محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-12-2018, 00:23 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله الشقليني(عبدالله الشقليني)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-02-2007, 10:25 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخوان الجمهوريون
    عودة المسيح

    الطبعة الأولى الخميس 25 ديسمبر 1980
    17 صفر الخير 1401

    الإهــداء:
    إلى الإنسانية !!
    لقد أظلنا عهد الرسالة الخاتمة !!
    الرسالة الثانية من الإسلام ..
    في مستوى الرسالة الثانية الإسلام ليس دينا بالمعنى المألوف في الأديان !!
    وإنما هو دين الفطرة – فطرة الله التي فطر الناس عليها –
    الناس – كل الناس – من حيث أنهم ناس !!
    وفطرة الله في الناس إنما هي العقل الصافي، والقلب السليم !!
    الإسلام في هذا المستوى هو نقطة التقاء جميع الأديان !!
    هو دين التوحيد – توحيد الفرد البشري في داخل كيانه !!
    وتوحيد المجتمع البشري بمختلف أقطاره وألوانه !!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (( ونفخ في الصور فصعق من في السموات، ومن في الأرض، إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون  وأشرقت الأرض بنور ربها، ووضع الكتاب، وجيء بالنبيين، والشهداء، وقضي بينهم بالحق، وهو لا يظلمون.))
    صدق الله العظيم..
    المقدمة:
    هذا الكتاب مبشر بقرب مجيء المسيح الأخير.. وذلك في مناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.. وبشارتنا بهذا المجيء ليست تهويما وراء الأخيلة، أو تعزيا بالأماني، مما يؤدي إليه العجز عن مواجهة مشاكل الواقع.. كما هي ليست نظرية فلسفية، أو مجرد نبوءة دينية.. وإنما مجيء المسيح ضرورة يمليها الواقع البشري المعاصر، وتؤدي إليها التطورات التاريخية تأدية طبيعية.. ثم تجيء النصوص الدينية، في سائر الكتب السماوية، لتؤكد هذه الضرورة الحياتية الماثلة.. ثم إن بشارتنا بمجيء المسيح ليست قفزا في الفراغ، وإنما هي تقوم على منهاج عملي يجعل ذلك المجيء ممكنا، ومحتوما..
    فالبشرية اليوم إنما تواجه تحديا مباشرا لبقائها لم تشهده من قبل.. تحديا يواجهها كفصيلة من الخلائق عليها أن تتواءم مع بيئتها الجديدة وإلا كان مصيرها الانقراض، كما جرت بذلك سنة الله في الأولين.. أما بيئتها هذه الجديدة فهي تتمثل في الوحدة المكانية التي تمت للبشر بتطور وسائل الاتصال، والمواصلات، مما يقتضي أن يقيم البشر علائقهم على الإسماح، والمحبة، اللذين يليقان بالجيران.. كما تتمثل هذه البيئة الجديدة فيما برهن عليه العلم المادي، بعد فلق الذرة، من أن المادة طاقة مجهولة الكنه، وأن البيئة الطبيعية بيئة غير مادية، وإن كانت مادية المظهر- هي في حقيقتها بيئة ( روحية)، أو قل ( فكرية).. مما يقتضي أن تقام حياة البشر على وحدة ( فكرية) تتواءم مع هذه البيئة ( الفكرية)..
    ولقد قطعت البشرية شوطا بعيدا نحو الوحدة، وذلك من حيث لا تشعر.. وحاجتها اليوم إنما هي إلى الفكر المسدد، المستقيم، ليوجه هذا التطور المسدد نحو الوحدة، فيسرع بخطاه.. فإن الصراع الدولي قد تمخض أخيرا عن انقسام هذا العالم إلى معسكرين: المعسكر الشيوعي، والمعسكر الرأسمالي، مما لم يتفق للبشرية من قبل بهذه الصورة الشاملة.. وهذه الثنائية إنما هي أقرب المنازل إلى الوحدة.. كما أن البشرية قد توصلت، عبر الصراعات الطويلة من أجل الحقوق الأساسية للإنسان، إلى مؤسسة دولية واحدة تتجه إلى جمع كافة الأمم كأعضاء فيها، ليلتزموا بميثاق واحد، وليحتكموا إلى قانون دولي واحد، وليخدموا المصالح الدولية المشتركة في السلام والرفاهية.. وهي منظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الدائرة في فلكها، كمحكمة العدل الدولية، وهيئة اليونسكو وأخواتها.. وهذه المنظمة الدولية، وعلى قصورها المتمثل في عدم مقدرتها على تنفيذ قراراتها، والمتمثل، أيضا، في خضوعها، بصورة أو بأخرى، لدى اتخاذ القرارات الكبيرة للقوى الكبرى التي تشكل مجلس الأمن، إنما هي خطوة جليلة تعبر عن حاجة البشرية الماثلة إلى الحكومة العالمية التي توحد إدارة الكوكب، وتقيم علائق أممه على القانون الدستوري الذي يلقى التنفيذ والاحترام من سائر الأمم..
    إن مشكلة العالم اليوم هي مشكلة السلام.. وهي هي المشكلة الناجمة من عجز الفلسفات، والأنظمة العالمية في حل المعادلة الصعبة، وهي التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، بحيث يصبح الفرد هو الغاية من كل سعي جماعي، وبحيث تصبح الجماعة أبلغ وسيلة لإنجاب ذلك الفرد الحر. ومشكلة السلام العالمي هي، في الحقيقة، مشكلة السلام الداخلي في نفس كل فرد بشري.. هذه المشكلة التي تتمثل في ظاهرة القلق التي استشرت فغزت كل المجتمعات، حتى صح أن يسمى هذا العصر عصر القلق.. وهذا القلق إنما هو تعبير عن يأس الفرد المعاصر من الفلسفات، والأنظمة، في حل مشاكله المعيشية، وفي التجاوب مع تطلعاته إلى الحرية، وفي الإجابة المقنعة على لغز مصيره المجهول في هذا الوجود، وهو يتطلع إلى التواؤم مع بيئته الاجتماعية، والطبيعية، والحضارية الجديدة.. كما أن هذا القلق، من جهة أخرى، إنما هو بمثابة أوجاع المخاض التي يعقبها الميلاد الجديد للحياة البشرية، وهي تنعم بالسلام والرفاهية، بعد ركام هائل من العذابات عبر القرون..
    فالحاجة اليوم إلى السلام تكاد تبلغ الحاجة إلى الماء والهواء.. لا سيما وقد انقسم العالم إلى معسكرين لا يملكان سبيلا لفض الصراع بينهما إلا سبيل الحرب، فبلغا في سباق التسلح بينهما مبلغا أهدرت معه الإمكانيات الاقتصادية العالمية، مما شكل أزمة اقتصادية عالمية لم تشهدها البشرية من قبل، وأهدرت معه، أيضا، سيادة وحرية الدول الصغيرة التي صارت مسرحا للصراع على مناطق النفوذ بين المعسكرين، فصارت كل دولة صغيرة منها إنما هي بالضرورة، أرادت أو لم ترد، دائرة في فلك أحد المعسكرين لحماية نفسها من خطر المعسكر الآخر.. وحتى صار الحد من الأسلحة الاستراتيجية، ناهيك عن نزع السلاح أمرا مستحيلا.. وصارت الحرب العالمية الثالثة خطرا ماثلا.. وهي إنما ستعني نهاية الحضارة البشرية، وانقراض النوع البشري نفسه!!
    ومن الجانب الآخر، صار الدين، من حيث هو دين، يواجه نفس التحدي المصيري الحاسم!! فصار عليه إما أن يستوعب هذه المتغيرات الجديدة المذهلة، فيجد الحلول للمشاكل الفردية والجماعية التي تختلف، من جميع الوجوه، عن المشاكل التي توفر الدين في الماضي على حلها، وإما أن يخلي السبيل لتنفلت القافلة البشرية إلى العلمانية وإلى الإلحاد!! التحدي الذي يواجه الدين هو بهذا الحسم.. وبذلك صار العالم مهيئا ومحتاجا ومستجيبا لكل عوامل التغيير.. وهو تغيير لا بد أن يكون جديدا لم يسبق له مثيل حتى يكافئ هذا الواقع الجديد الذي لم يسبق له مثيل أيضا..
    العالم يحتاج إلى رجل هو من صفاء الفكر، وسداده، وشموله، بحيث يوحد هذه الأمم، فكريا، في مذهبية واحدة، هي تتويج لكل الديانات، ولكل الفلسفات التي قطعت بالبشرية كل الشوط الماضي الطويل.. رجل يوحد هذه البشرية في حكومة عالمية واحدة تتألف من حكومات قومية تقوم كل منها على دستور إنساني يتوفر على حل التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة اللتين أشرنا إليهما آنفا.. وبذلك، وبذلك وحده، يحل النظام، ويحل السلام في الأرض..
    البشرية تحتاج إلى رجل يقدم من نفسه، نموذجا للكمالات الإنسانية التي يشير، إلى حتميتها وإمكانيتها، رأس سهم التطور البشري منذ الأزل.. وهي الكمالات المتمثلة في كمال الحرية الداخلية من الخوف والجهل، وهما مصدر كل نقائص الحياة البشرية.. البشرية محتاجة إلى رجل استطاع أن يتواءم مع البيئة البشرية، والطبيعية، والحضارية الجديدة، فيتحدث بلغة العصر، وهي السلام، ويملك المفتاح لحل معضلات المشاكل العالمية المستعصية، بالمنهاج العلمي..
    البشرية تحتاج إلى رجل يقيم المدنية الجديدة التي تؤلف بين القيم الروحية ومظاهر الوجود المادي، بحيث تضع القيمة المادية في مكانها الطبيعي كوسيلة، فحسب، ولكنها لا غنى عنها، للقيمة الأخلاقية.. كما قال محمد: (( الدنيا مطية الآخرة)).. وكما قال المسيح: (( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان))..
    البشرية محتاجة لرجل يبرهن بكمال فكره، وكمال شعوره، على جدوى ممارسة المنهاج الديني، في العبادة، والمعاملة، وعلى مقدرة الدين التي لا تنفد على استيعاب تطور الحياة مهما تشعب، فيقدم الدين في المستوى العلمي الذي ينفخ الروح في هيكل الحضارة المادية، ويوحد بين الأديان، فيجمع البشرية على دين واحد– وعلى فكرة واحدة.. فينفتح، بذلك، دورة جديدة للحياة البشرية لم تشهدها البشرية من قبل..
    البشرية محتاجة إلى رجل يطبق قوانين العدالة الاجتماعية الشاملة، في الرسالة الثانية من الإسلام، والتي تعين كل فرد على تحقيق فرديته، ويبرز منهاج ( الفردية) عند النبي محمد، بحيث يرتفق به كل فرد ليبلغ به فرديته الخاصة.. البشرية تحتاج إلى الإنسان الكامل.. المسيح.. المخلِّص، في هذا المستوى العلمي الرفيع..
    وأول الدلائل على هذه الحاجة الماثلة إلى المسيح ( المخلِّص) هو مشكلة الشرق الأوسط التي تهدد مشكلة السلام العالمي كله.. فمشكلة الشرق الأوسط، في حقيقتها، إنما هي صراع عقيدي بين أهل الديانات الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، على الأرض التي نشأت عليها هذه الديانات.. أليست مدينة القدس اليوم هي محور هذا الصراع العقيدي؟؟ وهو، في الحقيقة، صراع بين أبناء عمومة واحدة جدّها الأكبر إبراهيم عليه السلام.. وهذا الصراع إنما يعبر عن بلوغ التعصب العقيدي مبلغا صار لا بد للبشرية أن تتجاوزه لمستوى أكبر منه في الدين، حفاظا على بقائها وسلامها.. فالتعصب العقيدي، إلى جانب أنه لا يحل مشكلة، إنما هو مهدد للسلام العالمي بصورة محتومة..
    إن مشكلة الشرق الأوسط لا يحلها إلا المسيح، وهو يجيء بالسلام، فيوحد الأديان الثلاثة بعد أن يرى أهل هذه الأديان الحقيقة الواحدة!! فعلى أهل هذه الأديان أن يتفطنوا لدورهم الأساسي في قيادة البشرية بدين السلام، وعليهم أن يمهدوا أرضهم التي يقتتلون اليوم عليها لتكون عرش المملكة السماوية وهي تنزل اليوم إلى الأرض.. طوبى لمن عمل لها، وحلم بها، ولم يهدأ له بال حتى يراها ماثلة.. طوبى له وحسن مآب!!
    توحيد الأديان الثلاثة
    يقوم توحيد الأديان الثلاثة، عندنا، على الفهم الدقيق لطبيعة كل دين منها.. فلقد بعث موسى إلى مجتمع قريب عهد بقانون الغابة، ولذلك دعته التوراة إلى مجرد العدل ( النفس بالنفس، والعين بالعين)، وكادت أن تقتصر عليه، وهو أقرب إلى طبيعة النفس البشرية البدائية.. فجاءت تشاريع التوراة في طرف البداية، مما يقابل الغلو في المادية.. ثم جاء المسيح بتشريع يشد الناس إلى طرف النهاية، كرد فعل مقابل لما كانت عليه الحياة من الغلو في المادية، فقام الإنجيل على الغلو في الروحانية، بصورة أقرب إلى الوصايا الخلقية الرفيعة، المعلقة فوق ذلك الواقع البدائي.. ولذلك قال المسيح لتلاميذه: ( سمعتم أنه قيل عين بعين، وسن بسن، وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا).. ثم جاء الإسلام، على عهد محمد، وسطا بين طرفي الغلو في المادية، والغلو في الروحانية ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا).. وكذلك جاء الإسلام جامعا للخصائص التي يلتقي عندها أهل التوراة، وأهل الإنجيل.. فجمع القرآن، في سياق واحد، بين خصائص اليهودية، وخصائص النصرانية، وذلك حين يقول: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا، وأصلح، فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين).. فقوله ( جزاء سيئة سيئة مثلها) يقابل قول التوراة الذي حكاه المسيح حين قال ( عين بعين وسن بسن) وقوله ( فمن عفا، وأصلح، فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين) إنما يقابل عبارة الإنجيل في التسامح: ( وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا) كما تقابل، وبصورة أتم، عبارته الأخرى: ( أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردنوكم). فالإسلام، بذلك، إنما يتدرج بالنفس البشرية، فيضع لها قاعدة العدل، التي تقابل بدائيتها، ثم يربيها بمنهاجه في العبادة، والمعاملة، حتى تصير قادرة على العمل في قمة العفو، مما هو أقرب إلى الطبيعة البشرية الأصلية.. فالإسلام بذلك إنما يتجافى عن مستوى البدائية التي وجدت عليه اليهودية الناس، ثم، هو، في نفس الوقت، يضع المنهاج الذي يجعل وصايا المسيح الأخلاقية ممكنة التطبيق.. وعلى ذلك يتم توحيد الثالوث الإسلامي: اليهودية، والمسيحية، والإسلام..
    ولذلك فقد جاء الإسلام برسالتين: رسالة أولى في طرف البداية، هي مما يلي اليهودية، ورسالة ثانية في طرف النهاية، هي مما يلي المسيحية.. والرسالتان مضمنتان في القرآن، وقد جاء بهما، معا، محمد، خاتم الأنبياء.. وتقوم الرسالة الأولى على الشريعة الإسلامية التي تنزلت إلى واقع الناس البدائي في القرن السابع الميلادي، ولذلك قامت على الوصاية- وصاية المسلم على غير المسلم، ووصاية الحاكم على الرعية، ووصاية الرجل على المرأة- ومتعلقها القرآن المدني الذي جاءت أحكامه ناسخة لأحكام القرآن المكي، في حين تقوم الرسالة الثانية على السنة النبوية، وهي مستوى عمل النبي في خاصة نفسه، ولذلك قامت على الحرية، ومتعلقها القرآن المكي المنسوخ بشريعة الأمة، المحكم في حق النبي.. ولذلك فقد جاءت الرسالة الأولى مفصلة، في القرآن، وظلت الرسالة الثانية مجملة، فيه، لم يقع عليها التفصيل إلا في معنى ما عاشها النبي.. وسيجيء المسيح الأخير ليفصلها، ويطبقها، على مجتمع القرن العشرين الذي أعدته المسيحية واليهودية والإسلام، في رسالته الأولى، إلى هذا المستوى الرفيع.. وظاهرة الرسالتين، بين القرآن المكي والقرآن المدني، إنما تلاحظ بجلاء في نصوص القرآن.. مثل ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) من القرآن المدني الذي يمثل مستوى الرسالة الأولى، ومثل ( وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر) من القرآن المكي الذي يمثل مستوى الرسالة الثانية..
    ومجيء المسيح الأخير إنما هو مرتبط ببعث آيات القرآن التي كانت منسوخة في القرن السابع لتكون هي صاحبة الوقت اليوم، وبنسخ آياته التي كانت محكمة، وكانت صاحبة الوقت في القرن السابع، وعليها قامت الشريعة.. فإذا انبعثت هذه الآيات المنسوخة فقد ارتفعنا بالإسلام من المستوى العقيدي إلى المستوى العلمي، وفي هذا المستوى لا يتفاضل الناس بالعقيدة، أو الجنس ( من ذكر وأنثى)، وإنما هم يتفاضلون بالعقل، والخلق.. فلا يسأل الإنسان عن عقيدته، أو جنسه، وإنما يسأل عن صفاء الفكر، وإحسان العمل.. وفي شريعة الرسالة الثانية هذه- وهي الشريعة الدستورية المستمدة من الدستور الإسلامي- لا يقع تمييز ضد مواطن بسبب دينه، أو بسبب جنسه.. وهذا الدستور لا يسمى، في الحقيقة، إسلاميا، لأنه لا يسعى لإقامة حكومة دينية، وإنما يسعى لإقامة حكومة إنسانية يلتقي عندها، ويستظل بظلها كل البشر على قدم المساواة في الحقوق والواجبات.. ومصدر هذا الدستور القرآن لأنه موظف لجلاء الفطرة البشرية، من حيث هي بشرية.. جلائها من رواسب الجهل والخوف، حتى تبرز فطرة العقل الصافي، والقلب السليم.. الإسلام في هذا المستوى هو دين الفطرة، كما جاء في القرآن: ( فطرة الله التي فطر الناس عليها.. لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم).. وهو الدين الذي تلتقي عنده كل الأديان، فإن البشرية- من لدن آدم حتى مبعث محمد- لم تعرف الدين إلا في مستواه العقيدي.. وفي هذا المستوى ( كل حزب بما لديهم فرحون).. والرسالة الثانية من الإسلام التي يجيء المسيح الأخير لتطبيقها، والتي نبشر نحن بها اليوم، لنجعل مجيئه ممكنا، إنما هي القمة التي تتوج مرحلة العقيدة من كل الأديان، كما تتوج كل التراث البشري، وهي تقدم الدين في مستواه العلمي لأول مرة في التاريخ.. وهو ما عنينا بتوحيد الأديان..
    البشارة بمجيء المسيح في التوراة
    لقد بشرت الأديان الثلاثة بمجيء المسيح، وبصورة تكاد تكون واحدة.. فأهل هذه الديانات إنما هم ينتظرونه، ويترقبون ظهوره.. وهذا ( التوحد) بينهم، في الانتظار والترقب، إنما هو، في حد ذاته، دلالة على أصل الوحدة في هذا الثالوث الإسلامي، كما هو إشارة بتحقيق الوحدة بينهم في المستقبل الموعود..
    أما في التوراة فقد جاء في أشعياء الإصحاح الحادي عشر: ( ويخرج قضيب من جذع يسي، وينبت غصن من أصوله، ويحل عليه روح الرب.. روح الحكمة والفهم.. روح المشورة والقوة.. روح المعرفة ومخافة الرب.. ولذته تكون في مخافة الرب، فلا يقضي بحسب نظر عينيه، ولا يحكم بحسب سمع أذنيه، بل يقضي بالعدل للمساكين، ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، ويضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه، ويكون البر منطقة متنيه، والأمانة منطقة حقويه)
    ( فيسكن الذئب مع الخروف، ويربض النمر مع الجدي، والعجل والشبل والمسمن معا، وصبي صغير يسوقها، والبقرة والدبة ترعيان.. تربض أولادهما معا، والأسد كالبقر يأكل تبنا، ويلعب الصغير مع سرب الصل، ويمد الفطيم يده على جحر الأفعوان لا يسوؤه.. ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر، ويكون في ذاك اليوم أن أصل يسي القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا) انتهى.
    هذه البشارة في التوراة بمجيء المسيح الأخير الذي ينتظره اليهود إنما تستوجب الإيمان بالمسيح الأول، وبمحمد، حتى يكتمل الثالوث، من هذه الأديان الثلاثة، فيجيء توحيد الثالوث على يدي المسيح، في أخريات الأيام، فتتحقق الخلافة البشرية على الأرض، كما تحققت يوم خلق الله آدم قبل أن يهبط إلى الأرض.. هذه الخلافة هي ملكوت السماء وهو يتحقق على الأرض.. وهذا الخليفة هو ( الملك) الموعود، وهو، في الحقيقة، آدم الثاني.. ورد في القرآن: ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون!!)
    البشارة بمجيء المسيح في الإنجيل
    والإنجيل يفيض بالبشارات بمجيء المسيح الأخير.. حتى لا يكاد المسيح الأول يبشر بأمر غير هذا المجيء العظيم.. وصلاة المسيحيين الأساسية كما علمها إياهم المسيح، إنما هي دعاء من أجل هذا المجيء.. وفيها: ( أبانا الذي في السموات: ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض) انتهى.. فإن مجيء ملكوت الرب إنما هو تمام الخلافة البشرية على الأرض، كما أن تطابق المشيئة الإلهية في السماء مع المشيئة الإلهية في الأرض إنما يعني دخول البشر في الأرض كافة في دين واحد يمثل المشيئة الإلهية الواحدة، كما يدخل أهل السماء في هذه المشيئة أو الدين..
    وفي الإشارة إلى وراثة البشر في الأرض لملكوت السماء- وهي التخلق بالصفات الإلهية- جاء قول الإنجيل ( متى الإصحاح الخامس والعشرون) هكذا: ( ومتى جاء ابن الإنسان في مجده، وجميع الملائكة والقديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده، ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم من بعض كما يميز الراعي الخراف من الجداء، فيقيم الخراف عن يمينه والجداء عن اليسار. ثم يقول الملك للذين عن يمينه تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم) انتهى.. وعن مجيء المسيح المنتظر بعيد حالة الحيرة والاضطراب التي تسود العالم، والتي إنما نجد علاماتها في عالم اليوم، يقول الإنجيل: ( لوقا الإصحاح الحادي والعشرون): ( وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم.. وعلى الأرض كرب أمم بحيرة.. البحر والأمواج تضج، والناس تخشى من خوف وانتظار ما يأتي على المسكونة لأن قوات السموات تتزعزع. وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيا في سحابة بقوة ومجد كبير..) انتهى.. بيد أن المسيح الأخير هو الإنسان.. وكماله هو في ( إنسانيته) التي تتسامى إلى الأخلاق الإلهية، فتعيشها، وتجسدها، وذلك هو نزول ملكوت السماء إلى الأرض.. وهذا التجسيد هو المشار إليه بمجيء المسيح ( في سحابة) أي في جسد من أصل الماء.. و ( القوة) التي يجيء بها إنما هي قوة الفكر المسدد، المستقيم.. القوة الفكرية والخلقية..
    البشارة بمجيء المسيح في القرآن
    وعن مجيء المسيح الأخير، مجسدا للأخلاق الإلهية، في قمة ما أوصى به النبي محمد: ( تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على سراط مستقيم)، يقول القرآن: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة، وقضي الأمر، وإلى الله ترجع الأمور).. لاحظ التطابق بين تعبير ( السحابة) في الإنجيل وتعبير ( الغمام) في القرآن..
    وعن مجيء المسيح الأخير جاءت البشارات النبوية تترى، وهي عميقة الدلالات على مجيئه بالرسالة الثانية من الإسلام- وبشريعتها هي- لا بشريعة الرسالة الأولى.. فعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها) رواه البخاري ومسلم والترمزي وابن ماجة وابن أبي شعبة وابن مردويه وغيرهم.. وفي رواية أخرى: ( ثم تقع الأمنة على الأرض حتى يرتع الأسد مع الإبل، والنمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان مع الحيات) وفي رواية أخرى كذلك: ( يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا) انتهى.. لاحظ روح السلام التي تعم الأرض بمجيء المسيح الأخير في كلا بشارتي المسيح الأول، ومحمد، به، والتي ستنتهي بها جميع صور العداوات على الأرض.. وملء الأرض عدلا إنما هو، في القاعدة، بتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة ( الاشتراكية والديمقراطية والمساواة الاجتماعية التي ينمحي بها التمييز بسبب العقيدة أو الجنس).. وفي عبارة ( ويفيض المال حتى لا يقبله أحد) إشارة إلى ما ستفضي إليه الاشتراكية، بزيادة الإنتاج وعدالة التوزيع، من شيوع خيرات الأرض حتى لا تضيق بأحد.. كما أن عبارة ( ويضع الجزية) إنما تعني وضع الجزية عن الناس، أي رفعها عنهم، وفي ذلك إشارة إلى نسخ آيات السيف، وسائر آيات الوصاية في القرآن المدني، التي هي ظل لآية السيف، ومنها آية الجزية، وذلك ببعث، وإحكام آيات الاسماح في القرآن المكي.. وكل أولئك إشارات واضحة إلى أن مجيء المسيح إنما هو بالرسالة الثانية من الإسلام يطبقها على سائر الناس كشريعة عامة بعد أن كانت شريعة فردية خاصة بالنبي الكريم.. وهي المعنى المقصود بإحياء السنة في أخريات الأيام.. فإن السنة هي شريعته الفردية كنبي، بينما كانت الشريعة هي الشريعة العامة التي طبقها على الناس كرسول..
    ولذلك فإن المسيح الأخير إنما هو المسيح المحمدي في معنى أنه يجيء بالرسالة الثانية من الإسلام التي عاشها محمد، وظلت مدخرة، في القرآن، وفي سيرته، لتعيشها بشرية القرن العشرين.. وفي ذلك يقول القرآن عن محمد: ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).. وعن ذلك جاءت عبارة ابن عباس ( عجبت لمن ينتظر عودة المسيح، ولا ينتظر عودة محمد).. فمحمد عائد في معنى ما ستحيي البشرية من سنته- وهي الرسالة الثانية من الإسلام التي هي نقطة التقاء الأديان جميعا.. المسيح القادم هو الحقيقة المحمدية تتجسد على الأرض، فتضع البناء الفوقي على صرح الدين الذي بنى منه كل نبي ورسول من اللّبنات بقدر حكم وقته..
    خاتمــة
    نحب في هذه الخاتمة أن نتوجه إلى المسلمين بما نعني بالإسلام في مستواه العلمي، حتى يتفطنوا إلى حقيقة دينهم، فيقبلوا عليه بفهم جديد، في هذا العصر الذي اتسم بالانجازات العلمية المادية الهائلة، حتى صار يعرف بعصر العلم.. فلا بد للدين، في عصر العلم المادي، أن يكشف عن مكنونه من العلم الروحي.. فتتم المزاوجة بين العلم المادي، والعلم الروحي، بعد جفوة مفتعلة طويلة سببها جهل الناس بحقيقة الدين، وحقيقة العلم المادي..
    الإسلام في مستواه العلمي هو ما عبر عنه النبي الكريم حين قال ( الإسلام دين الفطرة) أخذا من الآية الكريمة ( فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون).. ثم قال في تفسير الفطرة ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) وهو يعني هنا كل مولود بشري، فالناس كلهم، كفصيلة، يختلفون عن فصائل الحيوانات الأخرى، ولكنهم يتفقون فيما بينهم في الفطرة، وهي العقل، والمقدرة على التفكير.. ( وكل مولود يولد على الفطرة) أي يولد بقلب سليم وعقل صاف.. ولا عبرة بالفطرة في هذه الصورة لأنها لا تقوم على التجربة.. فإذا عايش الطفل المجتمع، بدءاً بأسرته تبدأ تجربته، فيأخذ دين أبويه.. حتى إذا درج في مدارج التطور أخذ يزداد خبرة، في المجتمع الكبير، وأخذ يدخل في صراع الحياة اليومي من أجل تأمين نفسه، بدافع الخوف والطمع، فأخذت تلك الفطرة تنطمس، وتنمحي، بما يرين ( يغطي) عليها من معايب السلوك مما عبر عنه القرآن بقوله: ( كلا!! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).. وبقدر ما يفقد القلب من سلامته، بقدر ما يفقد العقل من صفائه، فينشل عن التفكير السليم، ويلتوي مع الهوى.. ومن ههنا مشكلة السلام الداخلي في نفس الفرد البشري والتي تنشأ منها وتتسع مشكلة السلام العالمي بأسره.. ووظيفة الإسلام، في مستواه العلمي، بما هو دين الفطرة، أن يرد الناس، كل الناس، إلى سلامة القلب، وصفاء العقل، ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).. والذي حقق السلام مع نفسه، بذلك، إنما هو قد حقق السلام مع البيئة التي يعيش فيها- كل البيئة، في شتى صورها.. وهو ما نعني بتواؤم الفرد البشري مع البيئة..
    الإسلام في هذا المستوى إنما هو علم نفس.. وظيفته تحرير النفس من رواسب الخوف والجهل التي طمست فطرتها.. وهو بهذا إنما يطب للظاهرة العالمية من القلق، والحيرة، والاضطراب، والعقد النفسية، مما صار يعرف ( بمرض المدنية)، والذي تفشى في سائر المجتمعات، مما تدل عليه الإحصاءات في عيادات الأمراض النفسية والعصبية في كل العالم.. الإسلام، بهذا المستوى العلمي، كعلم نفس، إنما يرد البشرية إلى طلبتها الأساسية، وهي تستكنه مجاهيل الفضاء، والبحار، والأرض، بوسائل العلم الحديث والتكنولوجيا، وهي لا تشعر أنها إنما تبحث، في الحقيقة عن النفس البشرية.. وبالعلم بالنفس يتم الموعود القرآني ( سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟).. الإسلام بهذا المعنى إنما يخاطب الفطرة البشرية، من حيث هي بشرية، بغض النظر عن فوارق واختلافات العقيدة، والجنس، والعنصر، واللون، واللسان، والموطن.. وهو بهذا المستوى يمكن أن يجمع كل أهل الديانات، وأهل الفلسفات، حيث لا تجد البشرية حلا لمشاكلها الفردية والجماعية إلا فيه..
    الدين في هذا المستوى هو محتوى الرسالة الثانية من الإسلام.. وهي مراد الدين الحقيقي في حين أن الرسالة الأولى لم تكن إلا مرحلة نحوه.. لقد جاء محمد، في العهد المكي، ( بنبوة أحمدية)، و ( رسالة أحمدية)، فدعا إلى الإسلام في مستواه العلمي، فلم يستجب له، وذلك لقصور المجتمع يومئذ، فأمر بالهجرة، وجاء عهد المدينة، ونسخت ( الرسالة الأحمدية)، وأحكمت ( الرسالة المحمدية)، فأصبح محمد ذا ( نبوة أحمدية) و ( رسالة محمدية)، فدعا إلى الإسلام، في مستواه العقيدي، فاستجيب له..
    وسيجيء المسيح الأخير ( بالنبوة الأحمدية)، وهي سنة أحمد خاتم النبيين، و ( بالرسالة الأحمدية)، فيدعو إلى الإسلام، في مستواه العلمي، كما دعا إليه النبي في أول أمره في العهد المكي، وسيستجاب له، هذه المرة، وذلك لنضج المجتمع، وطاقته، الفكرية، والمادية، الهائلة.. هذا الفرق بين ( الأحمدية) و ( المحمدية) هو ما يشير إليه قول المسيح الأول فيما يحكيه القرآن: ( وإذ قال عيسى بن مريم: يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم، مصدقا لما بين يدي من التوراة، ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد.. فلما جاءهم بالبينات قالوا: هذا سحر مبين).. فالنبوة هنا، في الحقيقة، إنما هي بمجيء ( الرسالة الأحمدية) التي سيطبقها المسيح المحمدي على الناس بعد أن طبق عليهم محمد ( الرسالة المحمدية).. ذلك بأن ( الرسالة المحمدية) تنزُّل من ( الرسالة الأحمدية) اقتضاه حكم الوقت الماضي، ونحن لا نرى إلا أن البشرية قد استعدت اليوم ( للرسالة الأحمدية) وهي التي بها يجيء المسيح رسولا!!
    لقد ختمت النبوة بمحمد، ولم تختم الرسالة، بمعنى أنه قد جاء بالرسالة الأولى ( الرسالة المحمدية) وبالرسالة الثانية ( الرسالة الأحمدية)، كليهما، موحى إليه بهما في القرآن، فعاش، في نفسه، الرسالة الثانية ( كنبوة أحمدية)، ولم يطبق على مجتمعه إلا الرسالة الأولى ( الرسالة المحمدية)، وذلك بعد ظهور قصور ذلك المجتمع عن شأو ( الرسالة الأحمدية) مما أوجب الهجرة من مكة إلى المدينة بعد ثلاثة عشر عاما من الدعوة ( بالرسالة الأحمدية)- الرسالة الثانية من الإسلام.. وسيجيء المسيح المحمدي ليطبق الرسالة الثانية ( الرسالة الأحمدية) على المجتمع المعاصر.. ولذلك فإن الرسالة لم تختم.. ختمت النبوة، ولم تختم الرسالة.. وأدل الدلائل على عدم ختم الرسالة هو بشارة النبي الكريم نفسه بمجيء المسيح ليطبق شريعة الرسالة الثانية، وينظم الحياة البشرية وفقها، فيختم هو الرسالة!!
    إننا لا نقدم الدين اليوم إلا في هذا المستوى العلمي الذي يخاطب العقل، ويسعى لإقناعه بالحقائق المستمدة من الواقع البشري، ومن التطلعات البشرية، ومن مجرى التطور في الحياة البشرية.. فنحن لا نتوكأ على النصوص، ولا نستثير العقائد، ولا نطالب بمجرد الإيمان، ولكننا إنما نرى ضرورة، وحتمية، مجيء المسيح، من ضرورة، وحتمية، الحل الذي تتطلع إليه البشرية المعاصرة لجميع مشاكلها، الفردية، والجماعية.. والإنسان الكامل ( المسيح) إنما ظل هو متعلق أحلام الفلاسفة، والأدباء، والفنانين، منذ أقدم العصور، كما هو متعلق نبوءات الأنبياء، والقديسين، والصوفية في سائر الأديان.. ففكرة ( الرجل الخارق) التي هي، اليوم، مادة فنية مشوقة للإنسان المعاصر إنما تدل، أعمق الدلالة، على ما ينطوي عليه هذا الإنسان من الأشواق إلى مجيء الإنسان المستطيع، الكامل الاستطاعة، الذي تملي مجيئه الضرورة الحياتية الماثلة.. وليست الجماعات التي أخذت تبشر ( بالمسيح) في أوربا، وأمريكا، وآسيا، تحت شتى المسميات، إلا، كذلك دلالة على تلك الأشواق المستمدة من ضرورة وحتمية مجيئه..
    إن على المسلمين لأن يتفطنوا إلى هذه الحقائق الجليلة التي ينطوي عليها دينهم، والتي أخذت اليوم تظهر، بظهور الحاجة إليها، والطاقة بها، فيتهيئوا لتوقع التغيير، الغريب، الموعود، بذهن مفتوح، وصدر متسع، ونفس سمحة.. إنهم يملكون مفتاح الكنز بأيديهم، فحري بهم أن يكتشفوه، هم، فينشروه، هم، على العالمين، وإلا فإن الوعيد بالإبعاد لهم بالمرصاد: ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم)!!



    هذا الكتاب
     إن مشكلة العالم اليوم هي مشكلة السلام!!
     توحيد الأديان الثلاثة.
     البشارة بمجيء المسيح في التوراة.
     البشارة بمجيء المسيح في الإنجيل.
     البشارة بمجيء المسيح في القرآن.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-02-2007, 10:33 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)


    الأخوان الجمهوريون


    المسيح

    الطبعة الأولى ديسمبر 1981 صفر 1402


    الإهـــداء
    إلى المسلمين !!
    ثم إلى النصارى واليهود !!
    قال تعالى : ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) ..
    ولقد جاءت البينة في الماضي في صورة المسيح الإسرائيلي ، فأنكرها اليهود ! ثم جاءت في البعث الإسلامي الأول ، فأنكرها كلا اليهود والنصارى ..
    وستجيء البينة اليوم ، في صورة المسيح المحمدي !!
    وسينكرها ، في بادئ الأمر ، أهل العقائد الثلاث ، بما فيهم المسلمون !!
    ثم لا يلبثون أن يذعنوا له أجمعـون !!
    ( هو الذي أرسل رسوله ، بالهدى ودين الحق ، ليظهره ، على الدين كله .. وكفى بالله شهيدا ) !!
    فالمسيح المحمدي إنما سيأتي بالمستوى العلمي من الدين !!
    هو سيأتي بآية العلم ، التي تخضع رقاب أصحاب العـقائـد الثلاث !!
    ( إن نشأ ننزّل عليهم من السماء آية ، فظلت أعناقهم لها خاضعين ) !!
    إن الأمر آيل ، لا محالة ، إلى الوحدة !!
    فإن الدين لواحد ( إن الدين عند الله الإسلام ) !!
    ولكن الإسلام المعني هنا ، والذي سيتوافى عنده الناس ، من حيث هم ناس ، ليس ما يتحدث عنه المسلمون اليوم !!
    وإنما الذي نتحدث عنه نحن .. دون سائر الدعاة !!


    بسم الله الرحمن الرحيـم
    ( أفعيينا بالخلق الأول ؟! بل هم في لبس من خلق جديد ! )
    المقدمــة :
    نخرج هذا الكتاب في الاحتفال بذكرى ميلاد السيد المسيح ، عليه السلام ، ولقد درجنا في الآونة الأخيرة على الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة ، بإخراج كتيب للناس ، بغية نشر الوعي الديني الذي به تتم ، بإذن الله ، حركة البعث الديني التي ظللنا نرقبها ، ونعمل لمجيئها .. ولقد كان آخر كتيباتنا ، في هذا الصدد ، كتيبا أصدرناه في مثل هذا الوقت من العام الماضي ، أسميناه : ( عودة المسيح ) .. ونحن عندما نحتفل بميلاد السيد المسيح ، عليه السلام ، إنما نحتفل به للصلة القائمة بين المعاني التي دعا إليها هو ، وبين المعاني التي ندعو إليها نحن فيما أسميناه : ( الرسالة الثانية من الإسلام ) .. هذه الصلة هي ما جعل أكثرية المسلمين يظنون أن المسيح المنتظر إنما هو عيسى الإسرائيلي عليه السلام .. وحقيقة الأمر بخلاف ذلك .. ولسوف نتعرّض لذلك في موضعه من هذا الكتاب .. ولكن الذي يهمنا بيانه ، هنا ، أن الإسلام في عودته سوف يعود بوجهه الذي يلي المسيحية .. وهذا هو ما انطوت عليه البشارات النبوية بعودة المسيح ليملأ الأرض عدلا ، كما ملئت ظلما ، وجورا ..
    إن اليهودية ، والنصرانية ، ليستا سوى مقدمة لمجيء الإسلام وهما إنما يمثلان طرفي الافراط والتفريط منه .. ولقد احتوى القرآن معاني الديانتين ، قال تعالى : ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق ، مصدقا لما بين يديه من الكتاب ، ومهيمنا عليه ) .. فقوله تعالى : ( مصدقا لما بين يديه من الكتاب ) ، إنما يعني أن القرآن قد جاء حاويا لقيم كل من اليهودية والنصرانية .. وأما قوله تعالى : ( ومهيمنا عليه ) إنما يعني مسيطرا ، ومطورا لكليهما وموحدا لهما في سمط واحد .. هذا السمط الواحد إنما هو الإسلام .. فاليهودية حين قالت : ( العين بالعين ، والسن بالسن ) ، جاء السيد المسيح ليقول : ( سمعتم أنه قد قيل لكم : "عين بعين ، وسن بسن" ، أما أنا فالحق أقول لكم : لا تقاوموا الشر .. من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الآخر كذلك ..) .. ولذلك فإنه ، في الوقت الذي جاءت فيه اليهودية في طرف البداية ، حين قررت أنه من حقك أن تقتص لنفسك الصاع ، بالصاع جاءت المسيحية في الطرف الآخر ، لتنهى عن القصاص .. ولا بد هنا من الإشارة إلى أن وصايا السيد المسيح لم يعشها في وقتها فرد غيره من أمته ، لا ، ولا تلميذه الأكبر بطرس ! وذلك لأنها كانت في طرف النهاية ، حتى أنه ليمكن القول بأنها إنما جاءت من المستقبل مما جعلها غير عملية في ذلك الوقت ..
    بين هذين الطرفين جاء الإسلام جامعا لخصائص كليهما .. ففي الوقت الذي جاءت فيه اليهودية في جانب التفريط في الروحانية ، وجاءت فيه المسيحية في جانب الافراط في الروحانية ، جاء الإسلام قسطا موزونا بينهما ، قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ، لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ..) وهو ما أوجزه المعصوم في عبارته : ( الدنيا مطية الآخرة ) ..
    وميزة الإسلام على كلتا الديانتين إنما تكمن في امتلاكه للمنهاج العملي الذي يضع السلّم بين اليهودية ، مطوّرة ، في القاعدة ، وبين المسيحية ، مطوّرة ، في القمّة ، ثم هو يتجاوز في النهاية ، معاني المسيحية نفسها ، وهو ، بنهجه القائم على المزاوجة ، إنما يفتح الطريق للتطور المطرّد الذي لا تحده حدود ، ولذلك فلقد جاء القرآن ليقرّر : ( وجزاء سيئة ، سيئة مثلها ) ، يكاد يقابل في اليهودية ( العين بالعين ، والسن بالسن ) ، لأنه هو عندما أعطى الفرد أن يقتص لنفسه ، الصاع ، بالصاع ، اتجه لينفّر عن ذلك الصنيع ، فقال : ( وجزاء سيئة ، سيئة مثله ) ، فوصف رد السيئة بـ ( سيئة مثلها ) أما قوله : ( فمن عفا ) فهو يكاد يقابل قولة السيد المسيح : ( فأدر له الآخر كذلك ) .. وأما قوله : ( وأصلح ) فأكبر من وصية السيد المسيح عليه السلام ، لأنها إنما تتعدى مستوى احتمال الأذى فيما دعت إليه المسيحية ، إلى مستوى الإصلاح .. والإصلاح إنما يكون بالنهج العملي الذي توفرت عليه شريعة أصول الإسلام .. ولذلك فإن احتفالنا بذكرى ميلاد المسيح عليه السلام إنما هو احتفال ، في ذات الوقت بمجيء المسيح المحمدي الذي يطبّق أصول الإسلام التي تجعل وصايا المسيح الإسرائيلي ، وأكثر منها ، ممكنة التحقيق ، وفي الحق فإن حياة السيد المسيح لم تكن سوى إشارة متقدمة إلى ذلك المستوى المقبل من الكمالات الإنسانية التي ستتحقق بفضل الله ، ثم بفضل الإسلام ، على ظهر هذا الكوكب ..
    أمة الرسالة الأولى ، وأمة الرسالة الثانية
    فالإسلام في طرف البداية أقرب إلى اليهودية ، وهو في طرف النهاية أكبر من المسيحية ، ولذلك فإن الشريعة التي قامت على فروع القرآن ، والتي قام عليها عمل الأصحاب ، رضوان الله عليهم ، إنما كانت في الطرف الذي يلي اليهودية .. وأما الشريعة التي قام عليها عمل النبي صلى الله عليه وسلم ، في خاصة نفسه ، وهي ما نسميه بـ ( السنّة ) ، والتي قامت على أصول القرآن ، إنما تقع في الجانب الذي يلي المسيحية من الإسلام ..
    ولذلك فقد كان مستوى تحقيق الأصحاب من ( لا إله إلا الله ) ، كمؤمنين ، في الطرف الذي يلي اليهودية من الإسلام .. وسوف يكون تحقيق الإخوان من ( لا إله إلا الله ) ، كمسلمين ، في الطرف الذي يلي النصرانية من الإسلام .. ولقد أشار القرآن إلى هذا المعنى إشارة هي غاية من الوضوح وذلك حيث قال ، جل من قائل : ( محمد رسول الله والذين معه ، أشدّاء على الكفّار ، رحماء بينهم ، تراهم ركّعا ، سجّدا ، يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه ، فآزره ، فاستغلظ ، فاستوى على سوقه ، يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفّار ، وعد الله الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات ، منهم مغفرة وأجرا عظيما ) ، فعبارة : ( ذلك مثلهم في التوراة ) إنما هو إشارة إلى ( العهد القديم ) ( الرسالة الأولى ) وفيه إشارة إلى الأوصاف التي وردت في صدر الآية من كونهم : ( أشدّاء على الكفّار ) ، وهي إشارة إلى شريعة الجهاد في رسالة الإسلام الأولى ، وأمة الرسالة الأولى .. وأما عبارة ( تراهم ركّعا سجّدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) فإنها تشير إلى القدرة على العبادة ، والتي كانت من حظ الأصحاب ، والتي يقابلها ، بالمقابل من حظ الإخوان ـ بالإضافة إلى القدرة على العبادة ـ القدرة على التفكّر في العبادة ، والتي تفتح الباب للتطور المطّرد الذي يجوز بصاحبه مراتب الإيمان إلى مراتب الإيقان ، ثم إلى الإسلام ..
    إذن فعبارة : ( ذلك مثلهم في التوراة ) ، وهي ( العهد القديم ) إشارة إلى الأصحاب . وعبارة : ( ومثلهم في الإنجيل ) وهو ( العهد الجديد ) إشارة إلى الإخوان .. والإخوان هم الذين اشتاق إليهم النبي صلى الله عليه وسلّم حين قال : ( واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد ! قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال : بل أنتم أصحابي !! واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد !! قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال : بل أنتم أصحابي !! واشوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد !! قالوا : من إخوانك يا رسول الله ؟؟ قال : قوم يجيئون في آخر الزمان ، للعامل منهم ، أجر سبعين منكم !! قالوا : منّا أم منهم ؟؟ قال : بل منكم !! قالوا : لماذا ؟؟ قال : لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، ولا يجدون على الخير أعوانا !! .. ) وهم الذين قال عنهم : ( ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، ويغبطهم الأنبياء والشهداء ، لمكانتهم من الله ) .. وكل ذلك إنما يكون بمحض الفضل الإلهي : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ) ..
    لقد أنجبت رسالة الإسلام الأولى ـ شريعة الرسول محمد ـ أمّة الأصحاب في الماضي ، وستنجب رسالة الإسلام الثانية ، والتي هي شريعة النبي أحمد في خاصة نفسه أو قل سنّته ، أمة الإخوان .. وفي مستوى أمة الإخوان يتم تطبيق وصايا السيد المسيح وأكبر منها !! وهذا هو سر البشارات النبوية ، وهو هو سر البشارات القرآنية المستفيضة بعودة المسيح ..
    المسيح المنتظر ليس عيسى الإسرائيلي !!
    بيد أن المسيح المنتظر ليس عيسى الإسرائيلي كما يظن غالبية المسلمين اليوم ، وإنما هو رجل من أمة النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى : ( لو لم يبق من عمر الدنيا إلاّ مقدار ساعة ، لمد الله فيه ، حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ) .. وواضح العبارة في كون الرجل ، من آل البيت ..
    وكون عيسى المنتظر ليس عيسى الإسرائيلي له سببان ، أولهما : أن نبوءة الوحي قد ختمت بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم ، ولا مجال لمجيء نبي يوحى إليه من بعده ، وكذلك كان عيسى .. وإنما المجال فقط للفهم من القرآن ، وهذا من حظ أهل القرآن . ولذلك فالرجل المنتظر رجل من أمة محمد يأتي ليبعث أصول الإسلام ويقيم عليها دولة السلام ، وهو الذي ( لا تهزم له راية ) ، ذلك لأنه إنما يأتي بسلطان الفكر المحيط والمسيطر الذي تدين له العقول .. وهذه هي الآية التي تخضع لها الأعناق . قال تعالى : ( طسم ، لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ، إن نشأ ننزّل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين ) .. هذه الآية ، إنما هي آية ( العلم ) المسيطر على كل العقول ، ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ) .. وهو بهذا المعنى إنما يخرج للناس بمعجزة القرآن الثانية .. فبعد أن دان الناس في الماضي لمعجزته المتمثلة في البلاغة سيدين الناس اليوم لمعجزته المتمثلة في ( العلم ) ، العلم بظواهر ، وببواطن الأمور .. ( وإلى الله ترجع الأمور ) .. هذا العلم هو الذي جعل حركة البعث الثاني ليست في حاجة إلى الإكراه ، على خلاف حركة البعث الأول التي احتاجته ..
    وأما ثانيهما : فهو أن الألوهية لا تكرّر نفسها .. وقوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) إنما تعني أنه ، سبحانه وتعالى ، له علم جديد ، وله فعل جديد ، في كل لحظة ، بالغة ما بلغت هذه اللّحظة من الصغر ، والدقة .. فالألوهية لا تقف ، ولا ترجع ، ولا تكرّر نفسها ، ولا يليق بجلالها ما هو دون ذلك .. ولو صحّ أن تكرر الألوهية نفسها لما كان هنالك من هو أولى بالعودة من محمد عليه أفضل الصلاة ، وأتم التسليم .. وهذا ما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنه حين قال : ( عجبت لمن ينتظر عودة عيسى ، ولا ينتظر عودة محمد !! ) وكان يشير إلى الآية : ( إن الذي فرض عليك القرآن ، لرادّك إلى معاد ) ..
    عيسى الإسرائيلي عليه السلام ، قتل أم رفع ؟؟
    إن الذي جعل المسلمين يعتقدون في أن المسيح المنتظر إنما هو عيسى الإسرائيلي اعتقادهم في كونه لم يمت وهو اعتقاد انبنى على الآية : ( وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ، رسول الله ، وما قتلوه ، وما صلبوه ، ولكن شبّه لهم .. وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ، ما لهم به من علم ، إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) ..
    وواضح أن الآية لا تعطي هذا الفهم .. خاصة إذا أخذنا في الحسبان قوله تعالى : ( إني متوفيك ورافعك إلي ) وقوله تعالى أيضا : ( والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ) .. فالقرآن لا يناقض بعضه بطبيعة الحال ، فعبارة ( متوفيك ) إنما تعني أنه سيموت ، وحسب سنّة الله الجارية في خلقه بعد العمر المألوف .. وعبارة ( ويوم أموت ) كذلك في نفس الاتجاه ولذلك فإن الفهم المستقيم إنما يكون في أن المسيح قتل ، ثم رفع ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : ( وما قتلوه يقينا ) وهي تعني ، دون أدنى شك ، أنهم قتلوه ، فيما يظهر لهم ، ولكنهم ( ما قتلوه يقينا ) ، وهي هي نفسها عبارة ( ولكن شبّه لهم ) .. وهذا المعنى وارد في القرآن في مواضع أخرى كقوله تعالى : ( وما رميت ، إذ رميت ، ولكن الله رمى ) وكقوله : ( فلم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم ) .. ومعنى هذه الآية : إنكم لم تقتلوهم ، إذ قتلتموهم ، ولكن الله قتلهم .. ولذلك فقوله تعالى : ( وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا ) .. إنما يشير إلى مبلغ الاضطراب في فهم هذه القضية ، وإلى ما ينشأ فيه من خلاف .. ولكن جلية الأمر فيها أن الآيات التي تتحدث عن المسيح إنما تتحدث عن المسيح الإسرائيلي وعن المسيح المحمدي في نفس الوقت .. فالمسيح المحمدي هو الذي سيرفع .. فالذي يتحدث عن المسيح الإسرائيلي معتقدا أنه لم يقتل مخطئ ، دون أدنى ريب .. إن أمر الرفع سيصح في أمر المسيح المحمدي .. فإنه هو الذي سيرفع حيا .. وهذا هو كما الإسلام على المسيحية الذي يوشك أن يضيعه المسلمون بالاضطراب في الفهم ، أو قول ( باتباع الظن ) كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة ..
    المسيح والمهــدي
    ولذلك فقد فهم بعض المسلمين الحديث النبوي القائل : ( لو لم يبق من عمر الدنيا إلا مقدار ساعة لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ، فهموا أن المقصود منه إنما هو المهدي وليس المسيح .. وهم إنما فهموا ذلك كذلك لاعتقادهم أن المسيح إنما هو عيسى الإسرائيلي عليه السلام .. والحق غير ذلك .. فالحديث إنما يعني ، في المقام الأول ، المسيح .. وأما المهدي فإنه يأتي قبل المسيح ويبقى بعـده .. وذلك لأن المسيح إنما هو رجل من أمة محمد يجتبيه الله إليه فيرقى المراقي إلى أن يحقق ، بفضل الله ، مقام المسيح .. وهو في طريقه لتحقيق ذلك المقام العظيم ، يمر بمقام المهدي ، فيكون فيه المهدي ، ثم هو لا يلبث أن يبلغ مقام المسيح فيكون بذلك صاحب مقامين : المهدي والمسيح ( عيسى ) .. وهنا يجيء الحديث : ( لا مهدي إلا عيسى ) .. ثم يرقى من بعده رجل فيبلغ مقام المهدي ، ويظل فيه ، ولا يتعـدّاه ، وهذا هو المهدي ، وهو معاصر للمسيح ، ووزيره .. ومقام المسيح ( عيسى ) إنما هو مقام خليفة الله على العوالم والقرينة التي جمعت بين عيسى وآدم في قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) إنما هي قرينة هذه الخلافة ، فعيسى الأخير إنما هو آدم في أكمل صورة لأنه هو الخليفة في نهاية السلّم ، في حين كان آدم هو الخليفة في بداية السلّم ، وهذا المعنى هو ما تحكيه الآية : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ، ونحن نسبح بحمدك ، ونقدس لك ؟ قال : إني أعلم ما لا تعلمون ! ) .. فالملائكة إنما اعترضوا على خلافة آدم لما خبروه من صور الفساد وسفك الدم في تجارب الأوادم الفاشلة التي سبقت التجربة الناجحة ، ولذلك كان الرد الإلهي : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) فأشار بذلك إلى مقام الخلافة الذي سيحققه آدم الأخير ، سليل آدم الأول ، والذي خفي على الملائكة سره المتمثل في كمال نشأته .. وهذا هو معنى قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله ، كمثل آدم ، خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون ) ، قوله ( كن فيكون ) إشارة إلى التطور في مراقي الكمال الذي أهّل آدم له كمال النشأة .. وعيسى المقصود هنا إنما هو المسيح المحمدي ، فهو من سلالة التراب ، ولكنه هو الذي يجسد الكمالات الإلهية ويحقق مقام الخلافة على جميع الأكوان ، علويها وسفليها. وهذا ما أشارت إليه في لطف بالغ أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، حين قال ( أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر ) وحين قال : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) فعيسى المنتظر إنما هو الحقيقة المحمدية مجسّدة في اللحم والدم وهو صاحب مقام الخلافة التي من أجلها خلق الإنسان ، وهو في نفس الوقت آدم الذي يسترد الفردوس المفقود بالخطيئة . وهذا هو معنى قول الله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله ، كمثل آدم ، خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون ) ..
    إن عبارة : ( خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) لتشير بوضوح إلى أن كمالات عيسى المقبل كمالات بشرية جاء بها التطور منذ الأزل ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( خلقه من تراب ) أما قوله : ( ثم قال له كن فيكون ) إنما يشير إلى القفزة التي يحكيها الأمر ( كن ) ، وإلى التطور الذي يحكيه الخبر ( فيكون ) .. والتطور سير متنقل في الكمالات التي تطلب الكمال المطلق عند الله .. وهذا السير إنما هو ارتقاء في سلّم لولبي ، يرقى فيه الراقي سبع درجات ، تكون الدرجة السابعة منه في مقابلة الأولى ولكنها أعلى منها .. فلكأن الدائرة فيه انغلقت بيد أنها لا تنغلق ، لأنها ليست حلقة مفرغة ، وإنما هي دائرة لولبية .. والمقدار الذي به الدرجة السابعة أعلى من الدرجة الأولى إنما هو استجماع الفضائل التي ترتقي بها كل درجة على الدرجة التي أسفل منها .. وهذه هي القفزة التي يحكيها الأمر ( كن ) من عبارة ( كن فيكون ) .. وهذه القفزة هي أيضا محكية في موضع آخر بقوله تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر ) من الآيات : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة ، فخلقنا العلقة مضغة ، فخلقنا المضغة عظاما ، فكسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر .. فتبارك الله أحسن الخالقين !! ) .. هذه سبع درجات ، ولقد جاءت السابعة قفزة هي عبارة عن استجماع الفضائل في الدرجات السابقة .. بهذه القفزة ظهر البشر فوق الحيوان ..وبها سيظهر الإنسان فوق البشر بمقدار يشبه المقدار الذي به ظهر البشر فوق الحيوان .. ومقام الإنسان هذا هو مقام الخليفة .. وللإشارة لما بين البشر والإنسان من زيادة فضل ورد قوله تعالى : ( ولقد كرّمنا بني آدم ، وحملناهم في البر والبحر ، ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) وواضح أن عبارة : ( وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) لا تعني أنهم فضّلوا على ( كل ) الخلق وإنما تعني أنهم فضّلوا ( على كثير ) من الخلق .. وما ذاك إلا لأنهم لم يفضلوا على ( الإنسان ) وهو ما سيؤول إليه أمرهم في النهاية .
    إن خلاصة القول في هذا الصدد أن المسيح المقبل رجل من أمة محمد يرقى المراقي ليحقق ذلك المقام ، وهو في سيره لبلوغ ذلك المقام يمر بمقام المهدي فيكون المهدي ، ثم لا يلبث أن يحقق مقام المسيح ، وبعد ذهابه يخلفه المهدي ، ولذلك فإن الحديث القائل : ( لو لم يبق من عمر الدنيا إلا مقدار ساعة ، لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ) إنما يعني المسيح ، بالأصالة ، وهو عندما يعني المهدي لا يعنيه إلا في معنى أن المسيح نفسه وهو يسير لبلوغ مقام المسيح يمر بمقام المهدي ، ويتجاوزه وهو في لحظة إقامته بمقام المهدي يسمى المهدي .. وما ذاك إلا أن ملء الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا إنما يكون بالمسيح .. فالمسيح هو صاحب العلم من القرآن الذي به تحل مشاكل الأفراد ، ومشاكل الجماعات .. والمهدي لا يعمل من بعده إلا بعلمه ، أو قل بإذنه لأنه إنما هو خليفة المسيح ..

    الخلاص إنما يكون من الكبت
    لقد سمي المسيح ( بالمخلّص ) والخلاص إنما يكون من عقابيل الخطيئة المو ـ خطيئة آدم ـ التي بسببها كان الإهباط .. واسم ( المخلّص ) هذا إنما هو في حق عيسى الأخير بالأصالة ، في حين لم يكن في حق عيسى الأول إلا بالحوالة .. والخلاص إنما يكون بالعلم المستنبط من القرآن ، والذي به يكون فض الكبت .. بالكبت ارتقت الحياة ، ودخلت فيها القيمة ـ قيمة العقل ، أو قل قيمة الحرية ـ وبغير فض الكبت لا تكمل ، أو قل لا يطرد تطورها !! فلكأن السير في تحقيق الحرية الفردية المطلقة ، خطوتان ، خطوة في الكبت ، وخطوة أخرى في فض الكبت ..
    إن الزمان قد استدار استدارة كاملة كهيئته يوم خلق الله الإنسان دودة بين الماء والطين .. ولقد عادت ، مرة أخرى وبصورة حاسمة ، صورة التحدي الذي واجهه في الماضي ، حيث كان أمام إحدى خطتين : إما أن يتواءم مع بيئته ، أو أن ينقرض .. ولقد هداه ذلك التحدي ، أن مخض فيه قوى العقل ، والحيلة ، إلى وسيلتي العلم المادي ، والدين ، وفي آن معا .. ولقد أسلم العلم المادي اليوم القياد للدين ، بعد أن بلغ نهاية مجاله الذي حدده لنفسه : وهو البحث عن خصائص المادة .. إن العلم التجريبي ، بحكم وظيفته ، وبحكم المجال الذي يعمل فيه ، لا يتعدى دراسة الخصائص إلى الكنه .. إن البحث عن كنه المادة إنما هو مجال الدين ، ولكن لا بد لنا أن نشير إلى أن الدين ، في مستواه العقيدي ، لا يبلغ بالناس ، في هذا المجال ، مبلغا ذا غناء .. إنه قد استنفد غرضه ، هو الآخر ، ولم يعد قادرا على استيعاب ، ولا على توجيه ، طاقات الحياة الحاضرة .. ولم يبق للتحدي سوى الدين ، في مستواه العلمي .. وهذا هو ما به يجيء المسيح ..
    إن أول صور الخلاص التي يجيء بها المسيح ، إنما هي التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ، وذلك بما يجيء به من علم من القرآن به يقوم القانون الدستوري ، لأول مرة ، في التاريخ ..
    والإشارة الواردة في نبوءة المعصوم حين قال ( يكسر الصليب ) إنما تعني ، فيما تعني ، حل معضلة الفرد ، والجماعة التي أعيت التفكير الفلسفي ، كما تعني أيضا ، فض التعارض بين العقل الباطن والعقل الواعي ، وهذا إنما يمثل أعتى تحديات هذا العصر .. وكل أولئك لا يكون إلا بما يجيء من علم عن حقيقة البيئة ، يرثه الناس من بعده ، فتسلم دواخلهم ، وتنطلق طاقاتهم الحبيسة ، نتيجة لتحررهم من الخوف ، ومن العقد .. ولذلك فإن فض الكبت إنما يعني التسامي فوق قوانين الجماعة ، بعدم الحاجة للتورط تحت طائلتها ، لا برفع القيد عن الممارسة ، كما ظن الغربيون ، حين يتحدثون عن تحرير الغرائز .. فالتحرير إنما هو تحرير للغريزة من الخوف ، ومن الكبت ، الذي لواها ، وتحرير للبنية من آثار الكبت الذي شوهها ، وقبضها ، وحجّرها .. فهذا التحرير إنما هو اتجاه في السير الرأسي يبقي على قوانين الجماعة ، ويطلق ، في ذات الوقت ، طاقات العقل ، والقلب والجسد ، وما هو بالسير الذي يرتد بالحياة إلى حيث فارق الإنسان الحيوان في أول ظهور العقل البشري ..
    لقد تجسدت في عصرنا الحاضر ، الحاجة لقض الكبت بصورة لم يسبق لها مثيل ، ولقد أخذت الحياة الإنسانية ، على ظهر هذا الكوكب ، في الارتداد إلى مستويات خلّفها الإنسان منذ زمن بعيد .. فالثورة الجنسية ، وثورة الرفض ، إنما تمثلان هذه الردة ، حيث بدأ الرافضون يستبيحون فيما بينهم ، من العلاقات ما ظلت البشرية حفيظة عليه منذ فجر النشأة .. ولقد دفعت في الحفاظ عليه الكثير من دمها ، ومن عرقها ، ومن دموعها .. أكثر من ذلك !! فقد اتجهت بعض البرلمانات الغربية إلى النظر في مشاريع قوانين لإباحة ما اجتمعت البشرية ، على اختلاف نحلها ، وألوانها ، وعقائدها ، على تحريمه ، فأعلنت بذلك عن إفلاسها وعن أفول شمس حضارتها ، بأعلى صوت ..
    هذا ما فهمته الحضارة الغربية لمعنى فض الكبت ، وهو معنى ظاهر الخطل ، والبطلان ، إذ هو الاسترسال في غير مسئولية أخلاقية .. والممارسة للّذة ، بغير مسئولية ، ليست حرية وإنما هي فوضى .. وما يكون للفوضى أن تثمر سلاما ، فأنت لا تجني من الشوك العنب !! والمسيح إنما سيجيء ليعطي النهج البديل ، في فض الكبت ، لهذا النهج الخاطئ ، حيث يبقي على قوانين الجماعة في أكمل صورة ، ويطلق قوى الفكر في تحرير البنية مما أورثه إياها الكبت من تشويه على النحو الذي ذكرنا .. وهو إنما يطلق قوى الفكر بتأديب العقل بأدب شريعة القرآن ، وأدب حقيقته ، وكل ذلك يقوم عليه نهج السنّة المطهرة ..
    السـلام
    إن السلام القائم اليوم بين الكتلتين ، سلام محموم ، لا تقف وراءه قيمة أخلاقية ، وإنما هو سلام أملاه الخوف من وسائل الدمار الرهيبة التي يزخر بها كوكبنا .. هذه الوسائل التي لم يعد مستخدمها يضمن نتائج استخدامها !! ولقد فشلت الحضارة الغربية ، بشقيها ، الرأسمالي ، والشيوعي ، في أن تحقق للإنسان سلاما ، هذا في الوقت الذي أملت فيه الوحدة الجغرافية التي تمت للكوكب ، بفضل الله ، ثم بفضل التطور العلمي ، على الناس أن يتخلقوا بالأخلاق التي بها يتعايش الجيران ..
    هذا السلام لن يحل في الأرض قبل أن يحل في كل نفس ، وهو لن يجيء إلا نتيجة للعلم بحقيقة العلاقة مع البيئة .. والتناقض في الوجود إنما هو أساسا بين العبد والرب ، أو قل بين الإرادة الحادثة ، والإرادة القديمة .. وكل صور الصراع التي مر بها الإنسان ، في جميع أطواره ، سواء أكانت مع البيئة ، أم مع المجتمع ، إنما هي بسبيل من هذا الصراع الأساسي ، ولن تتم وسائل تصفية هذا الصراع بالعنف ، كما ظنت الماركسية ، وإنما تتم بالسلم ، أو قل بالحوار الذي يسوق الإرادة المحدثة بسلطان الفكر الثاقب ، الذي يعرف دوره تماما ، إلى التسليم للإرادة القديمة .. وهذا إنما يكون بالاطّلاع على القوانين التي تسيّر الحياة ، وبالحياة وفقها .. وهذا هو مستوى الحاجة الحياتية لمجيء المسيح ..
    إن السلام إنما يكون بالتحرّر من الخوف .. والمجتمع الديمقراطي الاشتراكي ، بل حتى المجتمع الشيوعي ، ليس سوى وسيلة لإعانة الإنسان على تحقيق السلام مع نفسه ، ومع محيطه ، ذلك أن السلام المطلوب إنما يكون بزوال كل معايب السلوك الملتوي مما ورثه الإنسان في إهابه نتيجة للجهل ..
    إن الحرص ، والطمع ، والشره ، والحقد ، والحسد ، لا تزول إلا إذا قنع الإنسان بما عنده ، واستغنى من أن يمد عينه إلى ما عند غيره ، من نعمة ، على أي صورة كانت تلك النعمة .. والسالك في هذا المضمار إنما يبدأ مجاهدا ، ولا تتحقق قيمة القناعة إلا إذا اختفى شعور المجاهد بالمجاهدة .. فالشعور بالمجاهدة كبت ، وانتفاؤه فض للكبت .. ففض الكبت إنما يكون في زوال الشعور بالحرمان ، فالمحروم لا يكون حرّا .. فلا بد ، لنكون أحرارا من أن نجد حاجتنا لنستغني عمّا عند الغير ، على أن نجدها من يد الله ، في صورة حق ، لا من أيادي الآخرين ، في صورة صدقة .. هذا الميزان إنما يحققه ، في القاعدة ، القانون الدستوري الذي يقوم على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية .. فالنهج الذي يقدم للجماعة إنما هو الاشتراكية ، وبها كفاية الحاجة ، والديمقراطية ، وبها كرامة الإنسان .. والنهج الذي يقدم للفرد إنما هو النهج النبوي في العبادة . وفي المعاملة .. وبهذا النهج تتحقق في الدم واللحم ، كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ، وبها تتم وحدة البنية البشرية ، ويتم التواؤم مع البيئة .. ومن ههنا يجيء السلام ..
    المسيح لا يعـود في فـراغ
    إن المسيح إنما يأتي متوجا لعمل يعمل في الأرض .. هذا العمل ليس إلا المعيشة وفق نهج ( لا إله إلا الله ) في بعث السنة على النحو الذي صورناه هنا ، وفي العديد من كتبنا .. وهذا هو معنى قول السيد المسيح : ( اجعلوا طريق الرب ممهدا ) ولقد وردت في الإنجيل حكاية طريفة عن ضرورة الاستعداد للمجيء .. ولقد وردت هذه الحكاية في إنجيل متّى ـ الإصحاح الخامس والعشرون ـ ونصها : ( حينئذ يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العريس ، خمس منهن جاهلات وخمس حكيمات . فأخذت الجاهلات مصابيحهن ، ولم يأخذن معهن زيتا ، وأما الحكيمات فأخذن زيتا في آنيتهن مع مصابيحهن ، وإذ أبطأ العريس نعسن كلهن ونمن ، فلما انتصف الليل ، فإذا صراخ هو ذا العريس قد أقبل ، أخرجن للقائه ، حينئذ قامت أولئك العذارى جميعا وهيّأن مصابيحهن ، فقالت الجاهلات للحكيمات ، أعطيننا من زيتكن فإن مصابيحنا تنطفئ ، فأجابت الحكيمات وقلن : لعله لا يكفي لنا ولكنّ ، فالأحرى أن تذهبن إلى الباعة وتبتعن لكنّ ، فلما ذهبن ليبتعن وفد العريس ودخل مع المستعدات إلى العرس ، وأغلق الباب ، وأخيرا أتت بقية العذارى قائلات : يا رب افتح لنا فأجاب وقال : الحق أقول لكنّ أني لا أعرفكنّ ، فاسهروا إذن فإنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان .. ) انتهى .. ولذلك فإن الانتظار إنما يكون بالعمل في الواجب المباشر ، ولا يكون بمجرد الانتظار .. وقيمة العمل بالواجب المباشر في كونها إنما تجسّد الحاجة لمجيء المسيح ، فتكون دعوتنا له للمجيء بلسان الحال .. والدعوة بلسان الحال إنما هي دعوة المضطر ، وهي ناجزة الإجابة عند الله ، قال تعالى : ( أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء ، ويجعلكم خلفاء الأرض ؟؟ أإله مع الله قليلا ما تذكّرون !! ) لذلك فإن الانتظار عمل إيجابي وليس سلبيا كما يظن الكثيرون ..
    الانتظار إنما يكون في اللحظة الحاضرة
    إن الخوف الذي حفز الحياة ، فمخض ، في الحي ، قوى الإدراك ـ العقل . ولكن حياة الحي قد أصبحت ، بالرغم من القيمة الكبيرة التي أدخلها ظهور العقل عليها ، مؤوفة بالعقل نفسه .. وحركة الفكر إنما هي ذبذبة لا تكاد تستقر .. وحركة الفكر ذبذبة بين الخيال والذاكرة .. ولقد أصبح الإنسان بتلك الذبذبة موزعا بين الماضي والمستقبل ، ولقد كان كل ذلك بفعل الخوف ..
    إن الاشتغال بالماضي وهْم لأننا لا نستطيع إرجاعه .. والاشتغال بالمستقبل هو الآخر وهْم أيضا لأننا لا نستطيع التحكم فيه حين يجيء .. والإنسان لا يعيش اللحظة الحاضرة إلا بمقدار ما يمر عليها فكره مرورا عابرا ، وسريعا ، أثناء جولانه بين الماضي والمستقبل .. والذي يوقف هذا الجولان إنما هو التحرر من الخوف الذي به يسلم الإنسان من الأخيلة المريضة ، ومن أحاديث النفس ، ووسوستها ، بالأماني ، وأحلام اليقظة .. أو بالانصراف إلى الذاكرة ، وتضييع الوقت في التجارب الماضية ، لا للعبرة ، وإنما للاستعاضة بها عن القدرة على المعيشة في اللحظة الحاضرة التي هي حياتنا الحقيقية .. قال تعالى : ( ما أصاب من مصيبة ، في الأرض ، ولا في أنفسكم ، إلا في كتاب من قبل أن نبرأها .. إن ذلك على الله يسير .. لكي لا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم .. والله لا يحب كل مختال فخور ..)).
    إن أكبر من استرق الإنسان لهما الزمان والمكان .. ومحاولة الإنسان دوما إنما هي للخروج من قيدهما .. فبالخروج عنهما تتصل الحياة المحدودة ، بالحياة المطلقة ، فيتم استيقان أن الله خير محض .. وبذلك ، وبذلك وحده ، يتم لنا التحرر من الخوف من كل الشرور ، وعلى رأسها الموت .. والنهج في هذا المضمار إنما يكون بمنهاج الصلاة ، وبمنهاج ( لا إله إلا الله ) .. قال تعالى : ( إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصالح يرفعه ) والصلاة يقع في قمتها الشهود الذاتي ، وفي قاعدتها أداء الواجب المباشر جهد الإتقان .. وانتظار المسيح لا يكون انتظارا إلا في هذا الدرب .
    أدب الوقـت
    إن للصلاة حضرتين : حضرة إحرام ، وحضرة سلام .. فأما حضرة الإحرام فهي إنما تبدأ بقولك ( الله أكبر ) وتنتهي بقولك ( السلام عليكم ) .. وحضرة السلام إنما تبدأ بقولك ( السلام عليكم ) ، في نهاية كل صلاة ، وتنتهي بقولك ( الله أكبر ) في بداية الصلاة المقبلة .. ولكلتا الحضرتين أدب .. فحضرة الإحرام أدبها محاولة الحضور مع الله أثناء الصلاة ، والانصراف عن مشاغل الحياة ، والتوجه إلى الله بكلية ، جهد الطاقة .. وأنت لا بد أن تحتال لذلك الحيل .. وذلك بمحاولة الحضور في الوضوء .. لأن الحضور فيها كما يقول الصوفية ، إنما يكون قبل الدخول فيها .. ولقد فصّلنا ذلك في كتبنا بصورة مستفيضة .. وأما حضرة السلام فهي المعاملة .. ويمكن أن نلخص أدبها في كف الأذى عن الناس ، ثم احتمال أذى الناس ، ثم السعي في توصيل الخير إليهم .. هذا النهج هو النهج العملي في التحرر وفي معيشة اللحظة الحاضرة .. وهو يبدأ ببداية بسيطة في تحرّي وقت الصلاة ، وفي أدائها في أول الوقت .. ولكنه يتداعى ، في النهاية ، ليحرر صاحبه من قيد الزمان والمكان .. وبممارسة العبادة نجد قوة الفكر ، ونفاذه ، في تمييز الواجب المباشر .. ونجد الإرادة لتنفيذ الواجب المباشر ، جهد الإتقان ، كما نجد الاستعداد ، والسعة ، لقبول النتيجة أيّاً كانت ، خيرا أو شرا .. وهذا هو نهج ( لا إله إلا الله ) الوارد في : ( إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصالح يرفعه ) .. ولذلك فإن انتظار المسيح إيجابية ، وليس سلبية .. وذلك هو معنى قول السيد المسيح : ( أيضا يصلي الذي يجلس ، وينتظر ) .. فالذي ( يجلس وينتظر ) لا يجلس ، ولا ينتظر ، في فراغ ، وإنما يجلس ، وينتظر ، بالعلم ، وبالعمل بمقتضى العلم ..
    إن السير إلى الله ، كما نقول دائما ، ليس بقطع المسافات ، وإنما هو بتقريب الصفات ، من الصفات ـ تقريب صفات العبد من الرب ـ وهذا معنى قول الصوفية : ( سيرك منك ، وصولك إليك ) .. وهو معنى ( ما وسعني أرضي ، ولا سمائي ، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن ) .. فالله ، كما قال الصوفية ، هنا ، والآن ، أي هو في اللحظة الحاضرة .. والمسيح إنما يجيء في اللحظة الحاضرة ..
    لقد فجّر العلم المادي نواة المادة فسمع لها ذلك الدوي الرهيب ، وكان أن ردّ ، بذلك التفجير ، المادة إلى أصلها الواحد ، وسيفجّر الدين ، بمنهاج الفكر القوي ، الدقيق ، النفّاذ ، نواة الدين ، وهي هي اللحظة الحاضرة ، وسيسمع لها دوي أعتى مما حدث لدى تفجير نواة المادة ، وسترد بذلك أصول الأخلاق إلى مصدرها الواحد ـ تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على سراط مستقيم ..
    هكذا يجيء المسيح ، قنطرة بين الغيب ، والشهادة ، بين الإطلاق والقيد ، فيسوق الأرض بالطوع في اتجاه قانون السماء ، وهذا هو العلم ، وهو هو ما خفي على المفكرين ، حين اعتمدوا على علم الظاهر في التصدي لحل مشاكل الإنسان ، فكان علمهم جهلا .. قال تعالى : ( وعد الله ، لا يخلف الله وعده ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون !! يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون !! ).
    خاتمــة
    إن الأحلام ، والرؤى ، التي داعبت أخيلة الحكماء ، والعلماء والفنانين ، عبر التاريخ ، لم تكن عبثا ، ولم تكن تهويما لا أساس له .. فهم حين حلموا بالمدينة الفاضلة ، وحين هاموا بسر القدر ، وكتبوا عن إكسير الحياة ، وعن خاتم المنى ، لم يكونوا إلا يترجمون عن أشواق دفينة .. مركوزة في النفس البشرية .. هذه الأشواق إنما هي أشواق إلى إطلاق القوى الحبيسة ، المكبوتة ، في داخل كل فرد ، وهي أشواق للحياة الحرة ، الطليقة ، التي برئت من أن تؤوفها آفة ، أو ينقصها منقص .. هذا هو شوق الإنسان إلى وطنه القديم في كنف الله الرحيم ، الذي طال عنه اغترابه .. فالإنسان في شوقه هذا لا ينطلق من فراغ ، وإنما ينطلق من ذاكرته ، فهو إنما يذكر في أشد أحوال نسيانه عهد وصل قديم كان فيه ، في أحسن تقويم .. هذا التوق ، وهذا الشوق ، إنما هو إلى الفردوس المفقود .. وما جاءت الرسل ، ولا جاءت الكتب ، إلا ليذكّروا الناس به ، وإلا ليحفزوهم ، ويوجّهوا سيرهم نحوه ، قال تعالى : ( ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ..
    إن المدينة الفاضلة التي حلم بها الناس كثيرا إنما هي دولة المسيح التي لا يستأنس فيها الإنسان فحسب ، وإنما تستأنس فيها الوحوش أيضا ، كما جاءت بذلك نبوءات الإنجيل ، ونبوءات النبي ، صلى الله عليه وسلم .. ولا يتسغربن أحد هذا الأمر ، فإنه مصير حتمي تقود إليه حركة التطور بصورة طبيعية .. وكل من يستقرئ تاريخ الحياة بفهم ، ولا يقف في استقرائه لأصول الظواهر عند المادة فحسب ، لا بد أن يرى ، أن السلام هو مصير الحياة المبرم ، والمحتوم ، في معنى أن المعرفة ، والاطراد فيها ، قدر الإنسان المقدور ، فحركة التطور ، في مجملها ، إنما هي حركة المظهر الذي يسعى لينطبق على الجوهر .. وهيهات !! وفي هذا المضمار يخرج الإنسان من الجهل إلى المعرفة ، كل يوم ، ومن الاستيحاش إلى الاستيناس ، كل حين .. قال تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم ، وملائكته ، ليخرجكم من الظلمات إلى النور ..)
    ولكن المسيح يقفز بمجيئه بهذه الحركة قفزة أكبر من القفزة التي صاحبت دخول العقل في مسرح الحياة ، في بداية النشأة ، قال تعالى : ( ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) .. فالحياة البشرية على ظهر الأرض قد أتمت دورة كاملة ، وهي الآن إنما تحتشد وتستجمع قواها للقفزة المقبلة التي يكون بها الناس وكأنهم قد ولدوا في بيئة جديدة غير التي ألفوها وعرفوها ..
    ومن أجل ذلك فقد صدّرنا هذا الكتاب بالآية : ( أفعيينا بالخلق الأول ؟؟ بل هم في لبس من خلق جديد !! ) .. فالمسيح إنما يجيء ليولد الناس من جديد ميلادا ثانيا ، في بيئة هي الأخرى جديدة .. قال تعالى : ( أومن كان ميتا فأحييناه ، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ؟؟ كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون !! ) .. وهذه الآية تعني ، فيما تعني ، أن البشر موتى إذا ما قيسوا بالإنسان ، والمسيح إنما يجيء ليخرج الناس من البشر ، بقفزة كبيرة ، قلنا عنها أنها أكبر من القفزة التي دخل بها الحيوان مرتبة البشر في فجر النشأة ..
    إن على المسلمين لأن يستيقظوا ، وبخاصة المتطرقين منهم فقد حلم بالمسيح أكابر العارفين ، ولقد كانوا على الدرب في انتظاره حين قاموا ليلهم ، وأظمأوا نهارهم .. واليوم فقد انغلقت الطرق ، ولم تبق غير طريقة الطرق ـ طريق محمد ـ وطريقة الطرق إنما هي السنة الصرفة التي كتبنا في تبيينها عديد الكتب ، وهي ما به سيعود الدين ، وهي ما به سيجيء المسيح .. قال ، صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا ، كما بدأ ، فطوبى للغرباء !! قالوا : من الغرباء يا رسول الله ؟؟ قال : الذين يحيون سنتي بعد اندثارها !! ) ..
    إن المنتظرين حقا لهم المقيمون على السنة الصرفة ، فالزموا نهج السنة ، ودعوا ما أنتم فيه ، تكونوا من الفائزين .. فإن هذا الأمر لا يخلو من خفاء حتى على أكابر العارفين ، فما بالكم بمن هم دونهم ؟ وهذا ما من أجله قيل : ( يأتي من جهة لا يعرفونها ، وعلى هيئة ينكرونها .. ) .. وهو ما قال فيه النابلسي : ( لا يكن طرفك أعمى عن تناويع الأشاير ) .. والأشاير كلها اليوم إنما تشير إلى انغلاق الطرق ، وإلى بعث السنة الصرفة .. وهذا ما من أجله قلنا : ( إنّا قد استيقنا من أنه بتقليد محمد تتوحد الأمة ويتجدد الدين . ) ..
    إن الانتظار إنما يكون على السنة وحدها وما دون ذلك انتظار لمنتظر ..
    حقق الله الآمال ، والأحلام ، ورفع ، المعاناة ، عن كاهلنا ، وعن كاهل كل خلقه ، بمجيء موعوده العظيم .. إنه نعم المولى ، ونعم النصير ..

    الإخوان الجمهوريون
    أم درمان / السودان ص.ب 1151
    تلفــون 56912
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 01:13 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    أحبابي ياسر وعبد الله وأسامة،

    سلام على سلمى، ومن حل بالحمى

    وقالت أما يكفيه أني بقلبه يشاهدني في كل وقت، أما أما
    أحاطت به الأشواق صوناً وأرصد له راشقات النبل أيان يمما


    قول الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي نفعنا الله بجاهه.

    أشكركم على الاستجابة لاقتراحي بهذه الفورية النافذة.

    ******

    الشكر لدكتور ياسر على تصحيح المعلومة.

    (عدل بواسطة Haydar Badawi Sadig on 09-02-2007, 07:28 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 05:10 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Haydar Badawi Sadig)

    تصحيح صغير يا عزيزي حيدر فإن الأبيات من قصيدة الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي.. ويعجبني فيها ما اقتبسته أنت منها:
    أحاطت به الأشواق صونا واُرصدت * له راشقات النبل أيان يمَّما

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2007, 04:59 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    شكراً، يا د.ياسر، على التصحيح.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 09:17 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Haydar Badawi Sadig)


    شكرا الأستاذ عبدالله علي هذا البوست

    امل كثيرا ان يكون هذا البوست ساحه لحوار فكري هادف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-02-2008, 02:24 AM

Hamza Abdelghani

تاريخ التسجيل: 22-02-2008
مجموع المشاركات: 210

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الاح ياسر الشريف

    اكؤن شاكر وممنون لو برضو رسلت لي الكتابين

    [email protected]\
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 04:11 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي حيدر
    شكرا لكلماتك المشجعة
    نشرت الكتابين لاهمية الكتابين بخصوص الكلام عن المسيح غير الاسرائيلي
    وفي الكتابين ،
    في حدود درسي للكتابين،
    فان المسيح هو غير اسرائيلي،
    وهو مفصل لصاحب الرسالة الثانية،
    أو قل انه لا يمكن ان يجئ اي المسيح غير الاسرائيلي،
    بدون ان يكون رسول الرسالة الثانية،
    وهو بهذا الوصف لا يمكن إلا ان يكون
    Quote: سودانيا
    .
    لكن هنالك مشكلة اخرى،
    سنقول بها في مكان تال.
    وساحاول ان أقارب مفهوم القرن العشرين في الخطاب الجمهوري،
    ومن ضمن ذلك سنقارب مفهوم المسيح المحمدي.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 04:40 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    لكي نتحدث عن مفهوم المسيح وعودته في الخطاب الجمهوري،
    لا بد لنا من العودة الى حوار ابن البان مع الاستاذ محمود
    وهو حوار جرئ،
    و لا يمكن ان ينشر في هذه الايام.

    في ذلك الحوار،
    نشهد انبياء سودانيين ،
    او على الأقل نبيين سودانيين،
    و المشترك بينهما صحة مفهوم الرسالة والنبوة،
    و الأكثر من ذلك اتفاقهما على عودة المسيح في السودان.
    فالتبشير-كما نرى من حيثيات ذلك الحوار- بعودة المسيح، بدأ في الخمسينيات،
    بعد خروج الاستاذ من اعتكافه المعروف .

    المهم هذا حوار مركزي،
    يضيئ لنا نهايات خطاب الاستاذ،
    وما أعقب ذلك من كلام من بعض الأخوان الجمهوريين ،
    حول عودته ،مما يبدو كلاما منطقيا في حدود خطاب الاستاذ،
    و ما قالت به منشورات الأخوان الجمهوريين حول المسيح وعودته.
    وسنثبت ذلك .

    و سنبدأ بحديث عن القرن العشرين في الخطاب الجمهوري.
    وحين نقول الخطاب الجمهوري فاننا نعني خطاب الاستاذ محمود +ما نشره الأخوان الجمهوريون.
    و سنقارن مفهو م الاستاذ حول القر ن العشرين ،
    بمفهوم ذلك القرن في الخطاب الاسلامي المعاصر،
    وايضا مفهوم الجاهلية الذي اقترن بالقرن العشرين،
    وخاصة في خطاب :
    سيد قطب
    و سنتطرق للمشترك بين مفهوم سيد قطب والاستاذ محمود لجاهلية القرن العشرين،
    و كذلك اختلاف خطاب الاستاذ عن الخطاب الاسلامي السائد حول جاهلية القرن العشرين،
    وما علاقة القرن العشرين بعودة المسيح ،
    وعلاقة ذلك برسول الرسالة الثانية من الاسلام.
    محبتي
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 09-02-2007, 04:55 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 05:17 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ العزيز أسامة الخواض،

    تحية طيبة

    هذه دراسة هامة جدا وتصلح أن تكون موضوعا كبيرا فأرجو المثابرة.. سأمدك بكتاب آخر هو "التقليد والأصيل والأصلاء" صدر في أغسطس عام 1982 .. وهناك كتابان آخران هما "أدب السالك في طريق محمد" و "عقيدة المسلمين اليوم" لهما علاقة كبيرة بنفس الموضوع..

    ولك شكري

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2007, 05:19 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    سأتريث حتى تصلني الكتب التي وعدت بها.
    وقدانشر تمهيدا نظريا لمفهوم الجاهلية في الخطاب الاسلامي المعاصر.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2007, 05:24 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزنا
    يحي

    تحية واحتراماً

    بوجودك تثري ما نكتُب هنا

    شكراً لك أن جلبت لنا الوثيقة المصورة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2007, 05:26 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزنا الكاتب أسامة
    تحية واحتراماً

    نشُد على يدك في مشروع الدراسةالتي أنت بصددها .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-02-2007, 04:03 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    إلى الأعالي!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2007, 12:36 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بالكتابة الدارجة حديث الأستاذ عن أن الأصيل الواحد هو الحقيقة المحمدية.. (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ عبد الله والجميع..

    كنت قد وضعت تسجيل لحديث الأستاذ محمود في أبريل من عام 1982 عن الأصيل الواحد هو الحقيقة المحمدية.. ربما يكون الصوت غير واضح لكثير من المستمعين.. طبعا الحديث جاء بعد شهور بسيطة من صدور كتاب "المسيح" الذي أثار جدلا ونقاشا كثيرا في أركان الجمهوريين في الجامعات وغيرها.. الحديث كاملا منقولا عن الشريط موجود ولكني لم أتمكن من الحصول إلا على جزء بسيط منه من الأخ عمر عبد الله.. إليكم هذا الجزء البسيط ولكنه كاف لتوضيح النقطة موضوع الحديث:


    Quote: نص الحديث
    "مقرر أنه الأصيل واحد .. و الأصيل هو الحقيقة المحمدية .. الأصيل هو الذات المحمدية في مواجهة الذات الإلهية .. كأنه الحقيقة المحمدية ، و دا وارد عندكم ، أنها أول قابل لتجليّ المطلق - هي مقيِِّّدة المطلق - هي صاحبة مقام الوسيلة اللي هو بين المطلق وبين القيد .. بين الخالق في إطلاقه وبين الخلائق من قمتها إلي قاعدتها .. والخلائق شكلها هرمي .. قمته ، وقاعدته في أدنى الحيوات ، و فيما هو إصطلاحاً ما بيسمى "حي" .. دا كله كأنه هيكل المخلوقات ، وتجي العبارة عنه في القرآن في: (ثم استوى علي العرش) أو : (الرحمن علي العرش استوى) .. "العرش" المخلوقات كلها .. قمتها "الرحمن" .. استوى علي عرشها ، و "الرحمن" اسم في الإنسان الكامل .. و دي الحقيقة المحمدية أل نحن بنقول فيها هي أول قابل ، كأنها هي بين المطلق و بين القيد ، الوجود كله ممدود من الحقيقة المحمدية .. و الحقيقة المحمدية هي ال قابلها النبي يوم عرج بيهو .. النبي عرج بيهو من مكة ليقابل الحقيقة المحمدية الل هي حقيقة لاهوتية .. هي الله .. هي ربه .. فكأنما - ودي الصورة البتجيكم في كلامنا هنا أنه المعراج اليوم ، أو الهجرة اليوم ، نفس الحكاية ، بالمناسبة نحن مقبلين على المعراج والشهر دا لازم يجد حياته الشديدة - هي الهجرة الروحية .. المعراج هو الهجرة الروحية.. و الهجرة المعروفة من مكة للمدينة هي الهجرة الجسدية ، والمعراج و الهجرة شئ واحد ، يختلف إختلاف مقدار .. النبي عُرج بيهو ليلاقي حقيقته دي ، عُرج بيهو كما بنقول من النفس السفلى إلى النفس العليا ، بعدين هو في حياته في الأرض باستمرار ينمي علمه وينمي حياته ، ينمي وجوده ليلاقي حقيقته ، ولمن قال (ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) المقام المحمود هو دا .. هو مقام الوسيلة اللي بيختصموا فيه الملأ الأعلى و الملأ الأسفل و هو مقام واحد في الوجود كله .. و كان النبي ساعي ليهو ، بصورته دي .. و بالمناسبة دي برضو ، و قيلت قبل كده ، أنه جبريل ما بلاقي الله ، بلاقي الذات المحمدية يجيب منها القرآن لمحمد في مكة .. القرآن من محمد و إلى محمد! بتجي بيهو عبارة زي دي ، و دا معناها ، جبريل يلاقي الذات المحمدية يجيب منها القرآن لمحمد .. و الذات المحمدية ذات إلهية ، هو "الله" .. إسم (الله) دا علم عليهو هو ، و لأنه الذات المطلقة لا تسمى ، الإشارة تقصر عنها ، وجود الذات المحمدية هو إشارة لوجود المطلق ، و هو في رأس السهم بالصورة دي ، إذا كان السهم ، وضح ليكم أنه الجناحين فيهن قلب هو دا السهم ، منطلق في تطوره المستمر و سايق الخلايق ، يقيد ليها المطلق و يعطيها ما تطيق منه ، و هو نفسه يترقى بي تقييده للمطلق .. و الذات المحمدية في الملكوت ، و محمد في الملك .. المحاولة من لدن آدم ، الحقيقة محاولة الحياة قبل أن يدخلها العقل ، أن تنزل الحقيقة المحمدية إلي الأرض .. و نحن في صلواتنا دي نقوم نضع .. دا سمانا ، عقلنا سمانا ، في تحركاتنا المختلفة لغاية ما نضعو في الأرض ، و تكبيرتنا كأنما هي إشارة إلي إنزال الملكوت إلي الملك .. و كل الأديان ، كل الأعمال البشرية ، سواء كانت في الظلام أو في النور ، علم مادي أو علم إلهي ، هي في السعي دا .. و صلاة المسيحيين هي بصورة خاصة : (أبانا الذي في السموات ، ليتقدس إسمك ، ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء ، كذلك على الأرض!) دي صورة واضحة جداً في الموضوع دا ، و محاولة أن ينزل الملكوت إلي الملك .. و نحن بنتكلم عنها أنه "العرس الأعظم" هو عرس السموات والأرض .. هو إلتقاء الملكوت بالملك .. الأمر دا هو المترقب في الوقت الأخير .. الأصيل هو الذات المحمدية متنزلة إلي الأرض .. بنزولها إلي الأرض يقوم ملكوت الله في الأرض ، الله في الأرض لا يعصى ، لتكن مشيئتك ، كما في المساء ، الله في السماء ما بيعصى ، بيعصى في الأرض ، للجهل .. لكن لما يجي العلم ، العلم الملائكي ، الناس يكونوا كأنهم ملائكة يمشون في الأرض ، و دا موعود بيهو الأمر دا ، الله لا يعصى في الأرض ، طاعة بالعلم ، موش طاعة زي ماهي مضروبة علي الملائكة ، لأنها طاعة العلماء الأحرار ، موش العلماء مسلوبي الحرية زي ما هي حالة الملائكة .. الأمر دا جاي ، و دا الأمر أل بتملأ بيهو الأرض عدلاً كما ملئت جور .. انتو قد تسألوا أنفسكم ، أو يجب أن تسألوا أنفسكم ، و راح يسألكم الناس ، من دون أدنى ريب هل أنا الأصيل ؟ .. هل أنا الأصيل ؟ .. أنا إتكلمت عن مبدأ الأصالة و كتبت عنه و ماشي في طريقه تطبيقاً .. هل أنا الأصيل ؟ أنا أرجو أن أكون .. و لكني على شك ! .. الشك بجي من السؤال أل بيقال في القرآن : (أطّلع علي الغيب ، أم إتخذ عند الرحمن عهداً) ؟! أنا و لا اطلعت على الغيب .. و لا عندي من الرحمن عهد! .. الإطلاع على الغيب هنا بيعنى معرفة الله كما هو عنده : (قل لا يعلم من في السموات ، و الأرض ، الغيب ، إلا الله) العلم دا ما عندي .. و ما عندي عهد من الله .. العهد من الله هو عهد العلم أصلو .. أنا عندي علم ! لكن إذا قيس بي علم الله يكون شنو؟! هنا يدخل الشك .. لو تذكروا حادثة بدر ، لمّن قال بعض الأصحاب للنبي: "إن تخلف عنك قومُُ لو علموا أنك تلاقي عدواً ما تخلفوا عنك ، و نرى أن ننصب لك عريشاً فتكون فيه ، و نعد الراحلة قريبة منك فإذا كان الأمر لنا علي عدوّنا ، الحمد لله ، و إن دارت الدائرة علينا من عدونا تقعد على راحلتك و تلحق بأصحابك الذين ما تخلفوا عنك إلا لأنهم لم يكونوا يعلموا أنك تقابل الجيش و إنما تقابل العير" و حصل أن نُصب العريش و قعد أبو بكر مع النبي .. النبي لمّن شاف عدوه تلاتة أضعاف أصحابه ، و العتاد و السلاح ، و الخيل ، أشفق علي أصحابه فكان يرفع إيديه في مناشدته ربه - في سؤاله ربه - حتى زي ما يجي الوصف "يبين بياض إبطيه" .. و كان يسقط رداه عنه و أبو بكر معاه في العريش يرفع ليهو رداه ، النبي يقول : "اللهم أن تهلك هذه الفئة ، فلن تعبد في الأرض بعدها ، اللهم نصرك الذي وعدتني" .. أبو بكر يقول ليه: "بعض مناشدتك ربك يا رسول الله ، إن الله منجز ما وعدك" .. أبو بكر متأكد أنه النبي رسول الله و الله بنصر رسله و ما بيخذلهم ، دا مبلغ علم أبو بكر ، مطمئن ما عنده شك .. النبي هو صاحب الشك ، لأنه أعلم من أبو بكر ، و ما يُدريهو أن يكون في علم الله هو رسول لي مرحلة ويكون مصطفى غيره يأخد الخط للآخر؟! .. و دا إسمه [عدم أمن مكر الله].. اللي يعلم الله ما بيأمن مكره .. و مكر الله علم ، البيأمن مكر الله هو البفتكر أنه ما عنده من علم هو العلم عند الله !! ما عنده من علم مطابق للعلم عند الله !! يبقى دا بكون : (إتخذ عند الرحمن عهداً) و مافي زول زي دا ، إلا قد تستولي الغفلة على بعض العارفين فيأمن المكر ، من نقص علمه .. و دي حصلت لي أبوبكر إذا ما قورن برسول الله .. فهنا مافي عهد إتِخُذْ ، و لكني أرجو أن أكون الأصيل، وأنا محاول أن أعد مواعيني للتنزُّل ، إنتو لازم تعرفوا أنه التنزًّل ماشي ، و نازل .. و كل واحد منكم لمّن يحقق من أصالته القدر البيسعى ليهو ، هو زي عبارة: وانتهض وارفع كفوفا فسحاب الجود ماطر ..

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 11-02-2007, 12:47 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-02-2007, 12:56 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


التقليد!! والأصيل!! والأصلاء!! (Re: عبدالله الشقليني)

    بعد عدة أشهر من جلسة "الأصيل الواحد" التي نقلت تسجيلها وبعض مادتها مكتوبة خرج كتاب "التقليد!! والأصيل!! والأصلاء" ليشرح المسألة للقراء من غير الجمهوريين.. فصدرت طبعته الأولى في يوليو 1982 والثانية في أغسطس 1982..




    Quote: الأخوان الجمهوريون




    التقليد!!
    والأصيل!!
    والأصلاء!!





    الطبعة الثانية
    اغسطس 1982 ذو القعدة 1402



    الإهداء:
    إلى الذين يتطلعون إلى تحقيق ذواتهم!!
    ويحلمون باكتشاف مواهبهم!!
    وبتحقيق أصالتهم، وفردياتهم!!
    إلى الذين يريدون تفجير طاقاتهم الكامنة!!
    الإسلام هو السبيل!!
    فالزموه.. باتباع قدوة التقليد!!
    الزموه بتقليد النموذج الكامل للأصالة، ولتحقيق الذاتية
    النبي المعصوم!!
    ابعثوا سنته فيكم، تجدوا أنفسكم!!


    بسم الله الرحمن الرحيم
    (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)..
    صدق الله العظيم

    المقدمة:
    هذا كتاب نصدره عن الأصالة، وعن الأصيل.. وموضوع الأصالة والأصيل، موضوع كثيرا ما ورد في كتاباتنا، وفي أحاديثنا.. وهو موضوع شديد الأهمية، إذ عليه يقوم أمر الدين كله، وبه تتحقق الكمالات الإنسانية.. والأصالة ببساطة تعني الفردية، تعني تحقيق الذاتية.. وهذا معنى مستخدم في حياتنا اليومية، عندما نتحدث عن الشاعر الأصيل، أو الفنان، أو الأديب الأصيل، نعني صاحب الموهبة، المبدع غير المقلد.. ولكن الأصالة في الفهم الديني أعمق من هذا الفهم المتداول بكثير، وإن كانت لا تختلف عنه في التصور العام.. ففي الفهم الديني كل فرد بشري هو صاحب أصالة، صاحب فردية، أو قل صاحب مواهب ذاتية، يختلف فيها عن سائر البشر الآخرين، وكماله إنما يكون باكتشاف هذه المواهب، وتفجيرها، حتى تعبر عن نفسها تعبيرا سويا، يثري حياته، وينميها، ويثري حياة الجماعة.. فقيمة الفردية في الفكر، وفي الدين، قيمة واضحة، بصورة تكاد تكون بديهية، فلا يمكن لإنسان عاقل أن يعتقد أن الأصيل هو مثل المقلد، أو مثل الشخص الفاقد لذاتيته..
    ونحن في وقتنا الحاضر، نعيش في وقت تطورت فيه الحضارة الغربية المادية تطورا هائلا، في المجالات العلمية والتكنولوجية.. ولكن هذا التطور، رغم أنه قدم للبشرية خدمات جليلة، إلا أن له آثارا سلبية، كثيرة وخطيرة.. ومن أهم هذه الآثار السلبية أن الإنسان المعاصر، تحت ظروف الحضارة المادية القائمة والفلسفات التي توجهها، قد فقد ذاتيته، فقد أصالته، وسط زحمة مجتمع الإنتاج والإستهلاك الكبير، مجتمع المدن الكبيرة، مجتمع الجماعات الكبيرة والمنظمة، و المزودة بالوسائل العلمية التي بها تطوع الفرد لنظامها.. ولذلك، ورغم التطور المادي الهائل، فقد أصبح الإنسان المعاصر يشعر أنه قد فقد نفسه في سبيل تحقيق هذا التطور، فأصبح مجرد سِنَّة في دولاب المجتمع الكبير، ومجرد تابع للآلة التي اخترعها لتخدمه، فإذا به يصبح عبدا لها يخدمها، ويلهث وراء إنتاجها.. بل أن التطور العلمي عندما أصبح يستخدم في مجال التسلح، أصبحت الآلة سيدة الإنسان، في مستوى التصرف في حياته، فهي تملك أن تزهق هذه الحياة، وقد فعلت كثيرا، خصوصا في الحرب العالمية الثانية، وما أعقبها من حروب إقليمية، وهي لا تزال تفعل..
    فقد فشلت الحضارة الغربية المادية المعاصرة، وما تقوم عليه من فلسفات، وعلى رأسها الماركسية، فشلت في حل مشكلة الإنسان المعاصر، وتحقيق فرديته وذاتيته.. فشلت في فض التعارض البادي بين الفرد والمجتمع، فأهدرت حرية الفرد، وطمست ذاتيته، فلم تحقق بذلك حاجة الفرد، ولا حاجة الجماعة..
    وتحت وطأة الحضارة المادية هذه، استشرى القلق، والإضطراب النفسي، الذي ساد حياة الأفراد فأصبحوا يشعرون بحالة من الإحباط، ومن الإغتراب، أفقدت الحياة طعمها، رغم الوفرة المادية.. تحت هذه الظروف بدأ الإنسان المعاصر يحن، ويتطلع، إلى تحقيق ذاتيته، تحقيق أصالته.. وقد عبر عن هذا الحنين، بالكثير من صور التعبير في مجالات الأدب والفلسفة والفن، التي كثيرا ما تدور حول ضياع الإنسان المعاصر، وشعوره بالإغتراب، وفقدان الذاتية.. وقد كان الوجوديون هم أكبر من تطلع إلى تحقيق الذاتية والفردية، في المجتمعات الغربية، ولكنهم لما كانوا لا يملكون فكرة واضحة، ولا منهاجا محددا، فقد انتهى بهم تطلعهم إلى أن يعيشوا صورة من الفوضى، ومن القلق، ومن العبث، لم تضف إلى مجتمعاتهم شيئا أكثر من المزيد من الشعور بالضياع.. ومن أوضح صور بحث الإنسان المعاصر عن فرديته وذاتيته، صور الرفض للحضارة الغربية المادية، التي انتشرت بين الشباب في الغرب، خصوصا عند جماعات الهيبيز..
    ولقد فشلت الفلسفات المعاصرة في الإستجابة لتطلعات الإنسان المعاصر إلى الأصالة والفردية، وفشلت في حل التعارض البادي بين الفرد والمجتمع.. وأوضح ما يكون هذا الفشل عند الماركسية التي أهدرت قيمة الفرد في سبيل الجماعة، فهزمت الغاية بالوسيلة، ولم تبلغ طائلا في خدمة أغراض الجماعة، حتى في مستواها المادي، رغم الكبت، ورغم العنف العنيف الذي أودى بحياة ملايين البشر..
    والآن فإن التحدي الذي يواجه كل الفلسفات، وكل الأديان، هو تحقيق فردية الفرد، وتحقيق أصالته، والتوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة.. وهذا التحدي ليس له إلا الإسلام في مستوى أصوله، مستوى السنة.. ولذلك نحن عندما نتحدث عن الفردية، وعن الأصالة، لا نتحدث عن نافلة من القول، ولا عن ترف ذهني، وإنما نتحدث عن جوهر الكمال البشري، ومحور تطلعات الإنسان المعاصر.. والكمال الذي نتحدث عنه، ونبشر به، ليس حلما، وإنما هو أمر ممكن، وقد نضجت كل الظروف لتحقيقه، ونحن نملك المنهاج العلمي، والعملي، لهذا التحقيق، وهو تحقيق يبدأ من بدايات بسيطة وأولية، يتساوى فيها كل الناس، الأمي والمتعلم، الذكي وغير الذكي.
    نحن في هذا الكتاب نبشر بعهد الكمالات الإنسانية، عهد تحقيق الأفراد لفردياتهم، وذاتياتهم، بالصورة التي تتم لهم فيها وحدة البنية البشرية، فينتفي القلق، والإضطراب النفسي، ويتحقق السلام الداخلي، في كل نفس بشرية، ويتحقق السلام الخارجي بتحقيق هذا السلام الداخلي، فيعم الأرض السلام.. فهذا هو جوهر الإسلام، ورسالته، وهو الأمر الذي ظللنا نحن بصدده دائما، ندعو له، ونبشر به، ونبين السبل المفضية إليه.. ولذلك فان كتابنا هذا في جملته يعمل على تبيين موضوع الأصالة، أو الفردية، كقيمة إنسانية أساسية، وهم الكتاب هو التبسيط، والإيجاز، قدر الإمكان.

    فض التعارض بين الفرد والجماعة:
    إنه من الواضح، لدى النظرة الأولى، أن هنالك تعارضا، باديا بين حاجة الفرد، وحاجة الجماعة.. وقد جعل هذا التعارض البادي، الفلسفات الإجتماعية، وعلى رأسها الماركسية، تعتقد أن الفرد إذا اعطي الفرصة لإشباع حاجاته، سيعمل ضد مصلحة الجماعة.. ولما كانت الجماعة هي الأكثر عددا، فإن مصلحتها هي التي ينبغي أن تراعى، ولذلك أهدرت هذه الفلسفات حرية الفرد، في سبيل تحقيق مصلحة الجماعة، فأضاعت بذلك مصلحة الفرد، ومصلحة الجماعة، في آن معا، وظلت مشكلة التوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة قائمة، تطلب الحل.. والحل في الإسلام كما أشرنا، وليس في أي فكر غيره كما سنبين..
    ففي الإسلام الفرد هو الغاية وكل ما عداه وسيلة إليه، بما في ذلك وسيلة القرآن، ووسيلة الإسلام، ووسيلة المجتمع.. فكل فرد بشري، من رجل أو امرأة، هو غاية في ذاته، ويجب ألا يتخذ وسيلة إلى غاية وراءه... والإسلام يستطيع أن يفض التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة، وينسق هاتين الحاجتين في سمط واحد، تكون فيه حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، إمتدادا لحاجة الجماعة إلى العدالة الإجتماعية الشاملة، أو قل يجعل تنظيم الجماعة وسيلة إلى حرية الأفراد، وليس بديلا عنها، كما هو الأمر عند الماركسية.. والإسلام يستطيع هذا التنسيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة بفضل التوحيد، الذي جعل شريعته تقع على مستويين: مستوى الجماعة، ومستوى الفرد.. فأما تشريعه في مستوى الجماعة، فهو تشريع المعاملات، وأما تشريعه في مستوى الفرد فهو تشريع العبادات.. وتشريع المعاملات ينسق العلاقة بين الفرد والفرد، في المجتمع، في حين أن تشريع العبادات ينسق العلاقة بين الفرد والرب.. وهذان التشريعان هما شطرا شريعة واحدة، لا تقوم إلا بهما معا.. والإختلاف بينهما إختلاف مقدار .. فتشريع المعاملات تشريع عبادات في مستوى غليظ، وتشريع العبادات تشريع معاملات في مستوى رفيع، وذلك لأن الفردية في العبادة أظهر منها في المعاملة.. والعبادة ليست لها قيمة إذا لم تنعكس في معاملة الجماعة، ولذلك جعل المعصوم الدين كله في المعاملة، فقال: (الدين المعاملة) .. وقال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).. فالعبادة هي مدرسة تعد الفرد، وتؤهله، لحسن المعاملة، وهو لا يجد فرصة التطبيق العملي إلا في السلوك في الجماعة.. وقد وضع الإسلام كل تشريعاته في صورة تحقق في سياق واحد، حاجة الفرد وحاجة الجماعة.. فهو لم يضح بالفرد في سبيل الجماعة، فيهزم الغاية بالوسيلة، ولم يضح بالجماعة، في سبيل الفرد، فيفرط في أهم وسائل تحقيق الفردية.. وفي التصور الإسلامي الصحيح مصلحة الجماعة ليست ضد مصلحة الفرد، و إنما هي نفس مصلحة الفرد، ولذلك قال المعصوم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. وقال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها.. وما ربك بظلام للعبيد).. فالفرد في الإسلام، عندما يعمل في خدمة الآخرين، وتوصيل الخير اليهم، إنما يعمل لمصلحته هو في المكان الأول، لأنه يلقى مقابل هذا العمل الأجر والثواب من الله، بصورة مباشرة يجد بركتها في نفسه في التو، وفي الحين.. ولذلك فإن كمال حياة الفرد، في الإسلام، يتحقق من خلال توظيف حياته لخدمة الآخرين، ولا يتحقق بمجرد السعي المباشر لمصالحه الذاتية.. ولذلك فإن الإسلام يضع نفسه منذ البداية ضد الأنانية السفلى التي ترى مصلحتها على حساب مصالح الآخرين، ومع الأنانية العليا التي ترى مصلحتها في مصلحة الآخرين.. فالفرد المسلم يعمل في خدمة الآخرين بدافع حقيقي، وهو علمه بأن هذه هي مصلحته الفردية.. و إنما أصبح الأمر في الإسلام بهذه الصورة لأن القيمة في الإسلام تقع على مستويين: مستوى مادي، ومستوى روحي.. والمستوى المادي هو وسيلة للمستوى الروحي.. في الإسلام الخبز وسيلة للحرية وليس بديلا عنها.. فوجود القيمة في هذين المستويين من التشريع، اللذين تحدثنا عنهما، هو الذي يجعل الإسلام قادرا على فض التعارض بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة.. وفض التعارض بين الفرد والجماعة، هو في الإسلام سلوك عمل يومي، فالعمل، وفق منهاج السنة في تقليد النبي، يقوم على تجويد العبادة في الخلوة، لإكتساب العلم والمقدرة على خدمة الناس في الجلوة.. وهذا العمل، عند السالك في طريق محمد، يقوم على تفاصيل علمية دقيقة، تعمل على تربية النفس، وتهذيبها، حتى تتعامل مع الآخرين معاملة إنسانية، تراعي مصلحتهم دائما، فتكف الأذى عنهم وتتحمل أذاهم، وتسعى في توصيل الخير إليهم.. وهذا الصنيع، في نهج التقوى في العبادة والمعاملة، هو الذي يوحد مصلحة الفرد، ومصلحة الجماعة، وهو الذي يتيح الفرصة للفرد للإنشغال بداخله، بعد ان كان طوال الوقت منشغلا بالخارج، وبذلك يعرف نفسه، ويكتشف مواهبها، ويفجر طاقاتها، ويحقق فرديته وأصالته..

    الأصالة هي تكليفنا الأساسي
    إن الأصالة، أو الفردية، هي حقيقتنا، وهي تكليفنا الأساسي، وهي قدرنا المقدور، الذي ليس منه مناص.. الأصالة هي حقيقتنا بمعنى ان كل فرد منا، هو في الحقيقة، صاحب فردية متميزة، وصاحب خصائص، ومواهب، لا يشبهه فيها أحد.. وهذا أمر واضح في التوحيد، إذ أن الألوهية من سعتها لا تكرر نفسها، فالتكرار عجز، تعالى الله عنه علوا كبيرا.. فالله تعالى، من كماله، أنه لا يتجلى لذرتين في الوجود تجليا واحدا، وهذا من معاني قوله تعالى: (كل يوم هو في شأن).. إذن، نحن في الحقيقة اصحاب فرديات، ولكنها فرديات انطمست، بسبب الصراع في الحياة، وما تسبب فيه من كبت، وخوف، جعلنا نعيش خارجنا بأكثر مما نعيش داخلنا.. والعمل السلوكي، وفق نهج السنة في تقليد المعصوم، هو عمل في إزالة هذا الكبت، وتوحيد البنية البشرية، التي انقسمت بين عقل واع وعقل باطن، حتى تبرز الأصالة، والفردية، من حالة الكمون، والضمور، التي هي عليها، فتنطلق الطاقات الحبيسة في العقل الباطن، وتتفجر ينابيع المواهب الثرة الكامنة في نفس كل منا.. فالعمل وفق نهج السنة المقصود منه أن نكون أصحاب أصالة وفردية في الشريعة، كما نحن اصحاب أصالة وفردية في الحقيقة، وتكون بذلك شريعتنا طرفا من حقيقتنا، فنصبح أصحاب شرائع فردية، كما نحن أصحاب حقائق فردية، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: (لكل جعلنا منكم شرعة، ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).. ف(لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) يعني لكل فرد منكم جعلنا (شرعة) أي شريعة، (ومنهاجا) يعني سنة.. (فشرعة ومنهاجا) يعني شريعة وحقيقة.. فشريعة العارف طرف من حقيقته، وهو فردي الحقيقة، فردي الشريعة.. ووقت تحقيق هذه الشرائع الفردية، ومستوى تحقيقها، يختلف من فرد لآخر، إلا أنها، في مستوى القمة، المستوى الذي يسقط فيه التقليد، تتحقق في هذه الحياة الدنيا لرجل واحد، هو قمة الهرم، أما كل من عداه فهم يحققون أصالتهم وشرائعهم الفردية داخل إطار التقليد النبوي، على تفاوت بينهم، في ذلك، في زمن التحقيق، وفي مستوى التحقيق..
    الأمر الذي نريد أن نؤكده هنا هو أننا أصحاب حقائق فردية، وأنه لا بد من أن نكون أصحاب شرائع فردية.. فهذا هو قدرنا المقدور، وهو ما يفهم من الآية السالفة الذكر..
    أما كون الأصالة والفردية هي تكليفنا الأساسي في الإسلام، فهذا أمر واضح بصورة جلية.. فالفردية في الإسلام هي جوهر الأمر كله، هي مدار التكليف ومدار التشريف، وقد وكدهما الإسلام توكيدا شديدا.. فتكليفنا الأساسي في الإسلام هو ان نكون عبيدا لله، بوسيلة العبادة، وهذا ما يعنيه قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).. يعني ما خلقتهم إلا ليعبدوني كما أمرتهم على لسان عزتي، وذلك حيث قلت: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا* لقد أحصاهم وعدهم عدا* وكلهم آتيه يوم القيامة فردا).. فالعبادات منطقة تغلب عليها الجماعية بينما العبودية منطقة فرديات، وملاقاة الله لا تتم إلا للأفراد.. وواضح من الآيات توكيد الفردية، وربطها بالعبودية.. فنحن لا نلقى الله كجماعات، و إنما نلقاه كأفراد.. ونحن لا نلقاه إلا اذا تحققنا بالعبودية، إذ لا يلقى الرب إلا العبد.. فنحن مكلفون أساسا بتحقيق فرديتنا وأصالتنا، في معنى ما أننا مكلفون بتحقيق العبودية لله.. ومما يؤكد أمر الفردية في الإسلام، أن موازين الحساب لا تنصب يوم تنصب، الا للأفراد، وفي ذلك ترد العديد من الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وقوله: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).. وقوله تعالى: (ونرثه ما يقول ويأتينا فردا).. وقوله تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة).. وهذه الآية الأخيرة تؤكد ما ذهبنا اليه من أننا في الحقيقة اصحاب فرديات.. فالله تعالى قد خلقنا، أول مرة، أفرادا، ثم أننا سنرجع اليه، عندما نرجع، كأفراد، وهذا معنى الآية: (لقد جئتمونا فرادا كما خلقناكم اول مرة).. والرجوع إلى الله، إنما هو رجوع إلى الخلق الأول، رجوع إلى حالة (أحسن تقويم) التي كنا عليها، وهي الفطرة السوية، وهي الأصالة، وهي الفردية.. فنحن لا نلقى الله تعالى في الزمان، ولا في المكان، وإنما نلقاه فينا.. فهو تعالى قد قال في الحديث القدسي: (ما وسعني أرضي ولا سمائي، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن) فنحن نعرف الله، عن طريق معرفتنا لأنفسنا، التي قلنا عنها انها في الحقيقة فردية، وفي هذا المعنى يجيء قول المعصوم (من عرف نفسه فقد عرف ربه).. ويجيء قول القرآن: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها).. ومعرفة انفسنا هي معرفة حقيقة اننا عبيد، وأننا اصحاب فرديات متميزة لا يشبهنا فيها أحد، وبهذه المعرفة تتم لنا معرفة الله، ويتم لنا اللقاء به تعالى، وبهذا اللقاء نصل حياتنا بمصدرها، فتتوفر لها أسباب الكمال، وأسباب البقاء..
    ولقد قلنا ان تحقيق الفردية هو قدرنا المقدور الذي لا فكاك لنا منه، وذلك لأنه مقدور لنا، ومفروض علينا لقاء الله، ونحن لا نلقاه إلا كأفراد.. وعن حتمية لقائنا الله يقول الله تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه) .. ويقول : (وإن إلى ربك المنتهى) .. ويقول : (إن كل من في السموات والأرض الا آتي الرحمن عبدا) .. فلقاء الله تعالى أمر لا بد كائن، أردنا أم لم نرد، فما من الله بد .. وبنفس هذا المعنى تحقيق الفردية أمر لا بد كائن، إن عاجلا أو آجلا، لأن لقاء الله لا يتم لنا الا كأفراد كما ذكرنا، فهو إذا لم يتم في هذه الدنيا، سيتم في الأخرى، وهذا معنى قوله تعالى: (إن علينا للهدى * وإن لنا للآخرة والأولى).. فنحن قد خلقنا فرادى، وسنعود إلى الله فرادى، كان على ربك حتما مقضيا.. وفي فترة ما بين الخلق الأول، والعودة إلى الله ذهلنا عن حقيقة أننا أفراد فانبهمت ذاتيتنا، وعشنا في التيه، مشغولين بالآفاق أكثر من إنشغالنا بأنفسنا.. أما الآن فقد حان الحين، وآن أوان الرجوع من التيه، بالعودة إلى أنفسنا، ومعرفتها، وأكتشاف مواهبها، وتفجير طاقاتها، حتى تتوحد فتتحقق لها فرديتها وأصالتها..
    فاذا توكد ان الفردية، والأصالة، هي حقيقتنا، وهي تكليفنا الأساسي، وقدرنا المقدور، وهي كمالنا، كأفراد وكمجتمع، يصبح واجب كل منا أن يعمل في جد، وفي تشمير، على تحقيق فرديته، وذاتيته، وأن يعمل على إعانة كل أخوانه الآخرين على أن يحقق كل منهم فرديته، وأصالته، ويفجر طاقاته، ومواهبه، وهذا ما تحاول القيام به لكل الناس، الدعوة الجمهورية بإبرازها لحقيقة الإسلام التي كانت المقصود بالأصالة، في جميع رسالات السماء، ولكنها كانت تتحين الحين، وتتوقت الوقت.. ولقد جاءت حقيقة الإسلام في المصحف – في أصول القرآن – في القرآن المكي – وعلى ذلك أقام الجمهوريون الدعوة إلى (الرسالة الثانية من الإسلام) هي وحدها الحقيقة بتحقيق الأصالة و تحقيق الفردية..

    الأصيل الواحد
    إن الأفراد يتفاوتون في تحقيق الأصالة حسب توفيق الله لهم، ثم جدهم و إجتهادهم في العمل على تحقيق فردياتهم بإتباع نهج السنة، والتأدب بأدب القرآن.. فالإختلاف بين الأفراد في تحقيق الفردية، والأصالة، هو اختلاف في زمن التحقيق، وفي مقدار التحقيق.. ففي هذه الدورة من دورات الحياة، دورة الحياة الدنيا تتحقق الفردية في قمتها، في مستوى ترك التقليد، لرجل واحد، هو صاحب المقام المحمود الذي يتم له انزال هذا المقام من الملكوت، وتجسيده على الأرض.. أما جميع من عداه فهم يحققون الأصالة والفردية، داخل إطار التقليد النبوي، وهم يتفاوتون في هذا التحقيق حسب تفاوتهم في العلم بالله، وتحقيق العبودية له.. ففي قمة هؤلاء يأتي من يوشك أن يتحقق بالأصالة في مستوى ترك التقليد ولكن لا يتم له ذلك الا عند لحظة الإنتقال للبرزخ.. وأسباب التفاوت في التحقيق في الفردية أسباب واضحة وبينة، وهي تشير اليها الآية الكريمة: (وفوق كل ذي علم عليم).. فهي تعني أن فوق كل صاحب علم من هو أعلم منه، إلى أن ينتهي العلم إلى علام الغيوب.. فالوضع بالنسبة للعلم بالله وضع رأسي، لا يوجد فيه إثنان على نفس المستوى من العلم.. فأعلم الناس بالله، وأكثرهم تحقيقا للأصالة والفردية، يكون بين جميع الناس، وبين ذات الله في إطلاقها.. وهذا هو الإنسان الكامل الذي يتحقق بمقام الإسم الأعظم (الله).. ومقام هذا الإنسان الكامل هو مقام الوسيلة، وهو الذي يتم به ختم الولاية، وختم الرسالة بعد ان تم ختم النبوة بالنبي الكريم..
    وبتحقيق هذا المقام تتحقق خلافة الأرض، وهو مقام المسيح المحمدي الموعود، وهو المقام الذي ظل النبي طوال حياته، وفي برزخه يعمل على إنزاله من الملكوت إلى الملك.. وهذا المقام هو مقام ولاية النبي، مجسدة في الدم واللحم.. وإلى تحقيق هذا المقام في الأرض، ترد الإشارة بالآية الكريمة: (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).. فهذه العودة هي لمستوى ولاية النبي، مستوى المقام المحمود الذي حققه النبي في المعراج في إلمامة، حكى عنها القرآن بقوله تعالي: (ما زاغ البصر وما طغي).. ثم حققه النبي بالنزع على فراش الموت، وانتقل به إلى البرزخ، وهو من برزخه يعد الأرض لتحقيق هذا المقام فيها.. فصاحب هذا المقام، لأنه تخلق بأخلاق الله، أخلاق القرآن، فقد تحقق بالأحدية، وبالواحدية.. ومعنى (الأحد) .. هو الذي لم يجيء من مثله ولا يجيء منه مثله، أو هو الذي (ليس كمثله شيء).. ومعنى (الواحد) .. هو الذي لا ينقسم.. فصاحب المقام المحمود هو في نفسه واحد، وفي مقامه واحد، وهذا من كمال التخلق بأخلاق الله، ذلك التخلق الذي قال عنه المعصوم: (تخلقوا بأخلاق الله ان ربي على سراط مستقيم) .. وقال عنه تعالى: (كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) .. فمقام الأصالة، في هذا المستوى، هو لفرد واحد، هو صاحب العلم المحيط، الذي يقع علم كل ما عداه دونه، وفي إطاره.. وتجسيد هذا المقام على الأرض إنما يتم بظهور المسيح المحمدي، الذي بشر به النبي الكريم في العديد من أحاديثه، ومنها قوله: (لو لم يبق من عمر الدنيا الا مقدار ساعة لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من آل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما، وجورا!!).
    وتحقيق المقام المحمود في الأرض، هو فتح للباب على مصراعيه لكل الأفراد السالكين إلى الله، ليحقق كل منهم فرديته وأصالته، في إطار التقليد النبوي، وذلك بفضل الله، وبفضل ما يفيضه هذا المقام من العلم الذي يعين كل فرد على معرفة نفسه، وتفجير مواهبها، وطاقاتها.. وإلى تحقيق الأصالة في إطار التقليد تشير الآية الكريمة: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وان الله لمع المحسنين).. فالجهاد هنا هو عمل في التقوى، في تقليد المعصوم.. و(لنهدينهم سبلنا) تعني بوضوح ان لكل واحد من هؤلاء المجاهدين سبيله، داخل السبيل الواحد، ولذلك قال: (سبلنا) ولم يقل (سبيلنا) فهي سبل عديدة.. (وان الله لمع المحسنين) يعني بالمحسنين هنا الذين احسنوا تجويد تقليد المعصوم، بادخال الفكر في العمل، وبالتزام الأدب مع النبي.. فهؤلاء الله معهم يحفظهم، ويرعاهم، ويمدهم من العلم بما به يحققون انضاج فردياتهم، ويحققون اصالتهم، داخل اطار التقليد النبوي.. فالتقليد النبوي هو وسيلة تحقيق الأصالة في جميع مستوياتها..

    وسيلة تحقيق الأصالة
    ان الأصيل هو الحر، لأنه هو المتحقق بالعبودية لله، والعبودية لله هي حرية عن كل ما عداه..والأصيل بالمعنى الذي تحدثنا عنه هو الذي يتعرف على نفسه، ويفجر طاقاتها، ومواهبها، ويوحد ذاته، فيحقق السلام مع نفسه، ومع الآخرين.. ووحدة الذات هذه تظهر في وحدة الفكر، والقول، والعمل، فهو يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة عمله هذا الا خيرا بالناس، وبرا بهم.. ومن يكن في هذا المستوي، يكن فوق قوانين الجماعة، لأنه بفضل الله، ثم بفضل تربيته ورياضة نفسه، أصبح من المحسنين، المجودين للسلوك.. فقانونه هو المستوى الرفيع من العلم، ومن القيم التي يلزم بها نفسه.. وهذا المستوى من كمال الشمائل، لا يتم الا على قاعدة من المجتمع الكامل.. وهذا المجتمع هو ما نبشر به نحن في دعوتنا لتطبيق أصول القرآن، مستوى السنة .. فهذا المجتمع يقوم، في قاعدته، على العدل، والمساواة.. العدل والمساواة، في الإقتصاد، وهو الإشتراكية.. والعدل والمساواة، في السياسة، وهو الديمقراطية.. ثم كنتيجة للعدل والمساواة في الإقتصاد والسياسة، تأتي العدالة الإجتماعية، وهي تعني محو الطبقات.. فالعدالة الإجتماعية هي اثر مباشر من آثار التربية الفردية الكاملة.. وهذا المجتمع الكامل تقوم العلائق بين أفراده، في القاعدة، على القانون الدستوري.. والقانون الدستوري، في الإسلام، هو القانون الذي يوفق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الإجتماعية الشاملة.. فهو لا يضحي بالفرد في سبيل الجماعة، ولا يضحي بالجماعة في سبيل الفرد .. فهو، حين يطبق، يحقق، بكل جزئية منه، مصلحة الفرد، ومصلحة الجماعة، في آن معا، وفي سياق واحد..
    وتحقيق الأصالة، إلى جانب المجتمع الصالح، بل وقبل المجتمع الصالح، لا بد فيه من منهاج سلوك فردي.. هذا المنهاج هو منهاج السنة، هو طريق محمد .. فتقليد النبي في اسلوب عبادته، وفي ما نستطيع من اسلوب عادته، هو الوسيلة الواسلة لتحقيق أصالة كل أصيل .. وتقليد النبي هو الوسيلة لتحقيق الأصالة، لأنه تقليد لنموذج الأصالة الكامل، وقدوتها.. فتقليد النبي هو وسيلة للتأسي به في أصالته.. وهو تقليد لنفس انسانية كاملة، توفرت لها عناصر الصحة الداخلية، فتوحدت، واتسقت قواها الباطنية، وتحررت من الأوهام، والأباطيل، ومن القلق، والخوف العنصري، البدائي، الساذج .. فتقليد هذه النفس الكاملة، تقليدا متقنا، يقوم على الأدب، وعلى الفكر، ويفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى احراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرير شخصيته من الإضطراب، والقلق الذي استشرى في عصرنا الحاضر) .. فالتقليد المجود للنبي الكريم هو الوسيلة لتحقيق فردية كل فرد، داخل اطار التقليد..
    ومنهاج الصلاة بالذات هو الوسيلة العملية، والعلمية، لتحقيق اصالة كل اصيل مجود للتقليد.. فالصلاة هي وسيلة تحقيق الأصالة، لأنها هي وسيلة تعريف كل فرد بنفسه، وهي الوسيلة التي يحقق بها كل فرد وحدة بنيته، بتوحيد الفكر، والقول، والعمل، وذلك لأن الصلاة هي فكر، وقول، وعمل، فهي من ثم تعمل على توحيد هذا الثالوث.
    ولقد فرضت الصلاة في قمتها في ليلة المعراج، في مقام (ما زاغ البصر وما طغي) حيث تم للنبي الشهود الذاتي، وهو شهود وتري (فردي)، به أصبح النبي وحدة ذاتية، في وحدة مكانية، في وحدة زمانية، وهذا هو التوحيد الكامل الشامل، الذي به تتم مشاهدة الواحد، وهذا هو الصلاة في قمتها.. وفي مقام (قاب قوسين او أدنى) وهو مقام شفعي، فرضت الصلاة الشرعية، وجعلت وسيلة العروج إلى الله .. فهي وسيلة عروج النبي بالأصالة، ووسيلة عروج أمته بالحوالة، والتبعية – أي بالتقليد..
    والسبب الأساسي في أن صلاة التقليد، الصلاة الشرعية، هي وسيلة تحقيق الأصالة والفردية، هو ان جوهر هذه الصلاة انما هو الحضور، او الصلة بالله التي تتم فيها.. وهذا الحضور، او الصلة، هو الأصالة والفردية .. فان قلوب العباد في صلتها بالله، وحضورها معه، لا تكون على شاكلة واحدة، ولا في مستوى واحد، وانما كل فرد يختلف في هذا الحضور عن الفرد الآخر، حتى ولو كانوا يؤدون صلاة واحدة، خلف امام واحد .. وهذا الحضور هو جوهر الصلاة، وقيمتها، وما هيئة الصلاة إلا وسيلة لتحقيقه .. فكأن الصلاة تقوم على مستويين: هيئة، وحضور داخل الهيئة.. فالهيئة هي جسد الصلاة، وقشرتها، والحضور هو روحها، والمطلوب ان تنمو هذه الروح حتى تملأ القشرة .. وهذا الحضور هو صلاة الأصالة .. وعن هذين المستويين للصلاة قال المعصوم: (الصلاة معراج العبد إلى ربه) .. وقال: (الصلاة صلة بين العبد وربه) .. فهذه الصلة هي الحضور في الصلاة، وهي جوهر الصلاة وقيمتها، فاذا انعدمت أصبحت الصلاة باطلة، ولا قيمة لها، وفي ذلك يقول المعصوم: (رب مصل لم يقم الصلاة) هو مصل لأنه يؤدي هيئة الصلاة، وهو لم يقم الصلاة لأنه لم يحضر فيها، فإقامة الصلاة ليست مجرد تأدية الهيئة، وانما هي تأدية الهيئة مع تجويد الحضور .. وفي حديث آخر قال المعصوم: (رب مصل لم تزده صلاته من الله الا بعدا) .. وذلك لأنه في صلاته أساء الأدب مع ربه بالغفلة عنه، والانشغال بغيره، وهو واقف بين يديه، ولذلك استحق الطرد والبعد .. فصلاة الصلة – صلاة الأصالة – هي الحضور في صلاة التقليد .. فهذا الحضور هو فرديتك، وأصالتك، فان أنت اهتممت به، ورعيته، وتوخيت الوسائل المعينة على تحقيقه، عملت على إنضاج شخصيتك وتكميل حياتك، وتحقيق ذاتيتك وفرديتك، وهذا هو معنى الأصالة داخل التقليد .. فالفردية والأصالة تبدأ عند العابد المجود منذ البداية، هي تبدأ من مجرد محاولة الحضور في الصلاة، ثم تنمو، وتزداد، بازدياد هذا الحضور .. والكمال هو أن تملأ قشرة الصلاة جميعها بالحضور .. ولمعرفة الوسائل المعينة على تجويد الصلاة، وتحقيق الحضور فيها، لا بد من الرجوع إلى كتبنا التي اصدرناها عن الصلاة، خصوصا كتاب: (رسالة الصلاة) .. وكتاب: (تعلموا كيف تصلون) .. والأمر الذي يهمنا توكيده هنا هو ان الحضور في الصلاة هو الأصالة، وهو الفردية، وهو الذي به يتحقق العلم بالله، وتكتمل حياة الفكر، وحياة الشعور..

    خاتمة:
    لقد كان همنا في هذا الكتاب الموجز، شرح مفهوم الأصالة، والفردية، وتبسيطه، وتبيين قيمته للفرد البشري، وللمجتمع البشري، وتوضيح الوسائل المعينة على تحقيقه .. وقد رأينا ان الأصالة ببساطة، هي الفردية، هي تحقيق ذاتية الفرد، باكتشاف مواهبه الذاتية التي يختلف فيها عن الآخرين، وتنميتها، بالصورة التي تخصب حياة الفرد، وحياة الجماعة .. والفردية في السلوك العملي في العبادة هي ببساطة، الحضور في الصلاة، وترجمة هذا الحضور في الحياة اليومية إلى خدمة للناس، وحرص على توصيل الخير اليهم .. فمجال المعاملة هو المجال العملي الذي تمتحن فيه حصيلة العبادة .. فبين تجويد العمل في العبادة، وفي المعاملة تنضج شخصية الفرد، وتتوحد بنيته، وتتفجر مواهبه، فيحقق بذلك فرديته .. فالأصالة بهذا المعنى هي قيمة انسانية رفيعة، اصبح جميع الناس يتطلعون اليها، كما بينا في مقدمة الكتاب .. وهي لا سبيل لتحقيقها الا ببعث الإسلام في مستوى السنة – مستوى اصول القرآن – مستوى (الرسالة الثانية من الإسلام) – لينظم حياة المجتمع، ويوجه سلوك الأفراد .. فموضوع الأصالة موضوع مرتبط ببعث السنة، لا بتطبيق الشريعة، وذلك لأن الشريعة تقوم على توكيد العمل في العبادة، وفي المعاملة .. وهذا الفكر في العمل هو الذي يعين الفرد على معرفة نفسه، واكتشاف مواهبه، وتحقيق ذاتيته .. فالأسلام، في مستوى السنة، هو علم نفس، هو منهاج علمي وعملي يعين كل فرد على معرفة نفسه، وعلى تهذيبها، وتربيتها، حتى تخرج من حالة الإستيحاش والحيوانية فتصبح نفسا انسانية لا يجد منها الآخرون الا الخير والبر .. وهذا هو المعنى الذي به الإسلام هو (دين الفطرة) .. والفطرة السوية هي صفاء الفكر، وسلامة القلب .. والقرآن، في جميع آياته، انما هو موظف لتحقيق هذه الفطرة السوية، وذلك عن طريق تقليد النبي المعصوم، الذي هو النموذج الإنساني الكامل، المرشح من قبل العناية الإلهية ليكون القدوة لتحقيق فردية كل فرد، وانضاج شخصيته، ورده إلى الفطرة السوية .. والعمل وفق منهاج السنة يبدأ، كما بينا، من بدايات عملية بسيطة، يتساوى فيها المتعلم و الأمي والذكي وغير الذكي .. ثم عن طريق هذا العمل تتفجر المواهب، ويتم تحصيل العلم النافع، وتتسع الحياة..
    هذا والله هو المسئول ان يهدي البصائر والأبصار، وان يرد غربة الإنسانية جمعاء، وينصر دينه، حتى يتسنى لكل فرد تحقيق أصالته، وإكمال ذاتيته، وإنضاج فرديته، وما ذلك على الله بعزيز ..

    الأخوان الجمهوريون
    أم درمان ص ب 1151
    تلفون 56912



    الثمن 75 قرشا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2007, 02:28 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التقليد!! والأصيل!! والأصلاء!! (Re: Yasir Elsharif)

    في سبيل التحيات، الطيبات، المباركات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2007, 07:42 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التقليد!! والأصيل!! والأصلاء!! (Re: Haydar Badawi Sadig)

    الله يبارك فيك يا حيدر ولك مني التحايا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-02-2007, 01:19 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ محمود يقول بأن المسيح المنتظر ليس هو سيدنا عيسى الإسرائيلي.. (Re: Yasir Elsharif)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-02-2007, 10:07 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود يقول بأن المسيح المنتظر ليس هو سيدنا عيسى الإسرائيلي.. (Re: Yasir Elsharif)

    يا أيها المتدلي من حضرة المتجلي
    غثني بحل وثاقي خذني إليك بذل

    الكون فيك يصلي وأنت فيه تصلي
    والصوم عندك بعد عن السوى وتخل
    والحج وقفة عبد حر بكل محل


    في سبيل المزيد من "البرم" لهذا الخيط الرفيع!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2007, 04:52 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأحباء الكُتاب :
    ياسر
    أسامة
    حيدر


    تحية تتقافز إلى محبتكم ، وصدق المُفاكرة .
    والشكر مكرر لك عزيزنا الأستاذ ياسر على إيراد النصوص
    التي تُشير لرؤيا الأستاذ محمود ، وصفاء حديثه ،
    وتعقيد مستوى حديث المتصوفة
    وغطسه بين البيان وبين العُمق .
    التحية لكل ما كُتب هُنا وسنعود بعد القراءة الدقيقة .

    الشكر لكم مُجدداً

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2007, 05:41 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي الشقليني في اتنظارك
    ودعني ،حتى أعود،اطرح السؤال التالي:
    لماذا تحول الاخوان الجمهوريون من جماعة تدعو الى ردم الهوة بين الاسلام الحالي ،
    و القرن العشرين،كما ظهر ذلك في الرسالةالثانية،
    الى جماعة هي اشبه بالجماعات الصوفية في سمتها التقليدي؟
    محبتي حتى عودتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-02-2007, 08:02 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ العزيز أسامة الخواض،

    سلامات ومرحب بعودتك لهذا الخيط..

    قولك:

    Quote: لماذا تحول الاخوان الجمهوريون من جماعة تدعو الى ردم الهوة بين الاسلام الحالي ،
    و القرن العشرين،كما ظهر ذلك في الرسالةالثانية،
    الى جماعة هي اشبه بالجماعات الصوفية في سمتها التقليدي؟


    هل لك أن تفصل قليلا أو على الأقل تذكر لنا متى، وكيف، في تقديرك، تحول الأخوان الجمهوريون من جماعة تدعو إلى ردم الهوة بين الإسلام والقرن العشرين إلى جماعة هي أشبه بالجماعات الصوفية التقليدية؟؟ وهل تقصد في زمن الأستاذ محمود أم بعد ذلك؟؟
    ولك الشكر

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2007, 03:23 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي د.ياسر،

    تحيتي ومودتي،
    فهمت من سؤال الأخ أسامة أنه يعني أننا أصبحنا جماعة أشبه ما تكون بالجماعات المتصوفة يوم توقفت حركتنا كتنيظم ديني-فكري-إنساني، كان يعمل في اتجاه ردم الهوة بين الإسلام والحداثة. وتجدني أتفق معه على فهمه هذا. ذلك لأن جل الجمهوريين في الوقت الراهن لا يتعدى نشاطهم الإنشاد العرفاني والأنشطة الاجتماعية في التواصل والبر. هذا بالطبع هام، وطيب، وقد كان قائماً قبل استشهاد الأستاذ محمود محمد طه بعمق أكبر لأن الفكر كان يكلل كل عمل نقوم به. ولا أحد يطالب بتقليص العمل الشعوري، الذي يمثل الانشاد ركناً هاماً من أركانه، بمثلما تمثل زياراتنا لبعضنا البعض وتواددنا المشهود له بتجسيد الكثير من القيم والمعاني الإنسانية. المرفوض، جملةً، هو حذف جوهر كيان الجمهوريين في الاسهام في الثورة الفكرية والثقافية. المرفوض هو حذف حياة الفكر من معادلة الجمهوريين التي تقوم على حياة الفكر وحياة الشعور. وأنت تعلم بأنه لا حياة شعور ناجعة بغير حياة فكر ناجعة! ولا يطير طائر بجناح واحد مهما تكاثف الريش في ذلك الجناح! والجمهوريون اليوم مهيضي الجناح. والجناح المهيض هو جناح الفكر!

    تنظيم الجمهوريين قائم، بالطبع، من الناحية العملية، ولكنه غير قائم في أذهان البعض منا. هو قائم لأن هناك قيادة يرجع لها، ويتم اللقاء عندها. وهذه القيادة هي التي تصرف الكثير من الشؤون، مثل إدارة جلسات الإنشاد مثلاً، وبعض الشؤون الأخرى. ولكن بعضنا يصر على أن التنظيم قد حل. وهو قد حل شفاهة، ولم يحل من الناحية الهيكلية. الواقع أنه لم يحل إلا بالمعنى الذي به أنه قد تحلل من العمل الفكري والسياسي وترسيخ المنابر الحرة. أما من حيث الهيكل الاجتماعي فإن التنظيم قائم. فكأنما آثرت قياداتنا أن تمارس القيادة دون أن تتحمل أي مسؤليات فكرية. وهذا عين الأزمة في مجتمعنا. وإن لم نعترف بأصل الأزمة فإننا سنظل نرواح مكاننا.

    هذا الوضع المؤسف يتقاصر تقاصراً كبيراً عما جمعنا في الأصل، وهو الفكر الحر! وهذا بالفعل يجعلنا لا نتميز على أي جماعة صوفية، طائفية، معطوبة الفكر. قليلون هم من ينشطون فكرياً وثقافياً وسياسياً من الجمهوريين. فكأنما أوقف الجمهوريون البناء على إرث الأستاذ محمود في التضحية بالنفس لأجل تعميق حياتي الفكر والشعور في أرجاء كوكبنا هذا الحزين

    من أوجب واجباتنا في الوقت الراهن، في تقديري، أن نشخص داءنا، إذ لا مداواة فاعلة دون معرفة الداء، وأنت الطبيب الذي لا يحتاج لمثل هذا القول. يجب أن نعترف بصحة ما يلاحظه عنا المثقفون من أبناء شعبنا الأذكياء، من أمثال الأخ الكريم أسامة، وأن نؤكد أنه حق لا يجب أن نماريهم فيه.


    عزيزي أسامة،
    تحيتي ومودتي،
    ورجائي أن تصححني إن كنت لم أفهمك على الوجه الذي أردته.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2007, 04:41 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Haydar Badawi Sadig)

    عزيزي ياسر
    اعتقد ان الدكتور حيدر قد لخص تلخيصا وافيا كثيرا مما ورد في ذهني اثناء صياغة سؤالي .
    محبتي
    ونرجو ان نعود قريبا حال اكتمال المداخلة.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2007, 11:45 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2007, 09:34 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15749

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-02-2007, 10:16 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا أخي عبد الله على هذا اللنك الذي يذكرنا بغاندي السوداني:
    الاستاذ محمود محمد طه
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2007, 01:28 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سلام للجميع، خاصة صاحب البوست الأخ عبد الله الشقليني..

    لا زلت أنتظر يا أسامة مداخلتك.. ولكن ريثما تعود يمكن أن أضع وصلة هذه المداخلة من بوست الأخ أبو الريش وذلك لمناسبتها هنا في موضوع نقد مواقف الفكرة الجمهورية الذي طرحه الأخ الباقر موسى..
    موقف الاستاذ محمود من الإستبداد والظلم!!!

    وهي تلمس بعض الأمور التي ذكرتها أنت وقلت أن دكتور حيدر قد فصل فيها بمثل ما كنت تنوي أن تفعل.. ولكنك وعدت بالعودة وأحب أن أذكِّرك بأن سؤالي لا يزال قائما: متى وكيف تحول الجمهوريون إلى ما يشبه الطائفة الصوفية في تقديرك؟؟ لو كان ذلك بعد زمن الأستاذ فهو لا يعنيني كثيرا إذ أنني معني بالتعريف بالفكرة والحركة الجمهورية قبل حدث الثامن عشر من يناير وذلك ببسط الوثائق والمصادر.. حديث الأخ حيدر في مسألة التنظيم لا أود المشاركة فيه لأن موقفي الخاص هو العمل على التعريف ونقاش محتوى الفكرة مع المثقفين..

    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-02-2007, 06:46 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    اعتقد ان تحول الفكرة الجمهوريةالى طريقة صوفية،
    بدأ بالاستعداد لتجلي الاستاذ ،
    والترويج عبر منابر الحوار الى مسالة ،
    سنسمه بالخرطوم،
    و انتهاء بموقف شهدته قبل استشهاد الاستاذ،
    وهو موقف الاستاذ دالي،
    الذي ذكر ان الاستاذ لن يعدم،
    وستشهدون ذلك،
    و منذ استشهاد الاستاذ ،
    صمت دالى .
    وهذا ايضا ما يقول به كثيرون من انصار الفكرة.
    كون ان الاستاذ استشهد،
    وهذا يعني نهاية التنظيم،
    فهذا يعني ان الامر ،عند معظم الملتزمين،
    لم يتحقق كما يرون،
    وبالتالي ظهرت فكرة عودة صاحب الشأن.
    لكن كل ذلك يعني ان الاخوان الجمهوريين قد اختفوا تقريبا من المسرح الاجتماعي السياسي
    محبتي
    وساعود لعلاقة محمود محمود طه كمفكر بفكرة جاهلية القرن العشرين.
    كنت ارغب في كتابة مداخلة "شحمانة"،
    لكنني ،لم اتمكن من فعل ذلك وسأشير الى رؤوس مواضيع.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-02-2007, 06:55 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    سأبدأ برؤوس مواضيعي،
    وأول تلك الموضوع هو موضوع الجاهلية.
    ومن ضمن ذلك جاهلية القرن العشرين التي تطرق اليها الاستاذ محمود،
    وسنحاول ان نرى الفرق بين مفهوم الاستاذ لمصطلح الجاهلية وبين المفهوم المركز الذي تأسس في الخطاب الاسلامي المعاصر.
    وسنبدا بكلام حول اصل مفهوم الجاهلية وتطور ذلك المفهوم.
    يطرح الباحث هشام جعفر مفهوم الجاهلية من خلال وجود تيارين،
    قائلا:
    التيار الاول:
    نظر إلى الجاهلية باعتبارها فترة انقضت ولا يمكن تكرارها، فهي تصف حالة مكانية زمانية محددة، وتنطبق فقط على المشركين من القبائل العربية قاطني الجزيرة العربية قبل بعثة النبي (صلى الله عليه وسلم
    الثاني: وهو اتجاه في الفكر الإسلامي المعاصر والحديث يذهب إلى اعتبار الجاهلية حالة موضوعية تقوم متى توافرت مجموعة من السمات والخصائص في فرد أو مجتمع أو نظام؛ بصرف النظر عن مكانه أو زمانه.
    وقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1115-1206هـ/1703-1791) أول من استخدم المفهوم بهذا المعنى في رسالة صغيرة الحجم سماها مسائل الجاهلية، وليس أبا الأعلى المودودي كما هو شائع
    - وإذا كان منشأ "الجاهلية" كحالة موضوعية في الفكر الإسلامي الحديث عربيًا، فإن تطويراتها التالية قد جاءت من الهند، ويرجح الكاتب أن المفهوم قد انتقل الى الهند" من خلال طبع رسالة ابن عبد الوهاب في فترة مبكرة بها.
    - ويرى ان المودودي"1903-1979م) اعتبر الجاهلية"منهج حياة يضاد ويتناقض مع منهج الإسلام في الحياة، ونظرته لله وما وراء الطبيعة والكون والإنسان والحياة أو بتعبيره "مسائل الحياة الأساسية".
    الجاهلية في هذا الطور طرحت ليس فقط لوصف حال المسلمين الذين انحرفوا عن الإسلام، وإنما أيضا لمواجهة الحضارة الغربية الغازية بفلسفتها وقيمها وتصوراتها الكلية لله والإنسان والكون والحياة،
    - ثم يتحدث عن أنواع الجاهلية عند المودودي:
    - الجاهلية المحضة وهي جاهلية الحضارة الغربية،
    - وجاهلية الشرك وهي جاهلية مشركي العرب وبعض المسلمين الذين يأتون ببعض المظاهر الشركية كالتوسل بالمقبورين وغير ذلك،
    - وأخيرًا تأتي جاهلية الرهبانية لوصف انحراف وضلال أهل الكتاب، وبعض متصوفي المسلمين.
    - ثم يتحدث عن ابي الحسن الندوي:
    -
    ويمكن أن يكون كتاب أبي الحسن الندوي "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟" والذي صدر بالعربية (1950م) تعبيرًا عن ذلك الطور أيضًا، فقد استخدم الجاهلية لوصف الحال التي كانت عليها الإنسانية قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم وسمى ذلك "العصر الجاهلي"، ثم تحدث عن استمرار النزعات الجاهلية في رجال الحكومة في عصر الانحطاط الإسلامي، ثم يختتم كتابه بالحديث عن اتجاه العالم بأسره إلى الجاهلية ومنه العالم الإسلامي أيضًا.
    - ثم يتحدث عن اثر قطب في توطين ذلك المصطلح :
    ثم تأتي المدرسة القطبية لتدخل المفهوم في بنية الفكر الإسلامي الحديث أو لتجعله مثار معركة بين المؤيدين له أو المعارضين أو المتحفظين عليه

    وسنعود لتسليط الضوء على مفهوم سيد قطب ومحمد قطب لجاهلية القرن العشرين
    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-02-2007, 02:30 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-02-2007, 05:12 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)





    الأحباء هنا والكتاب :

    أسامة
    ياسر
    حيدر

    تحية لكم ، وكثير من التقدير لما رُصد من مباحث
    وأعتذر عن تأخري بسبب مشاغل ليس لدي يد فيها :
    منها ما يتعلق بالعمل ، ومنها ما يتعلق بسكرتارية
    ( بوضع اليد ) لمنتدى السودان الفكري للأحباء
    في أبو ظبي ، والحصار كل اثنين نقدم عملاً
    في دار السودانيين بأبو ظبي .....
    كم من المسؤوليات أتمنى أن أتفرغ بعدها
    للمُداخلة التي وعدت بها ،
    وعذراً سوف أكون عما قريب ... وأنا أتابع
    الرصد المُتمهِل لمسألة الجاهلية التي وردت في
    عدة رؤى إسلامية مُعاصرة .


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-02-2007, 03:18 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    مرحبا بعودة صاحب الحوش الصغير،
    و الكبير بما يحتويه.
    ساعود غدا،
    بعد ان الملم شمل الفايلات المتناثرة،
    لاواصل رؤوس مواضيع عن الجاهلية بين مفهوم سيد قطب ومفهوم الاستاذ.
    و سأنشر تلك الرؤوس على علاتها،
    آملا ان اتمكن من الاشتغال عليها في وقت لاحق.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-02-2007, 08:28 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    مقاربتنا لمفهوم "جاهلية القرن العشرين"،
    مرتبطة بما أثرناه في وقت سابق ،
    حول ان الاستاذ لا يشير صراحة الى مراجعه.
    وفي المرات القليلة التي اشار فيها الى مراجعه،
    نجد ان ذلك ليس بمثل الاهمية،
    التي ينبغي ان يشار اليها ،كما في مصطلحات كثيرة ،
    تعامل معها الاستاذ ،إما بتبنيها ،
    كما في حالة الثورة الثقافية،
    في اشارة واضحة الى الثورة الثقافية التي قام بها ماو تسي تونغ في الصين،
    او تحويرها،
    كما في حديثه عن الشيوعية العلمية،
    و الكبت ،و اللاشعور،
    والمصطلحان الاخيران يرتبطان بعلم النفس الفرويدي و تفرعاته.
    وسنعود
    المشاء

    (عدل بواسطة osama elkhawad on 24-02-2007, 08:33 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2007, 08:00 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    نعود للحديث عن مفهوم سيد قطب للجاهلية،
    وهو مفهوم نثره في كتابات متعددة من خلال تفسيره للقرآن ،
    ومن خلال كتابه الاساس :
    معالم في الطريق
    و الذي كان مانفستو حماعات التكفير والهجرة وهجر المجتمعات الاسلامية القائمة
    في كتابه معالم في الطريق
    يتحدث سيد قطب في مقدمة الكتاب عن نوعين في التاريخ الانساني كله:
    يقول في ذلك:
    الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات . . . مجتمع إسلامي ، ومجتمع جاهلي
    ثم يقول في تعريف المجتمع الإسلامي والمجتمع الجاهلي :
    ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناساً ممن يسمون أنفسهم مسلمين ، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع ، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام ! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاماً من عند نفسه - غير ما قرره الله سبحانه ، وفصله رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويسميه مثلاً الإسلام المتطور !
    ثم يقول في تعريف المجتمع الجاهلي:
    . فأما حين تكون المادة - في أية صورة - هي القيمة العليا . . سواء في صورة النظرية كما في التفسير الماركسي للتاريخ ! او في صور الإنتاج الفكري كما في أمريكا وأوربا وسائر المجتمعات التي تعتبر الإنتاج المادي قيمة عليا تهدر في سبيلها القيم والخصائص والإنسانية . . فإن هذا المجتمع يكون مجتمعاً متخلفاً . . أو بالمصطلح الإسلامي مجتمعاً جاهلياً !
    جاهلي قد يتمثل في صور شتى - كلها جاهلية - :
    قد يتمثل في صورة مجتمع ينكر وجود الله تعالى ، ويفسر التاريخ تفسيراً مادياً جدلياً ، ويطبق ما يسميه الاشتراكية العالمية نظاماً .
    وقد يتمثل في مجتمع لا ينكر وجود الله تعالى ، ولكن يجعل له ملكوت السماوات ، ويعزله عن ملكوت الأرض ، فلا يطبق شريعته في نظام الحياة ، ولا يحكم قيمه التي جعلها هو قيماً ثابتة في حياة البشر ، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيع والكنائس والمساجد ، ولكنه يحرم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم ، وهو بذلك ينكر أو يعطل ألوهية الله في الأرض
    ثم يقدم تعريفا من عنده للحضارة حين يقول:
    حين تكون الحاكمية العليا في مجتمع لله وحده - متمثلة في سيادة الشريعة الإلهية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحرراً كاملاً من العبودية للبشر . . وتكون هذه هي الحضارة الإنسانية لأن حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل للإنسان ، ومن الكرامة المطلقة لكل فرد في المجتمع . ولا حرية - في الحقيقة - ولا كرامة للإنسان - ممثلاً في كل فرد من أفراده - في مجتمع بعضه أرباب يشرعون وبعضه عبيد يطيعون !
    ثم يمضي قائلا:
    وحين تكون القيم الإنسانية و الأخلاق الإنسانية التي تقوم عليها ، هي السائدة في مجتمع ، يكون هذا المجتمع متحضراً
    وما هي تلك الأخلاق التي يقوم عليها المجتمع المتحضر؟
    يقول في تعريفها:
    وحين تكون القيم الإنسانية و الأخلاق الإنسانية التي تقوم عليها ، هي السائدة في مجتمع ، يكون هذا المجتمع متحضراً . والقيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية ليست مسألة غامضة مائعة وليست كذلك قيماً متطورة متغيرة متبدلة ، لا تستقر على حال ولا ترجع إلى أصل ، كما يزعم التفسير المادي للتاريخ ، وكا تزعم الاشتراكية العلمية !
    إنها القيم والأخلاق التي تنمي في الإنسان خصائص الإنسان التي يتفرد بها دون الحيوان ، والتي يغلب فيه هذا الجانب الذي يميزه ويعزوه عن الحيوان ، وليست هي القيم والأخلاق التي تنمي فيه وتغلب الجوانب التي يشترك فيها مع الحيوان .
    ثم يقول مفصلا عن المقومات الاخلاقية للحضارة :
    مقومات هذه الحضارة: ( العبودية لله وحده. والتجمع على آصرة العقيدة فيه . واستعلاء إنسانية الإنسان على المادة . وسيادة القيم الإنسانية التي تنمي إنسانية الإنسان لا حيوانيته . . وحرمة الأسرة . والخلافة في الأرض على عهد الله وشرطه . . وتحكيم منهج الله وشريعته وحدها في شؤون هذه الخلافة ) . .
    ويستثني سيد قطب كل المجتمعات من صفة التحضر ما عدا مجتمع واحد.
    يقول في ذلك:
    إن تلك القيم التي أشرنا إليها إجمالاً هي قيم الإنسان ، لم تبلغها الإنسانية إلا في فترة الحضارة الإسلامية
    وعن الوضع الحالي يقول سيد قطب:
    فنحن اليوم لسنا أمام قضية واقعة، لسنا أمام دولة مسلمة وإمامة مسلمة وأمة مسلمة تجاهد في سبيل الله، ثم تقع لها غنائم تحتاج إلى التصرف فيها! لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية أول مرة؛ ورجع الناس إلى الجاهلية التي كانوا عليها، فأشركوا مع الله أربابا أخرى تصرف حياتهم بشرائعها البشرية!
    راجع مقال القرضاوي في اسلامأونلاين:
    هل يكفّر "سيد قطب" مسلمي اليوم؟
    ليس هناك مجتمع إسلامي ذو كيان قائم!
    http://www.islamonline.net/Arabic/contemporary/2004/05/article01c.shtml
    *وفي عدم احتقار المادة يقول ومكانتها ضمن المجتمع المتحضر يقول:
    إن المجتمع المتحضر الإسلامي. . لا يحتقر المادة ، لا في صورة النظرية ( باعتبارها هي التي يتألف منها هذا الكون الذي نعيش فيه ونتأثر فيه ونؤثر فيه أيضاً ) ولا في صور الإنتاج المادي . فالإنتاج المادي من مقومات الخلافة في الأرض عن الله ، ولكنه فقط لا يعتبرها هي القيمة العليا التي تهدر في سبيلها خصائص الإنسان ومقوماته ! . . وتهدر من أجلها حرية الفرد وكرامته . وتهدر فيها قاعدة الأُسرة ومقوماتها ، وتهدر فيها أخلاق المجتمع وحرماته . . إلى آخر ما تهدره المجتمعات الجاهلية من القيم العليا والفضائل والحرمات لتحقق الوفرة في الإنتاج المادي !
    ويقول في مكان آخر:
    ولكن الإسلام - كما أسلفنا - لا يحتقر المادة ، ولا يحتقر الإبداع المادي ، إنما هو يجعل هذا اللون من التقدم - في ظل منهج الله - نعمة من نعم الله على عباده ، يبشرهم به جزاء على طاعته
    ويعمم سيد قطب الجاهلية على كل المجتمع الانساني المعاصر بما في ذلك المجتمعات المسلمة جوازا -كما يري –يقول في ذلك:

    *: **عن تعريف الجاهلية عند سيد قطب:
    ولكن ما هو "المجتمع الجاهلي"؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته؟
    "إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم! وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده.. متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي، وفي الشعائر التعبدية، وفي الشرائع القانونية..
    وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار "المجتمع الجاهلي" جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلا!!
    تدخل فيه المجتمعات الشيوعية.. أولا: بإلحادها في الله -سبحانه- وبإنكار وجوده أصلا، وإرجاع الفاعلية في هذا الوجود إلى "المادة" أو "الطبيعة"، وإرجاع الفاعلية في حياة الإنسان وتاريخه إلى "الاقتصاد" أو "أدوات الإنتاج"، ثانيا: بإقامة نظام العبودية فيه للحزب -على فرض أن القيادة الجماعية في هذا النظام حقيقة واقعة!- لا لله سبحانه!
    وتدخل فيه المجتمعات الوثنية وهي ما تزال قائمة في الهند واليابان والفلبين وأفريقية؛ تدخل فيه أولا: بتصورها الاعتقادي القائم على تأليه غير الله -معه أو من دونه- وتدخل فيه ثانيا: بتقديم الشعائر التعبدية لشتى الآلهة والمعبودات التي تعتقد بألوهيتها.. كذلك تدخل فيه بإقامة أنظمة وشرائع، المرجع فيها لغير الله وشريعته. سواء استمدت هذه الأنظمة والشرائع من المعابد والكهنة والسدنة والسحرة والشيوخ، أو استمدتها من هيئات مدنية "علمانية" تملك سلطة التشريع دون الرجوع إلى شريعة الله..
    وتدخل فيه المجتمعات اليهودية والنصرانية في أرجاء الأرض جميعا.. تدخل فيه هذه المجتمعات أولا: بتصورها الاعتقادي المحرف الذي لا يفرد الله -سبحانه- بالألوهية بل يجعل له شركاء في صورة من صور الشرك، سواء بالبنوة أو بالتثليث، أو بتصور الله سبحانه على غير حقيقته، وتصور علاقة خلقه به على غير حقيقتها.
    وأخيرا يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها "مسلمة"!
    وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضا، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها. فهي -وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله- تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله؛ فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها وقيمها، وموازينها، وعاداتها وتقاليدها. وكل مقومات حياتها تقريبا!
    كما أنه -سبحانه- قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده، واتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دونه؛ لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم إنهم "مسلمون" لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركا كاتخاذهم عيسى ابن مريم ربا يؤلهونه ويعبدونه سواء. فهذه كتلك خروج من العبودية لله وحده؛ فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله.
    وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة "علمانيته" وعدم علاقته بالدين أصلا، وبعضها يعلن أنه "يحترم الدين"، ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلا، ويقول: إنه ينكر "الغيبية" ويقيم نظامه على "العلمية"؛ باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل لا يقول به إلا الجهال، وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله ويشرع ما يشاء، ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله!.. وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده..
    وإذا تعين هذا فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره.
    إن الإسلام لا ينظر إلى العنوانات واللافتات والشارات التي تحملها هذه المجتمعات على اختلافها.. إنها كلها تلتقي في حقيقة واحدة.. وهي أن الحياة فيها لا تقوم على العبودية الكاملة لله وحده. وهي من ثم تلتقي -مع سائر المجتمعات الأخرى- في صفة واحدة.. صفة الجاهلية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-02-2007, 07:26 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    لمزيد من القراءة
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-02-2007, 04:15 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بين تلاميذ المسيح وتلاميذ الأستاذ محمود!!! (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع..

    تذكرت مداخلتك الأولى في هذا البوست يا عزيزي عبد الله الشقليني عندما قرأت اليوم بوستا آخر وعلقت عليه هنا:
    Re: فيلم وثائقي عن اكتشاف "قبر المسيح" و"...; يثير جدلا واسعا!!!
    وكتبت نفس التعليق في موقع العربية ولا أدري إذا كانوا سينشرونه أم لا..
    http://www.alarabiya.net/Articles/2007/02/27/32108.htm
    وقد كتبت فيها:

    الفهم الإسلامي التقليدي بحسب ظاهر الآية التي تقول[وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم] لا يختلف كثيرا عن الفهم المسيحي التقليدي.. كلاهما يقول بأن المسيح قد رفعه الله إليه.. المسلمون يفهمون أن الرفع قد تم بدون موت وقتل وصلب، والمسيحيون يقولون بأن الرفع قد تم بعد الموت والصلب والقيامة..
    الفهم الذي أراه مقنعا هو أن القتل والصلب قد حدثا وأن الرفع قد حدث بالرغم من ظاهر الموت ويسند ذلك بعض الآيات مثل قوله تعالى: "وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)" سورة مريم.. وقوله تعالى: "إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)" سورة آل عمران..
    إذن حتى لو وجدت بقايا جسد المسيح في قبر فإن ذلك لا ينفي أنه قد رفع. ولكنه ينسف العقيدة المسيحية بأن الجسد نفسه قد اختفى من القبر بحسب روايات الإنجيل وبحسب كتب التفاسير التي تقول بأن الله قد رفع جسده إليه وألقى شبهه على إنسان آخر..
    النظريات التي تقول بأن السيد المسيح قد أنجب من مريم المجدلية كلها تقوم على فرضية وجود القبور هذه وهي فرضية ضعيفة جدا..

    قلت في مداخلتك الأولى:

    Quote: ـ أنت تقول إني زنديق !. فقد ولدت أنا لأشهد للحق .

    قالوا لِحَمَل الذبح :

    ـ ألك أمنية ؟

    قال : أمنيتي واحدة .

    قالوا :

    ـ أتشرب كأساً من مُخدر ، فبين فينة الحضور والمغادرة لن تقدر على ألم الفراق ؟
    تبسَّم وقال :

    ـ أمنيتى ، أكشفوا وجهي لأرى أُمة مُحمد ، قد صدق المولى وعده . أما أنت يا حبيبنا ( عبد اللطيف ) فستنكِرني قبل صياح الديك ثلاثاً . اللهم اغفر لهم جميعاً . من يَتزود ويرشُف رحيق الحقيقة العِرفاني ، فإنه كادح إلى ربه فملاقيه .


    وهي مقاربة ترمي إلى أن تقارن بين موقف الحواري القديس بطرس أكبر تلاميذ السيد المسيح وبين موقف الأخ الأستاذ عبد اللطيف.. هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف.. فمن أوجه الإختلاف أن إنكار القديس بطرس معرفته بمعلِّمه قد كانت قبل حادثة استشهاد المسيح على الصليب، أما مهزلة إستتابة الأخ عبد اللطيف عمر والأربعة الأخرين فقد تمت بعد استشهاد الأستاذ محمود على حبل المشنقة التي كانت تنتظرهم جميعا بحسب منطوق الحكم على خمستهم..
    ما ترويه الأناجيل هو أن المسيح قد قال لتلاميذه أنهم كلهم سوف يشكُّون فيه في تلك الليلة، ليلة القبض عليه، بمعنى أنهم سوف يشكُّون في أنه المسيح المُخلِّص ويتركونه.. فقد جاء مثلا في إنجيل متَّى إصحاح 26:

    Quote: 31وقالَ لهُم يَسوعُ: "في هذِهِ اللَيلَةِ ستَترُكوني..كُلٌّكُم، فالكِتابُ يَقولُ: سَأضرِبُ الرّاعيَ، فتَتَبدَّدُ خِرافُ القَطيعِ. 32ولكِنْ بَعدَ قيامَتي مِنْ بَينِ الأمواتِ أسبُقُكُم إلى الجليلِ". 33فقالَ بُطرُسُ: "لَو تَركوكَ كُلٌّهُم، فأنا لن أترُكَكَ". 34فقالَ لَه يَسوعُ: "الحقَّ أقولُ لكَ: في هذِهِ اللَّيلَةِ، قَبلَ أن يَصيحَ الدّيكُ، تُنكِرُني ثلاثَ مرّاتٍ". 35فأجابَهُ بُطرُسُ: "لا أُنكِرُكَ وإنْ كانَ علَيَّ أن أموتَ معَكَ". وهكذا قالَ التَّلاميذُ كُلٌّهُم.


    وفي موضع تالٍ لهذا تقول رواية متَّى أن الجنود الرومان بصحبة رؤساء الكهنة اليهود قد جاءوا ليلا وقبضوا على يسوع بإرشاد أحد تلاميذه وهو يهوذا:

    Quote: 48وكانَ الَّذي أسلَمَهُ أعطاهُم عَلامَةً، قالَ: "هوَ الَّذي أُقبَّلُهُ، فأمسِكوهُ!" 49ودَنا يَهوذا في الحالِ إلى يَسوعَ وقالَ لَه: "السَّلامُ علَيكَ، يا مُعَلَّمُ!" وقَبَّلَهُ. 50فقالَ لَه يَسوعُ: "اَفعَلْ ما جِئتَ لَه. يا صاحِبـي!" فتَقدَّموا وألقَوا علَيهِ الأيدي وأمْسكوهُ. 51ومَدَّ واحدٌ مِنْ رِفاقِ يَسوعَ يدَهُ إلى سَيفِهِ واَستلَّهُ وضرَبَ خادِمَ رئيسِ الكَهنَةِ، فقَطَعَ أُذُنَهُ. 52فقالَ لَه يَسوعُ: "رُدَّ سيفَكَ إلى مكانِهِ. فمَنْ يأخُذْ بالسّيفِ، بالسّيفِ يَهلِكُ. 53أتظُنٌّ أنَّي لا أقدِرُ أنْ أطلُبَ إلى أبـي، فيُرسِل لي في الحالِ أكثَرَ مِنْ اَثنَي عشَرَ جَيشًا مِنَ المَلائِكَةِ؟ 54ولكِنْ كيفَ تتِمٌّ الكُتبُ المقدَّسةُ التي تَقولُ إنَّ هذا ما يَجبُ أنْ يَحدُثَ؟"

    55وقالَ يَسوعُ لِلجُموعِ: "أعَلى لِصٍّ خَرَجتُم بسُيوفٍ وعِصِيٍّ لتأخُذوني؟ كُنتُ كُلَ يومِ أجلِسُ مَعكُم في الهَيكَلِ أعَلَّمُ، فَما أخذتُموني. 56ولكِنْ حدَثَ هذا كُلٌّهُ لِتَتِمَّ كُتبُ الأنبـياءِ". فتَركَهُ التَّلاميذُ كُلٌّهُم وهرَبوا.


    الشاهد في الأمر أن القديس بطرس قد ندم على إنكاره لمُعلِّمهِ، وعاد بعدها وكان هو التلميذ الذي عمل على نشر كلمة المسيحية وتقول الروايات أنه قد تعرض أيضا للقتل بواسطة الرومان في عام 65.. لا أستطيع أن أسمِّي موقف الأخ عبد اللطيف إنكارا وهذا يشهد عليه الحوار الذي تم بينه وبين فريق مهزلة الإستتابة إذ كان محور الحديث هو مسألة الأصالة، ومسألة الإنسان الكامل وما إلى ذلك وقد اتضح للأخ عبد اللطيف أن غرض المهزلة هو محاكمة الفكرة الجمهورية في أشخاص تلاميذها والتعريض بها فأراد أن يضع حدا لذلك ودفع من كرامته في هذا السبيل وهذا لعمري أصعب من أن يدفع الإنسان حياته.. وقد كان موقف قيادة التنظيم ممثلة في الأستاذ سعيد الذي زار الأخوان الأربعة في السجن صباح السبت 19 يناير، قبل جلسة مهزلة الإستتابة، هو أنه أقرهم على ما أجمعوا عليه الرأي من كتابة تنازل عن موقفهم في المحكمة وذلك لرفع عقوبة القتل عنهم بعد تنفيذ الحكم على الأستاذ.. قد يجادل الناس في صحة هذا الموقف ولكن لا أحد يحق له أن ينتظر من الآخرين أن يموتوا بالنيابة عنه، أو عن الفكرة الجمهورية، خاصة أن الأستاذ محمود لم يطالب أحدا بأن يموت في سبيل الدعوة، وإنما قد قال بالحرف أن الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله.. الشاهد في الأمر أن الأستاذ سعيد ومن بعده الأستاذ جلال الدين الهادي، قد سارا في طريق حفظ كيان الجمهوريين إلى أن لحقا بالرفيق الأعلى في عام 2002، ثم جاء من بعدهما الأستاذ عبد اللطيف ولا يزال يسير في طريق الصبر على المكاره والعمل على حفظ كيان الجمهوريين.. حفظ كيان الجمهوريين كان من نتائجه حفظ تراث الفكرة وخروجها إلى العالمية كما نلاحظ وذلك بفضل الله ثم بفضل شبكة الإنترنيت ومواقع الحوار مثل هذا المنبر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-03-2007, 05:17 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء هنا جميعاً
    وأخص الكتاب :
    أسامة
    ياسر
    حيدر

    تشعب الأمر في غيبتي ، وأملي الإضافة على الثراء الضافي الذي نـزل علينا من بصائر شغلها الفِكَر . سأحاول أن أورد في كل منـزلة بعض رؤاي دون ترتيب :

    جلسة الصفاء ، ومورد الفِكر :

    اعتاد المتصوفة الحديث عن وثوق ، بغير ما نراه عند البحَّاثة ورجوعهم إلى التوثيق وأسانيد النصوص وغربلتها :
    المثال الأول ( من الحلاج ) :



    ورد عن الحلاج وفق ما ورد في ديوان الحلاج الذي جمعه وقدم له الدكتور سعدي ضناوي ( ص 156 ) ـ 6 ـ طاسين الأزل والالتباس في فهم الفهم في صحة الدعاوى بعكس العكس :

    [ ـ ما صحت الدعاوى لأحد إلا لإبليس وأحمد ( صلعم ) ، غير أن إبليس سقط عن العين وأحمد ( صلعم ) كُشف له عن عين العين .
    ـ قيل لإبليس ( أُسجد ) ولأحمد ( أُنظُر ) ، هذا ما سجد وأحمد ما نظر ، ما التفت يميناً ولا شمالاً { ما زاغ البصر وما طغى}صورة النجم 17

    ـ أما إبليس فإنه ادعى تكبره ورجع إلى حوله .
    ـ وأحمد ادعى تضرعه ورجع عن حوله .
    بقوله ( بك أحول ، وبك أصول ) وبقوله ( يا مقلب القلوب ) وقوله ( لا أُحصي ثناءً عليك )
    ـ ما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس . حيث أُلبس عليه العين ، و هجر اللحوظ والألحاظ في السر ، وعبد المعبود على التجريد . ولُعِن حين وصَل إلى التفريد ، وطُرد حين طلب المزيد . فقال له ( اسجد ) قال ( لا غير ) ، وقال له { إن عليك لعنتي } سورة ص 78 ، قال : لا ضير ، ما لي غيرك سبيل ، وإني مُحبٌ ذليل .


    المثال الثاني ( من الأستاذ محمود ) :
    كما تفضل الكاتب أسامة الخواض من عدم التقيد برصد المراجع في نصوص الأستاذ محمود ، كما ورد في مقدمة الطبعة الثالثة للرسالة الثانية من الإسلام نقطف الآتي :




    [
    السنة والشريعة
    ولقد ذكر النبي في حديثه الغرباء، وقال انهم هم الذين يحيون السنة بعد اندثارها.. وهم، بالدعوة إلي هذا الإحياء، يصبحون غرباء بين أهليهم، وذلك لما يصحب هذه الدعوة من خروج على مألوف ما عليه الناس.. هم غرباء الحق بين قوم يغدو الحق بينهم غريبا لطول ما ألفوا الباطل فظنوه حقا، ولطول ما غفلوا عن الحق..
    إن مما ألف الناس أن سنة النبي هي قوله، وإقراره، وعمله.. والحق أن هذا خطأ، فان قول النبي، وإقراره، ليسا سنة، وإنما هما شريعة.. وأما عمله في خاصة نفسه فهو سنة.. نعم هناك من قوله قول يلحق بالسنة، وذلك هو القول الذي ينم عن حال قلبه من المعرفة بالله.. أما أقواله التي أراد بها إلى تعليم الأمة في أمر دينها فهي شريعة، والفرق بين الشريعة، والسنة، هو الفرق بين الرسالة، والنبوة، أو هو الفرق بين مستوى الأمة، من أعلاها إلى أدناها، ومستوى النبي.. وذلك فرق شاسع وبعيد..
    السنة هي عمل النبي في خاصة نفسه، والشريعة هي تنزل النبي، من مستوى عمله في خاصة نفسه إلى مستوى أمته، ليعلمهم فيما يطيقون، وليكلفهم فيما يستطيعون.. فالسنة هي نبوته، والشريعة هي رسالته.. وإنما في مضمار رسالته هذه قال: (( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم))
    الإسلام والإيمان
    والناس، اليوم، لا يملكون القدرة على التمييز الدقيق بين الإسلام والإيمان، فهم يعتقدون أن الإيمان أكبر من الإسلام، وقد ورطهم في هذا الخطأ عجزهم عن الشعور بحالة الوقت، ذلك بأن الوقت الذي كان فيه هذا الفهم صحيحا قد انقضى، وأقبل وقت تطور فيه فهم الدين، وانتقل من مستوى الإيمان، إلى مستوى الإسلام.. الأمر فحواه كالآتي:
    الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية، اختلاف مقدار، فهو في الدرجة الأولية انقياد الظاهر فقط، وهو في الدرجة النهائية انقياد الظاهر والباطن معا.. وهو في الدرجة الأولية قول باللسان، وعمل بالجوارح، ولكنه في الدرجة النهائية انقياد، واستسلام، ورضا بالله في السر والعلانية.. وهو في الدرجة الأولية دون الإيمان، ولكنه في الدرجة النهائية أكبر من الإيمان.. وهذا ما لا يقوى العلماء الذين نعرفهم على تمييزه.. ولقد لبس على علماء الدين هذا الأمر حديث جبريل المعروف، الذي رواه عمر بن الخطاب، قال: (( بينا كنا جلوسا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فجلس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام.. قال الإسلام أن تشهد ألا اله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وأن تصوم الشهر، وأن تحج البيت، إذا استطعت إليه سبيلا.. قال صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه!! ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت.. ثم قال فأخبرني عن الإحسان.. فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. قال صدقت.. ثم قال: أخبرني متى الساعة؟؟ فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل!! قال فأخبرني عن علاماتها.. قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة، العراة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.. قال صدقت.. ثم انصرف، فلبثنا مليا.. ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله، ورسوله، أعلم.. قال هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم!!)).. هذا الحديث لبس على علماء الدين الأمر فظنوا أن مراقي ديننا إنما هي الإسلام، والإيمان، والإحسان.. ولما كان واردا في القرآن قول الله تعالى عن الأعراب (( قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا.. ولما يدخل الإيماني قلوبكم.)) فقد أصبح واضحا أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام.. وما علموا أن الأمر يحتاج إلى نظر..
    جلية الأمر
    وجلية الأمر أن الإسلام، كما هو وارد في القرآن، قد جاء على مرحلتين: مرحلة العقيدة، ومرحلة الحقيقة أو سمها مرحلة العلم.. وكل مرحلة من هاتين المرحلتين تقع على ثلاث درجات..
    فأما مرحلة العقيدة فدرجاتها الثلاث هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان.. وأما مرحلة العلم فدرجاتها الثلاث هي: علم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين.. ثم تجئ، بعد ذلك، الدرجة السابعة من درجات سلم الترقي السباعي، وتلك هي درجة الإسلام، وبها تتم الدائرة.. وتجئ النهاية، تشبه البداية، ولا تشبهها.. فهي في البداية الإسلام، وهي في النهاية الإسلام. ولكن شتان بين الإسلام الذي هو البداية، وبين الإسلام الذي هو النهاية.. وقد سبقت إلى ذلك الإشارة..
    ومرحلة العقيدة هي مرحلة الأمة المؤمنة.. وهي أمة الرسالة الأولى..
    ومرحلة العلم هي مرحلة الأمة المسلمة.. وهي أمة الرسالة الثانية.. وهذه الأمة لم تجئ بعد، وإنما جاء طلائعها، فرادى، على مدى تاريخ المجتمع البشري الطويل. وأولئك هم الأنبياء، وفي مقدمتهم سيدهم، وخاتمهم، النبي، الأمي، محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وهو قد بشر بمجئ هذه الأمة المسلمة، كما جاء برسالتها، مجملة في القرآن، مفصلة في السنة، وقد أسلفنا الإشارة إلى معنى السنة.. وحين تجئ هذه الأمة المسلمة فإنها لا تبدأ إلا بما بدأت به الأمة المؤمنة، وهي مرحلة العقيدة، ولكنها لا تقف في الدرجة الثالثة من درجات السلم التي وقف جبريل في أسئلته عندها، وإنما تتعداها في التطور إلى ختام الدرجات، فتكون بذلك صاحبة عقيدة، وصاحبة علم، في آن معا، فهي مؤمنة، ومسلمة، في حين أن الأمة الأولى مؤمنة، وليست مسلمة، بهذا المعنى النهائي للإسلام.. ]




    الرأي :

    أملي أن أورد توصيفاً يليق بالحالة المتصوفة التي لم يعتدها الكثيرون هنا ، وأن يكون شرحي أوفى وسنعود بالمصادر ( لا حقاً ) :

    [ هذا مسلك معهود عند المتصوفة ، فجلوس الصفاء والتعبُد وما يصاحبه من مسلك وإيحاءات تجعل الجالس إلى منطق الاستبطان أقرب من منطق جمع المستندات وتمحيصها وتحليلها ، فالجالس جلوس الصفاء كما أوردت أنا من قبل يسلك مسلك أقرب لما أعرفه أنا بـ ( الإيحاء الذاتي التعَبُدي ) وهو مرحلة من مراحل ( التنويم المغناطيسي الذاتي ) وهي حالة غرائبية تحدث للذين يجلسون جلسات الصفاء ، بتمارين روحية تجعل من أذهانهم على درجة تشف وتستقبل مجموعة من الأفكار التي ترد إليها من مصادر غير محددة، وهي مرحلة من مراحل الترقي في التعبد والتصوف ينـزل الذهن منـزلة الوثوق في طبيعة الأفكار وتداعياتها الواردة ومن أهما مسلك الصلاة .
    ومن الأقوال عن الصلاة :

    قول غاندي : ( لولا الصلاة لجننت منذ زمن طويل )

    امرسون : ( لا أحد يزاول الصلاة إلا وقد تعلم أشياء )

    أو كمثل روماني : ( إذا كان الله معنا فلا أحد يمكن أن يكون ضدنا )

    وعن الصلاة :

    من خلال الصلاة يقوم الفرد وبكل اختيار عقائدي وبمحبة بنقل همومه إلى قوة أعظم وهو في نظره الخالق الأعظم . وهي الوسيلة لنقل الهموم والتخلص منها .
    وهنالك الثقة بالنفس ، فمبدأ الشك عند الباحث هو من مسلك الاستنارة بالرأي والرأي المُضاد والتحليل ، أما عند المتصوفة فهنالك ( الثقة بالنفس ) وشك الإنسان بمقدرته يمكن أن تكون من ألد أعداء الإنسان .

    و كما يقول شكسبير :

    ( شكوكنا تخوننا دائماً وتجعلنا نفقد ما كسبناه وما يمكن أن نكسبه عن طريق الخوف من الإقدام على عمل ما )

    وتلك مقولة أنا أتذرع بها كثيراً من أن ( التصوف أراه درجة من درجات التحضير لمرحلة الإبداع )
    وهنا أنا أتصور المتصوفة ونثرهم أو ما يكتبون يلتقون بالمُبدعين في الأفق ، فالمبدع الروائي ليس في حاجة لأن يُثبت تصوره لشخوصه الروائية وتقلباتها وإلباسها ما شاء من الرؤى دون الحاجة لدليل ، وكما هو معروف كيف اتخذت علوم النفس البشرية في أوائل القرن الماضي إلى نصفه الكثير من شخوص العبقري شكسبير وقد صنعهم بدون الحاجة لدليل سوى حالة ( غرائبية ) تلتقِ بحالات المتصوفة في جلسات صفائهم .

    ولنا عودة حول بعض ما وعدت به ومتعلقات بشأن نص البوست والقبس من قصة السيد المسيح وبطرس وعبد اللطيف من جهة ، ونقاط أخرى مع الكاتب أسامة الخواض .
    وسنعود






    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 01-03-2007, 05:28 PM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 01-03-2007, 10:27 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-03-2007, 10:48 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    أخي العزيز عبد الله الشقليني،

    تحية لك وللأخ أسامة وجميع من يمرون من هنا..

    عندما قرأت مداخلتيك الأخيرتين جاءتني بعض ما يسميه الصوفية بـ "الوارد" فاسمح لي إذن بتسجيل هذه الواردات بعد كل مداخلة..

    Quote: اعتاد المتصوفة الحديث عن وثوق ، بغير ما نراه عند البحَّاثة ورجوعهم إلى التوثيق وأسانيد النصوص وغربلتها


    وكذلك كان الأستاذ محمود في أغلب كتاباته بقليل من الاستثناءات من بينها كتابي "الإسلام" و "مشكلة الشرق الأوسط".. ففي الأول استشهد الأستاذ بكتاب الدكتور أحمد زكي رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية الشهيرة واسم الكتاب "مع الله في السماء".. أما في كتاب مشكلة الشرق الأوسط فقد وضع الأستاذ قائمة المراجع لطبيعة الكتاب البحثية ويجدر بي إثبات قائمة المصادر هنا:

    Quote: 1-القرآن الكريم
    2- الكتاب المقدس – التوراة
    3- قضايانا في الأمم المتحدة لمؤلفه خيري حماد
    4- تاريخ سورية ولبنان وفلسطين الدكتور فيليب حتي
    5- الديمقراطية والشيوعية وليم اينشتين
    6- لمحات من تاريخ العالم جواهر لال نهرو
    7- الأمم المتحدة هارولد كورلاندر
    8- المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية استالين
    9- أضواء على قناة السويس وزارة الإرشاد القومي المصرية
    10- العدوان الأنجلو أمريكي الاسرائيلي الهيئة البرلمانية للحزب الشيوعي السوداني
    11- مجلة الجديد البيروتية
    12- مجلة الطليعة الدمشقية العدد الخاص بعدوان 5 يونيو
    13- مجلة القلم السودانية العدد الخاص عن حرب فلسطين
    14- جريدة الأهرام المصرية
    15- جريدة الأيام السودانية
    16- جريدة الرأي العام السودانية
    17- مشروعات الدفاع عن الشرق الأوسط دكتور راشد البراوي


    قولك:
    Quote: ورد عن الحلاج وفق ما ورد في ديوان الحلاج الذي جمعه وقدم له الدكتور سعدي ضناوي [.....]
    ما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس . حيث أُلبس عليه العين ، و هجر اللحوظ والألحاظ في السر ، وعبد المعبود على التجريد . ولُعِن حين وصَل إلى التفريد ، وطُرد حين طلب المزيد . فقال له ( اسجد ) قال ( لا غير ) ، وقال له { إن عليك لعنتي } سورة ص 78 ، قال : لا ضير ، ما لي غيرك سبيل ، وإني مُحبٌ ذليل .


    جاء في كتاب الأستاذ محمود "محمود محمد طه يدعو إلى طريق محمد" كلاما عن التجريد والتفريد أحب أن أنقله إلى هذا البوست.. وذلك لما أراه له من ضرورة هنا.. وآسف للإطالة.. كتب لي أحد الأصدقاء الذ
    Quote: [ht]الشهادة المثنية [/ht]
    الشهـادة المثنيـة هـي : (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) .. والشهـادة المفـردة هـي : (( لا إله إلا الله )).. وهذه شهادة (( توحيد )).. وتلك شهادة (( تصديق )).. وشهادة التصديق تجب مرة في العمر.. وتوجب الإتباع (( وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا !! واتقوا الله .. إن الله شديد العقاب )) هذا سند الإتباع من القرآن .. وسنده من الحديـث : (( صـلوا كما رأيتموني أصلي )) .. وفي بابـه أيضا (( خذوا مناسككم عني )) .. هذان في أمر الصلاة ، والحج .. وهما ينطبقان على سائر أعمال العبادات ، والطاعات .. وأما شهادة التوحيد فهي لن تنفك تقال ، في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة .. فهي خير ذكر أهل الدنيا ، في الدنيا ، وهي خير ذكر أهـل البرزخ ، في البرزخ ، وهي خيـر ذكر أهل الجنة ، في الجنة ، وهي خير ذكر أهل النار ، في النار .. وإنما يبتغي الذاكِرون من ذكرها أن يحققوها ، في حياتهم حتى ينتقل قولها بلسان المقال فيصبح قولا بلسان المقال ، ولسان الحال معا ، وذلك حين تتم ، بفضل الله ثم بفضل تجويدها ، وحدة البنية البشرية ، في كل نفس بشـرية .. وسنـد الشهادة المفردة من القرآن : (( فاعلم أنه لا إله إلا الله !! واستغفر لذنبك ، وللمؤمنين ، والمؤمنات .. والله يعلم متقلبكم ومثواكم )) .. وسندها من الحديث : (( خير ما جئـت بـه ، أنا والنبيـون من قبلي ، لا إله إلا الله )) .. وبيـن الشهـادة (( المثنيـة )) - (( لا إله إلا الله ، محمـد رسـول الله )) – والشهـادة (( المفـردة )) - (( لا إله إلا الله )) - اختلاف مقدار .. فالشهادة المثنية هي القاعدة ، في الأرض ، والشهادة المفردة هي القمة ، في الإطلاق .. وسند ذلك من كتاب الله : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو ، والملائكة ، وأولو العلـم ، قائما بالقسط .. لا إله إلا هو، العزيز الحكيم * إن الدين عند الله الإسلام )) .. فقمة الشهادة المفـردة في الإطلاق ، عند الله ، حيث شهد بذاته ، لذاته ، بالتفرد بالأحدية .. وقاعدتها في القيد ، في الأرض ، عند المؤمنين بها ، وتلك هي الشهادة المثنية : (( لا إله إلا الله ، محمد رسول الله )) .. فقولك : (( محمد رسول الله )) مدخل على قولك : (( لا إله إلا الله )) .. هي الباب ، وليس بغيره دخول في الحضرة .. وبتطبيقها ، وهو ما أسميناه تجويد التقليد ، يكون السير في مراقي التوحيد - السير في تحقيق (( لا إله إلا الله )) ، من مستوى ما يقال في الأرض ، عند المؤمنين ، وعند أولي العلم ، وعند الملائكة ، إلى مستوى ما يقال في السموات ، عند الملائكة ، وملائكة الملأ الأعلى ، ثم إلى مستوى ما يقال في الإطلاق ، عند الذات ، وهيهات !! هيهات !! فإن هذا أمر يحصل تحقيقه ، كل يوم جديد ، ولا يقع الفراغ منه ، فالسير فيه سير في السرمد ، وبحسب أولي العلم منه أن يعلموا أن تحقيقهم لـ (( لا إله إلا الله )) ، بالغا ما بلغ ، ليس بشئ إذا ما قورن بتوحيد الله لذاته في قوله تعالى : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو )) ..

    [ht]دائرتان[/ht]
    ينتج ، لدى التفصيل ، مما تقدم إجماله دائرتان - دائرة داخلية ، ودائرة خارجية .. ولكل من الدائرتين (( مركز )) ، أو قل : (( قلب )) ، إن شئت .. ولكل من الدائرتين مدخل ، أو قل : باب يؤدي من هيكلها إلي داخلها - إلى قلبها- .. أما الدائرة الخارجية فهيكلها قولك : (( محمد رسول الله )) ، وهو شطر الشهادة المثنيـة .. وباب هـذه الدائـرة محمد ، وبـه الدخـول إلى قلبـها .. وقلبـها إنما هو قولك : (( لا إله إلا الله )) وهو الشطر الآخر من الشهادة المثنية ..
    وأما الدائـرة الداخلية فهيكلها (( لا إله إلا الله )) ، وقلبها (( الله )) ، وبابها (( الإله )).. فكأن محمدا باب الدخول على جملة (( لا إله إلا الله )) ، و(( الإله )) باب الدخول على خلاصتها .. وبين جملتها وخلاصتها أمد ما بين العبادة والعبودية ، وهو أمد تطير فيه القلوب ، بأجنحة بغير ريش ، طيرانها السرمدي .. وإلى هذا الطيران السرمدي الإشارة بقوله تعالى : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .. )) ..
    فالشهادة المثنية ليست بشهادة توحيد ، وإنما هي شهادة (( تثنية )).. و(( التثنية )) أدنى منازل التعدد من منزلة (( التوحيد )).. وفي السير منها إلى منزلة التوحيد يقع (( التجريد )).. والتجـريد هو معرفة مكانة (( الله )) من مكانة (( محمد )) .. ولا يتم (( التجريد )) إلا لمن أتقن (( التقليد )).. ومن أتقن التقليد يطالعه معنى لطيف من معاني قوله تعالى : (( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون )) ..
    والشهادة (( المفردة )) ليست بشهادة (( توحيد )) أيضا إلا إذا وقع (( التفريد )) ، والتفريد هو معرفة مكانة (( الإله )) من مكانة (( الله )) ، وتلك معرفة محجبة ، وممتنعة .. يقع شميمها ، ولا يتم تحقيقها .. وكل من كان له قدم رفيع في (( التفريد )) يطالع بالمعنى الذي يقابله من قوله تعالى : (( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين )) .. وإنما لم تكن الشهادة المفردة شهادة توحيد لأنها إنما تقوم على نفي وإثبات .. فهي حركة بين طرفين ، يمر الفكر أثناءها بخط الاستقامة ، وفي لحظة مروره تلك يتم له التوحيد ، ذلك بأنه في خط الاستقامة يجد الله .. وإلى ذلك الإشارة بقول هود : (( إني توكلت على الله ، ربي وربكم ، ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها .. إن ربي على سراط مستقيم )) .. وشهادة التوحيد ، في شهادة التفريد ، هي حظ (( الله )) وحده .. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : (( قل الله !! ثم ذرهم في خوضهم يلعبون )) .. على أن يكون القول بلسان الحال ، وههنا يتـوحد الفـكر ، والقـول ، والعمـل .. فكأن (( قـل الله )) هنا هي (( كـن الله )) .. وتحقيـق هـذه الكينونـة هي وظيفـة الكلمة : (( لا إله إلا الله )) مدعـومة بالعمل الصالح ، وأعـلاه الصلاة الذكيـة .. وإلى ذلك الإشـارة بقولـه تعالى : (( إليه يصعـد الكلـم الطيـب والعمل الصالح يرفعه .. )) ..
    وكل إنسان من الناس ، بالغا ما بلغ من الرفعة ، له (( إله )) غير (( الله )) ذلك (( الإله )) هو تصوره هو (( لله )) .. وما من تصور (( لله )) إلا و (( الله )) من حيث ذاته العلية ‍، بخلافه ، فوقعت الشقة بين التصور والحقيقة .. وكل العباد إنما محاولتهم أن ينطبق تصورهم على الحقيقة ، ليكون (( إلههم )) (( الله )) ، وهيهات !! وإلى ذلك المطلب الرفيع الإشارة بقوله تعالى : (( وأقيمـوا الوزن بالقسط ، ولا تخسروا الميزان )) فكان في إحدى كـفتي الميزان (( الله )) - (( الحقيقة )) ، وفي الكفة الأخرى (( الإله )) .. وفكـرة الإله تبـدأ من (( الباطل )) وتدخل مداخل (( الحق )) .. وإنما يطلب الحق (( الحقيقة )) .. يطلـب الحـق أن ينطـبـق على الحقيقـة تمـام الانطبـاق .. (( فالإله )) ، بمعنى آخـر ، هـو تصـورنا (( لله )) ، وهـو تصـور ، مهما بلـغ من الكمال ، قاصر قصـورا مزريا ، حتى أن النبـي الكريـم قـد قال : (( أعلـم عالـم ، بجانب الله ، أحمق من بعير .. )) ..
    بإيجاز، من الناحية العملية ، والتطبيقية ، فإن (( إله )) كل إنسان إنما هو (( نفسه )).. ولما كانت نفوسنا هي حجبنا الناهضة بين عقولنا وبين الحقيقة - (( الله )) ، فقد قال المعصوم عنها : (( إن أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك )) .. وقال أحد العارفين عنها : (( وجودك ذنب لا يقاس به ذنب )) .. وهذه النفس إنما هي النفس (( السفلى )) ، وقد سميت بالنفس (( الأمارة )) ، وهي تنزل من النفس (( الكاملة )) - نسبية الكمال - وهي نفس (( الإنسان الكامل )) .. وهذه ، بدورها ، إنما هي تنزل عن النفس (( الكاملة )) - مطلقة الكمال - وهي نفس (( الله )) .. وإنما سير العباد كله مجاهدة للارتقاء من النفس (( الأمارة )) إلى النفس (( الكاملة )) - إلى نفس الله .. وهذا سير سرمدي ، يقع البدء فيه ، ولا يتفق الفراغ منه .. وإلى هذا السير المجيد الإشارة بالآية الكريمة : (( قل يا أيها الناس !! قد جاءكم الحق من ربكم ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضل فإنما يضل عليها ، وما أنا عليكم بوكيل )) .. من اهتـدى فإنما يهتدي إلى نفسه (( العليا )) - (( الكاملة )) - ومن ضل فإنما يضل في متاهات نفسه (( السفلى )) - (( الأمارة )).. وطريق محمد إنما هو (( السنة )).. هو سنة (( محمد )) في أوليات السير ، ثم هو سنة (( الله )) في أخرياته .. وهـذه السنة إنما هي السراط المستقيم ، الممدود ، رأسيـا ، بيـن النفس السفلى في القاعـدة ، والنفس العليا في القمـة ، والمتمثـل ، أفقيا ، في نقطـة التقاء طـرفي الإفـراط ، والتفـريط ، أثناء تأرجـح (( النفس السفلى )) - ( اقرأ هنا (( النفس اللوامة )) بخاصة ، والأمارة موجودة ) بين هذين النقيضين .. نقطة التقاء هذين النقيضين ، في هذه القاعدة ، هي (( الحق )) .. والحق يتطور يطلب الحقيقة .. وإلى هذه السنّة النبوية الإشارة بقوله تعالى : (( قد جاءكم الحق من ربكم )).. وروح هذه الآية إنما هي في الفاصلة ، وهي قوله تعالى: (( وما أنا عليكم بوكيـل )) .. وإنما كانت هذه الفاصلة روح الآية لعظيم مكانتها في التأديب - تأديب النبي ، وتأديب أفـراد الأمـة - تأديـب (( المربي )) ، وتأديـب (( المتربي )) ، ذلك بأن بهـا يقـع على (( المتربي )) تحمل مسئولية عمله في مضمار سيره إلى تحقيق فرديته ، ويقع على (( المربي )) إخـراج نفسه من بين (( العبيد )) و (( ربهم )) حتى لا يكون قاطعا لطريق الرب ، وحتى تكتمل له هو عبوديته ، فلا تكون له رائحة ربوبية على أحد من الخلق .. وفي هذا التأديب من لطف التأتي إلى رياضة النفوس البشرية ما يلحق بحد الإعجاز .. بل إنه لهو إعجاز القرآن الحقيقي ..
    في هذه الفاصلة إيجاز معجز لتفصيل ورد في آيتين شهيرتين ، طالما تحدثنا عنهما في عديد المواضع من كتبنا ، هما (( فذكر !! إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر )) ..
    يحسن أن نذكر هنا أن الفاصلة إنما هي سنة (( الله )) في حين : (( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم )) هي سنة (( النبي )) .. وما يعقلها إلا العالمون ..

    وآسف للإطالة.. كتب أحد الأصدقاء في بريد موقع الفكرة معلقا على بعض كتاباتي بأن فيها تطويل والناس هذه الأيام تمل من التطويل وأحب أن أقول له أن الغرض من الكتابة هو التعريف بالاستاذ محمود وذلك لا يتأتي في كثير من الأحيان بأحسن من إيراد نموذج من كتابته حول الموضوع المطروح خاصة عندما يكون من مسائل العرفان كمثل هذا الموضوع.. ويبدو أنني سأطيل.. ولكن عزائي أن هناك من يقرأون..

    قول الشقليني:

    Quote: أملي أن أورد توصيفاً يليق بالحالة المتصوفة التي لم يعتدها الكثيرون هنا ، وأن يكون شرحي أوفى وسنعود بالمصادر ( لا حقاً ) :

    [ هذا مسلك معهود عند المتصوفة ، فجلوس الصفاء والتعبُد وما يصاحبه من مسلك وإيحاءات تجعل الجالس إلى منطق الاستبطان أقرب من منطق جمع المستندات وتمحيصها وتحليلها ، فالجالس جلوس الصفاء كما أوردت أنا من قبل يسلك مسلك أقرب لما أعرفه أنا بـ ( الإيحاء الذاتي التعَبُدي ) وهو مرحلة من مراحل ( التنويم المغناطيسي الذاتي ) وهي حالة غرائبية تحدث للذين يجلسون جلسات الصفاء ، بتمارين روحية تجعل من أذهانهم على درجة تشف وتستقبل مجموعة من الأفكار التي ترد إليها من مصادر غير محددة، وهي مرحلة من مراحل الترقي في التعبد والتصوف ينـزل الذهن منـزلة الوثوق في طبيعة الأفكار وتداعياتها الواردة ومن أهما مسلك الصلاة .

    ليس باستطاعتي تلخيص المسألة كما فعلت يا عزيزي الشقليني.. ولحكمة قال الأستاذ محمود عن الصلاة ما لم يفهمه كثيرون.. مثل قوله في مقدمة الطبعة الخامسة من كتاب "رسالة الصلاة":
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=8&chapter_id=3
    ::

    Quote: إن الصلاة إنما هي منهاج بممارسته نستطيع النظر إلى داخلنا حتى نلتقي بأنفسنا، ونعرفها، ونحقق السلام معها.. ذلك بأننا إنما نعايش العالم الخارجي مستغرقين بأوهام حواسنا عنه، لاهين به عن الحقيقة المركوزة وراءه، والتي إنما هو ظلها.. وقد جعله الله دليلا عليها، لا بديلا عنها، ثم قال في ذلك ((سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق.. أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد؟؟)) فآيات الآفاق وسيلة، وآيات النفوس غاية، ولا تغني الوسيلة غناء الغاية.. وما الوقوف معها، والاحتجاب بها، إلا خسرانا مبينا، وذلك ما نحن لآفته معرضون، وفي خطره متورطون.. فلكأنما نحن من فرط ما تحوتشنا دواعي الغفلة قوم نيام.. نحن بحق قوم نيام.. ألم يقل المعصوم ((الناس نيام، فاذا ماتوا انتبهوا))؟؟ بلى!!
    وإن لنا إلى الانتباه لوسيلة أخرى غير وسيلة الموت، وقبل وسيلة الموت، وهي وسيلة الصلاة الواعية، الصحيحة، الرشيدة.. وقد أمرنا بها المعصوم حين أمرنا: ((موتوا قبل أن تموتوا)) يعني ارفعوا حجاب الغفلة عنكم بالاطلاع على حقائق الأمور المركوزة وراء الظواهر، الآن، وذلك بوسيلة الصلاة، قبل أن يجرى عليكم ذلك بوسيلة الموت، فيما بعد، فيكون الأوان قد فات، والندم قد وقع، ولات حين مندم..


    قولك يا عبد الله:

    Quote: وتلك مقولة أنا أتذرع بها كثيراً من أن ( التصوف أراه درجة من درجات التحضير لمرحلة الإبداع )
    وهنا أنا أتصور المتصوفة ونثرهم أو ما يكتبون يلتقون بالمُبدعين في الأفق ، فالمبدع الروائي ليس في حاجة لأن يُثبت تصوره لشخوصه الروائية وتقلباتها وإلباسها ما شاء من الرؤى دون الحاجة لدليل ، وكما هو معروف كيف اتخذت علوم النفس البشرية في أوائل القرن الماضي إلى نصفه الكثير من شخوص العبقري شكسبير وقد صنعهم بدون الحاجة لدليل سوى حالة ( غرائبية ) تلتقِ بحالات المتصوفة في جلسات صفائهم .

    لقد أصبت.. والأستاذ محمود لم يكن في يوم من الأيام كاتبا أكاديميا ولم ينشر كتاباته في مجلات البحث ولم يكن له سيوبرفايزر ولم ينل شهادة دكتوراة أو غيرها.. إنه مُعلِّم يخاطب الإنسان البسيط والإنسان المتعلم وكل مستويات الناس يستطيعون فهم كلامه وكتابته.. ولكن الكتابة أو الكلام ليست هي أهم شيء لدى الأستاذ وإنما "التجسيد"، تجسيد القول والفكر.. ونحن نستطيع أن بسهولة فيما نقلته يا عزيزي عبد الله بعاليه من كتاب الرسالة الثانية أن نقول عن الأستاذ محمود أنه صاحب "علم"، بمعنى علوم اليقين التي ورد ذكرها فيما اقتبسته "علم اليقين وعلم عين اليقين وعلم حق اليقين" ويمكننا أن ندلل على ذلك.. وهذا يأخذني إلى قولك التالي:

    Quote: من خلال الصلاة يقوم الفرد وبكل اختيار عقائدي وبمحبة بنقل همومه إلى قوة أعظم وهو في نظره الخالق الأعظم . وهي الوسيلة لنقل الهموم والتخلص منها .
    وهنالك الثقة بالنفس ، فمبدأ الشك عند الباحث هو من مسلك الاستنارة بالرأي والرأي المُضاد والتحليل ، أما عند المتصوفة فهنالك ( الثقة بالنفس ) وشك الإنسان بمقدرته يمكن أن تكون من ألد أعداء الإنسان .

    نعم القول ما قلت يا صديقي.. الثقة والتوكل.. الثقة بالنفس هي من الثقة بالله وهو التوكل على الله.. وجماعها قول الحق تبارك وتعالى: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)" [التوبة].. من ضمن الأشياء التي نقلها الأستاذ عبد اللطيف من أقوال الأستاذ محمود لهم بعد صدور الحكم وهم في زنازين سجن كوبر في معنى: "هناك مرحلة في الترقي لا يقطعها الإنسان لا بصلاة ولا بصيام وإنما بالثقة بالله".. وهناك قولة لسيدنا الحسن بن علي قد أوردها الأستاذ كثيرا في كتبه: "من وثق بحسن اختيار الله له لم يَتَمَنَّ غير الحالة التي هو فيها" وهذا هو جوهر الإسلام بالمعنى الكبير.. ومنه قول العارف النابلسي:
    وإني لأدري أن طرق وصاله * تدور على الأقوام فيها الدوائر
    ولكن له سلمت نفسي فإن * يُرِدْ هداها وإن يضلل فما هو جائر

    وقول شهيد العشق الإلهي الحسين بن منصور الحلاج بعد أن مسح الدم في وجهه: "ركعتان في العشق لا يصح وضوؤهما إلا بالدم".. يا الله..
    ويجيء رجل مثل المكاشفي طه الكباشي لكي يردد قول الجهلة بأن الحلاج زنديق..
    وبهذا أدلف لمداخلتك الثانية يا عزيزي عبد الله لمناسبتها هنا فأنت قد قلت:


    Quote: إن الحياة خير من الموت ،
    وبعض الموت يقدم للإنسانية ما لم تسطع أن تقدمه الحياة ،
    ويصدق هذا ويصدق ذاك .


    وقد وردني فيه الحديث النبوي الشريف: "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم"، وهكذا كانت حياة الأستاذ ومماته.. وهذه مناسبة لكي أحكي لك بعض ما دار في تلك الأيام الأخيرة.. بمجرد أن انتهى القاضي المهلاوي من النطق بحكم الإعدام على الأستاذ محمود والجمهوريين، قال الأستاذ للجمهوريين الأربعة ما معناه: "الآن تطهرتم".. وفي جلساته معهم في زنازين سجن كوبر نقلوا عنه أنه حكى لهم قصة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين وكيف أن الموقفين كانا صحيحين مع أن موقف الحسن كان متنازلا وموقف الحسين كان مصادما.. سيدنا الحسن تنازل لمعاوية في قصة شهيرة حكاها لهم الأستاذ خلاصتها أنه يريد حقن الدماء وهو موقف صحيح وكان من كلمات الحسن التي قالها في ذلك الموقف مع معاوية والتي ذكرها الأستاذ: "الحمد لله الذي هدى بنا أوائلكم وعصم بنا دماء أواخركم" أو عبارة في هذا المعنى.. والموقف الآخر هو موقف الحسين الذي أحيط به في كربلاء فكانت الواقعة والاستشهاد..

    وسوف أعود إلى بقية مداخلتك الثانية بالمهلة..

    مع وافر المحبة..

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-03-2007, 06:39 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأحباء الكُتاب هنا
    تحية واحتراماً


    ونخُص هُنا الحبيب ياسر و مداخلته الثرية حول المقابلة بين الرسول بُطرس أو
    ( الحواري بطرس ) وبين الأستاذ عبد اللطيف :

    تمهيد :

    1/ النص حول ( ستنكرني ثلاثاً ) بين عبد اللطيف وبطرس :
    نبدأ :




    من إنجيل يوحنا تقطُف :

    إنجيل يوحنا ـ 17 و 18 :


    ( فقالت الجارية البوابة لبُطرس ألستَ أنتَ أيضاً من تلاميذ هذا الإنسان . قال ذاك لستُ أنا )

    ( فسأل رئيس الكهنة يسوع عن تلاميذه وعن تعليمه .
    أجابه يسوع أنا كلمت العالم علانية .
    أنا علَّمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع اليهود دائماً .
    وفي الخفاء لم أتكلم بشيء . لماذا تسألني أنا .
    أسأل الذين سمعوا ماذا كلمتهم . هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا .)

    ( وسمعان بطرس كان واقفاً يصطلي .
    فقالوا له ألست أنت أيضاً من تلاميذه .
    فأنكر ذاك وقال لستُ أنا .
    قال واحد من عبيد رئيس الكهنة
    وهو نسيب الذي قَطع بطرس أذنه أما رأيتَ أنا معه في البستان .
    فأنكر بطرس أيضاً وللوقت صاح الديك ثلاثاً )

    الإصحاح الخامس عشر 14و من انجيل يوحنا 15 :

    ( أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرَّام )

    الإصحاح الخامس عشر من انجيل يوحنا 13:

    ( فلما خرج قال يسوع الآن تمجد ابن الإنسان وتمجد الله فيه .
    إن كان الله قد تمجد فيه فإن الله سيمجده في ذاته ويمجده سريعاً .
    يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعده .
    ستطلبونني وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم الآن .
    وصيةً جديدةً أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا .
    كما أحببتكُم أنا تُحبون بعضكم بعضا .
    بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي وإن كان لكم حبٌ بعضاً لبعضٍ )

    انتهت القطوف .



    2/ نستطرد نحن :

    إن علائق النصوص ذات الملمح القصصي علائق مموهة من الواقع ،
    يُعيد فيها الكاتب رسم الدنيا بشخوص أُخر ،
    تنهل من الواقع ومن النصوص الأخرى ( النص الديني )
    وقُرب ذلك النص من التاريخ أو بعده منه
    يقترب النص من تلك الأحداث المُدونة في كُتب الدين
    وتلك التي دونها التاريخ تتقارب أو تتداخل أو تتقاطع بين بعضها البعض .

    و ( قصة محاكمة الأستاذ ومن بعد وصيته لتلامذته ،
    وتصريحه للمقربين بقرب استشهاده ( قبل اعتقاله الأخير )
    وقصة الإستتابة على منبر التلفزة ،
    وعندما عرض القضاة على طاولة السلطة الرخامية تكفير الأستاذ ،
    واعترض أحد التلامذة من أنه في حال الإستتابة ليس المطلوب
    أن نُكفر أبو جهل مثلاً لتُثبت الإستتابة ، ثم ما حدث بعد ذلك .... )

    إن الحياة خير من الموت ،
    وبعض الموت يقدم للإنسانية ما لم تسطع أن تقدمه الحياة ،
    ويصدق هذا ويصدق ذاك .

    ومقدمة لذلك نعلم قصة أوديب الملك ،
    ونعلم صراعه في النص ونعرف نصاعة هذه العُقدة
    وكيف أخرجها علم النفس في الأربعينات من القرن الماضي
    وكيف تم اكتشافها وتسميتها وقطفها من أدب كُتب قبل قرون .

    نعود أدراجنا للأستاذ عبد اللطيف ،
    وما تفضلت به حبيبنا الكاتب ياسر من عِظم ما وقع على النفس في تفصيل لاحق .


    وتقبلوا التحية والاحترام

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 02-03-2007, 06:45 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-03-2007, 01:53 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلامي للجميع.

    قصة الرسول بطرس وردت في أكثر من رواية من الروايات الأربعة للإنجيل.. فماذا قال القرآن في شأن الحواريين؟؟

    وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (112) المائدة
    فالآية الثانية تقريبا تحكي عن العشاء الأخير الذي ورد في الأناجيل، والإشارة القرآنية بالمائدة من السماء كانت هي المسيح نفسه، والمُعبَّر عنها بما "جسد المسيح ودمه"..
    أما قصة كفر اليهود به وتآمرهم عليه فقد جاء في هذه الآية من سورة آل عمران..
    فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52)
    وفي خاتمة سورة الصف:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14)

    أما هذا التأييد للذين آمنوا بالمسيح عليه السلام والظهور على عدوهم قد أخذ زمنا طويلا بلغ 300 عام تقريبا لأنه بعد حادثة استشهاد السيد المسيح ورفعه "قيامته" ظل المؤمنون قليلون مطاردون وتفرقوا في البلاد، وكل هذا مثبت في سفر أعمال الرسل.. ولا شك كانت كلمات المسيح حقيقة وهي التي أعانت تلاميذه على مقاومة الظلم والغربة:


    Quote: يا أولادي أنا معكم زماناً قليلاً بعده .
    ستطلبونني وكما قلت لليهود حيث أذهب أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا أقول لكم الآن .
    وصيةً جديدةً أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا .
    كما أحببتكُم أنا تُحبون بعضكم بعضا .
    بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي وإن كان لكم حبٌ بعضاً لبعضٍ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-03-2007, 03:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر
    هنالك اهتمام واضح بالمسيح المنتظر وعودته في الخطاب الجمهوري ، و في ذلك ،
    أعني ما صدر من كتب ومنشورات تحت اسم الاخوان الجمهوريين.
    وهذا الاهتمام توطد في بداية الثمانينيات من خلال كتابين حول المسيح وعودة المسيح،
    في حدود ما تيسر لي من الخطاب الجمهوري.
    ولي ،أو بالأحرى هل يحق لي ان اسالك:
    ما هي علاقة اعادة تعريف المسيح باعتباره ليس المسيح المعروف،بتلك الاصدارات،
    وما تردد في حوار ابن البان مع الاستاذ حول عودة المسيح في السودان،
    وما قال به النبي السوداني ابوبكر خاطر حول نبوءة السودانيين،وعودة المسيح؟
    ولي سؤال اهم من تلك الاسئلة:
    هل ثمة علاقة بين الرسالة الثانية ،وعودة المسيح؟؟؟؟؟؟؟؟
    في انتظارك
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-03-2007, 09:34 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ العزيز أسامة،

    سلامات

    Quote: هنالك اهتمام واضح بالمسيح المنتظر وعودته في الخطاب الجمهوري ، و في ذلك ،
    أعني ما صدر من كتب ومنشورات تحت اسم الاخوان الجمهوريين.
    وهذا الاهتمام توطد في بداية الثمانينيات من خلال كتابين حول المسيح وعودة المسيح،
    في حدود ما تيسر لي من الخطاب الجمهوري.

    ما حدث في بداية الثمانينات ما هو إلا تفصيل لما جاء من قبل وتوسيع عليه..

    Quote: ولي ،أو بالأحرى هل يحق لي ان اسالك:
    ما هي علاقة اعادة تعريف المسيح باعتباره ليس المسيح المعروف،بتلك الاصدارات،


    لم يكن هناك إعادة تعريف.. من أين أتيت بهذا المفهوم؟؟ مسألة عودة المسيح جاءت في عديد الكتب مثل "الرسالة الثانية من الإسلام" "أسئلة وأجوبة الثاني" "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري".. وما جاء مؤخرا كان بمثابة التفصيل ولم يختلف عما جاء في السابق..

    Quote: وما تردد في حوار ابن البان مع الاستاذ حول عودة المسيح في السودان،
    وما قال به النبي السوداني ابوبكر خاطر حول نبوءة السودانيين،وعودة المسيح؟


    أنا شخصيا لم أسمع بلقاء إبن البان هذا إلا في عام 1988 من خلال مقال لإبن البان نفسه في صحيفة سودانية ذكر فيه ذلك اللقاء الذي قدمه مع الأستاذ محمود في عام 1951.. ولم أقرأ اللقاء كاملا إلا في صفحة الفكرة الجمهورية في التسعينات.. ولم أفهم منه أن هناك نبي إسمه أبو بكر خاطر.. لاحظ أن الفكرة الجمهورية تفرِّق بين كلمة "نبي" وكلمة "رسول"..

    Quote: هل ثمة علاقة بين الرسالة الثانية ،وعودة المسيح؟؟؟؟؟؟؟؟


    طبعا الإجابة على هذا السؤال موجودة في كتابي "المسيح" و"عودة المسيح" اللذين وضعتهما أنت هنا بنفسك..

    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-03-2007, 02:11 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Yasir Elsharif)


    شكرا عزيزي ياسر على اجاباتك.
    اسئلتي هي جزء مما ساقول به عن العلاقة الوثيقة بين الرسالة الثانية و المسيح المنتظر.
    عندما تحدثت عن :
    Quote: إعادة تعريف المسيح

    كنت اقصد انه تعريف يخالف ا لفهم السائد بانه المسيح الاسرائيلي ,
    وتلك الاعادة للتعريف تفتح او قل قد فتحت الباب للحديث عن المسيح السوداني.وهو حديث كان محور نقاشات لم نعرف إلا طرفا منها.
    ففي حوار ابن البان ،كان من الواضح ان هنالك خطابات متبادلة بين النبي خاطر والاستاذ،
    و أن لأبي بكر خاطر دعوة محددة.
    كما في سؤال ابن البان التالي:
    Quote: ما هي خلاصة ما تعتقده عن العم خاطر بعد أن تبينت جانبا من دعوته في خطاباته إليك؟ وبعد ما ستري نقاطا من تلك النقاط المبينة بهذه الأسئلة الموجهة إليك.

    ولنا ان نسال هل :
    احتفظ الاستاذ بتلك المراسلات بينه وبين النبي أبي بكر خاطر.الاستاذ لم ينكر تلك المراسلات. لكنه من الواضح انكر دعوته ضمنا.

    وقلت ايضا في ردك :

    Quote: أنا شخصيا لم أسمع بلقاء إبن البان هذا إلا في عام 1988 من خلال مقال لإبن البان نفسه في صحيفة سودانية ذكر فيه ذلك اللقاء الذي قدمه مع الأستاذ محمود في عام 1951.. ولم أقرأ اللقاء كاملا إلا في صفحة الفكرة الجمهورية في التسعينات.. ولم أفهم منه أن هناك نبي إسمه أبو بكر خاطر

    لقد وردت ادعاءات ابي بكر خاطر كنبي في سؤال ابن البان الاول للاستاذ:

    Quote: يعتقد العم خاطر أنه نبي ورسول ، وأن الآيات القرآنية لا تؤكد عدم وجود الأنبياء بعد محمد كما أنه يعتقد أنك نبي ، وفي كلا الاعتقادين لدينا شك وشكوك.

    شكرا مرة اخرى ،
    وارجو ان اعود قريبا لمواصلة مقاربتي الطويلة نسبيا.
    ارقدوا عافية
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-03-2007, 02:06 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة،

    سلامات

    قولك:

    Quote: عندما تحدثت عن :

    Quote: إعادة تعريف المسيح


    كنت اقصد انه تعريف يخالف ا لفهم السائد بانه المسيح الاسرائيلي ,


    أشكرك على التوضيح.. طبعا الفكرة الجمهورية قالت بالكثير الذي يخالف الفهم السائد.. ولكن الفهم السائد في مسألة عودة المسيح نفسها فيه تباينات كثيرة..


    وبخصوص أبو بكر خاطر تقول أنت:

    Quote: لقد وردت ادعاءات ابي بكر خاطر كنبي في سؤال ابن البان الاول للاستاذ


    وهذا هو سؤال إبن البان الذي أوردته مشكوراً:

    Quote: يعتقد العم خاطر أنه نبي ورسول ، وأن الآيات القرآنية لا تؤكد عدم وجود الأنبياء بعد محمد كما أنه يعتقد أنك نبي ، وفي كلا الاعتقادين لدينا شك وشكوك.


    وأنا عندما قلت لك بأنني لم أفهم أن هناك نبي إسمه أبو بكر خاطر فإنما قصدت أن الأستاذ محمود لم يوافقه على دعواه بأنه نبي أو أن الأستاذ محمود نبي، وكانت عبارة الأستاذ واضحة وقد أوردها إبن البان:
    Quote: لا نبي بعد محمد من لدن بعثه إلى قيام الساعة.

    وقد كانت لأبي بكر خاطر اعتقادات أخرى منها ما قاله عنه إبن البان في سؤاله للأستاذ:

    Quote: أن العم خاطر يعتقد أن ملك مصر ورؤيته وتعبير يوسف يدل علي أن ملك مصر نبي ولكنه كافر ، هكذا تعبيره ، فهل هناك نبي كافر ؟؟ وماهية ملك مصر ؟


    وكانت إجابة الأستاذ محمود قد أوضحت الخطأ في اعتقاد أبو بكر خاطر:

    Quote: لو كان ملك مصر نبيا لعرف تأويل رؤياه بنفسه كأن العبرة بالتأويل وليس بالرؤية، لأن في التأويل حظا من العلم بالحقوق المستكنة وراء الظواهر ومن عرف شيئا من هذه الحقوق فقد عرف الله بقدر ما تأتى له منها فأن لكل حق حقيقة : هذه الحقيقة هي الله وإنما بمعرفة الله نبيء النبي.
    وليس هناك نبي كافر علي التحقيق لأن الكفر رأس الجهل والنبوة علم فكيف يجتمعان ؟!


    ولديه اعتقاد آخر جاء في سؤال إبن البان وإجابة الأستاذ عليها أيضا:

    Quote: (س): يعتقد العم خاطر أن الغراب الذي بعثه الله إلى قابيل ليريه كيف يواري سوءة أخيه هابيل رسولا .. رسولا بمعني الرسالة ..
    (ج): وليس الغراب المبعوث لقابيل نبيا إلا مع تجوز كبير يخرج بالتعبير عن معناه الذي تواضع الناس عليه وهذا التجوز يأتي من المعرفة بأن كل ما في الوجود من حجر ومدر خاضع لإرادة الله العلي وقد عبر الله تعالي عن هذا الخضوع بالتسبيح فقال :"وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم". والمتعارف بين الناس في المسيح أنه عارف والعارف نبي فهل رأيت إلى هذا التجاوز الذي يشرك الجماد والنبات والحيوان والإنسان في معني؟ ولن يصح في الأذهان شيء إذا جاز أن تقول أن محمدا نبي وفي نفس اللحظة نفكر في أن الكرسي الذي نجلس عليه نبي أيضا ولكى نفهم ونفهم لابد لنا من تحديد معاني الألفاظ ، بأفرادها للمعاني السامية وإسقاط المعاني الدنيا عنها وتخصيص كلمات أخري للتعبير عن المعاني الدنيا وهذا هو الحاصل بالفعل وباعتبار هذا الحاصل ليس الغراب نبيا وليس هو رسولا لأن ملاك النبوة والرسالة التكليف ومدار التكليف العقل وليس لغير البشر عقل مكلف.


    من أسئلة إبن البان وإجابات الأستاذ التي نقلها إبن البان في تلك المقابلة يستطيع الإنسان أن يكوِّن فكرة عن شخصية أبي بكر خاطر.. ولكنك لا تزال تظن أنه صاحب دعوة تضعه في كفة وتضع الأستاذ محمود في الكفة الأخرى!!! بل تتساءل:

    Quote: ولنا ان نسال هل :
    احتفظ الاستاذ بتلك المراسلات بينه وبين النبي أبي بكر خاطر.الاستاذ لم ينكر تلك المراسلات. لكنه من الواضح انكر دعوته ضمنا.

    فإن كنت تبحث عن الإجابة عندي فإنني لا أعرف إن كان الأستاذ قد احتفظ بما كان يكتبه أبو بكر خاطر له ولكن يكفيني ما كتبه الأستاذ في الإجابة على أسئلة إبن البان هنا كي أكوِّن فكرة عن أبي بكر خاطر..
    وقد نقل إبن البان عن الأستاذ محمود هذه العبارة التي تشير إلى أنه كان يعتبر نفسه صاحب دعوة وتكليف، بدون الحاجة إلى أن يكون نبيا..
    Quote: أما الجزء الأخير من السؤال فانه الإجابة من الناحية الموضوعية وهي المهمة قد سلفت أعلاه ومن الناحية الشخصية "فإني أزعم لنفسي ذلك وأرجو أن أكون محقا".

    ويستطرد الصحفي إبن البان فيسأل عن ما يتحدث عنه الناس بدعوة "عيسوية" بمعنى أن صاحبها هو "المسيح" قائلا:
    Quote: (س): حتى هذه الآونة لم تحل البراهين الدالة علي نزول المسيح عيسي بن مريم حسب ما لدينا من نصوص الفقه والحديث ، وقد تطرق أن سمعنا أن هناك دعوة مثل هذا الحديث العيسوى تقومون بها. فماذا تقرر وماذا تقول ؟؟


    وقد كانت إجابة الأستاذ بأن الدعوة فعلا يمكن اعتبارها كذلك، وأنه لا يهمه من يكون هو وإنما يهمه أن يعرف كيف يدعو الناس إلى الله.. لاحظ ما تحته خط..
    Quote: (ج): إن القرآن من أوله إلى آخره في معانيه التي لا تدركها إلا أنوار البصائر بشارة بمجيء عيسي ، جهل المسلمون معاني القرآن المكنونة، فكيف يجهلون الأقوال الصريحة في البخاري وغيره المأثورة عن الصادق المصدوق وقد أوردت لك منها حديثا في ج1 واليك غيره " لو بقي من الدنيا قدر يوم واحد لمد الله فيه حتى يبعث رجلا من بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا". الذين يعرفون القرآن يعلمون أن محمدا ليس نبيا وإنما هو النبي وخاتم الأنبياء وأن عيسي ليس رسولا وإنما هو الرسول وخاتم الرسل.
    "أما عن الجزء الأخير من السؤال فأنه قد ألقى إلى ذلك وتواتر الإلقاء وإنما يحقق الله الحق ويبطل الباطل بكلماته وليس المهم عندي من أكون وإنما المهم عندي أن أعرف كيف أدعو الناس إلى الله دعوة يكون بها صلاح الدين والدنيا".


    وهنا يجدر بي أن أرجعك إلى مداخلتك التالية يا عزيزي أسامة:
    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    وفيها قلت:
    Quote: عزيزي الكاتب:
    الشقليني
    عندما أوردت مثال "عبداللطيف"،
    كنت أرمي الى أن أقول انك تنساق الى ما يقول به الجمهوريون حول ان المسيح هو محمود محمد طه،
    وأنهم الآن في انتظار عودته،
    لهم ان يقولوا بذلك ،
    لكن أحببت ان أقول أنك بكلامك حول عبد
    Quote: اللطيف الجمهوري،


    تؤكد ما توافق عليه الجمهوريون من المؤمنين بأن الاستاذ هو المسيح
    و الأن يتحدثون عن عودة الاستاذ،
    باعتباره المسيح،



    بعد كل هذه المداخلات باستطاعتي القول بأن ما قدمه الأستاذ محمود في حياته من خلال كتبه وأقواله ومن خلال تجسيده لهذه المعرفة بمواجهته للقتل في الحقيقة يشبه ما قدمه السيد المسيح.. والمسيح نفسه كان قد بشر بمجيء من أسماه "الأب" وقد تمثل ذلك في الصلاة المشهورة "أبانا الذي في السموات فليتقدس إسمك وليأت ملكوتك ولتكن مشيئتك في السماء كما هي على الأرض".. أنا كمسلم أنتظر هذا المجيء بهذا المعنى أيضا.. وليس من المهم الحديث عن هل المسيح القادم هو الأستاذ.. المهم هو هل كان الأستاذ محمود في حياته ومماته في مستوى الداعية الذي دعا دعوة واضحة وفداها بحياته أم لا؟؟

    ولك شكري

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-03-2007, 05:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي ياسر
    شكرا على ردك المسهب اللطيف
    من الواضح ايضا ان الدعوة الى نهاية التاريخ كما أسميها ،او عودة المسيح ،كانت دعوة الاستاذ منذ الخمسينيات،وتوجب بكتابين عن عن عودة المسيح.و كل ما ذكر ،يؤكد ان صورة المسيح هي صورة المسيح السوداني،وما التقدير الذي تكنه الفكرة للسودان إلا صورة من صور التمهيد لعودة المسيح في صورته السودانية من خلال رسول الرسالة الثانية .
    و من حوار ابن البان ،والذي ارى انه حوار مهم ،يكشف بعضا من الخلفية التاريخية التي شكلت الفكرة الجمهورية،خاصة ان ذلك الحوار قد عمل،بعد عودة الاستاذ من اعتكافه الشهير.
    يقول الاستاذ عن "تباشير" عودة المسيح السوداني:
    Quote: " فإذا ابتدأ هذا اليوم فقد ابتدأت الساعة التي بها نهاية توقيت ختم النبوة بمحمد وجاء وقت المبعوث الذي بشر به محمد والرسل من قبله وهو عيسي ومع عيسي يبعث جميع الأنبياء والصديقين والأولياء كأصحاب له .. في هذا اليوم يصح أن تكون هناك نبوة لا بمعني وحي محسوس يجيء به الملك كما كان الشأن بين محمد وجبريل فإن ذلك قد إنقطع باستقرار القرآن بالأرض ولكن بمعني إلقاء رحماني علي قلوب عباد تطهرت من شوائب الشرك ولهذا اليوم علامات لا تعرف إلا بأنوار البصائر فمن كانت له بصيرة يبصر ويعرف أن الوقت قد حان ومن كان لا يري إلا بعيني رأسه كما تري الدواب لا يبصر شيئا ويظن أن الوقت هو الوقت منذ الأزل ، لأن الشمس مازالت تشرق من المشرق وتغرب في المغرب كما فعلت دائما .. إن هذا اليوم قد أظلنا الآن والناس عنه في عماية عمياء وقد مد لهم في عمايتهم عنه إلتباس صورته في أذهانهم باليوم الآخر الذي أسميته أعلاه بيوم الله في السماء فأن ذلك لا يجيء إلا حين تنتصر الحياة علي الموت بتجربته واجتيازه وهو امتداد ليوم الله في الأرض و ليس مغايرا له والي ذلك الإشارة بقوله تعالي: "من كان في هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا".


    لاحظ تأكيد تلك التباشير ،عن نبوة بالقاء رحماني على قلوب تطهرت من شوائب الشرك. وبعد فترة طويلة تم التحدث عن رسول الرسالة الثانية باعتباره المسيح المنتظر ،وهو بدون شك في حدود مخطط الاستاذ النظري* ،هو مسيح سوداني. و مايؤكد سودانية المسيح ،فهو رد الاستاذ على سؤال ابن البان،كما اشرته اليه يا عزيزي ياسر.
    وجه ابن البان السؤال التالي الى الاستاذ محمود:

    Quote: حتى هذه الآونة لم تحل البراهين الدالة علي نزول المسيح عيسي بن مريم حسب ما لدينا من نصوص الفقه والحديث ، وقد تطرق أن سمعنا أن هناك دعوة مثل هذا الحديث العيسوى تقومون بها. فماذا تقرر وماذا تقول ؟؟


    فكان رد الاستاذ كالآتي:
    Quote: أما عن الجزء الأخير من السؤال فأنه قد ألقى إلى ذلك وتواتر الإلقاء وإنما يحقق الله الحق ويبطل الباطل بكلماته وليس المهم عندي من أكون وإنما المهم عندي أن أعرف كيف أدعو الناس إلى الله دعوة يكون بها صلاح الدين والدنيا".

    *كلامننا عن المخطط النظري للاستاذ ،مرتبط بما سنقول به ايضا عن المخطط النظري لسيد قطب في سبيل استعادة الاسلام لدوره القيادي بعد فشل "جاهلية " القرن العشرين.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-03-2007, 06:59 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي أسامة،

    سلامات

    Quote: من الواضح ايضا ان الدعوة الى نهاية التاريخ كما أسميها ،او عودة المسيح ،كانت دعوة الاستاذ منذ الخمسينيات،وتوجب بكتابين عن عن عودة المسيح.


    أنت تعتبر الحديث عن عودة المسيح نهاية التاريخ وهذا طبعا واحد من المفاهيم السائدة، ولكن هذا ليس مفهوم الأستاذ محمود.. لو رجعت إلى نفس المقابلة ستكتشف ذلك.. بل الفقرة التي أوردتها نفسها توضح ذلك ولكن في إيجاز شديد..

    قولك:
    Quote: و كل ما ذكر ،يؤكد ان صورة المسيح هي صورة المسيح السوداني،وما التقدير الذي تكنه الفكرة للسودان إلا صورة من صور التمهيد لعودة المسيح في صورته السودانية من خلال رسول الرسالة الثانية .

    يبدو لي أن مفهوم نهاية التاريخ الذي ذكرته، وصورة السودان بالقياس إلى دول العالم الأخرى هي التي تجعلك تركز على مسألة صورة "المسيح السوداني" بهذه الطريقة.. كما أرجو أن لا يصح ظني [وبعض الظن إثم] أنك تستكثر على السودان أو على السودانيين أن يكون منهم من هو مسيح بمعنى "فادي".. ستكون دراستك ذات قيمة كبيرة لو تجاوزت مسألة "نهاية التاريخ" وركَّزت على ما جاء في كتب الأستاذ محمود عن مسألة الخلاص والسلام والتخلص من الخوف وأن الدعوة هي للناس لتحقيق هذا السلام في دواخلهم.. لاحظ أن المسألة بدأت في هذه المقابلة بأمر رأيتك لم تركِّز عليه وهو إنتصار الحياة على الموت "بتجربته واجتيازه".. وإذا رجعت إلى كتابي "عودة المسيح" و "المسيح" ستجد عديد الفقرات التي تؤكد انفتاح المسألة للناس جميعا.. ودعني أرشح لك كتاب "رسالة الصلاة" وبصورة خاصة المرحلة الرابعة من مراحل الإنسان المرتقبة بدخول الحاسة السادسة والحاسة السابعة..

    Quote: و من حوار ابن البان ،والذي ارى انه حوار مهم ،يكشف بعضا من الخلفية التاريخية التي شكلت الفكرة الجمهورية،خاصة ان ذلك الحوار قد عمل،بعد عودة الاستاذ من اعتكافه الشهير.


    كلامك صحيح يا أسامة.. هذا الحوار يكشف بعضا من الخلفية التاريخية التي شكلت الفكرة الجمهورية وشكلت حياة الأستاذ ولكن على مفهوم المسيح بوصفه "الشهيد" أو "الفادي" والدليل على ذلك أن الجمهوريين بعد الأستاذ قد وجدوا وصية مكتوبة بخط يد الأستاذ منذ الخمسينات يوصي فيها أن تقوم زوجته بتجهيزه إذا حدث عليه طارئ الموت وأن لا يوضع على قبره علامة وألا يُناح عليه.. أما مفهوم المسيح بوصفه الذي يظهر على يده الإسلام على كل الأديان ويصبح دين كل الإنسانية فإن الأستاذ محمود لم يكن منشغلا به برغم انتظاره وتوقع نزوله بل كان يركِّز على أداء الواجب المباشر في الدعوة بالصور العملية الواضحة..

    قولك:
    Quote: لاحظ تأكيد تلك التباشير ،عن نبوة بالقاء رحماني على قلوب تطهرت من شوائب الشرك. وبعد فترة طويلة تم التحدث عن رسول الرسالة الثانية باعتباره المسيح المنتظر ،وهو بدون شك في حدود مخطط الاستاذ النظري* ،هو مسيح سوداني.

    يجب أن تذكر دائما يا أسامة أن الأمر ليس بنبوة جديدة أو وحي يختلف عن القرآن.. وحتى رسول الرسالة الثانية قد تم التأكيد على أنه هو النبي محمد عليه السلام في الأساس والأصل، ثم هو رجل آتاه الله الفهم عنه ليعرف هذا المستوى من القرآن وأذن له في الكلام بمعنى يسَّر له أسبابه وجعله ممكنا.. نعم، الأستاذ محمود هو الذي جاء بفهم الرسالة الثانية من القرآن وهو الذي أظهر صدقه في تفديته لدعوته وفكرته، وهو بهذا المعنى رسول الرسالة الثانية أيضا.. وقول المسيح الذي أورده الأستاذ في خاتمة مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب الرسالة الثانية هو مسألة مفتاحية "احذروا الأنبياء الكذبة.. قالوا كيف نعرفهم؟ قال بثمارهم تعرفونهم".. فالمسألة ليست ادعاء وإنما إخضاع الدعوة للنقاش والدفاع عنها ومواجهة المصاعب في سبيل التعريف بها ونشرها.. و"بثمارهم تعرفونهم" لها عدة معانٍ ففي القمة تعني أنكم تعرفونهم بأخلاقهم وبقوة فكرهم وبسلامة قلوبهم ثم بثباتهم على أمرهم حتى في وجه الموت يعني "السلامة من الخوف من الموت" وهذا ما قد عرفه القاصي والداني عن الأستاذ محمود..
    Quote: *كلامننا عن المخطط النظري للاستاذ ،مرتبط بما سنقول به ايضا عن المخطط النظري لسيد قطب في سبيل استعادة الاسلام لدوره القيادي بعد فشل "جاهلية " القرن العشرين.


    سأنتظر لأقرأ هذه الدراسة وأتمنى لك التوفيق.. أدعوك لقراءة كتاب "رسالة الصلاة" وكتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" إن لم تكن قد قرأتهما من قبل..

    وشكرا

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 05-03-2007, 07:14 PM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 14-03-2007, 08:28 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-03-2007, 08:38 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الانسان ما هو؟ ومن هو؟ (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ عبد الله الشقليني والجميع
    سلامات
    الإنسان وإبن الإنسان من الكلمات التي تتكرر كثيرا في روايات الأناجيل عن السيد المسيح عليه السلام.. ودعوني آخذ مثالا من إنجيل متى:


    Quote: 13ولمّا وصَلَ يَسوعُ إلى نواحي قيْصَرِيَّةِ فيلبٌّسَ سألَ تلاميذَهُ: "مَنْ هوَ اَبنُ الإنسانِ في رأيِ النّاسِ؟" 14فأجابوا: "بعضُهُم يقولُ: يوحنّا المَعْمدانُ، وبعضُهُم يقولُ: إيليّا، وغيرُهُم يقولُ:
    إرميا أو أحَدُ الأنبـياءِ". 15فقالَ لهُم: "ومَنْ أنا في رأيِكُم أنتُم؟" 16فأجابَ سِمْعانُ بُطرُسُ: "أنتَ المَسيحُ اَبنُ الله الحيَّ". 17فقالَ لَه يَسوعُ: "هَنيئًا لَكَ، يا سِمْعانُ بنَ يُونا! ما كشَفَ لكَ هذِهِ الحَقيقةَ أحدٌ مِنَ البشَرِ، بل أبـي الَّذي في السَّماواتِ. 18وأنا أقولُ لكَ: أنتَ صَخرٌ، وعلى هذا الصَّخرِ سأبني كَنيسَتي، وقوّاتُ الموتِ لنْ تَقوى علَيها. 19وسأُعْطيَكَ مفاتيحَ مَلكوتِ السَّماواتِ، فما تَربُطُهُ في الأرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ، وما تحُلٌّهُ في الأرضِ يكونُ مَحلولاً في السَّماءِ". 20وأوصى يَسوعُ تلاميذَهُ أنْ لا يُخبِروا أحدًا بأنَّهُ المسيحُ.


    فالمسيح نفسه يتحدث عن "إبن الإنسان".. وبطرس يقول له: "أنت المسيح إبن الله الحي". والمسيح يقره على قوله وهذا يعني أن ما يفهمه المسيح عن "إبن الله الحي" هو نفس معنى "إبن الإنسان".. وبرغم ما قاله بطرس فإن المسيح أخبره بأنه سينكره ثلاثا قبل أن يصيح الديك لأنه سيكتشف أمرا جديدا عليه!! فالتلميذ بطرس له تصور مختلف عن تصور مُعَلِّمِهِ يسوع المسيح لـ "إبن الإنسان".. فالمسيح كان يعرف أن "إبن الإنسان" لا بد أن يُجَرَّب ويُمتحن ويتألم ويموت، ولذا عندما رأى بطرس أن الفريسيين قد قبضوا عليه وضربوه والبسوه تاجا من شوك دبَّ الشك إلى نفسه وأنكر معرفته بمعلمه.. ولكن لم يلبث أن أدركه الندم ورجع وتذكر ما كان قد قاله لهم المعلم يسوع المسيح:

    Quote: 21وبدَأَ يَسوعُ مِنْ ذلِكَ الوَقتِ يُصَرَّحُ لِتلاميذِهِ أنَّهُ يجِبُ علَيهِ أنْ يذهَبَ إلى أُورُشليمَ ويَتألَّمَ كثيرًا على أيدي شُيوخِ الشَّعبِ ورُؤساءِ الكهَنةِ ومُعلَّمي الشَّريعةِ، ويموتَ قتلاً، وفي اليومِ الثّالثِ يَقومُ.

    22فاَنفَرَدَ بِه بُطرُسُ وأخذَ يُعاتِبُهُ فيقولُ: "لا سمَحَ الله، يا سيَّدُ! لن تلقى هذا المَصيرَ!" 23فاَلتَفَتَ وقالَ لبُطرُسَ: "اَبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! أنتَ عَقَبَةٌ في طريقي، لأنَّ أفكارَكَ هذِهِ أفكارُ البَشرِ لا أفكارُ الله".

    24وقالَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: "مَنْ أرادَ أنْ يَتبعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صَليبَهُ ويتبَعْني، 25لأنَّ الَّذي يُريدُ أن يُخلَّصَ حياتَهُ يَخسَرُها، ولكنَّ الَّذي يخسَرُ حياتَهُ في سبـيلي يَجِدُها. 26وماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخسِرَ نَفسَهُ؟ وبِماذا يَفدي الإنسانُ نَفسَهُ؟ 27سيَجيءُ اَبنُ الإنسانِ في مَجدِ أبـيهِ معَ ملائِكَتِهِ، فيُجازي كُلَ واحدٍ حسَبَ أعمالِه. 28الحقَّ أقولُ لكُم: في الحاضِرينَ هُنا مَنْ لا يَذوقونَ الموتَ حتَّ? يُشاهِدوا مَجيءَ اَبنِ الإنسانِ في مَلكوتِهِ".


    الأستاذ محمود في مقدمة الطبعة الرابعة من كتاب "رسالة الصلاة" كتب عن "الإنسان ما هو؟ ومن هو" أود أن أضع هذه الكتابة هنا في هذه المداخلة، خاصة أنني قد أشرت للأخ أسامة إلى هذا الكتاب، وسأواصل في مداخلة قادمة..
    وشكرا
    ياسر
    6 مارس 2007




    Quote:

    الإنسـان..


    الانسان ما هو؟ ومن هو؟
    الانسان حيوان نزل منزلة الكرامة بالعقل.. والإنسان لا يزال في طور التكوين، ولن يكون لاستمرار تكوينه نهاية، فهو يتنقل في منازل الكمال تنقلا سرمدياً.. والحيوان يتنقل أيضا، وقصاراه في ذلك أن ينزل أدنى منازل الانسان.. فكأن الاختلاف بين الحيوان والإنسان اختلاف مقدار، وليس اختلاف نوع.. التوحيد يطلب إلينا أن ننظر الى جميع المخلوقات، بله الأحياء، كسلسلة واحدة متصلة الحلقات، وإن كان حجم الحلقات يختلف أثناء السلسلة.. ولدى هذه النظرة، فليس في الوجود الحادث غير الانسان، وجميع ما نراه، ومالا نراه، من هذا الوجود، إنما هو الانسان في أطوار مختلفة ومتتالية.. وإلى هذا المعنى المتكامل الإشارة بقوله تعالى: ((هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟)) ومعنى ((هل)) هنا ((قد)) وهذا الحين من الدهر هو أمد ممدود، ودهر دهير..
    وللإنسان في هذه النشأة الطويلة أربع مراحل متصلة الحلقات، ولا يفصل بينها إلا حلقات من السلسلة، أكبر من سابقاتها، تمثل قفزة في سير التطور.. وتمثل هذه القفزة بدورها حصيلة الفضائل العضوية التي استجمعت من خلال المرحلة السابقة.. وهذا التقسيم إلى أربع مراحل إنما هو لتبسيط البحث فقط: وإلا فإن في داخل كل مرحلة، مراحل يخطئها العد.. وسنجمل الحديث عن هذه المراحل فيما يلي: ـ

    المرحلة الأولى من نشأة الإنسان ..


    هذه تعني تطوره في المادة غير العضوية منذ بروزه في الجسد.. وهو بروز في الأزل - في بدء الزمن.. وإلى هذه البداية السحيقة أشار تعالى بقوله: ((أولم ير الذين كفروا أن السموات، والأرض، كانتا رتقاً، ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون؟)).. الرتق ضد الفتق، وهو يعني الالتئام.. وعن هذا الأمر المرتوق، قال تعالى، في موضع آخر: ((ثم استوى إلى السماء، وهي دخان، فقال لها، وللأرض، ائتيا طوعاً، أو كرها. قالتا أتينا طائعين)) والدخان هنا يعني الماء، في حالة بخار.. فقد كانت السموات والأرض سحابة من بخار الماء، مرتتقة، ففتقت، وبرز التعدد من هذه الوحدة.. ولم تكن جرثومة الانسان يومئذ غائبة.. وإنما كانت هي ذرات بخار الماء.. ومن يومئذ بدأ تطور الانسان العضوي يطرد، تحفزه، وتوجهه، وتسيره، وتقهره، وتصهره، الإرادة الإلهية المتفردة بالحكمة .. وقد أنفق في هذه المرحلة من مراحل النشأة أمداً يعجز الخيال تصوره.. ثم انتهت هذه المرحلة ببروز المادة العضوية..

    المرحلة الثانية من نشأة الانسان ..


    وببروز المادة العضوية من المادة غير العضوية ظهرت الحياة، كما نعرفها نحن.. وإلا، فإن جميع المادة، عضوية، أو غير عضوية، حية.. وكل ما هناك، أن الحياة بدأت تبرز في المادة العضوية، بعد أن كانت كامنة في المادة غير العضوية.. فهي لم تجئ من خارج المادة..
    وأدنى درجات الحياة، التي نسميها اصطلاحاً حياة أن يكون الحي شاعرا بحياته، وآية ذلك أن يتحرك الحي، حركة تلقائية، وأن يتغذى، وأن يتناسل.. وقد بدأت هذه الحياة بحيوان الخلية الواحدة.. وبهذه الخطوة الجليلة، والخطيرة، افتتح عهد جديد.. عهد عظيم.. عهد الحياة والموت.. ومن يومئذ بدأ رأس سهم الحياة، وطليعتها في السير.. يالها من بداية!! وفي ذلك قال تعالى: ((ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون)) .. الحمأ الطين الأسود.. والحمأ المسنون الطين المتغير، المنتن.. والصلصال الطين اليابس، الذي يصل أي يصوت إذا لمسته.. وإنما احمومى الحمأ لأنه قد طبخ بحمو الشمس.. وذلك لأن الأرض قد كانت قطعة من الشمس انفصلت عنها، وأخذت تبرد، وتجمد، وتتهيأ لظهور الحياة عليها.. ثم ظهرت الحياة بين الماء والطين.. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: ((هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.؟ * إنا خلقنا الانسان من نطفة، أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا)).. فإن النطفة، في هذه المرحلة من مراحل النشأة البشرية تعني الماء الصافي.. وأمشاج ، جمع مشيج.. من مشج، يمشج، مشجاً، إذا خلط بين شيئين.. وهما هنا الماء والطين.. فالنطفة الأمشاج، هي الماء المخلوط بالطين ..
    وهذه المرحلة الثانية، من مراحل النشأة البشرية، التي بدأت بحيوان الخلية الواحدة في القاعدة، تنتهي عند أعلى الحيوانات الثديية، في القمة.. وحين تبدأ المرحلة الثالثة من مراحل النشأة، إنما تبدأ بقفزة جديدة، مذهلة، بها يدخل الانسان، كما نعرفه اليوم، في مسرح الحياة .

    المرحلة الثالثة من نشأة الانسان ..


    هذه هي المرحلة التي نحن نعيش الآن في أخريات أيامها، وهي قد بدأت يوم ظهور آدم النبي - الانسان المكلف - في الأرض.. وآدم هذا، ليس هو آدم الخليفة، الذي خلقه الله كاملا، أو يكاد، في الجنة، وأسجد له الملائكة.. وإنما هو طور من أطوار ترقى الخلقة التي انحطت عن آدم الخليفة، نحو مرتبة آدم الخليفة.. ذلك بأن آدم الخليفة - آدم الكامل - قد خلق في الجنة - في الملكوت - ثم لما أدركته الخطيئة طرد من الجنة، وأهبط الى الأرض.. وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ((فتعالى الله الملك الحق، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه، وقل رب زدني علماً * ولقد عهدنا إلى آدم، من قبل، فنسي، ولم نجد له عزماً * وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا، إلا إبليس، أبى * فقلنا: يا آدم، إن هذا عدو لك، ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة، فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها، ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها، ولا تضحى * فوسوس إليه الشيطان، قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد ، وملك لا يبلى؟ * فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وعصى آدم ربه، فغوى * ثم اجتباه ربه، فتاب عليه، وهدى * قال: اهبطا منها، جميعاً، بعضكم لبعض عدو، فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداي فلا يضل، ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكاً، ونحشره، يوم القيامة، أعمى)) . وعن طرد آدم من الجنة، وإهباطه إلى الأرض، بعد خلقه في أقرب صورة إلى الكمال. ورد القول الكريم: ((لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون)) وكان آدم، وزوجه، من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فإنهما تابا، وندما، بعد الزلة، وقالا: ((ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا، وترحمنا، لنكون من الخاسرين)) هذا في حين أن إبليس الذي تولى إغواءهما، لم يتب، ولم يندم، ولم يطلب المغفرة، ولا الرحمة، وإنما طلب الإمهال، والإنظار: ((أنظرني الى يوم يبعثون)) فلما أجيب الى طلبه: ((إنك من المنظرين)) أظهر إصراراً على الاستمرار في الإغواء: ((فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين)) ولذلك لما ردوا جميعا إلى أسفل سافلين ترك هو هناك، واستنقذ الله آدم وزوجه، وهداهما بإيمانهما سبيل الرجعى.. فهذا معنى قوله تعالى: ((إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)) وعندما رد آدم إلى أسفل سافلين كان في نقطة بدء الخليقة - في مرتبة بخار الماء - ثم بدأ سيره، بتوفيق الله، في مراقي القرب، حتى إذا بلغ مبلغ النبوة على الأرض، فكان الإنسان المكلف الأول، كان قد بدأ ينزل بصورة، محسوسة، أول منازل القرب من مقام الخلافة العظيمة التي فقدها بالمعصية، ولكنه كان لا يزال عن كمالها بعيدا . وبنزوله هذه المنزلة الشريفة أصبح له ذكر في الملكوت، بعد أن سقط ذكره زمنا طويلا.. وفي ذلك يقول تعالى: ((هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا؟))

    النبوة الأولى ـ خلافة الأرض:


    وهذه المنزلة التي نزلها آدم في طريق العودة من التيه، والتي كان له بنزولها ذكر في ملكوت الله، هي منزلة أول نبوة على هذه الأرض، وبذلك فإن نازلها أول خليفة على ظهر هذه الأرض.. وقد حاول نزولها قبل آدم أبو البشر أوادم كثيرون، فلم يفلحوا، وانقرضوا، واستمرت محاولة طلائع سلالة الطين في نزول هذه المنزلة الشريفة، وكان الفشل لهم بالمرصاد، حتى إذا استقر في أذهان الملائكة أنهم لن يفلحوا، تأذن الله بظهور المحاولة الناجحة، فكان آدم أبو البشر.. ولما آذن الله ملائكته بأنه سيجعل، من سلالة الطين، في الأرض خليفة، عارضوا: ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء، ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك؟ قال: إني أعلم مالا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم * قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم، قال: ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات، والأرض، وأعلم ما تبدون، وما كنتم تكتمون؟)).. ولقد عارض الملائكة في اتخاذ الله الخليفة من سلالة الطين قياسا على سابق علمهم، المستمد من سابق تجاربهم مع الأوادم السابقين.. فلما كشف الله لهم كمال النشأة البشرية المتمثل في مقدرتها على التطور، والترقي، والخروج باستمرار، من الجهل إلى العلم، أذعنوا، وانقادوا..
    ولقد جرت جميع هذه الأمور ثلاث مرات، ثلاث مرات.. فآدم قد خلق ثلاث مرات: مرتين في عالم الملكوت، ومرة في عالم الملك.. ذلك بأن الأسماء المسيطرة على الخلق هي العالم، المريد، القادر.. فبالعلم أحاط الله بمخلوقاته، في عالم الملكوت، وبالإرادة نزل بالإحاطة إلى التخصيص فكان أقرب إلى التنفيذ، وإن لم يزل في عالم الملكوت، ولكن مما يلي عالم الملك.. وبالقدرة نفذ في عالم الملك ما تمت الإحاطة به إجمالا، وتم تخصيصه تفصيلا في عالم الملكوت.. فعالم الملكوت عالم العقول، وعالم الملك عالم الأجساد .. وكل شيء في عالم الملكوت مسيطر على نظيره في عالم الملك.. لأن عالم الملكوت عالم لطائف، وعالم الملك عالم كثائف.. ولكل لطيف سلطان على كل كثيف.. وهذا معنى قوله تعالى: ((فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ، وإليه ترجعون)) .. وإنما ترجع كثائفنا إلى لطائفنا ، وذلك بخضوع نفوسنا، وهي كثائف، لعقولنا وهي لطائف.. وقمة اللطائف في ذات الله، ومن ثم وجب الرجوع إليه تعالى، وإنما يكون الرجوع بتقريب صفاتنا من صفاته، وذلك بفضل مدركات العقول المرتاضة بأدب الحق، وأدب الحقيقة..


    من مقدمة الطبعة الرابعة لكتاب "رسالة الصلاة" للأستاذ محمود محمد طه..
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=8&chapter_id=5
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-03-2007, 09:37 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الانسان ما هو؟ ومن هو؟ (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة:

    Quote:

    نشأة العقل..


    العقل هو القوة الدراكة فينا.. وهو لا يختلف عن الجسد اختلاف نوع، وإنما يختلف عنه اختلاف مقدار.. فالعقل هو الطرف اللطيف من الحواس.. والحواس هي الطرف اللطيف من الجسد.. وإنما بصهر كثائف الجسد، تحت قهر الإرادة الإلهية، ظهرت لطائف الحواس، ثم لطائف العقول..
    ولقد امتازت هذه المرحلة الثالثة من مراحل نشأة الانسان بظهور العقل.. ولم يكن العقل غائبا عن المرحلة الأولى، والمرحلة الثانية، من مراحل النشأة ولكنه كان كامناً كمون النار في الحجر، ثم صحب بروزه من الكمون إلى حيز المحسوس، هذه المرحلة الثالثة.. وعن حركة بروز العقل، ووسيلة بروزه، يخبرنا الله تبارك وتعالى، فيقول: ((إنا خلقنا الانسان من نطفة، أمشاج، نبتليه، فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل، إما شاكرا، وإما كفورا)).. فالنطفة الأمشاج تعني الماء المخلوط بالطين، وذلك عند ظهور الحياة بالمعنى الذي نعرفه، وهذا يؤرخ نهاية المرحلة الأولى، من مراحل نشأة الانسان، وبداية المرحلة الثانية.. ولا تزال الحياة، في القاعدة، تستمد من هذا المصدر.. ثم أخذت الحياة تلد الحياة، بطريقة، أو بأخرى، وذلك في مراحلها الدنيا، وقبل أن تتطور، وتتعقد، وتبرز الوظائف المختلفة، للأعضاء، وللأنواع.. وقبل أن تبرز الأنثى بشكل مستقل عن الذكر.. وتمثل هذه الحقبة طرفا من المرحلة الثانية من مراحل نشأة الانسان.. ثم عندما ارتقت الحياة، وتوظفت الوظائف، أصبحت الحياة تجيء من التقاء الذكر بالأنثى، وأصبحت النطفة الأمشاج تعني ماء الفحل المختلط ببويضة الأنثى..
    وكل السر في عبارة ((نبتليه))، لأنها تشير إلى صهر العناصر في الفترة التي سبقت ظهور المادة العضوية.. وتشير إلى صراع الحي مع بيئته الطبيعية، بعد ظهور أول الأحياء، وإلى يوم الناس هذا.. ((فجعلناه)) نتيجة لهذا الابتلاء، والبلاء، ((سميعا بصيرا)) إشارة إلى بروز الحواس في الحي، الواحدة تلو الأخرى.. وبعد أن اكتملت الحواس الخمس، وأصبح الحي حيواناً سوياً انختمت المرحلة الثانية من مراحل النشأة البشرية، وبدأت المرحلة الثالثة، وذلك ببروز لطيفة اللطائف - العقل - وإلى ذلك الإشارة بالآية السابقة ((إنا هديناه السبيل، إما شاكراً، وإما كفوراً.)).. ((إما شاكراً، وإما كفوراً)) تعني إنا هديناه إلى الشكر عن طريق الكفر، أو قل إلى الصواب عن طريق الخطأ.. وإليه أيضاً الإشارة بقوله تعالى: ((ألم نجعل له عينين؟ * ولسانا وشفتين؟* وهديناه النجدين؟)).. قوله: ((ألم نجعل له عينين؟)) إشارة إلى الحواس جميعها.. قوله ((ولسانا وشفتين؟)) إشارة إلى العقل.. فإنه هنا لم يعن باللسان مجرد الشريحة المقدودة من اللحم، والتي يشارك الإنسان فيها الحيوان، وإنما أشار باللسان إلى النطق باللغة، ولذلك ذكر الشفتين لمكانهما من تكوين الأصوات المعقدة، المختلفة التي تقتضيها اللغة.. واللغة ترجمان العقل، ودليله.. ثم قال: ((وهديناه النجدين)).. أصل النجد ما ارتفع من الأرض.. وهو هنا الطريق المرتفع.. و((النجدين)) الطريقين: طريق الخطأ، وطريق الصواب.. ولقد هدى الله الانسان الطريقين.. فهو يعمل، فيخطئ، فيتعلم من خطئه.. وحين هدى الله الإنسان النجدين، لم يهد الملائكة إلا نجداً واحداً، وهو أيضاً لم يهد الشياطين إلا نجداً واحداً.. وذلك أن الله، تبارك وتعالى، خلق شهوة بغير عقل، وركبها في الشياطين، ومن قبلهم، إلى أعلى الحيوانات، ما خلا الانسان، فهم يخطئون، ولا يصيبون.. وخلق عقولا بلا شهوة، وركبها في الملائكة، فهم يصيبون، ولا يخطئون.. ثم جعل الانسان برزخاً، تلتقي عنده النشـأتان: النشأة السفلية، والنشأة العلوية، فركب فيه الشهوة، وركب فيه العقل، وأمره أن يسوس شهوته بعقله.. فهو في صراع، لا يهدأ، بين دواعي الشر، ودواعي الخير.. وبين موحيات الخطأ، وموجبات الصواب.. فذلك معنى قوله، تبارك و تعالى، ((وهديناه النجدين)).. وهذه النشأة ((البرزخية)) التي جمعت بين الخطأ والصواب هي التي جعلت مطلق بشر أكمل من مطلق ملك.. ولمكان عزتها قال المعصوم: ((إن لم تخطئوا، وتستغفروا، فسيأت الله بقوم يخطئون، ويستغفرون، فيغفر لهم..)).. وعزة هذه النشأة في مكان الحرية فيها.. لأن حق الخطأ هو حق حرية أن تعمل، وتخطئ، وتتعلم من خطئك كيف تحسن التصرف في ممارسة حريتك، بغير حد، إلا حداً يكون منشأه عجزك عن حسن التصرف .. وذلك عجز مرحلي ، لن تلبث أن تخرج منه إلى قدرة أكبر على حسن التصرف، وهكذا دواليك.. والحرية هي روح الحياة.. فحياة بلا حرية إنما هي جسد بلا روح.. ويكفي أن نقول أن الحرية هي الفيصل بين حياة الحيوان، وحياة الانسان..
    وفي بدء الحياة كان الشعور.. وأدنى درجات الحياة أن يشعر الحي بوجوده.. وليس فيما دون هذا الشعور حياة.. ويوجب هذا الشعور بالوجود إحساس الحي بالحر، وبالبرد، وبالألم.. وجاء من هذا الإحساس الحركة من الحر المضر، ومن البرد المضر، ومن كل ألم، وإلى كل لذة ممكنة.. وبوحي من الفرار من الألم، والسعي في تحصيل اللذة، جاءت القدرة على تحصيل الغذاء، والالتذاذ به، وجاءت القدرة على التناسل، والالتذاذ به .
    وكان حيوان الخلية الواحدة يحس بكل جسده الرخو، ثم تعقدت الحياة، وارتقت، ورهف إحساسها بالخطر الذي يتهددها، فظهرت الحاجة إلى الوظائف المختلفة، فكان على الجلد أن يتكثف ، ويغلظ، ليكون درقة، ودرعا، وكان على بعض أجزاء الجسد، غير الجلد، أن يقوم بوظيفة الحس.. وهكذا بدأ نشوء الحواس.. ونحن لطول ما ألفنا الحواس الخمس نتورط في خطأ تلقائي، إذ نظن أن الأحياء قد خلقت وحواسها الخمس مكتملة.. والحق غير ذلك.. فإن الحواس نشأت، الواحدة، تلو الأخرى، كلما ارتقت الحياة، وتعقدت وظائف أعضاء الحي.. ففي البدء كان اللمس بالجسم كله - بالجلد - ثم لما توظف الجلد في الوقاية، خصصت بعض الأجزاء للمس.. ثم ارتقت وظيفة الحس لما أحتاج الحي للمس، والخطر على البعد، فامتدت هذه الوظيفة، امتداداً لطيفاً، فكان السمع، ثم كان النظر، ثم كان الذوق، ثم كان الشم .. وليس هذا ترتيب ظهور للحواس، ولا هو ترتيب اكتمال.. فإن بعض الأحياء يحتاج لحاسة معينة أكثر من احتياجه للأخريات، فتقوى هذه على حساب أولئك، مع وجود الأخريات، بصورة من الصور..
    والآن ، فإن الحيوانات العليا، بما فيها الإنسان، ذات خمس حواس.. وليس هذا نهاية المطاف.. فإن، في الإنسان، الحاسة السادسة، والحاسة السابعة في أطوار الاكتمال، ولا يكون، بعد الحاسة السابعة، تطور في زيادة عدد الحواس، وإنما يكون تطور في كمالها.. وهذا لا ينتهي، وإنما هو سرمدي..

    ما هي الحاسة السادسة؟؟


    هي الدماغ.. ووظيفتها الادراك المحيط، والموحد ((بكسر الحاء)) لمعطيات الحواس الأخرى - اليد، والأذن، والعين، واللسان، والأنف - في الحس، والسمع، والبصر، والذوق، والشم.. فإذا قويت يكون إدراكها لكل شئ عظيم الشمول، فكأنها تحسه، وتسمعه، وتراه، وتذوقه، وتشمه، في آن واحد

    ما هي الحاسة السابعة؟؟


    هي القلب.. ووظيفتها الحياة.. وهذه الحاسة هي الأصل، وجميع الحواس رسلها، وطلائعها، إلى منهل الحياة الكاملة.. ولقد نشأت الحياة وسط الخوف.. قال تعالى في ذلك: ((لقد خلقنا الإنسان في كبد)) والكبد المشقة، ولقد دفعت هذه المشقة، التي وجدت الحياة نفسها محاطة بها، الخوف في أعماق الأحياء.. ولولا الخوف لما برزت الحياة، في المكان الأول، ولما ارتقت وتطورت، في المكان الثاني. ثم هي إن لم تنتصر على الخوف، في آخر المطاف، لا يتم كمالها.. وإنما تنتصر الحياة على الخوف عندما تقوى الحاسة السادسة، وتدرك الأمر على ما هو عليه، على النحو الذي وصفنا، ويومئذ سيظهر لها أن الخوف إنما هو مرحلة صحبت النشأة في إبان جهلها، وقصورها، وأنه ليس هناك ما يوجبه في حقيقة الأشياء.. فإذا بلغت الحاسة السادسة هذا المبلغ، انبسطت الحاسة السابعة - القلب - واطمأنت، وانطلقت من الانقباض الذي أورثها إياه الخوف، وأخذت تدفع دم الحياة قويا إلى كل ذرات الجسد، وكل خلايا الجلد، تلك التي كان الخوف قد حجرها، وجعل منها درقة، ودرعا لصيانة الحياة البدائية.. وبذلك يعود الشعور لكل الجسد، ويصبح حياً كله، لطيفاً كله، جميلا كله، غاية الجمال.. وتكون أرض الجسد الحي يومئذ هي المعنية بقوله تعالى: ((وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج))..
    هذه هي وظيفة الحاسة السابعة - الحياة الكاملة - وليس للحياة الكاملة نهاية كمال، وإنما كمالها، دائما، نسبي.. وهي تتطور، تطلب الحياة المطلقة الكمال، عند الكامل المطلق الكمال - عند الله - وإنما يكون تطورها باطراد ترقي جميع الحواس، كل في مجاله، وانعكاس ذلك على ترقي العقل، بقوة الفكر، وشمول الادراك.. وعلى قدر صفاء العقل، وقوة الفكر، تكون سلامة القلب، واتساع الحياة، وكمالها.. وهذا التطور المترقي بالحواس هو ما عناه الله بقوله ((وأنبتت من كل زوج بهيج))..
    لقد وصلنا باستقرائنا لنشأة العقل، وتطوره، إلى المرحلة الرابعة من مراحل نشأة الانسان. وخضنا فيها، بعض الخوض، ونحن لم نفرغ بعد من الحديث عن المرحلة الثالثة من مراحل نشأة الانسان، وسنوقف هذا الاستقراء لنتحدث قليلا عن المرحلة الرابعة، ثم نعود، من جديد، إلى مواصلة الحديث عن المرحلة الثالثة من مراحل نشأة الانسان، لأنها أهم النشآت الأربع..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-03-2007, 09:55 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الانسان ما هو؟ ومن هو؟ (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة.. أرجو ملاحظة ما قاله الأستاذ محمود بأن المرحلة الرابعة من مراحل نشأة الإنسان "لمَّأ تأت بعد"..


    Quote:

    المرحلة الرابعة من نشأة الانسان


    هذه المرحلة هي مرحلة الكمال، وهي لما تأت بعد.. وبدايتها أرفع من نهاية المرحلة الثالثة، ولا يدخلها الداخل إلا بقفزة من قمة منازل هذه المرحلة..
    لقد تحدثنا عن المراحل الأربع من نشأة الانسان.. تحدثنا عن المرحلة الأولى، فقلنا: أن بدايتها في الأزل، حيث برز الانسان في الجسد، في المادة غير العضوية - تلك التي نسميها، اصطلاحا، ميتة - ونهايتها عند دخول المادة العضوية في المسرح..
    وتحدثنا عن المرحلة الثانية، وقلنا: أن بدايتها عند ظهور المادة العضوية - تلك التي نسميها، اصطلاحا، حية - ونهايتها عند ظهور العقل.. ويتضح لنا، من هذا، أن الشبه كبير بين المرحلتين: الأولى، والثانية، فهما معا مرحلة الجسد الصرف، على اختلاف مستوياته، من ذرة بخار الماء، وإلى أعلى الحيوانات الثديية، ما خلا الانسان..
    وأما المرحلة الرابعة فهي تتميز من المرحلة الثالثة بدخول الحاسة السادسة، والحاسة السابعة، في المسرح، وتلك درجة جديدة، من درجات الترقي، تصبح بها الحياة البشرية شيئا جديدا، مختلفا عما ألفنا من قبل.. ولذلك فإنا نستطيع أن نقول: أن لدينا ثلاث مراحل لنشأة الانسان: مرحلة الجسد الصرف، ومرحلة الجسد والعقل المتنازعين، وأخيرا مرحلة الجسد والعقل المتسقين.. ولقد تطورت، إلى الآن، الحياة على هذا الكوكب في مضمار المرحلتين: الأولى والثانية: فهي قد كان تطورها الأول تطورا عضويا صرفا، ثم لما بدأ بروز العقل، بفضل الله، ثم بفضل التطور العضوي الصرف، أخذت في تطورها الثاني، وهو تطور عضوي - عقلي.. وهذا الطور هو الذي نعيشه نحن الآن، وإني لأرجو أن نكون إنما نعيش في أخريات أيامه.. وسيجيء يوم، قريبا، يصبح التطور فيه عقليا صرفاً، في مقابلة البداية بالتطور العضوي الصرف، ذلك الذي كانت به بداية الحياة.. وأصحابنا الصوفية يقولون: النهاية تشبه البداية، ولا تشبهها.. والمؤرخون يقولون: التاريخ يعيد نفسه، ولكنه لا يعيدها بنفس الصورة.. وأحكم القائلين يقول: ((كما بدأنا أول خلق نعيده، وعداً علينا، إنا كنا فاعلين)).. وهو تبارك، وتعالى، لا يعيده بنفس الصورة لأنه من أسرار الألوهية، أنها لا تقف، ولا ترجع، ولا تكرر نفسها.. فلم يبق إلا ما قلنا.
    وهذه المراحل الثلاث: مرحلة التطور العضوي الصرف، ومرحلة التطور العضوي - العقلي، ومرحلة التطور العقلي الصرف..يمكن التعبير عنه، بلغة الدين، بأنها تقابل العوالم الثلاثة: عالم الملك، وعالم البرزخ، وعالم الملكوت.. فأما عالم الملك فهو عالم الأجساد، وأما عالم الملكوت فهو عالم العقول، وأما عالم البرزخ فهو عالم المنزلة بين المنزلتين - عالم مرحلي- وهذا هو عالم الانسان الحاضر، الذي نعيش نحن الآن في أخريات أطواره، كما سلفت إلى ذلك الإشارة..
    وعالم الملكوت مسيطر على عالم الملك، والبرزخ، فهما تحت قهره، وحركتهما دائبة في طلبه، لأنهما إنما عنه صدرا، وقمة الملكوت عند الله، في صرافة ذاته، وعن ذلك قال تعالى: ((فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ، وإليه ترجعون)).. وقد سلفت إلى ذلك الإشارة..
    ولقد خلق الله كل شئ بالذات، ثم خلق بالواسطة، وهي الأسماء والصفات والأفعال.. وقد اقتضت حكمته أن يبرز خلقه إلى حيز الوجود بثلاث حركات: حركة العلم بالإحاطة، وحركة الإرادة بالتخصيص، وحركة القدرة بالإبراز إلى عالم المحسوس.. وهو في عالم البرزخ قد خلق بثلاثة أسماء: ((العالم المريد القادر)).. وهو، في عالم الملكوت، وهو يلي عالم البرزخ من أعلى، قد خلق بثلاثة أسماء: ((الله الرحمن الرحيم)).. وهو، في عالم الملك، وهو يلي عالم البرزخ من أسفل، قد خلق بثلاثة أسماء: ((الخالق البارئ المصور))..
    ومعنى الخالق الذي أحاط بمخلوقاته علما، ومعنى البارئ الذي أعطى خلقه الصورة الأولى، ومعنى المصور الموالي تقليب الصورة الأولى من خلقه في الصور المختلفة سيراً في مراقي التطور حيث يطلب الأخير كمال الأول.. وفي هذا المعنى قال تعالى: ((ولقد خلقناكم، ثم صورناكم، ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا، إلا إبليس، لم يكن من الساجدين)) فههنا ((خلقناكم)) تعني أحطنا علما ببداياتكم، ونهاياتكم.. و ((صورناكم)) تعني أعطيناكم الصورة الأولى، وهي ذرة بخار الماء.. وأما قوله تعالى: ((ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)) تعني سخرنا الملائكة في خدمة البشر، وذلك لمكان كرامة النشأة البشرية على الملائكية.. وهو، تبارك وتعالى إنما عطف بالحرف ((ثم)) ليفيد الترتيب، والتراخي في الزمن، والملائكة سجدوا، وإبليس أيضا سجد، ولكن الملائكة سجدوا ((طوعاً)) وإبليس سجد ((كرها)) والفريقان، على سواء، مسخران للبشر.. فأما الملائكة فمن أعلى، وأما إبليس، وذريته، فمن أسفل، وبتأرجح البشر بين الاثنين يجيء الصواب، والخطأ.. وكلا الصواب والخطأ لمصلحة تطور الانسان إلى الكمال.. لأن بهما، من البداية، تم كمال النشأة..
    وفي أعلى معاني التطوير في اختطاط البداية، والنهاية، وفي التسيير، بين البداية، والنهاية، جاء قوله تعالى: ((أعطى كل شئ خلقه ثم هدى)) يعني هدى الله التطور في مراقيه.. فأما التطور العضوي الصرف، فهداه بالدين العام، وأما التطور العضوي - العقلي، فهداه بالدين الخاص - ((مرحلة العقيدة)).. وأما التطور العقلي الصرف، فهداه بالدين الخاص - ((مرحلة العلم)).. ولتبيين هداية الدين الخاص، بمرحلتيه، للتطور العضوي - العقلي، وللتطور العقلي الصرف، نعود لمواصلة الحديث عن المرحلة الثالثة من مراحل نشأة الانسان، كما وعدنا، وستكون لنا عودة إلى الحديث عن المرحلة الرابعة، أيضا، حين يمس الحديث التطور العقلي الصرف..

    عودة للمرحلة الثالثة من نشأة الانسان:


    قلنا أن هذه المرحلة تبدأ ببروز العقل في الانسان، وقلنا أن العقل لم يكن غائبا عن المرحلتين الأولى، والثانية، من مراحل نشأة الانسان، ((وهما معاً قد أسميناهما بمرحلة التطور العضوي الصرف)).. العقل لم يكن غائباً، وإنما كان كامناً في المادة، فمخضته الحوادث حتى برز إلى حيز الوجود.. وقد تحدثنا عن نشأة العقل، بشئ من التفصيل، لا نحتاج إلى إعادته هنا.. ولكنا، مع ذلك، لا بد لنا من الحديث عن العقل بشئ من التحديد لم يظفر به حديثنا السالف عن نشأة العقل.. قلنا أن آدم، بعد أن أقصي إلى مقام البعد - مقام أسفل سافلين - استنقذه الله بالتوبة عليه، فأخذ في طريق الرجعى، فقطع المرحلة الأولى من مراحل نشأته، وقطع المرحلة الثانية، أيضا، ودخل المرحلة الثالثة، وفي هذه نزل منزلة أول نبوة في الأرض، وفي هذه المنزلة اعتبر خليفة، وجرى في شأنه حوار الملائكة مع ربهم، ولكنهم اقتنعوا في آخر الأمر وسجدوا له.. وقد حصلت له من هذا المقام نكسة، وجرى عليه الإقصاء، ولكن بصورة أخف من تلك التي جرى فيها إقصاؤه من عالم الملكوت إلى أسفل عالم الملك..
    إن منزلة النبوة التي نزلها آدم، وهو في طريق العودة من البعد، لم تكن أول نبوة، على الإطلاق، ولكنها كانت أول نبوة ناجحة.. وآدم نفسه، على الأرض، قد كان مسبوقا بأوادم كثيرين.. فهو ليس أول آدم، على الإطلاق، ولكنه أول تجربة نجحت، من تجارب الأوادم الكثيرين.. ومعارضة الملائكة، حين قالوا: ((أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء؟)) لم تكن على غير وجه من وجوه الصحة، ولكنها كانت مبنية على تجربة محدودة مع بعض نماذج من سلالة الطين - مع بعض الأوادم- فلما أبان الله لهم كيف أن اطراد التحسين في أفراد هذه السلالة لا يقف عند حد، وأن النقص في أفرادها إنما هو مرحلي، اقتنعوا، وأذعنوا، وسجدوا.. وكان الأوادم السابقون لآدم أبي البشر الحاضرين، كلما وضعوا موضع الخلافة، فانحطوا عنها، عوقبوا بألوان الإقصاء.. وكانت ظاهرة الإقصاء المتواترة، الانقراض، مع استخلاص أفراد يكون لهم على معاصريهم ميزة، ولكنها ميزة غير كافية لإرساء التجربة المبتغاة، في الحكمة منهم.. ولنا فيما جرى لقوم نوح نموذج صريح، مع أن هؤلاء قد جاءوا في وقت متأخر كثيرا..
    ثم إن صور إقصاء الخلفاء، المقصرين عن شأو الخلافة، قد لطفت، بمحض اللطف الإلهي، فلم تعد الانقراض الحسي، وإنما أصبحت في صورة ((السلب بعد العطاء))، والسقوط من مقام القرب بالمعرفة بالله، إلى مقام البعد بالجهل بالله.. ولنا في ذلك نموذج، فيما قص الله علينا، من خبر أحد العارفين، من المتأخرين، وذلك حيث يقول، تبارك من قائل: ((واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا، فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض، واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث.. ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا.. فاقصص القصص لعلهم يتفكرون)) هذه هي صورة الإقصاء، التي سبقت زلة آدم.. ثم إن هذه الصورة نفسها قد لطفت بمحض اللطف الإلهي، فأصبحت إبعاداً مؤقتا، تعقبه توبة، ثم مغفرة، ثم تقريب بعد إبعاد.. وهذا هو الذي جرى لآدم، فإن إقصاءه الثاني لم يكن بعيداً وإنما كان البعيد إقصاءه الأول، وفي هذا جرى العتاب: ((وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؟ وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا، لنكونن من الخاسرين)) وهما إنما قالا ذلك بإلهام الله إياهما.. وهو تعالى لم يكن ليلهمهما الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لهما.. وقد فعل.. فكانت زلة آدم هنا موجبة لبعد قريب، وقد عاد منه للقرب وكأن شيئا من البعد لم يكن.. ولنا فيما جرى لموسى، وهو ليس بعيداً عن آدم أبيه، ما يدل على سرعة الرجعى بالمغفرة، حين ييسر الله الاستغفار من الذنب: ((ودخل المدينة، على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان، هذا من شيعته، وهذا من عدوه، فاستغاثه الذي من شيعته، على الذي من عدوه، فوكزه موسى، فقضى عليه، قال هذا من عمل الشيطان، إنه عدو، مضل، مبين * قال رب، إني ظلمت نفسي، فاغفر لي، فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم * قال رب، بما أنعمت علي، فلن أكون ظهيرا للمجرمين)).. ثم لم يزل عقاب المخالفين، من المصطفين، يلطف، بمحض اللطف الإلهي، حتى على عهد الحبيب الأعظم، إلى أن يقدم الله المغفرة قبل العتاب.. قال تعالى لحبيبه محمد: ((عفا الله عنك، لم أذنت لهم، حتى يتبين لك الذين صدقوا، وتعلم الكاذبين؟))..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-03-2007, 12:40 PM

مختار مختار محمد طه

تاريخ التسجيل: 07-08-2006
مجموع المشاركات: 113

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 10:00 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: مختار مختار محمد طه)



    نعود للحديث عن مصطلح الجاهلية كما تم تداوله في الخطاب الاسلامي المعاصر:

    في مقابل الجاهلية يطرح سيد قطب مفهوم الحاكمية.و يرى ان ذلك النموذج للحاكمية يتحقق من خلال امة تتبنى القيم الاسلامية .وسنعود للكلام عن المخطط النظري لسيد قطب في مواجهة الجاهلية المعاصرة بأشكالها الاسلامية واشكالها الغربية و مقارنة ذلك بالمخطط النظري في الخطاب الجمهوري.

    *****
    في كتابه الشهير جاهلية القرن العشرين يواصل محمد قطب الشغل على مصطلح جاهلية القرن العشرين .ونرى ذلك بوضوح في مقدمته للكتاب:
    يطرح محمد قطب تساؤلا مهما في نظره حول العنوان و حول القرن العشرين:

    Quote: سيعجب الناس من العنوان00 وسيستنكره كثيرون!
    القرن العشرون؟!00 الحضارة والمدنية00 العلم والكشوف00 التنظيم والتنسيق00 سيطرة الإنسان على الطبيعة00 الذرة والصاروخ0 كل ذلك جاهلية؟!
    لقد بلغ الإنسان أوجاً من العظمة لم يبلغه فى تاريخه كله00 وبلغ من القوة والسيطرة والجبروت مدى لم يحلم به سكان الكوكب الأرضى قبل عشرات من السنين فقط؛ فضلاً عن عشرات من القرون! فكيف نقول بعد ذلك أن الإنسان يعيش فى الجاهلية فى هذا القرن العشرين؟
    و((القيم)) التى يعيش فى ظلها البشر اليوم00 الحرية والتحرر00 الإخاء والمساوة00 الديمقراطية والعدالة الإجتماعية00
    كيف بالله نقول إن هذا العصر الذى نعيش فيه00 عصر جاهلية؟!
    ثم يحاول ان يعيد تعريف الجاهلية ،لا بحسبانها ما اندرج في الفهم السائد حول الجاهلية كفترة معينة من الزمن من خلا ل وجهة نظر الطيبين ووجهة نظر الخبيثين:
    يحسب الكثيرون أن((الجاهلية))فترة معينة من الزمن- كانت- فى الجزيرة العربية- قبل الإسلام0
    أولئك((الطيبون))00 الذين لا يجادلون فى صدق ما وصف الله به الحياة العربية فبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤمنون أنها كانت جاهلية حقا بالقياس إلى الإسلام0
    أما((الخبيثون))- تدفعهم دوافع غير إسلامية، من تلك التى قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من دعا إلى عصبية00))( )- فأولئك يجادلون كثيراً فى هذا الأمر، منافحين عن الجاهلية العربية وأنها لم تكن((جاهلية)) كما وصفها القرآن! فقد كان فى البيئة العربية((فضائل)) و((قيم)) ذاتية، و((معلومات)) و((حضارة)) مكتسبة من الاتصال بالرومان والفرس00 مما كشفت عنه((الدراسات)) الحديثة التى قام بها المستشرقون! وهم من باب أولى لا يتصورون أن تكون الجاهلية قائمة فى هذا القرن العشرين، مادام مقياسهم هو هذا المقياس!


    هؤلاء وأولئك لا يدركون معنى((الجاهلية)) كما هو فى واقع الأمر وكما عناه القرآن!
    * * *
    الطيبون يحصرون مظاهر الجاهلية فى الشرك الساذج والوثنية البدائية وأخذ الثأر والمفاسد الخلقية التى كانت سارية فى البيئة العربية00 أى أنهم يأخذون((مظاهر)) الجاهلية العربية على أنها هى(( الجاهلية)) ذاتها0 ومن ثم يحصرونها فى هذه الصورة المحدودة، فى هذه الفترة المعينة من التاريخ فى هذه البقعة من الأرض فى الجزيرة العربية00 ويظنون- من ثم- أنها مضت إلى غير رجعة فى الزمان أو المكان!
    والخبيثون يظنون أن((الجاهلية)) هى مقابل ما يسمى((العلم)) أو((الحضارة)) أو((التقدم المادى)) أو((القيم)) الفكرية أو الاجتماعية أو السياسية أو((الإنسانية!)) ومن ثم يجهدون أنفسهم إجهاداً- مدفوعين بتلك الدوافع غير الإسلامية التى نوه بها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم- لكى يثبتوا أن العرب لم يكونوا جهلاء، فقد كانوا يعرفون بعض المعارف0 ولا متأخرين، فقد كانوا ملمين بشئ مما يسمونه الحضارة وشئ من المدنية0 ولا خاوين من القيم، فقد كان لديهم من الفضائل: الكرم والشجاعة إغاثة الملهوف وبذل النفس فى سبيل الشرف أو النخوة أو الكرامة أو ما شابه ذلك من الأمور0 ومن ثم فوصف القرآن لهم بالجاهلية ليس حقيقة تاريخية!! ومن ثم كذلك فالقرن العشرون فى نظرهم هو قمة الارتفاع البشرى الذى يمكن أن يحلم به الإنسان00
    وهؤلاء وأولئك كما قلنا لا يدركون معنى((الجاهلية)) كما هو فى واقع الأمر، وكما عناه القرآن!


    ومن خلال وجهتي نظر الطيبين والخبيثين يطرح مفهومه للجاهلية باعتبارها حالة نفسية:
    Quote: ليست الجاهلية((صورة)) معينة محدودة كما يتصورها الطيبون الذين يرون أنها فترة تاريخية مضت إلى غير رجوع0 إنما هى((جوهر)) معين، يمكن أن يتخذ صوراً شتى، بحسب البيئة والظروف والمكان؛ فتتشابه كلها فى أنها((جاهلية))وإن اختلفت مظاهرها كل الاختلاف0
    وليست هى المقابل لم يسمى العلم والمعرفة والحضارة والمدنية والتقدم المادى والقيم الفكرية والاجتماعية والسياسية والإنسانية على إطلاقها، كما يتصورها الخبيثون، سواء بالنسبة للجاهلية العربية أو بالنسبة للقرن العشرين00
    إنما الجاهلية- كما عناها القرآن وحددها- هى حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدى الله، ووضع تنظيمى يرفض الحكم بما أنزل الله: ((أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟!))( )0
    هى إذن مقابل معرفة الله، والاهتداء بهدى الله، والحكم بما أنزل الله00 وليست مقابل ما يسمى العلم والحضارة المادية ووفرة الإنتاج!


    ثم يمضي قائلا في تعريف الجاهلية:

    Quote: الجاهلية- إذن- حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدى الله، ووضع تنظيمى يرفض الحكم بما أنزل الله00 ثم تصيبها النتائج الحتمية لهذا الانحراف0 نتائج تختلف باختلاف صورة الانحراف ومداه00 ولكنها تتفق فى أنها اضطراب فى حياة البشر وشقاء، وقلقلة وتدمير وعذاب00
    ومن ثم فهى ليست محصورة فى الجاهلية العربية ولا فى فترة من الزمن معينة00 وإنما هى حالة يمكن أن توجد فى أى وقت وفى أى مكان00 كما توجد كذلك فى أى((مستوى)) من المعرفة و((الحضارة)) والتقدم المادى والقيم الفكرية والسياسية الاجتماعية و((الإنسانية!))00 إذا كانت هذه كلها لا تهتدى بالهدى الربانى، وتتبع أهواءها وترفض أن تتبع ما أنزل الله0
    وأن((الجاهلية)) و((الهوى))00 سيان0


    ثم يتحدث عن مفهومه للجاهلية الحديثة اي جاهلية القرن العشرين قائلا:

    Quote: أما الجاهلية الحديثة فشأنها أوعر، وأخبث، وأعنف00
    إنها جاهلية((العلم))!
    جاهلية البحث والدراسة والنظريات!
    جاهلية النظم المستقرة المتعمقة فى التربة!
    جاهلية التقدم المادى المفتون بقوته، المزهو بما وصل إليه من آفاق!
    جاهلية الكيد المنظم المدروس المخطط الموجه لتدمير البشرية00 على أسس علمية!
    جاهلية لا مثيل لها فى التاريخ00


    وعلى ضوء فهمه للجاهلية الحديثة يتحدث عن الهدف من تاليف كتاب عن تلك الجاهلية:
    Quote: وهذا الكتاب معنى بدراسة هذه((الظاهرة)) التى يعيش فيها القرن العشرون00 ظاهرة الجاهلية00
    معنى بدراسة أسبابها0 وملامحها0 وانعكاساتها فى تصورات البشر وسلوكهم الواقعى0 ونتائجها فى حياتهم0 ومستقبلها0
    وشواهدنا فى هذه الدراسة مستمدة كلها من الواقع الذى نعيش فيه، سواء فى الشرق أو الغرب00
    شواهد من كل الأرض00
    وهدفنا من هذه الدراسة هو تصحيح التصور وتصحيح السلوك0 هو كشف هذه الجاهلية التى تفتن الناس باسم((التقدم)) و((التطور)) و((الحضارة)) و((المدنية))00 حتى يفيئوا إلى أنفسهم، ويعرفون حقيقة الهوة التى ينحدرون إليها، وهم يحسبون أنهم مهتدون00
    وهدفنا كذلك التبشير بمستقبل البشرية00
    المستقبل الذى نؤمن به00 حين يخرج الناس من الظلمات إلى النور00
    وأنا أعلم بطبية الحال أن هذا الأمر لا يصنعه كتاب00 ولا ألف كتاب!
    ولكنى هنا أسجل أمرين اثنين:
    أولهما: أننى أومن حقا بأن((الكلمة)) لا يمكن أن تضيع00 وإن تجافتها الآذان فترة من الزمان00
    والثانى: أننى أومن بأن هذا التحول من الظلمات إلى النور قد بدأ بالفعل!
    بدأ فى الظلمات الحالكة بصيص من النور00 أراه رأى العين00 وعلى ضوئه أكتب هذا الكتاب0


    نلاحظ ان محمد قطب يتحدث عن الحضارة والمدينة،وقد سبق لسيد قطب ان تحدث عن مفهومه الجديد للحضارة،وسنرى في خطاب الاستاذ انه ايضا يستند على مفهومي ا لحضارة والمدنية في سبيل تمهيده للحديث عن ان الاسلام برسالته الثانية هو المؤهل لقياد ة المجتمع الكوكبي .وسنعود لذلك.
    المهم نلاحظ ان مصطلح الجاهلية اصبح مصطلحا مفتاحيا في الخطاب الاسلامي المعاصر الناقد لل"غرب" المادي المتحلل المتفسخ.وسنضرب مثلا واحدا عن استمرار استخدام وتوظيف مصطلح الجاهلية كما في حالة القرضاوي:

    القرضاوي عن الجاهليات المختلفة
    الشارقة – القرضاوي.نت / 23-8-2006
    Quote: شدد العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن من واجب المسلمين في عصر العولمة أن يجتهدوا لإبراز الموقف الحقيقي للإسلام من حقوق ومشكلات المرأة، ذلك الموقف الذي ينصف المرأة، ويقف بجانبها ويحررها من ظلم الجاهليات المختلفة.
    وأوضح الدكتور القرضاوي، في حوار مع صحيفة "الخليج" الإماراتية في 18-8-2006، أن هذه الجاهليات تشمل على حد سواء جاهلية عصر التخلف والتراجع الحضاري عند المسلمين أو جاهلية القرن العشرين الوافدة من الغرب، التي تريد أن تخرج المرأة من فطرتها أو تسلخها من جلدها، وأن تجعل منها رجلا أو كالرجل، وأن تبيح لها كل شيء، وأن تجعلها تتمرد على الزوجية والأمومة، وعلى الأنوثة، وتحرضها على التبرج والعري، والتمرد على الأسرة وأعبائها

    http://www.qaradawi.net/site/topics/article.aspx?cu_no=...ent_id=114[/B[/GREEN]
    ]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 10:43 AM

على عمر على
<aعلى عمر على
تاريخ التسجيل: 13-12-2003
مجموع المشاركات: 2340

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    كون انى متتلمدا على هدا البوست..ومند بدايته
    لا اجد غضاضة فى ان اقول لاستادى ولصديقى اسامة
    ان نجعل من حواره هدا مادة اكثر من انها تعلمنا..بل
    هى مواد تؤكدلنا كمشائين ان نجعل من شكنا فى
    هدا الفكر(الجمهورى ان شئت قل المحمودى)..مادة تفتح
    لنا عن القادمات من آيامنا.. فكرا ..نزيها ..وحرية.
    فالتحية للاستاد الشقلينى صاحب البوست..ومفتتحه
    فواصلوا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 01:34 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: على عمر على)

    مرحبا بك يا علي ,
    و تحياتي لاماني
    مصطلح جاهلية القرن العشرين ورد في خطاب الاستاذ،لكنه ،كما في معظم خطابه لا يشير الى اصوله،بل يتحدث عنه،و احيانا كثيرة يتبناه بدون الاشارة الى مصدره وكأنه هو ناحت المفهوم او المصطلح،وهذا ما سنشير اليه في كلامن عن ان الاستاذ يقوم بتبني العلامة اللغوية ثم يقوم بتفريغها من دلالتها الاساسية و ملأها بدلالته الخاصة،يحيث تصبح العلامة ملكا له ،وهي ليست كذلك.
    و ما نقول به هو دفع لدعاوى مثل ان خطاب الاستاذ قد تجاوز الحداثة و ما بعدها,
    وهذا كلا م تنقصه الدقة ،بل ان خطاب الاستاذ من بدايته يشي بانه يحاول تركيب مزيج من افضل ما انتج في الغرب والشرق،
    بحسب التقسيمات الايديولوجية التي كانت سائدة في الوقت الذي انتج فيه الاستاذ خطابه،
    وهو زمان الحرب الباردة.
    لا نقول يشي خطاب الاستاذ بانه يحاول المزج بين الغرب والشرق المتخاصمين،
    و انما اعلن صراحه ان مشروعه النظري يندرج في اطار توفيقي بين الشرق والغرب الايديولوجيين في زمن الحرب الباردة،
    وفي حين آخر فقد تبنى الاستاذ مقولة ماوية ،من خلال ما اثير في الستينيات المايوية من كلام حول الثورة الثقافية،
    وهي ثورة كريهة,
    لكن الاستاذ قام بتبني المصطلح كدالة فقط،ثم افرغه من محتواه الايديولوجي وبعد ذلك قام بملء الدالة بما يريد ان يقول به ،
    من دون الاشارة الى المنبع الذي اخذ منه المصطلح ،
    وهذه سمة ملازمة لانتاج خطاب الاستاذ للمفاهيم والتصورات والمصطلحات،
    وبالطبع لا يسلم من ذلك الخطاب الصوفي السابق للاستاذ.
    وسنعود لمواصلة مقاربتنا لمفهوم "جاهلية القرن العشرين"بين الاستاذ و سيد قطب و تلامذة سيد.
    محبتي
    و في امان الله
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 02:20 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 02-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأخ الكريم أسامة الخواض
    تحية طيبة
    قبل التوغل كثير في أمر استلاف الأستاذ محمود للمصطلحات وأفراغه لها من محتواها أرجو أن توضح لناأولا ما هو الكتاب الذي تنقل عنه ، هل هو كتاب محمد قطب أم كتاب سيد قطب؟ ومتى نشر؟ إذ أراك تخلط بين الإسمين فتارة تذكر الأول وتارة الأخير
    ولكن قبل أن تأتي بالإجابة دعنا نفترض أن هذا الكتاب الذي أشرت اليه نشر بالفعل قبل أن يكتب الأستاذ محمود سطرا واحدا عن مفهوم جاهلية القرن العشرين! فهل هذا يطعن في أفكاره التي شخصت هذه الظاهرة وقدمت لها الحلول في مستوى طرح الرسالة الثانية؟ أولم يكن من الأجدر أن تتناول ذلك الطرح وتقارنه بأفكار سيد قطب أو محمد قطب لتدل على أن الأستاذ محمود ناقل لأفكار الغير بدل التمترس حول مصطلح لغوى لم يدع الأستاذ محمود أنه ألفه أساسا ..
    وعلى أي حال فأن اللغة ومفرداتها هي وسيلة مشاعة للجميع يستخدم منها من يشاء من التركيبات ما يعبر به عن أفكاره وفلسفته وهي ليست حكرا على من يبادر بها والا لكانت جميع الكتب التي نقرأها اليوم لاتخلو من الحواشي والشروح والإثباتات الطويلة لمصادر تلك التعابير المستخدمة فيها بغض النظر عن محتواها الفكري .. أوليس هذا انشغال بالقشور عن اللب؟!!
    في انتظار اجاباتك لنواصل معك الحوار
    عمر

    (عدل بواسطة Omer Abdalla on 10-03-2007, 02:33 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 02:42 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: Omer Abdalla)

    عزيزي عمر
    تحية طيبة وبعد
    انا اواصل مقاربتي ،و ما قلت به هو محاولة متواضعة لتتبع جذور المصطلح.
    و ساعود للمقارنة بين المخطط النظري لسيد قطب و الاستاذ ،واختلاف رؤية الاستاذ للجاهلية عن مفهوم سيد قطب،
    لكن هذا لا ينفي فكرتي المركزية حول ان الاستاذ يتبنى مصطلحات موجودة بدون الاشارة الى مراجعها، وفي احيان اخرى يفرغها من محتواها الاصلي ويلبسها محتوى آخر.
    فاصبر علي .
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 04:26 PM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي عمر
    سلا م اعود بالتفصيل او قل بقليل من التفصيل لكلامك السابق الذكر
    قلت في البداية
    و اقول ردا على ذلك :
    Quote: الأخ الكريم أسامة الخواض
    تحية طيبة
    قبل التوغل كثير في أمر استلاف الأستاذ محمود للمصطلحات وأفراغه لها من محتواها أرجو أن توضح لناأولا ما هو الكتاب الذي تنقل عنه ، هل هو كتاب محمد قطب أم كتاب سيد قطب؟ ومتى نشر؟ إذ أراك تخلط بين الإسمين فتارة تذكر الأول وتارة الأخير


    الكتابان معروفان لمن له الما م معقول بالخطاب الاسلامي المعاصر.وهما معالم في الطريق و جاهلية القرن العشرين.
    و لكن يبدو ان كثيرا من الناس يعتقدون ان الفكرة الجمهورية قد بدات من العدم ،او انها نتيجة العبادة فقط ،باعتبار ما كتبه الاستاذ هو علم لدني ليس له علاقة بالكتب التي نتحدث عبثا عنها الآن.كما قال لي احدهم في مساء ما .
    وواضح انك لم تقرا ايا من الكتابين .وهذا ليس واجبا عليك ،وان كنت اعتقد انه واجب للمتتبع لسيرة الخطاب الاسلامي المعاصر.
    المهم خلينا نمشي لي قدام.
    ثم قلت عزيزي :
    Quote: وعلى أي حال فأن اللغة ومفرداتها هي وسيلة مشاعة للجميع يستخدم منها من يشاء من التركيبات ما يعبر به عن أفكاره وفلسفته وهي ليست حكرا على من يبادر بها والا لكانت جميع الكتب التي نقرأها اليوم لاتخلو من الحواشي والشروح والإثباتات الطويلة لمصادر تلك التعابير المستخدمة فيها بغض النظر عن محتواها الفكري .. أوليس هذا انشغال بالقشور عن اللب؟!!


    كلامك هذا يعبر عن انك لا تحتاج الى اي كتاب لكي تتعرف على جذور خطاب الاستاذ.
    اللغة متاحة بشكل نظري ،لكن المصطلحات لا بد من اعادة الاعتبار لمن نحتها.
    وهنالك مبحث نظري وعملي اسمه التناص. وهو يتحدث عن العلاقة بين النصوص في تداخلها.
    وهذا للاسف لا يقول به الاستاذ ،في الاشارة الى المصطلحات التي تبناها من مصادر معرفية ،
    لا يشير اليها.
    ولذلك لا بد من الحاجة الى التنقيب عن المصادر المعرفية الغربية والصوفية معا والتي اسس بها الاستاذ محمود خطابه كله. و اذا ما –نزعنا أو قل اقتلعنا تلك المصطلحات التي لا يشير اليه الاستاذ-من خطابه،
    فلن يتبقى سوى الخراب أو قل الخواء .
    لذلك قلنا من وجهة نظرنا ان الاستاذ هو
    Quote: اكبر مرحلة في التجسير بين الاسلام و الحداثة
    .
    وفي هذا يبدو واضحا انه حاول ان يعيد او ان يجتر مصطلحات الحداثة الغربية مع مزجها بالخطاب الصوفي.
    و حتى في الخطاب الصوفي فهو يبدو في كثير من الاحيان متناصا مع الخطاب الصوفي السابق له.
    محبتي
    وساعود
    المشاء

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 06:05 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الثورة الثقافية بين الأستاذ محمود وماو تسي تونغ وأشياء أخرى!! (Re: عبدالله الشقليني)

    الأخ العزيز أسامة،
    سلامات
    أنت تقول:

    Quote: وفي حين آخر فقد تبنى الاستاذ مقولة ماوية ،من خلال ما اثير في الستينيات المايوية من كلام حول الثورة الثقافية،
    وهي ثورة كريهة,
    لكن الاستاذ قام بتبني المصطلح كدالة فقط،ثم افرغه من محتواه الايديولوجي وبعد ذلك قام بملء الدالة بما يريد ان يقول به ،
    من دون الاشارة الى المنبع الذي اخذ منه المصطلح ،


    كلامك هذا متناقض.. التناقض هو أنك في البداية تقول أن الأستاذ محمود تبنى مقولة ماو تسي تونغ "من خلال ما أثير في الستينيات من كلام حول الثورة الثقافية، وهي ثورة كريهة".. ثم تقول في السطر التالي أن الأستاذ "قام بتبني المصطلح كدالة فقط،ثم افرغه من محتواه الايديولوجي وبعد ذلك قام بملء الدالة بما يريد ان يقول به ،من دون الاشارة الى المنبع الذي اخذ منه المصطلح".. وهذا التناقض أوقعك أيضا في الخطأ؛ فبرغم قولك بأن محتوى ذلك المصطلح عند ماو هو "ثورة كريهة" إلا أنك تنعي على الأستاذ محمود أنه استعمل المصطلح، بينما استخدام الأستاذ للمصطلح هو الإستخدام الصحيح.. ويبدو لي أنك لم تقرأ ما كتبه الأستاذ محمود في كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام" عن تلك الثورة الثقافية المزعومة.. والكتاب صدرت طبعته الأولى التي جاء فيها ذلك القول عام 1967..

    Quote: روسيا، وهي تواجه الفشل اليوم في تحقيق الاشتراكية، بله الشيوعية وتنكص على أعقابها، إلى إجراءات هي أدخل في الرأسمالية منها في الاشتراكية، تتوخى بها إيجاد حوافز للإنتاج جديدة، تعطي أكبر الدليل على أن المدنية الغربية الحاضرة بلغت نهاية تطورها المادي الصرف، ووقفت عند نهاية الطريق المسدود وسيصبح لزاما عليها أن ترجع إلى مفترق الطرق، حيث تبدأ بسلوك طريق آخر، كانت شرة الثورة قد أذهلتها عن سلوكه منذ نصف قرن مضى. ولن تجد الصين فرصة التجربة الطويلة التي وجدتها روسيا، ذلك لأن الزمن قد أزف، وأن المفارقة الكبيرة بين طاقة المجتمع البشري الحديث، وقصور المدنية الغربية أصبحت تتضح كل يوم، وقد أخذت الصين تشعر بهذا التناقض الرهيب، ولكنها لم تهتد إلى متنفس له إلا في هذه الحالة العصبية، التي أسمتها سخرية، بالثورة الثقافية يقوم بها، في الشوارع والأماكن العامة، المراهقون ضد أساتذة الجامعات والعلماء، وهي تستهدف، فيما تستهدف، تأليه ماو تسي تونغ، وجعل كتاباته مصادر الثقافة الوحيدة، ومناهل الحكمة التي ينتهي عندها رأي كل ذي رأي.


    ثم أنك قد أضفت:

    Quote: وهذه سمة ملازمة لانتاج خطاب الاستاذ للمفاهيم والتصورات والمصطلحات،
    وبالطبع لا يسلم من ذلك الخطاب الصوفي السابق للاستاذ.

    أنت هنا تقرن إنتاج خطاب الأستاذ "للمفاهيم" بإنتاج "التصورات" و "المصطلحات".. وكلمة "تصورات" نفسها لا بأس بها إذا كانت نظرتك لها إيجابية ولكن يبدو أن نظرتك نحوها سلبية.. أما قولك بإنتاج خطاب الأستاذ محمود للمصطلحات فقول تنقصه الدقة لأن الأستاذ لم يدَّعِ إنتاج المصطلحات، ولكنه ينظر فيها فإذا وجد أن الشائع عن مفهوم المصطلح خاطئ قام بملئه بالمفهوم الصحيح، وهذه حسنة وليست سيئة.. والآن سأعطيك مثالا عن ملئه لمصطلح "الثورة الثقافية" وذلك من كتاب "الثورة الثقافية" الذي صدر في عام 1972.. ففي إهداء الكتاب جاء:
    Quote: الذين يتوقون إلى تجديد شبابهم ،
    من الأفراد و الأمم !!
    الثورة الفكرية هي ((القابلة)) ،
    لميلادكم الثاني !!

    إذن الأستاذ يشترط أرضية للثورة الثقافية وهي "الثورة الفكرية".. وقد جاء في مقدمة الكتاب:

    Quote: هذا كتاب عن الثورة الثقافية ، نخرجه للناس ، ونستهدف به إحداث التغيير الجذري ـ في حياة الأفراد والجماعات ، وذلك عن طريق إعادة التعليم ـ إعادة تعليم المتعلمين ، وغير المتعلمين .. والتغيير الجذري الذي نعنيه هو تغيير لم يسبق له مثيل ، منذ بدء النشأة البشرية .. هو تغيير تدخل به البشرية المعاصرة مرتبة الإنسانية .. وتلك مرتبة يتطلب دخولها قفزة أكبر من تلك التي حدثت لدى دخول الحيوان مرتبة البشرية .. وسيحدث ذلك ، بفضل الله ، ثم بفضل الفكر الصافي.


    أما في مداخلتك التي قلت فيها:
    Quote: في مقابل الجاهلية يطرح سيد قطب مفهوم الحاكمية.و يرى ان ذلك النموذج للحاكمية يتحقق من خلال امة تتبنى القيم الاسلامية .وسنعود للكلام عن المخطط النظري لسيد قطب في مواجهة الجاهلية المعاصرة بأشكالها الاسلامية واشكالها الغربية و مقارنة ذلك بالمخطط النظري في الخطاب الجمهوري.

    أولا رأيتك تنقل من كتاب محمد قطب فقرات عديدة ولكنك لم تنقل عن كتب الجمهوريين ولا نص واحد تدعم به مزاعمك.. ولدي ملاحظة عن الفقرات التي تنقلهامن كتاب محمد قطب فإن النقط على السطر فيها مستبدلة بالصفر الإنجليزي وهذا يجعلني أظن أنك إنما تقتبس من كتابات موجودة في الشبكة فأرجو أن تتوخى الدقة بنقل الكتابة كما جاءت في الكتاب الأصلي حتى لو اضطررت لتصحيح النقط والشولات وعلامات الترقيم فإن ذلك يعطي كتابتك مصداقية بحثية..
    Quote: و((القيم)) التى يعيش فى ظلها البشر اليوم00 الحرية والتحرر00 الإخاء والمساوة00 الديمقراطية والعدالة الإجتماعية00
    كيف بالله نقول إن هذا العصر الذى نعيش فيه00 عصر جاهلية؟!


    أسامة أنت قلت في تلك المداخلة:
    Quote: نلاحظ ان محمد قطب يتحدث عن الحضارة والمدينة،وقد سبق لسيد قطب ان تحدث عن مفهومه الجديد للحضارة،وسنرى في خطاب الاستاذ انه ايضا يستند على مفهومي ا لحضارة والمدنية في سبيل تمهيده للحديث عن ان الاسلام برسالته الثانية هو المؤهل لقياد ة المجتمع الكوكبي .وسنعود لذلك.


    ثم أتبعتها في المداخلة التالية بقولك:
    Quote: مصطلح جاهلية القرن العشرين ورد في خطاب الاستاذ،لكنه ،كما في معظم خطابه لا يشير الى اصوله،بل يتحدث عنه،و احيانا كثيرة يتبناه بدون الاشارة الى مصدره وكأنه هو ناحت المفهوم او المصطلح،وهذا ما سنشير اليه في كلامن عن ان الاستاذ يقوم بتبني العلامة اللغوية ثم يقوم بتفريغها من دلالتها الاساسية و ملأها بدلالته الخاصة،يحيث تصبح العلامة ملكا له ،وهي ليست كذلك.


    وبجانب أنك يا أسامة لم تكلف نفسك بإيراد الفقرات التي جاء فيها خطاب الأستاذ مستخدما مصطلح "جاهلية القرن العشرين" أو "الحضارة والمدنية" فأنت أيضا تقع في نفس الخطأ الذي أشرت لك إليه بعاليه بخصوص المصطلحات.. مرة أخرى أنت تفترض أن محتوى مصطلح "الحضارة والمدنية" ووصفه للحضارة الغربية بـ "جاهلية القرن العشرين" التي قال بها محمد قطب هو الدلالة الأساسية وتنعي على الأستاذ محمود إعطاء المصطلح مفهوما آخر عندما تقول "كانه هو ناحت المفهوم".. هذا ما كتبه الأستاذ محمود في كتاب الرسالة الثانية عن "المدنية والحضارة":

    Quote:

    الباب الأول


    المدنية والحضارة


    المدنية غير الحضارة ، وهما لا يختلفان اختلاف نوع ، وإنما يختلفان اختلاف مقدار .. فالمدنية هي قمة الهرم الاجتماعي والحضارة قاعدته .
    ويمكن تعريف المدنية بأنها المقدرة على التمييز بين قيم الأشياء ، والتزام هذه القيم في السلوك اليومي ، فالرجل المتمدن لا تلتبس عليه الوسائل مع الغاية ، ولا هو يضحي بالغاية في سبيل الوسيلة . فهـو ذو قيـم وذو خلـق . وبعبارة موجزة ، فالرجل المتمدن هو الذي حقق حياة الفكر وحياة الشعور

    هل المدنية هي الأخلاق؟؟


    هي كذلك ، من غير أدنى ريب !! وما هي الأخلاق ؟؟ للأخلاق تعاريف كثيرة ، ولكن أعلاها ، وأشملها ، وأكملها هي أن نقول أن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة . ولقد قال المعصوم (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . )) فكأنه قال ما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق ، ومن أجل ذلك قلنا أن محمدا عاش في أوج المدنية التي جاء بها الله عن طريقه ، ووصفه تعالى فيها بقوله (( وإنك لعلى خلق عظيم )) .
    وحين سئلت عائشة عن أخلاق النبي قالت (( كانت أخلاقه القرآن )) ومعلـوم أن القرآن أخلاق الله ، وأخلاق الله إنما هي في الإطلاق ، ومن ههنا جاء التعريف بأن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة .
    ولقد كان محمد أقدر الناس على حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ، وذلك لشدة مراقبته لربه ، ولدقة محاسبته لنفسه ، على كل ما يأتي ، وما يدع ، في جانب الله ، وفي جانب الناس . أليس هـو القائل (( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا )) ؟
    بل ان حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة إنما هو سنة النبي ، التي طالما تحدث عنها الناس ، من غير أن يدركوا حقيقتها . وهذه السنة هي التي أشار إليها في حديثه المشهور عن عودة الإسلام ، وذلك حيث يقول (( بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ! قالوا من الغرباء يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي بعد اندثارها . ))
    فسنته هي مقدرته، في متقلبه ومثواه ، وفي منشطه ومكرهه ، على حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة ، وتلك هي قمة الأخلاق ، وهي أيضا قمة المدنية .
    وأما الحضارة فهي ارتفاق الحي بالوسائل التي تزيد من طلاوة الحياة ، ومن طراوتها .. فكأن الحضارة هي التقدم المادي ، فإذا كان الرجل يملك عربة فارهة ، ومنزلا جميلا ، وأثاثا أنيقا ، فهو رجل متحضر ، فإذا كان قد حصل على هذه الوسائل بتفريط في حريته فهو ليس متمدنا ، وان كان متحضرا ، وانه لمن دقائق التمييز أن نتفطن إلى أن الرجل قد يكون متحضرا ، وهو ليس متمدنا ، وهذا كثير ، وأنه قد يكون متمدنا ، وهو ليس بمتحضر ، وهذا قليل ، والكمال في أن يكون الرجل متحضرا متمدنا في آن . وهو ما نتطلع إليه منذ اليوم .

    المدنية الغربية


    على هذا الفهم الدقيق ، فان المدنية الغربية الحاضرة ليست مدنية ، وإنما هي حضارة ، وهي ليست مدنية لأن موازين القيم فيها قد اختلت ، فتقدمت الوسيلة وتأخرت الغاية . ولقد ورد في (( رسالة الصلاة )) قولنا (( ان المدنية الغربية الآلية الحاضرة عملة ذات وجهين : وجه حسن مشرق الحسن ، ووجه دميم .. فأما وجهها الحسن فهو اقتدارها في ميدان الكشوف العلمية ، حيث أخذت تطوع القوى المادية لإخصاب الحياة البشرية ، وتستخدم الآلة لعون الإنسان : وأما وجهها الدميم ، فهو عجزها عن السعي الرشيد إلى تحقيق السلام ، وقد جعلها هذا العجز تعمل للحرب ، وتنفق على وسائل الدمار أضعاف ما تعمل للسلام ، وأضعاف ما تنفق على مرافق التعمير ..
    فالوجه الدميم من المدنية الغربية الآلية الحاضرة هو فكرتها الاجتماعية ، وقصور هذه الفكرة عن التوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة .. حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة ، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة ، وفي الحق أن العجز عن التوفيق بين هاتين الحاجتين :
    حاجة الفرد ، وحاجة الجماعة ظل آفة التفكير الاجتماعي في جميع عصور الفكر البشري .
    وهذا التوفيق هو ، إلى اليوم ، القمة التي بالقياس إليها يظهر العجز الفاضح ، في فلسفة الفـلاسفة ، وفكر المفكرين ، ويمكن القول بأن فضيلة الإسلام لا تظهر ، بصورة يقصر عنها تطاول كل متطاول ، إلا حين ترتفع المقارنة بينه وبين المذاهب الأخرى إلى هذه القمة الشماء .)) هذا ما قلناه في (( رسالة الصلاة )) يومئذ ، ونقول اليوم أن من آيات اختلال موازين القيم في هذه المدنية الغربية المادية ، أن الشيوعية الروسية أعطت اعتبارا للمجتمع ، وهو وسيلة ، فوق ما أعطت الفرد ، وهو غاية وان الاشتراكية فيها تقوم على حساب الحرية الجماعية ، وعلى حساب الحرية الفردية ، وليست الرأسمالية في الغرب بأحسن حالا ، في هذا الباب ، من الشيوعية الروسية .
    فشل المدنية الغربية
    وهذه المدنية الغربية الآلية الحاضرة قد بلغت نهاية تطورها ، وقد فشلت فشلا نهائيا وظاهرا في أن تنظم حياة المجتمع البشري المعاصر ، وآية هذا الفشل أن مجتمع ما بعد الحرب العالمية الثانية لم يذق الاستقرار الذي ذاقه مجتمع ما بعد الحرب العالمية الأولى ، حين كانت هذه المدنية الغربية لا تزال غنية بأفانين الحلول لمشاكل ذلك المجتمع ، فقد كان المنتصر في الحرب العالمية الأولى منتصرا في السلام أيضا ، وقد كان بذلك قادرا على تنظيم المجتمع العالمي يومئذ ، بصورة من الصور ، مهما يكن عيبها ، فقد كانت كافية لتحقيق نزع السلاح ، ولو إلى مدى ، والى حين ، وكانت كافية لتحقيـق لون من الاستقرار . وأما المنتصر في الحرب العالمية الثانية ، وهو بريطانيا ، فقد أصبح منهزما في السلام الذي أعقبها ، وان أردت الدقة فقل ، لم يكن في الحرب العالمية الثانية منتصر ومنهزم ، وإنما أصبح الجميع في مركب واحد ، تلفهم الحيرة في جناحها الأسود ، وها قد انقضى على نهاية الحرب نيف وعشرون عاما ، ولا تزال البشرية من خوف الحرب في حرب ، فهي تتحدث عن السلام ، وتنفق على التسلح أضعاف ما تنفق على مرافق التعمير وما ذاك إلا لأنها لا تعرف طريقا إلى السلام إلا طريقا يقوم على تخويف العدو من عواقب المجازفة بإشعال نار الحرب .
    وسبب فشل المدنية الغربية الآلية الحاضرة في تنظيم المجتمع الحاضر هو أنها بلغت نهاية تطورها المادي الصرف ، في هذه المرحلة الحاسمة ، من مراحل تحولات المجتمع البشري المعاصر ، وأصبحت تفتقر إلى عنصر جديد تشفع به عنصرها القديم ، وتلقحه به ، وتزيد بذلك من طاقتها على التطور ، ومن مقدرتها على مواكبة ، وتوجيه حيوية المجتمع الحديث .
    روسيا ، وهي تواجه الفشل اليوم في تحقيق الاشتراكية ، بله الشيوعية وتنكص على أعقابها ، إلى إجراءات هي أدخل في الرأسمالية منها في الاشتراكية ، تتوخى بها إيجاد حوافز للإنتاج جـديدة ، تعطي أكبر الدليل على أن المدنية الغربية الحاضرة بلغت نهاية تطورها المادي الصرف ، ووقفت عند نهاية الطريق المسدود وسيصبح لزاما عليها أن ترجع إلى مفترق الطرق ، حيث تبدأ بسلوك طريق آخر ، كانت شرة الثورة قد أذهلتها عن سلوكه منذ نصف قرن مضى . ولن تجد الصين فرصة التجربة الطويلة التي وجدتها روسيا ، ذلك لأن الزمن قد أزف ، وأن المفارقة الكبيرة بين طاقة المجتمع البشري الحديث ، وقصور المدنية الغربية أصبحت تتضح كل يـوم ، وقد أخذت الصين تشعر بهذا التناقض الرهيب ، ولكنها لم تهتد إلى متنفس له إلا في هذه الحالة العصبية ، التي أسمتها سخرية ، بالثورة الثقافية يقوم بها ، في الشوارع والأماكن العامة ، المراهقون ضد أساتذة الجامعات والعلماء ، وهي تستهـدف ، فيما تستهدف ، تأليه ماو تسي تونـغ ، وجعل كتاباته مصادر الثقافـة الوحيـدة ، ومناهل الحكمة التي ينتـهي عندها رأي كل ذي رأي .
    وليس من الضروري أن نذكر الغرب الرأسمالي هنا ، لأن مفارقات المدنية الغربية تمثلها الشيوعية في روسيا وفي الصين أكثر مما يمثلها الغرب ، ولأن الغرب الرأسمالي ليس بصاحب رأي جديد في المدنية الغربية ، وإنما هو مقيم على القـديم ، على تطوير يسير سببه تطرف الثورة الشيوعية ، مما اضطره إلى ملاقاتها في نصف الطريق ، في محاولة الإبقاء على نظامه القـديم ، في وجه الثورة المجتاحة . فسبب فشل المدنية الغربية الآلية الحاضرة إذن ، هو أن تقدمها المادي والآلي ، لم يشفع بتقدم خلقي يصحح موازين القيـم ، ويضع الآلة في مكانها من حيث أنها خادم الإنسان وليست سيدته ، فالتقدم المادي غير متناسق ، ولا متساوق ، مع التقدم الروحي ، وفي تفكيرنا الاجتماعي المعاصر ، كما سبق بذلك القـول ، الرغيف يجد اعتبارا فوق ما تلقى الحرية ، وهـذه الظاهرة تنطبق على المذاهب الاشتراكية ، كما تنطبق على الرأسمالية ، وفي الحق أن الشيوعية لا تختلف عن الرأسمالية ، إلا اختلاف مقدار فهي كالرأسمالية ، مادية في الأصل ، ولكنها أكفأ منها ، من حيث المقدرة على تحقيق الوفرة المادية ، وعدالة توزيعها ، وما ينبغي أن نخدع عن هذه الحقيقة بملاحظة العداوة النائرة بينهما ، فإنما هي بمثابة العداوة التي تكون بين الفرق المختلفة في الدين الواحد فهي عـداوة لا تدل على اختلاف المنبت كما تدل على وحـدة الأديم الذي تقوم عليه هذه الفرق المتناحرة .
    وإذا أردنا أن نضع سبب فشل المدنية الغربية الآلية الحاضرة وضعا محددا ، وجب علينا أن نقرر أن مرد هذا الفشل هو عجز هذه المدنية عن الإجابة على سؤالين ظلا بغير جواب صحيح طوال الحقب السوالف من التاريخ البشري ، وقد أصبحت الإجابة عليهما ضربة لازب .
    والسؤالان هما : ما حقيقة العلاقة بين الفرد والجماعة ؟ وبيـن الفـرد والكون .


    Quote: وفي كتاب "رسالة الصلاة" الصادرة طبعته الأولى في عام 1966 يرد قول الأستاذ:


    Quote:

    توطئة البحث..


    السلام هو حاجة البشرية اليوم.. وهو في ذلك حاجة حياة أو موت، ذلك بأن تقدم المواصلات الحديثة، الذي يحاول باستمرار أن يلغي الزمان والمكان، قد جعل هذا الكوكب أضيق من أن تعيش فيه بشرية منقسمة على نفسها شاكة السلاح متحاربة.
    ومع أن التجربة البشرية الطويلة في ممارسة الحروب دلت على أن الحرب لا تحل مشكلة، فإن أسلحة الدمار الحديثة أفادت معنى جديدا عن الحرب وهو أنها، زيادة على عدم جدواها في حل المشاكل، قد أصبحت وبالا على المنهزم والمنتصر.. بل انه أصبح واضحا أن الحرب العلمية الحديثة، إذا نشبت، فلن يكون فيها منهزم ومنتصر، وإنما سيكون فيها فناء المدنية الحاضرة، وتأخير عقارب ساعة التقدم الذي دفعت فيه البشرية كثيراً من عرقها ومن دموعها ومن دمها .
    إن البشرية اليوم تقف في مفترق الطرق، ولا تملك طويلا من الوقت تنفقه في التردد وفي ممارسة الجهود التي لا تتسم بميسم الحذق والذكاء، ولا بد لها من سلوك أحد طريقيها: إما الطريق الصاعد إلى مشارف الحضارة والسلام، أو الطريق الهابط إلى مزالق الهمجية والحروب.. على أن الحروب الحديثة هي الفناء والدمار.. ومن أجل ذلك قلنا آنفا أن حاجة البشرية إلى السلام في الوقت الحاضر هي حاجة حياة أو موت..

    المدنية الجديدة..


    على أن السلام لا يمكن أن يتحقق بغير مدنية جديدة.. أو قل روح مدنية جديدة، ينفخ في هيكل المدنية الغربية الآلية الحاضرة فيوجهها وجهة جديدة ويعطيها قيماً جديدة فالمدنية الغربية الآلية الحاضرة - مدنية المظاهر الخارجية الكبيرة، والإنتاجيات الكبيرة، والمدن الكبيرة.. هي مدنية الجماعات التي تطوع الفرد لنظامها.. والمدنية الجديدة، التي تجعل السلام ممكنا، يجب أن تكون مدنية القيم الداخلية الدقيقة.. مدنية الفرد الذي يتوسل بوسيلة الجماعة ليحقق حريته الداخلية وليمكن رفقاءه من أن يحقق كل منهم حريته هذه الداخلية.
    إن عصرنا الحاضر يمكن أن يوصف بأنه عصر الذرة، ويمكن أن يوصف بأنه عصر استكشاف الفضاء الخارجي، ولكن ينطبق عليه أكثر، كونه عصر رجل الشارع.. عصر الرجل العادي المغمور، الذي استحرت على مضجعه شمس الحياة الحديثة، فنهض وحمل عصاه على عاتقه وانطلق يسير في الشعاب، يبحث عن حياته وعن حريته وعن نفسه، بعد أن أذهل عن كل أولئك طوال الحقب السوالف من تاريخه المكتوب وغير المكتوب.. ذلك التاريخ الذي أخذ يراجع اليوم، ويكتب على هدى قيم جديدة.. وهذه القيم الجديدة هي التي ستوجه المدنية الغربية الآلية الحاضرة وجهتها الجديدة وتبني بذلك المدنية الجديدة..

    المدنية الغربية ذات وجهين ..


    إن المدنية الغربية الآلية الحاضرة عملة ذات وجهين: وجه حسن مشرق الحسن، ووجه دميم. فأما وجهها الحسن فهو اقتدارها في ميدان الكشوف العلمية، حيث أخذت تطوع القوى المادية لإخصاب الحياة البشرية، وتستخدم الآلة لعون الإنسان.. وأما وجهها الدميم، فهو عجزها عن السعي الرشيد إلى تحقيق السلام، وقد جعلها هذا العجز تعمل للحرب، وتنفق على وسايل الدمار أضعاف ما تعمل للسلام، وأضعاف ما تنفق على مرافق التعمير..
    فالوجه الدميم من المدنية الغربية الآلية الحاضرة هو فكرتها الاجتماعية، وقصور هذه الفكرة عن التوفيق بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة.. حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، وفي الحق إن العجز عن التوفيق بين هاتين الحاجتين: حاجة الفرد، وحاجة الجماعة، ظل آفة التفكير الاجتماعي في جميع عصور الفكر البشري..
    وهذا التوفيق هو إلى اليوم القمة التي بالقياس اليها يظهر العجز الفاضح في فلسفة الفلاسفة وفكر المفكرين، ويمكن القول بأن فضيلة الإسلام لا تظهر بصورة يقصر عنها تطاول كل متطاول إلا حين ترتفع المقارنة بينه وبين المذاهب الأخرى إلى هذه القمة الشماء.


    فهل هناك أي علاقة قرابة أو شبه بين ما قاله الأستاذ محمود وبين ما قاله محمد قطب؟؟!!

    وشكرا

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-03-2007, 11:30 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 02-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    الأخ اسامة
    تحيتي ومعزتي
    الآن اتضح لي أن النصوص التي نقلتها هناهي من كتاب محمد قطب "جاهلية القرن العشرين" والذي لا أدعي الإطلاع عليه ولكن ببحث بسيط في الإنترنيت اتضح أنه نشر في التسعينات .. فهل تملك معلومات عن تاريخ أول طبعة له؟
    نسمع الإجابة ونواصل

    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 01:23 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    الأحباء هُنا :
    الكُتاب :
    أسامة
    ياسر
    عمر
    حيدر
    نشكر الجميع هنا مُشاركين وقراء ومُدونين .
    لم نزل نحن نتقصى هذا الثراء :
    1 / المصطلح بين النحت والاستخدام ومنهج الأستاذ محمود في التعامل مع المصطلح .
    2/ التناص
    3/ المقارنة بين خطاب سيد قطب وخطاب الأستاذ محمود .
    4/ الفلسفة

    وتلك أراها عميقة الجذور ، وقد نهل السادة الأفاضل منها نهلاً .

    ولدي نقاط تستوجب الوقوف عندها :

    1/
    في المباحث وفق النظم يكون الحديث بالتعميم عن الفلسفات أو التطور الرأسمالي أ والاشتراكي بتناول مُعمم يُخل و يبتسر التفاصيل ، ويمحى التراكم المعرفي للحياة الإنسانية ويبسط ما لا يمكننا تبسيطه ، فالفلسفة لها تاريخ وسلسلة بدأت وتطورت منذ آلاف السنين ، ومن يلج ساحتها يتعين النظر إليها بتفصيل أكثر عمقاً . وبالتالي يتعين التعامل مع المصطلحات تعاملاً دقيقاً . فخروج المُصطلح من دنيا النحت إلى دنيا التداول يحتاج مُصاحبة المُصطلح وفق ما أسسه صاحبه الذي نحته ، والرجوع لمعاييره وأركانه . ونستثني من ذلك الإبداع البلاغي من إفراغ مصطلح من المُصطلحات من محتواه وإلباسه ثوباً جديداً ، و الحديث التفريق بينها وبين المصطلحات الأخرى تحتاج فصل كامل فأبوابه مفتوحة على أجسام تعبير وأمثلة أكثر عمقاً وتحتاج درجة من الصفا والصبر على الأعماق .
    2/
    في حياة مؤسسي الأديان ، والمُجددين فينتهجون مسلك المتصوفة الذين يعيرون للمصطلح الكثير من الاهتمام ، ولكنهم لا يصلون الدقة التي ينهج أهل المباحث ،
    ورد في مقدمة الطبعة الثالثة من الرسالة الثانية من الإسلام ،تحت عنوان ( السنة والشريعة ) :



    الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية، اختلاف مقدار، فهو في الدرجة الأولية انقياد الظاهر فقط، وهو في الدرجة النهائية انقياد الظاهر والباطن معا.. وهو في الدرجة الأولية قول باللسان، وعمل بالجوارح، ولكنه في الدرجة النهائية انقياد، واستسلام، ورضا بالله في السر والعلانية.. وهو في الدرجة الأولية دون الإيمان، ولكنه في الدرجة النهائية أكبر من الإيمان.. وهذا ما لا يقوى العلماء الذين نعرفهم على تمييزه.. ولقد لبس على علماء الدين هذا الأمر حديث جبريل المعروف، الذي رواه عمر بن الخطاب، قال: (( بينا كنا جلوسا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد، ولا يرى عليه أثر السفر، فجلس إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع يديه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام.. قال الإسلام أن تشهد ألا اله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وأن تصوم الشهر، وأن تحج البيت، إذا استطعت إليه سبيلا.. قال صدقت. فعجبنا له، يسأله ويصدقه!! ثم قال فأخبرني عن الإيمان.. قال الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، خيره وشره، واليوم الآخر.. قال صدقت.. ثم قال فأخبرني عن الإحسان.. فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. قال صدقت.. ثم قال: أخبرني متى الساعة؟؟ فقال ما المسئول عنها بأعلم من السائل!! قال فأخبرني عن علاماتها.. قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة، العراة، رعاء الشاة يتطاولون في البنيان.. قال صدقت.. ثم انصرف، فلبثنا مليا.. ثم قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت الله، ورسوله، أعلم.. قال هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم!!)).. هذا الحديث لبس على علماء الدين الأمر فظنوا أن مراقي ديننا إنما هي الإسلام، والإيمان، والإحسان.. ولما كان واردا في القرآن قول الله تعالى عن الأعراب (( قالت الأعراب آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا.. ولما يدخل الإيماني قلوبكم.)) فقد أصبح واضحا أن الإيمان أعلى درجة من الإسلام.. وما علموا أن الأمر يحتاج إلى نظر..
    جلية الأمر
    وجلية الأمر أن الإسلام، كما هو وارد في القرآن، قد جاء على مرحلتين: مرحلة العقيدة، ومرحلة الحقيقة أو سمها مرحلة العلم.. وكل مرحلة من هاتين المرحلتين تقع على ثلاث درجات..
    فأما مرحلة العقيدة فدرجاتها الثلاث هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان.. وأما مرحلة العلم فدرجاتها الثلاث هي: علم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين.. ثم تجئ، بعد ذلك، الدرجة السابعة من درجات سلم الترقي السباعي، وتلك هي درجة الإسلام، وبها تتم الدائرة.. وتجئ النهاية، تشبه البداية، ولا تشبهها.. فهي في البداية الإسلام، وهي في النهاية الإسلام. ولكن شتان بين الإسلام الذي هو البداية، وبين الإسلام الذي هو النهاية.. وقد سبقت إلى ذلك الإشارة..
    ومرحلة العقيدة هي مرحلة الأمة المؤمنة.. وهي أمة الرسالة الأولى..
    ومرحلة العلم هي مرحلة الأمة المسلمة.. وهي أمة الرسالة الثانية.. وهذه الأمة لم تجئ بعد، وإنما جاء طلائعها، فرادى، على مدى تاريخ المجتمع البشري الطويل. وأولئك هم الأنبياء، وفي مقدمتهم سيدهم، وخاتمهم، النبي، الأمي، محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وهو قد بشر بمجئ هذه الأمة المسلمة، كما جاء برسالتها، مجملة في القرآن، مفصلة في السنة، وقد أسلفنا الإشارة إلى معنى السنة.. وحين تجئ هذه الأمة المسلمة فإنها لا تبدأ إلا بما بدأت به الأمة المؤمنة، وهي مرحلة العقيدة، ولكنها لا تقف في الدرجة الثالثة من درجات السلم التي وقف جبريل في أسئلته عندها، وإنما تتعداها في التطور إلى ختام الدرجات، فتكون بذلك صاحبة عقيدة، وصاحبة علم، في آن معا، فهي مؤمنة، ومسلمة، في حين أن الأمة الأولى مؤمنة، وليست مسلمة، بهذا المعنى النهائي للإسلام.. ] ]





    وقد أعدت أنا ذلك الاقتطاف لتوضيح الدرجات السبع التي تحدث عنها الأستاذ محمود ، وذكرها كسلم سباعي ، ذكر منها :
    مرحلة العقيدة لأمة الإسلام الأولى وفق ما ذكر :
    ( الإسلام والإيمان والإحسان )
    مرحلة الرسالة الثانية لا تقف عند الدرجات الأولى بل ترتقي :
    من بعد ( الإسلام والإيمان والإحسان ) لتصل إلى الدرجات السبع
    ( علم اليقين وعلم عين اليقين وعلم حق اليقين ثم سابعها الإسلام من جديد :
    حسب ما اقتطفنا :


    ( الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية )



    وتلك أراها قد فارقت نظم المرجعيات البحثية ، لطرائق الجلوس للخلوة الصوفية ، وهنا أتفق أنا مع الكاتب أسامة من أن الأستاذ يُمسك خليطاً من المعارف ، منها ما هو متفق مع أصول المباحث دون تفصيل مُنضبط ، ومنها تجليات المتصوفة وتلك تحتاج مزيداً من التفصيل ،



    3/
    [ بل تحتاج أبواباً لكيف يتم تناقل العقول المعارف في لحظات صفاء أو لحظات موت ( درامي فظيع ) فتنتقل الذاكرة من عقل لعقل ، وهذا موضوع له صلة بعلوم النفس البشرية ، وما يسمى بحياة الأفراد الفكرية السابقة لميلادهم او ما يسمى ( تناسخ الأرواح ) .....و نحتاج روقة لنُفصله ولتقديم الدعم المرجعي ]




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 05:59 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)





    3/
    [ بل تحتاج أبواباً لكيف يتم تناقل العقول المعارف في لحظات صفاء أو لحظات موت ( درامي فظيع ) فتنتقل الذاكرة من عقل لعقل ، وهذا موضوع له صلة بعلوم النفس البشرية ، وما يسمى بحياة الأفراد الفكرية السابقة لميلادهم او ما يسمى ( تناسخ الأرواح ) .....و نحتاج روقة لنُفصله ولتقديم الدعم المرجعي ]



    لما أوردناه في الأعلى علاقة وثيقة لما تحدث عنه الأستاذ محمود من الصلاة التي يُصليها النبي ، وهي إن أورد كل ما وردمن التراث المنقول وفق طرائق المباحث سيتوقف عند المفاتيح دون التفاصيل ، ومن تلك المفاتيح توصل الأستاذ بذهنه المُبدع أن النبي الكريم كان يُصلي صلاة أكثر عمقاً مما كان يُعلم صحابته ... ، ربما نورد مما كتبه الأستاذ لاحقاً، وهو قد ورد دون أسانيد مبحثية وفق ما نعرف ، بل من بعض الدقائق التي عُرفت من حياة النبي واستقراء جلسات الصفاء التي كان يجلسها الأستاذ لوحدهو لا يعلم كثير منا كيف تتم .

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 08:03 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بين الأستاذ محمود وإيريش فروم في كتاب الأخ خالد الحاج!! (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع..
    إيريش فروم Erich Fromm المفكر والمحلل النفسي الأمريكي [1900 ـ 1980] مولود في ألمانيا من عائلة يهودية أورثوذوكسية متدينة، والطريف أن كلمة "فروم" نفسها هي صفة تعني تقي أو وَرِع، ولكنه يصف نفسه بأنه صوفي لاديني atheistic mystic.. كتب الأخ الأستاذ خالد الحاج كتابا ممتعا في التعريف بأساسيات دعوة الاستاذ محمود محمد طه نشر أيضا في هذا المنبر وقد استشهد فيه تحت عنوان جانبي إسمه "أزمة الحضارة، أزمة إطار" ببعض ما كتبه المحلل النفسي إيريش فروم، وقد شعرت أنه من المناسب وضع تلك الفقرة هنا في هذا البوست لمناسبته:


    Quote: كل الناس، يشعرون، بمشكلة غياب المعنى، في حياتهم، على تفاوت بينهم في ذلك.. ولكن الأذكياء، من أبناء الحضارة، عبروا عن الأزمة، وحددوها بوضوح.. ونحن نورد هنا أقوال بعض هؤلاء، على سبيل المثال.. فمثلا الكاتب، والمحلل النفسي، الأمريكي إريك فروم، قال في هذا الإطار:"لم يقترب الإنسان في يوم ما من تحقيق أعز أمانيه، مثلما اقترب اليوم.. فكشوفنا العلمية، وانجازاتنا التقنية تمكننا من أن نرى رأي العين اليوم الذي تمد فيه المائدة لكل من يشتهون الطعام.. اليوم الذي يؤلف فيه الجنس البشري مجتمعا موحدا، فلا نعود نعيش في كيانات منفصلة، وقد اقتضى الأمر آلاف السنين حتى تفتحت على- هذا النحو- ملكات الإنسان الذهنية، وقدرته النامية على تنظيم المجتمع وتركيز طاقاته، تركيزا هادفا. وهكذا خلق الإنسان عالما جديدا له قوانينه الخاصة ومصيره. فإذا نظر الى ما أبدعه حق له أن يقول أن هذا الذي أبدعه، شئ حسن".. ويواصل ليقول: "ولكن ماذا يقول إذا نظر الى نفسه؟ هل اقترب من تحقيق حلم آخر للبشر، هو كمال "الإنسان"؟ الإنسان الذي يحب جاره، ويحكم بالعدل، وينطق بالصدق، محققا ماهيته، أي أن يكون صورة للإله؟.. إثارة السؤال تدعو للحرج، لأن الإجابة واضحة وضوحا أليما.. فبينما خلقنا أشياء رائعة، أخفقنا في أن نجعل من أنفسنا جديرين بهذا الجهد الخارق. فحياتنا حياة لا يسودها الإخاء والسعادة، والقناعة، بل تجتاحها الفوضى الروحية والضياع الذي يقترب اقترابا خطرا من حالة الجنون" ..الى أن يقول: "ولكن هل سيسمع أطفالنا صوتا يرشدهم الى ما يتجهون، وما الهدف الذي يعيشون من أجله إنهم يشعرون على نحو ما- كما يشعر الناس جميعا- أنه لا بد للحياة من معنى، ولكن ما هو؟ هل يجدونه في التناقضات، وفي الكلام المزدوج الدلالة، وفي الاستسلام السافر االذي يلتقون به عند كل منعطف؟ إنهم مشوقون الى السعادة والعدالة والحب، والى موضوع للعبادة، فهل نحن قادرون على إشباع شوقهم؟
    عاجزون نحن مثلهم، بل إننا لا نعرف الإجابة لأننا نسينا حتى أن نسأل السؤال، ونزعم أن حياتنا قائمة على أساس متين ونتجاهل ظلال القلق، والهم، والحيرة التي تغشانا فلا تريم".. ومن أهم ما قاله فروم، في هذا الصدد، مما له علاقة بالوحدة، التي نتحدث عنها، وعن تشخيص أزمة الحضارة، قوله: "وينشئ التنافر(انعدام الانسجام)، في وجود الإنسان حاجات تتجاوز حاجات أصله الحيواني تجاوزا بعيدا.. وينتج عن هذه الحاجات دافع قاهر لاستعادة الوحدة، والتوازن بينه وبين بقية الطبيعة. ويحاول استعادة هذه الوحدة والتوازن في الفكر بادئ الأمر، وذلك بتشييد صورة ذهنية جامعة all-inclusive للعالم تكون بمثابة إطار للإشارة، يستطيع منه أن يستمد الإجابة على السؤال الخاص بموقفه، وما ينبغي عليه أن يفعله. بيد أن مثل هذه المذاهب الفكرية، ليست كافية. فلو كان الإنسان عقلا مجردا عن الجسم لبلغ غايته بمذهب فكري شامل.. ولكن ما دام الإنسان كيانا له جسم وعقل، فلا مناص من أن يواجه ثنائية وجوده لا بالتفكير فحسب، بل بعملية الحياة أيضا، وبمشاعره وأفعاله. وعليه أن يسعى جاهدا الى تجربة الاتحاد والوحدة في كل مجالات وجوده لكي يصل الى توازن جديد".. راجع كتاب: "الدين والتحليل النفسي" .. هذا تصور، رائع- جوهري، ومتكامل- لمشكلات الإنسان المعاصر، وأشواقه.. ونحن على يقين تام، أن هذه التحديات والأشواق، لا تجد الاستجابة الحقيقية لها، إلا في"التوحيد" كإطار مرجعي، وهذا ما نحن بصدد بيانه.


    من هذه المداخلة هنا:
    Re: خالد الحاج: الأستاذ محمود في الذكرى الحادية والعشري...تعريف بأساسيات دعوته
    الأخ أسامة يقول في مداخلة بعاليه:


    Quote: و لكن يبدو ان كثيرا من الناس يعتقدون ان الفكرة الجمهورية قد بدات من العدم ،او انها نتيجة العبادة فقط ،باعتبار ما كتبه الاستاذ هو علم لدني ليس له علاقة بالكتب التي نتحدث عبثا عنها الآن.كما قال لي احدهم في مساء ما .


    أريد هنا أن أقول ما أفهمه من الفكرة الجمهورية بخصوص العلم اللدني.. بطبيعة الحال فإن كل العلم مصدره من الله ولكن هناك علم يكون فيه الجانب الكسبي في المدارس هو الغالب وهذا يدخل فيه تعليم الحرف والصناعات وبقية التعليم المدرسي والجامعي والتعليم الذاتي عن طريق التحصيل بالقراءة والمطالعة.. وهناك العلم اللدني وهو الذي يكون فيه الجانب الوهبي هو الغالب عن طريق الوحي والإلهام والكشف والتأمل وهنا يدخل الأنبياء والمكتشفون والمخترعون والحكماء وقد جاء بها السياق القرآني من سورة الكهف عن لقاء نبي الله موسى وفتاه بنبي الله الخضر: "فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا"؛ ما قاله الأستاذ محمود عن فهم في الناسخ والمنسوخ والأصول والفروع والشريعة الفردية وتطوير التشريع يدخل في هذا النوع من العلم الوهبي "واتقوا الله ويعلِّمكم الله، والله بكل شيء عليم"، ولكن هذا العلم كان بوسيلة القرآن والتفكر في التراث الإسلامي وفي معطيات الحياة المعاصرة بما في ذلك الأفكار المعاصرة.. وقد تقدمت المسز هودجكينز إلى الأستاذ في لقاء تم عام 1972 بأسئلة في هذا الموضوع يحسن بي أن أضعها هنا ومنها يتضح أن الأستاذ محمود قد قرأ لمفكرين مثل ماركس ولينين وبرتراند رسل وبرنارد شو وإتش جي ويلز:

    Quote: هي : نعود الآن إلي شخصك .. من هم المفكرون الذين تأثرت بهم في تطوير أفكارك ؟

    هو : في الحقيقة لا يوجد مفكرون بالمعنى الذي كان لهم أثر علي حياتي. و لكن هناك أصحاب مناهج هم الذين تأثرت بهم وهم النبي .. والغزالي .. فلقد إتبعت المنهاج و قرأت شيئا قليلا .. شذرات من هنا و هناك و لهذا لا أقول تلمذتي علي مفكر معين.

    هي : هل قرأت لمفكرين إسلاميين ؟

    هو : لم أقرأ لمفكرين إسلاميين طبعا و لكن قرأت قليلا لماركس ولينين وبرتراند راسل وشو هزج ولز .. والموضوع الذي جئت به لم يأت به السابقون حتى ولا إبن عربي فهو جديد كل الجدة ..

    المصدر:
    http://alfikra.org/talk_page_view_a.php?talk_id=9&page_id=2
    مما عايشته شخصيا في الحركة الجمهورية منذ ذلك اللقاء أستطيع أن أقول أن الأستاذ محمود لم يعد يجد الوقت للقراءة الشخصية الموسعة وذلك لإنشغاله الشديد بالإشراف على نشاطات الحركة ومراجعة كتابات "الأخوان الجمهوريين"، وهذا النشاط كان يأخذ كل يومه تقريبا، ولكن هذا الوضع نفسه مكَّنه من الإطلاع على الجديد من أبواب المعرفة في بعض المجالات وكان يحملها الجمهوريون الدارسون والمتخصصون ويبسطونها في الجلسات أو يكتبونها في كتب الحركة..
    خلاصة ما أريد قوله هو أن أي فكرة أو اختراع أو دين إنما يبني على ما كان قبله وفي هذا لا تختلف الفكرة الجمهورية ولكن هناك بعض الأشياء التي لم تجئ إلا في الفكرة الجمهورية.. الأمر الأساسي يا عزيزنا أسامة ليس هو ما كتبه الأستاذ محمود، برغم أهميته، وإنما ما فعله الأستاذ محمود وبرهن به على اتساق الفكر والقول والفعل عنده..

    الأخ أسامة يقول:

    Quote: ولذلك لا بد من الحاجة الى التنقيب عن المصادر المعرفية الغربية والصوفية معا والتي اسس بها الاستاذ محمود خطابه كله. و اذا ما –نزعنا أو قل اقتلعنا تلك المصطلحات التي لا يشير اليه الاستاذ-من خطابه،
    فلن يتبقى سوى الخراب أو قل الخواء .

    نقِّب كما تشاء يا أخي أسامة وابحث كما تحب ولكن أن تصف ما يتبقى من الفكرة الجمهورية بعد نزع المصطلحات بهذه الطريقة فهو أمر لم أجد له أي سبب أو مبرر أو تأسيس من خلال ما كتبت، وأرجو أن يفتح الله عليك ويعلِّمك ما يثبت لك عكسه..

    ياسر


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 09:18 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 02-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)


    Quote: وبالتالي يتعين التعامل مع المصطلحات تعاملاً دقيقاً . فخروج المُصطلح من دنيا النحت إلى دنيا التداول يحتاج مُصاحبة المُصطلح وفق ما أسسه صاحبه الذي نحته ، والرجوع لمعاييره وأركانه . ونستثني من ذلك الإبداع البلاغي من إفراغ مصطلح من المُصطلحات من محتواه وإلباسه ثوباً جديداً ، و الحديث التفريق بينها وبين المصطلحات الأخرى تحتاج فصل كامل فأبوابه مفتوحة على أجسام تعبير وأمثلة أكثر عمقاً وتحتاج درجة من الصفا والصبر على الأعماق .


    أخي الأستاذ عبد الله الشقليني
    تحية طيبة
    أعتقد أننا يجب أن نحسم في البداية المسألة "الشكلية" التي بدأ بها الأخ أسامة فرضياته هنا وهي أن مصطلح "جاهلية القرن العشرين" جاء به محمد قطب في كتابه "جاهلية القرن العشرين" وقد دل على ذلك ببعض النصوص التي نقلها لنا من ذلك الكتاب ثم قرر أن الأستاذ محمود استلف ذلك المصطلح من غير أن يشيرالى أصله بعد أن أفرغه من محتواه ..
    ولذلك فأنني سأكرر سؤالي حتى أجد له إجابة شافية: متى جاء محمد قطب بهذا المصطلح أذ أنني وبحسب اطلاعي اليسير عرفت أن كتاب محمد قطب هذا صدر في الثمانينات وأعيد نشره في التسعينات أي بعد عدة أعوام من استخدام الأستاذ محمود للمصطلح في الستينات (ويمكن تدعيم ذلك بالمراجع) ..
    الشي الثاني ، والذي أظنه يختلف مع عبارتك التي اقتبستها لك بعاليه هو إصراري على أن الوقوف مع المصطلحات ودلالاتها التي أتى بها الأولون مسألة غير مجدية خاصة عندما يكون التناول في شمولية الفلسفة أو الفكر الديني (ربما يختلف الأمر اذا كان المجال مجالا فنيا ضيقا) ذلك أن اللغة في حد ذاتها متحركة ومرنة وربما تعني الكلمة أو التركيبة اللغوية أشياء أخرى في العلوم المختلفة وفي العصور المختلفة .. خذ مثلا كلمة "مركبة" فستجد أن معانيها تتطور مع مرور الزمن أو خذ مجالا جديدا مثل المعلوماتية والإنترنيت الذي ظهر في العقدين الأخيرين فهو قد أعاد استخدام الكثير من الكلمات والتعابير المتداولة ولكنه أعطاها معان جديدة .. فالتركيبات اللغوية لا تتعدى أن تكون مبان لا أهمية لها بغير المعاني التي ينفخها المستخدمون فيها .. والمتتبع لخطاب الأستاذ محمود لا بد يدرك حقيقة مثل هذا الفهم الذي يتمسك بظاهر اللغة ويعاملها كأنها شيء ثابت فهو لن يبلغ به صاحبه أي مبلغ يتعدى القشور حتى ولو كانت هذه التعابير هي القرآن نفسه - كلام الله - وهو أرقى صور الكلام ، فمعانيه (تأويله) أهم من ظاهر نصه ((حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا، لعلكم تعقلون * وإنـه، في أم الكتاب، لدينا، لعلي حكيم))..
    فلو انصرفنا لمحتوى ما يقدمه الأستاذ محمود من فكر وقارنا ذلك بما يقدمه الآخرون من أمثال محمد قطب ، ثم بينا أوجه القصور أو الكمال فيهما ، أعتقد أن الأمر سيكون أكثر فائدة وسيدخلنا أكثر في البحر الذي أراك تغرف منه بحذق ..
    الأستاذ استخدم كثير من التعابير السائدة في التراث الإسلامي وبخاصة الصوفي وحتى معارفه فهي بنت على المعرفة المتراكمة (روحية ومادية) ولكنه بالتأكيد قدم طرحا متكاملا وفريدا وجديدا ولم يكن بأية حال إعادة أواجترار لذلك التراث المعرفي المتراكم بل كان ثمرة لعمل في العبادة والتقوى والعلاقة بمصدر المعرفة الأساسي مما جعل طرحة متسقا وجديدا ولا يزال يقابل بالإستغراب والإنكار من الكثيرين وقد قال عنه الأستاذ محمود (إنا ما جئت به هو من الجدة بحيث أصبحت به بين أهلي كالغريب) ..
    فمثلا الإستاذ محمود استخدم كلمة "اشتراكية" وكلمة "ديمقراطية" وكلمة "حرية" في إطار دعوته لعودة الإسلام من جديد وهذه الكلمات ذات تعريفات تأخذ دلالتها من الفلسفات التي تتبناها ومن التجربة البشرية والظروف التي تم تطبيقها فيها ولكن الأستاذ محمود اعطاها بعدا جديدا من المعاني يتسق مع رؤيته للدين وللحياة .. ولقد قال عن ماركس أنه "اشتراكي" ولكنه ليس آخر الأشتراكيين وهو من باب أولى ليس أولهم بالرغم من أن له مدرسته المعرفية الخاصة به والتي نقدها الأستاذ محمود نقدا موضوعيا أبان صور القصور فيها كما لم يتغاضى عن محاسنها .. وتحدث عن التجربة الغربية "الديمقراطية" وأبان أوجه القصور فيها وقدم لها بديلا أكثر "ديمقراطية" وأعمق فهما لأنه يتوجه لخلق الفرد الديمقراطي الحر في المقام الأول بعد أن بين علاقته بالكون وبالمجتمع وبعد أن تحدث عن الحرية "الفردية المطلقة" التي هي غاية الغايات ..
    هذا وتقبل مني وافر المودة
    عمر

    (عدل بواسطة Omer Abdalla on 11-03-2007, 09:36 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 05:58 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ محمود وكلمة جاهلية، وعبارة القرن العشرين!! (Re: Omer Abdalla)

    الأخ العزيز عمر هواري
    والأخ عبد الله الشقليني والأخ أسامة الخواض وجميع المشاركين والقراء..

    تحية وسلاما

    لا أعتقد أن عبارة "جاهلية القرن العشرين" تعتبر مصطلحا.. فالكلمة الأساسية هي "جاهلية" وهي ليست بجديدة.. وحتى عندما استخدمها القرآن لم يكن ذلك أول استخدام لها.. ربما يكون الجديد هو استخدامها لوصف حالة المجتمع المعاصر.. والعبارة جاءت في كتاب سيد قطب "معالم في الطريق" الذي نشر عام 1964، ولكن بمحتوى يختلف عما استخدمه بها محمد قطب في كتابه "جاهلية القرن العشرين" الذي صدر في وقت متأخر؛ فبينما يستخدمها سيد قطب لوصف المجتمعات المسلمة نجد أن محمد قطب يستخدمها لوصف المجتمعات الغربية المعاصرة..

    يقول الأخ أسامة في مداخلته بعاليه:

    Quote: في مقابل الجاهلية يطرح سيد قطب مفهوم الحاكمية.و يرى ان ذلك النموذج للحاكمية يتحقق من خلال امة تتبنى القيم الاسلامية .وسنعود للكلام عن المخطط النظري لسيد قطب في مواجهة الجاهلية المعاصرة بأشكالها الاسلامية واشكالها الغربية و مقارنة ذلك بالمخطط النظري في الخطاب الجمهوري.


    ولكنه أورد نصوصا من كتاب محمد قطب "جاهلية القرن العشرين"..
    سوف أتجاوز مسألة من الذي استخدم العبارة أولا لأن ذلك غير مهم كما أوضح الأخ عمر هواري وكما أوضحت أنا.. وسأنتقل لكي أنقل بعض النصوص التي جاءت في كتابات الأستاذ محمود وجاء فيها ذكر كلمة "جاهلية" أو عبارة "جاهلية القرن العشرين".. استخدم الأستاذ محمود كلمة "جاهلية" وقرنها بـ "القرن العشرين" في معرض خطاب وجَّهه الحزب الجمهوري للرئيس المصري جمال عبد الناصر في 18 أغسطس عام 1958:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=6&chapter_id=5
    وفيه قال :

    Quote: أول ما تجب الإشارة إليه أن العرب لم يكونوا شيئا مذكورا قبل الإسلام وأنهم لم يدخلوا التاريخ إلا بعد أن أكرمهم الله عز وجل بالإسلام وعلمهم أن "العنصرية" هوس باطل وقال لهم ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) وأمر نبيهم أن يوضح لهم ذلك فقال ((ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى)) .. لقد كان كل هذا في القرن السابع الميلادي ونحن اليوم في القرن العشرين تقوم بيننا دعوة منكرة تئد تعاليمنا الإنسانية السامية وتضع في رؤوسنا وقلوبنا نعرة جاهلية رجعية متخلفة تحرر من سيطرتها من هم دوننا منذ القرن التاسع عشر ولم يعد لها مكان في عالم اليوم إلا عند قصار الأحلام غلف القلوب ..


    ثم استخدمها مرة أخرى في عام 1968 في كتاب "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين" وسأبسط النصوص كاملة حتى تتحدث بنفسها عن نفسها ولا تحتاج مني إلى شرح.. [أرجو ملاحظة أن النص التالي باللغة الدارجة لأنه منقول من المحاضرة إلى الشريط]

    Quote: إنسانية القرن العشرين هي، في الحقيقة، في مرحلتنا الحاضرة، ((ما تشوفوه منها من انحرافات)) لو قارنتها بجاهلية القرن السابع لوجدت مجتمعنا أرقي بكثير جدا.. في ناس بتورطوا في الخطأ، ويقارنوا المجتمع الحاضر بمجتمع أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، غداة أسلموا، لكن دة وهم حقيقي، لأنو نحن في الوقت الحاضر، في جاهلية، والخطأ بيجي من رضانا عن أنفسنا.. نحن بنفتكر أننا نحن مسلمين، ناقص لينا شنو؟ لكن أنا أحب أن أذكركم أنو أصلو مافي جاهلية فارقت كل ما جاء في الماضي، خصوصا في الوقت الفيهو الكلمة المكتوبة، والتاريخ المتصل.. كل جاهلية من الجاهليات فقدت اللبة، واتمسكت بالقشرة.. مثلا الحج، ربنا فرضه علي سيدنا إبراهيم، وفي الجاهلية النبي لما جاء لقاهم بحجوا البيت، لكن بطوفوا فيه عريانين.. لبة الدين مافي، قشرة الدين في.. نحن هسع، بطول الأمد، بقت اللبة مافي.. نحن متمسكين بالقشور.. والإنسان الدقيق، والفاهم، يعرف أنو نحن على جاهلية برضو.. متمسكين بالقشور بمعني شنو؟.. أننا بنقول ((لا إله إلا الله)) لكن ما عندنا يقين بالله، أخلاقنا موش أخلاق المسلم.. نصلي، ونصوم، نحج، والبزكي مننا بيزكي، لكن مافي أخلاق الإسلام، في الشارع، وفي السوق، وفي المسجد، وفي المدرسة، وفي المكتب، مافي.. لو نحن عرفنا أننا نحن علي جاهلية، وأننا يجب أن نعود للدين لنبعثه في صدورنا، من جديد، وأن تكون ((لا إله إلا الله)) خلاقة، زي ما جات في القرن السابع، بنعرف أنو جاهليتنا دي ما بتتقارن بإسلام أبوبكر، وعمر، وعثمان وعلي.. بتتقارن بجاهليتهم، في جاهليتهم كانوا بيئدوا البنت، ويعبدوا الصنم، ويقطعوا الرحم.. إذا عاينت لإنسانية القرن العشرين، علي تفسخها، تلقاها أرفع من جاهليتهم.. إذا انتظرت لبشرية القرن العشرين حتي ينبعث فيها الدين، من جديد، زي ما انبعث زمان، من المؤكد أنو بتجي قمم غريبة.. فنحن لما بنتكلم عن انسانية القرن العشرين بنعني أنو حيرتها الحاضرة في مستوى حيرة الجاهلية .. ومستقبلها في أن ينبعث فيها الدين المرة الجاية على حسب موعود نبينا.. نبينا قال ((كيف أنتم إذا نزل عليكم ابن مريم حكما مقسطا يملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا)) وربنا يقول ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا)) دا وعد غير مكذوب.. أها تجي الأرض تمتلي عدلا بلا إله إلا الله ، ونورا بلا إله إلا الله – البشرية دي ترتفع من مستوى حيواني إلى مستوى إنساني ..

    المصدر:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=15&chapter_id=11

    أرجو مقارنة ما جاء في هذا النص بما جاء في كتاب "جاهلية القرن العشرين" التي نقلها الأخ أسامة..

    ولمزيد مما قاله الأستاذ محمود عن "إنسانية القرن العشرين" أنقل ما جاء في نفس الكتاب وباللغة الدارجة:


    Quote:

    إنسانية القرن العشرين


    هنا، نحن قلنا، في عنوان المحاضرة، إنسانية القرن العشرين، برضو في ناس قالوا إنسانية القرن العشرين المتفسخة! إنسانية القرن العشرين الطائشة! الإنسانية الداعرة! ونحن نقول نعم إنها إنسانية القرن العشرين المتفسخة الطائشة الداعرة!! الإنسانية دي لا تزال في ما يريده ليها الله لغاية اليوم.. والله ما هجرها.. الله ما تركها، الناس خلق الله، وعباد الله.. والله بحبهم.. لكن الله بسيِِّرهم ليه برجلين. بسيرهم ليه برجل المادة، وبسيرهم برجل الروح.. وفي كل المضمار الناس ماشين لي الله .. حتى أفجر الفجور، لما تشوفه، هو بارادة الله، لكن الله ما بيرضى ارادتو دي .. دا برضه من دقائق المعرفة بالدين .. الله يريد حاجة وما يرضاها.. الله يريد الكفر، ولكن لا يرضى الا الايمان .. ربنا قال: ((ان تكفروا فان الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده الكفر، وان تشكروا يرضه لكم ..)) يعني، لما قال ربنا ((ان تكفروا فان الله غني عنكم)) الغني الما بيغلب .. ومعنى الكلام دا انو أن كفرتم ما كفرتم مغالبة لله، تعالى الله عن ذلك، وانما كفرتم بارادته .. ولكن الارادة دخلت فيها الضدية .. ((الثنائية)) الخير والشر دخلوا بالارادة .. الكفر والايمان دخلوا بالارادة .. ربنا يقول: ((وما كان لنفس أن تؤمن الا باذن الله، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون)) ولكن ربنا أرسل الرسل لينقلونا من أرادته الى رضاه .. هنا، لما نكون نحن في حالة من حالات الفجور .. في حالة من حالات التحلل .. في حالة من حالات الجري وراء الدنيا .. في حالة من حالات التقدم المادي، زي ما نحن في حضارتنا الحاضرة، نحن سايرين لي الله في مضمار ارادته .. سايرين في هذه الحالات لي الله بالضلام – ان شئت – لأنو الله بيسوق ليهو الانسان بالنفس ((وهي ضلام)) وبالروح ((وهي نور)) بالصورة دي .. زي ما الزمان بسير بالليل والنهار، - اليوم نصو ليل ونصو نهار – كذلك البشرية ماشة لي الله بالمادة ((الضلام)) وماشة ليهو بالروح ((النور)) .. وهي، عندما تكون في حالة المادة، في السير، كأنها قدمت رجل المادة في السير، دا البنسميه نحن الضلال، والتفسخ، والطيش، والمجون، وأحسن منه أن تقدم رجل الروح .. أن تجي الهداية .. ولكن ما من شك أنها جاية .. زي ما الانسان ساير برجلين، يمين، وشمال، وأنت اذا رأيته في سيره مقدما رجله الشمال، لا تشك في أنه سيقدم رجله اليمين بعد أن يثبت رجله الشمال في الأرض .. الانسان ماشي لغايته عندما يقدم رجله الشمال كما هو ماشي عندما يقدم رجله اليمين .. وهو ماشي لي الله في جميع الحالات، لكن الاختلاف أنو لما أستعمل المادة بغرض المتعة، والترف، وحب الدنيا، واتباع الشهوات، دا ضال .. وهو لا بد سيهتدي فيستعمل المادة نفسها بوعي، واعتدال، وقصد، وبغرض القرب من الله .. وبكون بذلك مهتدي ..
    الموضوع المهم أن انسانية القرن العشرين لأنها منحلة، ولأنها ضالة، ولأنها متفسخة، هي بحاجة الى الاسلام أكثر منها لو كانت مهتدية .. وكل انسان بيفهم يدرك أن الحيرة مطبقة في الأرض كلها، وأن خلق الله، حيث وجدوا، هم في التيه، هم حائرين .. هم ضالين، هم فاقدين حاجة .. كل الحركات اللي نحن بنشوفها في طلابنا، وفي طلاب العالم، في شبابنا، وفي شباب العالم، في رجالنا ونساءنا، وفي رجال العالم ونساء العالم .. انو البشرية في التيه بتبحث عن الله .. وهذه هي الحاجة الى الاسلام ..

    الاسلام اليوم في المصحف


    الاسلام اليوم لا وجود له الا في المصحف .. وقد نصلت حياتنا من الدين .. ما عليه الناس صور ميتة ومن أجل ذلك حياتنا متخلفة ومتأخرة .. دا عيبنا نحن موش عيب الاسلام .. كل ما تحتاجه البشرية موجود في المصحف، ولكن المصحف لا ينطق، وانما ينطق عنه الرجال .. والرجال ربنا بيهدي بيهم من شاء، ما راح يجيء نبي بعد نبينا فقد ختم الله بيهو النبوة .. قال تعالى: ((ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبيين ..)) .. والحكمة في انو ربنا ختم النبوة أنو كل ما أراد تعالى أن يقوله للبشر عن طريق الوحي من لدن آدم والى محمد قد استقر في الأرض بين دفتي المصحف .. وبعدين نبينا قال: ((انما أنا قاسم، والله يعطي)) .. أنا قاسم الشريعة، أنا رسول جيتكم بالشريعة، من يعمل بالشريعة الله يعطيه الحقيقة .. ((انما انا قاسم والله يعطي، ومن يرد به الله خيرا يفقهه في الدين)) .. وربنا قال: ((واتقوا الله ويعلمكم الله)) .. وفي القرآن دا ربنا بكلمنا .. كل وقت وكل ما نقرأ القرآن .. دا كلام الله لينا .. لكن نحن ما أتخذنا الأدوات البتخلينا نفهم عنه .. فالعلم مبذول بيننا، وموجود .. ولو رجعنا ليه كنا نتنور ..


    المصدر:
    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=15&chapter_id=10
    والسلام

    ياسر


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 11-03-2007, 06:03 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 10:48 PM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود وكلمة جاهلية، وعبارة القرن العشرين!! (Re: Yasir Elsharif)

    UP
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2007, 05:29 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود وكلمة جاهلية، وعبارة القرن العشرين!! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    الأخ محمد عبد الجليل
    سلامات

    لقد تابعت بوستك هذا وكانت هذه المداخلة أبرز ما شدني إلى البوست:

    Re: صور تهز الكيان

    رحم الله الثائر الأنصاري عبد القادر ود حبوبة.. أحسب أن قصة ود حبوبة الذي قتل عام 1908 على يد الإستعمار الإنجليزي المصري، وقصة الثائر الشيخ عمر المختار الذي قتل في عام 1931 على يد الإستعمار الإيطالي في ليبيا قد كانتا حاضرتين في تفكير الأستاذ محمود كنموذج لنهاية عهد الجهاد القتالي، وبداية عهد المقاومة السلمية والعصيان المدني كما مثله المهاتما غاندي في الهند.. وكذلك جاء نضال الأستاذ محمود بواسطة الحزب الجمهوري عام 1946 وتعرض فيه الأستاذ للسجن مرتين.. كانت تجربة السجن هي السبب في ظهور الفكرة الجمهورية التي أعلت من قيمة الفكر والتوعية من أجل التغيير فكانت عبارة الأستاذ محمود "قد يخرج الإنجليز غدا أو بعد غدٍ ثم لا نجد أنفسنا أحرارا ولا مستقلين وإنما متخبطين في فوضى لا قرار لها" [او كما قال].. الشاهد أن الأستاذ محمود أنفق حوالي 33 سنة بين عامي 1951 و 1984 يحاول توضيح فكرته ودعوته، وفي نهاية الأمر افتداها بمشهد يشبه مقتل ود حبوبة وعمر المختار ولكن للأسف بأيدي سودانية، وكان ذلك قمة تجسيد مقولة "ثم لا نجد أنفسناأحرارا ولا مستقلين"؛ فاغتيال الأستاذ محمود كانت تقف وراءه دول مثل السعودية التي ابتزت النميري وساقته بالترهيب والترغيب لارتكاب تلك الجريمة، وكان لعدة سنوات قبلها يحاول تجنب هذا العمل يشهد على ذلك اعتقاله للأستاذ في عام 1976 بعد كتاب إسمه "إسمهم الوهابية وليس إسمهم أنصار السنة" ثم إطلاق سراحه بغير شروط، ولكنه استجاب أخيرا وأقدم على اعتقاله بعد كتابي "بنك فيصل الإسلامي" و "الهوس الديني يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" ثم رضح لفكرة التخلص منه بالتآمر مع الجهات التي كانت ترى مصلحتها في التخلص منه، ثم أقدم على تنفيذ التخلص من الأستاذ عندما ظن أن مقتله سوف يثبِّت له كرسي السلطة الذي بدأ يهتز من تحته، وظهر له أن السعودية تهدده بفضح عملية تهريب اليهود الفلاشا، التي كانت تجري في تلك الأيام من عام 1984 على قدم وساق، إذا هو لم يقم بالتخلص من الأستاذ محمود.. لقد اتضح أن تلك الخطوة قد عجَّلت بنهاية نظام الإمام نميري، ولكن لا تزال هناك أنظمة بحالها، ومنظمات إرهابية تقف عقبة في طريق وعي الشعوب والأفراد بحقوقهم الأساسية؛ وقد ثبت أن الصراع الدولي منذ أواسط الثمانينيات وحتى الآن هو بسبيل من إضعاف كل هذه الدول والمنظمات التي تقف عقبة في طريق وعي الشعوب والأفراد..

    وشكرا
    ياسر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2007, 02:08 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    التحية للأحباء هنا ،
    ونستريح هُنا :


    من منهاج قراءة محمود وهو يسعى في أثر النبي مُحمد :

    نعيد هنا النظر في رؤى الأستاذ و نورد
    قطوف مما قال به الأستاذ محمود بالعامية والفصحى
    مصداقاً لما أدلى به الكاتب الأستاذ / ياسر في المُداخلة السابقة :
    تحت العنوان : ( الإسلام اليوم في المصحف )
    نقطف النصوص من قول محمود :

    ــــــ



    [ الإسلام اليوم لا وجود له إلا في المصحف ..

    .. كل ما تحتاجه البشرية موجود في المصحف،
    ولكن المصحف لا ينطق، وإنما ينطق عنه الرجال ..

    وربنا قال: ((واتقوا الله ويعلمكم الله)) ..

    وفي القرآن دا ربنا بكلمنا ..
    كل وقت وكل ما نقرأ القرآن ..
    دا كلام الله لينا ..
    لكن نحن ما اتخذنا الأدوات البتخلينا نفهم عنه ..
    فالعلم مبذول بيننا ، وموجود ..
    ولو رجعنا ليه كنا نتنور ..]


    ـــــــــ


    الإقتداء بالنبي حين يسعى مأموراً بين نصوص الذكر الحكيم :

    {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }العلق1

    {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ }العلق3

    {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً }الإسراء78


    {الرَّحْمَنُ }الرحمن1

    {عَلَّمَ الْقُرْآنَ }الرحمن2

    {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الأعراف204


    {الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }الحجر1

    {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً }الإسراء9



    {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }الإسراء106

    {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً }الكهف54

    {مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى }طه2

    {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً }طه114

    {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ }النمل6

    {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ }ص1

    {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }محمد24

    {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر17

    {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }المزمل4

    {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }القيامة18

    ـــــــــــ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 00:55 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    الأحباء هنا ،

    نعود إلى الدرجات التي ذكرها الأستاذ محمود محمد طه و مراجع الاصطلاحات وفق ما ورد في الذكر الحكيم :

    أولاً / نص الأستاذ محمود وهو يذكر الدرجات السبع في الترقي :

    ( الإسلام فكر يرتقي السالك فيه درجات سلم سباعي، أولها الإسلام، وثانيها الإيمان، وثالثها الإحسان، ورابعها علم اليقين، وخامسها علم عين اليقين، وسادسها علم حق اليقين، وسابعها الإسلام من جديد.. ولكنه في هذه الدرجة يختلف عنه في الدرجة الأولية )

    ثانياً / أصل المصطلح وفق ما ورد في الذكر الحكيم :


    1.
    {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ }التكاثر7
    2.
    {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ }الحجر99
    3.
    {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ }الواقعة95
    4.
    {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ }المدثر47
    5.
    {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ }التكاثر5
    6.
    {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ }التكاثر
    7.
    {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النحل90

    8.
    {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19
    9.
    {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران85
    10.
    {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }المائدة3
    11.
    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الصف7
    12.
    {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }النحل106
    13.
    {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }الروم56
    14.
    {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }الحجرات7
    15.
    {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحجرات14
    16.
    {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الحشر9



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 04:47 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام كثير
    اعتذر اولا عن غيابي لاسباب قاهرة.
    اورد الصديق ياسر نقاطا كثيرة،
    لكنه ظلمني في مسالة المقارنة بين توظيف الاستاذ لمصطلح جاهلية القرن العشرين ،
    وما ورد في خطاب سيد قطب و محمد قطب مثلا،و قد قلت انني سأعود الى ذلك.
    فتشت كثيرا قبل بسط بوستي عن تاريخ نشر كتاب جاهلية القرن العشرين،
    ولم اجد جوابا شافيا ،
    لكنني اعرف انه صدر بعد معالم في الطريق لسيد قطب ،
    وقبل كتاب الاستاذ.
    وقد قرأته في عام 1973.
    ليس من شك في ان الاستاذ اقتبس مصطلح جاهلية القرن العشرين من "محمد قطب".
    و للاسف فالمواقع العربية الاسلامية لا تشير الى تاريخ النشر.
    لا املك نسخة ورقية من كتاب "جاهلية القرن العشرين"،
    لكن ما اريد قوله ان هنالك اتفاقات بين سيد قطب و الاستاذ,
    وهنالك ايضا اختلافات,لكن المثير في الامر ان الاستاذ اتبع نفس الاستراتيجية النصية التي اتبعها سيد قطب ،
    في اعادة تعريف الحضارة كما في حالة سيد قطب ،
    والتفريق بين الحضارة والمدنية كما في حالة الاستاذ،
    وهما يتفقان في التشديد على مسالة الاخلاق باعتبارها الاضافة الاساسية التي سيقدمها الاسلام المعاصر،
    و قد تم ذلك من خلال اتفاقهما على "مادية " الحضارة الغربية ،و روحانيةالاسلام،
    و هي ثنائية معروفة عزف عليها و ما يزال الكثير من الاسلاميين.
    وسنعود لاثبات ذلك بالادلة.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 04:57 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    عزيزي الشقليني
    سلام
    ما قمت به هو مما ندعو اليه ،
    اي كشف المصادر المعرفية للاستاذ،
    وهي التي تتيح دراسة موضوعية له.
    لك التقدير كله على هذا العمل الجرئ.
    محبتي
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 06:00 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    هنالك مسالة مشتركة بين سيد قطب و الاستاذ
    و هي تتمثل في وجود تكرار لكثير من مقولاتهما.
    و اتمنى ان يتكون فريق من المحررين لنشر اعمال الاستاذ مع حذف التكرار.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 06:57 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)

    الأخ أسامة
    سلامات
    قولك:

    Quote: اورد الصديق ياسر نقاطا كثيرة،
    لكنه ظلمني في مسالة المقارنة بين توظيف الاستاذ لمصطلح جاهلية القرن العشرين ،
    وما ورد في خطاب سيد قطب و محمد قطب مثلا،و قد قلت انني سأعود الى ذلك.


    أنا متأسف جدا أنني لم أفهم أنك لم تفرغ بعد من كتابتك.. ولكنني لا أتفق معك في الأساس على أن عبارة جاهلية القرن العشرين هي مصطلح..
    Quote: فتشت كثيرا قبل بسط بوستي عن تاريخ نشر كتاب جاهلية القرن العشرين،
    ولم اجد جوابا شافيا ،
    لكنني اعرف انه صدر بعد معالم في الطريق لسيد قطب ،
    وقبل كتاب الاستاذ.
    وقد قرأته في عام 1973.
    ليس من شك في ان الاستاذ اقتبس مصطلح جاهلية القرن العشرين من "محمد قطب".


    لقد كتبت لك أن الأستاذ استخدم الكلمتين منذ عام 1958 لو جئنا للدقة.. أرجو عند عودتك أن تعلق على هذه المعلومة.. أما استخدام الأستاذ للعبارة بمعنى آخر خلاف ما استخدمه بها سيد قطب ومحمد قطب فلا أجد فيه بأسا البتة وأرى أنه الإستخدام الصحيح، حتى لو افترضنا أنه استعار "المصطلح" من سيد قطب أو محمد قطب.. فما هي فائدة أن يقول أن "هذا المصلطح هو ملك لسيد قطب"؟؟ ما دام محتوى العبارة يختلف عند الأستاذ محمود عنه عند محمد قطب أو سيد قطب.. نفس الاختلاف في استخدام عبارة "الثورة الثقافية" الذي أوضحته لك وللقراء فإن مفهوم الأستاذ محمود لها مغاير لمفهوم ماو تسي تونغ لها..
    المسألة الأساسية التي بسببها لاقى الأستاذ ما لاقى ليست هي مثل هذه المصطلحات أو حتى المعاني التي أعطاها الأستاذ لها.. وإنما عبارات أخرى مثل "الرسالة الثانية من الإسلام" و "الإسلام برسالته الأولى لا يصلح لإنسانية القرن العشرين" ومفهوم الأصالة والشريعة الفردية ومسألة تطوير التشريع.. وكما أوضحت لك بما أراه كافيا، الأستاذ محمود إبن عصره وإبن ثقافة هذا العصر وهو ليس بكاتب أو باحث أكاديمي وإنما صاحب دعوة.. وأنت الآن تترك مهمتك الأساسية التي انتدبت نفسك لها وتريد أن تغرق وتغرقنا معك في شبر موية هو مسألة المصطلحات!! وطبيعي أن تكون هناك اختلافات واتفاقات بين الأستاذ وبين غيره من الدعاة الإسلاميين فالأديم واحد.. ولذلك قولك أدناه إنما هو تحصيل حاصل..


    Quote: لكن ما اريد قوله ان هنالك اتفاقات بين سيد قطب و الاستاذ,
    وهنالك ايضا اختلافات


    وقد سألت المسز هودجكينز الأستاذ سؤالا سيوضح لك هذا الموضوع:

    Quote: هي : هل تعتقد أنك أقرب فكريا إلي الأخ المسلم أم إلي الاشتراكي الملحد ؟

    هو : هذا سؤال في غاية الصعوبة و الإجابة عليه ليست بهذا القصر .. بطبيعة الحال الإنسان أقرب إلي الأخ المسلم و لكنه في نفس الوقت بعيد عنه و السبب في ذلك أن مسألة الإلحاد فرقة كبيرة .. و الأرض المشتركة مع الأخ المسلم العقيدة في الله .. و لقد وجدنا أن الماركسيين يتمتعون بحرية أكبر في الفكر ، فالماركسي متمرس علي الفكر و يسهل عليه أن يقتنع ، أما الأخوان المسلمون فإنهم مصبوبون في قوالب جامدة.

    المصدر:
    http://alfikra.org/talk_page_view_a.php?talk_id=9&page_id=3

    قولك:

    Quote: لكن المثير في الامر ان الاستاذ اتبع نفس الاستراتيجية النصية التي اتبعها سيد قطب ،
    في اعادة تعريف الحضارة كما في حالة سيد قطب ،
    والتفريق بين الحضارة والمدنية كما في حالة الاستاذ،
    وهما يتفقان في التشديد على مسالة الاخلاق باعتبارها الاضافة الاساسية التي سيقدمها الاسلام المعاصر،
    و قد تم ذلك من خلال اتفاقهما على "مادية " الحضارة الغربية ،و روحانيةالاسلام،
    و هي ثنائية معروفة عزف عليها و ما يزال الكثير من الاسلاميين.


    اقرأ بدقة يا أسامة تجد أن الأستاذ لا يتحدث عن روحانية الإسلام في مقابل مادية الغرب وإنما يقول بنفخ الروح الإسلامي في هيكل الحضارة المادية الغربية، أو عبارة "جئنا بفكر ديني مادي" وتجدها في نفس مقابلة المسز هودجكينز :
    Quote: هي : أنا من المعجبين بحركتك فإن أهلي من فرقة ثورية في المسيحية هم الكويكرز ولكن أخشي أن أتحول .. إن الحياة في الوقت الحاضر تميل إلي إستقطاب الناس حول قطبين …. قطب المادة "الإلحاد" و قطب التعصب الديني.

    هو : الصورة التي نراها أن القطبين إما ماديون أو سلفيون في التفكير الديني .. و بين هذين القطبين النقيضين جئنا بفكر ديني مادي .. فالإنسان عقل و معدة فنحن نشبع حاجات المعدة لنترك لهم مجالا للفكر .. و الإنسان بين الحيوان و الملك .. و نحن الدعاة للكتلة الثالثة بين القطبين اللذين تحدثت عنهما.

    هي : "معترضة" و لكن الماركسية ليست كلها مادية ؟

    هو : ماركس و الطريقة الأمريكية تنبعان من أرض واحدة .. أرض المادة .. الوجود المادي .. فالمسيحي يتحدث عن المسيح و لكنه لا يعيش المسيحية .. و لكن في الطريقة الأمريكية يذهب الناس يوم الأحد إلي الكنيسة.


    أرجو متابعة هذه المداخلة لي في بوست الأخ أبو الريش.. وشكرا
    فدعا ربه أني مغلوب فانتصر!!

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 09:23 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


في الأمانة الفكرية.. وأشياء أخرى.. مع الأخ أسامة الخواض.. (Re: Yasir Elsharif)

    بعد أن فرغت من مداخلتي هذه:

    Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    بعاليه قرأت مداخلة أسامة الأخيرة هذه:


    Quote: هنالك مسالة مشتركة بين سيد قطب و الاستاذ
    وهي تتمثل في وجود تكرار لكثير من مقولاتهما.
    و اتمنى ان يتكون فريق من المحررين لنشر اعمال الاستاذ مع حذف التكرار.
    المشاء


    يبدو أننا أصبحنا ندور في دائرة.. يا أخي نعم هناك مسائل مشتركة بين سيد قطب وبين الأستاذ كما قال الأستاذ نفسه في إجابته على سؤال مسز هودجكينز.. ولكن عليك أن تعرف أن الاختلافات بين الأستاذ وبين السلفيين تطغى على الاتفاق معهما.. أول هذه المسائل هي انتهاج السلفيين طريق العنف للإطاحة بالطغاة ولمواجهة الحضارة الغربية ولإجبار المجتمع المسلم على سلوك هذا الطريق التكفيري وكان نتيجة ذلك أن خرجت منهم منظمات معروفة مثل التكفير والهجرة والجهاد الإسلامي والقاعدة وغيرهم.. أما سبيل الأستاذ محمود فقد كان عن طريق الإقناع والمقاومة السلمية والعصيان المدني.. فهذا هو فرق النهار من الليل يا صديقي.. ونهج الأستاذ يلخصه في كتابه "الثورة الثقافية" فيقول:

    Quote: لقد أسلفنا القول بأن النبي مبعوث "بثورة الإسلام الأولى" ، "وبثورة الإسلام الثانية" .. و قلنا أنه في كلتيهما بشير ، و نذير .. و قلنا أن حظ البشارة في الثورة الأولى قد كان قليلاً ، و حظ النذارة كبيراً ، و من ثم جاء السيف .. و قلنا أن حظ البشارة في الثـورة الثانية سيكون كبيراً ، و حظ النذارة قليلاً .. و لن يتعدى حظ النذارة التنفير من الجهل ، و التشجيع على العمل .. و هذا معنى قوله ، من الآية التي تمنع الإكراه ، و التي أوردناها قبل قليل: "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى ، لا إنفصام لها .. و الله سميع عليم" ..
    و التبشير بالإسلام أمر يتطلب أن يكون المبشر ، من سعة العلم بدقائق الإسلام ، و بدقائق الأديان ، والأفكار ، والفلسفات المعاصرة ، بحيث يستطيع أن يجري مقارنة تبرز إمتياز الإسلام على كل فلسفة إجتماعية معاصرة ، وعلى كل دين ، بصورة تقنع العقول الذكية .. و أن يكون من سعة الصدر بحيث لا ينكر على الآخرين حقهم في الرأي .. و أن يكون من حلاوة الشمائل بحيث يألف ، و يؤلف من الذين يخالفونه الرأي .. و هذه من الصفات التي لا تكتسب إلا بالممارسة .. أعني ـ أن يمارس الداعي دعوته في نفسه ، و أن يعيشها ـ أعني أن يدعو نفسه أولاً ، فإن إستجابت نفسه للدعوة دعا الآخرين .. فإن شر الدعاة هم الوعاظ الذين يقولون مالا يفعلون .. ففي حق هؤلاء وارد شر الوعيد .. قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" .. ومقت الله شر ما يتعرض له العبد ..
    الثورة التي لا تقترن فيها القوة بالعنف إسمها الدقيق "التطور" .. و هي ، إذ تسمى ثورة ، إنما تسمى من قبيل سرعة التغيير الذي يجري بها ، فإنه من المألوف أن "التطور" وئيد ، وأن "الثورة" سريعة .. و إنما كان التطور وئيد لأن الذكاء البشري قد كان متخلفاً ، و قد كانت العادة هي المسيطرة ، و الحائلة دون التجديد ، بل حتى دون الفضيلة ، في بعض الأحيان .. قال تعالى في النعي على العادة: "وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا ، و الله أمرنا بها .. قل إن الله لا يأمر بالفحشاء . أتقولون على الله مالا تعلمون؟؟ * قل أمر ربي بالقسط ، و أقيموا وجهكم عند كل مسجد ، وأعدوه ، مخلصين له الدين ، كما بدأكم تعودون" .. والتقدم البشري جميعه إنما هو محاولة أن يقوى الذكاء البشري و يتولى قيادة سفينة التغيير في مدارج التطور المستمر ..


    أما أعجب ما قرأت فهو عبارتك الأخيرة التي تقول "و اتمنى ان يتكون فريق من المحررين لنشر اعمال الاستاذ مع حذف التكرار."

    فإذا قام إنسان بعمل مثل هذا في أي كتاب من كتب الأستاذ فلا يكون الكتاب هو كتاب الأستاذ.. وقد قلت لك من قبل شيئا في هذا المعنى.. فهل أنت جاد في مثل هذا القول؟؟ أين هي الأمانة الفكرية؟؟ وأين احترام عقول الناس؟؟
    في منتصف التسعينات كتب كاتب سوداني هو الأستاذ محمد خلف الله عبد الله رئيس تحرير مجلة "ألواح" التي كانت تصدر في لندن مقالا فيها قال فيه شيئا قريبا من قولك بحذف بعض الأشياء من كتاب الرسالة الثانية وكان هذا من أعجب ما قرأت لمثقف سوداني.. قال محمد خلف الله:


    Quote: "فإذا كانت الفكرة الجمهورية لدى محمود ترتبط بسياق العصر الذي كانت تهيمن فيه الدارونية والماركسية والفرويدية التي لا تخلو من تأثيرات على نظرته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن المرء يتوقع أن تتلون قراءة تلاميذه، مثلاً، بتأثيرات بائدة ما بعد التي لحقت بتلك المذاهب. وإذا كان محمود، مثلاً، يرى أن الشيوعية أكفأ من الرأسمالية (مع تشابههما في الأصل المادي) من حيث المقدرة على تحقيق الوفرة المادية وعدالة توزيعها، فإن انكشاف أمر مسار التجربة السوفيتية كان كفيلا بتصحيح هذه الملاحظة، إن لم نقل إسقاطها من أي طبعة لاحقة من "الرسالة الثانية من الإسلام"؛ هذا بالطبع إن لم يكن محمود يقصد بالشيوعية شيئا آخر سوى تلك التجربة الزمنية الملموسة."

    من مجلة ألواح العدد الثاني 4/1996.. وقد كتبت له خطابا بتاريخ 13/8/1996، ونشرت المقال في جريدة "الرأي الآخر" التي كانت تصدر في الولايات المتحدة وذلك في وقت لاحق.. وقد جاء تعليقي على الفقرة التي اقتبستها الآن بعاليه في نقاط سأعيد نشر بعضها هنا للمناسبة:

    Quote: 1. إن الأستاذ محمود يقصد فعلاً بالشيوعية شيئاً آخر خلاف تلك التجربة الزمنية الملموسة؛ بل إنه توقع فشل تلك التجربة في روسيا منذ الستينات، وقد ورد ذلك في الطبعة الأولى من كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام"، حيث جاء: (روسيا ، وهي تواجه الفشل اليوم في تحقيق الاشتراكية ، بله الشيوعية وتنكص على أعقابها ، إلى إجراءات هي أدخل في الرأسمالية منها في الاشتراكية ، تتوخى بها إيجاد حوافز للإنتاج جـديدة ، تعطي أكبر الدليل على أن المدنية الغربية الحاضرة بلغت نهاية تطورها المادي الصرف ، ووقفت عند نهاية الطريق المسدود وسيصبح لزاما عليها أن ترجع إلى مفترق الطرق ، حيث تبدأ بسلوك طريق آخر ، كانت شرة الثورة قد أذهلتها عن سلوكه منذ نصف قرن مضى .) أهـ. أما ماذا يقصد بالشيوعية فقد جاء في نفس الكتاب تحت عنوان "المساواة الاقتصادية:الاشتراكية" قوله: (ونحن عندما نتحدث عن الاشتراكية العلمية ، أو عن الشيوعية ، فيما ندعو إليه ، لا نريد مذهب ماركس هذا ، بل إنا لنعلم أن اشتراكية ماركس ليست علمية ، وإنما هي متورطة في خطأ أساسي..) وقوله: (ولقـد عاش المعصوم الشيوعية في قمتها حيـن كانت شريعتـه في مستـوى آية الزكاة الكبرى (( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو )) ولقد فسر العفو بما يزيد عن الحاجة الحاضرة .) وقوله: (وهو ما داعب خيال ماركس وضل الطريق إليه كل الضلال ، ولن يبلغه إلا المسلمون الذين لما يأتوا بعد ..) اهـ. أكثر من ذلك، فإنه تحدث عن مرحلية الماركسية، فقد جاء في كتاب "الثورة الثقافية" الطبعة الأولى، مايو 1972 ص 21 قوله: (و لما كانت فكرة الخالق مجحودة عند كارل ماركس فقد تبع ذلك رفض وحدة الوجود .. و من ثم فإن المتناقضين عنده يقومان على إختلاف نوع .. و هذا ما يجعل العنف عنده أصلاً من الأصول .. و هو ، بطبيعة الحال ، أس الخطأ في تفكير ماركس ، مما يجعل الماركسية مرحلية .. و إن كانت هذه المرحلية في غاية الأهمية في تاريخ تطور المجتمع فكرياً ، و إجتماعياً ، و سياسياً ، في القرنين الأخيرين .. الماركسية مرحلية لأنها ، حين قطعت صلتها بالغيب ، عجزت عن إدراك القوة التي تؤثر في تطور الإنسان من خارج المادة .. لقد خدمت الماركسية غرضاً كبيراً و لكنها قد إستنفذت غرضها هذا ، و أخذت تدخل التاريخ .. و هي لن تكون لها في المستقبل غير قيمتها التاريخية هذه .. و هي قيمة كبيرة ، من غير شك ، إذ قد شكلت قنطرة تربط ، ربطاً علمياً ، في مجال الفكر ، ومجال التنفيذ ، بين المادة و الروح .. فهي بذلك ـ أعنى الماركسية ـ قد جعلت عودة الإسلام ، من جديد ممكنة ، و واجبة ..) اهـ.
    2. بالرغم من أن كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" يرسم للحاضر والمستقبل، حسب ما أرى، إلا أن أمانة النشر والتأريخ وإعادة الطبع، لا تعطي أي إنسان حق حذف، أو إضافة أي شيء لم يجر به قلم الكاتب!
    3. أنا لا أرى ما قلته أنت من أن للدارونية والماركسية والفرويدية تأثيرات على نظرة الأستاذ محمود السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إلا باعتبارها من آيات الآفاق ـ ثقافة العصر ـ. جاء في كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" قوله: (إن قصة الخلق في القرآن، لهي أكمل، وأتم، مما هي في أي فكر نعرفه، حتى اليوم .. وقضية التطور، في القرآن، تذهب إلى بدايات، وتسير إلى نهايات، أبعد، في الطرفين، مما يدخل في ظن عالم من العلماء الذين تعرضوا لنظرية التطور، من دارون إلى آخر من كتبوا في هذا العلم ..
    في القرآن الوجود لولبي، وهو، على كل حال، وجود ليست له بداية، ولن تكون له نهاية .. وكل الذي بدأ، وكل الذي ينتهي، هو مظهر الصور الغليظة ..
    في القرآن، الوجود هو الله، تنزل من إطلاقه، فظهر في صور المادة المحسوسة، وهو إنما ظهر ليعرف .. ليعرفه من؟؟ ليعرفه الذي هو مثله – الإنسان – و(ليس كمثله شيء) ...) وقوله في آخر الفصل الثاني من نفس الكتاب: (وفي مثل هذا يقول تعالى: (يأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا، مصدقا لما معكم، من قبل أن نطمس وجوها، فنردها على أدبارها .. أو نلعنهم، كما لعنا أصحاب السبت، وكان أمر الله مفعولا) .. قوله: (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) يعني: يردها راجعة في سلم التطور، إلى حيوات بدائية في صورها فتتأقلم على العذاب .. وعن أصحاب السبت قال تعالى: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت، فقلنا لهم: كونوا قردة خاسئين * فجعناها نكالا، لما بين يديها، وما خلفها، وموعظة للمتقين) .. قوله (كونوا قردة خاسئين) ردة في سلم التطور، ولعنة ، وبعد عن الله ..) اهـ . وهذا ما لم يكن معروفا لدارون مثلاً. أما سيجموند فرويد، فإنني أعتقد أن أساس معرفته بالتوراة، وما جاء بجميع كتب العهد القديم، عن الرؤى والأحلام، كان له أثره الواضح، على نظريته، وهي، على كل حال، دون ما في القرآن، وما تحدث به الأستاذ محمود عن القرآن.. فقد ورد في ص 123 من كتاب "القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري" قوله: (ثم إنه من أجل هذا التذكير أيضاً، أرسل جميع رسله بشهادة "لا إله إلا الله".. وأنزل القرآن على نبينا.. ويسَّره لتذكيرنا بتلك الشهادة، فقال، تبارك من قائل: "ولقد يسَّرنا القرآن للذكر فهل من مُدَّكِر؟".. ويؤخذ من هذا، أيضاً، أننا لا نتعلم شيئاً جديداً على الإطلاق.. ولكننا، حين نتعلم، إنما نتذكر علماً، قديماً، أزلياً، نسيناه..) اهـ. وتأويل الرؤى والأحلام هو بسبيل من المعرفة التي تأتي من تأويل القرآن، وقصة نبي الله يوسف الصديق مع صاحبي السجن، ومع رؤية فرعون، مثال لذلك، قال تعالى: "رب قد آتيتني من الملك وعلَّمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السموات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلماً، وألحقني بالصالحين".
    4. أما قولك: (فإن المرء يتوقع أن تتلون قراءات تلاميذه... إلخ)، فهو، بالإضافة لكونه لا يعتبر انتقاداً للفكرة الجمهورية، فهو يمثل عين ما يأمله ويرجوه الأستاذ محمود من الدعاة والمبشرين، فقد جاء في كتاب "الثورة الثقافية" ص 17 قوله: (و التبشير بالإسلام أمر يتطلب أن يكون المبشر ، من سعة العلم بدقائق الإسلام ، و بدقائق الأديان ، والأفكار ، والفلسفات المعاصرة ، بحيث يستطيع أن يجري مقارنة تبرز إمتياز الإسلام على كل فلسفة إجتماعية معاصرة ، وعلى كل دين ، بصورة تقنع العقول الذكية .. و أن يكون من سعة الصدر بحيث لا ينكر على الآخرين حقهم في الرأي .. و أن يكون من حلاوة الشمائل بحيث يألف ، و يؤلف من الذين يخالفونه الرأي .. و هذه من الصفات التي لا تكتسب إلا بالممارسة .. أعني ـ أن يمارس الداعي دعوته في نفسه ، و أن يعيشها ـ أعني أن يدعو نفسه أولاً ، فإن إستجابت نفسه للدعوة دعا الآخرين .. فإن شر الدعاة هم الوعاظ الذين يقولون مالا يفعلون .. ففي حق هؤلاء وارد شر الوعيد .. قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" .. ومقت الله شر ما يتعرض له العبد ..) اهـ. ولقد نعيت أنت على الجمهوريين، أن [ذكاءهم قد أخذ طابعاً استدلالياً، وليس استقرائياً، وأنه في مجال الاستقراء، فقد ضعفت عند التجربة قدراتهم].. ولا شك أن المقدرة الاستدلالية عند الجمهوريين، قد كانت هي الغالبة، وذلك لجدَّة الفكرة، ولغرابتها، خاصة أنها كانت هدفا لتشويه خصومها السلفيين لها عند عامة الناس، بهدف صرفهم عنها. ومن هنا كانت الأعمال الاستقرائية للجمهوريين، قبل مقتل الاستاذ، قليلة، أذكر منها كتاب "بنك فيصل الإٍسلامي"، عن تجربة البنوك الإسلامية، وخطرها على الإقتصاد؛ وكتبهم عن فتنة إيران الخميني على سبيل المثال. أما قولك بأنها تنسج على منوال الأستاذ محمود فلا يشكِّل انتقاداً موضوعياً لها!! وعلى كل حال، أنا لا أعتبر أن الفكرة الجمهورية قد هزمت، بل على العكس، فإن صدق الأستاذ، ومقتله بالصورة التي تمت، وما حققه بذلك من انتصار على الخوف، يشكِّل عندي انتصاراً لها، وبشيراً بانتشار ما تدعو إليه من ثورة فكرية وثورة ثقافية. أكثر من ذلك، أنني أعتبر أن توقف الحركة، كحركة للأخوان الجمهوريين، قد نأى بها عن أن تكون حزباً، أو طائفة، وفتح الباب لأن تصبح، بالحوار، ميراثاً لكل السودانيين ومن بعدهم للإنسانية جمعاء.





    وشكرا
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 01:23 PM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في الأمانة الفكرية.. وأشياء أخرى.. مع الأخ أسامة الخواض.. (Re: Yasir Elsharif)

    Quote: الشاهد أن الأستاذ محمود أنفق حوالي 33 سنة بين عامي 1951 و 1984 يحاول توضيح فكرته ودعوته، وفي نهاية الأمر افتداها بمشهد يشبه مقتل ود حبوبة وعمر المختار


    التحية لكل من ذهب مخلصاً
    لتكون مساحات الحرية أرحب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2007, 04:12 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12127

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)



    للأحباء هُنا
    وللقراء الذين يسترِقُّون السمع وهم يقرءون ..
    ألف سلام عليكم جميعاً وألف تحية .
    وللعزيز : محمد عبد الجليل ألف سلام
    لكَ وأنت تُطِل وتُنبه وتمد بساط الود

    من فوق منصة الكتابة يحق لنا أن نرفع جزيل الشكر للأحباء هنا ،
    وهم يضربون أمثالاً طال انتظارنا لمثلها :
    حوار في الفكر أخَّاذ بالبينة تُنادي أختها ، وبصبر الجميع على الحوار ،
    وترقيه السُلَم رقياً يُطرِب . يختلف المُتحاورون في الرؤى ، ولا يحتدون ،
    بل يُفصلون تفصيلاً يجعلنا من منبر القراءة أن نشكُر من ساهم و يسر أن تكون
    هذه المُدونة كأنها تُرتِل وترتقي .

    شكراً لكم .. ونواصل


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2007, 02:35 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي ياسر
    شكرا كثيرا على مداخلاتك ،و ارجو ان تعذرني في تأخير الرد عليك
    و شكرا لانك جئتنا بما قال به صديقنا محمدخلف الله ،
    فهو يتفق مع ما اريد القول به من كلام حول تأثر الاستاذ بما انتجته الحضارة الغربية من مصطلحات وتجارب،
    وللاسف فان الاستاذ قد وصم الحضارة الغربية بانها مادية فقط،
    بينما نلاحظ ان معظم جهازه المصطلحي هو مما افرزته تلك الحضارة التي يصفها بانها مادية فقط،
    ولم يشر ولو تلميحا بانها انتجتت مصطلحات المجتمع الحديث،
    مع ملاحظة انه اي الاستاذ يشيد في احايين كثيرة بماركس،
    وما هو ماركس؟؟؟
    هو من انتاج الحداثة في نموذجها الغربي.
    أما بالنسبة لتحرير ما كتبه الاستاذ و حذف التكرار،
    و لا اقول من النصوص الاصلية،
    فهذا مما لا يجوز،
    ولكن لتقديم الفكر بشكل لا يصيب القارئ بالملل من جراء التكرار.
    واعتقد ان التكرار مرده ان الاستاذ لا يكتب بشكل اكاديمي وان حاول احيانا القيام بذلك من خلال هذا المخطط:
    الاهداء -المقدمة -توطئة البحث-المتن -الخاتمة.
    لكن الاستاذ لم يكن مفكرا فقط ،
    فهو كان داعية في المقام الاول لرسالة ثانية ،
    ولذلك كثيرا ما يعيد تكرار اسسها،
    كما انه كان زعيم حرب منظم،
    وكان يكتب البيانات السياسية ،و يكتب دستور الحزب،
    انتهاء بكتابته لدستور للسودان،
    وهذا ليس من مهام المفكر .
    كان الاستاذ قارئا من الدرجة الاولى ،
    و قد وظف ما انتتجه الحداثة الغربية من مصطلحات قانونية و اقتصادية و اجتماعية ونفسية وغيرها من المصطلحات العلمية التي قالت بها الحداثة الغربية،
    وظف كل ذلك لكي يقول ان كل هذا كان موجودا في القرآن ،
    وهذه استراتيجية تحتاج الى مزيد من الوقوف عندها.
    وسنعود لذلك.
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2007, 03:49 AM

osama elkhawad
<aosama elkhawad
تاريخ التسجيل: 31-12-2002
مجموع المشاركات: 12675

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام . (Re: osama elkhawad)


    نأتي للحديث عن سيد قطب و تعريفه الجديد للحضارة ،وهي استراتيجية اتبعها بعد ذلك الاستاذ محمود محمد طه،

    في مقاربته للحضارة الغربية وما سمها بالتحدي الكبير الذي تشكله تلك الحضارة للدين، مما جعله ينفي عن تلك "الحضارة " صفة المدنية من خلال دمغها بالمادية ، لكي يصل الى انها حضارة وليست مدنية لان هنالك فجوة ضخمة بين التقدم المادي و الاخلاق التي عول عليها سيد قطب في نقده للحضارة الغربية.
    في اطا ر مقاربته للحضارة الغربية ،يعلن سيد قطب افلاس تلك الحضارة وايغالها في المادية.

    *مادية الحضارة الغربية و افلاسها:

    يقول سيد قطب في معالم في الطريق معلنا افلاس الحضارة الغربية بشقيها الراسمالي والاشتراكي، ويبدأ اعلانه المدوي بالشق الراسمالي:
    Quote:
    تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية .. لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها .. فهذا عَرَضٌ للمرض وليس هو المرض .. ولكن بسـبب إفـلاسها في عالم " القيم " التي يمكن أن تنمو الحياة الإنسانية في ظلالها نموًا سليمًا وتترقى ترقياً صحيحًا . وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي ، الذي لم يعد لديه ما يعطيه للبشرية من " القيم " ، بل الذي لم يعد لديه ما يُقنع ضميره باستحقاقه للوجود ، بعدما انتهت " الديمقراطية " فيه إلى ما يشبه الإفلاس ، حيث بدأت تستعير- ببطء - وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية ! تحت إسم الاشتراكية !


    وينتقل بعد ذلك الى الشق الاشتراكي او ما يسميه بالمعسكر الشرقي:
    Quote: كذلك الحال في المعسكر الشرقي نفسه .. فالنظريات الجماعية وفي مقدمتها الماركسية التي اجتذبت في أول عهدها عددًا كبيرًا في الشرق - وفي الغرب نفسه - باعتبارها مذهبًا يحمل طابع العقيدة ، قد تراجعت هي الأخرى تراجعًا واضحًا من ناحية " الفكرة " حتى لتكاد تنحصر الآن في " الدولة " وأنظمتها ، التي تبعد بعدًا كبيرًا عن أصول المذهب .. وهي على العموم تناهض طبيعة الفطرة البشرية ومقتضياتها ، ولا تنمو إلا في بيئة محطمة ! أو بيئة قد ألفت النظام الدكتاتوري فترات طويلة ! وحتى في مثل هذه البيئات قد بدأ يظهر فشلها المادي الاقتصادي - وهو الجانب الذي تقوم عليه وتتبجح به - فروسيا - التي تمثل قمة الأنظمة الجماعية - تتناقص غلاتها بعد أن كانت فائضة حتى في عهود القياصرة ، وتستورد القمح والمواد الغذائية ، وتبيع ما لديها من الذهب لتحصل على الطعام بسبب فشل المزارع الجماعية وفشل النظام الذي يصادم الفطرة البشرية .

    ومن خلال تأكيده للافلاس المطلق "للحضارة الغربية" يقول:
    Quote: ولابد من قيادة للبشرية جديدة !


    ويرى قطب ان افلاس الحضارة الغربية مرتبط بانعدام منظومة الاخلاق في تلك الحضارة .يقول:

    Quote: إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيداً من " القيم " يسمح له بالقيادة .
    لابد من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليها البشرية ، عن طريق العبقرية الأوروبية في الإبداع المادي ، وتزود البشرية بقيم جديدة جدَّة كاملة - بالقياس إلى ما عرفته البشرية – وبمنهج أصيل وإيجابي وواقعي في الوقت ذاته .
    والإسلام - وحده - هو الذي يملك تلك القيم ، وهذا المنهج .
    لقد أدَّت النهضة العلمية دورها .. هذا الدور الذي بدأت مطالعه مع عصر النهضة في القرن السادس عشر الميلادي ، ووصلت إلى ذروتها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .. ولم تعد تملك رصيدًا جديدًا .
    كذلك أدَّت " الوطنية " و " القومية " التي برزت في تلك الفترة ، والتجمعات الإقليمية عامة دورها خلال هذه القـرون .. ولم تعد تمـلك هي الأخرى رصيدًا جديدًا .
    ثم فشلت الأنظمة الفردية والأنظمة الجماعية في نهاية المطاف .
    ولقد جاء دور " الإسلام " ودور " الأمة " في أشد الساعات حرجاً وحيرة واضطرابًا


    وبعد ذلك يعيد سيد قطب تعريفه لمصطلح الحضارة ،و ذلك لا يتم من خلال تعريف الحضارة الغربية لذلك المصطلح، وانما من خلال مفهومه الخاص المتحرر كما يقول من الخطاب الغربي حول الحضارة، من خلال حديثه عن ضغط الرواسب الثقافية والتي أتت من مصادر "أجنية غريبة على حسه الاسلامي.
    لسيد قطب فصل خاص في معالم في الطريق بعنوان :
    Quote: الاسلام هو الحضارة

    وفيه يحاول اعادة تعريف مصطلح الحضارة.يقول في ذلك معلقا على كلام قال به كاتب جزائري:

    Quote: أنا أعذر هذا الكاتب .. لقد كنت مثله من قبل .. كنت أفكر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن .. عندما فكرت في الكتابة عن هذا الموضوع لأول مرة ! .. وكانت المشكلة عندي - كما هي عنده اليوم - هي مشكلة : " تعريف الحضارة " !
    لم أكن قد تخلصت بعد من ضغط الرواسب الثقافية في تكويني العقلي والنفسي ، وهي رواسب آتية من مصادر أجنبية .. غريبة على حسي الإسلامي .. وعلى الرغم من اتجاهي الإسلامي الواضح في ذلك الحين ، إلا أن هذه الرواسب كانت تغبِّش تصوري وتطمسه ! كان تصور " الحضارة " - كما هو الفكر الأوروبي - يخايل لي ، ويغبش تصوري ، ويحرمني الرؤية الواضحة الأصيلة .




    ثم يقول موضحا ضرورة اعادة تعريف ذلك المصطلح:

    Quote: الاختلاف إذن هو على " تعريف الحضارة " .. ولا بد من إيضاح إذن لهذه الحقيقة !



    ويربط ربطا واضحا بين الحضارة والاخلاق التي يعتبرها ثابته ولا تقبل التطور:

    Quote: وحين تكون " القيم الإنسانية " و " الأخلاق الإنسانية " التي تقوم عليها ، هي السائدة في مجتمع ، يكون هذا المجتمع متحضراً . والقيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية ليست مسألة غامضة مائعة وليست كذلك قيماً " متطورة " متغيرة متبدلة ، لا تستقر على حال ولا ترجع إلى أصل ، كما يزعم التفسير المادي للتاريخ ، وكا تزعم " الاشتراكية العلمية " !


    ثم يوضح بشكل لا لبس فيه ان الاخلاق ثابتة :

    Quote: وحين توضع المسألة هذا الوضع يبرز فيها خط فاصل وحاسم " وثابت " لا يقبل عملية التمييع المستمرة التي يحاولها " التطوريون " ! و " الإشتراكيون العلميون " !
    عندئذ لا يكون اصطلاح البيئة وعرفها هو الذي يحدد القيم الأخلاقية ، إنما يكون وراء اختلاف البيئة ميزان ثابت .. عندئذ لا يكون هناك قيم وأخلاق " زراعية " وأخرى " صناعية " ! ولا قيم وأخلاق " رأسمالية " وأخرى " اشتراكية " ، ولا قيم وأخلاق " برجوازية " وأخرى " صعلوكية " ! ولا تكون هناك أخلاق من صنع البيئة ومستوى المعيشة وطبيعة المرحلة .. إلى آخر هذه التغيرات السطحية والشكلية .. إنما تكون هناك - من وراء ذلك كله - قيم وأخلاق " إنسانية " وقيم وأخلاق " حيوانية " - إذا صح هذا التعبير ! - أو بالمصطلح الإسلامي : قيم وأخلاق " إسلامية " وقيم وأخلاق " جاهلية " .


    ويعتبر سيد قطب،
    ان المجتمع الاسلامي هو المجتمع المتحضر الوحيد :
    Quote: المجتمع المسلم " هو " المجتمع المتحضر " . فكلمة " المتحضر " إذن لغو ، لا يضيف شيئاً جديداً .. على العكس تنقل هذه الكلمة إلى حس القارئ تلك الظلال الأجنبية الغربية التي كانت تغبش تصوري ، وتحرمني الرؤية الواضحة الأصيلة !


    وبناء على اعادة تعريفه للحضارة يرى قطب ان المجتمع المتحضر هو المجتمع الاسلامي،
    والمجتمع المتخلف هو المجتمع الجاهلي.

    **المخطط النظري لسيد قطب:

    ينطلق المخطط النظري لسيد قطب من القرآن المكي لتأكيد الحاكمية.
    يقول في ذلك :
    Quote: القرآن لم يقض ثلاثة عشر عاماً كاملة في بناء العقيدة بسبب أنه كان يتنزل للمرة الأولى .. كلا! فلو أراد الله لأنزل هذا القرآن جملة واحدة، ثم ترك أصحابه يدرسونه ثلاثة عشرة عاماً، أو أكثر أو أقل، حتى يستوعبوا (النظرية الإسلامية).
    ولكن الله -سبحانه- كان يريد أمراً آخر، كان يريد منهجاً معيناً متفرداً، كان يريد بناء جماعة وبناء حركة وبناء عقيدة في وقت واحد.. كان يريد أن يبني الجماعة والحركة بالعقيدة، وأن يبني العقيدة بالجماعة والحركة .. كان يريد أن تكون العقيدة هي واقع الجماعة الحركي الفعلي، وأن يكون واقع الجماعة الحركي الفعلي هو الصورة المجسمة للعقيدة.. وكان الله -سبحانه- يعلم أن بناء النفوس والجماعات لا يتم بين يوم وليلة، فلم يكن هنالك بد أن يستغرق بناء العقيدة المدى الذي يستغرقه بناء النفوس والجماعة.. حتى إذا نضج التكوين العقيدي كانت الجماعة هي المظهر الواقعي لهذا النضوج.
    هذه هي طبيعة هذا الدين -كما تستخلص من منهج القرآن المكي- ولا بد أن نعرف طبيعته هذه، وألا نحاول تغييرها تلبية لرغبات معجلة مهزومة أمام أشكال النظريات البشرية! فهو بهذه الطبيعة صنع الأمة المسلمة أول مرة، وبها يصنع الأمة المسلمة في كل مرة يراد فيها أن يعاد إخراج الأمة المسلمة للوجود كما أخرجها الله أول مرة.

    *من سيخلف الحضارة المادية الغربية المفلسة عديمة الأخلاق:
    في الاجابة على هذا السؤال الجوهري،
    يقول سيد قطب في ذلك:
    Quote: أننا - دون شك - نملك شيئا جديدًا جدَّة كاملة . شيئا لا تعرفه البشرية . ولا تملك هي أن تنتجه !
    ولكن هذا الجديد ، لابد أن يتمثل -كما قلنا - في واقع عملي . لابد أن تعيش به أمة .. وهذا يقتضي عملية بعث في الرقعة الإسلامية هذا البعث الذي يتبعه - على مسافة ما بعيدة أو قريبة - تسلم قيادة البشرية .

    فكيف تبدأ عملية البعث الإسلامي ؟
    يوضح سيد قطب مخططه النظري قائلا في كلام له عن الطليعة الاسلامية:

    Quote: لابد من طليعة تعزم هذه العزمة ، وتمضي في الطريق . تمضي في خضم الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعًا . تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة من جانب ، ونوعًا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة . .
    ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من معالم في الطريق معالم تعرف منها طبيعة دورها ، وحقيقة وظيفتها ، وصلب غايتها . ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في الأرض جميعًا . . أين تلتقي مع الناس وأين تفترق ؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها ؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها ؟ ثم تعرف من أين تتلقى – في هذا كله – وكيف تتلقى ؟
    هذه المعالم لابد أن تقام من المصدر الأول لهذه العقيدة . . القرآن . . ومن توجيهاته الأساسية ، ومن التصور الذي أنشأه في نفوس الصفوة المختارة ، التي صنع الله بها في الأرض ما شاء أن يصنع ، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير .


    ويؤكد على مخططه النظري لقيادة البشرية في المقطع التالي:

    Quote: ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع ، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة ، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة .. و " وجود " الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة .. فالأمة المسلمة ليست " أرضًا " كـان يعـيش فيها الإسـلام . وليست " قومًا " كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما " الأمة المسلمة " جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي ... وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعًا .
    ولا بد من " إعادة " وجود هذه " الأمة " لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى .
    لا بد من " بعث " لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات ، وركام الأوضاع ، وركام الأنظمـة ، التي لا صلة لها بالإسلام ، ولا بالمنهج الإسلامي .. وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى " العالم الإسلامي " !!!
    الاستاذ محمود يرى ان الحل يأتي ايضا من خلال القرآن المكي ،اي ايات الاصول كما يسميها، وبالتحديد سيأتي من السودان، وهذا جزء مما سميناه بالمشاريع الحضارية الكونية السودانية التي تريد تغيير العالم انطلاقا من السودان ،نلاحظ ان سيد قطب لم يسم مصر كمركز لتلك الأمة.
    ويتفق الاستاذ محمود مع سيد قطب في مادية الحضارة الغربية وسنعود لذلك .
    المشاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-03-2007, 07:55 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


صورة وثيقة وصية الأستاذ محمود مايو 1951 (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع..

    كنت قد ذكرت في مداخلة لي بعاليه وصية الأستاذ محمود
    <a href="http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=post&board=3&msg=1169283156&rn=144" target=_self>Re: محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
    وقد قلت فيها :


    ..

    Quote: هذا الحوار يكشف بعضا من الخلفية التاريخية التي شكلت الفكرة الجمهورية وشكلت حياة الأستاذ ولكن على مفهوم المسيح بوصفه "الشهيد" أو "الفادي" والدليل على ذلك أن الجمهوريين بعد الأستاذ قد وجدوا وصية مكتوبة بخط يد الأستاذ منذ الخمسينات يوصي فيها أن تقوم زوجته بتجهيزه إذا حدث عليه طارئ الموت وأن لا يوضع على قبره علامة وألا يُناح عليه..


    والآن هذه هي الوثيقة بخط يد الأستاذ محمود وعليها التاريخ وهو مايو 1951 يعني بعد أقل من شهرين من لقاء إبن البان الذي نال حظا وافرا من الحديث في هذا البوست.. وقد نشرها الأخ عمر هواري في بوست آخر هنا
    "الديباجة" - آخر ما كتبه الأستاذ محمود محمد طه
    والملاحظ أن الديباجة هي واحدة من الكتابات القليلة التي لم تنشر مطبوعة بصورة رسمية في زمن الأستاذ وإنما طبعت بعده مثلها مثل بعض المخطوطات والرسائل والخطابات الأخرى.. وأرجو أن يجيء الوقت لنشر كل هذه الرسائل والخطابات.. وسأحاول ذلك في هذا البوست بما يكون مناسبا للموضوع..

    وصية الأستاذ محمود:


    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 14-03-2007, 08:26 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2007, 11:32 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27636

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كل ما أراد الأستاذ محمود قوله وفعله فقد أتمَّهُ.. (Re: عبدالله الشقليني)

    سلامات يا أسامة

    لماذا لا تبدأ بالإسم الذي بدأت به الحركة الجمهورية في الأربعينات؟؟ هذا أول مثال سأورده لك لكي أبين لك عدم الدقة البحثية في قولك التالي:


    Quote: وللاسف فان الاستاذ قد وصم الحضارة الغربية بانها مادية فقط،
    بينما نلاحظ ان معظم جهازه المصطلحي هو مما افرزته تلك الحضارة التي يصفها بانها مادية فقط،
    ولم يشر ولو تلميحا بانها انتجتت مصطلحات المجتمع الحديث،


    فالنظام "الجمهوري" "الديمقراطي" هو أول مصطلح استخدمه الأستاذ محمود حتى قبل نشأة الحزب الجمهوري في عام 1945 وذلك في مقالاته في الصحف خاصة مقال عنوانه "لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟؟" وهو يرى أن هذه المقالات هي التي لفتت نظر الشباب الذين بدأت عندهم فكرة إنشاء حزب "جمهوري" ومن ثم قاموا بتقديم الدعوة للأستاذ محمود وانتخبوه رئيسا للحزب.. فقد جاء في كتاب "السفر الأول"

    http://alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=1&chapter_id=6

    Quote: الإسم : الحزب الجمهوري

    المبدأ : الجلاء التام

    الغرض:


    أ) قيام حكومة سودانية جمهورية ديمقراطية حرة مع المحافظة عل السودان بكامل حدوده الجغرافية القائمة الآن.


    وليس صحيحا قولك الذي وضعت لك تحته خطاً والذي تعني به أن الأستاذ محمود لم يحفظ للحضارة الغربية ذلك الحق.. فقد جاء في المذكرة التفسيرية لدستور الحزب الجمهوري منذ عام 1945 الموضوع في الوصلة بعاليه وأرجو منك ومن القارئ التركيز على ما تحته:

    Quote:
    مذكرة تفسيرية:
    لما كانت الغاية من قيام الحكومات هي أن تهيئ للفرد أقصى ما يمكن أن يصل إليه من الرفاهية رأت هذه الجماعة التي تكونت بإسم الحزب الجمهوري ، أن أنسب نظام يلائم نفسية هذا الشعب ، ويتجاوب مع رغائبه ، و يخدم أغراضه ، ويحمي منافعه ، هو قيام حكومة جمهورية ديمقراطية حرة .. وقد توخت جماعتنا أن تبين نوع الحكم الذي تسعى إليه لئلا يكون هناك ما من شأنه أن يترك الناس في ظلام من أمرهم .. ولأن الحزب الجمهوري لا يجعل فضلاً لمواطن على آخر إلا بقدر صلاحيته ، و كفاءته ، للإضطلاع بالأعباء المنوطة به ، و لأنه ، من ناحية أخرى ، لا يقيد الناس بضرب من ضروب الولاء والتقديس اللذين لا مصلحة للإنسانية فيهما ..
    وخلاصة القول إن هذا الحزب ، كما هو ظاهر ، يرى أن النظام الجمهوري هو أرقى ما وصل إليه إجتهاد العقل البشري في بحثه الطويل عن الحكم المثالي وعلى هذا الأساس و للأسباب المذكورة قبله .


    قولك:

    Quote: أما بالنسبة لتحرير ما كتبه الاستاذ و حذف التكرار،
    و لا اقول من النصوص الاصلية،
    فهذا مما لا يجوز،
    ولكن لتقديم الفكر بشكل لا يصيب القارئ بالملل من جراء التكرار.

    تقديم الفكر في كتابات جديدة بأسماء أصحابها يختلف عن قولك السابق بنشر أعمال الأستاذ بعد حذف التكرار في هذه العبارة "واتمنى ان يتكون فريق من المحررين لنشر اعمال الاستاذ مع حذف التكرار."
    ولكن دعني أخبرك أن التكرار في مختلف الكتب، أو حتى في الكتاب الواحد، ليس عيبا ولا يصيب القارئ بالملل خاصة لو كان القارئ باحثا جادا في تقصي الأفكار لأنه في كل مرة يجيء السرد والشرح بطريقة مختلفة.. والأستاذ فعلا لا يكتب بشكل أكاديمي.. أنت الذي تريد أن تتعامل مع الأستاذ ككاتب أكاديمي، فلماذا؟؟ أما ما ذكرته من "الإهداء، المقدمة، توطئة البحث الخاتمة إلخ" فهو ليس بالضرورة شكل الكتابة الأكاديمية والأستاذ كما قلت لك أكثر من مرة لم يزعم أن كتابته أكاديمية..

    قولك:

    Quote: لكن الاستاذ لم يكن مفكرا فقط ،
    فهو كان داعية في المقام الاول لرسالة ثانية ،
    ولذلك كثيرا ما يعيد تكرار اسسها،
    كما انه كان زعيم حرب منظم،
    وكان يكتب البيانات السياسية ،و يكتب دستور الحزب،
    انتهاء بكتابته لدستور للسودان،
    وهذا ليس من مهام المفكر .

    من أين لك أن المفكر ليس من مهامه كتابة مشروع الدستور سواء لحزبه أو لبلده؟؟ هل على أساس أن ذلك لم يحدث من مفكرين في السابق؟؟ الأستاذ معلِّم حُر، وقد جاء تعريف الرجل الحر عنده بأنه الذي يفكر كما يريد ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول.. وكان شعاره "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين".. وقد تعلم منه الجمهوريون كتابة البيانات وكتابة الكتب..

    قولك:


    Quote: كان الاستاذ قارئا من الدرجة الاولى ،
    و قد وظف ما انتتجه الحداثة الغربية من مصطلحات قانونية و اقتصادية و اجتماعية ونفسية وغيرها من المصطلحات العلمية التي قالت بها الحداثة الغربية،
    وظف كل ذلك لكي يقول ان كل هذا كان موجودا في القرآن ،
    وهذه استراتيجية تحتاج الى مزيد من الوقوف عندها.

    هذا الذي وضعت لك تحته خطا يحتاج منك إلى إثباته بنص مما كتبه الأستاذ.. ولا أريد أن أظلمك فتعال بالدليل من كتابة الأستاذ وعندها سآتيك بالنصوص التي تقلب فرضيتك هذه رأسا على عقب..

    قولك:


    Quote: نأتي للحديث عن سيد قطب و تعريفه الجديد للحضارة ،وهي استراتيجية اتبعها بعد ذلك الاستاذ محمود محمد طه،

    كتاب سيد قطب "معالم في الطريق" خرج في عام 1964.. ماذا سيكون موقفك لو أخبرتك بأن حديث الأستاذ عن أن الحضارة الغربية المادية جاء منذ عام 1952 في كتاب "قل هذه سبيلي"؟؟ هل سوف تصر على أن الأستاذ محمود قال بهذا بعد سيد قطب؟؟ ومن الذي كان يعرف سيد قطب في عام 1952؟؟

    Quote: الاسم: الحزب الجمهورى
    الشعار: الحرية لنا ولسوانا
    المبدأ: تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة
    الوسيلة: قيام حكومة سودانية ، جمهورية ، ديمقراطية ، حره داخل حدود السودان الجغرافية القائمة الى عام 1934 وذلك بالعمل المتصل


    Quote: مذكرة تفسيرية

    الحزب الجمهورى دعوة إلى مدنية جديدة تخلف المدنية الغربية المادية الحاضرة التى أعلنت افلاسها بلسان الحديد والنار فى هذه الحروب الطواحن التى محقت الارزاق وازهقت الارواح ثم لم تضع اوزارها الا وقد انطوت الضلوع على حفائظ تجعل فترة السلام فترة استعداد لمعاودة الصيال من جديد بصورة اكثر بشاعة واشد تسعيرا ..
    والفلسفة الاجتماعية التى تقوم عليها تلك المدنية الجديدة ديمقراطية اشتراكية تؤلف بين القيم الروحية وطبائع الوجود المادى تاليفا متناسقا مبرأ على السواء من تفريط المادية الغربية التى جعلت سعى الانسانية موكلا بمطالب المعدة والجسد ومن افراط الروحانية الشرقية التى اقامت فلسفتها على التحقير من كل مجهود يرمى الى تحسين الوجود المادي بين الاحياء ، وطلائع هذه المدنية الجديدة اهل القرآن الذين قال تعالى فيهم "وكذلك جعلناكم امة وسطا" اى وسط بين تفريط الغرب المادى وافراط الشرق الروحانى ودستور هذه المدنية الجديدة "القرآن" الذى تقدم بحل المسالة التاريخية التى اعيت حكمة الفلاسفة: مسالة التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة .. وسمة هذه المدنية الجديدة الانسانية فانها ترى ان الاسرة البشرية وحدة وان الطبيعة البشرية حيث وجدت فهى بشرية وان الحرية والرفاهية حق مقدس طبيعى للاسود والابيض والاحمر والاصفر.
    وسيبدا الحزب الجمهورى بتنظيم منزله ومنزل الحزب الجمهورى السودان بكامل حدوده الجغرافية القائمة الى عام 1934 ذلك بان هذه المدنية الجديدة لا بد لها أن تطبق داخل هذه الحدود قبل ان تسترعى انتباه الانسانية اللاغبة الضاربة فى التيه وأول خطوة فى سبيل تطبيقها اجلاء الاستعمار فى جميع مظاهره إجلاءا تاما ناجزا وسلاحنا فى اجلاء الاستعمار عدم التعاون معه اول الامر ، نبلغ بعدم التعاون هذه درجة العصيان المدنى آخر الامر ، فإذا تم ذلك فقد أصبح بقاء الإستعمار ضربا من المحال. وأما سبيلنا الى تحقيق العصيان المدنى فهو الاستقتال فى سبيل نشر الدعوة حتى تتم لنا الوحدة القومية بخلق سودان يؤمن بذاتية متميزة ومصير واحد يفهم افراده المسائل العامة على نحو قريب من قريب فتزول بذلك الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية فترتبط اجزاء القطر من شماله وجنوبه وشرقه وغربه فيصبح كتلة سياسية واجتماعية متحدة المنافع متقاربة الاحساس ..


    والفكرة الجمهورية تطوَّرت كثيرا في الزمن بين 1952 و 1985 وانتهت بتتويج تقديم نموذج فردي جسَّده الأستاذ محمود في قمة وقد كان هذا النموذج متسق مع ما جاء في أدبيات الفكرة الجمهورية في كتب مثل "عودة المسيح" و "المسيح" و "أدب السالك في طريق محمد" و "عقيدة المسلمين اليوم" وهو الموضوع الذي بدأت أنت به التداخل في هذا البوست..

    ولكنك بدل أن تتوجه للفكرة الجمهورية كما جاءت في الكتب وكما جسَّدها الأستاذ تذهب نحو "فلفلة" نصوص سيد قطب.. ثم تأتي في ختام المداخلة لكي تكتب:


    Quote: الاستاذ محمود يرى ان الحل يأتي ايضا من خلال القرآن المكي ،اي ايات الاصول كما يسميها، وبالتحديد سيأتي من السودان، وهذا جزء مما سميناه بالمشاريع الحضارية الكونية السودانية التي تريد تغيير العالم انطلاقا من السودان ،نلاحظ ان سيد قطب لم يسم مصر كمركز لتلك الأمة.


    كل ما أراده الأستاذ محمود بالقول أو الفعل فقد أتمه وقدم نفسه فداء بغير خوف ولا وجل.. والتغيير يسير من جهة ارتفاع الواقع ومن جهة تفهم الناس لحقوقهم في الحرية والحقوق الأساسية، والزمن عامل فيه ونحن نشاهد الآن أن المشاريع السلفية كالتي خرجت من عباءة سيد قطب تتلقى الهزائم المتتالية..

    هذه بعض النصوص من كتاب "عودة المسيح" وهو كتاب وصفه الأستاذ بأنه من أهم كتب الفكرة الجمهورية، وقد قام بصياغت