الطبيعة في شعر محمود درويش

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل عبد الله بولا فى رحمه الله
يا للفجيعة ............ عبدالله بولا
رحيل زميل المنبرالفنان التشكيلي عبدالله بولا له الرحمة
رحيل الإنسان الممتاز بولا فقد عظيم للوطن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-12-2018, 05:38 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف العام (2003م)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-04-2003, 02:02 PM

almohndis
<aalmohndis
تاريخ التسجيل: 05-05-2002
مجموع المشاركات: 2646

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الطبيعة في شعر محمود درويش


    1/
    امتازت فلسطين عن غيرها من البلدان الاخرى بوجود اربع مناطق مناخية

    المنطقة الجبلية، السهل الساحلي، الاغوار التي تنخفض عن سطح البحر 004 م، والصحراء في الجنوب اذ جعلت هذه المناطق المناخية الاربع الطبيعة متميزة ذات طابع خاص اذ تتوفر الزراعة بأنماطها ونظمها ما يجعل الارض صاحبة سمة معينة، وقد كانت هذه السمة عاملا فاعلا في خلق حالة من الترابط والعلاقة الوثقى بين الانسان وارضه فتأصلت الوشائج بقوة رابطة العاطفة المتبادلة بينهما لقد خلقت تجربة الانسان الفلسطيني الحضارية خلال التاريخ ترابطا فكريا وعاطفيا بين الارض والانسان ذاته، الارض التي هي جزء من الطبيعة، فهي الوطن وهي المبتدى والمنتهى.

    تبدو كلمة الطبيعة فضفاضة غامضة اذ تعرضت لكثير من التعريفات والدراسات منذ اقدم العصور ولعل غموض كلمة الطبيعة وايغالها جعل تعريفها صعبا على كثير من الدارسين لاتساع مدلولاتها (ونقصد بكلمة الطبيعة عملية الحركة العضوية بأكملها التي تسير في الكون وهي عملية تشمل الانسان ولكنها لا تكترث بنزواته او تأثراته الذاتية او تغيراته المزاجية).(1)

    بهذا التعريف وصف هربت ريد الطبيعة لكن الطبيعة هنا لا تكترث بالانسان واعماله وفنونه فهي تقف منه موقفا سلبيا، فالانسان جزء من الطبيعة لا يستطيع ان ينسلخ عنها او يتجاهلها فالشاعر كالفنان الذي يعيش حياته مع الطبيعة والشعر فن من الفنون فكل انسان يستطيع ان يمنح الحياة صورة ملائمة لمخيلته وعواطفه وخلجاته العامة، ومن خلال الكلمات يستطيع الانسان ان يقيم علاقة بينه وبين الطبيعة فللكلمة صداها، ومقدرتها على خلق عالم ملائم للشاعر فهي مهمة جدا حيث (ان الكلمة بالدرجة الاولى تمنح الشيء الوجود) (2)، فعملية المنح من الكلمة تجعل الطبيعة تسير وفق مخيلة الفنان الذي حاكاها وصورها، فتصوير الطبيعة من الخارج هو اولى مراحل الملامسة او هو اول مستويات الوعي واقدمها والطبيعة ظاهرة معزولة او غير معزولة، لكن بملامسة القشرة يبدأ الاحساس بالظاهرة (ومن ثم تبدأ اولى مراحل الدخول التفاعل وتبدأ العلاقة بين العلة والمعلول الانسان والطبيعة.. فان انعكاس وجود الطبيعة وهو حوار مع الذات الشاعرة وهمومها الاولى التي تجيء المرأة الشريك الاول في مقدمتها) (3).

    ان الفيض الحسي والفكري والنفسي لدى الشاعر يجعل الطبيعة الجاثمة الصلبة واشكالها الثابتة وكل شيء فيها، المألوف وغير المألوف في بوتقته الفنية اذ تصبح الطبيعة غير بعيدة عن الانسان ولا يصبح الانسان بعيدا عنها فعملية التفاعل بالفنية الذكية تجعل الطبيعة تعبر عن الانسان بحقيقته لقد استطاع درويش من خلال تلازمه مع الطبيعة الفلسطينية ان يربط بين الطبيعة والانسان الفلسطيني ذلك الرباط الروحي الذي اصبحت الطبيعة معه تعبر بشكل اوبآخر عن هموم الانسان وهذا يعود للرؤية الفكرية والفنية للشاعر ففي وعي الشاعر لا تكون الطبيعة بعيدة جامدة وانما هي ناطقة معبرة عنه اذ هي تكون ايضا متميزة بالنسبة للشاعر جنبا الى جنب فشجرة الزيتون والبيدر والبحر والحجر والقمر والكرم وغير ذلك من مظاهر الطبيعة والبيئة الفلسطينية جبلت في دم الانسان ذاته فمن المعقول ان يحيا الانسان في غير المكان الذي جبلت منه الارض الذي هو جزء منها فالارض الفلسطينية كان لها الدور الاكبر في التحام الشعر الفلسطيني بها وهذا ما عناه درويش (بصخورها ووديانها وجبالها واطلالها.. وانسانها الذي يظل مرفوع الرأس رغم ما ينوء به كتفاه من اعباء.. انسانها الذي قاوم ولا يزال يقاوم الألم والاضطهاد ومحاولات طمس الكيان والكرامة القومية والانسانية) (4).

    ولعل الارض جغرافيا ونفسيا من اهم محاور الصراع التي تلح على الانسان العربي اذ ان معظم العرب في فلسطين فلاحون وهذا ما يشكل جوهر المأساة اذ دخل الشاعر غمار وجوهر هذه المأساة واستخرج من كل امكاناته ما يستطيع بحيث جعل من كل ظاهرة ومن كل شجرة رمزا وقيما فذة (التين والزيتون والسنديان والخروب في اعلى الجبال قد تخلى الشعراء الآن عن كثير من قيمها الجمالية المجردة في الطبيعة ليستولد منها قيما فذة جديدة تمثل العراقة والشموخ والالتحام الاوثق والابقى يجسد الارض عبر الوف السنين) (5).

    وهنا نقول خلافا لقول يوسف الخطيب ان الشاعر ابقى على فنية القيم الجمالية التي يتخذها الشاعر من خلال الاشجار والطبيعة عامة زيادة على ما قاله انه يتخذها لرموز فذة، فالوعي لدى الشاعر هو الذي يخلق عملية التفاعل ايضا فعملية الكشف عن الجوهر لا تأتي عفويا او من خلال لا شيء (أما المعالجة الاجتماعية فاضافة الوعي الى رصيد الشاعر الذي يتأمل ويحلل ويكشف الرؤيا والعلاقات الحية بين كتل الطبعية وعناصرها من جهة اخرى وبينها وبين ذاتها لا كفرد فحسب بل لمجموعة لها معتقداتها ومشاكلها وفلسفتها الخاصة انه بذلك يبحث عن العلاقة بين ذات الطبيعة وذات الجماعة عن جوهر الوحدة بينها) (6).

    فالأرض هي مصدر الرزق الاول والحياة للانسان في كل زمان ومكان اذ عليها يبقى ويبني حضارته ويتحدى كل شيء غريب يحاول طمس تاريخه وشخصيته ومن اجل الارض يدفع الانسان كل غال ونفيس، فالأرض والحفاظ عليها يعني وجود الانسان وضياعها يعني عدمية كل شيء فللأرض مكانتها في كل اداب الشعوب ودرويش من الشعراء الفلسطينيين المبرزين الذين يتشبثوا بالارض واعطوها ميزة في شعرهم اذا احاط درويش بهذا الموضوع احاطة تامة وصور الارض وجعلها مغروسة في النفس حتى وصفه الخطيب بأنه حراث الارض الشعري (الا ان من اختص في فلاحة الارض الفلسطينية فلاحة شعرية رائعة ومخصبة هو دون منازع محمود درويش... ان هذا حقله وهو حراثه وناطوره ومغنيه.. انه حقله بمعنى الحقل وليس غابته البرية الصماء ما يريده هو ان يتوحد مع الارض وليس مع الطبيعة مع الارض في اتصالها المباشر بالانسان وفي موتها وبعثها المتجددين على هيئة الانسان وصورته وليس مع الطبيعة بذاتها لأن الارض هي التي تعطي الطبيعة اللون والرائحة والطعم) (7).
    فالتمسك بالارض عند درويش موقف انساني وموقف وطني غير معزول عن الامتداد القومي وهذا ما اعطى الشاعر هوية واضحة المعالم بصفته يدافع عن حقوقه التي يرفضها المحتل ويحاول طمسها.

    سجل انا عربي

    انا اسم بلا لقب
    صبور في بلاد كل ما فيها
    يعيش بفورة الغضب
    جذوري
    قبل ميلاد الزمان رست
    وقبل تفتح الحقب
    وقبل السرو والزيتون
    وقبل ترعرع العشب
    أبي من اسرة المحراث
    لا من سادة نجب
    وجدي كان فلاحا (
    بهذه الحوارية التي لا نسمع فيها الا صوتا واحدا وهو صوت الشاعر، نلمس تشبثا مغروسا في النفس وجوابا لسؤال جاء بصيغة الامر (سجل انا عربي) هو الموقف الثابت من انسان يستجوب وفي ظروف يعرفها الجميع ما هو الا تجسيد لحالة الرفض الجماعية التي يتحلى بها اهل تلك الارض وصوت الشاعر هنا يصرح علانية بالانتماء المفعم بالايمان ...... الانتماء للارض من خلال الانتماء لاسرة المحراث فالمحراث وهو احد ادوات خدمة الارض وشقها والفلاح الذي يستخدم تلك الاداة ليس سوى حالة انتماء تنم عن ذهنية واضحة ثرية فالارتباط بين الفلاح والارض ارتباط عميق الصلة لا يعرفه الا هو ذات الفلاح فهنا نرى ان الاسم واضح جلي الوضوح (انا عربي- اسم بلا لقب) وهذا يعني عدم الزيف بالموقف وكل ما في القصيدة واضح بين فالمفردات لها دلائلها اذ لم يختر بعض المسميات من العبث -(جذور، سرو، زيتون...) فالمتمعن في مفردة الزيتون يجد انها تدل على الاصالة بمعنى آخر انها رمز للوطن للارض لفلسطين على الرغم من ذلك نجد ان شجرة الزيتون زرعت من قبل صاحب الارض، فالانسان اقدم من كل المسميات ومن مفردات الطبيعة والسرو هذه النبتة التي تمتد جذورها افقيا بعكس شجرة الزيتون التي تمتد جذورها عاموديا والتي لا تجد الاعتناء الا في المناطق الحرجية وهي من الاشجار التي لم تعرف الا فيما بعد وكأنه يريد ان يقول انه لا يبقى على الارض إلاّ كل شيء اصيل منتم للارض واصحابها اصلا او ان كنا نجد ان الارض تتقبل كل شيء وافد او غير وافد لكن البقاء والاعتناء دائما للرمز (الزيتون) فالحالة الطارئة سرعان ما تزول وان دامت والثبات هو لصاحب الديمومة الذي يروي تلك الارض لا الدخيل.
    ولم يفلسف حلمه
    لم يفهم الاشياء
    الا كما يحسها.. يشمها
    يفهم، قال لي.. ان الوطن
    ان احتسي قهوة امي
    ان اعود في المساء
    سألته والارض
    قال:لا اعرفها
    ولا احس انها جلدي ونبضي
    مثلما يقال في القصائد
    وفجأة رأيتها
    كما ارى الحانوت..
    والشارع... والجرائد (9)

    وهنا نرى الشاعر هو السائل وليس المسؤول، ولكنه يجيب على لسان المسؤول الذي هو دخيل على الارض فالشاعر هنا له فلسفته في السؤال وصيغة الجواب، فعدم فلسفة الحلم لدى الانسان الوافد المسؤول من قبل الشاعر حالة لم تخلق من العبث بقدر ما جاء للتدليل على صحة موقفه الذي يخرج الى ان الانسان الوافد على الشيء لا يكون له حلم ولا رؤيا فلسفية مثل الذين يتمتعون بحياة غير حياة الوافد المواطنة الحقيقية ان الارض وهي العامل الفاعل الكبير من الطبيعة موقف الناس منها مختلف فالانسان الذي جبلت الارض من دمه وجبل كيانه من طينها له نمطية معينة متأصلة في فحوى فلسفته الرؤيوية عكس ذلك الانسان الذي يتصف بتلك الصفات اذ تشكل الارض لدى الشاعر كل شيء شكلا وجوهرا فالجلد اول طبقة في جسم الانسان يلامس الطبيعة وهو اول جزء في الجسم يتأثر بالعوامل الجوية وتقلبات الطبيعة من الخارج والنبض هو اول شيء يتجاوب مع شعور الانسان من الداخل في حالتي السلب والايجاب هنا نرى العلاقة القائمة بين الشكل والجوهر اذ كل يتأثر بتأثر الآخر بالنسبة للانسان (الشكل والجوهر) هي معادلة او مشابها لعملية الشكل والمضمون في الادب فتلبس الارض بالانسان والانسان بالارض خال من الزيف فالشاعر يرى ان الارض- الوطن (مفهوما ومعنى) كل شيء في الحياة اما الدخيل (العدو) فيرى انها محسوسات لا غير (الشارع، الحانوت، الجرائد) اي ان الماديات هي التي تسيطر على عقلية (العدو) وهذا يعني عدم الاكتراث بقيت الارض أم زالت لانها خارج المعادلة بالنسبة له.

    كان الخريف يمر في لحمي جنازة برتقال
    قمرا نحاسيا تفتته الحجارة والرمال(01)

    ان شجرة البرتقال التي تتبوأ المكانة الثانية لدى الانسان الفلسطيني بعد شجرة الزيتون انما هي رمز للساحل الفلسطيني هذه الشجرة التي تتمتع بصفة معينة فخضرتها الدائمة وحمرة التربة التي تغرس فيها وكذلك زرقة البحر هذه الالوان المتآلفة تخلق حالة انطباعية في نفس الانسان وحالة من التوحد والثبات ففصل الخريف الذي هو فصل التعرية (التعرية من كل شيء تكون فيه اكثر مقتنيات الطبيعة من الاشجار قد تهاوت اوراقها وتبدو مجردة للعراء توحي للناظر بحالة من التجرد الطبيعية (تلك الحالة الاختيارية الجبرية) لكنها حالة ليست من السهل ان تتقبلها كل النظم في الكون فعملية التعرية تعني الخلاص من الزيف الملتصق بالاشجار لتبدو تلك الاشياء على حقيقتها كما لو لم يكن لها ساتر لـ (الاوراق) وتشبه تلك العملية عملية (بداية لنهاية ونهاية لبداية). ففي فصل الخريف تبدأ عملية الاستعداد لنهاية من حياة كان لها بدء، والدخول في حياة جديدة اي بدأ الموت من اجل الحياة تلك عملية التجرد والاستعداد لا نلمسها رؤية مجردة في شجرة البرتقال وانما تبقى كما هي اللون الاخضر والثمر البرتقالي على مرآى من الجميع وكأن تلك الشجرة هي وبعض الاشجار الاخرى تتحدى نظم الحياة ببقاء كسوتها عليها لكن الذي يميز بعض اشجار الليمون انها مستديمة في عطائها المثمر فهذه ميزة تتمتع بها تلك الشجرة على الرغم من مرورها بطور (البداية والنهاية) التعرية الا انها لا تتوقف عن العطاء.
    وتلك العملية لا تكون محسوسة بالرؤيا واما ملموسة من خلال طرح الثمر، ففصل الخريف بما انه فصل تجرد ووضوح الا انه لم يؤثر على الشاعر سلبا وانما نراه يمر وان كان مروره مرورا جنائزيا الا ان هذا المرور يشبه المرور على البرتقال نفسه (حالة التجدد مع الثبات) وان كانت تلك الحالة من التجدد تسقط شيئا من الشيء المحمول الاوراق للبرتقال (بعض الذكريات للانسان) الا ان تلك الاشياء تكون عاملا مفيدا وفاعلا اذ الارض هي المتلقية فمعها تبدأ عملية التكوين ففي قصيدة (قال المغني) نرى مدلولا جوانيا وظاهريا فما هو جواني تعبر عنه بنية مركبة من نقيض (جواني) مقابل نقيض آخر يجمع سائر ابيات القصيدة
    هكذا يكبر الشجر
    ويذوب الحصى
    رويدا رويدا
    من خرير الماء
    المغني على طريق المدينة
    ساهر اللحن.. كالسهر
    قال للريح في ضجر
    دمريني ما دمت انت حياتي
    مثلما يدّعي القدر
    واشربيني تحت انتصار الرفات
    هكذا ينزل المطر
    يا شفاه المدينة الملعونة
    ابعدوا عن سامعيه
    والسكارى وقيدوه
    ورموه في غرفة التوقيف
    شتموا امه وام ابيه
    والمغني يتغنى لشعر شمس الخريف
    يغمد الجرح بالوتر
    المغني على صليب الألم
    جرحه ساطح كنجم
    قال للناس حوله، كل شيء سوى الندم
    هكذا مت واقفا
    واقفا مت كالشجر
    هكذا يصبح الصليب
    منبرا او عصى نغم
    ومساميره وتر
    هكذا ينزل المطر
    هكذا يكبر الشجر (11)
    فالمتتبع للقصيدة يرى انها تحتوي على ثلاث ترنيمات هي:
    1- ترنيمة الفناء والبقاء في الابيات (1.2،3،4،72،82،92،03،13).

    2- ترنيمة الموت وارادة الحياة في الابيات:
    (5،6،7،8،9،01،11،21،12،22،32،42،52،62).
    3- ترنيمة السلب والايجاب (31،41،51،61،71،81،91،02).
    هناك نقيضان يسيران معاً في آن واحد البقاء في (يكبر الشجر) الفناء (يذوب الحصى) واحلال شيء محل شيء آخر اما ذوبان الحصى فدليل على الحياة اذ تتحلل التربة مع بعضها ممتزجة مع الحصى وبتحليل التربة وذوبان الحصى تكون الحياة اذ نخلق تربة جديدة مليئة بالخيرات والمواد المختمرة وهذا تناقض من خلاله يكبر الشجر اذ في البداية تكون الحياة والكبر يعني النماء والنماء يعني النضج والعطاء للخير وايضا ايحاء الكبر ومدلوله يعني الانتهاء والوشوك على الزوال اذ لكل شيء بداية ونهاية وكذلك الذوبان للحصى اذ يعطي مدلولا بدائيا اوله الاندثار الذي تبدأ بعده الحياة فالذوبان يعني التحلل والتحلل يعني الاتحاد مع عناصر جديدة وتكوين شيء جديد يعني الحياة والحياة هنا تأتي رويدا رويدا اذ تأتي على دفعات والدفعات تكون مسترسلة كما هو خرير الماء.
    والمغني الذي يعزف بالاوتار يسهر الليالي من اجل البقاء ومن اجل ارادة الموت ايضا فالحياة تتمثل في بزوغ الفجر وبزوغ الفجر يعني الحياة الجديدة ويعني عطاء جديدا متجددا بتجدد الزمن والوقت، فها هنا تكمن ارادة الحياة عند الشاعر وكذلك ارادة الموت والتضحية والفناء من اجل الآخرين موجودة عنده ايضا ويطلبها المغني على صيغة الامر (دمرني ما دمت انت حياتي) فتدميره هنا يعني حبه للتضحية (واشربني تحت انتصار الرفات) (هكذا ينزل المطر) والمطر يعني الانبعاث من جديد فظاهرة حب الموت من اجل البقاء والاسرار موجودة في نفسية الشاعر فالوقوف على ابواب المدينة ومسيرة النهر تعني ان الشاعر يتقدم ويتطور ويستقبل الامل والفرح مقابل التضحية والبذل والعطاء.

    وهكذا نرى معاملة العدو للانسان المضطهد الذي نراه في شخصية المغني حيث القيد والسجن والحرمان والتشاؤم التي ليس لها حدود (عذاب نفسي جسدي) اذاً هذه العلاقة سلبية بين الانسان والعدو المضطهد للحقوق.

    وثبات الانسان وتغنيه بشمس الخريف او مكوثه تحتها يظهر لنا اياها في شكل حقيقي غير مزيفة ففصل الخريف كما اشرنا هو فصل التجريد واظهار الحقيقية التي لا زيف فيها.

    واصرار المغني المقاتل المسجون المعتقل على ان يسلي نفسه ويتحدى عدوه بأن يغني ويضمد جرحه بوساطة اوتار العزف التي تعني الامل والطمأنينة على الرغم من الالم النابع من داخله فهنا تكمن شاعرية الشاعر الانسان حيث صموده وعطاؤه وعدم المبالاة التي يوليها لجراحه بحيث لا يتوجع ولا يظهر الالم امام عدوه، فالشاعر نقيض مع جلاده كاتم حريته.

    فالقوة الجسدية للانسان هي مساعد فعال على اكتشاف وابتكار العلاقة والتشابه بين الاشياء اذا لم يستطع المرء ان يدرك هذه الاشياء بمنطقه وعقله ففي بعض الاشعار نرى ان درويش يزاوج بين صورة المرأة وصورة الارض لكي يدخل لكل هدف فهذه المزاوجة لا تتأتى من العبث فكا يقول آرنست فيشر (ووعي الفنان بعاطفة المرأة واستقاؤه من ينابيعها دليل على نضج عاطفته الانسانية ووعيه العام وهذا كفيل بوضع صورة المرأة في اطارها الانساني الصحيح وابراز الدور الطليعي الحق الذي يجب ان تؤديه المرأة في الفن والحياة لان الحب وهو اشد المشاعر ذاتية وهو ايضا اكثر الغرائز شمولا وهو غريزة حفظ النوع) (21).

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
الطبيعة في شعر محمود درويش almohndis03-04-03, 02:02 PM
  Re: الطبيعة في شعر محمود درويش almohndis03-04-03, 06:45 PM
  Re: الطبيعة في شعر محمود درويش THE RAIN03-04-03, 07:03 PM
    Re: الطبيعة في شعر محمود درويش almohndis04-04-03, 04:35 PM
  Re: الطبيعة في شعر محمود درويش almohndis12-12-03, 07:06 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de