هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 01:14 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-01-2008, 03:37 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)


    B]






    Quote: أهي التي صادرت من السيدة الضحوك المِهزار بسمتها التي كانت تُعطر المكان ، فتكلست البهجة المبذولة بلا مُقابل ونـزلت أستار الجفوة والتكلُف تُفصل ما بيننا من حنين و أُلفة ، ونحن أحوج للراح و سُكر القلوب ؟


    ***

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 15-01-2008, 07:33 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2008, 01:26 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 27-11-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    دائماً في هذه الدوحة انتظر ما يتمخض مع هزارها...
    سلمت
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2008, 07:36 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: بله محمد الفاضل)

    Quote: دائماً في هذه الدوحة انتظر ما يتمخض مع هزارها...
    سلمت


    يقولون : تترصدكَ العافية ويأسركَ الخير أيها الناظر إلينا
    بمنظارٍ فَرِح
    شكراً لك أيها الفاضل : بلة محمد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-02-2008, 03:23 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: بله محمد الفاضل)

    Quote: دائماً في هذه الدوحة انتظر ما يتمخض مع هزارها...
    سلمت


    منك السلام ولك السلام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2008, 07:11 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)


    B]

    هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (13)



    غادرت سيدتي وأغلقت باب" القمرة " بهدوء مُريب كأن بالوناً من مشاعر العتاب والغضب انفجر و أراحها وتركتني مُثقلاً بتأنيب الضمير . لم أكن أتنبه لما كانت تقول . كنتُ أنظرها بمنظار العِشق وأرقب رقصاً جسدياً يدور من حولي يملأ دُنياي بالأعاجيب المُدهشة . ظالمٌ أنا أو ربما اغتسلتُ من خطاياي لأصبح مظلوماً.

    رأيت ما رأيت كأني جالس لمشاهدة التلفاز و الشخوص تخرُج من بلوره أمامي رطبة ساخنة ، تتقلب في الشقاء أو النعيم . تداخل عتاب سيدتي والضجيج الذي أحدثه غضبها ولم أعرف خاتمة ذلك النـزف : حين أوصَدَتْ بوابة " القمرة " وتتركني . أهو خيرٌ مُطلق أم هو شرٌ ملتبس ؟ .لا أعرف بمَ رددتُ عليها . ربما طيبتُ خاطرها بما يتيسر من اعتذار مُرتبكٍ أو مرتجلٍ لا يقوَى على الإقناع .

    لكم تمنيت أن أنام ملئ جفوني مُمداً على أرض بُستانٍ ، عُشبهُ زغبٌ أخضر. ناعمٌ هو على ملمس اليدين ، مرِنٌ يعيش تحت الشمس أو تحت الظلال . ينتظر طويلاً عندما تطأه الأقدام بغلظتها . يتنفس منطلقاً ، يتمايل مع عبث الأطفال وضجيجهم .يكاد يقفز معهم ويلعب ، فأصواتهم يطيب لها العُشب نفساً كما تطيب لها أنفُس البشر وإنها لدُنيا تلتقي الكائنات وتأتلف ، ونرتبِك نحن البشر ونغرق في شبر ماء! .

    نعم ، تمنيتُ أن أستلقي على ظهري والعينان مني طائران يتجولان بين الأنجُم البعيدة التي تخفُت بأضوائها الفاترة في سماء صافية في ليلٍ بلا قَمر . جسدي أقربُ إلى الأرض لأتعلم أن أحيا مثل دوابها ، كرهبان التبت أو كالذين يهجرون مضاجع النعيم والرفعة ويعيشون الحياة التي تتزين بالهواء الطلق تحت الشمس و في الوديان والسهول التي تقوم عليها حياة الرعي والزراعة . تأتِ المحبة مُعللتي . تقف في قمة الأفراح وتُطلُ على الغرائز ...لا أعرف كيف أُسايرها !!.

    أ أنا بخير ؟ .

    قلتُ أراجع ما مضى فعجلة الكون أسرع من عجلة القطار الذي نركبه . أهي الدُنيا تفاجئني بالحياة التي أتمنى وتُشعل هرمونات الأفراح في الجسد الضامر فيصير للحياة عندي معنى مُزخرفاً ، أم تنحسر سعادتي أول الطريق ؟.

    يتعين أن أتنبه وأغسل نفسي من شوائبها . جنباً إلى جانب الكراهية ، والحسد ، والنقمة ، فإن الغَيرة تنتمي إلى سموم العقل التي نخلقها بأيدينا . نفقد بسببها بهاء حياتنا وطمأنينتها في السعي المحموم لامتلاك من نتوهم محبتُه !.

    أهي الغيرة عندما تنهض تسُد منافذ المشاعر الحُرة وتمنعها الانطلاق أم أنها فكرة مُلتبسة غامضة عن دُنيا المحبة وصراعها مع الآخر الذي فُطِرت على محبته أنفسنا فيتغير طعم الحياة ، وترغب النفس الاستحواذ : مكيدة "الأنا" . مشاعر ترغب الامتلاك ولا يهمها العواقب !.
    كيف أحبس نفسي عن طيب الطعام ولم أكن أعلم جوعي إلا عندما تفتحت بوابات مشاعري وتدفقت جداولها بخرير مياهها يُحيي دُنيا غير التي كُنتُ أعيش ؟ .

    يقول الذين يعلمون : إن محبة الإنسان لنفسه أولاً خطوة في الطريق إلى التصالُح مع النفس ومن ثم الولوج لعاطفة نبيلة .

    يقولون : أن تتمنى الخير كُله لمن تُحب فستملُك مفاتيح الصفاء والنقاء والبِشر . مُتسامِحٌ أنتَ تشرب من دُنيا لا تشبه دُنيا الآخرين . تترفع عن مسلك افتراس الضعيف بفتنة القوة .
    تخلخلَتْ روحي و عصفت بها عواصف لم أتعودها من قبل . تهدأ حينا وتموج أحياناً .

    قال هاتف من داخلي :

    ـ دع الأيام تفعل ما تشاء ...، انـزل أشرعتك عند هبوب الرياح وانتظر هدوء البحر و مواسم السكينة وأحني ظهرك للريح .

    أتصلُح الحياة أن نغرق ونذوب في الآخرين أم نتفرد ؟
    من يتنفس عميقاً تتمجد روحه وتتنقى مع الزفير.
    أغمضتُ عينيي ونظرت نفسي من علٍ :

    من الصعب للصفاء أن يتنـزَّل هابطاً ولكنني استدررتُ عطفه فنـزل . تنفستُ أكسيد الحياة ولم تزل في صدري روائح سيدتي المُميزة تختلط بعطر أنفاسها ، تركتها هيَّ كي أعْلَق أنا بحبائلها بقصد أو بدونه . سَبحتُ في أحلامي واستدعتني ذاكرتي لأغنية ريفية تغنى بها " محمد الأمين " من تُراثنا القديم لأعزي نفسي:

    أريل شَام شُروق ْ ، شَرَّاكِي ما نَشَّابِكْ
    و شَمْ نَفَسِكْ مِتِل مسٍك العُشَاري الشَّابِك

    ***
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2008, 01:15 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: غادرت سيدتي وأغلقت باب" القمرة " بهدوء مُريب كأن بالوناً من مشاعر العتاب والغضب انفجر و أراحها وتركتني مُثقلاً بتأنيب الضمير . لم أكن أتنبه لما كانت تقول . كنتُ أنظرها بمنظار العِشق وأرقب رقصاً جسدياً يدور من حولي يملأ دُنياي بالأعاجيب المُدهشة . ظالمٌ أنا أو ربما اغتسلتُ من خطاياي لأصبح مظلوماً.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2008, 02:50 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: ظالمٌ أنا أو ربما اغتسلتُ من خطاياي لأصبح مظلوماً.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-01-2008, 06:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: أريل شَام شُروق ْ ، شَرَّاكِي ما نَشَّابِكْ
    و شَمْ نَفَسِكْ مِتِل مسٍك العُشَاري الشَّابِك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2008, 09:29 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2008, 06:54 PM

serenader

تاريخ التسجيل: 14-01-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: العزيز الأكرم :سرندر
    شكراً لك أن وهبتنا فوق ما نستحق ،

    نشهد أنك قد أحببت خُبزنا المكتوب على ورق السماء ،
    وإن من بين صلادة الصخر ما يتفجر ماءً وتنبُت زهرة .

    أما عن الحُزن :

    فكيف هو صنيع حين يولد بين السيف وكساء غِمده ؟..

    لكن الفأل دوماً سيد أحلام قادمات


    والله ما زدت شروى نقير على مقدارك الذي أنت به حقيق. بل الأحرى أني تقاصرت بي عجالتي على الاطناب بما يليق ويستقيم وجمال ما بثثته هنا.
    عائد لك - برواقة- ما إن اتنفس من غبار المطاعنة في الدوام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2008, 07:00 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: serenader)

    Quote: والله ما زدت شروى نقير على مقدارك الذي أنت به حقيق. بل الأحرى أني تقاصرت بي عجالتي على الاطناب بما يليق ويستقيم وجمال ما بثثته هنا.
    عائد لك - برواقة- ما إن اتنفس من غبار المطاعنة في الدوام


    الفاضل : سرندر
    وإن لكَ للغة رقيقة الملامح ، كثيفة المعاني ، موجزة الدلالة
    لك من الشكر أجزله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2008, 07:39 PM

serenader

تاريخ التسجيل: 14-01-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote:
    مَنْ هي " ماتريد " ؟
    أهي ملكة أسبانيا ما قبل منتصف القرن الماض ؟

    "ماتريد" (تنطق بفتح التاء وتسكين الراء ومد الياء بالفتح) كانت ملكة جمال السويد في سنة ما من الثلاثينات المنصرمة. ولا اعتقد أن شاعر الأغنية (أبو صلاح؟) رآها. فإن تيسر له ذلك، فعلى الأغلب في صورة منشورة في جريدة، ولا بد أنها كنت مغبّشة وتفتقر إلى الوضوح. فجماع الظن عندي أنه "تماها موية"..
    على فكرة، "السيدة" التي كتبت فيها الأغنية تسكن في الحي ذاته الذي ولدت ونشأت فيه. وهو حي ناله نصيب مقدر من الأغاني الحقيبية: بدور القلعة، ما بنمشي لي ناس ما بجونا، حاول يخفي نفسه... الخ والاسم واضح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2008, 00:40 AM

سمية الحسن طلحة

تاريخ التسجيل: 19-11-2006
مجموع المشاركات: 4712

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: serenader)

    Quote: أتصلُح الحياة أن نغرق ونذوب في الآخرين أم نتفرد ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2008, 08:41 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: serenader)



    العزيز : سردندر
    تحية عطرة

    لم يزل حضورك ببهائه خطواً متوهجاً .
    يقف قطر الندى مُتكوراً ، ينظُر بنانك وهو يكتُب مُثقلاً باللغة وبالمعرفة.
    إني أرى أن شُعراء الأغنية منذ الثلاثينات على قليل ما توفر لهم ، يسبقهُم حرصهم على تتبُع المعرفة أنا وُجدتْ . وبمثل ما تفضلت ، تقول الأخبار أن هنالك في السودان في عهد التُركية قُنصلية للنمسا أي قبل أكثر من خمسين عاماً قياساً من مطلع الثلاثينات ، علاوة على توفر المجلات والصحف المصرية .
    إني أحسب أن الشاعر قد رأى صورة " ماتريد " كاملة ببهائها ، بل وأظنه قد ذهب مذهباً بعيداً لخداع اللغة وفتوتها بين اللبس بين لفظة " ماتريد " و " مَا تريد " .

    لك التحية والمحبة ، فما تفضلت به ثراء يقصر عنه الثناء .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2008, 04:41 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)


    B]

    هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (14)



    قلتُ لنفسي :

    ـ إن كنتُ أثق في مشاعري فأنا قد نظرتُ الدُنيا بمنظارٍ جديد ،غير الذي نظرته بها من قبل . أرى الصحارى من حولنا كأنها مضارب ظليلة . صَحو نسيم مجالسها دفء السَكن. من حولها الأرضُ مُعشوشبة وتلال الرمل الصفراء من البعيد تبدو مثل " شال المراعي " وقد اعتلى الجبال كما في قصيدة الشاعر /محمد المكي إبراهيم" مزرعة الجبل " . تراه وقد أدهشته مرائي الفتنة التي تتزين بخضرة كثيفة ، مُتدرجة الألوان ، ناعمة الظلال ، تكحل الأعيُن الناظرة .
    دُنيا نهضت من دُنيانا ونحن ننظرها بمرآة العِشق : ذاك السحر الذي نرتدي عَباءته الفرِحة . نرتجُ من فعله ، بل يتزلزل الكيان من عواصفه لتقتلع الثوابت من حيواتنا الماضية . كُنا نعيش ببساطة ما لدينا إلى أن أقامها العِشق من سُباتها وأنبتت صحارى النفس بساتين مُتشابكة الأغصان ، غطت أشجارها عصافير الطُوْقان" TOUCAN"والطَنّان " HUMMINGBIRD "والمقوMACAW" " و الوَرْوَار " " BEE EATER تزدحم أصواتها تتغنى ، وبرك مياهها تسبح فيها الإوز والتَمّ .

    لم تزل العواطف تُحيي نباتنا في الدُنيا ، وما كان للتكاثر أن يملأ الكون إن لم تعصُف بنا العواطف وتتركنا في برك الشهوة ننهل من المُستباح . لا مواسم لنا ، بل يأتينا العشق كوقعٍ صاعِق بلا ميعاد ،كسجود السَحاب عندما يتثاقل من حَمله فيُمطِر أنا شاء له الزمان والمكان .

    هذا ما كان من أمري .

    تأملت حالي وتفكرت مُشتغلاً بين رغبة غرامي الناهض وهو يُفرِح النفس ، و صورة غريمي التي تقبضها . شراكة نفس : حيرتها وعذابها .شقاؤها وشهدها المنـزوع يتبعه لسع النحل . حياة تسير على صراط وتتلوى على حبل تتأرجح بين الجنة والنار . أصطلي بنيرانٍ تُدفئ من برد الجفاء ، وأخرى تتهيب الغريم وأنا أحفرُ في جبال القلب كهفاً ليكن لي بيتاً لعشقٍ يتحرك في الريح . محفوف سيره بمخاطر الألغام . حافٍ كاشف الرأس ذليل بُرهةٍ قد تنسفني من دُنيتي التي أُحب . أحاطت عاطفتي غمامة رأفة على السيدة التي أحببتُها ، لا أُريد لغيلان الذكورة أن تفترسها في الستر وفي العلن .
    القطار نومه إغفاءة متقلبة لا تأتي إلا للجسد المهدود من التعب . الأحلام تأتي متكسّرة لا تقوى على السير في بُرهتها القليلة لتتماسك ، ولكني فوق كل ذلك حلُمت حُلماً غريباً:

    على رأسي سلَّة فيها من الخضر : الخسٌ والشَمَندر والخيار والقُنَّبيط والبازِلاّ ومن الفاكهة : العنب والكمثرى والخوخ . رأيت أني مهرولٌ وقد تملكني الرُعب وعواء ذئاب يُلاحقني من البعيد .حولي المروج مكتظة بالمجاهل تعلو و تهبط . الليلٌ مُقمرٌ ، وقمره بدر يُداعب الأنفس ويُقلقْ .

    فتحت عينيي على أصواتٍ خافتة من خلف باب" القَمْرة " .صحوت أتصبب عرقاً . كنتُ وحدي . فتحت نافذةً إلى السهل المُمتد ، كائناته تهرب من ناظري من سرعة مسير القطار .
    أحسستُ أنين باب " القمرة " ثم خطو السيدة عائدة مرة أخرى . أغلقت الباب و عُدنا وحدنا . سألتني برفق الحائر:

    ـ لا أعرف ماذا أفعل ... لِم تُعذبني ؟

    نظرتُ صُبح وجهها وتأملتُ محياها ، وقد تقاطر دمعها . اقتربت . مسحته بيدٍ مُرتجفة وأبعدتُ خصلات شعرها بيدي ولثمت وجنتها اليُمنى برفق .اقتربت شفتاي من الموضع المُشتَهى من بوابة الحديث فتجمدت أوصالها ...

    أريقُكِ أم ماءُ الغمامةُ أم خَمــرُ .. بفيّ بَرُودٌ وهْوَ في كَبدي جَمـرُ
    أذا الغصنُ أم ذا الدِّعصُ أم أنتِ فتنةٌ .. و ذَيّا الذي قَبّلتُهُ البَرْقُ أمْ ثَغـرُ
    رَأت وجهَ مَن أهوى بليلٍ عـواذلي .. فقُلنَ نرى شَمساً وما طلعَ الفَجرُ
    رَأينَ التي للسّحر في لحَظاتهـــا .. سُيوفٌ ظُباها من دَمي أبداً حُمرُ

    صدق أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي الكوفي "المتنبي " ،
    وصدق شِعره الذي نسير على هَديه بعد نيف و ألف عام .

    ***

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 18-01-2008, 06:00 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2008, 08:59 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: إن كنتُ أثق في مشاعري فأنا قد نظرتُ الدُنيا بمنظارٍ جديد ،غير الذي نظرته بها من قبل . أرى الصحارى من حولنا كأنها مضارب ظليلة . صَحو نسيم مجالسها دفء السَكن. من حولها الأرضُ مُعشوشبة وتلال الرمل الصفراء من البعيد تبدو مثل " شال المراعي " وقد اعتلى الجبال كما في قصيدة الشاعر /محمد المكي إبراهيم" مزرعة الجبل " . تراه وقد أدهشته مرائي الفتنة التي تتزين بخضرة كثيفة ، مُتدرجة الألوان ، ناعمة الظلال ، تكحل الأعيُن الناظرة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2008, 11:08 PM

serenader

تاريخ التسجيل: 14-01-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: العزيز : سردندر
    تحية عطرة

    لم يزل حضورك ببهائه خطواً متوهجاً .
    يقف قطر الندى مُتكوراً ، ينظُر بنانك وهو يكتُب مُثقلاً باللغة وبالمعرفة.
    إني أرى أن شُعراء الأغنية منذ الثلاثينات على قليل ما توفر لهم ، يسبقهُم حرصهم على تتبُع المعرفة أنا وُجدتْ . وبمثل ما تفضلت ، تقول الأخبار أن هنالك في السودان في عهد التُركية قُنصلية للنمسا أي قبل أكثر من خمسين عاماً قياساً من مطلع الثلاثينات ، علاوة على توفر المجلات والصحف المصرية .
    إني أحسب أن الشاعر قد رأى صورة " ماتريد " كاملة ببهائها ، بل وأظنه قد ذهب مذهباً بعيداً لخداع اللغة وفتوتها بين اللبس بين لفظة " ماتريد " و " مَا تريد " .

    لك التحية والمحبة ، فما تفضلت به ثراء يقصر عنه الثناء .

    عزيزي الشقليني
    فراراً من أن يتحول بوستك النادر لغة ومغزى إلى اعتراف متبادل بالفضل- مستحق مني وتفضلاً منك- لن أرد على ما سبق، لكني احتفظ بطلاوته ذخراً لـ "زخم" لا شك آت..
    وأصادق على حسن ظنك بأهل الحقيبة، وانا من مفتونيها، وغنما قصدت التلطف، فأدلى بي إلى تعسف غير مقصود ولا مبتغاي كان.
    *****
    Quote: أريقُكِ أم ماءُ الغمامةُ أم خَمــرُ .. بفيّ بَرُودٌ وهْوَ في كَبدي جَمـرُ
    أذا الغصنُ أم ذا الدِّعصُ أم أنتِ فتنةٌ .. و ذَيّا الذي قَبّلتُهُ البَرْقُ أمْ ثَغـرُ
    رَأت وجهَ مَن أهوى بليلٍ عـواذلي .. فقُلنَ نرى شَمساً وما طلعَ الفَجرُ
    رَأينَ التي للسّحر في لحَظاتهـــا .. سُيوفٌ ظُباها من دَمي أبداً حُمرُ

    لله در أبي الطيب..
    لكني أرى - من حيث التمني على جريان المقادير في الموقف الذي ابدعته بعاليه- أن سيد شعراء الغزل طراً العباس بن الأحنف أرق وأعذب وأصوب تصويراً وتعبيراً في قوله:

    ولقد سقتك بشرة عنبراً وقرنفلاً *** والزنجبيل وخلط ذاك عقاراً
    والذوب من عسل الشراة كأنما *** غصب الأمير تبيعه المشتارا


    (نسيت باقيهن)

    وأحسب أن مما يلحق ببليغ معانيك ومليح تصاويرك في المعنى الذي تريد، ما حفظه الرواة باعتباره واسطة العقد في سائر شعر العباس بن الأحنف، أي قوله:
    يا أَيُّها الرَجُـلُ المُعَـذِّبُ قَلبَـهُ *** أَقصِر فَـإِنَّ شِفـاءَكَ الإِقصـارُ
    نَزَفَ البُكاءُ دُموعَ عَينِكَ فَاِستَعِر *** عَينـاً لِغَيـرِكَ دَمعُهـا مِـدرارُ
    مَن ذا يُعيرُكَ عَينَهُ تَبكـي بِهـا *** أَرَأَيـتَ عَينـاً لِلبُكـاءِ تُـعـارُ
    الحُبُّ أَوَّلُ مـا يَكـونُ لِجاجَـةً *** تَأتـي بِـهِ وَتَسوقُـهُ الأَقــدارُ
    حَتّى إِذا اِقتَحَمَ الفَتى لُجَجَ الهَوى *** جاءَت أُمـورٌ لا تُطـاقُ كِبـارُ
    وَإِذا نَظَرتَ إِلى المُحِبِّ عَرَفتَـهُ *** وَبَدَت عَلَيهِ مِـنَ الهَوى آثـارُ
    قُل ما بَدا لَكَ أَن تَقـولَ فَرُبَّمـا *** ساقَ البلاءَ إِلى الفَتى المِقدارُ


    والبيتين الثاني والثالث بالغين في الحكمة وصدق التعبير مبلغاً يعجز الوصف ويخجله..
    لكني لا أملك وأنت تحكي عن سيدة أقمارك أن استدعي بلاغة أبي نواس، وأحسبك من حزبه - بالمعنى القريب وليس البعيد (ما تفهمني غلط )- في قوله:
    تَمَّت وَتَمَّ الحُسنُ في وَجهِها *** فَكُلُّ شَيءٍ ما خَلاها مُحال
    لِلناسِ في الشَهرِ هِلالٌ وَلي *** في وَجهِها كُلَّ صَباحٍ هِلال


    الحصة شِعِر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-01-2008, 12:14 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: serenader)

    B]

    العزيز سرندر
    تحية لك فقد أثريت الملف بحق
    إن من الشِعر ما قتل ،

    إن الشِعر دُنيا ترى الكون بمنظار السِحر ، وبساتينه الغناء . وحياة الشعر وهي تترفع عن اللغة المُباشرة التقريرية تفتح اللغة الموسيقية لمعاني منفتحة الأفق ، عذبة المناهل . لو جلس المرء بتمهُل يقرأ بيتاً في قصيدة ويستعرض حياته ، ماضيها و حاضرها ، لوجد أن الشاعر قد مسَّ وجعاً أو لمس أحاسيسه كأنه عاش حياتك منذ الطفولة إلى فورة الشباب وما بعدها .
    لن يسع المرء إلا انحناءة أمام هذا التجول بين الغزل وهو يمرح في سهول الدُنيا ، يغرف من الشعر ، ذاك المٌتعدد الرؤى ، وهو يتجاوز سماوات الخيال .
    أسأل نفسي كيف لا يمُر على مشهدي صحيفة من موائدك حلوة المذاق ، كي تُعمِر بُنياننا النفسي وتُثري وجداننا ؟
    بمثل بنانك وذاكرتك ...تقتضي ألا تبخل علينا بجنان الشعر ، وهي تصور الكون بلغة منتشية ، تقفز من فوق كل الحواجز .
    يقولون عن أبي الطيب أنه يقصُر عن رقة البُحتري ، فطموحاته لونت شعره ، وما تركت كثير وداعة كما عند غيره . ولعلك مُصيب فيما تفضلت به ،
    ومن بيته الذي أوردنا :
    Quote: رَأينَ التي للسّحر في لحَظاتهـــا .. سُيوفٌ ظُباها من دَمي أبداً حُمرُ


    تلمح تشبيه المعارك ، والمقاتِل والدم ،وذاك باب ينهل من طبائع الشخوص التي تكتُب الشعر ، فقد تميز أو الطيب بالحكمة أكثر ....
    شكراً لك أن جعلت من الملف دون سابق إنذار : دوحة مُزدانة بظلال الشِعر ودُنياه الجميلة .
    للشعر سطوة على النفس ، فتجد نفسك تتنقل بين أزهاره ، ولا تقف نزوة أو شهوة دون أن تجدها عند الشِعر قماشة حرير .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-01-2008, 03:21 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote:

    للشعر سطوة على النفس ، فتجد نفسك تتنقل بين أزهاره ، ولا تقف نزوة أو شهوة دون أن تجدها عند الشِعر قماشة حرير .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 06:03 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: ماتريد" (تنطق بفتح التاء وتسكين الراء ومد الياء بالفتح) كانت ملكة جمال السويد في سنة ما من الثلاثينات المنصرمة. ولا اعتقد أن شاعر الأغنية (أبو صلاح؟) رآها. فإن تيسر له ذلك، فعلى الأغلب في صورة منشورة في جريدة، ولا بد أنها كنت مغبّشة وتفتقر إلى الوضوح. فجماع الظن عندي أنه "تماها موية"..



    اطلعت على سفر الأستاذ : معاوية حسن يس :ـ
    " من تاريخ الغناء والموسيقى في السودان ـ من أقدم العصور وحتى 1940 م "
    وقد ذكر بخلاف ما نحسب من نسبة القصيدة لسيد عبد العزيز ، وقد أوردها في ص 598 .
    وهو يرصد أشهر الأغنيات وفيها ذكر " سيدة وجمالها فريد " وذكر أنها مسجلة بصوت
    سرور 1929 م

    وهي فرصة لنُحي من خلال هذا المنبر شعراء الأغنية منذ العشرينات وإلى اليوم من الذين
    جلسوا لشعر الغناء وأسسوا الخير لوجداننا .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-02-2008, 09:11 PM

بله محمد الفاضل
<aبله محمد الفاضل
تاريخ التسجيل: 27-11-2007
مجموع المشاركات: 8617

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هيّ ضحـوكٌ فَرِحـةٌ تُحـاكي طائر الهَـزَار (Re: عبدالله الشقليني)

    هل توقف المد،
    أم أغلقت القصة عند هذا الحد..


    لا زلت أغيب وأتي إلى هنا ريثما يتبين الأمر..
    أنتظرك أيها الجميل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de