محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-10-2018, 03:56 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
07-09-2007, 05:26 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    حاول الاستاذ التجسير بين الاسلام و الحداثة الغربية،
    لكن هذا الامر اذا نظرنا اليه بمنظور اليوم ،
    سنجده لهثا وراء حداثة الخطاب الغربي للحداثة ،
    و ليس مساهمة اصلية في صدد المشروع الانساني .
    يقول الاستاذ:
    Quote: الفهم الذري للدين يجعله يناسب عصر الذرة

    .. نعم فالعلم التجريبي الروحي - الدين - ليس جديدا ولكنه سيعود جديدا ، لأن عصر الذرة يتطلب فهما ذريا للدين - أعني فهماً دقيقاً ، يصل إلى نواة الدين ، ويفجر تلك النواة تفجيراً يسمع له دوي أعتى من دوي تفجيـر النواة المادية ، ولقـد سايـر الديـن طفـولة البشرية في سحيـق الآماد ، وأحسن مسايرتها ، وكان بها رفيقا ، شفيقا ، يمد لها في الأوهام ، والأباطيل ، التي كانت تكتنف تفكيرها ، ريثما ينقلها ، على مكث ، وفي أناة ، من وهم غليظ ، إلى وهم أدق ، ومن باطل غليظ إلى باطل أدق ، وهكـذا ، دواليك ، حتى قطعت الإنسانية عهد الطفولة ، ووقفت اليوم ، في طور المراهقة ، تستشرف إلى عهد الرجولة ، والاكتمال وأصبح على الدين دور جديد ، هو أن يقفز بالإنسانية عبر هذا الطور القلق الحائـر المضطرب - طور المراهقة – ليـدخل بها عهـد الرجـولة ، والاكتمال . ولما كان الفرق بين الطفل والرجل كبيرا شاسعا ، فالرجل يتحمل مسئولية عمله ، بينما الطفـل يطلب الحماية من تلك المسئولية ، فقد أصبح على الدين ، منذ اليوم ، ألا ينبني على الغموض ، وألا يفرض الإذعان ، على نحو ما كان يفعل في عهود طفولة العقل البشري .. وإنما يجب عليه أن يقدم منهاجا متكاملا للحياة ، يخاطب العقل ، ويحترمه ، ويحاول إقناعه بجدوى ممارسة ذلك المنهاج في الحياة اليومية ، في كل مضطربها .

    قيل هذا الكلام في عصر الذرة،
    فماذا يمكن ان يقال في عصر الثورات العلمية الجديدة؟
    وماذا يمكن ان يقال في عصر العولمة ؟
    هل ان الدين عولمي ؟؟؟مثلما قيل ان الدين ذري؟؟؟
    هذه محاكاة لن تثمر شيئا ،سوى الاعتراف بان العلم له منطلق مختلف عن الدين .
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-09-2007, 09:39 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)


    الأحباء :
    الكاتب والشاعر : أسامة الخواض
    الكاتب الدكتور : ياسر الشريف
    الدكتورة : مهيرة

    تحية طيبة

    المُداخلة (4)
    حول دراسة فكر الأستاذ محمود وضرورة التروي قبل الوصول لنتائج.

    كنتُ آمل أن نقوم بدراسة مفصلة لمناهج ورؤى الأستاذ محمود قبل أن نقوم بإعمال تقييمنا لإنجازه و وضع حواف له وأسوار واستعجال الخاتمة قبل رؤية الجوانب التي تحتاج التحقيق . إن تقييم العمل قبل استكمال الدراسة اللازمة لجوانبه هو استباق للنتائج قبل التمحيص .

    لقد بينا نحن من قبل جميعاً أن الأستاذ يحتاج لجيوش من التخصصات لمعرفة رؤاه ومقارنتها بمن سبقوه ومن ثم تتكشف لنا المناهج الأكثر دقة في مدارس النقد والتشريح ، ومن ثم نقول رأينا بعد تجميع تلك الأشتات ، ونحن حين نفعل لا نُحمل رؤى الأستاذ أكثر مما تحتمل ، بل تكشف لنا أن له أكثر من منهاج ، وهو ما نراه أو يراه البعض غريبا ، بل أن منهاج الوثوق عند ذكر الأحاديث النبوية والآيات القرآنية هو من صميم طرائق المتصوفة في الكتابة والاستدلال ، وكنا نراها عيباً من وجهة الدراسة الأكاديمية التي اعتدنا . والوصول لمثل تلك النتيجة أو حتى القول بها أعتقده استباق نتائج دون التثبًت ، فتحقيق النصوص لم يزل يُراوح مكانه ، وقد تحدثنا عن المصطلحات في مداخلة سابقة وفي تحقيق السلم السباعي كنا نعتقد بأن المصدر الوحيد هو الحديث الذي رواه الصحابي عمر ابن الخطاب عن النبي :
    ( بينما نحن جلوس عند رسول الله ... ) وهو الحديث عن أشعث أغبر جاء يُعلم الصحابة دينهم ، وكان يسأل النبي ويُصدقه وقال عمر أننا عجبنا يسأله ويُصدقه . وذاك الحديث لوحده في حاجة لتحقيق ، فقد تمت روايته من مصدر عمر بن الخطاب دون غيره رغم أن الجلوس كانوا ( جماعة ) . أي أن الحديث ومصادره من ( أهل السنة ) لم تتم روايته إلا من عمر ابن الخطاب !! ،

    لكن من خلال استعمال الآلة التقنية في رصد السور القرآنية والآيات ، تبين أن مصطلحات السلم السباعي الذي تحدث عنه الأستاذ قد وردت كلها من آي الذكر الحكيم ، وتلك ما كُنا لنعرفها لولا التحقيق .

    لست ضد استباق النتائج فهي فرضيات تتطلب الدليل ، فلِمَ لا ننهج السلم بالصعود على عتباته خطواً إثر خطو . ورود الأحكام الآن أراها مُتعجلة ، ونحن لم نزل نفتح صفحات لها تاريخ ، ألا وهي ( التصوف ) مدارسه ومفكروه ، تاريخه وتآخيه بحضارات الشرق وخروجه وليداً ثم أساليبه و قاموسه اللغوي ، ثم آدابه في الكتابة وفي الشعر وفي المحبة الإلهية ......

    هذا الباب لم نطلع عليه بالسعة اللازمة ، إذأن أمامنا أسفار ابن عربي على سبيل المثال : في فصوص الحكمة و في موسوعته ( الفتوحات المكية ) وهي بعدد (9) أسفار ،كل سفر يحتوي ما يصل إلى ( 450 ) صفحة فيما عدا الأخير فهو يعادل النصف ، أي أن أسفاره جميعاً تصل إلى ما يقارب (3500 ) صفحة من القطع المتوسط .

    هذا عن ابن عربي ، فماذا عن بقية المتصوفة وإرثهم ؟!!




    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 07-09-2007, 11:26 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2007, 07:33 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    تحيات عطرة
    موضوع التصوف له أهله ،
    وهو موضوع رئيس في النظر الى تناص الاستاذ مع خطاب المتصوفة.
    خلينا نعمل قدر قدرتنا ،
    وستأتي اجيال اخرى تتم الباقي.
    ساواصل في حديثي حول تناص الاستاذ مع خطاب الحداثة الغربي.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-09-2007, 05:09 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    Quote: عزيزي الشقليني
    تحيات عطرة
    موضوع التصوف له أهله ،
    وهو موضوع رئيس في النظر الى تناص الاستاذ مع خطاب المتصوفة.
    خلينا نعمل قدر قدرتنا ،
    وستأتي اجيال اخرى تتم الباقي.
    ساواصل في حديثي حول تناص الاستاذ مع خطاب الحداثة الغربي.
    محبتي
    المشاء


    عزيزنا الكاتب والشاعر : أسامة الخواض
    تحية طيبة لك ،

    وسنحاول وسعنا للإحاطة
    ولملمة أشتات خطاب الأستاذ في كل
    الذي بين أيدينا

    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2007, 04:22 AM

Abu Eltayeb

تاريخ التسجيل: 01-06-2003
مجموع المشاركات: 2200

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ الشقلينى
    جمال ظاهر هذا به كل الورى اسرى
    اسع دحين لو طبقنا ما قالو الأستاذ عام 1954 بتكون فى مشاكل فى العالم, أرجو ان يكون لك نصيب منها وللمتداخلين وشخصى الكريم وضيفيك الأساسيين دكتور ياسر والأخ الخواض

    ودمت يا رجل يا منصف يا جميل
    كن جميلا ترى الوجود جميلا
    والما عندو محبة ما عندو الحبة*** والعندو حبة محبة ما خلى الحبة



    خلق الجمال

    نَحْنُ نُبَشِّرُ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ، ونَدْعُو الى سَبِيلِ تَحْقيقِهِ، ونَزْعَمُ أنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ السَّبِيلَ مَعْرِفَةً عَمَلِيَّةً.. امَّا ذَلِكَ العَالَمُ الجَّدِيدُ، فَهوَ عَالَمٌ يَسْكُنُهُ رِجَالٌ ونِسَاءٌ، أحْرَارٌ، قَدْ بَرِئَتْ صُدُورُهُم مِن الغِلِّ والحِقْدِ، وسَلِمَتْ عُقُولُهُم مِن السَّخَفِ والخُرَافَاتِ.. فَهُمْ فى جَمِيعِ أقْطَارِ هَذَا الكَوْكَبِ مُتَآخُوْنَ، مُتَسَالِمُوْنَ، مُتَحَابُّونَ.. قَدْ وَظَّفُوا أنْفُسَهُم لِخَلْقِ الجَّمَالِ فى أنْفُسِهِم، وفى مَا حَوْلَهُم مِن الأشْيَاء.. فَأصْبَحُوا بِذَلِكَ سَادَةَ هَذَا الكَوْكَبِ.. تَسْمُو بِهِم الَحيَاةُ فِيهِ سَمْتاً فَوْقَ سَمْتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ وكَأنَّهَا الرَّوْضَةُ المُونِقَةُ.. تَتَفَتَّحُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ جَدِيدٍ مِن الزَّهرِ، وجَدِيدٍ مِن الثَّمَرِ.
    محمود محمد طه

    (عدل بواسطة Abu Eltayeb on 09-09-2007, 08:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2007, 04:36 AM

Abu Eltayeb

تاريخ التسجيل: 01-06-2003
مجموع المشاركات: 2200

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Abu Eltayeb)

    والله شىء عجيب
    مافى صدفة فى الوجود
    كل مقدر لما خلق له
    اصلو ما كان فى نية ان اشارك بهذه الجمالية فى هذا البوست, حيث قادتنى يداى لا شعوريا الى Re: في ذكـرى محمـود محمـد طه : ألف بُسـتان يُـزهر .
    بالحيل مافى صدفه فهما لوحتين جميليين اى وجهان لعملة واحدة وهذه امهما

    لك شكرى للمرة الثانية اخى الشقلينى فلك ولنا فضلها.... آمين

    لطفى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2007, 10:25 AM

عبد الحي علي موسى
<aعبد الحي علي موسى
تاريخ التسجيل: 19-07-2006
مجموع المشاركات: 2929

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Abu Eltayeb)

    تحياتي أخي عبد الله الشقليني وجميع المتداخلين
    تجدني متابع لهذا البوست المحيط ، لكني متخلف نوعا ما.
    ممتعة تلك الرؤى (العرفانية) للأستاذ محمود والإمام الغزالي، ولا استغراب في تشابه المقصد وذلك لأن المنبع واحد ،وحتى القرآن، ألم يقل أصدق القائلين:
    (إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى). فليس ذلك تلاص كما يقول (أعداء الأستاذ محمود) ولمح الأخ أسامة بموافقته على ذلك.
    ويا حبذا لو جرت مقارنة بين معارف الأستاذ محمود- خاصة الإنسان الكامل وصلاة الأصالة- والشيخ الأكبر ابن عربي والشيخ عبد الكريم الجيلي يا أخ أسامة وتجدني ممتن.
    وبمناسبة صلاة الأصالة هذه، وجدت في شرح حكم ابن عطاء الله لابن عجيبة الحسني
    (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ)
    قال:
    دائمون، يعني إذا سجد القلب، لا يرفع.
    ولا شك في ذلك لأن الدوام هو عدم الانقطاع. وهذا طبعا حظ الكبار.
    أما قول الأخ أسامة بخصوص تجديد فكر الأستاذ محمود:
    فأنني أعتقد أن لكل (فرد) صاحب شريعة فردية فكره الخاص به وبالمفهوم الصوفي فإن هذا الفكر هو العلم اللدني الذي يعطيه الله للعبد المجود للعبادة على قدر تجويده وإخلاصه.
    وهذا الفرد هو صاحب مقام لا يشاركه آخر فيه، وعليه فإن هذا العلم اللدني – من لدن الله – لا يستطيع أن يطوره أحد، ولا حتى صاحبه بل الله هو الذي يعطيه ( وقل ربي زدني علما) و (إنما أنا قاسم والله يعطي) هذا على مستوى علم الحقائق.
    أما العلوم الشرعية، فأظن أن فهم الأستاذ محمود قد فاق كل السلف بما فيهم الصوفية الكبار الذين اهتموا بعلم الحقيقة أكثر من اهتمامهم بعلم الشريعة ولا مجال للحديث عن تناص هنا،
    هذا الفهم للدين، في اعتقادي، على مستوى الشريعة والحقيقة، هو السبيل للبشرية جمعاء لأن تتعايش فيما بينها بعلم الشريعة الذي طوره الأستاذ وأن تصل بعلم الحقيقة الذي يعطيه الله، وإلا فإن البديل هو الفهم السلفي والذي نموذجه بن لادن والزرقاوي والخليفي.
    ثم يأتي دور الأخوة الجمهوريين بالمشاركة في الحياة السياسية السودانية شريطة أن تكون هنالك منابر حرة حقيقية تكفل للجميع حرية التعبير وإن أردت الدقة، حرية الحياة، لأن حد الردة سيف مسلط على رقبة كل معارض سياسي.


    الأخت مهيرة سلامي:
    أنا غير ملم باللغة العربية فلا ينبغي لي أن أحكم على الأستاذ هل يجيد العربية أم لا، ولكن أحد جهابذة اللغة العربية – البروفسور عبد الله الطيب- قيل أنه قال:
    خير من يجيد اللغة العربية تعبيرا وترقيما، هو الأستاذ محمود محمد طه.
    ورجل بهذه الصفة-إجادته للعربية- وكمال أخلاقه، لا يمكن أن يفرغ اللغة من محتواها لهوى في نفسه، فهوى العارفين الكبار هو الإله.
    (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً).
    هم وكلاء أنفسهم لشدة تعلقهم بإلاله. فأي غرض يريدونه من دنيانا هذه، كما تقولين؟؟؟
    نعم اللغة تحجب المعنى ولا تحجبه.
    بل أكثر من ذلك فإن الحرف يحجب المعنى عند وقوفنا على رسمه(شكله).
    وأما أن اللغة لا تحجب المعنى، فهو قولك ولا أخالفك في ذلك إلى حد ما.
    أما أنها تحجب المعنى فهي كذلك.
    ومثال ذلك:
    في الصلاة وعند قولنا الله أكبر، ثم تفكيرنا في كلمة (أكبر) ومقارنة كبر الله بكبر الأشياء المحسوسة، سنجد أنفسنا أننا لسنا مع الله في تلك اللحظة من الصلاة وخرجنا عن الحضرة اللائقة بالله بسبب فهمنا القاصر للكلمة ، حينها فقدت الصلاة معناها، وبالتالي فإن الكلمة قد حجبت عنا المعنى وحجبتنا عن مقصودنا.
    كذلك يمكن للكلمات أن تأخذ معاني مختلفة تبدأ من المعنى المألوف لدينا –الظاهر- ثم تلطف معاني هذه الكلمات بلا نهاية فتصير باطن يعرفه أهله (ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء) وباطن لا يعرفه إلا الله.
    قال تعالى:
    حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)
    فجعله بهذه الحروف العربية، فقط لنعقله. لكنه في أم الكتاب، لعلي حكيم. وعلي وحكيم-في هذا المقام- تفوقان تصورنا لأنهما لدي الله في الإطلاق.
    ويقول الإمام السيوطي: أن الحرف في أم الكتاب كجبل أحد (في الرسم والمعنى).
    وفي هذا المقام، أيضا، فإن الحروف الرقمية – عربية وغير عربية – ليست ماعون لكلمات الله، (قل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً).فلو أن كلمات الله تحويها هذه الحروف العربية لما احتاجت لبحار من المداد، فقط عدد قليل من اللترات.
    أما قولك أن وجود المعنى الباطن هو إدعاء، فلا ينبغي لك ذلك وأنا أسألك سؤالا بسيطا هو:
    أين ولماذا اختفى (حرف الألف) في: (بسم) الله الرحمن الرحيم؟ وأعني اختفاء الألف في كلمة (بسم) لأن أصل الكلمة هو (اسم) والباء حرف جر. لكنه (أي الألف) قد ظهر في :
    اقرأ (باسم) ربك الذي خلق.
    هؤلاء القوم يتكلمون في بحر لا شاطئ له، أنا وأنت لا نستطيع حتى أن نقف بساحله، ناهيك عن أن نقيمهم بمعرفتهم باللغة العربية، أو أن اللغة لها معنى واحد هو هذا المعنى الظاهر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2007, 09:49 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Abu Eltayeb)


    قال أبو الطيب المتنبي :

    يا أحسنَ الصبرِ زُرْ أولى القُلوبِ بها ... وَ قُل لصاحبهِ يا أنفَعَ السُّحُبِ
    العزيز :
    أبو الطيب .

    تحية واحتراماً

    كان الراحل نعيمٌ ورَحل .
    من يده تعطرت الأسفار من خِضاب معانيه وهي تخرُج راقصة من سِفر اللغة وملمس الفِكَر .
    قدِمتَ إلينا بعُنابكَ والشهدَ وأصفاد المحبة شغلت القلبَ والوجد .

    شكراً لحضوركَ مؤانستنا هذا الملف .

    ألف سلام عليه من سحاب المروءة وهي تُغطي رحيله المهيب :
    زُمرُدةٌ طواها الدهر وأفردها كتاباً جمَّل التاريخ ، ونحن جراهُ
    نغرف ولا نختصمُ .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-09-2007, 04:40 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي أبا الطيب
    محبة كاملة
    شكرا للمرور ، والشكر اكثر على ايرادك لحديث الاستاذ ،وهو ما يصب في مجرى ان هنالك متسعا في الدين لتغيير العالم والحلم بعالم جميل.
    و هو ما صنفناه -كاجرائي بحثي-ضمن اليوتوبيا في خطاب الاستاذ .
    وشكرا ايضا للاستاذ عبدالحي على موسى الذي قال:
    Quote: ويا حبذا لو جرت مقارنة بين معارف الأستاذ محمود- خاصة الإنسان الكامل وصلاة الأصالة- والشيخ الأكبر ابن عربي والشيخ عبد الكريم الجيلي يا أخ أسامة وتجدني ممتن.

    لم تكن مقاربة الخطاب الصوفي من ضمن مقاربتي لخطاب الاستاذ ،لكنني ساورد مقاربة موجزة عن العلاقة بين الشيخ عبد الكريم الجيلي و الاستاذ في ما يتعلق بمراتب الرسالة والنبوة والولاية.

    ********
    يقول عبد الكريم الجيلي في "الانسان الكامل " ص:259 ،في الباب الثالث والستين :في سائر الاديان والعبادات: عن النبوة والولاية والرسالة:
    Quote: فعلم من هذا أن ولاية النبي أفضل من نبوته مطلقا،و نبوة ولايته أفضل من نبوة تشريعه، ونبوة تشريعه أفضل من رسالته،لان نبوة التشريع مختصة به، والرسالة عامة بغيره، و ما اختص به من التعبدات كان افضل مما تعلق بغيره،فان كثيرا من الانبياء كانت كانت نبوته نبوة ولاية .


    ثم يذكر بعض الامثلة كالخضر في بعض الاقوال ،وكعيسى إذا نزل الى الدنيا فانه لا يكون له نبوة تشريع وكغيره من بني اسرائيل، وكثير منهم لم يكن رسولا بكل كان مشرعا لنفسه،ومنهم من كان رسولا الى واحد،ومنهم من كان رسولا الى طائفة مخصوصة، و منهم من كان رسولا الى الانس دون الجن،
    ثم يحدد فرادة رسالة محمد ص:
    Quote: ولم يخلق الله رسولا إلى الاسود والاحمر والاقرب والابعد إلا محمد صلى الله عليه وسلم ،فإنه ارسل الى سائر المخلوقات ،فلهذا كان رحمة للعالمين.

    ويقول الاستاذ في طريق محمد عن النبوة والرسالة والولاية والمحمدية والاحمدية:
    في فقرة بعنوان:
    الرسالة النبوة الولاية


    Quote: ومن أجل التعريف بمحمد ينبغي تدقيق النظر في كلمته آنفة الذكر ، وهي قوله ( قولي شريعة ، وعملي طريقة ، وحالي حقيقة )) فإنها تشير إلى مراتب مقامه الثلاث : مرتبة الرسالة ، ومرتبة النبوة ، ومرتبة الولاية .. فأما مرتبة النبوة فإنها الأصل ، وهي وسط بين طرفين : من أعلاها الولاية ، ومن أسفلها الرسالة .. ذلك بأن النبوة عندما استوت انبثقت منها الرسالة كوظيفة .. ثم هي كلما زادت استواء تسامت إلى مراتب الولاية ، في الفينة بعد الفينة .. هذا ما من أجله قررنا أن النبوة أصل ..
    وإنما بالنبـوة بـدأ الوحي ، فإن أول ما نـزل من القرآن على إطلاقه ، آيات النبوة من قوله تعالى : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم )) .. ثم لما استعد المكان نزلت آيات الرسالة ، من قوله تعالى : (( يأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر )) .. وفي بيان هذا الأمر قال المعصوم : ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ، ثم قال : (( خذ العفو ، وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين )) ) فإن صدر هذا الحديث نبوة ، وعجزه رسالة .. ومع أن هذا الحديث يقرأ في نفس واحد ، إلا أن ما يَحْكِي عنه لم يحدث في جلسة واحدة .. فإن عبارة ( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) تحكي أمرا استغرق تمامه أربعين سنة ، وهي مدة استواء النبوة ، بين المولد والبعث الرسولي .. هذا باعتبار النبوة منذ المولد ، وفي الحق ، أن نبوة نبينا أزلية ، وقد بدأ بروزها ، في عالم المحسوس ، وهو في خلوة الرحم ، ثم أخذ بروزها الحسي يظهر ، ويزداد ظهورا ، في أطوار شبيبه المختلفة ، حتى إذا ما اعتزل المجتمع ، وآوى إلى غار حراء ، كان أول أطوار نضجها قد بـدأ ، ثم هي لم تلبث أن انبلج فجرها ، بعد خمس عشرة سنة من التحنث ، والتخضع ، وذلك ببدء نزول القرآن ..
    وعن أزلية نبوته قال المعصوم : (( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . )) ومعنى هذه العبارة أنه كان نبيا ، عالما بنبوته ، في الأزل . وقد ظهر مصداق ذلك عندما برز إلى عالم الأجساد ، فإنه وهو جنين في رحم أمه كان يختلف عن الأجنة في الأرحام ، فقد برئ وحام أمه به مما تتعرض له وحامى النساء من الغثيان ، وخبث النفس ، واستيفاز الشعور . وكان حمله على أمه خفيفا ، تجد بركته في يقظتها بالصحة ، وبهجة النفس ، وبالمسرة المتصلة .. وتجد بركته في نومها بالرؤى المفرحة .. وبمثل ذلك اختلفت طفولته ، واختلفت يفاعته ، واختلف شبابه ، حتى لقد أيقن أنه خلق لغير ما خلق له أترابه من الشباب ، ثم لم يلبث أن ألح عليه هذا الإيقان حتى اعتزل المجتمع ، وآوى إلى الغار ..
    وعن مراتب مقامه الثلاث هذه قال ، ليلة عرج به : (( سألني ربي يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت أنت ربي أعلم ، فوضع يده على كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، فأورثني علم الأولين والآخرين .. وعلمني علوما شتى : فعلم أخذ علي كتمانه ، إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري ، وعلم خيرني فيه ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام ، والخاص ، من أمتي ، وهي الإنس والجن .. )) فالعلم الذي أمره بتبليغه للخاص والعام من الأمة ، هو علم الرسالة ، وهي تشمل القرآن المقروء بين دفتي المصحف ، وتشمل تبيين هذا القرآن ، في التشريع ، في مستوى حاجة الأمة .. وفي التفسير في مستوى طاقة الأمة .. وهو قد قال : (( نحن ، معاشر الأنبياء ، أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم )) فالرسالة ، إذن ، لا تشمل تبيين القرآن كله ، كما يظن بعض الناس ، لا في التشريع ، ولا في التفسير ، فإن ذلك أمر ممتنع من جملة وجوه .. والعلم الذي خير في تبليغه يقع بعضه في حيز الولاية ، ويقع سائره في حيز النبوة . ويظن بعض الناس أن النبي مأمور بتبليغ كل ما وعى عن ربه ، وذلك ظن شديد الدلالة على قلة بصر هؤلاء بحقائق الدين ..
    والنبي ، في ولايته ، أكبر منه في نبوته ، ذلك بأنه في النبوة يتلقى عن الله بواسطة جبريل ، ولكنه في ولايته يتلقى عن الله كفاحا ، وقد رفعت الواسطة من بين الرب والعبد .. وإنما عن ذلك أخبر ليلة المعراج ، حين أخبر أن جبريل ، عندما انتهى إلى مقامه عند سـدرة المنتهى ، قال له : ها أنت وربك ، وتخلف ، فقال : أهذا مقام يترك فيه الخليل خليله ؟ قال : هذا مقامي ، ولو تقدمت خطوة لاحترقت !! (( فزج بي في النور )) ، وهو يعني هنا نور الذات ، وليس لجبريل بنور الذات طاقة ، لأنه لا ذات له ، ( لا نفس له ) ، ومن ههنا بدأت ولاية النبي .. فالرسالة وحي بالقرآن المقروء ، ووحي بشرع منه ، أمر النبي بتبليغه لسائر الناس .. والنبوة وحي بالقرآن المقروء ، ووحي بشرع منه ، أمر النبي أن يعمل به في خاصة نفسه .. فهو بالرسالة صاحب شريعة ، وهو بالنبوة صاحب طريقة .. أو قل صاحب (( سنة )) .. وبين (( شريعته )) و (( سنته )) تداخل ، ومنهما أرض مشتركة .. ولكننا نعني هنا بالتكليف الذي بـه زاد النبي عن سائر أمتـه ، في العبادة ، وفي السلـوك .. ومـن ذاك أن كل شريعته ملـزمة لأمته ولكن بعض سنته غيـر ملزمـة إلا له هـو في خاصة نفسـه ، لأنها شريعتـه الخاصة بـه .. وهي لا تلـزم من أمتـه إلا من التـزم بها تطـوعا ، وسلوكا ، واتباعا ، وإتقان تقليـد ، على قاعدة : (( قل إن كنتم تحبـون الله فاتبعـوني يحببكـم الله .. ))
    وفيصل القول في أمر المراتب الثلاث هو أن النبوة مرتبة شريعة خاصة ، تهيأ النبي لها بفضل الله ، ثم بطول الممارسة لحياة الخلوة ، مما أورثه تيقظ الشعور ، وصفاء الفكر .. ثم أن النبي ، بمواصلة المجاهدة في شريعته هذه الخاصة ، في العلم ، والعمل بمُقتضى العلم ، في العبادة والمعاملة ، يزيد في تيقظ شعوره ، وصفاء فكره ، كل حين ، مما يؤهله للنهوض بوظيفة الرسالة ، وتحمل أعباء الإرشاد ، والتسليك ، والهداية ، بصورة تزيد كل يوم جديد .. وفي هذا الطرف من النبوة ـ طرف الزيادة ـ تقع الولاية .. لأنها هي الطرف الرفيع ، اللطيف ، من النبوة في حين أن الرسالة هي الطرف الغليظ ، الكثيف منها .. وعن استمرار تيقظ حياة فكره ، وحياة شعوره ، قال : (( إنه ليغان على قلبي ، حتى أستغفر الله ، في اليوم والليلة ، سبعين مرة . )) وهو في كل مرة يستغفر فيها الله تعالى يرقى درجة من درجات القرب من سدة القدس .. والغان ههنا حجاب النور .. وهو يعني حجاب الفكر .. فهو كلما تغشى فكـره في الله كـدر من دواعي الجبلـة ، استغفـر الله ، فعاود الصفاء فكـره ، واتسعـت لهـذا الصفاء حياة الشعور ، وذلك لمـا يتلـقى القلب من فيوضات التراويـح .. تراويـح القرب .. وعـن قمـة ترقيـه في مشاهد هـذا القـرب ـ وهي مشاهـد ولاية ـ قال : (( لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل .. )) ..
    فكأن المراتب الثلاث ، نبوة أهلت ، من أسفلها ، لرسالة ، وأثمرت ، من أعلاها ، ولاية .. ثم ان هذه النبوة لا تستقر ، وإنما هي منطلقة في مراقي الزيادة ـ علم ، وعمل بمقتضى العلم ـ وفي ذلك قال تعالى لنبيه : (( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ، وقل رب زدني علما )) . وكلما زادت أنوار النبوة ، زاد التأهيل للنهوض بأعباء الرسالة من جانب ، وتندحت الولاية بأطايب الثمرات من الجانب الآخر .. وما ثمرات الولاية إلا دقائق المعرفة بالذات العلية .. وإنما بهذه المعرفة لدقائق ، ولطائف ، أسرار الذات القديمة ، تتوحد الذات المحدثة .. وذلك باتساق القوى المودعة في البنية البشرية ، اتساقا به يتم السلام الداخلى ، وبه يحقق كل فرد فرديته التي بها ينماز عن أفراد القطيع البشري .. فإن تحقيق فردية كل فرد منا بفضل توحيد ذاته البشرية هو غاية المراد من تعبدنا الله بعقيدة التوحيد ، ذلك بأن ذات الله في غنى عن التوحيد ، وإنما المحتاج للتوحيد هي الذات البشرية التي فرقها الخوف أباديد
    ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-09-2007, 05:03 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    كيف يمكن ان نفهم علاقة التناص بين الجيلي والاستاذ؟
    ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-09-2007, 07:36 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    قوة التأمل (1)

    التحية للكاتب : أسامة
    الكاتب : الدكتور ياسر
    الكاتبة : الدكتورة مهيرة
    ولجميع المشاركين والمشاركات كتابة وقراءة الشكر الجزيل على الصبر .

    *****

    العزيز الأستاذ / عبد الحي موسى
    تحية واحتراماً

    لك الشكر موصول من جميع الذين اثروا هذا الملف . لقد قدموا نصوصاً عالية المقام ، ناضجة الثمار لمن يصبُر . لقد كُنا بصدد ذكرى لامست جوف الذاكرة فأنبتت حلو الحديث في مقاربة بين سيرة السيد المسيح وفق رواية العهد الجديد كما أسلفنا ، وكانت المادة قطفاً من قطوف وقع الأستاذ ورؤاه في النفوس ، وكانت بين أيدينا ساعة بلوغنا ذلك المورد مشاعر كثيفة وقولاً ثقيلاً يرغب أن يرى النور .
    من بعد رأى الشاعر والكاتب : أسامة الخواض أن نغوص في تجربة هذا الهرم الفكري ، ونقارب بينه وبين غيره ، ومقارنة ذلك بالحداثة و أثرها عليه وعلى فكره : أهي سقف لرؤاه أم هي مثال لتقريب المفاهيم وأن البُعد أعمق ... ثم انطلقنا برفقة الدكتور ياسر الشريف وثلة من الأولين ومن الآخرين تبعاً لصيدنا الذي أراه قد بدأ يُثمر : الدكتورة ( مهيرة )من قبل وأنت من بعد ، وهو خير بكل المقاييس ، فكم كُنا في زمنٍ غابر نشتاق مُجالسة من تعبق روائح الكلم عندهم فِكَراً ، نرشف نحن وننسى أنفسنا ودنيانا ونحن في قمة المتعة الذهنية التي أضحت اليوم جلداً لا يقدر أحد على صبرها من المشاغل حيناً ومن المُلهيات التي تُقرِب لنا المُتعة التي تحرمنا من الحوار الثقافي والصراع الفكري النيِّر .
    شكراً لك أن أقمت الآن بيننا ، وكلما وجدت فُسحة أن تطلع على ما نهلنا .

    نضيف اليوم رافداً جديداً بمقدمك ولك الشكر الجزيل .
    لدينا الكثير الذي ينتظر ، فالأستاذ أسامة بصدد دراسة علاقة الأستاذ محمود بالحداثة ، وأنا بصدد الإبحار في رؤاه مع التصوف : لغة ومناهج سرد وطرائق عبادة وتقنيات علوم النفس البشرية التي مهدت للإفادة من قدرات الذهن البشري للتماس مع العقول الأخرى .
    قد يسأل سائل :

    ما العلم اللدُني ؟

    وهنا مربط فرس من ينهلون من بحر المتصوفة ، ولا مناص من الولوج لتاريخ الديانات القديمة التي أخذ منها المتصوفة ( المنهج ) لدخول ما تم تقريبه للناس بمُسمى ( العلم اللدُني )
    وقد أخذ كثير من المتصوفة المنهج وأجروا عليه عقيدتهم ونهلوا من النبع .
    وذلك باب أنا في السعي لمعرفته ووتقريبه للذهن ، وسنواصل فيه ولديَّ الكثير من المفاتيح آمل أن تكتمل الصورة والمراجع لنفتح باب صعب ، لا يتحدث فيه الصوفية غير : ( علم لدُني )
    ويصمتون .....

    **
    يقول جوزيف هاريمان في سفره ( التنويم المغناطيسي ) ترجمة ليديا البريدي
    في الفصل الخامس :
    قوة التأمل :
    نقطف النص :

    ( يعد التأمل حالة من حالات التنويم المغناطيسي الآلي ولكنها نوع نادر من الحالات ومن المفترض أن يؤكد مجموعة من المؤثرات المفيدة غير المحددة وفي حالة التأمل لسنا في حاجة إلى الخطوة الثالثة وهي ( الإيحاء ) الذاتي أو الخطوة الثانية وهي " النجاح في الدخول إلى مرحلة اللاوعي " وسنقدم لك في هذا الفصل التأمل من المهم أن تتذكر أن التأمل وبشكل أساسي يعدُ الفن العظيم للدخول إلى عالم اللاوعي .
    كيف تتأمل :
    1_ اجلس بهدوء وفي وضع مريح أغلق عينيك براحة . الغرفة قليلة الإنارة . استعمل وضع زهرة اللوتس في الجلوس ( وضع الجلوس التربُع من أوضاع اليوغا)
    2ـ أرخ جميع عضلات جسمك ابتداء من القدمين مبتدئاً بكافة أنحاء الجسم وانتهاء بالوجه . حافظ على هذا الاسترخاء العميق .
    3ـ بعد ذلك أختر إحدى الطرق التالية :
    الطريقة ـ1ـ
    ـ تنفس من خلال الأنف وراقب أنفاسك أثناء عملية الشهيق .
    ـ قل كلمة ( إن ) أثناء عملية الزفير .
    ـ قل كلمة ( كالم ) همساً ولنفسك ...)

    نجد هذه الطريقة وبصور متنوعة في الفلسفات الإغريقية وفي تعليمات بيزانتين الروحانية .
    ( تعلم يا أخي كيف تتنفس ، نحن نستنشق الهواء ونطرده وفي هذا تكمن الحياة . حياة أجسادنا ودفئها . لذلك أجلس وأجمع فكرك وراقب عملية التنفس ، حاول إدخال أكبر كمية من الهواء واحتفظ به في صدرك . وتوجه إلى الله داعياً و طالباً منه أن يحفظ لك هذه النعمة وأن يمنحك صفاء العقل والقلب وينـزهك عن كل رجس ويبعث في قلبك الحب . )

    ونواصل
    11/09/07

    *

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 11-09-2007, 07:47 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 11-09-2007, 07:58 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2007, 05:27 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    عزيزي الشقليني
    عزيزي ياسر
    في الذكرى السادسة لاحداث الحادي عشر من سبتمبر الدامي،
    دعونا نستحضر قيم التسامح واللاعنف وقبول الآخر في خطاب الاستاذ ،
    وكذلك تنبيهه المبكر لمخاطر الهوس الديني
    و حديثنا عن التناص ،
    ما هو إلا تذكير بشبكة من النصوص المختلفة ،
    و التي تنتمي لثقافات كثيرة و متباينة،
    اندغمت في خطاب الاستاذ وشكلت ملامح ذلك الخطاب بمستويات متعددة.
    تحية خالصة لغاندي افريقيا.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2007, 08:43 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)




    Quote: 1) تطوير أول قنبلة ذرية (مشروع مانهاتن)

    في الثاني من اغسطس سنة 1939 وقبل بداية الحرب العالمية الثانية مباشرة، كتب ألبرت أينشتاين للرئيس فرانكلين روزفلت. وكان أينشتاين وعدة علماء آخرين قد أخبروا روزفلت عن المجهودات التي قام بها النازيون في ألمانيا من أجل تنقية اليورانيوم 235 أو U-235 والذي يمكن أن يؤدي إلى بناء القنبلة الذرية. وكان بعدها وبوقت قليل بدات حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بإجراءات جدية عرفت بمشروع منهاتان. وكان هذا المشروع ببساطة يهدف لعملية تطوير أبحاث من أجل إنتاج قنبلة ذرية حقيقية.
    إن أعقد شيء كان يجب انجازه هو انتاج كميات معقولة من اليورانيوم المشبع من نوع 235 كي يحافظ على استمرارية التفاعل أو الإنشطار الذري.
    في ذلك الوقت كان من الصعب جدا استخراج اليورانيوم نوع 235. وفي الواقع، فإن نسبة التحويل من خام اليورانيوم المستخرج من الطبيعة إلى معدن اليورانيوم هو 500 إلى 1 ناهيك أمرا سلبيا آخر هو أن جزءا واحدا من من اليورانيوم الذي تمت تنقيته من خام اليورانيوم يحتوي على أكثر من 99% يورانيوم من نوع 238(U-238)، والذي يعتبر من ناحية عملية غير ذي فائدة للقنبلة الذرية.
    ولكي تتعقد الأمور أكثر فإن كل من اليورانيوم U-238و U-235متشابهين في تكوينهما الكيماوي. وهذا يعني تصعيب عملية الفصل أكثر. يمكن تمثيل الأمر بصعوبة فصل محلول السكروز من محلول الجلوكوز. لا توجد طريقة فصل كيماوية يمكن أن تفصل هذين النظيرين. وحدها الطريقة الميكانيكية هي ذات الفعالية القادرة على فصل U-235من U-238. وقد أمكن علماء عديدون من جامعة كولومبيا من حل هذه المعضلة.
    تم انشاء وحدة تخصيب اليورانيوم في منطقة أوك ريدج في ولاية تينيسي. وابتدع devised إتش سي أوري مع مجموعة من زملاءة ومساعدين له نظام يعمل على أسس gaseous diffusion. تبع هذه العملية أن إرنست لورنس وهو مخترع السيكلوترون Cyclotron من جامعة كاليفورنيا في بيركلي استخدم عملية تتضمن الفصل المغناطيسي للنظيرين isotopes. تبع هاتين العمليتين استعمال طريقة الطرد المركزي الغازي gas centrifuge وذلك من أجل فصل المزيد من اليورانيوم U-235 الأخف من اليورانيوم U-238 الأكثر وزنا وغير القابل للإنشطار وذلك بواسطة الفرق في كتلة كل منها.
    بمجرد أن اكتملت الإجراءات، كل ما كان مطلوبا عمله هو أن تضع الأفكار والطرق المذكورة كلها تحت الإختبار من أجل القيام بالإنشطار الذري، مزيد من التفصيلات حول تلك الطرق سنأتي إليها لاحقا.
    وخلال فترة عمل استغرقت ست سنوات بدأت منذ سنة 1939 وحتى سنة 1945، فإن أكثر من 2 مليون دولار صرفت على مشروع مانهاتان. إن المعادلات والقواعد الخاصة بتنقية اليورانيوم ووضع مكونات القنبلة الذرية معا لجعلها في حيز الوجود قد تم تطويرها وإيجادها كما رأيناها وذلك بواسطة عقول عظيمة في هذا الزمن. من ضمن هؤلاء الذين أطلقوا العنان لعقولهم لإيجاد هذه القنبلة هو جي روبيرت أوبنهايمر. أوبينهايمر كان القوة الأساسية خلف مشروع ماناتان. وقد أدار هذا المشروع بكل حرفيته، مستفيدا من العقول الأخرى معه والتي جعلها تعمل بأقصى طاقة لها. لقد تابع المشروع كاملا من بدايته وحتى اكتماله. وأخيرا جاء اليوم الذي وجد فيه الجميع في لاس ألاموس ما إذا كانت تلك "الأداة" التي يقومون بتصنيعها عملاق القرن العشرين الفارغ والعديم القيمة أم لربما تقوم بإنهاء الحرب العالمية. حتى جاء ذلك الصباح القاتل في منتصف صيف 1945.
    في الساعة 5:29:45 حسب التوقيت المحلي لمنطقة الجبال أيام الحرب، في يوم السادس عشر من يوليو 1945، امتدت كتلة نار بيضاء من حوض جبال "جيميز" في شمال "نيو ماكسيكو" إلى عنان السماء التي كانت لا تزال مظلمة لتعلن تلك "الأداة" الدخول إلى عصر الذرة.
    إن ضوء التفجير تحول بعدها إلى برتقالي حيث بدأت كرة النار الذرية تندفع بشدة للأعلى وبسرعة 360 قدما في الثانية، ثم بدأ لونها في الإحمرار ثم بدأ اللون يتقطع حيث بدأت النار تبرد. وظهرت غيمة على شكل مشروم مكونة من بخار مشع بارتفاع ثلاثون ألف قدم. وتحت الغيمة فإن كل ما تبقى من تراب مكان التفجير هو قطع زجاجية ذات نشاط إشعاعي ولها لون أخضر. وكل هذا نتج بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن هذا الفعل
    لقد اخترق ذلك الضوء الناجم عن التفجير سماء ذلك الصباح الباكر بلمان غاية في الشدة لدرجة أن ساكني المناطق المجاورة والواقعة بعيدا عن مكان التفجير يمكن أن يحلفوا لك بأن الشمس قد اتت مرتين في ذلك اليوم. وقد كان من أشد الأمور غرابة أن فتاة عمياء رأت الوميض من على بعد 120 ميلا.
    ومن مراقبة ذلك التفجير فإن رد الفعل لدى العلماء الذي أوجدوه كان مختلطا. إزيدور رابي شعر بأن توازن الطبيعة قد اختل، وكأن الجنس البشري قد أصبح شيئا مهددا لكل قاطني العالم. جي روبرت أوبينهيدر ومن خلال بهجته بنجاح المشروع، ذكر ما قاله بهاجفاد جيتا: "أنا أصبحت الموت" "محطم العالم" أما كين بينبريدج وهو مدير التجارب فقد قال لأبينهايمر " الآن فنحن جميعا أولاد كلبة"
    كثير من العلماء والمشاركين في هذا المشروع وبعد أن شاهدوا النتائج، وقعوا على التماسا لإزالة ذلك الموحش الذي أوجدوه، ولكن اعتراضاتهم لم تلق إلا أذنا طرشاء. بعدها لم يكن موقع التجارب المميت في نيو ماكسيكو هو آخر المواقع على الكرة الأرضية التي تجرى فيها التجارب الذرية.
    أحد ضحايا القنبلة الأمريكية في هيروشيما


    التفجير الذري

    1- هيروشيما

    وكما يعلم معظم الناس، فإن القنبلة الذرية قد استعملت مرتين. التفجير الأول والأكثر شهرة كان في مدينة هيروشيما. فقد أسقطت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 طن وأخذت اسما هو "ليتيل بوي" على هيروشيما في السادس من أغسطس سنة 1945. وقد أختير جسر أيووي وهو واحد من 81 جسرا تربط السبعة أفرع في دلتا نهر أوتا ليكون نقطة الهدف. وحدد مكان الصفر لأن يكون على ارتفاع 1980 قدما. وفي الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة تم إسقاط القنبلة من إينولا جيي. وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. في الساعة الثامنة وست عشر دقيقة وفي مجرد ومضة سريعة كان 66000 قد قتلوا و69000 قد جرحوا بواسطة التفجير المتكون من 10 كيلو طن.
    كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف. وسبب التفجير تدميرا بالكامل لمساحة قطرها ميل. كما سبب تدميرا شديدا لمساحة قطرها ميلين. وفي مساحة قطرها ميلين ونصف احترق تماما كل شيء قابل لأن يحترق. ما تبقي من منطقة التفجير كان متوهجا أو محمرا من الحرارة الشديدة. اللهب كان ممتدا لأكثر من ثلاثة أميال قطرا.

    2- ناجازاكي

    في التاسع من اغسطس سنة 1945، تمت معاملة مدينة ناجازاكي مثل مدينة هيروشيما، مع الفرق هذه المرة بأن قنبلة بلوتونيوم هي التي أسقطت عليها. أطلق على القنبلة إسم "فات مان". وحتى هذه المرة فقد أخطأت هدفها بمقدار ميل ونصف. ومع ذلك فقد كان في وسط المدينة تقريبا. وفي جزء من الثانية فقد انخفض عدد سكانها من 422 ألفا إلى 383 ألفا. إن 39 ألفا قتلوا، و 25ألفا جرحوا. كان هذا التفجير اقل قليلا من 10 كيلو طن. التقديرات من الفيزيائيين الذين درسوا كل من التفجيرين قدروا بأن القنابل التي سقطت قد استخدمت فقط 1من عشرة من واحد في المائة من قدرتها التفجيرية.
    3- المنتجات الثانوية للتفجيرات الذرية

    وبينما مجرد التفجير الذري هو قاتل بما فيه الكفاية، إلا أن قدرته التدميرية لا تتوقف عند ذلك. فالغبار الذري المتساقط يخلق مخاطر أخرى أيضا. إن المطر الذي يعقب أي تفجير ذري يكون محملا بجزيئات ذات نشاط إشعاعي. إن كثير ممن بقوا على قيد الحياة من انفجار هيروشيما وناجازاكي استسلموا للتسمم بالإشعاع الناجم عنه.
    الإنفجار الذري أيضا له مفاجئات خفية قاتلة وذلك بتأثيره على الأجيال المستقبلية التابعة للذين عايشوه. سرطان الدم أو اللوكيميا يعتبر ضمن أعظم بلاء ينتقل لأبناء هؤلاء الذين بقوا على قيد الحياة بعد الإنفجار.
    وبينما السبب الرئيسي خلف القنبلة الذرية واضح، فإن هناك مخلفات جانبية اصبح لها إعتبارها عند استعمال الأسلحة الذرية. فبمجرد قنبلة ذرية صغيرة فإن منطقة ضخمة بما فيها من مواصلات واتصالات ومعدات وغيرها قد أصبحت فجأة ميتة تماما، وهذا راجع بسبب إحداث نبضات كهروماغناطيسية تم إشعاعها من التفجير الذري من إرتفاع عال. وهذا النوع من التفجيرات من مستوى عال تقوم بإحداث نبضات كهروماغناطيسية بما يكفي لإتلاف أي شيء إلكتروني إبتداء من أسلاك الكهرباء أو أي جهاز الكتروني وأي نوع من معالجات
    العودة

    في الأيام الأولى من بداية عصر الذرة كان يظن بأنه سيأتي يوم تستخدم فيه الذرة لأغراض تساعد الإنسان في حياته كأن تستعمل قوة الذرة في شق القنوات الكبيرة مثل قناة بنما أو خلافه، ولكن الآن لا حاجة للقول بأن هذا اليوم لم يأتي أبدا. وبدلا من ذلك فإن الإستخدامات الذرية من أجل التدمير قد زادت. وهناك التجارب الذرية في مناطق مختلفة من العالم ستستمر ما لم يوضع قانون يحرمها.


    http://www.hazemsakeek.com/vb/showthread.php?t=3277

    الأحباء هنا

    (1)

    عن الحادي عشر من سبتمبر 2001 م
    ( حوالى 3000 قتيل )

    تحية طيبة في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر .
    نذكر كل من صعد بريئاً إلى مكتبه كما يحدث كل يوم ، قبل أن تأتي الساعة الصباحية وميقات الموت الجماعي للأبرياء . أكثر من (3000 ) من الأبرياء وإطفائيين وشرطة مرور وقد صعدت درجة حرارة التفجير أكثر من (2000 ) درجة مئوية صهرت أعمدة الفولاذ المُقوى .
    (2)

    عن قنبلة هيروشيما ونجزاكي التي فجرتها الولايات المتحدة في اليابان انتقاماً من قتلاها في بير هاربر الذي سقط فيه أقل من (3000 ) قتيل عام ـ 1945 م

    ( 66ألف قتيل في هيروشيما و 39 ألف قتيل في نجزاكي .

    (3)
    لربما يعجب المرء من توارد خواطر ( مشروع مانهاتن ) عام 1945 م ،الذي مرَّ أصحابه دون عقاب ، وبين
    وما أسماها بن لادن ( غزوة مانهاتن ) !!!!

    إن الدُنيا زاخرة بالعجائب ، ولغة التسامُح هي التي ننادي بها
    ونحن نبسط خيمة المباحث في رؤى من اغتالوه من الذين شربوا من نفس أنهر الانتقام الآسنة .



    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2007, 11:28 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    Quote: الناجون من قنبلة هيروشيما يطالبون بتذكرهم

    مواقع خارجية متصلة بالموضوع
    طائرة انولا جاي
    متحف واشنطن
    ارشيف هيروشيما
    بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


    أخبار أخرى
    تسعة قتلى وعشرات الجرحى في زلزال إندونيسيا

    بوتين يرشح زوبكوف رئيسا للوزراء

    اعتقال 3 اسلاميين في النمسا

    | ما هي خدمة RSS؟


    فنيو متحف واشنطن امضوا شهورا في تجميع اجزاء الطائرة
    عبر الناجون من الهجوم النووي الذي تعرضت له مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945 عن رفضهم لقرار متحف واشنطن عرض الطائرة التي اسقطت القنبلة.

    ويخطط متحف واشنطن لعرض الطائرة التي تحمل اسم "انولا جاي"، وهي من طراز بي-29، وذلك بعد ان امضى فنيو المتحف شهورا طويلة في تجميع اجزائها في مركز "ستيفن-ادفارهاز" بالقرب من مطار واشنطن الدولي.

    ويطالب الناجون من قنبلة هيروشيما المتحف بعرض قائمة باسماء ضحايا الهجوم، ويرون ان امتناعه عن ذلك يعني عدم احترام مشاعر ذويهم.


    قنبلة هيروشيما قتلت ثلثي سكان المدينة الذين كان عددهم 350 ألف نسمة
    يشار الى 140 ألف ياباني لقوا حتفهم نتيجة القنبلة النووية التي القيت على هيروشيما، بعضهم مات فور القاء القنبلة، وآخرون توفوا في اوقات لاحقة نتيجة الاصابة بالاشعاع.

    وبعد اسقاط قنبلة هيروشيما بثلاثة ايام، قامت واشنطن باسقاط قنبلة نووية اخرى على مدينة نجازاكي، الامر الذي دعا اليابان الى ان تعلن رسميا استسلامها بلا قيد او شرط.

    وفد خاص يتوجه الى واشنطن
    وتوجه وفد من منظمة يابانية تحمل اسم "حركة انولا-جاي السلمية" الى واشنطن لتقديم احتجاج الى ادارة المتحف بسبب رفضها عرض قائمة باسماء الضحايا.

    كما تطالب المنظمة اليابانية بعرض مجموعة من الصور التي تظهر معاناة وآلام سكان هيروشيما بسبب الاشعاعات النووية.


    انولا جاي: اشهر طائرة في تاريخ سلاح الطيران الامريكي
    احد هؤلاء الناجين سناو تسبوي الذي كان على بعد ميل واحد من المنطقة التي اسقطت عليها القنبلة النووية في 6 أغسطس/آب 1945، ولا زال وجهه يحمل آثار ندبات وجروح اصيب بها من جراء القصف.

    ويقول تسبوي "اذا قام المتحف بعرض طائرة "انولا-جاي" فعليه ايضا ان يعرض ما حدث في هيروشيما بعد اسقاط القنبلة".

    وجهة النظر الامريكية
    غير ان الجنرال المتقاعد جون ديلي مدير المتحف يرفض فكرة عرض قائمة باسماء ضحايا قصف هيروشيما او صورهم، معللا بانه لم يتم اتباع نفس السياسة عند عرض اي طائرة اخرى، وانه يتم التركيز على الجوانب الفنية.

    ويثير ضرب اليابان بقنبلتين نوويتين جدلا لا ينتهي حول ما اذا كان هذا العمل مناسبا في وقتها كما يرى امريكيون، وذلك لانه انهى الحرب بسرعة وانقذ حياة آلاف البشر من الجانبين، او انه افظع جرائم الحرب كما يرى يابانيون.




    http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_3316000/3316571.stm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2007, 04:51 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا الشقليني لتذكيرنا بالصورة الاخرى من العنف الجماعي ،
    والمذابح النووية كما اثبت.
    و هذا يعيدنا الى مسالة النظر الى خطاب الحداثة الغربي ،
    الذي بدأ عقلانيا وانتهى بحربين عالميتين حصدت ملايين الارواح،
    وهو ما دعا البعض الى الكفر بنموذج الحداثة.
    لكننا نؤيد ما قال به هابرماس في ان مشروع الحداثة لم يكتمل بسبب النازية والفاشية.
    نحن مع مشروع الحداثة ،
    لان النقيض هو اللاعقلانية التي نعرفها جيدا و تدمر كل حياتنا.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-09-2007, 07:52 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكراً لك عزيزنا الشاعر والناقد : أسامة الخواض
    على ذلك التذكير بمن يُقدمون فكراً مُسالِماً ومن يهدمون السلم
    وهم ينسفون الأبرياء من الوجود ولا يرِف لهم جفن .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-09-2007, 08:45 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الدكتور ياسر الشريف

    لا أعرف شكراً يُناسبُك بقدر إسهامَك في البوست الذي نُشير بوصله أسفل مقالنا كي يسمع من لا يعرفون الأستاذ لُغته ومنطقه ، وكيف يُفصِّل ما ورد في أسفاره ، وكيف تخرُج اللغة بفخامة تعبيرها لتُلامِس لغة العامة في الشرح . كانت الدعوة للصبر على أنوار الحق التي تسكن الصُدور لتفعل من بعد ذلك فعلها الخلاق . وكيف نبه للفكر وقربه من بساطة العامة الذين لا حُجب بينهم وبين الفهم السلس إن وصل .
    شكراً لمدرسة الدين الذي يحترم العقل . فقد أوضح أن فكرته مُجلجلة وغير مسبوقة إذ يبدأ المرء من صلاة الحركات ويصعد كل فرد إلى صلاة أصالته التي يتلقاها بتقليد المصطفى درجة ثم بوساطة القرآن .
    شكراً جزيلاً لك ولكُل من يسر أن نسمع صوت الأستاذ من جديد .
    وشكراً للأستاذ /عمر الذي جعل التسجيل متصلاً.

    محاضرة للأستاذ محمود في كوستي عام 1972.. نقاش جميل.. وأسئلة عن الأصالة.. ]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-09-2007, 12:55 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


[QUOTE]عزيزي الأستاذ الأديب عبد الله الشقلينيRe: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء ننقل لكم حوار دار في بوست استفرعه الأخ الأستاذ / عمر عبد الله ،
    وعنوانه خالد الحاج: الأستاذ محمود في الذكرى الحادية والعشرين محاولة للتعريف بأساسيات دعوته)


    وأنقل الحوار المكتوب لأن له علاقة بالدراسة التي نحن نصددها :

    (1)

    ما كتبه عبدالله الشقليني :


    Quote: الأستاذ / عمر عبدالله
    تحية طيبة لك
    وأشيد بثراء ( البوست ) وتوضيحه الكثير الموجز
    أجدني أقطُف مما كتبت أعلاه :


    Quote: الحركة:
    من أهم ما يعطيه إطار التوجيه في التوحيد، هو أن الثابت الوجودي، واحد!! هو الذات الإلهية.. أما كل ما عداها، ومن عداها، فهو متغير متحرك.. فالكون الحادث في جميع صوره، هو في حركة لا تهدأ.. ولذلك الحركة تمثل بعدا أساسيا من أبعاد هذا الكون، ولا يمكن فهمه من دونها، فهي تؤثر عليه في كل جوانبه.. فالله تعالى، هو وحده الكائن.. أما الوجود الحادث، في جملته، وفي تفاصيله، فهو ليس كائنا، وإنما هو مستمر التكوين.. ولذلك، الحركة من أهم خصائصه.. وقد بدأت الحركة ببروز المحدود من المطلق، وبدأ الزمن، وإن يك زمنا يكاد يلحق بالمطلق..


    في حين يذكر الأستاذ في الرسالة الثانية المنهاج أن الكامل هو الذي يتطور كما ورد في تأويله :
    {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }الرحمن29 كما ورد فيما اقتطفنا أدناه :


    Quote: (.... المسلمون يقولون أن الشريعة الإسلامية شريعة كاملة.. وهذا صحيح.. ولكن كمالها إنما هو في مقدرتها على التطور، وعلى استيعاب طاقات الحياة الفردية، والاجتماعية، وعلى توجيه تلك الحياة في مدارج الرقي المستمر، بالغة ما بلغت تلك الحياة الاجتماعية، والفردية من النشاط، والحيوية، والتجديد.. هم يقولون، عندما يسمعوننا نتحدث عن تطوير الشريعة، يقولون: الشريعة الإسلامية كاملة، فهي ليست في حاجة إلى التطوير، فإنما يتطور الناقص.. وهذا قول بعكس الحق تماما، فإنه إنما يتطور الكامل.. فالكمل من العارفين مثلهم الأعلى أن يتخلقوا بما وصف الله تعالى به نفسه حين قال عز من قائل: (( كل يوم هو في شأن)).. فهم يجددون حياة فكرهم ، وحياة شعورهم، كل يوم..)

    ويكتب في موضع آخر :

    ( ... وبالمثل، فإن كمال الشريعة الإسلامية إنما هو في كونها جسما حيا، ناميا، متطورا، يواكب تطور الحياة الحية، النامية، المتطورة، ويوجه خطاها، ويرسم خط سيرها في منازل القرب من الله، منزلة، منزلة.. ولن تنفك الحياة سائرة إلى الله في طريق رجعاها، فما من ذلك بد.. (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)).. وإنما تتم الملاقاة بفضل الله، ثم بفضل إرشاد الشريعة الإسلامية في مستوياتها الثلاث: الشريعة، والطريقة، والحقيقة.. وتطور الشريعة، كما أسلفنا القول، إنما هو انتقال من نص إلى نص.. من نص كان هو صاحب الوقت في القرن السابع فأحكم إلى نص اعتبر يومئذ أكبر من الوقت فنسخ.. قال تعالى: (( ما ننسخ من آية، أو ننسئها نأت بخير منها، أو مثلها.. ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير؟)).. قوله: (( ما ننسخ من آية)) يعني: ما نلغي، ونرفع من حكم آية.. قوله: (( أو ننسئها)) يعني نؤجل من فعل حكمها.. (( نأت بخير منها)) يعني أقرب لفهم الناس، وأدخل في حكم وقتهم من المنسأة.. (( أو مثلها)) يعني نعيدها، هي نفسها، إلى الحكم حين يحين وقتها.. فكأن الآيات التي نسخت إنما نسخت لحكم الوقت، فهي مرجأة إلى أن يحين حينها.. فإذا حان حينها فقد أصبحت هي صاحبة الوقت، ويكون لها الحكم، وتصبح، بذلك هي الآية المحكمة، وتصير الآية التي كانت محكمة، في القرن السابع، منسوخة الآن .)


    العزيز الكاتب / عمر عبدالله

    إني أرى فهم الأستاذ في التطور لا الثبات ، والتطور سمة سرمدية الإله ،
    رجاء تصحيحي إن اختلط الأمر .
    تقبل شكري الجزيل من تلك السجادة الناصعة وهي تُلخص موجز رؤى الأستاذ


    (2)

    الرد الذي كتبه الدكتور ياسر الشريف :

    Quote: عزيزي عبد الله الشقليني

    تحية لك وللأخ عمر والشكر له على المثابرة على نشر كتابة الأخ الأستاذ خالد الحاج..

    أرجو أن تسمح لي أن أعلق على ما تفضلت به..

    في الحقيقة الذات الإلهية لا توصف بالتطور ولا حتى بما نفهمه نحن عادة عن الثبات، وإنما هي مطلقة، والمطلق منزه عن الثبات ومنزه عن التطور.. أما ما يقصده الأستاذ محمود في معنى قوله تعالى "كل يوم هو في شأن" الذي يتخلق به العارفون فلا يعني أن الذات الإلهية متطورة.. وإنما يعني أن ما يظهر للعارفين من الذات الإلهية هو جديد دائما..

    ولكن الأمر أكثر دقة من هذا، إذ أن الخلق أنفسهم هم مظهر الخالق منه صدروا وإليه يعودون، وفي هذا الإطار هم مستمرو التكوين إلى نهاية مطلقة.. وأعلا الخلق هو الإنسان الكامل وهو بهذا مستمر التكوين بهذا المعنى في قمة..

    ولك شكري..

    ياسر

    (3)

    الرد الذي كتبه الأستاذ/ عمر عبدالله
    Quote: عزيزي الأستاذ الأديب عبد الله الشقليني
    تحية رمضانية كريمة
    شكرا على المتابعة والتعليق والشكر لدكتور ياسر أيضا على المتابعة وعلى الإجابة على تساؤلك وأجدني متفق معه .. فالله سبحانه وتعالى عندما قال (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) انما عنى التمييز بين المتطور والمطلق .. فالوجود كله فان (متطور) وهو في تطوره يقصد ذات الله المطلقة والتي لا توصف بالفناء أو الثبات وأنما جاء الوصف هنا لتقريب الصورة .. ففي قمة هرم الوجود الإنسان الكامل .. ووجهه مما يلي ذات منتفتح على الإطلاق أما وجهه مما يلي الخلق فهو كالباقي بل ان من أسمائه الحسنى "الباقي" .. والأية (كل يوم هو في شأن) هي فعلا آية التطور وهي إنما تعني فيما تعني أن الله سبحانه وتعالي يتنزل في كل لحظة ويقيد من علمه المطلق ومن حياته المطلقة قدرا لعباده فشأنه هو ابداء ذاته لعباده (وفي قمتهم الإنسان الكامل) ليعرفوه .. والسير نحو الله هو سير نحو العبودية ونحو الإطلاق وغاية الإنسان فيه أن يحقق حريته الفردية المطلقة بالإنعتاق من كل ما سوى الله وهذه غاية لا بلوغ لها (إن الى ربك المنتهى) .. ولا منتهى !!
    عمر

    خالد الحاج: الأستاذ محمود في الذكرى الحادية والعشرين مح...تعريف بأساسيات دعوته
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-09-2007, 09:40 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: [QUOTE]عزيزي الأستاذ الأديب عبد الله الشقلينيRe: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    ونواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 04:06 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: [QUOTE]عزيزي الأستاذ الأديب عبد الله الشقلينيRe: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    نشتكي من قلة المداخلات ،
    و خاصة من المساهم الكبير هنا الصديق ياسر الشريف،
    فهل نأمل في عودة معرفية له؟
    خالص التحيات مملوءة بالمحبة.
    ارقدا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 04:31 AM

Masoud

تاريخ التسجيل: 11-08-2005
مجموع المشاركات: 1594

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    يا أسامة:
    غرابة الفكرة الجمهورية قد تدعوا "الغرباء" لنشرها.
    هل أتاك نداء الغرباء لتحريك المتحرك المكنون؟
    الله يعينك!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 05:22 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Masoud)

    الأحباء :
    أسامة
    مسعود

    يجب ألا نستيئس ،
    فقد أورد الدكتور ياسر محاضرة للأستاذ محمود ( صوتية ) ومتصلة بعمل تقني باهر قدمه هو والأخ عمر عبدالله
    فأنت تسمع المحاضرة كاملة مع المُداخلات ، وفيها تفصيل لما تم إجماله في مسألة الصلاة
    وشريعة الأحوال الشخصية ، وهي إضافة ثرية لتعميق رؤى الأستاذ :



    محاضرة للأستاذ محمود في كوستي عام 1972.. نقاش جميل.. وأسئلة عن الأصالة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 05:22 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Masoud)

    الأحباء :
    أسامة
    مسعود

    يجب ألا نستيئس ،
    فقد أورد الدكتور ياسر محاضرة للأستاذ محمود ( صوتية ) ومتصلة بعمل تقني باهر قدمه هو والأخ عمر عبدالله
    فأنت تسمع المحاضرة كاملة مع المُداخلات ، وفيها تفصيل لما تم إجماله في مسألة الصلاة
    وشريعة الأحوال الشخصية ، وهي إضافة ثرية لتعميق رؤى الأستاذ :



    محاضرة للأستاذ محمود في كوستي عام 1972.. نقاش جميل.. وأسئلة عن الأصالة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 06:02 AM

Masoud

تاريخ التسجيل: 11-08-2005
مجموع المشاركات: 1594

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    ربما يكون كلامي مفارقاً لمجادلة النص المحمودي .
    أرى أن فكرة الاستاذ هي حياة نصوصه متجسدةً في انسان "يأكل الطعام و يمشي في الاسواق".
    وبغياب التجسيد اليومي للفكرة،فأهلاً بكم في متحف النصوص الادمية الدوارة!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 06:17 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Masoud)

    عزيزي الصديق مسعود
    غيرت كلامك ،لكن كلامك الاخير اكثر غموضا مما اعتذرت عنه وهو :
    Quote: أرى أن فكرة الاستاذ هي حياة نصوصه متجسدةً في انسان "يأكل الطعام و يمشي في الاسواق".
    وبغياب التجسيد اليومي للفكرة،فأهلاً بكم في متحف النصوص الادمية الدوارة!!

    في انتظار توضيح منك ،حتى لا يساء فهم كلامك.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 06:53 AM

Masoud

تاريخ التسجيل: 11-08-2005
مجموع المشاركات: 1594

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    يا سيد أسامة:
    أقصد بأن فلفلة نصوص الرسالة الثانية لا تغني عن من يجسدها لحماً و عظماً ودما. هذا باعتبار أنها مدرسة سلوكية"طريق" للتواصل مع و ربما الوصول الى الله بمشيئة الله .
    هذا ولا غرابة في محاولاتك التمدرسية لفك اشتباك النصوص وهذا مطلوب في السعي لمستوي أعلى من التذوق اللغوي الأدبي . الخوف أن نتوقف في شَرَك النص و ننسى "الطريق" في غياب "المرشد" المجسد لحلاوة "الكتابة".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 08:51 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    ..
    Re: سبتمبـر 1983- 2007: فـي ذكري قوانيـن ابوقرون وبدريـ...ي ومـحكمة المكاشـفي!
    ...

    Quote: *عبدالجبار عبد الله.
    ---------------

    ناقد صحفي ومترجم
    (محاضر سابقا بجامعة الخرطوم
    وجامعة أمدرمان الأهلية 1994-2000 في علوم الترجمة).

    الأسـتاذ عبدالجـبار عـبداللـه المحاضـر السابق بجامعـة الخـرطوم يـحكي عـن مشاهـداته كمـعتقل فـي اجـهـزة أمـن نمـيـري بعـد تطبيـق "قوانيـن سـبتمبـر 1983" ويـصـف الأجـواء القانونية والسياسية والنفسية والأخلاقية التي أحاطت بمحاكمة الأستاذ وتجريم فكره وتعليقه على حبل المشنقة قبل تصفيته جسدياًَ والتخلص منه مرة واحدة وإلى الأبد، ويـصـف حـياة الجـحـيـم فـي معـتقلات امـن النظام.


    رحلتي إلى الجحيم!.
    -----------------
    في لفحة نهار يوم صيفي قائظ الحر من عام من عام 1984، اختطفتني إحدى عصابات الأمن إلى مكاتب "القسم العقائدي" بمقر جهاز الأمن العام. وبعد تحقيق متوتر لئيم مقتضب، أحلت إلى زنازين السجن الداخلي –التي عرفت لاحقاً وعلى المستوى العالمي ببيوت الأشباح، سيئة الذكر في بدايات هجمة الإنقاذيين الغاشمة على الحياة والإنسان وحقوق الإنسان- وهناك طال أمد إقامتي، وعرفت كيف للإنسان أن ينام نوم الديك حرفياً، مع هبوط كل طائرة محملة بالسودانيين القادمين من ليبيا يومي الاثنين والخميس إن لم تخني الذاكرة في مطار الخرطوم. كنت حينها أشفق على الزنزانة الصغيرة الضيقة التي لا تزيد مساحتها على بضعة أمتار تكفي لتمديد القدمين، حين تغص بعدد كبير يستحيل جلوسهم على الأرض ناهيك عن التفكير في الإغفاء أو النوم. عندها تمضي الساعات الطوال ونحن نرفع رجلاً وننزل أخرى مثل طيور الرهو والبجع، ولا يكون ثمة مهرب في نهاية الأمر من نوم الديك، حين تتهادى الساعات السلحفائية الثقيلة، وحين يسري التعب والإنهاك في خلايا ومسام الجسد الجوعان المكدود، بطيئاً وقاتلاً كسريان السم.

    أما معتقلو الطائرات الليبية المجني عليهم، الذين ذاقوا الأمرين كما يقول محمود، وعانوا أشد ألوان التحقير والعذاب على يد جلادي الأمن، فكان معظمهم من أبسط بسطاء السودانيين الذين ضاقت بهم الحياة في بلادهم، فذهبوا إلى ليبيا حيث امتهنوا مهنة الرعي أو عملوا في أشغال البناء وخطوط أنابيب النفط وخفر المباني وغيرها من المهن التي لا تتطلب كثير خبرة ولا تأهيل. وكان معظمهم أمياً حتى لحظة انتقاله إلى سجن كوبر حيث فك منهم من فك الحرف ومحا أميته هناك. وصادقت الكثير منهم من داخل الزنازين وأنشدنا وغنينا ومثلنا معاً في الليالي التي أقمناها داخل السجن لمختلف المناسبات الوطنية لاحقاً، ونشأت بيننا أجمل العلاقات التي يستطيع السودانيون خلقها في عز صحراء العبث والعدم. كان اعتقالهم بالعشرات والمئات جريمة كبيرة بحق مدنيين أبرياء ما عرفوا للسياسة سبيلاً ولا وعياً ولا حماساً.

    وحين رأيت الفوج وراء الفوج يأتي ويمر عبر زنزانتي إلى سجن كوبر، وأنا وحدي الذي كتب عليه أن يحمل "صخرة سيزيف"، يجوع عمداً وينام نوم الديك مرتين في كل أسبوع على الأقل، قررت أن أبدأ إضراباً منفرداً عن الطعام. وبررت رفضي تناول الطعام بطلبين تقدمت بهما إلى مسؤولي الأمن. أولهما استعادة كتبي التي صودرت مني لحظة اعتقالي –كان بينها الأعمال الكاملة لشكسبير ونسخة مترجمة إلى الإنجليزية من القرآن الكريم- وثانيهما تقديمي إلى محاكمة عادلة وإدانتي أو إطلاق سراحي فوراً. فيما يتعلق بمطلب استرداد الكتب، كنت جاداً وعازماً على الموت من أجلها إن دعا الأمر. وبالفعل نجحت في استعادة 8 من جملة 13 كتاباً منها، مرفقة باعتذار مكتوب من ضابط في جهاز الأمن عن بقية الكتب التي لم يعثروا عليها. كان اسم ذلك الضابط "جلال" فيما أذكر. أما المطالبة بالمحاكمة أو إطلاق السراح، فلم تكن سوى مناورة تكتيكية مني، كان هدفها تحقيق حلم "الترقية" السريعة إلى سجن كوبر والتخلص من جحيم زنزانتي اللعينة، وأنا الزاهد في حلم الحرية بعدما رجموني به من شتائم واتهامات عويصة يندى لها الجبين، تؤكد جميعها طول إقامتي في السجن.

    عودة إلى زنزانة الأمن اللعينة تلك، كنت قبل دخولي إليها قد قرأت تعريفاً للكاتب الفرنسي الكبير هونريه دو بلزاك، ورد في معجم أدبي أنيق رصين متخصص في سير الشخصيات الأدبية العالمية جاء فيه كناية عن معاناة بلزاك في حياته الفقيرة المعذبة "كان بلزاك يسكن في بيت لا يوجد فيه إلا بلزاك نفسه"! لا أورد هذا التعريف تنطعاً أو تلميحاً إلى رغبة سرية منى في مضاهاة نفسي ببلزاك، ولكنها لعنة الأمكنة البائسة الشقية، التي صورت لي بيت بلزاك الخاوي من كل متاع الدنيا ومباهجها، إلا من ساكنه، قصراً دافئاً مرفهاًِ ومخملياً حسدته عليه، وأنا حبيس زنزانتي البائسة الخاوية إلا من بلاطها الخشن الذي كنا ننام عليه مباشرة دون فرش أو لحاف حين لا تهبط الطائرات الليبية، أو "تطب"علينا مجموعة جديدة من المعتقلين الداخليين. في مثل تلك الحالات الهادئة كنت برفقة اثنين آخرين مستديمين، أحدهما سوداني مختل العقل يدعى إبراهيم، وآخر مجزوم يدعى محمدو من جمهورية مالي. وحتى لحظة خروجي منهما، كنت قد استأنست من وحشة المكان بحضورهما، ولكني كنت في الوقت ذاته، حزيناً لوجودهما في ذاك المكان الغريب، ومنشغل التفكير دائماً بطبيعة تلك المؤسسة الشريرة التي تطال مخالبها الشرسة حتى أمثال إبراهيم ومحمدو. بالمناسبة كانت المرة الأولى والوحيدة في حياتي التي ألعب فيها أوراق "الكوتشينة" مع ابراهيم، وكان يفوز علي دائما، ويعقبها في كل مرة بضحكة مدوية ومترعة بنشوة الانتصار والفرح وهو يصيح في وجهي وأذني بعبارة "كيشا ... كيشا ... كيشا".

    ولعنة الأمكنة البائسة الشقية نفسها، هي التي أحبطت لاحقاً حلم "ترقيتي" إلى سجن كوبر. وكان تشبثي بذلك الحلم، تشبث الموعود بالانتقال من كوخ تعيس كئيب إلى فندق مهيب فخم من فنادق الخمس نجوم! ولكن هيهات وليس أمام الظمآن سوى سراب الصحراء. فقد طار قلبي من الفرح، حين استعدت كتبي المسروقة، مصحوبة بقرار الانتقال أخيراً إلى "كوبر". وبعد دهليز وراء الآخر، وانحناء وركوع وقيام، عبر الأبواب والمنافذ الضيقة التي شقت عبر الجدران الحجرية السميكة العتيقة، دلفت أخيراً إلى حيث يريدون إنزالي. وكان حظي كالحاً حين ذهبوا بي إلى قسم "الورشة". وهي ورشة بحق كانت تستخدم لهذا الغرض، إلى أن اتسع عدد السجناء والمعتقلين وفاض بهم السجن، فما كان من بد من التوسعة على "عباد الرحمن" فكانت نعم الورشة، وكنا نعم العباد!! هندسياً كانت مثل كل ورش النقل الميكانيكي والسكة الحديد وغيرها، مصممة من عنبرين طويلين ماهلين، شيدا من السيخ والحديد والأسلاك، وسقفا بصفائح الزنك الحارق نهاراً والبارد برودة الثلج في زمهرير الشتاء ليلاً.

    ونظراً لنقص المراتب والأسرة التي تسد حاجة كل "عباد الرحمن" المعتقلين، فقد لفت نظري لحظة دخولي مباشرة، أن عدداً كبيراً من الأسرة كان يسع الواحد منها لسجينين بدل الواحد! كيف؟ أرجو ألا يشتط بكم الخيال إلى أسرة الـ double bed)) في داخليات البركس وغيرها من داخليات جامعة الخرطوم ومعهد الكليات التكنولوجية سابقاً. فالمقصود هنا أن "عباد الرحمن" ينقسمون كيفما اتفق إلى "طبقتين"، بعضهم يتمدد كما البشر العاديين فوق سرير مفروش بملاءة نظيفة على الأقل، وإن كانت مهلهلة ومهترئة وعفا عليها طول "السهك" والانبطاح. أولئك هم المحظوظون من أبناء "الطبقة العليا" الذين أنعمت عليهم الورشة بفيض رزقها وكرمها المعطاء. أما أبناء "الطبقة السفلى" فهؤلاء هم أهل الدرك الأسفل من الجحيم، ولم يكن أمامهم من بد سوى الانبطاح كيفما اتفق تحت السرير، على ملاءة أو بطانية أو بدون. قلت وأنا أدخل القسم واستسلم لقدري الذي لا مفر منه: "إن كان حظك بين أبناء "الطبقة السفلى" فمن الأحرى بك أن تتمرن من الآن على مد اللسان طويلاً من بوابة القسم، حتى تتقن فن لهاث الكلاب التي ترقد تحت الأسرة والعناقريب عادة في البيوت، عندما يشتد بها هجير حر الشمس! تأملوا بالله عليكم لحظة، ما كانت تفعله "شريعة الكيزان" بعباد الرحمن، الذين ورد ذكر إكرام كل واحد منهم وإعزازه ورفع منزلته في كافة نصوص القرآن الكريم! ولكن عفواً .. يا سادتي للخطأ الفادح، إذ كنا في واقع الأمر فئراناً وصراصير وجرذاناً في عيون الكيزان المستبدة الصلفة بحكم التربية والتكوين السياسيين. فأين مزمارك العذب، أين أنت من كل هذا يا محمود؟ لقد كنت رجلاً من غير ذاك الزمان.. كنت فيهم غريب الوجه واليد واللسان... فكيف لا يكفروك ويصلبوك ويقتلوك؟! طوبى لروحك .. طوبى للغرباء كما قال المسيح.

    مشاهدات حية من جوار ساحة العدالة الناجزة:
    __________________________________________

    ولما شرعنا في الولوج الوئيد التدريجي إلى صلب موضوعنا الرئيسي، فقد كانت "الورشة" مجاورة لما كان يعرف باسم "ساحة العدالة الناجزة" سيئة الذكر، التي تعيد للأذهان رعب وذكريات مقصلة سجن الباستيل الرهيب. ففي تلك الساحة كانت تنفذ أحكام الإعدام وتجز الرؤوس وتكسر الأسنان وتفقأ العيون، تقطع الأيادي ويصلب المحكومون بأحكام الحرابة. لم تنفذ أحكام فقأ العيون ولا كسر الأسنان بالطبع، لكنها المكان الذي خصص لهذه الأغراض، وحتى لحظة خروجنا من السجن في السادس من أبريل 1985، كان أحد المحكومين في انتظار تنفيذ حد السن بالسن عليه. من هناك ومن أمام عيوننا مباشرة كانت تمر طوابير الرعب والوحشية والبربرية المريعة كل أسبوع تقريباً. والمثير للسخرية في تلك الطوابير، أن أبسط المحكومين وأدناهم وعياً وتعليماً كان يتقدم الطابور وهو على علم بمدى عبثية ولا معقولية تلك المؤسسات والقوانين التي تحيل المجرم الحقيقي بحق بلد بكامله، إلى قاض ومفت وجلاد، وإلى خصم وحكم في آن، يدعي لنفسه حقاً وتكليفاً إلهياً بتقويم السلوك الاجتماعي. ولا أشك لحظة في أن الشاعر محجوب شريف هو من استعار من أولئك المحكومين في إحدى "حضراته الشعرية" المسكونة بحب الناس ومعرفة خلجات ومكنون نفوسهم، ما كان يردده كل واحد لنفسه سراً وهو أمام الطابور من عزاء شخصي للذات:

    "حليلك بتسرق سفنجة وملاية

    وغيرك بيسرق خروف السماية....

    تصدق في واحد بيسرق ولاية؟!!"

    وفي عيون ووجوه وضحكات وابتسامات أولئك الذين كانوا يقادون إلى ساحة "عدالة الإخوان الناجزة" رأيت سخرية وهزءًَ بتلك المسرحية الهزلية السخيفة، الباعثة على الغثيان والضحك رغم مأساويتها ووحشيتها. وفي وجه كل واحد من المحكومين، رأيت شيئاًَ من سخرية وفلسفة بطل رواية "الغريب" للكاتب والفيلسوف الفرنسي البير كامو. فقد كانوا مثله في زهدهم عن الدفاع عن أنفسهم، أمام طائلة عبثية وكوميديا لامعقولية القوانين والمؤسسات الاجتماعية التي جرمتهم وأدانتهم. وعلى رغم الحواجز الشاهقة وتجهم ملامح الطابور الدموي، تبادلنا الضحكات والابتسامات وكلمات الوداع الأخيرة، مع عدد من المحكومين بالقصاص –بمن فيهم المحكومون بعقوبة الإعدام- وهم يقطعون خطواتهم الختامية المفضية بهم إلى الموت. ولم يكن غريباً أن يفلت أحدهم من أمام الطابور ليخطف سيجارته أو "تخميسته" الأخيرة من أحد أصدقائه الواقفين منا وراء سياج الورشة، علماَ بأننا كنا نشكل دائماً جمهور المودعين الأخيرين إلى مسرح العرض الدموى.

    وما هي إلا لحظات تتلى فيها الإدانة والمصادقة القضائية عليها، فيعقبها ذلك الصوت المدوى الذي يصم الآذان، فتسقط على إثره الجثة هامدة في جب بئر المشنقة المظلمة. عندها تتحول السخرية والنكات على عبثية الوجود كله، إلى غصة حنظلية المذاق، يصعب على الحلق ابتلاعها أو احتمال مرارتها. وفي خلايا الجسد المستباح المصعوق، تسرى رعشة وحمى غريبة، لا يعرف مصدرها حين يخلد الواحد منا إلى فراشه. وأنى لك النوم والكوابيس المفزعة، وأنت ترى إنساناً مر من أمامك سليماًَ معافى يهز الجبال قبل لحظات، ولم يخرج من "مسلخ العدالة" إلا وقد تحول إلى رميم أو حطام إنسان مبتور الأوصال، أو خرج منها محمولاً على آلة حدباء بعد أن حولوه إلى جثة هامدة لا حراك فيها! من هناك مر الواثق صباح الخير، وبعده عشرات ... عشرات آخرون، قبل أن يمر منها أخيراً المفكر الشهيد محمود.

    عندما استيقظت على مقام محمود :
    _________________________

    من القراء التمس المعذرة إن أطلت في الوصف والتقديم، ولكن كان من المهم جداًَ أن أرسم صورة الأجواء القانونية والسياسية والنفسية والأخلاقية التي أحاطت بمحاكمة الأستاذ وتجريم فكره وتعليقه على حبل المشنقة قبل تصفيته جسدياًَ والتخلص منه مرة واحدة وإلى الأبد... ولكن هيهات. وقبل أن تكون هذه الكتابة شهادة من داخل السجن على ما جرى قبيل الإعدام وفي عشيته وصبيحته، أستشعر من خلالها أولاً وقبل كل شيء، واجباً فكرياً وأخلاقياً معاً، إزاء الكشف عن تلك المؤسسة الظلامية الغاشمة، التي استلهمت عقلية "محاكم التفتيش" من أضابير وتجاويف القرون الوسطى، واستنهضت تقاليد القمع الفكري والسياسي كلها –برصيدها الإسلامي والمسيحي معاً- لتستخدمها أداة وسيفاً مسلطاً على رقاب خصومها السياسيين والفكريين، بل لتشطب بها الإسلام كله بضربة لازب واحدة، فلا تبقى منه سوى حد العقوبة والسيف.

    كان ذاك هو فحوى المحاكمة المهزلة التي شاهدناها وتابعنا تفاصيلها من داخل السجن. وكان ذاك هو مضمون "الاستتابة" التي سخر منها محمود قبل غيره، أيما سخرية ومضى سامقاً فارع القامة والطول إلى أعواد المشنقة، مستعيداً بذلك في لحظة تاريخية غريبة مفارقة، صورة تلك المحاكمة المهزلة التي تعرض لها الحسين بن منصور الحلاج، وما أعقبها من صلب وجلد وحز للرأس وتقطيع للأوصال، بعد أن أدانه قضاة بوزن وفقه "مهلاوي ومكاشفي" ذلك الزمان بتهمتي الزندقة والإلحاد اللتين وجهتا إليه. وللمفارقة فقد كانت تلك أيضاً دولة بوليسية يحكمها العسس وسواري ليل بغداد عام 301 ه. ولم يكن جرم الحلاج إلا أن له عقلاً مفكراً وأنه أبصر ما لا يبصره الآخرون من خلال فلسفته ورؤيته الصوفية الشفيفة القائمة على فكرة الإيمان بوحدة الوجود التي يرقى فيها الإنسان في علاقته بربه إلى مرحلة نورانية روحانية من "الحلول". وما جرم الحلاج إن عجز قصور عقول أعضاء محكمة التفتيش تلك عن تأويل قوله شعراً:

    أنا من أهوى ومن أهوى أنا

    نحن روحان حللنا بدنا

    فإذا أبصرتني أبصرته

    وإذا أبصرته أبصرتنا

    وإلى أعواد المشنقة تقدم محمود واثقاً، ثابت الخطى وباسماً، لا لجرم ارتكبه سوى عقله المفكر وقدرته على رؤية ما لم يره الآخرون –سيما خصومه المتشددون من ذوي البصيرة المسدودة- كما سنرى من خلال دراستنا لجانب واحد فحسب من تراث فكره المتصل برؤيته للثقافة والفنون في سياق ريادته لحركة التجديد الفكري الديني وانتمائه إلى الاستنارة والحداثة من مواقع الفقه الديني نفسها.

    ذاك محمود، ذاك ثوبه البسيط الناصع البياض، ذاك إبريق مائه وتلك فروته.. ذاك زهده وطهره وطهارته ... كيف تقتلوه؟ رأيت كل ذلك حيث كان في لحظاته الأخيرة، من زنزانة مقابلة لزنزانته، كانت قد حشرتنا فيها حشراً سلطات السجن التي أفرغت قسم الورشة بكامله حتى لا نشهده مباشرة وهو يتقدم طابور الإعدام. عندها كنت أهتف مع المحتجين وأشاركهم هز جدران السجن وأركانه بأصواتنا التي عانقت أصوات آلاف المتظاهرين والمحتجين في شوارع وبيوت كوبر المحيطة بالسجن. ولكنني بين نفسي كنت قد أدركت مقام الرجل، صحوت من غفوتي وغفلتي في إمعان النظر إليه مبكراً. لحظتها اجتاحني نهم عارم لكل ما كتب وقال، وندمت ندماً ما بعده على عدم زيارتي لحلقات إنشاده وحواره التي كان يقيمها بانتظام في منزله في بداية مدينة الثورة بأم درمان وأنا الغادي والرائح عبرها كل يوم! تلك هي اللحظة التي يشعر الواحد منا أن ثروة عظيمة قد تبددت وتسربت من بين أصابعه، دون أن يدري قيمتها أو يفيق من غفلة الحياة وتفاصيلها اليومية العابرة ليفتح عينيه على كنوز الذهب.

    عادة قبر الرموز!

    وإن كانت قد نازعتني منذ ذلك الوقت رغبة في قراءة فكر محمود كله والكتابة عنه، فقد تآكلت روحي سنيناً وسنين، حسرة على استهانة بلادنا كلها، دولة وشعباً ومؤسسات، وتفريطها المستفز في تراث ومكانة أعظم مفكريها وعلمائها ومثقفيها ومبدعيها في كافة المجالات. أين بالله تكون مكانة العشرات والعشرات من أذكى وأنبغ بنات وأبناء السودان من الشعراء والأدباء والفنانين والعلماء والباحثين النوابغ في مختلف المجالات، لو أنهم كانوا ينتمون إلى جنسيات أخرى، وأنجزوا ربع ما أنجزوه في بلد آخر وواقع آخر.. غير واقعنا نحن وغيربلادنا نحن؟ إلى متى هذه الخيبة المبينة وإلا متى نظل نقبر الرموز وهم أحياء وأموات؟! وبعض التجاهل يصدر عن "طيب خاطر وحسن نية" سودانيين. وبعضه ناشئ وقائم في ضعف أو غياب المؤسسات الثقافية نفسها، وكامن في ظاهرة الانقطاع في ممارستنا الثقافية واعتمادها على الظرفية وعادات المشافهة السيئة. وفي ظل واقع كهذا، كثيراً ما يعتمد الإبداع الفكري والثقافي على المبادرة الذاتية، بكل ما يحيط بها من ظروف حياتية ضاغطة ومكابدات عنيدة مع معركة توفير الحد الأدنى الضروري لحياة المفكر والمبدع، الذي يسعى مثل غيره إلى تحقيق شرط وجوده البيولوجي أولاً قبل أن يشطح إلى سماوات الإنسانية والإبداع!

    كل هذا مفهوم ومن الممكن بل من الواجب معالجته. ولكن بعض الإهمال لئيم ومقصود ومتعمد، ويستمد لؤمه وقبحه من قبح وبدائية تقاليدنا السياسية السيئة، التي تربي الأفراد على بناء حاجز نفسي آيديولوجي سميك، يحجب البصيرة ويسد البصر، ويدفع الفرد في كثير من الأحيان، إلى تقديم الانتماء الحزبي السياسي الضيق، على المصلحة الوطنية العامة. ومن هذا الباب فما أضخم تراث الكيد السياسي البائر في حقل تقييم الفكر والإبداع. ولئن كانت الممارسة السياسية للجبهة الإسلامية "مشاترة" ومفارقة في كل شيء، لدى إصدارها قاموساً للشخصيات السودانية، حذفت منه بجرة قلم واحدة أسماء وقامات لا يستقيم للقاموس نفسه أن يحمل صفته تلك بدونها إلا إن كان قاموساً خاصاً بشخصيات من جزر القمر أو الكناري –شملت القائمة المحذوفة محمود محمد طه، فاطمة أحمد إبراهيم، عبد الخالق محجوب، الأمير عبد الرحمن نقد الله، الشفيع أحمد الشيخ- وغيرهم من الأسماء التي يطعن غيابها في قيمة القاموس، وفي نواياه ومحصلته، إن كانت تلك هي المشاترة العمياء بعينها، فما الذي يفسر سلوك برنامج توثيقي تلفزيوني قومي مخصص هو الآخر للتوثيق لحياة الشخصيات السودانية؟ أشير هنا إلى برنامج عمر الجزلي "أسماء في حياتنا" الذي لفت نظري فيه تلك العين الآيديولوجية الفاحصة في اختيار الشخصيات التي يوثق لها ويقدم. صحيح أن جعفر نميرى مثلاً كان اسما في حياتنا، ولكن أي اسم؟ مقابل ذلك تلاحظ غياب شخصيات كثيرة، هي التي تحمل وتعبر عن اسم البرنامج بمعناه الإيجابي بحق. دون أن أخوض في التفاصيل أسأل عمر الجزلي: ألم يكن مصطفى سيد احمد مثلاً اسماً كبيراً في حياة ملايين السودانيين ووجدانهم حتى بعد رحيله؟ وما هو المعيار الذي يحدد أن فلاناً أو علاناً كان اسماً في حياتنا نحن المفترى علينا؟ قبل ذلك، استضاف عمر الجزلي جعفر نميري فهل تذكر أن يستضيف محمود، أم أن هذا الأخير يندرج تحت قائمة "نكرات في حياتنا" المخبوءة في مكان ما بين أضابير الجزلي؟

    عودة إلى أهمية دراسة تراث محمود وإسهامه الحداثي التنويري، فلا يزال من واجبنا حتى الآن، أن ننهض بهذه الدراسة كمفكرين ومثقفين، وأن نبين حجم الخسارة الفادحة التي ألحقها خصومه وجلادوه بثقافتنا وفكرنا وبحركة التجديد في الفكر الإسلامي كله. وما لم ننهض نحن بهذا الواجب فمن ننتظر أن يقوم به بالوكالة عنا؟ من جانبي كنت ولا أزال أطمح للقيام بهذا الواجب على مستوى أكاديمي مؤسسي، أضطلع فيه بتناول فكر وفلسفة محمود التنويرية، تناولاً مقارناً بفكر التيار الأصولي المتشدد، الذي ترضع اليوم من أثدائه كافة الحركات الإرهابية الناشطة على نطاق العالم، من السودان وحتى أفغانستان. ولتكن هذه الحلقة والحلقات التي تليها، المخصصة لدراسة جانب محدد من فكر وتراث محمود، ترجمة عملية لبعض هذه النوايا.


    جميع حقوق النشر محفوظة "للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية ".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 11:01 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام الأخوان عبد الله الشقليني وأسامة ومسعود..

    لدي إضافة يا عزيزي أسامة وقد أوحت لي بها مداخلات الأخ مسعود القيمة..

    Quote: يا أسامة:
    غرابة الفكرة الجمهورية قد تدعوا "الغرباء" لنشرها.
    هل أتاك نداء الغرباء لتحريك المتحرك المكنون؟
    الله يعينك!!


    Quote: ربما يكون كلامي مفارقاً لمجادلة النص المحمودي .
    أرى أن فكرة الاستاذ هي حياة نصوصه متجسدةً في انسان "يأكل الطعام و يمشي في الاسواق".
    وبغياب التجسيد اليومي للفكرة،فأهلاً بكم في متحف النصوص الادمية الدوارة!!


    Quote: يا سيد أسامة:
    أقصد بأن فلفلة نصوص الرسالة الثانية لا تغني عن من يجسدها لحماً و عظماً ودما. هذا باعتبار أنها مدرسة سلوكية"طريق" للتواصل مع و ربما الوصول الى الله بمشيئة الله .
    هذا ولا غرابة في محاولاتك التمدرسية لفك اشتباك النصوص وهذا مطلوب في السعي لمستوي أعلى من التذوق اللغوي الأدبي . الخوف أن نتوقف في شَرَك النص و ننسى "الطريق" في غياب "المرشد" المجسد لحلاوة "الكتابة".


    في يوم 19 ديسمبر 1984 تم إطلاق سراح الأستاذ محمود وعدد كبير من الجمهوريين من الإعتقال الذي دام حوالي 19 شهرا.. في نفس ذلك اليوم كانت هناك جلسة جامعة خارج منزل الأستاذ محمود، وبعد يومين، يعني 21 ديسمبر تمت جلسة مسائية أخرى وذلك قبل خروج منشور "هذا .. أو الطوفان".. في تلك الجلسة تحدث الأستاذ عن "الغربة" وعن الجمهوريين بوصفهم غرباء.. أرجو أن تسمحوا لي بوضع وصلة الحديث والإستماع إليه.. [حوالي 10 دقائق تقريبا].. بالنقر هنا:

    http://mugrun.com/share/alghorba.mp3

    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-09-2007, 11:16 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    سلامات
    لم تعلق على كلام مسعود:
    Quote: الخوف أن نتوقف في شَرَك النص و ننسى "الطريق" في غياب "المرشد" المجسد لحلاوة "الكتابة".

    وفي فهمي انه يتحدث عن مرشد للطريقة على غرار السلوك التصوفي التقليدي.
    وفي فهمي الا مرشد سوى تقليد النبي.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-09-2007, 04:36 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء الكُتاب :
    أسامة
    ياسر
    مسعود

    سُررت كثيراً بمداخلات الأستاذ/ مسعود ،
    على قصرها فهي مُثقلة المعاني وغنية بالكثير
    الذي يتعين تناوله ...
    ويكون الحوار أكثر عُمقاً إن تفضل مسعود بالتفصيل ،

    وأذكر هنا ما كتبه الأستاذ محمود وقاله من أن القدوة الأولى
    النبي وفي الصعود إلى مراقي الفردية والعبادة تكون الصلة
    إلى الله بالقُرآن .

    شكراً للجميع ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 02:40 AM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 464

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    أهنىء الجميع بالشهر الكريم أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات.

    الأستاذ الأديب عبدالله:

    بالنسبة لمسالة اللغة القرآنية وماذكرته حول معاني القواميس بين التقريري وبين المعاني الخفية أود أن أوضح الآتى:
    * لقد نزل القرآن الكريم فى عصر تميز أهله باِتقان اللغة العربية ملكة وليس صناعة كما فى عصرنا الحالى، ولقد كان كان التحدى القرآنى فى ذلك العصر هو الاِعجاز البلاغى ، ولكنهم
    لم يعثروا على ثغرة يعيبون بها فصاحة القرآن وبلاغته، والا لسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مثل أسئلتك حول الآيات التى استشهدت أنت بها مثل {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ } ومثل {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6 . ولذلك فلا تعارض لغوى أو بلاغى بين المعانى المرادف لكلمة ( تر: بمعنى تعلم) أو المعنى التقريرى لكلمة: ( كادح: بمعنى ذاهب) .
    • القرآن الكريم معجزة ومنهج فى نفس الوقت، وهو منهج- للمؤمنين به- ومعجزة فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وفى كل العصور حتى تقوم الساعة.
    • الآيات التى توضح المنهج والتى تتعلق بالتكاليف من أوامر ونواهى هى آيات محكمة ومفهومة المعانى لكل من يعرف قدرا معقولا من اللغة العربية وقد بينتها السنة النبوية، أما الآيات التى لا تتعلق بالتكاليف فقد تركت للعقول البشرية لتستخرج ما فيها من كنوز، وتشمل الآيات التى تشير الى الآيات والظواهر الكونية فى الأنفس والأفاق مما يكتشفه ويثبته العلم البشرى المتطور، وبذلك يستمر الاعجاز القرآنى . هنالك طبعا الآيات التى تتحدث عن الأخبار الماضية فى مسيرة البشر والأنبياء والرسل وعلينا تصديقها تصديقا لكلام الله تعالى، والأحداث الغيبية من جنة ونار وحساب مما لن يتأتى لبشر تأويلها الا بما يعرفه العقل البشرى من ظاهر اللغة ، لأنه لا يعقل الا مايدركه، ولذلك أمرنا كمسلمين الاِيمان بالغيبيات والتسليم بما ذكره القرآن الكريم ووضحته السنة المطهره حولها. ولذلك فلا مجال لتفسير باطنى لكلام الله تعالى . أما العلم اللدنى بمعنى الفهم الذى يعطيه الله تعالى لأحد من عباده فيجب أن يكون فى حدود العقيدة الاسلامية الصحيحة والا صار افتراءا على الله تعالى. سؤل على بن أبى طالب رضى الله عنه هل عندكم شىء من الوحىالا ما فى كتاب الله؟) فقال:-( لا..والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، ماأعلمه الا فهما يعطيه الله رجلا فى القرآن) . ولم يخالف فهم سيدنا على العقيدة الاسلامية الصحيحة.
    الاخ الكريم د.ياسر يسأل:

    Quote: أكون شاكرا لو أوضحت لنا الدكتورة مهيرة أين كتب الأستاذ هذه الكتابة عن "سم الخياط"؟؟ مسائل البحث تقتضي الدقة وإعطاء المصادر..

    هذه الكتابة عن ( سم الخياط) وردت فى أدبيات الفكرة الجمهورية التى ينقل منها أتباعها، وقد ذكر الاخ الكريم ابو ايقان ذلك فى أحد حواراته:
    Quote: ذكرتِ أنت أن (سم الخياط) يعني (ثقب الأبرة) وذلك ، في تفسير ظاهر النص ، أمر لا خلاف عليه .. فهل تظنين أني لا أعلمه ؟؟ ، وحتى في هذا المستوى من المعاني الظاهرة فإن مرور الجمل من ثقب الإبرة ليس أمراً مستحيلاً كما تتصورين ، فإن مثل هذه الإستحالة هي من وهم العقول ، ولكني مع ذلك لم أتكلم عن ظاهر النص ، وإنما تكلمتُ عن طرف من المعاني الباطنة ، في بعض الآيات ، في حدود ما أفهمه من الفكرة الجمهورية ، حيث تأخذ كلمة (سم الخياط) معنى الجرم البشري ، وتسأليني : كيف يلج الجمل في الجرم البشري ؟؟ ، والإجابة هي أن الجمل لا يتحول مباشرة إلى بشر ، وإنما يموت عندما يحين أجله ، فيولد في صورة أخرى ، أي أنه يولد كحيوان آخر من رحم أنثى ذلك النوع ، ويظل هكذا يتقلب في الصور ، عن طريق الموت والحياة ، إلى أن يأتي اليوم الذي يولد فيه بشراً سويا .. وفي تقلب الكائن في الصور المختلفة ، يعيش حيوات كثيرة ، ويكتسب في كل حياة من هذه الحيوات تجربة جديدة ، من المعاناة ، تؤهله للحياة التي بعدها ، وتزيد رصيده من التجربة المو######## التي تكيف نفسه تكييفاً معيناً ، فتقربه بذلك من مقام عزه وسعادته ، وهو المقام الذي يصير فيه إنساناً كاملاً في الملك والملكوت ، فلقد خلق الله تعالى الإنسان كاملاً في عالم الملكوت ، وعالم الملكوت هو عالم الأرواح ، ثم رده إلى أسفل سافلين ، حيث أبرزه في عالم المُلك مادة في أسفل سافلين ، وتلك المادة هي غاز الهايدوروجين ، وعالم المُلك هو عالم الأجساد ، والإختلاف بين الأرواح والأجساد ليس اختلاف نوع ، وإنما هو اختلاف مقدار .. ولقد رُد الإنسان ، من مقام كماله في الملكوت ، المعبر عنه بـ (أحسن تقويم) ، إلى (أسفل سافلين) ليعود كاملاً في المُلك والملكوت .. ومن مقام (أسفل سافلين) بدأ تطور الإنسان في رحلة العودة إلى مقام (كمال الملك والملكوت) ، وهذا المقام الأخير منفتح على الإطلاق ، ولذلك لا نهاية لرحلة العودة ، وذلك كله محكي في قوله تعالى : ( والتين والزيتون * وطور سينين * وهذا البلد الأمين * لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون ) .. ومن الخطأ الفادح أن نفهم ، من الآية الأخيرة ، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يردوا أصلاً إلى أسفل سافلين ، كما قد تعطي اللغة لبعض المفسرين ، والحق أن الآية الأخيرة تقرر ، فيما تقرر ، أمرين : الأول أن سبيل العودة ، منذ البداية ، هو الإيمان والعمل الصالح ، والثاني أن العودة أو الرجعى لا نهاية لها ، لأنها رجعى إلى الله .. ( إن إلى ربك الرجعى ) .. أو ( إن إلى ربك المنتهى ) ولا منتهى .. فعبارة ( فلهم أجر غير ممنون ) تعني حبل غير مقطوع ، أو طريق غير مسدود ، مما يفيد السير بغير نهاية .. ولقد قال الأستاذ محمود : ( ليس في الوجود الحادث غير الإنسان ) .. وذلك بالمعنى العام لكلمة (إنسان) ، والوجود الحادث هو وجود المخلوقات ، والوجود القديم هو وجود الله تعالى ، فالوجود القديم هو الله ، والوجود الحادث هو مخلوقات الله ، وليس في هذا الأخير غير الإنسان ، بالمعنى العام لكلمة (إنسان) ، وهذا يعني أن كل كائن ، من كائنات الوجود الحادث ، هو إنسان في مرحلة من مراحل تطوره ، فذرة غاز الهايدوروجين هي إنسان في مرحلة غاز آيدوروجين ، وذرة الرمل هي إنسان في مرحلة ذرة رمل ، والأميبا هي إنسان في مرحلة أميبا ، والنملة هي إنسان في مرحلة نملة ، والجمل هو إنسان في مرحلة جمل ، وهكذا .. والإنسان في مراحله البدائية ، كمرحلة الغازات والسوائل والعناصر ، أمامه رحلة طويلة جداً ، ربما تستغرق ملايين السنين ، وربما أكثر ، حتى يبلغ مرحلة بشر ، ثم يبلغ مرحلة إنسان ، بالمعنى الخاص ، فيما بعد .. ومرحلة الإنسان بالمعنى الخاص هي مرحلة الإنسان الكامل في الملك والملكوت ، وهي أكمل من مرحلة البشر الحاليين .. وأحياناً ترتد بعض الكائنات في سلم التطور ، فعندما أراد الله تعالى أن يرد بعض الناس ، من بني إسرائيل ، في سلم التطور ، إلى مرحلة قرود ، بسبب فسادهم ووضاعتهم ، قال لهم : ( كونوا قردة خاسئين ) فكانوا قردة ، وليس معنى ذلك أنهم قد تحولوا مباشرةً إلى قرود ، بل ماتوا موتاً عادياً ، ثم ولدوا كقرود من أرحام إناث القرود .. ومن أقوال الأستاذ محمود أيضاً أن ( كل ذرة من ذرات جسد الإنسان هي مشروع إنسان كامل ، له قلب وله عقل ) .. ويلاحظ أنه قال ذلك قبل إكتشاف ما يسمى بالإستنساخ .. وخلاصة القول هنا أن الجمل سيلج في (سم الخياط) يوماً ، بمعنى أن كل الكائنات التي هي في مرحلة الجمل ستبلغ يوماً مرحلة البشر ، وذلك عن طريق الموت والحياة ، أو قل عن طريق الموت والميلاد .

    قال الأستاذ أبو ايقان نقلا عن كتب الاستاذ محمود، فى اللنك أدناه:

    * اعدم الاستاذ محمود لاسباب سياسية*** ولكن


    فاِن كان ما ذكره الأستاذ ابو ايقان يخالف ما شرحه ووضحه الاستاذ محمود عن معنى سم الخياط) فلكم اعتذارى، وأرجو من د. ياسر أن يوضح لى المعنى المقصود من كتب الأستاذ محمود ومصادره الموثوقة.
    كماأرجو عدم اهمال الاجابة عل تساؤلاتى السابقة وهى:

    أ‌- ماهو الكتاب المبين المطوى فى آية ( طسم) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    ب- ولماذا اختار الأستاذ آية(طسم) من كل الآيات المبتدأة بأحرف، لتكون الآية الدالة على مهمة الرسالة الثانية؟؟؟؟؟
    ج- ولماذا اختار (طسم) الواردة فى بداية سورة الشعراء ولم يختر ( طسم) الواردة فى بداية سورة القصص للتدليل على مهمة الرسالة الثانية؟
    • وكيف سيملأ الفراغ فى أدبيات الفكرة الذى سببه عدم اثبات نظرية دارون؟ وأعنى الأطوار الأولى فى نشوء الانسان حتى طور الثديات المشابهة لنظرية دارون، والتى بعدها تكون النقلة الهائلة كما ذكر الأستاذ؟؟ وهل ستقومون بشطب الجزء من الفكرة المبنى على نظرية دارون بعد أن دحض دارون نفسه نظريته ووصفها بالسخف ومنافاة العقل!
    • يقول الأستاذ فى هذا الجزء:
    Quote: المرحلة الثانية من نشأة الانسان ..

    وببروز المادة العضوية من المادة غير العضوية ظهرت الحياة، كما نعرفها نحن.. وإلا ، فإن جميع المادة، عضوية، أو غير عضوية، حية.. وكل ما هناك، أن الحياة بدأت تبرز في المادة العضوية، بعد أن كانت كامنة في المادة غير العضوية.. فهي لم تجئ من خارج المادة..

    وأدنى درجات الحياة، التي نسميها اصطلاحاً حياة أن يكون الحي شاعرا بحياته، وآية ذلك أن يتحرك الحي، حركة تلقائية، وأن يتغذى، وأن يتناسل.. وقد بدأت هذه الحياة بحيوان الخلية الواحدة.. وبهذه الخطوة الجليلة، والخطيرة، افتتح عهد جديد.. عهد عظيم.. عهد الحياة والموت.. ومن يومئذ بدأ رأس سهم الحياة، وطليعتها في السير.. يالها من بداية!! وفي ذلك قال تعالى: ((ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون)) .. الحمأ الطين الأسود.. والحمأ المسنون الطين المتغير، المنتن.. والصلصال الطين اليابس، الذي يصل أي يصوت إذا لمسته.. وإنما احمومى الحما لأنه قد طبخ بحمو الشمس.. وذلك لأن الأرض قد كانت قطعة من الشمس انفصلت عنها، وأخذت تبرد، وتجمد، وتتهيأ لظهور الحياة عليها.. ثم ظهرت الحياة بين الماء والطين.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ((هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.؟ * إنا خلقنا الانسان من نطفة، أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا)).. فإن النطفة، في هذه المرحلة من مراحل النشأة البشرية تعني الماء الصافي.. وأمشاج ، جمع مشيج.. من مشج، يمشج، مشجاً، إذا خلط بين شيئين.. وهما هنا الماء والطين.. فالنطفة الأمشاج، هي الماء المخلوط بالطين ..

    وهذه المرحلة الثانية، من مراحل النشأة البشرية، التي بدأت بحيوان الخلية الواحدة في القاعدة، تنتهي عند أعلى الحيوانات الثديية، في القمة.. وحين تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل النشأة، إنما تبدأ بقفزة جديدة، مذهلة، بها يدخل الانسان، كما نعرفه اليوم، في مسرح الحياة .




    تحياتى









                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-09-2007, 09:14 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأعزاء أسامة وعبد الله ومسعود،

    تحياتي

    بخصوص مداخلتك يا أسامة:


    Quote: عزيزي ياسر
    سلامات
    لم تعلق على كلام مسعود:

    Quote: Quote: الخوف أن نتوقف في شَرَك النص و ننسى "الطريق" في غياب "المرشد" المجسد لحلاوة "الكتابة".



    وفي فهمي انه يتحدث عن مرشد للطريقة على غرار السلوك التصوفي التقليدي.
    وفي فهمي الا مرشد سوى تقليد النبي.
    المشاء


    ما هو السبب الذي يجعلك تفهم أن مسعود يقصد المرشد على غرار السلوك التصوفي التقليدي؟؟ في تقديري أن الأخ مسعود يعرف أن الأستاذ محمود مرشد إلى طريق النبي عليه السلام، ولكنه ليس كالشيوخ التقليديين الذين نعرفهم!!! بل إنه قد دعا الشيوخ التقليديين أن يكونوا مرشدين إلى طريق النبي، بدون تلك الأوراد والوظائف التي اشتهرت بها الطرق الصوفية، وذلك في منشور شهير خرج أيضا في كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" هنا..
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=9&chapter_id=5



    Quote: إن محمدا ليس غايبا اليوم ، وإنما نحن غافلون عنه لجهلنا به ، ولذلك ، فقد دعونا مشايخ الطرق المعاصرين أن يكونوا مرشدين لأتباعهم إلى سيرة النبي ، في عبادته ، وفي عادته ، بأفعالهم ، وبأقوالهم فقلنا (( إن على مشايخ الطرق ، منذ اليوم أن يخرجوا أنفسهم من بين الناس ومحمد )) وأردنا بذلك إلى دعوتهم أن يحيلوا أتباعهم على النبي ، ليكون شيخ الجميع ، ومرشد الجميع ، وأن تنشأ بينهم ، من علائق المحبة المتبادلة ، والاحترام المتبادل ، ما يكون بين زملاء الطريق ، ورفقاء السفر إلى الحج الأكبر .


    ومن هنا فإن قولك بأنه "لا مرشد سوى تقليد النبي" فهو قول غير دقيق؛ نعم تقليد النبي بصدق قد يغني عن المرشدين ولكن هذا لا يعني أن المرشدين من "زملاء الطريق" ليس لهم مكان أو دور.. في الحقيقة كل من يسبقنا في الطريق النبوي بصدق، علينا أن نعتبره مرشدا لنا ونحاول أن نستفيد من تجربته وعلمه.. والعارفون يقولون: "إنما أفلح من أفلح بصحبة من أفلح"..

    كتب الأخ مسعود يقول:


    Quote: أرى أن فكرة الاستاذ هي حياة نصوصه متجسدةً في انسان "يأكل الطعام و يمشي في الاسواق".
    وبغياب التجسيد اليومي للفكرة،فأهلاً بكم في متحف النصوص الادمية الدوارة!!


    هذه العبارة هي التي جعلتني أنقل حديث الأستاذ عن "الغربة" لأنه يدعو فيه الجمهوريين إلى أن يجسدوا معارفهم في أخلاقهم وتعاملهم وكانت عبارته "بالحب الشديد والتعلق الشديد بالقرآن وبالنبي"؛ وهذا هو الطريق المفضي إلى الفردية والأصالة التي أشار إليها الأخ الشقليني في مداخلته عندما قال:

    Quote: وأذكر هنا ما كتبه الأستاذ محمود وقاله من أن القدوة الأولى
    النبي وفي الصعود إلى مراقي الفردية والعبادة تكون الصلة
    إلى الله بالقُرآن .


    وهذا أيضا ما أشار إليه الأخ مسعود عندما قال:
    Quote: أقصد بأن فلفلة نصوص الرسالة الثانية لا تغني عن من يجسدها لحماً و عظماً ودما. هذا باعتبار أنها مدرسة سلوكية"طريق" للتواصل مع و ربما الوصول الى الله بمشيئة الله .


    ولو كانت الأخت الدكتورة مهيرة تقرأ فأحب أن أذكِّرها بما طلبته منها في مداخلتي بعاليه أن تذكر لنا أين قرأت تأويل الأستاذ محمود لعبارة "حتى يلج الجمل في سم الخياط" بالطريقة التي أوردتها..

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 00:12 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    ما نفتقده هنا سواء من الاخوة الجمهوريين او غيرهم،
    اغناء البوست باشارات لم يشر اليها المساهمون الاساسيون
    مسعود هو الذي سيرد على كلامك بخصوص الشيخ التقليدي الذي يقودك في الطريق
    عموما خطاب الاستاذ يمزج بين الطريقة الصوفية والخطاب الحداثي.
    و كما قلت قبل ذلك فانني مهمتم بالخطاب الحداثي،
    وهذا لا يعني انفصالا ،
    اذ من الممكن نظريا ان تتحول الحركة الى جماعة صوفية منعزلة في انتظار عودة الاستاذ،
    صاحب الراي ليتم ما لم ينجح في ا تمامه في حياته ،
    وهذه قد تكون نسخة سودانية اخرى في انتظار الغائب،
    كما كان الكثيرون من الانصار في انتظار حضور الامام الهادي .
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 03:11 AM

Masoud

تاريخ التسجيل: 11-08-2005
مجموع المشاركات: 1594

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    يا أحباب:
    أكمل دليل على ثانوية النص وأولوية القدوة الحية هو أمية سيدنا محمدعليه و اله وصحبه السلام. اتبعه الناس المساكين ( المهمشين) لأنه أحبهم بصدق وجسد لهم معنى الحب في الله و لله. طبعاً النص القراءني هو الدليل في الطريق . واحسن تعريف للسنة النبوية هو تعريف الاستاذ محمود بأنها عمل النبي في خاصة نفسه ولم يقل قول النبي فقط . من هنا تأتي أهمية المرشد الحي جسداً. وبيعة السشيخ المرشد تتم بالمصافحة ولفظ السلسلة من الشيخ معنعنة حتي سيد الوجود. لاحظ أن المصافحة ليد حيَة صافحت حياً الي أن تنتهي سلسلة المصافحات بالمصافح الأول سيد الوجود...هنا تنتقل حياة القدوة و محبته عبر الأجيال و بدون توقف ولا انقطاع .فكر الاستاذ محمودهو حياته التي بها أحبه من عرفه و استمتع بنقاء حبه الصادق لعيال الله.
    هذا و على العموم النصوص موجودة و ميسرة للدارسين أما السالكون فعليهم بانتظار حظهم من المصافحة الرحمانية!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 04:26 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Masoud)

    عندي مقاربة جاهزة عن العلاقة بين الانسان الكامل في الخطاب الجمهوري ،
    وبين ما ورد في كتاب ابن عربي عن الانسان الكامل.
    سانتظر حتى تتم الردود على مداخلات مسعود ومهيرة ،
    حتى ننظم النقاش هنا ،
    لو قبلتو فكرتي
    محبتي للجميع
    و كل عام وانتم بخير
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 08:12 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع

    أشكر الدكتورة مهيرة على اعتذارها عن الخطأ في نسبة تفسير عبارة "سم الخياط" إلى الأستاذ محمود.. فقد قالت:

    Quote: ويفسرها الاستاذ محمود بأن سم الخياط هو الجرم البشرى وسم الخياط هو الجرم البشري ، وهو الجسد البشري ، وهو ما سيلجه الجمل يوماً

    وعندما رجوتها أن تأتي بالمصدر الذي فسر فيه الأستاذ العبارة بتلك الطريقة قالت:

    Quote: هذه الكتابة عن ( سم الخياط) وردت فى أدبيات الفكرة الجمهورية التى ينقل منها أتباعها، وقد ذكر الاخ الكريم ابو ايقان ذلك فى أحد حواراته


    وفي الحقيقة أبو إيقان في حواره مع مهيرة لم يقل أنه ينقل عما جاء في كتب الأستاذ عن تلك العبارة، وإنما قال:

    Quote: ولكني مع ذلك لم أتكلم عن ظاهر النص ، وإنما تكلمتُ عن طرف من المعاني الباطنة ، في بعض الآيات ، في حدود ما أفهمه من الفكرة الجمهورية ، حيث تأخذ كلمة (سم الخياط) معنى الجرم البشري


    وهناك فرق بين "الفهم" و"التنصيص" فالتأويل لهذه العبارة ليس موجودا في كتب الأستاذ محمود.. هذا بغض النظر عن رأيي في التأويل نفسه وربط ذلك بنهاية الأبد.. وكان بإمكان مهيرة أن تقول منذ البداية أن ذلك قد ورد من "أبو إيقان" وتعطي الرابط!!!

    مهيرة تقول:

    Quote: فاِن كان ما ذكره الأستاذ ابو ايقان يخالف ما شرحه ووضحه الاستاذ محمود عن معنى سم الخياط) فلكم اعتذارى، وأرجو من د. ياسر أن يوضح لى المعنى المقصود من كتب الأستاذ محمود ومصادره الموثوقة.


    فيما أعلم، الأستاذ محمود لم يكتب عن معنى "سم الخياط"..
    وبخصوص بقية الأسئلة والمواضيع التي طرحتها الأخت مهيرة وأعادتها أكثر من مرتين أود أن أقول التالي:
    هذا الموضوع الذي يدور حول مسألة الأبد واختلافه عن السرمد، وأن التوحيد يرفض فكرة أن يظل العذاب في النار إلى ما لا نهاية، ومسألة الظاهر والباطن، ومسألة الحروف التي بدئت بها سور القرآن الكريم يحتاج مني إلى وقت كبير وتركيز شديد لا أجد لهما سبيلا هذه الأيام..
    وشكرا
    ياسر


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 08:21 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ أسامة

    بخصوص مداخلتك التالية:

    Quote: عزيزي ياسر
    ما نفتقده هنا سواء من الاخوة الجمهوريين او غيرهم،
    اغناء البوست باشارات لم يشر اليها المساهمون الاساسيون
    مسعود هو الذي سيرد على كلامك بخصوص الشيخ التقليدي الذي يقودك في الطريق
    عموما خطاب الاستاذ يمزج بين الطريقة الصوفية والخطاب الحداثي.
    و كما قلت قبل ذلك فانني مهمتم بالخطاب الحداثي،
    وهذا لا يعني انفصالا ،
    اذ من الممكن نظريا ان تتحول الحركة الى جماعة صوفية منعزلة في انتظار عودة الاستاذ،
    صاحب الراي ليتم ما لم ينجح في ا تمامه في حياته ،
    وهذه قد تكون نسخة سودانية اخرى في انتظار الغائب،
    كما كان الكثيرون من الانصار في انتظار حضور الامام الهادي .
    مع محبتي
    المشاء


    ليس فيها جديد، فأنت تكرر نفسك، وقد علقت بما فيه الكفاية في السابق.. سأعلق على ما كتبه الأخ مسعود..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 10:33 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباب الكرام

    تحية المودة.. هذا تعليق على مداخلة الأخ مسعود الأخيرة..

    يقول الأخ مسعود:
    Quote: يا أحباب:
    أكمل دليل على ثانوية النص وأولوية القدوة الحية هو أمية سيدنا محمدعليه و اله وصحبه السلام. اتبعه الناس المساكين ( المهمشين) لأنه أحبهم بصدق وجسد لهم معنى الحب في الله و لله. طبعاً النص القراءني هو الدليل في الطريق .

    هذا كلام صحيح تماما.. وهو مخلص لما قال به الأستاذ محمود في أنه السر وراء قرن الشهادة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ويحسن هنا إثبات هذا النص الذي نشره الأستاذ في الصحف في عام 1954 وأعيد نشره في كتاب "أسئلة وأجوبة" الثاني:

    Quote: دقائق التمييز

    أمران مقترنان ، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ ، وليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن ، وحياة محمد..
    أما القرآن فهو مفتاح الخلود .. وأما حياة محمد فهي مفتاح القرآن .. فمن قلد محمداً ، تقليداً واعياً ، فهم مغاليق القرآن .. ومن فهم مغاليق القرآن حررعقله ، وقلبه ، من أسر الأوهام .. ومن كان حر العقل ، والقلب ، دخل الخلود من أبوابه السبعة.
    ويجب التمييز بين حياة محمد ، وحديث محمد .. فأما حياته فهي السمت الذي لزمه في عاداته ، وفي عباداته ، من لدن بعثه ، وإلى أن لحق بربه .. وأما حديثه فضربان ، فما كان منه متعلقاً بسمت حياته في عاداته ، وفي عباداته ، فهو منها ، ولاحق بها .. وما كان منه مراداً به إلى تنظيم حياة الجماعة التي بعث فيها ، فهو لم يصدر عنه إلا بإعتباره إمام المسلمين ، يشرع لهم من الدين ما يلائم حاجتهم الحاضرة ، وما يستقيم مع مستواهم العقلي ، والمادي والإجتماعي .. ولو قد فعل غير ذلك لشق عليهم ، ولأعنتهم ، ولأرهقهم إرهاقاً .. وما قام من تشريع حول حياة محمد فهو ليس بالشريعة الإسلامية ، وإنما هو سنة النبي ، وهو لا يزال صالحاً ، في جملته وفي تفصيله ، لأن النفس البشرية لا تزال ، في وقتنا الحاضر بحاجة إليه ، ولم تشب عن طوقه.
    وما قام من تشريع حول حديث محمد (الذي أراد به إلى تنظيم حياة الجماعة) فهو الشريعة الإسلامية ، وهو خاضع لسنة التطور ـ سنة الدثور ، والتجديد ـ لأن المجموعة البشرية قد ترقت أكثر مما ترقت النفس البشرية ، وقد إستجدت لها أمور تحتاج إلى تشريع جديد ، يستوعبها ، ويحيط بها جميعاً .. هذا التشريع موجود في القرآن ، ولكنه مكنون ، مصون ، مضنون به على غير أهله .. فمن سره أن يكون من أهله فليقلد محمداً في منهاج حياته ، تقليداً واعياً، مع الثقة التامة بأنه قد أسلم نفسه إلى إرادة هادية ، تجعل حياته مطابقة لروح القرآن ، وشخصيته متأثرة بشخصية أعظم رجل ، وتعيد وحدة الفكر ، والعمل ، في وجوده ووعيه كليهما ، وتخلق من ذاته المادية ، وذاته الروحية كلاً واحداً ، متسقاً ، قادراً عل التوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة ..
    أمران مقترنان: القرآن ، وحياة محمد ، هما السر في أمرين مقترنين: "لا إله إلا الله ، محمد رسول الله" لا يستقيم الأخيران إلا بالأولين ..


    محمود محمد طه


    يقول الأخ مسعود:
    Quote: من هنا تأتي أهمية المرشد الحي جسداً. وبيعة الشيخ المرشد تتم بالمصافحة ولفظ السلسلة من الشيخ معنعنة حتي سيد الوجود. لاحظ أن المصافحة ليد حيَة صافحت حياً الي أن تنتهي سلسلة المصافحات بالمصافح الأول سيد الوجود...هنا تنتقل حياة القدوة و محبته عبر الأجيال و بدون توقف ولا انقطاع .

    الطرق الصوفية اشترطت المكاففة للشيخ الذي له اتصال روحي بالنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هذه السلسلة من المكاففة لا تنتهي بالضرورة إلى إنسان يكون قد كافف النبي عليه الصلاة والسلام حساً.. وفي ذلك يقول شاعرهم العارف بالله عبد الغني النابلسي:
    نحن إخوان النبي المصطفى * ودَّ لو كان رآنا وكفى
    وهم الأصحاب كانوا قبلنا * جاء هذا في حديث يُقتفى
    إلى أن يقول:

    شرطوا الرؤية بالعين فمن * نالها منه فبالجسم اكتفى
    وشرطنا الذات للذات ترى * رؤية التحقيق من غير خفا

    وهذا من فضل الله على الناس، فإن الرؤية الحسية أو حتى المكاففة للنبي أو لمن كافف النبي، على علو قيمتها، ليست شرطا لسلوك الطريق النبوي وهذا ما يعطيه أيضا حديث للنبي يورده الأستاذ محمود كثيرا وهو أن النبي قال يوما لأصحابه: "أي المؤمنين أعجب؟ قالوا الملائكة.. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟؟ قالوا: الرسل.. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي يغدو عليهم ويروح؟؟ قالوا: نحن. قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين ظهرانيكم.. قالوا: مَنْ؟ قال: قوم يجيئون في آخر الزمان يؤمنون بي ولم يروني"!! [أو كما قال].. وهذا هو معنى أن النبي أرسل لكافة الناس بشيرا ونذيرا وخاتما للنبوة..
    هناك ملاحظة لا بد لي من إيرادها وهي أن الأستاذ محمود نفسه لم يأخذ الطريق عن شيخ بالمكاففة، ولم يكن تابعا لأي طريقة صوفية معينة في حياته قبل أن يفتح الله عليه بهذا الفهم الجديد في الدين والدعوة إلى تطوير التشريع ونسخ ما كان محكما وإحكام ما كان منسوخا منذ إلتحاق النبي عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى.. وهذا ما لم يقل به أحد من قبل؛ لا، ولا الشيخ محي الدين إبن عربي على جلالة قدره!! [يا عزيزنا أسامة الخواض، فأرح نفسك!!]


    الأخ مسعود يقول:

    Quote: فكر الاستاذ محمودهو حياته التي بها أحبه من عرفه و استمتع بنقاء حبه الصادق لعيال الله.

    النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "قولي شريعة وعملي طريقة وحالي حقيقة".. والعارفون يقولون "العارف فوق ما يقول".. والحديث الأعجب هو قول النبي: "لي ساعة مع الله لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل".. وفكر الأستاذ محمود ليس فقط ما تركه مكتوبا ومسموعا، ولكن الأهم من ذلك، كما يقول الأخ مسعود، هو حياته التي جسَّد من خلالها فكره، ثم أنه كان مستعدا للتدليل على شدة قناعته بصحة ما يقول عندما دفع حياته ثمنا لذلك.. في تقديري أن حياة الأستاذ محمود، ومقدار محبته للإنسانية، وتفديته لفكرته بحياته، هو الذي سيلفت الناس إلى فكره، وليس مجرد ما تركه من أفكار و "نصوص" مقروءة أو مسموعة.. لقد كان جُل همِّي في هذا البوست أن أسلط الضوء على فكر الأستاذ وعلى حياته، وأن أعرِّف القراء بذلك..

    مسعود يقول:
    Quote: هذا و على العموم النصوص موجودة و ميسرة للدارسين أما السالكون فعليهم بانتظار حظهم من المصافحة الرحمانية!

    السالكون أنفسهم لا يستغنون عن النصوص التي تعينهم على فهم حقائق الوجود والألوهية ولكنها لن تكون بديلا عن "المصافحة الرحمانية" كما تقول في عبارتك الجامعة.. وقد قال تعالى: "واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم" والنبي يقول: "من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم"
    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 10:29 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    إن البِشر هو رؤية الندى على الثمر .
    إنه لمن المُفرِح أن يقرأ المرء كل هذا
    السرد المُثقل بالفكر والكتابة الثرية بالغنى .

    شكراً جزيلاً
    :
    للدكتورة مهيرة
    وللأستاذ الناقد : أسامة الخواض
    وللدكتور ياسر الشريف
    الكاتب : مسعود

    نحن بالفعل في نعيم ثقافي .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 11:40 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    كنت من المواظبين على سماع إذاعة "هنا لندن" وكذلك من المتابعين لمجلة "هنا لندن" الشهرية.. في عدد يناير عام 1985 الذي قرأته بعد جريمة العصر التي حدثت في 18 يناير 1985 قرأت موضوعا عن الفيلسوف الحكيم سقراط بقلم بطرس روفائيل.. الغريب أن الموضوع لم يكن جديدا في النشر وإنما كان مقتبسا من "المستمع العربي" المجلد 10 من ذلك الإرشيف لعام 1949!!!!
    المهم في تلك الأيام رأيت كما لو أن المقال يتحدث عن محاكمة الأستاذ محمود وإغتياله من شدة أوجه الشبه بين الحدثين في كثير من التفاصيل.. في زيارتي الأخيرة للسودان بحثت في أمتعتي القديمة ووجدت نسخة المجلة فأحضرتها معي وها أنا الآن أنقل ذلك المقال مصورا..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 11:43 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 11:48 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 11:51 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    العمود الرابع:

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-09-2007, 11:57 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    العمود الخامس..



    وسوف أواصل بعد ساعات قليلة إن شاء الله..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-09-2007, 01:04 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    لك الشكر الجزيل أيها العزيز الدكتور ياسر .

    وما سيرة سقراط إلا سير من لديهم باع في الفكر ،
    وسطوة ذهن وصراع الحياة والقيم والمبادئ .
    كم هي مُقابلة بين سيرة في زمان غابر وسيرة زمان آخر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-09-2007, 02:59 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    يا هلا يا عزيزي الشقليني..

    أواصل وأرجو أن تكون الكتابة مقروءة بوضوح..


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 19-09-2007, 03:07 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-09-2007, 03:13 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-09-2007, 06:33 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الدكتور ياسر الشريف
    الدكتورة مهيرة
    الأستاذ أسامة الخواض
    الأحباء المُشاركون

    تحية طيبة ،
    أولا أعتذر عن كسر مسيرة نهر مُداخلة الدكتور ياسر

    وأود تعقيباً على الفاضلة الدكتورة مهيرة .

    المداخلة (5)
    اقتطفنا هذا النص من مداخلة الدكتورة مهيرة من كتابها الوارد أعلاه :

    Quote: الأستاذ الأديب عبدالله:

    بالنسبة لمسالة اللغة القرآنية وماذكرته حول معاني القواميس بين التقريري وبين المعاني الخفية أود أن أوضح الآتى:
    * لقد نزل القرآن الكريم فى عصر تميز أهله باِتقان اللغة العربية ملكة وليس صناعة كما فى عصرنا الحالى، ولقد كان كان التحدى القرآنى فى ذلك العصر هو الاِعجاز البلاغى ، ولكنهم
    لم يعثروا على ثغرة يعيبون بها فصاحة القرآن وبلاغته، والا لسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم مثل أسئلتك حول الآيات التى استشهدت أنت بها مثل {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ } ومثل {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6 . ولذلك فلا تعارض لغوى أو بلاغى بين المعانى المرادف لكلمة ( تر: بمعنى تعلم) أو المعنى التقريرى لكلمة: ( كادح: بمعنى ذاهب) .
    • القرآن الكريم معجزة ومنهج فى نفس الوقت، وهو منهج- للمؤمنين به- ومعجزة فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وفى كل العصور حتى تقوم الساعة.
    • الآيات التى توضح المنهج والتى تتعلق بالتكاليف من أوامر ونواهى هى آيات محكمة ومفهومة المعانى لكل من يعرف قدرا معقولا من اللغة العربية وقد بينتها السنة النبوية، أما الآيات التى لا تتعلق بالتكاليف فقد تركت للعقول البشرية لتستخرج ما فيها من كنوز، وتشمل الآيات التى تشير الى الآيات والظواهر الكونية فى الأنفس والأفاق مما يكتشفه ويثبته العلم البشرى المتطور، وبذلك يستمر الاعجاز القرآنى . هنالك طبعا الآيات التى تتحدث عن الأخبار الماضية فى مسيرة البشر والأنبياء والرسل وعلينا تصديقها تصديقا لكلام الله تعالى، والأحداث الغيبية من جنة ونار وحساب مما لن يتأتى لبشر تأويلها الا بما يعرفه العقل البشرى من ظاهر اللغة ، لأنه لا يعقل الا مايدركه، ولذلك أمرنا كمسلمين الاِيمان بالغيبيات والتسليم بما ذكره القرآن الكريم ووضحته السنة المطهره حولها. ولذلك فلا مجال لتفسير باطنى لكلام الله تعالى . أما العلم اللدنى بمعنى الفهم الذى يعطيه الله تعالى لأحد من عباده فيجب أن يكون فى حدود العقيدة الاسلامية الصحيحة والا صار افتراءا على الله تعالى. سؤل على بن أبى طالب رضى الله عنه هل عندكم شىء من الوحىالا ما فى كتاب الله؟) فقال:-( لا..والذى فلق الحبة وبرأ النسمة، ماأعلمه الا فهما يعطيه الله رجلا فى القرآن) . ولم يخالف فهم سيدنا على العقيدة الاسلامية الصحيحة.


    الدكتورة مهيرة
    تحية طيبة و ود كثير ،
    والشكر أجزله للثناء علينا ، ونتمنى أن نكون بمثل الوصف وهو مآل لن نقدر عليه ، وهو من كرم المُخاطبة ودماثة الخُلق .
    شكراً لكِ مُجدداً أن أثريتِ لنا الحوار ، فكانت فاكهة نستطعمها من مذاق خاص من شريك في الحوار .
    كان الحوار ولم يزل لُغة لترقية المعارف وتنقيحها من غلظة الجفوة وغُبار الرتابة.

    عن كتابة الذكر الحكيم :

    {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ }القلم51

    {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9

    ورد في سِفر القرآن الكريم ( مصحف التجويد ) ـ مطبعة ركابي ونضر ـ دمشق ـ المنطقة الحرة ،وهو من المصاحف المأذونة أصولاً من الدار الشامية والتي كُتبت بما يوافق أصح الأقوال التي أجمع عليها العلماء لرسم المصحف كما أُثر عن سيدنا عثمان بن عفان وبما تعارف عليه الحُفاظ وبرواية حَفص عن عاصم ، الآتي : ـ
    (أ)
    دونت كلمات المصحف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم :
    ( الرسم فقط ) .
    (ب)
    و ضُبطت بالشكل أحرف كلماته في عهد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :
    ( الرسم + التشكيل )
    (ج)
    و وضعت النقاط على الأحرُف المتشابهة في الرسم في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان :
    ( الرسم + التشكيل + التنقيط )
    (د)
    والآن .. يمن المولى بأن أتم في هذا العهد ترميز بعض الأحرف الخاضعة لأحكام التجويد في كتاب الله تعالى باستخدام اللون للدلالة على الحُكم التجويدي وزمنه ـ على أصل الرسم العثماني ذاته ـ وذلك تسهيلاً لتلاوة القرءان الكريم مُرتلاً ، وامتثالاً لقوله تعالى ( ورتل القرءان ترتيلا) .

    الرأي :
    مما ورد أعلاه وإشارة لما تفضلتِ به من توضيح عن الذكر الحكيم وما يحكمه ،
    نرصد نحن تطور تدوين الذكر الحكيم من الرسم وفي مرحلة لاحقة الرسم إضافة للتشكيل ، ثم في مرحلة لاحقة الرسم إضافة للتشكيل والتنقيط ، ثم في عصرنا الرسم إضافة للتشكيل والتنقيط والتلوين لبيان التجويد ثم مراحل لاحقة تختص بالمقامات في التلاوة القرآنية أو ما تسمى بالموسيقى القرآنية ..
    تلك من الصور التي رحل من خلالها النص القرآني إلينا ، ولا يخفى على فطنة القُراء كيف يمكن التمييز بين رسم للنص القرآني حسب ما كان مُدوناً في حياة الرسول والفُسحة الكبيرة بين إعمال الذهن لتقدير الكلمات التي وردت نصاً من الوحي ، وبين ما ورد إلينا من آليات الضبط الذي يتحكم في التدوين وبالتالي يتحكم في المعاني ( التقريرية منها ) كما أوردنا من آيات الحدود ، ومن الآيات التي ترفُل في حُلل البلاغة وزينتها وفخامة المعاني المُختبئة في النص القرآني . وهو باب في فُسحة المعاني وتقلبها كبير ولا مجال هنا للإفاضة فيه .
    وقد استشهدنا :

    {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7

    ونحن نتحدث عن التأويل الذي يقول به الأستاذ كمنهاج لفهمه ، ولأبي حامد الغزالي باب في التأويل ، وقد أوردنا منهجه لضبط التأويل ولم نستكمل المقارنة بين الإثنين .
    لو رجعنا للآية المذكورة أعلاه نجد عند بعض القراء هنالك وقف وعند بعضهم هنالك وصل وذلك كله يؤثر على المعنى :

    ( .. وما يعلم تأويله إلا الله ( هُنا يفيد الوقف أولى مع جواز الوصل ) والراسخون في العلم .... )

    أي أن هنالك جواز شراكة في علم التأويل بين المولى جلت عزته وبين الراسخون في العلم .
    ومن هنا أرى أن الأستاذ عند دخوله منهج التأويل وليس التطوير ، كان من الذين يؤمنون بالوصل ، وتلك تمُد كل الراسخين في العلم وتفتح لهم باب التأويل على مصراعيه .

    من النص الذي ذكرنا فيه تفاصيل كتابة الذكر الحكيم تفتح الأبواب على تلون المعاني في النصوص غير التقريرية التي وردت في الذكر الحكيم ، وهنالك مُفاضلة بين آي الذكر الحكيم كما ورد ذكره من :

    {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة106

    وهو مدخل آخر وهو تفاضل الآيات في الخير وهو فروق في آي الذكر الحكيم وتفاوت درجات بعضها ، وهو باب تحدث فيه الأولون كثيراً وقد أوردنا رأي واحد من أعمدتهم في مداخلة سابقة لنا . هذا بخلاف قول الأستاذ بأنه قد حان زمان عودة آيات الأصول التي تم نسخهاوللأستاذ منهجه في ذلك .

    أما عن تفسير العلم بالمقارنة بالآيات القرآنية ففيه الكثير من الخلاف ، منهم من جوزه ومنهم من غض النظر عنه إذ يرى أن العلم قابل للتغيير وإن أنت اعتمدت تفسيراً قد يأتي زمان تطور البشرية وهجران المعنى لآخر أكثر تطوراً ، وتلك سوف تهز مصداقية النص ، ونأى البعض عن تفسير آي الذكر بمكتشفات العلم ، وذلك هو باب في الحداثة التي يركُض صديقنا الناقد الأستاذ أسامة الخواض لمقاربته مع رؤى الأستاذ .

    أما عن العلم اللدُني :

    فنحن لم نستكمل دراستنا فيه لنحكُم عليه ، و لكنه سابق في تاريخ الأمم والديانات القديمة وعلم النفس التجريبي وكم هائل من قدرات الذهن البشري ، وهو باب الخوض فيه صعب ويحتاج منا الزمن لمعرفة كُنهه .
    أما عن التفسير الباطني ،
    فقد تحدث الأستاذ عن ( التأويل ) ، وأهل الباطن وأهل الظاهر هو باب من أبواب المتصوفة والذين يختلفون معهم وهو باب كبير يقتضي ملفاً خاصاً ، وفي سورة الكهف الكثير الذي يدعم رأي أهل التصوف . وأذكر في بداية الثمانيات كان هنالك برنامجاً تلفازياً في السودان فيه حوار اسبوعي ومناظرة بين أحد أهل التصوف وبين أحد أنصار السنة المُحمدية وكان البرنامج قد احضر النصوص والتفاسير وكتب الفقه التي اتفق عليها الطرفان ، وكان بحق بفتح الباب بين من يُسمون ( أهل الظاهر ) وبين من يسمون ( أهل الباطن ) ، وذلك يختلف عن المصطلح القديم الذي أُطلق على ( الفُرق الباطنية ) وذاك باب الحديث أيضاً فيه يطول .

    شكراً جزيلاً لكِ ونأمل مواصلة الحوار .

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 19-09-2007, 06:36 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 19-09-2007, 07:28 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 20-09-2007, 07:11 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 20-09-2007, 02:05 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 21-09-2007, 03:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-09-2007, 05:56 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    نرفع البوست لمزيد من القراءة ،
    ونؤجل مساهماتنا الى حين الفراغ من الارشفة.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-09-2007, 07:13 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    معك عزيزنا الكاتب : أسامة
    على أمل أن نأخذ فُسحة للقراءة
    وننتظر انتقال البوست لبقية العام مُتجدداً
    بثراء الأحباب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-09-2007, 01:37 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    ارجو ان أتمكن مساء اليوم بتوقيتنا من ارسال مساهمتي حول الانسان الكامل ،
    وعلاقة ذلك بخطاب الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-09-2007, 05:58 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    لابن عربي تاثير هائل على الخطاب الصوفي في مجمله،و في هذا فان خطاب الاستاذ محمود ليس استثناء،بل نجد مواضع كثيرة تدل على تبجيل الاستاذ لابن عربي ،وحرصه على اقتناء كتبه.وفي هذا سنستشهد بمثالين.
    المثال الاول:
    في رسالة له،وردت في الكتاب الثاني من "أسئلة و أجوبة"، يقول الاستاذ:
    Quote: بسم الله الرحمن الرحيم
    أم درمان في 23 فبراير 1974 . يوافق 30 محرم 1394
    ص.ب 1151
    إلى حضرة الأخ العزيز الشيخ أبو زيد محمد الأمين الجعلي ، زاده الله من نوامي البركة، وسوابغ الإحسان ..
    تحية طيبة
    أما بعد ، فإني أحمد لك الله الذي لا إله غيره ، وأشكره ، ولا أكفره ، وأسأله لي ولك ، عافية الدين والدنيا .. ثم إن جوابك (بدون تاريخ) قد وردني ويجري نصه كالآتي:
    (بسم الله الرحمن الرحيم
    الصديق القديم محمود أفندي محمد طه
    المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله ، وقع في يدي كتاب العبادلة للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي رضي الله عنه ورأيت في رسائلك أنك ترتضي قوله وتستدل به علما سديدا وإليك أهدي كتابه هذا (العبادلة) لتطلع عليه إن لم يكن قد وصلك قبلا فإن وصل إليك فلله الحمد وإن كان مكرراً عندك فآسف أن ترده إلي ولك الشكر ..
    ولقد لقيت شخصية أتأكد أنها توصله إليك والله يجمعنا على الحق ويبصرنا به إنه سميع مجيب ولك الشوق والسلام عليكم ورحمة الله .
    أبو زيد محمد الأمين)..
    لقد وصلني الكتاب المذكور أعلاه، وهو كتاب قيم، ولم يتفق لي أن رأيته قبل الآن، ولم أسمع به، فأنا، على ذلك، مأذون منك في الاحتفاظ به .. فجزاك الله عن صديقك القديم كل خير.. ولا زلت وفيا للأصدقاء كثير البر بهم ، وإن تقادم عهدهم ، كعهدي بك قديما ..
    ..

    و نجد اكبار الاستاذ لأئمة الصوفية في ما الآتي نصه من الرسالة التي اوردناها.يقول الاستاذ:
    Quote: حقاً إنني لكثير الإعزاز للشيخ الأكبر (ابن عربي) وكثيره لجميع السلف الصالح ، كبار الصوفية منهم ، بشكل خاص

    المثال الثاني:
    وفي اسئلة و أجوبة-الكتاب الثاني، نجد ذكر كتاب لابن عربي هو فصوص الحكم:
    Quote: أرجو أن تقرأ سلامي على الأخ الكريم الأستاذ عبد الله حامد الأمين وأرجو أن تخبره أني أرسلت له كتاب إبن عربي عقب عيد الفطر مع أحد الأخوان، وكلفته أن يزوره بنفسه، ثم إني، عندما حضرت لعيد الأضحى، زرت الأستاذ لأراه، ثم لأعلم علم الكتاب الذي أرسلته، ولكني لم أجده، وعندما رجعت لكوستي، زارني الأخ الذي كلفته بتوصيل الكتاب، ومنه علمت أنه زار الأستاذ ومعه الكتاب، ولما لم يجده، رجع بكتابه معه، وأعطاه ذا النون ليوصله إليه، ولما وصل كتابك، ومنه علمت أن الكتاب لم يصل، وكان معي هنا الأخ محمد فضل فقد كلفته، عند رجعته، أن يعمل على توصيل الكتاب من ذا النون، والآن فإني لا أدري هل وصلكم الكتاب أم لا يزال عند ذا النون ـ إذا كانت الأخرى فإن تلفون ذا النون 77089 الخرطوم فأرجو الإتصال به لاستعجال الكتاب ـ فإن وصوله إليكم يهمني كثيراً، وإسم الكتاب "فصوص الحكم" للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي.


    ويستشهد الاستاذ بشعر ابن عربي،كما في هذين المثالين.
    المثال الاول:
    في كتابه أسئلة وأجوبة الكتاب الاول يورد الآتي مستشهدا ببيت شعري لابن عربي:
    Quote: ولا يتم الإستسلام وفي النفس بقية إدعاء قدرة... فالمسكنة شعور بقصور الإرادة البشرية بإزاء الإرادة الإلهية.. وهذا أيضاً هو معنى الفقر عندهم.. ولقد قال محيي الدين بن عربي :
    دخلوا فقراء على الدنيا * وكما دخلوا منها خرجوا


    المثال الثاني:
    وفي القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري يقول:
    Quote: وعن عدم توهم الإرادة، ونحن في الأرحام، جاء قول ابن عربي:
    دخلوا فقراء على الدنيا * * * وكما دخلوا، منها خرجوا

    و نجد جذور النظرة التوحيدية عند الاستاذ في خطاب ابن عربي.
    يقول أحد الباحثين الغربيين :
    Quote: وبينما عني الحلاج بالافصاح عن هذا اليقين مستخدما كل الوسائل بطريقة مباشرة دون تهاويل وتزاويق نظرية ،نحد ابن العربي قد جعل من هذا اليقين موضوعا لعملية منطقية شكلية رخيصة :"فالطبيعة الالهية" و "الطبيعة الانسانية " ليستا بعد هنا الا المظهرين المتماثلين لمذهب في الواحدية قبلي واحد والوجهين السرمديين لحقيقة واقعية مطلقة واحدة بعينها،فالفكرتان المتقابلتان قد صُيرتا شيئا واحدا،وفقا للمنهج المالوف لدى الصوفية المتاخرين من أجل حل المتقابلات".

    ص 70 من كتاب "الانسان الكامل في الاسلام" ترجمة عبد الرحمن بدوي

    وسنكمل باقي المساهمة بالحديث عن الانسان الكامل.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-09-2007, 09:50 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    في سيرة الشيخ محي الدين ابن عربي (1)


    الأستاذ / أسامة الخواض
    تحية طيبة لك ،
    وبهذه المناسبة ننقل بعض ما ورد في مقدمة مجموعة ( الفتوحات المكية )

    بقلم محمود محمود الغراب ، وقد ذكر هو ملاحظة عن أن ( نصوص الحكم ) هو من الأسفار المدسوسة على الشيخ ابن عربي ،
    عموماً نترك أمر التحقيق وننقل ما تيسر لنا نقله من المقدمة :

    الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي ، هو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد الله العربي الحاتمي ، سماه أكثر أهل العلم " ابن عربي " وهو خطأ شائع أو ليميزوا بينه وبين القاضي أبي بكر بن عربي ، الفقيه المالكي المتوفى عام 534 هـ ، واسمه محمد ابن عبد الله بن محمد العربي المعافري الإشبيلي ، وكلاهما ابن عربي ، فليس واحد منهما بأولى من لآخر بهذه التسمية ، فمن حقق التسمية أطلق على الشيخ الأكبر " ابن عربي " لا ( ابن عربي ) .
    ما اختلف الناس في أحد بعد النبوات بمثل ما اختلفوا فيه ، فنظره الفلاسفة من أهل الشرق والغرب على أنه فيلسوف من فلاسفة الإسلام والديانات ، وذلك لما رأوا في مؤلفاته من العمق ودقيق الفكر ، والعبارة المُحكمة ، وانقسم فيه المسلمون إلى فريقين : فريق يعتبره رأس الضلالة والإلحاد قائلاً بوحدة الوجود بما تتضمنه من حلول واتحاد ، وذلك لأنهم لم يفهموا ما جاء به الشيخ رضي الله عنه في التوحيد ، وبما قرءوا أو دسوا عليه من كلام لا صحة بالتحقيق العلمي ، وفريق يعتبره شيخ المُحققين ومربي العارفين إمام أهل الكشف والوجود المتأخرين ، خاتم الولاية المحمدية الخاصة ، وذلك لما أتى من علوم العرفان والإلهيات التي لم يسبق إليها أحد من الصوفية والعارفين ، والتي لم يأت أحد من بهده بمثلها إلى يومنا هذا .
    وذكر محمود محمود الغراب :
    أنه ولد في 17 من رمضان 560 هـ الموافق 27 تموز 1165 م في مرسية من شرق الأندلس في دولة السلطان محمد بن سعيد بن مرديس ـ وفي رواية مرذنيش ـ سلطان شرق الأندلس ، وكان أبوه علي بن محمد من خواص السلطان باشبيلية ، وقيل كان أبوه وزير صاحب اشبيلية سلطان الغرب ، حيث انتقل من مرسية لاشبيلية سنة 568 هـ ويرتفع نسبه من أبيه إلى عبد الله بن حاتم أخي عدي بن حاتم الصحابي الجليل رضي الله عنه ، ومن جهة أمه واسمها نور ، إلى التابعي التقي أبي مسلم الخولاني . وكان أبوه محباً لأولياء الله تعالى ، وكان عمه عبد الله بن محمد بن عربي من أهل طريق الله ، يقول الشيخ عنه : دخل هذا الطريق في آخر عمره على يد صبي صغير ، لم يدر ما هذا الطريق ، دخله وهو في عمر الثمانين .
    قرأ الشيخ بن عربي القرآن بالسبع في اشبيلية على شيخه أبي بكر بن يخلف بن صافي اللخمي ، وروى الحديث النبوي مسنداً دراية ورواية ، حفظاً سماعاً وكتابة وإجازة من شيوخه ، ولما كان رضي الله عنه من المتأخرين حيث توفى عام 638 هـ فقد حصَّل الكثير من علوم الكسب واطلع على كل المسائل فقهية بجميع ما قيل فيها حتى زمانه ، وتيسر له علم الصحيح منها وزاده المولى ما منحه الله تعالى عن طريق العمل بالتقوى ، إضافة لما مَنَّ الله عليه بالعلم اللدُني ، فهو رضي الله عنه يعتبر مرجحاً في الأقوال الفقهية ـ بالنسبة لمذهبه ـ فيما وافق سلفه من الفقهاء ، ولا يعرف أكثر أهل العلم أنه إمام صاحب مذهب فقهي مستقل ، من مذاهب أهل السنة والجماعة ، ونسبه أهل العلم إلى المذهب الظاهري خطأ ، ويذهب البعض إلى أنه مقلد لمذهب ابن حزم الظاهري فيرد عليهم :
    نسبوني لابن حزم وإني .. لست ممن يقول قال لبن حزم
    لا ولا غيره فإن مقالي ... قال نص الكتاب ذلك علمي
    أو يقول الرسول أو أجمع الخلق على ما أقول ذلك حُكمي
    لابن عربي شرح في قوله تعالى ( فاتبعوني يحببكم الله ) فلهذا سماه دين الحب .
    رحل الشيخ ابن عربي من الأندلس ماراً بمصر عام 598 هـ قاصداً الحج فوصل مكة وجاور بها عامين واستمرت رحلته للشرق متردداً بين بغداد والموصل والقاهرة وحلب وقونية ودمشق وغيرها حيث استقر بدمشق من عام 629 ـ 638 هـ حيث توفاه الله .
    ألف الشيخ ابن عربي العديد من كتبه بالأندلس ، وألف من بعد هجرته والكتب الثابت نسبها إليه (74) كتاباً منها (56 ) كتاباً ورد ذكرها في الفتوحات المكية ، والباقي ورد اسمه في بعض هذه الكتب .
    ويذكر محمود محمود الغراب :
    لذلك يجب التنبيه على أن هنالك كتباً مزورة و مدسوسة على الشيخ منها :
    كتاب فصوص الحكم
    كتاب التجليات
    كتاب المحجة البيضاء
    كتاب العبادلة
    رسالة الأخلاق ( المطبوعة )
    كتاب بلغة الغواص
    رسالة الإتحاد الكوني
    كتاب الخلوة
    وإلى غير ذلك .
    من هذا التحقيق يتبين لنا أنه لا يصح اعتماد نسبة كتاب إلى الشيخ سواء من الكتب الثابت نسبتها إليه أو غير الثابت نسبتها إليه ، حتى يحقق نص الكتاب مع ما هو ثابت عن الشيخ من أصل يعتبر ميزاناً ، مثل كتاب الفتوحات المكية ، ولا يلتفت إلى تاريخ النسخة ولا إلى وجود سماع عليها أو نسبة الخطأ إلى الشيخ ابن عربي ، فإن كل ذلك قابل للدس والتزوير .
    توفى الشيخ رضي الله عنه بدمشق ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة 638 هـ الموافق 16 تشرين الثاني عام 1240 م ودفن بسفح قاسيون ، وقبره مزار يؤمه كثير من الخلق إلى يومنا هذا .

    انتهى ما نقلناه عن مقدم الفتوحات المكية بقلم :

    محمود محمود الغراب
    6 كانون أول 1997 م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-09-2007, 02:04 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا شقليني
    وهاك مقطعا من نص أمجد ناصر:
    مساءلة ابن عربي

    Quote: صار ثغر الحبيبة ثغر الله ونحن نعلم أنه ثغر الفتاة الفارسية التي هزّك جمالها الصبيُّ فرحت تبوحُ بما لا يَحْسُنُ بسيّد السرّ أن يفعل./ الكتمانُ أصغرُ مريديك/ لكن سيّد السرّ يحبُّ مثل الذي كلما فاه/ فضحته الفراشات التي تطير من فمه".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-09-2007, 10:40 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    Quote: شكرا شقليني

    وهاك مقطعا من نص أمجد ناصر:
    مساءلة ابن عربي :


    صار ثغر الحبيبة ثغر الله ونحن نعلم أنه ثغر الفتاة الفارسية التي هزّك جمالها الصبيُّ فرحت تبوحُ بما لا يَحْسُنُ بسيّد السرّ أن يفعل./ الكتمانُ أصغرُ مريديك/ لكن سيّد السرّ يحبُّ مثل الذي كلما فاه/ فضحته الفراشات التي تطير من فمه".


    هكذا أيها الناقد / أسامة الخواض ، تتخير ثقل القول الذي يصفعُ الفكرة ألا ترعوي .
    إن دروب الإبداع ذهنٌ منفتح على الكون وحُرية لا حدود لها .

    شكراً مجدداً لك



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-09-2007, 05:16 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    **في مقدمة ترجمته وتحقيقه لكتاب بعنوان "الانسان الكامل في الاسلام" يقول دكتور عبدالرحمن بدوي :
    Quote: بين تأليه الإنسانية و تأنيس الألوهية،سعت فكرة الانسان الكامل في الحضارة الاسلامية حتى تعبر هوة اللانهاية بين المخلوق والخالق".

    ثم يقول في تعبير عن التناص القائم بين مختلف مستويات الحياة ،في اشارة الى فكرة الانسان الكامل:
    Quote: الفكرة بدأت دنيوية وانتهت أخروية".


    وذلك المفتتح يقودنا الى ان فكرة الانسان الكامل هي اصلا فكرة غير اسلامية ،لكن بانتقالها الى الاندلس ،قام الشيخ الاكبر ابن العربي بتوطينها في الخطاب الاسلامي الصوفي.. يقول باحث الماني عن تناص ابن عربي من النصوص السابقة عليه:
    Quote: ولقد خطا ابن العربي-كما بين ذلك هينرش صمويل نيبرج-في تحليله مستقصي الأطراف-خطوة حاسمة حينما فك فكرة الانسان الكامل من القيد العيني بالنبي، و عن هذا الطريق أمكنه أن يضعها في نظرة عامة جدا على قمة مذهبه حتى يعطيها إنطباقا وتفسيرا يمتدان إلى كل إتجاهات بنائه المذهبي،مستثمرا في هذا كل ما وصله من روايات وأقوال تتعلق بالاناسن الأول ،وبالكلمة (اللوغوس) بوصفها حاملة الوحي الإلهي،وبالعالم الأصغر ،وبالنبي والولي مفهومين بالمعنى الغنوصي

    ص 66
    ثم يقول بعد ذلك :
    Quote: أن ملامح الانسان الاول،بوصفه جوهرا نورانيا،وملامح القسمة الثنائية بين النموذج الاصلي السماوي والارضي،هذه القسمة التي تشير الى التصوف المرتبط بآدم،بل وأيضا ملامح نظرية هبوط الانسان الاول-تعود كلها إلى الظهور هنا (في مهب ابن عربي).

    ص 66

    يتضح لنا قبل الكلام عن تناص الاستاذ محمود محمد طه مع ابن العربي ،ان ابن عربي نفسه هو متناص مع نصوص بشرية سبقته ،ثم قام بتوطينها في الثقافة الاسلامية الصوفية.
    يحاول ابن العربي ان يجد حلا للعلاقة الاشكالية بين الناسوت واللاهوت ،وقد وجدها في مفهوم الانسان الكامل الذي يزاوج بينهما.
    يرى ابن العربي ان الانسان هو اكمل موجود رباني .
    و عن الانسان الكامل يقول أنه "زاد على الإنسان الحيواني في الدنيا بتصريفه الأسماء الإلهية ،التي أخذ قواها لم حذاه الحق عليها ،حين حذاه على العالم ،فجعل الأنسان الكامل خليفة على الإنسان الكل الكبير
    ثم يقول:
    Quote: فإن للكامل رزق إلهي لايناله الانسان الحيوان ،وهو ما يتغذى عليه من علوم الفكر،الذي لا يكون للانسان الحيوان،والكشف والذوق والفكر الصحيح

    ثم يقول مستغربا:
    Quote: فأين الانسان الحيوان من الانسان المخلوق على صورة الرحمن ؟! فهو النسخة الكاملة والمدينة الفاضلة.


    وعن الفرق بين الانسان الكامل و الانسان الحيوان في علاقتهما بالعالم ،يقول:
    Quote: فالعالم مختصر الحق،و الإنسان مختصر العالم والحق،فهو نقاؤه المختصر،أعني الإنسان الكامل،و أما الإنسان الحيوان فإنه مختصر ا لعالم".


    ويقول عن قيمة الانسان الكامل:
    Quote: فإن الحق اعتنى بالإنسان غاية العناية لم يعتن بمخلوق،بكونه جعله خليفة،و أعطاه الكمال بعلم الأسماء، وخلقه على الصورة الإلهية.

    ثم يقول عن الانسان الكامل بوصفه زوج الله:
    Quote: و ما كملت الصورة من العالم إلا بوجود الإنسان،فمن كل شيئ في الوجود زوجان.
    ثم يقول :
    Quote: فجعل الحق الإنسان الكامل نسخة من العالم كله ،فما من حقيقة في العالم إلا وهي في الأنسان

    في كتابه المختصر الانسان الكامل،يتحدث ابن عربي عن مرتبتين للكمال الانساني وهما الانسان الكامل الأكمل والانسان الكامل،يقول في ذلك:
    Quote: فمن وقف على الحقائق كشفا وتعريفا الهيا فهو الكامل الأكمل ،ومن نزل عن هذه الرتبة فهو الكامل ،وما عدا هذين فإما مؤمن أو صاحب نظر عقلي،لا دخل لهما في الكمال ،فكيف في الأكملية؟!

    ص 4

    في الزمن الراهن لا يتحدث الخطاب الجمهوري ولا الاستاذ عن انسان مكمل،
    لكنهم في تراتبية الفردية يتحدثون عن مراتب أخرى .
    ففي الاصدارة التي اصدرها، الاخوان الجمهوريون ،بعنوان:
    "التقليد!!والاصيل!! والاصلاء!!
    بتاريخ ديسمبر 1982 في طبعتها الثانية،
    نجد فقرة بعنوان الواحد الأصيل تتحدث عن مراتب الفردية و الانسان الكامل الذي نقول انه آخر انسان كامل في العالم عليه تنطوي الحياة الأولى :
    Quote: إن الأفراد يتفاوتون في تحقيق الأصالة حسب توفيق الله لهم، ثم جدهم و إجتهادهم في العمل على تحقيق فردياتهم بإتباع نهج السنة، والتأدب بأدب القرآن.. فالإختلاف بين الأفراد في تحقيق الفردية، والأصالة، هو اختلاف في زمن التحقيق، وفي مقدار التحقيق.. ففي هذه الدورة من دورات الحياة، دورة الحياة الدنيا تتحقق الفردية في قمتها، في مستوى ترك التقليد، لرجل واحد، هو صاحب المقام المحمود الذي يتم له انزال هذا المقام من الملكوت، وتجسيده على الأرض..


    و هنا ينطرح سؤال مهم وما هو مصير البقية من السائرين في درب الله الاسلامي،
    ونجد الإجابة هكذا:
    Quote: أما جميع من عداه فهم يحققون الأصالة والفردية، داخل إطار التقليد النبوي، وهم يتفاوتون في هذا التحقيق حسب تفاوتهم في العلم بالله، وتحقيق العبودية له.. ففي قمة هؤلاء يأتي من يوشك أن يتحقق بالأصالة في مستوى ترك التقليد ولكن لا يتم له ذلك الا عند لحظة الإنتقال للبرزخ.. وأسباب التفاوت في التحقيق في الفردية أسباب واضحة وبينة، وهي تشير اليها الآية الكريمة: (وفوق كل ذي علم عليم).. فهي تعني أن فوق كل صاحب علم من هو أعلم منه، إلى أن ينتهي العلم إلى علام الغيوب.. فالوضع بالنسبة للعلم بالله وضع رأسي، لا يوجد فيه إثنان على نفس المستوى من العلم..


    ثم يتم الحديث عن إنسان كامل في مقام محمودي في آخر الزمان:
    Quote: فأعلم الناس بالله، وأكثرهم تحقيقا للأصالة والفردية، يكون بين جميع الناس، وبين ذات الله في إطلاقها.. وهذا هو الإنسان الكامل الذي يتحقق بمقام الإسم الأعظم (الله).. ومقام هذا الإنسان الكامل هو مقام الوسيلة، وهو الذي يتم به ختم الولاية، وختم الرسالة بعد ان تم ختم النبوة بالنبي الكريم..
    وبتحقيق هذا المقام تتحقق خلافة الأرض، وهو مقام المسيح المحمدي الموعود، وهو المقام الذي ظل النبي طوال حياته، وفي برزخه يعمل على إنزاله من الملكوت إلى الملك.. وهذا المقام هو مقام ولاية النبي، مجسدة في الدم واللحم


    من الواضح أن الاشارة الى إنسان آخر الزمان الكامل هي للاستاذ من خلال تحليلنا للخطاب،
    ومن خطاب ما قاله الاستاذ أزهري بلول في احتفالية الاستاذ بمونتري ،نجده يقول اننا نرى ان الاستاذ هو الاصيل.
    وهذا ما ينسجم مع ما تقول به اصدارة الاخوان الجمهوريين عن الانسان الكامل.

    ثم يقول ابن عربي عن الانسان الكامل كنائب لله:
    Quote: و أعلاهم هو ظل الله،وهو الانسان الكامل نائب الحق،الذي يكون الحق لسانه وجميع قواه،و ما بين هذين المقامين مراتب،ففي زمان الرسل يكون الكامل رسولا،وفي زمان انقطاع الرسالة يكون الكامل وارثا،ولا ظهور للوارث مع وجود الرسول"

    ص 4
    وفي فقرة بعنوان "الانسان الكامل عمد السماء" ،يقول ابن عربي :
    Quote: أعلم ان الانسان الكامل عند السماء،الذي يمسك الله به وجود السماء أن تقع على الأرض،فإذا زال الانسان الكامل و انتقل الى البرزخ هوت السماء".


    ويقول عن الانسان الكامل كظل لله :
    Quote: فإن الله حجب الجميع عنه، وما ظهر إلا للإنسان الكامل ،الذي هو ظله الممدود ،وعرشه المحدود ،وبيته المقصود،والموصوف بكمال الوجود،فلا أكمل منه.

    الكلام عن ان الانسان هو نائب الحق نجده في قول الاستاذ عن ان الانسان الكامل هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة،
    يقول الاستاذ في:
    " متى قال الله:
    يا عيسى ابن مريم!! أأنت قلت للناس؟؟
    Quote: وقد ختم تلك الآيات بما لا يدع مجالا للشك في هذا المعنى المراد.. إسمع قوله، تبارك، وتعالى: (لله ملك السموات، والأرض، وما فيهن.. وهو على كل شيء قدير..).. هذا الذي شرحنا هو القول قولا مستأنفا يوم القيامة؟؟ والجواب: نعم!! سيقال، في عرض الحساب ولكنه يقوله (الله)، (بالمعنى القريب).. يقوله [الله] الذي هو الإنسان الكامل.. الإنسان الذي ليس بينه وبين ذات الله المطلقة أحد وهو بين الذات وبين سائر الخلق.. وهو الذي يتولى حسابهم، نيابة عن الله، وهو الإنسان الكامل المسمى: (الله) هو المعنى، في المكان الأول، بقوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن ياتيهم (الله)، في ظلل من الغمام، والملائكة، وقضي الأمر، وإلى الله ترجع الأمور؟؟) وهذا القول المستأنف يوم القيامة هو أيضا قديم، ولكنه متطور في كل لحظة..


    وفي حال فقدان الرسل يقول ابن عربي،عن الرسل كاناس كاملين،يقول:
    Quote: حينئذ أوجد الاستعداد في غير الرسل،فقبلوا ذلك التنزيل الالهي في قلوبهم ،فسموا ورثة ولم ينطلق عليهم اسم رسل مع كونهم مخبرون عن الله بالتنزيل الالهي "


    وهنا اشارة الى التلقي كفاحا من الله.

    وفي فقرة بعنوان "معنى الكمال" يقول :
    Quote: اعلم ان العالم كله لولا الإنسان الكامل ما وجد.

    ويستثنى ابن عربي امرأتين من كل نساء العالم في علاقتهما بالانسان الكامل وهنا نقول الانسانة الكاملة:
    Quote: قال صلى الله عليه وسلم "كمل من الرجال كثيرون ولم يكمل من النساء إلا مريم و آسية".


    ساوى ابن عربي بين الانسان الكامل والانسانة الكاملة بينما ان الاستاذ يرى الانسانة الكاملة اقل درجة من الانسان الكامل:
    ويقول في " متى قال الله:
    يا عيسى ابن مريم!! أأنت قلت للناس؟؟
    Quote: والله، من صرافة ذاته، تنزل لخلقه ليعرفوه في ثلاثة منازل، أو قل ثلاث مراتب: مرتبة الإسم، ومرتبة الصفات، ومرتبة الأفعال.. وبالأفعال برزت السموات والأرض، ومن فيهن، إلى حيز المحسوس – فمرتبة الإسم مرتبة الإنسان الكامل.. ومرتبة الصفة مرتبة الإنسانة الكاملة، ومرتبة الفعل مرتبة الوجود الخارجي المحسوس.. فالوجود المحسوس صورة خارجية، لصورة داخلية، في النفس البشرية..

    وهذه الصورة الداخلية هي، في المرأة، كما هي، في الرجل.. ولكنها، في المرأة، موجودة على صورة أكثر سذاجة منها، في الرجل، وبذلك فهي أقرب إلى (الصرافة) التي تنزلت منها (الذات) إلى مرتبة (الإسم) – مرتبة الإنسان الكامل – ومن ههنا جاء تغني الصوفية بسلمى، وليلى، ولبنى، وهم بذلك إنما يريدون إلى الكناية عن الذات الإلهية..[
    /B]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-09-2007, 11:00 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكراً لك عزيزنا الأستاذ / أسامة

    لم يزل الخطاب ملتبساً وفق ما بدأ لي ،
    لكني أذكر أن الأستاذ قد ذكر الآية المذكورة أدناه ، وأرى أن للرجال عليهن درجة قد وردت منذ زمان على أنها تأكيد
    لتفاضل الرجال ولو بدرجة وهي هنا :

    تطوير شريعة الأحوال الشخصية
    محمود محمد طه
    أول طبعة - ديسمبر 1971
    ومنها نقطف الآتي :

    Quote: الزواج في شريعة الفروع:

    شريعة الفروع هي موضوع الرسالة المحمدية.. ومتعلقها آيات الفروع.. فهـي تنبعث منها، وتعتمد عليها.. وشريعة الفروع شريعة مرحلية.. الحكمة منها نقلة المجتمع المتخلف، الذي نزلت عليه، ليتقدم، حتى يستحق شريعة الأصول.. والحركة منها نحو شريعة الأصول، حين يحين حينها، هو الذي نسميه تطوير التشريع الإسلامي.. ومستوى شريعة الفروع هو مستوى الرسالة الأولى.. ومستوى شريعة الأصول هو مستوى الرسالة الثانية من الإسلام، وهي الرسالة التي وظفـنا حياتـنا على التبشيـر بـها، والتمهـيد لها، والدعـوة إليـها..
    الزواج، في هذه الشريعة، في تعريف بعض الفقهاء،: ((عقد يفيد حل استمتاع كل من العاقدين بالآخر، على الوجه المشروع)).. أو أنه: ((عقـد يرد على ملك المتعة قصدا)).. وهذا تعريف، في الفقه، وهو قاصر عن التعريف، في الشريعة.. ومعروف قصـور الفقه عن سماحة الشـريـعة..
    الـزواج، في هذه الشريعة، هو عقد بين طرفين، غير متكافئين، يملك فيه الطرف الراجح منهما حقوقاً أكثر مما يملك الطرف المرجوح.. والسبب في رجحان حقوق الطرف الراجـح، إنما هو رجحان عقله، ودينه، ومن ثم، كثرة واجباته.. ولقد اشتملت على بعض هذه الحقوق هـذه الآيـة الكريمة: ((الرجال قوامون على النساء.. بما فضل الله بعضهم، على بعض.. وبما أنفقوا من أموالهم.. فالصالحات قانتات، حافظات للغيب، بما حفظ الله.. واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن.. فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.. إن الله كان علياً كبيراً)).. فالعلاقة فيه بين الرجل والمرأة ليست علاقة تكافؤ، ولا هي علاقة تسلط، وإنما هي علاقة رشيد جعل وصياً على قاصر، وطلب منه أن يعينه على الرشد.. ولقد جاءت الفاصلة، في الآية الماضية، بقوله، تبارك، وتعالى: ((إن الله كان علياً كبيراً))، لتتضمن هذا المعنى.. فلكأنه قال: جعلنا لكم عليهن علو درجة، فتذكروا أن علو الدرجات لله.. فإن حدثتكم نفوسكم بالاستعلاء عليهن، والتسلط، ومعاملتهن بغير دوافع العطف، والحكمة، وتوخي الترشيد، فاعلموا: أن الله هو صاحب العلو، والاقتـدار، والسلطة.. اعلموا ذلك واخشوه فيهن إن كنتم مؤمنين.. والغرض، من هذا العقد، هو تنظيم الغريزة ((الجنسية)) لمصلحة الأفراد، ولمصلحة الجماعة.. فأما لمصلحة الأفراد – الرجل، والمرأة- فبإعفاف النفـس، وبصون الأخلاق.. ثم إن به الحب ينمو، والطمأنينة تتوثق، والراحة النفسية تتوفر، قال تعالى فيه: ((ومن آياته أن خلق لكم، من أنفسكم، أزواجاً، لتسكنوا إليها.. وجعل بينكم مودة ورحمة.. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)).. كل أولئك يكون، بفضل الله، ثم بفضل الإمتاع الحسي، والمعنوي.. وأما لمصلحة الجماعة - وحظ الأفراد هنا غير غائب – فبحـفظ النوع، وبقيام الأسرة، التي هي الدعامة الأولى للمجتمع، وبالاهتمام بالذرية، الذي يسوق إلى تعليمها، وإلى تهذيبها، وإلى استشعار المسئولية نحوها التي توجب السعي، والكـدح، اللذين، بهما قوام التعمير، والتمديـن، لجميع الأمة..
    هذه الشريعة، إذا ما وضعت في موضعها من حكم وقتها هي غاية في الانضباط، والحكمة، والعدل، والسماحة.. وهي قد حررت المرأة، يومئذ، تحريرا كبيرا.. وقفزت بها قفزة حكيمة، وجريئة، في آن معا.. وهي لا يظهر فيها النقص إلا إذا ما نقلت من وقتها، وطلب إليها أن تستوعب طاقات المرأة المعاصرة، فتنظم حقوقها، وتحل مشاكلها.. ولكن لن يكون النقص، حينئذ، هو نقص هذه الشريعة، وإنما هو نقص هذه العقول التي تنقلها من بيئتها إلى بيئة لم تشرع لها، بدعوى أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان.. ولقد تحدثنا في مواضع كثيرة في كتبنا، عن هذه الجهالة، مما يغنينا عن التعرض لها الآن.. والذي يهمنا أن نقـرره، في هذا المقام، هو أن هـذه الشريعة مرحلية.. وكل حقـوق، أعطيت بها للرجل على المرأة، إنما هي أمانة عنـده، كأمانة الوصي على حقوق اليتيم، يطلب منه أن يرشده، وأن يرد إليه حقوقه حين يبلغ الرشـد..
    جميع آيات الوصاية على النساء منسوخة، منذ اليوم، بآية: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.. وللرجال عليهن درجة..)).. ولقد سبق شرح هذه الآية.. فلا موجب للإعادة..
    وجميع آيات الوصاية، على الرجال، وعلى النساء، منسـوخة، منـذ اليـوم، بآيتي: ((فذكـر إنما أنت مذكـر * لست عليهم بمسيطر))..
    وجميع آيات الرأسمالية، في القرآن، منسوخة بآية: ((ويسألونك ماذا ينفقون؟؟ قل: العفو)) وللعفو قمـة، وله قاعـدة.. وستظل قمته متروكة لمنطقة الأخلاق.. وإنما تهمنا قاعدته لأنها أدنى منازل الاشتراكية، وهي تحريم ملكية وسائل الإنتاج، على الفـرد الواحد، أو على الأفراد القلائل.. وبهذا ينفتح الطريق لتطوير التشريع، الذي عليه تقوم الرسالة الثانية من الإسلام.. وهي الرسالة التي تقـوم على تحقيق الفردية، لكل رجل، ولكل امرأة.. وتتوسل إلى منازل الفردية هذه بوسيلتين: إحداهما وسيلة المجتمع الصالح، وهو المجتمع الذي يقوم على التشريع الدستوري، المستمد من الدستور الإنساني، الذي، تحت ظله، يتحقق الجمع بين الاشتراكية، والديمقراطية، في جهاز واحـد، حتى لكأنهما، للمجتمع، الجناحان للطائر، لا نهضة له بدونهما معا.. وثانيتهما وسيلة المنهاج التربوي الذي جاء به الإسلام، في عبادتـه، والذي يسوقنا، بإتقان تقليدنا للمعصوم، من التقليد إلى الأصالة - من السير في القطيع إلى البروز إلى مقام الفردية - من العـبادة إلى العبـودية.. من القيـد إلي الحريـة.. والحرية المطلقة، في ذلك.. ومقام الفردية هذا هو آصل أصول الدين.. وهـو، من ثـم، مطلوب الدين الأخير، لأنه مقام العبودية.. وهو المقام الذي تتأدى إليه جميع المناشط في العلم - العلم بالشريعة المشرفة - وفي العمل، وفي الذكر، وفي الفكر، وفي العلم - العلم بالله العظيم - وفي الفناء عن هذا العـلم.. ومقام العبودية هذا هو مقام شريعة وحقيقة.. ولكن الشريعة فيه شريعة فردية، يخرج بها المحقق من شريعة القطيع.. ويؤتى شريعته الفردية من الله كفاحاً..
    مقام العبودية هذا مقام حياة.. حياة بالله، عند الله.. وهو نهاية المطاف، وما للمطاف نهاية.. ((إن المتقين في جنات، ونهر، في مقعد صدق، عند مليك مقتدر)).. عند الله، حيث لا عند.. نهاية المطاف.. وما للمطاف نهاية.. لأنه سير إلى الإطلاق.. فهو تجدد، مستمر وسرمدي، لحياة الفكر، وحياة الشعور..

    ويقول الذكر الحكيم
    {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ }البقرة 228

    من تفسير الجلالين :

    - (والمطلقات يتربصن) أي لينتظرن (بأنفسهن) عن النكاح (ثلاثة قروء) تمضي من حين الطلاق ، جمع قَرْء بفتح القاف وهو الطهر أو الحيض قولان وهذا في المدخول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهن لقوله {فما لكم عليهن من عدة} وفي غير الآيسة والصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر والحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن كما في سورة الطلاق والإماء فعدتهن قَرءان بالسنة (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) من الولد والحيض (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن) أزواجهن (أحق بردهن) بمراجعتهن ولو أَبَين (في ذلك) أي في زمن التربص (إن أرادوا إصلاحا) بينهما لا إضرار المرأة ، وهو تحريض على قصده لا شرط لجواز الرجعة وهذا في الطلاق وأحق لا تفضيل فيه إذ لا حق لغيرهم من نكاحهن في العدة (ولهن) على الأزواج (مثل الذي) لهم (عليهن) من الحقوق (بالمعروف) شرعا من حسن العشرة وترك الإضرار ونحو ذلك (وللرجال عليهن درجة) فضيلة في الحق من وجوب طاعتهن لهم لما ساقوه من المهر والإنفاق (والله عزيز) في ملكه (حكيم) فيما دبره لخلقه


    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2007, 04:49 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    سبق لي ان نوهت في مقاربة لي عن الجندر في خطاب الاستاذ ،الى دونية المراة ،مقارنة بالرجل في تنزلات الله .
    واليك بالرابط:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2007, 05:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    شكراً لك عزيزنا الأستاذ / أسامة الخواض

    أعدت الإطلاع على النص ، وتبدو لي خاطرة :
    ألا ترى أنه ربما ( من الطفولة إلى الرجولة )
    هي وصف صادف ( من طفولة الشيء إلى اكتماله )
    أي أنها تعبير ملتبس بظلال المجتمع الذي يعيش فيه الأستاذ؟ ،
    وإن صحت تلك فإنها تكون على حساب دقة الوصف وضمور المفردات ،
    وهو وفق ما نقرأ شديد التدقيق في الغة ولا يُعقل أن يخيب سهمه اللغوي
    فيصف الإكتمال بالرجولة .

    أريد رأيك عزيزنا أسامة حتى لا نتهم الأستاذ نضعف التشبيه الذي
    تنفيه الكثير من القرائن من حذقه اللغة ومفردات التشبيه

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2007, 05:16 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    من مقاربتي عن الجندر التي نشرتهافي هذا البوست ،
    نورد الآتي:
    وفي كتاب تطوير شريعة الاحوال الشخصية يتحدث عن ان المرأة متنزلة من الانسان الكامل الي الرجل،
    وفي هذا اشارة الى انها ادنى من الرجل باعتبارها منفعلة و ليست فاعلة ،
    هل في مسالة الفعل و الانفعال لنا الحق في تذكر ابن عربي،
    يقول عن المراة باعتبارها زوج الانسان الكامل:

    Quote: والإنسان الكامل هو أول قابل لتجليات أنوار الذات القديمة - الذات الإلهية- وهو، من ثم، زوجها.. وإنما كان الإنسان الكامل زوج الله لأنه إنما هو في مقام العبودية.. ومقام العبودية مقام انفعال، في حين أن مقام الربوبية مقام فعل.. فالرب فاعل، والعبد منفعل.. ثم تنزلت من الإنسان الكامل زوجته.. فكان مقامها منه، مقامه، هو، من الذات.. فهي منفعلة، وهو فاعل.. وهذا هو، في الحقيقة، مستوى العلاقة ((الجنسية)) بين الرجل والمرأة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2007, 05:29 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي الشقليني
    كلامي كان منصبا عن "التطور الروحي "للمرأة،
    فهو في رؤية الاستاذ لا يمكن ان يصل الى مرحلة الانسان الكامل.
    اما كلام الاستاذ عن التطور بشكل عام،فسأشير اليه في مقاربة قادمة عن هجرة مصطلح البدائية من الانثربولوجيا الى خطاب الاستاذ.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-09-2007, 04:36 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    شكراً لك
    عزيزنا الكاتب : أسامة الخواض

    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-09-2007, 04:21 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سنحاول إكمال الحديث عن أبوحامد الغزالي
    والمقارنة مع الأستاذ في اختلاف التأويل بينهما أو اتفاقهما
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2007, 04:31 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    مع المهندس الوسيلة أحد جلساء الأستاذ .(1)


    قلت :
    أقول لك نحن لم نكد نبدأ لحديث عن مُصطلح ( العلم اللدُني ) فهو أمر لم نجلِ كُنهه ولم نُحيط بشكله ولا محتواه ، وكل ما نعرف أن له علاقة بالحياة الفردية التي يرقاها المرء في سلم العبودية ( وإنك .
    قال الوسيلة :
    أذكر مرة كنا نجلس مع الأستاذ في إضاءة عن الخطو إلى صلاة الأصالة ، فقال أن الأستاذ قد تحدث عن الشريعة والطريقة . وأن الفرد يبدأ من ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . هذه للعامة صلاة تقليد للحركات والقراءات ، ومُحاولة أن يصلك التقليد وأنت تتبع خُطى النبي تترقى في تقليدك . ولمزيد من الشرح نُقرِب للإفهام : سيدنا جبريل على خطو الله مُقلداً ، والنبي في مرحلة التقليد لجبريل يمشي على وقع خطاه حتى مرحلة :
    {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى }النجم 17 .
    فسبق النبي الملاك من خلال عبادته الفردية . ونحن نمشي على خُطو النبي خطوة الشريعة الأولى كما كانت وكان زمانها وهو ما يمشيه العامة منا . ونحن اليوم بمفاتيح الصعود لتقليد الصلاة عن النبي في الشكل والقلب في خضوعه ثم الرُقي في مراقي التقليد إلى ملاحقة صلاة النبي .
    باكتمال القرآن نصاً وتنزيلاً حمل في ثناياه كل أحمال المستقبل وقد انقطعت النبوة بموت النبي ، وبقي علينا أن نصعد من مرحلة الشريعة في تقليد المصطفى حقيقة وأمامنا وبين أيدينا كل المفاتيح للصعود وتلك نترقى بها في مراحل التعبد خطوة إثر أخرى حتى نصل مراتب الحياة الفردية التي في صعودها يصعد الفرد إلى ربه طالباً قربه والوصول ، وبالقرآن و ما حوى تُبَث الخطابة من منـزلة الألوهية لمنـزلة الحياة الفردية . والعلم الميسر يؤخذ بالعبادة وهي مرحلة أخذ المعارف الدنيوية من وسائلها وعن طريق الحياة الفردية وعبادتها المُنقطعة وبالقرآن تنفتح الينابيع وتهبط المعارف الربانية من وهج ضوء الألوهية في برزخها وهو طور العلم اللدُني الذي لا يُدرك إلا بممارسة التعبد في طوره المُتقدم .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-09-2007, 09:20 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-09-2007, 12:20 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: كما يمكن الإستماع إلى الندوة بكل الشرائح هنا:
    http://alfikra.org/talk_view_a.php?talk_id=35

    مع تحياتي وأطيب الأمنيات.. والشكر للأخ خالد عبد الله والأخ عمر هواري..

    ياسر



    شكراً لك أيها الحبيب

    ونأمل المزيد

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2007, 07:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2007, 08:40 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2007, 02:15 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-09-2007, 02:33 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-09-2007, 05:08 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الأستاذ محمود ومناهج المتصوفة (5)



    التأويل عند الأستاذ محمود وأبو حامد الغزالي :
    التفسير والتأويل مقتطفات من كتابة الأستاذ محمود محمد طه :

    Quote: للقرآن تفسير، وله تأويل ..
    وبين التفسير والتأويل إختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. فالتفسير قاعدة هرم المعاني، والتأويل قمته .. وتتفاوت المعاني، بين القاعدة والقمة، من صور الكثافة إلى صور اللطافة .. فلكأن التأويل هو الطرف اللطيف من التفسير ..
    وقمة هرم المعاني عند الله، حيث لا عند، وفي ذلك قال تعالى: (عن القرآن بين القمة والقاعدة) (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعليّ حكيم) فإن كلمة (لدينا) هنا، ليست ظرف مكان، وإنما هي للتناهي، حيث ينتهي الزمان، والمكان، وذلك لدى عتبة الذات، التي لا يحويها الزمان، ولا المكان .. وبهذا المستوى فإن تأويل القرآن لا يعرفه، عند التناهي، إلا الله، وهذا معنى قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات ، هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنه، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله .. والراسخون في العلم يقولون: آمنا به، كل من عند ربنا .. وما يذكر إلا أولو الألباب)
    ولقد أخطأ قوم فظنوا أن التأويل، من حيث هو، لا يعرفه إلا الله .. وذلك لا يستقيم، لأن تنزلات القرآن، من لدن الذات، عديدة، وللعارفين فيها مواضع، ولا ينقطع حظهم من المعرفة إلا عند حضرة الذات .. فإنه، في حضرة الذات، مبلغ العلم الحيرة .. وفي الحيرة خير كثير .. لأن بها يعرف العقل قدر نفسه .. و (من عرف نفسه فقد عرف ربه) كما قال المعصوم ..


    Quote: والذات إنما تنزلت لنفهم عنها، وهذه العلة في التنزل هي نفسها العلة في كلام الله باللغة العربية .. وفي جعل القرآن عربيا .. قال تعالى في ذلك: (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) .. فعلة جعله قرآنا عربيا إذن هي: (لعلكم تعقلون) .. وأما حقيقته، فإنما هي فوق اللغة العربية: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) .. و(لدينا) هنا، كما أسلفنا، ليست ظرف زمان، ولا ظرف مكان، وإنما هي للتناهي، حيث ينعدم الزمان، والمكان، وذلك حيث الذات بلا كيفية نعلمها – حيث لا حيث – وللقرآن، في كل منزلة، من منازل الذات السبع، معنى يختلف اختلاف مقدار عن سابقه .. ونحن لا نعرف إلا طرفا حتى مما يعطيه ظاهر اللفظ .. وهذا هو ظاهر القرآن، وهو منطقة الشريعة الظاهرة .. ثم تدق معاني القرآن صعدا، من مستوى ما يحوي اللفظ من معان، إلى مستوى ما يعطي اللفظ من إشارة .. (الإشارة التي هي في صور الكلمات)، إلى مستوى ما تعطي الإشارة، (الإشارة التي هي في صور الحروف)، إلى مستوى ما تنقطع العبارة، والإشارة .. وهذا هو السر في أن القرآن افتتح تسعا وعشرين سورة من سوره بأحرف الهجاء .. وما من مفسر للقرآن يحق له، كمفسر، أن يتحدث عن تفسير الحروف، لسبب واحد بسيط هو أن معانيها، خارجة عن مستوى التفسير، وداخلة في منطقة التأويل .. هي قمة هرم المعاني، في حين تكون الكلمات قاعدة هذا الهرم .. ولذلك فإن المفسرين لم يسعهم، عند الكلام عن الحروف، إلا أن يقولوا: (الله أعلم بمراده) .. يعني (ولا يعلم تأويله إلا الله) .. ومن خاض في تفسيره، في معنى الحروف، من المفسرين، لم يأت بشئ يحسن السكوت عليه .. ولولا أن المقام هنا لا يتسع لتحدثنا عن الحروف حديثا مفصلا، ولكننا إنما قصدنا بالحديث في هذا الكتاب عن التأويل أن نفي بوعدنا الذي قطعناه لقرائنا، حين قلنا في مجلة الأضواء: إن الإنسانية اليوم لا تحتاج إلى تفسير القرآن، وإنما تحتاج إلى تأويله .. وفي النية إخراج كتيب عن القرآن بين التفسير والتأويل، وستكون الفرصة يومئذ مواتية للحديث المفصل في ذلك، إن شاء الله ..


    Quote: وعندما يتناهى القرآن إلى الذات، لا يعرفه عارف، ولن يعرفه .. وما يعرفه ههنا غير الله، لأنه (لا يعرف الله إلا الله) أو ، على غرار الآية السالفة،: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب، إلا الله) وهذا هو مستوى التأويل، الذي لا يعلمه إلا الله، ويؤمن به الراسخون في العلم .. ولقد أشرنا إلى خطأ أصحاب التفسير، حين ظنوا أن التأويل، من حيث هو، لا يعلمه إلا الله، وما ينبغي أن يخوض فيه العارفون .. ومثل هذا الخطأ، قد أنى له أن يصحح، لينفتح باب التأويل أمام العباد المجودين، فإن فيه حقائق القرآن .. والتأويل ليس هواجس نفس كثيرة الخطرات، وإنما هو واردات عقل تأدب بأدب الشريعة، ثم بأدب الحقيقة، حتى باشر حق اليقين .. والتفسير مشمول في التأويل، بمعنى أن كل تأويل يجب ألا يتجافى مع ظاهر النص، وكل ما هناك أن الكلمات تنتقل إلى دقيق المعاني، ولطيفها، بدل غليظها، وكثيفها ..
    وإنما في مضمار التأويل، وفي أدنى منازله من التفسير، تجيء معرفة الحكمة، وراء النصوص، لأن النصوص، إنما هي وسيلة إلى غاية، وليست هي غاية في ذاتها .. وعلى النصوص تقوم قوانين التعامل، وتقوم قواعد الأخلاق .. والدين كله أخلاق، حتى لقد قال المعصوم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .. وقال: (حسن الخلق خلق الله الأعظم) .. وما القرآن إلا كتاب أخلاق .. والكلمة: (لا إله إلا الله) التي هي خير ما جاء به القرآن، إنما هي مطالبة بالتخلق بتوحيد القوى المودعة في البنية البشرية – العقل، والقلب، والجسد – ولقد قلنا مرارا أن التوحيد صفة الموحد (بكسر الحاء)، وليس هو صفة الموحد، وسيجيء ذكر ذلك عند الحديث في هذا الكتاب عن (لا إله إلا الله).


    Quote: والقانون والأخلاق شيء واحد فليس الاختلاف بين القانون والأخلاق اختلاف نوع، وإنما هو اختلاف مقدار .. فالقانون قاعدة الأخلاق .. والقانون يتطور من قاعدة كثيفة نحو قمة لطيفة، هذه القمة هي الأخلاق .. وكل قانون لا يتطور فهو ميت .. وكل قانون ، حين يتطور، إنما يتطور باستلهام قضايا كانت قبلا في منطقة الأخلاق ليجعلها ضمن قواعده هو، وهذا العمل لا يتم إلا حين نعرف نحن دقائق معاني النصوص، ونعرف تأويل الظاهر .. وأصل التأويل هو تفسير ما يؤول إليه الشيء، أي ما يرجع إليه الشيء .. وقول الله تعالى: (وأوفوا الكيل، إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير، وأحسن تأويلا) يعني أحسن عاقبة، ومآلا، ومرجعا .. ولما كانت عاقبة الأمور جميعها إلى الله، أصبح التأويل هو معرفة الله في تنزلاته في مراتب القرب من العباد ليعرفوه، حتى إذا انتهى الأمر في عروجه إلى الذات انبهمت السبل، وظهر العجز، ووقعت الحيرة، وجاء معنى قوله تعالى: (ولا يعلم تأويله إلا الله) ..
    وبمعرفتنا للتأويل نطور القاعدة، وهي الشريعة، ونطور القمة، وهي الأخلاق، ويرتقي بذلك مستوى الجماعة، ويرتقي مستوى الأفراد .. والسير إنما هو سير من المحدود إلى الإطلاق .. وليس في مثل هذا السير مجال للتوقف عن الترقي في الأطوار .. والقاعدة المثلى هي قوله، تبارك، وتعالى، عن نفسه (كل يوم هو في شأن) .. وهذه في حق العبد أن يكون في كل لحظة جديدة، جديدا في فكره، جديدا في شعوره ..


    Quote: الأصول والفروع

    ومن معرفة التأويل تجيء معرفة أصول القرآن، وفروعه، من الآيات المكية، والآيات المدنية، وكيف أن آيات الأصول هي المقصودة بالأصالة، وآيات الفروع هي المقصودة بالحوالة .. ومعنى هذا أن الناس، لما لم يستطيعوا التكليف في مستوى الأصول نزل بهم إلى مستوى ما يستطيعون، فكانت آيات الفروع .. وآيات الأصول هي الآيات المكية، وآيات الفروع هي الآيات المدنية .. ولقد اعتبرت آيات الأصول يومئذ منسوخة .. واعتبرت آيات الفروع صاحبة الوقت .. وما نسخ آيات الأصول، يومئذ، إلا إرجاء لها ليوم يجيء فيه وقتها، وذلك حين تستعد البشرية لتطبيقها .. ولقد تحدثنا عن كل أولئك بتفصيل واف في كتابنا (الرسالة الثانية من الإسلام) .. فليراجع في موضعه .. فإن فيه يظهر ما أردنا، حين قلنا في مجلة الأضواء في الرد على سؤالها عن مؤهلات الدكتور مصطفى محمود، إن البشرية اليوم لا تحتاج إلى تفسير جديد للقرآن، وإنما تحتاج إلى التأويل .. هذا ولنا إلى (القرآن بين التفسير والتأويل) عودة إن شاء الله، كما وعدنا آنفا ..


    هنا للمقارنة مع فهم الأستاذ:
    الأستاذ محمود ومناهج المتصوفة (4)

    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 30-09-2007, 05:20 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-10-2007, 11:04 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 464

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    التأويل والعلم اللدنى:



    الأخ الأستاذ الأديب عبداللة وضيوفه الكرام:
    يقول الله تعالى فى محكم تنزيله:- ({هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ }آل عمران7*
    يقول الأستاذ:
    Quote: (ولقد أشرنا إلى خطأ أصحاب التفسير، حين ظنوا أن التأويل، من حيث هو، لا يعلمه إلا الله، وما ينبغي أن يخوض فيه العارفون .. ومثل هذا الخطأ، قد أنى له أن يصحح، لينفتح باب التأويل أمام العباد المجودين، فإن فيه حقائق القرآن ..)

    ولكن:
    الصحيح هو :أن أصحاب التفسير لم يخطئوا كما قال الأستاذ بل فصلوا الأمر تفصيلا وافيا، وكان حريا بالأستاذ ألا يغمط علماء التفسير حقهم ويقول الحقيقة:



    قال شيخ الإسلام (ت: 728): ((والمقصودُ هنا بيانُ بطلانِ احتجاجِ النَّصارى، وأنَّه ليس لهم في ظاهرِ القرآنِ ولا باطِنِه حجَّةٌ، كما ليس لهم حجَّةٌ في سائرِ كتبِ الله، وإنَّما تمسَّكوا بآياتٍ متشابهاتٍ، وتركوا المُحْكَمَ كما أخبر الله عنهم بقوله: ( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ) [آل عمران: 7].
    والآية نزلت في النَّصَارى، فهم مُرَادُونَ من الآية قطعًا)) ( ).
    1- أنَّ لفظَ التَّأويل في الآيةِ يحتملُ وجهينِ صحيحين، كلاهما حقٌّ، وهما واردانِ عن السَّلفِ.
    الأوَّل: أنَّ التَّأويلَ بمعنى التَّفسيرِ، وبهذا يكونُ الراسخونَ يعلمونَ تأويلَ القرآنِ، أي: تفسيره، ويكونُ الوقفُ على هذا القولِ على قوله تعالى: ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )( )، وتكون الواو عاطفةً.
    الثَّاني: أنَّ التَّأويلَ بمعنى ما تؤول إليه حقيقةُ الأشياءِ مما استأثرَ اللهُ بعلمِه، من كيفيَّاتٍ ووقت وقوعٍ، مما أخبر عنه اللهُ في كتابِه من أخبار القيامة وأشراطِها، أو غيرِها من المغيَّبات.
    ويكونُ الوقفُ على هذا القولِ على لفظ الجلالةِ من قوله: ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ )، وتكونُ الواو مستأنفةً، أي أنَّ جملةَ: ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) جملةٌ مستأنفةٌ( ).
    قال شيخ الإسلامِ (ت: 728): ((وأما لفظ التَّأويل في التنْزيل فمعناه الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب وهي نفس الحقائق التي أخبر الله عنها فتأويل ما أخبر به عن اليوم الآخر هو نفس ما يكون في اليوم الآخر وتأويل ما أخبر به عن نفسه هو نفسه المقدسة الموصوفة بصفاته العلية وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله ولهذا كان السلف يقولون: الاستواء معلوم والكيف مجهول فيثبتون العلم بالاستواء وهو التأويل الذي بمعنى التفسير وهو معرفة المراد بالكلام حتى يتدبر ويعقل ويفقهه ويقولون: الكيف مجهول وهو التأويل الذي انفرد الله بعلمه وهو الحقيقة التي لا يعلمها إلا هو)) ( ).
    2- أنه قد وقع من بعض المتأخِّرينَ حملُ التَّأويل على الاصطلاحِ الحادثِ، وهو صرف اللَّفظِ عن الاحتمالِ الرَّاجحِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ لدليلٍ يقترنُ بذلك، وتسميةُ هذا وحده تأويلاً هو من اصطلاحِ طائفةٍ من المتأخِّرين من الفقهاء والمتكلِّمين وغيرِهم.
    وقد نشأ عن ذلك أن يعتقدوا أنَّ لهذه الآيات والأحاديث معاني تخالفُ مدلولَها المفهوم منها، وانقسموا إلى فريقين:
    الأول: من أجازَ تأويلها، بل أوجبه في بعضِ الأحيانِ، لاعتقادِه أنَّ ظاهرَها يفيدُ معنى لا يصحُّ.
    الثاني: من قال إنَّ ذلك المعنى المراد لا يعلمه إلا الله، لا يعملمُه الْمَلَكُ الَّذِي نزلَ بالقرآنِ، ولا يعلمُه محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، ولا غيرُه من الأنبياء، ولا يعلمُه الصَّحابةُ الَّذِين نزلَ القرآنُ بلسانِهم.
    قال شيخ الإسلام (ت: 728): ((... وتجد هؤلاء حائرين في مثل قوله تعالى: ( تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) [آل عمران: 7]، حيث ظنُّوا أنَّ المرادَ بالتَّأويلِ صَرْفُ النُّصوصِ عن مقتضاها.
    وطائفةٌ تقولُ: إنَّ الرَّاسخين في العلمِ يعلمون هذا التأويل، وهؤلاء يجوِّزُون مثل هذه التَّأويلات التي هي تأويلاتُ الجهميَّةِ النُّفاةِ. ومنهم من يوجُبها تارةً، ويجوِّزُها تارةً. وقد يحرِّمُونها على بعض النَّاسِ، أو في بعض الأحوالِ لعارضٍ، حتَّى أنَّ الملاحدةَ من المتفلسفةِ والمتصوِّفةِ وأمثالِهم قد يحرِّمون التَّأويلاتِ، لا لأجل الإيمانِ والتَّصديقِ بمضمونِها، بل لعلمِهم بأنَّه ليس لها قانونٌ مستقيمٌ، وفي إظهارها إفساد الخلقِ، فيرون الإمساكَ عن ذلك مصلحةً، وإن كان حقًّا في نفسِه، وهؤلاء قد يقولون: الرُّسلُ خاطبوا الخلقَ بما لا يدلُّ على الحقِّ لأن مصلحةَ الخلقِ لا تَتِمُّ إلا بذلك، بل لا تَتِمُّ إلا بأنْ تَخَيَّلوا لهم في أنفسهم ما ليس موجودًا في الخارجِ لنوعٍ من المصلحةِ، كما يُخَيَّلُ للنَّائمِ والصبِيِّ والقليلِ العقلِ ما لا وجودَ له، لنوعٍ من المناسبةِ لما له في ذلك من المصلحةِ.
    وطائفةٌ يقولون: هذا التَّأويلُ لا يعلمه إلا اللهُ، ثمَّ من هؤلاء من يقول تُجْرَى على ظواهرِها، ويتكلَّمُ في إبطالِ التَّأويلاتِ بكل طريقٍ. ومن المعلوم أنه إذا كان لها تأويل يخالفُ ظاهرَها لم يُحْمَلْ على ظاهرِه، وما حُمِلَ على ظاهرِه لم يكن له تأويلٌ بخالف ذلك، فضلاً عن أنْ يُقَال: يعلمه الله أو غيره. بل مثل هذا التَّأويلِ يقال فيه كما قال تعالى: ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ ) [يونس: 18]، فإنَّ ما كان منتفيًا لا وجودَ له، لا يعلمُه اللهُ إلا منتفيًا لا وجود له، لا يعلمه ثابتًا موجودًا.
    وسببُ هذا الاضطرابِ أنَّ لفظَ التَّأويلِ في عرفِ هؤلاءِ المتنازعين ليس معناه معنى التَّأويلِ في التَّنْزيلِ، بل ولا في عرفِ المتقدِّمين من مفسري القرآنِ، فإن أولئك كان لفظ التَّأويلِ عندهم بمعنىا التَّفسيرِ، ومثل هذا التَّأويلِ يعلمُه من يعلمُ تفسيرَ القرآنِ.
    ولهذا لما كان مجاهدٌ إمامَ أهلِ التَّفسيرِ، وكان قد سألَ ابنَ عباسٍ رضي الله عنه عن تفسيرِ القرآنِ كلِّه وفسَّرَه له = كان يقولُ: إن الرَّاسخينَ في العلمِ يعلمون التَّأويلَ، أي التَّفسيرَ المذكورَ، وهذا هو الذي قصده ابن قتيبة وأمثاله ممن يقولُ إنَّ الرَّاسخين في العلم يعلمون التَّأويل، ومرادهم به التَّفسير. وهم يثبتون الصفات، لا يقولون بتأويل الجهميَّة النُّفاة، التي هي صرفُ النُّصوصِ عن مقتضاها ومدلولِها ومعناها...
    وأمَّا التَّأويلُ، بمعنى: صرف اللَّفظِ عن الاحتمالِ الرَّاجحِ إلى الاحتمالِ المرجوحِ، كتأويلِ من تأوَّلَ استوى بمعنى: استولى ونحوه، فهذا عند السَّلفِ والأئمَّةِ باطلٌ لا حقيقة له، بل هو من باب تحريفِ الكَكِمِ عن مواضعِه والإلحادِ في أسماءِ اللهِ وآياتِه)) ( ).
    علاقةُ المتشابِه بالتَّأويلِ من خلال آيةِ آل عمران:
    وبعد هذا التَّلخيصِ، أذكرُ مسألةً متعلِّقةً بموضوع الآيةِ والتَّأويلِ، وهي مسألةُ ((المتشابه)) الذي نصَّت عليه الآيةُ، في قوله تعالى: ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) [آل عمران: 7]. وسأذكرُ الأمرَ ملخَّصًا حسب حاجةِ هذا البحثِ، فأقولُ:
    • أوَّلاً- إذا كانَ التَّأويلُ بمعنى التَّفسيرِ:
    إذا كانَ التَّأويلُ بمعنى التَّفسيرِ، فإنَّ المتشابِه يتعلَّقُ بأمرٍ يمكنُ أنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ، وهو المعنى، فإذا خفيَ على بعضِهم شيءٌ من معناه، فهو بالنِّسبةِ لهم متشابِهٌ، ويكونُ من بابِ المتشابِه النِّسبيِّ الذي يعلمُه قومٌ دون قومٍ.
    وهذا ما وقع في سبب نزولِ الآيةِ مما حُكِيَ عن وفدِ نصارى نجران، من استدلالهم على كونِ عيسى ابنًا لله – تعالى الله عمَّا يقولون – بما ورد من وصفِه في القرآنِ بأنَّه كلمة الله، وروح منه، واحتجاجهم على التَّثليثِ بخطاب الله عباده بصيغة الجمع ((إنَّا))، و((نحن)) وغيرها.
    ولهذا جاء غالبُ تفسيرِ السَّلفِ لمعنى المتشابه في هذه الآية أمثلةً لشيءٍ يقعُ فيه جهلُ بعض النَّاسِ، ولا يدركونَه، كالمنسوخ من الآي، أو ما احتمل أكثرَ من وجهٍ في التَّفسيرِ، أو ما كانت قصَّتُه.


    (مفهوم التفسير : للشيخ مساعد الطيار)

    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-10-2007, 04:56 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: مهيرة)

    نشكُر جزيل الشُكر :
    الدكتورة مهيرة على هذا المبحث الضافي ،
    والمُداخلة الثرية ، إذ رفعت من ثِقل الحوار
    في موازين النقد بلغة مُنضددة بالأسانيد
    ونهج العلماء وإن اختلفوا .

    إن وجود الدكتورة بحق كسب لمعركة ترفيع الوعي
    ونشر العلوم و رفع مقام الإختلاف ولغته

    ننتظر المُداخلات ، ولنا رأي آخر سنورده مع الأسانيد
    بما يتيسر

    لكِ سيدتي الشكر الجزيل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-10-2007, 10:26 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    تحية لك يا عزيزي عبد الله وللجميع هنا..

    تابعت ما تكرمت بكتابته في هذه المداخلة عن الإمام الغزالي والتأويل :
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
    وفي المداخلة الأخيرة عن الاستاذ محمود ومسألة التأويل والتفسير..

    كلمة "تفسير" جاءت في القرآن بمعنى بيان.. يقول الله تعالى: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الفرقان.. وقد جاء في تفسير الجلالين:
    "وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ" فِي إبْطَال أَمْرك "إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ" الدَّافِع لَهُ "وَأَحْسَن تَفْسِيرًا" بَيَانًا

    وأنا أعرف أن بعض الناس يقولون بأن التفسير مرادف التأويل، وهذا غير دقيق.. فمثلا في قول الله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا يوسف:
    وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) [يوسف]
    فإن الفتيين لم يطلبا بيانا لظاهر الرؤية وإنما أرادا تعبيرا لباطن الرؤية.. وقد جاء تأويل سيدنا يوسف هكذا:
    يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)
    فمن أين جاء سيدنا يوسف بأن معنى "عصر الخمر" هو أن "يسقي ربه خمرا" ومن أين جاء بأن معنى "الخبز الذي تأكل منه الطير في رأس الفتى الثاني" هو أنه سوف يصلب وتأكل الطير من رأسه؟؟!! بنفس الطريقة جاء تأويل سيدنا يوسف لرؤية الملك:
    وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43)
    فالملك لم يطلب بيان ظاهر الرؤية لأنه واضح وإنما طلب ما ينطوي عليه الرمز في الرؤية من معنى باطن وغير ظاهر إلا لمن علَّمه الله.. ولذلك قال الملأ "وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين".. وجاء تأويل سيدنا يوسف بالطريقة المعروفة والتي قصها القرآن:
    قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)

    يتضح من هنا أن التأويل درجة متقدمة على التفسير كما قال العارفون من الصوفية.. قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إلا أهل العلم بالله، وإذا تحدثوا به لا ينكره إلا أهل الغّرَّة بالله".. وقد قال الإمام الغزالي فيما نقلته أنت في تلك المداخلة الموضوعة وصلتها بعاليه:


    Quote: ( ومن أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات ( 4) حنى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة ينتهي الأمر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول وطائفة الإتحاد وطائفة الوصول وكل ذلك خطأ ، وقد بينا وجه الخطأ في كتاب المقصد الأسنى .
    وبالجملة فمن لم يرزق منه شيئاً بالذوق ، فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم ، وكرامات الأولياء على التحقيق هي بدايات الأنبياء ، وكان ذلك أول حال رسول الله ( صلعم ) حيث تبتل حين أقبل إلى جبل حراء حين كان يخلو فيه بربه ويتعبد ، حتى قالت العرب ( إن محمداً عشق ربه ) . وهذه حالة يتحققها بالذوق من سلك سبيلها ، فمن لم يرزق الذوق فيتيقنها بالتجربة والتسامح إن أكثر معهم الصحبة ، حتى يفهم ذلك بقرائن الأحوال يقيناً . ومن جالسهم استفاد منهم هذا الإيمان ، فهم القوم لا يشقى جليسهم . ومن لم يرزق صحبتهم فليعلم إمكان ذلك يقيناً بشواهد البرهان على ما ذكرناه في كتاب ( عجائب القلب ) من كتب ( إحياء علوم الدين )
    والتحقيق بالبرهان علم ، وملابسة عين تلك الحالة ذوق ، والقبول من التسامح والتجربة بحسن الظن إيمان ، فهذه ثلاث درجات { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } المجادلة 11 ، ووراء هؤلاء قوم جهال ، هم المنكرون لأصل ذلك ، المتعجبون من هذا الكلام ، يستمعون ويسخرون ويقولون العجب ! إنهم كيف يهذون ! وفيهم قال الله تعالى :
    { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم } محمد 16 فأصمهم وأعمى أبصارهم .
    ومما بان لي بالضرورة من ممارسة طريقتهم ( حقيقة النبوة وخاصيتها ) ولا بد من التنبيه على أصلها لشدة مسيس الحاجة أيها .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-10-2007, 11:41 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 464

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة لما انقطع من شرح معنى التأويل:

    مفهوم التأويل

    تدورُ كلمةُ ((أَوَلَ)) في اللُّغةِ على معنى الرُّجوعِ( ).
    وهذا يعني تأويلَ الكلامِ هو الرُّجوعُ به إلى مرادِ المتكلِّمِ، وهو على قسمين:
    الأولُ: بيانُ مرادِ المتكلِّمِ، وهذا هو التَّفسيرُ.
    الثَّاني: الموجودُ الذي يؤول إليه الكلامُ، أي ظهورُ المُتكلِّمِ به إلى الواقعِ المحسوسِ.
    فإن كانَ خبرًا، كان تأويلُه وقوعُ المُخبَرِ به، كمن يقولُ: جاء محمَّدٌ، فتأويلُ هذا الكلامِ مجيءُ محمَّدٍ بنفسِه.
    وإذا كانَ طلبًا (أي: أمرًا أو نهيًا)، كان تأويلُه أن يفعلَ هذا الطلبُ.
    وهذان المعنيان هما الواردان في القرآن والسنة وتفسير السلف واللغة.
    ما الفرق بين معنيي التأويل؟
    الفرقُ بين معنيي التَّأويل السَّابقين: أنَّ تفسيرَ الكلامِ ليس هو نفس ما يوجدُ في الخارجِ، بل هو بيانه وشرحُه وكشفُ معناه. فالتَّفسيرُ من جنسِ الكلامِ، يفسِّرُ الكلامَ بكلامٍ يوضِّحُهُ.
    وأمَّا التَّأويلُ الذي هو فعلُ المأمورِ به، وتركُ المنهيِّ عنه، وكذا وقوعُ المخبرِ به، فليس هو من جنسِ الكلامِ( ).
    ومثال ذلك:
    1- قال الطبري (ت: 310) حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ( جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الأَحْزَابِ ) [ص: 11]، قال: ((وعده الله وهو بمكة يومئذٍ أنه سيهزم جندًا من المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر)) ( ).
    2- وقال حدثنا ابن عبدالأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، قال: لا أعلمه إلا عن عكرمة: أن عمر قال: ((لما نزلت ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ) [القمر: 45]، جعلت أقول: أيُّ جمعٍ يهزمُ. فلما كان يوم بدر، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع، ويقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر)) ( ).
    آثار في إطلاقِ التَّأويلِ على التَّفسيرِ:
    كثُرَ في كلامِ العلماءِ إطلاقُ التَّأويلِ على التَّفسيرِ من لدن عهد الصَّحابةِ، ومن الآثارِ الواردةِ في ذلك:
    • قول الرسول صلى الله عليه وسلم في ابن عباس (ت: 68): ((اللهمَّ فقِّهُ في الدِّينِ، وعلِّمْهُ التَّأويلَ))، أي: تفسيرَ القرآنِ الكريمِ.
    قال الطَّبريُّ (ت: 310): ((وأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعلِّمهُ التَّأويل))، فإنَّه عَنَى بالتَّأويل: ما يؤولُ إليه معنى ما أنزل الله تعالى ذكره على نبيه صلى الله عليه وسلم من التَّنْزيلِ، وآي الفرقان، وهو مصدر من قول القائل: أوَّلتُ هذا القول تأويلاً، وأصله من آل الأمر إلى كذا، إذا حملها على وجْهٍ جعل مَرجعها إليها تأويلاً.
    ومن قولهم: أوَّل فلانٌ له كذا على كذا، قولُ أعشى بني قيس بن ثعلبة، لعلقمة بن عُلاثَة العامريِّ:
    وأوِّلِ الحُكْمَ على وَجْهِهِ ليسَ قَضَائِي بِالهَوَى الجَائرِ
    يعني بقوله: وأوِّلِ الحُكمَ على وجهِه: وجِّهْهُ إلى وَجْهِهِ الذي هو وجه الصَّوابِ)) ( ).
    • وفي تفسير قوله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [البقرة: 195]، قال أبو عِمران التُّجِيبيِّ( ): ((كنا بمدينة الرُّومِ( )، فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الرُّومِ، فخرجَ إليهم من المسلمين مثلُهم أو أكثرُ، وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بن عامرٍ، وعلى الجماعةِ فضالةُ بن عبيدٍ، فحمل رجلٌ من المسلمينَ على صفِّ الرُّومٍ حتَّى دخلَ فيهم، فصاح النَّاس، وقالوا: سبحانَ اللهِ يُلقي بيدِه إلى التَّهلُكةِ.
    فقامَ أبو أيوبَ، فقال: أيُّها النَّاس، إنَّكم تتأوَّلون هذه الآية هذا التَّأويلَ، وإنما أنزلت هذه الآيةُ فينا معشرَ الأنصارِ لما أعزَّ اللهُ الإسلامَ، وكَثُرَ ناصروه، فقال بعضنا لبعضٍ سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أموالنا قد ضاعت، وإنَّ الله قد أعزَّ الإسلامَ، وكَثُرَ ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها.
    فأنزل اللهُ على نبيِّه صلى الله عليه وسلم يردُّ علينا ما قلنا ( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [البقرة: 195]، فكانت التَّهلُكةُ الإقامةَ على الأموالِ وإصلاحِها، وترْكَنا الغَزْوَ)) ( ).
    • ومنه قول الشَّافعيِّ (ت: 204) في أكثر من موطن من كتاب الأمِّ: ((وذلك _والله أعلمُ_ بيِّنٌ في التَّنْزيل، مُستغنًى به عن التَّأويل...)) ( ).
    • وفي قوله: ( وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) [البقرة: 130]، قال الأخفشُ (ت: 215): ((فزعم أهلُ التّأويلِ أنَّه في معنى: سفَّهَ نفسَه)) ( ).
    • وقال ابن الأعرابيِّ (ت: 231): ((التَّفسيرُ والتَّأويلُ والمعنى واحدٌ)) ( ).
    • وأسندَ النَّحَّاسُ (ت: 338) إلى أحمد بن حنبل (ت: 242)، قال: ((بمصر كتابُ التَّأويلِ عن معاويةَ بنِ صالحٍ، لو جاء رجلٌ إلى مصرَ، فكتبهُ، ثمَّ انصرفَ به، ما كانت رحلتُه عندي ذهبت باطلاً)) ( ).
    • وعنْ شَمِرِ بن حَمْدُويَه (ت: 255) ( ) أنه قال: ((ورُوِيَ لنا عنِ ابنِ المُظَفَّرِ( )-ولم أسمعْه لغيرِهِ- ذَكَرَ أَنَّه يقال: أدركَ الشيءُ: إذا فَنِيَ( ). وإن صحَّ، فهو في التأويل( ): فَنِيَ عِلمُهم في معرفةِ الآخرةِ)) ( ).
    • وأشهرُ من أطلقَه على التَّفسيرِ، محمدُ بن جريرٍ الطَّبريُّ (ت: 310) في كتابِه جامع البيانِ عن تأويلِ آي القرآنِ، وقد كان يطلق مصطلح ((أهل التَّأويل))، ويصدِّرُ تفسيرَه للآي بقوله: ((القول في تأويلِ قوله تعالى)).
    • وجاء التَّأويلُ في تسمياتِ كثيرٍ من كتبِ التَّفسيرِ مرادًا به التَّفسيرَ، كتفسيرِ ابن جرير الطبريِّ (ت: 310),
    ونصوص العلماء في إطلاقِ التَّأويلِ مرادًا به التَّفسيرُ كثيرةٌ جدًّا، لا تكادُ تنحصرُ، وما ذكرته، فإنه على سبيلِ المثالِ، واللهُ الموفِّقُ.
    آثار في إطلاقِ التَّأويلِ على ما تؤول إليه حقيقة الشيء:
    التَّأويلُ بمعنى: ما تؤولُ إليه حقيقةُ الكلامِ، هو الغالبُ على معنى لفظِ التَّأويل في موارِده في القرآنِ، وقد ورد في تأويلِ الرُّؤى ثمانُ مواضع من سورةِ يوسف( ).
    ووردَ في سورةِ الكهفِ موضعانِ في قصَّةِ الخَضِرِ وموسى عليهما السَّلامُ، وهما قوله تعالى: ( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ) [الكهف: 78]، وقوله تعالى( ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ) [الكهف: 82]، والمعنى: سأنبئكُ بحقيقةِ ما رأيت من الأمورِ العجيبةِ التي لم تصبرْ عليها.
    ووردَ قوله تعالى: ( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ) [الأعراف: 53]، وقوله تعالى: ( بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) [يونس: 39]، وهو بمعنى الحقائق التي أخبرَ بها من الثوابِ والعقابِ.
    ووردَ التَّأويل في موضعينِ بمعنى العاقبةِ في قوله تعالى: ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) [النساء: 59]، وقوله تعالى: ( وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) [الإسراء: 35].
    وأمَّا موضع سورة آل عمران، فسيأتي الحديث عنه لاحقًا.
    هذا، ومما وردَ في الآثارِ من معنى التَّأويل: ما تؤول إليه حقيقةُ الكلامِ، ما يأتي:
    • أوردَ البخاري (ت: 256) تحت تفسيرِ قوله تعالى: ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ) [النصر: 3]، عن عائشة قالت: ((كان رسول الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي، يتأوَّلُ القرآن)) ( ).
    تعني بقولها: يتأوَّل القرآن: يعملُ ويطبِّقُ ما أُمِرَ به من التَّسبيحِ والتَّحميدِ.
    • وعن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: أنه كان يصلي حيث توجهت به راحلته ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ويتأوَّل هذه الآية: ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ ) [البقرة: 115] ( ).
    • وفي موطأ مالك (ت: 197) عن كعب الأحبار: ((أنَّ رجلاً نزعَ نعليه، فقال: لِمَ خلعتَ نعليك، لعلَّكَ تأوَّلت هذه الآية: ( إنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ) [طه: 12]، قال: ثمَّ قال كعبٌ للرجلِ: أتدري ما كانت نعلا موسى، قال مالك: لا أدري ما أجابه الرَّجل، قال كعبٌ: كانتا من جلدِ حمارٍ ميِّتٍ)) ( ).
    • ورُوي عن الثَّوري: أنه بلغه أنَّ أمَّ ولدِ الرَّبيعِ بن خُثَيم قالت: كان إذ جاءه السَّائل، يقول لي: يا فلانة، أعطي السَّائل سُكَّرًا، فإن الرَّبيعَ يُحِبُّ السُّكَّرَ.
    • قال سفيان: يتأوَّل قوله عزَّ وجل: ( لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ) [آل عمران: 92]( ).
    • عن قتادةَ، عن أبي مارن الأردي، قال: ((انطلقتُ على عهد عثمان إلى المدينة، فإذا قومٌ من المسلمين جلوسٌ، فقرأ أحدهم هذه الآية: ( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ) [المائدة: 105]، فقال أكثرُهم: لم يجيء تأويلُ هذه الآيةِ اليوم)) ( ).
    • وكذا فسَّر مكحولٌ (ت: 113) هذه الآية، قال: ((إنَّ تأويلَ هذه الآيةِ لم يجيء بعدُ)) ( ).
    • وعن أبي العالية (ت: 93) في قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) [المائدة: 105]، قال: ((كانوا عند ابن مسعود جلوسًا، فكان بين رجلين ما يكونُ بين النَّاسِ، حتَّى قامَ كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحِبه، فقال رجلٌ من جُلساءِ عبداللهِ: ألا أقومُ فآمرُهما بالمعروفِ وأنهاهما عن المنكرِ؟.
    • فقال رجلٌ آخرُ إلى جنبهِ: عليك بنفسك، فإنَّ الله يقولُ: ( عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) [المائدة: 105].
    قال: فَسَمِعَهُمَا ابنُ مسعودٍ، فقال: مَهْ، لمَّا يجيء تأويلُ هذه بعدُ. إنَّ القرآنَ أُنزِلَ حيثُ أنْزِلَ، ومنه آيٌ قد مضى تأويلهُنَّ قبل أن ينْزلن، ومنه آيٌ وقع تأويلُهَنَّ على عهدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومنه آيٌ وقع تأويلُهُنَّ بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بيسيرٍ، ومنه آيٌ يقع تأويلُهنَّ بعد اليوم، ومنه آيٌ يقع تأويلُهُنَّ عند السَّاعةِ على ما ذُكرَ من السَّاعةِ، ومنه آيٌ يقع تأويلُهُنَّ يوم الحسابِ على ما ذُكرَ من الحسابِ والجنَّةِ والنَّارِ.
    فما دامت قلوبكم واحدةٌ، وأهواؤكم واحدةٌ، لمْ تُلبسُوا شِيَعًا، ولمْ يُذَقْ بعضُكم بأسَ بعضٍ، فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوبُ والأهواءُ، وأُلبِستم شِيَعًا، وذاقَ بعضُكم بأس بعضٍ، فامرؤٌ ونفسُه، فعند ذلك جاء تأويلُ هذه الآيةِ)) ( ).
    المصطلحُ المتأخِّرُ في مفهومِ التَّأويل:
    لقد كان المعنيانِ السَّابقانِ في مفهومِ التَّأويلِ هما اللَّذان سارَ عليهما متقدِّمو الأمُّةِ من الفقهاءِ والمفسِّرينَ واللُّغويِّين( )، ولم يرد عنهم غيرُ هذين المعنيين، حتى ظهر اصطلاحٌ ثالثٌ حادثٌ على اللُّغةِ ومصطلحِ القرآنِ، وقد صارَ المراد بالتَّأويلِ مشكلاً بسببِ بروز هذا المصطلحِ الحادثِ.
    والتَّأويلُ بالاصطلاحِ الحادثِ: صرفُ اللَّفظِ عن ظاهرِه إلى معنى مرجوحٍ لقرينةٍ تدلُّ عليه.
    وممن ورد عنه ذلك، ابن حزم (ت: 456)، قال: ((التأويل: نقل اللفظ عَمَّا اقتضاه ظاهره وعَمَّا وُضِعَ له في اللُّغة = إلى معنى آخر، فإن كان نقله قد صحَّ ببرهان، وكان ناقله واجب الطاعة = فهو حق. وإن كان نقله بخلاف ذلك، أطُّرِحَ ولم يلتفت إليه، وحُكِمَ لذلك النَّقل بأنه باطل)) ( ).
    وأبو الوليد الباجي (ت: 474)، قال: ((التَّأويلُ: صرف الكلامِ عن ظاهره إلى وجه يحتملُه)) ( ).
    • وقال ابن الزاغوني (ت: 527) ( ): ((نقل الكلام عن وضعه وأصله السابق إلى الفهم من ظاهره في تعاريف اللغة والشرع أو العادة = إلى ما يحتاج في فهمه والعلم بالمراد به إلى قرينة تدل عليه لعائق منع من استمراره على مقتضى لفظه، وهو مأخوذ من المآل، ومن ذلك ما وقع الخطاب فيه على سبيل المجاز، ولم يكن يراد به الأصل في الحقيقة، ومنه قوله تعالى: ( وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ) [البقرة: 93]، أراد: حُبَّ العجل، لأنه لو أراد حمل الكلام على حقيقته لكان العجل يكون في بطونهم لا في قلوبهم، لأن الأعيان إنما تنتقل إلى البطن لا إلى القلب...)) ( ).
    وقال ابن الجوزي (ت: 597): ((التأويل: العدولُ عن ظاهر اللفظِ إلى معنى لا يقتضيه، لدليل عليه)) ( ).
    • مثال لأثر هذا المصطلح في حملِ كلام الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم عليه:
    إنَّ من العجيبِ أن يُجعَلَ هذا المصطلحُ المتأخِّرُ أصلاً يُعتمدُ في تفسير القرآن وشرح السنة، ولقد حصلًَ بسببِه انحرافٌ كبيرٌ في ذلك.
    ومن أمثلة ذلك ما وقع من شرح حديثِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في دعائه لابن عمِّه عبدِاللهِ بن العبَّاسِ: ((اللهمَّ فقِّهُ في الدِّينِ، وعلِّمْهُ التَّأويلَ)).
    قال ابن الجوزي (ت: 597): ((قوله: وعَلِّمْهُ التَّأويلَ: فيه قولان:
    أحدهما: أنه التفسير.
    والثاني: أن التَّأويل: نقل الظَّاهر عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ، فهو من آل الشيء إلى كذا أي صار إليه)) ( ).
    وقال ابن الأثير (ت: 606): ((وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)): هو من آل الشيء يؤول إلى كذا، أي: رجع وصار إليه.
    • والمراد بالتأويل: نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك يتأول القرآن)): تعني أنه مأخوذ من قوله تعالى: (( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ) [النصر: 3]( ).
    ومنه حديث الزهري، قال: ((قلت لعروة: ما بال عائشة تُتِمُّ في السَّفر – يعني: الصلاة – قال: تأوَّلت كما تأوَّل عثمان، أراد بتأويل عثمان: ما روي عنه أنه أتَمَّ الصَّلاة بمكة في الحج، وذلك أنه نوى الإقامة بها)) ( ).
    فكيف يُحمل كلامُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على مصطلحٍ حدث بعده بمدة طويلة؟!.
    إنَّ مما تقع فيه الغفلةُ أنْ تُحكَّمَ مصطلحات متأخرةٌ في الظهورِ على ألفاظِ الشرعِ، أو كلام السابقين، فيقع بذلك التحريف أو التخطئةُ للعلماء، وهذا مبحث مهم من مباحث العلم تحتاج إلى تجليةٍ ليس هذا محلُّها، ولعل في هذا المثال غُنْيَةً وبيانًا عن هذه الفكرةِ، والله الموفق.
    سبب ظهور هذا المصطلح الحادث:
    كان سببُ ظهورِه –فيما يبدو- نشوءَ القولِ بالمجازِ الذي يقابلُه مصطلحُ الحقيقةِ عند من اعتمدَه.
    فحقيقةُ اللَّفظِ: ما وُضِعَ له أصلاً، فالحمارُ: اسمٌ للدَّابَّةِ المعروفةِ، إذ لا ينصرفُ الذِّهنُ إلى غيرِه عند إطلاقِ هذا اللَّفظِ.
    ومجازُ اللَّفظِ: ما أُريدَ به غير المعنى الموضوعِ له في أصلِ اللُّغةِ، كإطلاقِ الحمارِ على الرَّجلِ البليدِ.
    والتَّأويلُ بالاصطلاحِ الحادثِ: صرفُ اللَّفظِ عن ظاهرِه إلى معنى مرجوحٍ لقرينةٍ تدلُّ عليه.
    ومن ثَمَّ، فإنَّ كلَّ استعمالٍ للمجازِ تأويلٌ، لأنه يتركُ ما يدلُّ عليه ظاهرُ اللَّفظ إلى ما يسمِّيهِ مجازًا.
    • قال ابن حزم (ت: 456): ((...فقد بان بما ذكرنا: أنَّ نقل الأمر عن الوجوب، والفَور إلى النَّدب والتراخي = هو باب واحد مع نقل اللفظ عما يقتضيه ظاهره إلى معنى آخر، وهذا الباب يسمى في الكلام وفي الشعر الاستعارة والمجاز، ومنه قوله تعالى: (( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) [الدخان: 49]، ومثل هذا كثير)) ( ).
    والمجازُ هو آلةُ المُؤوِّلِ التي يستخدِمها لصرفِ اللَّفظِ عن ظاهرِه إلى باطنٍ لا يدلُّ عليه اللَّفظُ في سياقِه.
    وهنا تعلمُ أنَّ مصطلحَ التَّأويلِ الحادِثِ ومصطلحَ المجازِ لا يكادانِ ينفكَّانِ.
    هل هناك فرق بين التفسير والتأويل؟
    كان من آثار هذا المصطلح الحادث أن طلب بعض العلماءِ فروقًا بين التفسير والتأويل، وليس المقصود هنا استقصاء هذه الفروق التي ذكروها، ولكن سأذكر بعضها ليتبين مدى تأثير المصطلح الحادث على الفرق بين هذين المصطلحين.
    قال الشريف الجرجاني (ت: 816) ( ) في شرح مقدمة الكشاف: ((التفسير: علم يُبحث فيه عن أحوالِ كلامِ اللهِ المجيدِ من حيثُ دلالتُه على مراده، وينقسم:
    إلى تفسير، وهو ما لا يدرك إلاَّ بالنقل، كأسباب النُّزول والقصص، فهو ما يتعلق بالرواية.
    وإلى تأويل، وهو ما يمكن إدراكه بالقواعد العربية، وهو ما يتعلق بالدراية.
    فالقول في الأول بلا نقل خطأٌ، وكذا القول في الثاني بمجرد التشهي، وإنْ أصابَ فيهما.
    وأما استنباطُ المعاني على قوانين اللغةِ، فمِمَّا يُعَدُّ فَضْلاً وكمالاً)) ( ).
    قال صديق حسن خان (ت: 1307): ((واختلف في التفسير والتأويل فقال أبو عبيد وطائفة: هما بمعنى وقد أنكر ذلك قوم( ).
    وقال الراغب: التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية.
    وقال غيره: التفسير: بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، والتأويل: توجيهُ لفظ متوجهٍ إلى معانن مختلفة إلى واحد منهما بما ظهر من الأدلة.
    وقال الماتريدي: التفسير: القطعُ على أن المرادَ من اللفظ هذا، والشهادةُ على الله سبحانه وتعالى أنه عنَى باللَّفظِ هذا، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة.
    وقال أبو طالب الثعلبي: التفسير: بيانُ وضعِ اللفظِ إمَّا حقيقةً أو مجازًا، والتأويلُ: تفسيرُ باطنِ اللَّفظِ، مأخوذ من الأَولِ، وهو الرجوعُ لعاقبةِ الأمرِ، فالتأويلُ: إخبارٌ عن حقيقةِ المرادِ، والتفسيرُ إخبارٌ عن دليلِ المرادِ، مثاله: قوله سبحانه وتعالى: ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) [الفجر: 14]، وتفسيره: أنه من الرَّصْدِ، مفعالٌ منه، وتأويله: التحذير من التهاون بأمر الله سبحانه وتعالى.
    وقال الأصبهاني: التفسير: كشفُ معاني القرآنِ، وبيانُ المرادِ أعمُّ من أن يكونَ بحسبِ اللفظِ أو بحسبِ المعنى، والتأويل أكثره باعتبار المعنى، والتفسير: إما أن يُستعملَ في غريب الألفاظ أو في وجيزٍ يتبيَّنُ بشرحِه، وإمَّا في كلامٍ متضمِّنٍ لقصةٍ لا يمكنُ تصويرُه إلا بمعرفتها، وأما التأويل فإنه يستعمل مرة عامًا، ومرة خاصًا، نحْو: الكفرِ المستعملِ تارةً في الجحودِ المطلق، وتارة في جحودِ الباري خاصةً، وإما في لفظ مشتركٍ بين معانٍ مختلفةٍ.
    وقيل: يتعلق التفسير بالرواية، والتأويل بالدراية.
    وقال أبو نصر القشيري: التفسير: مقصور على السماع والاتباع. والاستنباط فيما يتعلق بالتأويل.
    وقال قوم: ما وقع مبيَّنًا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يسمى تفسيرًا، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد، بل يُحمل على المعنى الذي ورد، فلا يَتعدَّاه. والتأويل: ما استنبطه العلماءُ العالمون بمعنى الخطابِ، الماهرون في آلات العلوم.
    وقال قوم – منهم البغوي والكواشي -: هو صرف الآيةِ إلى معنى موافقٍ لما قبلها وبعدها، تحتملُه الآية، غيرِ مخالف للكتابِ والسنةِ، من طريقِ الاستنباطِ. انتهى.
    ولعله هو الصواب. هذا خلاصة ما ذكره أبو الخير في مقدمة علم التفسير)) ( ).
    وقال الآلوسي (ت: 1270): ((وعندي أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف، فكل الأقوال فيه ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم، إذ قد تعارف من غير نكير( ) أن التأويل: إشارةٌ قدسيةٌ، ومعارفُ سبحانيةٌ تنكشف من سُجُفِ العباراتِ للسالكين، وتنهلُّ من سُحُبِ الغيبِ على قلوب العارفين، والتفسيرُ غيرُ ذلك( ).
    وإن كان المراد الفرق بينهما: يحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة، فلا أظنك في مرية من رد هذه الأقوال.
    أو بوجه ما، فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعًا، وفي كل إرجاع كشفًا فافهم)) ( ).
    وهذه النقول تدلُّ على وجود إشكال عند هؤلاء العلماء في الفرق بين التفسير والتأويل، والذي يظهر عليها كلها أنه تخصيصاتٌ لا دليل عليها، وتفريقات لا يستقيم لها وجه، فكلُّ واحدٍ منهم يرى ما لا يراه الآخر، وتراهم لم يثبتوا على قولٍ سوى وجود الفرق، ثمَّ اختلفوا في بيانه.
    وتحقيق الأمر في ذلك كما يأتي:
    بعد أن تبيَّنَ أنَّ التفسيرَ يتعلَّقُ ببيانِ المعنى، وأنَّ التَّأويلَ له مفهومانِ صحيحانِ: أحدُهما يوافقُ معنى التَّفسيرِ، والآخر يرادُ به ما تؤول [أي: ترجع] إليه حقيقةُ الشيء، أي: كيف تكونُ، فإنَّ ملاك القولِ في ذلكَ أن يُقالَ:
    إنَّ لهذه الفروق احتمالين:
    الاحتمال الأول: أن ترجع الفروق إلى أحد هذه المعاني الصحيحة المذكورة في مصطلحِ التَّأويلِ.
    فإن رجعتْ إلى أحدِ هذه المعاني المذكورةِ، فإنها تُقبَلُ، ولكن لا تكونُ هي حدُّ الفرقِ، بل هي جزءٌ من الفَرْقِ لا غير، وهذا يعني أنه قد يكونُ غيرُها صحيحًا، لأنها تذكرُ فرقًا آخرَ صحيحًا، وهو مندرجٌ في المعاني المذكورة في المرادِ بالتَّفسيرِ والتَّأويل.
    ولأضرب لك مثالاً بأحد ما ذُكر من الفروقِ، قال أبو منصور الماتريدي (ت: 330): ((التفسير: القطعُ على أن المرادَ من اللفظ هذا، والشهادةُ على الله سبحانه وتعالى أنه عنَى باللَّفظِ هذا، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة)).
    إذا فسَّرتَ قوله تعالى: ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) [البروج: 2] بأنه يوم القيامة، لإجماع المفسرين على ذلك، وقطعت بهذا المعنى، أليس هذا تفسيرًا، أليس هذا تأويلاً بمعنى التفسيرِ.
    فإذا قلتَ: معنى قوله: ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) [البروج: 2]، أي اليوم الذي وعد الله عباده بأن يبعثهم فيه، وهو يوم القيامة.
    أو قلت: تفسير قوله تعالى...
    أو قلت: تأويل قوله تعالى...
    فالتعبير عن بيان كلام الله بهذه العبارات – كما ترى – مؤدَّاهُ واحدٌ – ويُفهم منه معنى واحدٌ.
    وإذا جئت إلى قوله تعالى: ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ) [التكوير: 15]، ورأيت أنَّ للمفسرين أقوالاً:
    الأول: أنَّ المراد بالخنس: النجوم والكواكب.
    والثاني: أنَّ المراد بها بقر الوحش والظباء.
    فهذه محتملاتٌ في التفسير، واخترت أنَّ المراد بالخنسِ النجومُ والكواكبُ، وعللَّت لذلك الاختيار بأمرين:
    1- موافقة السياق، حيث ذُكرَ في لحاقِها آيات كونية، والنجوم والكواكب آيات كونية، فالنجوم والكواكب أنسبُ لهذا المعنى اللحاقي من أن تكون بقر الوحش والظباءِ.
    2- وأنَّها أظهر وأشهر للخلق من بقر الوحش والظباء، فلا أحد يخفى عليه معرفة النجومِ، وإن خفي عليه معنى الخنوس والجريان والكنوس فيها، أمَّا بقر الوحش والظباء فإنَّ بعض الناس قد لا يعرفُها وكثير منهم لا يعرف أمر خنوسها وجريانها وكنوسها.
    فإذا اخترت هذا المحتمل فأنت مؤوِّلٌ عند الماتريدي (ت: 330).
    لكن هل تسمية هذا الأسلوب – وهو ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة – تأويلاً = صحيحٌ؟.
    ألست قد فسَّرتَ وبيَّنتَ المعنى المراد، فأنت – إذًا – باختيارك هذا المعنى دون غيره لو قلت: تأويل هذه الآية كذا، أو تفسير هذه الآية كذا، لكان الأمر واحدًا ولا فرق.
    وبهذا يظهر أنك سواءً قطعت أو لم تقطع، فأنت مؤوِّلٌ، أي: مفسرٌ، ولا معنى لتخصيص التأويل بأنه ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، والله أعلم.
    الاحتمال الثاني: أن لا يرجع شيءٌ من هذه الفروق إلى هذه المعاني الصحيحةِ، ومن ثمَّ، فإنَّه قولٌ غيرُ مقبولٍ، لأنَّه مخالفٌ لمصطلح القرآنِ، ومصطلح السَّلفِ واللُّغةِ. ولأنه لا دليلَ عليه من نقل ولا عقل.
    وبهذا يكونُ ما وردَ في بيانِ مصطلحِ التَّفسيرِ والتَّأويلِ الواردِ عن السَّلفِ وأهلِ اللُّغةِ أصلاً يقاسُ عليه ما يذكرُه المتأخِّرُون من فروقٍ.

    مسألة: هل في مصطلح التأويل الحادث حظٌّ من الصِّحة في تطبيقه على بعض الأمثلة؟
    إنَّه إذا عُلِمَ أنَّ المتكلِّمَ أراد المعنى الذي يقال: إنَّه خلافُ الظَّاهرِ، فإنَّه إمَّا أن يكونَ من بيانِ كلامِ المتكلِّمِ، فيكونُ من باب التَّفسيرِ، وإمَّا أن يكونَ هو الحقيقةُ التي يؤولُ إليها الكلامُ، فإذا كان ذلك كذلك كان تأويلاً صحيحًا مندرجًا تحت هذين النَّوعينِ، وإن سُمِّيَ بهذا الإسمِ، لأنَّ العبرةَ بصحَّةِ المعنى المذكورِ.
    وإذا ظهرَ أنَّ المفسِّرَ أخرجَ الكلامَ عن مرادِ اللهِ ورسوله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك تحريفًا، وإن سُمِّيَ تأويلاً، لأنَّ النَّظرَ هنا إلى خطأ المعنى المذكورِ، فيكونُ من التَّفسيرِ الباطلِ.
    قال شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة (ت: 728) : ((وأمَّا التَّأويلُ، بمعنى: صرف اللَّفظِ عن مفهومِه إلى غير مفهومِه، فهذا لم يكن هو المرادُ بلفظِ التَّأويلِ في كلامِ السَّلفِ، اللَّهمَّ إلا أنه إذا عُلِمَ أنَّ المتكلِّمَ أرادَ المعنى الذي يقال أنَّه خلافُ الظَّاهرِ، جعلوه من التَّأويلِ الذي هو التَّفسيرُ، لكونه تفسيرًا للكلامِ وبيانًا لمرادِ المتكلِّمِ به، أو جعلوه من النَّوعِ الآخرِ الذي هو الحقيقةُ الثَّابتةُ في نفسِ الأمرِ التي استأثرَ اللهُ بِعِلْمِهَا، لكونِه مندرجًا في ذلك، لا لكونِه مخالفًا للظَّاهرِ.
    وكان السَّلفُ ينكرونَ التَّأويلاتِ التي تُخْرِجُ الكلامَ عن مرادِ الله ورسولِه التي هي نوعِ تحريفِ الكلمِ عن مواضعِه، فكانوا ينكرونَ التَّأويلَ الباطل الذي هو التَّفسيرُ الباطلُ، كما نُنْكِرُ قولَ من فسَّرَ كلامَ المتكلِّمِ بخلافِ مرادِهِ( ).

    ولأضرب لك مثالاً يتضح به هذا المقال:

    في المراد بالشاهد في قوله تعالى: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الأحقاف: 10]، قولان عن السلف:
    الأول: أنَّ الشاهد عبدالله بن سلام، وهو الوارد عن سعد بن أبي وقاص (ت: 55) وعبدالله بن سلام (ت: 43)، وابن عباس (ت: 68)، ويوسف بن عبدالله بن سلام، ومجاهد (ت: 104)، والضحاك (ت: 105)، وقتادة (ت: 117)، وابن زيد (ت: 182).
    الثاني: أنَّ الشاهد موسى عليه السلام، وهذا قول مسروق بن الأجدع (نحو: 63) والشَّعبي (ت: 103)، واحتجَّا بأنَّ السورة مكيَّة، وشأن عبدالله بن سلام (ت: 43) كان بالمدينة، وإنما هي مُحَاجَّةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه.
    وإذا تأمَّلت هذا الخلاف وجدتَ أنَّ قول مسروقٍ (ت: نحو: 63) والشعبي (ت: 103) أنسب للسياق، وهو الأولى لأنه يجعل الآية مكيةً في سورة مكيةٍ، ولا يُخرَجُ عن هذا إلا بدليل، وهذا يجعلك تميل إلى هذا القول. لكن يصرفك عنه أنَّ قول الجمهورِ على خلافِه، وفيهم ثلاثة من الصحابة، وهو أعلم بتأويل معاني القرآن، وفيمَ نزل، فتختار هذا القولَ لهذه العلَّةِ، وهذا ما فعله ابن جرير الطبري (ت: 310) عند هذا الاختلاف، فقال:
    ((والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الذي قاله مسروق في تأويل ذلك أشبه بظاهر التنْزيل، لأن قوله: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) في سياق توبيخ الله – تعالى ذكره – مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيِّه، وهذه الآية نظيرةُ سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دلَّ على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى.
    غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله بأن ذلك عنى به عبدالله بن سلام، وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به.
    فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك: وشهد عبدالله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني: على مثل القرآن وهو التوراة، وذلك شهادته أن محمدًا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبًا عندهم في التوراة كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي)) ( ).
    فإذا رجَّحت هذا وسمَّيته تأويلاً، لأنَّك صرفت المعنى عن ظاهر السياق لأجل قرينة أخرى، فإنَّك لم تخرج به عن المعنى الصحيح للآيةِ، وتسمية ذلك تأويلاً لا تُخرجُ هذا المثال عن أن يكون تفسيرًا.
    مثال آخر:
    في تفسير قوله تعالى: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [القيامة: 22- 23]، ورد تفسير المعتزلة الذين ينكرون رؤية الباري على خلاف المعنى الظاهر المتبادر الذي فيه إثبات النظر إلى وجه الباري تعالى، ومن ذلك تفسير الأخفش المعتزلي (ت: 215) قال: ((يعني – والله أعلم – بالنظرِ إلى اللهِ: إلى ما يأتيهم منْ نِعَمِهِ ورزقِهِ، وقد تقولُ: واللهِ ما أنظرُ إلا إلى اللهِ وإليك، أي: أنتظرُ ما عندَ اللهِ، وما عندك)) ( ).
    وقال: ((وقولُه: ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [القيامة: 22- 23]، يقول: تَنْظُرُ في رزقِها وما يأتيها من اللهِ، كما يقولُ الرجلُ: ما أنظرُ إلا إليك.
    ولو كان نَظَرَ البصرِ كما يقول بعضُ النَّاسِ، كانَ في الآية التي بعدها بيانُ ذلكَ، ألا ترى أنَّه قال: ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ )[القيامة: 24- 25]، ولم يقلْ: ووجوهٌ لا تنظرُ ولا تَرَى.
    وقولُه ( تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ) [القيامة: 25] يدلُّ الظَّنُّ ها هنا على أنَّ النظرَ ثَمَّ: الثقةُ باللهِ وحُسْنُ اليقينِ، ولا يدلُّ على ما قالوا. وكيفَ يكونُ ذلك، والله يقولُ: ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ) [الأنعام: 103])) ( ).
    وهذا المثال من التأويل المذموم الذي هو باسم الانحراف أولى، فتراه صرف اللفظ عن معناه الظاهر، إلى معنى آخر، لأجل أنه يعتقد أنَّ الله لا يُرى يوم القيامةِ، وهذا الاعتقاد باطلٌ، لذا فإنَّ التأويل الذي ذكره الأخفش (ت: 215) سيكون باطلاً، وهذا التأويل المنحرف مما لا يوافق عليه، لأنَّ فيه سلبًا لمعاني القرآن، وإخراجًا لها عن ظاهرها بلا حجَّةٍ.
    وقد ردَّ الأزهريُّ (ت: 370) ما فسَّرَ به الأخفشُ (ت: 215)، فقال: ((ومنْ قالَ: إنَّ معنى قولِه: ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [القيامة: 23]، بمعنى: مُنْتَظِرَة، فقد أخطأ، لأنَّ العربَ لا تقولُ: نَظَرْتُ إلى الشيءِ، بمعنى: انْتَظَرْتُهُ، إنما تقولُ: نَظَرْتُ فلانًا، أي: انْتَظَرْتُهُ، ومنه قولُ الحطيئةِ( ):
    وَقَدْ نَظَرْتُكُمْ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ لِلْوِرْدِ طَالَ بِهَا حَوزِي وَتَنْسَاسِي
    فإذا قلتَ: نَظَرتُ إليه، لمْ يكنْ إلاَّ بالعينِ. وإذا قلتَ: نَظَرْتُ في الأمرِ، احتملَ أنْ يكونَ تَفَكُّرًا وَتَدَبُّرًا بالقلبِ)) ( ).
    هل للتأويل بالمصطلح الحادث حدٌّ يقف عنده؟
    التَّأويل بالمصطلح الحادث لا حدَّ له، لأنَّ معتمدَه العقلُ، والعقولُ تختلفُ في مذاهبِها، وطريقتِها في فهم نصوصِ الشَّرعِ، فما لم يكن سائغًا تأويلُه عند قومٍ، هو عند غيرِهم صالحُ لأن يؤوَّلَ، لأنه جارٍ على القواعدِ العقليةِ التي سارَ عليها ذلك المؤوِّلُ الذي رفضَ التَّأويلَ في هذا الموضعِ، ولا تكادُ تجدُ ضابطًا يبيِّنُ سببَ الرَّفضِ، سوى احتمالاتٍ لا تقومُ على علمٍ، ومن أمثلةِ ذلك:
    تحدَّث ابن عطيَّةَ (ت: 542) عن الميزان في قوله تعالى: ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [الأعراف: 8]، وذكر مذهبين في المرادِ بالميزانِ:
    الأوَّلُ أنه مجازٌ استعيرَ به اللَّفظُ للعدلِ.
    والثاني: أنه ميزانٌ حقيقيُّ له كفتانِ، كما هو معروفٌ من موازين الناسِ، وأنه توزنُ به الأعمالُ.
    ثمَّ رجَّحَ القول الثاني، فقال: ((وهذا القولُ أصحُّ من الأوَّلِ من ثلاثِ جهاتٍ:
    أوَّلُها: أنَّ ظواهرَ كتاب الله عز وجل تقتضيه، وحديث الرسول عليه الصلاة والسلام ينطق به، ومن ذلك قوله لبعضِ الصَّحابةِ – وقد قال له: يا رسول الله، أين أجدك في يومِ القيامةِ؟ - فقال: اطلبني عند الحوضِ، فإن لم تجدني، فعند الميزانِ.
    ولو لم يكن الميزانُ مرئيًّا محسوسًا لما أحاله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الطلبِ عنده.
    وجهةٌ أخرى: أنَّ النَّظَرَ في الميزانِ والوزنِ والثِّقَلِ والخِفَّةِ المقترناتِ بالحسابِ لا يفسدُ شيءٌ منه، ولا تختلُّ صِحَّتُهُ. وإذا كانَ الأمرُ كذلك، فَلِمَ نخرجُ من حقيقةِ الأمرِ إلى مجازِه دون علَّةٍ؟.
    وجهةٌ ثالثةٌ: وهي أنَّ القولَ في الميزانِ هو من عقائدِ الشَّرعِ الذي لم يُعرفْ إلاَّ سَمْعًا، وإن فتحنا فيه باب المجازِ غَمَرَتْنَا أقوالُ الملحدة والزَّنادقةِ في أنَّ الميزانَ والسِّراطَ والجنَّة والنَّار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظٌ يرادُ بها غيرُ الظَّاهرِ.
    قال القاضي أبو محمد رحمه الله: فينبغي أن يُجرى في هذه الألفاظِ إلى حملها على حقائقها...)) ( ).
    وهذا الذي حَذِرَ منه ابن عطيَّةَ (ت: 542) قد وقعَ، وقد اعتمدَ بعضُ الفلاسفةِ الذينَ عاشوا في ظلِّ الإسلامِ على مبدئه في التَّأويلِ، وليسَ له أن يقولَ: هذه الأمورُ إنما تُعلمُ من جهةِ السَّمعِ فقط، لأنَّ من يؤوِّلُ نصوص المعادِ يمكنُ أن يقولَ: للعقلِ فيها مدخلٌ. وبهذا تضطربُ الأمورُ ولا يسلمُ في الشَّريعةِ بابٌ، لأنَّه يمكنُ أن يُحملَ على المجازِ العقليِّ.

    (مفهوم التفسير والتأويل والاستنباط والتدبر:د.مساعد بن سليمان الطيار)

    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-10-2007, 11:27 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الفاضلة الدكتورة مهيرة
    تحية واحتراماً ،

    بالرجوع لما تفضلت به من مُداخلة ثرية ،
    نُرفد الحوار بشيء عن الصوفية والتصوف من الأثر ،
    وهو يختلف عن التصور السالب الذي وجدناه من مُداخلتكِ الذي
    قرأنا وسنذكر ذلك في موضعه .

    هذه هي القطوف عن أبي حامد الغزالي :


    Quote: أبو حامد محمد الغزالي : ( طريق الصوفية )

    من مجموعة رسائله من : المنقذ من الضلال : الأحاديث القدسية : قانون التأويل .
    نقطف النص :

    طرق الصوفية
    ثم أني لما فرغت من هذه العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية وعلمت أن طريقهم إنما تتم بعلم وعمل ، وكان حاصل عملهم قطع عقبات النفس ، التـنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة ، حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى وتحليته بذكر الله .
    وكان العلم أيسر عليّ من العمل ، فابتدأت بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم مثل قوت القلوب لأبي طالب المكي رحمه الله ، وكتب الحارث المحاسبي ، والمتفرقات المأثورة عن الجنيد والشبلي وأبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم ، وغير ذلك من كلام مشايخهم ، حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلمية ، وحصلت ما يمكن أن يحصل من طريقها بالتعلم والسماع فظهر لي أن أخص خواصهم ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم بل بالذوق (1) والحال (2) وتبدل الصفات , وكم من الفرق بين أن يعلم حد الصحة وحد الشبع وأسبابهما وشروطهما ، وبين أن يكون صحيحاً وشبعاناً ، وبين أن يعرف حد السكر وأنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة على معادن الفكر ، وبين أن يكون سكراناً . بل السكر لا يعرف حد السكر ، وعلمه وهو سكران وما معه من علمه شيء ، والصاحي يعرف حد السكر وأركانه وما معه من السكر شيء . والطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة وأسبابها وأدويتها وأسبابها ، وبين أن يكون حالك الزهد وعزوف النفس عن الدنيا .
    فعلمت يقيناً أنهم أرباب الأحوال لا أصحاب الأقوال ،ة وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم بل بالذوق والسلوك . وكان قد حصل معي من العلوم التي مارستها والمسالك التي سلكتها في التفتيش عن صنفي العلوم الشرعية والعقلية إيمان يقيني بالله تعالى وبالنبوة وباليوم الآخر . فهذه الأصول الثلاثة من الإيمان كانت رسخت في نفسي لا بدليل معين مُحرر بل بأسباب وقرائن وتجاريب لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها .)

    ونقطف الآتي :

    ( دخلت الشام وأقمت قريباً من سنتين لا شغل لي إلا العزلة والخلوة والرياضة والمجاهدة ، اشتغالاً بتزكية النفس و تهذيب الأخلاق وتصفية القلب لذكر الله تعالى ، كما كنت حصلته من علم الصوفية . وكنت أعتكف مدة في مسجد دمشق أصعد منارة المسجد طول النهار وأغلق بابها على نفسي .
    ثم رحلت إلى بيت المقدس ، أدخل كل يوم الصخرة وأغلق بابها على نفسي . ثم تحركت فيّ داعية فريضة الحج والاستمداد من بركاته مكة والمدينة ، وزيارة رسول الله تعالى عليه السلام بعد الفراغ من زيارة الخليل صلوات الله عليه ، فسرت إلى الحجاز .
    ثم جذبتني الهمم ودعوات الأطفال إلى الوطن ، فعاوته بعد أن كنت أبعد الخلق عن الرجوع إليه ، فآثرت العزلة به أيضاً حرصاً على الخلوة وتصفية القلب للذكر .
    كانت حوادث الزمان و مهمات العيال وضرورات المعاش تغير فيّ وجه المراد ، وتشوش صفوة الخلوة . وكان لا يصفو لي الحال إلا في أوقات متفرقة ، لكني مع ذلك لا أقطع طمعي منها ، فتدفعني عنها العوائق وأعود إليها . فدمت على ذلك مقدرا عشر سنين ، وانكشف لي في أثناء هذه الخلوات أمور لا يكمن إحصاؤها واستقصاؤها . والقدر الذي أذكره لينتفع به : أني علمت يقيناً أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء ، و حكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلاً ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به .
    بالجملة فماذا يقول القائلون في طريق طهارتها ـ هي أول شروطها ـ تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة استغراق القلب بالكلية بذكر الله (3)
    ( ومن أول الطريقة تبتدئ المشاهدات والمكاشفات ( 4) حنى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة ينتهي الأمر إلى قرب يكاد يتخيل منه طائفة الحلول وطائفة الإتحاد وطائفة الوصول وكل ذلك خطأ ، وقد بينا وجه الخطأ في كتاب المقصد الأسنى .
    وبالجملة فمن لم يرزق منه شيئاً بالذوق ، فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم ، وكرامات الأولياء على التحقيق هي بدايات الأنبياء ، وكان ذلك أول حال رسول الله ( صلعم ) حيث تبتل حين أقبل إلى جبل حراء حين كان يخلو فيه بربه ويتعبد ، حتى قالت العرب ( إن محمداً عشق ربه ) . وهذه حالة يتحققها بالذوق من سلك سبيلها ، فمن لم يرزق الذوق فيتيقنها بالتجربة والتسامح إن أكثر معهم الصحبة ، حتى يفهم ذلك بقرائن الأحوال يقيناً . ومن جالسهم استفاد منهم هذا الإيمان ، فهم القوم لا يشقى جليسهم . ومن لم يرزق صحبتهم فليعلم إمكان ذلك يقيناً بشواهد البرهان على ما ذكرناه في كتاب ( عجائب القلب ) من كتب ( إحياء علوم الدين )
    والتحقيق بالبرهان علم ، وملابسة عين تلك الحالة ذوق ، والقبول من التسامح والتجربة بحسن الظن إيمان ، فهذه ثلاث درجات { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } المجادلة 11 ، ووراء هؤلاء قوم جهال ، هم المنكرون لأصل ذلك ، المتعجبون من هذا الكلام ، يستمعون ويسخرون ويقولون العجب ! إنهم كيف يهذون ! وفيهم قال الله تعالى :
    { ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم } محمد 16 فأصمهم وأعمى أبصارهم .
    ومما بان لي بالضرورة من ممارسة طريقتهم ( حقيقة النبوة وخاصيتها ) ولا بد من التنبيه على أصلها لشدة مسيس الحاجة أيها .

    انتهى النص المقتطف من مقالات أبو حامد الغزالي .

    المرجع :
    مجموعة رسائل الإمام الغزالي
    للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي
    ـ وضع الحواشي والتقديم ( أحمد شمس الدين )
    • المنقذ من الضلال
    • الأحاديث القدسية
    • قانون التأويل
    ص (56 ـ 65 )

    الحواشي والشروح بقلم ( أحمد شمس الدين ) :
    والأرقام لها المرجعية في صلب النص أعلاه :

    1ـ عرف الجرجاني في كتاب التعريفات . الذوق في معرفة الله بأنه عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه يفرقون أوليائه يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره .
    2ـ الحال عند أهل الحق معنى يرد على القلب من غير تصنع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو قبض أو بسط أو هيئة ، ويزول بظهور صفات النفس سواء يعقبه المثل أو لا ، وإذا دام وصار ملكاً يسمى مقاماً . فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب ، والأحوال تأتي من عين الجود ، والمقامات تحصل ببذل المجهود .
    3ـ كما أول شرط لصحة الصلاة هو طهارة الجسد وموضع السجود ، كذلك أول شرط لصحة سلوك طريق التصوف هو طهارة القلب بالكلية عما سوى الله تعالى . وكما أن مفتاح الصلاة هو تكبيرة الإحرام التي يستغرق بعدها المصلي بصلاته ، فيمتنع عن كل ما يلهبه عن ذكر الله ، فكذلك مفتاح الطريقة هو استغراق القلب بالكلية بذكر الله .
    4ـ المشاهدة : تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ، وتطلق بإزائه على رؤية الحق في الأشياء ، وذلك هو الوجه الذي له تعالى بحسب ظاهريته في كل شيء . والمكاشفة : هي حضور لا ينعت بالبيان . ( كتاب التعريفات للجرجاني ) وقد قال الكلاباذي ( التعرف لمذهب أهل التصوف ص 121 ) قال سهل : التجلي على ثلاثة أحوال : تجلى ذات وهي المكاشفة ، وتجلي صفات ألذات وهي موضع النور ، وتجلي حكم ألذات وهي الآخرة وما فيها . ومعنى قوله : تجلي ذات ، هي المكاشفة ، كشوف القلب في الدنيا ، كقول عبد الله بن عمر : كنا نتراءى الله في ذلك المكان .



    ونواصل


    ونقطف أيضاً :

    Quote: العقل والنقل عند أبي حامد الغزالي والتقليد و الأصالة عند الأستاذ (2)


    ورد في سفر أبو حامد الغزالي : ( كتاب الأربعين في أصول الدين ) عن الصلاة الآتي ورد في صفحة 18 ـ إلى 21 :
    من القسم الثاني نقطف الآتي :
    الأصل الأول في الصلاة :
    قال الله تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) وقال النبي عليه السلام ( الصلاة عماد الدين ) واعلم أنك في صلاتك مناجٍ ربك ، فانظر كيف تصلي ، وحافظ فيها على ثلاثة أمور لتكون من المحافظين على الصلاة والمقيمين لها :
    المحافظة الأولى :

    ويقول الغزالي بالأمر بالإقامة . الأول المحافظة على الطهارة بأن يسبغ الوضوء قبل الصلاة وذلك بالأتيان بسننها وأذكارها المروية والمصقود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج ، ثم طهارة البدن وهو القشر القريب ثم طهارة وهو اللب الباطن فإنك إذا أسبغت الوضوء ، واستشعرت نظافة ظاهرك ، صادفت في قلبك انشراحاً وصفاء كنت لا تصادفه من قبل وذلك لسر العلاقة التي بين عالم الشهادة وعالم الملكوت ، فإن ظاهر البدن من عالم الشهادة ، والقلب من عالم الملكوت بأصل فطرته ، وإنما هبوطه إلى عالم الشهادة كالغريب عن جبلته ( أي خلقته .. كما تنحدر من معارف القلب آثار من الجوارح ، فكذلك يرتفع من أحوال الجوارح إلى أنوار القلب ، لذلك أمروا بالصلاة مع أنها حركات الجوارح التي هي من عالم الشهادة ، ولذلك جعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام في الدنيا ومن الدنيا ، وقال :
    عن أنس بن مالك عن رسول الله صلعم قال : ( حبب إلأيّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة ) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 3 ص 128 ، 199 ، 285 ، والنسائي في كتاب عشرة النساء باب 1 .
    والحديث لا يستبعد أن يفيض من طهارة الظاهر أثر على الباطن .

    المحافظة الثانية :

    أن تحافظ على سنن الصلاة وأعمالها الظاهرة وأذكارها وتسبيحاتها ، فإن لكل واحدة سراً يؤثر على القلب بل أشد من الطهارة وأبلغ .واعلم أن أصل الصلاة التعظيم والاحترام ، وإهمال آداب الصلاة يناقض التعظيم والاحترام .

    المحافظة الثالثة :

    أن تحافظ على روح الصلاة وهي الإخلاص وحضور القلب في جملة الصلاة ، واتصاف القلب في الحال بمعانيها ، فلا تسجد أو تركع إلا وقلبك خاشع متواضع على موافقة ظاهرك ، فإن المراد خضوع القلب لا خضوع البدن ، لا تقل ( الله أكبر ) وفي قلبك شيء أكبر من الله تعالى ، ولا تقل ( وجهت وجهي ) إلا وقلبك متوجه بكل وجهه إلى الله ومعرض عن غيره ، ولا تقل( الحمد الله ) إلا وقلبك طافح بشكر نعمه عليك فرح به مُستبشر ، ولا تقل ( وإياك نستعين ) إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك ، وكذلك جميع الأذكار وهو أمر مشروح في كتاب إحياء علوم الدين .
    فجاهد نفسك أن ترد قلبك إلى الصلاة فإنه لا يُكتب للرجل من صلاته إلا ما عقل منها . وافهم أن النوافل جوابر الفرائض فمن رحمة ربك علك أن قبل منك جُبران الفرائض بالنوافل فهذه أصول المحافظة على الصلاة .


    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-10-2007, 11:43 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الدكتورة الفاضلة
    مهيرة ،
    تحية طيبة لك ولكل القراء .

    من هذا الذي قطفناه من كتابكِ عن التصوف :
    ( حتى أن الملاحدة من المتفلسفة والمتصوفة وأمثالهم )
    هو الموقف السالب ، وليس ذلك فحسب بل تم جمع المتصوفة والمتفلسفة
    والملاحدة في سلة واحدة وأراه جَمع مالا يُجمع للإختلاف البين بين كل منهم ،
    بل وهنالك تراث من كل واشتقاقات ونظم و طوائف ومُفكرين وهياكل ورؤى
    تختلف . ولا أرى من الصواب حزمهم بحزام واحد، وأرى أن أصحاب الغلو والتكفير
    يأخذون ذات المنهاج وما أسهل اطلاق صفة الملاحدة على الجميع .
    وأرى أبو حامد الغزالي لم يذكر المتصوفة إلا بالخير وفق ما قطفناه من كتاباته.

    من الذي اقتطفنا من مُداخلتكِ هذا النص :

    Quote:
    وطائفةٌ تقولُ: إنَّ الرَّاسخين في العلمِ يعلمون هذا التأويل، وهؤلاء يجوِّزُون مثل هذه التَّأويلات التي هي تأويلاتُ الجهميَّةِ النُّفاةِ. ومنهم من يوجُبها تارةً، ويجوِّزُها تارةً. وقد يحرِّمُونها على بعض النَّاسِ، أو في بعض الأحوالِ لعارضٍ، حتَّى أنَّ الملاحدةَ من المتفلسفةِ والمتصوِّفةِ وأمثالِهم قد يحرِّمون التَّأويلاتِ، لا لأجل الإيمانِ والتَّصديقِ بمضمونِها، بل لعلمِهم بأنَّه ليس لها قانونٌ مستقيمٌ، وفي إظهارها إفساد الخلقِ، فيرون الإمساكَ عن ذلك مصلحةً، وإن كان حقًّا في نفسِه، وهؤلاء قد يقولون: الرُّسلُ خاطبوا الخلقَ بما لا يدلُّ على الحقِّ لأن مصلحةَ الخلقِ لا تَتِمُّ إلا بذلك، بل لا تَتِمُّ إلا بأنْ تَخَيَّلوا لهم في أنفسهم ما ليس موجودًا في الخارجِ لنوعٍ من المصلحةِ، كما يُخَيَّلُ للنَّائمِ والصبِيِّ والقليلِ العقلِ ما لا وجودَ له، لنوعٍ من المناسبةِ لما له في ذلك من المصلحةِ.

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 02-10-2007, 11:45 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-10-2007, 08:33 PM

مهيرة
<aمهيرة
تاريخ التسجيل: 28-04-2002
مجموع المشاركات: 464

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ الكريم الأديب عبد الله

    لك العتبى حتى ترضى.

    ولكن ألا ترى معى أن الجملة التى اقتطفتها من مداخلتى أعلاه حتَّى أنَّ الملاحدةَ من المتفلسفةِ والمتصوِّفةِ وأمثالِهم )
    لا تفيد اطلاق صفة الملاحدة على جميع المتفلسفة والمتصوفة بل على بعضهم.

    التكفير ليس بالأمر الهين وحسبنا قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم فى من قال لغيره

    ياكافر وأن أحدهما سيبوء بها.

    نسأل الله الكريم أن يجعلنا واياكم من عتقاء هذا الشهر

    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-10-2007, 10:40 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: مهيرة)


    الدكتورة مهيرة .
    تحية واحتراماً

    أنا و ( الحُزن في موضع الفرح )

    حزنت أن أخذتِ على خاطركِ من بعض غلظة مُبطنة مني وما كنت أقصدها .

    إن الحوار معكِ سيدتي
    كقطعة كرز بين شفتين عاشقتين ..
    حفز للقراءة حيناً وللكتابة في كل حين ،

    ولكِ العُذر أني قد شملت الكُل في موضع البعض ،
    وما كان ليكون .. لولا سماح وترهُل اللغة التي تتفتح بالود
    وتأبى الضُمور .

    شُكري الجزيل على هذا المُنعطف الباهر في حوار المعرفة
    الذي أفدنا منه كثيراً


    نهديكِ والأصدقاء هُنا استراحة مُحارب سيفه القلم ،
    فقد كتبت موضوعاً قبل زمان :




    الحُزن في موضِع الفَرح


    (1)

    قال أبو الطيب المتنبي :

    وَ إني لنَجمٌ تَهْتَـــدي صُحبَتي بِهِ .. إذا حالَ مِنْ دونِ النّجومِ سَحَابُ

    غَنيٌّ عَـنِ الأوطان لا يَــستَخِفَّني .. إلى بلـدٍ سَافَرْتُ عنهُ إيَــابُ

    وَ للسرّ مــني مَــوضعٌ لا ينالُهُ .. نَديمٌ وَ لا يُفضــي إليهِ شَرَابُ

    (2)

    لا طيب المكان ولا طعم الصحاب يُغني ، فَنَدى الدَّمع أضاء مُهجتي ، وتَقلَدتْ الفتنة ثوب وُجداني ، وهَامت تتقافز رياحينها هُنا وهُناك.

    قالت الفتنة :

    ـ كيف تكون الدُنيا حين تُجالسكَ الأفراح ، وكيف يندلق مبسَمي بلآلئه تُمسك أقمشة الوجدان ، وأنتَ تحزن ؟ .

    قلت :

    ـ ما تعودتُ الفرح . يأتيني يتيماً بلا صُحبة ، كثمرة سقطت من نخلٍ باسق، والجوع يضُمني إلى صدره فلن تُفرحني ثمرةٌ واحدة .

    قيل لي :

    ـ لا تشبهكَ الأفراح ، وجراح نفسك لا يشفيها إلاّ الزّمان . فمن تَعوَّد الأحزان تَوهَّم الفرح وجهاً آخر من وُجوهها المُتعددة . ومن يتذوق النعيم أول مرة تأخذه الدهشة فيقف في منطقة الرماد لا يدري أغرُبت الشمس أم لم تزلْ .

    قلت لنفسي :

    ـ سأنتظر اليوم ثم غداً ، لعل النفس مِن ريبتها تَطيب .

    (3)

    ذهبتُ للفراش فالنوم نزَّاع للراحة و للنسيان . من تحت الغطاء استرخيت وَحدي راغباً وأسلمت نفسي للباب الذي يُفضي للغياب.أعلم أن نصف العقل يسترح ، ونصفه الآخر يجمع شتات الأشياء التي لم تزل عالقة في دُنيتي . تبسمتُ لعلّ الفرح يرِق قلبه ويأخذني وديعة عندهُ وأختبئ .

    تذكرت من ينصحني حين قال :

    ـ عدّ إلى مئة ولا تحسب حساب الوقت ، لعلك تنام .

    (4)

    لا أدري كم مضى من الوقت قبل أن يبدأ الحُلم :

    دلف الحُلم منطقة البساتين حيثُ الشجيرات وأحواض الورود الموسمية و عِطرها . أوقدتُ شمعةً في ظُلمة نفسي ، وجلستُ كزهرة لوتسٍ : اليدان على الفخذين ، والساقان مُنعقدان على الأُلفة والجزع عند الصدر مُنتَصِباً. استقر الجسد وتنفستُ عميقاً ، وفي ضوء اللهب الأصفر حدّقتُ و قلت :

    ـ هذا الضوء يُنبئني بقُرب حلول روحها ، فيا مالِكَ الكونِ اسمع الرجاء و ترفق بي ، واخرُج لي ضوء وجهها لأفرَح ، فأنا عاشق منذ نهض الإنسان على قدمين وسار . هَوى العِشق من سماء تاريخي القديم نيزكاً فاقد الوعي ، أمسكت به وأطعمته الطعام وشرب هو من عاطفتي فعادت حياته سيرتها الأولى .

    (5)

    في لهب شمعتي أطلَّ باسماً وجهها واختنقتُ من عبرةٍ في الحلق . هطل الدمع زخاً و زيَّن الملح المآقي . حان الآن موعد أحزاني لترحل . و قبل أن يودعني عُقاب الحُزن ، نظر إليَّ نظرة مسافرٍ عزيز عليه الرَّحيل، و يرغب العودة إن تَيسرت . رفرف الحُزن جناحيه فتحركت الريح من حولي ، ثم طار إلى الكون الفسيح .



    (6)

    اقتربت الصورة من الصوت وتحسستْ ملامحه . هبطت الدُنيا ورقصت في سينمائية مُذهلة. نثرت حبيبتي ألوانها القُزحية تملأ المكان .رَقَقتْ الشفاه نفسها وهي مرسومة على وجهها الذي أرى ، وابتسمت أسارير الصباح في زينتها وانطلق بخور العطر من تاريخنا القديم وغطَّتنا غيمةٌ وَلود. بدأ نجم سيدتي في إيوانه زاهياً يتدلى كأرجوحةٍ من قُبة السماء. لفحتني ريحٌ من الفخامة لن تكون إلا كما لا عين رأت ، وتخطُر دوماً على قلبي .

    تسلقت بعينيَّ قامتها ، من الأصابع التي رصَعت قدميها، ثم صعدتُ عبر صلصال الجسد وهو يلتف لولبياً ويقول لي :

    ـ ألا ترى كيف تكون الأنثى ساحرة !.

    (7)

    نفخت الهواء عن رئتيَّ ونثرت الغُبار عن نفسي ، وخرجتُ من جسدي شهرياراً بعد أن غَسلتْ المحبة سواد قلبه التاريخي. التففتُ حول مدار من أُحب مُحلقاً، وتجولت في كونها : خيطٌ أنا يربط لآلئ ناصعٌة في الأثير.

    كم جميل أن ترى ملامح الكون صادقة كملامح وجهها ، و عُذرياً في سنوات شبابه الأولى عند النُضج . رأيت الدُنيا بضجيجها الصاخب تتكور لفافةً كاذبة ، تدور حول من أُحب ، تحترق وتتفتتْ . جاء الصدق في موضع الحُلُم ، فأين حقيقتي من كذِب دُنيتي ، حين قال لي من يَسكُنها يوماً : إن الأفراح لا تشبهُكْ ؟

    رقص القلب رقص الفرح ، وحلق نسر الحُزن من فوقنا دامِعاً .

    عبد الله الشقليني

    01/11/2006





    ونواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 04-10-2007, 04:41 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-10-2007, 04:43 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    بفضل الكريم
    وفضل شعِيرته التي يُحب

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-10-2007, 10:30 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ عبد الله الشقليني
    تحية لك وللجميع

    الشيخ مساعد الطيار أورد ما كتبه الشيخ إبن تيمية رحمه الله وقد نقلته الدكتورة مهيرة في مداخلتها بعاليه:

    Quote: قال شيخ الإسلام (ت: 728): ((... وتجد هؤلاء حائرين في مثل قوله تعالى: ( تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) [آل عمران: 7]، حيث ظنُّوا أنَّ المرادَ بالتَّأويلِ صَرْفُ النُّصوصِ عن مقتضاها.
    وطائفةٌ تقولُ: إنَّ الرَّاسخين في العلمِ يعلمون هذا التأويل، وهؤلاء يجوِّزُون مثل هذه التَّأويلات التي هي تأويلاتُ الجهميَّةِ النُّفاةِ. ومنهم من يوجُبها تارةً، ويجوِّزُها تارةً. وقد يحرِّمُونها على بعض النَّاسِ، أو في بعض الأحوالِ لعارضٍ، حتَّى أنَّ الملاحدةَ من المتفلسفةِ والمتصوِّفةِ وأمثالِهم قد يحرِّمون التَّأويلاتِ، لا لأجل الإيمانِ والتَّصديقِ بمضمونِها، بل لعلمِهم بأنَّه ليس لها قانونٌ مستقيمٌ، وفي إظهارها إفساد الخلقِ، فيرون الإمساكَ عن ذلك مصلحةً، وإن كان حقًّا في نفسِه، وهؤلاء قد يقولون: الرُّسلُ خاطبوا الخلقَ بما لا يدلُّ على الحقِّ لأن مصلحةَ الخلقِ لا تَتِمُّ إلا بذلك، بل لا تَتِمُّ إلا بأنْ تَخَيَّلوا لهم في أنفسهم ما ليس موجودًا في الخارجِ لنوعٍ من المصلحةِ، كما يُخَيَّلُ للنَّائمِ والصبِيِّ والقليلِ العقلِ ما لا وجودَ له، لنوعٍ من المناسبةِ لما له في ذلك من المصلحةِ.

    ثم أن الدكتورة مهيرة ترى أن العبارة "حتى أن الملاحدة من المتفلسفة والمتصوفة وأمثالهم" التي قالها الشيخ إبن تيمية "لا تفيد اطلاق صفة الملاحدة على جميع المتفلسفة والمتصوفة بل على بعضهم."

    في هذه المداخلة أريد أن أسلط الضوء على معنى كلمة "ملحد" و "إلحاد" لأنه يبدو لي أن الكلمة كما استعملها الشيخ ابن تيمية لا تعني المعنى المتعارف عليه اليوم.. فالشيخ ابن تيمية يستعمل الكلمة كما جاءت في القرآن مثل قوله تعالى:
    وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف 180]
    جاء في تفسير الجلالين أن الإلحاد هو "الميل عن الحق":


    Quote: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى" التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن "فَادْعُوهُ" سَمُّوهُ "بِهَا وَذَرُوا" اُتْرُكُوا "الَّذِينَ يُلْحِدُونَ" مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ . "فِي أَسْمَائِهِ" حَيْثُ اشْتَقُّوا مِنْهَا أَسْمَاء لِآلِهَتِهِمْ : كَاَللَّاتِي مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان "سَيُجْزَوْنَ" فِي الْآخِرَة جَزَاء "مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"

    وفي آية أخرى ورد قوله تعالى:
    وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل 103] وقد جاء في تفسير الجلالين عن معنى "يحلدون إليه" بمعنى "يميلون إليه":


    Quote: "وَلَقَدْ" لِلتَّحْقِيقِ "نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ" الْقُرْآن "بَشَر" وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل عَلَيْهِ "لِسَان" لُغَة "الَّذِي يُلْحِدُونَ" يَمِيلُونَ "إلَيْهِ" أَنَّهُ يُعَلِّمهُ "أَعْجَمِيّ وَهَذَا" الْقُرْآن "لِسَان عَرَبِيّ مُبِين" ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ


    وهناك معنى آخر لكلمة يلحد وهو "يكذِّب" وقد جاء في قوله تعالى:
    إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [فصلت 54]
    وقد جاء في تفسير الجلالين عنها:


    Quote: "إن الذين يلحدون" من ألحد ولحد "في آياتنا" القرآن بالتكذيب..


    نعم، هناك كثير من الفلاسفة الذين يلحدون في آيات الله بمعنى "يكذِّبون بها" ولكن ليس هناك من المتصوفة ملحدون بأي من هذين المعنيين..

    أما كلمة "إلحاد" و "ملحد" بالمعنى المتعارف عليه حاليا فقد جاء عنها في موسوعة ويكيبيديا:
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF
    Quote: إلحاد (بالإنجليزية: Atheism) عبارة عن مصطلح عام يستعمل لوصف تيار فكري و فلسفي وجوهر هذا الفکر يتمرکز في عدم الإعتقاد بوجود أية آلهة للکون.


    وقد جاء في كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" التعريف التالي للملحد:

    Quote: الملحد !! من هو ؟؟

    الملحد هو رجل يرفض أن يعتقد في الله ، وفي الغيب ، وفي الأرواح ، وفي الحياة الأخرى التي تكون بعد الموت .. ويرفض ما تقوم عليه الأديان من تفسير للكون - يرفض جملته وتفصيله- ويبني اقتناعه على ما يسميه نظرة علمية للكون ، مأخوذة من نظريات ، ومعطيات العلم التجريبي المادي .. وفلسفة الملحد هي (( الفلسفة المادية )) التي تنبني على نقض قيم الدين ، وعلى محاولة تقويضها .. وتسعى لصرف الناس عن الدينونة بتلك القيم ، وعن الاعتقاد فيها ..


    وقد وردت كلمة "ملحد" في كتاب "أسئلة وأجوبة الأول نقتطف منها:
    Quote: ألا يمكننا أن نكون إنسانيين ، وأخلاقيين ، وأصحاب ضمائر ، من غير أن نؤمن بالله ؟

    الجواب: بهذه المناسبة أحب أن أنبه إلى أن الإيمان بالله يقع على مستويين: مستوى مشعور به في العقل الواعي ، وهذا هو الإيمان الذي نقصده دائماً بالعبارة ، عندما نتحدث. ومستوى غير مشعور به في العقل الواعي ، وإنما هو مترسب في العقل الباطن ، وهذا لا يخلو منه موجود في الأرض ، ولا في السماء .. لأنه القيومية التي قامت بها الأشياء .. فإذا علمت هذا ، علمت أنك لا يمكن أن تكون ـ مجرد كيان ـ دع عنك أن تكون إنسانياً ، أو أخلاقياً ، بغير الإيمان .. فإذا إعتبرت أن الملحد قد يكون على طرف من الإنسانية ، والأخلاقية ، والضمير ، كما هو مشاهد في بعض الأحيان ، فإنما ذلك لأن ما تراه عنده يرجع أيضاً إلى الإيمان بالله ، و لكن الملحد غير شاعر بهذا الإيمان ..


    وبهذه المعاني فإن كلمة "ملحد" لا يمكن أن يوصف بها أي من الصوفية.. فالصوفية هم "أنصار السنة النبوية" الحقيقيون كما يقول عنهم الأستاذ محمود في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=25[/B]

    Quote: الصوفية هم أنصار السنه النبوية، وهم يمشون في الأرض، وترتبط أفكارهم، وآراؤهم بالأرض، وتتسامى إلى السماء .. هم، كل واحد منهم، الشجرة الطيبة، التي قال الله عنها: أن أصلها ثابت، وفرعها في السماء ..


    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-10-2007, 11:47 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكراً للسادة الأفاضل :
    الكاتب : أسامة
    الكاتب : الدكتور ياسر
    الكاتب : الدكتورة مهيرة

    إن للمعرفة عذوبة النعيم المفقود ،
    والطلح المنضود ،
    وبسطة الفاكهة عند مُنية المتمني :
    لا مقطوعة ولا ممنوعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2007, 08:31 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    في "اسس دستور السودان"،يتحدث الاستاذ عن "بدائية " الشعب السوداني ،وهو ما يحيلنا الى النظر في ما ينطوي عليه هذا المصطلح ،وهل لذلك علاقة قد تكون لاشعورية مع المصطلح سيئ السمعة والصيت والذي روجت له الانثربولوجيا الغربية في عز سطوتها الاستعمارية :
    ان هذه الحقوق قد تبدو كثيرة علي شعب بدائي كالشعب السوداني ، وخاصة في اقاليمه ، ولكن ليس هناك علي الإطلاق سبيل صحيح لترقية أي شعب الا بوضعه أمام مشاكله واعطائه الفرصة ليتعلم من أخطائه ، علي أن تنظم جميع أجهزة الحكومة بشكل يعينه في هذا الاتجاه ، فالمشرع ، والقاضي ، والاداري والبوليس ، جميعهم يجب أن يعملوا في العلن ، وأن يكونوا واضحين ، وأن يستهدفوا تنوير الشعب وترقيته ، وأن يبتعدوا عن كبته واذلاله. والتشريع ، بشكل خاص ، يجب أن يكون واعيا وحكيما ، وأن يقوم علي التوفيق بين حاجة الفرد الي الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة الي العدالة الاجتماعية الشاملة ، والا يضحي بأيتهما في سبيل الأخري ، هذا ، وهناك حق ، كثيرا ما أريد به باطل ، وهو أن الشعب البدائي يحتاج الي تربية قبل أن يستحق ممارسة السيادة ، وهذا تسويغ للحكم المطلق ، ووجه الحق أن الشعوب تحتاج الي تربية ، بيد أن الحكم المطلق لا يربيها تربية الأحرار ، وانما يربيها تربية العبيد ، وهو بذلك لا يعدها للديمقراطية ، وانما يعدها للاذعان والانقياد ، ونحب أن ننبه الي الخطر الماحق المترتب علي هذا الاتجاه ، ونحب أيضا أن نؤكد أنه ليس هناك طريق لتربية أي شعب تربية حرة الا بوضعه أمام مشاكله ، ومحاولة أعانته علي تفهمها ، والتفطن الي طرائق حلها بنفسه ، حتي يطرد تقدمه الي تحقيق الديمقراطية المباشرة
    ويقول في "تطوير شريعة الاحوال الشخصية"،في اشارة الى اغنية شعبية يرى انها تمثل نظرة الانسان البدائي والشعوب البدائية :

    لقد نشأ المجتمع البشري في الغابة.. وورث مخلفاتها.. وهي مخلفات لا يزال يعيش أخرياتها.. والقاعدة العامة فيها أن القوة تصنع الحق.. فللقوي حق طبيعي على الضعيف.. يستحقه لمجرد قوته.. ويتقاضاه بقوته.. فالقوة تصنع الحق، وتتقاضى الحق.. تلك شريعة الحيوانات.. ولا نزال، نحن البشر، حتى في أخريات القرن العشرين، نعتقد هذا، ونعمل به.. أكثر من هذا، فإننا في المجتمعات البدائية نفخر به.. فإن هناك من أغانينا، نحن السودانيين، أغنية تمدح فيها فتاة أخاها فتقـول:-
    ((صار عينه بلا وقيعة * جار حقه بلا شريعة * أخوي روحه مسبلا)).
    ويقول في "الدستور الاسلامي؟نعم ولا
    وفي مجالات العلم فان الإسلام على مرحلتين: مرحلته الأولى مرحلة عقيدة، ومرحلته الثانية مرحلة علم: هو في مرحلة العقيدة إسلام بدائي، ثم إيمان ، ثم إحسان ، وهذه قصاراه .. وهو في مرحلة العلم علم يقين ، وعلم عين اليقين ، وعلم حق اليقين. وهذه حسبه .. ومرحلة العلم إنما تجيء بالترقي من مرحلة العقيدة..
    ويقول في "من دقائق حقائق الدين":
    ومن الأمور التي تنشأ عن تقرير وجود الشريعتين ، والنصين ، أن الإسلام إسلامان .. إسلام بدائي وإسلام نهائي .. فأما الإسلام البدائي فيعني الانقياد الظاهري ، ومنه أخذت أمة المؤمنين اسمها الشائع عليها اليوم ـ المسلمين
    ويقول في "الاسلام" :
    في المجتمعات البدائية ، لا فرق ، كبيرا ، بين ملكية الزوجة ، وملكية الآلة ، أو الكهف ، وإذا كان لا بد للمجتمعات الصغيرة أن تعيش في وئام ، تصيد معا ، وتحارب معا ، وتقابل صروف الأيام متحدة ، فإنه لا بد من هذين العرفين اللذين ينظمان السلوك في الجماعة ويصونان كيانها . وليـس معنى هذا أن المجتمعات نشأت بصورة واحدة في كل مكان ، ولكنه ، مما لا شك فيـه ، أن المجتمع البشري ، حيث نشأ ، فقد نشأ حول طائفة من العادات ، والعرف ، الذي ينظم علاقة الأفراد ببعضهم البعض ، وبهذا العرف دخلت إرادة الحرية في صراع مع إرادة الحياة ، ذلك بأن الفرد البشري قد رضي ، طوعا أو كرها ، أن يتنازل للمجتمع عن قسط من حريته ليستمتع بباقيها ، بفضل حياته في مجتمع يحميه ، ويعينـه . وتنازله ، عن هذا القسط من حريته ، ينظمه العرف ، وما تفرضه أوضاع مجتمعه ، وأصبح عليه أن يسيطر على نفسه ، وأن يمنعها مما يمنعها منه القانون ، الذي سنه مجتمعه . وكلما انتصر الفـرد ، في هذا الصراع ، على غرائزه البدائية ، كلما قويت إرادته
    ويقول في "تطوير شريعة الاحوال الشخصية":
    ولا تقوم شريعة الحلال والحرام إلا على عقيدة.. وقد كانت هذه التي نشأت عليها شريعة الحرام والحلال البدائية عقيدة تعدد
    ويقول في "تطوير شريعة الأحوال الشخصية":
    قال تعالى عن تقلب الإنسان في الصـور البدائية، في الآماد السحيقة: ((هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً؟؟ * إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعاً بصيراً * إنا هديناه السبيل: إما شاكراً، وإما كفوراً))
    ويقول في "تطوير شريعة الأحوال الشخصية":
    فإن القوانين، منذ أن نشأت في صور العادات والأعراف البدائية، قد كانت شريعة إسلامية، تتسم بالعدل، وتوجهها الحكمة.. ولكنها إنما كانت شريعة إسلامية في نطاق الدين الإسلامي العام.. وقد قلنا أن هذا يعني الإرادة الإلهية.. والقاعدة التشريعية الأم فيه تقوم على قوله تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)).. وهذه القاعدة الأم في الدين العام تقابلها في الدين الخاص قاعدة، مأخوذة منها، وموازية لها، تقول(وكتبنا عليهـم فيها أن النفس بالنفس، والعيـن بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون))..
    ولقد خدم العنف العنيف بالأفراد، هؤلاء الأفراد، لأن به قويت إرادتهم على السيطرة على شهواتهم، فساروا في طريق الإنسان، بعد أن كانوا مسترسلين في طريق الحيوان السائم.. ومع قوة الإرادة بدأت الأخلاق، وبرز العقل.. وما كان له أن يبرز لولا الخوف الذي سار في ركاب العنف.. ولقد خدم الدين غرضه في إيقاظ الضمير منذ هذا العهد السحيق.. فإنه قد تركز في نفوس الأفراد أن عمل الشر، الذي يخالف عادات وأعراف ومصالح المجتمع الذي يعيشون فيه، يغضب آلهة الخير، ويرضي آلهة الشر، فيستحوذ آلهة الشر على فاعلي الشر، ويدخلونهم باستحواذهم عليهم، بعد مماتهم، في ظلمات مطبقة من عذاب رهيب.. وبين الخـوف من القانون، والخوف من الآلهة، بدأ يتهذب الفرد، وتقوى سيطرته على نزواته، وبدأت بذلك أصول الأخلاق.. فكأن هذه الأعراف والعادات البدائية، منذ الوهلة الأولى، قد وفقت بين حاجة الفرد إلى الحرية، وحاجة المجتمع إلى العدل.. بيد أنها حرية في أول السلم، وعدل في أول السلم أيضا..
    ويقول في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    في المجتمعات البدائية ، ليس هناك كبير فرق بين ملكية الزوجة ، وملكية الآلة أو الكهف
    ويقول في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    فالنفس البشرية اليوم معرضة لآفات كثيرة .. خوف ترسب فيها قبل أن تصبح بشرية ، وذلك بين فجر الحياة البدائية الأولية ، وعهـد ظهـور البشر على المسرح ، وكبت موروث منذ ظهور المجتمع البشـري ، وإلى أن يولـد أحدنا ، ثم كبت مكتسب في حياة الفـرد، بين ميـلاده ووفاتـه ، حيث يتسلط القانون ، والعـرف ، والرأي العـام على تكبيل رغائبه التي لا تجد الموافقة على تحركاتها ، وتعبيراتها في حرية وطلاقة .
    وكل الكبت بفعل الخوف ، فالخوف ، سواء كان الخوف البدائي ، الساذج ، الذي لا مبرر له ، أو كان الخوف العاقـل ، المـوزون ، المعـروف الأسباب ، المعقـولها ، قـد ترك طابعه على النفس البشرية بصورة مزمنة .
    ويقول في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    وآدم ، في هذه المرحلة البدائية من تطوره ، قيل له كل من هذا ، ولا تأكل من هذا ..
    وفي "الرسالة الثانية من الاسلام" يتحدث عن "البدائية " باعتبارها شكلا منحطا:
    بدأ ظهور هذه الفكرة الواحدة في الوثنيات البدائية المتفرقة ، ثم أخذت تتقلب في مراقي التطور حتى ظهرت الوثنيات المتقدمة ، واطرد بها التقدم حتى ظهرت صور ديانات التوحيد الكتابية ، بظهور اليهودية وظهور النصرانية ، ثم توج ذلك ببعث محمد ، وبإنزال القرآن الكريم . وهذه الفكرة الواحدة ذات شكل هرمي ، قاعدته أحط الوثنيات التعدديات ، وأكثرها تعديدا ، وقمته عند الله ، حيث الوحدة المطلقة ، والاختلاف ، كما هو واضح ، بين القاعدة والقمة اختلاف مقدار ، وليس اختلاف نوع .
    وفي الحط من "البدائية " يقول عن الحروف في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    وإذ دفعت الضرورة إلى اللغة ، دفعت أيضا إلى الحساب ، وقد نشأ الحساب نشأة ساذجة ، وبدائية أيضا ، وأعان عليه ، وبعثه في الذهن ، أصابع اليدين والقدمين ، فإنها ظاهرة تبعث على التأمل ، والتعجب ، ولقد كان العدد ، ولا يزال ، يمارس على أصابع اليدين ، وهذا من الأسباب التي جعلت العشرة تتخذ أساسا للعد . ولم تظهر الأرقام التي نعرفها الآن إلا بعد زمن طويل من التطور من الصور البدائية للأعداد
    وفي "الرسالة الثانية من الاسلام" يقول:
    ولقد ظهرت الاشتراكية في جرثومتها البدائية في صورة الحسد ، أو الغبطة التي تعتمل في صدر (( الماعندهم ضد العندهم )) . فقد كان محسودا الذي يوفق الى سلاح حجري يمتاز بالخفة ، والقوة ، والحدة . والذي يوفق الى كهف حصين ، وفسيح ، والذي يوفق إلى زوجة جميلة ، ومحبة ، ومطيعة ، وقوية ، وهكذا . ولقد دفع هذا الحسد إلى الصراع التاريخي بين (( الماعندهم والعندهم )) . ولا يزال هذا الصراع محتدما ، ولن ينفك ، حتى تتم المساواة المطلقة بين الناس في خيرات الأرض ..
    وقبل أن تظهر الاشتراكية العلمية نتيجة لهذا الصراع الطويل المرير كانت الاشتراكية في مرحلتها البدائية
    ويقول في "الرسالة الثانية من الاسلام":
    هذا الحديث يعني الاشتراكية العلمية .. أما الاشتراكية الساذجة ، البدائية ، فإن نشأتها بعيدة في التاريخ ..
    وفي "تعلموا كيف تصلون" يقول:
    إن الإنسان لم يبرز في عالم الملك مكتملاً ، كما يفهم علماء الدين من ظاهر النص ، وإنما برز بصورة بدائية ، سحيقة في البدائية..
    وفي "رسالة الصلاة" يقول:
    فإذا بلغت الحاسة السادسة هذا المبلغ، انبسطت الحاسة السابعة - القلب - واطمأنت، وانطلقت من الانقباض الذي أورثها إياه الخوف، وأخذت تدفع دم الحياة قويا إلى كل ذرات الجسد، وكل خلايا الجلد، تلك التي كان الخوف قد حجرها، وجعل منها درقة، ودرعا لصيانة الحياة البدائية
    ويقول في "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":
    إن الله قد سير الإنسان تسييرا تاما .. فأما في منطقة العناصر فقد سيره تسييرا مباشرا، وذلك بالقهر الإرادي الذي انصهرت تحت جبروته جميع الأشياء .. وأما في منطقة الحياة فهو قد سيره تسييرا شبه مباشر، وذلك عن طريق إرادة الحياة، فإن الحي قد فطر عل حب الحياة، ومن ثم، فهو يسعى للاحتفاظ بها، فيفر من كل ما يؤذيه، وإلى كل ما يلذه .. وقانونه، في هذه المرحلة البدائية من مراحل النشأة، السعي الدائب في تحصيل لذة البطن والفرج
    ويقول في "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":
    ولم يبدأ الدين الخاص بالأديان الكتابية المعروفة عندنا – اليهودية، والنصرانية، والإسلام .. وإنما بدأ بالوثنيات البدائية التي صحبت النشأة البشرية الأولى، في الأزمان السحيقة
    وفي "أسئلة وأجوبة-الكتاب الثاني- يقول:
    .. والعقول الفطرية الأولية في الحياة البدائية تنسب الحياة لكل جسم تراه ـ فللحجر حياة ، وللأرض حياة ، وللحطب حياة ، وكذلك يفعل الأطفال .. ولأمر ما كان ذلك !!
    وفي "أسئلة وأجوبة-الكتاب الثاني-يقول :
    و أما الأمر الملابس للنفس البشرية في طورها الحاضر فهو أنها لا تزال بحاجة ماسة إلى الرياضة التي تضعف فيها نوازع الحيوانية البدائية ، وتقوى فيها نوازع الروح.. و على هذين الأمرين قام تحريم لحم الخنزير .. فأنت ترى إذن أن هذا التحريم قائم و سيظل قائماً إلى حين ..
    وفي تعقيب له على الاستاذ العقاد يقول :
    فالإسلام، الذي جاء كماله في الإسلام، جاءت بدايته قبل آدم.. وإنما دخل بآدم مرحلة التوحيد البدائية،
    وفي كلام موجه الى عميد بخت الرضا يقول:
    والإنسان، قبل أن يعيش في المجتمع، كان حيوانا فرديا فاضطرته قسوة الحياة، في بيئته الطبيعية، أن يخترع نظام الجماعة، وأن ينزل عن قسط كبير من حريته الفردية، فيضبط غرائزه البدائية، مراعاة لحريات الآخرين
    وفي "الاسلام وانسانية القرن العشرين" يقول:
    وتطور الإنسان في هذا المدى الوئيد بفاعل الخوف.. فالخوف كان العامل الأساسي في تطوير الإنسان، من بدايات الحياة البدائية - من الدودة البدائية - إلى أن ارتقى كل المراقي.. كان حافزه الخوف.. واليوم الخوف هو أكبر مسيطر على الأفراد، وعلى الجماعات.. ومع أن الخوف العنصري، الخوف على الحياة، هو من أكبر حوافز ترقي الحياة، مع أن الخوف صديق، يمكنك أن تقول، في مراحل الحياة البدائية، إلا أنه في أخريات الترقي، هو عقبة
    وفي "الاسلام وانسانية القرن العشرين"يقول في تفريق بين الاولي والبدائي:
    الإسلام نزل في مكة بصورة سامية، وكبيرة.. نزل بصورته الأساسية الفيها الإنسان القبيل بيبحث عن الحرية، وجد مجالها.. لكن على شرط أن يدفع ثمنها.. وثمنها أصبح، بالنسبة لما كان عليه في القرون الأولانية، البدائية، أصبح، في القرن السابع، في مكة، لدى نزول القرآن، ثمنها أصبح أقل بكثير مما كان عليهو في نشأة المجتمع..
    وفي "الماركسية في الميزان" يقول عن القاعدة الثانية في المادية التاريخية،يستخدم البدائية بمعنى بداية الحياة الانسانية:
    القاعدة الثاينة عنده هي أن التاريخ إنما هو صورة للصراع الطبقي ـ التاريخ سجل للصراع الطبقي .. بمعنى أن المجتمع ، ما فارق المرحلة البدائية خالص ، البدائية لما ما كان عنده الأدوات ، البدائية لما كان الإنسان بعيش على فضلات الخضار البلقاهو ـ قد يكون الأعشاب والحشائش ـ و على فضلات الثمار البرية البلقاها ، من يومئذ بدأ يعرف الطبقات ..
    وفي "الماركسية في الميزان" يقول:
    إن الفرد البشري بطبيعته أناني ، و هو ، بطبيعته الثانية ، أناني جاهل ، لأنه نشأ ، و إرتفع ، من الحيوانية البدائية المعروفة .. الحيوان ما عنده إعتبار لغيره ، وهذا أمر معروف
    وفي "الاسلام والفنون " يقول:
    فهل يعني هذا أن كل أساليب الحياة للتعبير عن نفسها فن ؟؟ .. نعم هذا على التعميم ، وفي جملة الأمر ، صحيح ... بيد أن صور التعبير التي تمارسها الحياة البدائية تعتبر فناً فجاً ، وتزيد فجاجته كلما انحصر في التعبير عن مجرد نوازع المعدة ، والجسد ... اننا لا نسمي أساليب الحياة ، في التعبير عن نفسها ، فناً ، بالمعنى المخصص لهذه الكلمة ، إلا إذا ما دخلت هذه الأساليب على مستوى التعبير عن القيمة – القيمة في الحياة – وأعلى قيم الحياة الحرية
    و خلافا لتلك النظرة التي تحط من قدر "المجتمعات البدائية" بحسب تعبير الاستاذ ،يقول عالم الانثربولوجيا مونتاغيو في كتابه "البدائية":
    "إن من نتائج الإعتقاد بأن الانسان البدائي كان أقل تطورا منا عدم القدرة على إدراك إن انسان ما قبل التاريخ قبل خمسة عشر ألف سنة كان في بعض نواحي حياته قادرا على إنجاز أمور عجز الانسان منذ ذلك الحين عن التفوق عليه فيه. ومن بين أبرز الامثلة البارزة على ذلك فن ما قبل التاريخ،خاصة من العصر الحجري القديم الأعلى.فعندما اكتشف هذا الفن في اوائل هذا القرن عزي أولا إلى فنانين من العصور الحديثة زعم أنهم لسبب يصعب فهمه،زحفوا داخل قبو طبيعي وزينوا سقفه على غرار ما فعل ما يكل انجلو في كنيسة السستين.
    ولكن لم يعد بالامكان مقاومة الأدلة بعد أن تمت اكتشافات أخرى في أعماق الكهوف تحت ظروف تدل على بعد سحيق في الزمن.فاعترف لانسان ما قبل التاريخ بكونه خالق تحت الأعمال الفنية المدهشة من الرسم و النحت والحفر.
    وكما قال السير هربرت ريد"إن أفضل رسومات كهوف التاميل ،ونيو ولاسكو تكشف عن مهارة لا تقل عن مهارة بيزانيلو وبيكاسو".
    ثم يقول "وليس من شك فإن الأفراد القادرين على استخدام مثل هذه المهارات كانوا يتميزون بدرجة لا تقل روعة عن تلك التي يملكها الانسان المتمدن نفسه"ص ص 16-17

    وفي "الدين و التنمية الاجتماعية" يقول :
    .. الدين دا هو الذي طور الحياة لما كانت في صورها البدائية، وهي يومئذ تمور في الطين، أو هي يومئذ تزحف علي اليابس، وذلك قبل أن تصل الي مرتبة عبادة شتي صور القوي، تلك التي اعتبرتها هي القوي البتأثر عليها، اعتبرتها هي القوي البترهبها .. تطورت الي أن عرفت أن وراء القوة دي في القوة الخالقة .
    "يشير المصطلح ،بوجه عام،إلى الفجاجة،وانعدام التطور،والخشونة،وتدني النوعية.ص20
    ويستخدم المصطلح أحيانا ليؤدي معنى "البساطة" أو "عدم التمايز أو للتعبير عن النقيض العام "للتعقيد".ص 21
    قد تعني الكلمة طبقا لاشتقاقها اللغوي،نقطة في الزمان "مبكرة" أو "أولى".ص 21
    "ومن تفرعات هذه النظرة التي لم تختف حتى في أيامنا هذه ،وهي التي تقول أن تطور المجتمع الانساني عبر التاريخ،يوازيه تطور الأفراد من عهد الطفولة إلى عهد النمو الجسماني والاجتماعي،وقد أشير أحيانا إلى "طفولة الجنس البشري"،وإلى "يفاعة إنسان ما قبل التاريخ و أنداده الأحياء،و إلى تناولهم الساذج،غير الراشد ،لعالم "الواقع".ص 22
    *مفهوم التاريخ والتطور البشري:
    يقول في الطبعة الاولى من "الإسلام" في توضيح لفهمه عن التطور الذي يبدأ من المجتمعات البدائية الى المجتمعات المتطورة وفيه يستخدم الطفولة والرجولة للاشارة الى فهمه للتتطور البشري:
    ولقـد سايـر الديـن طفـولة البشرية في سحيـق الآماد ، وأحسن مسايرتها ، وكان بها رفيقا ، شفيقا ، يمد لها في الأوهام ، والأباطيل ، التي كانت تكتنف تفكيرها ، ريثما ينقلها ، على مكث ، وفي أناة ، من وهم غليظ ، إلى وهم أدق ، ومن باطل غليظ إلى باطل أدق ، وهكـذا ، دواليك ، حتى قطعت الإنسانية عهد الطفولة ، ووقفت اليوم ، في طور المراهقة ، تستشرف إلى عهد الرجولة ، والاكتمال وأصبح على الدين دور جديد ، هو أن يقفز بالإنسانية عبر هذا الطور القلق الحائـر المضطرب - طور المراهقة – ليـدخل بها عهـد الرجـولة ، والاكتمال . ولما كان الفرق بين الطفل والرجل كبيرا شاسعا ، فالرجل يتحمل مسئولية عمله ، بينما الطفـل يطلب الحماية من تلك المسئولية ، فقد أصبح على الدين ، منذ اليوم ، ألا ينبني على الغموض ، وألا يفرض الإذعان ، على نحو ما كان يفعل في عهود طفولة العقل البشري .. وإنما يجب عليه أن يقدم منهاجا متكاملا للحياة ، يخاطب العقل ، ويحترمه ، ويحاول إقناعه بجدوى ممارسة ذلك المنهاج في الحياة اليومية ، في كل مضطربها .
    و يمكن ان نقول ان الاستاذ يتحرك من مفهوم شاع بين الافندية حول "بدائية المجتمع السوداني كما نرى ذلك في حديث لوالد الشاعر الكبير محمد عبد الحي .

    مفهوم الأفندية للبدائية:
    في "السمندل ما عاد يغرد بيننا" يقول عبد الحي محمود عطية والد الشاعر الكبير محمد عبد الحي انه من مواليد 1918 دخل كلية غردون التذكارية في عام 1935 وتخرج 1938 .ثم يقول عن محمد عبد الحي "كل هذه المناطق شاهدها محمد معي عاش مع أهلها .شهد فيها الطبيعة الخلاقة..وبساطة الناس التي تصل حد البدائية في بعض المناطق في ذلك الأوان" مجلة حروف عدد مزدوج العدد الثاني والثالث، 1991 ص 126
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-10-2007, 05:02 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)



    شكراً لك عزيزنا الكاتب : أسامة الخواض
    ويحتاج مُعالجة المُصطلح : البدء والبدائية
    ونبدأ من مصطلح المعجم الوسيط :

    بَدأ ـ بدءا و بَداءةً : حدث ونشأ
    بدأ : من مكان إلى آخر
    : انتقل
    وبدأ يفعل كذا : أخذ وشرع ,
    يقال : بدأ الأمر و عاد : تكلم فيه مرة بعد أخرى
    بدأ البئر : احتفرها ، فهي بَدئٌ
    و بدأ الشيء : أنشأه وأوجده
    بُدِئ : أصابه الجُدَري أو الحصبة
    أبدأ : جاء بالبدىء : العجب
    أبدأ الصبي : نبتت أسنانه بعد سقوطها .
    بَدَّأ الشيء : قدّمه وفضّله
    ابتدأ الشيء ، وبه : بَدَأه
    البادئ : بادئ الرأي ما يبدأ منه
    البدء : أول كل شيء
    عوداً على بدء : فعله مرة بعد أخرى
    البدائية في علم الاجتماع : الطور الأول من أطوار النشوء
    البداءة : البدء
    البَدِىء : وصف للمذكر والمؤنث
    البَديئة : مؤنث البَدِئ
    البديئة : أول الحال والنشئة
    بَده : أحسن القول على البديهة .

    البداهة : أول كل شيء
    بَدَأ و بداءً : ظهر
    ابتدى : ذهب إلى البادية
    تَبادى : تشبه بأهل البادية تَبَد : ظهر
    البَدَائية : قوم جوزوا البداء على الله
    البداوة : التنقل في البادية


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2007, 03:52 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    شكرا للتوضيح المعجمي
    و في ما قلت به اعتقد ما ذكرته:
    البدائية في علم الاجتماع : الطور الأول من أطوار النشوء
    هو ما قال به الاستاذ في خطابه .
    و هنالك امور أخرى سنعود اليها لتوضيح لماذا يصف الاستاذ الشعب السوداني بالبدائية.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-10-2007, 06:20 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)





    الأحباء جميعاًتحية واحتراماً

    والتحية للكاتب : أسامة الخواض

    ونرصُد ( بدأ ) في الذكر الحكيم :


    {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }السجدة7

    {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }يونس4

    {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ }يونس34

    {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ }يوسف76

    {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء104

    {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }النمل64

    {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20

    {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }الروم11

    {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الروم27

    {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }السجدة7



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-10-2007, 06:47 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    العزيز والصديق الكاتب والشاعر : أسامة الخواض .

    الشكر موصول لك وأنت ترصد وتُحقق في استخدام اللغة .
    لديَّ ملاحظة أريد أن أشركك بها :

    1.
    كانت لي حول توصيف الأستاذ المرحلة من طفولتها إلى اكتمال نموها ، واستخدم ( من الطفولة إلى الرجولة ) وبدأ كما أشار الصديق الدكتور
    عبد لله بشير بولا في ملاحظة جلبتها لنا عن ( ذكورية ) خطاب الأستاذ ، وأنا أرى أنها خيار لُغوي هيمن عليه ظواهر صارت تُسمى ( رصد علوم نفس اللغة المكتوبة ) وهي ضرب من القراءة النفسية للغة التي يستخدمها الذين يتقنونها ، ويتعين معرفتهم الدقيقة باستخدام المُفردات ، وما ينفلت في اختيارهم دون ما يُعززه من رؤى فلسفية فهي في عداد الأثر المجلوب من استخدامات العامة دون القصد المُسبق ولا تعني وفق كل المعطيات من خطاب الأستاذ ( ذكورية )

    2.
    إني أتوجس من الاستخدام في لغة العامة : ( مجتمع بدائي ) أو ( مجتمع متخلف )
    فإن دقق المرء في اللفظ فسيرصُد غلظة مُبطنة رقيقة الحاشية تكاد نحاول أن تفلت ، ولن تفلت :
    فإني أفضل ( مجتمع في طور النمو ) بديلاً عن ( مجتمع متخلف )
    ولم استطع ايجاد بديلاً ولكن ( مجتمع بدائي ) تقف غليظة في وجه :
    ( أنسنة اللغة )
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2007, 05:07 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا صديقنا شقلينا على مداخلتك الموحية والتي تعيدنا الى ما قال به بولا عن ذكورية خطاب الاستاذ.
    اعتراضي الاساس على دراسة بولا كما ذكرتها في هذا المنبر عندما نشرت مقالته عن الاستاذ،
    انها دراسة لم تشمل خطاب الاستاذ ،وانما بعضا من كتبه بحسب المتوفر لدى بولا لظروف نعرفها جميعنا ونقدرها،لكن ذلك لا يمنعنا من التعبير عن قصور درسات مجتزئة كهذه ،
    ويتبقى لبولا فضل الريادة .
    الذكورة في ما قال به بولا لم تكن موفقة لانها لا تعبر تعبيرا جندريا ،وانما تعبيريا من صميم المخطط النظري للفكرة الذي يقول ان كاتب الرسالة الثانية هو رسولها ،ولو قال بغير هذا سيعتبر غير متجانس مع فكرته الرئيسة،
    ولذلك اشرنا الى مواضع كثيرة من خطاب الاستاذ تتبدى فيها "ذكورية الخطاب".
    لا اتفق مع الفكرة التي تقول ان الكاتب يقع في مثل تلك التعبيرات الجندرية وغيرها نتيجة لانسياقه وراء الاستخدام العامي ،و انما نتيجة لسلطة الخطاب الفكري ،وليس الخطاب العامي.وهذا لا يمنع انزلاق الكتاب الى سلطة الخطاب العامي.ومن ضمن ذلك ما حاولنا الاستشهاد به من ان الاستاذ قد يكون وقع ضحية خطاب الافندية حول المجتمع السوداني.
    مع تقديري
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2007, 11:34 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزنا الكاتب : أسامة ،
    ودون وعي مُباشر مني تذكرت نصاً قرآنياً وتفسيرين له
    الآية :
    {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }مريم25

    التفسير المُيسر الأول :

    وحَرِّكي جذع النخلة تُسَاقِطْ عليك رطبًا غَضًّا جُنِيَ مِن ساعته.
    تفسير مختصر تفسير الجلالين الثاني :

    25 - (وهزي إليك بجذع النخلة) كانت يابسة والباء زائدة (تساقط) أصله بتاءين قلبت الثانية سينا وادغمت في السين وفي قراءة تركها (عليك رطبا) تمييز (جنيا) صفته
    الرؤى :
    وأنا أقرأ لك عزيزي الكاتب أسامة ، مرّ بخاطري رؤيا غريبة وأنا أقرأ الآية التي تتحدث عن مريم العذراء ، وأنا بين تفسير القواميس الذي ذكرتنا به الدكتورة مهيرة ، والتفسير الذي يُرجع قوة هز جزع النخلة ومريم في موقع أسفلها لهبة من مولاها وهي في أضعف حالاتها الجسدية ، وكيف تجاوز التفسير تعقيد القواميس إلى تفسير القدرة المُبطنة للمولى حين يقول للضعيف : ( كُن قوياً ) ،
    وتلك حبكة تفسيرية تحتاط لكل الغرائب التي تتبدى من بين النصوص ولا تُناسب المنطق المُعتاد .

    مثل هذه النصوص على علاقة رقيقة وقوية بالخطاب الصوفي المُبطن
    والمتوفر في كثير من النصوص الموحية والتي تتناقض ظاهرياً مع المعروف عن الطبيعة ,

    ونواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-10-2007, 09:06 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)










    محمود محمد طه
    روح ٌ ٌ متسامحةٌ تُرفرِف من فوقنا

    ***

    السيف لم يكُن أصدقُ إنباءً إلا عند الجبابرة الذين يُمثلون بالأجساد
    ويحِزُّون الرؤوس علها تُشفي الغليل ،
    أو يُعلقون أبطال الفكر كأقراط تتدلى لتُزين الإنسانية التي تقف للجبابرة وقفة الأسود .
    تنقبض النفس من الفعل النكير ذات ضحى حين كان سيد الفكر حاضر البديهة ،
    مُستعداً للقضاء الذي انتظره بجأش من يُهدي على خد الطفولة قُبلةً أو بسمة أو حضن أبٍ وفي .

    لم يزل الذين توهجوا بأن لهم اليد في استشهاده يتوجسون فتح الملف الناصع لابن بار من أبناء موطني ،
    أمسك قلمه وكتب وتحدث .لا أعلم أي بُعد نظر وصف به أعداءه حين يتمرغون في حرير السلطان ثم
    أوحلوا الأديان وكيف تحِل بالوطن فتنة التقسيم ؟

    كان الشهيد يعلم أي مدى تبلغه اليد الباطشة التي تآخي السلطة منذ تاريخ طويل ولم تزل .
    على أعشاش شُجيرات الوطن التي احتجبت أوراقها النُضيرة
    تأتلق السُحب لموعدٍ تُحدده بطون الأمهات بالمواليد التي تحمل الفأل
    والوعي إلى سُلم العُلا ليُزهر الربيع في وطنٍ أضحى الكثير من أبنائه وضيعين بالسؤال .

    لن نستيئس عندما يُغمض الفرحُ أجفانه بُرهـــة في التاريخ ، ويصهل الحُزن في القرى والبوادي ،
    فهنا أمل يقف على حافة السقوط
    وينتظر أبناء الوعي الجديد بالإنسان الذي ينهض من الرُكام
    ليوقف القدم الهمجية التي لم تزل تعبث بتاريخ وطنٍ به من بسطة الماء
    والأرض وباطنها ما يجعله ثمرة للطامعين من قادة بيزنطة الجديدة .
    نعم إن ظُلم ذوي القربى سكين في قلب من يرغب حُضنكَ لتقتله .

    من هنا تنهض ذكراه في يوم يقف العالم الحُر ضد تنفيذ الإعدام .
    كم أزلَّ أرضنا إعدام من لا يستحقون ويبقى الأشقياء
    كحشرة خُرافية تجثم على صدور الأحرار .
    ألف سلام عليك يا سيد الفكر ، لتُظللك غمائم المحبة
    والربيع الذي ينعمُ السالكين تحت ظله عندما يقرءون ما كتبت
    أو يسمعون حديث العابد الذي يفتح أذرعته للخير من نَعمة لو علم بها الملوك كما قيل
    لجالدوكُم عليها بالسيوف .

    *

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 11-10-2007, 09:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2007, 10:46 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    نقل لنا الأستاذ / عبد الله عثمان النص :

    Quote: قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون
    وأجنحة تطير بغير ريش إلى ملكوت رب العالمين


    ترى القلوب دبيب النمل يبحث عن قوته ، فتعشق الكون وما حوى


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2007, 05:13 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    يعبرنا عيد جديد في غيابه



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2007, 01:18 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    ونواصل في الدراسة ، ولدينا كتاب
    نأمل أن يوافق صديقنا أن نُساهم به
    في ثراء المبحث حول الذكورة ...
    ونحن ننتظر : الأستاذ / أبوبكر
    بعد أن يوافق أن نقرأ رايه على جمهرة القراء هنا
    والسادة / الأفاضل الكتاب .

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-10-2007, 09:13 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    للذين سهروا معنا
    وللذين جلسوا للقراءة
    وللذين اشتركوا معنا :

    عيد سعيد وأمنياتنا لكم
    بأيام أكثر فرحاً
    وبسطة في الرزق

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2007, 05:15 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    كل عام وانتم بخير ،وخاصة الذين يتابعون هذا البوست.
    ذكر الكاتب الشقليني اسم الاستاذ أبوبكر.
    من هو الاستاذ أبوبكر؟؟
    نأمل ان نحظى ببحثه عن الذكورة.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2007, 10:04 AM

adil amin
<aadil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 16414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عندما ينقشع الفجر الكاذب من المحيط الي المحيط لانبياء كاذبون ملتحون يقرقعون ويركبون على الشعوب ولا رسالة...يبيعون الوهم
    عندما ينقشع الزبد الذى لا يذهب جفاء من السودان

    ستشرق شمس الحقيقة...وان انكرها اللذين قلوبهم غلف..لماذا؟

    لان الاسلام بدا غريبا وسيعود غريبا كما بدا

    فطوبي للغرباء

    كل عام وانتم بخير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-10-2007, 04:58 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: adil amin)


    في رؤيته التطورية للاديان ،يصف الاستاذ محمود محمد طه،
    الديانات قبل التوحيدية بالبدائية وهذه نظرة تتضمن السذاجة و الغلظة ،
    و لا يرى تاريخ الاديان في تسلسلها وارتباطاتها،
    و دور تلك الاديان "البدائية " في تاسيس رؤى و تصورات الاديان التوحيدية.
    و بالرغم من قول القمني بالبدائية في وصفه لتلك الاديان ،لكنه لا ينفي تأثيرها القوي في الاديان التوحيدية والتي اسماها بالابتدائية كمقابل للبدائية.
    يقول سيد القمني في مقدمة كتابه الهام "الدين والأسطورة":
    Quote: و الواضح أن الباحثين في تراثنا ،لم يهملوا القديم من هذا التراث إلا لأنه أسطوري،و لم يهملوا الأسطورة إلا لأنها تعني بالخرافات و اللامعقول وأقاصيص الآلهة,وواضح أيضا أن هذا الفهم لم يتأت بعد درس صادق و عميق للأساطير والتراث القديم،قدر ما انبنى على حكم تأسس على فهم شائع عن الأسطورة كخرافة و تلفيقات بدائية لا أساس لها ،ولأن العرب احتسبوها أباطيل،ولأن الاديان الشرق أوسطية الكبرى قد اعتبرتها نوعا من العقائد الباطلة،هذا بالطبع مع ما درج من مفاهيم أنتجها معنى المصطلح القرآني عن الأسطورة ،و احتسابها من خرافات الأولين،وربما ساعد على ذلك الإهمال،البعد الزمني ما بين التراث القديم وبين اليوم،وتصور عدم إمكانية التأثير عن بعد،أو إمكان بقاء موروث ذي قيمة مؤثرة في حياة أناس اليوم ،هذا ناهيك عن الوهم المستبطن غير المعلن والناشئ عن مفاهيم تراثنا الإسلامي، والذي يصل إلى اقتناع بانقطاع تام لدى شعوب المنطقة مع ماضيها القديم،بحيث لم يبق لها غير العروبة والإسلام"

    ص ص 23-24
    ثم يتحدث عن الاديان الابتدائية وعلاقتها بالاسطورة:
    Quote: وهنا يبدو واضحا ان ثمة علاقة من نوع ما بين الاسطورة والدين تطلب تحديدا و توضيحا ،ولأن حديثنا عن التراث القديم،فسيكون من الدقة الإشارة إلى أن ذلك التحديد و التوضيح سيتركز على الأديان الابتدائية ،و التي وصلت أوج القوة مع ظروف اجتماعية واقتصادية بعينها لم تعد الاسطورة تفي بمطلب مواكبتها،مما أدى لتجلي الدين كبديل معرفي أشمل وأقدر على المعالجة المعرفية،وحل إشكاليات مستجدة لم تعد الاسطورة كافية لحلها ومعالجتها،إضافة للعنصر الجديد الذي تلبسه الدين ليتميز عن الاسطورة "
    ص 28
    *سيد القمني ،الاسطورة والتراث،المركز المصري لبحوث الحضارة"تحت التأسيس"،الطبعة الثالثة ،1999
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-10-2007, 06:38 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    Quote: عندما ينقشع الفجر الكاذب من المحيط الي المحيط لانبياء
    كاذبون ملتحون يقرقعون ويركبون على الشعوب ولا رسالة...يبيعون الوهم
    عندما ينقشع الزبد الذى لا يذهب جفاء من السودان.


    العزيز : عادل
    تحية طيبة لك وكل عام وأنتم بخير



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-10-2007, 07:07 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12016

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الكاتب : أسامة الخواض
    تحية طيبة لك ،
    قرأت المُداخلة الأخيرة
    Quote: ثم يتحدث عن الاديان الابتدائية وعلاقتها بالاسطورة:

    Quote: وهنا يبدو واضحا ان ثمة علاقة من نوع ما بين الاسطورة والدين تطلب تحديدا و توضيحا ،ولأن حديثنا عن التراث القديم،فسيكون من الدقة الإشارة إلى أن ذلك التحديد و التوضيح سيتركز على الأديان الابتدائية ،و التي وصلت أوج القوة مع ظروف اجتماعية واقتصادية بعينها لم تعد الاسطورة تفي بمطلب مواكبتها،مما أدى لتجلي الدين كبديل معرفي أشمل وأقدر على المعالجة المعرفية،وحل إشكاليات مستجدة لم تعد الاسطورة كافية لحلها ومعالجتها،إضافة للعنصر الجديد الذي تلبسه الدين ليتميز عن الاسطورة "
    ص 28
    *سيد القمني ،الاسطورة والتراث،المركز المصري لبحوث الحضارة"تحت التأسيس"،الطبعة الثالثة ،1999


    الكاتب أسامة الخواض
    تحية طيبة لك ،
    إني أرى مفهوم ( المجتمع الابتدائي ) التي أوردها الكاتب " سيد القمني "
    هي مفتاح لُغوي مُتسامِح ويخلو بالفعل من غلظة ( المجتمع البدائي )
    وإني أرى أن للغة حمولات ثقافية يتعين التدقيق فيها ، ونخُص هنا أصحاب الرؤى ، والسعي الحثيث للإفهام والسعي وراء الفكرة قد يترك الكاتب يتعجل السرد اللغوي ، وتتسلل من بين خطابه أحمال غليظة يتم تجاوزها بالتدقيق .
    ولا أحسب الأستاذ رغم ورود النص الدامغ إلا أن النص المكتوب هو الحكم .
    ونعرف أننا نُحاسب كتابته بذهن اليوم ، وذاك من فرط السعي ورقة اللغة التي ولجنا ونحسب لكل لفظ حساب .
    إني أتفق مع رؤى القمني حول المجتمع الابتدائي ، ولست مع المجتمع البدائي ، فالابتدائي منزلة من بدء الشيء ، أما البدائي ففيها وصمة لا تتعلق بالترتيب بل بدرجة لها حمولاتها من مسلك ومن نمط حياة وجفاف معاملة وقسر ولسنا في حاجة لتلك الأوصاف .
    شكراً للتحري والتدقيق ،
    ونواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-10-2007, 06:11 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12457

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني
    يبدو ان هنالك سوء فهم في ما يتعلق بمسالة البدائية والابتدائية في خطاب القمني.
    وساعود للتعليق على هذا الامر.
    مع محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 7 „‰ 8:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام