محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 11:20 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-03-2007, 11:05 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تقييم الفكرة الجمهورية يتطلب قراءة كلية متأنية!! (Re: osama elkhawad)

    عوافي وسلام للجميع

    قولك يا أسامة:


    Quote: الاستاذ محمود فرق بين الحضارة والمدنية في :
    الرسالة الثانية
    لكنه لم يكترث لذلك الا في موضع واجد،
    ثم استمر في الحديث عن الحضارة باعتبارها "مدنية".


    طيب ومالو؟؟ الأستاذ فرَّق بين الحضارة والمدنية في موضع وجب التفريق بينهما "لدى الدقة" لكي يقول عن فشل هذه المدنية التي أصبحت فيها الآلة سيدة الإنسان وليست خادمة له ولم تسخر للسلام ولا للعدالة والمساواة.. لو لاحظت أن الأستاذ محمود في كثير من المواضع يقول "المدنية الغربية الآلية الحاضرة".. هذا التعريف الجديد يكفي في مرة واحدة وفي أهم كتاب "الرسالة الثانية".. وأما في المواضع الأخرى، مثل كتاب مشكلة الشرق الأوسط، فإن المهم لم يكن هو التعريف الجديد، وإنما المعنى العمومي لكلمة حضارة أو مدنية ولذلك تبادل الكلمة لا غبار عليه خاصة أن المسألة ليست مسألة "مصطلحات"..
    قولك:
    Quote: المهم ان الاستاذ يخلط بين الحضارة والمدنية والثقافة.

    طيب إنتهينا من مسألة الحضارة والمدنية.. نأتي للثقافة..
    كلمة ثقافة يعادلها في القاموس الإنجليزي ثلاث كلمات هي:
    education وبهذا يكون معنى ثقافة هو التحصيل العلمي المهني أو الأدبي أو الفني
    culture وبهذا يكون معنى ثقافة هو الأدب والفنون والإبتكار عموما..
    literacy وبهذا يكون معنى ثقافة هو مجرد المعرفة بالقراءة والكتابة، يعني ضد الأمية..

    كلمة ثقافة لم ترد في القرآن بهذا الشكل "ثقافة" أبدا ولكن جاءت مشتقات لها في "ثقفتموهم"
    وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ
    وثقفتموهم تعني: وجدتموهم
    ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ
    أين ما ُثُقفوا بمعنى أين ما وُجدوا..
    فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
    فإما تثقفنهم: تعني إن وجدتهم..
    إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
    إن يثقفوكم تعني: إن يظفروا بكم..
    "تثقفنهم" وتعني "وجدتموهم" "تجدهم" :

    وهناك استعمال آخر في اللغة العربية القديمة هو الذي استدعاه الأستاذ محمود لكي يعطي الكلمة معنى زائدا ولكنه لا يشطب المعاني الأخرى طبعا.. وهذه فرصة لإثبات تلك الفقرة من كتاب "الثورة الثقافية"

    وشكرا
    ياسر


    Quote: لقد كان العرب يعرفون الرجل المثقف بأنه هو الذي يملك محصولاً كبيراً من معرفة تاريخ العرب ، و أنسابهم ، و عاداتهم ، و أشعارهم .. ثم جاء وقت قريب أعتبر فيه المثقف هو الذي يستطيع أن يفهم حين يقرأ الكتاب العلمي ، أو المجلة العلمية ، و الكتاب الفني أو المجلة الفنية .. و مهما يكن من الأمر فإننا نعيش الآن في عهد إزدهار العلوم ، و الفنون ، و الفلسفات البشرية .. و تخرج المطبعة لنا عشرات الآلاف من الكتب الجديدة ، في صنوف المعارف ، كل يوم .. و يعتبر الرجل المثقف عندنا هو الذي يتابع حركة التأليف ، و النشر ، في الكتب و المجلات ، التي تساير آخر تطور العلوم ، و الفنون ، ثم يكون له في كل مسألة ، من هذه المسائل ، رأي عتيد .. و آفة الثقافة ، بهذا المدلول ، إنما هي أن المثقف قد يحمل شذرات كثيرة من المعارف من غير أن تتأثر بها أخلاقه ، تأثيراً كبيراً ، و من غير أن يتحرر بها فكره ، تحريراً كبيراً .. ثم أن الثقافة ، حتى بهذا المدلول الموسوم بالسطحية ، أصبحت تتعرض اليوم لآفة التخصص ، الذي هو سمة العصر الحاضر .. ذلك بأن كثرة العلوم ، و تشعبها في كل فن من فنونها ، قد أصبحت تستحوذ علي نشاط العلماء كله .. فأنت ، من أجل التجويد في الإنتاج ، لا بد لك من أن توقف نشاطك العلمي كله على فرع معين من فروع العلوم ، تتخصص فيه ، و لا تتعداه لغيره .. و أخذت آفات التخصص تظهر ، و تلك هي النظرة الجانبية ، التي تتوفر على شئ واحد ، يستغرقها ، وتحاول إستغراقه ، حتى يصبح الإنسان و كأنه آلة مصممة على إنتاج صنف واحد في صناعة واحدة ..
    جاء في "المنجد" في اللغة قوله (ثقف الرمح: قومه ، وسواه .. . و ثقف الولد فتثقف: هذبه ، و علمه ، فتهذب و علم .. فهو مثقف ، و هي مثقفة .. و هذا مستعار من ثقف الرمح .. و الثقاف آلة تثقف بها الرماح ) قال شاعرهم: ـ
    إنا إذا عض الثـقــا*ف برأس صعدتنا لوينا
    نحمي حقيقتنا و بعض*الناس يسـقط بيـن بينا
    و الصعدة هي قناة الرمح .. فإذا قطعت من شجرتها و بها إعوجاج ثقفت بالثقاف ، لتكون مستوية ، و مستقيمة .. فإذا إستوت ، و إستقامت فهي قناة مثقفة .. و أراد الشاعر بقوله:
    إنا إذا عض الثقـاف برأس صعدتنا لوينا
    إنه هو وقومه شديدو المراس ، لا يلينون لتقويم المقومين ، لأن في خلقهم ، وعورة ، وإباء .. و أبان هذا حين قال:
    نحمي حقيقتنا وبعض * الناس يسقط بين بينا
    فكلمة "الثقافة" في اللغة العربية كلمة طيبة جداً ، ذلك بأنها تشير إلى التقويم ، و التهذيب .. و هذا أمر يشير إلى الأخلاق .. فلكأن "الثقافة" في اللغة العربية هي "الثقافة" في الدين الإسلامي ، "التقويم" و "التهذيب" ، فإنه ، في الإسلام ، قد قال المعصوم: "الدين المعاملة" و قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" .. و مكارم الأخلاق هي: حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة .. و الحرية الفردية المطلقة هي حظ الرجل ، ذي الفكر الثائر .. الرجل الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ، و يعمل كما يقول .. ثم يتحمل مسئولية قوله و عمله ، و فق قانون دستوري .. و قد أسلفنا تعريف القانون الدستوري .. و حسن التصرف في الحرية ، إذا كانت في قاعدتها ـ الحرية المقيدة بالقانون ـ أو في قمتها ـ الحرية المقيدة بالأخلاق ـ لا يتأتى إلا إذا تهذب الداخل ، و استقام ، فسلم القلب من مذام الأخلاق ، و صفا العقل من أوضار الأباطيل ، و الخرافات .. هذه هي الثقافة .. سلامة القلب ، و صفاء الفكر .. و إنما يتم ذلك بتثقيف الباطن .. و من الممتع حقاً أن نلاحظ أن القامة البشرية تشبه صعدة الرمح ـ قناة الرمح ـ هي تشبهها في ظاهرها ، و في باطنها ـ في ظاهرها "الجسم" و في باطنها "النفس" و لذلك فإن العرب تقول: فلان صلب القناة ، يريدون أنه صعب المراس ، قوي الشكيمة ، شديد الأسر ..

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 25-03-2007, 10:45 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-03-2007, 01:12 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع

    في المداخلة قبل الأخيرة كنت قد أوردت ما جاء في البيان الذي أخرجه الحزب الجمهوري في أكتوبر 1951عند أول إعادة للنشاط بعد السجن والخلوة الشهيرة للأستاذ محمود، http://alfikra.org/book_view_a.php?book_id=2
    أريد أن أشير فيه إلى هذه الفقرة وأربطها بمسألة نظام مايو..

    Quote: وأما الديمقراطية الشيوعية فإنها قد ثارت على وراثة الماضي ، فحطّمت المجموعة الرأسمالية والإقطاعية التي سبقتها ، وبنت على أنقاضهما ديكتاتورية غاشمة ، جعلت همها تغيير الوضع السيئ الذي وجدت فيه الشعب الروسي المتأخر ، ونصبت نفسها وصية عليه ولما كانت حالة الشعب متأخرة فعلا .. ولما كان هذا النظام ثورة جديدة ، وتجربة جديدة ، فإنه قد تورط في الشطط الذي يتورط فيه أمثاله ، وذلك أن هذا النظام الشيوعي قد أهدر حق الفرد في الحرية ، ليستطيع أن يحقق للمجموعة العدالة الإجتماعية ، أي المساواة الإقتصادية ، ولقد قطعت الشيوعية ، في تجربتها شوطا بعيدا ، تعد فيه ناجحة ، ولكنها سارت في طريق خطأ ، حين ظنت أن الإنسان يكفيه من حياته ، المتاع المادي ، ويعوضه عن حريته .. ويظن بعض الناس أن الشيوعية ستحقق الحرية الفردية بعد أن تثبت قواعدها .. وهذا فهم خاطئ ، لأن نظاما قام على كبت الحرية ، من بداءته ، واستمر في كبتها إلى اليوم ، لا يمكن أن يبقى إذا تسامح في إطلاقها في غده ، وسيظل دائما كابتا لها ، غير متسامح فيها .. وإنه لمن طبائع الأشياء أن أي نظام يقوم على الثورة ، كما قامت الشيوعية ، لا يمكن أن يبلغ الكمال ذلك لأن للثورة دائما رد فعل ، يحطمها في آخر الأمر .. ولا يبلغ الكمال إلا التطور الواعي ، السريع ، فهو وحده الملائم لطبيعة الحياة ..


    ثورة مايو جاءت بإنقلاب عسكري لتغير وضعا سيئا أوشك أن يتحول إلى دكتاتورية مدنية بإسم الدستور الإسلامي على طريقة السلفيين.. كانت مايو مستلهمة لتجربة ثورة يوليو المصرية خاصة تحت قيادة جمال عبد الناصر بفارق هام هو أن الحزب الشيوعي السوداني شارك فيها، بل إن ثلاثة من الضباط الشيوعيين كانوا في مجلس قيادتها.. الفرق الآخر بين الثورتين هو أن ثورة مايو تعرضت لمواجهة مسلحة قبل أن تكمل عامها الأول وذلك من القوى الحزبية التي فقدت السلطة ـ تحالف الأنصار والأخوان المسلمين المسلح في الجزيرة أبا وودنوباوي مارس 1970 ـ وقد قامت مايو بالقضاء على تلك الحركة بعنف مفرط استخدمت فيه سلاح الجو.. وكعادة أي ثورة عسكرية بدأ فيها صراع على السلطة تمثل فيما يسمى بثورة يوليو للتصحيح وقد قامت مايو بالقضاء على تلك الحركة التي قام بها فصيل من الشيوعيين في النظام.. لقد كان الأستاذ محمود يدرك إمكانية إنحدار مايو إلى إلى نظام فاسد يعارضه الجمهوريون فقد جاء عن الأستاذ محمود في جلسة داخلية في الأبيض بعد قيام الإنقلاب في عام 1969 ما أورده قصي همرور من واحدة من كتابات عمر القراي [خطاب خاص] نشر في هذا البوست:
    Re: آن الأوان لكى يتخلص الجمهوريون من هذا العبء التاريخى الثقيل
    [في أسفل هذه المداخلة سوف أنقل الفقرة الكاملة من خطاب الأخ القراي:

    Quote: واغرب من كل هذا ان الاستاذ ذكر في ذلك الاجتماع بان نظام مايو سوف يسقط تحت ضربات الازمة الاقتصادية حين يتحالف مع قوى التخلف ، وانه في ذلك الوقت سوف يعارضه الجمهوريون !!

    ومن بيان 1951 يتضح رأي الأستاذ في الأنظمة التي تأتي إلى الحكم عن طريق الثورة:
    Quote: وإنه لمن طبائع الأشياء أن أي نظام يقوم على الثورة ، كما قامت الشيوعية ، لا يمكن أن يبلغ الكمال ذلك لأن للثورة دائما رد فعل ، يحطمها في آخر الأمر


    وقد انحرفت الثورة المصرية وسلكت طريق الكبت والدكتاتورية منذ منتصف الخمسينيات، وجاء نقد الجمهوريين لها في خطاب الحزب الجمهوري لجمال عبد الناصر في عام 1958 ، وكنت قد أوردته في مداخلة بعاليه وهو موجود في هذه الوصلة أيضا:
    http://alfikra.org/book_view_a.php?book_id=6
    وقد كانت جهود الجمهوريين متجهة نحو إبعاد النظام عن سلوك طريق الكبت وذلك بدعوته إلى تبني فكرة المنابر الحرة منذ عام 1976 ، ولكن النظام لم ينتصح بل ذهب في خط المصالحة الوطنية الذي استغله الأخوان المسلمون في إحتواء النظام وترسيخ أقدام تنظيمهم، بالتغلغل في الجيش والهيمنة على مجلس الشعب والسيطرة الإقتصادية عن طريق البنوك الإسلامية.. وقد نجحوا في تغيير خط النظام لتغيير القوانين لتتمشى مع الشريعة الإسلامية، وأخيرا استغل النميري ورقة الإسلام لإحكام قبضته على السلطة وكان ذلك هو سبب نهاية نظامه بعد أن قاومه الجمهوريون بحركة سلمية قوية..
    مرة أخرى نرى أن نظام الإنقاذ الذي جاء بثورة وانقلاب عسكري قد أوشك على السقوط الآن بنفس ردود الفعل التي قال عنها الأستاذ في ذلك البيان عام 1951..
    لقد كتبت هذه المداخلة في بوست للدكتور إبراهيم كرسني هنا:
    Re: المجاعة فى غرب السودان عام 1984.. أزمة دارفور الرا...فص الآيديولوجى"
    الجدير بالذكر أن الأستاذ محمود كان قد تحدث عن مسألة فشل الثورة العنيفة في كتاب "الثورة الثقافية" عندما تحدث عن "الثورة الإسلامية الأولى" في القرن السابع في هذا الرابط:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=24&chapter_id=4
    وذلك عندما قال:

    Quote: إن الثورة حين تكون عنيفة ، إنما تحمل عناصر فنائها في عنفها لأنها لا تملك ، مع العنف ، أن تعتدل ، فلقد وردت كلمة عن المسيح يقول فيها: "من أخذ بالسيف بالسيف يؤخذ" و لكن الثورات لا تملك أن تجد طريقها ميسراً ، حتى تستغنى عن العنف ، ذلك بأن رواسب قانون الغابة ، و أفكار عهد الغابة ، تبرر في نظر المغلوب ، العبارة المأثورة: "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" .. و القوة عندهم هنا ليست كما هي عندنا في العبارات التي إقتبسناها من كتاب "لا إله إلا الله" .. و إنما القوة هنا مرادفة للعنف.
    إن التحول ، والتغيير ، و الثورة ، التي تتم عن طريق الإقناع ، والفكر ، هي التغيير المأمون العواقب ، الثابت ، الذي يطرد كل حين و لا ينتكس .. و لكن محاولة مثل هذه الثورة الفكرية السليمة ، إنما هي محاولة مكتوب عليها الفشل ، إذا جاءت في غير أوانها .. و يمكن القول ، على التحقيق ، بأن التغييرات التي حدثت في المجتمع البشري جمعيها ، قد كانت القوة فيها مدفوعة إلى إستعمال العنف ، لأن المستوي البشري ، في الماضي ، و إلى يوم الناس هذا ، لم يبلغ المستوى الذي يغني القوة عن إستعمال العنف .. و الثورة الإسلامية مثل من أبلغ الأمثلة في التاريخ ، على إضطرار الثائر للجوء إلى العنف ، بعد محاولة طويلة ، و جادة ، في تجنبه ..


    وفي نفس الكتاب نجده يتحدث عن "الثورة الإسلامية الثانية" هكذا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=24&chapter_id=5
    ....
    Quote: ثورة الإسلام الأولى إذن إقترنت فيها القوة بالعنف ، و إن كان عنفها يختلف عن العنف الذي تراد به السيطرة من القوي على الضعيف في غير حكمة نفع يعود على الضعيف ، إلا نفعاً يجئ عن طريق عرضي ، غير مراد من القوى .. و لكنه عنف على أي حال .. و قد حاولنا تبيين ذلك .. و أما ثورة الإسلام الثانية ، التي بها تكون عودته من جديد ، فإنها ثورة تقوم على القوة المبرأة من العنف ، و ذلك بفضل الله ، ثم بفضل حكم الوقت ، حيث أن البشرية قد تقدمت تقدماً كبيراً ، و أصبحت مستطيعة أن ترى الحق ، و أن تتخذ الحق سبيلاً حين تراه ..


    وشكرا

    ياسر





    ــــــــ
    ــــــــــ
    ــــــــــــ

    وهذه هي الفقرة من خطاب عمر القراي التي أوردها قصي:

    Quote: 1- ان الجمهوريين كانوا قبل مايو ، يطالبون بايقاف الدستور الاسلامي ، وايقاف حرب الجنوب ، وابعاد الطائفية من فرض هذا الجهل بقوة السلاح .. فجاءت مايو وايدت ، عملياً ، هذا الطرح.. ولم تأت مايو ببرامج مختلفة ثم ايدها الجمهوريون لضمان سلامتهم أو لضمان فرصة خاصة لهم للعمل .. فاذا كانت هذه المبادئ هي ثورة مايو ، فان الجمهوريين قد ظلوا مخلصين لهذه المبادئ ، حتى بعد ان تنصل عنها نميري واخذ يهدم فيها ابتداء بالتحالف مع الطائفية وانتهاء باشعال حرب الجنوب ، واعلان الدستور الاسلامي مرة أخرى ..

    2-لما كانت سلبيات مايو كانقلاب عسكري ، وكنظام عنيف لا يملك للاصلاح غير البطش ، ولموقفه من خصومه من الاعتقال ، لم يستطع الجمهوريون تاييده ، وانما كان موقفهم في البداية التاييد السلبي أي عدم المعارضة أو مساعدة المعارضة ، حتى لا يسقط النظام الذي كان بديله الجاهز اسوأ بكثير ..

    وهذا ما قرره الجمهوريون في اجتماع الابيض الشهير الذي تم يوم 26 مايو 1969 ، حيث ذكر الاستاذ ان هذا النظام الجديد لن نؤيده ولن نعارضه لانه يؤدي عملاً كبيراً للبلاد .. ولكنه لا يمثل الحق الذي ظللنا ندعو له .. وفي ذلك الاجتماع ايضاً ذكر اننا قد نضطر الى تاييده السافر لو تحركت المعارضة لاسقاطه !! واغرب من كل هذا ان الاستاذ ذكر في ذلك الاجتماع بان نظام مايو سوف يسقط تحت ضربات الازمة الاقتصادية حين يتحالف مع قوى التخلف ، وانه في ذلك الوقت سوف يعارضه الجمهوريون !! ( وقائع ذلك الاجتماع مسجلة عند الأخ عبد الرحيم محمد أحمد ويمكن الرجوع اليها ) .

    لقد حاول الشيوعيون منذ البداية أحتواء نظام مايو ، لانه قد جاء في الاساس لاحباط مؤامرة (اليمين الرجعي) .. وفي ظل التأثر بالشيوعيين مارس النظام دكتاتورية عقائدية صعبة .. وادخل مبدأ التطهير للخصوم السياسيين من الخدمة المدنية ، وكان فاروق ابو عيسى وزير العمل الذي حل جميع النقابات !! بل ان الاساتذة المخالفين للشيوعيين طردوا من جامعة الخرطوم .. وحل الاتحاد الذي كان يتكون من عدة اتجاهات ، وحلت محله "لجنة الخدمات" .. وفي هذا الوقت الذي تدخلت فيه السلطة في الجامعة لأول مرة في تاريخ السودان ، كان هذا التدخل يجد السند من الشيوعيين .. هذا هو الوقت الذي وقف فيه الخاتم عدلان في النشاط ليقول ( لن تظل الجامعة جزيرة رجعية في محيط ثوري هادر) .. وحين رفض الطلاب واعتصموا بالجامعة كانت الدبابات التي يقودها ابو القاسم محمد ابراهيم تحاصر الجامعة ، والطلاب بالداخل والشيوعيون بالخارج وهم يهتفون (اضرب اضرب يا ابو القاسم ) !! ثم انقلبت مايو على الشيوعيين ، وحالت بين الشعب وبين دكتاتوريتهم العقائدية التي لا تفضبل كثيراً دكتاتورية الاحزاب الطائفية في مشروعها الاسلامي المزيف .. فحسبت هذه ايضاً من حسنات مايو واوجبت الاستمرار في تاييدها غير المعلن أو الامساك عن مشايعة المعارضة في معارضتها لها ..

    في اغسطس /شعبان 1973 تحالف الشيوعيون والاخوان المسلمون داخل الجامعة ، وجماهير الاحزاب خارجها ، فكانت احداث شعبان المشهورة ، وبدات النقابات تتحرك نحو الاضراب .. في هذا الوقت بالذات بدات مساعدة الجمهوريين للنظام ، وتاييدهم السافر له . فأخرجوا المنشورات ، واتصلوا بقادة النقابات ، وتحدثوا داخل الجامعة مع الطلاب ، واعلنوا للشعب بان مايو أفضل من الشيوعيين ، وافضل من الاخوان المسلمين .. وسقطت محاولة أغسطس /شعبان 1973 وازداد النظام بسقوطها قوة واكتسب أعداداً من المؤيديين .. هذا هو موقف الجمهوريين في تاييد مايو فماذا كان يمكن ان تفعل حركة وطنية نشأت على نقد الطائفية ومقاومة الاستعمار ، ثم استمرت بعد الاستقلال تنشر فهم متقدم للدين وللحياة ، لا يحول دون الشعب ودونه شئ مثل الطائفية الدينية والدكتاتورية الشيوعية ؟
    ولقد استمر التأييد لنميري حين سار في اتجاه التنمية ، فشق الطرق ، واقام المشاريع ، ذلك ان حكومات الاحزاب درجت على تناسي التنمية تماماً ، وانشغلت عنها بالنزاع حول (الرخص التجارية) ولا يعني هذا ان نظام نميري لم يكن ضالعاًُ في الفساد المالي ، ولكن الفساد مع العمل في التنمية ليس مثل فساد الاحزاب الذي ليس فيه شئ غير اللهث وراء المصالح الشخصية ..

    تاييد الشيوعين لنظام مايو في أول عهده مبرر عندهم بانه طرح برنامج يتفق مع فكرتهم .. ومع ذلك لا يعذرون الجمهوريين في تاييدهم لنميري !! في نقاشنا معهم كانوا يقولون ان الفكرة الجمهورية فكرة دينية تؤمن بالمطلق ولا تعتمد على "التكتيك" أو الموازنات السياسية ، وليس هي فكرة (براغماتية) تبحث عن الاصلح والانسب .. فلماذا لم تعارض نميري وتظل على معارضتها للطائفية والاخوان المسلمين ؟ ومثل هذا التساؤل ناتج عن الجهل بالفكرة الجمهورية ، وعن الغرض في معارضتها .. فالفكرة وان كانت تؤمن بالمبادئ المطلقة كالخير والسلام والعدل الا انها ترى في تطبيقها ضرورة التقييد بالواقع ، ومن ثم ترى نسبية هذه المبادئ .. فما يكون اليوم حق يمكن ان يكون غداً باطل .. ومن هنا يجئ الفهم الداعي لتطوير التشريع نزولاً عند حكم الوقت ، وهو فهم مؤسس وعتيد .. فالمقارنة ليست بين نظام نميري الدكتاتوري ونظام الاحزاب الديمقراطي ، ولكن المقارنة بين النظام الدكتاتوري العسكري ، والنظام الدكتاتوري المدني ، الذي حل الاحزاب وعقد محاكم التكفير !!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-03-2007, 06:18 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الأحباء هنا :
    الكاتب : أسامة الخواض
    الكاتب : ياسر الشريف
    الأحباء الذين اشتركوا معنا الحوار والقراءة
    لكم دعوة للراحة بين كثافة النصوص :


    كيف تيسر لنا كتابة نص : محمود محمد طه في رؤى الأحلام ؟
    كيف هي غريبة خواطر الكتابة !
    كيف راودتنا الكتابة وكيف هبط الخاطر هبوط النسور على الفرائس ؟


    ملمح أول :

    كان لي صديق من الزمن الجميل زارني منذ أعوام : ( إبراهيم الكامل آل عكود ) ، وهو أستاذ جامعي وشاعر ومُترجم يُترجم أغرب النصوص ، كشعر ( الشايقية ) العامي مثلاً يترجمه إلى العربية الفصيحة ثم يترجمه إلى الإنجليزية !!

    قلت لإبراهيم آل عكود : ـ

    ــ أراك سيدي وأنت في عُمر تجاوز الخمسين ، كنخل فارِع الطول حين تُداعِبه الريح يضحك . فجذوره قد استشرت شرايينها تُمسِك بعروق الذهب في صخر الأرض .أعرف من يقول اترك في جيب سُترتك مُفكرةً صغيرة على الحِمل ، ناعمة رشيقة في رفقتك حتى وأنت نائم ، وعند هبوط صرخة الخواطر ، انـزع نفسك من النوم وامسِك القلم واتبِع الأوامِر .

    قال لي إبراهيم : ـ

    ــ أذكر في زمان قديم كُنت أعرف سيدة أجنبية تعشق مثل هذه الخواطر ، وتجلس في حضرتها جلوس الطفولة أمام الجَّد حين يقُص من أحسن قصصه التي تُلهِب الخيال . كان قلمها يُطيع الخواطر المجنونة و ينقل الشِعر والنثر . يهبط ذهباً لامِعاً برياحه الشيطانية يلتهب بالتمرُد ، حتى عبثت تلك الخواطر بذهنها ، وأسرجتْ بُراق الأحلام وطافت الآفاق ، استعصى عليها العودة لعالمنا . كانت تلك مأساة مُجلجلة .كَتبتْ تلك السيدة أسفاراً تُـذهل العقول . ترمي الأحجار في البِرك النائمة ، وتلون أقصان الخيال بألوان الدنيا الساحِرة . إياك يا عبد الله أن تستجيب لتلك الخواطر فتتملكك وتُبعدك عن القريب والحبيب . استجِب قدر المُستطاع ، ولا تُسلس لها قيادك كل الوقت . إنها تضرِم نارها حزاماً حولك حتى يستعصِي علينا أن نُعيدك لدنيانا . أنت تعرف الشاعِر إدريس محمد جمّاع ، فعند تآلفه مع تلك الخواطِر سرقت دَنياه ، وسرقته عنا . قبل غيبته الكُبرى نفث غُبار الشِعر ندياً حنيناً دافقاً ، واستغرقت نفسه محبة لا شواطئ لها . أمطرنا جمَّاع ترياقاً يُقينا شاطحات الخيال ، وغاب هو شهيد سِحرها .

    ملمح ثانٍ :

    قلت للروائي : عثمان حامد سليمان ذات تلفنة :

    في كثير من الأحايين أصحو ثم أذهب لجهاز الحاسوب وأكتُب ، كأن خاطرٌ تملكني . أهو كما يُقال في الأثر : شيطان الكتابة أو ماردها ؟

    قال عثمان :

    نعلم جميعاً أن الذهن حين ننام لا ينام كله ، البعض يستريح والبعض الآخر يُعيد الترتيب . ذهنك وكل معارفك في مقابل الفكرة نهضت تمور في قدر خُرافي ، سمه أنت ما تُسمِه ، ففي آخر المطاف يولد نص من رحم صراع ضخم ، يقوم ذهنك في وعيه و لاوعيه بالتفكُر . لم يكن هنالك ماردٌ أو شيطان كتابة ، بل ذهن يُجدد نفسه ويقف في وجه الكون ويتفَكَّر .


    كيف كانت واقعة كتابة النص ؟


    لم يكُن في خاطري لمحة من ذكرى الشهيد الراحل الأستاذ محمود ، ولا هاتف ولا مُصادفة تُذكرنا به ، بل ولم أكُ من تلامذة الأستاذ ولم أكن من مريديه . كان فكره والندوات التي تنشأ زمان حياته بثاً يتعين للناظر للمُجددين في الرؤى أن يتلمس خطوه ويرقب كيف يمكن أن ينتصر الإبداع في رؤى الأديان على مدراس الإتباع الراكدة في ماءٍ آسن .

    في يومٍ غريب الملامح نمت عصراً من بعد يوم عمل . كنتُ حينها في الغرفة وحدي . وتجمعت الرؤى في حلمي كأنها ضجة كبرى تصرخ في سمائي . صحوت صحو من يمتلئ صدره بهواء ساخن آن له أن يُخرجه فخرج . جلست إلى جهاز الحاسوب وحدي . لا صوت من حولي يُكسر انسياب الخواطر ولا شريك يدلُف فجأة يُذيب الأحلام . أغلقت الباب وكتبت الحُلم كما هبط في خاطري فكان :

    ( محمود محمد طه في رؤى الأحلام )

    أصدقكم القول :
    كأن يداي ليست بيداي وهي تكتُب ، كأن يدٌ أخرى تكتُب . تلبثتني خواطر كأنها تُملي عليَّ ما أكتُب . الصفاء غير الصفاء . السكون من حولي مساحة من فراغ كوني تجسد . لو شغلني في ذاك الميعاد شاغل أو همٌّ من هموم الركض الذي يُكسر لحظات الصفاء لما خرج النص بتلك الكثافة ، بل لغشته سُموم صحارى الكتابة التقريرية التي لا أُحب .

    ونسكُت عن الكلام المُباح

    عبدالله الشقليني
    25/03/ 2007 م




    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 25-03-2007, 09:35 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 25-03-2007, 09:42 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-03-2007, 01:25 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ويبدو انك-يا ياسر- لم تلحظ تنبيه الاستاذ الى خلطه بين الحضارة والمدنية (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي ياسر :
    سلام
    هذه اطلالة سريعة فقط ،
    الى حين عودتي لمشاغل ضاغطة بشكل موسع.
    قلت:
    Quote: هذا التعريف الجديد يكفي في مرة واحدة وفي أهم كتاب "الرسالة الثانية


    أولا :

    كلامي لم يكن عن اعادة التعريف للفرق بين الحضارة والمدنية في "الرسالة الثانية"،
    و لكن أعني ان الاستاذ بعد ذلك لم يشر الى هذا التفريق الا في مرة واحدة.

    وللاسف ،
    أنه بعد تلك الاشارة اللماحة ،
    عاد الى خلطه بين الحضارة و المدنية.
    وساعود لاثبات ذلك ،
    ويبدو انك لم تلحظ تنبيه الاستاذ الى خلطه بين الحضارة والمدنية،
    و استدراكه،

    ثانيا :
    التعامل مع المصطلحات امر مهم،لانه من انجازات البشرية في التعامل مع الفكر وتحديده ،و ليس امرا عارضا،كما اعتدنا من الذين يحتفرون الفكر المقعد ، في مفاهمية واستنتاجاته ،و انتقاداته.
    لذا فالقول برسالة ثانية كبعث اسلامي ،يقتضي بالضرورة ضبطا للمصطلح.
    أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    وفي انتظار ردك
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-03-2007, 07:56 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مصطلح الرسالة الثانية مضبوط تماما.. (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا أسامة..

    Quote: كلامي لم يكن عن اعادة التعريف للفرق بين الحضارة والمدنية في "الرسالة الثانية"،
    و لكن أعني ان الاستاذ بعد ذلك لم يشر الى هذا التفريق الا في مرة واحدة.


    ما قاله الأستاذ عن التفريق "لدى الدقة" بين الحضارة والمدنية في كتاب الرسالة الثانية يكفي لأن كل دعوة الأستاذ محمود في الحقيقة قائمة على مسألة الرسالة الثانية وتوضيحها.. ثم ما هي المشكلة في أن الحديث عن التعريف الجديد لم يجيء في كتاب آخر إذا كان كتاب الرسالة الثانية يعاد طباعته وهو أكثر الكتب توزيعا وانتشاراً!!؟؟؟ لا أفهم ما تقوله بـ "مرة واحدة" فهل تستطيع أن تشرح لي ضرورة إعادة الكلام في كتاب آخر؟؟
    في مرة سابقة قلت أن الأستاذ يكرر نفسه، والآن تقول أنه لم يشر إلى هذا التفريق إلا مرة واحدة..

    Quote: أنه بعد تلك الاشارة اللماحة ،
    عاد الى خلطه بين الحضارة و المدنية.
    وساعود لاثبات ذلك ،
    ويبدو انك لم تلحظ تنبيه الاستاذ الى خلطه بين الحضارة والمدنية،
    و استدراكه،


    أولا هي ليست إشارة وإنما شرح وتوضيح.. وقد بنى على ذلك كل الدعوة إلى نفخ الروح في المدنية الغربية [وأنا أستعمل الكلمة "المدنية" ولا أشعر بأي إشكال ولا خلط] لأن الموضوع ليس هو "مدنية" أو "حضارة" وإنما المهم هو الفكرة الإسلامية الجديدة..
    مرة أخرى ليس هناك خلط.. ولم أفهم ما تقوله فيما تحته خط فأرجو أن توضح نفسك..


    Quote: لذا فالقول برسالة ثانية كبعث اسلامي ،يقتضي بالضرورة ضبطا للمصطلح.
    أليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟




    لم تستطع أن تبين لي كيف أن مصطلح "رسالة ثانية" غير مضبوط.. دعنا نحصر المسألة هنا..
    المفهوم الأساسي الجديد هو "الرسالة الثانية" أو ما جاء في كتاب "الثورة الثقافية" الثورة الإسلامية الثانية.. والتعامل مع الفكرة الجمهورية يتحدد على أساس المفهوم ..

    وشكرا..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-03-2007, 04:57 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مصطلحا الحضارة و المدنية مرتبكان (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    يبدو انك لم تستوعب سؤالي جيدا.
    قلت عزيزي:
    Quote: لم تستطع أن تبين لي كيف أن مصطلح "رسالة ثانية" غير مضبوط.. دعنا نحصر المسألة هنا..
    المفهوم الأساسي الجديد هو "الرسالة الثانية" أو ما جاء في كتاب "الثورة الثقافية" الثورة الإسلامية الثانية.. والتعامل مع الفكرة الجمهورية يتحدد على أساس المفهوم ..

    لم أقل ان مصطلح الرسالةالثانية غير مضبوط،
    و انما قلت ان التعامل مع مصطلحي الحضارة والمدنية ليس منضبطا.
    وعندما تحدتث عن "المرة الاولى " لم اقصد تفريق الاستاذ بين "الحضارة " و "المدنية"،
    وانما انه اشار مرة اخرى الى ذلك التفريق عندما احس ان القارئ سيرتبك.
    لكنه بعد كل ذلك ،عاد الى خلطه القديم بين "الحضارة " و "المدنية".
    ساعود لاثبات ذلك .
    المهم كلامي حول ضبط المصطلح ،ليس متعلقا كما فهمت خطا ب"الرسالة الثانية"،
    وانما كلامي ينصب حول ان الخطاب الذي يدعوالى رسالةثانية ينبغي ان يكون منضبطا في مصطلحاته،
    حتى لا يتوه القارئ.
    وهذا يعيدنا الى المسالة التي اثرناها قبل ذلك حول :

    Quote: تحرير نصوص الاستاذ


    زمني ضيق ،
    و ساعود كان الله هون غدا،للمزيد من الاضاءات حول مصطلحي الحضارة والمدنية،
    ومواصلة مقاربتي
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-03-2007, 04:53 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأستاذ اسامة الخواض
    تحية طيبة
    أراك لاتزال غارقا في حَجرة المصطلح من غير أدنى محاولة للولوج للمعنى المقصود من وراء التمييز الذي أراد الأستاذ محمود أن يشرحه .. والسبب في ذلك انك عندما تقرأ كتب الأستاذ محمود تجهد نفسك في تصيد الأخطاء والتناقضات فترمي بشباكك ثم هي لاتكاد تظفر الا بما تتمنى أن تجده حتى وأن لم يكن أصلا موجود (وألقاه فلا ألقى سوى وهمي وحاجاتي) .. فمثلا في مسألة الحضارة والمدنية فأن تفريق الأستاذ بينهما ليس تفريق لغوي أو مصطلحي بقدر ما هو تفريق قيمي وحتى في هذا فأن الأستاذ محمود ذكر أن الاختلاف بينهما هو اختلاف مقدار لا اختلاف نوع .. ويعني ذلك انك يمكن أن تقول أن المدنية هي الطرف اللطيف من الحضارة والحضارة هي الطرف الكثيف من المدنية (أي قاعدتها) وهذا ينسجم مع رؤية الأستاذ محمود التوحيدية لكل شيء .. والأستاذ محمود عندما يستخدم كلمة حضارة فهو يشير للتطور المادي التكنلوجي ولكنه عندما يستخدم كلمة مدنية فهو يشير للجانب الأخلاقي والقيمي .. وهو في هذا متسق تماما في استخداماته فعندما يتحدث عن "المدنية" الغربية فهو يعني الجانب الأخلاقي منها وقد نسب لها الفشل برغم اقراره وإشادته بجانب التطور المادي "الحضاري" منها .. فلا أدري ما هو وجه الإشكال هنا ..
    دعنا نرى بعض النصوص التي تدعم هذه النقطة ابتداءا من التعريف الذي ميز فيه الأستاذ محمود بين الحضارة والمدنية .. فقد ورد في كتاب الرسالة الثانية قوله:
    Quote: المدنية غير الحضارة ، وهما لا يختلفان اختلاف نوع ، وإنما يختلفان اختلاف مقدار .. فالمدنية هي قمة الهرم الاجتماعي والحضارة قاعدته .
    ويمكن تعريف المدنية بأنها المقدرة على التمييز بين قيم الأشياء ، والتزام هذه القيم في السلوك اليومي ، فالرجل المتمدن لا تلتبس عليه الوسائل مع الغاية ، ولا هو يضحي بالغاية في سبيل الوسيلة . فهـو ذو قيـم وذو خلـق . وبعبارة موجزة ، فالرجل المتمدن هو الذي حقق حياة الفكر وحياة الشعور

    وقال أيضا:
    Quote: على هذا الفهم الدقيق ، فان المدنية الغربية الحاضرة ليست مدنية ، وإنما هي حضارة ، وهي ليست مدنية لأن موازين القيم فيها قد اختلت ، فتقدمت الوسيلة وتأخرت الغاية . ولقد ورد في (( رسالة الصلاة )) قولنا (( ان المدنية الغربية الآلية الحاضرة عملة ذات وجهين : وجه حسن مشرق الحسن ، ووجه دميم .. فأما وجهها الحسن فهو اقتدارها في ميدان الكشوف العلمية ، حيث أخذت تطوع القوى المادية لإخصاب الحياة البشرية ، وتستخدم الآلة لعون الإنسان : وأما وجهها الدميم ، فهو عجزها عن السعي الرشيد إلى تحقيق السلام ، وقد جعلها هذا العجز تعمل للحرب ، وتنفق على وسائل الدمار أضعاف ما تعمل للسلام ، وأضعاف ما تنفق على مرافق التعمير ..
    فالوجه الدميم من المدنية الغربية الآلية الحاضرة هو فكرتها الاجتماعية ، وقصور هذه الفكرة عن التوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة .. حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ، وفي الحق أن العجز عن التوفيق بين هاتين الحاجتين :
    حاجة الفرد ، وحاجة الجماعة ظل آفة التفكير الاجتماعي في جميع عصور الفكر البشري .
    وهذا التوفيق هو ، إلى اليوم ، القمة التي بالقياس إليها يظهر العجز الفاضح ، في فلسفة الفـلاسفة ، وفكر المفكرين ، ويمكن القول بأن فضيلة الإسلام لا تظهر ، بصورة يقصر عنها تطاول كل متطاول ، إلا حين ترتفع المقارنة بينه وبين المذاهب الأخرى إلى هذه القمة الشماء .)) هذا ما قلناه في (( رسالة الصلاة )) يومئذ ، ونقول اليوم أن من آيات اختلال موازين القيم في هذه المدنية الغربية المادية ، أن الشيوعية الروسية أعطت اعتبارا للمجتمع ، وهو وسيلة ، فوق ما أعطت الفرد ، وهو غاية وان الاشتراكية فيها تقوم على حساب الحرية الجماعية ، وعلى حساب الحرية الفردية ، وليست الرأسمالية في الغرب بأحسن حالا ، في هذا الباب ، من الشيوعية الروسية .

    فأنت هنا لابد تلاحظ ما يرمي اليه الأستاذ من التعريف ، فهو بالرغم من اثباته التفريق بين المدنية والحضارة فقد تحدث عن فشل "المدنية" الغربية ويعني بذلك الجانب اللطيف من حضارة الغرب وهو ما يتعلق بقيم العدالة الاجتماعية والسلام وهذا استخدام منسجم من التعريف المثبت في بداية الاقتباس .. فهو هنا وصفها بأنها مدنية ونفى عنها الصفة في نفس الوقت وذلك لتوكيد بعدها عن الجانب القيمي الأخلاقي .. وهنالك أمثلة أخرى من كتب أخرى تؤكد نفس المعنى:
    Quote: إنني لا أشكو من الوضع الحاضر، ولا أرفض الحضارة الغربية ((التكنولوجية)) المادية.. بل، على العكس، فإني لأرحب بها، وأعتبرها مرحلة هامة جداً من مراحل تطور الفرد، والمجتمع البشري..

    كتاب "تعلموا كيف تصلون"

    Quote: وأصبحت منطقة العرب مسرحا لصراع حضاري جديد، هو الصراع بين الحضارة الغربية الآلية كما يمثلها اليهود، فيحسنون تمثيلها، كل الإحسان، وبين المدنية الإسلامية ((الروحية ـ المادية)) كما يمثلها العرب، فيسيئون تمثيلها، كل الإساءة..

    كتاب "مشكلة الشرق الأوسط"
    (لاحظ المقارنة هنا بين التطور التكنلوجي عند اليهو والفشل الأخلاقي عند العرب)

    Quote: فشل المدنية الغربية
    وهذه المدنية الغربية الآلية الحاضرة قد بلغت نهاية تطورها ، وقد فشلت فشلا نهائيا وظاهرا في أن تنظم حياة المجتمع البشري المعاصر ، وآية هذا الفشل أن مجتمع ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يذق الاستقرار الذي ذاقه مجتمع ما بعد الحرب العالمية الأولى ، حين كانت هذه المدنية الغربية لا تزال غنية بأفانين الحلول لمشاكل ذلك المجتمع ، فقد كان المنتصر في الحرب العالمية الأولى منتصرا في السلام أيضا ، وقد كان بذلك قادرا على تنظيم المجتمع العالمي يومئذ ، بصورة من الصور ، مهما يكن عيبها ، فقد كانت كافية لتحقيق نزع السلاح ، ولو إلى مدى ، والى حين ، وكانت كافية لتحقيـق لون من الاستقرار .

    كتاب "الرسالة الثانية"
    (لاحظ مرة أخرى فإن الحديث هنا عن فشل "المدنية" وهي الجانب الأخلاقي وليس عن فشل "الحضارة" - الجانب التكنلوجي ..)

    Quote: وقد عمّق افلاس هذه المدنية، وعجزها، شعور البشرية المعاصرة بالحاجة الى بزوغ شمس مدنية جديدة، تلّقح الحضارة الغربية الآلية الحاضرة، وتنفخ فيها روحا جديدا به يتسق التناسق بين التقدم التكنولوجي، والتقدم الخلقي، وبذلك تصبح المدنية الغربية الحاضرة قادرة على التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة.

    كتاب "مشكلة الشرق الأوسط"

    Quote: فالتحدي الذي يواجه البشرية اليوم، من بيئتها الجديدة، يتطلب بزوغ شمس مدنية جديدة، تلقح الحضارة الغربية الآلية، الحاضرة، وتنفخ فيها روحا جديدا، يعطيها المقدرة على التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة.. مدنية تضع حاجة الفرد هذه في مركز التنظيم، ثم تفرع تشريعها في الاشتراكية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية على اعتبار يجعل المجتمع البشري الوالد الشرعي للفرد البشري الكامل.. وهو ذلك الفرد الذي تحقق له كمال حياة الفكر، وكمال حياة الشعور.. وما نريد ان نطيل هنا الحديث عن فشل المدنية الغربية فانا قد فصلنا ذلك في كتابنا "الرسالة الثانية من الاسلام".

    كتاب "التحدى الذى يواجه العرب"

    من كل هذه النصوص يتضح أن استخدام الأستاذ محمود لمصطلحي "مدنية" و "حضارة" هو استخدام شائع ومتسق مع الفكرة الأساسية التي طرحها عندما ميز بين التقدم المادي أو التكنلوجي "الحضارة" والتقدم القيمي الأخلاقي "المدنية" ..

    عمر

    (عدل بواسطة Omer Abdalla on 27-03-2007, 04:54 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-03-2007, 09:52 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع

    أعتقد أن الإضافة التي كتبها الأخ عمر عبد الله قد أوضحت المسألة بصورة ممتازة.. يقول الأخ عمر:


    Quote: فمثلا في مسألة الحضارة والمدنية فأن تفريق الأستاذ بينهما ليس تفريق لغوي أو مصطلحي بقدر ما هو تفريق قيمي وحتى في هذا فأن الأستاذ محمود ذكر أن الاختلاف بينهما هو اختلاف مقدار لا اختلاف نوع .. ويعني ذلك انك يمكن أن تقول أن المدنية هي الطرف اللطيف من الحضارة والحضارة هي الطرف الكثيف من المدنية (أي قاعدتها) وهذا ينسجم مع رؤية الأستاذ محمود التوحيدية لكل شيء .. والأستاذ محمود عندما يستخدم كلمة حضارة فهو يشير للتطور المادي التكنلوجي ولكنه عندما يستخدم كلمة مدنية فهو يشير للجانب الأخلاقي والقيمي .. وهو في هذا متسق تماما في استخداماته فعندما يتحدث عن "المدنية" الغربية فهو يعني الجانب الأخلاقي منها وقد نسب لها الفشل برغم اقراره وإشادته بجانب التطور المادي "الحضاري" منها .. فلا أدري ما هو وجه الإشكال هنا ..


    كملة civlization باللغة الإنجليزية من قاموس Multilingual Dictionary الموجود بالشبكة يقابلها باللغة العربية:
    تَحَضُّر , تَمَدُّن , حَضَارَة , مَدَنِيَّة , مَدِينِيَّة
    القاموس يعطي كلمة civilization هذا الشرح باللغة الإنجليزية:
    making or becoming civilized;state of being civilized or system , stage of , social development or civilized States collectively
    ويعطي كلمة تَحَضُّر هذا الشرح باللغة الإنجليزية:
    be or become citified , be or become a city dweller , be or become civilized , be or become urbanized , be or become an urbanite , live in an urban region

    وفي اللغة العربية أيضا كلمة حضارة ومدنية "وتحضُّر وتمدُّن" هما عكس بداوة وبادية.. كلمة حضارة لم ترد في القرآن ولكن وردت مشتقات بادية مثل "بادون في الأعراب".. والقاموس المذكور يعطي كلمة "بادية" هذه الكلمات باللغة الإنجليزية
    desert , steppe , semidesert , wilderness
    وهي تقابل "بالترتيب : برِّية، شبه صحراء، فلاة، وصحراء

    وكلمة حاضرة تعني عاصمة أو مدينة.. وكلمة مدينة تعني تجمُّع عمراني مسكون..
    الحضارة والمدنية ارتبطتا في الماضي بالزراعة والاستقرار والكيانات المتوحدة تحت حكم معين [حضارة مصر، حضارات الهند، حضارات الصين، حضارات كوش، حضارات بابل والفرس والروم، ملوك بني إسرائيل، ملوك الحثيين والفلسطينيين، خلفاء بني أمية وبني العباس وحضارة الأندلس إلى سلاطين الأتراك، وحضارات أمريكا القديمة إلخ]
    الحضارات أو المدنيات الحديثة ارتبطت بالزراعة والصناعة بعد الثورة الصناعية والتجارة العالمية مثل الحضارة الأوروبية والأمريكية واليابانية، وكلها يمكن إجمالها في "الحضارة الغربية" أو "المدنية الغربية الآلية الحاضرة".. هذا التعبير هو الذي جاء في كتاب "السفر الأول" وفي كتاب "قل هذه سبيلي" وفي كتاب "أسس دستور السودان".. التعامل مع عبارة ومفهوم "الحضارة الغربية" لم يتغير منذ أول كتاب ـ "السفر الأول" ـ وحتى آخر ما كتب الأستاذ ـ الديباجة.

    فمثلا جاء في كتاب "تطوير شريعة الأحوال الشخصية" فقرة يحسن بي أن أوردها لأنها تتحدث عن فشل المدنية الغربية الحاضرة [في زمن وجود الإتحاد السوفيتي] في التعامل مع المرأة تعاملا أخلاقيا يعلي من قيمة المرأة كإنسان، وهي متسقة كما ذكر عمر لأن التركيز هنا هو على القيمة لتأكيد فشلها كمدنية..


    Quote: المسـاواة بين الرجـال والنساء..

    يخطيء كثير من الناس فهم معنى المساواة بين الرجال والنساء، فيظنون أن المساواة تقوم على المقدرة المتساوية على قوة الاحتمال، وشدة الأسر، حتى إنك لتسمع بعض الناس في المركبات العامة ينهون بعض الشبان عن أن يتركوا مقاعدهم لبعض النساء، ممن لا يجدن مقاعد، فيظللن قائمات في المركبة.. ثم هم إنما يبررون هذا النهي بقولهم: ((لا تقوموا لهن فإنهن يطالبن بالمساواة مع الرجال)).. وهذا فهم خاطئ، خطأ أساسيا.. فإن المساواة، بين الرجال والنساء، ليست مساواة الميزان، والمسطرة.. وإنما هي مساواة القيمة.. ومعنى ذلك أن المرأة، في نفسـها، كإنسان، وفي المجتمع، كمواطنة، ذات قيمة مساوية لقيمة الرجـل، في نفسه، كإنسان، وفي المجتمع، كمواطن.. وهذه المساواة تقوم وإن وقع الاختلاف في الخصائص، النفسية، والعضوية، في بنية الرجال والنساء.. وهي تقـوم، وإن اختلفـت الوظيفة الاجتماعيـة، وميدان الخدمة للمجتمع، الذي يتحرك فيه الرجال والنساء..
    إن النظرة المادية للأمور، هذه النظرة التي هي سمة المدنية الغربية الحاضرة، هي التي طوعت لهذا الخطأ المؤسف أن يتركز في أذهان الناس.. ذلك بأن قيمة الإنسان، في هذه المدنية المادية، هي قيمة ما ينتج من آلات الإنتاج، ومن أدوات الاستهلاك.. فعندما بدأت الرأسمالية تتبلور في الإقطاع، والصناعة، وفي الصناعة بشكل خاص، كان استغلال النساء، والصبيان، وسائر العمال، يجري بصورة بشعة.. فقد كانت ساعات العمل طويلة، وكانت الأجور زهيدة.. فلكأنما العامل إنما كان يعطى الأجر الذي يحفظ الحياة عليه، ويعطيه القدرة على مواصلة الانتـاج، من أجل صاحب المصنع، أو صاحب المزرعة.. ومن هذا المستوى بدأ الصراع، بين العمال والعاملات من جانب، وأصحاب العمل من الجانب الآخر.. وأخذت التنظيمات العمالية تظهر، وتنتظم، وتنضبط، وتناضل.. وأخذت المرأة، وهي مشمولة في هذا التنظيم، تتطلع إلى منافسة الرجل، وتطمح إلى المساواة معه في الأجر.. ومعلوم، ومقدر، أن شعار الإنتاج الطبيعي أن الأجر المتساوي لا يكون إلا للعمل المتساوي.. ومن ههنا، ومن وقت بعيد، بدأ مفهوم المساواة الخاطئ يجد طريقه إلى الأذهان.. ولم تغير الاشتراكية التي جاءت بالثورة السوفيتية في هذا المفهوم الخاطئ، بل مدت له، وعمقته.. ولا غرو، في ذلك!! فإن القاعدة المشتركة بين الرأسمالية والاشتراكية الماركسية إنما هي النظرة المادية.. واليوم فإنه، في الدول الاشتراكية، لا تعرف للمرأة كرامة إلا إن كانت مستقلة اقتصاديا.. وهذا يعني عندهم، أن تكون امرأة عاملة في ميادين الإنتاج التقليدية، وفي الحركة الشيوعية كلها تظهر حركة المرأة وكأنها قضية عمل، وإنتاج.. فاتجهت المرأة اتجاه الرجال حتى استرجلت، أو كادت.. ويحدثنا باحث اجتماعي، هو فرانك لوريمر، ان اشتغال نساء الاتحاد السوفيتي بالأعمال الشاقة قد تسبب في زيادة في الإجهاض، وزيادة في انخفاض الخصوبة في النساء.. وهذا عندنا أمر طبيعي ما دامت الدولة لا تدخل في تقييمها الاقتصادي عمل المرأة في المنزل.. فالمرأة السوية، التي تتجه إلى ممارسة وظيفتها الأساسية، في إنجاب الأطفال، وتكوين الأسر، ورعاية شئونها في بيـوت سعيدة، إنما تقوم بذلك على حساب راحتها، وصحتها.. ذلك بأن الدولة لا تعتبر هذا العمل إنتاجا يقاس إلى إنتاج أدوات الاستهلاك.. فهي مطلوب منها أساسا أن تؤدي ساعات عملها كما يؤديها زوجها، ثم إذا هما رجعا للمنزل، يكون من حظ زوجها أن يرتاح، ويكون من حظها هي أن تواصل العمل فيما يحتاج إليه منزلهما المشترك، من خدمة ضرورية، ومن عناية بالأطفال.. ومثل هذا الشقاء تكون له نتيجة نفسية واحدة، محتمة، هي الرغبة عن كثرة إنجاب الأطفال.. وهذا الميل النفسي يترك أثرا عضويا هو انخفاض الخصوبة..
    إن الاشتراكية السليمة يجب أن تدخل قيماً جديدة في التقدير.. وتلك هي القيم التي تجعل المادة وسيلة الإنسان إلى الحرية، لا بديلا عن الحرية.. إذ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان..
    فإذا ما دخلت هذه النظرة التقييمية الجديدة فإن الإنسان سيكون سيد الآلة، وليس خادمها.. وستكون المرأة المنتجة، وفي القمة، هي المرأة التي تنجب الأطفال، وتعنى بهـم، كما ً، وكيـفاً.. وستكون هي أولى بالتكريم من العلماء، والفنيين الذين يعملون في إنتاج الطائرات، والصواريخ.. وهي، من ثم تستحـق من المجتمع المكافأة الأدبيـة، والماديـة التي بـها تتحقـق، وتتوكد، كرامتها..


    أما هذا النص من "الديباجة" التي أكمل الأستاذ كتابتها في أكتوبر 1984 وقصد بها أن تكون ملحقة بكتاب "أسس دستور السودان" فهو يتحدث عن "الحضارة الغربية" لأن التركيز هنا على المنجزات التكنولوجية ثم إبراز الفشل في القيمة بعدم العدل في توزيع الثروة.. وأرجو ملاحظة ما وضعت لك تحته خطأ "هي حضارة، وليست مدنية" لأنه يرد على حجتك السابقة بأن الأستاذ لم يذكر هذا غير مرة واحدة وأنا لم أقم باستقصاء كل الكتب لكي أبحث عن موضع آخر ولا أستبعد وجوده، ولكن الأمر المهم هو القيمة كما قال عمر:
    Quote:
    "16"

    الحضارة الغربية الحاضرة بشقيها - الاشتراكي والرأسمالي - إنما هي حضارة مادية – قيمة الإنسان فيها مهدرة، وقيمة الحطام مرتفعة‏.‏‏.‏ هي حضارة، و ليست مدنية‏.‏‏.‏ هي حضارة التكنولوجيا الهائلة، والآلات الرهيبة، ولكن الإنسان فيها ليس سيد الآلة ‏.‏‏.‏ لقد نمت التكنولوجيا الثروة بصورة خيالية، و لكن، لغياب القيمة، لم يكن هناك عدل في توزيع الثروة، وإنما انحصـرت في أيدي القلة، وأصبح الفقر نصيب الكثرة، فذهل الغني، بالغنى، عن إنسانيته، كما شُغل الفقير، بالفقر، عن إنسانيته، فانهزم الإنسان، في هذه الحضارة المادية، الآلية الهائلة، المذهلة‏.‏‏.‏ ‏


    وشكرا

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 27-03-2007, 10:27 AM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 27-03-2007, 02:25 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-03-2007, 10:23 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


رؤية الأستاذ بخصوص وظيفة المرأة في البيت تتجاوز ما وصلت إليه الحداثة وما بعد الحداثة!!! (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ العزيز أسامة،

    تحية طيبة

    في تقديري أن رؤية الأستاذ محمود في مسألة التعامل مع المرأة تعاملا يعلي من قيمتها كإنسان ويعتبر دورها كأم في المنزل وظيفة قائمة بذاتها من غير أن يحرمها من المشاركة في الوظائف الأخرى التي تبدع فيها مثل الطب والقانون والتعليم والمسرح والتمثيل وغير ذلك، هذه الرؤية لم تتوصل إليها لا حقبة الحداثة ولا حتى ما يسمونه بما بعد الحداثة.. وهذا المثال وحده كاف ليبرر القول في الفقرة التي نقلتها أنت من المقدمة التي كتبتها الأستاذة أسماء محمود والأستاذ النور حمد لمجلد "نحو مشروع مستقبلي للإسلام" الذي يحوي ثلاثة كتب رئيسية من كتب الأستاذ محمود.. وهي من الرؤى التي أرجو أن تضمن في الأنظمة الإقتصادية والإجتماعية في كل الدول.. ولا أعتقد أن ما ورد في تلك الفقرة يختلف مع القول الذي نقلته أنت أيضا من كتاب "قل هذه سبيلي"..


    Quote: في تقديرنا أن رؤى الأستاذ محمود محمد طه،متجاوزة للتفكير الإسلامي السلفي بكل تشكلاته،كما هي متجاوزة أيضا، للأطر المعرفية لحقبة الحداثة الغربية الممتدة من عصر التنوير وحتى يومنا هذا.و هذا هو ما يعطي أفكاره أهمية خاصة،ففكره بالإضافة إلى كونه يمثل مخرجا جيدا، من أزمة التفكير الإسلامي المزمنة،بإزاء مفاهيم الحداثة،فهو أيضا فكر متجاوز لما أصطلح على تسميته بحقبتي "الحداثة" و "ما بعد الحداثة" الغربيتين.


    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-03-2007, 10:34 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


وعلمتني من تأويل الأحاديث.. الرؤى.. (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي عبد الله الشقليني،

    سلامي لك وللجميع..

    في مداخلة لك في الصحفة الأولى من هذا البوست قلت:


    Quote: حبيبناالأستاذ ياسر الشريف .
    تحية واحتراما

    يوم لن يُنسى . صحوت من النوم عصرا .
    نداء من الحُلم لست أدري من أين .
    من فراغات في الذاكرة نهض الحُلم جلياً ناصعاً . التبستني روح بهية .
    هبطت إلى ذاكرتي تطلُبني أن أكتُب حُلمي .
    لم أُدر نقاشاً أو أقرأ كتاباً أو أُفرد صحيفة تتحدث عنه .
    كأن روائح هبطت تُعطرني . وجدتُ نفسي كمن هبط عليه روح قُدس .
    نفسي غير التي عهدتها . جسدي غير الذي عهدت .
    كأن غُبار الذاكرة ينجلي ، وظهرت صورته البهية ناطقة .
    تراها العينُ ويُعشيها الضوء . الجمعة العظيمة هي الجُمعة العظيمة ،
    بين الأولى والثانية ما يقارب الألفي عام .


    كتب الأستاذ محمود في إهداء كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":

    Quote: إلى الذي ظلت البشرية ..
    تنتظره
    وتترقب ظهوره ..
    إلى الإنسان!!
    ثم .. إلى الرجال والنسوان
    هل تحلمون به؟؟
    إنه فيكم!!
    يظهره القرآن ..


    واحد من معاني هذا القول أن الإنسان في داخل كل واحد منا.. والرؤية باب من أبواب المعرفة والأحلام مصنوعة من نفس المادة التي صنع منها القرآن، وهذا ما كتبه الأستاذ محمود في خطاب إلى الدكتور توريز بوديت مدير عام هيئة اليونسكو عام 1953 ونشر في صحيفة يومها ثم نشر فيما بعد في كتاب "رسائل ومقالات الأول" ويمكن قراءة الخطاب كاملا في هذه الوصلة:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=26&chapter_id=8
    ما يهمني هو الفقرة التي تتحدث عن القرآن والمادة التي صنعت منها الأحلام وقصة النفس البشرية:


    Quote: القرآن للجميع

    ولكن أين نجد الصورة الصحيحة، عن أصل الحياة، وأصل الوجود؟؟ ذلك ما من أجله أكتب إليك.. إنك، لا بد، قد سمعت بالقرآن، وما يقال عنه من أنه كتاب المسلمين، وهذا غير الحق، فإن القرآن كتاب الإنسانية جمعاء، لأنه سيرة الحياة جمعاء.. هذا الكتاب هو قصة النفس البشرية الخالدة في الجوهر، المتقلبة في الصور المختلفة، في الأزمنة المختلفة، والأمكنة المختلفة.. فلم يمر عليها زمان قط، لم تكن فيه في مكان ما، تبحث عن الخلود.. تريد أن تكون خالدة في الصور، كما هي خالدة في الجوهر..
    هذه القصة الطويلة هي قصتي، وقصتك، وقصة كل فرد بشري، ولكنا جميعا نسيناها.. ومعنى أننا نسيناها أنها رسبت في العقل الباطن، ثم غطت عليها طبقة كثيفة من الأوهام، والمخاوف، التي ورثناها من عهود الجهل، والخرافات.. وليس لنا إلى السعادة من سبيل إلا بكسر هذه القشرة الكثيفة التي أحكمت سبكها، وافتنت في حياكتها، يد الخرافات، والأوهام، والمخاوف، التي حجبت صور العقل الباطن، من أن تنعكس على صفحة العقل الواعي، فتستجلي، بانعكاساتها، الحقيقة الكبرى – حقيقة الحقائق المحجبة بستائر الأنوار..
    وهذه القصة الطويلة التي نبتت في العقل الباطن مصنوعة من نفس المادة التي صنعت منها الأحلام.. ومن نفس المادة صنع القرآن.. وهو لم يصنع إلا ليذكرنا القصة – القصة العجيبة التي هي دورة كاملة من دورات الوجود، من تذكرها علم العلم الذي لا جهل بعده، وخلد الخلود الذي لا فناء بعده..
    إن وظيفة التعليم لا تتعدى تذكيرنا بهذه القصة، البتة.. ولذلك فالتعليم، في حقيقته، مجهود فردي، يقوم به كل رجل، وكل إمرأة، لتحرير المواهب الطبيعية – العقل، والقلب – من الأوهام التي تحول بينه وبين الحياة السعيدة – حياة الفكر، وحياة الشعور.. ولا يتعدى واجب الحكومة تنظيم الحياة الخارجية، على شكل يمكن الفرد، من رجل، وإمرأة، من أن يجد فيه أقل عدد من الصعاب، وأكبر قدر من التشجيع، في سبيل جهوده الفردية، في نيل الحرية – حرية العقل، والقلب.. فإذا كان ذلك حقا، فقد وصلنا إلى الدستور العالمي.. ونستطيع أن نقول عنه: أنه هو الدستور الذي يوفق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الإجتماعية الشاملة..
    إن الفرد هو مدار الوجود.. وكل شيء مسخر له، بما في ذلك النظام الإجتماعي.. فما ينبغي أن يؤخذ من حريته إلا بالقدر الضروري لصيانة النظام، الذي، بدونه، لا يتيسر للفرد الجو الملائم لتحرير مواهبه.. هذا ما عن لي أن أقوله، لك وللإنسانية جمعاء، وهو قول أريد ان أقدم به إلى الإنسانية الكتاب – كتاب الخلود – القرآن..


    قلت بعاليه أن الرؤية باب من أبواب المعرفة.. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: الرؤية الصادقة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة.. جاء في السيرة أن أمر النبي بدأ قبل الوحي بالرؤى الصادقة، فكان يرى الرؤية وتأتي كفلق الصبح.. طبعا هناك رؤى واضحة وهناك رؤى رمزية تحتاج إلى تأويل، ومسألة تأويل الرؤى هو أيضا باب من أبواب المعرفة؛ وسيدنا إبراهيم قال لإبنه ما حكاه القرآن بأنه قد رأى في المنام أنه يذبحه فاعتبر أن ذلك أمر من ربه: "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ".. ثم جاءت قصة سيدنا يوسف وأول رؤية قالها لأبيه يعقوب: "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".. ثم قصة "صاحبي السجن": "وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ" والقرآن يحكي كيف أن سيدنا يوسف نبَّأهما بتأويل رؤيتيهما: "يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ" وكانت هذه القصة سببا في تأويله لرؤيا ملك مصر التي بسببها أخرجه من السجن وجعله على "خزائن الأرض" في مصر؛ وتمضي القصة إلى أن يجيء إخوته وأبويه وكل أهله من البدو إلى كنف الحضارة المصرية:

    "فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ * وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ"

    في تقديري المتواضع أن عظمة الأستاذ محمود لا تتجلَّى في فكره ومواقفه فحسب، بل أهم من ذلك في أنه قد علَّمَ أن بإمكان كل إنسان أن يكتشف نفسه ويحقق السلام معها ويسعد بحياة الفكر والشعور عن طريق المنهاج النبوي الذي يصفِّي العقول والقلوب ويورث المعرفة بحسب ما جاء في القرآن:"واتقوا الله ويعلمكم الله"، وما جاء في الحديث: "من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم"؛ من هذه المعرفة التي تورثها التقوى معرفة التأويل؛ تأويل الأحاديث ومنها كلام الله في القرآن وحديث الرؤى في الأحلام.. ولننظر معا إلى ما جاء في كتاب الأستاذ محمود: "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" في فصل "أسماء الله" من حديث عن التأويل

    ..:


    Quote: وعن موسى في أمر الله له: (فاخلع نعليك .. إنك بالوادي المقدس طوى)، أنت تقول: (إن المقصود بالنعلين هما النفس والجسد .. هوى النفس وملذات الجسد .. فلا لقاء بالله إلا بعد أن يخلع الإنسان النعلين: نفسه وجسده بالموت أو بالزهد. والله يصورهما كنعلين لأنهما القدمان اللتان تخوض بهما الروح في عالم المادة وعن طريقهما نزلت من سماواتها إلى الأرض. ولهذا يبادر المتصوف بأن يخلع النعلين ليخطو أول خطوة في الوادي المقدس) .. هذا قولك في صفحة 135: ما من شك أن للصوفية تأويلات تختلف في أمر النعلين، ولكن أنضج التأويلات ما يتمشى مع واقع حال موسى يومئذ .. ذلك أنه بعد أن قضى الأجل لشعيب، وهو عشر سنوات، أنفقها في رعي غنم شعيب، وقضاء حوائجه المختلفة، وقد كانت بمثابة مهر لزواجه من إحدى بنتي شعيب، سار بأهله قاصدا مصر .. فلما كان في بعض طريقه، في سيناء، وكان ظلام ليلته تلك شديدا، وبردها قارسا، وكان قد ضل طريقه، آنس نارا من جانب الطور .. فترك أهله، ويمم شطر النار .. وقد قص علينا القرآن من خبره، فقال (وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا، فقال لأهله: امكثوا!! إني آنست نارا، لعلي آتيكم منها بقبس، أو أجد على النار هدى * فلما أتاها نودي: ياموسى!! * إني أنا ربك .. فاخلع نعليك .. إنك بالوادي المقدس: طوى * وأنا اخترتك .. فاستمع لما يوحى) .. فالنعلان هنا، هما نفسه وزوجته .. فقد كان، في المكان الأول، مشغولا بزوجته، إذ تركها في الظلام الدامس .. وكان البرد عليها شديدا .. فلما أتى النار، وسمع الخطاب، إنزعج، وخاف، وانشغل بنفسه .. فخوطب: أن أترك همك بنفسك، وهمك بزوجك، وفرغ بالك منهما، جميعا: (أخلع نعليك) .. و(استمع لما يوحى) .. فكأنه أعد لاستماع الوحي، بتفريغ باله، وبجمعية نفسه .. فإنه قد كان باله مشغولا بزوجه، وبنفسه، موزعا بالخوف بينهما .. وفي إشارات الصوفية من القرآن يجيء معنى النعلين: الدنيا والآخرة .. وتفريغ البال من الدنيا معلوم، ولكن أمره دقيق فيما يخص الآخرة .. فقد روي أن أبا يزيد البسطامي قال: (الزهد عندي ليس بشئ .. فقد مكثت فيه ثلاثة أيام .. ففي اليوم الأول زهدت في الدنيا، وفي اليوم الثاني زهدت في الآخرة، وفي اليوم الثالث زهدت في كل ما سوى الله .. فقيل لي ما تريد؟؟ فقلت: أريد ألا أريد ..) .. يعني أن أترك الإرادة للمريد الحقيقي – أريد أن أسلم إرادتي لله، وأن أرضى بما يريده هو– وفي حكم ابن عطاء الله السكندري: (لا ترحل من كون إلى كون، فتكن كحمار الرحى، المكان الذي انتقل منه هو المكان الذي يصل إليه .. ولكن انتقل من الأكوان إلى المكون) .. أراد: لا يكن همك في الدنيا العمل لإحراز درجات الآخرة، فإنها كون أيضا، وعملك، بهذه الصورة، إن هو إلا انتقال من كون إلى كون .. فاترك الدنيا، والآخرة، وارتحل إلى رب الدنيا، والآخرة، جميعا .. وزوج الرجل هي نفسه، منبثقة عنه، خارجه .. فإذا قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا، في الآفاق، وفي أنفسهم)، فإن جماع آيات الآفاق في المرأة .. وأقرب النساء، لكل رجل، هي زوجه .. وهي عنده، في التحليل الأخير، وزان الكون .. فإذا هيئ لتلقي الوحي بتفريغه من همه بزوجه، ومن همه بنفسه، فقد تهيأ .. وهو تهيؤ، لا يتم في مجلس واحد، كما قد يتبادر إلى ذهن القارئ للقرآن، وإنما بدأ في تلك الليلة، واستغرق وقتا طويلا .. فإنه، فيما يخص المعصوم، قد استغرق وقتا طويلا .. فأما في القرآن، فقد وردت وسيلته هكذا: (يأيها المزمل * قم الليل، إلا قليلا * نصفه، أو انقص منه قليلا * أو زد عليه، ورتل القرآن ترتيلا * إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) .. وهو تهيؤ مسبوق بتهيؤ آخر، استغرق خمس عشرة سنة في غار حراء .. وقد أوجزه المعصوم في قوله (أدبني ربي فأحسن تأديبي، ثم قال: خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين) .. (خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين) هذه حالة هي ثمرة القول الثقيل في حالة النبي (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) .. وهي ثمرة ما يوحى في حالة موسى: (فاستمع لما يوحى) .. وكانت تحتاج لإعداد وقد جرى هذا الإعداد في حالة نبينا، كما جرى في حالة موسى ..


    من أراد أن يقرأ هذا الفصل عن الصوفية فعليه بالضغط في هذه الوصلة، ففيه حديث عن رؤية النبي عليه السلام في المنام ومسائل أخرى ممتعة مثل رؤية الله:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=25

    والسلام..

    ياسر


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 29-03-2007, 06:38 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-03-2007, 09:00 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وعلمتني من تأويل الأحاديث.. الرؤى.. (Re: Yasir Elsharif)

    معذرة على التاخير لاسباب خارجة عن الارادة.

    مرحبا بعودة الاستاذ عمر هواري.
    سبق لي الاشارةالى ضرورة توفير امكانية للبحث في خطاب الاستاذ وخطاب الجمهوريين من خلال الموقع.
    ولقد سعدت بتحقيق تلك الامنية التي افادتني كثيرا،
    وبالتاكيد ستفيد كل القراء والباحثين،وستوفر لهم كثيرا من الجهد و الزمن.
    لكن لاحظت أن بعض نتائج البحث احيانا لا تتطابق مع المطلوب.
    اي انها تعرض لك صفحة لا يوجد فيها تظليل ولا ننائج تتوافق مع المطلوب.
    ارجو معالجة هذه المسألة ، مع خالص شكري وتقديري لمجهود الاستاذ :
    عمر هواري
    المقدر في تطوير موقع الفكرة.

    ساعود غدا للتعليق على ما قال به الاستاذان عمر هواري و ياسر الشريف،
    ومواصلة مداخلتي.
    خالص شكرنا لكل المتابعات والمتابعين ،
    وسيد الحوش الصغير ,
    الشقليني وهو يغرف من فيض الرؤى،
    في انتظار مساهمته.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-03-2007, 11:18 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


حول مصطلحي الحضارة و المدنية (Re: osama elkhawad)

    نأتي للرد على الاستاذين ياسر الشريف وعمر عبد الله "هواري"،في ما يتعلق باستخدام الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدنية.

    يقول ياسر الشريف ان الاستاذ استخدم المدنية والحضارة كمترادفات:

    Quote: فالحضارة الفارسية والرومانية كانتا أيضا مدنيات بالمعنى المتعارف عليه في السابق حيث كانت الكلمتان مترادفتين لمعنى واحد تقريبا في اللغة العربية.. والحضارة الغربية هي أيضا مدنية واستعمال الأستاذ لهما كمترادفتين لا غبار عليه لأنهم بالفعل كذلك في المفهوم الشائع..


    ويقول ايضا مؤكدا ترادف ا لحضارة والمدنية في خطاب الاستاذ:

    Quote: الحضارات أو المدنيات الحديثة ارتبطت بالزراعة والصناعة بعد الثورة الصناعية والتجارة العالمية مثل الحضارة الأوروبية والأمريكية واليابانية، وكلها يمكن إجمالها في "الحضارة الغربية" أو "المدنية الغربية الآلية الحاضرة"..


    يثبت ياسر ترادف المصطلحين في خطاب الاستاذ ،ثم يعود بعد ذلك لتبني راي الاستاذ عمر هواري الذي لا يقول بترادف المصطلحين ،وانما ان الحضارة هي الجانب المادي و المدنية هي الجانب الروحي او القيمي .

    يقول عمر هواري:
    Quote: والأستاذ محمود عندما يستخدم كلمة حضارة فهو يشير للتطور المادي التكنلوجي ولكنه عندما يستخدم كلمة مدنية فهو يشير للجانب الأخلاقي والقيمي.


    و من الملاحظ في الاستشهادات التي اتى بها عمر هواري ان الاستاذ في الاستشهاد التالي يفهم الحضارة على انها الجانب المادي ،و المدنية هي الجانبان المادي والروحي معا.
    تأمل هذا الاستشهاد:

    Quote: ان الزمان قد استدار استدارة كاملة، وأصبحنا نعيش اليوم في فترة تؤرخ نهاية عهد وبداية عهد.. وأصبحت منطقة العرب مسرحا لصراع حضاري جديد، هو الصراع بين الحضارة الغربية الآلية كما يمثلها اليهود، فيحسنون تمثيلها، كل الإحسان، وبين المدنية الإسلامية ((الروحية ـ المادية)) كما يمثلها العرب، فيسيئون تمثيلها، كل الإساءة.. وستكون نتيجة هذا الصراع الحضاري، مولد المدنية الجديدة المرتقبة، إن شاء الله، ولكن على العرب ان يهبوا، وان ينهضوا، وان يحسنوا تمثيل المدنية الإسلامية في كفاءة، وكفاية، حتى يتم التزاوج والتلاحق.


    وفي المثال التالي يهفم الاستاذ المدنية باعتبارها تمثل الجانب الروحي والجانب المادي معا.تأمل :

    Quote: وهم لن ينتصروا الا اذا اقاموا أخلاقهم على لباب من الإسلام، ولباب من المدنية الغربية ـ مدنية الإسلام الروحية ـ المادية.. وهذا لا يتأتى، على الإطلاق، بالسير وراء الزعامات الحاضرة.. جمال عبد الناصر والقومية العربية ـ فيصل والتفكير الإسلامي، السلفي، المتخلف


    بعد ان انتهى الاستاذ من التفريق بين الحضارة والمدنية ،عاد بعد اسطر معدودات ليتحدث عن المدنية الغربية الآلية الحاضرة،فكيف يمكن ان نتحدث عن مدنية غربية وهو اصلا قد نفى عنها "المدنية" وقال انها حضارة .فلكي يتسق الخطاب بعد ذلك التفريق بين المصطلحين ،كان ينبغي ان يتحدث عن "الحضارة الغربية الآلية" وليس عن "المدنية الغربية الآلية".
    ويتمثل ذلك الارتباك المفهومي في المثال التالي.

    بعد ان ذكر "المدنية الغربية" ،تذكر انه فرق بين الحضارة والمدنية،نافيا صفة المدنية عن الحداثة الغربية قبل قليل ،
    فعاد الى الاستدراك بعد ان احس انه يربك القارئ:

    Quote: ولا يجئ الحل إلا من تلقيح المدنية الغربية . أو قل ، إن أردت الدقة ، الحضارة الغربية - بروح جديد ، هو روح الإسلام ، وإنما رشح الإسلام لهذا المقام مقدرته على حل الإشكال القائم بين الفرد والجماعة ، وبين الفرد والكون ، وهو أمر أسلفنا في تفصيله القول.

    ونواصل
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-03-2007, 08:05 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


ما هو الغائب في خطاب الاستاذ في ما يتعلق باستخدامه لمصطلحي "الحضارة و المدنية"؟؟؟ (Re: osama elkhawad)

    في انتظار مداخلات المتناقشين حول استخدام الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدنية،
    وبعدها في يوم الاثنين- كان الله هون،
    سنعود للحديث عن "الغائب " في استخدامه للمصطلحين.
    ارقدوا عافلية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2007, 01:11 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: حول مصطلحي الحضارة و المدنية (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة،

    تحية لك وللجميع..


    Quote: يقول ياسر الشريف ان الاستاذ استخدم المدنية والحضارة كمترادفات


    الترادف الذي قلته ليس كما فهمت أنت هنا.. وسأحاول التوضيح أكثر فيما يلي من مداخلة..

    قولك:


    Quote: يثبت ياسر ترادف المصطلحين في خطاب الاستاذ ،ثم يعود بعد ذلك لتبني راي الاستاذ عمر هواري الذي لا يقول بترادف المصطلحين ،وانما ان الحضارة هي الجانب المادي و المدنية هي الجانب الروحي او القيمي

    لا الأمر ليس إثبات ترادف للمصطلحين على إطلاق العبارة هكذا لأنني ربطت ذلك بمعنى الحضارة والمدنية في السابق ـ وفي الشائع.. أما في الحاضر فإنني أقول بالتفريق الدقيق يعني لدى الدقة.. والأخ عمر عمر لم يقل ما وضعت أنت تحته خطاً.. لقد قال:
    Quote: والأستاذ محمود عندما يستخدم كلمة حضارة فهو يشير للتطور المادي التكنلوجي ولكنه عندما يستخدم كلمة مدنية فهو يشير للجانب الأخلاقي والقيمي

    وأنا لم أفهم منه قولك بأنه يقصد أن الأستاذ يعتبر الحضارة هي الجانب المادي والمدنية هي الجانب الروحي.. المدنية هي الجمع بين المادة والروح، بين التقدم التكنولوجي وبين الأخلاق والعدل.. ولذلك فكلامك عن النصوص التي أوردها عمر صحيح:
    Quote: و من الملاحظ في الاستشهادات التي اتى بها عمر هواري ان الاستاذ في الاستشهاد التالي يفهم الحضارة على انها الجانب المادي ،و المدنية هي الجانبان المادي والروحي معا.


    قولك:
    Quote: بعد ان انتهى الاستاذ من التفريق بين الحضارة والمدنية ،عاد بعد اسطر معدودات ليتحدث عن المدنية الغربية الآلية الحاضرة،فكيف يمكن ان نتحدث عن مدنية غربية وهو اصلا قد نفى عنها "المدنية" وقال انها حضارة .فلكي يتسق الخطاب بعد ذلك التفريق بين المصطلحين ،كان ينبغي ان يتحدث عن "الحضارة الغربية الآلية" وليس عن "المدنية الغربية الآلية".


    كلمة "الآلية" دي هي جوهر الموضوع يا أسامة فأرجو أن تلاحظ ذلك.. وصف المدنية بالآلية يعني أنها لدى الدقة حضارة.. أنظر إلى هذه الآية التي ينفي الله سبحانه فيهاالعلم عن أكثر الناس ثم يثبته لهم:
    "وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون".. فهو قد نفى عنهم العلم، ثم أثبته لهم وأردف وصف العلم بأنه "ظاهرا من الحياة الدنيا".. وكذلك الأمر في نفي "المدنية": هي ليست "مدنية" ولكنها "مدنية آلية".. أو قل بعبارة أوضح، نفى أنها "مدنية إنسانية" وأثبت أنها "مدنية آلية قيمة الحطام فيها مرتفعة وقيمة الإنسان فيها منحطة".. ولهذا فإن عبارة الأستاذ التالية صحيحة تماما وأرجو أن تلاحظ الخطوط التي وضعتها هنا:


    Quote: ولا يجئ الحل إلا من تلقيح المدنية الغربية . أو قل ، إن أردت الدقة ، الحضارة الغربية - بروح جديد ، هو روح الإسلام ، وإنما رشح الإسلام لهذا المقام مقدرته على حل الإشكال القائم بين الفرد والجماعة ، وبين الفرد والكون ، وهو أمر أسلفنا في تفصيله القول.


    إذن ليس هناك ارتباك.. فهو يقول "إن أردت الدقة".. ويقصد بذلك إصلاح الجانب القيمي الفاشل..

    في موضع آخر يجيء وصف الأستاذ بطريقة أخرى هي استعماله لكلمتي "علمية" و "علمانية".. فهو يقول عن إشتراكية كارل ماركس بأنها علمانية وليست علمية.. نقرأ ذلك في الفقرة 15 من الديباجة وهي آخر كتابات الأستاذ..




    Quote: "15"

    يسمي كارل ماركس اشتراكيته: الاشتراكية العلمية ‏.‏‏.‏ في حين يسمي اشتراكية روبرت أوين: الاشتراكية المثالية‏.‏‏.‏ و الناس يتحدثون، في الوقت الحاضر، عن العلمية بتأثر كبير برأى كارل ماركس عن اشتراكيته، ولكنهم غير دقيقين في هذه التسمية ‏.‏‏.‏ اشتراكية ماركس علمانية، و ليست علمية ‏.‏‏.‏ وكذلك كل ما يتحدث عنه الناس الآن، إنما هو علماني، وليس علميا ‏.‏‏.‏ الفرق بين العلمية، والعلمانية، أن العلمانية علم ناقص ‏.‏‏.‏ وتجيء العبارة عنه في القرآن: ((وعد الله ، لا يخلف الله وعده، و لكن اكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم، عن الآخرة، هم غافلون!!)) سماه، ونفي عنه، أنه علم ‏.‏‏.‏ قال ((لا يعلمون)) ثم قال ((يعلمون ظاهرا)) ‏.‏‏.‏ وهذا الظاهر إنما هو المادة كما تتبادر إلى حواسنا ‏.‏‏.‏ العلمانية تتعلق بالحياة الدنيا - الحياة السفلى - حياة الحيوان، وتغفل عن الحياة الأخرى ‏.‏‏.‏ الحياة العليا، وهي حياة الإنسان ‏.‏‏.‏ كارل ماركس ينكر الغيب، وينكر الحياة الأخرى، وتتعلق اشتراكيته بالسعي في الحياة الدنيا، وفي، ظاهرها، و من ثم فهو علماني، وليس عالما ‏.‏‏.‏ العالم هو الذي ينسق بين الحياة الدنيا، والحياة الأخرى، على غرار العبارة النبوية: ((الدنيا مطية الآخرة)) ‏.‏‏.‏ العالم ذكي، والعلماني شاطر‏.‏‏.‏ والفرق بين الذكي والشاطر أن الذكي يملك ميزان القيمة، ويقيم الوزن بالقسط ‏.‏‏.‏ والشاطر لا يملك هذا الميزان، فهو يخبط كحاطب ليل ‏.‏‏.‏ الذكي يعرف الوسائل والغايات، وينسق بينها، فلا يصرف، في سبيل الوسيلة، من الجهد، ما ينبغي أن يصرف في تحصيل الغاية ‏.‏‏.‏ والشاطر قد يفني حياته في سبيل الوسيلة، لأنه لا يملك التمييز الدقيق بين الوسائل، والغايات‏.‏‏.‏ الدنيا وسيلة الآخرة، فيجب أن تنظم بذكاء، وبعلمية لتتأدى إلى الغاية المرجوة منها‏.‏‏.‏ ولا يستطيع ذلك العلمانيون وإنما يستطيعه العلماء‏.‏‏.‏


    وفي الفقرات 17 و 18 و 19 نجد المزيد من النصوص..

    Quote: "17"

    من الأمم الإسلامية أمم متقدمة، بمقاس الوقت الحاضر، فدخلت خلف طلائع الحضارة الغربية في هذا الطريق العلماني، وقطعت فيه شوطا، به اعتبرت متقدمة، في الوقت الحاضر‏.‏‏.‏ ومن الأمم الإسلامية أمم متخلفة، بمقاس الوقت الحاضر، فلم تصل حتى إلى مفترق الطريقين - الطريق العلمي والطريق العلماني - هي بذلك اعتبرت متخلفة ‏.‏‏.‏ أما نحن السودانيين، فإننا، بفضل الله علينا، نقف اليوم في مفترق الطريقين ‏.‏‏.‏ لقد دخل بعضنا في طريق الحضارة الغربية الحاضرة، تبعا لطلائـع هذه الحضارة، و لكنه لم يوغل، و لم يبعد عن مفترق الطريقين ‏.‏‏.‏ أما الشعب فانه بفضل الله علينا، وعلى الناس، يقف عند مفترق الطريقين، تماما، محتفظا بأصائل طبائعه التي قد قدها الله تعالى له من شريحة الدين‏.‏‏.‏ أما نحن الجمهوريين، فبفضل الله علينا، وعلى الناس، قد امتد بصرنا حتى رأينا قافلة البشرية الحاضرة، وهي تقف حائرة، عند نهاية طريق العلمانية المسدود، وأصبح واضحا عندنا، أن علينا لأن ندخل بشعبنا طريق العلمية حتى نكون للبشرية - قل للإنسانية - طليعة جديدة ‏.‏‏.‏ طريق العلمية طريق مفتوح على الإطلاق، وسير الإنسانية فيه سير سرمدي ‏.‏‏.‏ فهو يحقق فيه، كل حين، قدرا من إنسانيته، ومن كرامته، ومن عزه، ومن كماله‏.‏‏.‏ وليست لكمال الإنسان نهاية، لأن نهايته عند الله ((وأن إلى ربك المنتهى)) ولا منتهى لكمال الله تبارك و تعالى‏.‏



    "18"

    إن العلمية لا تستغني عن العلمانية، وإنما تضعها في موضعها، وهو موضع الوسيلة من الغاية، على غرار ((الدنيا مطية الآخرة)) ‏.‏‏.‏ فمن استغنى بالدنيا عن الآخرة، فقد ضل ضلالا بعيدا ‏.‏‏.‏ ومن حاول أن يطلب الآخرة بدون الدنيا فقد ضل ‏.‏‏.‏ والقصد القويم هو أن تأخذ من دنياك زاد الراكب، إلى أخراك ‏.‏‏.‏ هذا هو المقصود بقولنا إن العلمية لا تستغني عن العلمانية ‏.‏‏.‏ الحضارة العلمانية، المادية الآلية، الحاضرة، حضارة عملاقة، و لكنها بلا روح، فهي تحتاج إلى مدنية جديدة تنفخ فيها هذا الروح، وتوجهها الوجهة الجديدة، التي تجعلها مطية للإنسان بها يحقق إنسانيته، وكماله‏.‏‏.‏ وهذا ما علينا أن نقدمه نحن من الإسلام‏.‏‏.‏ إن الطريق العلمي الجديد الذي على الشعب السوداني أن يدخله منذ اليوم، هاديه كتاب الأجيال - القرآن - ودليله محمد، النبي الأمي، الذي جسد القرآن، في اللحم والدم ‏.‏‏.‏ فمعرفة الأكوان - العلمانية - ومعرفة الله - العلمية - يجب التنسيق بينهما بعلم، لان الأكوان إنما هي مطية الإنسان، في سيره إلى الله ‏.‏‏.‏ يقول تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق، و في أنفسهم، حتى يتبين لهم: أنه الحق‏.‏‏.‏ أو لم يكف بربك ، انه على كل شيء شهيد؟؟))‏.‏ ويقول: ((خلقت الأكوان للإنسان، وخلقت الإنسان لي))‏.‏ و هذا هو معنى قوله تعالي: ((ما وسعني أرضي، ولا سمائي، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن!!))‏.‏


    "19"

    علينا أن نُعَلِّم أنفسنا! وأن نعلِّم شعبنا، وأن نعيد تعليم المتعلمين منا، من جديد، فنخرجهم من الطريق العلماني، إلى الطريق العلمي‏.‏‏.‏ إن علينا لأن ننشئ التربية، والتعليم ‏.‏‏.‏ فأما التربية فببعث سنة النبي فينا معاشة ‏.‏‏.‏ وهي معنى "العدل": العدل بين العبد والرب، والعدل بين العبد ونفسه، والعدل بين العبد وأهله، والعدل بين العبد والناس، والعدل بين الناس‏.‏‏.‏ وهذا كله وارد في الكتب الجمهورية – "طريق محمد" و "أدب السالك في طريق محمد" و"الرسالة الثانية من الإسلام" و"رسالة الصلاة" و"تعلموا كيف تصلون" الخ، الخ ‏.‏‏.‏ وسيكون مجال التربية التعليم الرسمي، في المدارس، والمنابر الحرة، في كل ميادين القرى، المدن، ومنابر المساجد، ومنابر المدارس، والمعاهد، والجامعات، وكل مجاميع الشعب ‏.‏‏.‏ وأما التعليم الرسمي سيكون مجاله المدارس، والمعاهد، والجامعات، هو تعليم يقوم على العلم المادي التجريبي، حتى يتقن المواطن، والمواطنة، المقدرة على تصميم الآلة، وصنعها، واستعمالها، و صيانتها، لكي يكون نافعا لمجتمعه بتسخير العالم المادي لخدمته ‏.‏‏.‏ لقد قلنا إن العلم المادي، و العلم الروحي، قد اتفقا على وحدة الوجود، و ذلك يعني أن بيئتنا التي ظللنا نحاول التعرف عليها في الآماد السحيقة بوسيلة العلم المادي، والعلم الروحي، قد ظهرت لنا على حقيقتها، بفضل الله علينا، ثم بفضل هذين العلمين‏.‏‏.‏ إن علينا لأن نعيد توجيه برامج تعليمنا حتى يجد الفرد منا المقدرة على المواءمة بين حياته وبيئته هذه الجديدة، ولما كانت هذه البيئة الجديدة، إنما هي بيئة روحية، ذات مظهر مادي، كما سبق أن قررنا، أصبح على الحي أن يعلم مظهرها ومخبرها - خصائصها و كنهها - وهذا ما يوجب تعلم العلم المادي، التجريبي، والعلم الروحي، كليهما، لكي يتم تواؤم الحى مع بيئته هذه القديمة، الجديدة‏.‏‏.





    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 01-04-2007, 01:36 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-03-2007, 09:34 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)





    إلى الأحباء جميعاً هنا
    ألف سلام وألف تحية

    هنا بالفعل دوحة القراء ، يستظل فيها من توهج بالفكر .
    لكم الشكر الجزيل على هذا الثراء ، وذاك التداول
    الرفيق للغة الاختلاف .


    ثم نواصل ما بدأنا بشأن المصطلح ، وأثمن كثيراً ما تفضل به الأعزاء هُنا
    من إعطاء المُصطلح حقه فهو من المفاتيح الهامة في نقل المفاهيم والقيم في كبسولة ،
    ويتعين علينا جميعاً أن نُعيره الكثير من الاهتمام حتى يرتقي الحوار بيننا
    ونرُد فضل المُحتفى به : أننا نبحث ما وسعنا في الفكر والتحديث الذي أتى به الأستاذ
    . وبقدر الخلاف بيننا حول رؤاه أو التقارب معها ، فهو طريق مسيرنا ،
    فالنظر الناقد هو الذي يرتقي بالحوار وبالفكرة .



    الإحسان


    الإحسان وفق مختصر تفسير الجلالين :

    1/

    {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90

    90 - (إن الله يأمر بالعدل) التوحيد أو الإنصاف (والإحسان) أداء الفرائض أو أن تعبد الله كأنك تراه كما في الحديث (وإيتاء) إعطاء (ذي القربى) القرابة خصه بالذكر اهتماما به (وينهى عن الفحشاء) الزنا (والمنكر) شرعا من الكفر والمعاصي (والبغي) الظلم للناس خصه بالذكر اهتماما كما بدأ بالفحشاء كذلك (يعظكم) بالأمر والنهي (لعلكم تذكرون) تتعظون فيه إدغام التاء في الأصل في الذال وفي المستدرك عن ابن مسعود وهذه آية في القرآن للخير والشر

    2/


    {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }الرحمن60
    60 - (هل) ما (جزاء الإحسان) بالطاعة (إلا الإحسان) بالنعيم

    3/

    {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }الرحمن60
    60 - (هل) ما (جزاء الإحسان) بالطاعة (إلا الإحسان) بالنعيم

    الإحسان وفق تفسير ابن كثير :
    ص 279


    1/

    {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }الرحمن60
    التفسير :

    أي ما لمن أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة ، كما قال الله تعالى
    ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) يونس 26

    وذكر في موضع من نفس الصفحة :

    ...عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( صلعم ) في{هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } :
    وقال ( هل تدرون ما قال ربكم ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال ( يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ) . ولما كان في الذي ذكر نعماً عظيمة لا يقاومها عمل بل مجرد تفضل وامتنان .

    2/

    {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90
    التفسير :

    ص 584 :

    قال سعيد بن قتادة : عن قول ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ )
    الآية ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به ،
    وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم ،
    إلا نهى الله عنه و قدم فيه . وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها .

    المشتقات في المعجم الوسيط :

    أحسن : فعل ما هو حَسَن
    حِسان : للمذكر والمؤنث
    أحسَن : فعل ما هو حسَن
    وفي التنـزيل العزيز :
    ( وصوركم فأحسن صوركم ) : أتقن صوركم
    حَاسَنه : عامله بالحُسنى
    تحسن : تجمل وتزيَّن
    استحسنه : عدَّه حسناً
    الأحسن : الأفضل
    وفي التنـزيل العزيز : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه )
    وفي الحديث :
    ( إن أقربكم مني مجالسَ يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً )
    الاستحسان : ) في الاصطلاح ) ترك القياس والأخذ بما هو أرفق .
    الحَسَنُ : ( في مصطلح الحديث ) : ما عُرِفَ مُخرجُه واشتهر رجاله .
    الحُسن : الجمال
    الحُسنى : مؤنث الأحسن
    الحُسَان : يقال رجُل حُسان : شديد الحُسن

    الإحسان عند الأستاذ محمود
    الملخص لمعنى لمصطلح ( الإحسان ) عند الأستاذ محمود :
    الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، وهو الدرجة الثالثة من درجات السلم السباعي للفكر الإسلامي وفق رؤيا الأستاذ .

    ونقطف هنا من سفر ( الرسالة الثانية من الإسلام ) ما ندُلل به على ذلك :


    مقدمة الطبعة الثالثة

    هذه مقدمة الطبعة الثالثة من كتاب (( الرسالة الثانية من الإسلام)) وكانت الطبعة الأولى منه قد صدرت في يناير من عام 1967، الموافق لشهر رمضان المكرم من عام 1386.. ثم صدرت الطبعة الثانية منه في إبريل من عام 1968، يوافق المحرم من عام 1388.. وعند صدور هذه الطبعة صرفتنا صوارف العمل عن تصديرها بمقدمة خاصة بها..

    الإسلام والإيمان


    والناس، اليوم، لا يملكون القدرة على التمييز الدقيق بين الإسلام والإيمان، فهم يعتقدون أن الإيمان أكبر من الإسلام، وقد ورطهم في هذا الخطأ عجزهم عن الشعور بحالة الوقت، ذلك بأن الوقت الذي كان فيه هذا الفهم صحيحا قد انقضى، وأقبل وقت تطور فيه فهم الدين، وانتقل من مستوى الإيمان، إلى مستوى الإسلام.. الأمر فحواه كالآتي:
    الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية، اختلاف مقدار، فهو في الدرجة الأولية انقياد الظاهر فقط، وهو في الدرجة النهائية انقياد الظاهر والباطن معا.. وهو في الدرجة الأولية قول باللسان، وعمل بالجوارح، ولكنه في الدرجة النهائية انقياد، واستسلام، ورضا بالله في السر والعلانية.. وهو في الدرجة الأولية دون الإيمان، ولكنه في الدرجة النهائية أكبر من الإيمان.. وهذا ما لا يقوى العلماء الذين نعرفهم على تمييزه.. ولقد لبس على علماء الدين هذا الأمر حديث جبريل المعروف، الذي رواه عمر بن الخطاب، قال: (( بينا كنا جلوسا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فجلس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام.. قال الإسلام أن تشهد ألا اله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وأن تصوم الشهر، وأن تحج البيت، إذا استطعت إليه سبيلا.. قال صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه!! ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت.. ثم قال فأخبرني عن الإحسان.. فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. قال صدقت.. ثم قال: أخبرني متى الساعة؟؟ فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل!! قال فأخبرني عن علاماتها.. قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة، العراة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.. قال صدقت.. ثم انصرف، فلبثنا مليا.. ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله، ورسوله، أعلم.. قال هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم!!)).. هذا الحديث لبس على علماء الدين الأمر فظنوا أن مراقي ديننا إنما هي الإسلام، والإيمان، والإحسان.. ولما كان واردا في القرآن قول الله تعالى عن الأعراب (( قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا.. ولما يدخل الإيماني قلوبكم.)) فقد أصبح واضحا أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام.. وما علموا أن الأمر يحتاج إلى نظر..


    ثم نواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-03-2007, 08:46 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأحباء هُنا
    تحية طيبة


    رؤيتنا في المُصطلح

    . لم يعُد المصطلح ترفاً ، إذ يشكو المُصطلح في اللغة العربية من أزمة تتعلق بضبط المُصطلح في معظم كتابات الباحثين . ويحتاج الأمر بعض الصبر حتى يعطى الاسترسال في الأمر أُكله آخر المطاف . من المُسلم به في طرائق المباحث أن يتم تعريف المُصطلح ،

    دون الخلط بـ ( أو ) ، لأن ( أو ) هلامية فضفاضة ،
    مثلاً لو قلنا :

    وَلَد أو طفل

    فإننا ساوينا بين مُصطلح ( وَلَد ) و مصطلح ( طفل )
    وذاك تجاوزاً في تعريف الطفل ، وتجاوزاً أيضاً في تعريف الولد .
    من هُنا ننبه وفق ما نرى أن المُصطلح لا ينفصل عن الفكرة ،
    فهو ترميز يتعلق بتعريف فكرة في كبسولة يتفق عليها الجميع
    و يتعين ضبط معانيها والاتفاق عليه دون خلط .

    ثم نواصل

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 31-03-2007, 08:49 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2007, 01:42 PM

عشة بت فاطنة
<aعشة بت فاطنة
تاريخ التسجيل: 06-01-2003
مجموع المشاركات: 4572

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الاستاذ عيد الله شقليني ، شكرا لهذا البوست العالي ذو الرؤى الثاقبة
    والمضمون العميق ، وطوبى لاستاذنا الصوفي محمود في عليائة وسظل فينا الى
    الابد وخاب كيد الظالمين .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2007, 03:51 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عشة بت فاطنة)

    العزيزة الأستاذة / عشة بِت فاطنة
    تحية لكِ وأنتِ بيننا .

    لقد كان ولم يزل ( البوست ) عالي بعلو المُتداخلون بثرائهم قد اغتنى ،
    وعمتُه رِفعة شأن وثِقل مَقُولة .
    تنبهنا جميعاً أن الأستاذ / محمود محمد طه قامة في الفكر ، بدأ الأمر
    إضاءة لذكرى ، ونما وبدت الساق والأفرُع وبانت الأغصان وتكورت الثمار .
    بك وبفضل الكُتاب الأفاضل فتحنا نافذة لقراءة فكر الأستاذ وتبيُن ملامح رؤاه .
    تجمع بيننا نفرٌ عزيز ، آخت بينهم رؤى يشتركون جميعاً منهاجها العام
    ويفترقون في الخاص . ارتضى الجميع أن نفتح صفحات الخلاف بجدية
    وبود وتقدير لرؤى بعضنا البعض ، وبالخطو بالمنطق لتبيان المواقع .

    شكراً لكِ وشكراً للجميع .
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-04-2007, 08:09 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأخ أسامة
    تحية طيبة لك ولصاحب البوست الأستاذ عبد الله الشقليني وللضيوف الكرام
    بالإضافة لما ذكره دكتور ياسر هنا فالمتابع لتفاصيل دعوة الأستاذ محمود لا بد يعلم أنها دعوة تقوم على الجمع بين المادة والروح في إطار واحد وهو ما يميزها على الدعوات الصوفية الأخرى التي أهملت الجانب المادي وذلك كما في قولهم "الدنيا جيفة وخليناها لكلابها" فحديثه عن المدنية اذا ، سواءا كانت غربية أو اسلامية ، فهو لابد يعني هذا الجمع بين المادة والروح .. ولذلك تجد أن دعوة الأستاذ محمود لعودة الإسلام تقوم على الجمع بين الإشتراكية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية في نظام واحد .. والإشتراكية كما تعلم تقوم على تنمية الإنتاج وعدالة التوزيع وقد كرر الأستاذ محمود أن التطور التكنلوجي الحاضر جعل الدعوة لها ممكنة الآن بينما تعذر ذلك في الماضي حيث أن الإشتراكية بنت الآلة .. اذا فالمدنية التي يريدها الأستاذ محمود أساسها مادي ولكنها لا تفرط في القيم الأخلاقية كما فرطت المدنية الغربية الآلية الحاضرة فأضحت بذلك مدنية فاشلة حتى أنه ليصح أن يقال عنها أنها "حضارة" وليست "مدنية" "لدى الدقة" وذلك لاهتمامها فقط بالجانب المادي وتفريطها في الجانب الأخلاقي .. فوصف الأستاذ محمود لها بالمدنية ليس وصفا غير مشروط ولا يحتاج لتصحيح فقد أوضح الأستاذ في أكثر من موقع وأبان أنها مدنية آلية "فاشلة" نجحت في المجال المادي ولكنها فشلت في المجال الأخلاقي والروحي .. المسألة في غاية الوضوح والبساطة اللهم الا إذا أردنا أن نصبح مثل الفقهاء في تمسكنا بظاهر النصوص والانشغال بالقشور دون اللباب .. فهل نطمع في أن تناقش ، أخي اسامة ، جوهر دعوة الأستاذ محمود ، للمدنية المرتقبة التي تجمع بين الروح والمادة في أطار معرفي وتطبيقي موحد يختلف عن النظرية الغربية وعن التطبيق الغربي؟! أرجو ذلك كما أرجو أن تكون متابع لكتابات الأستاذ خالد الحاج في هذا الجانب ، في الخيط أدناه:
    خالد الحاج: الأستاذ محمود في الذكرى الحادية والعشرين مح...تعريف بأساسيات دعوته
    عمر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2007, 00:09 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Omer Abdalla)

    عزيزي عمر
    سلامات
    شكرا لتعقيبك
    ما تعتقد انه قشور في مقاربتي خطاب الاستاذ ،
    هو بالنسبة لي بعض مما احاوله في ظروف صعبة ،
    من بينها انعدام مقاربة نصية لخطاب الاستاذ.
    فنحن نحاول الغوض ولو لمدى متواضع في خطاب الاستاذ ،
    وهذا ما لم تحاوله الكثير من الكتابات التي إما اكتفت بتكفير الاستاذ ،او تمجيده.
    فكلامي عن استخدام الاستاذ لمصطلحي "المدنية والحضارة" يهدف الى بحث الطريقة التي ينتج بها الاستاذ خطابه حول المصطلحين.
    و كما لاحظت في ردي ،فان ما تقول به عن استخدام الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدينة،
    مختلف عما قال به الاستاذ ياسر الشريف الذي تحدث عن ترادف بينما انت تتحدث عن ان هنالك وضوحا كاملا لا لبس فيه في انتاج خطاب الاستاذ للمصطلحين.
    وحتى من كلامك الآتي الذي ورد في تعقيبك الاخير نكتشف مدى الربكة التي احدثها انتاج الاستاذ لذينك المصطلحين.
    قلت عزيزي:
    Quote: كما فرطت المدنية الغربية الآلية الحاضرة فأضحت بذلك مدنية فاشلة


    كيف تتحدث عن مدنية بينما انك تقول ان الاستاذ يصف الحداثة الغربية بالحضارة وينفي عنها المدنية؟؟؟
    وهذا من ضمن كلامك الاساسي الذي يخالف مفهوم الترادف عند الاستاذ ياسر.
    فانت ترى ان الحضارة هي المستوى المادي و المدنية هي المستوى القيمي الاخلاقي في المجتمعات البشرية.
    هذا هو الارتباك بعينه،المتولد من ارتباك انتاج الاستاذ للمصطلحين.

    أفهم تماما عزيزي ان الاستاذ دعا مرارا ،وهذا جوهر دعوته،للمزج بين المادي والروحي،
    لكن تبقى المسالة متمثلة في كيفية انتاج نص عن هذه الثنائية.
    وهنالك اشكاليات اخرى متعلقة بالنموذج النظري للاستاذ في كيفية البعث.
    وسنعود لذلك ،
    بعد ان نكمل كلامنا حول ذينك المصطلحين،
    وما هو الغائب في خطاب الاستاذ،
    ولماذا حدث ذلك الارتباك المفهومي.

    محبتي

    و شكري لعشة بت فاطمة.

    وفي انتظار الشقليني للمواصلة.

    ارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2007, 11:54 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا عزيزي أسامة،
    هذا قولك للأخ عمر:
    Quote: و كما لاحظت في ردي ،فان ما تقول به عن استخدام الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدينة،
    مختلف عما قال به الاستاذ ياسر الشريف الذي تحدث عن ترادف بينما انت تتحدث عن ان هنالك وضوحا كاملا لا لبس فيه في انتاج خطاب الاستاذ للمصطلحين.


    أعيد ما قلته لك بعاليه بإضافة وتوضيح أكثر:
    ما أقول به ليس إثبات أن الأستاذ محمود يستخدم المصطلحين بطريقة مترادفة.. ولكن الفهم الشائع للكلمتين فيما يخص الحضارات السابقة كان مترادفا [وقد أوضحت لك هذا من التعريفات]، والأستاذ ينظر إلى تلك الحضارات بنفس هذا الترادف، والتعريف الجديد لا يشمل المدنيات أو الحضارات السابقة.. مرة أخرى: الأستاذ محمود يستخدم كلمتي "حضارة" و "مدنية" فيما يخص الحاضر بالدقة التي عرَّف بها الكلمتين ويعتبر أن المدنية يجب أن تكون هي الجمع بين التقدم المادي والتقدم القيمي والأخلاقي [العدل والمساواة والسلام].. وعمر هواري كلامه واضح ولا يختلف من كلامي.. لاحظ قوله في مداخلته:

    Quote: اذا فالمدنية التي يريدها الأستاذ محمود أساسها مادي ولكنها لا تفرط في القيم الأخلاقية كما فرطت المدنية الغربية الآلية الحاضرة فأضحت بذلك مدنية فاشلة حتى أنه ليصح أن يقال عنها أنها "حضارة" وليست "مدنية" "لدى الدقة" وذلك لاهتمامها فقط بالجانب المادي وتفريطها في الجانب الأخلاقي

    وأنا لا أتفق مع قولك لعمر :
    Quote: كيف تتحدث عن مدنية بينما انك تقول ان الاستاذ يصف الحداثة الغربية بالحضارة وينفي عنها المدنية؟؟؟

    فهو قد ألحق كلمة المدنية بـ "الآلية الحاضرة".. [لا تنس هذا التوصيف].. ثم أنه قال "لدى الدقة" وهي نفس العبارة التي استخدمها الأستاذ محمود فيما نقلته أنت..



    وشكرا..

    ياسر


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-04-2007, 01:04 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ محمود يوضح الفرق بين التفسير والتأويل... (Re: عبدالله الشقليني)

    سلامي للجميع..

    في هذه المداخلة أريد أن أعرض إلى توضيح الأستاذ محمود للفرق بين التفسير والتأويل.. فهو يقول بأن التفسير هو قاعدة هرم المعنى والتأويل قمته.. وهذا [يا أسامة] يشبه قوله عن أن الحضارة قاعدة الهرم والمدنية قمته..
    مسألة الحديث عن التأويل جاءت بتفصيل في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري".. وكان الدكتور مصطفى قد أسمى كتابه "محاولة لتفسير عصري للقرآن" ونشره في صباح الخير في حلقات، ولكن عندما طبع الكتاب أسماه "القرآن محاولة لفهم عصري".. وكانت مجلة الأضواء السودانية، في أثناء نشر تلك الحلقات، قد تقدمت بسؤال للأستاذ محمود عن: هل يملك الدكتور مصطفى محمود مؤهلات المفسر العصري للقرآن.. وقد نشرت إجابة الأستاذ بعدد السبت الموافق 4/4/1970، وكان نصها:



    Quote: (مؤهلات المفسر العصري للقرآن تقوم على أمرين: أن يكون المفسر ملما إلماما صالحا بحاجة العصر، وأن يكون عالما علما وافيا، ودقيقا، بحقيقة القرآن ..
    فأما حاجة هذا العصر فإلى الهداية .. فإن البشرية لم تكن يوما في التيه كما هي اليوم .. وسمة هذا العصر هي القلق، والحيرة، والاضطراب .. هذا عصر الثورات: الثورة الثقافية، والثورة الجنسية، وثورة الشباب، وكلها دليل على القلق، والحيرة، والاضطراب .. هذا عصر (الهيبيز) .. جماعات من الشباب، من الجنسين، يزيد عددهم كل يوم، ويستطير شرهم كل يوم، حتى لقد عم جميع الأقطار .. يقوم مجتمعهم على الرفض، فهم قد وجدوا مجتمع الحضارة الغربية، الآلية، مجتمع إنتاج واستهلاك، فقد الإنسان المعاصر فيه روحه، وقيمته، وحريته، واستحال إلى آلة تنتج وتستهلك، فرفضوه، ورفضوا معه كل عرف، ودين .. وفزعوا إلى صور من مجتمعات الغابة، فهم يلبسون المرقعات، ويسيرون حفاة، ويرسلون شعورهم، ويبيتون على الأرصفة، والطرقات، ويستبيحون بينهم من العلائق الجنسية ما ظلت البشرية على صيانته حريصة خلال تاريخها الطويل .. هم يبحثون عن حريتهم، وعن إنسانيتهم، وعن فرديتهم، فلا يكادون يجدون غير الضياع، وغير القلق، وغير الإضطراب .. فهل عند مصطفى محمود إدراك واسع لهذه الظاهرة، واهتمام بها، وسعي لإيجاد الهداية لها من القرآن بتفسيره العصري؟؟
    ثم حقيقة القرآن .. ما هي؟؟ هي العلم المطلق .. وعندما تأذن الله أن يسرع الإنسان في معرفة المطلق نزله من الإطلاق إلى القيد، فكانت، في قمة القيد، الإشارة، وفي قاعدة القيد العبارة .. فأما العبارة فهي (الكلمة العربية) .. وأما الإشارة فهي (حرف الهجاء العربي) وأما حقيقة القرآن فهي فوق الإشارة، وفوق العبارة .. ولقد قال تعالى في ذلك: (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا، عربيا، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم) فاما قوله: (حم) فإشارة .. وأما قوله: (والكتاب المبين) فعبارة .. وكذلك قوله: (إنا جعلناه قرآنا، عربيا، لعلكم تعقلون ..) فإنه عبارة تفيد العلة وراء تقييد المطلق .. وأما قوله: (وأنه، في أم الكتاب لدينا، لعليّ حكيم ..) فإنما هو عبارة، تفيد، بقدر طاقة العبارة، عن حقيقة القرآن .. وحقيقة القرآن لا تعرف عن طريق القراءة، وإنما تعرف عن طريق الممارسة في تقليد المعصوم، عبادة وسلوكا، وهو ما سمي، في أخريات الأيام، (بالتصوف) ..
    فهل عند مصطفى محمود قدم في التصوف؟؟ لا‍!! ولا كرامة‍!!
    إن ما أسماه الدكتور مصطفى محمود تفسيرا عصريا للقرآن ليس بتفسير، على الإطلاق، وإنما هو خواطر .. ولو قد كان للدكتور الفاضل قدم في التصوف لمنعه الورع أن يخوض فيما خاض فيه من أمر الدين بهذه الخواطر الفطيرة .. ومهما يكن من الأمر، فإن البشرية اليوم لا تحتاج إلي تفسير القرآن، وإنما تحتاج إلي (تأويله) .. وليس ههنا مجال الخوض في هذا الأمر، وإنما موعدنا مع القراء الكرام كتاب، هو الآن تحت الإعداد، في الرد على محاولة الدكتور مصطفى محمود لما أسماه بتفسير عصري للقرآن ..


    أما في متن الكتاب فقد جاء توضيح أكثر للمسألة:

    Quote: التفسير والتأويل:

    للقرآن تفسير، وله تأويل ..
    وبين التفسير والتأويل إختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. فالتفسير قاعدة هرم المعاني، والتأويل قمته .. وتتفاوت المعاني، بين القاعدة والقمة، من صور الكثافة إلى صور اللطافة .. فلكأن التأويل هو الطرف اللطيف من التفسير ..
    وقمة هرم المعاني عند الله، حيث لا عند، وفي ذلك قال تعالى: (عن القرآن بين القمة والقاعدة) (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعليّ حكيم) فإن كلمة (لدينا) هنا، ليست ظرف مكان، وإنما هي للتناهي، حيث ينتهي الزمان، والمكان، وذلك لدى عتبة الذات، التي لا يحويها الزمان، ولا المكان .. وبهذا المستوى فإن تأويل القرآن لا يعرفه، عند التناهي، إلا الله، وهذا معنى قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات ، هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنه، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله .. والراسخون في العلم يقولون: آمنا به، كل من عند ربنا .. وما يذكر إلا أولو الألباب)
    ولقد أخطأ قوم فظنوا أن التأويل، من حيث هو، لا يعرفه إلا الله .. وذلك لا يستقيم، لأن تنزلات القرآن، من لدن الذات، عديدة، وللعارفين فيها مواضع، ولا ينقطع حظهم من المعرفة إلا عند حضرة الذات .. فإنه، في حضرة الذات، مبلغ العلم الحيرة .. وفي الحيرة خير كثير .. لأن بها يعرف العقل قدر نفسه .. و (من عرف نفسه فقد عرف ربه) كما قال المعصوم .. وقد إعتصمت الذات العلية عن أن يعرفها أحد معرفة استقصاء، وإحاطة، لأنها قد تفردت بالوحدة المطلقة، فليست ذات تشابهها، فتعرفها، ولذلك فقد قيللا يعرف الله إلا الله) .. وإنما، من ههنا، جاء قوله تبارك، وتعالى: (قل لا يعلم، من في السموات والأرض، الغيب إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون * بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل هم منها عمون) .. فالغيب هنا، هو الله، في إطلاق ذاته، فإنه لا يعلمه أهل السموات من الملائكة المقربين، ولا أهل الأرض من علماء الجن والإنس .. بل استغرق علم هؤلاء علم الآخرة .. بل، حتى هذه، لم يستقصوها علما، ولم يحصوها يقينا .. قال تعالى: (بل ادارك علمهم في الآخرة) يعني اجتمع، ونفد، فلم يستقص، ولم يحط .. (بل هم في شك منها) لقصور علمهم بها .. (بل هم منها عمون) .. فتلك ثلاث درجات من العلم، كلها انحصرت في حضرات التنزلات، وانحسرت عن حضرة الذات .. وحضرات التنزلات كثيرة، لا تحصى، ولكنها جميعا تنضوي تحت ثلاث، فإن الذات العلية، تنزلت من إطلاقها، وصرافتها، إلى مرتبة الاسم – العلم – ثم إلى مرتبة الصفة – الإرادة – ثم إلى مرتبة الفعل – القدرة – .. ومن هذه الثلاث جاء خلق المخلوقات، فحضرة العلم أحاطت بالمخلوقات، وحضرة الإرادة خصصت الصورة الأولى، وحضرة القدرة أبرزتها إلى الوجود الأول، وفق تخصيص الإرادة، وإحاطة العلم، ثم باشرت إبراز تعاقب الصور في نسق حكيم، وتسلسل دقيق، تضبط منازله الإرادة الرشيدة، ويوجه خطوه العلم المحيط إلى سدة الذات العلية في علاها .. والسير إلى سدة الذات العلية، في علاها، إنما هو تطور من الكثافة، إلى اللطافة، أو قل من الجهل، إلى المعرفة .. وذلك هو مقصود الله حين قال، تعالى من قائل: (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون) وهو مقصود المعصوم حين قال: (تخلقوا بأخلاق الله .. إن ربي على سراط مستقيم) ..
    وفي هذا التطور يقول تعالى: (يأيها الإنسان!! إنك كادح إلى ربك كدحا، فملاقيه) ولا تكون ملاقاة الإنسان ربه بقطع المسافات، وإنما هي بتقريب الصفات من الصفات – بتقريب صفات العبد، من صفات الرب – وذلك هو معنى الأمر بالتخلق بأخلاق الله ..



    Quote: التأويل

    قلنا في صدر حديثنا هذا : (للقرآن تفسير، وله تأويل .. وبين التفسير والتأويل اختلاف مقدار لا اختلاف نوع .. فالتفسير قاعدة هرم المعاني، والتأويل قمته .. وتتفاوت المعاني، بين القاعدة والقمة، من صور الكثافة، إلى صور اللطافة .. فلكأن التأويل هو الطرف اللطيف من التفسير) .. هذا ما قلناه في صدر هذا الحديث، ونقول الآن بعد أن عددنا مراتب تنزلات الذات، وهي عينها تنزلات القرآن أن التفسير يتناول القرآن فيما تعطي ظواهر الكلمات العربية .. وهذا حظ مشترك، أو يكاد يكون مشتركا بين العارفين .. ثم تتفاوت حظوظ العارفين من القرآن في التنزلات، من منزلة صفة الكلام، إلى منزلة صفة الحياة .. والصورة العامة لهذا التفاوت ما حكته الآية: (وفوق كل ذي علم عليم)، إلى أن ينتهي العلم إلى (علام الغيوب) في معنى الآية: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب، إلا الله) .. والتفاوت بين حظوظ العارفين من القرآن، إنما مجاله التأويل، وليس مجاله التفسير، على الإطلاق .. وكلما تسامت المعاني نحو القمة، كلما قل عدد العارفين، وكلما قصر تطاول المتطاولين .. ثم يسيرون في الندرة حتى ينقطعوا .. فإن المجال مجال سير، وترق غير متناه .. والغاية عند الله، حيث لا عند .. وذلك مضمار السير السرمدي، والترقي السرمدي، في الآن، وفي الأبد، وفيما بعد الأبد، من السرمد الذي يخرج عن الزمان، أو يكاد إلى من لا يحويه الزمان، ولا المكان ..
    وعندما يتناهى القرآن إلى الذات، لا يعرفه عارف، ولن يعرفه .. وما يعرفه ههنا غير الله، لأنه (لا يعرف الله إلا الله) أو ، على غرار الآية السالفة،: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب، إلا الله) وهذا هو مستوى التأويل، الذي لا يعلمه إلا الله، ويؤمن به الراسخون في العلم .. ولقد أشرنا إلى خطأ أصحاب التفسير، حين ظنوا أن التأويل، من حيث هو، لا يعلمه إلا الله، وما ينبغي أن يخوض فيه العارفون .. ومثل هذا الخطأ، قد أنى له أن يصحح، لينفتح باب التأويل أمام العباد المجودين، فإن فيه حقائق القرآن .. والتأويل ليس هواجس نفس كثيرة الخطرات، وإنما هو واردات عقل تأدب بأدب الشريعة، ثم بأدب الحقيقة، حتى باشر حق اليقين .. والتفسير مشمول في التأويل، بمعنى أن كل تأويل يجب ألا يتجافى مع ظاهر النص، وكل ما هناك أن الكلمات تنتقل إلى دقيق المعاني، ولطيفها، بدل غليظها، وكثيفها ..
    وإنما في مضمار التأويل، وفي أدنى منازله من التفسير، تجيء معرفة الحكمة، وراء النصوص، لأن النصوص، إنما هي وسيلة إلى غاية، وليست هي غاية في ذاتها .. وعلى النصوص تقوم قوانين التعامل، وتقوم قواعد الأخلاق .. والدين كله أخلاق، حتى لقد قال المعصوم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .. وقال: (حسن الخلق خلق الله الأعظم) .. وما القرآن إلا كتاب أخلاق .. والكلمة: (لا إله إلا الله) التي هي خير ما جاء به القرآن، إنما هي مطالبة بالتخلق بتوحيد القوى المودعة في البنية البشرية – العقل، والقلب، والجسد – ولقد قلنا مرارا أن التوحيد صفة الموحد (بكسر الحاء)، وليس هو صفة الموحد، وسيجيء ذكر ذلك عند الحديث في هذا الكتاب عن (لا إله إلا الله).
    والقانون والأخلاق شيء واحد فليس الاختلاف بين القانون والأخلاق اختلاف نوع، وإنما هو اختلاف مقدار .. فالقانون قاعدة الأخلاق .. والقانون يتطور من قاعدة كثيفة نحو قمة لطيفة، هذه القمة هي الأخلاق .. وكل قانون لا يتطور فهو ميت .. وكل قانون ، حين يتطور، إنما يتطور باستلهام قضايا كانت قبلا في منطقة الأخلاق ليجعلها ضمن قواعده هو، وهذا العمل لا يتم إلا حين نعرف نحن دقائق معاني النصوص، ونعرف تأويل الظاهر .. وأصل التأويل هو تفسير ما يؤول إليه الشيء، أي ما يرجع إليه الشيء .. وقول الله تعالى: (وأوفوا الكيل، إذا كلتم، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ذلك خير، وأحسن تأويلا) يعني أحسن عاقبة، ومآلا، ومرجعا .. ولما كانت عاقبة الأمور جميعها إلى الله، أصبح التأويل هو معرفة الله في تنزلاته في مراتب القرب من العباد ليعرفوه، حتى إذا انتهى الأمر في عروجه إلى الذات انبهمت السبل، وظهر العجز، ووقعت الحيرة، وجاء معنى قوله تعالى: (ولا يعلم تأويله إلا الله) ..
    وبمعرفتنا للتأويل نطور القاعدة، وهي الشريعة، ونطور القمة، وهي الأخلاق، ويرتقي بذلك مستوى الجماعة، ويرتقي مستوى الأفراد .. والسير إنما هو سير من المحدود إلى الإطلاق .. وليس في مثل هذا السير مجال للتوقف عن الترقي في الأطوار .. والقاعدة المثلى هي قوله، تبارك، وتعالى، عن نفسه (كل يوم هو في شأن) .. وهذه في حق العبد أن يكون في كل لحظة جديدة، جديدا في فكره، جديدا في شعوره ..

    الأصول والفروع

    ومن معرفة التأويل تجيء معرفة أصول القرآن، وفروعه، من الآيات المكية، والآيات المدنية، وكيف أن آيات الأصول هي المقصودة بالأصالة، وآيات الفروع هي المقصودة بالحوالة .. ومعنى هذا أن الناس، لما لم يستطيعوا التكليف في مستوى الأصول نزل بهم إلى مستوى ما يستطيعون، فكانت آيات الفروع .. وآيات الأصول هي الآيات المكية، وآيات الفروع هي الآيات المدنية .. ولقد اعتبرت آيات الأصول يومئذ منسوخة .. واعتبرت آيات الفروع صاحبة الوقت .. وما نسخ آيات الأصول، يومئذ، إلا إرجاء لها ليوم يجيء فيه وقتها، وذلك حين تستعد البشرية لتطبيقها .. ولقد تحدثنا عن كل أولئك بتفصيل واف في كتابنا (الرسالة الثانية من الإسلام) .. فليراجع في موضعه .. فإن فيه يظهر ما أردنا، حين قلنا في مجلة الأضواء في الرد على سؤالها عن مؤهلات الدكتور مصطفى محمود، إن البشرية اليوم لا تحتاج إلى تفسير جديد للقرآن، وإنما تحتاج إلى التأويل .. هذا ولنا إلى (القرآن بين التفسير والتأويل) عودة إن شاء الله، كما وعدنا آنفا ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-04-2007, 06:10 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    قلنا ان هنالك ارتباكا مفهوميا في خطاب الاستاذ في ما يتعلق بمصطلحي الحضارة والمدنية.
    ولعل الغائب في فهم ذلك ان الاستاذ لم يكتب معادل ذينك المصطلحين في اللغة الانجليزية مثلا.
    ذلك ان هنالك ترجمتين لمصطلح Civilization وهما الحضارة والمدنية .وكان يمكن للاستاذ ان يستخدم مصطلح الثقافة للاشارة الى الجانب الروحي مثلا ثم يستخدم مصطلح المدنية او الحضارة باعتباره يمثل جماع الجانبين الروحي والمادي.
    لكنه استخدم مصطلح الثقافة Culture باعتباره مرادفا للمدنية اي الاخلاق .يقول الاستاذ حول مصطلح الثقافة في كتابه:
    الثورة الثقافية

    Quote: جاء في "المنجد" في اللغة قوله (ثقف الرمح: قومه ، وسواه .. . و ثقف الولد فتثقف: هذبه ، و علمه ، فتهذب و علم .. فهو مثقف ، و هي مثقفة .. و هذا مستعار من ثقف الرمح .. و الثقاف آلة تثقف بها الرماح ) قال شاعرهم: ـ
    إنا إذا عض الثـقــا*ف برأس صعدتنا لوينا
    نحمي حقيقتنا و بعض*الناس يسـقط بيـن بينا
    و الصعدة هي قناة الرمح .. فإذا قطعت من شجرتها و بها إعوجاج ثقفت بالثقاف ، لتكون مستوية ، و مستقيمة .. فإذا إستوت ، و إستقامت فهي قناة مثقفة .. و أراد الشاعر بقوله:
    إنا إذا عض الثقـاف برأس صعدتنا لوينا
    إنه هو وقومه شديدو المراس ، لا يلينون لتقويم المقومين ، لأن في خلقهم ، وعورة ، وإباء .. و أبان هذا حين قال:
    نحمي حقيقتنا وبعض * الناس يسقط بين بينا
    فكلمة "الثقافة" في اللغة العربية كلمة طيبة جداً ، ذلك بأنها تشير إلى التقويم ، و التهذيب .. و هذا أمر يشير إلى الأخلاق .. فلكأن "الثقافة" في اللغة العربية هي "الثقافة" في الدين الإسلامي ، "التقويم" و "التهذيب" ، فإنه ، في الإسلام ، قد قال المعصوم: "الدين المعاملة" و قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" .. و مكارم الأخلاق هي: حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة .. و الحرية الفردية المطلقة هي حظ الرجل ، ذي الفكر الثائر .. الرجل الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ، و يعمل كما يقول .. ثم يتحمل مسئولية قوله و عمله ، و فق قانون دستوري .. و قد أسلفنا تعريف القانون الدستوري .. و حسن التصرف في الحرية ، إذا كانت في قاعدتها ـ الحرية المقيدة بالقانون ـ أو في قمتها ـ الحرية المقيدة بالأخلاق ـ لا يتأتى إلا إذا تهذب الداخل ، و استقام ، فسلم القلب من مذام الأخلاق ، و صفا العقل من أوضار الأباطيل ، و الخرافات .. هذه هي الثقافة .. سلامة القلب ، و صفاء الفكر .. و إنما يتم ذلك بتثقيف الباطن .. و من الممتع حقاً أن نلاحظ أن القامة البشرية تشبه صعدة الرمح ـ قناة الرمح ـ هي تشبهها في ظاهرها ، و في باطنها ـ في ظاهرها "الجسم" و في باطنها "النفس" و لذلك فإن العرب تقول: فلان صلب القناة ، يريدون أنه صعب المراس ، قوي الشكيمة ، شديد الأسر ..
    والمقال الآتي يكشف لنا بعضا من تاريخ هجرة المصطلحات الغربية المتعلقة ب:
    Civilization and Culture
    يقول الدكتور نصر عارف:
    الحضارة في القراءة العربية:

    وفي بدايات القرن العشرين، ومع دخول الاستعمار الأوروبي إلى الدول العربية، انتقل لفظ "Civilization" إلى القاموس العربي، وقد حدث اضطراب واضح في المفاهيم لعدم وضوح تعريفات ألفاظ: "ثقافة" و"حضارة" و"مدنية" خاصة مع وجود المفاهيم الثلاثة في اللغة العربية على حين لا يوجد سوى مفهومين في اللغة الإنجليزية، مما أدى إلى انقسام اتجاهات ترجمة المصطلح إلى اتجاهين:
    1-اتجاه ترجمة مفهوم "Civilization" إلى اللفظ "مدنية":
    على الرغم من عدم شيوع هذه الترجمة لمفهوم "Civilization" إلا أنها أكثر دقة في اختيار اللفظ العربي، وقد بدأ هذا الاتجاه منذ أوائل القرن التاسع عشر، حيث تُرجم في عهد محمد علي باشا كتاب "إتحاف الملوك الألباب بسلوك التمدن في أوروبا"، كما استخدم رفاعة الطهطاوي في كتابه "مناهج الألباب المصرية" مفهوم التمدن في التعبير عن مضمون المفهوم الأوروبي ومشيرًا لوجود بُعد التمدن في الدين والشريعة.
    وظل هذا الاستخدام لمفهوم المدنية سائدًا حتى وقت قريب وبالدلالات والمعاني نفسها التي تمثل بها مفهوم "Civilization"، فقد استخدم المفهوم عام 1936م على أنه "حالة من الثقافة الاجتماعية تمتاز بارتقاء نسبي في الفنون والعلوم وتدبير الملك"، وكذلك أطلق عام 1957م على الظواهر المادية في حياة المجتمع مقابل إطلاق لفظ الحضارة على "Culture"، قاصدًا الظواهر الثقافية والمعنوية في هذه الحياة، حيث المدنية تنقل وتورث، بينما الحضارة "Culture" إنتاج مستقل يصعب اقتباسها ونشرها.
    ويختلف الباحثون حول تحديد الجذر اللغوي لكلمة "المدنية" فيرجعها البعض إلى "مدن" بمعنى أقام في المكان، ويرجعها آخرون إلى "دان" وهي جذر مفهوم الدين وتعني خضع وأطاع، وأيًّا كان مصدرها فقد اقترن اللفظ بتأسيس الدولة الإسلامية، وارتبط بمفهوم الدين بما يعنيه من دلالات الطاعة والخضوع والسياسة، ولقد ارتبطت المدينة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنظام مجتمعي حياتي وتنظيمي جديد في الجزيرة العربية ارتكز على القيم الإسلامية والمبادئ التنظيمية المنبثقة عنها.
    وعلى خلاف التجربة الغربية، فالمدينة في الخبرة الإسلامية هي نتيجة لوجود قيم التهذيب والعلاقات الاجتماعية والسياسية في الدين الإسلامي، وليست سببًا فيها. ومن ناحية ثانية، فقد بدأت المدينة في الخبرة الإسلامية مما انتهت عليه المدينة في التجربة الأوروبية "مرحلة المتروبوليتان"، أي المدينة التي تتبعها مدن أخرى وترتبط بها) فقد كانت المدن الإسلامية جميعها حواضر راقية تتبعها مئات المدن الأخرى المنتشرة في الإمبراطورية الإسلامية، على سبيل المثال: كانت المدينة المنورة ثم الكوفة وقرطبة والآستانة مراكز للإمبراطورية الإسلامية على مر تاريخها.
    ومن ناحية ثالثة، إذا كان تطور المدينة الأوروبية المعاصرة يعد دليلاً على الرقي الإنساني -طبقًا للفكر الغربي- فإن ابن خلدون اعتبر ذات الصورة من رفاهية العيش والاستهلاك طورًا تحدث فيه اختلالات في تطبيق منظومة القيم الإسلامية والضوابط التي تحدد حدود الإنسان، ومنهج تفاعله في الكون، وبالتالي تنافي مفهوم استخلاف الإنسان في الأرض، واعتبر أن مؤشر ذلك هو سكنى الحضر والمدن -مرحلة الحضارة-، وبالتالي فهي لديه نهاية العمران وخروجه إلى الفساد ونهاية الشر والبعد عن الخير.

    -2اتجاه ترجمة "Civilization" إلى اللفظ العربي "حضارة":

    يُعد هذا الاتجاه هو الأكثر شيوعًا في الكتابات العربية ابتداء من الربع الثاني من القرن العشرين، وبملاحظة التعريفات المقدمة لمفهوم "الحضارة" نلحظ أنها هي نفسها التعريفات التي وضعت إزاء "المدنية"، فالخلاف لفظي والمحتوى واحد وهو المضمون الأوروبي. فعادة، يربط مفهوم الحضارة إما بالوسائل التكنولوجية الحديثة، أو بالعلوم والمعارف والفنون السائدة في أوروبا، أي خلاصة التطور الأوروبي الحالي. وينطلق هؤلاء من أن الحضارة هي جملة الظواهر الاجتماعية ذات الطابع المادي والعلمي والفني الموجود في المجتمع، وأنها تمثل المرحلة الراقية في التطور الإنساني.
    بالنظر إلى تطور المفهوم في الكتابات العربية في العلوم الاجتماعية لوحظ أنها تخرج عن ذات الدلالات للمفهوم في الفكر الأوروبي؛ الذي يوحي بعالمية العلم والمنهج والمفاهيم وبالتالي الحضارة.

    http://www.khayma.com/almoudaress/takafah/hadarah.htm

    ان الترجمة المترادفة اي الحضارة والمدنية للمصطلح الغربي :
    Civilization
    قد اوقعت الاستاذ في ذلك الارتباك.وقد صدق الاستاذ ياسر الشريف حين تحدث عن ترادف الحضارة والمدنية .

    و نذكر في هذا الصدد ان مقررات دراسية مثل "المدنيات القديمة" والمدنيات الحديثة ،
    كانت تدرس في مناهج التاريخ في مرحلة الثانوي العام سابقا.
    وحتى في استخدام الاستاذ لمصطلح المدنية نجده في الاصل،حينما فرق بين الحضارة والمدنية ،
    انه يشير الى "الأخلاق" ،بينما يشير في موضع آخر الى المدنية الروحية والمادية،
    وسبق لنا ايراد ذلك .
    فهنا تكون المدنية هي الجمع بين الجانب الروحي والمادي معا.

    كان يمكن للاستاذ ان يستخدم ثلاثة حدود في كلامه عن الجانب الروحي والمادي،
    اي استخدام الثقافة كجانب روحي و الحضارة كجانب مادي و المدنية كجامع بين الاثنين،
    لكن رؤيته التوحيدية تمنعه من ذلك .
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-04-2007, 11:54 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ العزيز أسامة والجميع
    سلامات
    في واحدة من مداخلاتي بعاليه كنت قد أوردت الكثير مما جاء في القاموس عن الحضارة والمدنية وقلت أن الكلمة الإنجليزية المقابلة لهما هي civilization. والآن أريد أن أعود إلى كملة "كلشر" Culture
    باللغة الإنجليزية أو "كولتور" Kultur باللغة الألمانية.. وطبعا نحن نعرف أن اللغة الإنجليزية جاءت من اللغات الجيرمانية.. وإذا رجعنا إلى أصل معنى الكلمة في اللغتين نجد أن له ارتباط بالزراعة، وقد قلت أن الحضارات والمدنيات في السابق كان ارتباطهما أساسا بالزراعة، فدعنا الآن نراجع جذور معنى كلمة Kultur ومركَّباتها من القاموس:
    Baumkultur تعني غراسة وكلمة Baum تعني شجرة..
    Bodenkultur تعني زراعة وكلمة Boden تعني أرض..
    Hochkultur تعني حضارة وكلمة Hoch تعني عالي أو عالية..
    Kulturgeschichte تعني تاريخ الحضارة وكلمة Geschichte تعني قصة أو تاريخ..
    ومؤخرا استعملت الكلمة Kultur لتعطي معنى ثقافة ومركباتها:
    Kulturaustausch تعني تبادل ثقافي
    kulturell ثقافي
    Kulturfilm فيلم ثقافي
    Kulturindustrie ثقافة الصناعة
    Kulturmensch إنسان مثقف
    Kulturzentrum مركز ثقافي
    ــــــ
    ونجد نفس الجذور لمعنى كلمة culture باللغة الإنجليزية
    culture تعني زراعة
    culture تعني مستنبت أو مستزرع
    agriculture تعني الحياة الزراعية أو الإقتصاد الزراعي
    ونفس هذه الكلمة Culture استعملت في اللغة الإنجليزية مؤخرا لتعني "ثقافة"..

    الشاهد أن أي كلمة تأخذ مزيدا من المعاني بمرور الزمن وهذا ينطبق على كل اللغات، وقد تتكون كلمات جديدة تماما لم تكن مستعملة من قبل وهكذا تتطور اللغة.. من هنا يمكننا أن ننظر إلى المعنى الذي أعطاه الأستاذ لكلمة "مدنية" وكلمة "ثقافة".. ولذا فأنت يا عزيزي أسامة لست في حاجة لأن تقرر أن هناك ارتباكا مفهوميا في خطاب الأستاذ فيما يتعلق بكلمتي الحضارة والمدنية..

    قولك:

    Quote: كان يمكن للاستاذ ان يستخدم ثلاثة حدود في كلامه عن الجانب الروحي والمادي،
    اي استخدام الثقافة كجانب روحي و الحضارة كجانب مادي و المدنية كجامع بين الاثنين،
    لكن رؤيته التوحيدية تمنعه من ذلك .


    في الحقيقة ما أوردته من نص في كتاب "الثورة الثقافية" كان مجرد استطراد من الأستاذ لمتابعة جذور معنى كلمة الثقافة في اللغة العربية وفي الإسلام ليخلص من ذلك إلى الدخول في موضوع الكتاب الأساسي وهو "الثورة الثقافية" حيث قال عنها:
    Quote: "الثورة الثقافية" هي النتيجة المباشرة "للثورة الفكرية" الثورة الثقافية هي نقطة إلتقاء الفكر بالواقع .. و المقصود هنا بالطبع هو الفكر "الثائر" .. فإذا إلتقى الفكر الثائر بالواقع فإن التغيير سريعاً ، و مع ذلك ، فإنه يجب أن يكون تغييراً بغير عنف .. "فالثورة الثقافية " ، على هذا هي التغيير السريع للأحسن ، من غير عنف .. هي تملك "سرعة" الثورة ، و تبرأ من "عنف" الثورة .. فالثورة الثقافية ، بإيجاز ، هي علم ، و عمل بمقتضى العلم .. و هذا ما به يحصل التغيير ..

    إذن اقتراحك بأنه كان يمكن للأستاذ أن يستخدم الثلاث لفظات بالطريقة التي قلتها ليس له مبرر فاستخدام عبارة "الثورة الثقافية" لم يكن في معرض الحديث عن الحضارة أو المدنية وإنما كان في معرض الكلام عن التغيير.. والثقافة ليست هي المقصود الأساسي وإنما المقصود الفكر المقوَّم "المثقف" لتطعيم الحضارة الغربية الهائلة لتصبح حضارة ومدنية..
    كل هذا التمكن من استخدام اللغة ومن ابتداع معاني جديدة إنما هو نتيجة "التوحيد" يا أخي أسامة.. أكثر من ذلك، فإن فهم الأستاذ لمدلول كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" هو فهم متقدم إذا قورن بالفهم الفقهي السلفي الموروث لتلك العبارة.. أقترح عليك أن تقرأ فصل "لا إله إلا الله" في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" ولكني سأضع بعض الفقرات التي توضح ما أردت قوله لك هنا:


    Quote: (لا إله إلا الله .. إذن لا معبود إلا الله) هذا قول الدكتور، وهو قول منقول ومأثور بإضافة كلمة (بحق) بعد كلمة معبود وقد كان صحيحا في مرحلة عبادة الأصنام – مرحلة الشرك الغليظ – أما الآن وقد إنتقل الشرك الغليظ إلى الشرك الخفي فقد تطور مفهوم (لا إله إلا الله) ولم يعد: (لا معبود بحق إلا الله) وإنما أصبح معناها لا فاعل لصغير الأشياء وكبيرها إلا الله .. الفاعل واحد للكبيرة وللصغيرة، وذلك أن الإله هو تنزل الله إلى مرتبة الفعل .. فالتنزلات ثلاث: إلى مرتبة الاسم – الله – وإلى مرتبة الصفة – الأحد – وإلى مرتبة الفعل – الواحد – والواحد دائما صفة الإله ..


    وشكرا

    ياسر





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2007, 07:14 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا عزيزي ياسر على ردك الاخير
    الوقت متاخر عندنا ،
    لذا ساكتفي بايراد جزء من مقطع لك،
    وهو مثال جيد على ان الارتباك المفهومي قد انتقل ايضا الى خطابك ،
    الذي يحاول ،كما نحن،قراءة خطاب الاستاذ:

    Quote: ]وإنما المقصود الفكر المقوَّم "المثقف" لتطعيم الحضارة الغربية الهائلة لتصبح حضارة ومدنية

    فالاستاذ لا يقول بذلك ،
    وانما يعتقد ان مهمة الاسلام الحضارية في رسالته الثانية،
    تلقيح الحضارة لتصبح مدنية،
    وليس تلقيحها لكي تصبح مدنية وحضارة،
    ذلك ان المدنية،
    تجمع بين الاثنين في فهم من أفهام الاستاذ،
    رغم انها احيانا في فهم آخر تعني الجمع بين المادي والروحي،
    ولعل هذا هو الارجح لكن خطاب الاستاذ لا يحافظ على اتساقه في مقاربة مصطلحي الحضارة والمدنية،
    وسنعود في مهلة اخرى.
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 09-04-2007, 07:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2007, 07:58 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا أسامة
    عندما جمعت الكلمتين وقلت "لتطعيم الحضارة الغربية الهائلة لتصبح حضارة ومدنية" فإنما قصدت "لتصبح حضارة ومدنية في آن واحد" وليس هناك أي ارتباك، لا عندي ولا عند الأستاذ محمود..

    قولك:

    Quote: فالاستاذ لا يقول بذلك ،
    وانما يعتقد ان مهمة الاسلام الحضارية في رسالته الثانية،
    تلقيح الحضارة لتصبح مدنية،
    وليس تلقيحها لكي تصبح مدنية وحضارة،


    يا أخي إنت مضيق فرص التعبير كدا ليه؟؟ يمكنني أن أقول تلقيح الحضارة لتصبح مدنية ويمكنني أن أقول "تلقيح الحضارة لتصبح حضارة ومدنية في آن واحد".. ويمكنني أن أحذف عبارة "في آن واحد" إذا ظننت أن العبارة هكذا أيضا مفهومة..

    ولك الشكر
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2007, 08:29 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    قلت:
    Quote: سلامات يا أسامة
    عندما جمعت الكلمتين وقلت "لتطعيم الحضارة الغربية الهائلة لتصبح حضارة ومدنية" فإنما قصدت "لتصبح حضارة ومدنية في آن واحد" وليس هناك أي ارتباك، لا عندي ولا عند الأستاذ محمود..

    ثم اوردت ضيقك بردي حين قلت:

    Quote: يا أخي إنت مضيق فرص التعبير كدا ليه؟؟

    يمكنني أن أقول تلقيح الحضارة لتصبح مدنية ويمكنني أن أقول "تلقيح الحضارة لتصبح حضارة ومدنية في آن واحد".. ويمكنني أن أحذف عبارة "في آن واحد" إذا ظننت أن العبارة هكذا أيضا مفهومة..


    كلامي متعلق باتساق الخطاب.
    فانت مثلا تعتقد ان الحضارة هي الجانب المادي و المدنية هي الجانب الروحي.
    وقد قلنا ان الاستاذ كان يمكن ان يستخدم مصطلح الثقافة كحد ثالث،
    لكن رؤيته التوحيدية تمنعه من ذلك .

    وكلامك يتحدث عن "حد ثالث".لكن ذلك غير ممكن في حدود رؤية الاستاذ التوحيدية لك ظاهرة.
    فهو قد تحدث عن ان الحضارة والمدنية تختلفان اختلافا مقداريا ،
    وليس كيفيا كما بدا من قراءتك لخطاب الاستاذ.
    لذلك ليس من "حد ثالث" وانما ثنائيات ،تختلف فقط في المقدار.
    ولذلك فان المدنية هي جماع المادة والروح،
    وقد قال الاستاذ عمر هواري في ذلك:
    Quote: اذا فالمدنية التي يريدها الأستاذ محمود أساسها مادي ولكنها لا تفرط في القيم الأخلاقية كما فرطت المدنية الغربية الآلية الحاضرة فأضحت بذلك مدنية فاشلة حتى أنه ليصح أن يقال عنها أنها "حضارة" وليست "مدنية" "لدى الدقة"


    اذا المدنية في فهم الاستاذ هواري هي الروح +المادة.
    عموما تظل مسالة التوحيد ،
    و اختلاف المقدار لا النوع ،مسالة تتطلب كثيرا من التفكير.
    فاختلاف الحضارة والمدنية اي الجانب المادي والروحي ،
    هو اختلاف كيفي ،لا كمي،
    كما يرى الاستاذ.
    فلذلك لا بد من حد ثالث.
    وهو ما لا يقول به خطاب الاستاذ ،
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-04-2007, 10:29 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة..

    قولك لي:


    Quote: فانت مثلا تعتقد ان الحضارة هي الجانب المادي و المدنية هي الجانب الروحي.



    لا ليس هذا ما أعتقده.. لقد قلت كثيرا أنني أرى مع الأستاذ أن المدنية هي الجانب المادي والجانب الروحي مع بعض وليس فقط الجانب الروحي ..

    قولك:


    Quote:
    فاختلاف الحضارة والمدنية اي الجانب المادي والروحي ،
    هو اختلاف كيفي ،لا كمي،
    كما يرى الاستاذ.


    كيف لا يكون الإختلاف بين الحضارة والمدنية اختلاف مقدار في فهم الأستاذ إذا كان يرى أن الحضارة هي الجانب المادي والمدنية هي الجانب المادي مضافا إليه الجانب الروحي أو الأخلاق والقيمة؟؟ هذه واحدة..
    أما الأخرى فإنه لا يوجد في الوجود إختلاف نوع أبدا إذا جئنا للدقة طبعا..
    فنحن نتوهم أن الحديد الصلب يختلف عن النحاس مثلا اختلاف نوع ونقول أن هذا حديد وهذا نحاس ونعرف الإختلاف بين خواص كل من الحديد والنحاس، ولكن لدى الدقة فإنه ليس هناك اختلاف إلا في عدد البروتونات والإلكترونات في كل من ذرتي الحديد والنحاس.. وعلى هذا يمكن لنا أن نقول أن الإختلاف بين الحديد والنحاس هو اختلاف مقدار وليس اختلاف نوع، لدى التحليل الأخير..
    فإذا اقتنعت بهذا المثال في أن الإختلاف بين الحديد والنحاس إنما هو اختلاف مقدار فيمكنك أن تقتنع بمقولة الأستاذ بأنه لا يوجد في الوجود اختلاف نوع أبدا..
    بهذا المستوى الدقيق من الفهم، لا يختلف الجماد عن النبات أو الحيوان إلا اختلاف مقدار، وبهذا المستوى الدقيق من الفهم أيضا، لا يختلف الموت عن الحياة اختلاف نوع وإنما اختلاف مقدار..



    آسف لو شعرت بأنني ضقت عندما قلت لك:

    Quote: يا أخي إنت مضيق فرص التعبير كدا ليه؟؟


    فأنا لم أقصد إظهار الضيق..
    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-04-2007, 07:33 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تجاوز أم توطين:الاستاذ محمود و تجسير الهوة بين الحداثة و الاسلام (Re: Yasir Elsharif)

    []تجاوز أم توطين:الاستاذ محمود و تجسير الهوة بين الحداثة و الاسلام

    ذكرنا من قبل ان الاستاذة اسماء محمود محمد طه والدكتور النور حمد،
    قد تحدثا في في مقدمتهما لكتاب نحو مشروع مستقبلي للإسلام-ثلاثة من الأعمال الأساسية للمفكر الشهيد محمود محمد طه عن تجاوز اطروحات الاستاذ لمقولات الحداثة وما بعدها.يقولان:

    Quote: في تقديرنا أن رؤى الأستاذ محمود محمد طه،متجاوزة للتفكير الإسلامي السلفي بكل تشكلاته،كما هي متجاوزة أيضا، للأطر المعرفية لحقبة الحداثة الغربية الممتدة من عصر التنوير وحتى يومنا هذا.و هذا هو ما يعطي أفكاره أهمية خاصة،ففكره بالإضافة إلى كونه يمثل مخرجا جيدا، من أزمة التفكير الإسلامي المزمنة،بإزاء مفاهيم الحداثة،فهو أيضا فكر متجاوز لما أصطلح على تسميته بحقبتي "الحداثة" و "ما بعد الحداثة" الغربيتين.

    ص 6.

    و هما لم يقدما دليلا على ذلك التجاوز .

    اذن كيف يمكن ان ننظر الى مساهمة الاستاذ في مشروع الحداثة الذي غدا مشروعا عالميا؟؟؟
    في البدء ننطلق من اللحظة التي تعرف فيها الخطاب الاسلامي على الحداثة.
    فينما نجد صدمة حضارية لدى رواد عصر التنوير مثل محمد عبده الذي قال قولة مشهورة"لقد وجدت هناك مسلمين بلا إسلام، ووجدت هنا إسلامًا بلا مسلمين،نرى ان الخطاب الإسلامي المعاصر صار يربط بين القرن العشرين باعتباره رمزا للحداثة الغربية،وبين الجاهلية.

    فعلى النقيض من خطاب سيد قطب في مقاربته لمشروع الحداثة الغربي ،
    لا يتفق الاستاذ مع طرح سيد قطب حول تبني مادية الغرب ،و الاحتكام بشكل مركزي على مقولات الاسلام، والتي يسميها الاستاذ بمرحلة الشريعة.

    ولذلك يمكن ان نقول ان مساهمة الاستاذ تمثلت في توطين الحداثة من خلال كلامه عن الرسالة الثانية.
    فهو قد حاول من خلال التأويل ان يقول ان منجزات الحداثة الغربية كانت موجودة في القرن السابع ،لكن طاقة المجتمع لم تحتملها.وهذا كلام فيه نظر .

    المهم نعتقد ان الاستاذ قد جسر بين الاسلام و مشروع الحداثة الغربية في مرحلته التنويرية عبر تبني الديمقراطية، وقد دافع عن الحقوق الاساسية التي ارساها النموذج الغربي للحداثة،ودافع عن الاشتراكية.
    نقول بذلك التجسير بالرغم من ان الاستاذ ينعي في موضع من خطابه على الحداثة الغربية نكرانها للفكر.
    يقول في ذلك :

    Quote: وتوحيد البشرية عن طريق الفكر - وليس هنالك من طريق سواه - يتطلب مدنية تعطي منزلة الشرف للفكر، وما هكذا المدنية الغربية الحاضرة: لا في شقها الراسمالي الغربي، ولا في شقها الشيوعي الشرقي.. بل ان هذه المدنية الغربية لتقوم أساسا على انكار الفكر.. فهي مدنية مادية، يستوي في ذلك شقها الشيوعي، مع شقها الراسمالي. فليس الاختلاف بين الشيوعية والرأسمالية الا اختلاف مقدار.. وواضح جدا عند الشيوعية تحقير الفكر، وكبت حريته.
    والمدنية الغربية أعلنت افلاسها، ووصلت الى نهاية مقدرتها التطورية


    ينعي الاستاذ على الحداثة الغربية بشقيها انكار الفكر،
    بالرغم من ان مشروعه للبعث الاسلامي يتأسس على مفاهيم قد تأسست من خلال الحداثة الغربية مثل الديمقراطية والاشتراكية،والشيوعيةالعلمية، والحقوق الاساسية والدستور و الفيدرالية والجمهورية و العقل الواعي والعقل الباطن وعلم النفس و الثورة الثقافية، ،فهو يلحق الصين بنموذج الحداثة الغربية ،ويبدو ان ذلك ناتج من تأثير الماركسية في الصين.والاستاذ يحتفي بشكل عال بالماركسية ويصفها بالذكاء،وهو وصف لا يطلقه الاستاذ جزافا.

    على النقيض من سيد قطب ،و الخطاب الاسلامي في مجمله ،لا ينكر الاستاذ بعضا من الافضال التي قدمتها الحداثة الغربية ،

    يقول في كتابه"السفر الأول":
    Quote: و رأي هذا الحزب في المدنية الغربية ، هو أنها محاولة إنسانية نحو الكمال .. و هي ككل عمل إنساني خطير ، مزاج بين الهدى و الضلال .. و هي لهذا ، جمة الخير ، جمة الشر .. و شرها أكبر من خيرها .. و هي كذلك بوجه خاص على الشرقي الذي يصرفه بهرجها ، و بريقها ، و زيفها ، عن مجال الخير فيها ، و مظان الرشد منها .. ويرى هذا الحزب : أننا ما ينبغي أن نتقي هذه المدنية ، بكل سبيل ، كما يريد المتزمتون من أبناء الشرق .. و لا ينبغي أن نروج لها ، بكل سبيل ، و نعتنقها ، كما يريد بعض المفتونين ، المتطرفين ، من أبناء الشرق .. و إنما ينبغي أن نتدبرها ، و أن ندرسها ، وأن نتمثل الصالح منها ..


    ويؤكد الدكتور النور حمد راينا حول ان الاستاذ قد جسر بين الحداثة الغربية والاسلام .و يمكن ان نصف ذلك،
    بلحظة شبيهة بما قام به المصلحون المسيحيون الغربيون البروستانتيون عبر الاصلاحات التي قاموا بها.وقد تحدث ماكس فيبر عن ذلك في كتابه المعروف.
    و ذلك حين تحدث عن اثر العامل الديني في ظهور الراسمالية في الغرب،
    من خلال ثورة الاصلاح الديني البروستانتية ،ودور القيم البروستانتية في نشوء الراسمالية في الغرب .
    يتحدث الدكتور النور حمد عن الدور البروستاتني الذي لعبه الاستاذ،رغم انه لم يقل بذلك صراحة،لكنه تحدث عن أهمية الدين كعامل ثقافي في توطين الحداثة.
    يقول الدكتور النور حمد في هذا الصدد الآتي:
    Quote: وقد يحاجج هنا بعض المغالين من دعاة العلمانية، بأن فكر الأستاذ محمود، فكر جيد، في حالة أنه لا خيار لنا، إلا في إقامة دولة دينية. غير أن الدولة الدينية، مرفوضة، من الأساس، لدى العلمانيين. ومشكلة هذا الإعتراض، تكمن في كونه اعتراض صفوي محض. فهو اعتراض يفترض أن الجماهير، مؤمنة بإشكاليات الدولة الدينية، تماما كما تؤمن بها الصفوة، ذات التوجه الغربي. وظن الصفوة والنخب السياسية التي تستلهم النموذج الغربي، ظن لا سند له في الواقع العملي. وقد أثبتت التجربة العملية، التفاؤل، غير المؤسس، لدعاة هذا النهج. فالدين ظل وسوف يبقى عاملا شديد التاثير في مجريات الأمور، وفي تشكيل رؤى الناس. ولا بد من تاسيس اتجاهات التحديث من داخله، لا من خارجه. وهذا ما وقف له الأستاذ محمود عمره، ولم تستجب له عبر أربعين عاما سوى قلة قليلة من المتعلمين. ولعل الوقت قد أزف، ليدرك المثقفون، نفاذ رؤية هذا المفكر العظيم.


    ثم يتحدث في فقرة أخرى عن ضرورة ما أسمها بالتاسيس للتحديث من خلال الثقافة المحلية ،وهو ما نسميه بتوطين الحداثة.
    يقول في ذلك :

    Quote: الإتجاه للتحديث، من غير التاسيس له من مصادر ثقافتنا، يفقد حركة التحديث كثيرا من حجيتها، وشرعيتها، خاصة في نظر السواد الأعظم من الجماهير. ومن ثم يصبح التحرك في وجهة التحديث، مثار شك لدى الجماهير العريضة. وفي الناحية الأخرى، فإنه ولو بقي الناس على قديمهم، فيما يتعلق بالمفاهيم الدينية، وظلوا يلوكون ذلك القديم البالي، ويعيدون تدويره، فإن فرص الرقي، والتمدن، والإنسجام مع المحيط الكوكبي المشرئب، كل صبح جديد، إلى التقارب، والتشابك، سوف تصبح ضعيفة جدأ. هذا إن لم نقل باحتمال أن نرتد إلى أوضاع أسوأ من أوضاعنا الراهنة، من حيث الإنغلاق، والعزلة. ومن يقرأ ما جرى لنا في العقود الثلاث التي الأخيرة، لابد أن يلحظ مستوى تراجع الفهوم، وتراجع الممارسة عن مكتسبات التحديث، في كثير من بقاع منطقة الشرق الأوسط. وحادثة إعدام الأستاذ محمود، نفسها، لأبلغ دليل على هذا التراجع المخيف.


    ثم يتحدث الدكتور النور حمد عن ضرورة تبني المرجعية الغربية ،باعتبارها تمثل روح العصر،
    ولا يرى في ذلك غضاضة .
    يقول في ذلك:

    أن قضية الحقوق الأساسية، قضية عالمية، ولابد من أخذ المرجعية الغربية فيها، بعين الإعتبار. والمرجعية الغربية نفسها لم تأت من العدم. وإنما تعود إلى مرجعيات سبقتها، في الفكر الإسلامي، وفي الفكر الإغريقي. مشكلتنا أننا نسينا سمة التركيب في تراثنا. وأصبحنا ننظر إلى ثقافة الغير، بعين الريبة. حتى بلغنا درجة العجز عن رؤية عناصر، ومكونات ثقافتنا التي حدث أن تبناها الآخرون، وطوروها.
    http://www.metransparent.com/texts/ttaha_Aniv.htm

    وسنعود للمواصلة ،

    كان الله هوّن

    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 10-04-2007, 08:14 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-04-2007, 06:57 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء :

    الكاتب : أسامة
    والكاتب : ياسر

    والكاتب : عمر
    والأعزاء المشاركين :

    تبحر الأعزاء ياسر والخواض ،
    يلقيان علينا ( قولاً ثقيلا)

    ما أجمل زاد الفكر ،
    تجده أنت على طبقٍ من نور .
    ألف شكر لكما

    هُنا بالفعل يطيب الجلوس ،

    وسأعود من بعد تروٍ
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-04-2007, 10:07 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام لك يا أسامة وللجميع..
    قلت:

    Quote: ذكرنا من قبل ان الاستاذة اسماء محمود محمد طه والدكتور النور حمد،
    قد تحدثا في في مقدمتهما لكتاب نحو مشروع مستقبلي للإسلام-ثلاثة من الأعمال الأساسية للمفكر الشهيد محمود محمد طه عن تجاوز اطروحات الاستاذ لمقولات الحداثة وما بعدها.

    ثم قلت أنهما لم يقدما دليلا على قولهما.. وكنت قد كتبت في مداخلة لي هنا في هذا البوست مداخلة ذكرت فيها مثالا لما يمكن أن نعتبره أمرا متقدما على مقولات الحداثة وحتى ما بعد الحداثة أرجو الرجوع إليه:
    رؤية الأستاذ بخصوص وظيفة المرأة في البيت تتجاوز ما وصلت...ة وما بعد الحداثة!!!
    قولك:


    Quote: ولذلك يمكن ان نقول ان مساهمة الاستاذ تمثلت في توطين الحداثة من خلال كلامه عن الرسالة الثانية.

    لا أظن أن عبارة "توطين الحداثة" تعطي المعنى الذي قصده الأستاذ.. لقد قصد إدخال القيمة الأخلاقية الإنسانية إلى الحضارة الغربية التكنولوجية الرأسمالية وذلك بالجمع بين الديمقراطية وبين الإشتراكية، وأيضا تطوير مفهوم الديمقراطية نفسه، وتوسيع مفهوم المساواة الإجتماعية.. وأخيرا تقديم الدين كمنهاج لترقية النفس وربطها بمصدرها "الله".. إذن المسألة لها عدة أوجه.. وفي الديباجة تحدث الأستاذ عما يمكن أن تسميه "توطين الحداثة" بمعنى نشر التعليم التكنولوجي بين المواطنين:
    Quote: وأما التعليم الرسمي سيكون مجاله المدارس، والمعاهد، والجامعات، هو تعليم يقوم على العلم المادي التجريبي، حتى يتقن المواطن، والمواطنة، المقدرة على تصميم الآلة، وصنعها، واستعمالها، وصيانتها، لكي يكون نافعا لمجتمعه بتسخير العالم المادي لخدمته‏.‏‏.


    أنت تقول عن الأستاذ محمود:
    Quote: فهو قد حاول من خلال التأويل ان يقول ان منجزات الحداثة الغربية كانت موجودة في القرن السابع ،لكن طاقة المجتمع لم تحتملها.وهذا كلام فيه نظر .

    هذا الكلام، بهذه الصيغة، غير دقيق ومضلل جدا.. فما هي منجزات الحداثة الغربية التي قال أنها كانت موجودة في القرن السابع؟؟ وكيف تكون موجودة في القرن السابع ثم أن طاقة المجتمع لم تحتملها؟؟

    قولك:


    Quote: المهم نعتقد ان الاستاذ قد جسر بين الاسلام و مشروع الحداثة الغربية في مرحلته التنويرية عبر تبني الديمقراطية، وقد دافع عن الحقوق الاساسية التي ارساها النموذج الغربي للحداثة،ودافع عن الاشتراكية.
    نقول بذلك التجسير بالرغم من ان الاستاذ ينعي في موضع من خطابه على الحداثة الغربية نكرانها للفكر.

    قولك هذا صحيح، وقد أوردت له من كتب الأستاذ نصا يوضحه وأستطيع أن أعطيك نصا آخر يوضح أن ممارسة الديمقراطية في الغرب لا يزال دون المرجو منه، وقد كتب الأستاذ ذلك في الديباجة في هذه الوصلة
    Re: "الديباجة" - آخر ما كتبه الأستاذ محمود محمد طه

    حيث يقول:

    Quote: إن الإنسان المعاصر يرى أن الديمقراطية والاشتراكية، يمثلان معا الحقوق الأساسية له - حق الحياة، وحق الحرية ‏.‏‏.‏ و يرى أن الاشتراكية وسيلة لازمة لتحقيق الديمقراطية‏.‏‏.‏ ففي حين أن الديمقراطية هي الحرية السياسية، فان الاشتراكية هي الحرية الاقتصادية فمن غير المعقول أن يطلب إلى الإنسان التنازل عن حريته الديمقراطية لقاء تمتعه بالحقوق التي تكفلها له الاشتراكية، كما تريد الماركسيـة، أو يطلب إليه أن يحقق حريته الديمقراطيـة في ظل نظام اقتصأدى تستأثر فيه القلة بالثروة كما تريد له الرأسمالية‏.‏‏.‏ أما النظام الماركسي فهو نظــام ديكتاتـوري، لا يمارس الديمقراطية أصلا، و إنما يزيفها، فيسميها دكتاتورية البروليتاريا - العمال والمزارعين - وما هي في الحقيقة إلا ديكتاتورية المثقفـين على العمــال والمزارعــين ‏.‏‏.‏ وأما النظـام الرأسـمإلى الغربـي فانه يمارس الديمقراطية، و لكنه يتسـم بقصور الممارسة، حيث تسعى القلة الرأسمالية للسيطرة على السلطة، حتى تخدم مصالحها الرأسمالية ضد مصلحة طبقات الشعب الاخري‏،‏ فلا تتحقق الديمقراطية مع الرأسماليه‏.‏‏.‏
    وفي أمريكا! أقوى، وأغنى دول العالم، فان تجربة الديمقرطية النيابية تعتبر فاشلة، إذا ما قورنت بالمرجو منها، وما ذاك إلا لأن القلة التي تتولى السلطة لا تستطيع أن ترتفع فوق أنانيتها، وطمعها، وإثرتها! فهـي تحكم الشعـب لمصلحتها هي، لا لمصلحته هو، وآية ذلك ما جرى في السبعينات من رئيس الجمهورية – ريتشارد نيكسون – فيما سمي بفضيحة ووترقيت ‏.‏‏.‏ فقد مارس الرئيس الأمريكي مع كبار موظفي إدارته: مثل جون ميتشل النائب العام، وعن طريق أعوانهـم، عملية تجسس، وسطو على مقر الحزب الديمقراطي، بفندق ووترقيت: وذلك لجمع معلومات عن هذا الحزب لمعركة انتخابات الرئاسة‏.‏‏.‏ فلما كشف أمر النائب العام، وكبار الموظفين المتورطين في العملية، بادرت الإدارة الجمهورية باتهام صحيفة الواشنطن بوست، التي كشفت العملية، بالعمل لحساب الحزب الديمقراطي، ووصفت الاتهامات بالسخف ‏.‏‏.‏ ثم أخذت خيوط المؤامرة تتكشف، حيث أثبتت تحقيقات المحكمـة العليا، أن النائب العام، و بعض معاوني الرئيس، قد أعدوا، وأشرفوا على العملية ‏.‏‏.‏ثم اتهم بعض هؤلاء المعاونين بتعطيل العدالة‏.‏‏.‏ و خاطب الرئيس نيكسون الشعب الأمريكي بان هناك تقدما ملحوظا نحو كشـف الحقائق حول القضية!! ثم قبل استقالة أعوانه المتورطين معه في القضية‏.‏ ‏‏وخاطب الشعب الأمريكي، مرة أخرى بأن هناك محاولات لإخفـاء الحقيقة عنه هو، وعن الشعب!! و أخــذ تـورط الرئيس يتضـح جليـا مـع استمرار التحقيقات فلما طلبت المحكمة منه الشرائط التي سجلت عليها محادثاته في مكتبه، سلم بعضها و أخفى بعضها‏.‏‏.‏ فلما كشف عن التسجيلات المفقودة وجد أنها مسحت‏.‏‏.‏ فاستقال الرئيس نيكسون! تجنبا للمحاكمة، و خلفــه أحد أعوانـه في البيت الأبيـض - الرئيس جيرالد فورد- فأعلن عفوا عاما عنه‏.‏‏.‏ وهكذا حاول الرئيس نيكسون ممارسة الكذب، و تضليل الشعب، حتى انكشف أمره، وحوصر، واضطر إلى الاستقالة، من أقوى منصب تنفيذي في العالم‏.‏‏.‏ و قد حاول نائب الرئيس نيكسون، سبيرو اقنيو، الكذب والتضليل للشعب، من قبل، وهو يواجه الاتهام باستغلال النفوذ وسوء استخدام المال العام، أثناء توليه منصب حاكم ولاية (ميريلاند)، حتى انكشف أمره، واضطر إلى الاستقالة، من منصب يعتبر المنصب الثاني في تلك الدولة ‏.. ‏ولقد استطاع أن يتجنب المحاكمة حتى قاضاه أحد مواطني تلك الولاية مؤخرا على تلك المخالفات‏.‏‏.‏
    لقد كان هذا في أمريكا في السبعينات، والآن، وفي الثمانينات، فقـد لاحظ المعلقــون السياسيون أن مناظرات الرئيس ريغان، ومنافسه على الرئاسة، المستر مونديل، قد كانت تتجه نحو المواقف المسرحية، أكثر مما كانت تتجه نحو تنوير الشعب ‏.‏‏.‏ وقالوا إن هذه المناظرات ستربـك الشعب أكثر مما تنوره، و توعيه‏.‏‏.‏ و قالوا إنه لمن الغريب أن يختلف المرشحان حول حقائق تاريخية كل هذا الاختلاف، حتى لكأنما قد حضر أحدهما من كوكب الزهرة، والآخر من كوكب المريخ‏.‏ و لقد أوردت مجلة الحوادث 2 نوفمبر1984 أن بين السكرتير الصحافي لنائب الرئيس "بوستن" وبين فريق الإعلام الذي يقوم بتغطية حملة "بوستن" أزمة شديده سببها موقـف هذا السكرتير من التصريحات المنافية للحقائق التي يطلقها المرشحون في مناظراتهم التلفزيونية‏.‏‏.‏ فقد استفسر الصحافيـون من السكرتير عن عــدة وقائـع منافيـة للحقيقـة سردها "بوستن" في مناظرته مع منافسته جيرالدين فيرارو‏.‏‏.‏ فكان رد السكرتير: و ماذا يهم؟ يمكن الإدلاء بأي شيء في مناظرة تلفزيونية و يستمع إليك 80 مليون مشاهـد ‏.‏‏.‏ وإذا ثبت عدم صـدق ذلـك، فمـن سيقرأ التصحيح؟؟ ألفان، أو ربما عشرون ألفا، لا أكثر!! و علقت صحيفة واشنطن بوست على ذلك بقولها: "لا نذكر في تاريخ الولايات المتحدة أن صدر مثل هذا الاحتقار، والاستهزاء بالشعب الأمريكي"


    قولك:
    Quote: ينعي الاستاذ على الحداثة الغربية بشقيها انكار الفكر،
    بالرغم من ان مشروعه للبعث الاسلامي يتأسس على مفاهيم قد تأسست من خلال الحداثة الغربية
    مثل الديمقراطية والاشتراكية،والشيوعيةالعلمية، والحقوق الاساسية والدستور و الفيدرالية والجمهورية و العقل الواعي والعقل الباطن وعلم النفس و الثورة الثقافية، ،فهو يلحق الصين بنموذج الحداثة الغربية ،ويبدو ان ذلك ناتج من تأثير الماركسية في الصين.والاستاذ يحتفي بشكل عال بالماركسية ويصفها بالذكاء،وهو وصف لا يطلقه الاستاذ جزافا.


    وما هي المشكلة يا عزيزي أسامة في أن ينعي الأستاذ على الحداثة الغربية ما يراه أنه لا يرقى للمرجو منها؟؟ فالأستاذ يبني على ما تقدم ولا يعفي الممارسات من الانتقاد البنَّاء.. فهو قد انتقد طريقة المعكسر الشيوعي في تطبيق الإشتراكية التي أنكرت الحرية، وانتقد طريقة الغرب الرأسمالي في تطبيق الديمقراطية التي أنكرت الإشتراكية وتنكرت حتى للحرية.. والأستاذ محمود ذكر محاسن الماركسية وذكر مساوئها على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق.. وليس دقيقا قولك أن مشروع الأستاذ للبعث الإسلامي قد تأسس على مفاهم تأسست من خلال الحداثة الغربية.. يكون أدق إذا قلت أن الحداثة الغربية قد طورت هذه المفاهيم وقد ساعدها الوقت وانتشار التعليم على ذلك.. فمثلا الديمقراطية ليست اختراعا حداثيا وإنما جاء من الحضارة اليونانية ولكن ديمقراطية اليونانيين لم تكن تتسع للعبيد وللنساء مثلا.. وهنا يحضرني ما كتبه الأستاذ محمود في صدر الديباجة:
    Quote: كلمة "الديمقراطية" كلمة يونانية و هي كلمة يدل بها علي: حكم الشعب بواسطة الشعب، لمصلحة الشعب‏ .‏‏.‏ و لقد تطور مدلول هذه الكلمة بتطور مدلول كلمة الشعب‏ ..‏ فان كلمة الشعب كانت تضيق ، علي عهد اليونان ، فلا تشمل النساء ، و لا العبيد ‏.‏‏.‏ ثم اخذ معناها يتسع ، علي مر الزمان ، بفضل الله ، ثم بفضل يقظة المستضعفين في الأرض ، حتى اصبح ، في آخر القرن الماضي ، يشمل المواطنين جميعا من الرجال البالغـين سن الرشد ‏..‏ ثــم تداعـي التطور بكلمة الشعب هذه حتى أصبـح، في القـرن الحاضـر، عند البــلاد التي تــمارس الديمقراطية، يعني كل المواطنين، من رجال، ونساء منذ يبلغون سن الرشد ‏.‏‏.‏

    المصدر:
    Re: "الديباجة" - آخر ما كتبه الأستاذ محمود محمد طه

    ولك الشكر
    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 10-04-2007, 06:41 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2007, 10:01 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    في تقصي المصادر حول مصطلح ( الإحسان )



    كما ورد في ، حديث أورده الأستاذ محمود محمد طه في تفصيل خاص بدرجات السلم السباعي للترقي العقدِي في سلالم العبادة ، ورد أيضاًفي منتدى شبكة الفرسان الإسلامية نص حديث في مقال الشيخ عبد السلام يس :

    و نقطف بعض من نص حديثه :

    [ نأخذ الرواية الأتم، ننقلها بتمامها لأهميتها البالغة، أخرجها مسلم وأبوداود والنسائي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لايرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة. قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها. قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. قال: ثم انطلق. فلبثت مليا (أي قليلا) ثم قال لي: يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". ]
    وهنا الوصل :

    http://www.forsan.net/books/ahdat_makalat/alehsan.htm

    انتهى النص المنقول عن الشيخ عبد السلام يس ،
    ونعود للتنقيب ونورد الآتي :


    1/

    النص الوارد في الحديث الشريف ، هو من إخراج مسلم وأبو داوود والنسائي ، كما أورد الشيخ عبد السلام .

    2/

    المصدر للحديث هو من مصادر أهل المذهب السُني.

    3/

    لم نعثُر من خلال التنقيب عن رواية أخرى لنفس الحديث وردت في روايات أهل السنة من غير الصحابي عمر بن الخطاب . إذ أن النصوص الموجودة أمامنا برواية الصحابي الجليل دون غيره ، رغم أن نص الحديث يورد :
    ( كنا جلوس ... ) أي نحن جلوس ، ونحن تفيد بأن هنالك من جلس بصحبة النبي الكريم إضافة للصحابي عمر بن الخطاب وشارك الحضور ولم يرد الحديث من أي راوٍ آخر ممن كانوا ضمن الجلسة النبوية التعليمية .

    4/

    اعتمد ابن كثير أيضاً على تفسير الإحسان كما ورد في الحديث المُشار إليه كما أورده الأستاذ محمود محمد طه كمعنى من معاني ( الإحسان ) . ولمعرفة الكثيرين من العامة والخاصة من المذهب السُني لنص الحديث ، لم يذكر الأستاذ محمود مصدره كما يقتضي التوثيق في المباحث المُعتادة ، أو أنه لا يرى ضرورة من التوثيق كما اعتادته الأسفار .
    5/ تم إعادة صياغة ( الإحسان ) من قِبل الأستاذ محمود محمد طه من بعد ورود الحديث المنقول عن النبي معنى آخر للإحسان كدرجة جديدة من درجات الترقي في درجات سُلم العقيدة .

    ثم نواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2007, 06:09 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأستاذ عبد الله
    تحية طيبة
    نتابع معك وأحب هنا أن أثبت رواية الأستاذ للحديث وهي لا تختلف عن الرواية المنقولة بعاليه .. فقد ورد في كتاب "بيننا وبين محكمة الردة" قوله:
    Quote: والذي ورط هؤلاء الفقهاء في الخطأ هو فهم سلفي خاطئ لحديث جبريل المشهور، الذي رواه عمر بن الخطاب: ونصه: (عن عمر رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: ((يا محمد أخبرني عن الاسلام)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الاسلام أن تشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا)) قال ((صدقت)) قال ((فعجبنا له يسأله ويصدقه)) قال ((فاخبرني عن الايمان)) قال ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره)) قال ((صدقت)) قال ((فأخبرني عن الاحسان)) قال ((ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك)) قال ((فاخبرني عن الساعة)) قال ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) قال ((فاخبرني عن أماراتها)) قال ((أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)) قال ((ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم قال "فانه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم") هذا هو حديث جبريل، وهو مشهور، وقد ظن فيه الفقهاء، كما ظن الشيخ حسين أن النبي لم يبين غير ايمان واحد، وهذا خطأ، والصواب أن النبي بين ايمانا يزيد وينقص، ويبدأ بعد أن لم يكن.. فهو بذلك لم يبين ايمانا واحدا.. فقد بين ايمانا في درجة قول ((اشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله)) فان من قالها، لا ينافق بها، مؤمن بمحمد، وان لم يبلغ أن يكون مؤمنا بالله وهذا ايمان أول.. ثم ان ايمانه بمحمد يقوده الى الايمان بالله فيدخل على الايمان الذي عرفه المعصوم في حديث جبريل أعلاه، وهذا ايمان ثان، ثم ان ايمانه هذا يزيد فيصبح احسانا على النحو الذي عرفه المعصوم في حديثه أعلاه، وهذا ايمان ثالث، والاختلاف بينهما اختلاف مقدار..

    http://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=16&chapter_id=5
    وصحيح أن الأستاذ محمود لا يذكر في كتاباته مصادر الأحاديث أو ترقيم الآيات وذكر سورها وقد استغل بعض السلفيين ذلك في أنكار بعض هذه الأحاديث وإثارة الشبهات حولها خاصة في أركان النقاش ولكن الجمهوريون كانوا بالطبع جاهزين بالمصادر وأن كانوا لايشاركون بعض الفقهاء في تصنيفهم للأحاديث وأنكارها بناءا على قلة رواتها أو غرابتها .. ويكفي هنا أن نقول أن راوي الأحاديث الشهير أبي هريرة قال أنه وعى عن رسول الله وعائين أحدهم بثه أما الآخر فإنه لو بثه لقطع منه البلعوم .. والسبب في ذلك أن العلم النبوي يقع على ثلاث مراحل: علم رسالة (وهو لعامة الأمة) وعلم نبوة وهو خص به النبي وخير في تبليغه لمن يشاء من أمته وعلم ولاية نهي عن تبليغه .. ومن علم النبوة هذا جاءت بعض الأحاديث التي استغربها الناس وأنكروها لأنها أتت على غير مألوف فهمهم ..
    على أي حال فأن تركيز الأستاذ محمود في كتبه كان دائما على المحتوي الفكري وعلى الطرح التوحيدي المتكامل الذي قدمه وربما كان هذا سببا رئيسا في عدم حشو كتبه بالروايات والتحقيقات المطولة كعادة الكتاب السلفيين أذ تجد ان جل جهدهم مركز على اثبات صحة النصوص وسرد رواتها وإعادة تكرارها في المناسبات المختلفة من غير فهم جديد ..
    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2007, 10:27 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


درجة الإحسان.. ومراتب اليقين!!! (Re: Omer Abdalla)

    الأخ عبد الله الشقليني

    تحية لك وللأخ عمر عبد الله والجميع..

    وأشكرك على ما أثرته في مداخلتك.. وأريد الإضافة على ما ذكره الأخ عمر في مداخلته..


    Quote: في تقصي المصادر حول مصطلح ( الإحسان )


    مفهوم الإحسان جاء في القرآن في عديد الآيات وقد أورده الأستاذ محمود في كتبه.. أرجو أن ترجع إلى كتاب "الإسلام" في هذه الصفحة:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=7&chapter_id=10
    وسأنقل لك منها ما يهم الموضوع هنا:

    Quote: الترقي بين الرسالتين

    إن كل فرد يبدأ بالإسلام الذي هو مجرد الشهادة باللسان ، والعمل بالجوارح في تقليد النبي ، ثم يتمكن التصديق من قلبه ، بتوكيد العمل ، فيصير مؤمنا ، ثم يزيد الإيمان ، فيدخل في طرف الإحسان ، الغليظ ، ثم يترقى في مراحل الإحسان . وقد سئل المعصوم عن الإحسان فقال (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) فهذه ثلاث مراحل . المرحلة الأولى مما يلي الإيمان وهي أن يؤمن الساير بأن الله يراه ، وهو ما عبر عنه النبي (( فإنه يراك )) والمرحلة الثانية تأتي بعد ذلك ، حين يقوى الإيمان بالمرحلة الأولى ، وهي أن يبدأ يقين الساير بأنـه يـرى الله ، وهـو ما عبـر عنه النبي (( كأنك تراه )) ثم المرحلة الأخيرة ، وهي أن يرى الساير الله وهو ما أشار إليه النبي بقوله (( فإن لم تكن تـراه )) ولذلك قال بعـض العارفيـن (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن ، فإنك تراه )) يشير بذلك إلى أن الإنسان محجوب بأوهام نفسه ، عـن الله فإن فني عنها ، فإنه يـرى الله . ورؤية الله هي مرتبة الإحسان التي هي قمة الإسلام ، وإليها الإشارة في قوله تعالى (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، وإن الله لمع المحسنين )) وإليها الإشارة أيضا بقوله تعالى (( ليس على الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، جناح فيما طعموا ، إذا ما اتقوا ، وآمنوا ، وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، والله يحب المحسنين )) فإذا بلـغ السايـر مرتبـة الإحسان هـذه ، فقـد أصبـح مسلماً في المستـوى المقصود بقولـه تعالى : (( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ، واتبع ملة إبراهيم حنيفا ؟ واتخذ الله إبراهيم خليلا )) .
    وبقوله تعالى: (( ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن ، فقد استمسك بالعروة الوثقى )) فإن جميع المخلوقات مسلمة وجهها إلى الله ، ولكنها غير محسنة ، أي غير عالمة بذلك . والقرآن يحدثنا باستسلام جميع المخلوقات ، فيقول : (( ولله يسجد من في السموات ، والأرض ، طوعا وكرها ، وظـلالهم بالغـدو والآصال . )) ويقـول : (( إني تـوكلت على الله ، ربي وربكـم ، ما من دابـة إلا هو آخـذ بناصيتـها ، إن ربي على سـراط مستقيـم )) ويقـول (( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ))


    قولك:
    Quote: لم نعثُر من خلال التنقيب عن رواية أخرى لنفس الحديث وردت في روايات أهل السنة من غير الصحابي عمر بن الخطاب . إذ أن النصوص الموجودة أمامنا برواية الصحابي الجليل دون غيره ، رغم أن نص الحديث يورد :
    ( كنا جلوس ... ) أي نحن جلوس ، ونحن تفيد بأن هنالك من جلس بصحبة النبي الكريم إضافة للصحابي عمر بن الخطاب وشارك الحضور ولم يرد الحديث من أي راوٍ آخر ممن كانوا ضمن الجلسة النبوية التعليمية .

    نعم، هناك بعض الأحاديث التي وردت بصيغ مختلفة قليلا عن بعضها البعض، وهذه في الغالب الأحاديث التي يذكرها النبي في أكثر من مناسبة فيسمعها أكثر من واحد من الرواة.. وهذا الحديث بالذات تأتي شهرته من أن راويه هو سيدنا عمر وهذه وحدها تعطي الحديث قوة زائدة، وربما روى صحابي آخر من الحاضرين لذلك المجلس نفس الحديث ولكن الصيغة التي اشتهرت وحفظت حتى وصلت إلى مصادر جامعي الأحاديث كانت هي رواية سيدنا عمر.. طبعا نحن لا نعرف عدد الحاضرين ذلك المجلس ولا أشخاصهم..

    نقطة ثانية: المعروف أنه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي صدر الإسلام الأول لم يكن هناك إهتمام بالأحاديث وتدوينها مثلما حدث فيما بعد، ويقال أن النبي قال للصحابة أن لا يكتبوا عنه سوى القرآن.. أكثر من ذلك فإن التاريخ يخبرنا أن جمع القرآن وحفظه مدونا لم يتم إلا في عهد سيدنا عثمان..
    نقطة ثالثة: لاحظت أنك بحثت في مصادر "أهل السنة" وتعليقي هو أن تقسيم المسلمين إلى "أهل السنة" و "الشيعة" هو نتيجة الفرقة والفتنة في الإسلام.. ما أريد قوله هو ألا نحدد لأنفسنا مصدرا للأحاديث "أهل سنة" أو "شيعة" أو غير ذلك وإنما علينا أن نعرض الحديث على القرآن.. ذاك كان نهج الأستاذ محمود.. فمثلا الحديث المشهور والذي ورد كثيرا في كتب الأستاذ محمود هو "وا شوقاه لإخواني " لا نجد أن الأستاذ ذكر رواة الحديث أو حتى مصدر الحديث في الصحائح ولكنه عرضه على القرآن ووجد ما يدعمه في القرآن..
    سأضع النص من واحد من الكتب وذلك هو كتاب "من دقائق حقائق الدين"

    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=79&chapte...id=11&keywords=شوقاه
    Quote: وموضوع الرسالة الثانية من الإسلام هو نبوة النبي أحمد .. وهي شريعة الأمة المسلمة.. وهي الأمة التي لم تأت بعد .. قال تعالى في حقها: (يسبح لله ما في السموات ، وما في الأرض ، الملك ، القدوس ، العزيز ، الحكيم * هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ، يتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب ، والحكمة ، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين * وآخرين منهم لمّا يلحقوا بهم ، وهو العزيز الحكيم * ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ..) ومن هاتين الآيتين أخذ حديث الأخوان: (وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد! قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟؟ قال: بل أنتم أصحابي .. وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!! قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟؟ قال: بل أنتم أصحابي .. فلما قال للثالثة: وا شوقاه لإخواني الذين لما يأتوا بعد!! قالوا: من إخوانك، يا رسول الله؟؟ قال: قوم يجيئون في آخر الزمان ، للعامل منهم أجر سبعين منكم!! قالوا: منا، أم منهم؟ قال: بل منكم . قالوا: لماذا؟؟ قال: لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، ولا يجدون على الخير أعوانا!) إجابته على سؤالهم (لماذا؟؟) الواردة في آخر الحديث ـ (لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، ولا يجدون على الخير أعوانا!!) ـ مأخوذة من الآية: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم ..) ..


    قولك:
    Quote: 4/

    اعتمد ابن كثير أيضاً على تفسير الإحسان كما ورد في الحديث المُشار إليه كما أورده الأستاذ محمود محمد طه كمعنى من معاني ( الإحسان ) . ولمعرفة الكثيرين من العامة والخاصة من المذهب السُني لنص الحديث ، لم يذكر الأستاذ محمود مصدره كما يقتضي التوثيق في المباحث المُعتادة ، أو أنه لا يرى ضرورة من التوثيق كما اعتادته الأسفار .


    في الحقيقة الأستاذ أوصى بالإطلاع على كتب الحديث والسيرة ولكنه في كتابته يضع الأحاديث من غير أن يشغل القارئ بالسند والرواة والمصدر كما قال الأخ عمر عبد الله، ولكنه في نفس الوقت يشجع على الإطلاع على كتب الحديث والسيرة ويشجع على الإكثار من قراءة القرآن، والإطلاع على كتب التفسير..

    Quote: 5/ تم إعادة صياغة ( الإحسان ) من قِبل الأستاذ محمود محمد طه من بعد ورود الحديث المنقول عن النبي معنى آخر للإحسان كدرجة جديدة من درجات الترقي في درجات سُلم العقيدة .

    طبعا درجة "الإحسان" كانت معروفة.. الجديد الذي أضافه الأستاذ محمود هو درجات الإيقان، والإحسان موجود بداخل كل درجة في هذه الدرجات.. وكما أوردت أنت في مداخلة سابقة أن مصدر الأستاذ محمود كان القرآن.. "كلا لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين * ثم لتسألن يومئذ عن النعيم" "إنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم".. الأستاذ محمود قال في عديد المرات أن اليقين يتم بالرؤية الفعلية وضرب مثالا لدرجات الإيقان بقصة الموز والفكهاني والرجل القروي الذي لم يسبق له أن رأى الموز.. تجدها هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=33&chapte...id=6&keywords=فكهاني
    Quote: بيان أمر الإسلام نزل تفصيله في القرآن، فيما سمي بعلوم اليقين، وهذه هي ما سميت بمرحلة العلم – علم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين.. بعد الإسلام، والإيمان، والإحسان، التي هي "ثلاثتها" مرحلة "إيمان" (أو مرحلة عقيدة يمكنك أن تقول) تجيء الثلاثة التي هي مرحلة إيقان، (أو مرحلة علم يمكنك أن تقول) وارد في القرآن قوله تعالى: "كلا!! لو تعلمون علم اليقين * لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين * ثم لتسألن، يومئذ، عن النعيم".. فههنا وارد علم "اليقين" وعلم "عين اليقين" ثم يجيء، في موضع آخر، بقوله تعالى "وإنه "لحق اليقين"* فسبح باسم ربك العظيم".. ودي كلها زيادات في الدرجة.. يعني هي الإيمان يتنقل في المراقي.. فانت عندما تقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله" في أول أمرك، أنت مؤمن بالنبي أنو صادق.. انت ما بتعرف عن الله حاجة.. أول دخول من دخل في الإسلام إنما دخل لأنه معلوم عندهم أن النبي صادق.. لأنهم لم يجربوا عليه الكذب.. زي ما جاء في القصة المشهورة عن هرقل قال ليهم: "هل جربتم عليه من كذب؟؟ قالوا: لا!! قال: ما كان ليدع الكذب على الناس ويدعيه على الله.." وهو قد كان في الجاهلية إسمه "الأمين".. فربنا لما اختاره للرسالة حفظه من كل ما يشكك في سلوكه.. ثم أنه لما جاء وقال للناس: "إني رسول الله إليكم" البيعرفوه آمنوا بيه طوالي.. آمن من الرجال أبوبكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي.. وإنما أسلم دول طوالي لمعرفتهم المباشرة بيهو.. فهم قد كانوا مؤمنين بيهو هو.. فهم عندما قالوا: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" إنما آمنوا بأنه هو ما كاذب.. هو صادق ما دام قد قال أنا رسول الله.. ثم أن الإيمان بالرسول زاد فجاء الإيمان بالله.. من القول باللسان والعمل بالجوارح دخل في القلوب شيء هو الإيمان بالله.. ثم زاد الإيمان فبقى إحسان.. ثم زاد الإحسان فبقى علم "يقين".. ثم زاد علم اليقين فبقى "عين يقين".. ثم زاد علم عين اليقين فبقى "حق يقين".. هنا أصبح العلم كأنه ملموس..لما تبقى انت في درجات اليقين الثلاثة العلم النظري يصبح محسوس عندك، ومجسد، تلمسه بيديك، وتقتنع بيه نفسك، لذلك تستيقن انت.. تاني انت ما عندك شك.. هناك مسألة بتقرب ليكم صور المعاني في تنقل الإيمان في درجات اليقين.. التمثيل دا ليقرب ليكم المعنى.. قالوا إذا كان انت عندك صديق في البادية وهذا الصديق لا يعرف الموز مثلا، فقلت ليهو، يا فلان في المدينة عندنا فاكهة اسمها الموز، وصفها كذا، وكذا، وكذا.. هو بيعرف الصدق الفيك، وعنده أنك انت صادق في كلامك دا، ولذلك فقد آمن بوجود الموز كما وصفته انت.. بعدين لما جاء عندك في المدينة مرة قلت ليهو يا فلان بتذكر أني أنا قلت ليك عندنا فاكهة في المدينة اسمها الموز؟؟ فيقول آي نعم!! فتقول انت أهو داك، شايف الأصابع الصفراء المعلقة من السلسلة، مثلا، إذا كان مقابلك في محلك محل واحد فكهاني.. في هذه الحالة يصبح عنده يقين بالموز.. يصبح عنده بيه علم يقين.. إيمانه الأول الذي انبنى على الخبر الذي سمعه منك زاد فأصبح علم يقين وذلك لأنه شاف ولو من على البعد.. وبعدين لو انت قلت ليهو كدا بالله نمشي عليهو، وسقته، وجيت بيه للفكهاني، واتناولت واحد من الأصابع، وأديته اياهو في ايده، فلمسه، وانبعثت رائحته إلى أنفه فشمها، أصبح علم اليقين بتاعه في زيادة كبيرة، أصبح علمه عين اليقين.. فإذا انت بعد دا كله اتناولت منه الأصبع وقمت قشرته وقلت ليه كدي اكلها بالله، فأكلها أصبح عنده بالموز علم حق اليقين.. المراقي دي هي درجات في الإيمان فيها الإيمان يزيد حتى يرتفع من العقيدة إلى العلم وهو يزيد في سلم سباعي له سبعة درجات وهذه الدرجات السبعة هي نفسها ما سميت مراتب النفوس، وهي كلها في الإسلام، يعني إسلام يزيد على إسلام، إسلام يزيد على إسلام، طبقات داخل بعض، لغاية ما يجيء الإسلام الكبير، والأخير.. ودا ما أوردنا فيهو الحكاية البسيطة القصيناها في مسألة الموزة.. حكاية الموزة هذه هي صورة مما حصل لسيدنا إبراهيم عندما نادى ربه، وقال: "ربي أرني كيف تحيي الموتى!! قال: أولم تؤمن؟؟ قال: بلى!! ولكن ليطمئن قلبي.." فهو إذن يطلب اليقين حيث طمأنينة القلب فجاءه جواب المسألة ليسوقه في المراقي.. القرآن يورد علينا: "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات، والأرض، وليكون من الموقنين" ما قال ليكون من المؤمنين.. لاحظ دا.. ليه؟؟ لأنه مؤمن ومنتهي، حتى أنه لما سأله: "أو لم تؤمن؟؟" أجاب: "بلى!!" فقال تعالى "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات، والأرض، وليكون من الموقنين".. ثم تمشي التجارب مع سيدنا إبراهيم في كثرة كثيرة لغاية ما يجيء قوله تعالى: "إذ قال له ربه أسلم!! قال: أسلمت لرب العالمين.." وهو إنما أسلم لأن علمه بالله بلغ درجة "حق اليقين".. وهو قد ترقى في الدرجات القبيلك ذكرناها وذلك بأن أراه الله المعاني بصورة محسوسة.. كانت المعاني عنده محسوسة لغاية ما أيقنت نفسه، واطمأن قلبه، فلما طلب منه الإسلام قال: "أسلمت لرب العالمين"، يعني انقدت، رضيت، استسلمت.. أسلم هنا معناها استسلم، معناها انقاد ظاهرا وباطنا.. أسلم هناك انقاد ظاهرا فقط، إذ أن الإسلام الأولاني هو الانقياد الظاهري.. والإسلام الأخير هو الانقياد الظاهري والباطني في آن معا.. فهو لا اعتراض عنده على الله، لأنه قد أيقن.. هذا الإسلام، في مستويات العلم، هو المعني بقولنا: "الإسلام دين الفطرة".. العبارة في قولة النبي: "الإسلام دين الفطرة".. والعبارة في قول الله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام" والعبارة في قوله تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين" كلها تعني وتخص الإسلام في مرحلة العلم، لا الإسلام في مرحلة العقيدة.

    ولك الشكر يا عزيزي عبد الله على متابعة الحوار..

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 15-04-2007, 10:42 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2007, 02:47 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأعزاء عبد الله ود. ياسر
    تحية طيبة
    لقد تطرق الأستاذ خالد الحاج لمسألة الأحاديث "وتنقيحها" في الحلقة التي نشرت بالأمس من سلسلة مقالاته:
    خالد الحاج: الأستاذ محمود في الذكرى الحادية والعشرين مح...تعريف بأساسيات دعوته
    ويحسن تثبيت ذلك الجزء من حديثه هنا:
    Quote: وفناء النار وردت حوله أحاديث نبوية كثيرة خصوصا في البخاري.. ولكنك ربما لا تجدها الآن!؟ لماذا؟! لأن الطبعات الجديدة، تعرضت لتنقيح!! ونستميح القارئ عذرا، فنعلق على هذا الموضوع.. كنت قد اطلعت على أحاديث عديدة، في نسخة قديمة للبخاري خاصة بعمنا المرحوم عبد الله أب سالف برفاعة، ومنها الحديث المشهور "يضع الرحمن رجله على النار فتقول غط غط، وينبت مكانها شجر الجرجير" وهو شجر شديد الخضرة.. وحاولت أن أرجع لهذه الأحاديث في كتب البخاري، فلم أجدها!! خصوصا الكتب المطبوعة في مصر والسعودية.. فاكتشفت أن جميع هذه الكتب منقحة!! وفي واحدة من الطبعات الصادرة من مصر، جاء في المقدمة أن الكتاب نقحه طائفة من العلماء!! وذكر هؤلآء العلماء أنهم أبعدوا من البخاري الأحاديث التي لا تتمشى مع العقل!! وذكروا كمثال انهم أبعدوا حديثا جاء فيه أن رجلا ركب على بقرة، أو حمل عليها، فقالت البقرة: "ليس لهذا خلقنا"!! فاعتبر هؤلآء الفقهاء أن هذا الحديث لا يتمشى مع العقل فأبعدوه!! والسؤال لايتمشى مع عقل من!؟ إذا كان كل انسان يجعل من نفسه حكما على عقل النبي صلى الله عليه وسلم، أوعلى القرآن، فلا شئ يبقى لا من الحديث ولا من القرآن، .. ببساطة لولا أن هؤلآء القوم يعتبرون أنفسهم أوصياء على خلق الله، وعلى دين الله، كان يمكن ترك الأحاديث كما اوردها صاحبها، ثم يعلقوا عليها ما شاؤوا.. وإذا كان ليس من العقل أن تتكلم بقرة، فليس من العقل ايضا أن يتكلم النمل، أو أن يتكلم الطير!! وكلام النمل والطير وارد في القرآن.. وحسب منطق هؤلآء القوم، لو وجدوا الفرصة، لنقحوا القرآن بما يتمشى مع عقولهم هم!! قال تعالى: (قالت نملة: يأيها النمل ادخلوا مساكنكم، لا يحطمنكم سليمان وجنوده، وهم لا يشعرون، فتبسم ضاحكا من قولها) وهذا لايعني فقط أن النمل يتكلم، بل وأن الانسان يمكن أن يفهم كلامه، وجاء عن سيدنا سليمان، من القرآن، قوله تعالى: (علمنا منطق الطير).. أكثر من ذلك كل شئ متكلم!! يقول تعالى: (وقالوا لجلودهم، لم شهدتم علينا؟ قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ)!! - نحن سنعود لهذا الأمر عندما نتحدث عن اللغة- المهم أن نقول هنا إن عمل الفقهاء، في تنقيح كتب الأحاديث، عمل غير أخلاقي، ويقوم على وصاية غليظة من جهلاء، في معارف الدين والدنيا.. ومن أسباب التشديد على الناس، ومحاولة إخفاء النصوص التي تتحدث عن سعة الرحمة، أنهم يزعمون أن هذه الأحاديث تجعل الناس يتكاسلون عن العمل!! هل هذا الذي عرفتموه أنتم، يفوت على حكمة النبي الكريم؟! وما الذي يجعلكم أنتم عندما تعرفون هذه النصوص، لا تتقاعسون عن العمل، ويجعل الآخرين يتقاعسون!؟
    المهم لكي أتحصل على بخاري غير منقح بحثت كثيرا، ولم أتمكن من الحصول عليه، إلا عن طريق الأخ حسن شرف الدين، وجده بعد جهد مضني بمكتبة واحدة، باستانبول بتركيا، فكانت آخر نسخة بالمكتبة، والنسخة مكتوب في أولها "هذه الطبعة موافقة لطبعة العامرة باستانبول سنة 1315هـ" .. فعلى المثقفين أن يعوا هذا التزييف الموبق الذي يتم لكتب التراث الاسلامي، ويقفوا ضده، ويرفضوا هذه الوصاية الغليظة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2007, 02:57 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Omer Abdalla)

    معذرة لتأخري في الرد
    في هذه العجالة التي ساعقبها بمقتطفات من مقدمة الاستاذة اسماء و الدكتور النور لثلاثة من كتب الاستاذ،

    في هذه العجالة احب ان أعقب على ما قال به الصديق ياسر الشريف:
    Quote: لا أظن أن عبارة "توطين الحداثة" تعطي المعنى الذي قصده الأستاذ


    حديثي عن التوطين مرتبط بان الاستاذ حاول ان يوفق بين تيارات الحداثة الغربية ،في شقيها الغربي والشرقي،
    وهذا مختلف عن كل التيارات الاسلامية ،
    التي لا ترى في الغرب غير شقه المادي،
    وهي ترى ان المادية غير مرتبطة بسياق يساهم في انتاجها.
    ولنا في ذلك حديث آخر حول العلاقة بين المادة والاخلاق.

    فالخطاب الاسلامي المعاصر يعتقد ان المادة ،
    لا تحتاج الى سياق ،
    وكذلك يعتقد ان المادة لا تساهم-في نفس الوقت-
    في تغيير اسلوب الحياة الانسانية.

    و سنعود لذلك بعد ايراد الاستشهادات التي وعدنا بايرادها.

    شكرا الشقليني على مواصلتك في البحث عن المصادر المعرفية لخطاب الاستاذ.

    محبتي

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2007, 03:42 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الشكر لكل الأحباء الكُتاب :

    ياسر
    عمر
    أسامة

    على هذا المورد ومياهه العذبة ،
    تبدأ خيطاً ، وتجد من يغزله .
    تقبض لوناً وتجد من يرسم به .
    لقد تم رفد المُصطلح بالكثير من التفصيل
    والتنبيه .
    الشكر مُجدداً للجميع .

    ثم نواصل

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2007, 09:13 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2007, 08:30 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    قبل ان نناقش ما قالت به الاستاذة اسماء محمود والدكتور النور حمد حول علاقة خطاب الاستاذ بالحداثة و مابعدها ،
    نحب ان نشير الى ما ذكرناه سابقا،
    حول الارتباك المفهومي في خطاب الاستاذ في ما يتعلق بمصطلحي الحضارة والمدينة.
    ففي حدود ما رشح من فهم هنا،
    فان هنالك فهما يقول بان الحضارة هي الجانب المادي ،
    و المدنية هي الجانب الروحي .
    فلنتأمل ما قالا به حول مفهوم الحضارة والمدنية في خطاب الاستاذ.

    يقولان في ص 49 عن انتصار معاوية باعتباره نقلة بها تطورت الحياة خارج الدين الذي مثلته الفروع آنذاك:
    Quote: بتلك النقلة ،تحولت مدنية الاسلام الروحية إلى حضارة مادية،على أيدي الأمويين و العباسيين.


    على ضوء ذلك الفهم يمكن ان يقرأ كلامهما كالآتي:
    بتلك النقلة النوعية تحولت مدنية الاسلام المدنية الى حضارة حضارية .
    وهذا تكرار في غير محله اذا ما نظرنا الى المدنية باعتبارها الجانب الروحي ،
    والى الحضارة باعتبارها الجانب المادي.
    ولذلك كما نرى،
    يبدو ان شارحي الاستاذ ومقاربيه من الجمهوريين ،
    يقعون في فخ التفريق بين الجانب الروحي والمادي.
    وعندما نقول فخ التفريق ،
    فنحن نرى ان هنالك ارتباكا مفهوميا ،
    يحيل القارئ الى خيارات كثيرة ،
    وليس هنالك مفهوم محدد لماهية الحضارة والمدنية ،
    في ما يتعلق بالجانب الروحي والمادي في اطار النظر الى المجتمعات الانسانية.

    وسنعود
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2007, 09:42 AM

Salwa Seyam
<aSalwa Seyam
تاريخ التسجيل: 12-04-2004
مجموع المشاركات: 4836

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    ما قلنا به من ارتباك الاستاذة اسماء و الدكتور النور ،
    يعود في الاصل الى ارتباك مفهوم الاستاذ لمصطلحي الحضارة و المدنية.
    و سنعيد نشر ما قلنا به حتى يرى القارئ كيف ان ارتباك اسماء والنور هو في الاصل ناتج من ارتباك مفهومي في بنية الخطاب الذس سثدمان به.
    قلنا قبل ذلك الآتي:

    رغم هذا التفريق بين الحضارة والمدنية ،الا ان الاستاذ يعود في مواضع كثيرة بعد اجراء ذلك التفريق ليتحدث عن المدنية الغربية التي قال انها حضارة وليست مدنية.
    وهذا الارتباك المفهومي نجده في مواضع كثيرة .

    فاحيانا يتحدث عن المدنية الفارسية و الرومانية و احيانا اخرى يتحدث عن الحضارة الفارسية و الرومانية .
    يقول في مشكلة الشرق الأوسط متحدثا عن "مدنية الفرس والروم:


    Quote: ان اللّه غيور على العرب في القرن العشرين، كما كان غيورا عليهم في القرن السابع، فهو قد حمّلهم رسالة الاسلام يومئذ فلقحوا بها المدنية الفارسية في الشرق، والمدنية الرومانية اليونانية في الغرب، وهو سيحمّلهم رسالة الاسلام اليوم ليلقحوا بها المدنية الشيوعية في الشرق، والمدنية الرأسمالية في الغرب.



    وفي احيان اخرى يتحدث عن "حضارة " الفرس والروم.
    يقول في "قل هذه سبيلي":


    Quote: فقد ظهروا بالإسلام في منطقة مجدبة ، ومتخلفة ، فأشعلوا به الثورة في نفوسهم ، وبرزوا به بين الحضارة الفارسية – الشرقية – والحضارة الرومانية – الغربية
    و يبدو الارتباك المفهومي واضحا في حديث الاستاذ التالي حين يتحدث عن مدنية روحية مادية:

    يقول في مشكلة الشرق الاوسط:
    ان الزمان قد استدار استدارة كاملة،واضبحنا نعيش اليوم في فترة تؤرخ بداية عهد ونهاية عهد..واصبحت منطقة العرب مسرحا لصراع حضاري جديد،هو الصراع بين الحضارة الغربية الآلية كما يمثلها اليهود،فيحسنون تمثيلها كل الاحسان،وبين المدنية

    الاسلامية)) الروحية-المادية ((كما يمثلها العرب فيسئون تمثيلها كل الاساءة.
    من كل تلك الاستشهادات نخلص الى ان ارتباك اسماء و النور ناجم من ارتباك النص الذي يقاربانه
    و يبدو الارتباك جليا في غياب مفهوم حول مصطلحي الحضارة و المدينة، يمكن ان يساهم في النظر النقدي الى مقاربة الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدينة.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2007, 09:50 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Salwa Seyam)

    اعتذار:
    تقرأ المداخلة السابقة باسمي،
    ذلك انني استخدمت كمبيوتر سلوى ،
    ولم انتبه الى ان الحساب اساسا هو حسابها.
    كثير اسفي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2007, 01:28 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الإحسان (3)
    حول مصطلح الإحسان عند الأستاذ محمود


    الأحباء الكُتاب :
    ياسر
    وعمر
    وأسامة

    وكل الذين يقرءون أو يشتركون معنا فتنة التَفَكُر .

    اطلعت على الحوار الثري الذي رفد الحديث عن مُصطلح الإحسان عند الأستاذ محمود مقارنة بابن كثير والجلالين الذي حدثنا عنه تفضلاً الأستاذان عمر وياسر ، وذكرنا أن المصطلح أورده الأستاذ محمود بسند حديث الصحابي عمر بن الخطاب :

    ( بمعنى أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك )

    ولا خلاف بيننا عن مراحل الإحسان ودرجاته .

    أوردنا سابقاً أن المرجع في النص المنقول هو من سند أهل السنة .
    وبناء عليه نرغب توضيح أن إسناد مصطلح الإحسان هو من أسانيد المذهب السُني ، وليس من أسانيد المذهب الشيعي . على الأقل لا ينطبق مع المذهب الشيعي الاثنا عشري ، وذاك لسبب معروف من أن الصحابة عمر وأبو بكر في اجتماع سقيفة بني ساعدة عقب وفاة النبي الكريم قد قرروا في أمر الخلافة بعد خلاف الأنصار والمهاجرين ، وكان ذلك في غيبة الصحابي علي بن أبي طالب ، إذ لم يكن حاضراً ذاك الاجتماع ، فأن علياً اعتذر عن القدوم لبيعة أبو بكر وتعلل بجمع القرآن وأنه قد نذر نفسه ألا يخرج من بيته إلا للصلاة في المسجد . ورفض البيعة زماناً من بعد السقيفة حتى دبت الفتنة وبايع أبو بكر درءً لتلك الفتنة التي كما هو معروف أفضت لحروب الردة كما تقول مصادر التاريخ . وبناء عليه فلا يعتد الشيعة وخاصة الاثنا عشريين بما يُنقل عن عُمر أو أبو بكر من أحاديث أو روايات عن النبي ، وهو أمر لا حاجة لنا بأن نُبحث دليله .
    وبما أن المصدر المشترك بين ابن كثير والجلالين والأستاذ محمود هو الذي قاد المصطلح الخاص بالإحسان بمعناه الذي أورده الأستاذ وأفاض عليه وفق ما تفضل الأستاذ ياسر ، وتلك إضافة لمعاني الإحسان في اللغة الواردة في المعاجم .

    عليه فإن أي حديث يرد عن الصحابي عمر بن الخطاب فهو غير موثوق من قبل الشيعة الاثنا عشرية لأنهم يرون أبعد من رأينا الأول وهو أن الإمامة وليست الخلافة هي حق أصيل أوصى به النبي لعلي ، بل أنهم وإلى تاريخ اليوم يحمِّلون الصحابيين الجليلين وزر نـزع الإمامة عن علي منذ المُبتدأ .

    لذا نرى أن المصادر التي بنى عليها الأستاذ محمود محمد طه المصطلح كانت بمرجع سُني الأصل وفق ما أوردنا سابقاً .

    ثم نواصل





    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 18-04-2007, 01:34 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 18-04-2007, 04:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2007, 03:49 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2007, 08:50 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي عبد الله الشقليني،

    تحية لك وللجميع.. لدي تعليق على مداخلتك قبل الأخيرة وفي نفس الوقت رد على الأخ أسامة الذي ذكر عبارة وردت في مقدمة الأستاذة أسماء والدكتور النور لكتاب "نحو مشروع مستقبلي للإسلام" والعبارة تقول:

    Quote: بتلك النقلة ،تحولت مدنية الاسلام الروحية إلى حضارة مادية،على أيدي الأمويين و العباسيين.

    المسألة نسبية يا أسامة.. وقد ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام تنبأ بها عندما قال: الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا.. هذا الجانب من العبارة "الملك العضوض" هو الذي يصح فيه أنه أضاع جوهر الإسلام الروحي فحمل المسلمون السيوف ضد بعضهم البعض فحاربت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عليًّا كرم الله وجهه واحترب علي ومعاوية رضي الله عنهما.. وبالرغم من هذا إذا تمت مقارنة الحكم الإسلامي بغيره من الملكيات يصح أيضا وصفه بالمدنية الإسلامية.. والأستاذ محمود قال في غير موضع أن شمس الشريعة الإسلامية قد غربت منذ زمن بعيد ولن تشرق بوجهها القديم وإنما بوجه جديد.. وأرجو أن تسمح لي بوضع هذا النص من كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" فهو يقول الكثير:

    Quote: بسم الله الرحمن الرحيم
    (( ومن الليل فتهجد به ، نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ))
    (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ))
    عندما انتشر الإسلام وساد حياة الناس ، كان النبي هو إمامهم ووسيلتهم إلى الله ، ولم تكن الدنيا أكبر همهم . بل كانت الدنيا عندهم مطية الآخرة كما علمهم النبي ، ثم لما لحق النبي بربه سار الأمر على ذلك خلافة الشيخين وصدرا من خلافة عثمان ، وفي أخريات خلافة عثمان بدأ حب الدنيا يشغل قلوب الناس ، حتى إذا جاء علي عقب مقتل عثمان ، وأراد أن يرد الأمر إلى ما كان عليه على عهد الشيخين ، دفع حب الدنيا الناس إلى خذلانه ونصرة معاوية عليه ، وأصبح أمر الدنيا بذلك عاليا على أمر الدين ، وصارت الخلافة على يدي معاوية ملكا عضوضا ، كما أخبر بذلك النبي ، وقد عهد معاوية بأمر المؤمنين إلى ابنه يزيد ، وجعل هذا الأمر وراثة في عقبه من بعده ، ولقد قتـل علي بن أبي طالب في زمن معاوية ، ولقد قتـل الحسن بن علي . وعلى يدي رجال يزيد بن معاوية ، قتل الحسين بن علي ، وقتل من أبناء على عدد كبير . ثم لم يزل أمر الدنيا عاليا ، وأمر الدين منحطا بين الناس . كلما قام لنصرته قائم من أبناء علي خذله الناس ونصروا عليه أعداءه من الأمويين ثم من العباسيين ، حتى استيأس أنصار الدين من صلاح أمر الناس ، ففروا بدينهم إلى المغاور ، والكهوف ، والفلوات يقيمونه في أنفسهم ، وينشرونه بين الراغبين فيه ممن حولهم ، من غير أن يتعرضوا إلى منازعة السلطة الزمنية ، فنشأ بذلك التصوف الإسلامي ، وظهر مشايخه ممن أخذوا أنفسهم بتقليد سيرة النبي ، من قبل أن يبعث ، حين كان يتحنث في غار حراء ، وبعد أن بعث . فظهرت معارف الدين وأسراره ، وأنواره ، عليهـم وعلى مريديهم ، وكانوا هم حفظة الدين وعلماءه ومرشدي الناس إليه ، واضطلعوا بدورهم العظيم هذا زمنا طويلا ، مما لا تزال بقاياه ، في التربية والإرشاد ، ظاهرة إلى يوم الناس هذا ، في بعض تلك البقع المباركة ، التي يحفظ فيها القرآن الكريم ، ويسلك فيها المريدون .
    إن التصوف الإسلامي ، في حقيقته ، هو تقليد السيرة النبوية ..
    فالنبي ، في خاصة عمله ، قبل البعث ، وبعد البعث ، هو عمدة الصوفية ، وإن كان اسم الصوفية لم يظهر إلا مؤخرا . فالصوفية ، في حقيقة نشأتهم هم أنصار السنة المحمدية ، ولقد ازدهر التصوف في القرون السبعة التي تلي القـرن الثالث ، وكانت قمتـه في القرنين السادس والسابع ، ثم لحـق التصـوف من التبديل ، والتغيير ، والضعف ما لحقه ، مما نراه الآن ، وهـو ، على ما هو عليه ، من هذا الضعف ، وهذا الانحراف عما كان عليه السلف ، أقرب إلى الدين ، من كثير من المظاهر الكاذبة ، التي تدَّعي الدين وتعيش باسمه .
    هذا ما كان من أمر أصحاب الدين ـ أصحاب علي بن أبي طالب وأبنائه من بعده .
    وأما ما كان من أصحاب الدنيا ـ أصحاب معاوية ـ الذين بدأ عهدهم بانتصار معاوية ، وهزيمة علي ، فإنهم أخذوا ينظمون دنياهم وفق الشريعة الإسلامية ، حتى إذا اتسعت وزاد إقبالهم عليها وتشعبت حاجاتهم فيها ، نشأ الفقه الإسلامي ، وأخذ يستنبط ويقيس ويجتهد ، حتى أسرف على الناس في أخريات الأيام وبعد بهم عن المعين واهتم بالقشور وفرط في اللب فأصبح صورا تحكي الدين بلا دين وجاء الفقهاء الذين يعيشون للدنيا ويأكلونها باسم الدين .
    والآن ، فإن مسالك الدين قد انبهمت على الفقهاء ، وعلى أصحاب الطرق ، على تفاوت بين الفريقين في ذلك ، وأصبـح الناس في الجاهلية الثانيـة ، التي أشار إليهـا ، إشارة لطيفة ، قولـه تعالى (( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )) ولقد غربت شمس الشريعة الإسلامية ، منذ حين ، وطال ليلها ، وتوشك أن تشرق من جديد ، بصبح جديد .
    إن محمدا قد أخرج الناس ، بفضل الله ، من ظلام الجاهلية الأولى إلى نور الإيمان ، وهو سيخرجهم ، بفضل الله ، من ظلام الجاهلية الثانية إلى ضياء الإسلام ، وسيكون يومنا أفضل من أمسنا ، وسيكون غدنا (( ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ))
    إن غدنا هذا المأمول ـ غد البشرية جميعها ـ لا يعدنا له ، ولا يرقينا فيه ، مرشد أقل من محمد المعصوم ، ولقد خدمت الطرق الصوفية غرضا نبيلا ، وقامت بـدور عظيم ، في حفظ الدين وإرشاد الناس ، ولكنها أقل من أن تنهض بأعباء هذا الغد ، ولا بد إذن من الأخذ بالطريقة الجامعة للطرق كلها ، طريقة محمد ، فإنه قد قال (( قولي شريعة وعملي طريقة وحالي حقيقة . )) .
    هذا المضمون هو ما عنيناه في منشورنا الأول حين قلنا (( إن محمدا هو الوسيلة إلى الله ، وليس غيره وسيلة منذ اليوم )) .
    وأمر الجاهلية الثانية ، التي تعيشها البشرية المعاصرة في هذه الآونة ، بالمقارنة إلى الجاهلية الأولى ، التي عاشتها البشرية قبل أربعة عشر قرنا ، وما كان من ضرورة البعث المحمدي الأول ، وما يكون من لزوم البعث المحمدي الثاني ، هو ما عنيناه في نفس ذلك المنشور حين قلنا (( أما بعد، فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمداً ، داعيا إليه ، ومرشدا ومسلكا في طريقـه ، وقد انغلقت اليوم ، بتلك الاستدارة الزمانية ، جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله ، وموصلة إليه ، إلا طريق محمد .. فلم تعد الطرق الطرق ، ولا الملل الملل ، منذ اليوم )) .
    هذا هذا ، بخصوص الطرق ، وأما الملل ، فإن اليوم يؤرخ بداية تنفيذ وعيد الله حين قال ، جل من قائل (( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين )) .
    إن محمدا ليس غايبا اليوم ، وإنما نحن غافلون عنه لجهلنا به ، ولذلك ، فقد دعونا مشايخ الطرق المعاصرين أن يكونوا مرشدين لأتباعهم إلى سيرة النبي ، في عبادته ، وفي عادته ، بأفعالهم ، وبأقوالهم فقلنا (( إن على مشايخ الطرق ، منذ اليوم أن يخرجوا أنفسهم من بين الناس ومحمد )) وأردنا بذلك إلى دعوتهم أن يحيلوا أتباعهم على النبي ، ليكون شيخ الجميع ، ومرشد الجميع ، وأن تنشأ بينهم ، من علائق المحبة المتبادلة ، والاحترام المتبادل ، ما يكون بين زملاء الطريق ، ورفقاء السفر إلى الحج الأكبر .
    إن هذه الدعـوة ، إلى العـودة إلى محمد ، التي نقـدمها تحقـق ، في أول الأمـر ، وحدة الأمـة ، وتحـررها من الطائفية ، التي هي آفـة الآفات ، وذلك بجمعها على تقليـد رجل واحد ، هو مثلنا الأعلى .. ثم إنها ، في آخـر الأمـر ، تجعل (( لا إله إلا الله )) ثـورة فعالة ، في صـدور الرجال والنساء ، كما كانت في العهـد الأول ، حيـن نادى بها محمد في المجتمـع المكي .. ويـومئذ تتوحد الأمة باجتماعهـا على الله عن معرفة ويقيـن .
    إننا قد استيقنا من أنه بتقليـد محمد تتوحد الأمة ويتجدد دينها ، ولذلك فإنا قد جعلنا وكـدنا تعميق هذه الدعـوة ، ونقـدم فيما يلي نموذجا يعيـن كل من يريـد أن يتخـذ إلى الله سبيـلا .



    ..
    في هذا الجانب أيضا أحب أن أخبرك أن الأستاذ محمود يرى أن دولة الخلافة الإسلامية هي التي كانت على عهد النبي عليه الصلاة والسلام وعلى عهد الخلفاء من بعده أبو بكر وعمر وعثمان.. تجد ذلك في تعليق الأستاذ على كتاب الأستاذ خالد محمد خالد "من هنا نبدأ" الذي نشر في مارس 1951 وأعيد نشره في كتاب رسائل ومقالات الأول.. تقول العبارة:


    Quote: إن الخلفاء أربعة: محمد، وأبوبكر، وعمر، وعثمان.. والحكومات الدينية إنما هي تلك التي كانت على عهدهم..


    والخلافة التي يقصدها الأستاذ هنا إنما هي خلافة الله والـ "خليفة" المقصود في الأساس هو خليفة الله وبهذا كان الخليفة الأول في البعث الإسلامي هو النبي عليه الصلاة والسلام والخلفاء الراشدون الثلاثة من بعده هم خلفاء الرسالة.. وقد بدأت أول خلافة في الأرض بسيدناآدم، ومعلوم قول الله تبارك وتعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30)" "سورة البقرة"، وأيضا قول الله عز وجل في سورة "ص": " يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)".. وهذا يأخذني إلى مداخلة الأخ الأستاذ الشقليني العامرة لأوضح رأي الأستاذ محمود.. يقول الشقليني:

    Quote: وبما أن المصدر المشترك بين ابن كثير والجلالين والأستاذ محمود هو الذي قاد المصطلح الخاص بالإحسان بمعناه الذي أورده الأستاذ وأفاض عليه وفق ما تفضل الأستاذ ياسر ، وتلك إضافة لمعاني الإحسان في اللغة الواردة في المعاجم .

    عليه فإن أي حديث يرد عن الصحابي عمر بن الخطاب فهو غير موثوق من قبل الشيعة الاثنا عشرية لأنهم يرون أبعد من رأينا الأول وهو أن الإمامة وليست الخلافة هي حق أصيل أوصى به النبي لعلي ، بل أنهم وإلى تاريخ اليوم يحمِّلون الصحابيين الجليلين وزر نـزع الإمامة عن علي منذ المُبتدأ .

    الأستاذ محمود يستأنس بكل مصادر السيرة من كل المذاهب ويستخرج منها ما يرى أن نوره يتصل بنور القرآن.
    أعتقد أن القول المنسوب إلى الشيعة الإثناعشرية والذي وضعت لك تحته خطاً ليس صحيحا.. فالنبي في الحقيقة اختار سيدنا أبوبكر ليكون إماما للناس في الصلاة في آخر أيامه وتلك كانت إشارة واضحة إلى أن الخلافة والإمامة أمر واحد في ذلك الوقت.. وقد سمعت الأستاذ مرة يروي القصة المشهورة وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن أشار إلى أبي بكر أن يصلي بالناس أتى ووقف هو أيضا في الصف يريد أن يصلي خلف أبي بكر وعندما شعر أبو بكر بذلك رجع إلى الصف برغم إشارة النبي له بأن يواصل ولكنه بقي حيث هو في الصف وتقدم النبي وأتم الصلاة وبعد الصلاة قال لسيدنا أبي بكر: ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك يا أبا بكر.. فقال سيدنا أبو بكر: ما كان لإبن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله!! فتأمل هذا الأدب مع النبي!! وكان النبي عليه السلام يقول له ما بالك باثنين الله ثالثهما.. طبعا الشيعة لهم أيضا بعض الأحاديث التي تشير إلى مقام سيدنا علي مثل قول النبي عليه السلام: "أنا مدينة العلم وعلي بابها".. والأستاذ محمود يقول بأن سيدنا أبو بكر هو خليفة الرسالة وسيدنا علي هو خليفة النبوة، وهو الذي من ذريته يجيء المهدي الذي هو المسيح.. وقد جاء في كتاب "المسيح" الموضوع في هذا البوست فقرة أحب لك أن تقرأها بتأمل:


    Quote: المسيح والمهــدي
    ولذلك فقد فهم بعض المسلمين الحديث النبوي القائل : ( لو لم يبق من عمر الدنيا إلا مقدار ساعة لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ، فهموا أن المقصود منه إنما هو المهدي وليس المسيح .. وهم إنما فهموا ذلك كذلك لاعتقادهم أن المسيح إنما هو عيسى الإسرائيلي عليه السلام .. والحق غير ذلك .. فالحديث إنما يعني ، في المقام الأول ، المسيح .. وأما المهدي فإنه يأتي قبل المسيح ويبقى بعـده .. وذلك لأن المسيح إنما هو رجل من أمة محمد يجتبيه الله إليه فيرقى المراقي إلى أن يحقق ، بفضل الله ، مقام المسيح .. وهو في طريقه لتحقيق ذلك المقام العظيم ، يمر بمقام المهدي ، فيكون فيه المهدي ، ثم هو لا يلبث أن يبلغ مقام المسيح فيكون بذلك صاحب مقامين : المهدي والمسيح ( عيسى ) .. وهنا يجيء الحديث : ( لا مهدي إلا عيسى ) .. ثم يرقى من بعده رجل فيبلغ مقام المهدي ، ويظل فيه ، ولا يتعـدّاه ، وهذا هو المهدي ، وهو معاصر للمسيح ، ووزيره ..

    [....]
    إن خلاصة القول في هذا الصدد أن المسيح المقبل رجل من أمة محمد يرقى المراقي ليحقق ذلك المقام ، وهو في سيره لبلوغ ذلك المقام يمر بمقام المهدي فيكون المهدي ، ثم لا يلبث أن يحقق مقام المسيح ، وبعد ذهابه يخلفه المهدي ، ولذلك فإن الحديث القائل : ( لو لم يبق من عمر الدنيا إلا مقدار ساعة ، لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ) إنما يعني المسيح ، بالأصالة ، وهو عندما يعني المهدي لا يعنيه إلا في معنى أن المسيح نفسه وهو يسير لبلوغ مقام المسيح يمر بمقام المهدي ، ويتجاوزه وهو في لحظة إقامته بمقام المهدي يسمى المهدي .. وما ذاك إلا أن ملء الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا إنما يكون بالمسيح .. فالمسيح هو صاحب العلم من القرآن الذي به تحل مشاكل الأفراد ، ومشاكل الجماعات .. والمهدي لا يعمل من بعده إلا بعلمه ، أو قل بإذنه لأنه إنما هو خليفة المسيح ..



    والسلام

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2007, 04:53 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الحبيب / ياسر الشريف
    تحية طيبة وأمنية لكَ بخير كثير .
    والتحية للأحباء المشاركين بالرفد وبالقراءة .

    وأثمن كثيراً ما أوردت من قطوف واستدلال ، ونأمل أن يصبح ثراء للموضوع حتى لو ابتعد قليلاً عن لُب الحوار ، ففي بعض الخروج تجديداً ونفضاً للغبار عن كثيرٍ من المسلمات التي نقرأ ، ولا نقرأ من موارد أخرى ربما تكون ميسرة ، ونغفل عنها بحُكم الاعتياد .فيما سأورد نُثري الحديث ، ولا نتشكك في ثقل الصحابة ودورهم ، وهو له علاقة فيما أوردت أنت منقولاً عن الأستاذ ، وما أوردناه من مصادر خلافية في مراجع الاثني عشرية :

    ففي موضوع الإمامة الخاصة بالاثنا عشرية ، ختماً لفرع أنشأناه ، وما نحب أن نوغل فيه لبُعده عن رافد الدراسة التي نحن بصدد تأسيسها حول المُصطلح في فكر الأستاذ محمود والتحديث في رؤى الدين الإسلامي الذي قام بتأسيسه ، وليس من قبيل الترويج لفكر . ونذكر هُنا ما يورده الاثنا عشرية في سفر من أسفارهم لتأكيد الإمامة ، وليس من قبيل التقليل من شأن الرؤى المخالفة التي ربما يختلف الكثيرون عليها بل من قبيل رفد ما نورد بأدلة من مصادرها ، ونأمل ختم الموضوع الذي يتعلق بالإمامة بقطف قطفناه من نص من أحد أسفار الجماعة التي ذكرنا .

    والمصدر :

    سبيل المعرفة للشيخ خليل رزق .
    شارك في إعداده :
    الشيخ محمود كرنيب
    الشيخ محمد المستراح
    الشيخ حسن بدران
    الشيخ نضال أرسلان
    الحاج محمد قطايا
    الناشر دار الأمير ـ بيروت لبنان
    الطبعة الثالثة 2001 م ـ 1422 ه
    النص المنقول من ص (50) بغرض الدراسة :

    [3ـ حديث الثقلين :


    وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " .


    4ـ حديث الغدير :


    وذلك عندما جمع الناس في حجة الوداع عند غدير خم ، وقال لهم : " ألستُ أولى بكم من أنفُسكم ؟ "

    قالوا بلا .

    قال : " فمن كنتُ مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصُر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار "

    ومع كل هذه النصوص فقد أنكر جماعة من المسلمين إمامة علي عليه السلام بحُجج واهية طاعةً لكُبرائهم وتسليماً لما يقوله ساداتهم .

    النص على الأئمة ألاثني عشر :

    ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد كبير جداً من الروايات التي تنص على الأئمة ألاثني عشر بأسمائهم واحداً واحداً ، وقد حرص صلى الله عليه وسلم أن يخبر بذلك خاصة أصحابه لكي يحفظوا ذلك ولا يضيعوه . ومن الروايات قوله لجابر بن عبيد الله الأنصاري عندما سأله عن الذين وجبت طاعتهم في قوله تعالي :

    { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }.

    فقال صلى الله عليه وسلم : " هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي وأولهم علي بن أبي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف في التوراة بالباقر ستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي سميي وكُنيتي حجة الله في أرضه وبقيته في عباده الحسن بن علي "

    انتهى النص .

    ثم من بعد نعود لمتابعة ما أسلفنا من متابعة المُصطلح لدى الأستاذ محمود ، وهو من بعد تثميناً لرؤاه وغوصاً في عميق جلوسه مجلس المفكرين الذين أثروا النصوص الدينية بفتوحات مُبدعة ، انتهجت نهج الفكر والتفكر الذي يدعوا له الذكر الحكيم ، رغم أن الكثيرين يغفلون دوماً عن تلك الإشارات القُرآنية التي تدلف عند كل سانحة من آيات ترد موارد حَرِيَّة بالدراسة والتمحيص .

    ثم نواصل

    19/04/07
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2007, 02:51 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    الإحسان ( 4)


    للأحباء وللأستاذ ياسر :

    أما ما نقلت حبيبنا ياسر فيما ورد عن الأستاذ محمود محمد طه :


    [ .. حين يقوى الإيمان بالمرحلة الأولى ، وهي أن يبدأ يقين الساير بأنـه يـرى الله ، وهـو ما عبـر عنه النبي (( كأنك تراه )) ثم المرحلة الأخيرة ، وهي أن يرى الساير الله وهو ما أشار إليه النبي بقوله (( فإن لم تكن تـراه )) ولذلك قال بعـض العارفيـن (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن ، فإنك تراه )) يشير بذلك إلى أن الإنسان محجوب بأوهام نفسه ، عـن الله فإن فني عنها ، فإنه يـرى الله . ]

    فهي مقولة شائعة عند بعض المتصوفة فهي من درجات الترقي وقد تبدو عند غير العارفين ضرباً من خيال أو إسرافاً في التخيل الذاتي أو ما يدعوه من خبر علوم النفس :
    ( self hallucination ) ، وهي وفق ما أرى عميقة الغور وأوسع مما نحسب ، بل و أكثر فتنة مما قد تبدو وأكثر تعقيداً . تلتحم بعلوم النفس البشرية وتتداخل مع أهل الذكر جميعاً وفي كافة العقائد والملل . من يقرأ عن تاريخ الذكر في الأديان القديمة : البرهمية أو المسيحية أو عن أساطين المتصوفة المسلمين يجدهم جميعاً أسبق في فتوحات علوم النفس البشرية ، وتلك مراحل تتأتى من الاستغراق في الفكرة في مساحة زمانية تطول مع تركيز ذهني عميق وكثير من الصبر و من مُحفزات الاستغراق ، تنتج صوراً تفلق الذهن وتُشرق شُموسه الخفية ، و تحتاج منا الكثير من الشروح ، وأعتقد أن الأمر يستدع موضوعاً متشعباً لا قبل لنا به في تلك العُجالة .. لنُسمه :

    ( التصوف وعلوم النفس البشرية )

    ليت لنا سعة من الزمان أو أن تصبر الدُنيا علينا حتى نلج مورداً صعباً يحتاج كثيراً من التمهيد والتفصيل ، فلغته ونهجه غير ما ننهج وغير اللغة التي بها نتحدث ، يحسبها الذي يطفو ولا يدخل أعماق البحار كُفراً :

    إن العلوم التي تقع فيما يعُرف بعلوم ما وراء الطبيعة ، والتي أرى أنها اصطلاح غير دقيق لعلوم قيد الفتح المعرفي والتي يمكن للعقل البشري الوصول أيها لاحقاً ولم نحصل بعد على كنوزها كاملة . وقد قيل قديماً نقلاً عن بعض المتصوفة أن الملوك لو عرفت نعيم التصوف لقاتلت أهله عليه بالسيوف .
    ومن هنا تنبع الأسرار الغريبة التي تسكن الآية الكريمة :


    {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6



    و نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2007, 00:30 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    أخي العزيز عبد الله الشقليني،

    تحية طيبة

    توقفك فيما كتبه الأستاذ محمود عن الإحسان من قول العارفين: "فإن لم تكن فإنك تراه" جميل جدا.. والصوفية طبعا يعمدون إلى ترك الإرادة للمريد الواحد حتى ينعموا برؤيته وملاقاته.. والأستاذ محمود يقول بأن لقاء الإنسان ربه إنما يتم في الإنسان نفسه وهو مثل قول الصوفية "سيرك منك وصولك إليك".. وهذا يذكِّرني بمسألة "القيام بالله".. وقد قال الشيخ عبد الغني النابلسي:
    إن تكن بالله قائم ** لم تكن بل أنت هو
    أنت ظل الغيب من ** أسمائه والشمس هو

    وقد قال الأستاذ محمود عن هذين البيتين في كتابه للدكتور مصطفى محمود "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري":


    Quote: قوله: (إن تكن بالله قائم) .. يعني إن تخلصت من وهم قيامك بأمر نفسك، وشاهدت شهودا ذوقيا، حسيا ألا حول لك، ولا قوة، وأنه: (لا حول، ولا قوة، إلا بالله)، فقد أمحت عنك رعونات نفسك .. يعني: تخليت من نقص صفاتك، وتحليت بكمال صفاته ..


    لا أزال سعيدا بما تكتب خاصة قولك:

    Quote: إن العلوم التي تقع فيما يعُرف بعلوم ما وراء الطبيعة ، والتي أرى أنها اصطلاح غير دقيق لعلوم قيد الفتح المعرفي والتي يمكن للعقل البشري الوصول أيها لاحقاً ولم نحصل بعد على كنوزها كاملة . وقد قيل قديماً نقلاً عن بعض المتصوفة أن الملوك لو عرفت نعيم التصوف لقاتلت أهله عليه بالسيوف .
    ومن هنا تنبع الأسرار الغريبة التي تسكن الآية الكريمة :


    {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ }الانشقاق6


    وأرجو أن تسمح لي بأن أضع هنا خطاب الأستاذ للأخ عابدين الذي توجه ببعض الأسئلة الشيقة وقد كانت أجوبة الأستاذ محمود مختصرة ولكنها تفتح الطريق للمزيد من البحث الذي سأعود إليه:

    Quote: بسم الله الرحمن الرحيم
    ام درمان في 8/2/1973
    ص ب 1151
    عزيزي عابدين : تحية طيبة
    وصلني جوابك وسرتني أسئلتك كثيرا ، ولا بد أن أعتذر إليك ، وعذري أني لا أجد الزمن الكافي .
    أنت تقول " وهناك بعض التساؤلات التي تدور بخلدي ولقد أجهدني التفكير فيها ، فرجائي إجابتي عليها علي أستيقن فأنا أعيش في دوامة من أمري ، وهي تتلخص في عدة تساؤلات " ثم تمضي تعدد التساؤلات .
    وأحب ان أخبرك قبل أن أرد عليك بالتفصيل المطلوب أن اليقين لا يجئ نتيجة الاجابات على التساؤلات التي تدور في الذهن ، ولكن يجئ نتيجة الممارسة على منهاج تعبدي يسوق الطمأنينة إلى النفس ، وذلك المنهاج هو " طريق محمد " لأنه طريق نفس أحرزت طمأنينتها فأصبحت تشعها فيما يلامسها من نفوس .
    سؤالك الأول : ما هو سر الحياة ؟ ولماذا هذا النزاع الذي ينتاب الإنسان ويعتريه ، وكيف الخلاص منه ؟؟ والجواب أن سر الحياة هو الله ، وهو الخير الصرف المحض الذي لا يعرف الشر إليه سبيلا . سر الحياة هو اللذة الكاملة الحسية والمعنوية ، لذة القلب والعقل والجسد .
    وأما النزاع الذي ينتاب الإنسان فإنما سببه الكلف الشديد بالوصول إلى سر الحياة . الوصول إلى هذه اللذة التي لا تؤوفها آفة النقص – ولا آفة الفناء .. والنزاع إنما هو من معوقات هذا الوصول إلى اللذة .. فأكبر هذه المعوقات إنما هو الجهل بأصل الخير .. قال تعالى :" قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء "
    وأما كيف الخلاص منه " فإنما يكون الخلاص باتباع شريعة الله بإتقان وصدق ، حتى يثمر هذا الاتباع العلم بالله الذي به وحده الخلاص " واتقوا الله ويعلمكم الله "
    هذه هي القاعدة الذهبية ، وفي حديث النبي الكريم تفريع على هذه الاية وذلك حيث يقول " من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم " وهذا من أجله أخبرتك في صدر كتابي هذا بأن طريق الاستيقان إنما هو باتباع طريق محمد بإتقان وبوعي .
    السؤال الثاني : هل هذا الكون المترامي الأطراف من حركة وسكون ومن خير أو شر إلخ ... هل هو الله ؟ أم هو ماذا وهل يمكن التغلب على الموت الحسي بعد أن استطاع الإنسان أن يتغلب على الكثير من الصعاب والكثير من الأمراض المعضلة ؟
    الجواب أن الكون هو الله . هو فعل الله وفعل الله هو مظهره المجسد . فإن الله قد فعل فعله بمقتضى الحكمة فأصبح الكون المحسوس هو تجسيد حكمة الله الخفية .. خلق الله الكون " بالعلم والإرادة والقدرة " فكان عالما بالكون مريدا له وقادرا عليه فكان الكون هو تجسيد العلم ، وعلم الله قديم قائم بذاته وما هو في التناهي إلا الذات .
    فليس الكون إلا الله .
    وأما هل يمكن التغلب على الموت الحسي ؟ فالجواب نعم وذلك حين يبلغ علمنا بالله مبلغا ننتصر به على الخوف ، فتتوحد ذواتنا حتى لا يكون هناك في بنيتنا معنى ً ناقص يتوجب عليه الموت وإنما نكون أحياء كلنا – حية كل بنيتنا .. إن مصير الإنسان أن يقهر الموت ، ويتحرر من الفناء .. وينعم بالخلود ..
    إقرأ الرسالة الثانية من الإسلام "
    وأنت تسأل وهل هذه الأرواح التي تفارق الأجساد تتواءم مع أجساد أخرى كما نلاحظ ذلك في عقلية الجيل الحالي . والجواب نعم !! فإن الروح قديمة ، تتبدل جلودها كلما نضجت ، بجلود جديدة .
    واحب أن أوكد لك .. أن أسئلتك لطيفة جدا ، وأنها تستحق استقصاء أكثر ، والمعنى حاضر عندنا ولكن الوقت لا يسعف ولقد كرهت تأخير الرد عليك ، فرأيت أن أعجل بالممكن الآن ، فإن ما لا يقال كله قد لا يترك جله
    هذا وإني لأوصيك بالممارسة – فإن عقلك المتفتح ، المتطلع لا يغنيه غير ممارسة العبادة على نهج محمد .. هداك الله سبل الرشاد وهدى بك أقواما
    اقرأ سلامي على من قبلك
    المخلص
    محمود محمد طه


    وفي كتاب "أسئلة وأجوبة" الجزء الأول جاء هذا السؤال والجواب اللذين أعتبر أن لهما علاقة وثيقة بما نحن بصدده:

    Quote: هل الروح شيء أصيل في المادة، أم هي شيء قائم بذاته، أم هي مكانيكية، كمايقول بعض الفلاسفة؟

    (الإجابة التي وردت على السؤال نمرة 13 من أسئلة السنوسي تكاد تكون واضحة ولكنها ((ميتافيزيقية)) فيما يختص بالروح)
    الجواب: عبارة ((ميتافيزيقة)) تستعمل في مقابلة عبارة ((فيزيقية)) عادةً.. ((فيزيقية)) تقال عن الوجود المادي، الظاهر، المؤثر في الحواس. و ((ميتافيزيقية)) تقال عن الوجود النظري، المجرد، الذي لا يؤثر في الحواس، ولكن يدرك بالعقل، ويتصور، على نحو من الأنحاء.. والكلام عندنا عن الروح لا يوصف بأنه ((ميتافيزيقي)) لأننا نقول أن المادة المحسوسة، الظاهرة للحواس، روح، ولكنها في حالة من الإهتزاز تتأثر بها الحواس.. والروح ـ في المدلول الشائع عنها ـ مادة في حالة من الإهتزاز لا تتأثر بها حواسنا.. فالأمر عندنا وحدة وليس ينطبق عليه تعبير ((الفيزيقية)) و ((الميتافيزيقية)).. فالوجود وحدة ذات شكل هرمي، قاعدته مادة، وقمته روح.. والإختلاف بين القاعدة، والقمة، إختلاف مقدار، وليس إختلاف نوع.


    وشكرا

    ياسر



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2007, 11:29 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المادة روح في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا!!! (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة....

    كتاب "الإسلام" للأستاذ محمود من أمتع الكتب وقد كتب فيه الأستاذ محمود مقدمة يحسن بي أن أضعها هنا تكملة للحديث بعاليه وتمهيدا لما سأضعه أيضا بعد ذلك:


    Quote: العلم المادي التجريبي

    أما عن العلم التجريبي فاستمع إلى العالم العربي الكبير الدكتور أحمد زكي يحدثك في كتابه : مع الله في السماء تحت عنوان (( لو انفرط هذا الكون )) فيقول :-
    (( ثم نعود إلى الكون ، إن هذه عناصر الأرض ، وهذه مركباتها ، وهى كل شئ فيها ، وقد بناها بانيها من لبنات ثلاث : إلكترونات فبروتونات فنيترونات .
    وتحدثنا عن الكواكب السيارة ، فقلنا أن عناصرها من عناصر الأرض ..
    وتحدثنا عن النجوم ، فقلنا أن عناصرها من عناصر الأرض ، تستوي في ذلك نجوم في مجرتنا هذه ، دنيانا ، سكة التبانة ، ونجوم في مجرات نركب إليها الضوء فلا نبلغها إلا بعد مئات الملايين من السنين ..
    الكون أجمع إذن يتألف من عناصر هي بعض هذه التسعين .
    الكون أجمع إذن يتألف من تلك اللبنات الثلاث ..
    فلو أننا أمرنا الأرض أن ينفرط عقدها : أمـرنا أجسـام الإنسان أن تنـفرط ، وأجسام الحيوان ، وأجسام النبات ، وأجسام الصخر بهذه الأرض ، والصخور بهذه الكواكب ، وأمرنا كل غاز الشمس أن ينفرط ، وأن تنفرط غازات النجوم جميعها ، ما قرب منها وما بعد ، واختصاراً أن ينفرط كل شئ في الوجود ، لنتج عن انفراطه كومات هائلة ثلاث من : إلكترونات- وبروتونات- ونيوترونات ، فهل في معاني الوحدة أبلغ من هذا المعنى ؟ ونقول ثلاث لبنات ، وهل هي حقا ثلاث ؟ وفي الوقت الذي ترد فيه المادة إلى ثلاث لبنات ، يـرد العلماء (( القوى )) إلى أصـل واحد : الضـوء ، الحـرارة ، الأشعـة السينيـة ، الأشعـة اللاسلكية ، الأشعة الجيمية ، وكـل إشعـاع في الدنيا ، كلها صور متعددة لقوة واحدة ، تلك القوة المغناطيسية الكهربائية ، إنها جميعا تسير بسرعة واحدة ، وما اختلافها إلا اختلاف موجة .
    المادة ثلاث لبنات ، والقوى موجات متآصلات ..
    ويأتي أينشتين ، وفي نظريته النسبية الخاصة ، يكافئ بين المادة والقوى ..
    ويقول : ان المادة ، والقوى ، شئ سواء ، وتخرج التجارب تصدق دعواه ، وخرجت تجربة أخيرة صدقت دعواه بأعلى صوت سمعته الدنيا : ذلك انفلاق الذرة في القنبلة اليورنيومية ..
    المادة والقوى ، إذن ، شئ سواء .
    فماذا بقي من أشياء هذا الكون ؟
    بقيت الجاذبية ، ذلك الرباط الذي يربط الكون أجمـع ، وبقي المكان SPACE ، وبقي الزمان ، ويحاول أينشتين أن يوحد بينها ، أن يربط بينها ،
    وهو في نظريته ، نظرية النسبية العامة ، يربط بين الزمان والمكان ، فيجعـل منهما شيئاً متواصلاً ، غير متفاصل وفي نظريته الجديدة ، نظرية الحقل الواحد UNITED FIELD THEORY يهدف أينشتين إلى أن يثبت أن القوى المغناطيسية الكهربائية ، تلك التي تتمثل في الضوء والحرارة وصور الإشعاع عامة ، هي وقوى الجاذبية شئ سواء .
    وأقول السـواء وما أعني بـه السوية . ولكني أعنـي أنهما في الأصـول في أعمـاق الحقيقة الطبيعية ، متواصلان ، قال أينشتين : (( إن روح العالم النظري لا تحتمل أن يكون في الوجود الواحد شكلان للقوى لا يلتقيان ، شكل للجاذبية القياسية ، وشكل للمغناطيسية الكهربائية )) .
    وهكـذا يتحلل المركب ، ويتبسط المعقد ، وتتشاكل الحقائق التي تتستر وراء الظواهر المختلفة ، وتتشابه ، وتجتمع كلها لتصب في مجرى واحد ، تلك الوحدة العظمى التي تجـري في الكون أجمع ، ولكن ، هل قضى الإنسان من ذلك وطرا ؟
    إن الإنسان ما زال يتساءل : وما وراء كل هذا ؟
    إن الإنسان إن كان وجد جوابا لبعض ( كيف ) تساءل عنه ، فهو ما زال يتساءل ( لماذا ) وهو يسأل في شئ من الهلع الفكري ، والتقديس الديني ، قال أينشتين: (( إن أعظم جائشة من جائشات النفـس وأجملـها تلك التي تستشعرها النفـس عنـد الوقـوف في روعـة أمام هـذا الخفاء الكـوني ، والإظلام ، إن الذي لا تجيش نفسه لهذا ولا تتحرك عاطفته ، حي كميت ، إنه خفاء لا نستطيع أن نشـق حجبه ، وإظلام لا نستطيع أن نطلع فجره ، ومع هذا نحن ندرك أن وراءه شيئا هو الحكمة ، أحكم ما تكون ، ونحس أن وراءه شيئا هو الجمال ، أجمل ما يكون ، وهي حكمة ، وهو جمال ، لا تستطيع أن تدركهما عقولنا القاصرة ، إلا في صور لهما بدائية أولية ، وهذا الإدراك للحكمة ، وهـذا الإحساس بالجمال ، في روعـة ، هـو جوهر التعبد عند الخلائق )) . ويقول أينشتين ، وهو أعلـم علماء الأرض في الكـون وظواهـره ، وأحقهم بالكفـر ، إن كان علم يدعو إلى كفـر ، وأولاهم باتباع ما اعتاد بعض علماء الغرب ومقلـدوهم من أهل الشرق ، من إغفالهم ذكـر الله ، يقـول أينشتين : (( إن الشعور الديني الذي يستشعره الباحـث في الكـون ، هو أقـوى حافـز على البحـث العلمي ، وأنبل حافـز )) وهو يقول: (( إن ديني هو إعجابي ، في تواضع ، بتلك الروح السامية التي لا حد لها ، تلك التي تتراءى في التفاصيل الصغيرة القليلة التي تستطيع إدراكها عقولنا الضعيفة العاجزة ، وهو إيماني العاطفي العميق بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا في هذا الكون المعجز للأفهام ، إن هذا الإيمان يؤلف عندي معنى الله )) !! ) انتهى حديث الدكتور العالم أحمد زكي .


    الفيزيقيا وسيلة إلى الميتافيزيقيا

    فأنتم ترون ، من هذا الحديث ، كيـف رد العلـم التجـريبي الظواهر المختلفة إلى أصل واحد ، وكيف حمل هذا العلم أكبر علمائنا المعاصرين - أينشتين - ليقول هذه الكلمة الخالدة ، التي أوردناها في آخر ما اقتبسناه من كتاب الدكتور أحمد زكي ، فكأن العلم التجريبي لا يريد أن يكتفي بأن يظهر لنا وحدة العالم المحسوس ، وإنما يذهب إلى أبعد من ذلك ، فيرينا كيف أن العالم المحسوس ، إذا أحسن استقصاؤه ، يسوقنا إلى عتبة عالم وراءه ، غير محسوس ، ويتركنا هناك وقوفا ، في خشوع ، وإجلال ، نلتمس وسائل ، غير وسائل العلم التجريبي المادي ، بها نهتدي في مجاهيل الوادي المقدس ، الذي يقع وراء عالم المادة . أقرأوا ، مرة ثانية ، الكلمة الخالدة التي حمل العلم التجريبي المادي الحديـث أكبر علمائنـا المعاصرين على قـولها !! وأقـرأوا ، بشكـل خاص ، قـوله فيها (( وهو إيماني العاطفي ، العميق ، بوجود قدرة عاقلة ، مهيمنة ، تتراءى حيثما نظرنا ، في هذا الكون المعجز للأفهام )) !!
    إن العالم المادي إنما هو بمثابة الظـلال للعالم الروحي ، أو قل بتعبيـر أدق ، أن المادة روح ، في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا ، وأن الروح مادة ، في حالة من الاهتزاز لا تتأثر بها حواسنا ، فالاختلاف ، على ذلك ، بين عالم المادة ، وعالم الروح هو اختلاف مقدار وليس اختلاف نوع ، وهذا يفتح الباب على الوحدة .. وحدة جميع العوالم .
    وحين ينتهي بنا العلم التجريبي المادي إلى رد جميـع ظواهـر الكـون المادي إلى وحـدة هي (( الطاقة )) ، يبرز لنا من جديد ، وبصورة خلابة ، العلم التجريبي الروحي ، ليتولى قيادنا في شعاب الوادي المقدس ، الذي يقع وراء المادة ، ونستطيع ، بمواصلة البحث والاستقصاء ، في العلم التجريبي الروحي ، أن نرى هل يمكن أن ترد ظواهر الأخلاق البشرية إلى أصل واحد ، كما ردت ظواهر الكون المادي إلى أصل واحد ، ويتم بذلك الاتساق ، والتلاؤم ، بين سلوك البشر ، وبين البيئة المادية التي يعيشون فيها ، فينتهي بذلك القلق الحاضر ، ويعم الأرض السلام ؟؟




    شاهدت حلقة ممتعة في قناة الجزيرة الوثائقية عن نظرية "الأوتار الفائقة" وبحثت في الشبكة فوجدت هذا الفيلم باللغة الإنجليزية في الرابط التالي:
    http://www.pbs.org/wgbh/nova/elegant/program.html
    ويمكن أيضا قراءة الكتابة الممتازة باللغة العربية في الرابط أدناه في ويكيبيديا لمزيد من التعرف على النظرية المعروفة بـ String Theory

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D...88%D8%AA%D8%A7%D8%B1
    أرجو ملاحظة الفقرة التالية التي وردت في ويكيبيديا وخاصة الأجزاء التي وضعتها باللون الأحمر ومقارنتها بما كتبه الأستاذ في عام 1960 في كتاب الأسلام في الفقرات بعاليه:


    Quote:
    نظرية الأوتار String Theory هي مجموعة من الأفكار الحديثة حول تركيب الكون تستند إلى معادلات رياضية معقدة، تنص هذه المجموعة من الأفكار على أن الأشياء أو المادة مكونة من أوتار حلقية مفتوحة و أخرى مغلقة متناهية في الصغر لا سمك لها و أن الوحدة البنائية الأساسية للدقائق العنصرية، من إلكترونات و بروتونات و نيترونات و كواركات، عبارة عن أوتار حلقية من الطاقة تجعلها في حالة من عدم الاستقرار الدائم وفق تواترات مختلفة وإن هذه الأوتار تتذبذب و تتحدد وفقها طبيعة وخصائص الجسيمات الأكبر منها مثل البروتون والنيوترون والإلكترون، أهم نقطة في هذه النظرية أنها تأخذ في الحسبان كافة قوى الطبيعة: الجاذبية والكهرومغناطيسية والقوى النووية، فتوحدها في قوة واحدة ونظرية واحدة، تسمى النظرية الفائقة M-Theory.



    تهدف النظرية إلى وصف المادة على أنها حالات اهتزاز مختلفة لوتر أساسي
    وتحاول هذه النظرية الجمع بين ميكانيكا الكم Quantum Mechanics التي تفسر القوى الأساسية المؤثرة في عالم الصغائر (القوة النووية الضعيفة، القوة الكهرمغنطيسية، القوة النووية القوية) و بين النظرية النسبية العامة General Theory of Relativity التي تفسر قوة الجاذبية في عالم الكبائر ضمن نظرية واحدة والتي تقول بإن الكون هو عالم ذو عشرة أو أحد عشر بُعدًا، على خلاف الأبعاد الأربعة التي نحس بها و أن هنالك 6 أو 7 أبعاد أخرى، إضافةً لأبعاد عالمنا الثلاثة معالزمن، غير محسوسة و منطوية على نفسها.




    رسم توضيحي للوتر أو "الخيط"..

    خيط مفتوح

    خيط مغلق
    كتب الأستاذ محمود في "الديباجة" هذه الفقرات وهي تقريبا في نفس معنى ما جاء في كتاب "الإسلام":

    Quote:
    "13"

    إنما من أجل التواؤم بين حياة الحى البشري، و بين البيئة، نشأ الدين، و نشأ العلم المادي، ونشآ كتوأمين، في وقت واحد، كما سبقت إلى ذلك الاشارة‏.‏‏.‏ ثم نشا المجتمع، فعمق معنى الدين، وطور العلم المادي ‏.‏‏.‏ ولقد ظلت البشرية، في طول عمرها، تسير على رجلين من روح، و من مادة‏.‏‏.‏ و هي لم تستغن، في أي وقت من أوقاتها، عن أي رجل من هذين الرجلين‏.‏‏.‏ و كل ما هناك أنها كانت، في سيرها، تقدم رجل الروح تارة، و رجل المادة تارة أخرى ‏.‏‏.‏ كما يفعل الإنسان حين يسير على رجليه من يمين و شمال ‏.‏‏.‏ والآن فان البشرية قد قدمت رجل الروح في القرن السابع‏.‏‏.‏ ثم أخذت تتهيأ لتقديم رجل المادة، من ذلك الوقت البعيد ‏.‏‏.‏ اليوم العالم مادي ‏.‏‏.‏ و حتى المتدينون من يهود، ومن نصاري، ومن مسلمين، ومن غيرهم من الملل، والنحل، إنما يظهرون التدين، ويبطنون المادية ‏.‏‏.‏ أسوأ من ذلك!! فان أغلبية المتدينين إنما يتوسلون بالدين، و يستغلونه، للمادة‏.‏‏.‏ و لقد تطور، بفضل الله، ثم بفضل الصراع بين الأحياء البشرية، السلاح، من مستوى السلاح الحجري، حتى وصل القنبلة الذرية، على يد علماء العلم المادي التجريبي المعاصرين ‏.‏‏.‏ وبمحض الفضل الإلهي، فإن العلم المادي التجريبي قد أعان البشرية على مزيد من التعرف على البيئة التي نعيش فيها، و ظللنا، طوال حياتنا الطويلة، نتوق إلى التعرف عليها ‏.‏‏.‏ لقد أظهر العلم التجريبي، بانفلاق الذرة، أن المادة، بصورها المتعددة، كلها وحدة‏.‏‏.‏ بل لقد اظهر أن المادة التي نعرفها فيما مضي، ونلمسها، ونحسها بحواسنا، أو ندركها بعقولنا، ليست هناك، وإنما هي طاقة، تدفع، و تجذب، في الفضاء ‏.‏‏.‏ ويعرف العلم المادي التجريبي هذه الطاقة، و لكنه يجهل كنهها ‏.‏‏.‏ بل إن كنهها لا يدخل في نطاق تجاريبه ‏.‏‏.‏ ولا هو يدعي أنه سيدخل، يوما ما، في نطاق تجاريبه ‏.‏‏.‏ و حين تطور العلم التجريبي المادي حتى رد المادة في جميع صورها إلى أصلها الأصيل في الوحدة - في الطاقة - تطور توأمه الدين، حتى لقد وصل بتصعيد التوحيد إلى رد كل المناشط البشرية، و الطبيعية، في العوالم المنظورة، و غير المنظورة، إلى اصل واحد ‏.‏‏.‏ إن العالم جميعه، ماديه، وروحيه، إنما هو مظهر الله الذي خلقه، وقدره، و سيره‏.‏‏.‏ على ذلك اتفق إنجاز العلم المادي التجريبي، و العلم الروحي التوحيدي ‏.‏‏.‏ بإيجاز فان البيئة التي نعيش فيها اليوم، و ظللنا نعيش فيها في عهودنا السحيقة، ونحاول التعرف عليها، بكل وسائل البحث، و التقصي، قد انكشفت اليوم، بفضل الله علينا و على الناس‏.‏‏.‏ أنها ليست بيئة مادية كما توهمنا - بمعنى المادة التي نألفها - و إنما هي في الأصل بيئة روحية ذات مظهر مادي ‏.‏‏.‏ هي ذات الله متنزلة إلى حياته، ثم متنزلة إلى علمه، ثم متنزلة إلى إرادته، ثم متنزلة إلى قدرته ‏.‏‏.‏ فبعلمه الإحاطة، و بإرادته التخصيص، و بقدرته التجسيد ‏.‏‏.‏ وبالتجسيد جاء المظهر المادي، بمعنى ما اصطلحنا عليه من معنى المادة ‏.‏‏.‏ فلما فتت العلم التجريبي المادة، فردها إلى طاقة معروفة الخصائص، مجهولة الكنه، و صلنا إلى الإرادة الإلهية التي قهرت الوجود، و سيرته إلى الله ‏.‏‏.‏ إن العلم المادي التجريبي، والعلم الروحي التجريبي - التوحيدي ‏.‏‏.‏ اتحدا اليوم في الدلالة على وحدة الوجود‏.‏ لقد انفلقت نواة المادة فأحدثت دويا عظيما، و توشك أن تنفلق نواة الدين وسيُسمع لها دوي أعتى، وأعظم، من ذلك الذي أحدثته الذرة حين انفلقت‏.‏‏.‏

    "14"

    إن البيئة التي نعيش فيها إذن إنما هي بيئة روحية، ذات مظهر مادي‏.‏‏.‏ وهذه الحقيقة ستحدث ثورة في مناهج التعليم الحاضرة، التي ظهر قصورها، وإليها يرجع فساد الحكم، وقصور الحكام، والمحكومين ‏.‏‏.‏ ما هي الروح؟؟ هي الجسد الحى الذي لا يموت!! وفي المرحلة، قبل ظهور الجسد الحي، الذي لا يموت، فإن الروح هي الطرف اللطيف من الجسد الحاضر - الروح هي العقل المتخلص من أوهام الحواس، ومن أوهام العقل البدائي الساذج ‏.‏‏.‏ الروح هي العقل المتحرر من سلطان الرغبة - الهوى ‏.‏‏.‏ ونحن لا نصل إلى الروح إلا بالإيمان، و بتهذيب الفكر، ومن أجل ذلك قال النبي الكريم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به‏.‏‏.‏)) و ما جاء به هو الشريعة، والطريقة، والحقيقة ‏.‏‏.‏ هذا شرط أول الطريق‏.‏‏.‏

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 22-04-2007, 00:04 AM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 22-04-2007, 00:25 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2007, 07:25 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المادة روح في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا!!! (Re: Yasir Elsharif)

    العزيز ياسر
    سلامات
    قلت :
    Quote: المسألة نسبية يا أسامة.. وقد ورد في الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام تنبأ بها عندما قال: الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضوضا

    كلامك عن تدهور الخلافة الاسلامية ،
    مع اهميته،
    إلا أنه لا يصب في ما قلت به عن مقاربة الاستاذة اسماد والدكتور النور حمد،
    لمصطلحي الحضارة والمدنية .
    وهذان المصطلحان مهمان جدا في فهم ما اسميناه بالمخطط النظري للاستاذ محمود
    في مقاربته للحضارة الغربية ،
    وايجاد بديل لها كما فعل سيد قطب.
    ليست هنالك نسبية في استخدام المصطلحات.
    فما اوردته من اقتباس من مقدمتهما لثلاثة كتب من خطاب الاستاذ,
    يكشف عن ذلك الارتباك،وإلا كيف نفهم المدنية الروحية والحضارة المدنية،
    اذا كان أن الفهم لذينك المصطلحين مرتبط بالروح والمادة على التوالي؟؟
    كيف نفهم ذلك ؟؟
    اهتمامي هنا منصب على طريقة انتاج الخطاب ،
    وهو انتاج مرتبك في ما يتعلق بالمصطلحين.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2007, 09:46 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المادة روح في حالة من الاهتزاز تتأثر بها حواسنا!!! (Re: osama elkhawad)

    يا مراحب يا عزيزي أسامة،

    قولك:

    Quote: ليست هنالك نسبية في استخدام المصطلحات.

    استخدام المصطلحات محدد جدا، ولكن النسبية في مفهوم الكلمة.. مثلا الإسلام في زمن النبي عليه السلام هو مدنية "مادية ـ روحية" "الدنيا مطية الآخرة"، والإسلام في زمن الأمويين هو حضارة مادية أكثر منها روحية إذا قارنتها بالعهد النبوي، ولكن إذا قارنتها بالحضارات الرومانية والفارسية فهي تعتبر مدنية أكثر منها حضارة.. هذا ما قصدته بالنسبية..

    قولك:

    Quote: فما اوردته من اقتباس من مقدمتهما لثلاثة كتب من خطاب الاستاذ,
    يكشف عن ذلك الارتباك،وإلا كيف نفهم المدنية الروحية والحضارة المدنية،
    اذا كان أن الفهم لذينك المصطلحين مرتبط بالروح والمادة على التوالي؟؟
    كيف نفهم ذلك ؟؟
    اهتمامي هنا منصب على طريقة انتاج الخطاب ،
    وهو انتاج مرتبك في ما يتعلق بالمصطلحين.

    وضعت لك خطا تحت كلمة المدنية وأظن أنك قصدت أن تكتب "المادية"..
    الخط الثاني: كيف تفهم؟؟ والجواب أنك تسير في خط موازي للأستاذ ولذلك لن تفهمه.. أنت تتحدث عن طريقة إنتاج المصطلح عند الأستاذ، بينما الأستاذ يرتفق بالمصطلح ليوضح المفاهيم!! وهو يقول أن اللغة نفسها حجاب عن المعاني.. قال في ذلك في كتاب "الإسلام":

    Quote: وسائل العلم التجريبي الروحي

    ولا بد من كلمة قصيرة عن وسائل التجربة الدينية ، وأولها وأولاها ، القرآن ، ونحن نسمع الناس يقولون أن القرآن كلام الله ، فما معنى هذا ؟؟ إن الله ليس كأحدنا، وليس كلامه ككلامنا ، بأصوات تنسل من الحناجر ، فتقرع الآذان .. إن كلام الله خلق .. فالشمس تطلع ، فترسل الضوء ، والحرارة ، فتبخر الحرارة الماء ، وتثير الرياح ، وتحرك الهواء ، وتحمل الرياح بخار الماء ، في سحب كثيفة ، إلى بلد بعيد ، فينزل المطر ، فيروي الأرض ، ويحييها بعد موتها ، فينبت الزرع ، وتدب الحياة ، بمختلف صورها ، وشكولها .. هذه صورة موجزة ، قاصرة ، مفككة الحلقات ، لكلام الله . فالقرآن صورة هذا الكلام ، أو قل هذا العلم ، مفرغ في قوالب التعبير العربية .. ويظن كثير من كبار العلماء أن القرآن هو اللغة العربية ، وذلك خطأ شنيع .. وهو خطأ جعلهم يلتمسون معاني القرآن في اللغة العربية ، فانحجبوا بالكلمات ، وهم يظنون أنهم على شئ .. واللغة أساسا ، نشأت بدوافـع الحاجة اليومية ، في الحياة الجسدية ، فهي ، مهما تطورت ، فإنها تعجز ، كل العجز ، عن تحمل معنى كلام الله وهي ، على خير حالاتها ، لا تقوم منه إلا مقام الرمز ، والإشارة .. والقرآن لا يدع لنا مجالا للشك طويلا ، فهـو يقـول (( الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين )) والإشارة هنا (( بـذلك )) إلى (( الم )) .

    وفي كتاب "أسئلة وأجوبة" الجزء الأول هناك فقرة توضح المسألة بصورة طيبة جداً جاءت في معرض الحديث عن "هل القرآن مخلوق"؟ من رد على السيد الكردي:
    Quote: اللغة حجاب في المعاني...

    حجاب اللغة، الذي أشرنا إليه في صدر هذا الحديث، ظاهر في العبارة المنسوبة للإمام محمد عبده، فأنت، حين تسمعه يقول... ((هذا القرآن المكتوب من حروف هجائية، التي ينطق بها كل إنسان، وأنها مادية، بشرية))، تشعر بأن كل شئ معروف بداهة، ولكن إذا أمعنت النظر، وسألت نفسك... ما هي الحروف الهجائية ؟ أو ما هي المادة ؟ لوجدت أنك تعرف المظهر فقط، وتجهل الحقيقة التي وراء المظهر، وبذلك تكون خرجت بحيرة، بدلاً من العلم الذي ضللتك العبارة عنه، وأوهمتك أنك تملكه، من قبيل البداهة، وأخونا طه الكردي أورد في بحثه طرفاً من الآية حين أورد... ((إنا جعلناه قرآناً عربياً)) ولو أورد كل الآية... ثم أورد الآية السابقة لها، والآية اللاحقة، لأعانه ذلك كثيراً... فلنوردها نحن، ولنلفت نظره إليها، فلعله يحدث فهماً جديداً لموقفه... قال تعالى... ((حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآناً، عربياً، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب لدينا، لعلي حكيم)) أوردنا هذه الآيات ليتفكر فيها الأخ السيد طه، لا ليكتفي منها بأن يذهب ليدلل على أن كلمة ((جعل)) تعني كلمة ((خلق)) فإن ((الجعل)) و (الخلق) كيفهما مجهول، وإن خيل إليه أنه يعرفه، والله تعالى يقول ((حم)) وهي آية تمثل قمة القرآن، وما من مفسر للقرآن إلا يقول عنها ((الله أعلم بمراده))... ثم يقول تعالى ((إنا جعلناه قرآناً، عربياً، لعلكم تعقلون)) فيفهم الفاهمون أن الله صب معاني القرآن في قوالب التعبير العربي، فحملت منه ما أطاقت.. وذلك الصنيع إنما جرى بفضل الله علينا لعلنا نعقل عنه... ثم قال تعالى عن القرآن ((وإنه في، أم الكتاب لدينا، لعلي حكيم)) فعرفنا أيضاً أن القرآن أصله عند الله... و ((لدينا)) هذه لا تشير إلى المكان، كما جرت العادة بها في اللغة العربية، وهي لا تشير إلى المكان، لأن الله تبارك وتعالى، لا يشمله المكان، وإنما هي تشير إلى التناهي في الكمال، حتى تنتهي إلى الذات العلية... فالقرآن في حقيقته هو الله... هو ذات الله تنزلت في المستويات المختلفة.. لماذا تنزلت ؟ الجواب ((لعلكم تعقلون))... وهذا يذكرنا بالحديث القدسي الذي وردتت الإشارة إليه... ((كنت كنزاً مخفياً، فأردت أن أعرف، فخلقت الخلق، فتعرفت إليهم، فبي عرفوني)).


    وبنفس الطريقة، ألا تلاحظ أنك عندما تستخدم كلمة "مادة" تظن أنك قلت كل شيء؟؟ ولكن الحقيقة غير ذلك.. وسأضرب لك مثلا بالكتابة التي أكتبها أنا هنا بالكيبورد وتقرأها أنت على الشاشة.. هل هي كتابة بحبر أو بمداد ؟؟ فنحن نعرف أن الكتابة تكون عادة بالمادة.. هذه الكتابة هي أيضا مادة ولكنها تختلف عن الكتابة بالحبر، وهنا أتمنى أن تتأمل في قول الأستاذ بأن عالم المادة بمثابة الظلال لعالم الروح وهذا يظهر جليا في المثال الذي سقته إليك.. فإن الحروف والصور التي تظهر على شاشة الكمبيوتر إنما هي ظلال لأشياء إليكترونية وكهروماغنطيسية معقدة لا نراها..
    وعندما تقول روح.. ماذا تفهم من ذلك بالضبط؟؟ دعني أضع لك بعضا مما كتبه الأستاذ عن موضوع الروح في كتاب "أسئلة وأجوبة الثاني" في محاولة أن أبين لك أن الأستاذ لا ينتج مصطلحات أو ينتج "خطاب" وإنما يحاول أن يوضح مفاهيم تعجز عنها اللغة نفسها في بعض الأحيان:

    Quote: الخرطوم في ربيع الآخر 1378 الموافق 5/11/1958م
    بسم الله الرحمن الرحيم ، نستغفره و نستعينه .
    أما بعد ـ فإلى الأخ الكريم موسى أبو زيد . تحية طيبة .
    فقد وصلني خطابك الطريف يسأل عن (الروح) ، ويورد مانشرته مجلة (الإسلام والتصوف) عما دار في ندوة عقدتها في القاهرة ، اشترك فيها بعض العلماء الأجلاء ، وناقشوا فيها أمر (الروح) ، وتعرضوا للآية الكريمة: "يسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربي .. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" .. ولست أريد هنا أن أتعرض لما قاله العلماء الأجلاء في تلك الندوة الطريفة ، وإنما أريد أن أحدثك عن (الروح) كما طلبت ، وسيكون حديثي مستقلاً .. وعلى الله قصد السبيل ..
    الحق و الحقيقة

    ويطيب لي أن أفترع حديثي إليك عن (الروح) بجملة مأثورة ، شائعة ، وهي قولهم: "لا يعرف الله إلا الله ، ولا يدخل في ملكه إلا ما يريد" ، وبذلك نكون قد دخلنا على المسألة كلها من الباب ، وهو معرفة الله ، سبحانه وتعالى ..
    ومعرفة الله تقع على مستويين: معرفة (حقيقة) ، ومعرفة (حق) .. فأما معرفة (الحقيقة) فتلك معرفة الذات .. وهي معرفة ممتنعة لعدم الضدية فيها .. فإنه ، سبحانه ، وتعالى ليس له كفء ، ولا ضد .. ولوجود الثنائية ، في عقولنا فإنها لا تعرف إلا بالضدية . فلولا النور ما عرفنا الظلام ، ولولا الحر ما عرفنا البرد ، وهكذا سائر معارفنا .. وكل ما يمكن أن نحققه في باب معرفة ذات الله هو الإيقان القاطع بوجوده ، سبحانه ، وتعالى ، وإستحالة الإحاطة بمعرفته ، والشعور بالعجز التام عن إدراكه ، ولذلك قيل: (العجز عن الإدراك إدراك) ..
    وأما معرفة (الحق) فهي معرفة الأسماء ، والصفات ، والأفعال .. وتلك معرفة ممكنة ، وميسورة ، ويقع تفاوت الناس فيها على مراتب ، ومراحل .. و كلما عظمت معرفتها عند العارف ، كلما ازداد اليقين بوجود الذات .. ومعرفة (الحق) إنما كانت ممكنة لوجود الضدية فيها .. فإن الحق ضده الباطل .. ثم إنها لما كانت معرفة الأسماء ، والصفات ، والأفعال ، فإن الضدية تكتنفها إكتنافاً تاماً ، وذلك لمشاركة الخلق في جميع صفات الخالق ، ولقد قال المعصوم: "إن الله خلق آدم على صورته" .. ومعلوم أن ليس لله ، تبارك ، وتعالى ، صورة حسية ، وإنما المقصود هنا أن الله ، تبارك ، وتعالى ، حين كان حياً ، وعالماً ، ومريداً ، وقادراً ، فقد خلق آدم حياً ، وعالماً ، مريداً ، وقادراً .. إلا أن صفات الله جميعها في نهاية الكمال ، وصفات الخلق في جانب النقص .. وحين قال المعصوم: "تخلقوا بأخلاق الله .. إن ربي على سراطٍ مستقيم" ، إنما أراد أن نحاول بالعبادة ، والإستقامة ، والعلم ، أن نخرج من نقص صفاتنا لندخل في كمال صفات الله ، تبارك ، وتعالى . فليس سير العابد إلى الله قطع مسافات ، وإنما هو تقريب صفات من صفات ..
    والكلمة الجامعة التي صدرت بها حديثي هذا تشير إلى هذين المستويين من المعرفة .. فهي حين قالت: "لا يعرف الله إلا الله" ، إنما أشارت إلى الحقيقة ، أو (الذات) وحين قالت: "ولا يدخل في ملكه إلا ما يريد" ، إنما أشارت إلى (الحق) ، أو الأسماء .. ومعنى "لا يدخل في ملكه إلا ما يريد" إشارة إلى الصفة الأزلية ، وهي (الإرادة) .. فإنه ما من خير ، أو شر ، وما من هدى ، أو ضلال ، وما من إيمان ، أو كفر ، إلا وقد أراده الله ، تبارك ، وتعالى .. ولقد ظن بعض الفرق الضالة ، من فرق المسلمين ، أن الله ، تبارك ، وتعالى ، لا يخلق الشر ، والضلال ، والكفر ، وإنما يخلق الخير ، والهدى ، والإيمان .. فأشركوا مع الله خالقاً آخر ، من حيث أرادوا تنزيهه .. والإرادة صفة وسط بين صفتين: أعلاها العلم ، وأدناها القدرة .. وبهذه الصفات الثلاث .. العلم ، والإرادة ، والقدرة برزت المخلوقات جميعها للوجود .. فبالعلم أحاط الله تبارك وتعالى بالمخلوقات ، أوائلها وأواخرها ، وما بين ذلك .. وبالإرادة خصص صور البدايات ، وما يليها .. وبالقدرة أبرزها إلى حيز الوجود ، ووالى إبرازها .. وتلحق بهذه الصفات الثلاث صفات ثلاث أخر: هي الخالق ، البارئ ، المصور ..
    الإرادة الإلهية

    ولما كانت الإرادة صفة وسطاً بين صفتي العلم والقدرة ، فإن فيها خصائصهما معاً ، ولذلك فحيث تذكر الإرادة مفردة فإنها تعنيهما معاً ..
    والإرادة صفة أزلية قائمة بذات الله ، تبارك ، وتعالى والمخلوقات جميعها صور لتجلياتها في الوجود المادي .. ومن هنا جاء السؤال القديم عند الصوفية: "هل الخلق هم الحق أم هل هم غيره؟؟" .. ولقد حاول النابلسي ، عليه رحمة الله ورضوانه التعبير عن ذلك حين قال:-
    إن تكن بالله قائم * لم تكن بل أنت هو

    أنت ظل الغيب من أسمائه و الشمس هو
    و هذا استطراد ما نحب أن نواصله ، فلنرجع إلى الحديث عن (الإرادة) .. لقد قلنا إنها صفة قديمة قائمة بذات الله تعالى .. وقلنا أيضاً أن المخلوقات ـ عظيمها وحقيرها ، علويها وسفليها ـ إن هي إلا صور لتجليات الله في الوجود .. وبين المخلوقات تفاوت عظيم في العلم والقدرة ، ولكنه تفاوت مقدار فقط .. فقول الله تعالى: "وفوق كل ذي علمٍ عليم" ينطبق على جميع المخلوقات ، من أدناها إلى أعلاها .. وينظمها في شكل هرمي ، له قاعدة عريضة ، وله قمة دقيقة ، عليها واحد .. وفيما بين القاعدة والقمة جميع صور المادة ـ الغاز ، والسائل ، والجامد ، والشجر ، والحيوان (بما في ذلك الإنسان) ، والأرواح ، .. وقد يتبادر إلى الذهن استغراب أن توصف جميع هذه المستويات بالعلم حتى يكون تفاوتها فيه تفاوت مقدار ، وما ذاك إلا لأننا نعرف العلم تعريفاً بعينه ، ولا نعلم علماً وراء ما اصطلحنا على تسميته بالعلم .. ولذلك يقول الله تعالى في الخلق ، وفينا: "وإن من شئٍ إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم" .. والعقول الفطرية الأولية في الحياة البدائية تنسب الحياة لكل جسم تراه ـ فللحجر حياة ، وللأرض حياة ، وللحطب حياة ، وكذلك يفعل الأطفال .. ولأمر ما كان ذلك !! ومهما يكن من شئ فإن المخلوقات جميعها ، وبشكلها هذا الهرمي ، من قمتها إلى قاعدتها ، تطلب الله ، وتسير إليه .. وكما سبق القول فإن السير إلى الله ليس بشد الرحال ، ولا بقطع المسافات ، وإنما هو بتقارب صفات المخلوق من صفات الخالق ، والتقلب في هذا السير هو المعبر عنه بالفناء في قول الله سبحانه وتعالى: "كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" .. وللوجه هنا معنيان: الوجه البعيد هو الذات ، والوجه القريب هو الوجه الذي يلي الذات من المخلوقات ـ أي هو أرفعها جميعاً ، وهو الذي على قمة الشكل الهرمي ، وهو هو الذي نطلق عليه (الحق) حين نطلق على الله (الحقيقة) .. أو قل هو خلاصة المخلوقات التي هي ، كما سبق وقررنا ، مظهر تجليات الله في الوجود ..
    أطوار سبعة

    ومع أن معارج التقارب بين القاعدة والقمة لا حصر لها إلا أنها تقع في سبع مراتب ، أو قل سبع طبقات .. ولقد ورد التعبير عنها في القرآن كثيراً وبصور مختلفة ـ فمثلاً قول الله تعالى: "إن ربكم الله الذي خلق السموات ، والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاُ ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، مسخرات بأمره .. ألا له الخلق ، والأمر ، تبارك الله رب العالمين" .. فذكر ستة الأيام هنا ، وأشار إلى اليوم السابع بقوله: "ثم استوى على العرش" .. وهذه الأيام السبعة إشارة إلى أطوار الخلق السبعة .. وقوله تعالى: "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرارٍ مكين * ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاماً ، فكسونا العظام لحماَ ، ثم أنشأناه خلقاً آخر .. فتبارك الله أحسن الخالقين" ، شبيه بقوله تعالى ، الأول .. عبر عن الأطوار الستة بهذا التطور ، والتدرج .. وعن الطور السابع بقوله: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، وهو هو نفس معناه في قوله: "ثم استوى على العرش"..
    وقوله تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة إني خالقٌ بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ، ونفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين" ، شبيه بقوله تعالى في الآيتين السابقتين .. فإنه هنا أجمل الأطوار الستة في قوله تعالى "فإذا سويته" ، ثم عبر عن الطور السابع بقوله تعالى: "و نفخت فيه من روحي" ، وهو تعبير مقابل تماماً للتعبيرين في الآيتين السابقتين ، وذلك حين قال في الأولى: "ثم استوى على العرش" ، وفي الثانية: "ثم أنشأناه خلقاً آخر"..
    ولما كان كل شئ موجود في الآفاق موجوداً في النفس البشرية ، ـ في البنية البشرية ـ فإن هذه الأطوار السبعة موجودة أيضاً .. والله تعالى يقول: "سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق .. أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد ؟؟" .. وهذه الأطوار السبعة في النفس البشرية وردت العبارة الصريحة عن ستة منها ، وتركت السابعة للإشارة ، كما جرى في آية خلق السموات ، والأرض ، التي أوردتها هنا ، وكما جرى ، وبصورة أقل خفاءً ، في الآيتين الأخريين اللتين أوردتهما آنفاً .. فالطور الأول من أطوار النفس هو طور النفس الأمارة ، وهو طور مشترك بين الإنسان والحيوان .. وقد ورد ذكره في قوله تعالى ، على لسان يوسف الصديق: "وما أبرئ نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء" .. والطور الثاني هو طورالنفس اللوامة ، وقد ورد في قوله تعالى: "لا !! أقسم بيوم القيامة * ولا !! أقسم بالنفس اللوامة" وهو أول أطوار الترقي في سلم البشرية .. والطور الثالث هو طور النفس الملهمة ، وقد ورد في قوله تعالى: "ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها" .. والطور الرابع هو طورالنفس المطمئنة ، والطور الخامس طور النفس الراضية ، والطور السادس طور النفس المرضية .. وقد ورد ذكر هذه الثلاث في قوله تعالى: "يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية" .. وأما الطور السابع فقد أشار إليه إشارة لطيفة ، خفيفة ، في الآية التي تليهما حين قال: "فادخلي في عبادي" وهو طور النفس السابعة ..
    و حدة الوجود

    ويهمني من هذه الأطوار السبع التي أبرزتها لك في حديثي هذا ، والتي تظهر في شكل هرمي ، له قاعدة غليظة وقمة رفيعة ، أن أقرر أن الوجود مكون من مادة واحدة ، وأن الإختلاف في أطوارها إختلاف مقدار ، لا إختلاف نوع .. فالروح ، مثلاً ، هي الطرف الرفيع ، الشفاف ، من النفس .. ويمكن القول بأن النفس هي الطرف الغليظ ، الكثيف ، من الروح .. والحق ، (وهذا أمر يقتضيه التوحيد) أن الوجود كله مصنوع من مادة واحدة ، وهذه المادة تكون في حالة من الذبذبة العالية حتى يتكون منها أرفع الأرواح ، أو تكون في حالة من الذبذبة المنحطة حتى يتكون منها أغلظ الأجسام .. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: "إلا إبليس ، كان من الجن ، ففسق عن أمر ربه " .. و"من الجن" يعني من الملائكة
    فأنت ترى ، إذن ، ألا فرق بين المادة والروح ، إلا فرق هذه الذبذبة في المادة الواحدة .. وكل صوفي مجرب يعرف ذلك جيداً . فهو ، في حالات التجليات ، والإشراقات ، التي تجيء نتيجة للعبادات الجسدية ، من صيام وصلاة ، يشعر بأن حظ روحه من كيانه المادي أكبر ، حتى ليخيل إليه أن الزمان لا يحده ، وأن المكان لا يحويه ، وأنه روح أثيري ، طليق ، حر ، لا سلطان لغير الله ، سبحانه ، وتعالى عليه .. وعندما أسرى بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعرج به ، كان في حالة من هذه الحالات ، ولقد بلغت مداها ، وتحررت من الزمان ، والمكان ، حين حكى الله تعالى عنها بقوله: "ما زاغ البصر ، وماطغى" .. أي اتحد البصر والبصيرة ، واستغرق وحدتهما "الحاضر" فلم يكن ندم على "الماضي" ، "ما زاغ البصر" ولا خوف من "المستقبل" ، "وما طغى" .. ثم فرضت عليه الصلاة ساعتئذ لتكون له ، وللمسلمين ، معراجاً يحقق بلوغ تلك المرتبة الرفيعة بالسير الثابت ، المتصل ، الدائم في الترقي الروحاني ، وإلى ذلك المقام الرفيع الإشارة بقوله تعالى ، وهو خطاب لمحمد ولسائر الخلق ، "ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محمودا" .. ونحن نعرج بالصلاة كلما صلينا صلاة حسنة ، متقنة ، وترتفع بهذه الصلاة ذبذبة أجسامنا ، ارتفاعاً يتصل بالسماء ، نورانياً ، مشعاً ، قوياً .. وإذا ما صلينا في جماعة كان ارتفاع ذبذبة أجسامنا أقوى مما لو صلينا منفردين .. وهذا هو السر في فضل صلاة الجماعة .. وهذا هو السر في الأمر بتسوية صفوف المصلين ، وتلاصق كتوفهم حتى تكون الأجسام المتراصة ، المتصلة ، جسماً واحداً ، فيرتفع ضعيفها بارتفاع أقواها .. ومهما يكن من الأمر ، فلابد من تسمية الأطوار بأسماء تجعل التفاهم ممكناً ، ولذلك فقد سمى الطرف الرفيع من النفس بالروح .. وبذلك فهي قمة الشكل الهرمي الذي تحدثنا عنه كثيراً.. فالروح هي المعنية بالوجه في قوله تعالى: "كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ، ذو الجلال ، والإكرام" وهي هي المعنية بنهايات الأطوار في جميع الآيات التي أوردتها آنفاً ، أي هي الطور السابع فيها جميعاً ـ ونجيء هنا إلى الروح مباشرةً ..
    ما هو الأمر

    "ويسألونك عن الروح ، قل: الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" فأولاً !! ما هو الأمر ؟
    لقد تحدثنا عن الإرادة ، فقلنا أنها الصفة القديمة ، المتعلقة بالقديم ، وما المخلوقات جميعها إلا مظاهر لتجلياتها في الوجود المادي ـ فلم يدخل في الوجود شئ إلا عنها ـ فلا كفر ، ولا إيمان ، ولا شر ، ولا خير ، إلا منها .. فهي تتسع لجميع الثنائيات ، والمتناقضات ، ولها شكلها الهرمي ، بقاعدته وقمته .. وتعدداتها وثنائياتها تكون في القاعدة ، وتتفاوت إلى القمة ، حيث لا يكون إلا الوحدة ـ هذه هي الإرادة ـ وأما الأمر فهو الإرادة عندما تفضي فيها الثنائية إلى الوحدة ، لأن الوحدة هي الأصل ، والثنائية المظهر .. فمثلاً: الله خير محض ، ولا يصدر عنه إلا الخير .. ولكنا ، نحن ، لقصور عقولنا ، ولاعتبارنا لأنفسنا وحدها ، نرى أن بعض الأشياء خير ، وبعضها شر .. ونجزع مما نسميه شراً ، ويستبد بنا البطر عندما نظفر بما نسميه خيراً .. ولذلك فإن الله تعالى يقول في تربيتنا: "كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم ، وأنتم لا تعلمون" .. أو يقول: "والله أعلم بأعدائكم ، وكفى بالله ولياً ، وكفى بالله نصيراً" .. ولقد قال بعض العارفين في قوله تعالى: "وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة": إن النعم الظاهرة هي العوافي ، والنعم الباطنة هي المصائب .. ونحن حين نتربى على هذا التهذيب السماوي ، ونتفطن لقول الله تعالى: "ما أصاب من مصيبة في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحب كل مختالٍ فخور" ، نسير في الترقي حتى نرتفع إلى مرتبة التوحيد ، ونصبح قادرين على التوحيد بين المظاهر المختلفة في الوجود ، ويظهر لنا جلياً أن الخير هو الأصل ، والموت ، الذي هو في نظرنا أكبر الشرور ، يبدو لنا في حقيقته ، فإذا هو ميلاد جديد ، في عالم جديد ، أرحب ، وأنضر ، من عالمنا الحاضر .. هذا للصالحين ، بالطبع .. يتضح من هذا أن الأمر هو قمة الإرادة ، وأنه ، بذلك ، أخص من الإرادة ، والإرادة أعم منه .. اقرأ قول الله تعالى: "وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها .. قل: إن الله لا يأمر بالفحشاء .. أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل: أمر ربي بالقسط ، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وادعوه ، مخلصين له الدين ، كما بدأكم تعودون" .. أو اقرأ قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء ، والمنكر ، والبغي .. يعظكم ، لعلكم تذكرون" .. يتضح لك ما أردت من خصوص الأمر ، بعد أن اتضح لك شمول الإرادة ..
    والإيمان بالأمر ، أو قل: اليقين به ، يوجب الرضا بالإرادة ، وذلك حظ النفس الراضية ، التي تجيء في المرتبة بعد النفس المطمئنة .. وقد سلفت الإشارة إلى ذلك .. والرضا بالإرادة مرتبة توحيد تام عند العابد ، وبه تتغذى روحه ، ويرتفع كيانه جميعه ..
    الأمر محرر من الزمان و المكان

    وتخلص الأمر من الثنائية التي اشتملت عليها الإرادة خلصه من الزمان والمكان .. اقرأ قوله تعالى: "إنا كل شئ خلقناه بقدر ، وما أمرنا إلا واحدة ، كلمحٍ بالبصر" .. فما يكون الخلق إلا في الزمن ، ولكن الأمر خارج الزمن .. "إنما أمره إذا أراد شيئاُ أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ، وإليه ترجعون" ..
    وسنذكر في مقام التحرر من الزمن هذا كل ما سبق ذكره في قوله تعالى: "ثم استوى على العرش" ومن قوله تعالى: "ثم أنشأناه خلقاً آخر" ، ومن قوله تعالى: "ونفخت فيه من روحي" .. كما لا بد أن نذكر الحديث عن النفس الكاملة ، تلك التي انتهى بها تطور النفس في أطوار الترقي حتى بلغت قوله تعالى: "ما زاغ البصر وما طغى" ، إلى آخر هذه العبارات التي تدل على نهايات الأطوار التي حدثتك عنها ، والتي جاءت كقمة للشكل الهرمي دائماً .. ولا بد أن نذكر قولنا: أن الروح هي الطرف الرفيع من النفس ، أو هي قمة الشكل الهرمي .. وسيتبين من كل أولئك أن الروح هي "الأمر" ..
    الروح ، العلم ، الحياة ، الله

    "ويسألونك عن الروح ، قل: الروح من أمر ربي ، وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" .. وقد وردت الإشارة إلى العلم في هذه الآية ، وهي تحمل كناية طريفة بأن الروح هي العلم أيضاً .. ولو تمعنت في حديثي الماضي يتأكد عندك أن الروح هي العلم .. فقد حدثتك أن الأمر هو قمة الإرادة ، وحدثتك أن الإرادة صفة وسط بين صفتين: من أعلاها العلم ، ومن أسفلها القدرة .. ومعنى هذا أن العلم هو قمة الإرادة أيضاً .. والعلم هو الحياة ، وهو الله .. فإن صفات الله القديمة قائمة بذاته القديمة ، وهي ليست غيره .. ونحن إنما نجهل أصل الحياة لأننا نجهل الله .. والحق أن علمنا بكنه الأشياء جميعها قاصر ، وإنا لا نعلم إلا خصائص القوى ، دون كنهها .. فالمادة مثلاً ، على اختلاف صورها ، قد ردت إلى أصل واحد ، وذلك بفضل تقدم العلم الطبيعي في اكتشاف أسرار الذرة .. وقد وجد أخيراً أن المادة بصورها المألوفة ليست هناك ، وإنما هي شحنة كهربائية ، أو هي طاقة ، تعرف خصائصها ، ولا يعرف كنهها .. ونحن عندنا أن المادة هي مظهر "للإرادة" وأن الإرادة هي الله .. ونحن لا نعرف الله معرفة إحاطة ، ولن نعرفه ، ولكننا سنظل نطلبه حثيثاً .. ولن تكون نهايتنا إلا عنده ، وليس لذلك نهاية .. "وأن إلى ربك المنتهى" .. ولا منتهى ..
    وهذا الشكل الهرمي الذي صورناه في المخلوقات موجود في كل ذرة من ذرات الوجود ، وهو ، فيما اصطلحنا على تسميته بالأحياء ، أظهر مما في عداه .. وهو في الإنسان ، أظهر منه في النبات ، والحيوان .. ويبدو أن الروح التي دار حولها نقاش العلماء في تلك الندوة الطريفة هي روح الإنسان ، ولذلك فلا بد من الإشارة إليها في ردي هذا عليك ..
    الروح الإنساني

    يقول الله تبارك وتعالى: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين" .. ولقد اختلف المفسرون في الشجرة هنا ، ما هي؟؟ وهي عندي شجرة التين ، وهي كناية عن النفس الأمارة .. ولقد ذكرنا أن النفس الأمارة هي الطور الذي يشترك فيه الإنسان ، والحيوان السائم .. ولا يبدأ الإنسان في إرتقاء أطوار الإنسانية إلا حين تبدأ جرثومة النفس اللوامة ، وإنما تجئ تلك كنتيجة لكبح جموح النفس الأمارة بإخضاعها لمقتضيات الحلال ، والحرام .. وهذا هو السر في تحريم الشجرة على آدم وزوجه في الجنة ..
    وعند بروز النفس اللوامة تكون قد برزت ثلاث قوى: ذكاء لمعرفة الحلال ، والحرام ، وإرادة لاجتناب الحرام وعمل الحلال ، ومقدرة على تنفيذ العمل ، أو الترك .. وهذه القوى الثلاث هي ما نسميه في الإنسان بالعلم ، والإرادة ، والقدرة ، التي أسلفنا عنها القول ، عندما تحدثنا عن قول المعصوم: "إن الله خلق آدم على صورته" ، في الآية الكريمة: "وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سويته ، و نفخت فيه من روحي ، فقعوا له ساجدين" .. والتعبير: "ونفخت فيه من روحي" يشير إلى بدء جرثومة النفس اللوامة ، وهي كما بينا آنفاً طور من أطوار ترقي النفس .. ولكنه طور ارتفع به الإنسان لفوره عن مستوى الحيوان ، ولذلك فهو طور مشهود .. ولولا أن هذا الجواب قد طال لتحدثت قليلاً عن كيفية النفخ .. وقد أفعل في وقتٍ آخر ، في جواب مستقل ..
    هذه الإشراقة النورانية البسيطة ، التي بها يقع التمييز بين الحلال ، والحرام ، هي الروح ، حين قلنا أنها الطرف الرفيع من النفس .. وكلما ترقت النفس في المعارج التي سلف ذكرها من أمارة ، إلى لوامة ، إلى ملهمة ، إلى مطمئنة ، إلى راضية ، إلى مرضية ، إلى كاملة ، كلما زادت رفعة ، وخفة ، وشفافية .. وكلما زاد طرفها الرفيع ـ "الروح" ـ رفاعة ، وشفافية ، ونفاذاً إلى دقائق التمييز .. قد تسمى الجانب الغليظ ، الكثيف من النفس ، الذاكرة ، أو الماضي .. فإذا ما التقى الخيال والذاكرة نشأ الفكر بينهما ، كما ينشأ الجنين بين الأب والأم .. وهذا الثالوث يسمى العقل .. وقد ذكرت لك هذه النبذة البسيطة عن العقل لأني رأيت أن ذكر العقل ورد في نقاش السادة العلماء مع ذكر الروح ..
    ولا بد من ختام هذا الجواب بعد أن طال ، وإن كنت أريد أن أحدثك عن الموت ، وعن البرزخ .. ولكن ذلك مما يزيد في طول هذا الجواب فيجعله مملاً ، إن كان قد أبقى من الإملال شيئاً ..
    وختاماً أرجو الله أن يعلمنا ، ويعلمك وأن ينفع بعلمنا ، وبعلمك ..
    المخلص
    محمود محمد طه


    مع وافر المحبة والتقدير..
    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2007, 03:55 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء الكُتاب :
    أسامة
    ياسر

    لكما الشكر الجزيل أن جعلتُم من نبتةً صغيرة
    في طرف قصي : شجرة باسقة بالفكر ،
    ثرية بالحوار الهادف
    والإختلاف السلس بلطائفه من احترام
    المُشاركين ، وثقل المباحث التي
    وردت وتنوعها البديع


    والشكر موصول للأخ عمر ،
    ولكل القراء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2007, 07:09 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا شقليني ايها الماسك على جمرة الكلم الطيب .

    الأستاذ واحد من مفكرينا الأفذاذ ،
    وقد حورب في حياته،
    وانتقص من شأنه الباذخ،
    وختم شيخوخته مبتسما فوق منصة الإعدام،
    فلعل كليماتنا القاصرات في مقاربة خطابه،
    ترد بعض الدين الذي هو في أعناقنا الى يوم القيامة.
    ******************
    نعود لمداخلة الصديق ياسر.
    يا مراحبين يا ياسر
    قلت:
    Quote: وضعت لك خطا تحت كلمة المدنية وأظن أنك قصدت أن تكتب "المادية"..


    أشكرك على انتباهك العالي ،وعلى تصحيحي.

    نعود لما قلت به.

    قلت:
    Quote: استخدام المصطلحات محدد جدا، ولكن النسبية في مفهوم الكلمة.. مثلا الإسلام في زمن النبي عليه السلام هو مدنية "مادية ـ روحية" "الدنيا مطية الآخرة"، والإسلام في زمن الأمويين هو حضارة مادية أكثر منها روحية إذا قارنتها بالعهد النبوي، ولكن إذا قارنتها بالحضارات الرومانية والفارسية فهي تعتبر مدنية أكثر منها حضارة.. هذا ما قصدته بالنسبية..

    مما يفرح اننا متفقان حول تحديد المصطلحات. ولكنني لم افهم كلامك حول نسبية مفهوم الكلمة.
    فهل المقصود نسبية المصطلح؟
    و اذا كان أن المصطلح نسبي ،فما جدواه؟

    المصطلح في زعمناالضعيف يهدف الى مقاربة ظاهرة محددة في تاريخ ومكان محددين.
    واذا اكتشف الباحث ان المصطلح لا يغطي كل الظاهرة ،فعليه نحت مصطلح آخر.
    وهذا ما حدث مثلا لماركس حين اكتشف في دراسته لانماط الانتاج الآسيوية ،أنها لا تخضع لما حاول ان يقول به من تحقيب للتاريخ البشري .فلذلك قال بمصطلح نمط الانتاج الآسيوي.
    ولذلك فاذا كان ان هنالك مجتمعا ما ،لا نستطيع ان نطبق عليه مصطلحي الحضارة والمدنية ،فعلينا القول بمصطلح آخر يمكن ان يكون مقاربا بشكل علمي مقبول للظاهرة التي فلتت من المصطلحين الاساسين.
    وحتى في اطار فهمك لمصطلحي الحضارة والمدنية ،فاننا نجد انك تمارس نفس الخلط الذي قام به الدكتور النور حمد والاستاذة أسماء محمود محمد طه في مقدمتهما التي اشرنا اليها سابقا.

    نعود لكلامك حول مصطلحي الحضارة و المدنية،من خلال ما قال به الاستاذ من فهم لهما ،وطريقة استخدامك لهما.
    قلت :
    Quote: مثلا الإسلام في زمن النبي عليه السلام هو مدنية "مادية ـ روحية" "الدنيا مطية الآخرة"


    أولا:
    كيف يمكن ان تكون المدنية هي الجانب الروحي و المادي معا؟
    وهذا الكلام يمكن ان يكون مفهوما لو ان الاستاذ يستخدم حدا ثالثا مثل ان يقول ان الثقافة هي الجانب الروحي،
    والحضارة هي الجانب المادي ،ثم يستخدم مصطلحا ثالثا مثل المدنية،
    بحيث يجمع الثقافة "الجانب الروحي " و الحضارة "الجانب المادي "،لكن نظرته التوحيدية تمنعه من ذلك كما قلنا سابقا.
    وحتى في اطارالحدود الثلاثة لفهم التطور الانساني ،فيكفي ان نقول مدنية كي تعبر عن الجانبين الروحي و المادي معا.
    ثانيا:
    كان عهد الرسالة الأول هو مدنية ولم تكن هنالك حضارة.فلم يتغير شيئ من حياة العرب المادية ،ولم يضيفوا شيئا الى بيئتهم المادية.
    وكون ان الاسلام في ذلك الزمان ربط الدنيا بالآخرة،فهذا لا يعني اطلاقا انه كانت هنالك انجازات ملموسة على الصعيد المادي في حياة البادية العربية .ولك ان ترجع الى تعريف الاستاذ لمصطلح الحضارة.
    تعريف الاستاذ للحضارة يقول بالآتي:
    Quote: وأما الحضارة فهي ارتفاق الحي بالوسائل التي تزيد من طلاوة الحياة ، ومن طراوتها .. فكأن الحضارة هي التقدم المادي ، فإذا كان الرجل يملك عربة فارهة ، ومنزلا جميلا ، وأثاثا أنيقا ، فهو رجل متحضر ، فإذا كان قد حصل على هذه الوسائل بتفريط في حريته فهو ليس متمدنا ، وان كان متحضرا ، وانه لمن دقائق التمييز أن نتفطن إلى أن الرجل قد يكون متحضرا ، وهو ليس متمدنا ، وهذا كثير ، وأنه قد يكون متمدنا ، وهو ليس بمتحضر ، وهذا قليل ، والكمال في أن يكون الرجل متحضرا متمدنا في آن . وهو ما نتطلع إليه منذ اليوم.


    ومن الواضح رغم نظرة الاستاذ التوحيدية للعلاقة بين المادي والروحي ،إلا أنه في مخططه النظري للخروج من مأزق الحضارة الغربية ،فانه عول على الجانب الروحي أكثر من المادي .
    وسنعود لذلك.
    ثم قمت عزيزي ياسر بالحديث عن الخط الثاني ،
    حين قلت:
    Quote: الخط الثاني: كيف تفهم؟؟ والجواب أنك تسير في خط موازي للأستاذ ولذلك لن تفهمه.. أنت تتحدث عن طريقة إنتاج المصطلح عند الأستاذ، بينما الأستاذ يرتفق بالمصطلح ليوضح المفاهيم!! وهو يقول أن اللغة نفسها حجاب عن المعاني.

    و اسمح لي ان ارد عليك بشكل مقتضب.
    الحديث عن اللغة كحجاب عن المعاني ،يمكن ان ينطبق على احوال المتصوفة مثلا،لكنه لا ينطبق على مفاهيم مثل الفيدرالية والجمهورية والاشتراكية والديمقراطية.وهذا يعني اذا انسقنا وراء فهمك لحجاب اللغة،فان كل ما كتب في الديباجة وأسس دستور السودان ،لا يمكن مناقشته،لان اللغة التي كتبا بها تحجب المعاني الاصلية لتلك المفاهيم الدنيوية.

    كونك تنعي علي عدم فهمي للاستاذ،
    فهذا يصب في خانة الفهم الوحيد بل الأوحد لخطاب الاستاذ.
    وخطاب الاستاذ يمكن ان يقارب بمناهج مختلفة ومتعددة.وليس هنالك مرجع يقول ان هذه القراءة هي القراءة الوحيدة والمثالية لخطاب الاستاذ.

    ما أحاوله من مقاربة متواضعة،
    يصب في بدء مرحلة جديدة تتمثل في الغور عميقا في الخطاب.وكما قلت من قبل فان خطاب الاستاذ وقع ضحية هجوم الخصوم ،ودفاع الأنصار.
    فهذه ياسيدي محاولة متواضعة ،اتمنى ان اكملها وأقوم بنشرها ،
    كان الله هون،والا فسيأتي من يطورون ما قلته به ،
    أو انتقاده سعيا نحو قراءة منصفة لخطاب الاستاذ.

    و بهذه المناسبة أريد أن أشيرالى ملحوظة تتعلق بفهم الاستاذ لتطور خطابه .
    فمثلا نجد ان الاستاذ يرى أن هنالك كتابين يسمي كل منهما بالكتاب الأم للاخوان الجمهوريين.

    ففي مارس 1960 تحدث الاستاذ عن ان كتاب "الإسلام" هو:

    Quote: الكتاب (( الأم )) بالنسبة ( للأخوان الجمهوريون) 1


    يقول عن كتاب:
    الاسلام
    Quote: هذا كتاب خرجت الطبعة الأولى منه في مارس عام 1960 ، وكان الناس يومئذ تحت وطأة (( حكم العساكر )) لا أحوجهم الله إلى ذكـراه بالخير ، وقشع الله ، عن أمم الأرض التي لا تزل بأمثاله مرزوءة ، سحابة ظلمته وجهله.
    ولقد خرج هذا الكتاب عقيب حادث فصل الطلبة الجمهوريين الثلاثة من المعهد العلمي ، وما صحب ذلك الفصل من تشويه شديد للفكرة الجمهورية . ولقد حاولنا تصحيح ذلك التشويه فلم يتيسر لنا النشر ، ولقد منعنا المحاضرات في الأندية ، وفي دور العلم المختلفة .
    خرج هذا الكتاب في طبعته الأولى مركزا ، شديد التركيز ، مضغوطا ، كأشد ما يكون الضغط، ومع ذلك، فهو الكتاب (( الأم )) بالنسبة ( للأخوان الجمهوريون) 1.. فيه كل ما نريد أن نقول عن الإسلام ، فلم يبق أمر مستأنف ، إلا أن يكون زيادة شرح ، وزيادة توسيع لما جاء فيه موجزاً .



    ثم يقول عن الرسالة الثانية من الاسلام:

    Quote: هذه مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب (( الرسالة الثانية من الإسلام )) .. وهو كتاب قد صدرت طبعته الأولى في يناير من عام 1967 ، الموافق لشهر الله المكرم رمضان من عام 1386.. ولقد لاقى رواجا عظيما ، ونجـد أن رواجه يزداد كلما تقادم عليه العهـد ، ذلك أن الناس قـد أخذوا يتفهمونه ، ويتقبلونـه ، ويقبلون عليه .. وهـذا الكتاب هـو ، بالنسبة للدعوة الجمهـورية ، الكتاب الأم .. ومع ذلك ، فانه موجز ، أشد الإيجاز ، ويتطلب شرحاً ، وتفصيلا ، وتبيينا ، ليس إليه اليوم من سبيل


    في النسخة الالكترونية ،يوجد رقم ا،بخصوص الحديث عن "الكتاب الام"،لكن لا يوجد اي تفصيل حول مغزى ذلك الواحد.

    المهم ،
    لم يشر الاستاذ الى انه قد سبق له ان ذكر ان الكتاب الام للأخوان الجمهوريين هو كتاب "الاسلام".
    وفي زعمنا ان الرسالة الثانيةهي تطوير لكتاب "الاسلام".
    و السلام
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2007, 07:42 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    قلنا في مداخلتنا السابقة ان كتاب "الاسلام" هو الكتاب الأم حقيقة،
    بالنسبة للأخوان الجممهوريين.

    ذلك أن كتاب الرسالةالثانية ،ما هو إلا تطوير لذلك الكتاب.

    ومن خلال مداخلة للصديق ياسر الشريف ،
    نجده لا يشير الى ذلك ،
    بل أنه يكتفي بوصف الكتاب الام اي كتاب "الرسالة" بأنه :
    Quote: ممتع
    .

    يقول ياسر في ذلك :
    Quote: كتاب "الإسلام" للأستاذ محمود من أمتع الكتب وقد كتب فيه الأستاذ محمود مقدمة يحسن بي أن أضعها هنا تكملة للحديث بعاليه وتمهيدا لما سأضعه أيضا بعد ذلك:

    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2007, 08:39 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ الصديق أسامة،

    تحية طيبة

    قولك:

    Quote: مما يفرح اننا متفقان حول تحديد المصطلحات. ولكنني لم افهم كلامك حول نسبية مفهوم الكلمة.


    نعم الكلمة محددة ولكن المفهوم نسبي وأضيف أنه غير ثابت أيضا.. فمثلا الشرح الذي بيَّنه الأستاذ محمود لكلمة حضارة في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ونقلته أنت هو المفهوم في الزمن الذي كتب فيه الأستاذ ذلك الكتاب.. "السيارة والمنزل والأثاث والحديقة".. ولكن يمكن أن تقول أن الإنسان المتحضر على أيامنا هذه هو الذي لديه كل ما يحتاجه من مسائل أساسية للحياة، ومواصلات مريحة، وكذلك يستطيع أن يستخدم الكمبيوتر ويدخل الشبكة العالمية "زي حالتنا كدا يا أسامة.. عُمَد وخالين أطيان ولكننا نعتبر مالكين للحضارة".. ولكن الرجل البدائي الذي اكتشف النار والسلاح الحجري يعتبر أيضا متحضرا إذا ما قورن بالإنسان الذي لم يعرف تلك الأدوات..
    وقد أوضحت لك في مداخلة بعاليه أن الإسلام يعتبر حضارة أكثر منه مدنية على زمن الأمويين مثلا وذلك بالمقارنة إلى عهد النبي، ولكنه في نفس الوقت يمكننا أن نعتبره مدنية فيها القيمة الإنسانية أكثر إذا قارنته بالمدنيات الفارسية والرومانية [لاحظ أن المقارنة هنا هي مكان القيمة الإنسانية الأخلاقية]..

    قولك:

    Quote: أولا:
    كيف يمكن ان تكون المدنية هي الجانب الروحي و المادي معا؟

    المدنية هي الحضارة زائدا القيمة الإنسانية والأخلاقية وبسط العدل والمساواة. ولذلك على زمن النبي كان الإسلام مدنية "مادية وأخلاقية روحية"..
    قولك:


    Quote: كان عهد الرسالة الأول هو مدنية ولم تكن هنالك حضارة.فلم يتغير شيئ من حياة العرب المادية ،ولم يضيفوا شيئا الى بيئتهم المادية.


    كيف لم تكن هناك حضارة على عهد الرسالة الأول؟؟ لاحظ أن الحضارة لها مستويات مختلفة في الأوقات والأماكن المختلفة، والإستدلال بما أوردته من قول الأستاذ عن الحضارة لا يفيدك كثيرا، فمجرد توحيد القبائل العربية تحت حكم واحد وقانون معين يعتبر حضارة.. وصحيح أن حياة العرب البدوية من جمال وشياه وخيام وتجارة والحضرية من زراعة وتجارة كانت موجودة قبل الإسلام، ولكن قيمة العدل الإنساني [النسبي طبعا] هو الذي استجد بدولة الخلافة.. كما أن الرفاهية الحضرية على زمن الممالك الإسلامية قد اتسعت.. على الأقل المسلمون دخلوا بلاد الشام ومصر وفارس وفيما بعد الأندلس وورثوا حضارات لم تكن لهم من قبل ولكن القيمة العدلية نقصت كثيرا ..
    إذن قولك التالي يحتاج إلى مراجعة:

    Quote: وكون ان الاسلام في ذلك الزمان ربط الدنيا بالآخرة،فهذا لا يعني اطلاقا انه كانت هنالك انجازات ملموسة على الصعيد المادي في حياة البادية العربية .ولك ان ترجع الى تعريف الاستاذ لمصطلح الحضارة.


    في مداخلتي بعاليه قلت لك:

    Quote: أنك تسير في خط موازي للأستاذ ولذلك لن تفهمه.. أنت تتحدث عن طريقة إنتاج المصطلح عند الأستاذ، بينما الأستاذ يرتفق بالمصطلح ليوضح المفاهيم!! وهو يقول أن اللغة نفسها حجاب عن المعاني.


    وكان تعليقك عليه كالتالي:

    Quote: و اسمح لي ان ارد عليك بشكل مقتضب.
    الحديث عن اللغة كحجاب عن المعاني ،يمكن ان ينطبق على احوال المتصوفة مثلا،لكنه لا ينطبق على مفاهيم مثل الفيدرالية والجمهورية والاشتراكية والديمقراطية.وهذا يعني اذا انسقنا وراء فهمك لحجاب اللغة،فان كل ما كتب في الديباجة وأسس دستور السودان ،لا يمكن مناقشته،لان اللغة التي كتبا بها تحجب المعاني الاصلية لتلك المفاهيم الدنيوية.


    الكلمات والمصطلحات وحدها لا تنقل المفاهيم ولذلك نشأت الحاجة إلى التوضيح والتعريف خاصة للمفاهيم المعقدة.. أرجو ألا تفهم من قول الأستاذ بأن "اللغة حجاب عن المعاني" بأنه يعتبر اللغة غير مهمة.. المقصود أن الكلمات تحتاج إلى توضيح حتى تنقل المفهوم المعين، ولكن عندما تدق المعاني فإن الكلمات نفسها تصبح حجابا عن المعنى.. ودعني أضرب لك مثلا بعبارتك التي قلت فيها في مقدمة مداخلتك:

    Quote: فلعل كليماتنا القاصرات في مقاربة خطابه،
    ترد بعض الدين الذي هو في أعناقنا الى يوم القيامة.


    ما هو يوم القيامة في تقديرك؟؟ أم أن الكلمة من "أحوال المتصوفة" يا صديقي أسامة؟؟ المرة دي قبضتك.. عاد يحلِّك مني "الحلَّ بلَّة من القيد والمذلَّة" فأنا أريد الإجابة..
    والآن نأتي إلى كلمة "ديمقراطية" فهي إذا أخذت كمفردة لا تعطي أي معنى في اللغة العربية وهي في الأصل كلمة وافدة من خارج اللغة العربية.. ولكن تعارف الناس على أن معناها هو "حكم الشعب بواسطة الشعب لمصلحة الشعب".. مفهوم الديمقراطية أيضا نسبي يا أسامة ففي عهد الإغريق لم يكن النساء والعبيد ضمن الشعب..
    إذن يمكننا أن نقول أن مناقشة ما جاء في كتب الفكرة الجمهورية يجب ألا يتوقف عند المصطلحات سواء كانت قديمة أو مستحدثة وإنما نتجه إلى المفهوم المبسوط بالكتابة المفصلة المبوبة كما فعل الأستاذ محمود.. هذا هو كل الموضوع بيني وبينك والذي قادني لكي أقول لك بأنك تنحجب بالمصطلحات عن متابعة الأفكار..

    قولك:

    Quote: كونك تنعي علي عدم فهمي للاستاذ،
    فهذا يصب في خانة الفهم الوحيد بل الأوحد لخطاب الاستاذ.
    وخطاب الاستاذ يمكن ان يقارب بمناهج مختلفة ومتعددة.وليس هنالك مرجع يقول ان هذه القراءة هي القراءة الوحيدة والمثالية لخطاب الاستاذ.


    طبعا ليس هناك فهما واحدا لما جاء به الأستاذ، والناس يتفاوتون في درجة فهمهم لفكرته.. ولكن في تقديري أنك لن تفهمه، في الحد الأدنى من الفهم، بسبب أنك لا تتجه إلى فهم الفكرة بقراءة تغوص عميقا كما تريد أنت أن تقول، وإنما تقف عند المصطلحات وهذا وقوف بالساحل يا صديقي وليس غوصا في الأعماق فـ "غص في بحار الجمع تُبدَ الجواهر".. سأضرب لك مثلا آخر بكلمة "الأبد" في فهم الأستاذ محمود للقرآن خاصة أن لها علاقة بكلمة "القيامة" التي طلبت منك أن تقول لي ماذا تعني لديك.. القرآن يقول أن الكفار خالدين في النار إلى الأبد والمفهوم الشائع لذلك هو "إلى ما لا نهاية".. فانظر ماذا قال الأستاذ للدكتور مصطفى محمود في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" هنا:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=32
    لتعرف كيف أن اللغة يمكن أن تكون حجابا عن المعاني في مفهوم "الأبد".. طبعا هذا لا يعني أن كل الكلمات تحجب المعنى، هذا أمر بديهي فكلمة "شمس" مثلا لها معنى واضح أكثر من كلمة "أبد"..
    الطريف أن الدكتور مصطفى محمود كان معجباً بـ "أحوال المتصوفة" وقد كتب له الأستاذ في هذا الأمر كتابة يحسن بي أن أضع لك وصلتها هنا فإن بها بعض ما أحب لك أن تقرأه:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=20&chapter_id=26


    وفي الختام لك شكري ووافر التقدير
    ياسر


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 27-04-2007, 08:42 AM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 27-04-2007, 08:48 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2007, 11:30 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    أخي العزيز أسامة الخواض،

    تحية المودة والتقدير

    سأبدأ بالتعليق على ما جاء في مداخلتك الأخيرة، والجزء الأخير من المداخلة التي سبقتها حول مسألة الكتاب الأم، وعن الرقم "1".. أولا الرقم هذا لا يعدو أن يكون خطأ من الشخص الذي قام بنقل الكتاب عن النسخة الورقية وقد قمت بتصحيح الوضع الآن في النسخة الرقمية في موقع الفكرة وأشكرك على أن كلامك كان بمثابة تنبيه لتصحيح الخطأ.. هذه هي صورة الصفحة من النسخة المصورة للكتاب ويتضح أنه ليس فيها هذا الرقم..




    ولا أدري أين تكمن المشكلة في أنني لم أكتب عن كتاب الإسلام أنه الكتاب "الأم" بل قلت عنه بأنه كتاب ممتع.. كما لا أدري أين تقع المشكلة في أن يصف الأستاذ كتاب الإسلام الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1960 بالكتاب "الأم" وذلك في مقدمة الطبعة الثانية من الكتاب والتي كانت في عام 1968، ثم يأتي فيما بعد في بداية السبعينيات ليكتب في مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ويصف ذلك الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1967 بأنه الكتاب الأم؟؟ لقد كان كتاب الإسلام هو الكتاب الأم، ثم أصبح كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" هو الكتاب الأم.. أين المشكلة؟؟ فالأستاذ نفسه قد قال بأن جوهر ما أرادت الفكرة الجمهورية أن تقوله قد كتب في كتاب "الإسلام"، فما الذي يمنع أن تنتقل صفة "الأم" إلى كتاب الرسالة الثانية إذا كان قد جاء فيه لب ما جاء في كتاب "الإسلام" مع مزيد من الشرح والتوضيح؟؟
    قولك:

    Quote: المهم ،
    لم يشر الاستاذ الى انه قد سبق له ان ذكر ان الكتاب الام للأخوان الجمهوريين هو كتاب "الاسلام".


    نعم لم يشر الأستاذ إلى هذا الأمر في الموضع الذي أوردته، ولكن ما هي أهمية أن يذكر أو لا يذكر!! هل تستطيع أن تقول لي ما هي أهمية ذلك؟؟

    قولك:


    Quote: وفي زعمنا ان الرسالة الثانية هي تطوير لكتاب "الاسلام".


    تطوير ليست الكلمة الدقيقة ويمكنك أن تقول توسيع أو إسهاب في التوضيح.. الفكر الجمهوري استخدم كلمة تطوير فيما يخص التشريع الإسلامي وهذا هو جوهر فكرة الرسالة الثانية..

    وفي مرة قادمة سأعود للتعليق على الجزء الأول من المداخلة قبل الأخيرة..
    وشكرا
    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 26-04-2007, 05:21 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-04-2007, 07:47 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الأحباء تحية طيبة .
    ونثمن جهدكم والصبر على الحوار وعلى الكنوز ، وليعلم الجميع أن هنالك
    قراء كُثر ينتظرون الثمار التي توردون تباعاً.


    حبيبنا ياسر الشريف

    عثرت على نصين مما سبق أن أوردنا ، وعثرت فيهما شُبة اختلاف :

    الأول :

    أ/ في النص الأول وهي إجابات وردت سابقاً من ردود الأستاذ محمود عام 1970 م وفيها :


    (وحقيقة القرآن لا تعرف عن طريق القراءة، وإنما تعرف عن طريق الممارسة في تقليد المعصوم، عبادة وسلوكا، )

    الثاني :

    والنص الآخر ورد ضمن مقدمة الطبعة الرابعة من ( الرسالة الثانية من الإسلام ) :

    ( أن يتلقوا عن الله كفاحا - ذلك أمر يبدو غريبا، للوهلة الأولى، ولكنه الحق الذي تعطيه بدائه العقول، ذلك بأن القرآن هو كلام الله، ونحن كلما نقرؤه إنما يكلمنا الله كفاحا، )

    بناء على ما ورد وجدنا رأيين ، نرجو إن تفضلت التوضيح . لأننا بصدد بناء رؤى ويتعين أن نتقصى
    شِعابها .

    هنا مقتطف من النصين ( 1 و 2 ) على التوالي :



    (1)
    وقد نشرت إجابة الأستاذ بعدد السبت الموافق 4/4/1970، وكان نصها:
    { مؤهلات المفسر العصري للقرآن تقوم على أمرين: أن يكون المفسر ملما إلماما صالحا بحاجة العصر، وأن يكون عالما علما وافيا، ودقيقا، بحقيقة القرآن ..
    فأما حاجة هذا العصر فإلى الهداية .. فإن البشرية لم تكن يوما في التيه كما هي اليوم .. وسمة هذا العصر هي القلق، والحيرة، والاضطراب .. هذا عصر الثورات: الثورة الثقافية، والثورة الجنسية، وثورة الشباب، وكلها دليل على القلق، والحيرة، والاضطراب .. هذا عصر (الهيبيز) .. جماعات من الشباب، من الجنسين، يزيد عددهم كل يوم، ويستطير شرهم كل يوم، حتى لقد عم جميع الأقطار .. يقوم مجتمعهم على الرفض، فهم قد وجدوا مجتمع الحضارة الغربية، الآلية، مجتمع إنتاج واستهلاك، فقد الإنسان المعاصر فيه روحه، وقيمته، وحريته، واستحال إلى آلة تنتج وتستهلك، فرفضوه، ورفضوا معه كل عرف، ودين .. وفزعوا إلى صور من مجتمعات الغابة، فهم يلبسون المرقعات، ويسيرون حفاة، ويرسلون شعورهم، ويبيتون على الأرصفة، والطرقات، ويستبيحون بينهم من العلائق الجنسية ما ظلت البشرية على صيانته حريصة خلال تاريخها الطويل .. هم يبحثون عن حريتهم، وعن إنسانيتهم، وعن فرديتهم، فلا يكادون يجدون غير الضياع، وغير القلق، وغير الإضطراب .. فهل عند مصطفى محمود إدراك واسع لهذه الظاهرة، واهتمام بها، وسعي لإيجاد الهداية لها من القرآن بتفسيره العصري؟؟
    ثم حقيقة القرآن .. ما هي؟؟ هي العلم المطلق .. وعندما تأذن الله أن يسرع الإنسان في معرفة المطلق نزله من الإطلاق إلى القيد، فكانت، في قمة القيد، الإشارة، وفي قاعدة القيد العبارة .. فأما العبارة فهي (الكلمة العربية) .. وأما الإشارة فهي (حرف الهجاء العربي) وأما حقيقة القرآن فهي فوق الإشارة، وفوق العبارة .. ولقد قال تعالى في ذلك: (حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا، عربيا، لعلكم تعقلون * وإنه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم) فاما قوله: (حم) فإشارة .. وأما قوله: (والكتاب المبين) فعبارة .. وكذلك قوله: (إنا جعلناه قرآنا، عربيا، لعلكم تعقلون ..) فإنه عبارة تفيد العلة وراء تقييد المطلق .. وأما قوله: (وأنه، في أم الكتاب لدينا، لعليّ حكيم ..) فإنما هو عبارة، تفيد، بقدر طاقة العبارة، عن حقيقة القرآن .. وحقيقة القرآن لا تعرف عن طريق القراءة، وإنما تعرف عن طريق الممارسة في تقليد المعصوم، عبادة وسلوكا، وهو ما سمي، في أخريات الأيام، (بالتصوف)
    فهل عند مصطفى محمود قدم في التصوف؟؟ لا‍!! ولا كرامة‍!!

    (2)
    هذه مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب (( الرسالة الثانية من الإسلام )).. :

    ورد تحت عنوان ( من المأذون ؟ ) :

    { أول ما تجب الإشارة إليه هو أن النبوة لم تختم حتى استقر، في الأرض، كل ما أرادت السماء أن توحيه، إلى أهل الأرض، من الأمر.. وقد ظل هذا الأمر يتنزل على أقساط، بحسب حكم الوقت، من لدن آدم وإلى محمد.. ذلك الأمر هو القرآن.. واستقراره في الأرض هو السبب في ختم النبوة.. وأما الحكمة في ختم النبوة فهي أن يتلقى الناس من الله من غير واسطة الملك، جبريل - أن يتلقوا عن الله كفاحا - ذلك أمر يبدو غريبا، للوهلة الأولى، ولكنه الحق الذي تعطيه بدائه العقول، ذلك بأن القرآن هو كلام الله، ونحن كلما نقرؤه إنما يكلمنا الله كفاحا، ولكنا لا نعقل عنه.. السبب؟ أننا عنه مشغولون.. قال تعالى في ذلك: (( كلا‍‍!! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا!! إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)).. وإنما جاء القرآن بمنهاج شريعته، ومنهاج طريقته، وبأدبه في كليهما، ليرفع ذلك الرين، حتى نستطيع أن نعقل عن الله ما يحدثنا في القرآن، فإذا وقع هذا الفهم لرجل فقد أصبح مأذوناً له في الحديث عن أسرار القرآن، بالقدر الذي وعى عن الله.. }


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2007, 12:04 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي عبد الله الشقليني

    سلامات، وقد سعدت بما تفضلت به فهو يثري الحوار حول فكر الأستاذ محمود..
    في الحقيقة ليس هناك اختلاف أو تناقض بين العبارة التي تقول:

    Quote: وحقيقة القرآن لا تعرف عن طريق القراءة، وإنما تعرف عن طريق الممارسة في تقليد المعصوم، عبادة وسلوكا،

    والعبارة التي تقول:

    Quote: وأما الحكمة في ختم النبوة فهي أن يتلقى الناس من الله من غير واسطة الملك، جبريل - أن يتلقوا عن الله كفاحا - ذلك أمر يبدو غريبا، للوهلة الأولى، ولكنه الحق الذي تعطيه بدائه العقول، ذلك بأن القرآن هو كلام الله، ونحن كلما نقرؤه إنما يكلمنا الله كفاحا، ولكنا لا نعقل عنه


    فالعبارة الأولى المقصود منها أن قراءة القرآن أو الإطلاع والدراسة بدون ممارسة العبادة وتقليد النبي عليه الصلاة والسلام في العبادة والسلوك لا تؤدي إلى معرفة حقيقة القرآن، وإن أدَّت إلى معرفة ظاهر القرآن، لأن حقيقة القرآن لا تعرف إلا بالتوحيد.. والتوحيد علم ذوق لا يُدرك بالقراءة وإنما بالتذوق وقد تكون القراءة مدخل عليه طبعا.. فأنت مثلا تستطيع أن تصف فاكهة الموز في شكلها وحجمها وطعمها لإنسان لم يعرفها من قبل ولكن إدراكه للموز سيتسع جدا عندما يراه ويشمه ويتذوقه.. والأستاذ محمود في موضع آخر من نفس الكتاب أوضح هذه المسألة عند الحديث عن "لا إله إلا الله" فأرجو تأملها:


    Quote: و(لا إله إلا الله) هي هادية التوحيد .. والتوحيد هو العلم اللدني، الذي يؤخذ من الله مكافحة .. فهو لا يعلمنا إياه النبي، إلا في معنى أنه فاتح بابه، وقدوة السلوك إليه .. ولقد قال النبي في ذلك: (إنما أنا قاسم، والله يعطي، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين .. ولا تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يجيء أمر الله.) أراد بقوله (إنما أنا قاسم) أنه معلم الشريعة، ومعلم الطريقة، وقدوة السلوك .. وأراد بقوله: (والله يعطي) أن الله هو الذي يعلم حقائق الدين، لا أنا .. وهذا هو معنى قوله تعالى: (واتقوا الله، ويعلمكم الله) ..
    والتوحيد علم ذوق، فهو لا يدرك بالقراءة .. ومعنى (علم ذوق) أنه إنما يجيء عن طريق الممارسة، والتجربة في العبادة .. فمن إلتمسه عن غير هذا الطريق سقط على الدعاوى، وتخبط في متاهات الجهل .. ونحن نتهم الدكتور مصطفى محمود بأنه اعتمد على القراءة في تحصيله للتوحيد .. وليس معنى هذا أن الدكتور لا يعبد، ولكن معناه أنه لم يتقن العبادة حتى يدخل بها مداخل العبودية، إذ ليست مرحلة العبادة مرحلة تذوق الحقيقة، وإنما هي مرحلة إعداد لهذا التذوق .. هي مرحلة عقيدة، في حين أن مرحلة تذوق الحقيقة مرحلة علم .. ولا يستقيم الحديث لمتحدث عن أصول الدين قبل إتقانه مرحلة العلم هذه .. ذلك بأن الإسلام يقع على مرحلتين: مرحلة الإيمان، ومرحلة الإيقان ... فأما مرحلة الإيمان فلها ثلاث درجات: الإسلام، ثم الإيمان، ثم الإحسان .. وأما مرحلة الإيقان فلها ثلاث درجات، أيضا: علم اليقين، ثم علم عين اليقين، ثم علم حق اليقين، وبعد حق اليقين يجيء الإسلام، الذي هو دين الله، الذي لا يقبل غيره .. قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) .. وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين) ولا يشم أحد شميم معرفة أصول الدين قبل أن ينزل أدنى منازل الإيقان، وهي منزلة علم اليقين ..
    فمرحلة الإيمان مرحلة عقيدة، ومرحلة الإيقان مرحلة علم .. ويتضح من كلام الدكتور مصطفى أنه لم ينزل هذه المنزلة .. وخير ما يكشف لنا ذلك منه حديثه عن هذا الفصل، (لا إله إلا الله) .. ثم حديثه عن الفصل الذي يليه، وعنوانه (مخير أم مسير) .. فلنأخذ في استعراض حديثه عن (لا إله إلا الله) .. وأول الدلائل على أن الدكتور مصطفى لم يرح رائحة اليقين قوله من صفحة 240: (لا إله إلا الله .. إذن لا معبود إلا الله ..
    (ولن يعبد بعضنا بعضا .. ولن يتخذ بعضنا بعضا أربابا ولن نقتتل على شيء وقد أدركنا أنه لا شيء هناك ..
    (ولن يأخذنا الغرور وقد أدركنا أننا خيالات ظل تموج على صفحة الماء ..
    (ولن نفرح بثراء ولن نحزن لفقر ولن نتردد أمام تضحية ولن نجزع أمام مصيبة فقد أدركنا أن كل هذه حالات عابرة ..
    (وسوف تلهمنا هذه الحقيقة أن نصبر على أشد الآلام .. فهي آلام زائلة شأنها شأن المسرات ..
    (لن نخاف الموت.
    وكيف يخاف ميت من الموت؟؟)
    إنتهى حديث الدكتور مصطفى .. وأنت، حين تقرأه، يخيل إليك أنه يمكنك تحصيل هذا الإدراك في جلسة واحدة، أو في أيام قلائل، بعدها تملك الصبر على (أشد الآلام) ..
    وما هو هذا الإدراك؟؟ هو إدراكنا (أننا خيالات ظل تموج على صفحة الماء)!! وهل نحن حقا خيالات ظل؟؟ أم هل نحن خلائف الله في الأرض؟؟
    و(لن يخاف ميت من الموت) يقول الدكتور، ثم يردف: (وكيف يخاف ميت من الموت؟؟) فهل رأيت كيف يرى الدكتور انتصارنا على الخوف من الموت؟؟ هو يراه في اليأس من الحياة، وفي اليأس من القدرة على الفرار من الموت .. (وكيف يخاف ميت من الموت؟؟) .. والحق غير ذلك .. فإن انتصارنا على الخوف من الموت إنما يجيء من إطلاعنا على حقيقة الموت، ومن استيقاننا أن الموت، في الحقيقة، إنما هو ميلاد في حيز جديد، تكون فيه حياتنا أكمل، وأتم، وذلك لقربنا من ربنا .. وبالموت تكون فرحتنا، حين نعلم أن به نهاية كربنا، وشرنا، وألمنا .. قال تعالى عنه: (لقد كنت في غفلة من هذا، فكشفنا عنك غطاءك، فبصرك اليوم حديد) .. وإنما بالبصر الحديد ترى المشاكل بوضوح، وتواجه بتصميم ..
    وعندما اشتدت بالنبي غصة الإحتضار، وقالت السيدة فاطمة البتول: (وا كرباه لكربك يا أبي !!) أجابها المعصوم: (لا كرب على أبيك بعد اليوم) .. وقد سمى الله، تبارك، وتعالى، الموت (اليقين) فقال: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) و (اليقين)، أيضا، العلم الذي لا يكاد يكون فيه شك، والذي به تتكشف الحقائق المستورة وراء الظواهر .. وإنما سمي الموت اليقين لأن به اليقين، ولأن به يتم اليقين الذي يكون قد بدأ هنا عند العارفين، وإنما يكون بدؤه بالموت المعنوي الذي هو نتيجة العبادة المجودة .. وعن هذا الموت المعنوي قال المعصوم (موتوا قبل أن تموتوا) .. وقال عن أبي بكر الصديق: (من سره أن ينظر إلى ميت يمشي في الناس فلينظر إلى أبي بكر) هذا هو اليقين الذي باطلاعنا عليه، لا نتحرر من خوف الموت فحسب، وإنما به قد يكون الموت أحب غائب إلينا ..
    وما هو الإدراك الذي به توصل الدكتور إلى مثل هذا القول الذي قاله: (وكيف يخاف ميت من الموت؟؟) ؟؟
    إنه من غير شك الإدراك الذي تعطيه العقول لحقيقة الموت – الإدراك الذي يعطيه النظر – وهو إدراك قاصر، ومخيف .. فإن الموت، كما يعطيه النظر العقلي، هو، عند أكثر الناس، نهاية، به تنقطع الحياة، وتسكن الحركة، ويتصلب البدن، ويعود إلى تحلل، ونتن، ويستحيل إلى تراب .. ألم يقل الدكتور نفسه في صفحة 237: (أين كل هذا؟ تحت الردم .. انتهى .. أصبح تربا .. كان حلما في مخيلة الزمان وغدا نصبح، أنا وأنت، تحت الردم ..) إن هذا هو الموت كما يعطيه نظر العقول غير المرتاضة، ولكن الموت، كما تعطيه حقائق القلوب السليمة، والعقول الصافية، فهو شيء يختلف اختلافا كبيرا .. ولا عبرة بالعقول غير المرتاضة بأدب القرآن فإن علمها ليس بعلم، لأنه يقف عند الظاهر، ولا يتعداه إلى بواطن الأمور .. وقد قال تعالى في ذلك: (وعد الله، لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم، عن الآخرة، هم غافلون) فهم لا يعلمون اللباب، وإنما يعلمون القشور، (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) ولا يكون بعلم القشور تحرير من الخوف .. هذا هو مبلغ علم الدكتور، وهو به يظن أنه (لن يخاف الموت ..) ويقول، فيما يشبه البداهة، (وكيف يخاف ميت من الموت؟) ألا ترى أنك قد هونت صعبا، وأرخصت عزيزا؟؟ أني لأرجو أن تحدث مراجعة لأمرك هذا ..


    أما العبارة الثانية التي تحث على قراءة القرآن والتفكر فهي تأتي في إطار ممارسة العبادة، حتى يرتقي الإنسان إلى رفع حجاب الفكر والإدراك الوتري، وقد كتب الأستاذ محمود في كتبه ما يوضح ذلك، ففي كتاب "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" جاء قوله:

    Quote: إن أفضل العبادة على الإطلاق قراءة القرآن ، وأفضله ما كان منه في الصلاة ، وطريق محمد الصلاة بالقرآن في المكتوبة وفي الثلث الأخير من الليل ..


    وفي كتاب "تعلموا كيف تصلون" كتب تحت عنوان "الفكر هو السنة":

    Quote: لقد كرم الإسلام الفكر كل التكريم ، وأعظمه كل الإعظام.. قال تعالى : ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم.. ولعلهم يتفكرون)) قوله ، تبارك وتعالى : ((وأنزلنا إليك الذكر)) يعني القرآن كله.. قوله : ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) يعني لتوضح للناس ، بالتشريع ، وبالتفسير ، ما نُزِّل إلى مستواهم من جملة القرآن.. قوله : ((ولعلهم يتفكرون)) هو الغرض المطلوب من إرسال الرسول ، ومن إنزال القرآن ، ومن تشريع الشريعة.. فلكأن الإسلام كله إنما هو نهج لتحرير الفكر ، ولتسديد الفكر.. ولقد قال المعصوم : ((تفكر ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة)) ثم إن ((السنة)) النبوية المشرفة إنما كانت نهجاً مرسوماً لمحاربة العادة ، ولإيقاظ الفكر..

    وأيضا كتب في كتاب "تعلموا كيف تصلون" تحت عنوان "أدب الوقت" :


    Quote: ومن ((أدب الوقت)) في الصيام مرافقته للقيام ـ قيام الثلث.. القيام مطلوب ، في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكنه في رمضان أوكد منه في غيره ، وذلك للقرينة القائمة بين رمضان والقرآن.. ((شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)).. قم الثلث ، وأكثر من قراءة القرآن ، في الصلاة ـ أكرر ! ! في الصلاة ـ فإن القرآن ، في الصلاة ، خير العبادة.. والقرآن يعطي أسراره في رمضان ، أكثر مما يعطيها في غيره من الأزمان.. وأنت حين ، تقرأ القرآن ، في رمضان ، في الثلث ، في الصلاة ، إستمع له وأنصت.. قال ، جل من قائل : ((وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ، وأنصتوا.. لعلكم ترحمون * واذكر ربك ، في نفسك ، تضرعاً ، وخيفة ، ودون الجهر من القول ، بالغدو ، والآصال.. ولا تكن من الغافلين * إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ، ويسبحونه ، وله يسجدون)).. ((استمعوا له)) ، يعني كونوا حاضرين ، عند القراءة ، ((فاستمعوا)) و((فكروا)).. إستمعوا بآذانكم ، وفكروا بعقولكم.. ومما يعينك على ((الإستماع)) تجديد الآيات المقروءة في الصلاة.. فإنك كلما صليت بقرآن جديد ، كلما وجدت عقلك مشدوداً إلى الحضور.. وهذه من أنفع الحيل ليكون الإنسان حاضراً ، أثناء القراءة.. أما قوله : ((وأنصتوا)) فليس معناه مرادفا لـ ((فاستمعوا)) ، وإنما معناه أن نحاول بالإنصات أن نرفع ((حجاب الفكر)) ، وذلك بأن يؤدي السمع إلى القلب ، في غير تفكر في المعنى.. فكأنه ، في ((الإستماع)) ، الأذن تؤدي إلى العقل ، وأما ، في ((الإنصات)) ، فإن الأذن تؤدي إلى القلب ، بلا واسطة العقل.. وهذا هو معنى قوله تعالى : ((إن ناشئة الليل هي أشد وطأً)).. يعني يواطئ القلب فيها اللسان.. فإذا خرج الصوت بالقرآن ، من اللسان ، أحدث نقرة ، في القلب ، من غير أن يتفكر العقل في المعنى.. فتكون الأذن ، كأنما هي صبابة ، تصب نور القرآن في القلب صباً.. وهذه تبعث واردات القرآن ، من القلب إلى العقل ، فيكون العبد ، ساعتئذ ، متلقياً من الله بلا واسطة.. والإنصات أعز حالات التلقي.. وهو لا يتم ، إلا بفضل الله ، ثم بفضل المران الطويل على ((الإستماع)).. ومن الأدب الذي يعين على تحصيل ((الإنصات)) أنك ، حيث سمعت القرآن يتلى ، سواء ، أكان في بيت مأتم ، أو من المذياع ((فاستمع)) له ، ولا تنشغل عنه بغيره.. حتى ولو وصلك صوت التلاوة من مذياع الجيران ، متقطعاً، مرة يبلغك ، في وضوح ، ومرة ينخفض ، فلا يكاد يبلغ أذنك ، فحاول أن ((تستمع)) ، وأن تتابع.. إن هذا التنفيذ ((الحرفي)) ((للأمر)) ((بالإستماع)) من قوله تعالي : ((فاستمعوا له)) يفيض عليك من البركة ، والخير ما ينقلك لإحسان ((الإنصات)).. أحب القرآن ، ووقره ، وأعظم شأنه ، يبح لك بأسراره..



    ولك مني الشكر والتقدير، وسلامي للجميع..

    ياسر


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2007, 04:11 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    أحبابنا،
    نحن هنا. شكراً لإبقائنا معكم.
    كم أنتم كرماء، مخلصون!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2007, 06:51 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    أبدأ ردي على الصديق ياسر الشريف،
    بشكر الصديق حيدر بدوي على كلماته المشجعة.
    نعود للرد على الرد الصديق ياسر الشريف.
    ******
    عزيزي ياسر
    لعلك والاسرة طيبين
    سابدا بالرد على مداخلتك الأولى ،
    ثم في براح آخر سأعود للمداخلة الاولى.
    أولا:
    قلت عزيزي في ما يتعلق بالحضارة:
    Quote: نعم الكلمة محددة ولكن المفهوم نسبي وأضيف أنه غير ثابت أيضا..


    أتقف معك في ذلك ،لكن يجب ان نضع في الحسبان ان النسبية تعود الى محاكمة الظاهرة تاريخيا من خلال معيار محدد.فمثلا اذا قلنا ان المدنية هي الجانب الروحي ،فهذا يعني ان مقاربتنا للمدنية عبر التطور التاريخي ،والذي يفرز مفهوم النسبية كما تفضلت، على تلك المقاربة ان تستند على معيار محدد للمدنية الا وهو جانب الاخلاق.
    ولذلك لا اتفق مع كلامك الآتي:

    Quote: المدنية هي الحضارة زائدا القيمة الإنسانية والأخلاقية وبسط العدل والمساواة. ولذلك على زمن النبي كان الإسلام مدنية "مادية وأخلاقية روحية"..


    ما تقول به حول ان المدنية هي الحضارة +الاخلاق ،
    ينسف كل دفاعك عن تعريف الاستاذ لمصطلح المدنية .فهو قد قال بشكل قاطع ،لا لبس فيه ولا يحتمل التراجع، والتأويل،قال ان المدنية هي الاخلاق.

    فكيف تأتى لك ان تقول ان المدنية هي الحضارة +الجانب الاخلاقي؟
    كل مصطلحات الاستاذ تستند على حدين ،والاختلاف بينها هو اختلاف مقدار.
    وانت تنسف كل ما قال به الاستاذ حين تقول ان حدا واحدا،
    يشمل الحدين.

    ألا ترى تناقضا واضحا في كلامك يا عزيزي؟

    الاستاذ كما قلنا لا يستند الى حدود ثلاثة،
    في فهم الظاهرة المحددة.والا لكان له ان يقول ان الحضارة هي الجانب المادي والثقافة هي الجانب الروحي ،و المركّب منهما هو المدنية،كما يتبنى ذلك بعض علماء الاجتماع وغيرهم عبر حدود ثلاثة في مقاربة ظاهرة المجتمع الانساني، و نشأته و تطوره.

    ثانيا ردا على كلامي الآتي :
    Quote: كان عهد الرسالة الأول هو مدنية ولم تكن هنالك حضارة.فلم يتغير شيئ من حياة العرب المادية ،ولم يضيفوا شيئا الى بيئتهم المادية.


    قلت يا صديق الآتي نصه:

    Quote: كيف لم تكن هناك حضارة على عهد الرسالة الأول؟؟ لاحظ أن الحضارة لها مستويات مختلفة في الأوقات والأماكن المختلفة، والإستدلال بما أوردته من قول الأستاذ عن الحضارة لا يفيدك كثيرا، فمجرد توحيد القبائل العربية تحت حكم واحد وقانون معين يعتبر حضارة.


    عزيزي ياسر انت ايضا للآسف واقع في نفس الارتباك المفهومي الذي أشرنا اليه في ما يتعلق بخطاب الاستاذ.

    فانت مثلا تقول أنه كانت هنالك حضارة في عهد الرسالة الاول،لاحظ ان حديثي كان منصبا على ذلك ،أنت تقول ان وجود الحضارة يستند على عامل واحد فقط هو توحيد القبائل العربية تحت حكم واحد وقانون معين.

    صحيح انه حصل توحيد لتلك القبائل المتنافرة المتحاربة،
    ولكن لنا أن نتساءل:
    على اي ِأساسٍ حصل ذلك التوحيد؟
    هل هو أساس مادي نشا بحكم ظروف مادية ملموسة ؟أم هو أساس مديني كما في حالة الاسلام الاول أي على اساس ديني؟
    والصحيح في رأينا أنه تم على اساس مديني ،
    استنادا على تعريف الاساس لمصطلح المدنية.

    ثالثا:
    نعود الى ارتباكك في فهم مصطلحي الحضارة والمدنية.
    بعد أن استشهدت بدليل حضاري ،للاسف هو دليل يتيم،
    تعود صديقي كي تقول أن حياة العرب في عهد الاسلام لم تتغير ،وان الشيئ الوحيد الذي تغير هو قيمة العدل الانساني النسبي.
    تقول في انعدام التغيير المادي في عهد الاسلام الاول:
    Quote: وصحيح أن حياة العرب البدوية من جمال وشياه وخيام وتجارة والحضرية من زراعة وتجارة كانت موجودة قبل الإسلام، ولكن قيمة العدل الإنساني [النسبي طبعا] هو الذي استجد بدولة الخلافة..


    فانت تعترف وتؤكد ان الشيئ الوحيد الذي استجد بدولة الخلافة كان هو العدل الانساني النسبي،وأن الظروف المادية للعرب في ذلك العهد لم يحصل فيها اي تغيير مادي ملموس.

    اذن لنا ان نعيد تساؤلنا :
    كيف يمكن ان يكون الاسلام في عهده الاول هو مدنية روحية ومادية معا؟؟؟؟

    يمكننا أن نقول ان اساس الارتباك ناشئ من ان الاستاذ رغم استخدامه المبكر لمصطلحي الحضارة والمدنية ،انه لم يقم بتعريفهما إلا في وقت متأخر.و بالرغم من ذلك التعريف ،إلا ان الاستاذ واصل ارتباكه ،ولعل ذلك يعود الى أنه تعود أن يمارس ذلك الخلط ،وكانت الحاجة الى ضرورة التفريق بين المدنية والحضارة هي حاجة مؤقتة للتمييز بين البعث الاسلامي القادم ،وبين الحضارة الغربية القائمة في محاولة لتبرير أهمية ذلك البعث الاسلامي الموعود الذي يحقق قانون العدل الانساني و يلقِّح الحضارة الغربية القائمة بالجانب الاخلاقي .
    ولو لم تكن الحاجة مؤقتة،لكان على الاستاذ ان يقوم بمراجعة مفهومه القديم للحضارة والمدنية ،
    ونقد ما قال به مثلا حول ان الاسلام في عهده الاول كان مدنية روحية ومادية معا.

    رابعا ، قلت عزيزي الآتي نصه:
    Quote: كما أن الرفاهية الحضرية على زمن الممالك الإسلامية قد اتسعت.. على الأقل المسلمون دخلوا بلاد الشام ومصر وفارس وفيما بعد الأندلس وورثوا حضارات لم تكن لهم من قبل ولكن القيمة العدلية نقصت كثيرا ..


    لم أتطرق اطلاقا الى هذه الفترة التي تحدثت عنها.فحديثي كان منصبا على عهد الاسلام الاول ،وكون ان الاستاذ يصف ذلك العهد بانه كان مدنية روحية ومادية معا،اي انه كان حضارة ومدنية ,رغم اعتراضنا المسبق على الجمع بين المدنية والعامل المادي ،في ضوء تعريف الاستاذ.

    لكن كلامك عن الرفاهية المطلقة ،وتجاهل ان هذه هي الفترة التي قام فيها المسلمون برفد العالم بابداعاتهم في مجالات شتى، يعني انك تهمل أو قل تغض النظر عن ان هذه الفترة ،هي التي شهدت الترجمات ،وانفتاح المسلمين على حضارات اخرى ، ولغات اخرى، ظهر تأثيرها في خطابات كثيرة .

    ويبدو ان تحدثك عن الرفاهية الحضارية فقط ،واهمال النهضة الاسلامية في حقول معرفية كثيرة ،وانفتاح العالم الاسلامي على ثقافات كثيرة ،له علاقة بنظر الاستاذ لمسائل الابداع الفلسفي والفكري و الفني في مختلف اشكال الفنون .

    فللاسف فان مسالة الابداع الفلسفي والفكري و الفني ،لا تجد لها محلا في تعريفات الاستاذ.
    فهو يتحدث فقط في مفهومه لتطور المجتمع الانساني عن العامل المادي والاخلاق ،وليس في منظومته الفكرية مساحة غير ذلك ،رغم ان الاستاذ تحدث عن الفنون ،طارحا فهما متقدما للفنون ،مقارنة بالرؤية السلفية التي تحرم الفنون.
    ففي كتابه الاسلام و الفنون ،وهو في الاصل محاضرة بالدارجية السودانية ،يقول:

    Quote: لعل الفنان ، الموزع بالصورة دي ، بتلقاه يظهر بمظهر البهدلة كدا .. يرسل لحيته بصورة بدون تهذيب ، ولا تنظيم ، أو يلبس ملابس مهزأة ، أو يكون ماسائل في النظام ، أو في رأي المجتمع ، قد يكون أنا أفتكر ، أنه هو بيبحث عن قيمة ، أنا بحب أن اهديه للقيمة دي ، هي في العبادة والقرآن .. سيجدها حاضرة حين يتجه للالتزام بأدب القرآن – ادب شريعته وأدب حقيقته.


    فهو يرى ان القيمة الاساسية للفنان تتمثل عبر مدخلين أي العبادة والقرأن.والفن ابعد من ذلك بكثير وكثير جدا.

    ومثل ذلك التصور ،رغم ثورية ما قال به الاستاذ حول ان الفنون حلال،مثل ذلك التصور يجعل الفنان آحادي الرؤية ،و موظفا لخدمة فكرة محددة .

    و حتى في تعريفه للجمال ،
    فان الاستاذ يستند على الأخلاق.وهذا من أدلة كلامنا حول ان الاستاذ يعول على الأخلاق بشكل رئيس .

    يقول الاستاذ في محاضرته السابقة الذكر حول تعريفه للجمال:

    Quote: إذا كان قلت: أن الجمال هو التناسق ، مثلاً ، فأنت على حق ، ولكن ما كل الحق .. أنا أحب أن اقترح حاجة هي في البداية في الموضوع ، اقترح أن الجمال هو العدل الإنساني ، العدل الإنساني يمكنك أن تقول عليهو جمال .. زيد على العدل الإنساني ... تعال في المحبة الإنسانية ، المعيشة مع الناس في سلام – السلام


    و هذا ما ينبهنا الى اهمية مقاربة رؤية الاستاذ للفنون و الابداع عموما.
    وهذا حديث آخر.

    خامسا ،قلت :

    Quote: أنك تسير في خط موازي للأستاذ ولذلك لن تفهمه.. أنت تتحدث عن طريقة إنتاج المصطلح عند الأستاذ، بينما الأستاذ يرتفق بالمصطلح ليوضح المفاهيم!! وهو يقول أن اللغة نفسها حجاب عن المعاني
    .

    ليس من واجب المقاربة النقدية-على الأقل تلك التي احاولها- ان ترتفق بالمصطلح لتوضيح المفاهيم ،فلذلك أناس آخرون.
    ما أحاوله هو علاقة الاستاذ بمشروع الحداثة الغربي ،ومن ضمن ذلك كيفية انتاجه وأيضا اعادة انتاجه للمصطلحات التي اسسها المشروع الغربي للحداثة.
    و لا أزعم ،وما ينبغي لي،ان اقول انني أقارب كل خطاب الاستاذ.وسبق لي ان قلت ان مثل تلك المقاربة الشاملة ،لو كان ان هنالك مقاربة مثل تلك، تحتاج الى جيش من الباحثين، او ما يشبه سالف القول.

    خامسا، قلت عزيزي:

    Quote: طبعا ليس هناك فهما واحدا لما جاء به الأستاذ، والناس يتفاوتون في درجة فهمهم لفكرته.. ولكن في تقديري أنك لن تفهمه، في الحد الأدنى من الفهم، بسبب أنك لا تتجه إلى فهم الفكرة بقراءة تغوص عميقا كما تريد أنت أن تقول، وإنما تقف عند المصطلحات وهذا وقوف بالساحل يا صديقي وليس غوصا في الأعماق فـ "غص في بحار الجمع تُبدَ الجواهر"..


    في زعمي الضعيف انني احاول ان اغوص في اعماق أخرى ،لم ترد بخاطرك،مثل الغوص في اعماق كيفية انتاج المصطلح وعلاقة ذلك بمشروع الحداثة الغربي،بحسب قدراتي المتواضعة،لكن يبدو ان فهمك للاعماق متصل بالخطاب الصوفي ،وهو ما لم اقل به .
    أحاول مقاربة محاور محددة لها علاقة بالحداثة ،وهذا يصب في ما استطيع عمله،
    أما حديثك عن الخطاب الصوفي،
    أو كما تراءى لي ،فانني لم اقل بذلك .
    دعونا نفهم الغوص في العميق بشكل متعدد،لا بشكل آحادي .
    محبتي
    وآمل ان اعود لارد على الجزء المتبقي من مداخلتك.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2007, 09:32 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا عزيزي أسامة،


    قولك:


    Quote: في زعمي الضعيف انني احاول ان اغوص في اعماق أخرى ،لم ترد بخاطرك،مثل الغوص في اعماق كيفية انتاج المصطلح وعلاقة ذلك بمشروع الحداثة الغربي،بحسب قدراتي المتواضعة،لكن يبدو ان فهمك للاعماق متصل بالخطاب الصوفي ،وهو ما لم اقل به .


    أتمنى لك التوفيق في دراستك.. ولكن أحب أن أنبهك إلى أمر قد تكون أنت غافل عنه وهو أن الأستاذ ليس بأكاديمي ولا فيلسوف.. فإذا أردت أن تدرسه فليس لك بد من أن تضع في اعتبارك ما يتحدث عنه في جذور فكرته وهي التوحيد.. ولذلك لن تستطيع أن تفهمه ما لم تتعامل مع هذه الجذور التي تحاول أن تصرفها بقولك "الخطاب الصوفي"..

    قولك:


    Quote: ما أحاوله هو علاقة الاستاذ بمشروع الحداثة الغربي ،ومن ضمن ذلك كيفية انتاجه وأيضا اعادة انتاجه للمصطلحات التي اسسها المشروع الغربي للحداثة.

    لن تستطيع أن تفصل ما يقوله الأستاذ بخصوص الحضارة والمدنية وتعامله مع مشروع الحداثة الغربي عن فكرته الأساسية المتمثلة في علاقة الفرد بالكون ومسألة التسيير ولذلك تجد أنه قال في ختام الباب الذي جاء فيه الحديث عن المدنية والحضارة:
    Quote: وإذا أردنا أن نضع سبب فشل المدنية الغربية الآلية الحاضرة وضعا محددا ، وجب علينا أن نقرر أن مرد هذا الفشل هو عجز هذه المدنية عن الإجابة على سؤالين ظلا بغير جواب صحيح طوال الحقب السوالف من التاريخ البشري ، وقد أصبحت الإجابة عليهما ضربة لازب .
    والسؤالان هما : ما حقيقة العلاقة بين الفرد والجماعة ؟ وبيـن الفـرد والكون .

    وهذا الجانب من أهم المسائل في كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" وفي الفكرة الجمهورية عموما.. ولذلك تجده حتى في كتاب مثل "أسس دستور السودان".. "معضلة الجبر والإختيار".. لذلك يا أسامة الحديث عن إنتاج المصطلحات أو إعادة إنتاجها هو وقوف بالساحل، في تقديري طبعا، ولكنك حر فيما تريد أن تدرسه..




    وشكرا

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 30-04-2007, 09:49 AM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 30-04-2007, 03:13 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2007, 06:10 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ أسامة،
    تحية لك ولجميع المتابعين..

    قلت لك في المداخلة قبل الفائتة أن تعريف الأستاذ للحضارة الذي جاء في الباب الأول من كتاب الرسالة الثانية لا يفيدنا كثيرا في اعتبار أن عهد الرسالة الأول كان حضارة ومدنية.. يعني حكم ودولة قائم على العدل.. وهذا هو سبب قولي أن المفهوم نسبي ومتغير..

    وقد قلت لك:


    Quote: كيف لم تكن هناك حضارة على عهد الرسالة الأول؟؟ لاحظ أن الحضارة لها مستويات مختلفة في الأوقات والأماكن المختلفة، والإستدلال بما أوردته من قول الأستاذ عن الحضارة لا يفيدك كثيرا، فمجرد توحيد القبائل العربية تحت حكم واحد وقانون معين يعتبر حضارة.


    وأضفت:
    Quote: وصحيح أن حياة العرب البدوية من جمال وشياه وخيام وتجارة والحضرية من زراعة وتجارة كانت موجودة قبل الإسلام، ولكن قيمة العدل الإنساني [النسبي طبعا] هو الذي استجد بدولة الخلافة..

    إذن كانت هناك حضارة موجودة قبل الإسلام وزاد تنظيمها بقيام الدولة الموحدة وصارت أدخل في مفهوم المدنية بسبب العدل والقيمة الإنسانية.. ولكنك تقول:

    Quote: نعود الى ارتباكك في فهم مصطلحي الحضارة والمدنية.
    بعد أن استشهدت بدليل حضاري ،للاسف هو دليل يتيم،

    لنفترض أن الدليل يتيم فهل ينقص ذلك من قيمته؟؟ ولكن الدليل ليس يتيما فقد كان هناك إلى جانب التجارة والزراعة قبل الإسلام جانب أدبي تمثل في الشعر مثلا بأبوابه المختلفة والتاريخ حفظها لنا في المعلقات وفي غيرها، ثم بقيام دولة الإسلام تم توحيد الجزيرة تحت حكم صار يجمع الزكاة [زكاة الزرع وزكاة التجارة وزكاة الإبل والشياه وغيرها] من المسلمين ويفرض الجزية على أهل الكتاب ويفرض حكم الشريعة على الجميع.. هذا يجيب على تساؤلك:

    Quote: على اي ِأساسٍ حصل ذلك التوحيد؟
    هل هو أساس مادي نشا بحكم ظروف مادية ملموسة ؟أم هو أساس مديني كما في حالة الاسلام الاول أي على اساس ديني؟

    إذن التوحيد تم على أساس مادي اقتصادي وقانوني ديني عليه قامت الدولة..

    والآن إلى تساؤلك المعاد:

    Quote: كيف يمكن ان يكون الاسلام في عهده الاول هو مدنية روحية ومادية معا؟؟؟؟

    فهل وضح لك المقصود؟؟ الإسلام في عهده الأول مدنية مادية ـ روحية بمعنى أنها نظمت المسائل الدنيوية المالية وفرضت القوانين ، ولأنها ربطت الدنيا بالآخرة، وهذا هو معنى عبارة "الدنيا مطية الآخرة" التي أوردتها لك من قبل.. أرجو أن ترجع إلى ما كتبه الأستاذ بخصوص الحكم الديني على عهد النبي والخلفاء الثلاثة بعده وذلك في كتاب "رسائل ومقالات" الأول:


    Quote: إن الخلفاء أربعة: محمد، وأبوبكر، وعمر، وعثمان.. والحكومات الدينية إنما هي تلك التي كانت على عهدهم.. ولقد كانوا، وكان الناس تبعا لهم، يطلبون الأخرى بحسن العمل في الدنيا.. وحسن العمل هو إفشاء السلام، وإشاعة المحبة والخير بين الناس، والجد بإخلاص في إصلاح أمورهم، والمساواة بينهم، وإقامة العدل، ونشر الحق، والخير، بين سائرهم، والسعي للكسب من الوجوه المشروعة، ثم اخذ ما تحتاجه مما تكسب، والعود بما يزيد عن الحاجة في محاويج المسلمين.. فكم مرة في حياة محمد نزل أبوبكر عن ماله جميعه، وكم مرة نزل عمر عن جزء كبير منه.. وكذلك فعل عثمان، وكذلك فعل عبدالرحمن.. وكان أبوبكر، وعمر، حين استخلفا، وانشغلا بتدبير أمور المسلمين عن الكسب، لا يأخذان من مال المسلمين لمعاشهما إلا ما يأخذه الرجل منهم.. ولما كان الناس، وحكامهم، يطلبون غرضا واحدا هو وجه الله، بعمل واحد هو الصالحات، لم يكن فرق بين عمل الحكومات وعمل الرعية، إلا تصريف الأمور العامة الذي تفرد به الخليفة، وكانت كلمته فيه، في كثير من الأوقات، الكلمة الأخيرة.. وكان الناس، مع ذلك، لا يألونه نصحا، ولا يترددون في الإعتراض عليه، ولا يتهيبون نقده.. وكان هو لا يستكبر عن الحق، ولا يستنكف أن ينزل على رأي أقلهم، حين يكون صوابا..



    وقد كتبت لك ما يلي:

    Quote: كما أن الرفاهية الحضرية على زمن الممالك الإسلامية قد اتسعت.. على الأقل المسلمون دخلوا بلاد الشام ومصر وفارس وفيما بعد الأندلس وورثوا حضارات لم تكن لهم من قبل ولكن القيمة العدلية نقصت كثيرا ..



    ولكنك علقت بالقول:

    Quote: لم أتطرق اطلاقا الى هذه الفترة التي تحدثت عنها.فحديثي كان منصبا على عهد الاسلام الاول ،وكون ان الاستاذ يصف ذلك العهد بانه كان مدنية روحية ومادية معا،اي انه كان حضارة ومدنية ,رغم اعتراضنا المسبق على الجمع بين المدنية والعامل المادي ،في ضوء تعريف الاستاذ.

    لكن كلامك عن الرفاهية المطلقة ،وتجاهل ان هذه هي الفترة التي قام فيها المسلمون برفد العالم بابداعاتهم في مجالات شتى، يعني انك تهمل أو قل تغض النظر عن ان هذه الفترة ،هي التي شهدت الترجمات ،وانفتاح المسلمين على حضارات اخرى ، ولغات اخرى، ظهر تأثيرها في خطابات كثيرة .

    ويبدو ان تحدثك عن الرفاهية الحضارية فقط ،واهمال النهضة الاسلامية في حقول معرفية كثيرة ،وانفتاح العالم الاسلامي على ثقافات كثيرة ،له علاقة بنظر الاستاذ لمسائل الابداع الفلسفي والفكري و الفني في مختلف اشكال الفنون .

    فللاسف فان مسالة الابداع الفلسفي والفكري و الفني ،لا تجد لها محلا في تعريفات الاستاذ.


    نعم، أنا لم أتطرق إلى الحياة الأدبية والشعرية والفكرية الثقافية على عهد الممالك الإسلامية ولا على عهد النبي والخلفاء الثلاثة بعده، ولكن هذا لا يعني أنني أهملها أو أغض الطرف عنها.. وهو على كل حال تقصير مني .. ولكني أستغرب قولك بأن هذا له علاقة بنظر الإستاذ لمسائل الإبداع الفلسفي والفكري والفني في مختلف أشكال الفنون!!! أليس التصوف نفسه جزء من الحياة المعرفية والفكرية؟؟ ألم يكتب الأستاذ محمود عنه؟؟ وألم يقل عن الحكومات التي كانت على عهد بني أمية وبني العباس أنها حكومات ناجحة؟؟ لقد قال للأستاذ خالد محمد خالد في نفس المقال الذي اقتطفت لك منه طرفا بعاليه، عن حكومات بني أمية وبني العباس ما يلي :

    Quote: وهذه الحكومات نفسها، في أول عهدها بالإنحطاط حين أعطت الصدارة فيها لشئون الدنيا، ولم تتخل عن الدين بعد، كانت أرقى حكومات عالمها، بدون منازع.. فقارن، إن شئت، بين حكومات بني أمية التي افترعها معاوية، وكان من حكامها عبدالملك، والوليد، وسليمان، وعمر، ثم حكومات بني العباس التي افترعها السفاح، وكان من حكامها المنصور، والمهدي، والرشيد، والمأمون، والمعتصم، وبين حكومات العالم على عهدهم، ثم جئني بمثلها، إن إستطعت..


    ومع أنك كتبت أن للأستاذ رأيا متقدما حول الفنون إلا أنك عدت وأوردت نصا من كتاب "الإسلام والفنون" لتقول بعده:

    Quote: فهو يرى ان القيمة الاساسية للفنان تتمثل عبر مدخلين أي العبادة والقرأن.والفن ابعد من ذلك بكثير وكثير جدا.

    ومثل ذلك التصور ،رغم ثورية ما قال به الاستاذ حول ان الفنون حلال،مثل ذلك التصور يجعل الفنان آحادي الرؤية ،و موظفا لخدمة فكرة محددة .


    وكنت أتمنى أن تورد النصوص التي توضح رأي الأستاذ بطريقة مفصلة وليس أن تبتسر المسألة في نقل عبارات قصيرة من نص المحاضرة باللغة الدارجة وهي عبارة قد جاءت في سياق محدد وموجهة لجمهور معين هو طلبة كلية الفنون في أواخر الستينيات.. ولك أن تلاحظ أن الكتاب لم يكن عبارة عن المحاضرة وحدها وإنما قدَّم له الأستاذ بمقدمة بلغة الكتابة.. يمكن للقراء الرجوع إلى الكتاب في موقع الفكرة ولكن سأقتطف منه ما يفيد الجانب الذي لم تركز عليه أنت يا أسامة، وللقارئ أن يقارنه بما كتبته أنت ويلاحظ ما وضعت تحته خطا..

    Quote: فأما الفن ، فقد سبق لنا أن عرفناه في متن هذه المحاضرة ، وذلك حيث قلنا ، ان الفن هو وسيلة التعبير عن ملكة التعبير .. وقلنا يومها أن ملكة التعبير إنما هي الحياة .. والحياة تعبر عن نفسها بوسائل مختلفة ، في مستويات مختلفة ... فهي تعبر عن نفسها بالحركة ، وتعبر عن نفسها بالغذاء ، وتعبر عن نفسها بالتناسل ، كما تعبر عن نفسها بالشعر ، وبالنثر ، وبالغناء ، وبالرقص ، وبالنحت ، وبالرسم ، وبالتصوير ، وبالتمثيل ، وبالموسيقى ، وبغيرها من ضروب الطاقة الفكرية ، والجسدية ، التي تفيض وتنبجس .. فهل يعني هذا أن كل أساليب الحياة للتعبير عن نفسها فن ؟؟ .. نعم هذا على التعميم ، وفي جملة الأمر ، صحيح ... بيد أن صور التعبير التي تمارسها الحياة البدائية تعتبر فناً فجاً ، وتزيد فجاجته كلما انحصر في التعبير عن مجرد نوازع المعدة ، والجسد ... اننا لا نسمي أساليب الحياة ، في التعبير عن نفسها ، فناً ، بالمعنى المخصص لهذه الكلمة ، إلا إذا ما دخلت هذه الأساليب على مستوى التعبير عن القيمة – القيمة في الحياة – وأعلى قيم الحياة الحرية .. هناك الطاقة الحياتية ، وهناك الطاقة العقلية ، وإنما بالطاقة العقلية دخلت القيمة في الحياة .. فالفن إنما هو تعبير الطاقة الحياتية عن نفسها من خلال مصافي العقول المرتاضة ، الصافية ، القوية الإدراك ... الفن هو التعبير عن حياة الفكر وحياة الشعور ، في آن معاً .. والطاقة الحياتية إنما هي أصل الحياة ، في سذاجة ، وبساطة ، وهي لا تفلسف ، ولا تتأنق ، ولا تحتفل ، حين تعبر عن نفسها .. وأسلوبها في التعبير اسلوب القصد الصريح ، في ممارسة اللذة ، واجتناب الألم ، ولكننا نحن لا نعتبر اندفاعات الشهوة في هذا المستوى فناً من الفنون ، وإنما الفن تعبير الشهوة المحكومة بالعقل المهذب ، المروض المنضبط بقواعد الخلق الرصين .. وإنما من أجل ترويض ، وتهذيب العقول حمدت مساعي الفنون ، في صورها المختلفة ، وبأساليبها المختلفة .. وإنما قيمة كل أسلوب من أساليب الفنون هي قيمة ما يقربنا من تلك الغاية ...وفي هذا المضمار يقع التفاوت بين أفانين الفنون ، وفيه أيضاً يقع اختلاف ما بين الفن والدين – الإسلام ... ومعلوم انه إنما هو دائماً اختلاف مقدار ، ، ولقد تعرضنا لتعريف الفن في الأسطر القليلة الماضية ، ولقد قررنا هناك أن الفن والإسلام لصيقان ، وهذا يعني أنهما وجهان لأمر واحد ... وهذا الأمر الواحد إنما هو الحياة ... فالفن أسلوب تعبير للحياة به يزيد عمقها ، واتساعها .. والإسلام اسلوب تعبير للحياة ، به يزيد عمقها واتساعها ، ولكن أسلوب الإسلام أشمل وأعمق ، وأبعد مدى من أسلوب الفنون .. ولقد وردت الإشارة إلى الاسلوبين: أسلوب الفنون ، وأسلوب الإسلام ، في الآية الكريمة: (سنريهم آياتنا ، في الآفاق ، وفي أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم يكف بربك أنه على كل شي شهيد ؟؟) فهذه آيات الآفاق ، وآيات النفوس ... وهي جمعيها موضوع الفنون ، وموضوع الإسلام .. فأما الفنون فإنها تعنى بآيات الآفاق ، أكثر مما تعنى بآيات النفوس ، ولكن عنايتها بهذه غير غائبة .. وأما الإسلام فإنه يعني بآيات الآفاق ، ويتخذها مجازاً إلى آيات النفوس ، وعنايته بهذه ، وبخاصة في آخريات مراقيه أكبر وأعظم ، وللعلم التجريبي في هذين مجال ، ولكنه ليس هنا بذي بال ، ويكفي فيه أن يقال: إن الفن ، والدين ، والعلم ، متداخلة ، والاختلاف بينها إنما هو اختلاف مقدار.


    وتنقل أيضا من متن المحاضرة ليست هي كل ما قاله الأستاذ عن الجمال، وتعلق عليه قائلا:


    Quote: و حتى في تعريفه للجمال ،
    فان الاستاذ يستند على الأخلاق.وهذا من أدلة كلامنا حول ان الاستاذ يعول على الأخلاق بشكل رئيس .


    وأنا سأنقل الفقرة الكاملة من المحاضرة حتى يقارن القارئ بينها وبين النتيجة المبتسرة التي توصلت أنت إليها:

    Quote: الحياة والفنون والجمال:

    إذا كان قلنا: الفنون هي وسيلة التعبير عن ملكة التعبير فينا ، يبقى ملكة التعبير دي عاوزة شنو ؟؟ ملكة التعبير (الحياة) عاوزة أن يكون في تنغيم للحياة ، عاوزة أن تكسر ، وتطامن الشذوذ ، والنشوز الفي الحياة ، عاوزة تناسق ، عاوزة جمال ، ان شئت .. لأنه في الجمال ، النفس البشرية بتجد طمأنينتها ، بتجد راحتها بتجد خروجها من شذوذ المغامرة ، والمخاطرة ، والمفاجأة .. يعني النغم الموسيقي المنسجم يريح أنفسنا لأنو بيوجد ، في الداخل ، طمأنينة تخرج مسألة الانزعاج البيجئ بالأصوات الصاخبة ، المفاجئة ، النشاز ، زي ما بنسميها ، كل صورة فنية من صور التعبير محاولتها هي أن توجد الجمال .. الفنون بشتى وسائلها ، وطرقها ، محاولتها انما هي أن توجد الجمال .. إذا كان الإنسان سأل عن الجمال هو شنو:

    ما هو الجمال ؟

    إذا كان قلت: أن الجمال هو التناسق ، مثلاً ، فأنت على حق ، ولكن ما كل الحق .. أنا أحب أن اقترح حاجة هي في البداية في الموضوع ، اقترح أن الجمال هو العدل الإنساني ، العدل الإنساني يمكنك أن تقول عليهو جمال .. زيد على العدل الإنساني ... تعال في المحبة الإنسانية ، المعيشة مع الناس في سلام – السلام .. أنا أحب أن أقدم ليكم النقطة دي لتكون هي نقطة اعتبار .. ما من شك أنا عندي أن الجمال هو السلام .. بعدين نحن ما بنصل للسلام مع الآخرين إلا إذا كنا في سلام مع أنفسنا .. السلام مع أنفسنا معناهو إخراج النشاز القائم في البنية البشرية .. البنية البشرية مقسومة .. القسمة الأولانية ، القبيل قلناها .. ولولا أن الإنسان انقسم لما اترقى ، في المكان الأول .. الحيوان ما منقسم ، الطفل ما منقسم ، إلا بما ورث ، لكن في عمره البيعيشه في بداية حياته ، ما منقسم ، لكنو وارث للانقسام ، وبيعش في المجتمع البيقسمه ، ماشي لينقسم ، فلولا أن الإنسان انقسم لما ترقى ، ولما كمل .. انقسامه بيمثل أنو عندو رغائبه الأولانية البسترسل فيها كحيوان ، ما بقيف عند حد .. مافي ضابط ، إلا تحصيل اللذة ، والفرار من الألم .. وأستمر الاندفاع دا ، ولكنه عندما جاء الإنسان ليكون بيعيش في مجتمع ، وجاء العرف ، وجاء القانون ، وجاء الحلال والحرام ، اللي نحن نوشك أن ندخل في الكلام عنو ، فيما سنتحدث عن الإسلام ، لما جاء الحلال والحرام ، أو قل ، إن أردت الدقة لما جاء العرف الأولاني (يمكن دا تجوز كثير في استعمال الكلمة ، لما نحن نبدأ في البدايات) ، لكن مجرد أن يكون في عرف يقول أنو دا يعمل ، ودا ما يعمل ، بدأت الشخصية البشرية تنقسم ، بمعنى أنو أنت أصبحت في حاجة تضبط اندفاعاتك الأولانية ، الكانت قبيل عندك مندفعة بدون ضابط .. رغائبك كلها ما في استعداد لأن تستجاب .. المجتمع عاوز حاجات ما تعمل .. أنت أحد رجلين بتكون .. الفرد كان في الوضع دا احد رجلين .. أما رجل استرسل ليقضي لبانته ، زي ماكانت ، وبطبيعة الحال ، بتقع عليهو العقوبة البتقع ، وهي قد كانت عقوبة صارمة جداً في المجتمعات البدائية .. أو رجل يكون عندو مقدرة على أن يضبط نفسه .. كانت العقوبات العملت في المجتمعات الماضية جلها من شريعة التحريم والتحليل .. العقوبات التي لا تزال عندنا الآن .. هذه العقوبات الغرض منها أن تقوى الإرادة البشرية البتسيرك وفق ما يجب .. ومن ههنا جاء الانقسام .. والانقسام دا مرحلة .. لولا أن الانقسام جاء ، لما ترقى الإنسان .. إذا لم يزل الانقسام ، لا يكمل الإنسان .. فنحن إذن بنترقى في مرحلتين: المرحلة الأولانية هي الانقسام ، والمرحلة الثانية هي ضم الانقسام ، وتوحيد البنية البشرية الانقسمت.
    إلى حد كبير ، الفنون في التعبيرات المختلفة ، في إبراز الجمال ، وقيم الجمال ، في تنغيم حياتنا الداخلية ، وحياتنا الخارجية ، غرضها أن يكون الإنسان مع المجتمع إنسان محب للقانون ، إنسان منظم ، إنسان عندو سيطرة على اندفاعاته ، وعلى نفسه ، إنسان يملك أن يسير بسفينته وسط الأنواء في الجماعة ... وهناك نوعان من التنغيم: تنغيم الفرد مع الجماعة .. وتنغيم الفرد مع نفسه .. نحن بنحاول أن نطور الجماعة لتكون راقية ، حتى أنك لمجرد تنغيمك نفسك معها ، وإنسجامك فيها ، وتوائمك معاها ، تكون أنت ترقيت .. ثم لا بد لك من المحاولة الفردية في أن توجد التنغيم الداخلي بين انقسامك ، لأننا نحن لما انقسمنا قامت فينا قوة ضد قوة – قوة العقل الواعي (الإرادة) ضد الفطرة الأولانية (الشهوة) العاوزة تحصل لذتها بكل سبيل .. نحن عاوزين نوجد التنغيم دا بيناتن .. يمكنك أن تقول: في نغمتين نحن عاوزين نملا الفراغ بيناتن .. زي ما قلت ليكم عن الموسيقى ، عن التعبير الفني كله .. بالصور دي نوجد السلام الداخلي .. بالسلام الداخلي يجيء السلام الخارجي .. إذا كان الأمر بالصورة دي ، فإني محق إذ قلت أن العدل هو الجمال ، وزدت على المسألة دي وقلت الخلق ، وزدت وقلت المعيشة في سلام .. السلام .. هو الجمال .. أنا افتكر أنو دا قمة ما نحاول أن نعبر عنو .. حتى التناسق في أعضاء الجسد اللي انت بتنحته ، دا يمكنك أن تسميه عدل ، إذا شئت .. اذا زدت عليهو ، فهي تبقى مسألة إعطاء كل كل عضو مكانته من الضبط والنسبية ، والدقة ، والقوة ، حتى لكأنك بتوجد جسد في سلام مع بعضه ، ما متنافر .. التناسق سلام .. دا كل ما يمكن أن تهدف ليهو الكلمة .. إذا كانت شعراً أو نثراً أو غناء .. كل ما تهدف ليهو الموسيقى .. كل ما يهدف ليهو النحت .. والتصوير .. كل ما تهدف ليهو التعبيرات في الرقص .. وفي كل وسائل التعبير عن ملكتنا .. وهو هو كل ما تهدف ليهو العبادة أيضاً.


    وهذا القول يعيدنا إلى مسألة علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الفرد بالكون التي قلتها لك في ختام المداخلة السابقة بعاليه.. هناك عبارات كتبها الأستاذ في جريدة الجمهورية عام 1954 عنوانها "خلق الجمال" يحسن بي أن أثبتها هنا لأنها غير موجودة في موقع الفكرة:

    Quote: نَحْنُ نُبَشِّرُ بِعَالَمٍ جَدِيدٍ، ونَدْعُو الى سَبِيلِ تَحْقيقِهِ، ونَزْعَمُ أنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ السَّبِيلَ مَعْرِفَةً عَمَلِيَّةً.. امَّا ذَلِكَ العَالَمُ الجَّدِيدُ، فَهوَ عَالَمٌ يَسْكُنُهُ رِجَالٌ ونِسَاءٌ، أحْرَارٌ، قَدْ بَرِئَتْ صُدُورُهُم مِن الغِلِّ والحِقْدِ، وسَلِمَتْ عُقُولُهُم مِن السَّخَفِ والخُرَافَاتِ.. فَهُمْ فى جَمِيعِ أقْطَارِ هَذَا الكَوْكَبِ مُتَآخُوْنَ، مُتَسَالِمُوْنَ، مُتَحَابُّونَ.. قَدْ وَظَّفُوا أنْفُسَهُم لِخَلْقِ الجَّمَالِ فى أنْفُسِهِم، وفى مَا حَوْلَهُم مِن الأشْيَاء.. فَأصْبَحُوا بِذَلِكَ سَادَةَ هَذَا الكَوْكَبِ.. تَسْمُو بِهِم الَحيَاةُ فِيهِ سَمْتاً فَوْقَ سَمْتٍ، حَتَّى تُصْبِحَ وكَأنَّهَا الرَّوْضَةُ المُونِقَةُ.. تَتَفَتَّحُ كُلَّ يَوْمٍ عَنْ جَدِيدٍ مِن الزَّهرِ، وجَدِيدٍ مِن الثَّمَرِ.

    وهذا يأخذني إلى أن أنقل لك رأي الأستاذ عن الأدب في تعليق عن الأستاذ ميخائيل نعيمة نشر في الصحف في عام 1954 وأعيد نشره في كتاب "رسائل ومقالات" الأول فيما بعد في السبعينيات..

    Quote: الأدب - رد على الأستاذ ميخائيل نعيمة

    إسترعى إنتباهي حديث طريف معزو إلى الأديب ميخائيل نعيمة عالج فيه ماهية الأدب ومهمته .. أما ماهية الأدب عنده فهو المحيط الذي تنصب فيه، وتلتقي عنده، جميع المعارف البشرية: العلم، الدين، الفلسفة، الفنون إلخ.. أما مهمة الأدب فهي ((التعبير عن الإنسان، وكل حاجاته، وحالاته، تعبيرا جيدا، صادقا من شأنه أن يساعد الإنسان على تفهم نفسه وتفهم الغاية من وجوده، وأن يمهد له الطريق إلى نهايته)) أهـ. والحقيقة أن في هذا خلطا سببه أمران: التعصب للأدب، ((شأن كل ذي مهنة لمهنته)) وسطحية التفكير.. إذ، الأدب، في حقيقته، لا يبلغ هذا المبلغ، وإن كان يتجه إليه.. فالمسعاة الإنسانية كلها، في المعارف والعلوم تتجه إلى الإستزادة من الحياة لتحقيق حياة الفكر، وحياة الشعور.. فالمعارف وسائل، والحياة الخصبة، المحيطة – حياة الفكر الحر، والشعور المتيقظ – هي الغاية.. والأدب ليس خير الوسائل إلى تحقيق هذه الحياة، بل هو لا يمكن أن يفضي إليها، على الإطلاق، لأسباب!! منها الأدب لا يقدم أسلوبا للحياة، وإنما يقدم متاعا للفكر، بما يرصد من تجارب الأديب المنتج.. ومنها أن الأدب لا يعرف قوانين الحياة، ولا يتسع للتعبير عنها، حتى يستطيع أن يرشد إلى أسباب الإستزادة منها، ذلك بأن حياة الفكر، وحياة الشعور، لا تحقق إلا بالحياة، وفق قانون الحياة.. فالوسيلة التي تفضي إليها يجب أن تقدم من أول وهلة، أسلوبا للحياة، وأسلوبا للفكر، وفق قوانين الحياة العليا، حتى يستطيع الحي باتباع تلك الأساليب، أن يترقى من الحياة الدنيا إلى الحياة العليا – حياة الفكر وحياة الشعور.. وأنت لا تجد وسيلة من وسائل المعارف البشرية غير الدين – الدين بوجه عام – والدين الإسلامي بوجه خاص، تقوم هذا المقام.. ذلك بأن أكبر عائق في سبيل تحقيق الحياة العليا – حياة الفكر والشعور – إنما هو الخوف.. ولا تتجه وسيلة إلى تحرير الفرد من الخوف إتجاها مليئا بالنجاح غير وسيلة الدين.. فإذا أخبرنا أديب أن الدين بمثابة ((جدول أو نهر)) يصب في محيط الأدب لم يكن ذلك الأديب إلا متعصبا للأدب، سطحي التفكير..
    ويجب التنبيه إلى أن الشبه شديد بين الوسائل الإنسانية إلى تحقيق الحياة العليا التي هي وحدها الغاية من السعي البشري في هذا الكوكب، ولذلك صعب التمييز، وكثر الخلط.. ولهذا إهتم القرآن إهتماما بالغا أن ينفي من الأخلاد أنه شعر، أو أن محمدا شاعر، كما توهم المتوهمون..

    جريدة صوت السودان 1954

    ولك شكري ووافر المحبة والمودة..

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 30-04-2007, 07:34 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2007, 07:21 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)


    نواصل حوارنا مع الصديق ياسر الشريف.
    ****
    سلامات يا ياسر.
    وسيكون ردي في نقاط معدودات،
    وسأعود لاحقا للحديث حول هل ان كتاب الرسالة الثانية من الاسلام هو توسيع لكتاب الاسلام أم أنه تطوير له.

    *عن الفنون:
    نرجع لحديثنا العابر حول الفنون في خطاب الاستاذ.
    أولا:
    نحب ان نقول أن موقع الفنون في خطاب الاستاذ،
    يتطلب دراسة منفصلة متقصية .وهذا واجب الفنانين والنقاد وغيرهم من المشتغلين بمسائل الابداع والفنون.
    ثانيا:
    سبق لي ان قلت الآتي:
    Quote: فهو يرى ان القيمة الاساسية للفنان تتمثل عبر مدخلين أي العبادة والقرأن.والفن ابعد من ذلك بكثير وكثير جدا.

    ومثل ذلك التصور ،رغم ثورية ما قال به الاستاذ حول ان الفنون حلال،مثل ذلك التصور يجعل الفنان آحادي الرؤية ،و موظفا لخدمة فكرة محددة .

    وقلت:
    Quote: و حتى في تعريفه للجمال ،
    فان الاستاذ يستند على الأخلاق.وهذا من أدلة كلامنا حول ان الاستاذ يعول على الأخلاق بشكل رئيس

    مثل هذا الكلام يشبه كلام الواقعية الاشتراكية السوفيتية حول التزام الكاتب بقضايا الطبقة العاملة،
    وهنا يمكن ان نستبدله بالتزام الكاتب بقضايا الرسالة الثانية،من خلال عمل المبدعين على ثيمات تتعلق بالاخلاق من خلال فهم الرسالة الثانية للأخلاق.
    ثالثا:
    ينعي علينا الصديق ياسر ويستغرب اننا قلنا ان مسائل الابداع الفلسفي والفكري والفني ليست لها علاقة نظر الأستاذ الى تلك المسائل ،حين يقول:
    Quote: ولكني أستغرب قولك بأن هذا له علاقة بنظر الإستاذ لمسائل الإبداع الفلسفي والفكري والفني في مختلف أشكال الفنون!!!


    وفي الحقيقة فانني لم أقل ذلك بشكل مطلق ،
    والا لما أشرت الى محاضرته المهمة حول "الإسلام والفنون"،
    بل قلت في ذلك ،في إطار محدد ،
    حين قلت:
    Quote: فللاسف فان مسالة الابداع الفلسفي والفكري و الفني ،لا تجد لها محلا في تعريفات الاستاذ.

    فكلامي ينصب حول تعريف الأستاذ لمصطلحي الحضارة والمدنية.
    ولذلك قلنا ان الاستاذ يتعامل مع العلامة اللغوية الغربية ،
    أي المصطلح ،
    في كثير من الاحيان ،
    من خلال تفريغ العلامة وملئها بدلالة مختلفة عن المصطلح الاصلي ،
    كما في حالة مصطلح المدنية.
    ذلك ان مصطلحا الحضارة والمدنية ،اضافة الى مصطلح الثقافة ،
    تحاو أن تغطي كافة اوجه المجتمع الانساني ،
    لكن الاستاذ في تعامله مع ذينك المصطلحين،
    يركز على الجانب المادي،
    اما الجانب الروحي ،فهو يتعلق بالاخلاق فقط ،
    ويهمل بقية المساهمات الانسانية مثل الفكر والفن والفلسفة،
    و خلافه من الانشطة الروحية،
    التي يمكن ان تندرج تحت مظلة مصطلح الثقافة او مصطلح المدنية بحسب رؤيته التوحيدية،
    لكنه لم يفعل ذلك .
    واذا كان أن مصطلحات مثل الحضارة والمدنية والثقافة تهدف الى مقاربة تطور المجتمع و جوانب تلك التطور ،
    فان تعريف الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدينة عبر رؤيته التوحيدية تجعل تطور المجتمعات الانسانية يتكون من الآتي:
    الجانب المادي +الجانب الاخلاقي،
    وتبقى جوانب روحية أخرى مثل الفلسفة و الابداع الانساني بكل جوانبه المتعددة خارج ذينك المصطلحين.

    وفي تعليقك حول استشهادي بتعريفات الاستاذ ،قلت :
    Quote: قلت لك في المداخلة قبل الفائتة أن تعريف الأستاذ للحضارة الذي جاء في الباب الأول من كتاب الرسالة الثانية لا يفيدنا كثيرا في اعتبار أن عهد الرسالة الأول كان حضارة ومدنية.. يعني حكم ودولة قائم على العدل.. وهذا هو سبب قولي أن المفهوم نسبي ومتغير..


    كيف لا يفيدنا تعريف الاستاذ لمصطلحي الحضارة والمدنية ،وهو قد وصف ذلك التفريق بين المصطلحين بأنه دقيق،حين قال:
    Quote: المدنية غير الحضارة ، وهما لا يختلفان اختلاف نوع ، وإنما يختلفان اختلاف مقدار .. فالمدنية هي قمة الهرم الاجتماعي والحضارة قاعدته

    ثم قال:
    Quote: على هذا الفهم الدقيق ، فان المدنية الغربية الحاضرة ليست مدنية ، وإنما هي حضارة ، وهي ليست مدنية لأن موازين القيم فيها قد اختلت ، فتقدمت الوسيلة وتأخرت الغاية


    واذا كان هذا الفهم دقيقا بحسب عبارة الاستاذ،فان الكلام عن مدنية روحية مادية ،كلام يجانب الصواب وكثيرا جدا.
    واذا اردنا ان نقول ان مجتمعا ما ،قد حقق توافقا بين الجانبين المادي والروحي معا،فعلينا ان نقول ان هذا مجتمع حضاري ومتمدن او مدني.لكن القول بانه مدنية روحية مادية،يجعلنا نأتي بوصف روحية كوصف زائد لا لزوم له اذ ان كلمة مدنية تكفي للتعبير عن ا لتزام المجتمع بالاخلاق ،او كما يرى الاستاذ في تفريقه الدقيق كما يرى.

    ولذلك لم تكن صدقة ان الصديق ياسر في نظره الى الحضارة والمدنية الاسلامية،لم تكن صدقة
    ان الصديق ياسر لم يشر الى الانجازات الفكرية والفلسفية للمدنية الاسلامية ،
    حين قال:
    Quote: نعم، أنا لم أتطرق إلى الحياة الأدبية والشعرية والفكرية الثقافية على عهد الممالك الإسلامية ولا على عهد النبي والخلفاء الثلاثة بعده، ولكن هذا لا يعني أنني أهملها أو أغض الطرف عنها.. وهو على كل حال تقصير مني


    والسهو ،والنسيان ،بحسب فرويد،
    لا يتم عفوا،
    وانما ان ذلك مركوز في النفس التي تنسى.
    وعلى ذلك فنسيان الصديق ياسر لتلك الانجازات الفلسفية والفكرية والابداعية للمدنية الاسلامية ،بحسب تعريفي الذي أتبناه،ذلك النسيان مرتبط بنسيان الاستاذ لها في تعريفه لمصطلحي الحضارة والمدنية.
    *عن اكاديمية الاستاذ:

    قلت عزيزي ياسر:
    Quote: أتمنى لك التوفيق في دراستك.. ولكن أحب أن أنبهك إلى أمر قد تكون أنت غافل عنه وهو أن الأستاذ ليس بأكاديمي ولا فيلسوف.. فإذا أردت أن تدرسه فليس لك بد من أن تضع في اعتبارك ما يتحدث عنه في جذور فكرته وهي التوحيد.. ولذلك لن تستطيع أن تفهمه ما لم تتعامل مع هذه الجذور التي تحاول أن تصرفها بقولك "الخطاب الصوفي"..


    هذا كلام غير دقيق ،وفي المقدمة المشار اليها سابقا ،
    تحدث الدكتور النور حمد و الاستاذة اسماء محمود محمد طه عن جانبين من خطاب الاستاذ،
    علاقته بالحداثة الغربية وعلاقته بالتصوف.
    واراك ،وقد صدق حدسي ،انك تفضل الجانب الصوفي ،
    وتهمل الجانب الحداثي،او على الاقل تقلل من اهميته.
    فعلاقة الاستاذ بالمشروع الغربي للحداثة ،علاقة مهمة،
    ذلك أن الاستاذ يطرح مفهوما نظريا كبديل للحضارة الغربية ،وهذا المفهوم ينطلق من الرسالة الثانية،
    ومن السودان كفضاء ستنطلق منه فكرة البعث الاسلامي الجديد.

    أما عن أكاديمية الأستاذ،فقدسبق لي ان قلت ان الاستاذ يجمع صفات ومهام كثيرة في رجل واحد.فهو مناضل سياسي ،ورئيس حزب،و أول سوداني وضع برنامجا سياسيا او قل برنامجا سياسيا كونيا،لانه لا يتحدث عن المجتمع الصغير اي السوداني وانما يتحدث عن المجتمع العالمي اي المجتمع الكوني الكبير فهو كان كما قلت سابقا مواطنا كونيا في المقام الاول رغم تسمكه الشديد بسودانيته،وهذا امر طبيعي لان المجتمع العالمي الفاضل الموعود سينطلق من مركز دائرة الوجود كما في وصفه في السودان حين رد على لطفي السيد ،ان لم أكن مخطئا.
    المهم ان الاستاذ ايضا كان واضعا لاهداف ولائحة الحزب الجمهوري.كما انه واضع ديباجة دستور السودان ،وايضا واضع الدستور نفسه.
    كما أنه هو رسول الرسالة الثانية ،وهو أيضا المسيح المنتظر .
    وعلى ضوء ذلك الفهم صدرت كتيبات من الاخوان الجمهوريين عن المسيح ،وعودة المسيح ،وعن الاصالة.وكلها تشير الى ان الأصيل والمسيح هما الاستاذ محمود محمد طه.
    وهذه جوانب كثيرة،تجعل دراسته دراسة وافية أمرا معقدا.
    ولذلك اخترنا ان نقارب محورا محددا وهو علاقته بمشروع الحداثة الغربي ممارسة وتنظيرا كما في شأن المصطلحات التي انتجها مشروع الحداثة الغربي.

    *حول الكتاب الأم:
    قلت يا عزيزي ياسر في تعقيب لك:

    Quote: لا أدري أين تقع المشكلة في أن يصف الأستاذ كتاب الإسلام الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1960 بالكتاب "الأم" وذلك في مقدمة الطبعة الثانية من الكتاب والتي كانت في عام 1968، ثم يأتي فيما بعد في بداية السبعينيات ليكتب في مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" ويصف ذلك الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى في عام 1967 بأنه الكتاب الأم؟؟ لقد كان كتاب الإسلام هو الكتاب الأم، ثم أصبح كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" هو الكتاب الأم.. أين المشكلة؟؟

    بالتأكيد صديقي هنالك مشكلة، ومشكلة كبيرة جدا.

    المشكلة الأولى:
    تتمثل في وعي الذات الكاتبة بتطور خطابها،ولذلك كنا نتوقع ان يوضح لنا الاستاذ لماذا لم يعد كتاب الاسلام هو الكتاب الام بالنسبة للفكرة للجمهورية ؟ولماذا صار كتاب الرسالة الثانية من الاسلام هو الكتاب الام؟ما السبب وراء هذا التحول الجوهري ،خاصة ان الاستاذ قد قال عن كتاب الاسلام الآتي:

    Quote: خرج هذا الكتاب في طبعته الأولى مركزا ، شديد التركيز ، مضغوطا ، كأشد ما يكون الضغط، ومع ذلك، فهو الكتاب (( الأم )) بالنسبة للحزب الجمهوري.. فيه كل ما نريد أن نقول عن الإسلام ، فلم يبق أمر مستأنف ، إلا أن يكون زيادة شرح ، وزيادة توسيع لما جاء فيه موجزاً .

    لماذا لم يقل الأستاذ-مثلا كما يتوقع القارئ-
    ان الرسالة الثانية من الاسلام هو مجرد زيادة شرح وتوسيع لما جاء موجزا في كتاب "الاسلام"؟؟؟
    والمشكلة الثانية تتمثل في ان الاستاذ دقيق في النظر الى التغييرات التي تحدث في الكتاب الواحد،فما بالك حول فكرة جوهرية تتمثل في ان كتابا ما قد حل مكان الكتاب السابق له ككتاب أم بالنسبة للفكرة ا لجمهورية.
    لاحظ\ي عزيزي القارئ\ة كيف ان الاستاذ دقيق في توضيح ما جرى من تعديلات طفيفة للطبعات اللاحقة من الكتب ،كما في حالة كتاب "الاسلام"،
    يقول الاستاذ عن التغييرات التي حدثت لكتاب "الإسلام"الآتي نصه:
    Quote: والآن ، وقد نفدت الطبعة الأولى ، منذ زمن بعيد ، فإنا ندفع بالكتاب إلى المطبعة لنخرج الطبعة الثانية ، من غير أن نجري فيها تعديلا . اللهم إلا إدخال العناوين الفرعية عليه ، لتكون للقارئ متوكأ ، يعينه على حسن متابعة معانيه الدقاق ، من غير إملال ، ولا سأم .


    ولذلك على ضوء هذه الدقة في توضيح التعديلات التي طرأت في طبعات الكتاب الواحد،كنا نتوقع أن يوضح للقارئ مثلا لماذا عدّل رأيه في كون ان كتاب الاسلام لم يعد هو الكتاب الأم ،وما هي الاسباب والدوافع الفكرية،والايمانية التي تجعل كتاب "الرسالة الثانيةمن الاسلام" .هو الكتاب الأم الجديد،والذي نسخ كتاب "الإسلام" باعتباره الكتاب الأم.

    والمشكلة الثالثة تتمثل في كيف للسالك الجديد في الفكرة الجمهورية ان يعرف لماذا أن كتاب "الرسالة الثانية من الاسلام" هو الكتاب الأم ؟
    و قبل ذلك :
    لماذا هذا التضارب في خطاب الاستاذ؟؟؟
    *****
    عموما أشكرك-صديقي ياسر- على هذا الحوار الراقي بحق وحقيقة،
    وليسمح لي كل متابع وكل متابعة ،بأن اتفرغ قليلا لانجاز بوستي في لاهوت الوردة "2".
    وأرجو أن يتواصل النقاش ،الى حين عودتي،
    وقد أطل من حين لآخر ،
    لو تطلب الامر ذلك .
    شكرا على صبركم\ن علينا.
    ارقدوا عافية
    مع محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 02-05-2007, 07:28 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2007, 07:54 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    شكرا يا أسامة.. أرجو أن أجد الوقت أنا أيضا للعودة إلى هنا فلدي كتابة أخرى أحاول أن أنجزها.. ولكن قبل أن تذهب أرجو أن تكتب إجابتك على سؤالي عن فهمك لمسألة "يوم القيامة" لأن على ذلك ينبني أمر هام..

    وسلامي وكثير المودة

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2007, 08:28 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا عزيزي ياسر على ردك
    و أتمنى ان تجد الوقت ،
    لكي نواصل هذا الحوار الهادئ.
    سؤالك لي عن معنى يوم القيامة بالنسبة لي ،
    لا أعتقد أنه مهم ،
    و أنا اعرف انه يصب في فهم آخر لمسالة يوم القيامة،
    ومسالة الجنة و النار ،
    والتسيير والتخيير،
    وموضوعة الابد ،
    وغيرها من المسائل التي لا تعنيني على الاقل في مقاربتي للاستاذ .
    ولذلك اذا اردت التحدث عن اللغة كحجاب عن المعاني ،
    فيمكنك ان تجدها في ما يقول به الناس ،
    حول التعبير عن شعورهم تجاه مسالة ما ،
    فهو شعور لا تحيط به الكلمات،
    و ان كانت تحاول أن تعبر عن بعض من فيض الشعور.
    ولك ان تجده في الشعر و النحت والموسيقى،
    فما تقول به الكلمات لا يعبر عما تقول به .
    ولذلك ،ففي الأصل ان هذا ليس مشروعي في مقاربة خطاب الاستاذ.
    ولذلك حينما قلت الى يوم القيامة ،
    فهذا تعبير مجازي ،
    وأنت تعرف المجاز بالتأكيد.
    وما تأسس من علوم في اللغة العربية تأسس على "القرآن".
    ويمكن ان أقول لك ان يوم القيامة بالنسبة لي ،
    هو يوم قيامة المعنى ،
    أي قيامة ما لم نحط به علما .
    فأنا أتحدث عن زمن ما ،
    لكنه زمن محدود بقيامة المعاني الاصلية،
    ومتى تكون قيامة المعاني الاصلية.
    هل تعرف ذلك ،عزيزي ياسر؟؟
    والقيامة في الفهم العام ،
    هي قيامة الناس ليوم الحساب.
    لكنني لا أفهمهما كذلك ،
    فهي قيامة المعنى الشعري للوجود.
    وما هو المعنى الشعري للوجود في عرفك ،
    يا صديقي ؟
    انه قيامة لن تحصل.
    ذلك ان الاحاطة بالمعني الشعري ،
    تعني انعدام الشعري.
    فالشعري ،قابل للأفهام.
    لكنه لن يستنفذ.
    هذا هو مفهومي الشعري للقيامة.
    لكنه بالنسبة لمقاربتي للاستاذ،
    لا يضيف شيئا.
    و أرجو ان نواصل حوارنا حول علاقة خطاب الاستاذ بالمشروع الغربي للحداثة.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2007, 12:21 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة،
    سلامات

    قولك:
    Quote: سؤالك لي عن معنى يوم القيامة بالنسبة لي ،
    لا أعتقد أنه مهم ،
    و أنا اعرف انه يصب في فهم آخر لمسالة يوم القيامة،
    ومسالة الجنة و النار ،
    والتسيير والتخيير،
    وموضوعة الابد ،
    وغيرها من المسائل التي لا تعنيني على الاقل في مقاربتي للاستاذ .


    بالطبع يمكنك أن تختار ما يروقك من فكر الأستاذ محمود وتدرسه بالطريقة التي تروقك.. ولكنك عندما تداخلت منذ البداية وبالذات في هذه المداخلة:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
    كنت قد ولجت إلى منطقة لا تعنيك حسب عبارتك بعاليه.. فأنت قد قلت للأخ عبد الله:


    Quote: ان نصك ينفتح على ما يقول به معظم الجمهوريين اليوم،
    في المقارنة بين صلب المسيح وصلب الاستاذ،
    وما يترتب بعد ذلك على مستقبل الخطاب الجمهوري.


    وقد أوضحت لك في البوست بأن وجه الشبه قائم بين الأستاذ محمود وبين المسيح في هذه المسألة.. وقد بسطت لك الكتب التي كتبت في هذه المسألة حسب طلبك، وكتبت الكثير في هذا البوست عن هذا الموضوع ولكنك لم تشأ أن تشتغل به.. ثم أنك قلت في نفس تلك المداخلة:

    Quote: أما المنتظرون لعودة الاستاذ،
    فلن ننتظر منهم تطويرا لهذا الخطاب المهم،
    و الذي ينبع مأزقه في ان الاستاذ محمود ،
    رهن كل خطابه بنهاية التاريخ ،
    أي القرن العشرين،
    كما رهن ذلك بشخصه باعتباره رسول الرسالة الثانيةالأخيرة حسب خطابه.


    ومع أن فكر الأستاذ محمود ليس بحاجة إلى تطوير حتى الآن، فإن فيه جوانب ليست معروفة لمن لا يهتمون بالآخرة، ويصرفونها من تفكيرهم كما تفعل أنت.. وبرغم عدم اهتمامك بها فأنت تعطي نفسك الحق بأن توحي للقارئ أنك تعرف "كل خطاب الأستاذ" بل تقول في ثقة أن الأستاذ رهن كل خطابه بـ "نهاية التاريخ" وتُقَوِّل الأستاذ ما لم يقله بأن ذلك يعني "القرن العشرين"، وتقول بأنه رهن ذلك بشخصه باعتباره "رسول الرسالة الثانية الأخيرة حسب خطابه"، وكل هذا الذي تقوله خطأ في خطأ وقد أوضحته لك وللقراء في مداخلاتي العديدة في هذا البوست.. يا صديقي أسامة، هذه الجوانب في فكر الأستاذ محمود والتي تحاول أن تصرفها هي التي تجعلك تجهله كثيرا.. وقولك التالي طريف وجيد:

    Quote: ويمكن ان أقول لك ان يوم القيامة بالنسبة لي ،
    هو يوم قيامة المعنى ،
    أي قيامة ما لم نحط به علما.

    فما هو الذي "لم نحط به علما"؟؟ أليس هو الغيب؟؟ تأمل هذه الآيات من بداية سورة البقرة:
    الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)

    الأستاذ محمود يريد لنا أن نعلم عن الآخرة علم "يقين" ولكنه يقول أن ذلك لا يحدث إلا إذا مرَّ عن طريق الإيمان بـ "الغيب" ومحاولة كشفه.. ولكنك أنت يا صديقي لم تترك فرصة لإيمان عندما قلت في مداخلتك التي وضعت لك وصلتها بعاليه:

    Quote: فها نحن نشهد فصلا آخرا من انتظار الغائب.

    هل تبين لك التناقض بين عبارتك هذه وعبارتك عن "قيامة ما لم نحط به علما"؟؟ الحمد لله أننا كلنا ننتظر "ما لم نحط به علما".. (( ونفخ في الصور فصعق من في السموات، ومن في الأرض، إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب، وجيء بالنبيين، والشهداء، وقضي بينهم بالحق، وهو لا يظلمون.))
    ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وقضي الأمر، وإلى الله ترجع الأمور)

    ثم أنت تقول هنا:
    Quote: فأنا أتحدث عن زمن ما ،
    لكنه زمن محدود بقيامة المعاني الاصلية،
    ومتى تكون قيامة المعاني الاصلية.
    هل تعرف ذلك ،عزيزي ياسر؟؟


    المعاني الأصلية هي العلم الذي ليس فيه شك.. وقد بشَّرنا الأستاذ محمود بأن في استطاعتنا أن نُحصِّل هذا العلم في هذه الحياة، ولكن بالعدم نحصّله بالموت "اليقين" "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" .... "لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد".. والأستاذ محمود قد حصَّل هذا العلم وهو الذي مكَّنه من مواجهة الموت بدون خوف..

    قولك:


    Quote: والقيامة في الفهم العام ،
    هي قيامة الناس ليوم الحساب.
    لكنني لا أفهمهما كذلك ،
    فهي قيامة المعنى الشعري للوجود.
    وما هو المعنى الشعري للوجود في عرفك ،
    يا صديقي ؟
    انه قيامة لن تحصل.
    ذلك ان الاحاطة بالمعني الشعري ،
    تعني انعدام الشعري.
    فالشعري ،قابل للأفهام.
    لكنه لن يستنفذ.
    هذا هو مفهومي الشعري للقيامة.
    لكنه بالنسبة لمقاربتي للاستاذ،
    لا يضيف شيئا.


    قيامة الناس ليوم الحساب واحدة من معاني القيامة.. ولكن هناك مستوى آخر ليوم الحساب يتم في كل لحظة من حياتنا هذه ويصل قمته في لحظة الموت.. فالموت نفسه حساب، تعقبه حياة أخرى بعد الموت.. وأنالا أعرف إذا كنت تؤمن أصلا بهذا الفهم العام لمسألة القيامة الذي أرودته أم لا.. ولكن ما كتبته عن فهمك للقيامة بأنه قيامة "المعنى الشعري للوجود" قد أربكني.. فأنت تسألني "وما هو المعنى الشعري للوجود في عرفك، يا صديقي؟".. فلماذا تسألني عن شيء تصفه بأنه في "عرفي أنا" مع أنك أنت الذي تحدثت عنه ولست أنا؟؟.. ثم تأتي بعد ذلك لتتحدث عنه وتقول بأنه "قيامة لن تحصل"، وتقول بأن السبب في ذلك أن "الإحاطة بالمعنى الشعري" للوجود غير ممكنة [إذا كنت قد فهمتك بصورة صحيحة].. وأن "الإحاطة بالمعني الشعري تعني إنعدام الشعري".. فلكأنك تريد أن تقول أن معاني الشعر "مطلقة".. فإذا كان هذا ما تريد أن تقوله، فهل تستطيع أن تكتب لي نموذجا من هذا الشعر الذي تقول عنه كل هذا؟؟ فأنا في أشد التشوق لذلك..

    ولك شكري ومودتي..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2007, 06:15 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)



    عزيزي ياسر
    شكرا على ردك.
    و أتمنى ان تجد الوقت الكافي لترد على مداخلتي الاخيرة.
    المهم:
    قلت- عزيزي-:
    Quote: كنت قد ولجت إلى منطقة لا تعنيك حسب عبارتك بعاليه

    ثم قلت:
    Quote: وقد أوضحت لك في البوست بأن وجه الشبه قائم بين الأستاذ محمود وبين المسيح في هذه المسألة.. وقد بسطت لك الكتب التي كتبت في هذه المسألة حسب طلبك، وكتبت الكثير في هذا البوست عن هذا الموضوع ولكنك لم تشأ أن تشتغل به.


    كلامي كله كان مرتبطا بالمشروع النظري للاستاذ،
    ذلك ان القرن العشرين كان بالنسية اليه هو نهاية التاريخ ،
    وبداية عهد يذكر باليوتوبيا ،
    وقد ذكر في أكثر من موقع ان ما يقول به هو حقيقة وليس خيالا.

    حين تحدثت عن كيف سيتعامل الجمهوريون مع خطاب الاستاذ ،
    كنت اقصد المشروع النظري الذي اختطه ،
    اي ان القرن العشرين هو نهاية التاريخ ،
    وهو عهد البعث الاسلامي الثاني.

    أما كلامك عن وجه شبه بين المسيح و الاستاذ،
    فهذا كلام تنقصه الدقة للاسف.
    فهنالك اشارات واضحة عن العلاقة بين المسيح المنتظر والاستاذ عبر الرسالةالثانية،

    وما نفي حكاية المسيح الاسرائيلي الشائعة ،
    الا مقدمة لتقديم مسيح أخر ذي سمات سودانية،
    عبر قيامه بتطبيق الرسالة الثانية .
    وهنا استشهاداتي ،وليس نقلي .
    **********

    في كتاب عودة المسيح الصادرة طبعته الاولى في يوم الخميس 25 ديسمبر 1980 ،
    ورد الآتي في الاهداء عن قرب الرسالة الثانية التي جاء بها الاستاذ محمود:
    Quote: الى الانسانية!!!
    لقد اظلنا عهد الرسالة الخاتمة!!!
    الرسالة الثانية من الاسلام.


    ثم ورد الآتي عن الرجل المنتظر لحل كل مشاكل البشرية ،
    ألا وهو المسيح المنتظر ،ونلاحظ من الحديث عن أوصا ف الرجل ،انه هو الذي يحقق ما تقول به الرسالة الثانية:
    Quote: رجل* يوحد هذه البشرية في حكومة واحدة تتألف من حكومات قومية تقوم كل منها على دستور انساني يتوفر على حل التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة اللتين أشرنا اليهما آنفا.


    ثم ورد الآتي عن "الانسان الكامل" او الاصيل:
    Quote: البشرية تحتاج الى رجل يقدم من نفسه،نموذجا للكمالات الانسانية التي يشير،الى حتميتها و امكانياتها ،رأس سهم التطر البشري منذ الازل.


    وقد ورد توضيح لمسألة "الانسان الكامل" في المقطع التالي:
    Quote: و الانسان الكامل (المسيح) إنما ظل هو متعلق أحلام الفلاسفة،والادباء ،و الفنانين،منذ أقدم العصور،كما هو متعلق نبؤات الأنبياء، والقديسينِ، والصوفية في سائر الأديان.


    ثم يرد الاتي عن المدنية الروحية المادية:
    Quote: البشرية تحتاج الى رجل يقيم المدنية الجديدة التي تؤلف بين القيم الروحية ومظاهر الوجود المادي".


    نلاحظ نفس الخلط في تعريف المدنية التي هي جما ع بين المادة والروح ،بينما يعرف الاستاذ المدنية باعتبارها الاخلاق وفقط.

    ثم يقول عن الرجل الذي تحتاجه البشرية ،وهو مفصل بحيث يحقق ما قالت به الرسالة الثانية التي اتى بها الاستاذ:
    Quote: البشرية محتاجة الى رجل يطبق قوانين العدالة الاجتماعية الشاملة،في الرسالة الثانية من الاسلام.

    ثم يرد كلام صريح عن العلاقة بين المسيح المنتظر والرسالة الثانية:
    Quote: و الرسالة الثانية من الاسلام التي يجيئ المسيح الاخير لتطبيقها، والتي نبشر نحن بها اليوم ،لنجعل مجيئه ممكنا،انما هي القمة التي تتوج مرحلة العقيدة من كل الاديان،كما تتوج كل التراث البشري،وهي تقدم الدين في مستواه العلمي لأول مرة في التاريخ ..وهو ما عنينا بتوحيد الاديان.

    وفي الاستشهاد المطول التالي ،نرى ان المسيح المنتظر هو الذي يحقق ما تقول به الرسالة الثانية:
    Quote: لاحظ روح السلام التي تعم الارض بمجيئ المسيح الاخير في كلا بشارتي المسيح الأول ،ومحمد،به،والتي ستنتهي بها جميع صور العداوات على الارض.وملء الارض عدلا،انما هو في القاعدة،بتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة (الاشتراكية والديمقراطية والمساواة الاجتماعية التي ينمحي بها التمييز بسبب العقيدة او الجنس).وفي عبارة (ويفيض المال حتى لا يقبله احد) اشارة الى ما ستفضي اليه الاشتراكية ،بزيادة الانتاج و عدالة التوزيع،من شيوع خيرات الارض حتى لا تضيق باحد.كما أن عبارة (ويضع الجزية) انما تعني وضع ا لجزية عن الناس،أي رفعها عنهم ،وفي ذلك اشارة الى نسخ آيات السيف، وسائر آيات الوصاية في القرآن المدني، التي هي ظل لآية السيف،و منها آية الجزية ،وذلك ببعث ،وإحكام آيات الاسماح في القرآن المكي..وكل أولئك اشارات واضحة إلى أن مجيئ المسيح إنما هو بالرسالة الثانية من الاسلام يطبقها على سائر الناس كشريعة عامة بعد أن كانت شريعة فردية خاصة بالنبي الكريم.وهي المعنى المقصود باحياء السنة في أخريات الايام .فان السنة هي شريعته الفردية كنبي ،بينما كانت الشريعة العامة التي طبقها الرسول على الناس كرسول.


    هنا أشارة الى "نهاية التاريخ " عبر الكلام عن "أخريات الايام".وهو ما انكره علينا الصديق ياسر .

    ثم نجد بعد ذلك اشارة واضحة الى علاقة المسيح المنتظر بالرسالة الثانية:
    Quote: ولذلك فالمسيح الأخير انما هو المسيح المحمدي في معنى أنه يجيئ بالرسالة الثانيةمن الاسلام التي عاشها محمد،وظلت مدخرة ،في القرآن،و في سيرته،لتعيشها بشرية القرن العشرين.

    لقد مر القرن العشرون ،ولم يجيئ المسيح المنتظر ،
    فماذا نقول عن ذلك ؟؟؟

    وفي خاتمة كتاب "عودة المسيح" نجد هذا الكلام الصريح الواضح عن علاقة المسيح المنتظر بالرسالة الثانية:
    Quote: وسيجيئ المسيح المحمدي ليطبق الرسالة الثانية(الرسالة الاحمدية ) على المجتمع المعاصر.ولذلك فان الرسالة لم تختم ..ختمت النبوة ،و لم تختم الرسالة.وأدل الدلائل على عدم ختم الرسالة هو بشارة النبي الكريم نفسه بمجيئ المسيح لييطبق شريعة الرسالة الثانية ،وينظم الحياة البشرية وفقها ،فيختم هو الرسالة!!!

    في كتاب المسيح الصادرة طبعته الاولى في ديسمبر 1981،ورد الآتي:
    ونحن عندما نحتفل بميلاد السيد المسيح،عليه السلام،إنما نحتفل به للصلة القائمة بين المعاني التي دعا هو اليها ،وبين المعاني التي ندعو اليها نحن فيما أسميناه"الرسالة الثانية من الاسلام"..هذه الصلة هي ما جعل أكثرية المسلمين يظنون أن المسيح المنتظر إنما هو عيسى الاسرائيلي ،عليه السلام..وحقيقة الأمر بخلاف ذلك .

    ثم يقول في اشارة لعلاقة المسيح المنتظر بالرسالة الثانية :
    Quote: ولذلك فان احتفالنا بذكرى ميلاد المسيح عليه السلام،عليه السلام ،انما هو احتفال في ذات الوقت بمجيئ المسيح المحمدي الذي يطبق أصول الاسلام التي تجعل وصايا المسيح الاسرائيلي،وأكثر منها ممكنة التحقيق.


    ثم يقول عن علاقة الرجل المنتظر اي المسيح غير الاسرائيلي :
    Quote: ولذلك فالرجل المنتظر رجل من أمة محمد يأتي ليبعث أصول الاسلام ويقيم عليها دولة السلام.
    ثم يقول في اشارة الى أمه الاخوان وهي امة الرسالة الثانية:
    وفي مستوى امة الاخوان يتم تطبيق وصايا السيد المسيح وأكبر منها.وهذا هو سر البشارات القرآنية المستفيضة بعودة المسيح.


    ويقول عن المسيح الذي سيطبق ما يقول به كل كتاب من كتاب الاستاذ اي التوفيق بين الفرد والجماعة ،وكذلك ما يقول به الاستاذ عن القانون الدستوري:
    Quote: إن أول صور الخلاص التي يجيئ بها المسيح انما هي ا لتوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية [الفردية المطلقة،و حاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة،وذلك بما يحيئ به من علم من القرآن به يقوم ا لقانون الدستوري ،لأول مرة في التاريخ.


    ثم يقول عن علاقة ما سماه الاستاذ بطريق محمد بالمسيح المنتظر :
    لم نبق غير طريقة الطرق-طريق محمد و طريقة الطرق انما هي السنة الصرفة التي كتبننا في تبنيها عديد الكتب،وهي ما سيعود به الدين ،وهي ما به سيجئ المسيح.
    محبتي
    وأتمنى عودتك قريبا،
    رغم انشغالي ببوست لاهوت الوردة،القسم الثاني.
    ارقد عافية
    مع تحياتي للصديق الشقليني
    المشاء

    *نلاحظ ان الكلام عن الرجل المنتظر ،قدجاء بعد كلام الاستاذ في طبعة من الرسالة الثانية عن الرجل المنتظر.وقد اولها الدكتور بولا في مقالته المعروفة ،تأويلا يجانب الصواب،
    حين تحدث أن هذا دليل على بعض من ذكورية خطاب الاستاذ.وسنعود لذلك.

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 03-05-2007, 07:00 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2007, 08:06 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلامات يا عزيزي أسامة..

    أهو كدا إنت جيت في موضوع البوست.. وأرجو أن أجد الوقت للتعليق على مداخلتك قبل الفائتة وهذه المداخلة الأخيرة..

    ولك شكري ومودتي

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2007, 09:52 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2007, 07:43 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    سلامات شديدة جدا
    ومراحب.

    قلت صديقي:
    Quote: أهو كدا إنت جيت في موضوع البوست

    اشكر ك على هذه الاشارة،
    وقد كنت احرص-بقدر الامكان- على ان اقول ما يمكن ان ادافع عنه على الاقل.
    ولذلك فما اطرحه واضح جدا ومحدد .
    وهو علاقة خطاب الاستاذ بمشروع الحداثة الغربي ،
    و طريقة تناصه مع ما انتجته تلك الحضارة من مصطلحات،
    و مخططه النظري البديل للحداثة الغربية.
    محبتي
    وارجو ان تعود الينا ،
    حينما تسمح ظروفك.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2007, 08:12 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سبق للدكتور بولا أن تحدث عن ذكورية خطاب الاستاذ من خلال ما قال به الاستاذ في الاهداء في طبعة من الرسالة الثانية.
    وهذا ما قال به ،
    وسنعود للتعليق عليه في حينه:
    Quote: لست مقتنعا أيضا بحجاج الأستاذ المتصل بمقولة "المساواة الكاملة بين الرجل و المرأة حتى في "الرسالة الثانية". (و الأستاذ بالطبع لم يقل بمساواتهما في الرسالة الاولى أصلاً). و ستكون أولى ملاحظاتي لفت النظر إلى ذكورية خطاب الأستاذ نفسه. هذه الذكورية التي اجتهد في تفاديها أحد تلاميذه اللامعين (د.عبدالله النعيم) (30) فالرجال "يستأثرون" بالنصيب الأوفر بما لا يقاس في خطاب الرسالة الثانية نفسه ويبين ذلك بصورة قاطعة لمن يقرأ الكتاب. وأكتفي هنا بمثل يغني عن التفصيل من فرط قوة دلالته، يتساءل الأستاذ: "من هو رسول الرسالة الثانية؟ " و يجيب "هو رجل آتاه الله الفهم عن القرآن و أذن له في الكلام .."(31) وهو يقول قبل ذلك في الإهداء "إلي الإنسانية ! بشرى .. وتحية. بشرى بأن الله ادخر لها من كمال حياة الفكر، وحياة الشعور، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وتحية للرجل وهو يمتخض، اليوم، في أحشائها، وقد اشتد بها الطلق، وتنفس صبح الميلاد."(32) والرجل المعني هو رجل الرسالة الثانية، داعيتها "المأذون له"، و إنسانها المتخلق من قيمها وبها. و هذا قول يطاول قمم الشاعرية المجيدة و لكنه، مع ذلك، لا ينفي ذكورية الخطاب ويحرج منطق مقولة المساواة التامة بين الرجل والمرأة وهذه معضلة لم يتوفر للأستاذ، ولا لأاي واحد من المجددين حلها بصورة متماسكة تمام التماسك، وإن ظل رأيه فيها متميزاً جداً.

    Re: مقال عبد الله بولا عن التجديد في فكر الأستاذ محمود محمد طه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2007, 04:19 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    إن من الفكر ما يُنبِتُ دُرراً ،
    وإن لحديثكًم حلاوته وطلاوته .

    تصغُر الكُتب التي يُسوِّدها العامة في وجه ما تكتبون .
    ما كُنا نحلمُ أن نرتقي ما رقيناه .
    خير حفاوة بما كتب الأستاذ محمود محمد طه
    هو النثر الموفور العافية .

    شكراً للأصدقاء والكتاب الأحباء :

    أسامة الخواض
    ياسر الشريف


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2007, 04:22 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الحبيب الكاتب :
    ياسر

    تحية واحتراما
    سوف أعود للحديث عن التلقي المُباشر عند قراءة الذكر الحكيم ،
    بعد تجميع الأشتات والعود بما يُثري .


    التحية للجميع : كتاباً وقُراء

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-05-2007, 04:45 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)




    في الفتوحات الربانية (1)


    دعوة للترويح ، نتقصى صفحة من منهاج الأستاذ محمود حين يسلُك مسلكه ، ويفتح قلبه للمعشوق . نُريق فيها دماً من المعارف مسفوحة عندما تهبُ أعاصير الهوى .نستريح الآن في حُلل النفوس وزينة الرؤى ، نتخطف ما كان ولم يزل يستعصي علينا الإمساك به :
    لم يعتد الواحد منا البوح على سكين الصراط ، فالسير في الفتوحات الربانية كالسير في الظلام . يُنبهُكَ الصوت تُصدره أنتَ ، ومن رجع صَداه تعرف أنكَ اقتربت أو ابتعدت عن حوائط المعرفة التي تُحيط بالمَكان .
    لم يكُن الخفاش وحده يطير في الظلام ويلد كالأنثى .

    كان الماضي نُقطة تبدأ منها الحياة ، حتى صرنا إلى ما نحنُ فيه .
    الفتوحات الربانية تأتي عند الوصال عبر مسلك الحياة العِرفانية . لا تَصلُح المُصطلحات التي تعارفنا عليها للنهل من تواصل الأذهان في عوالم الأكوان .

    لا تتعجب سيدي
    لا تتعجبين سيدتي

    الدُنيا أعقلُ مما كُنا نَحسَب ، والكون كُرةٌ تتفكر ، فأنا سادتي ( مَجذوب )
    إلى الأرض التي أمشي عليها بخَطوي ، وإلى حبات رملها الساجد الساكن فأنا أيضاً ( مَجذوب ) إلى عالم لا نهاية لمعارفه ولا أواخر لأمواه بحوره .

    كَوْننا نسيجٌ ينتظم في حُللٍ تُرفرف على جنباتها الدُهور ، ويسير الزمن سير النمل دبيباًأو كرفرفة أجنحة البعوض فوق السرعة التي يرتد فيها الطرف .

    فالذكر الحكيم روى من القصّ الأعاجيب :

    تحدث عن جالس في حَضرة ورفقة فيها من الدِينٍ و من الدُنيا كما روى:

    {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ }النمل40

    ومشى القص القُرآني ثم هرول إلى السرد الموجز :

    {فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ }النمل42

    ومن اشتكى فقد أحزنه العلم بالبواطن :

    {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يوسف86


    نظرنا ما كتب الأستاذ محمود ، وتقمصنا اللباس الذي يلبسه ، والجلوس الذي يَجلسه و نور الصفاء الذي اعتلى جبهته ، ورأينا كيف كان يجلس بعد أن نضد العبادة على نهج النبي الذي أحب ، ثم إلى النص القُرآني ليقرأ مثل الذي نقرأ ثم تنفتح الرؤيا :

    {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً }الإسراء107

    {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }الأعراف62

    عبدالله الشقليني
    05/05/2007 م






    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 05-05-2007, 10:17 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2007, 03:40 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 11999

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    دعوة للترويح ، نتقصى صفحة من منهاج الأستاذ محمود حين يسلُك مسلكه .


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2007, 03:55 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    في سبيل التحية للكريم صاحب الدار ولضيوفه الكرام!
    وفي سبيل تأكيد عدم قدرتنا على الانفكاك من أسر المحبة!
    هل لكم وقفة هنا نتشاكى؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2007, 09:45 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26582

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام يا أخي حيدر والسلام على الأخ عبد الله والأخ أسامة وجميع المتابعين.

    قبل قليل يا أسامة كتبت مداخلة في بوست الأخ "كوستا" وعزمت على أن آتي برابطها إلى هذا البوست على سبيل التعريف بالمداخلة وبالفعل نسخت الرابط وعندما أعدت فتح المنبر وجدتك قد كتبت في نفس بوست كوستا ذاك، وأنا أعرف أنك من المهتمين بمسائل الروح وعالم الأرواح.. المهم لا بأس من وضع رابط المداخلة هنا فقد كان هذا الموضوع من المسائل التي كتب فيها الأستاذ محمود وسيكون لي عودة إلى هنا عندما أجد الوقت..

    Re: و يسألونك عن الروح

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2007, 10:01 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    شكرا صديقي ياسر ،
    ما قلت به في ذلك البوست هو ارجاع المسالة الى أصلها ،
    كما ورد في "قصص الانبياء " لابن كثير ،
    وانا الآن اتحدث من الذاكرة،
    فهذا الكتاب متهم بانه يحتوي على اسرائيليات كثيرة .
    المهم ان مثل هذه الظواهر اصبحت موضوعا لعلم جديد يسمى الباراسيكلوجي،
    وفي حدود ما قرأته ،
    فان الظواهر الخارقة ،لا تقتصر على دين معين،
    وأشكر لك كلامك حول ان تلك الظواهر الخارقة ليست مرتبطة بدين محدد،
    لكن ما يقول به هذا العلم الجديد،
    يتعدى الكلام عن الاديان ،
    ويتحدث عن أن هذه ظاهرة توجد بين كثير من الناس ،
    بغض النظر عن ديانتهم.
    وأيضا بغض النظر عن تدينهم.
    فكثير من الحالات المدروسة ،لم يكن لاصحابها علاقة قوية بالدين ،
    واحيانا ينتج كشفهم نتيجة لحادث ،
    أو لاسباب أخرى ،لا علاقة لها بالتدين.
    المهم