام، طبعا كنت اقصد استاذ عبداللطيف، ولا ازال اذكر زيارتي الأولى لهم، ثم زيارتي الثانية، والحوش الصغير في الحارة السابعة، وكراسي بسيطة، وكان عدد الاخوان قليل، وكانت الخرطوم تمر بأصعب سنوات عجاف تمر بتاريخها الحزين، حيث الظلام الحسي والمعنوي، وضربات القدر، لمدينة نائمة، وغافلة، وسادرة.... لا تعرف حقيقتها، وهويتها، ودورها..
    (غدا، وفتاي احطم قيد حبسي، ....بعد ما طال عبسى)...


    عزيزي استاذ لطفي..
    السلام مقرون بالمحبة، والشوق.... ولي قدام، وشكرا للتصحيح...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 06:39 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالغني كرم الله بشير)

    لصاحب البوست في غيابه النبيل ،
    محبة
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 10:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالغني كرم الله بشير)

    يطيب المقام
    في حضرة الكرام .
    محبة وشكر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 09:07 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء :
    الكاتب : اسامة الخواض
    أبو الطيب
    ياسر الشريف
    عبد الغني كرم الله
    تحية ود وكثير سلامي

    تحية ومحبة لكل هذا الثراء ، وجريان النهر بين أيديكم .
    غبت وقد كان أضيافي في الدار وأطفالهم خير بلسمٍ في الزمان الصعب .
    شغل الجميع البلور واستدعاء الأغنيات من ( يو تيوب ) ولم يغب ناظري عنكم وما تكتبون .
    **
    سعدت بولوج أبو الطيب بيتنا ، وتذكرت ( عبد اللطيف ) :
    ( ستنكرني ثلاثاً قبل صياح الديك ) .
    وتلك اقتباس من أحد رُسل يسوع المسيح وهو يتماثل لنا في جلسة القضاء القَعيد من فقره ( قضاة الأستتابة !!!) لرفقاء درب الأستاذ : عبداللطيف وأصحابه .
    ثم نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 09:42 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزنا الأستاذ والشاعر : أسامة الخواض

    تحية ومحبة خالصة .. بعُدتُ ولكنني قريب بينكم ، عُذري لكم جميعاً .

    صدقت سيدي

    فالأستاذ محمود ورؤاه اضحت ملك الجميع . وقد ترك منهاجاً ، وأعلم أن اجيالنا لم تعهد ( الرؤى ) ، بل أعتاد أهلنا في السودان وخارجه جميعاً الفتور عن الصبر وبقيت الرؤى غريبة ، ومؤسسات التقليد هي الفئة الغالبة . الأستاذ محمود محمد طه من الذين يؤمنون بفضاءات الفكر ، وحرية في التطوير . تلك من سمت المسلك الذي لم يعتد عليه أهلنا ، ومن هنا يتعين أن نأخذ اسفاره بعين من بدأ الطريق بنهجه ، وليس كمن ينظر الحلول . له طريقه ونهجه الذي بإتباعه تتحقق الرؤى فلم يكُن الأستاذ صاحب اسفار انقطعت برحيله ، بل أنه يمكننا أن نعمل أذهاننا و نُطبق :

    مبدأ أن له طريق لنهج التطوير لو تتبعنا منهاج النقد مثلاً : ( موت المؤلف )
    كتقنية نقدية لإعادة قراءة رؤاه لفتحنا أبواباً تقود لتجاوز الغلظة التي بقيت منذ الرسالة الأولى ، ونقيم عليها رؤانا من آلية النظر والتأويل التي قال بها، واسترشاداً بسلوك الناقص ابتغاء اللحاق بالكامل كما في النص الذي يستند عليه الستاذ دوماً :
    ( كل يوم هو في شأن )

    ، ومن ثميمكننا استكمال تصوره الذي نراه انقطع برحيله ونحت التضاريس التي علقت بالفكر وتخوف السادة الجمهوريون من تجاوز ربوة استاذهم تَهيباً .وأرى الطريق مُمهداً للتأثيث للطلاق من الغلظة وفق ما نراه من نهج انتهجه الأستاذ ، وألا نتوقف في ما وصل إليه قبل رحيله .

    لقد كنت ولم أزل أرى أن مبدأ ( المعاوضة ) لنص لغوي قد عنون به الأستاذ العقوبات غطاء من غلظة لم تفته ، بل احس بها ،
    وإني لأكاد أجزم أن الرؤى عنده قد تبلورت للتخلص من الغلظة إلا ان زمانها للعلن لم يأت بعد ،


    أم أنك ترى اننا قد تطرفنا في الغوص ، وأفضل لنا التقيد بمنظور صاحب الرسالة ، ولا نخرج عن نصوص الأسفار ؟


    تقبل محبتنا ... ،
    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 14-08-2007, 09:53 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 14-08-2007, 10:03 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 09:51 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام يا عزيزنا الشقليني وضيوفك الكرام.. هذه صورة للأستاذ عبد اللطيف وهو يحمل جنازير القيود بيده اليمنى ويدخل إلى حيث جلس علماء مسرحية الإستتابة وإسمها الحقيقي هي جلسة القهر والتشفي.. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب بنقلبون".. خلف الأستاذ عبد اللطيف يظهر مدير السجن محمد سعيد الذي أجرت معه الصحافة لقاء نشر في هذا المنبر قبل عدة شهور.. بعض أسماء الجالسين: حسن محمد حامد، عبد الرحمن دفع الله المسلمي، صديق عمر الإمام، محمد آدم عيسى [وزير الشئون الجنائية بديوان النائب العام] ، المكاشفي طه الكباشي، أحمد محجوب حاج نور، عبد الجبار المبارك..
    بمناسبة يو تيوب أرجو أن أتمكن قريبا من رفع كامل المحكمة المهزلة إلى موقع يوتيوب لكي تكون ملكا للدارسين والباحثين والمؤرخين وصانعي الأفلام..


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 14-08-2007, 09:54 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 11:50 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)




    الأستاذ محمود يصافح الجمهوريين والجمهوريات بعد خروجه من المعتقل في ديسمبر 1984

    ثم من بعد كان له موعداً للحبس ثم الإستشهاد وموعداً مع سجل التاريخ
    تمجد الرجل وتقزَّم الذين أجرموا في حقه وحق الشعب الذي كان ينتظر
    صاحب رؤية في الخاطر


    العزيز الدكتور ياسر الشريف.
    تحية لك ،
    نعم كما ذكرت ، كان يوماً كالحاً ،
    وأمسية أشد سواداً ، أمتها النسور التي تنتظر
    الموت لتُخلِد الدم في سجلها القضائي .
    كانت ثُلة البوم تنعق ، تُريد مجداً
    في سجلها ، والمكاشفي يتلذذ بأنه يُسجل
    ( سبقاً في القضاء ) ، كان يحسبه قضاء ،
    وكان يحسب نفسه قاضياً !!!!
    يجلس و يتوسط مجلس قُضاة الطوارئ ، ثم يرفع
    الحُكم لمحكمة الإستئناف التي يتصدرها !!!
    يحكم بالسجن في الأولى و عندما يستأنِف المظلوم
    يحيل الإستئناف الحكم لقطع اليد !!!

    مرة حكم المكاشفي في خيانة الأمانة بقطع اليد
    ليُسجل في ( جينيس ) طوارئ الخيبة أنه ابتدر سابقةقضائية !!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 02:44 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلامات يا شقليني

    هذه صور تجمع المكاشفي مع المهلاوي عندما أخذ الجمهوريون الأربعة من السجن مرة أخرى إلى المحكمة ليتم الإفراج عنهم.. يظهر المهلاوي مرتديا قلنسوة عجيبة..






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-08-2007, 03:35 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    أرجو من المتابعين لهذا البوست قراءة هذه المداخلة في بوست المناظرة بين الشيخ السلفي والشيخ المتصوف هنا:

    وما الصبُّ إلا منشد قد ترنَّما ....

    الجدير بالذكر أن الشيخ محمد نجيب المطيعي الذي جاء إلى السودان في عام 1983 كان قد بدأ هجوما على المسيحيين وعلى المتصوفة، وبصورة خاصة على الشيخ محي الدين ابن عربي.. وقد كان كتاب الجمهوريين "الهوس الديني يثير الفتنية ليصل إلى السلطة" بسبيل مقاومة هذه الهجمة السلفية التكفيرية.. وقد انتهت المسألة طبعا إلى اعتقال الأستاذ محمود والجمهوريين كما هو معروف، ليتم الإفراج عنهم بعد أكثر من عام ونصف بحسب خطة تآمرية لتصفيتهم.. وقد كانت المؤامرة مُدارة وموجَّهة من السعودية.. أرجو متابعة المناظرة التي أرسلها واصل وتسهيلا للجميع سأقوم بوضع روابط الشرائح الـ 10

    هذه المناظرة التلفزيونية في 10 شرائح في يوتيوب بين الشيخ الوهابي عبد الرحمن عبد الخالق والشيخ يوسف الرفاعي.. واضح أنها مرفوعة بواسطة وهابية.. الغريبة أن ممثل الصوفية يتبرأ من الشيخ ابن عربي!!! تنبيه: الفيديو يحتوي على عبارات غير لائقة وغاية في السوء.. ولكنها برغم هذا الظلام مفيدة جدا لمن يريد معرفة مدى سوء التكفيريين ويتخذ من بعض المواد نماذج في الكتابة عن سوئهم..
    شريحة 1/
    http://www.youtube.com/v/NJD-wVeqMpo

    شريحة 2/
    http://www.youtube.com/v/zoPWhvR9RV4

    الشريحة 3/
    http://www.youtube.com/v/8otB4E5g9lw

    الشريحة 4/
    http://www.youtube.com/v/R5RY1s_jblg

    الشريحة 5/
    http://www.youtube.com/v/Muw7uL18BZY

    الشريحة 6/
    http://www.youtube.com/v/uTYdOGMBpGw

    الشريحة 7/
    http://www.youtube.com/v/6g0X8ddETa0

    الشريحة 8/
    http://www.youtube.com/v/3_I8UXL9JJQ

    الشريحة 9/
    http://www.youtube.com/v/c1ZmMjO7hNU

    الشريحة 10/
    http://www.youtube.com/v/F_uChz-3H8I

    .....
    وشكرا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2007, 02:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    مرحبا بعودة الشقليني
    الاعزاء والعزيزات،والمتابعين و المتابعات:
    الطريقة التراجيدية التي اعدم بها الاستاذ ،وما يرتبط بذلك من حوادث،
    يمكن ان تصلح لبوست منفصل،
    لأن فيها تساؤلات كثيرة عن تحالفات الجمهوريين،
    وعن الجمهوريين انفسهم،
    وعمن قبل بالاستتابة.
    تلك اسئلة كثيرة وموجعة ،وتحتاج الى بوست منفصل.
    دعونا نركز على خطاب الاستاذ.
    وأبدا بما طرحته من حديث حول عدم قدرة الاجيال التي تربت على يد الاستاذ ،عدم قدرتهم على تجديد الفكرة،
    و من المرجح جدا ان يقولوا بانها لا تحتاج الى تجديد وانما الى تطبيق.
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 15-08-2007, 04:26 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2007, 03:49 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    العزيز الأستاذ والشاعر : أسامة الخواض
    تحية طيبة وأتفق معك حول أن : ( الجمهوريون والسياسة )
    هو أمر يحتاج لبوست كامل .

    ومن أمثلته :
    موقف الحركة الجمهورية من مايو قبيل تطبيق الشريعة .

    نورد هنا قطفاً من لقاء مع الأستاذ في يناير 1985 م
    وقد كنت قد تحادثت حول هذا الموضوع من قبل مع الدكتور ياسر الشريف ،
    وهولم يطلع عما تم من تأييد لمايو كأخف الضررين في زمن من الأزمان :




    محمود: كنا أمام خيارين مايو أو الطائفية والهوس الديني .. فارتضينا أخف الضررين

    أجـــرى الحوار: عمر السيد ، هاشم بلول ، عمر إبراهيم - 4 يناير 1985



    س : الأستاذ محمود من الذين عاصروا فترة النضال الوطني و استقلال البلاد. فأين نقف نحن اليوم من تحقيق مفهوم الإستقلال الحقيقي ؟.

    ج : بسم الله الرحمن الرحيم .. يسرني في هذا اليوم أن ألتقي بأبنائي من طلبة جامعة الخرطوم، أعضاء هيئة تحرير مجلة الجامعة. و سأواجه أسئلتهم بالقدر الكافي من التفصيل.
    أما بخصوص السؤال فنحن اليوم في أبعد موقع عن تحقيق الإستقلال في جميع عصورنا. و الناس لو كانوا يتعمقوا في الأمور بيلاحظو مافي استقلال حقيقي و ما بتحقق إلا إذا كان قائم علي مذهبية و فكر. و حركتنا الوطنية تهمل المذهبية و تهتم بالإغلبية الميكانيكية و لذلك من البداية ما حققنا الإستقلال ، وقد نجلوا الإستعمار اليوم أو غدا ولا نكون أحرارا أو مستقلين، و إنما متخبطين في فوضى لا قرار لها و الفوضى التي نشاهدها اليوم علي عهد مايو في أخريات أيامه. و نحن إن نلاحظ أن عهد مايو عندما قام في 1969م جاء في ساعة حرج ، في ساعة الصفر ممكن تقول والبلاد كانت ستتورط علي يد الطائفية في ما يسمى ظلما وجورا و بهتانا بالدستور الإسلامي ، و أنقذت مايو البلد من الهوس الديني و الطائفية من تقنينها لوجودها و للشريعة الإسلامية و الدستور الإسلامي ولا هي دستور إسلامي و لا تشريع إسلامي و الدستور الإسلامي بصورة خاصة تزييف للإسلام. وسلطة مايو في أول عهدها أوقفت هذا العمل ، و لكن في آخر أيامها تورطت فيه هي بنفسها بسنها قوانين سبتمبر 1983م تحن كنا مؤيدين لمايو بنصحها لأنو نحن بنعرف إنو ما عندها بديل غير الهوس الديني و الطائفية و نحن كنا مناهضين للطائفية و الهوس الديني. و معروف إنو الطائفية حاربتنا سياسيا بقيام محكمة الردة لكن واجهناها بالصورة الكافية ، قبل أن تنجح في مؤامراتها جاءت مايو و كانت مايو ثورة علمانية و لن تستطيع أن تكون ثورة دينية و لكن علي علمانيتها و دستورها العلماني في الوقت الحاضر كانت أحسن مرحلة من مراحل الحكم الوطني و لكن تورطت في الهوس الديني و انحرفت و أتت بقوانين سبتمبر 1983م لا هي إسلامية و لا هي شرعية و لا علمانية و كانت الفوضى و اختلطت الأمور و انحدرت البلد وهنا برزنا نحن لمناهضتها و خاصة معارضة قوانين سبتمبر 83.
    س: قلت أن الإستقلال يبني على مذهبية وفكر ؟ أو بمعني آخر تأييدكم لهذا النظام علي أي أسس كان؟


    ج : نحن ما عندنا فرص لنجد المستوى اللي نحن عايزنو للدعوى للفكرة و كان علينا إختيار أخف الضررين: الطائفيــة أو مــايو.



    وسنعودن تيسر لموضوع منفصل آخر حول الفكر الجمهوري والسياسة ،


    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 15-08-2007, 03:58 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2007, 04:20 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا الشقليني على كلامك
    ودعونا نحافظ على اتساق البوست
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2007, 07:28 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    بين سيجموند فريد و محمود (1)



    الأحباء جميعاً
    تحية طيبة ،

    ونخص الكاتب والشاعر : أسامة الخواض
    والكاتب : الدكتور ياسر الشريف

    لقد سألنا الأستاذ والصديق : أسامة الخواض ، وقد قدم هو والعزيز ياسر الكثير حول الرؤى في مجال علوم النفس بين سيجموند فرويد ومحمود محمد طه .
    وإني أرى أن هنالك فرقاً بين فيلسوف يبحث في التأسيس لرؤاه من تُراث علوم النفس البشرية وبين عالم نفس وطبيب أسهم هو في صناعة وتطور علوم النفس البشرية .
    الأول يأخذ موجهات علوم النفس ، والآخر يقوم بصناعتها ، وتلك مساحة يتعين علينا أخذها في الاعتبار حتى نُقارن بين فيلسوف يُجمع المفاتيح العامة ، وبين عالم نفس تبحَّر في تقنية علم النفس .
    وخير مفتاح أن نبدأ بعرض موجز عن بعض مفاهيم الدكتور سيجموند فرويد ، بين الرؤى الفلسفية للأستاذ محمود محمد طه .



    (1) مختصر عن بعض المفاهيم لدى فرويد :


    " الهفوات في الأفعال ". فرويد.

    الأطروحة: انّ الهفوات في الأفعال تبرهن على وجود آليّات لا شعوريّة تتحكّم في سلوكات الإنسان و تصرّفاته.

    يؤكّد فرويد على أنّ الهفوات في الأفعال انّما يقصد بها:

    - عثرة لسان
    - زلّة قلم
    - الخطأ في القراءة
    - التّعثّر أثناء المشي
    - إضاعة أمتعة

    هذه الهفوات ليست ميزة المرضى النّفسانيّين فقط، بل حتّى الأسوياء يقعون في هذه الهفوات و هذه الأخطاء.

     يعتقد الكثير من النّاس أنّ ليس لهذه الأفعال من قيمة، إذ هي تعبير في أكثر الأحوال عن الغفلة و قلّة الانتباه و الصّدفة.

     غير أنّ فرويد يؤكّد أنّ هذه الأفعال، التّي تبدو عديمة الأهمّية في الظّاهر، انّما هي تشكّل بالنّسبة إليه أعراضا و أمارات و علامات تعكس البنية اللاّشعوريّة للإنسان. فعلى المحلّل النّفساني، إذن، إذا ما أراد فهم شخصيّة فرد معيّن، أن يقوم بتأويل هذه الهفوات، أي البحث عن الدّلالات اللاّشعوريّة و عن الصّراعات النّفسيّة الباطنيّة التّي كانت سببا لهذه الهفوات.


    " مهمّة الأنا ". فرويد.


    الأطروحة: انّ مهمّة الأنا، تكمن في التّوفيق بين مطالب الواقع و الأنا الأعلى و الهو.

    الإشكالية: ما منزلة الأنا الحقيقيّة في الحياة النّفسيّة ؟ و فيم تتمثّل مهمّته ؟

    بنية النّص المنطقيّة:

    1- تحديد الأطروحة.
    2- الإشارة إلى علاقة التّمزّق، الذّي يعيشها الأنا، بين مطلب الواقع و مطلب الهو ( اللّذّة ).
    3- إبراز الرّقابة الأخلاقيّة التّي يسلّطها الأنا الأعلى على الأنا.

    انّ كلّ إنسان ينتمي، في نفس الوقت و بصفة مزدوجة، إلى:

    - حياة بيولوجيّة عضويّة.
    - حياة اجتماعيّة.

    • ¨ انّ الانتماء إلى الحياة العضويّة بواسطة الجسد، يفترض حضور تحديدات طبيعيّة خاصّة بالكائنات الحيّة. هذه التّحديدات هي: الشّهوات، الرّغبات، الميولات و النّوازع ك: الجوع، الرّغبة الجنسيّة و العدوانيّة.

    • ¨ انّ الانتماء إلى الحياة الاجتماعيّة و العيش مع الآخرين، يقتضي من جهته خضوع الإنسان إلى جملة من القوانين و إلى أوامر اجتماعيّة، أخلاقيّة و قانونيّة تضبط الحياة الاجتماعيّة.

    ليس هناك انسجام و توافق بين ما يطالب به الجسد و بين ما تقتضيه القوانين و الضّوابط الأخلاقيّة.

    انّ الأنا، و قد أصبح ميدانا لصراع بين قوى متضادّة و متناقضة، يحاول أن يخلق نوعا من التّوازن الظّرفي و النّسبي بين هذه المطالب المتضادّة.


     التّصوّر الفرويدي للجهاز النّفسي:


    • ¨ الأنا: هو العنصر المركزي في بنية الشّخصيّة. فهو الذّي يخلق نوعا من التّوازن بين التّركيبة العضويّة/ البيولوجيّة للكائن الإنساني و ما تحتّمه من ضرورات و مطالب، و بين الواقع الخارجي و ما يفرضه من موانع، مراعيا في ذلك سلطة أخلاقيّة مستبطنة في تركيبة الشّخصيّة ذاتها.

    يبدأ تشكّل الأنا، بالنّسبة إلى فرويد، منذ لحظة الولادة، و ذلك عبر المواجهة التّي يقيمها مع العالم الخارجي للبشر و للأشياء..

    يتعلّم الأنا، منذ البداية، كيف يعدّل سلوكه بواسطة التّحكّم في دوافعه الممنوعة اجتماعيّا.

    يلعب الأنا دور الوسيط بين الدّوافع اللاّشعوريّة و الضّوابط الاجتماعيّة التّي تحوّلت إلى مكتسبات شخصيّة.

    • ¨ الهو: انّ الشّكل البدئي و الأصلي للنّشاط النّفسي. مضامينه لا شعوريّة و تتألّف من دوافع غريزيّة ( عدوانيّة أو جنسيّة ) و رغبات مكبوتة.

    انّ رغبات الهو خاضعة فقط لمبدأ اللّذّة أو لمبدأ الألم. تجهل تماما مبدأ الواقع و العلاقات المنطقيّة و السّببيّة.

    ( مبدأ الواقع: هو المقابل لمبدأ اللّذّة. يقوم بتعديل مبدأ اللّذّة، و ذلك بتكييفه وفقا لمطالب و لضوابط العالم الخارجي. فحين يتشكّل " الأنا-الواقع "، تكتشف الذّات واقعيّة العالم الخارجي و حدودها في نفس الوقت.)

    • ¨ الأنا الأعلى: انّه وريث عقدة أوديب. يتشكّل عن طريق استبطان المطالب و الموانع الأبويّة. دوره شبيه بدور المحاكم أو المراقب بالنّسبة إلى الأنا. انّه سبب الشّعور الأليم بالدّونيّة و الذّنب ( تأنيب الضّمير ).

    يتمثّل دور الأنا، بالنّسبة إلى فرويد، في التّوفيق و في تحقيق الانسجام بين هذه المكوّنات المتناقضة و المتعارضة للشّخصيّة ( الواقع، الهو، الأنا الأعلى ).

    هكذا يمكن القول أنّ فرويد قدّم صورة جديدة للإنسان. فحين يعتقد ديكارت أنّ دلالة الذّات الإنسانية يمكن اختزالها و حصرها في العمليّات العقليّة للتّفكير الواعي بذاته، فانّ فرويد يؤكّد أنّ هذه العمليّات العقليّة الواعية، لا تشكّل الاّ السّطح المرئي لشخصيّة الإنسان. و أنّ الإنسان هو أوّلا و قبل كلّ شيء، مجموعة من التّناقضات و من الصّراعات النّفسيّة بين مطالب الغرائز و الرّغبات في الإشباع و مطالب القيم الأخلاقيّة و الاجتماعيّة للأنا الأعلى.




    (2) نص الأستاذ محمود محمد طه :
    رسالة الصلاة

    محمود محمد طه
    أول طبعة يناير 1966
    عدد الصفحات 119





    العقل الواعي، وكيف نشأ؟

    نشأ العقل الواعي على مرحلتين: مرحلة قانون الغابة، ومرحلة قانون العدل..
    فأما مرحلة قانون الغابة فقد تحدثنا عن طرف منها في حديثنا عن الخوف، وسنكتفي بما قد جرى ذكره.. لا سيما وأن هذه المقدمة قد طالت، وهي، على كل حال، ليست مكانا للاستقصاء والتفصيل..
    وأما مرحلة قانون العدل فإنها تؤرخ بدء العقل البشري، وبدء المجتمع البشري.. وبدء الدين.. وبدء العرف الذي هو أصل القوانين جميعها..
    لقد قلنا أن الله تبارك وتعالى قد جعل سلالة الانسان وسطا، فهو لم يجعله قويا يستغني عن الحيلة بقوة عضلاته في حل مشاكله، وهو لم يجعله ضعيفا، رخوا، لا ينهض لأي من أعدائه وقلنا أنه، تبارك وتعالى، بهذه الحكمة، الحكيمة، قد هداه طريق ((الفكر والعمل)) معا.. فهو يفكر، وينفذ، وبذلك أصبح طريق تطوره يختلف، في ظاهره، عن طريق تطور الحيوانات، والحشرات الأخرى.. وهو، في مراحله الباكرة، قد اهتدى إلى الدين، وإلى المجتمع، وهذان أمران ليس هناك ما هو أعظم منهما نفعا.. وقد اتفق لنا أن تحدثنا عن نشأة المجتمع، في كتابنا: ((الرسالة الثانية من الإسلام)) فليراجعه من شاء من القراء الكرام..
    وفي مرحلة قانون الغابة كان الخوف مسيطرا على المسرح، سيطرة تامة.. فليس هناك غير الصيد والصياد.. والصياد نفسه هو صيد لصياد أكبر منه.. وقد رسخت هذه الفترة الخوف في نفس الانسان، واضطرته ليبحث عن الأمان في الكثرة من فصيلته، والتي من فصيلة الحيوانات المستضعفة التي تكون، في الغالب الأعم، فريسة لذوات المخالب الحمر، والأنياب الزرق.. وكذلك نشأ المجتمع، وألف الحيوان الأليف.. وقد اقتضت معيشته في الجماعة أن يتنازل، طائعا، أو مكرها، عن قسط كبير من حريته.. ذلك بأنك لا تستطيع أن تعيش في أية جماعة بشرية بغير أن تراعي حدودا معينة، تقيد تصرفاتك بفعل ما لا ينضر به الآخرون.. ومن هذه الحدود المعينة نشأ القانون فيما بعد.. وأغلب الظن أن أول هذه الحدود انصب على تنظيم الغريزة الجنسية.. ذلك بأن الغيرة الجنسية أمر مشترك بين الحيوان والإنسان.. وقل أن تجد حيوانا، أو طائرا، لا يغار على أنثاه.. وقد دخلت هذه الصفة الحميدة مع الانسان عهد كرامته الجديد..
    ونعتقد أن ثاني هذه الحدود انصب على رعاية الملكية الخاصة، وحمايتها..
    وبفضل حماية الزوجة، وحماية الملكية الخاصة، أصبح المجتمع البشري ممكنا..
    ولم يكن الأمر بهذا اليسر.. فقد كان من أصعب الأشياء على الانسان البدائي أن يقيد نفسه، ويسيطر على نزواته.. وكان من أصعب الأشياء، أيضا، على المجتمع أن ينفذ العقوبة على المخالف لقواعد السلوك، وللعرف الذي درجت الأجيال على رعايته..
    ونشأت فكرة الآلهة، وفكرة الدين، في مطلع هذه المرحلة.. ومع فكرة الدين نشأت العقيدة في الحياة الأخرى، بصورة من الصور، وما يجري فيها من خوف، أو أمن، ينبني على فعل الخير - رعاية العرف- أو فعل الشر - مخالفة العرف- في هذه الحياة..
    ووصفت الآلهة بكل الصفات التي تجعلها رهيبة، وتجعلها قادرة، وتجعلها مطلعة على أفعال الانسان.. وقسمت إلى من يصادق، ويعين، ويرعى من يفعل الخير، فيطعمه من جوع، ويؤمنه من الخوف.. وإلى من يستحوذ على من يفعل الشر، فيخذله، ويسلمه إلى متاهات الظلام المخوف..
    وكانت عقوبات القتل الذريع توقع على أقل مخالفة من مخالفات العرف المرعي، ولم يكن الفرد مهماً في بدء المجتمع، وإنما كانت الأهمية، كلها، للمجتمع.. وذلك، في وقته، قد كان أمرا حكيما، غاية الحكمة، لأمرين، أولهما: أن المجتمع، يومئذ، قد كان ناشئا، وحديثا، فهو قد كان في أشد الحاجة إلى تمام الرعاية لقواعد نشأته.. وثانيهما: أن الفرد البشري قد كان حيواني النزعة، غليظا كثيفا، يحتاج العنف العنيف، لتقوى سيطرته على نزواته، وبدواته..
    فكان العرف الأول، بغير تدبير واع من آباء الأسر - وهم قد كانوا نواة الحكومة الأولى- حكيما، موزوناً، يرعى مصلحة الفرد، ويرعى مصلحة الجماعة، في آن معا.. وفي هذا تظهر حكمة الحكيم الذي سير الحياة في العهود السحيقة، من بؤرة هوانها، وذلها، إلى منازل شرفها، وعزها..
    وقد كان الفرد البشري، حتى في هذه المرحلة، يعيش وسط الخوف.. بيد أن أمرا هاما قد طرأ على حياته، وهو أنه قد أصبح يستطيع أن يعيش في أمن، بالقدر الذي يتفق مع تلك الفترة الرهيبة، إذا ما أخلص للجماعة، واجتنب مخالفة العرف الذي ترعاه.. ليس فقط يعيش في أمن.. بل إنه لينعم بصداقة الآلهة، وصداقة الأرواح الخيرة، التي ترف بأجنحتها عليه، وصداقة الخيرين من أبناء، وبنات، الأسر التي تكون الجماعة..
    وهكذا، بدافع من الرهبة والرغبة، أخذ يبرز الذكاء الذي يميز بين ما يليق، وما لا يليق، وأخذت تبرز الإرادة التي تروض الشهوة الفطرية، لتسوقها في طريق الواجب.. وذلك برفض اللذة العاجلة، إيثاراً للذة الآجلة، التي قد تكون في كنف الآلهة، في هذه الحياة، أو في الحياة المقبلة بعد الموت، أو قد تكون في رضا الجماعة، وتقديرها، وثنائها المستطاب..
    فمن الاحتكاك بين اللذة الحاضرة، والواجب المرعي برز الذكاء للتمييز، وبرزت الإرادة للتنفيذ.. وهذه هي بداية العقل البشري، لأن به دخلت القيمة في حياة الانسان، ولأن به تجدد اعتبار المستقبل، وبدأ جولان الخيال في شعابه، وانسراحه في غيوبه.. وبهذا المستوى من العقل البشري بدأ الدين الخاص، وأخذ يستصفى من الدين العام، كما تستصفي حرارة الشمس ماء الأنهار العذب من مياه البحر الملح.
    لقد قلنا، آنفا، أن الروح الإلهي المنفوخ في البنية البشرية هو العقل.. وقلنا أن الله نفخه فيه بوسيلة الخوف الذي نتج عن إغراء العداوة بين الأحياء فيما بينهم، وبين الأحياء والعناصر التي تزخر بها البيئة الطبيعية التي أوجد الله فيها الحياة.. ونقول الآن أن مرحلة بروز العقل البشري، في البشر، تؤرخ تحولا جوهريا في طريقة نفخ الروح الإلهي، وذلك أن الطريق قد انفتح أمام الانسان، بفضل الله، ثم بفضل العلم، ليكون بمفازة من عذاب الخوف إن هو اتبع الواجب الذي ترسمه الحكمة.. وذلك بمراغمة هوى نفسه.. وهو لم يترك في حيرة من أمر الواجب فقد تولى الله هدايته، فأرسل رسل الأنوار - الملائكة- لتمد بدائه العقول، التي نشأت في الظلام، بأسباب القدرة على صحة الإدراك.. وهو تبارك وتعالى يقول: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) والرسل الأولى رسل العناصر التي أبرزت، بالخوف، الجسد من القلب.. ثم أبرزت، بالخوف أيضا، الحواس من الجسد.. ثم أبرزت بالخوف أيضا، العقل من الحواس.. والرسل الثانية رسل العقول إلى كل فرد بشري.. والرسل الثالثة رسل عقول الحكماء، والأذكياء، والمجربين، إلى عقول أهل الغرارة والسذاجة.. والرسل الرابعة رسل الملائكة الأطهار، تتصل بالبشر المؤهلين، لتسوقهم، ولتسوق بهم، إلى طريق الحكمة، والصلاح، الذي به يكون العتق من الخوف، ومن الضلال الذي يوجب الخوف.. قال تعالى: ((الذين آمنوا، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن، وهم مهتدون)) والرسل الخامسة، إذن، رسل البشر المكرمين، إلى بقية البشر المكلفين.. يأتونهم ببينات السماء، عن طرائق الوحي الأمين.. والرسل السادسة رسل العقول المرتاضة بأدب الحق، وبأدب الحقيقة، إلى القلوب التي وسعت كل شئن لأنها بيت المطلق.. والرسل السابعة رسل هذه القلوب.. إلى هذه القلوب منها وإليها، بغير واسطة فما في الكون إلا إياها..
    ومرحلة قانون العدل لا تزال سارية، وهي لا تزال تدال، بمحض الفضل، على مرحلة قانون الغابة.. فهما، إنما تقتسمان النفوذ، اليوم، وستكون الدولة لقانون العدل، يوم ينتصر الانسان على الخوف، ويسلم من القسمة، ويحقق وحدة ذاته..
    لقد قلنا أن الانسان بفعل الخوف، وبفعل الرجاء، قد بدأ يسيطر على نزواته، وبدواته، وأخذ يروض شهواته بعقله، حتى لا يأذن بالحركة للشهوة التي توقعه في غضب الآلهة، وغضب الجماعة، وتوجب عقوبتهما، عاجلا أو آجلا..
    ومن هذه السيطرة نشأ الكبت، وانقسمت الشخصية.. واليوم، فإن من الكبت الذي نعانيه ما هو نصيب أحدنا من التراث البشري في التاريخ الطويل، ومنه ما هو كسبه الخاص، أثناء ممارسته حياته في بيئته الطبيعية والاجتماعية، في عمره هذا القصير..
    والذي أوجب الكبت، في الماضي، ولا يزال يوجبه، هو تصور الجماعة، وتصور الفرد، للواجب عرفا، وشرعا.. وفي يوم الناس هذا وبعد أن قطعت البشرية كل هذا العمر الطويل، فإن التصور لا يزال غبيا، وجاهلا، وبعيدا عن الحكمة.. فما ظنك به يوم بدأ الكبت في صدر أول فرد بشري؟؟
    والكبت مرحلة هامة، من مرحلتي سيرنا نحو الكمال، وهو، من ثم، ليس شرا، وإنما يجيء الشر من إقامتنا عليه، وقعودنا عن السعي إلى التخلص منه.. ولما كان الكبت نتيجة للخوف، فإن التخلص منه لا يتم إلا بالتخلص من الخوف، وبالتخلص من الخوف ندخل المرحلة الثانية، والأخيرة، من مرحلتي سيرنا إلى الكمال..
    ولا يكون التخلص من الخوف إلا بالعلم - إلا بمعرفة الأشياء على ما هي عليه في الحقيقة المستورة عنا بأستار الغيب - فإنا لو اطلعنا على الغيب لهزمنا الخوف، قال تعالى عن جن سليمان: ((فلما قضينا عليه الموت، ما دلهم على موته إلا دابة الأرض، تأكل منسأته، فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)).. وقال تعالى عن لسان حبيبه: ((قل لا أملك لنفسي نفعا، ولا ضرا، إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، وما مسني السوء إن أنا إلا نذير، وبشير، لقوم يؤمنون)) والغيب هو الله.. والله تبارك وتعالى، يعني هذا حين قال: ((قل لا يعلم، من في السموات، والأرض، الغيب، إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون)) وجاءت عبارة: ((وما يشعرون)) هنا لتشير إلى أن حياتنا ناقصة، لنقص علمنا، ذلك النقص الذي سلط علينا الخوف. وقد حجر الخوف بعضنا ليكون درعا لباقينا، وقل بذلك شعورنا.. ونحن ننتظر أن يبعث، بالعلم، البعض الذي أماته الخوف منا.. وذلك أمر محقق، ولكننا نجهل ميقاته.. وجاء باسم الاستفهام ((أيان)) ليشير إلى الزمان الذي فيه البعث.. ((يبعثون))، وهذه عبارة تشير إلى أننا أموات بسبب الجهل، وننتظر البعث بالعلم.. ولقد قلنا أن العلم الذي به الحياة إنما هو إدراك الأشياء كما هي في الحقيقة.. والحقيقة هي الله أيضا.. فالحقيقة، والغيب هما العلم المطلق وهو فينا، في حالة كمون، ولا يفتر منا إلا في المكان، والزمان.. والذي نحققه من المطلق، في الزمان والمكان، هو العلم النسبي - هو الحق- والحق هو وجه الأشياء الذي يلي الحقيقة.. ونحن لا نستطيع أن نحقق من المطلق شيئا إلا إذا تحلينا بما يسمى ((أدب الوقت)).. وأدب الوقت هو الحضور في اللحظة الحاضرة، من لحظات الزمان.. ذلك بأن اللحظة الحاضرة هي أصل الزمان، وهي وسط بين طرفين، كليهما وهم، وكليهما، في حكم الحقيقة، باطل.. وهما لا يجدان تبريرهما إلا في الحكمة التي تقوم وراء خلق الأزواج، قال تعالى: (( ففروا إلى الله، إني لكمومن كل شئ خلقنا زوجين، لعلكم تذكرون منه نذير مبين)).. هذه هي الحكمة في خلق ((الزوجين)).. ((لعلكم تذكرون)) ومعناها لعلكم تتعلمون.. لأن عقولنا لا تدرك الأشياء إلا بأضدادها.. وهذا ما عنيناه بقولنا، آنفا، أن العقل هو قوة الإدراك الشفعي..
    ثم قال ((ففروا إلى الله)).. فروا من الضدين، كليهما، إلى من لا ضد له..
    ولنعد للزمان، فقد قلنا أن اللحظة الحاضرة هي أصله، وقلنا أن هذه اللحظة الحاضرة هي وسط بين طرفين كليهما وهم.. ونقول هنا أن هذين الطرفين هما الماضي والمستقبل.. فليس الماضي زمنا، ولا المستقبل زمنا، باعتبار الحقيقة، وإنما هما زمانان باعتبار الحكمة. والشئ الذي هو زمن، باعتبار الحقيقة، إنما هو اللحظة الحاضرة، وهذه اللحظة الحاضرة تدق، حتى لتكاد أن تخرج عن الزمان، فإذا خرجت عن الزمن، التقت بالإطلاق، فكانت إياه.. وهذا حديث يحتاج إلى شرح لا نجد له الوقت، ولا الحيز، هنا، وقد نعود إليه مرة أخرى..
    ويهمنا هنا عبارة ((أدب الوقت)) التي أشرنا إليها آنفا.. فإن أدب الوقت هو الحضور مع اللحظة الحاضرة، لأن فيها ذات الله.. فما هي في الماضي، ولا هي في المستقبل.. واللحظة الحاضرة تمثل القلب، والماضي والمستقبل يمثلان الدماغ.. كل منهما يمثل نصفا.. كل منهما يمثل جناحا من جناحي الطائر - طائر الزمان- والفضل في بروز الجسد أولا، ثم العقل ثانيا، من القلب، يرجع إلى الله، ثم إلى المستقبل والماضي.. ذلك بأن الخوف أزعجنا عن العيش في اللحظة الحاضرة، وشدنا إلى المستقبل، وهو بنفس القدر، ولنفس السبب، شدنا إلى الماضي، فأصبحت حياتنا ((أرجوحة)) بين الماضي والمستقبل، فنحن لا ننتظر في اللحظة الحاضرة، إلا ريثما نتحول منها.. ونحن، في أثناء مرورنا باللحظة الحاضرة، إنما نتلقى الحياة التي نطيقها، ولولا أنا مشدودون إلى الماضي والمستقبل، فلا نلبث، في اللحظة الحاضرة، إلا ريثما نتحول، لاحترقت حياتنا، هذه الناقصة، ذلك بأن اللحظة الحاضرة، حين تتناهى، فيها الحياة المطلقة، ونحن بعد، لم يستعد المكان فينا ليتلقى من المطلق إلا بالقدر القليل جداً، وهو قدر يزيد، بمحض الفضل، كل حين..
    والماضي، والمستقبل حجابان يحولان بيننا وبين اللحظة الحاضرة، فلا نعيش فيها إلا بالقدر الذي تطيقه حياتنا الناقصة، والتي تسير إلى الكمال، كل حين، ولكن ((بقدر معلوم)) وأصحابنا الصوفية يقولون ((الحجاب رحمة)).. وهم إنما يعنونه في هذا المقام بالذات.. فإن التعرض لتجلي الحقيقة الكبرى على أوان ناقصة يحصل منه ((السحق)) وهو ذهاب العقل، وإذا ذهب العقل فقد انقطعت الزيادة..
    وإلى هذين الحجابين، في المكان الأول، الإشارة بقوله تعالى: ((سواء منكم من أسر القول، ومن جهر به، ومن هو مستخف بالليل، له معقبات، من بين يديه، ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله.. إن اللهوسارب بالنهار لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال)) عنى بقوله ((من أسر القول)) المادة غير العضوية، وعنى بقوله ((ومن جهر به)) المادة العضوية، وهي تشمل جميع درجات الأحياء. قوله ((له معقبات)) يعني حجبا.. ((يحفظونه من أمر الله)) يعني من التجلي الوتري، فلا ينمحق تحت هيبته.. قوله تعالى: (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) يعني، فيما يعني، لا يتجلى وتريا على مكان قبل استعداد ذلك المكان لتلقي الأمر الجلل.. وهو، تقدست أسماؤه، فيما هو دون التجلي الوتري، لم ينزل كلامه على حبيبه إلا بعد أن أعد المكان بطول التحنث.. ثم قال، زيادة في ذلك: (( قميا أيها المزمل  أو زد عليه.. ورتل القرآن ترتيلا  نصفه، أو انقص منه قليلا الليل إلا قليلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا))..
    وعندما طلب موسى رفع هذه الحجب قبل أن يستعد المكان منه للتجلي الوتري لم يجب، بمحض الرحمة، إلى طلبه.. قال تعالى في ذلك: ((ولما جاء موسى لميقاتنا، وكلمه ربه، قال رب!! أرني، أنظر إليك!! قال: لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وخر موسى صعقا، فلما أفاق قال: سبحانك!! تبت قال: يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي، وبكلامي،إليك، وأنا أول المؤمنين فخذ ما آتيتك، وكن من الشاكرين)).. وهذا ليس نهيا لموسى عن طلب الزيادة، ولكن توجيه له ليطلب الزيادة بالعمل بالشريعة، ليستعد المكان منه للتلقي، فيجيء الفيض من الله.. لأن استعداد المكان إنما هو سؤال بلسان الحال، والدعاء بلسان الحال لا تتأخر الإجابة عليه، ولا الاستجابة له، والله، تبارك وتعالى، يقول: ((أدعوني استجب لكم)).
    وقد فدى الله موسى بالجبل، وجعله له عبرة، ومن خلال العبرة تم التجلي لموسى ولكنه لم يكن تجليا وتريا لأن الجبل قد جعل واسطة فيه..

    العقل الواعي والعقل الباطن

    قلنا أن العقل هو الروح الإلهي المنفوخ في البنية البشرية، وقلنا أن النفخ يعني الاستيلاء الإرادي القاهر على العناصر، والأحياء.. وهو، في مرحلة الأحياء، إنما كان بإغراء العداوة بين الأحياء فيما بينهم، وبينهم وبين جميع العناصر التي تزخر بها البيئة الطبيعية التي يعيشون فيها.. وهذا التعميم يخضع لبعض الاستثناء.. فإن هناك بعض القوى، وبعض العناصر، أمكن وضعها في جانب الصداقة، ومع ذلك، فإن جانبها لم يكن مأمونا، كل الأمان، والخوف من تصرفاتها، وبدواتها، لم يزل موجودا، مما جعل الخوف هو العنصر الغالب في مشاعر الأحياء.. وفي الحق، إن الخوف ( القهر) هو الذي استل المادة العضوية من المادة غير العضوية، فبرزت بذلك الحياة.. ثم إن الخوف هو السوط الذي حشد الأحياء في زحمة سباق التطور.. فالحياة مولودة في مهد الخوف.. ومكتنفة بالخوف في جميع مدارجها.. ولولا بوارق الأمان، الفينة بعد الفينة، ولولا لوائح اللطف، الفينة بعد الفينة، ولولا غواشي الغفلة، في أغلب الأحيان، لاجتاح الخوف الحياة، ولقطع نياطها.. ولا يزال الخوف، إلى الآن، هو الأصل في سوق الحياة إلى كمالها في جانب الله.. قال تعالى في ذلك: ((وإن من قرية إلا نحن مهلكوها، قبل يوم القيامة، أو وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أنمعذبوها عذابا شديدا، كان ذلك في الكتاب مسطورا كذب بها الأولون.. وآتينا ثمود الناقة مبصرة، فظلموا بها، وما نرسل بالآيات إلا وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس.. وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنةتخويفا للناس.. والشجرة الملعونة في القرآن.. ونخوفهم، فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا)).. اعتبر قوله تعالى: ((وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)) وقوله تعالى: ((ونخوفهم)).. ثم اقرأ قوله تعالى: ((يأيها الناس اتقوا يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذاتربكم، إن زلزلة الساعة شئ عظيم حمل حملها، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد)).. أو اقرأ قوله تعالى: ((فكيف تتقون، إن السماء منفطر به؟ كان وعده مفعولا.كفرتم، يوما يجعل الولدان شيبا، )).. وخير حالات المؤمن أن يعمل الطاعات وقلبه خائف من لقاء ربه، قال تعالى: ((والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون)).. وخير حالات الخوف أن يكون موزوناً بالرجاء، فلا يستبد فيتداعى إلى اليأس، ولا يضعف فيتداعى إلى الغفلة.. وفي وزن الخوف والرجاء قال تعالى: ((أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أيهم أقرب، ويرجون رحمته، ويخافون عذابه.. إن عذاب ربك كان محذورا)) وقال أيضا: ((أمن هو قانت، آناء الليل، ساجدا وقائما، يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه؟ قل هل يستوي الذين يعلمون، والذين لا يعلمون؟ إنما يتذكر أولو الألباب.)) فهذه الحالة هي من حالات العلم بالله.. والحكمة وراء الخوف، والتخويف، إنما هي سوق الناس إلى الله حين يظهر عجزهم عن النهوض بأعباء حياتهم: اقرأ صورة لكل الذي ذكرنا، في الآيات، البينات، التاليات: (( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرةوإنك لتدعوهم إلى سراط مستقيم  ولو رحمناهم، وكشفنا ما بهم من ضر، للجوا في طغيانهم يعمهون عن السراط لناكبون حتى إذا فتحنا عليهم باباولقد أخذناهم بالعذاب، فما استكانوا لربهم، وما يتضرعون وهو الذي أنشأ لكم السمع، والأبصار، والأفئدة.ذا عذاب، شديد إذا هم فيه مبلسون وهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي ذرأكم في الأرض، وإليه تحشرون قليلا ما تشكرون وله اختلاف الليل، والنهار. أفلا تعقلون)).. هذه جميعها صور للخوف، والتخويف بالعذاب في الدنيا، وبوعيد العذاب في الساعة، وفي الأخرى.. وهذا في الإسلام، وفي القرآن، وهو لم يجيء إلا مؤخرا، وبعد أن لطف حس الناس، وأصبحوا يزدجرون بأقل مزدجر!! ولقد ذكرنا، تبارك وتعالى، في هذا السياق الرهيب، والأبصار، والأفئدة، فقال: ((وهو الذي أنشأ لكم السمع، والأبصار، والأفئدة. قليلا ما تشكرون)) وفيه إشارة إلى أنه تعالى إنما أنشأها بالعذاب، وبالخوف من العذاب، وبالتخويف منه، كل على كل مستوى، من مستويات الحياة.
    ولقد قال: ((قليلا ما تشكرون)) ونحن إنما نفهم هذا القول فهما جيدا إذا تذكرنا قوله تعالى: ((ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم، وآمنتم؟ وكان الله شاكرا عليما)).. فكأنه قال: إن الحكمة وراء العذاب أن الله يريد به أن يمخض، من كثافتكم، الرقائق التي بها يظهر شبهكم إياه، فتكونوا شاكرين وعالمين، كما هو شاكر وعليم.. ثم إن الله، تبارك وتعالى، يقول، في الآيات السابقات: ((وهو الذي ذرأكم في الأرض، وإليه تحشرون)).. ذرأكم بثكم، وشتتكم، كما تشتت البذرة ((وإليه تحشرون)) تجمعون، وتساقون، وتزفون.. وإنما يكون حشرنا إليه بتقريب صفاتنا من صفاته، وذلك باستخراج لطائفنا من كثائفنا بالعذاب، وبالخوف، وبالتخويف من العذاب.. ثم إنه قال، وههنا ملاك الأمر، قال: ((وهو الذي يحيي ويميت، وله اختلاف الليل، والنهار. أفلا تعقلون)).. ((يحيي ويميت)) إشارة إلى قهر الحياة.. و ((اختلاف الليل والنهار)) إشارة إلى قهر العناصر.. ومن قهر العناصر برزت الحياة.. ومن قهر الحياة برزت العقول.. ولذلك قال تعالى: ((أفلا تعقلون)).. ومن جراء القهر ولد الخوف، ومن جراء الخوف ولدت الحياة، وسارت محفوزة في المراقي، سمتا فوق سمت، إلى أن بلغت مرتبة ظهور العقل البشري في أعلى الحيوانات.. وهي لا تزال تطرد، تطلب كمالات العقل والقلب..
    فالعقل هو الروح الإلهي المنفوخ في الانسان، والخوف هو وسيط النفخ، وصراع العناصر المختلفة، التي تزخر بها البيئة الطبيعية، هو العامل المباشر، والله من وراء كل أولئك محيط.. وهذا النفخ مستمر، وهو سرمدي، ويأخذ في اللطف كلما برزت لطائف الحياة من كثائفها، وكان لها السلطان.. وسيجيء يوم يبدل الله فيه الخوف أمناً، والحرب سلاماً، والعداوة محبة.. ((ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم، وآمنتم؟ وكان الله شاكرا عليما؟)).
    وأين نفخ الروح الإلهي؟ هل نفخ في الأجساد؟ أم هل نفخ في العقول؟ لا هنا لا هناك.. فليس الجسد مكان النفخ، وإنما هو نتيجة النفخ.. ومثل ذلك يقال عن العقل.. فليس الدماغ، وهو عضو العقل، مكان النفخ، وإنما هو نتيجة النفخ.. فالنفخ متقدم عليهما، كما يتقدم السبب النتيجة..
    فأين كان النفخ إذن؟
    الجواب، في القلب!! وما هو القلب؟ هو ذات الحي!! هو الحي بالأصالة، حين لا يكون الجسد، ولا الدماغ، حيين إلا بالحوالة..
    هو الحي الذي أعطى الجسد والدماغ الحياة، وهو ليس خادمهما، وإنما هو سيدهما.. وقد أخطأ علم الطب الحديث - علم وظائف الأعضاء- حين ظنه مجرد مضخة للدم.. والأمر كما هو عليه في الدين.. ففي الحديث: ((ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائره.. ألا وهي القلب)) وليس المقصود بالفساد هنا الفساد الحسي الذي ينتج عنه الموت الحسي، فحسب، وإنما المقصود الفساد المعنوي الذي ينتج عنه الموت المعنوي - الكفر-
    وفي القرآن التركيز كله على القلب، ولا يجيء ذكر العقل - الدماغ والجسد- إلا في المكان الثاني.. قال تعالى ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، أو ألقى السمع، وهو شهيد)) فالذكرى في المكان الأول لصاحب القلب الذكي، ((لمن كان له قلب)) وجاء به على التنكير ليفيد التعظيم.. فإن لم يكن، فلصاحب العقل الواعي: ((أو ألقى السمع، وهو شهيد)).. ((ألقى السمع)) يعني أعار الأذن، وتلك إشارة إلى العضو المحسوس، وهي، من ثم، إشارة إلى الجسد.. ((وهو شهيد)) يعني غير شارد الذهن وقت الاستماع، وتلك إشارة إلى حصر القوى التي تعمل في الدماغ - إلى العقل- والآيات التي تركز على القلب في المكان الأول، مستفيضة في القرآن، ونحن لا نستطيع، كما أننا لا نحتاج، إلى متابعتها هنا، فليراجعها من شاء في مظانها.. وإنما نريد هنا أن نورد ثلاث آيات، هن آية في الدلالة على المكانة التي يحتلها قلب الانسان، من الانسان.. قال تعالى على لسان إبراهيم الخليل: (( يوم لا ينفعولا تخزني يوم يبعثون إلا من أتى الله بقلب سليممال، ولا بنون )) ففي آخر المطاف لا منجاة من عذاب الخزي، ولا من خزي العذاب، إلا بسلامة القلب..
    وهل يزيد في توكيد كرامة القلب لو قلنا أن لكل مخلوق قلبا، وليس لكل مخلوق عقل؟؟ فإنه لم يعرف شئ من الكائنات، مهما صغر حجمه، وخف وزنه، ليس له قلب.. مع القلب الجسد، فإنهما قد نشآ في وقت واحد.. فالجسد بيت القلب، وهو من ثم صنوه، وزوجه، وهو المعني بقوله تعالى: ((سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون)).. فالإشارة في ((من أنفسهم)) إلى القلب والجسد.. وفي حين أن الجسد بيت القلب، فإن القلب بيت الرب.. وهو، من ثم، زوج الرب.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ((ومما لا يعلمون))…
    والحواس إنما هي نوافذ البيت التي تدخل النور، والهواء الطلق للساكن، وبها، ومنها، يطل الساكن، أيضا، على العوالم الخارجية.. والعقل، وهو أمير الحواس، إنما هو ((ديدبان)) القلب، وحارسه الأمين، يؤذنه بقرب الخطر، ويدفع عنه الخطر، حيث أمكن..
    والقلب هو بيت الله، هو الحرم الآمن، الذي قال تعالى عنه: ((ليكفروا بما آتيناهم، أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا، ويتخطف الناس من حولهم؟وليتمتعوا، فسوف يعلمون أفبالباطل يؤمنون، وبنعمة الله يكفرون؟)) فالكعبة، في مكة، هي بيت الله، في ظاهر الشرع، والقلب، في الصدر، هو بيت الله، في الحقيقة.. وقد جعل الله بيتيه آمنين من الخوف.. قال تعالى، في حق قريش: ((لإيلاف الذي أطعمهم من جوع فليعبدوا رب هذا البيت  إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قريش وآمنهم من خوف)) فالقلب، في سويدائه، حرم آمن من الخوف، ولا يلم الخوف إلا بحواشيه، فذلك قوله: ((أنا جعلنا حرما آمنا، ويتخطف الناس من حولهم)).. ولقد سبق لنا أن قررنا أن الله، تبارك وتعالى، قد نفخ الروح الإلهي بوسيلة الخوف.. وقررنا أن مكان نفخ الروح الإلهي إنما هو القلب.. وقررنا، فيما سلف، أن القلب حرم آمن من الخوف.. ولذلك فقد فداه الله بالجسد، وجعله على حواشيه، ليكون له ردءاً، ودرعا، من الخوف، وهذا هو السبب في نشوء الجسد في وقت يكاد يكون واحداً مع وقت نشوء القلب.. ثم لحق بهما العقل، ليكون عونا على الانتصار على الخوف.. وحين يتم الانتصار على الخوف، بفضل الله، ثم بفضل العقل، يصبح نفخ الروح الإلهي في القلب البشري بوسيلة اللطف، بالأمن، وبالسلام، وبالمحبة.. فما دام النفخ من الخارج فإنه بوسيلة الخوف الذي تسلطه العناصر الخارجية، وسيجيء وقت يصير فيه النفخ من الداخل، ويومئذ يكون الخوف قد انهزم، وإلى الأبد.. والله، تبارك وتعالى، يقول، في أمر النفخ، في مرحلتيه: ((سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟)).. ((سنريهم آياتنا في الآفاق)) إشارة إلى نفخ العناصر بالقهر الإرادي في الجسد.. قوله: ((وفي أنفسهم)) إشارة إلى نفخ العناصر بوسيلة الخوف، في الجسد، وفي الدماغ، أو قل العقل،.. قوله: ((حتى يتبين لهم أنه الحق)) يعني حتى يصل بهم الإدراك إلى استيقان التوحيد، ويومئذ ينهزم الخوف، ويجيء دور الأمن، والسلام.. وإلى ذلك أشار بقوله تعالى: ((أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟))..
    والقلب عضو يعمل فيه الفؤاد، والفؤاد هو قوة الإدراك الوتري.. والجسد والدماغ عضوان يعمل فيهما العقل، والعقل هو قوة الإدراك الشفعي.. وفي مرحلة الإدراك الشفعي يكون النفخ من الخارج، والخوف هنا حاضر..
    وفي مرحلة الإدراك الوتري يكون النفخ من الداخل،.. ((أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟)).. ههنا مقام نفخ الذات في الذات.. نفخ الذات في القلب البشري.. وليس للخوف ههنا مجال..
    وفي الإدراك الوتري ينقطع التعدد ولا يبقى غير الوحدة.. فالمدرك، والإدراك، والشئ المدرك، جميعها شئ واحد، ولذلك فإن القلب هو عين الفؤاد..
    ما هو العقل الباطن؟ هو القلب، وهو قوة الإدراك الوتري.. ما هو العقل الواعي؟ هو العقل، وهو قوة الإدراك الشفعي..
    وحدة البنية البشرية

    إن القلوب حرم آمن من الخوف لأنها بيت الله، وقد أسلفنا في ذلك القول، ونحب أن نقول أن هذا ينطبق على جميع القلوب، حتى قلب المادة غير العضوية وهي ما نسميها اصطلاحا ((ميتة))..
    وعن سلامة القلوب في أصل التكوين قال المعصوم: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه))..
    وفي ذلك قال تعالى عن اليهود: ((وقالوا قلوبنا غلف، بل لعنهم الله بكفرهم، فقليلا ما يؤمنون)) وقال عنهم أيضا: ((فبما نقضهم ميثاقهم، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف.. بل طبع الله عليها بكفرهم، فلا يؤمنون إلا قليلا)) وذلك أن الكافر لا يكون بغير إيمان إطلاقا، فإن في قلبه الحقيقة - في عقله الباطن الحقيقة- ولكن بينها وبين عقله الواعي حجب كثيفة وهذه الحجب هي التي عبر عنها، تبارك وتعالى، حين قال: (( كلا، إنهم عن ربهم،كلا، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون يومئذ، لمحجوبون)) والرين هو الصدأ والدنس والطبع.. وذلك كله قد كان بسبب الكبت الذي جرى منذ نشأة المجتمع البشري، والذي لا يزال يجري، وهو قد قام في ظل الأوهام، والخرافات، والأباطيل، التي صحبت علمنا بالله، وبحقائق الأشياء، وبما يكون عليه الواجب علينا نحو أنفسنا، ونحو الله، ونحو الجماعة.. وهذه هي المرحلة التي أسميناها مرحلة الجسد والعقل المتنازعين، والتي ستعقبها، بعون الله وبتوفيقه، مرحلة الجسد والعقل المتسقين..
    ولما كانت القلوب، في سويداواتها، قد جعلها الله حرما آمنا فإن منطقة الكبت لا تقع فيها، وإنما تقع في ((الخرطوم))، في ((المقرن)) في ((البرزخ)) الذي يقوم عند مجمع بحري العقل الواعي، والعقل الباطن.. قال تعالى في ذلك، ((مرج البحرين بينهما برزخ لا يبغيانيلتقيان )).. وهذا ((الخرطوم)) هو موطن الانسان في الانسان - هو موطن الانسان الكامل، في الانسان الذي هو مشروعه المستمر التكوين- وكما أن طريق التكوين، والتطوير، لولبي، فكذلك الكبت فإنه لولبي.. هو لولب يدور حول مركز..
    والإنسان الكامل يجيء من التقاء موسى العقل، بخضر القلب على شرط أن يجد موسى مع الخضر الصبر، والثبات.. ولقد قص الله علينا عن موسى الشريعة، وخضر الحقيقة، حيث لم يستطع موسى مع الخضر صبرا: ((وإذ قال موسى لفتاه لا فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهماأبرح حتى أبلغ مجمع البحرين، أو أمضي حقبا فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا، لقد لقينا من سفرنافاتخذ سبيله في البحر سربا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة؟ فإني نسيت الحوت!! وما أنسانيه إلاهذا نصبا قال ذلك ما كنا نبغي، فارتداالشيطان، أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر.. عجبا!! فوجدا عبدا من عبادنا، آتيناه رحمة من عندنا، وعلمناه من لدناعلى آثارهما قصصا قال إنك لن تستطيع قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمني، مما علمت رشدا؟ علما وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا؟معي صبرا )) ولم يصبر موسى.. وإنما هو لم يصبر لأنه صاحب شريعة، وكان على الحق غيورا.. ولو قد عمل بشريعته هذه حتى بلغ حقيقة كحقيقة الخضر لصبر معه.. والمحاولة هنا، عندنا نحن، هي أن تقوى، بالعبادة، عقولنا حتى تساير، في المطالع، قلوبنا، من غير أن تزعجها، أو أن تعجلها، فنعيش مستنيرين، ومنورين، في أفقي مشارقنا، ومغاربنا، بقمر شريعتنا، وشمس حقيقتنا، والمسافة بينهما محفوظة، في غير إخلال: ((لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل سابق النهار.. وكل في فلك يسبحون)).
    ومنطقة الكبت، في صدر كل منا، عبارة عن سجن رهيب.. أشد رهبة من سجن ((الباستيل)) المشهور.. وهو سجن مظلم، لا يصل إليه النور، ولا الهواء.. وقل أن تصل إليه، من الخارج، الأصوات.. وقد زج في هذا السجن بأبرياء، ومظاليم، وأحرار، بغير محاكمة وقام على أبوابه سجانون عتاة، أشداء، أرهبوا السجناء، وأذلوهم، واضطروهم إلى الطاعة، ففقدوا الحرية، وفقد بعضهم الحركة.. ولكنهم لا يزالون، جميعهم، أحياء يتطلعون ليوم الإنعتاق، وأمامهم إحدى خطتين: إما أن يثوروا بالسجانين والحراس، ويقتحموا أبواب السجن، فتسيل بهم الشوارع سيلا بشريا مجتاحا، أو أن يجدوا العدل منا، والإنصاف، والتفهم العميق.. وفي سبيل هذا التفهم برزت في أروبا، وفي أمريكا، أساليب من الحياة، والفكر، كأساليب ((الهيبيز)) وأساليب ((اللامعقول))، ولكنها أساليب تدل على الحيرة، وعلى القلق، وعلى الجهل بأصل المشكلة.. ومع ذلك فإنها تملك فضيلة الاعتراف بهذه المأساة، في حياتنا، التي تحاول الكثرة الغالبة تجاهلها.. ومن أجل ذلك فإنا لا نعتبر حركات الشباب، التي تتجه اتجاه ((الهيبيز)) علامة مرض، وإنما هي عندنا علامة صحة.. وهذا هو الذي جعلنا نجزم بأنا نعيش الآن في أخريات أيام مرحلة التطور العضوي - العقلي..
    ومن أجل تفهم هذه المأساة لا بد من تعمق أصولها، وهي أصول بدأت منذ فجر العقل البشري.. وقد كان الخوف، والجهل مسيطرين على قضاة وسجاني هؤلاء البؤساء.. ونحن لا نستطيع أن نعيد الحرية لهؤلاء المظاليم إلا إذا كنا، قضاة وسجانين، متحررين من الخوف، ومتحررين من الجهل.. ولا يحررنا من كل أولئك إلا العلم بالأشياء على ما هي عليه في الحقيقة.. وأول ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الناس قد خلقوا ليكونوا أحرارا.. ولا يذهلننا عن هذه الحقيقة كون الناس قد خلقوا ضعافا.. فإن هذه مرحلة، وهم، في هذه المرحلة، قد باعوا حريتهم، وقد أنى لهم الآن أن يستردوها بالعمل الجماعي، وبالعمل الفردي..
    وأول ما يمكن أن يقدمه لنا العمل الجماعي تنظيم الجماعة وفق قانون العدل، بدلا من قانون الغابة، حتى نحارب الخوف فلا نضطر إلى زيادة السجناء ((الكبت)) بغير موجب.. وقانون العدل يقول أنه ليس هناك قوي، وضعيف، وإنما هناك محق ومبطل.. والمحق يصله حقه وإن كان عاجزا، والمبطل ينال منه سلطان العدل، وإن كان متجبرا كفارا..
    ومن أجل محاربة الخوف فإن قانون العدل يقول: إن الناس أشراك في خيرات الأرض، وأشراك في تولي السلطة - الاشتراكية والديمقراطية- وفي بنتهما - العدالة الاجتماعية-
    وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة.. وستجدون هذا مفصلا في هذا الكتاب الذي نعيد تقديمه إليكم بهذه المقدمة الطويلة، المستفيضة..
    إن التحلي ((بأدب الوقت)) يوصل إلى ذات الله، يوصل بفضل الله، إلى توحيد الذات البشرية، وذلك بحل العقد النفسية التي قسمت شخصيتنا، وأورثتنا الشذوذ في جميع صوره، وجميع مستوياته.. وهو أيضا - التحلي ((بأدب الوقت)) - يفتتح العهد الجديد- عهد المرحلة الرابعة من مراحل نشأة الانسان- وهي مرحلة التطور العقلي الصرف، الذي تحدثنا عنه آنفا، ووعدنا بالعودة إليه.. بيد أنا لا نملك في هذا المقام في أمره تطويلا.. وإنما نكتفي بما ورد في شأنه في مقامه من هذه المقدمة..

    خاتمــة:

    أما بعد فإن هذه المقدمة قد استفاضت، وكان همي دائما، وأنا أسير في شعابها، كفكفة أطرافها.. ولكن موضوعها طويل بطبعه، وسنفرد له مؤلفا مستقلا باسم ((الاسلام علم نفس)) وبالله التوفيق.. وعليه التكلان..
    ومهما يكن من الأمر، فإن الله، تبارك وتعالى، قد أظفرنا من هذه المقدمة بما نريد.. وإني لأرجو أن ينفع الله بها الناس، فيقبلوا على قراءة ((رسالة الصلاة)) وهم ينتظرون من وراء صلاتهم، فائدة حاضرة، وعاجلة، فإن آجلا لا يبدأ عاجله اليوم ليس بمرجو..





    وبتوفر المادة بين أيدينا يمكننا أن نقوم بالمقارنة بين رؤى الأستاذ والمفاهيم التي قدمها سيجموند فرويد في مجال إبحاره التخصصي .
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-08-2007, 11:38 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء تحية طيبة
    ونخص الأستاذ الكاتب أسامة والدكتور ياسر .

    جلست إلى الصديق الأستاذ : آدم موسى محمد أحمد ،
    وتحادثنا طويلاً
    وقال لي :

    لماذا لم تبدءوا دراسة حول مقارنة فكر الأستاذ بكل من مفكري المتصوفة :

    أبو الحارث المُحاسبي أو أبو حامد الغزالي ( إحياء علوم الدين )
    أو كتابات السهروردي أو ابن عربي ،
    وقد رأى أن الأستاذ قد نهل منهم جميعاً ، وفتح ذهنه من بعد للتخاطر ،
    وهو القراءة للنصوص القرآنية أو نص الأحاديث و من ثم التفكير
    الحُر في الصفاء .

    قلت لنفسي حبذا لو نهلنا من تلك الأسفار التي تركنا في السودان
    وها نحن نحتاجها اليوم .


    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2007, 02:24 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول "المتأكدمين" (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    كما قلنا فان مقاربة النصوص الغائبة في خطاب الاستاذ
    Quote: تحتاج الى جيش من الباحثين
    .
    مخططي النظري يهدف الى مقاربة علاقة الاستاذ بخطاب الحداثة الغربي.
    وسبق ان نوهت الى علاقة الاستاذ بابن عربي وتلميذ ابن عربي عبد الكريم الجيلي حول "الانسان الكامل".
    شكرا لآدم و نتمنى ان نجد من يحقق في المقاربة بين الاستاذ والخطاب الصوفي،
    وهذه من مهام الاكاديميين الذين تحول معظمهم الى "متأكدمين".
    وقد نوه الدكتور النور حمد والاستاذة اسماء محمود محمد طه الى ذلك،
    في كلامهما حول غياب دور "الاكاديميا" العربية،
    في علاقتها بخطاب الاستاذ.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2007, 04:01 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: osama elkhawad)

    الأستاذ والشاعر : أسامة الخواض
    تحية لك وأنت توضح عِظم ما نحن بصدده ،
    بالنسبة لأبو حامد الغزالي فقد بدأ الرجل سيره من الشريعة ،
    ثم ومن خلال تطوره نهض إلى الحقيقة ، وهي من نفس المصطلحات التي
    قال بها الأستاذ محمود محمد طه ، ولديه مقولات في اليقين وعين اليقين ، وهو رجل له منهاج دراسي مُنظم ،
    وإن كان ما نقوله الآن صحيحاً ، فيتعين لنا أن ننهل من المصادر التي ارتكز عليها ، لنعرف أين كان الأستاذ مُبدعاً ، وأين هو من الإتباع ، فالسهروردي وابن عربي وأبو حامد الغزالي وغيرهم لهم كتابات ثرية في المنهج والتصوف ، وقد قطعوا شوطاً ، ويتعين أن نُقيم ذلك الإنجاز الفكري بالربط بمنابعه وألا نترُك فكره وكأنه مُنقطعًٌ عن الماضي .

    أعلم أنه من الصعب الرجوع للكثير من المصادر ، وأعلم أيضاً أن فرويد ومن قبله دارون كان لهم الأثر ، ومن قبله هيغل والذي بين الكثير من أن الوعي سابق للمادة وذلك هو من أسس منهاج الأستاذ أن الذات العليا هي التي تُشكل الخليقة ، فلماذا لا يكون منهاج المقاربة بحداثة أحد فلسفات القرن التاسع عشر ؟

    و نواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 16-08-2007, 05:12 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 16-08-2007, 05:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2007, 05:05 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء جميعاً
    ونخص الأستاذ / أسامة والدكتور ياسر
    والجميع .
    عزيزنا أسامة ،


    وعطفاً على ما تفضلنا من قبل ولنُكمل
    ما سبق من الوعي والمادة ،
    وتذكر أنت الصراع الذي طور به كارل ماركس
    فكره بعد أن نما في حضن (الشباب الهيغلي )
    وقام بتطوير المادية الديالكتيكية التي
    تقول بأن الوعي هو من نتاج تطور المادة

    ***
    نعود الآن عزيزنا أسامة لنستطرد عن العمل الأكاديمي
    عزيزنا الأستاذ أسامة
    إنه لمن غير المُنصف أن نُلقي اللوم على الأكاديميين للنظر لفكر الأستاذ كمادة للمباحث الأكاديمية ، فمعظم المؤسسات الأكاديمية الي تُعنى بالدراسات الإسلامية يقف أهلها صمديون في وجه المُجددين ، فمؤسسة الأزهر كفرت الأستاذ محمود منذ الستينات ، بل وكفرت طه حسين في 1926 م عندما كتب عن الأدب الجاهلي وتشكُكه في حقيقته ورميه بأن العقل الذي صاغ المعلقات التي وصلت إلينا هم شعراء من عهد بني أمية والعصر العباسي ، وقد استخدم الدكتور طه حسين كل مفاتيح الشك في نقده للأدب الجاهلي .
    انظر ماذا حل به قُذف به بعيداً عن مؤسسة الأزهر وكفروه ، ولم يقدر على نضال الممانعة فآثر السكوت وكتب ما كتب ليُغسل الكفر المُدعي به عليه .
    أنظر الدكتور حامد أبوزيد وكيف كفرته نفس المؤسسة التي تٌعنى بالفكر الإسلامي أو هكذا نظن .
    ها هو عمرو خالد مُجدد في طرائق عرض الدين ، بلا لحية أو شارب ، يسعى حثيثاً لتقريب وجه الداعية أما غيره فكما تقول الآية الكريمة :

    ( لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رُعبا ) الكهف 18

    أما الأكاديميون الذي تعنيهم فُرادا ، فالمباحث في الدكتوراه مثلاً تعني الصبر والمال ، ومن لديه القدرة ينظر البعيد الذي يقدمه ولا يجد سوى الإستهجان من المؤسسة الخربة التي ليس لها علاقة بالتطوير :

    فهم نقلة فحسب .

    أما الذين كتبوا عن الغابرين من مؤسسي الفكر والتصوف فقد تقدم المباحث فيهم المستشرقون امثال جستنيان كما فعل مع الحلاج .
    وأرى أن الأمر برمته في حاجة لمؤسسة خيرية عصرية ترعى مثل ما تفضلت به من فكر الأستاذ بالمباحث الأكاديمية وتمولها كما تفعل كل المؤسسات التي ترعى المباحث لضرورات نتائج البحث ..

    لقد قدم الدكتور محمد محمود سفراً حول الأستاذ باللغة الإنجليزية وأنا أحمد تلك اللفتة التي تستحق الثناء .

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 16-08-2007, 05:10 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2007, 05:13 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: عبدالله الشقليني)


    صورة لماركس

    صورة لفرويد

    صورة لداروين
    عزيزي الشقليني
    قلت بحق:
    Quote: أعلم أنه من الصعب الرجوع للكثير من المصادر ، وأعلم أيضاً أن فرويد ومن قبله دارون كان لهم الأثر ، ومن قبله هيغل والذي بين الكثير من أن الوعي سابق للمادة وذلك هو من أسس منهاج الأستاذ أن الذات العليا هي التي تُشكل الخليقة ، فلماذا لا يكون منهاج المقاربة بحداثة أحد فلسفات القرن التاسع عشر ؟

    شكرا على تنبيهنا الى أثر هيغل .فالأستاذ يتبنى نهجه في اسبقية الوعي على المادة.
    وهذا ما يستدركه على الماركسية من ضمن نقده لها.و قد استند الاستاذ في اسبقية الوعي على المادة،على ان الطاقة لا ترى بالحواس المعروفه،ولهذا فهو يرى ان الوعي اي العقل الاكبر اي الله هو اصل العالم ومنه انبثقت كل العوالم ،فهو يتبنى ما قال به ابن عربي عن "وحدة الوجود" ولهذا فهو يستند على منهج توحيدي لا يرى في الظواهر تناقضا بل يرى فيها توحدا وتكاملا.

    وبالرغم من مثاليته الفلسفية،فان الاستاذ يستند على آباء التطور في الحداثة الغربية أي ماركس ودارون وفرويد والذين غيروا النظر الى العالم باشاراتهم العلمية الى وجود بنى تحتية أعمق من وعينا الظاهر.

    ولهذا حاول الاستاذ مجاراتهم بخلق مخطط للتطور البشري ،لكنه لا يشير الى كيفية التحقق من تلك المراحل.وهذا مبحث فيه كلام كثير .
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 16-08-2007, 06:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-08-2007, 05:57 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: osama elkhawad)

    ننقل التحية والتقدير مُجدداً للسادة القراء والقارئات الأفاضل .
    والشكر موصول للكاتب أسامة الخواض ، والدكتور ياسر الشريف و
    لفيف من الكتاب الذين نلتقيهم عند كل منعطف ونحن في بهو فخم نحاول أن نتفرس على إنجاز فكري ، نفتح بوابة هُنا ونحن أخرى تنتظر .
    ومن بعد نواصل :

    العزيز الكاتب : أسامة
    لكم ثريٌ أن نبحث في دور الأستاذ محمود في مقارنته بالحداثة كخطاب وكمنهاج طال كل العلوم والآداب وأمسك بكل شيء .
    ربما كنا نبحث في أمر علاقته بحداثة الفكر والفلسفة ، وربما نجد أنفسنا في غفلة من الفلسفات ومقارنتها بالإنجاز البشري الباهر على مر العصور ، وإن لم ننتبه ربما يكون خطاب الأستاذ امتداد لخطاب من سبقوه منذ زمان ، وكان هو مُضيفاً سفراً إلى مكتبة من سبقوه من المتصوفة ،
    لذا يتعين علينا أن نتأكد من أن المنهاج والرؤى جديدين أو على اقل تقدير تمكن الأستاذ من الاستفراد بما يخصه . لذا مقاربته بالفلاسفة الألمان في القرن التاسع عشر هو وغيره من فلاسفة التصوف يتعين أن نضع الجميع على موقد التجريب ونقلبهم على نار هادئة ولا نعجل بهم .
    إن العبارة التي انتـزعتها من حديث الأستاذ باهرة لغة ومعنى فلسفي عميق .
    وهي :


    ( وفي الحق، إن الخوف ( القهر) هو الذي استل المادة العضوية من المادة غير العضوية، فبرزت بذلك الحياة.. ثم إن الخوف هو السوط الذي حشد الأحياء في زحمة سباق التطور.. فالحياة مولودة في مهد الخوف.. )





    تلك العبارة على جانب من الفخامة والدقة تُكشف لنا كيف أن الأستاذ قد جلس جلوس الصبر فهذا التعبير المبدع لُغوياً وفلسفياً يوضح جلياً إن خواطر المتصوفة تحتاج أكثر من سفر لتكشف لنا كيف تأتى للأستاذ فعل ذلك ومنذ زمان بعيد ، وكيف يكشف استبطانه ذخيرة كثيفة من كشوف الأولين والسابقين له في مد فكره ببذرة العمل الفكري الصبوح في نهوضه والمُشمِس في وضوحه .

    ونواصل
    16-08-07-

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 16-08-2007, 06:01 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2007, 06:16 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: عبدالله الشقليني)

    موقع الكاتب
    عزيزي الشقليني
    موضوع الاكاديميين والأكدمة ،يطر ح ما نسميه بموقع الكاتب.فالاستاذ قد أتي من خارج المؤسسة الدينية الرسمية ،
    والمؤسسة الدينية الشعبية اي المتصوفة ،وان كان أنه قد اتبع اسلوب المتصوفة في الخلوة،و التي بعدها تحدث عن "الرسالة الثانية ".
    فالاستاذ جاء من موقع الافندية ،فهو خريج مدرسة غردون،ويمكن ان نتلمس ذلك جليا في الخطاب الموجه اليه من أحد أصدقائه،يقول الاستاذ في "من دقائق حقائق الدين":
    Quote: إلى حضرة الأخ العزيز الشيخ أبو زيد محمد الأمين الجعلي ، زاده الله من نوامي البركة، وسوابغ الإحسان ..
    تحية طيبة
    أما بعد ، فإني أحمد لك الله الذي لا إله غيره ، وأشكره ، ولا أكفره ، وأسأله لي ولك ، عافية الدين والدنيا .. ثم إن جوابك (بدون تاريخ) قد وردني ويجري نصه كالآتي:

    (بسم الله الرحمن الرحيم
    الصديق القديم محمود أفندي محمد طه
    المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله ، وقع في يدي كتاب العبادلة للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رضي الله عنه ورأيت في رسائلك أنك ترتضي قوله وتستدل به علما سديدا وإليك أهدي كتابه هذا (العبادلة) لتطلع عليه إن لم يكن قد وصلك قبلا فإن وصل إليك فلله الحمد وإن كان مكرراً عندك فآسف أن ترده إلي ولك الشكر ..
    ولقد لقيت شخصية أتأكد أنها توصله إليك والله يجمعنا على الحق ويبصرنا به إنه سميع مجيب ولك الشوق والسلام عليكم ورحمة الله .
    أبو زيد محمد الأمين ..)


    فالشيخ ابوزيد يخطاب الاستاذ قائلا:
    Quote: الصديق القديم محمود أفندي محمد طه.


    ولذلك لم تلفت اليه المؤسسة الاكاديمية لانها قد جاء من خارجها ،و خافت منه وحاربته المؤسسة الدينية التقليدية.
    و مما ساهم في غربة الاستاذ عن المؤسستين الاكاديمية والدينية التقليدية ممارسته لاسلوب الصدمة كما في حديثه عن الاصالة الفردية ومسالة صلاة الاصالة و الانسان الكامل ،وغيرها من الصدمات التي أخافت المؤسستين معا.
    فهو متمرد من الطراز الاول .
    نلاحظ من خطاب الشيخ ابوزيد اشارته الى تأثر الاستاذ بالشيخ الأكبر إبن العربي.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2007, 06:30 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: osama elkhawad)


    شكراً لك عزيزنا
    الكاتب : أسامة للتوضيح وللتوثيق .

    إن الأستاذ بحق قد قدم للدين من غير مؤسساته المعروفة ، ونجد كثراً من أهل تلك المؤسسات يعيبون على غيرهم أنهم لم يتتلمذوا على يد المشايخ . كان الأستاذ قارئاً حُراً وتلك أراها تقودنا أنه أمسك بمجداف المركب في بحر وجلس وحده و أعمل الذهن ، وصبر وصفا . للأكاديميين طرائق معرفة في علوم الفقه والنحو واللغة والحديث والعلوم القرآنية والتجويد بقراءاته وسيل من تفاصيل المدرسة الأكاديمية بمنهاجها الصارم .

    الأستاذ كما ذكرت أنت من قبل لا يتقيد بتدقيق مصدر الأحاديث ، ولا يعنيه كبير اهتمام بالمراجع التي استقى منها النصوص الخاصة بالحديث النبوي ، وتلك مسألة تهم كل من يطلع على الأسفار ، فالمراجع تهُم من يقرأ الأسفار .
    نعلم الكثير من مآخذ بعض معارفنا من أهل اليسار أنهم لم يكونوا في سابق عهدهم يدققون على النصوص الدينية ، وهي أزمة تحدث عنها الدكتور عبدالله علي إبراهيم من قبل ، من بعد أزمة ( شوقي ) طالب معهد المعلمين العالي عام 1965 م وما تم من بعد ، حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه ، وقد كان للأستاذ موقفه .

    لا أريد أن أعود بك لموضوع علاقة الجمهوريون بالسياسة ، لكنني أريد التأكيد أن هجران المصادر والقول من ( الخواطر ) هو منهاج المتصوفة . فقد كان ابن عربي عند الحج ، ينتظر الخواطر التي تدور في الذهن وهو في حالة قراءته النصوص فيقع النص موقعاً متوهجاً في الذهن ثم يكتب كل ذلك ، حتى أنجز مجموعة أسفاره ( الفتوحات المكية )
    فإني أرى أن التخاطر عند المتصوفة هي حالة وجدانية تستبطن كل التراث المعرفي المخزون في العقول الباطنة ، وينهمر النهر بلا قيود . هي أقرب لحالة صفاء واستلهام من العقل الباطن ، والدخول لذلك العقل الباطن من خلال جلسات الصفاء العرفاني هي تجربة سبقتنا جميعاً فيها أديان الشرق القديم ، التي مكنت الأفراد من الولوج لعقولهم الباطنة ، وتنقيتها من شوائب الدهر من كبت وخوف وغرائز ، فأصبح العقل الواعي يقود اللاشعور ، وينقيه ، وتلك هي المفتاح الذي نعرف منه مسلك ( الأنبياء ) والرسل ومؤسسي الديانات الذين اتبعوا مناهج العرفانية من قهر للجسد ، وتطويع له حتى يصلوا بحر الظُلمات : ( اللاشعور ) ويعيدون غسله برؤى العقل الواعي ، فينحل التناقض بينهما ويولد الإنسان الكامل الذي يقول به المتصوفة جميعاً ، و يبلغها رهبان البوذية في معابدهم من ممارسات تعبدية تُنقي مناطق في اللاشعور .


    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-08-2007, 06:58 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    تحايا عطرات
    ساعود بدليل آخر عن اهتمام الاستاذ بالشيخ الأكبر ابن العربي.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-08-2007, 05:58 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول "المتأكدمين" (Re: osama elkhawad)

    عزيزي الشقليني
    سلامات شيقات
    وعدت بايراد دليل على علاقة الاستاذ بالشيخ الأكبر :محيي الدين ابن عربي .
    ففي الجزء الثاني من أسئلة و اجوبة يقول الاستاذ محمود محمد طه:
    Quote: أرجو أن تقرأ سلامي على الأخ الكريم الأستاذ عبد الله حامد الأمين وأرجو أن تخبره أني أرسلت له كتاب إبن عربي عقب عيد الفطر مع أحد الأخوان، وكلفته أن يزوره بنفسه، ثم إني، عندما حضرت لعيد الأضحى، زرت الأستاذ لأراه، ثم لأعلم علم الكتاب الذي أرسلته، ولكني لم أجده، وعندما رجعت لكوستي، زارني الأخ الذي كلفته بتوصيل الكتاب، ومنه علمت أنه زار الأستاذ ومعه الكتاب، ولما لم يجده، رجع بكتابه معه، وأعطاه ذا النون ليوصله إليه، ولما وصل كتابك، ومنه علمت أن الكتاب لم يصل، وكان معي هنا الأخ محمد فضل فقد كلفته، عند رجعته، أن يعمل على توصيل الكتاب من ذا النون، والآن فإني لا أدري هل وصلكم الكتاب أم لا يزال عند ذا النون ـ إذا كانت الأخرى فإن تلفون ذا النون 77089 الخرطوم فأرجو الإتصال به لاستعجال الكتاب ـ فإن وصوله إليكم يهمني كثيراً، وإسم الكتاب "فصوص الحكم" للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي.
    هذا ولك وللأستاذ عبد الله فائق إحترامي، وتحيتي
    المخلص
    محمود محمد طه


    يبدو ان الاستاذ ارسل كتابا من كتب الشيخ الاكبر،و هو كتاب "فصوص الحكم" للاستاذ ،لاحظ انه يستخدم لقب الاستاذ ،للاستاذ عبد الله حامد الامين وهو من مؤسسي الندوة الادبية ،ان لم تخني الذاكرة.
    وفي ما قال به الاستاذ نرى حرصه الدقيق الموسوس أحيانا لكي يصل كتاب الشيخ الاكبر اليه .
    وليس من الواضح اذا ما كان انه استعاره من الاستاذ عبد الله حامد الامين او انه يريد ان يرسله اليه .
    المهم القلق قد يكون على الكتاب وقد يكون على الصحبة ،
    وفي كليهما فالاستاذ يضر ب نموذج الانسان الحريص .
    وسنعود في مواضع اخرى
    مع محبتي للمتابعات والمتابعين
    ارقد عافية
    يا شقليني
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-08-2007, 07:26 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأحباء جميعاً
    ونخص الأساتذة :
    أسامة الخواض
    الدكتور ياسر الشريف

    نرغب قبل إجراء الدراسة المقارنة بين رؤى الأستاذ وفتوحات علوم النفس البشرية لدى فرويد ،
    أن نُعرج على أحد المصادر من أسفار ورسائل أبو حامد الغزالي ، وهو السابق للأستاذ محمود بحوالى ثمانية قرون أو أكثر .
    له تجاربه مع التصوف بعد أن قرأ وجرب لأكثر من عشر سنوات وطاف الأماكن المقدسة ، وجلس جلوس الصفاء وكتب عن التصوف .
    ويلحظ الجميع هُنا رأي أبو حامد الغزالي حول التأكيد على الممارسة والتجريب أكثر من الأسفار والكتب في الغوص في عمق التصوف ،
    وتلك مما تحدث به الأستاذ ، وقد يرى استخدام ( الذوق ) :

    ( وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقها بالتعلم والسماع فظهر لي أن أخص خواصهم ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق (1) والحال (2) وتبدل الصفات )

    وستكون من مفاتيح الدراسة المقارنة .

    وقد كنت أيها العزيز الكاتب أسامة تسأل كثيراً عن تقنيات التداخل بين علم النفس ومناهج التصوف التي ينعقد اللسان كثيراً في وهو لا يجد التفاصيل موضحة كيف يسلك العابد الطريق و ما مناهج الغوص في النفس البشرية .

    نشكر الجميع هنا : مشاركين وأضياف وقراء وقارئات .

    وإلى النص :




    الأستاذ محمود ومناهج المتصوفة (4 )










    أبو حامد محمد الغزالي : ( طريق الصوفية )

    من مجموعة رسائله من : المنقذ من الضلال : الأحاديث القدسية : قانون التأويل .
    نقطف النص :

    ( طرق الصوفية
    ثم أني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقهم إنما تتم بعلم وعمل ، وكان حاصل عملهم قطع عقبات النفس ، التـنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله .
    وكان العلم أيسر عليّ من العمل ، فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب لأبي طالب المكي رحمه الله ، وكتب الحارث المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم ، وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقها بالتعلم والسماع فظهر لي أن أخص خواصهم ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق (1) والحال (2) وتبدل الصفات , وكم من الفرق بين أن يعلم حد الصحة وحد الشبع وأسبابهما وشروطهما ، وبين أن يكون صحيحاً وشبعاناً ، وبين أن يعرف حد السكر وأنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة على معادن الفكر ، وبين أن يكون سكراناً . بل السكر لا يعرف حد السكر ، وعلمه وهو سكران وما معه من علمه شيء ، والصاحي يعرف حد السكر وأركانه وما معه من السكر شيء . والطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة وأسبابها وأدويتها وأسبابها ، وبين أن يكون حالك الزهد وعزوف النفس عن الدنيا .
    فعلمت يقيناً أنهم أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال ،ة وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم بل بالذوق والسلوك . وكان قد حصل معي من العلوم التي مارستها والمسالك التي سلكتها في التفتيش عن صنفي العلوم الشرعية والعقلية إيمان يقيني بالله تعالى وبالنبوة وباليوم الآخر . فهذه الأصول الثلاثة من الإيمان كانت رسخت في نفسي لا بدليل معين مُحرر بل بأسباب وقرائن وتجاريب لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها .)

    ونقطف الآتي :

    ( دخلت الشام وأقمت قريباً من سنتين لا شغل لي إلا العزلة والخلوة والرياضة والمجاهدة ، اشتغالاً بتزكية النفس و تهذيب الأخلاق وتصفية القلب لذكر الله تعالى ، كما كنت حصلته من علم الصوفية . وكنت أعتكف مدة في مسجد دمشق أصعد منارة المسجد طول النهار وأغلق بابها على نفسي .
    ثم رحلت إلى بيت المقدس ، أدخل كل يوم الصخرة وأغلق بابها على نفسي . ثم تحركت فيّ داعية فريضة الحج والاستمداد من بركاته مكة والمدينة ، وزيارة رسول الله تعالى عليه السلام بعد الفراغ من زيارة الخليل صلوات الله عليه ، فسرت إلى الحجاز .
    ثم جذبتني الهمم ودعوات الأطفال إلى الوطن ، فعاوته بعد أن كنت أبعد الخلق عن الرجوع إليه ، فآثرت العزلة به أيضاً حرصاً على الخلوة وتصفية القلب للذكر .
    كانت حوادث الزمان و مهمات العيال وضرورات المعاش تغير فيّ وجه المراد ، وتشوش صفوة الخلوة . وكان لا يصفو لي الحال إلا في أوقات متفرقة ، لكني مع ذلك لا أقطع طمعي منها ، فتدفعني عنها العوائق وأعود إليها . فدمت على ذلك مقدرا عشر سنين ، وانكشف لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يكمن إحصاؤها واستقصاؤها . والقدر الذي أذكره لينتفع به : أني علمت يقيناً أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء ، و حكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلاً ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به .
    بالجملة فماذا يقول القائلون في طريق طهارتها ـ هي أول شروطها ـ تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله (3)
    ( ومن أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات ( 4) حنى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة ينتهي الأمر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول وطائفة الإتحاد وطائفة الوصول وكل ذلك خطأ ، وقد بينا وجه الخطأ في كتاب المقصد الأسنى .
    وبالجملة فمن لم يرزق منه شيئاً بالذوق ، فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم ، وكرامات الأولياء على التحقيق هي بدايات الأنبياء ، وكان ذلك أول حال رسول الله ( صلعم ) حيث تبتل حين أقبل إلى جبل حراء حين كان يخلو فيه بربه ويتعبد ، حتى قالت العرب ( إن محمداً عشق ربه ) . وهذه حالة يتحققها بالذوق من سلك سبيلها ، فمن لم يرزق الذوق فيتيقنها بالتجربة والتسامح إن أكثر معهم الصحبة ، حتى يفهم ذلك بقرائن الأحوال يقيناً . ومن جالسهم استفاد منهم هذا الإيمان ، فهم القوم لا يشقى جليسهم . ومن لم يرزق صحبتهم فليعلم إمكان ذلك يقيناً بشواهد البرهان على ما ذكرناه في كتاب ( عجائب القلب ) من كتب ( إحياء علوم الدين )
    والتحقيق بالبرهان علم ، وملابسة عين تلك الحالة ذوق ، والقبول من التسامح والتجربة بحسن الظن إيمان ، فهذه ثلاث درجات { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } المجادلة 11 ، ووراء هؤلاء قوم جهال ، هم المنكرون لأصل ذلك ، المتعجبون من هذا الكلام ، يستمعون ويسخرون ويقولون العجب ! إنهم كيف يهذون ! وفيهم قال الله تعالى :
    { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم } محمد 16 فأصمهم وأعمى أبصارهم .
    ومما بان لي بالضرورة من ممارسة طريقتهم ( حقيقة النبوة وخاصيتها ) ولا بد من التنبيه على أصلها لشدة مسيس الحاجة أيها .

    انتهى النص المقتطف من مقالات أبو حامد الغزالي .

    المرجع :
    مجموعة رسائل الإمام الغزالي
    للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي
    ـ وضع الحواشي والتقديم ( أحمد شمس الدين )
    • المنقذ من الضلال
    • الأحاديث القدسية
    • قانون التأويل
    ص (56 ـ 65 )

    الحواشي والشروح بقلم ( أحمد شمس الدين ) :
    والأرقام لها المرجعية في صلب النص أعلاه :

    1ـ عرف الجرجاني في كتاب التعريفات . الذوق في معرفة الله بأنه عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه يفرقون أوليائه يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره .
    2ـ الحال عند أهل الحق معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو قبض أو بسط أو هيئة ، ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أو لا ، وإذا دام وصار ملكاً يسمى مقاماً . فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب ، والأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود .
    3ـ كما أول شرط لصحة الصلاة هو طهارة الجسد وموضع السجود ، كذلك أول شرط لصحة سلوك طريق التصوف هو طهارة القلب بالكلية عما سوى الله تعالى . وكما أن مفتاح الصلاة هو تكبيرة الإحرام التي يستغرق بعدها المصلي بصلاته ، فيمتنع عن كل ما يلهبه عن ذكر الله ، فكذلك مفتاح الطريقة هو استغراق القلب بالكلية بذكر الله .
    4ـ المشاهدة : تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، وتطلق بإزائه على رؤية الحق في الأشياء ، وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ظاهريته في كل شيء . والمكاشفة : هي حضور لا ينعت بالبيان . ( كتاب التعريفات للجرجاني ) وقد قال الكلاباذي ( التعرف لمذهب أهل التصوف ص 121 ) قال سهل : التجلي على ثلاثة أحوال : تجلى ذات وهي المكاشفة ، وتجلي صفات ألذات وهي موضع النور ، وتجلي حكم ألذات وهي الآخرة وما فيها . ومعنى قوله : تجلي ذات ، هي المكاشفة ، كشوف القلب في الدنيا ، كقول عبد الله بن عمر : كنا نتراءى الله في ذلك المكان .



    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 18-08-2007, 09:46 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2007, 03:49 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء هنا
    لدينا الآن مادة من رؤى الأستاذ
    ومادة من أبو حامد الغزالي
    ومادة من سيجموند فرويد

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-08-2007, 10:58 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    العقل والنقل عند أبي حامد الغزالي والتقليد و الأصالة عند الأستاذ (1)



    (أ)
    من سفر رسائل أبو حامد الغزالي عن التأويل :
    تحدث عن الفرقة الأولى : وهم الذين جردوا النظر إلى المنقول .
    وتحدث عن الفرقة الثانية : وهم من جردوا النظر إلى المعقول .
    والفرقة الثالثة : جعلوا المعقول أصلاً فضعف عنايتهم بالمنقول .
    والفرقة الرابعة : جعلوا المنقول أصلاً ولم يغوصوا في المعقول .

    وتحث عن الفرقة الخامسة :
    هي الفرقة المتوسطة الجامعة بين البحث عن المعقول والمنقول . الجاعلة كل واحد منهما أصلاً مهماً ، المنكرة لتعارض العقل والشرع و كونه حقاً ، ومن كذب العقل فقد كذب الشرع ، إذ بالعقل عرف صدق الشرع ؛ ولولا صدق دليل العقل لما عرفنا الفرق بين النبي والمتنبي ، والصادق والكاذب ؛ وكيف يكذب العقل بالشرع ، وما ثبت الشرع إلا بالعقل .
    وهؤلاء هم الفرقة المُحقة ، وقد نهجوا نهجاً قويماً ؛ إلا أنهم ارتقوا مرتقى صعباً ، وطلبوا مطلباً عظيماً ، وسلكوا سبيلاً شاقاً ؛ فلقد تشوفوا إلى مطمع ما أعصاه ، وانتهجوا مسلكاً ما أوعره . ولعمري أن ذلك سهل يسير في بعض الأمور ، ولكن شاق عسير في الأكثر .

    (ب) تحدث الأستاذ عن التقليد والأصالة في سفره رسالة الصلاة :
    التقـليد:

    ((صلوا كما رأيتموني أصلي))!! هكذا أمر النبي في تبليغه رسالة ربه. فالصلاة معراج النبي بالأصالة، ومعراج الأمة من بعده بالتبعية، والتقليد.. وكلمة ((رأيتموني أصلي)) لها معنى بعيد، ومعنى قريب.. فأما معناها البعيد، فهو أن نرى بعين البصيرة حالة قلب النبي من صدق التوجه، حين يقوم لصلاته. فهو حين يقول الله أكبر، في إحرامه، لا يكون في قلبه أكبر من الله، لأنه حرر نفسه من علائق الدنيا بتقليل حاجته منها، وبزهده فيها، وهذا ما أشرنا إليه آنفا في مقام العبودية وأما معناها القريب، فهو أن نرى بعين البصر حركات النبي الظاهرة في صلاته فنتقنها أيضا.. فنحن بدون أن نراه بعين البصيرة وبعين البصر.. وبعبارة أخرى بدون أن نعرف حالة قلبه، وحركات جسده، لا نكون قد رأيناه.. وإذا صلينا بمحاكاة حركات الجسد، بدون محاكاة صدق توجه القلب، لا نكون أطعنا عبارته ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وآفة صلاتنا الحاضرة أننا ذهلنا عن هذه الرؤية المزدوجة، فأصبحنا نتقن حركات الصلاة، ولكن قلوبنا شاردة. فنحن، حين نقوم بأجسادنا في مساجدنا، نكون بقلوبنا في السوق، أو في الشارع أو في الأماكن العامة.. ونحن، حين نقول الله أكبر في إحرامنا يقول مناد من قبل الحق كذبتم.. لستم بها صادقين.. وإنما المال أكبر، أو الجاه أكبر، أو السلطة أكبر من الله في قلوبكم. وبذلك لا تكون صلاتنا صلاة، ويحق فينا قوله تعالى: (( الذين هم يراؤون ويمنعونفويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ساهون الماعون)) سماهم المصلين، لأن حركاتهم حركات مصل. ثم قال فيهم أنهم عن صلاتهم ((ساهون)) يعني غافلون عن حقيقة صلاتهم، وهي التي تقوم فيها الصلة بين الله وبينهم وذلك بحضور قلوبهم فيها.. ولذلك قال ((الذين هم يراؤون)) أي يهتمون بالظاهر ويهملون الباطن ((ويمنعون الماعون)). والماعون يعني القلب.. يمنعونه من الله أن يكون فيه، ويملأونه بأصنام حب الجاه والمال والسلطة.
    وقد قال المعصوم: ((رب مصل لم يقم الصلاة))!! هو مصل، حسب ظاهر حركاته، ولم يوف الصلاة حقها بحضور القلب فيها، فكأن صلاتك في صلاتك هي حضورك مع ربك فيها، طال هذا الحضور، أثناء صلاة الحركات أم قصر، وليس ما عدا ذلك صلاة، وإن كان قيام الليل كله.
    ويحدثنا القرآن فيقول ((قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)) فهل يظن أحد، أنه يمكن أن نحوز حب الله، إذا اتبعنا النبي في ظاهر أمره من الحركات والسكنات، ثم أهملنا الإتباع الباطني؟؟ وقول القرآن ((ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) وكذلك الفهم هنا.. فإن الرسول آتانا بالمعنى القريب، وبالمعنى البعيد.. أما بالمعنى البعيد، فقد آتانا أشياء بلسان حاله، وأما بالمعنى القريب، فقد آتانا أشياء بلسان مقاله.. فما آتانا إياه بلسان حاله، فهو سنته، وما آتانا إياه بلسان مقاله، فهو شريعته.. ولسان مقال النبي صادق، ولسان حاله صادق، ولكن لسان حاله أصدق من لسان مقاله، لأن الحقيقة فوق العبارة. قال المعصوم: ((قولي شريعة، وعملي طريقة وحالي حقيقة)) وحاله هو سنته.
    الأصـــالة

    إذا فهمنا هذا، يتضح لنا أن المعصوم، حين قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) كأنما قال بلسان العبارة ((قلدوني في صلاتي بإتقان، وبتجويد، حتى يفضي بكم تقليدي إلى أن تكونوا أصلاء مثلي))، أو كأنه قال: ((قلدوني بإتقان، وبتجويد وبوعي تام، حتى تبلغوا أن تقلدوني في أصالتي)).. غير أنه ليس في الأصالة تقليد.. ولكن فيها تأس ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)) ((أسوة)) قدوة في كمال حاله.
    فالنبي آتانا بلسان الشريعة - لسان المقال- أمرا بالتقليد، وآتانا بلسان الحقيقة - لسان الحال- أمرا بالأصالة.. ولا تكون الأصالة إلا بعد تجويد التقليد.. فالأصالة غاية من تقليدنا النبي، وليس التقليد غاية في ذاته.
    والمعراج الأكبر، الذي ارتفع في مراقيه المعصوم، بتوفيق الله، ثم بإعانة جبريل له، قد ظل تحقيقه هدف المعصوم في جميع حياته، بوسيلة معراجه الأصغر - الصلاة- وقد جعل الله له قرة عينه في الصلاة، لأن فيها تتحقق الجمعية بربه كل حين، وبها تقطع، عند كل ركعة، مرحلة جديدة، من مراحل القرب إلى المقام المحمود.. مقام ((ما زاغ البصر وما طغى)). وهذا المقام يجب أن يظل هدف كل مصل من هذه الأمة، لأن به تمام المعرفة، وكمال الشهود، وهو الشهود الذاتي، الذي يرقى فوق الشهود الأسمائي، كما أسلفنا القول، ولأنه مقام تحقيق الفردية، ولأنه مقام الاستمتاع بالحرية الفردية المطلقة، التي ورد ذكرها كثيرا في هذه الرسالة.
    لقد تحدثنا في آيات سورة ((والنجم)) التي أوردناها آنفا عن سدرة المنتهى، حيث تخلف جبريل عن المعصوم، وسار النبي بلا واسطة لحضرة الشهود الذاتي، لأن الشهود الذاتي لا يتم بواسطة، وقد كان تخلف جبريل عن النبي لأنه لا مقام له هناك، والنبي، الذي هو جبريلنا نحن، يرقى بنا إلى سدرة منتهى كل منا، ويقف هناك، كما وقف جبريل، بيد أنه إنما يقف لكمال تبليغه رسالته، ولكمال توسيله إلى ربه، حتى يتم اللقاء، بين العابد المجود وبين الله بلا واسطة. فيأخذ كل عابد مجود، من الأمة الإسلامية المقبلة، شريعته الفردية من الله بلا واسطة، فتكون له شهادته، وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه، ويكون، في كل أولئك، أصيلا، ويكون، في كل أولئك، متأسيا بالمعصوم في الأصالة.. وإنما يتم كل ذلك بفضل الله، ثم بفضل كمال توسيل المعصوم إلى ربه.. ذلك لمن جود التقليد. وإلى هذه الأصالة الإشارة بقوله تعالى ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)).
    كون السياق إخبارا عن الأمم فهو أمر واضح، ولكنه إخبار عن الأفراد أيضا، وهو في باب الفردية أدخل منه في باب الأممية ((لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)): لكل فرد منكم جعلنا ((شرعة)).. يعني شريعة، ((ومنهاجا)) يعني سنة. ((فشرعة ومنهاجا)).. يعني شريعة وحقيقة.. فشريعة العارف طرف من حقيقته، وهو فردي الحقيقة، فردي الشريعة، وشريعته الفردية فوق الشريعة العامة بما لا يقاس ((ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة)) يعني لجعلكم على شاكلة واحدة - والأمة هنا تعني الفرد.. قال تعالى ((إن إبراهيم كان أمة، قانتا لله، حنيفا، ولم يك من المشركين، شاكرا لأنعمه، اجتباه وهداه إلي سراط مستقيم)) فأمة هنا تعني إماما يقتدى به ((ولكن ليبلوكم فيما آتاكم)) ولكن ليختبر كل فرد فيما آتاه من النعم المودعة في قلبه وعقله، ماذا فعل فيها؟؟ هل زكاها؟ يعني نماها وحررها أم دساها؟ يعني أهملها وأخملها ((فاستبقوا الخيرات)) المعارف ((إلى الله مرجعكم جميعا)) وهنا دليل الفردية في الآية لأن الناس لا يرجعون إلى الله إلا فرادى ((ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة)). وكما قلنا ذلك عند الحديث عن الفردية ونزيد هنا قوله تعالى ((وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)) (( ألزمناه طائره في عنقه)) طائره يعني قلبه ((ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا)) يعني قلبه أيضا و ((اقرأ كتابك)) يقرأ ما كتبه عقله على صفحات قلبه من جهالات أو معارف و ((كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)) الفردية فيها ظاهرة.
    ((فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)) معناها يجعلكم تحققون فردياتكم التي بها يقع الاختلاف أو قل التمايز بينكم.
    الأمر فيما يخص التقليد والأصالة بإيجاز هو هكذا: -
    الله تبارك وتعالى هو الساير أمامنا جميعا، ولكن مواضع أقدامه خفية لا ترى إلا بنور قوي، لم يكن يملك هذا النور غير جبريل فسار يضع أقدامه على مواضع أقدام الله تماما وبدقة.. ومواضع أقدام جبريل خفية أيضا، لا ترى إلا بنور قوي، لم يكن يملكه غير محمد، فسار محمد يضع أقدامه على مواضع أقدام جبريل تماما، وبدقة، ويحاول جاهدا أن يوضح مواقع أقدام جبريل بضغط أقدامه هو عليها، فأصبحت واضحة لكل منا على صور متفاوتة.. وأدنى هذه الصور وضوحا، واضح بشكل كاف، ليتبعه من هذه الأمة أقلهم نورا، ولكن بعض الناس اكتفى بالسير خلف النبي، من غير أن يهتم بمواقع الأقدام، فذلك هو المقلد العادي، وبعضهم اهتم بأن يسير خلف النبي، وبأن يضع أقدامه في مواضع أقدام النبي، بضبط وإتقان، حتى لا يزيد أثر قدمه على أثر قدم النبي، ولا ينقص عنه، حيث أمكنه ذلك، فذلك المقلد المجود للتقليد.
    ثم إنه، بفضل هذا الاتباع، انعكست الأنوار المحمدية على المقلدين، كل على حسب بلائه، فأصبح نظره يقوى حتى استطاع أن يرى مواقع أقدام جبريل، التي كانت خفية عنه في أول أمره، ثم سار في إتقان تقليده، حتى رأى مواقع أقدام الله التي كانت خافية على محمد، فأخذ يوضحها له جبريل بسيره عليها، وسار محمد بسير جبريل، حتى قوي، فاستقل بالرؤية والاتباع.
    فإذا رأى المقلد، المجود لتقليد النبي، مواضع الأقدام الإلهية فإنه يستقل بالرؤية وبالاتباع. فيكون في آخر أمره، وبفضل إتقان تقليد النبي، مقلدا لله بلا واسطة النبي.
    وتعالى الله عن الأقدام الحسية، بالصورة التي نعرفها نحن وإنما مواضع أقدامه مرامي الحكمة الخفية، الباطنة، في إرادته تلك الحكمة، التي خفيت ودقت، ولطفت، حتى أصبحنا نسير أمامه تبارك وتعالى، وننتظر منه أن يتبعنا هو، لفرط جهالتنا وغفلتنا، وذلك حين نختار إرادتنا على إرادته، ونسخط، في سبيل ذلك الاختيار، على إرادته هو ((سبحانه وتعالى عما يشركون)) إن تقليدنا لله تعالى، معناه سيرنا على مواضع إرادته بتبعية، واستسلام، وتلك هي العبودية، التي تحدثنا عنها كثيراً هنا، وقلنا أنها هي التكليف الأصلي، ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)). يذكرني هذا الحديث بأبيات المربي الحكيم، شيخ الطائفة الصوفية، أبو القاسم الجنيد إذ يقول:
    تطهر بماء الغيب إن كنت ذا ســر وإلا تيمم، بالصـعيد، وبالصخـــر
    وقدم إمامــا، كنت أنت أمامــه، وصل صلاة الفجـر، في أول العصر
    فتلك صـــلاة العارفين بربـهم فإن كنت منهم، فانضـح البر بالبحـر
    ولسنا، في هذه الرسالة، بصدد شرح هذه الأبيات، وإنما يهمنا منها في هذا المقام: -
    وقدم إماما،كنت أنت أمامه، وصل صلاة الفجر، في أول العصر، ((قدم إماما)) يعني الله ((كنت أنت أمامه)) كنت في حالة جهلك تقدم نفسك عليه، وتجعله وراء ظهرك، كناية عن اختيارك إرادتك على إرادته، وسخطك على إرادته. ((وصل صلاة الفجر)) يعني فجر الروح، قبل خلق الأجساد، ((في أول العصر)) يعني أول عصر الخليقة، في عالم الأجساد، وذلك عالم الذر الذي قال تعالى عنه ((وإذ أخذ ربك من بني آدم، من ظهورهم، ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم؟ قالوا بلى!! شهدنا! أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين - أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا، من قبل، وكنا ذرية من بعدهم، أفتهلكنا بما فعل المبطلون؟- وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)).
    وقوله هنا ((ألست بربكم؟ قالوا بلى!)) يعني إقرار الخلائق قبل الأجساد بالعبودية. وقوله ((وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)) إشارة إلى الغفلة التي استولت على الناس فأذهلتهم عن عبوديتهم لربهم، وجعلتهم يقدمون أنفسهم عليه كما وردت الإشارة في أبيات الإمام الجنيد وقوله ((وكذلك نفصل الآيات، ولعلهم يرجعون)) كقوله ((ولقد يسرنا القرآن للذكر، فهل من مدكر؟)) والمقصود أننا جعلنا آيات القرآن ممهدة، لتذكير الغافلين عن الميثاق، الذي التزموه بالإقرار بعبوديتهم لربهم في عالم الذر، في أول عصر خليقتهم، حين قالوا بلى شهدنا في الإجابة على سؤال الرب ((ألست بربكم؟)).
    ((وصل)) هنا معناها ((اتبع)). والمصلي هو الذي يجيء في صلي المجلي.. فالمجلي الأول، والمصلي الثاني، وفي ذلك يقول شاعرهم:
    إنا بني نهشــل، لا ندعـي لأب عنه، ولا هـــو بالأبنــاء يشرينا
    إن تستبق غــاية يومـا لمكرمة تلق الســـوابق منــا والمصلينا
    يتضح من هذا كله، أن تقليدنا للنبي يقوي عقولنا، لنصبح قادرين على أن نقلد الله، ولذلك فقد قال المعصوم ((تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم)) وتقليدنا الله معناه أن نسير خلفه، ولا نتقدم عليه فنجعله خلفنا، تعالى عن ظن الجاهلين.. وسيرنا خلفه هو العبودية، التي هي أعلى مبلغ يبلغه الانسان، وقد تحدثنا عن العبودية بما يكفي في هذا المقام.
    الصلاة بين المؤمن والمسلم

    ماذا يكون من أمر آية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا))؟؟ فاسمع إذن.. المقصود هنا الصلاة الشرعية و ((كتابا موقوتا)) يعني فرضا له أوقات يؤدى فيها، و ((على المؤمنين)) مرحلة أمة البعث الأول، وهي الأمة التي نعيش الآن في أخريات أيامها، وقد ندبت لتواصل سير ترقيها وتطورها إلى ((أمة المسلمين)) وذلك حين قال تعالى ((يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) فعجزوا عن ذلك، فنزل إلى مستوى طاقتهم، فخوطبوا بقوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا، وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) وظل الأمر، بالتطور، والترقي، والارتفاع من ((أمة المؤمنين)) إلى ((أمة المسلمين)) قائما، حيث المطلوب اليوم بروز الأمة المسلمة من الأمم الحاضرة، التي قد أنفقت قرابة أربعة عشر قرنا، في التجارب البشرية الخصبة، في معترك الحياة المادية، والفكرية، وإن بعدت الشقة، بين هذه الأمم وبين الدين في جميع صوره، وأصبحت بذلك في جاهلية جديدة، هي أرقى من جاهلية أمة البعث الأول بآماد بعيدة، وهذه الجاهلية الجديدة، هي ما أسميناها، في صدر هذه الرسالة، بالمدنية الغربية الآلية الحاضرة التي نعيش جميعا على هداها، والتي قلنا أنه عملة ذات وجهين، وجه حسن، ووجه دميم، وقلنا أنها تطلب السلام اليوم طلبا حثيثا، وأنها لا بد لها من اعتناق الإسلام لتحقيق حاجتها إلى السلام.. وسيكون دخول أمم المدنية الغربية الحاضرة ضربة لازب، وسيبدأ إسلامها من الإسلام الذي هو بداية ثم تمر على مرتبة الإيمان، وهو مقام أمة البعث الأول ثم يطرد ترقيها بوسائل العبادات، ووسائل المعاملات، وعلى قمتها الصلاة، حتى ترقى برقي أفرادها إلى مرتبة الإسلام، التي لم يحققها إلا أفراد، من لدن آدم، وقد قصر عنها حتى بعض الأنبياء.. فكل مسلم لا بد له أن يمر بمرحلة المؤمن، قبل أن تخطاها بالمزيد من الإيمان، والمزيد من العلم، حتى يبلغ مرحلة الإيقان، والإيقان على مراتب ثلاث.. مرتبة علم اليقين، ومرتبة عين اليقين، ومرتبة حق اليقين، والقرآن يقول في ذلك: (( ثم لترون الجحيم كلا لو تعلمون علم اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيملترونها عين اليقين )) ويقول في حق اليقين من سورة الواقعة: (( فسبح باسمإن هذا لهو حق اليقين ربك العظيم)) والإشارة بهذا إلى ((إنه لقرآن كريم)) التي سبقت السياق في هاتين الآيتين.. فحق اليقين هو القرآن.
    ولا تكون مرتبة الإسلام قبل بلوغ مرتبة حق اليقين، هذه، كما سلف القول، وكلما زاد العلم كلما زاد اليقين فاطمأنت النفس، وسكن القلب، فكان الرضا وكان الإسلام. والإيمان لا ينفك سايرا نوره أمام السالك في مراقي الإسلام ذلك بأن كل درجة يبلغها ويستيقنها اليوم إنما كانت في منطقة الإيمان بالأمس، وهي لا تصبح منطقة يقين حتى يرتفع إيمانه إلى منطقة جديدة، كانت قبلا خارجة عن الاعتبار.. فالإيمان هو مقدمة الإيقان.. أو قل هو عكاز الأعمى، يتحسس به مواقع قدميه ريثما ينقلهما لأمام على بصيرة ما، والصلاة الشرعية هي العمل الذي يرفع الإيمان، ومن ورائه الإيقان، في المراتب المختلفة، وقد أوردنا في ذلك قوله تعالى ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)).
    ويصبح شأن الآية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان، الذي هو مرتبة الأمة الأولى، أن الصلاة الشرعية، في حقه، فرض له أوقات يؤدى فيها، فإذا ارتقى: بحسن أدائها بتجويده تقليد المعصوم، حتى ارتقى في مراقي الإيقان، التي ذكرناها، حتى بلغ حق اليقين، وسكن قلبه، واطمأنت نفسه، فأسلمت، طالعه المعنى البعيد لكلمة ((موقوتا)) في الآية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) وذلك المعنى، في حقه هو، أن الصلاة الشرعية فرض، له وقت ينتهي فيه، وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة، ويخاطب بالاستقلال عن التقليد ويتهيأ ليأخذ صلاته الفردية، من ربه بلا واسطة، تأسيا بالمعصوم.. فهو، حينئذ، لا تسقط عنه الصلاة، وإنما يسقط عنه التقليد، ويرفع من بينه وبين ربه، بفضل الله، ثم بفضل كمال التبليغ المحمدي، الحجاب الأعظم.. الحجاب النبوي.
    والذين يدخلون في مراتب الشرائع الفردية، هم المسلمون حقا - هم الأحرار، الذي سبقت الإشارة إليهم، في هذا الحديث، حين قلنا أن الحر حرية فردية مطلقة، هو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر، والقول، والعمل إلى بنيته. فأصبح يفكر كما يريد ويقول كما يفكرن ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله إلا خيراً للناس، وبراً بهم، وبذلك يستطيع أن يعيش فوق قوانين الجماعة، لأنه ملزم نفسه بشريعته الفردية، وهي فوق مستوى الشريعة الجماعية، في التجويد، والإحسان، والبر، والتسامي.
    ((الإسلام دين الفطرة)) معناها دين ((علم النفس))، وهو سيهدي البشرية، من حيث هي بشرية، بصرف النظر عن ألوانها، وألسنتها، إلى ضالتها المنشودة.. هو سيهدي كل إنسان إلى نفسه، لأنه كما قلنا ((علم نفس)) وهو بهذا المستوى العلمي، سينتصر في عصر العلم على الأديان التقليدية، فيتحقق موعود الله تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون)) ((بالهدى)) إلى النفوس كما قال ((من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)) ((ودين الحق)) يعني دين العلم، ولسنا نريد الإطالة ههنا، فإن له سفرا خاصا سيكون عنوانه ((العهد الذهبي للإسلام أمامنا)).

    (ج )

    الرأي :

    أما الأستاذ فقد تحدث عن التقليد و الأصالة حيث الأصالة تصعد المراقي ، في حين تحدث أبو حامد الغزالي عن الفرقة الخامسة التي تجعل النقل أصلاً والعقل أصلاً و وصفه بالنهج القويم .

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 20-08-2007, 11:01 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-08-2007, 07:29 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    بين سيجموند فرويد و محمود (2)

    من سِفر . دكتور فيصل عباس :
    ( التحليل النفسي والاتجاهات الفرويدية )
    المقارنة العيادية : ص 5 ـ المقدمة :
    عند فرويد تطورت نظرية الشخصية وأصبح الالتماس ( الالتماس العيادي ) هو نوع من السعي للوصول لداخلية الفرد وفهمها . تطورت نظرية فرويد في تقنية التحليل للوصول إلى لاوعي الآخر وتمكين الفرد من وعيه للسيطرة عليه وتعقيله ، بل أصبح الالتماس يغوص في الشخصية عن طريق معاني التحليل الثلاثة :
    1) التداعي الحُر وتحليل التحويل والمقاومة

    2) مجموعة نظريات في الوظائف السيكولوجية للفرد تؤكد أهمية اللاوعي والقوى الدينامية في الوظائف النفسية

    3) طريق البحث في وظائف وعمل النفس السوية واللاسوية .

    ومن ص 42 :
    استخدم فرويد التحليل لصياغة فلسفة الحضارة والتاريخ وأن سير العلميات في اللاشعور تُحدد خاصية نشوء المعايير الأخلاقية للسلوك والإنجازات الحضارية .
    يصف فرويد الدِين بأنه وهم واقٍ ومؤاسٍ ، والكُلي القُدرة ليس سوى إسقاط خيالي للأدب ، يرد على حاجات الطفل بسيطرته على المخاطر وبتهدئة قلقه .
    لكن الإنسان يطمح للسعادة وهي ظاهرة عرضية مرتبطة بإشباع حاجات بلغت درجة كبيرة من التوتر . أما التعاسة فهي تُحيط بنا من كل صوب . إنها مأساة العيش في المجتمع بكل أعرافه وقيوده .

    ويتابع دكتور فيصل :

    فالإنسان يصاب بالعصاب لأنه لا يستطيع تحمل التخلي المفروض عليه من المجتمع باسم الثقافة ، فالإنسان يشعر بخيبة أمل في عالم معقد ، سيطرت عليه التقنية والقيود والتحريات الاجتماعية ، لذلك فإن الحضارة بالضرورة قمعية وتُضيِّق على حياته الجنسية ، وتأمر كل فرد بأن يحب قريبه وأن يكبُت كراهيته وعدائيته والحد بكل الممكن من عدائية الإنسان ، لكن النزعة العدائية تتحول إلى( الأنا ) الخاص ويتسلم جزءاً منها الأنا العليا بصفته الضمير الأخلاقي فيظهر ( الأنا النفس ) العدوانية التي كانت الأنا على استعداد لإظهارها تجاه شخص آخر . هذا التوتر بين الأنا العليا والأنا ليس إلا شعور بالذنب الذي سينمو أكثر فأكثر ، ويعتبر فرويد أن لهذا الشعور أسبابه : ـ
    القلق أمام التسلط ، والقلق أمام الأنا العليا . هذا الشعور بالذنب هو أساس التعاسة والبؤس النفسي الذي نشعره تجاه الحضارة .

    التناقض بين الجنسية والحضارة :

    إن التناقض بين الجنسية والحضارة جذري بشكل مطلق ويعبر عن نفسه مباشرة بالقمع الذي يطال النـزوات الجنسية ويبدو العداء بين الحُب والحضارة أمراً لا مفر منه . إن النـزاع بين الأسرة وبين الجماعة الأوسع نطاقاً هو أمر مُحتم فالأسرة لا تريد التخلي عن الفرد ، ويزداد أعضاؤها ميلاً للانعزال بأنفسهم عن المجتمع ، وتزداد صعوبة دخولهم إلى دائرة الحياة الكبيرة كلما توثقت عُرى العلاقات التي تربطهم ببعض . هكذا فإن الافتراق عن الأسرة مهمة شاقة للغاية بالنسبة لكل مراهق ، يساعده المجتمع في كثير من الأحايين على أداء مهمته عن طريق طقوس البلوغ أو إطلاعه على أسرار الحياة الجنسية البالغة .

    رأي غريب لفرويد عن المرأة :

    يرى فرويد إن النساء أكثر الناس عداء للحضارة لأنهن لا يرغبن في التخلي عن قسم من علاقات المحبة لصالح العلاقات الاجتماعية . هذا مع أولئكَ النسوة أنفسهن اللواتي أرسينّ في البداية أساس الحضارة بفضل مطالب الحب : كانت المرأة الجاذبة للرجل والمفجرة للحب داخله ، أما الرجل فكانت لديه دائماً قوة ذهنية غير محدودة وقدرة على التسامي بنـزواته ، بينما لا تملك المرأة أهلية كبيرة لذلك التسامي ، وكان على الرجل أن يقوم بتوزيع مناسب لطاقاته الليبيدية . يقتطعه بوجه خاص من النساء ومن الحياة الجنسية :
    ( و حين ترى المرأة نفسها وقد أقصتها متطلبات الحضارة إلى المرتبة الثانية تقف من هذه الحضارة موقفاً عدائياً )

    يرى دكتور عباس عن فرويد الآتي :

    منذ تطور الطوطمية الأولى تنطوي الحضارة على قواعد صارمة بشأن حظر اختيار الموضوع من بين المحرمات ، وهو حظر يساوي أعظم بتر وتشويه فُرض على حياة الحب لدى الكائن الإنساني ، وتزيد القيود أكثر فأكثر بفعل المحرمات والقوانين والعادات التي تفرض على النساء والرجال معاً .
    ويشير فرويد إلى أن ظاهرة قمع الحياة الجنسية تبالغ فيها الحضارة الحديثة بتطبيق قوانينها القمعية على الجنسين مُبالغاً في شدته فلئن بدأت الحضارة اليوم بوضع قيود صارمة وقمع الجنسية عند الطفولة فإن لهذا الفعل ما يبرره ، لأن حجز رغبات البالغ الجنسية المتأججة لا يمكن أن توفيقه ما لم يُمهَد له منذ الطفولة بعمل تحضيري . لكن ما هو غير مقبول هو مغالاة المجتمع المتحضر بالنسبة للجنس بإلزام الفرد على التعبير عن الجنس فقط في إطار الزواج ( الآحادي في الحياة المسيحية ) وسيقتصر اختيار الفرد البالغ جنسياً لموضوعه على الجنس الآخر ، وستحظر أغلب طرائق الإشباع الخارجية على النطاق التناسلي بوصفها انحرافات ، وهو بتعاليه على التفاوت الذي يشمل تكوين الناس الجنسي الفطري والحرمان من اللذة الشهوانية ظلم فادح .
    انتهت النصوص المنقولة عن آراء فرويد .



    الرأي :
    عندما نقارن الأرضية التي ينطلق منها عالم النفس فرويد ، وجُل عمله منذ بداية القرن العشرين وإلى عام 1939 م فإن المفاهيم التي توصل إليها من خلال تجارب الأمراض النفسية والتنقيب في أسبابها من الغوص في العقول الباطنة لمعرفة أسرار تلك الأمراض النفسية ، وقد كانت وسيلتها في الزمان السابق هو التنويم الإيحائي ، والذي لم يزل يُمارس حتى يومنا هذا للوصول لأعماق اللاشعور واستدعاء كافة الضغوط التي تعرض لها المرء من قمع المجتمع لغرائزه المنطلقة ، وللغلظة في ذلك القمع الذي يولد أثراً عميقاً في النفس . ومن ثم تطورت تقنية الوصول لمكامن العقل الباطن أو اللاشعور بوساطة منهاج التحليل النفسي وهو استدعاء ردود الأفعال الحُرة من بعض الاختبارات المتنوعة والتي من خلال ردود أفعال المريض يمكنه الوصول لعلل العقل الباطن . لقد أفاد سيجموند فرويد أيما فائدة من خلال عمله في العلاج النفسي للوصول لمنهاج لكيف يتعامل العقل الباطن أو اللاشعور صاحب الغرائز الحُرة وكيف منذ الطفولة يقوم المجتمع بالحد من انطلاقة تلك العفوية ، فلإنسان مأزوم منذ طفولته سواء أن كان مريضاً أو صحيحاً نفسياً ، وبذلك تمكن فرويد من بناء نظرية التحليل النفسي من وقائع تحكي واقع أوروبا في بداية القرن الماضي وما بين الحربين الأولى والثانية . وتلك تُفسر لنا كيف كان المجتمع آنذاك ، وكيف كانت قيوده تُقارب ما يعيشه المجتمع الذي يتحدث عنه الأستاذ محمود .
    مقارنة بين رأي فرويد ومحمود في الدين :
    (أ) رأي فرويد :
    فرويد قال رأيه بصراحة في العقائد الدينية من واقع مباحثه في علم النفس :
    ( يصف فرويد الدِين بأنه وهم واقٍ ومؤاسٍ ، والكُلي القُدرة ليس سوى إسقاط خيالي للأدب ، يرد على حاجات الطفل بسيطرته على المخاطر وبتهدئة قلقه .) وذلك يظهر جلياً عندما نواجه ضعف النفوس عند المُلمات وفي الأحزان ، تجد الاحتماء بالعقيدة الدينية هو الدرع الواقي .
    (ب) رأي الأستاذ محمود :
    يرى الأستاذ أنه نظر الدين بالتأويل وليس بالتطوير ، كما بين ذلك في خلافه مع الدكتور مصطفى محمود ، وهو متفق على أسس الدين وإيمانه العميق بالله والوحي والنبوة ، وتقيده بنهج طريق النبي في التقليد حتى الرُقي إلى الأصالة الفردية التي يأخذها العابد من ربه مُباشرة من تأويل الآية الكريمة :

    {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6
    وتلك من مقولات الأستاذ في سِفره عن الصلاة .

    أما رأى كل من فرويد والأستاذ محمود في تحليل المرأة في عوالمهما فيحتاج لوقفة أخرى حين يتيسر .

    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 21-08-2007, 07:32 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 21-08-2007, 07:41 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 22-08-2007, 07:47 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-08-2007, 07:18 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    بين سيجموند فرويد و محمود (3)


    حول الرؤى الفلسفية للأستاذ محمود ونتائج أبحاث عالم النفس فرويد :

    لقد أوضحنا سابقاً من أن هنالك فرق بين الرأي الفلسفي للأستاذ محمود وبين نتائج ومباحث عالم النفس فرويد ، رغم أن هنالك لقاء بين مسلك التعبُد عند الصفاء لدى الأستاذ محمود وهو مسلك له علاقة وثيقة بممارسة الإيحاءات والعبور من العقل الواعي إلى اللاشعور أو العقل الباطن كما يسميه جل علماء النفس ، في حين نجد مسميات أخرى لدى التُراث الصوفي ، ولكنهم يلتقون جميعاً بأن الذهن البشري ومخزون العقل الباطن أو اللاشعور هو كنز قيد المباحث من ثقل وعِظم محتوياته من ذاكرة منذ الميلاد ( ونزعم نحن أن المخزون هو سابق للميلاد ومهاجر من عصور قديمة ، ويوجد ما يدعمه عند دراسة تقمص الأرواح في الأديان أو تقمص الذواكر إن صح التعبير عندما نُفرد لها باباً لوحده ) .
    معظم المتصوفة كانوا يحاولون كتابة طرائق التعبُد وذلك تراث له تاريخ موغل في القدم ، وقد ذكرنا نحن ديانات الشرق التي سبقت في الدخول لعوالم اللاشعور والذاكرة اللامتناهية من المعارف والمعلومات المخزنة فيه ، وقد اختلطت منذ القدم بالطقوس الدينية والتبحر في الصلوات والتأمل التي تتطلب الكثير من الجهد والتفرغ مما لا يتوفر إلا لحياة الرهبان والكهنة منذ زمان قديم ، وهي تتعارض مع شكل ونظم الحياة واللهث وراء صعاب الدُنيا ولا تتوفر لعابد اليوم تلك الصفوة التي يمارسها الرهبان في خلواتهم . وقد كانت اليوغا مثلاً ومسلك الحياة العرفانية في الشرق مرتبطان بطقوس الأديان ، وتُمارس تقنية الوصول للصفاء وينابيعه من خلال مسلك ومنهاج ولُغة يتفوه بها الجالس للصفاء ، يعتبرها العابد صلة بينه وبين الإله ، في حين يعتبرها عالم النفس عبور من العقل الواعي للعقل الباطن أو اللاشعور و من خلال بوابة يتمكن الإنسان بإتباع تقنية مُحددة من الولوج للعقل الباطن . وقد أمكن منذ زمان نزع التقنية في اليوغا عن العبادة وتم تحريرها من تلك التبعية وأضحت مسلكاً . قام الحلاج منذ أكثر من ألف عام بنـزع اليوغا من جسم العبادة القديمة وألبسها لبوس الإسلام .

    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-08-2007, 09:31 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    ببطء نخطو ..

    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-08-2007, 07:50 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    لم نزل نقارن بين رؤى أبو حامد الغزالي وسيجموند فرويد مع رؤى الأستاذ محمود

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-08-2007, 08:41 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    بين سيجموند فرويد و محمود (4)


    (1)
    نص مقتطف من الرسالة الثانية من الإسلام للأساذ / محمود محمد طه :
    عدم المساواة بين الرجال والنساء ليس أصلا في الإسلام

    والأصل في الإسلام المساواة التامة بين الرجال والنساء ، ويلتمس ذلك في المسئولية الفردية أمام الله، يوم الدين ، حين تنصب موازين الأعمال . قال تعالى في ذلك (( ولا تزر وازرة وزر أخرى ، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ، ولو كان ذا قربى ، إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ، وأقاموا الصلاة ، ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ، وإلى الله المصير )) وقال تعالى (( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ، لا ظلم اليوم ، إن الله سريع الحساب )) وقال تعالى (( كل نفس بما كسبت رهينة )) ولكن الإسلام نزل ، حين نزل ، على قوم يدفنون البنت حية خوف العار الذي تجره عليهم إذا عجزوا عن حمايتها فسبيت ، أو فرارا من مؤونتها إذا أجدبت الأرض ، وضاق الرزق : قال تعالى عنهم (( وإذا بشر يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ،أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم أيمسكه على هون ، أم يدسه في التراب ؟ ألا ساء ما يحكمون )) ومن ههنا لم يكن المجتمع مستعدا ، ولا كانت المرأة مستعدة ليشرع الإسلام لحقوقها في مستوى ما يريد بها من الخير ، وكان لا بد من فترة انتقال أيضا يتطور في أثنائها الرجال والنساء ، أفرادا ، ويتطور المجتمع أيضا . وهكذا جاء التشريع ليجعل المرأة على النصف من الرجل في الميراث ، وعلى النصف منه في الشهادة . وعلى المـرأة الخضوع للرجل ، أبا وأخا وزوجا .. (( الرجال قوامون على النساء بما فضـل الله بعضهم على بعض ، وبما أنفقـوا من أموالهم )) والحـق ، أن في هـذا التشريع قفـزة بالمرأة كبيرة بالمقارنة إلى حظـها سابقا ، ولكنـه ، مع ذلك دون مراد الدين بها .

    (2)
    نص مقتطف من من سِفر . دكتور فيصل عباس :

    ( التحليل النفسي والاتجاهات الفرويدية )
    المقارنة العيادية : ص 5 ـ المقدمة :

    يرى فرويد إن النساء أكثر الناس عداء للحضارة لأنهن لا يرغبن في التخلي عن قسم من علاقات المحبة لصالح العلاقات الاجتماعية . هذا مع أولئكَ النسوة أنفسهن اللواتي أرسينّ في البداية أساس الحضارة بفضل مطالب الحب : كانت المرأة الجاذبة للرجل والمفجرة للحب داخله ، أما الرجل فكانت لديه دائماً قوة ذهنية غير محدودة وقدرة على التسامي بنـزواته ، بينما لا تملك المرأة أهلية كبيرة لذلك التسامي ، وكان على الرجل أن يقوم بتوزيع مناسب لطاقاته الليبيدية . يقتطعه بوجه خاص من النساء ومن الحياة الجنسية :
    ( و حين ترى المرأة نفسها وقد أقصتها متطلبات الحضارة إلى المرتبة الثانية تقف من هذه الحضارة موقفاً عدائياً)

    الرأي :

    1/ يختلف سيجموند فرويد لطبيب معالج وعالم نفس عن الأستاذ / محمود محمد طه كفيلسوف مؤسس لتأويل للدين الإسلامي وفق منظوره في التجديد ، وذاك اختلاف نوعي من أن الأول طبيب بنى نظرياته على تجارب سريرية ومرضى جلسوا لعلاجه وبنى نظرياته على أسس من علوم النفس البشرية وأسس التحليل النفسي ومناهج التداعي الحُر ، وبين فيلسوف يورد مقاطع عامة من علوم النفس البشرية .
    2/ يرى الأستاذ محمود المرأة من خلال مساواتها للرجل كتأويل في الرسالة الثانية من الإسلام ، بما يتجاوز الرسالة الأولى .
    3/ لم يتحدث سيجموند فرويد عن حقوق المرأة أو مساواتها بالرجل ، بل تحدث عن قدرتها على الخيال والتسامي الإبداعي وأن الرجل يتفوق عليها من واقع الدراسة للمرأة في عهده ( أوروربا قبل الحرب العالمية الثانية ) وتكوينها الاجتماعي الذي يعتبر مُحافظاً بلغة العصر اليوم .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-08-2007, 09:19 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-08-2007, 06:51 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    العقل والنقل عند أبي حامد الغزالي والتقليد و الأصالة عند الأستاذ (2)

    ورد في سفر أبو حامد الغزالي : ( كتاب الأربعين في أصول الدين ) عن الصلاة الآتي ورد في صفحة 18 ـ إلى 21 :
    من القسم الثاني نقطف الآتي :
    الأصل الأول في الصلاة :
    قال الله تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) وقال النبي عليه السلام ( الصلاة عماد الدين ) واعلم أنك في صلاتك مناجٍ ربك ، فانظر كيف تصلي ، وحافظ فيها على ثلاثة أمور لتكون من المحافظين على الصلاة والمقيمين لها :
    المحافظة الأولى :

    ويقول الغزالي بالأمر بالإقامة . الأول المحافظة على الطهارة بأن يسبغ الوضوء قبل الصلاة وذلك بالأتيان بسننها وأذكارها المروية والمصقود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج ، ثم طهارة البدن وهو القشر القريب ثم طهارة وهو اللب الباطن فإنك إذا أسبغت الوضوء ، واستشعرت نظافة ظاهرك ، صادفت في قلبك انشراحاً وصفاء كنت لا تصادفه من قبل وذلك لسر العلاقة التي بين عالم الشهادة وعالم الملكوت ، فإن ظاهر البدن من عالم الشهادة ، والقلب من عالم الملكوت بأصل فطرته ، وإنما هبوطه إلى عالم الشهادة كالغريب عن جبلته ( أي خلقته .. كما تنحدر من معارف القلب آثار من الجوارح ، فكذلك يرتفع من أحوال الجوارح إلى أنوار القلب ، لذلك أمروا بالصلاة مع أنها حركات الجوارح التي هي من عالم الشهادة ، ولذلك جعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام في الدنيا ومن الدنيا ، وقال :
    عن أنس بن مالك عن رسول الله صلعم قال : ( حبب إلأيّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 3 ص 128 ، 199 ، 285 ، والنسائي في كتاب عشرة النساء باب 1 .
    والحديث لا يستبعد أن يفيض من طهارة الظاهر أثر على الباطن .

    المحافظة الثانية :

    أن تحافظ على سنن الصلاة وأعمالها الظاهرة وأذكارها وتسبيحاتها ، فإن لكل واحدة سراً يؤثر على القلب بل أشد من الطهارة وأبلغ .واعلم أن أصل الصلاة التعظيم والاحترام ، وإهمال آداب الصلاة يناقض التعظيم والاحترام .

    المحافظة الثالثة :

    أن تحافظ على روح الصلاة وهي الإخلاص وحضور القلب في جملة الصلاة ، واتصاف القلب في الحال بمعانيها ، فلا تسجد أو تركع إلا وقلبك خاشع متواضع على موافقة ظاهرك ، فإن المراد خضوع القلب لا خضوع البدن ، لا تقل ( الله أكبر ) وفي قلبك شيء أكبر من الله تعالى ، ولا تقل ( وجهت وجهي ) إلا وقلبك متوجه بكل وجهه إلى الله ومعرض عن غيره ، ولا تقل( الحمد الله ) إلا وقلبك طافح بشكر نعمه عليك فرح به مُستبشر ، ولا تقل ( وإياك نستعين ) إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك ، وكذلك جميع الأذكار وهو أمر مشروح في كتاب إحياء علوم الدين .
    فجاهد نفسك أن ترد قلبك إلى الصلاة فإنه لا يُكتب للرجل من صلاته إلا ما عقل منها . وافهم أن النوافل جوابر الفرائض فمن رحمة ربك علك أن قبل منك جُبران الفرائض بالنوافل فهذه أصول المحافظة على الصلاة .


    رؤية الأستاذ عن الصلاة التي وردت في سفره :

    ( رسالة الصلاة )


    ما هي الصلاة؟؟

    إن الحديث هنا يقتضي فهم القرآن فهما جيدا، وللإعانة على هذا الفهم لا بد من تقرير أمور أربعة: -
    أولها أن الإسلام بداية ونهاية، وهو في البداية أقل من مرتبة الإيمان، ومقتضاه قولك: لا إله إلا الله محمد رسول الله: وعملك بالجوارح فيما أمرت بالعمل فيه من عبادات، ومن معاملات، وآية الإسلام الذي هو بداية من كتاب الله: ((قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا!! ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)).
    والإسلام الذي هو نهاية، أعلى من مرتبة الإيمان، ومعناه الاستسلام والانقياد الواعي الراضي بالإرادة الإلهية، وآيته من كتاب الله: ((ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا؟)) وروح هذه الآية في عبارة ((وهو محسن)) لأن العناصر كلها مسلمة وجهها لله، ولكنها غير واعية، والمسلم هو الذي يكون في تمام استسلامه لله كالعناصر الصماء في عدم اعتراضه على الله، ثم هو واع وراض ومختار لهذا الاستسلام، ومن ههنا قيل أن العبودية أن تكون بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء، من غير اعتراض منه، ولقد أسلفنا الإشارة إلى ذلك.
    وثانيها أن مجتمع البعث الأول اسمه الخاص به ((المؤمنون))، عندما يوضع بازاء المجتمع اليهودي أو المجتمع النصراني، والقرآن مليء بذلك. ((إن الذين آمنوا، والذين هادوا، والنصارى، والصابئين، من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)) وأنه لم يأخذ اسم المسلمين إلا من المعنى العام.. من الإسلام الذي هو بداية.. ولقد ندب مجتمع المؤمنين ليكونوا مسلمين فلم يطيقوا، وذلك حيث قال تعالى ((يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))، فنزل إلى مستوى ما يطيقون، وجاء الخطاب ((فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا، وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)).
    وثالثها أن المجتمع المسلم حقا لم يدخل في الوجود بعد، وسيجيء في مستقبل الأيام القريبة إن شاء الله، حيث تقوم المدنية الجديدة التي تحدثنا عنها هنا، وفيها يبلغ ساير الأفراد الإسلام، وهي مرتبة لم تتحقق في المجتمعات الماضيات إلا للأنبياء، وحتى هؤلاء قصر عنها بعضهم كما يحدثنا القرآن: ((إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون الذي أسلموا، للذين هادوا، والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله، وكانوا عليه شهداء)) ولسنا نريد الإطالة هنا لأننا سنصدر سفرا مستقلا في هذا المعنى، وسيكون عنوانه ((العهد الذهبي للإسلام أمامنا)) ولكننا نحب أن نقول أننا سنفهم القرآن فهما أحسن من ذي قبل إذا عرفنا أنه عندما يخاطب المؤمنين إنما يخاطب مرحلة معينة من مراحل سير الأمة الحاضرة نحو الأمة الإسلامية المستقبلة، وهو حين يقول: ((يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) إنما يطلب أن يرتقي أفراد المجتمع المؤمن، من مرحلة الإيمان، إلى مرحلة الإسلام، وهو بذلك يدعو إلى التطور المستمر في مراقي الكمال والتجدد، ولا يقر الناس على الثبات في مرتبة واحدة.
    ورابع الأمور التي لا بد من تقريرها لتعين على فهم القرآن هو أن القرآن كله مثاني.. كل آية فيه وكل كلمة بل وكل حرف.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ((الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها، مثاني، تقشعر منه جلود الذي يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم، وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء، ومن يضلل الله فما له من هاد)) ومعنى مثاني أنه في معنيين اثنين معنى بعيد عند الرب، ومعنى قريب، تنزل من الرب إلى العبد، وعلى مستوى هذا الفهم للقرآن تحدثنا عن آية ((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)) فقلنا إلا ليكونوا لي عبيدا بوسيلة العبادة.. فكان لكلمة ((ليعبدون)) معنى بعيدا هو العبودية، ومعنى قريبا هو العبادة.
    ومن مستوى هذه الأمور الأربعة، التي قررناها سنتحدث عن الصلاة، وما يتبعها، فيما يلي من بقية هذه الرسالة.

    للصلاة معنيان

    فالصلاة لها معنى بعيد، ولها معنى قريب.. ولقد خرجت الصلاة على مستويين من مستويات شهود النبي ربه، والقرآن يقص علينا هذين المشهدين فيقول: (( وهو بالأفق الأعلى ذو مرة فاستوى علمه شديد القوى ما كذب الفؤاد فأوحى إلى عبده ما أوحى  فكان قاب قوسين أو أدنى  ثم دنا فتدلى  عندها عند سدرة المنتهى  ولقد رآه نزلة أخرى  أفتمارونه على ما يرى ما رأى لقد رأى من آيات ربه ما زاغ البصر وما طغى  إذ يغشى السدرة ما يغشى جنة المأوى الكبرى)).
    فأما المشهد الأول فهو مشهد أسمائي، وأما المشهد الثاني فهو مشهد ذاتي.. يقول تعالى عن نفسه ((كل يوم هو في شأن)) وشأنه إبداء ذاته لعباده، وهذا الإبداء إنما هو تنزل من بهموت الذات إلى مراتب العباد ليرقوا في معارج هذه التنزلات إلى حضرة الذات.. فالله تعالى يقول عن تنزلاته إلى عباده: ((وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)) فالقرآن هو الذكر في مقام الجمع، والفرقان هو الذكر في مقام الفرق.. ومقام الفرق هو التنزلات إلى مرتبة الصفة ومرتبة الفعل، وإلى هذه المراتب الإشارة بقوله ((ونزلناه تنزيلا)) يعني تنزيلا من بعد تنزيل في المراتب لتكون للعارفين معارج يطوون فيها المراتب، مرتبة بعد مرتبة، حتى يقفوا على عتبة الذات.
    ((وبالحق أنزلناه، وبالحق نزل، وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا)) ((وبالحق أنزلناه)) يعني الذكر. وأنزلناه إلى مقام الجمع وهو القرآن. ((وبالحق نزل)) إلى مقام الفرق، وهو الفرقان.. والذكر في مقام جمع الجمع، وهو مقام الاسم مما يلي الذات، والقرآن مقام الجمع، وهو مقام الاسم مما يلي الصفات، والفرقان مقام الفرق، وهو التعدد، وأدناه الثنائية، وهو مقام الصفة ومقام الفعل.. ومقام الفعل أعلاه مقام توحيد، وأدناه مقام شرك - مقام تعدد- وذلك عند بروز الأكوان من المكون بأثر الفعل.. فمن شغلته المخلوقات عن الخالق فهو مشرك، ومن رأى من وراء فعل المخلوقات فعل الله فهو موحد، وفي الحق، أن التوحيد كله في مقام ((وحدة الفاعل))، وهو ما عنيناه بعبارة ((رآى من وراء فعل المخلوقات فعل الله))
    والرسالة تنزل إلى أدنى درجات التعدد، وخاصة في وجهها الجلالي.. وجه الإنذار.. وغرضها جمع الناس على الله من التفرق في التعدد، وإلى ذلك تشير عبارة ((وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا)).
    والتوحيد كله في مرتبة وحدة الفاعل، لأنها مرتبة الشرك الخفي.. ولن يخلص العبد من الشرك الخفي إطلاقا، لأنه يدق حتى يصبح أدق من الشعرة وأحد من السيف، ثم لا ينتهي، وهو الحجاب القايم بين الوحدة المطلقة، التي هي حظ الرب، والوحدة النسبية التي هي حظ العبد.
    ومرتبة الفعل هي مرتبة ((الواحدية))، والواحدية صفة الإله: ((وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم)) وفي الحق، أن الناس لم يجحدوا الله وإنما جحدوا الإله، وهو تنزل الله إلى مرتبة الفعل في المستويات الصغيرة التي يقع الشبه فيها ويسود اللبس.. وهذه مستويات الشرك الخفي عندما تتداعى إلى الخفاء.. اسمع القرآن يحدثنا في هذا المعنى: ((ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض، وسخر الشمس والقمر، الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، إن اللهليقولن الله، فأنى يؤفكون بكل شئ عليم)) كأنه يقول: أن الأعمال الكبيرة الظاهرة التي يستحيل عليهم أن يشاركوا فيها، كخلق السموات والأرض، ينسبونها لله، ولكن الأعمال الصغيرة التي لهم فيها في ظاهر الأمر مشاركة ينسبونها لأنفسهم.. أو كأنه يقول: إذا سألتهم من خلق السموات والأرض يقولون خلقهن الله، وإذا سألتهم من يرزقكم يقولون سعينا واجتهادنا - إن لم يكن قولهم هذا بلسان مقالهم، فإنه على التحقيق، قولهم بلسان حالهم.
    وكل الشرك في مسألة الرزق، ولقد قال العارفون أن الانسان يفر من أجله، ويجري وراء رزقه، وفي الحق، أن الأجل والرزق يطلبان العبد طلبا حثيثا وهو لن يعجز أجله هربا، وهو لن يعجز رزقه هربا بنفس القدر.. فإذا تم يقين العبد بالرب، يعلم أن ما قدر لماضغيه أن يمضغاه لا بد أن يمضغاه، وإن هرب منه.
    فالآية الثانية تخبرنا أن الذي خلق السموات والأرض هو نفسه الذي يبسط الرزق للعباد.. فالخالق واحد لكبير الأعمال وصغيرها.. اسمعه يقول ((أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم؟ قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار)).
    ومرتبة وحدة الفاعل أول مراتب تجليات الذات مما يلي العبد.. أو قل هي أول مراتب العروج إلى الله ذي المعارج. والمرتبة التي تلي وحدة الفاعل هي وحدة الصفة وهي مرتبة ((الأحدية)) والأحدية صفة الله ((قل هو الله أحد)) والمرتبة الثالثة وهي التي تلي مرتبة وحدة الصفة هي مرتبة الاسم، وهو ((الله)) وليس وراء هذه المرتبة إلا الذات الصرفة.
    ومعنى الواحد الفرد الذي لا ينقسم، وهو أول مراتب التفريد.
    ومعنى ((الأحد)).. الذي لم يجيء من مثله، ولا يجيء منه مثله، أو هو الذي ((ليس كمثله شئ)) وهو أوسط مراتب التفريد.
    ومعنى ((الله)).. الذي يجل، ويتعالى أن يكون له معنى، ولكنه، مما يلي الخلق، هو متعلق الصفات ومما يلي الذات إن هو إلا إشارة إلى الذات الساذج، الصرف، التي تجل عن أن تسمى، أو أن توصف.
    ومعنى أنه متعلق الصفات، أنه علم على أول تنزل من صرافة الذات، وهو أعلى مراتب التفريد. وهذه المراتب الثلاث، وعديد المراتب التي دونها، هي من جهة الذات تنزل، ومن جهة العبد معراج، فالمعراج تنزل درجات سلم الذات ليرقى عليها العبد درجة، درجة. والمعراج قطع هذه الدرجات أيضا، وقد قلنا أن النبي في المعراج شاهد ربه على مستويين، فأما الشهود الأول، فهو شهود أسمائي، وأما الشهود الثاني، فهو شهود ذاتي.. والشهود الأسمائي هو هذا الذي فصلناه في المراتب الثلاث.. فالشهود الأسمائي هو شهود تجليات الذات في الخلق فقد شاهد النبي التجليات الإلهية في جبريل. والقرآن يقص علينا في هذه الآيات من سورة ((والنجم)) وقد أوردناها آنفا: ((علمه شديد القوى)) جبريل ((ذو مرة فاستوى)) وصف جبريل بالشدة، ومعنى ((فاستوى)) في صورته التي خلقه الله عليها، وهي أعلى ما يكون جبريل مظهرا للتجلي الأسمائي، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى ((وهو بالأفق الأعلى)) مما يلي الذات ((ثم دنا فتدلى)) تنزل في التجلي الأسمائي إلى مرتبة الصفة ثم إلى مرتبة الفعل، حيث استقر ((فكان قاب قوسين أو أدنى)). وفي هذا الثالوث إشارة لطيفة إلى العقل، لا يتسع المقام لاستقرائها، ((فأوحى إلى عبده ما أوحى)): فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى.
    هذا التفصيل فيما يخص المشهد الأسمائي. وأما المشهد الذاتي فقد أخفي في سياق عبارات القرآن، لأنه فوق العبارة، ولا تسعه إلا الإشارة. وقد جاءت عبارة، هي نهاية في الدقة، وفي الإيجاز، وفي القيمة السلوكية للسالكين لتشير إلى هذا الشهود الذاتي إشارة سلوكية، وتلك هي آية ((ما زاغ البصر وما طغى)) ولما كانت سدرة المنتهى هي نهاية الشهود الشفعي، أو ((الثنائي)) وبداية الشهود الوتري أو ((الفردي)) فقد أخبرنا القرآن عن ذلك فقال: ((إذ يغشى السدرة ما يغشى)) من طرف التجلي الذاتي، بلغ النبي مقام ((ما زاغ البصر وما طغى))، والبصر هنا والبصيرة شئ واحد، لأن هذا مقام التوحيد، وهو يعني الفكر و ((ما زاغ)) يعني ما رجع فانشغل بالماضي، و ((ما طغى)) يعني ما انشغل بالمستقبل، فكأن النبي، من فرط ما غشيه من الشهود الذاتي، قد استغرق، وأخذ من جميع أقطاره، حتى أصبح وحدة مكانية، في وحدة زمانية، وبهذا التوحيد، الكامل الشامل، خرج عن الزمان، والمكان وتحرر منهما، فشاهد من ليس يحويه المكان، ولا الزمان.. شاهد الله، شهوداً ذاتياً، ليس للعبارة فيه مجال. وهنا فرضت الصلاة بمعناها البعيد.. فرضت بلسان الحال، لأن لسان المقال هنا أخرس. ولم يكن جبريل حاضرا هذه، وإنما كان جبريل حاضرا فرض الصلاة بالمعنى القريب.
    والصلاة، بالمعنى القريب، هي الصلاة الشرعية، ذات الحركات المعروفة. ولقد فرضت في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) وهو مقام الشهود الأسمائي، والشهود الأسمائي وسيلة إلى الشهود الذاتي. فإن العبد المترقي يشاهد وحدة الفعل، ثم يترقى منها إلى شهود وحدة الصفة، ثم يترقى منها إلى شهود وحدة الاسم، وليس وراء ذلك إلا شهود الذات، وليس في شهود الذات مقام، وإنما هي إلمامة خاطفة، وجمعية مستغرقة، ينادي عندها منادي الطبيعة البشرية ((يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا)). ثم يكون تنزل العبد راجعا في درجات معراجه، فيكون مما يليه، في حالة التنزل، شهود وحدة الاسم، ثم وحدة الصفة، ثم وحدة الفعل، فكأنه شاهد، في العروج ثم في التنزل بعد العروج، كل مشهد مرتين، ولكن بصورتين مختلفتين، لأن التكرار ممتنع في تلك المقامات، فإنه ((كل يوم هو في شأن)). وكل المشاهد، في حالة التنزل، أعظم منها في حالة العروج، ولذلك فقد فرضت الصلاة خمسين في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) في حالة المعراج، وخففت إلى خمس في مقام ((قاب قوسين أو أدنى)) في حالة التنزل من المعراج، والسر في التخفيف، أن النبي بعد شهود الذات أصبح أعرف بالله منه قبلها، والعارف مخفف عليه دائما، على قاعدة، ((ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرا عليما؟)).
    في مقام الشهود الذاتي فرضت الصلاة بالمعنى البعيد، وهي الصلة مع الله بلا واسطة، في مقام ((ما زاغ البصر وما طغى))، حيث تطمس من العبد ذاته المحدثة، وتبقى ذاته القديمة في صلة مع القديم، لا يفصلها وسيط، ولا تقوم بينهما وسيلة، وهناك تسقط الوسايل والغايات، ولا يبقى إلا الواحد، ((وليس لسفن العبارة ههنا نصيب)). ولم يكن جبريل حاضرا، لأنه لا مقام له في شهود الذات، وذلك لأنه لا ذات له - لا نفس له- بها يطيق أنوار التجلي الذاتي، وهذا ما جعل ساير البشر، في مآلهم، أكمل من خاصة الملائكة.. فكمال الملائكة على البشر كمال درجة، وكمال البشر كمال نشأة، وهذا معنى قول المعصوم ((إن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأت الله بقوم يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم)).
    وجاء تخلف جبريل لسبب آخر، هو أن وجود جبريل يجعل النبي شفعا، ولا يصلح الشفع في مشاهدة الوتر. وفي مقام الشهود الأسمائي فرضت الصلاة بالمعني القريب.. الصلاة الشرعية، وقد كان جبريل وسيطا فيها، وقد جاء بكيفيتها ومواقيتها ووضوئها إلى النبي في مكة، وعلمه كيف يصلي.. وليس معنى هذا أن النبي لم يكن على صلاة قبل المعراج، بل إنه، على التحقيق، قد كان على صلاة قبل البعث، منذ أن كان يتحنث في غار حراء، ولكن صورة صلاته القديمة صححت بعد المعراج، فجاءت الصلاة التي نعرفها اليوم، وجعلت معراجا، له بالأصالة، ولأمته بالتبعية. وهي معراج إلى المقام المحمود، الذي قامه بين يدي ربه في مشهد، ((ما زاغ البصر وما طغى)). وقد قال تعالى في حق نبيه ((ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)).

    الانسان ،وقد تحدثنا عن العبودية بما يكفي في هذا المقام

    الصلاة بين المؤمن والمسلم

    ماذا يكون من أمر آية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا))؟؟ فاسمع إذن.. المقصود هنا الصلاة الشرعية و ((كتابا موقوتا)) يعني فرضا له أوقات يؤدى فيها، و ((على المؤمنين)) مرحلة أمة البعث الأول، وهي الأمة التي نعيش الآن في أخريات أيامها، وقد ندبت لتواصل سير ترقيها وتطورها إلى ((أمة المسلمين)) وذلك حين قال تعالى ((يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) فعجزوا عن ذلك، فنزل إلى مستوى طاقتهم، فخوطبوا بقوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا، وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)) وظل الأمر، بالتطور، والترقي، والارتفاع من ((أمة المؤمنين)) إلى ((أمة المسلمين)) قائما، حيث المطلوب اليوم بروز الأمة المسلمة من الأمم الحاضرة، التي قد أنفقت قرابة أربعة عشر قرنا، في التجارب البشرية الخصبة، في معترك الحياة المادية، والفكرية، وإن بعدت الشقة، بين هذه الأمم وبين الدين في جميع صوره، وأصبحت بذلك في جاهلية جديدة، هي أرقى من جاهلية أمة البعث الأول بآماد بعيدة، وهذه الجاهلية الجديدة، هي ما أسميناها، في صدر هذه الرسالة، بالمدنية الغربية الآلية الحاضرة التي نعيش جميعا على هداها، والتي قلنا أنه عملة ذات وجهين، وجه حسن، ووجه دميم، وقلنا أنها تطلب السلام اليوم طلبا حثيثا، وأنها لا بد لها من اعتناق الإسلام لتحقيق حاجتها إلى السلام.. وسيكون دخول أمم المدنية الغربية الحاضرة ضربة لازب، وسيبدأ إسلامها من الإسلام الذي هو بداية ثم تمر على مرتبة الإيمان، وهو مقام أمة البعث الأول ثم يطرد ترقيها بوسائل العبادات، ووسائل المعاملات، وعلى قمتها الصلاة، حتى ترقى برقي أفرادها إلى مرتبة الإسلام، التي لم يحققها إلا أفراد، من لدن آدم، وقد قصر عنها حتى بعض الأنبياء.. فكل مسلم لا بد له أن يمر بمرحلة المؤمن، قبل أن تخطاها بالمزيد من الإيمان، والمزيد من العلم، حتى يبلغ مرحلة الإيقان، والإيقان على مراتب ثلاث.. مرتبة علم اليقين، ومرتبة عين اليقين، ومرتبة حق اليقين، والقرآن يقول في ذلك: (( ثم لترون الجحيم كلا لو تعلمون علم اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيملترونها عين اليقين )) ويقول في حق اليقين من سورة الواقعة: (( فسبح باسمإن هذا لهو حق اليقين ربك العظيم)) والإشارة بهذا إلى ((إنه لقرآن كريم)) التي سبقت السياق في هاتين الآيتين.. فحق اليقين هو القرآن.
    ولا تكون مرتبة الإسلام قبل بلوغ مرتبة حق اليقين، هذه، كما سلف القول، وكلما زاد العلم كلما زاد اليقين فاطمأنت النفس، وسكن القلب، فكان الرضا وكان الإسلام. والإيمان لا ينفك سايرا نوره أمام السالك في مراقي الإسلام ذلك بأن كل درجة يبلغها ويستيقنها اليوم إنما كانت في منطقة الإيمان بالأمس، وهي لا تصبح منطقة يقين حتى يرتفع إيمانه إلى منطقة جديدة، كانت قبلا خارجة عن الاعتبار.. فالإيمان هو مقدمة الإيقان.. أو قل هو عكاز الأعمى، يتحسس به مواقع قدميه ريثما ينقلهما لأمام على بصيرة ما، والصلاة الشرعية هي العمل الذي يرفع الإيمان، ومن ورائه الإيقان، في المراتب المختلفة، وقد أوردنا في ذلك قوله تعالى ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)).
    ويصبح شأن الآية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) مع المسلم الذي يمر بمرحلة الإيمان، الذي هو مرتبة الأمة الأولى، أن الصلاة الشرعية، في حقه، فرض له أوقات يؤدى فيها، فإذا ارتقى: بحسن أدائها بتجويده تقليد المعصوم، حتى ارتقى في مراقي الإيقان، التي ذكرناها، حتى بلغ حق اليقين، وسكن قلبه، واطمأنت نفسه، فأسلمت، طالعه المعنى البعيد لكلمة ((موقوتا)) في الآية ((إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)) وذلك المعنى، في حقه هو، أن الصلاة الشرعية فرض، له وقت ينتهي فيه، وذلك حين يرتفع السالك إلى مرتبة الأصالة، ويخاطب بالاستقلال عن التقليد ويتهيأ ليأخذ صلاته الفردية، من ربه بلا واسطة، تأسيا بالمعصوم.. فهو، حينئذ، لا تسقط عنه الصلاة، وإنما يسقط عنه التقليد، ويرفع من بينه وبين ربه، بفضل الله، ثم بفضل كمال التبليغ المحمدي، الحجاب الأعظم.. الحجاب النبوي.
    والذين يدخلون في مراتب الشرائع الفردية، هم المسلمون حقا - هم الأحرار، الذي سبقت الإشارة إليهم، في هذا الحديث، حين قلنا أن الحر حرية فردية مطلقة، هو الذي استطاع أن يعيد وحدة الفكر، والقول، والعمل إلى بنيته. فأصبح يفكر كما يريد ويقول كما يفكرن ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله إلا خيراً للناس، وبراً بهم، وبذلك يستطيع أن يعيش فوق قوانين الجماعة، لأنه ملزم نفسه بشريعته الفردية، وهي فوق مستوى الشريعة الجماعية، في التجويد، والإحسان، والبر، والتسامي.
    ((الإسلام دين الفطرة)) معناها دين ((علم النفس))، وهو سيهدي البشرية، من حيث هي بشرية، بصرف النظر عن ألوانها، وألسنتها، إلى ضالتها المنشودة.. هو سيهدي كل إنسان إلى نفسه، لأنه كما قلنا ((علم نفس)) وهو بهذا المستوى العلمي، سينتصر في عصر العلم على الأديان التقليدية، فيتحقق موعود الله تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون)) ((بالهدى)) إلى النفوس كما قال ((من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)) ((ودين الحق)) يعني دين العلم، ولسنا نريد الإطالة ههنا، فإن له سفرا خاصا سيكون عنوانه ((العهد الذهبي للإسلام أمامنا)).
    كيف نعرج بصلاة التقليد إلى صلاة الأصالة

    أول ما يقال أن الصلاة هي أشرف عمل العبد، وأنه يجب أن يؤخذ كل ما يتعلق بها مأخذ الجد التام.. فالحضور فيها يجب أن يكون تاما جهد الطاقة، وأن تكون الطاقة مبذولة باستمرار ليطول الحضور فيها، وإنما يكون الحضور فيها قبل الدخول فيها، ومن أجل ذلك شرعت الطهارة الكبرى، أو الصغرى قبلها، مائية كانت، أو ترابية، وقصد منها إعداد القلب ليدخل فيها بحضور.. والنجاسة، في الأصل، ليست نجاسة الأعضاء الحسية بالحدث، وإنما هي نجاسة القلب بالغفلة عن الله. وإنما جعلت النجاسة الحسية دليلا عليها.
    قال السيد المسيح ((ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان. بل ما يخرج من الفم.. هذا ينجس الانسان)) يشير بما يدخل الفم إلى النجاسة الحسية، التي تكون من فضلات الطعام والشراب. ويشير بما يخرج من الفم إلى كلام المتكلم فيما لا يعنيه، أو فيما لا يعلم ((إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)) ويقول المعصوم ((إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائره، ألا وهي القلب)).
    وقد فرض الشارع الطهارة الصغرى بالماء، أو بالصعيد نائبا عن الماء، عند تعذره، أو عند تعذر استعماله، في حالة النجاسة بخروج الغائط، أو البول، أو الريح، أو النوم أو حالة النسيان. وفرض الطهارة الكبرى بالماء، أو بالصعيد نائبا عنه، عند تعذر وجوده، أو تعذر استعماله، عند الجماع، أو الاحتلام، أو الإغماء، أو الدخول في الإسلام.
    ويمكن رد كل أولئك إلى الغفلة.. فالأمر فيهما يرجع، إما إلى ممارسة لذة البطن، ونتائج تلك اللذة خروج الفضلات، وإما إلى ممارسة لذة الفرج، بالمواقعة، أو الاحتلام، أو ما دون ذلك، والغفلة دائما تصحب ممارسة اللذة.
    وقد أوجب الغسل على المشرك إذا دخل الإسلام، لأنه كان غافلا عن الله، الغفلة الكبرى، حين كان مشركا، وأما الغفلة في حالة الإغماء، أو حالة النوم، أو حالة النسيان، فأمرها واضح.
    فالنجاسة، إذن، إنما هي نجاسة القلب بالغفلة عن الله، وإنما جعلت النجاسة الحسية عليها دليلا، وعندما شرعت الطهارة الحسية للأعضاء الحسية، بالماء الحسي، إنما أريد أن تكون هذه الطهارة بمثابة القشرة، ولبتها الطهارة المعنوية للأعضاء الباطنية - القلب والعقل- بالماء المعنوي، وهو العلم.. يقول تعالى: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها.)) الماء الحسي معروف، والأودية الحسية معروفة، ولكن من الناحية الباطنية الماء القرآن والأودية القلوب. ((فسالت أودية بقدرها.)) يأخذ كل قلب من القرآن طاقته من النور.
    فإذا أردت أن تحضر في الصلاة فيجب أن تحضر في الوضوء، ويجب أن تعرف له من الحرمة ما تعرف للصلاة تماما، لأنه طرف منها، فهو يبطل بما تبطل به الصلاة.
    والنية في الوضوء متنقلة مع غسل الأعضاء.. فلا يكفي فيها أن تقول عند الشروع في الوضوء، سواء بحضور أو بلا حضور، ((نويت أن أتوضأ)) مثلا، ثم تذهب في ثرثرة أو غفلة، تجول أثناءها في آفاق بعيدة، بينما تتحرك أعضاؤك في الوضوء، بشكل تمليه العادة فقط.
    إذا كنت تريد الوضوء حقا فيجب أن تسير الطهارة المعنوية مع الطهارة الحسية، متنقلة مع كل عضو.. فعندما تغسل أي عضو من الأعضاء تذكر، ماذا أدخل هذا العضو على القلب من ظلام؟ لأن أبواب القلب على الخارج، التي منها يدخل على القلب النور، أو يدخل عليه الظلام، إنما هي هذه الجوارح، التي ينصب عليها ماء الوضوء.
    عندما تغسل يديك تذكر، ما اقترفت بهما قبل مجلسك ذلك للوضوء؟ هل بطشت بهما ببريء؟ هل أخذت بهما حقا ليس بحقك من حقوق الناس أو من أعراضهم؟ هل قبضتهما عن نصرة مظلوم، أو هل قبضتهما عن بسط الخير لمحتاج؟ فإذا تذكرت شيئا من هذا، فاستشعر الندم، واعتزم التوبة، واستغفر الله. وإذا تذكرت حسنة فأخرج نفسك من رؤيتها وانسبها لله، ولحسن توفيقه إياك واشكره عليها. وليكن فرحك بالله لا بعملك. فإذا انتقلت إلى الفم ففكر في الأسنان وما مضغت، هل كان حراما أم حلالا؟ وفكر في اللسان، ترجمان القلب.. هل تحدث فيما لا يعنيه؟ هل اغتاب الناس، هل صمت عن قولة الحق، وعن نصرة المظلوم، وعن تلاوة القرآن؟ فإذا تذكرت شيئا مما تكره، فاستشعر الندم، واعتزم التوبة، واستغفر الله. وافعل مثل ذلك عند الأذن.. استرسالها في سماع الغيبة وفي سماع اللهو، وانقباضها عن سماع القرآن، وقولة الحق، وكذلك العين.. هل نظرت إلى محرم، أو غمزت عرض أحد، أو لم تنظر في المصحف؟ وكذلك الأنف، مظهر الأنفة، والعزة، هل ترفعه على خلق الله تكبرا، أم تضعه لله في الرغام، ذلا وتعبدا؟ والرأس ماذا يحوي؟ هل علما ينفعك وتعمل به، أم قشورا تضرك ولا تنفعك؟ وإذا انتقلت إلى الرجلين تذكر، هل مشيت بهما إلى المساجد، وإلى مواطن العلم، والذكر، وهل تمشي بهما في حاجة الناس، وفي مواصلة الجيران؟ هل حملتاك نحو فاحشة، أو حرام، أو عمل لا يرضى عنه الله؟؟ وكلما ذكرت عملا، من هذه الأعمال التي لا ترضي الله، فأكثر من الاستغفار، وصحح عزم التوبة، وإذا تذكرت عملا يسرك فلا تعظم من عملك، ولا تقف عنده طويلا، ولا تنسبه لنفسك، بل اشكر الله عليه، أن وفقك إليه بمحض فضله، بدون استحقاق منك لذلك التوفيق.
    ولا يظنن أحد، أن هذا العمل الذي ذكرناه، يستغرق وقتا طويلا، فإنه يحدث في وقت الوضوء العادي، والذي يجب أن يكون متصلا، وفوريا، ولا يجب، بالطبع، أن تذكر كل كبيرة وصغيرة، وخصوصا في بادئ أمرك.. وإذا انشغلت بجرم كبير اقترفته إحدى الجوارح استغرق كل وقتك، أثناء الوضوء - تقلبه، وتستهوله، وتستدركه بالندم والتوبة والاستغفار، فإنه يكفي.. فالأمر المهم هو إقبالك على قلبك بالتطرية والتليين.. وإذا نوعت بقراءة القرآن، أثناء الضوء وأنت حاضر يواطئ قلبك لسانك، فأنت بسبيل مما تريد ههنا.. ثم إنه، مع طول المران في هذه المحاسبة، فإن المخالفات تقل، والانحصار يزداد، وشريط الأعمال يمر بسرعة، يلين القلب، ويستجيب، لأنه لازم الحضور كثيراً.
    فإذا فرغت من وضوئك، بهذه الصورة، يكون قلبك قد تطهر بنور العلم، ولان بنار الندم، وتكون أعضاؤك قد تطهرت بالماء، فإذا ما قمت للصلاة، فإنك وشيك أن تحضر فيها، بجمعية مناسبة.
    ثم إنك إذا شرعت في الصلاة، فاعلم أن للصلاة حضرتين.. حضرة الإحرام، وحضرة السلام، وأن لكل من هاتين الحضرتين أدبها الذي لا تصلح إلا به.
    فأما حضرة الإحرام، فتبدأ عند شروعك في الصلاة بتكبيرة الإحرام، وتنتهي عند خروجك منها بعبارة السلام.. وأدبها حسن الحضور فيها مع الله، وستحصل الغفلة بالطبع، وخصوصاً في بداية السلوك، ويصحح أدب الحضور باستشعارك الندم، بعد الصلاة واستغفارك الله بعدها، وعدم رضاك عن نفسك بها، وذلك بنظرك دائما إلى جوانب النقص منها، مهما كانت حالة حضورك فيها، وبنظرك إلى جلال من أنت قائم بين يديه.. فإن العارفين لقدره، عندما ينصرفون من الصلاة، ينصرفون وهم يستشعرون ندم من ارتكب جرما عظيما في العلانية، وقد اطلع عليه الناس. وعند ذكرك الثلاث تسبيحات، ثلاثا وثلاثين مرة.. سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، فعند ((سبحان الله)) نزهه أن تكون صلاتك تلك في مستوى استحقاقه منك، وعند ((الحمد لله)) استشعر فضله، إذ أنه لم يطردك من حضرته مع سوء أدبك معه، حين جرت بقلبك الغفلة وأنت بين يديه، مع أنك، لو كنت واقفا أمام ضابط المجلس البلدي، في بعض حاجات دنياك، تكون في حالة حضور تام لما يقول لك في شأن حاجتك تلك.. ثم أنت، أمام ملك الملوك، غافل عن كلامه، إذ يكلمك.. تقرأ باللسان، والقلب غايب. وعند ((الله أكبر)) تأكد تماما أن الله أكبر من أن تكبره أنت، في جميع تكبيرات صلاتك، وفي جملة صلاتك، فبمثل هذا الشعور بالذل والقصور، يتم أدبك في حضرة الإحرام.. ويكون طريق العبودية أمامك ممهدا وميسرا..
    ثم ما ينبغي أن يدفعك استشعار القصور إلى اليأس، بل إلى إصلاح النقص دائما، وإلى انتظار الخير من فضل الله لا من عملك، فيكون نظرك إلى الفضل لا إلى العمل فقد قال المعصوم ((لا يدخل أحدكم بعمله الجنة)) قالوا: ولا أنت:؟؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)).
    وأما حضرة السلام، فتبدأ بعبارة السلام للخروج من حضرة الإحرام، وتنتهي عند تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة المقبلة.. فهي الصلاة بين الصلاتين.. هي الصلاة الوسطى، التي قال تعالى عنها ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين)) يعني حافظوا على الصلوات الخمس المكتوبة بتمام أدائها لمواقيتها، وكمال أركانها ((والصلاة الوسطى)) هي معاملة الناس بين الصلاتين المكتوبتين بمعاملة الله فيهم ((وقوموا لله قانتين)) يعني كونوا لله ذاكرين، غير ناسين، في كل مقام تقومونه، في المنشط والمكره، وفي متقلبكم ومثواكم، وأثناء أخذكم وعطائكم، في معاملاتكم بعضكم بعضا، في أمور معاشكم، وفي أمور معادكم.
    ولهذه الحضرة أدب جماعه السلام، وقد أجمله المعصوم في عبارة ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)). ولشمول معنى الحديث قلنا أن ((المسلمون)) تعني كل خلق الله، من الأشياء والأحياء، فإن كل شئ قد خلق بحكمة، ويجب أن نتوخى حكمة الحكيم في مباشرتنا إياه. ((قل أمر ربي بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) والقسط يعني توخي العدل والحكمة في كل معاملة، ((وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) يعني أقبلوا بوجوهكم، لا بظهوركم، ومعنى هذا، الإقبال عليه، بالحضرة لا بالغفلة. ((وعند كل مسجد)) يعني في كل حين، لأن المسجد هنا لا يعني البناية المعدة للعبادة المكتوبة فقط، وإنما يعني كل بقعة من بقاع الأرض.. في السوق، وفي الشارع، وفي المكتب، وحيثما تكونوا، لأن الأرض كلها قد جعلت للمسلم مسجدا.. وفي الحق أن المساجد هي الذوات كلها، وخصوصا الذوات البشرية، وبشكل أخص من كان منها مقبلا على الله.. وذلك بأن الله تعالى يقول ((ما وسعني أرضي ولا سمائي وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن)) والمساجد هي بيوت الله.. هي قلوب العباد، بالمعنى العام وبالمعنى الخاص، ومن يفهم شمول القرآن يعرف أن ((وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) تعني، عاملوا الأشياء والأحياء، بعناية وتوقير من يقوم في محراب الصلاة المكتوبة. وأدنى مراتب أدب حضرة السلام إفشاء السلام بين الناس، بالإكثار من التسليم عليهم بعبارة ((السلام عليكم)). ولا يكن قوله عن طريق العادة، ولكن بنية المسالمة والمواددة حاضرة في القلب.. ثم يلي إفشاء السلام، كف الأذى عن الناس.. ثم يليه احتمال أذاهم، ثم يليه توصيل الخير إليهم، بالنية الطيبة في الضمير والقول الطيب باللسان، فالله تعالى يقول ((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)) ويقول ((وقولوا للناس حسنا)).
    ثم بالعمل الصالح، والسعي الصالح، في حاجات الناس، والقاعدة ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) أو ((عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)) أو بما تحب أن يعاملك الله به، يوم فقرك وحاجتك، فإنك كما تدين تدان.
    وهذه الحضرة - حضرة السلام- تتطلب نفس الحضور الذي تتطلبه حضرة الإحرام، وذلك أثناء معاملتك الناس. فإنك تتوخى وجه الله دائما، وتراقب حالك دائما، وقد سميت تلك الهيئة بالمراقبة، وبالمراقبة تكون حال التقوى.. فإن التقوى هي عمل، أو ترك للعمل، ابتغاء وجه الله.. ((ومن يتق الله يجعل له فرقانا)) و ((الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه. هدى للمتقين)) ((واتقوا الله ويعلمكم الله)).
    وستحصل الغفلة في حال المراقبة بالطبع، ويفلت الزمام من بعض الجوارح، وخاصة اللسان، ويقع الخطأ، ويتورط السالك في مخالفة أدب هذه الحضرة - حضرة السلام. ويكون جبر المراقبة بالمحاسبة، التي ذكرناها عند الوضوء، الذي يكون في أخريات حضرة السلام، للتهيؤ للدخول في حضرة الإحرام الجديدة، وفي المحاسبة استدراك لما أفلت من المراقبة، كما يقول أصحابنا. ثم، لجبر سوء الأدب في حالتي حضرة الإحرام وحضرة السلام، لا بد من الصيام، ولا بد من تقليل المنام، وتقليل الكلام.. فإن قلة الطعام، وقلة المنام، يقللان فضول الفكر، وفضول الخواطر، وفضول القول، ومن ثم فضول العمل، ويجعلان القلب متفرغا، للإقبال على الله بجمعيته.
    وهناك أمر يسير، وهين، وخفيف في الأداء، ولكنه عظيم النفع، وقد كان سنة المعصوم، وهو مراقبة تفضيل الميامن على المياسر.. فقد كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمين، وإذا خرج منه قدم رجله الشمال، وكان إذا دخل المرحاض قدم رجله الشمال، وإذا خرج قدم اليمين، وكان إذا نام توسد يده اليمين، واستقبل القبلة، وكان إذا أراد أن ينتعل بعد نهوضه من مجلسه، قدم رجله اليمين، إذا كان النعل ألين من الفراش الذي كان واقفا عليه، أو قدم رجله اليسرى، إذا كان الفراش ألين، وأنعم من النعل. فمثل هذه الأعمال اليسيرة لها عظيم الفائدة في محاربة العادة، التي تسيطر على تصرفاتنا دائما، إذ نتحرك في كثير من أعمالنا بغير وعي، ولا فكر منا، وإنما بما تمليه العادة، وفي محاربة العادة تنشيط للفكر ليحل محلها.. إن آفة كل عبادة أن تكون عادة.. هذه قاعدة ذهبية يحسن تذكرها كثيرا.
    وإيقاظ الفكر هو غرض العبادة، ولذلك فقد قال تعالى ((وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون)).
    ((وأنزلنا إليك الذكر)) يعني القرآن و ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) يعني لتفصل للناس شريعتهم، ((لعلهم يتفكرون)) يعني لعل العبادة تشحذ فيهم ملكة التفكير ليتولى الذكر توجيهها في مراقيها العليا.
    ثم إن تفضيل الميامن على المياسر هو إعطاء كل ذي حق حقه، وهو وضع الأشياء في مواضعها.. وهو الحكمة، التي هي أخلاق الله.. وقد قال المعصوم: ((تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم)) فكأننا بهذا العمل اليسير، البسيط في تقليد المعصوم، قد بدأنا التخلق بأخلاق الله.. وبفضل الله وبتوفيقه ننتقل في معارج الحكمة، حتى نبلغ من هذه البداية الساذجة، البسيطة، مبلغ المعرفة بالله، إذا ما سرنا بعقول مفتوحة، وجعلنا العدل والقسط والاستقامة هي أسلوب معاملتنا للأشياء والأحياء.

    أما بعد فهذه رسالة الصلاة.. تتحدث بإيجاز عن الصلاة في أدنى مستوياتها، حيث تكون عبادة لله، وفي أعلى مستوياتها، حيث تكون حياة عند الله.. وكل عبادة لله، إنما المراد منها أن تصير حياة لله، فإن قصرت عن ذلك فهي باطلة.
    وسيظن أقوام أن في هذا القول شططا، وأننا غير مكلفين به، كما تعودنا أن نسمع منهم دائما، فليقرأ هؤلاء قوله تعالى ((واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون)) وأحسن ما أنزل إلينا من ربنا الإسلام، الذي هو نهاية، إذ به يتم سلامنا مع نفوسنا، وسلامنا مع إخواننا في الحياة.


    الرأي :

    (1)

    عندما نقارن بين رأي أبو حامد الغزالي ، فنحن في حاجة لنورد لكم ما جاء في الصلاة من سفره ( إحياء علوم الدين ) ففيه فصل الكثير الذي لم يورده هنا في السفر الذي نقلنا عنه موجز عن الصلاة بمحافظاتها الثلاثة ، ونعني هنا بأن أسفار أبو حامد الغزالي على جانب كبير من السعة والتفصيل ، ولكننا هُنا بصدد مقارنة ما أورده أبو حامد الغزالي عن الصلاة الذي ورد في سفره :
    ( كتاب الأربعين في أصول الدين ) لنقارن ما ورد فيه من أمر الصلاة ، وهو بين من أنه لم يتحدث في المحافظة الثالثة إلا عن حضور القلب دون الدخول في أمر الحركات ولم يتحدث عن تجاوزها بالحديث عن صلاة تتجاوز الحركات مثلما أوضح الأستاذ في قمة قمم الصعود في مراتب الصلاة .

    (2)

    أن الصلاة الفردية والصعود في قمم الصلاة التي تبدأ من الحركات تقليداً للمصطفى ثم صعوداً إلى انتفاء الوساطة بين الفرد وربه ويأخذ صلاته كفاحاً لا تقليداً .
    هذا هو بعض ما رأينا مقارنة بين الصلاة وذكرها في المرجعين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2007, 04:00 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    و نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2007, 04:13 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي عبد الله،
    وضيوفه الكرام،
    أمر للتحية، وللتأكيد أننا مشاركون بالقراءة، وهي أضعف الإيمان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2007, 12:06 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Haydar Badawi Sadig)

    لك الشكر أيها العزيز دكتور حيدر .
    لم نزل نرى أنفسنا في شواطئ بحور الأستاذ ،
    تبقى الكثير كما تفضل الأستاذ اسامة الخواض
    بالتوضيح .

    وربما انشغل الكاتب : اسامة والدكتور ياسر
    عن ورودهما بُحيرة صافية النبع مُثيرة للشجون .

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-08-2007, 06:56 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الأستاذ / محمود محمد طه ونظرية التطور من صفات الكامل (1)



    بالرجوع لملاحظة الأستاذ التي هي من أساسياته في الارتقاء بمناهج الصعود في درب الكمال . كان يقول بأن الثابت ليس كاملاً ، بل المُتغير هو الكامل . يقول الذكر الحكيم : ( كل يوم هو في شأن ) وقد أول الأستاذ هذه التغير في مدى اللحظة بأقل المقاييس . وفي نهج الناقص للحاق بالكامل كان على الإنسان أن يكون مُتغيراً ومتطورا . وذاك التطور هو أس الصعود في مراقي الصلاة عبوراً من صلاة التقليد وإلى صلاة الأصالة ويستدل الأستاذ دوماً بالآية :
    {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }الرحمن29

    ونحن نذكر أيضاً بالآية الواردة أدناه وفيها الشأن أيضاً :

    {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }يونس61

    ومن تفسير الجلالين للآية :

    61 - (وما تكون) يا محمد (في شأن) أمر (وما تتلو منه) أي من الشأن أو الله (من قرآن) أنزله عليك (ولا تعملون) خاطبه وأمته (من عمل إلا كنا عليكم شهوداً) رقباء (إذ تفيضون) تأخذون (فيه) أي العمل (وما يعزب) يغيب (عن ربك من مثقال) وزن (ذرة) أصغر نملة (في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) بيِّن هو اللوح المحفوظ .

    ونواصل
    28/08/2007 م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2007, 05:37 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    متابع لما تنشر من مقارنات
    و اعتقد ان محك النقاش هو التوافقات بين فرويد وما بعد فرويد ،وليس الاختلافات،
    فالاستاذ ليس فرويديا ،
    وليس في ذلك شك،
    لكنه تبنى بعضا من المصطلح الفرويدي وما بعده ،
    بدون الاشارة الى الاختلاف ،فهو في وئام تام معه ،لكنه لم يوضح أكثر في هذا المسعى.
    والمسالة اكثر بلبلة عندما نرى حديث الاستاذ بدون مرجعية عن التطور البشري،
    ولا ندري من اين بدأ التطور البشري في رايه ،وهل كل المجتمعات تنطبق عليها ما يقول به ،بدون ادلة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    راجع ما يقول به بخصوص التطور البشري .فالاستاذ ينطلق في تعميم مطلق لكل التاريخ البشري ،بدون الاشارة الى أية ادلة .
    الاستاذ يحاول ان يحاكي نظرية الحداثة الغربية في حديثها عن التطور من خلال ماركس،
    دارون،فرويد ،
    ولكل منهم ما يستند عليه .
    لكن الاستاذ لا يقول باية مرجعية في حديثه الاطلاقي عن تطور المجتمع البشري.

    وهنا ينفتح الباب على "العلم اللدني" ،
    وهو باب تأتي منه اقاويل كثيرة .
    المهم علينا أن ننظر الى مسالة التطور عند الاستاذ بمنظور نقدي .
    وساحاول ان اعود ،
    كان الله هون لمسالة الدين و العلم في خطاب الاستاذ.
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 29-08-2007, 05:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2007, 05:52 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    نشر الفنان خلف الله عبود البوست التالي في سودانفور اول،
    ونشره ايضا هنا ،في بوست الاستاذ عمر عبد الله عن ديباجة الدستور،

    و الحمد لله ان يد الرقيبة ،ومقصلتها الرهيبة
    -حتى الآن-
    لم تمتد لكي تحذفه
    ؟؟؟؟؟؟؟؟
    http://sudaneseonline.com/forum/viewtopic.php?t=1907&sid=...1f2ed76c8a5f6185e1fb
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2007, 08:01 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 463

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الاِ خوة الأفاضل:

    * رأيت عنوان هذا البوست –البحر- منذ وقت طويل ولم أقترب منه وذلك لما أوحاه لى عنوانه بأنه فقط رؤى أحلام تجيش فى خواطر الأتباع كلما مرت ذكرى اِمامهم دون الغوص فى دراسة فكره وتمحيصه وتدقيقه . ولما أغرانى مده المتواصل بالولوج ، وجدته يصطخب بأمواج عالية أثارتها الدراسة المتعمقة للباحث المنقب الأخ أسامة الخواض حول: علاقة خطاب الاستاذ بالمشروع الغربي للحداثة وطريقة تناصه مع انتجته تلك الحضارة من مصطلحات، ومخططه النظرى البديل للحداثة الغربية.
    * اتفق مع كاتب البوست الأستاذ الأديب عبد الله الشقلينى والباحث المنقب أسامة الخواض فى ضرورة تناول فكر الأستاذ محمود من عدة وجوه والتنقيب فى زواياه وأركانه ، وذلك لأنه طرق الكثير من ابواب المعرفة ومجالاتها، و هو بالنهاية فكر انسانى يخطىء ويصيب.
    * اتفق مع الأستاذ أسامة فى قوله أن الخطاب الجمهوري هو أكبر محاولة للتجسير بين الحداثة و الاسلام) وقولهكان الاستاذ قارئا من الدرجة الاولى ، و قد وظف ما انتجته الحداثة الغربية من مصطلحات قانونية و اقتصادية و اجتماعية ونفسية وغيرها من المصطلحات العلمية ،
    وظف كل ذلك لكي يقول ان كل هذا كان موجودا في القرآن. لكن الاستاذ قام بتبني المصطلح كدالة فقط،ثم افرغه من محتواه الايديولوجي وبعد ذلك قام بملء الدالة بما يريد ان يقول به ) .
    * وكما أشار الأستاذ أسامة، فاِن الاستاذ محمود قد استخدم هذا التكنيك- ( افراغ المصطلح من محتواه )- فى غالب المصطلحات والمفاهيم التى بنى عليه فكرته.
    وسأتطرق هنا الى مسألتين:
    1-
    1- تناول الاستاذ للغة القرآن الكريم وفق هذا التكنيك :

    معروف أن الأستاذ يقول بأن للقرآن الكريم معنى ظاهر ومعنى باطن، وأنه يتناول فقط المعنى الباطن، وهذه حيلة مكشوفة يستخدمها كل من يريد توظيف القرآن لصالح فهمه ورأيه ولخدمة أغراضه الخاصة. فالقرآن الكريم أنزل باللغة العربية والكلمات العربية لها معانيها المعروفة المسجلة فى القواميس المختلفة، والادعاء بوجود معنى باطن لها ادعاء باطل ،لأنه -ببساطة- سيؤدى الى خلخلة بنيان اللغة بتفكيك قواعدها وضوابطها، وتحويلها من لغة كريمة عريقة الى لغة هشة منفلتة ، يتلاعب بها المغرضون، وحاشا للغة القرآن الكريم أن تكون كذلك. ومثال لذلك فلنأخذ تعبير: (سم الخياط) وتعنى فى اللغة ثقب ابرة الخياط
    وقد وردت فى القرآن بذلك المعنى: ( ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين ( ويفسرها الاستاذ محمود بأن سم الخياط هو الجرم البشرى وسم الخياط هو الجرم البشري ، وهو الجسد البشري ، وهو ما سيلجه الجمل يوماً ، فلو رجعنا إلى قوله تعالى : ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) نجده يقرر أن كل المخلوقات مصيرها إلى الفناء والبقاء ، فناء عن ما هي عليه ، وبقاء في صورة جديدة ، ثم فناء عن الصورة الجديدة ، وبقاء في صورة جديدة أخرى ، أو قل هو تطور من صورة إلى أخرى ، حتى لا يبقى من المخلوقات إلا وجه الله ، وهو الإنسان كما أسلفنا ، فكل الكائنات مصيرها إلى الإنسان ، وذلك هو سم الخياط .)
    فهو هنا يفرغ المصطلح – سم الخياط- من معناه اللغوى المتفق عليه ويملأه بمعنى من اختياره هو ليفسر القرآن تفسيرآ باطنيا متوافقا مع بنيان فكرته الجديدة. وفى نفس الاقتباس أعلاه نجد الاستاذ محمود يفرغ الفعل ( فنى، يفنى ) من معناه اللغوى المعروف ويملأه بمعنى ): يتطور، متطور)، لتغيير المفهوم القرآنى بفناء كل الأحياء قبل البعث الجديد، وابداله بمفهوم الأستاذ بتطور المخلوقات من صورة الى صورة أخرى. والمدقق يلاحظ أن هذا التغيير فى المعنى يتجاهل الأسلوب البلاغى للغة العربية الواضح فى هذه الآية وهو أسلوب المجاز، فتعبير ( سم الخياط) فى الآية استخدم مجازا للتعبير عن الاستحالة ، فتفسير الأستاذ الباطنى للقرآن لا يقلب المعانى فحسب بل يسىء الى اللغة العربية وبلاغتها .
    مثال ثالث: هو كلمات: (الأبد – الخلود ) الابد :معناها فى القاموس : دوام لا نهاية له
    خالد: دائم ، وهى نفسها المعانى المشار اليها فى الآيات القرآنية:
    (ان المجرمين فى عذاب جهنم خالدون* لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون* وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين* ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون* لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون)الزخرف74-77
    (يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) المائدة- 37
    ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) البقرة-162
    (ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين) الاعراف-40
    ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) التوبة 68
    (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون) السجدة-20.
    ، ولكن الأستاذ يفرغها من معانيها اللغوية المتفق عليه ويملؤها بمعانى يختارها هو لتوافق تأويله الباطن للقرآن والذى بنى عليه فكرته وهى أن لا خلود فى النار وأن النار مرحلة يمر بها الكافر بالله ريثما يعود الى (إلى التسليم لله تعالى حيث يستيقنون بفضل الله ، ثم بفضل هذا العذاب المقيم ، ألا حول ولا قوة إلا بالله ، وهنا يتركون إرادتهم ويسلمون أمرهم لله تعالى ، فيخرجهم من النار) فالأبد عند الأستاذ هو زمن له نهاية، وخالد تعنى: محدود.
    الأستاذ يبرر ذلك بأن الاعجاز اللغوى كان مقصودا به أعراب القرن السابع، فهل يوافق على ذلك الأدباء ومحبو اللغة العربية وأساتذتها الذين مازالوا مفتونين بأساليبها البلاغية!!
    لاحظ استهانته بشأن الأدب وفى رده على الأديب ميخائيل نعيمة:

    (إسترعى إنتباهي حديث طريف معزو إلى الأديب ميخائيل نعيمة عالج فيه ماهية الأدب ومهمته .. أما ماهية الأدب عنده فهو المحيط الذي تنصب فيه، وتلتقي عنده، جميع المعارف البشرية: العلم، الدين، الفلسفة، الفنون إلخ.. أما مهمة الأدب فهي ((التعبير عن الإنسان، وكل حاجاته، وحالاته، تعبيرا جيدا، صادقا من شأنه أن يساعد الإنسان على تفهم نفسه وتفهم الغاية من وجوده، وأن يمهد له الطريق إلى نهايته)) أهـ. والحقيقة أن في هذا خلطا سببه أمران: التعصب للأدب، ((شأن كل ذي مهنة لمهنته)) وسطحية التفكير..)!!
    * يعتقد الأستاذ بأن اللغة نفسها تحجب المعانى، ولكنه الوحيد المؤهل فى عصره- عصر الرسالة الثانية- لفض تلك الحجب، وقد بين أشار لذلك فى قوله:- (ومنها أن تفتتح السور بحروف التهجي، وهذا باب عظيم، وفيه سر القرآن كله، والحديث عنه لا يتسع له هذا المقام، وإنما نكتفي منه بما نحن بصدده من بيان الفرق بين رسالتي الإسلام. وعدد الحروف التي جرى بها الافتتاح أربعة عشر حرفا، وهي بذلك نصف الحروف الأبجدية. وقد افتتحت بها تسع وعشرون سورة، على أربع عشرة تشكيلة، هي:-
    ألم، المص، الر، المر،كهيعص، طه، طسم، طس، يس، ص، حم،حم - عسق، ق، ن. وكل هذه التشكيلات ورد بعدها ما يفيد أنها القرآن، وأوضح شئ في ذلك قوله تعالى من سورة البقرة: (( ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين)) ذلك إذا وقفت على (( فيه))، أو شئت وقفت على (( لا ريب)) فجاءت الآيتان هكذا: (( ألم * ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين)) وفي كلتيهما فإن الإشارة بذلك إلى (( ألم)).
    ومعنى الحرف أنه من كل شئ طرفه، وشفيره، وحده، ومنه (( حرف الجبل)) وهو أعلاه المحدد الرفيع. }

    { يقول (( من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)). والقرآن كله ذو شكل هرمي.. له قاعدة، وله قمة، وهو يتفاوت بين القاعدة والقمة في معان تدق كلما ارتقت نحو القمة. فهو تفاوت بين حسن وأحسن. وفي قمة القرآن الحروف الهجائية التي افتتحت بها السور، وهذه الحروف، في ذاتها، ذات شكل هرمي أيضا، يتفاوت بين قاعدة وقمة. فالحروف على ثلاث درجات:
    الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية. فالحروف الرقمية هي الثمانية والعشرون المعروفة، ومنها يتألف الكلام الظاهر: والحروف الصوتية لا حصر لها، وهي، المسموع منها، وغير المسموع بالحاسة، تؤلف الخواطر التي تجيش في العقل الواعي. وأما الحروف الفكرية فهي ملكوت كل شئ، وهي كلمات الله التي قال عنها، جل من قائل (( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا)). ومن هذه الحروف الفكرية تتكون الخواطر المستكنة في العقل الباطن، وفي سويدائه الحقيقة الأزلية، وعلى حواشيه الدين. وإلى الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية، الإشارة بقوله تعالى (( وإن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر، وأخفى)) فالقول المجهور به يقابل الحروف الرقمية، والسر يقابل الحروف الصوتية، وأما الحروف الفكرية فيقابلها (( سر السر)) وهو المعبر عنه بكلمة (( وأخفى)) ومن هذه الحروف الفكرية ما لا يسمع الا بالحاسة السابعة. ويقول:- (وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي ((علمية)) القرآن.. فإن هذا العصر الحاضر هو عصر العلم.. العلم المادي التجريبي.. هذا هو أعظم شئ في صدور الناس الآن، وسيجيء الحـق، في الرسالة الثانية من الإسلام بصورة تشبه هذا العلم، ولكنها تبزه، وتتفوق عليه.. وسيذعنون لها، وستستيقنها نفوسهم، وسينقادون لها.. لا يشذ عنها شاذ، ولا يعصي أمرها عاص.. يقول تعالى في ذلك: ((طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم، من السماء، آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)).. وهذه الآية إنما هي بيان الكتاب المبين المطوي في آية ((طسم)) هـذه.. وهـذه هي مهمة الرسالة الثانية من الإسلام.. هذا مجال التفاوت في فردياتها.. تلك الفرديات التي تنشأ على أديـم مجتمـع تحكم علائـق أفراده الشريعة التي تقـوم على أصول القرآن..
    * اسئلة موجهه للاِخوة الجمهوريين:
    أ- ماهو الكتاب المبين المطوى فى آية ( طسم) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ب- ولماذا اختار الأستاذ آية(طسم) من كل الآيات المبتدأة بأحرف، لتكون الآية الدالة على مهمة الرسالة الثانية؟؟؟؟؟
    ج- ولماذا اختار (طسم) الواردة فى بداية سورة الشعراء ولم يختر ( طسم) الواردة فى بداية سورة القصص للتدليل على مهمة الرسالة الثانية؟
    2- استخدام الاستاذ لنتائج العلوم التطبيقية ليبنى عليها فكرة المراحل المختلفة لنشأة الانسان فى جانبها النفسى:
    يقول الأستاذ:
    (وهذه المرحلة الثانية، من مراحل النشأة البشرية، التي بدأت بحيوان الخلية الواحدة في القاعدة، تنتهي عند أعلى الحيوانات الثديية، في القمة.. وحين تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل النشأة، إنما تبدأ بقفزة جديدة، مذهلة، بها يدخل الانسان، كما نعرفه اليوم، في مسرح الحياة) . ولاكمال مراحل ترقى النفس البشرية يستخدم الأستاذ التوصيف القرآنى لخلق السموات والأرض فى ستة أيام فيقول: (ولما كان كل شئ موجود في الآفاق موجوداً في النفس البشرية ، ـ في البنية البشرية ـ فإن هذه الأطوار السبعة موجودة أيضاً .. والله تعالى يقول: "سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد ؟؟" .. وهذه الأطوار السبعة في النفس البشرية وردت العبارة الصريحة عن ستة منها ، وتركت السابعة للإشارة ، كما جرى في آية خلق السموات ، والأرض ، التي أوردتها هنا ، وكما جرى ، وبصورة أقل خفاءً ، في الآيتين الأخريين اللتين أوردتهما آنفاً .. فالطور الأول من أطوار النفس هو طور النفس الأمارة ، وهو طور مشترك بين الإنسان والحيوان .. وقد ورد ذكره في قوله تعالى ، على لسان يوسف الصديق: "وما أبرئ نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء" .. والطور الثاني هو طورالنفس اللوامة ، وقد ورد في قوله تعالى: "لا !! أقسم بيوم القيامة * ولا !! أقسم بالنفس اللوامة" وهو أول أطوار الترقي في سلم البشرية .. والطور الثالث هو طور النفس الملهمة ، وقد ورد في قوله تعالى: "ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها" .. والطور الرابع هو طورالنفس المطمئنة ، والطور الخامس طور النفس الراضية ، والطور السادس طور النفس المرضية .. وقد ورد ذكر هذه الثلاث في قوله تعالى: "يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية" .. وأما الطور السابع فقد أشار إليه إشارة لطيفة ، خفيفة ، في الآية التي تليهما حين قال: "فادخلي في عبادي" وهو طور النفس السابعة ..)
    والسؤال المطروح هو:

    هل فشل اثبات نظرية التطور( دارون) سيؤثر على فكرة الأستاذ فى تطور النفس البشرية والموثقة فى كتبه؟؟؟؟؟وهى أصلا مخالفة للمفهوم الاسلامى المعروف.

    تحياتى




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 01:14 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: مهيرة)

    نشرت الاستاذة مهيرة المداخلة التالية ،ولم يكن النشر وفقا لتسلسل البوست،
    لذا رأيت نقله،وساعود للتعقيب على مداخلته الهامة:
    الاِ خوة الأفاضل:

    * رأيت عنوان هذا البوست –البحر- منذ وقت طويل ولم أقترب منه وذلك لما أوحاه لى عنوانه بأنه فقط رؤى أحلام تجيش فى خواطر الأتباع كلما مرت ذكرى اِمامهم دون الغوص فى دراسة فكره وتمحيصه وتدقيقه . ولما أغرانى مده المتواصل بالولوج ، وجدته يصطخب بأمواج عالية أثارتها الدراسة المتعمقة للباحث المنقب الأخ أسامة الخواض حول: علاقة خطاب الاستاذ بالمشروع الغربي للحداثة وطريقة تناصه مع انتجته تلك الحضارة من مصطلحات، ومخططه النظرى البديل للحداثة الغربية.
    * اتفق مع كاتب البوست الأستاذ الأديب عبد الله الشقلينى والباحث المنقب أسامة الخواض فى ضرورة تناول فكر الأستاذ محمود من عدة وجوه والتنقيب فى زواياه وأركانه ، وذلك لأنه طرق الكثير من ابواب المعرفة ومجالاتها، و هو بالنهاية فكر انسانى يخطىء ويصيب.
    * اتفق مع الأستاذ أسامة فى قوله أن الخطاب الجمهوري هو أكبر محاولة للتجسير بين الحداثة و الاسلام) وقولهكان الاستاذ قارئا من الدرجة الاولى ، و قد وظف ما انتجته الحداثة الغربية من مصطلحات قانونية و اقتصادية و اجتماعية ونفسية وغيرها من المصطلحات العلمية ،
    وظف كل ذلك لكي يقول ان كل هذا كان موجودا في القرآن. لكن الاستاذ قام بتبني المصطلح كدالة فقط،ثم افرغه من محتواه الايديولوجي وبعد ذلك قام بملء الدالة بما يريد ان يقول به ) .
    * وكما أشار الأستاذ أسامة، فاِن الاستاذ محمود قد استخدم هذا التكنيك- ( افراغ المصطلح من محتواه )- فى غالب المصطلحات والمفاهيم التى بنى عليه فكرته.
    وسأتطرق هنا الى مسألتين:1-
    1- تناول الاستاذ للغة القرآن الكريم وفق هذا التكنيك :

    معروف أن الأستاذ يقول بأن للقرآن الكريم معنى ظاهر ومعنى باطن، وأنه يتناول فقط المعنى الباطن، وهذه حيلة مكشوفة يستخدمها كل من يريد توظيف القرآن لصالح فهمه ورأيه ولخدمة أغراضه الخاصة. فالقرآن الكريم أنزل باللغة العربية والكلمات العربية لها معانيها المعروفة المسجلة فى القواميس المختلفة، والادعاء بوجود معنى باطن لها ادعاء باطل ،لأنه -ببساطة- سيؤدى الى خلخلة بنيان اللغة بتفكيك قواعدها وضوابطها، وتحويلها من لغة كريمة عريقة الى لغة هشة منفلتة ، يتلاعب بها المغرضون، وحاشا للغة القرآن الكريم أن تكون كذلك. ومثال لذلك فلنأخذ تعبير: (سم الخياط) وتعنى فى اللغة ثقب ابرة الخياط
    وقد وردت فى القرآن بذلك المعنى: ( ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين ( ويفسرها الاستاذ محمود بأن سم الخياط هو الجرم البشرى وسم الخياط هو الجرم البشري ، وهو الجسد البشري ، وهو ما سيلجه الجمل يوماً ، فلو رجعنا إلى قوله تعالى : ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) نجده يقرر أن كل المخلوقات مصيرها إلى الفناء والبقاء ، فناء عن ما هي عليه ، وبقاء في صورة جديدة ، ثم فناء عن الصورة الجديدة ، وبقاء في صورة جديدة أخرى ، أو قل هو تطور من صورة إلى أخرى ، حتى لا يبقى من المخلوقات إلا وجه الله ، وهو الإنسان كما أسلفنا ، فكل الكائنات مصيرها إلى الإنسان ، وذلك هو سم الخياط .)
    فهو هنا يفرغ المصطلح – سم الخياط- من معناه اللغوى المتفق عليه ويملأه بمعنى من اختياره هو ليفسر القرآن تفسيرآ باطنيا متوافقا مع بنيان فكرته الجديدة. وفى نفس الاقتباس أعلاه نجد الاستاذ محمود يفرغ الفعل ( فنى، يفنى ) من معناه اللغوى المعروف ويملأه بمعنى ): يتطور، متطور)، لتغيير المفهوم القرآنى بفناء كل الأحياء قبل البعث الجديد، وابداله بمفهوم الأستاذ بتطور المخلوقات من صورة الى صورة أخرى. والمدقق يلاحظ أن هذا التغيير فى المعنى يتجاهل الأسلوب البلاغى للغة العربية الواضح فى هذه الآية وهو أسلوب المجاز، فتعبير ( سم الخياط) فى الآية استخدم مجازا للتعبير عن الاستحالة ، فتفسير الأستاذ الباطنى للقرآن لا يقلب المعانى فحسب بل يسىء الى اللغة العربية وبلاغتها .
    مثال ثالث: هو كلمات: (الأبد – الخلود ) الابد :معناها فى القاموس : دوام لا نهاية له
    خالد: دائم ، وهى نفسها المعانى المشار اليها فى الآيات القرآنية:
    (ان المجرمين فى عذاب جهنم خالدون* لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون* وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين* ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال انكم ماكثون* لقد جئناكم بالحق ولكن اكثركم للحق كارهون)الزخرف74-77
    (يريدون ان يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) المائدة- 37
    ( خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) البقرة-162
    (ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط وكذلك نجزى المجرمين) الاعراف-40
    ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) التوبة 68
    (واما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم به تكذبون) السجدة-20.
    ، ولكن الأستاذ يفرغها من معانيها اللغوية المتفق عليه ويملؤها بمعانى يختارها هو لتوافق تأويله الباطن للقرآن والذى بنى عليه فكرته وهى أن لا خلود فى النار وأن النار مرحلة يمر بها الكافر بالله ريثما يعود الى (إلى التسليم لله تعالى حيث يستيقنون بفضل الله ، ثم بفضل هذا العذاب المقيم ، ألا حول ولا قوة إلا بالله ، وهنا يتركون إرادتهم ويسلمون أمرهم لله تعالى ، فيخرجهم من النار) فالأبد عند الأستاذ هو زمن له نهاية، وخالد تعنى: محدود.
    الأستاذ يبرر ذلك بأن الاعجاز اللغوى كان مقصودا به أعراب القرن السابع، فهل يوافق على ذلك الأدباء ومحبو اللغة العربية وأساتذتها الذين مازالوا مفتونين بأساليبها البلاغية!!
    لاحظ استهانته بشأن الأدب وفى رده على الأديب ميخائيل نعيمة:

    (إسترعى إنتباهي حديث طريف معزو إلى الأديب ميخائيل نعيمة عالج فيه ماهية الأدب ومهمته .. أما ماهية الأدب عنده فهو المحيط الذي تنصب فيه، وتلتقي عنده، جميع المعارف البشرية: العلم، الدين، الفلسفة، الفنون إلخ.. أما مهمة الأدب فهي ((التعبير عن الإنسان، وكل حاجاته، وحالاته، تعبيرا جيدا، صادقا من شأنه أن يساعد الإنسان على تفهم نفسه وتفهم الغاية من وجوده، وأن يمهد له الطريق إلى نهايته)) أهـ. والحقيقة أن في هذا خلطا سببه أمران: التعصب للأدب، ((شأن كل ذي مهنة لمهنته)) وسطحية التفكير..)!!
    * يعتقد الأستاذ بأن اللغة نفسها تحجب المعانى، ولكنه الوحيد المؤهل فى عصره- عصر الرسالة الثانية- لفض تلك الحجب، وقد بين أشار لذلك فى قوله:- (ومنها أن تفتتح السور بحروف التهجي، وهذا باب عظيم، وفيه سر القرآن كله، والحديث عنه لا يتسع له هذا المقام، وإنما نكتفي منه بما نحن بصدده من بيان الفرق بين رسالتي الإسلام. وعدد الحروف التي جرى بها الافتتاح أربعة عشر حرفا، وهي بذلك نصف الحروف الأبجدية. وقد افتتحت بها تسع وعشرون سورة، على أربع عشرة تشكيلة، هي:-
    ألم، المص، الر، المر،كهيعص، طه، طسم، طس، يس، ص، حم،حم - عسق، ق، ن. وكل هذه التشكيلات ورد بعدها ما يفيد أنها القرآن، وأوضح شئ في ذلك قوله تعالى من سورة البقرة: (( ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين)) ذلك إذا وقفت على (( فيه))، أو شئت وقفت على (( لا ريب)) فجاءت الآيتان هكذا: (( ألم * ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين)) وفي كلتيهما فإن الإشارة بذلك إلى (( ألم)).
    ومعنى الحرف أنه من كل شئ طرفه، وشفيره، وحده، ومنه (( حرف الجبل)) وهو أعلاه المحدد الرفيع. }

    { يقول (( من الله ذي المعارج * تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)). والقرآن كله ذو شكل هرمي.. له قاعدة، وله قمة، وهو يتفاوت بين القاعدة والقمة في معان تدق كلما ارتقت نحو القمة. فهو تفاوت بين حسن وأحسن. وفي قمة القرآن الحروف الهجائية التي افتتحت بها السور، وهذه الحروف، في ذاتها، ذات شكل هرمي أيضا، يتفاوت بين قاعدة وقمة. فالحروف على ثلاث درجات:
    الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية. فالحروف الرقمية هي الثمانية والعشرون المعروفة، ومنها يتألف الكلام الظاهر: والحروف الصوتية لا حصر لها، وهي، المسموع منها، وغير المسموع بالحاسة، تؤلف الخواطر التي تجيش في العقل الواعي. وأما الحروف الفكرية فهي ملكوت كل شئ، وهي كلمات الله التي قال عنها، جل من قائل (( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثله مددا)). ومن هذه الحروف الفكرية تتكون الخواطر المستكنة في العقل الباطن، وفي سويدائه الحقيقة الأزلية، وعلى حواشيه الدين. وإلى الحروف الرقمية، والحروف الصوتية، والحروف الفكرية، الإشارة بقوله تعالى (( وإن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر، وأخفى)) فالقول المجهور به يقابل الحروف الرقمية، والسر يقابل الحروف الصوتية، وأما الحروف الفكرية فيقابلها (( سر السر)) وهو المعبر عنه بكلمة (( وأخفى)) ومن هذه الحروف الفكرية ما لا يسمع الا بالحاسة السابعة. ويقول:- (وحين كانت معجزة الرسالة الأولى من الإسلام هي بلاغة القرآن، فإن معجزة الرسالة الثانية من الإسلام هي ((علمية)) القرآن.. فإن هذا العصر الحاضر هو عصر العلم.. العلم المادي التجريبي.. هذا هو أعظم شئ في صدور الناس الآن، وسيجيء الحـق، في الرسالة الثانية من الإسلام بصورة تشبه هذا العلم، ولكنها تبزه، وتتفوق عليه.. وسيذعنون لها، وستستيقنها نفوسهم، وسينقادون لها.. لا يشذ عنها شاذ، ولا يعصي أمرها عاص.. يقول تعالى في ذلك: ((طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين * إن نشأ ننزل عليهم، من السماء، آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)).. وهذه الآية إنما هي بيان الكتاب المبين المطوي في آية ((طسم)) هـذه.. وهـذه هي مهمة الرسالة الثانية من الإسلام.. هذا مجال التفاوت في فردياتها.. تلك الفرديات التي تنشأ على أديـم مجتمـع تحكم علائـق أفراده الشريعة التي تقـوم على أصول القرآن..
    * اسئلة موجهه للاِخوة الجمهوريين:
    أ- ماهو الكتاب المبين المطوى فى آية ( طسم) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ب- ولماذا اختار الأستاذ آية(طسم) من كل الآيات المبتدأة بأحرف، لتكون الآية الدالة على مهمة الرسالة الثانية؟؟؟؟؟
    ج- ولماذا اختار (طسم) الواردة فى بداية سورة الشعراء ولم يختر ( طسم) الواردة فى بداية سورة القصص للتدليل على مهمة الرسالة الثانية؟
    2- استخدام الاستاذ لنتائج العلوم التطبيقية ليبنى عليها فكرة المراحل المختلفة لنشأة الانسان فى جانبها النفسى:
    يقول الأستاذ:
    (وهذه المرحلة الثانية، من مراحل النشأة البشرية، التي بدأت بحيوان الخلية الواحدة في القاعدة، تنتهي عند أعلى الحيوانات الثديية، في القمة.. وحين تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل النشأة، إنما تبدأ بقفزة جديدة، مذهلة، بها يدخل الانسان، كما نعرفه اليوم، في مسرح الحياة) . ولاكمال مراحل ترقى النفس البشرية يستخدم الأستاذ التوصيف القرآنى لخلق السموات والأرض فى ستة أيام فيقول: (ولما كان كل شئ موجود في الآفاق موجوداً في النفس البشرية ، ـ في البنية البشرية ـ فإن هذه الأطوار السبعة موجودة أيضاً .. والله تعالى يقول: "سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد ؟؟" .. وهذه الأطوار السبعة في النفس البشرية وردت العبارة الصريحة عن ستة منها ، وتركت السابعة للإشارة ، كما جرى في آية خلق السموات ، والأرض ، التي أوردتها هنا ، وكما جرى ، وبصورة أقل خفاءً ، في الآيتين الأخريين اللتين أوردتهما آنفاً .. فالطور الأول من أطوار النفس هو طور النفس الأمارة ، وهو طور مشترك بين الإنسان والحيوان .. وقد ورد ذكره في قوله تعالى ، على لسان يوسف الصديق: "وما أبرئ نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء" .. والطور الثاني هو طورالنفس اللوامة ، وقد ورد في قوله تعالى: "لا !! أقسم بيوم القيامة * ولا !! أقسم بالنفس اللوامة" وهو أول أطوار الترقي في سلم البشرية .. والطور الثالث هو طور النفس الملهمة ، وقد ورد في قوله تعالى: "ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها" .. والطور الرابع هو طورالنفس المطمئنة ، والطور الخامس طور النفس الراضية ، والطور السادس طور النفس المرضية .. وقد ورد ذكر هذه الثلاث في قوله تعالى: "يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية" .. وأما الطور السابع فقد أشار إليه إشارة لطيفة ، خفيفة ، في الآية التي تليهما حين قال: "فادخلي في عبادي" وهو طور النفس السابعة ..)
    والسؤال المطروح هو:•

    هل فشل اثبات نظرية التطور( دارون) سيؤثر على فكرة الأستاذ فى تطور النفس البشرية والموثقة فى كتبه؟؟؟؟؟وهى أصلا مخالفة للمفهوم الاسلامى المعروف.

    تحياتى


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 07:50 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    في انتظار الجمهوريين للرد على الاستاذة نفيسة الجعلي
    وسنعود للتعقيب على مداخلتها
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-08-2007, 02:06 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    كتب الأستاذ وأسفاره التي تحتاج لتحقيق .


    شكراً لك أيها الكاتب : أسامة الخواض
    وقد ذكَّرتنا بنقطة هامة لست أدري لماذا لم نتحدث عنها من قبل وإن تحدثنا عن محتواها دون مُصطلحها ، ألا وهي فن ( التحقيق ) في الأسفار . وهو يتعلق مباشرة بما أثرته أنت من وجود نصوص بدون ذكر المراجع ، ومنها وجود مادة منقولة بدون ذكر أصحابها أو فكرة منقولة دون الإشارة للمصدر .
    لقد تحدثنا من قبل عن كسل الأكاديميين عن أخذ مادة الأستاذ محمود المكتوبة وإجراء تحقيقاً عليها ، وذلك عمل في مبحث المادة المكتوبة ، ونحن نبحث بعقل منفتح ونتنقل تنقل المُحِب بين مادة وأخرى دون الرصف والتبويب والأرشفة ، رغم أنني أحاول وضع بعض العناوين الفرعية التي تُعين الرجوع إليها :

    في التحقيق ما فيه من ضبط النصوص ، ومنه ما يتعلق بتوضيح الغوامض ، ومنه ما هو تخريج للنصوص من مصادرها وصناعة الفهارس ومتابعة المادة المكتوبة تصحيحاً وتنقيحاً حتى يخرج من الطباعة كاملاً ، وأنا أعتقد أن الإخوة الجمهوريين قد قدموا النصوص في مدونة ( الفكرة ) وهو عمل دقيق قاموا فيه بإعادة تصحيح الطباعة لكل أسفار الأستاذ ، وقد ذكر الدكتور : ياسر الشريف الكثير ، لكن ما ذكره ياسر هو جانب من جوانب التحقيق ألا وهو التصحيح الإملائي ، رغم أني قد لاحظت وجود بعض أخطاء الإملاء ولكنها نادرة الحدوث .
    لكن ما عنيناه بالتحقيق الأكاديمي هو أكبر من تصحيح النص الأصل كما ذكرنا ، وهو يحتاج سليقة لغوية ومراجع موسوعية و دوريات من الحاضر ومن التُراث وتحتاج دقة ملاحظة وجلد وصبر وذكاء ، وهو أمر أقل صعوبة مما كان قبل صُحبة الكمبيوتر في الحِل وفي الترحال .
    لذا فإني لم أزل أعتب ليس كما تفضلت أنت من عتاب مُبطن للأستاذ من أنه لم يُشر للمراجع أو للأسفار التي انتقى منها النصوص أو أرفد بها مقولاته الفلسفية ، فتلك أراها ذات شقين :
    1/ هو عمل مرجأ ويحتاج التحقيق الأكاديمي كما أسلفنا ، وهو أمر درج عليه العلماء منذ عهود قديمة ، ونذكر عندنا طبقات ود ضيف الله وتحقيقها بواسطة البروفيسور يوسف فضل ، وقد كان طلابه هم ساعده الأيمن ، وكذلك نذكر العمل الباهر الذي قام به الدكتور إبراهيم أبوسليم حين جمع منشورات المهدية وحققها عام 1968 م ، وفي وقت مُبكر قياساً في حين كان الآخرون مشغولون بأشياء أُخر .
    من تلك النماذج التي ذكرنا وما أفسحته التقنية المُحاسبية من تسهيل الرصد فإن الباب مفتوح للتحقيق ورصد المصادر المذكورة من الكتاب والسنة والتحقيق في نصوصها واختلافات المراجع ، وكذلك المراجع التي تراوحت من النهل من رواد الحداثة من القرن التاسع عشر والعشرين ، ومن قبل من الألف عام السابقة بدأ من الحلاج وصعوداً إلى أئمة أهل الفقه ورواة التاريخ الإسلامي والتصوف .
    2/ العلم اللدُني وهو مساحة تختلط فيها علوم النفس البشرية بالتصوف …تحتاج باباً منفصل .


    29-08-07
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-08-2007, 05:40 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا للكاتب الصديق الشقليني
    الاستاذ كما تفضلت يحتاج الى من يقرأه.
    يحتاج الى من يعيد انتاجه .
    هو ليس بحاجة الى حفظة كما يحدث في الغالب.
    خطابه يحتاج الى محررين ،و شرّاح ،كخطوة أولى تهدف الى تمليك خطابه للقراء والباحثين.
    نحن أمام كنز يحتاج إلى جيوش من الباحثين المبدعين.
    محبتي يا شقليني
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2007, 06:31 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الصديق : الشاعر والكاتب :
    أسامة الخواض

    لك الشكر الجزيل ،
    وكما تفضلت ، فقد تلاحظ عند مشاركة الأفاضل من الجمهوريين أن نقل النصوص كان هو الأساس
    وليس تحليل الخطاب أو تحقيقه . ربما نجد عُذراً من أن خطاب الأستاذ كان بمنظور من كتبوا من أجيال
    الأستاذ ، إلا أن تاريخ الكتابة في فكر المتصوفة والمُجددين في فهم الدين والذين يكتبون بوساطة التأويل
    وسيلة لفهم الدين قد كتبوا الأسفار ومنذ قرون ولها درجة من العمق بمستوى فكر الأستاذ محمود ، لذا فنحن لم نزل نرى أن الدراسة المقارنة تُفسِح كثيراً لمعرفة مراجع الأستاذ ، أسانيده ، من يلتقون معه ، ومن يختلفون معه ، طبيعة حياة الأستاذ ونهجه في السياسة ثم نهضته منها بالفكر الديني ....
    هنالك بالفعل الكثير من الأعمال التي تنتظر ، وكما تفضلت أنت فالأمر يحتاج جيشاً جراراً من الباحثين .

    المحبة والشكر لك ونواصل .

    31/08-07
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-08-2007, 06:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    قلت صادقا :
    Quote: وكما تفضلت ، فقد تلاحظ عند مشاركة الأفاضل من الجمهوريين أن نقل النصوص كان هو الأساس
    وليس تحليل الخطاب أو تحقيقه


    المهم خلينا نشيل الموضوع بقدر قدرتنا ،
    فخطاب الاستاذ يستحق فعلا جيشا ،
    وجرارا ايضا من الباحثين.
    مع محبتي الكاملة جدا
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2007, 05:14 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    ***********************
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2007, 06:44 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الأستاذ / محمود محمد طه ونظرية التطور من صفات الكامل (2)


    العزيز الكاتب : أسامة الخواض

    لقد اطلعت عل الوصال الذي يقودنا إلى المقال في سودان فور أول . وهو يقودنا لأمرٍ ثانٍ : أمر السياسة في رؤى الأستاذ ، هو ضد الطائفية والسير مع القطيع وتمجيد السلالة بلا مبدأ فكري أو ذهني ، وضد أهل الشريعة النَقلة غير المُجددين ، و وقف موقفاً ناقداً لليسار والحزب الشيوعي ولم يقف ضد الفكر الماركسي بل رأى قصوره في بعض الجوانب . لم يقف ضد نظريات التطور أو فتوحات فرويد في التحليل النفسي . أرى أن الأستاذ أخذ من الجميع بما يناسب منهاجه في التطوير ، إذ أن التطوير يراه أصلاً ، وذلك التي يلمحه القارئ من أن الرجل قد نهل من الجميع ، واستند على المنهاج الهيغلي من أن الوعي سابق للمادة وأن الإنسان في ترقيه يهدف الكامل ، وتلك سنقف عندها بالتفصيل حين يحين ذلك .
    إن مفتاح التغير قد تحدث عنه الأستاذ وذكر أن أمر الإسلام الذي يبدأ فيه السلم السباعي ومن درجته الأولى ثم صعوداً عبر الإحسان والإيمان في مستوى الشريعة ، ثم يرتقى لسلم الحقيقة حتى ولوج الإسلام في الدرجة السابعة ، فهو لا يتوقف هُنا بل ذكر أن السلم يبدأ من جديد( دواليك ) ، وذاك نراه تأكيداً لمبدأ الارتقاء والتطور في فكره.

    تلك قفزة في تطور منهاج الأستاذ وتفرُده عن غيره من المفكرين حين حدد التطور سمة أصيلة من سمات الرُقي في العبادة والتي بيَّنها الأستاذ في سِفره عن الصلاة في خطوها من التقليد في صلاة الحركات في مرحلة الشريعة ثم صعودها للقمم في مستوى تقليد النبي في الفردية ثم الرُقي إلى صلاة الأصالة .

    28/08/07
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-09-2007, 07:06 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    سلامات
    اشارتي الى ما قلت به-عزيزي- عن قراءة الاخوان الجمهوريين لخطاب الاستاذ،
    كان المقصد منها التنبيه الى ان خطاب الاستاذ لن يقرأ بشكل يطوره،
    طبعا يطوره هي مشكلة لمن يعتقد في كمال الفكر،
    المهم خطاب الاستاذ ينفتح على افق لا يمكن تعدادها ،
    لكن هذا الافق المتعدد يفتح ويتيح المجال الى قراءات اكثر ابداعية.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-09-2007, 06:18 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    عزيزنا الكاتب : أسامة الخواض
    لك من الشكر أجزله ،
    فقد اتفقنا في رحابة بساط الدرس
    وبحره المُتسع .

    لديَّ مقارنة شائكة بين الأستاذ وابن عربي ،
    آمل أن أقدم ما أقدر عليه.
    فأسفار ابن عربي ( الفتوحات المكية )
    عمل ذهني من نتاج تأمُل النصوص .

    سأحاول ان أنـزع نفسي عن المشاغل
    لعمل ما يتيسر .

    وتقبل شكري والتقدير

    ر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-09-2007, 01:36 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    وسنواصل الدرب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 09:02 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ عبد الله الشقليني والجميع،

    تحية المودة

    كانت لي هذه المداخلة في بوست الأخ عمر علي:

    واخيـــرآ انكشـــــف الملعـــــــــوب !!!!!!

    أرجو الإطلاع عليها.. ومنه أنتقل إلى التعليق على ما كتبه الأخ أسامة الخواض في مداخلته بعاليه:


    Quote: في انتظار الجمهوريين للرد على الاستاذة نفيسة الجعلي
    وسنعود للتعقيب على مداخلتها
    المشاء


    لقد كانت لي عديد المداخلات مع الدكتورة نفيسة عثمان الجعلي حول الفكرة الجمهورية وأعتذر عن عدم تمكني من الرد على ما أثارته هنا خاصة وأن كثيرا مما كتبته معك في هذا البوست هو بمثابة رد عليها ولا أرى داعيا للتكرار.. ولك أن تعقب على مداخلتها..

    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 12:02 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    فاتني أن أذكر أن الدكتورة نفيسة لها دراسة في الفكرة الجمهورية لا أعرف إذا تم نشرها أم لا ولكنها كتبت عنها في عام 2003 وقد كانت فيها هذه المداخلة :

    Re: من حوش--------- الفكرة(دراسة نقدية )تحت الطبع-1

    التي أود أن أتركها بدون تعليق هنا فقد كتبت في نفس البوست 4 مداخلات..

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 07:28 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الدكتورة مهيرة :
    تحية واحتراماً .

    إنه لمن بسطة الفرح أن يكون برفقتنا ونحن ثلاثة ، واليوم نحن أربعة وذاك هو الخير الذي يسرته لنا تقنية أن نتحاور و بيننا غيوم الكون إذ نجلس على أركانه :
    الكاتب والشاعر : أسامة من بعد ( بحر الظُلمات )
    الكاتب الدكتور : ياسر الشريف من الأرض التي تحدث أديبنا عن موت حيتانها ...
    ومُفترِع البوست : أضعف الشخوص التي تُطل من هُنا ونأمل أن نرتقي .

    شاركنا نفرٌ طيب من أهل العلم ونفحُوننا الكثير من القول الثقيل بما يحمل من رؤى خضبتها تجربة وحُسن إطلاع . لهم الشكر جميعاً ونأمل أن نسوق هذه الحديقة الوارفة إلى أزهارها وهي فواحة الروائح .

    نبدأ :

    ربما اختمرت قصة هذا الكتاب الذي رفعناه السماء من بعد الميقات الذي استشهد فيه الأستاذ ، ونحن لم نستطع أن نُصدق أن يصل ببعض أهل السودان ذلك المبلغ من الغلو و أن يتم الاغتيال لاختلاف في الفكر ، فصاحبه لم يرفع إلا الخطاب : نصاً ومُشافهة ، وكذلك من اشتركوا معه رؤاه أو تتلمذوا عليه .

    لربما كان النص الذي كتبناه من بريق الخواطر إذ تأتلف على الغرائب ، والنص وأنا شديد الاعتداد بأنه من بروق الخواطر تجمعت في تآلف ذات زمان و تم إسقاط سيرة السيد المسيح وفق رواية العهد الجديد من الرُسل أو الحواريين :

    الجمعة الكُبرى هي جُمعة الرحيل في الاثنين .
    الموت هذا قبل الصلاة وذاك عصراً
    المكر هو المكر .
    صياح الديك ثلاثاً واستتابة عبد اللطيف .
    بيلاطس ورأس الدولة
    ................

    كل كلمة تم حفرها بتناص يحتاج الجلوس إليه لنعرف مكنونه . وأصدقكِ أنني لم أكن أصدق أنني قد كتبت هذا النص . لربما يراه البعض نفحات محبة عند التذكُر أو خطرفة مُريد على أعتاب المَشيخة وهي في رحيلها الأبدي ، لكني ولربما تُدهشين أني لم أكن ( جمهورياً ) !

    إنه لمن موجب موجبات هذا الملف هو الذهن المُنفتِح . أن نُرحب بقلمٍ وضع هنا جُملة من الرؤى الكثيفة ، على خطوٍ أكثر عُمقاً مما تم في رؤاك في العام قبل بضع سنين . تلك ميِّزة من ينهجون إلى التطور ، وقد توفر قبل زمان مُدونة ( الفكرة ) وهي مبثوثة لكل من يرغب أن يقرأ فكر الأستاذ منذ أوائل الخمسينات وإلى رحيله المَهيب . وخير لكل طالب علم وناهِل معرفة أن يقرأ الرؤية كاملة ، فالأستاذ محمود بخلاف كثير من أبناء جيله جلس لهذا المجلس جلوس العابد ، إن اتفقنا حول رؤاه أم اختلفنا .
    هنالك عدة محاور يتعين علينا أن نتعرف عليها من مُداخلتكِ الثرية :

    1/ الكتابة الصوفية كجنس : أغراضها ، معجمها التقني وكيفية استعماله والمقاصد وهي جميعاً كما يقول الدكتور محمد مفتاح في سفره دينامية النص :

    ( تكون وحدة غير قابلة للتجزئة ، فمثلاً إذا تناول مؤلف بعض أغراض الصوفية ، ولم يستعمل المعجم الصوفي في صياغ يلائمه فكتابته ليست بصوفية كالكتابة الفلسفية ، فهي مع تناولها المواضيع المشتركة بينها وبين التصوف مثل البحث في الحواس الخمس وما لحق بها ، وفي النفس والقلب والروح ... )

    أنا أرى أن من يُرِد النظر في رؤى الأستاذ وهو يتقلب بين صفحة الفلسفة والتصوف فيتعين عليه أن يرجع للتُراث الصوفي وفيه أكثر من ألف وأربعمائة عام من العمل الفكري ، وقد تم ذبحه في كل حين يُطل منه . في كل نبع يُطل يغلقه حذاء سُلطوي غليظ .

    2/ القرآن واللغة والتأويل .... باب مُتسع وله تاريخ

    3/ مفاتيح السور القرآنية ....باب مُتسع وله تاريخ وفيه خلاف .

    4/ رؤية الأستاذ في الرسالة الثانية ...( سفره الرسالة الثانية )

    5/ رؤية الأستاذ في رسالة الصلاة وفيه عن الرقي وصلاة الأصالة ... ( سفره الخاص بذلك )

    6/ التطور كنهج والاستعانة بالفتوحات العلمية لدعم الخطاب
    ........................

    كل تلك المفاتيح وغيرها تبعث على الوقوف عندها بكثير من دفء الصبر ، وقد نهلنا ما تيسر ، ونرغب أن نُشرِك الجميع فيما كتبنا عنه من قبل ضمن الملف من أوله وإلى آخره ، ونأمل هنا أن نُجدد ونفتح أبواباً لم نفتحها من قبل ، لذا نرجو تفضلاً الإطلاع على ما أسلفنا من رؤى حتى لا يمل السادة القُراء والقارئات حديثنا .
    هذا أول الخطو ، ونأمل في المزيد إن تيسر لنا من وقت لكثافة ما أبديتيه من رؤى واسئلة .
    قبل أن نواصل نورد بعض آيات من الذكر الحكيم وفيها شيء عن ( التأويل ) حتى نعود:

    (1)
    {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7
    (2)
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59

    (3)
    {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }الأعراف53
    (4)
    {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ }يونس39
    (5)
    {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }يوسف6
    (6)
    {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21
    (7)
    {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ }يوسف36
    (8)
    {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ }يوسف37
    (9)
    {قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }يوسف44
    (10)
    {قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ }يوسف44
    (11)
    {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ }يوسف45
    (12)
    {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف100
    (13)
    {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ }يوسف100
    (14)
    {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ }يوسف101
    (15)

    {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }الإسراء35
    (16)
    {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }الكهف78
    (17)
    {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }الكهف82



    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 04-09-2007, 07:42 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 04-09-2007, 07:45 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 04-09-2007, 09:33 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 05-09-2007, 04:56 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-09-2007, 11:12 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الدكتورة مهيرة :
    تحية واحتراماً .

    المُداخلة : (2)

    التأويل في المعجم الوسيط :

    أَوَّل الشيء إليه : أرجعه
    أَوَّل الكلام : فسَّره وفسَّره رده إلى الغاية المرجوة منه .
    أوَّل الرؤيا : فسرها
    تأوَّل الكلام : أوله
    تأوَّل في فلان الأمر : توسمه وتحرَّاه .

    إن اللغة القرآنية مساحة واسعة وأفق قابل للنهل :
    (1) نتحدث بُرهة عن باب من أبواب اللغة القُرآنية وهي تفاضل الآيات واختلاف درجاتها :
    نورد آية من الذكر الحكيم أولاً :
    {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106
    التفسير وفق الجلالين :
    106 - ولما طمع الكفار في النسخ وقالوا إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غدا نزل: (ما) شرطية (نَنَسخ من آية) نزل حكمها: إما مع لفظها أو لا. وفي قراءة بضم النون من أنسخ: أي نأمرك أو جبريل بنسخها (أو نَنْسأها) نؤخرها فلا ننزل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها في اللوح المحفوظ وفي قراءة بلا همز في النسيان {نُنْسِها}: أي ننسكها ، أي نمحها من قلبك وجواب الشرط (نأت بخير منها) أنفع للعباد في السهولة أو كثرة الأجر (أو مثلها) في التكليف والثواب (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير) ومنه النسخ والتبديل ، والاستفهام للتقرير .

    نورد مقتطف من مُداخلة الدكتورة مهيرة ثانياً :

    ( تناول الاستاذ للغة القرآن الكريم وفق هذا التكنيك :

    معروف أن الأستاذ يقول بأن للقرآن الكريم معنى ظاهر ومعنى باطن، وأنه يتناول فقط المعنى الباطن، وهذه حيلة مكشوفة يستخدمها كل من يريد توظيف القرآن لصالح فهمه ورأيه ولخدمة أغراضه الخاصة. فالقرآن الكريم أنزل باللغة العربية والكلمات العربية لها معانيها المعروفة المسجلة فى القواميس المختلفة، والادعاء بوجود معنى باطن لها ادعاء باطل ،لأنه -ببساطة- سيؤدى الى خلخلة بنيان اللغة بتفكيك قواعدها وضوابطها، وتحويلها من لغة كريمة عريقة الى لغة هشة منفلتة ، يتلاعب بها المغرضون، وحاشا للغة القرآن الكريم أن تكون كذلك. ومثال لذلك فلنأخذ تعبير: (سم الخياط) وتعنى فى اللغة ثقب ابرة الخياط )

    نبدأ توضيح رؤانا :

    1/ لاحظت أول ما لاحظته مورد الوثوق والثقة المُفرطة في سِجل القواميس وتلك نراها وجهاً من أوجه النظر للمعاني وخاصة اللغة التقريرية التي تُعنى بالحديث دون حليات البلاغة ومُحسنات الألفاظ من بديعها أو فخامتها والجزالة ، وذلك وارد في كثير من النصوص القرآنية تتراوح وتختلف وتتفاضل في الحُسن {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ....} البقرة106 . ونجزم نحن بتفاضلها في بطن اللغة أولاً ومن تحليل الخطاب ثانياً ونذكر مثلين :

    الأول في تقريرية اللغة الذي تبدو فيه التقارب مع مرجعية القواميس في الفهم :
    (أ)
    {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة33
    (ب)
    والثاني في اللغةو الموسيقى القرآنية كما في القَسَم الإلهي :

    َوالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً{1}
    فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً{2}
    فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً{3}
    فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً{4}
    فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً{5}

    (ج)
    والثالث في مأزق تفسير القاموس :

    {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6
    في تفسير الجلالين نجد أنه يخرُج عن معنى القواميس في أنك ملاقٍ ربك ، لتفسير آخر وهو أنكَ ملاقٍ عملك من خير وشر واللقاء بالموت ، أي خروج عن مألوف تفسير القاموس إلى التأويل : اللقاء غير الموت.

    هذا هو تفسير الجلالين :

    6 - (يا أيها الإنسان إنك كادح) جاهد في عملك (إلى) لقاء (ربك) وهو الموت (كدحا فملاقيه) أي ملاق عملك المذكور من خير أو شر يوم القيامة .
    ونُدلل :
    {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً }الفجر22

    من تفسير الجلالين :

    22 - (وجاء ربك) أي أمره (والملك) أي الملائكة (صفاً صفاً) حال أي مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة .

    ومن تفسير ابن كثير :

    ( وجاء ربُكَ ) يعني لفصل القضاء بين خلقه وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلوات الله وسلامه عليه ....)

    عندما نُقارن تفسير الآية 22 الفجر نجد أن تفسير الجلالين تجاوز معنى القواميس ( وتلك مسألة سنأتي بها في وقتها ) . لم يقُل جاء الرب بل أن الرب قد جاء أمره . في حين لم يتجاوز ابن كثير المعنى بل تحدث عن وجود الرب لفصل القضاء ولم يقُل كيف يكون هذا اللقاء ، ولم يشرَح مُعضلة فلسفية من صُلب الإيمان ألا وهي الذات وهي خارج المكان والزمان :

    كيف يتسنى للرب وفق تفسير القواميس أن يصطف مثله ومثل الملائكة ( أي له حيز ومكان ) !!!،
    وإن قلنا بذلك فقد زلزلنا معنى الربوبية وخفضنا رتبة المولى جلت قُدرته وهو الذي لا تحوطه الحواس ولا يحوطه المكان وهو في وهج الأزل بلا عُمر بدأ ، سرمديٌ بلا نهاية .




    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 05-09-2007, 03:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-09-2007, 04:02 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    ونواصل بالقدر الذي نوفق فيه للتوضيح ،
    ونرجو ألا نكون قد أخللنا ببرنامج الدراسة و
    الشوط الذي قطعناه ، وقد بدأنا دراسة مقارنة حول
    التأويل لدى ابو حامد الغزالي دون أن يكتمل .
    ونُكرر شكرنا للجميع ، ونبين أن الكاتب :
    أسامة الخواض كان له قصب السبق أن جعل الملف
    ثرياً وحول مساره من مقال برؤية جديدة عن الأستاذ
    إلى منهل للدراسة

    ونشكر من هنا مدونة
    ( الفكرة ) ومؤسسوه من مدنا بالبيان
    الناصع

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-09-2007, 05:01 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    وسنواصل مع محبة لكل من يكتب

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-09-2007, 04:00 AM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 463

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأستاذ الكريم الأديب عبد الله:
    أشكرك على الترحيب وعلى عباراتك العذاب:
    من معانى التأويل كما ذكرت أعلاه: تأوَّل الكلام : أوله
    فالتأويل يتلون بمرامى ومعارف المأول، أما التفسير فمحدود بضوابط اللغة وضوابط الشرع المتعارف عليه. ولذلك اذا رجعنا لكل الآيات القرآنية التى ذكرتها ، نجد أنها تشير الى أن التأويل الحقيقى لآيات القرآن لن يتاح لبشر فى هذه الدنيا، واِنما سيتضح فقط فى الحياة الأخرى بما فى ذلك البعث والحشر والحساب والجزاء.
    Quote: الأول في تقريرية اللغة الذي تبدو فيه التقارب مع مرجعية القواميس في الفهم :

    وأعتقد أن المثلين الذين أوردتهما سم الخياط)، (الأبد، الخلود ) هما من التعابير واضحة الدلالة اللغوية بحيث لا يختلف المعنى فى السياق القرآنى عن المعنى المقرر لغويأ. ولذلك أوردتهما كمثال لافراغ المصطلح اللغوى من معناه وتعبئته بمعنى من تأويل الأستاذ.
    Quote: كيف يتسنى للرب وفق تفسير القواميس أن يصطف مثله ومثل الملائكة ( أي له حيز ومكان ) !!!،


    اتفق معك فى أن حدود القواميس تنتهى عند تفسير المصطلح فى حدود العقل البشرى ، فالعقل البشرى يعرف الرب بأنه الله- جل وعلا- أما كيفيته وتوصيفه وتوصيف الكيفية التى سيجىء بها يوم القيامة فكل ذلك خارج نطاق العقل البشرى،وبالتالى هو خارج نطاق اللغة المعروفة، وتلك التفاصيل مما سيأتى تأويله فى الحياة الآخرة.وأظننا نتفق بأن اللغة وتعبيراتها لا تولد الا بعد اتضاح الرؤيا، ولذلك يقال عن الجنة : ( فيها مالا لا عين رأت ولا أذن سمعت) وذلك لانعدام مواعين اللغة المعروفة عن توصيف كل مافيها،
    سأعود ان شاء الله ولكم فائق شكرى وتقديرى
    الأخ الكريم د. ياسر:
    أولا بالنسبة للدراسة فهى فى نهاياتها
    بالنسبة لاسئلتى الموجهة اليكم أرجو الاجابة على ما لم تشمله ردودك للأستاذ أسامة مثل:
    اسئلة موجهه للاِخوة الجمهوريين:
    أ- ماهو الكتاب المبين المطوى فى آية ( طسم) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ب- ولماذا اختار الأستاذ آية(طسم) من كل الآيات المبتدأة بأحرف، لتكون الآية الدالة على مهمة الرسالة الثانية؟؟؟؟؟
    ج- ولماذا اختار (طسم) الواردة فى بداية سورة الشعراء ولم يختر ( طسم) الواردة فى بداية سورة القصص للتدليل على مهمة الرسالة الثانية؟
    * وكيف سيملأ الفراغ فى أدبيات الفكرة الذى سببه عدم اثبات نظرية دارون؟ وأعنى الأطوار الأولى فى نشوء الانسان حتى طور الثديات المشابهة لنظرية دارون، والتى بعدها تكون النقلة الهائلة كما ذكر الأستاذ؟؟
    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-09-2007, 11:15 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الدكتورة مهيرة
    تحية واحتراماً

    المُداخلة (3)

    معاني القواميس بين التقريري وبين المعاني الخفية :
    ففي سورة الفيل ، يخاطب المولى حسب الرواية التي يوردها أهل السنة في تفاسيرهم عن مُخاطبة المولى للنبي الكريم في السورة بلفظ ( ألمْ تَرَ ... ) وهي وفق المعاني المُباشرة :
    ألم تُشاهد ... !!! ، فكيف يتسنى للنبي أن يرى وهو الذي تقول الروايات أنه قد وُلد في عام الفيل ، أي عام دخول أبرهة ورغبته هدم الكعبة وفق ذات الروايات .
    إن قلنا تَرَ تعني المُشاهدة ، فكيف يتأتى للنبي أن يَرَ حدثاً من الماضي الذي حدث منذ مولده ،
    ويقول المُفسرون ومنهم الشيخ محمد متولى الشعراوي في شروحه المبثوثة في التلفزة والمذياع :

    إن الرؤية هُنا تعني العِلم

    ولا تعني رؤية العين التي تقول بها القواميس ذات المعاني التقريرية المُباشرة .
    ومن هُنا مأزق تناول اللغة بمناظير المعاني المُباشرة في القواميس أن تكون هي وحدها المقياس .
    وذاك باب فيه الكثير الذي تحدث فيه الأقدمون .
    المثال :


    {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ }الفيل1

    من تفسير الجلالين :

    سورة الفيل 1 - (ألم تر) استفهام تعجب أي أعجب (كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) هو محمود وأصحابه أبرهة ملك اليمن وجيشه بنى بصنعاء كنيسة ليصرف إليها الحاج عن مكة فأحدث رجل من كنانة فيها ولطخ قبلتها بالعذرة احتقارا بها فحلف أبرهة ليهدمن الكعبة فجاء مكة بجيشه على أفيال اليمن مقدمها محمود فحين توجهوا لهدم الكعبة أرسل الله عليهم ما قصه في قوله .

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-09-2007, 05:00 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    ما طرحته مهيرة هنا عن نظرية التطور،
    له صلة بعلاقة الخطاب الديني بالعلم
    فبينما يؤكد الاستاذ ان الدين والعلم توأمان ،
    نرى ان للعلم منطلقا مختلفا عن الدين كمطلق
    لكن أصحاب التأويل يتخذون من العلم منطلقا ،
    ثم يعودون الى الخطاب الديني ليؤكدوا ان كل ذلك كان موجودا في الخطاب الديني
    بل ان زعم الاستاذ أكبرمن ذلك ،فهو يرى ان هنالك اضافات مهمة لم يتوصل اليها العلم ،
    و يمكن اثباتها فقط بالتأويل
    هذا شغل على اللغة وليس شغلا علميا
    فالعلم متطور ،و خاصة في امور مثل التطور البشري
    وما قام به الاستاذ يشابه كما قلت سابقا ما يقول به أصحاب الاعجاز العلمي في القرآن
    فهم ينطلقون من نتائج العلم ،
    ثم يعودون الى الخطاب الديني ،لكي يثبتوا حسب زعمهم ان الخطاب الديني قد قال بذلك قبل العلم
    و لي قدام ،
    و أرجو ان افرغ من علاقة الاستاذ بمصطلح اشكالي هو "البدائية".
    مع محبتي
    ومرحبا مرة اخرى بالاستاذ نفيسة الجعلي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-09-2007, 03:02 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11995

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter