هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه....

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-09-2018, 12:05 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة تراجي مصطفى(Tragie Mustafa)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-05-2006, 00:19 AM

Tragie Mustafa
<aTragie Mustafa
تاريخ التسجيل: 29-03-2005
مجموع المشاركات: 49964

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... (Re: Tragie Mustafa)

    وهذا هو مقال الاخ المقاتل الصنديد طالب حمدان تيه:

    Quote:


    تعليق على مقال البروفسير حسن مكى:



    ماذا نعنى بالقومية السودانية؟! و هل هناك قومية سودانية؟! ام ان ذاك مجرد مصطلح مصطنع و لكنه فارغ المضمون؟!



    بقلم طالب حمدان تية على

    [email protected]



    كتب البروفسير حسن مكى مقالا مثيرا للجدل بالعنوان المزكور بعاليه، وهو عبارة عن اسئلة تهكمية اراد الاجابة عليها بتهكم ايضا مفرغا تلك الاسئلة من مضمونها.



    فقد بدأ عنوان مقاله بماذا نعنى بالقومية السودانية؟ و اردفه بسؤال اخر، و هل هنالك قومية سودانية؟ و لكن البروف لم يعرف لنا مصطلح القومية و من ثم ماذا يعنى بالقومية السودانية، بل قفز فوق الحواجز و تناول امريكا كحالة قومية يمكن ان تكون شبيهة بالقومية السودانية. و لكنه نسى ان العقد الاجتماعى قد تم فى امريكا بعد حرب اهلية طاحنة و لكن فى النهاية توصلت الاطراف المتقاتلة الى عقد اجتماعى بالتراضى خلفه دستور يعالج كل شاردة و واردة، و لكن السودان كدولة ليس له عقد اجتماعى يلتزم به باثنياته و اعراقه و قبائله و دياناته بدليل ان الجنوب سيتجه الى الاستفتاء بعد خمس سنوات من الان و كل الادلة و البراهين تفيد بانفصال الجنوب الا فى حالة حصول معجزة من السماء.



    ان مشكلة المنظرين العروبيين الاسلاميين من شاكلة البروفسير حسن مكى و من هم على اشاكله امثال الدكتور الشوش العنصرى المتطرف و غيرهم، ليست لهم نظرة شمولية فى تناولهم للقضايا التى تخص الامة، بل تجدهم يختزلونها اختزالا فى نطاق ضيق، و فى كل مرة يثيت لهم الواقع ان ما يدور فى مخيلتهم ليست حقيقة و انما هى امانى يتمنونها.



    لقد تأخرت مكونات السودان ليس لظروف جغرافية او مناخية كما ذكر البروفسير، و انما لضيق الافق السياسى و لابتعاد الدين الحقيقى عن الحياة من القائمين على امر البلاد و العباد وأستخدامهم الدين لاغراض الدنيا منذ ان وطئت اقدامهم السودان خاصة و افرقيا عموما بدلا من العمل للاخرة كما يدعو الدين. فلا يعقل ان يغزو العرب السودان و يسيطرون عليه طيلة هذه الفترة التى امتدت لقرابة السبع قرون و يعجزون عن نشر الدعوة فى كثير من اجزاء السودان، بل تركوها عن قصد لتكون لهم مرتعا لاقتصاد المغازىالمتمثل فى اصطياد الوطنيين و الاتجار فيهم و الذين يحكمون الان احفادهم نتاج تلك الظاهرة الغير سوية.



    فالذين يحكمون الان بهذه العقيلة الشوفنية المعقدة احد نتاج ذلك الرق و التى تحاول دائما اخفاء تلك الحقائق بالادعاء الذائف بنقاء العرق و قذف الاحرار الذين لم يطالهم الرق و نعتهم بالرقيق بسبب و بدون سبب لدفع تلك السبة عن انفسهم و هذه هى عقدة المدعين للعروبة حقيقة فى السودان لانهم يحاولون جاهدين الادعاء بانهم احرار و نسوا او تناسوا بانهم فى وقت من الاوقات كانت تجرى فى عرقهم دماء العبيد و الاماء الذين تم استرقاقهم من الجنوب و جبال النوبة و النيل الازرق و دارفور التى تككر فيها هذه الظاهرة الان لانتاج احفاد بنفس الطريقة التى انتجوا بها فى الماضى، فالذى يدور فى دارفور الان ليس بجديد و انما هو تكرار لظواهر سابقة لهذه الممارسة التى كانت شائعة و تمارس يوميا منذ غزو العرب للسودان و افريقيا الى يومنا هذا على وجه الدقة و التحديد، و لا اعتقد ان احدا من الاحياء منهم قد سلم من تلك الظاهرة و قد صدق نقد مع نفسه و حاول جاهدا نقل القوم للاعتراف بالواقع و من ثم التعامل معه، و لكنهم حتى الان مازالوا يغالطون منطق الاشياء.



    و لكن الان من الصعب جدا ان يتخيل المتطرفين من المستعربين الهجين فى السودان او مخلفات التسرى ذو العقدة الدونية من التأثير على الوطنيين السودانيين الاحرار بالطريقة التى يتصورونها، لان ذلك العهد قد ولى، بعد ان فقدوا فرص ذهبية كانت كفيلة بتحويل افريقيا كلها الى عرب و مسلمين و ليس السودان وحده. اما الان عليهم بالتصالح مع انفسهم و الاعتراف بالواقع و من ثم معالجة الخلل بالتراضى.



    ان امريكا صاحبة العالم اليوم التى يتحدث عنها منظرى العنصريون السمر فى السودان من امثال حسن مكى و الشوش الذى تشوش و عمش نظره، قد كانت توحل فى مستنقع الرق النتن، الا انها قد اعترفت بالجرم الذى ارتكبته و كفرت عن زنوبها و من ثم سعت لمعالجة تلك الظاهرة السيئة بالتدرج عن طريق القانون و الدستور و احترام حقوق الانسان السياسية و المدنية و هى الان تسير فى الاتجاه الصحيح للتخلص من هذه الظاهرة الغير اخلاقية نهائيا، لذا اصبحت دولة عظمى. اما فى السودان، فمازالت هنالك مكابرة من احفاد الذين كانوا يتاجرون بالرقيق و يتعاملون به من عدم الاعتراف بتلك الظاهرة القبيحة و محاربتها. و مثل هذا السلوك لا يساعد فى تماسك مكونات السودان الذى يريده بالبروفسير.



    ان الكتب التى كتبت عن السودان و تأريخة كلها كتب ناقصة تعمد كاتبيها اخفاء الحقائق التأريخية بل ابادتها تماما و الشاهد على ذلك دار الوثائق السودانية. فقد كتب تأ ريخ السودان بعقلية احادية التوجه، فهم قد تعمدوا و تحاشوا زكر الحقائق التأريخية تماما لانه لا يروق لها كانما التأريخ هو تسجيل الاحداث التى تروق لنا و اختصار او اخفاء تلك التى لا تروق لنا او الاستهجان بها. فمثلا فى تأريخ السودان الذى يدرس فى احد المراحل الدراسية كان يدرس ود حبوبة كاحد ابطال السودان و افردت له صفحات كاملة، فى حين ان الفكى على الميراوى الذى حارب الانجليز و دوخهم و قضى على اورطات منهم كتبت عنه اسطر لا تتعدى الثلاث، فأى تأريخ هذا الذى يدرس؟ و كيف يستقيم الظل و العود اعوج؟ الا يعتقد الذين كتبوا هذا التأريخ بأنهم يرتكبون جرم ام انهم من السذاجة بهذه الدرجة حتى تفوت عليهم مثل هذه الاشياء؟ و انا اشك فى هذه الاخيرة.



    اما فيما يتعلق باللغة المكتوبة كالمروية و غيرها و التى اختفت من الوجود تماما كأنما قد خسفت بها الارض فيسأل عنها الاعراب الذين غزوا السودان. اين ذهبت هذه اللغات و لماذا اختفت من الوجود؟ و هل كان ذلك بفعل فاعل ام انها اندثرت لوحدها؟ فالسودان منذ ان غزاه العرب كان و مازال فى حالة عدم استقرار دائم. فالفترة الوحيدة التى استقر فيها السودان و انتبه لنفسه هى العشر سنوات التى تلت التوقيع على اتفاقية اديس ابابا، فما عداها، فالسودان كالمرجل الذى يغلى. و الشعب السودانى بمختلف اتجاهاته و ميولة ان كانت اثنية او دينية لم يتصالح مع نفسه. فالافارقة المستعربين فى السودان يعيشون باجسادهم هنا و لكن ارواحهم تحلق فى اجواء خارج حدود الوطن، انها تتخيل وطنا لها فى الخيال و هو وطن لا يقبل فيه الذين ترحل ارواحهم لتحلق فى اجوائه، لذا من الصعب جدا ان يكون السودان وطنا و هو فى هذه الحالة المزرية التى لا تشابهه فيه اى دولة موجودة على وجه بالسيطة اليوم، باختصار مازلنا بلا وطن حقيقى يذكر.



    ان العقل السودانى قد استلب و فرضت عليه ثقافة و لسان مازالا غريبين عليه رغم هذه السنوات الطوال لعجز الذين ورثوا تلك اللغة من القيام بالدور الريادى الذى كان يمكن ان يقوموا به. و ان كان هنالك تباهى بتناغم الانسانى الافريقى فى ثلثى افريقا، و ان كان لنا راى مخالف لذلك، نقول للبروفسير ان اللغات ارث حضارى بشرى يتعامل بها الانسان حسب هوجته لتلك اللغة او غيرها. فأى مفهم غير هذا فهو عبط و مخالف لقوانين و نواميس الكون بدليل ان اللغة العربية نفسها اكتسبها العرب المستعربة من العرب العاربة و جعلوها لغة لهم يعتزون و يتفاخرون بها كما يعتز و يتباهى و يتفاخر اهلنا فى طجو بلغتهم. فأن كانت اللغة العربية تغطى ثلث افريقيا كما ذكر البروفسير، فأن الانجليزية تغطى اكثر من تسعين فى المائة و تغطى اللغتين الانجليزية و الفرنسية اكثر من خمس و تسعين فى المائة من القارة الافريقية. و لكن ان تعامل العرب بواقعية و شفافية عند غزوهم لافريقبي لكانت افريقا كلها دول عربية بدلا من التحدث عن الثلث و الربع و ما الى ذلك.



    و البروفسير يريد ان يتحدث عن ازمنة غابرة و هو يعلم فى قرارة نفسه بان الاسلام قد انتشر فى شمال افريقيا و افريقيا جنوب الصحراء بحد السيف بدافع اقنصاديات المغازى التى كانت هدفا استراتيجبا للمسلمين الغازين من المشرق العربى. فنشر الدعوة لم يكن امرا استراتيجيا بالقدر الذى كان الاتجار بالرقيق و التسرى بالنساء وامتلاك الغلمان و حياة المجون و الدعة من جانب و الاحتراب من الجانب الاخر كظاهرة يومية كانت تسيطر على الحياة فى ذلك المجتمع مما ادى الى افساد الحياة فى افريقيا وفتح افريقيا كسوق للاتجار فى الرقيق للعالم الغربى، و خاصة البرتغالى و الاسبانى و من بعد بقية الدول الاوربية الى ان اختتم ذلك الامبروطورية البريطانية التى لا تغيب عنها الشمس متقفية اثر المسلمين فى اقتصاديات المغازى لان العامل الاقتصادى قد لعب دورا بارزا فى اتجار الانسان بأخيه الانسان، و لكن نحمد لها شعورها بالذنب و الاعتراف بخطأ الاتجار فى الانسان و محاربة ذلك.



    فأفريقيا لم تتعرض الى فوضى من السحل و السلب و الاسترقاق الا بعد دخول المسلمين فاتحين لها من اجل استجلاب العبيد و ليس بقصد نشر الدعوة و قد كانت تعرف عندهم ببلاد السود و يعرف المنتسبين لها بالسودان اى العبيد. فالافريقيين قد دخلوا الاسلام لكى لا يكون هدفا للاسترقاق و ليس رغبة فى الاسلام او عن طريق نشر الدعوة فى جو صحى و معافى، و حتى دخولهم الاسلام لم يعفيهم من التعرض الى الرق و الاسترقاق. حتى بعض الاعراب انفسهم قد تعرضوا فى افريقيا الى الاسترقاق من بنى جلدتهم. بأختصار شديد، قد كانت هنالك فوضى و مازالت اثارها باقية فى افريقيا حتى الان، و ما يدور فى دارفور الان خير شاهد على تلك الفوضى.



    ان التداخلات التجارية التى كانت تتم فى افريقيا كان معظمها تداخلات متعلقة بالاتجار فى الرقيق و بالتالى لم تكن تداخلات تجارية متكافئة. فالتداخلات كانت استنزافا لافريقيا فى مواردها البشرية و المادية. ان الخصوصية التى اكتسبتها الثقافة السودانية تنحصر فى اجزاء معينة فى السودان و لا يمكن تعميمها بتلك السذاجة. ان الاحادية و النظرة الغير شمولية للسودان و اختصاره فى العقلية الاسلامية العروبية افتراضا لا يقود الى ما نصبوا اليه. فلا بد من تناول الموضوع من جوانبه المختلفة. فسياسة الغش و الخداع و التدليس بهذه الكتابات الناعمة المبطنة من اجل "خم " الناس لا تفيد لاننا اصبحنا نميز بين الغث و الثمين.



    ان عصبيات الهامش قد افرزتها ظروف موضوعية منها هذا التفكير الاحادى الاستعلائى الذى يفترض بان السودان كله اسلامى عروبى و يتعامل مع الوضع بهذه الفرضية الساذجة. فالذى يجر الناس فى الاتجاه المعاكس هو المركز الذى ركز كل شىء فى اياديه و ترك الهامش خالى الوفاض، فماذا اذا كان ينتظر البروف من الهامش ان يفعل؟ ان يركع و يستجدى المركز ام يتحرك لتفكيك هذا المركز الذى فشل طيلة الخمسين عاما المنصرمة من احداث تغيير حقيقى يصب فى صالح الامة جمعاع و ليس لصالح صفوة معينة احتكرت السلطة لنفسها؟ ان الثقافات و الموروثات التى يتحدث عنها البروفسير لا تمثل الا شريحة ضيقة جدا و هى التى تحتكر السلطة فى السودان. فهنالك من هم لا يشعرون و لا يحسون بالثقافة و الارث الذى يتحدث عنها البروفسير و هم الاغلبية الصامتة من اهل الهامش الذين يشكلون اكثر من ثمانين فى المائة من الشعب السودانى فى هذا البلد التعس الذى يتحكم فى مقاليده هؤلاء التعيسين. أما حكاية " و ان كبتت او هضمت، سرعان ما تعود مزدهرة فى اطار صحوة او ثورة او مهدية او تجويد دينى او بعث قومى" ما هى الا تطمينات زائفة لان الذى حدث لم يحدث بالتراضى و انما عن طريق القهر و القسر.



    ان تشبيه الحالة السودانية بحالة التتر ببغداد هو تشبيه صحيح و لكن الاستدلال به معكوس. فالحالة دائما تنطبق على الغزاة القساة القلوب و ليس على اصحاب الديار الامنين فى ديارهم الذين اغار عليهم لصوص نهابون فى ظلام الليل البهيم. فان توفرت نفس ظروف بغداد للوطنيين السودانيين فأن الوافدين و سواقط الاعراب نتيجة التسرى بالافرقيات مدعى العروبة سيتبنون ثقافة الاصليين لان لهم ثقافتهم و ارثهم ، فهم ليس كالتتار الرجرجة. ان عصبيات الهامش السودانى الذى افرزها المركز الذى مازال سادرا فى غيه بعدم الاعتراف بخطئه و القيام بعلاجه سوف لن تركن للثقافة السودانية التى يتخيلها البروفسير تخيلا، لاننا نرى غير ما يرى بأحاطتنا بالموضوع من كل جوانبه. و ما السياسة القابضة و القاهرة التى يمارسها المركز ما هى الا دليلا لصدقية حديثنا، لان المركز ان كان يثق بثقافته و قدرتها على الانتشار بقوة الدفع الذاتى لما وضع كل تلك القيود و القوانين لمحاربة الثقافات الاخرى و لافساح المجال لثقافته للازدهار على حساب الثقافات الاخرى. لذا فالمركز فى حالة خوف دائم و مستمر و هو يعلم تماما بان فقدانه السلطة لصالح اغلبية الهامش لماتت الثقافة السودانية التى يتغنى و يحلم بهان لذا فهو يدافع عنها بشراسة و يحاول فرضها فرضا لتيقنه بعدم قدرتها على الانتشار لوحدها.



    ان القائمين على الامر فى المركز من العصبية بمكان للدرجة التى لا يرون معها منطق الاشياء و استيعاب ما هو مشترك بين اهل السودان على اسوأ الفروض، اذا لماذا يفترض سيادة البروف ان يستوعب ذلك عصبيات الهامش. فالحديث عن النيل المائى بتلك الصورة الاستعلائية حديث فج و نربأ ان يأتى من شخص وصل الى درجة الاستاذية فى اكبر جامعاتنا. فالنيل مصادره فى الجنوب و اكثر مصادره المائية فى تلك البقاع، و مع ذلك لم يعفى ذلك الجنوبيين من التعرض للرق و الاسترقاق و البيع فى اسواق النخاسة. كما انه يجد المتتبع لتأريخ السودان ان المخاطر و الملمات و الاحن التى مرت بالسودان، قد اتته عن طريق النيل الذى يتباهى به بروفسيرنا حسن مكى. اذا وجود النيل وحدة لا يعطى مجموعة معينة الحق فى التحكم فى رقاب الغير. و ليت اخوة العروبة فى اجزاء السودان الغير نيلى يتأملون معنا فى كتابات هذه البروفسير المبطنة و المغلفة بالكبسولات السامة.



    أذا النيل وحده لا يكفى لرسم الشخصية السودانية كما يدعى حسن مكى. فهنالك سهول و بوادى و جبال كردفان و دارفور وجبال النوبة و النيل الازرق و البجا. هنالك الغابة و الصحراء على امتداد المليون ميل مربع. ان حصر و اختصار السودان و هويته فى شريط النيل الضيق الذى هجره حتى اهله الى بقاع اخرى فى السودان، يعطى مؤشرا واضحا لعدم جدية البروفسير و تناوله للموضوعات المهمة بسطحية شديدة، فعليه ان يعلم بأنه يخاطب ايضا عقولا نيرة و مستنيرة تختلف معه جملة و تفصيلا لما يعتقده، و عليه يجب ان يتعامل معها بمسئولية و جدية لان المعرفة اصبحت مشاعة لا تعتمد على الدرجات العلمية و انما على تعلم القراءة و الكتابة و الاطلاع على الكتب الجيدة و المفيدة و التى كانت حتى فترة قريبة حكرا على فيئة معينة.



    فالحضارة السودانية التى يعنيها البروفسير اتت السودان من الغرب، من الصحراء و ليس من الشمال، من النيل، كما يدعى البروفسير. فتاريخ السودان المزيف لم يحدثنا بمملكة اسلامية واحدة على شريط النيل منذ غزو العرب للسودان حتى هذه اللحظة. و حتى عهد قريب عند غزو الاتراك للسودان كان الاتراك يسيرون بترجمان للتحدث مع الشايقية و الجعليين و كل سكان شريط النيل بلغاتهم المحلية. و لكن كلنا يعلم ان مملكة سنار قد كانت امتدادا طبيعيا للممالك الاسلامية التى امتدت من الغرب على امتداد الشريط السودانى من ممالك وداى و سنقو و تمبكتوا مرورا بمملكة الفور و المسبعات و تقلى و انتهاءا بسنار. فحضارة النيل الذى يريد ان يتحدث عنها البروفسير بخجل هى الحضارة التى لا يعنيها ايها البروفسير لانها قد قبرت مع دخول اجداده مع سبق الاصرار و الترصد، و هى ثقافة الهامش الذى يريد ابتعاثها من جديد، هل فهم البروفسير؟



    ان استخدام العنف و القتال قد بدأ به المركز القابض على كل شىء و مازال يستخدمها.ان هذا المركز منذ الاستقلال و حتى الان و خلال الحمسين سنة الماضية هو الذى يحرك الياته الحربية لضرب الهامش. فهذا المركز قد ضرب الجنوب منذ فجر الاستقلال و لم يتصالح معه حتى الان كما ضرب جبال النوبة و النيل الازرق و سحل فيها جميعا اكثر من مليونى روح بريئة.



    لقد استخدام المركز ابناء الهامش مرة بأسم الدين و تارة باسم العروبة لحرب بنى جلدتهم لصالح المركز مما جعل المركز يسدر فى غيه لانه لم يزق طعم الحرب، لذا فهو يصر اصرارا على استمرارها. و الان يتجه البروفسير للعرق و هو الصراع المغلف بالدين و العروبة، بينما هو يتفرج كما كان يفعل الرومان عندما يرمون بضحاياهم من السجناء و اسرى الحرب للاسود الجائعة بينما كانوا يشربون و يتلززون من المشهد. فهذا المركز قد قام بضرب الهامش فى دارفور و ازهق فيها اكثر من ثمانمائة الف روح بريئة و شرد الملايين و اغتصب الحرائر. كما جوع المركز البجا و جعلهم عرضة للامراض الفتاكة مثل السل و الدرن. و المركز نفسه الذى يدعى انتمائه للسودان النيلى قد قام بقتل اهل امرى العزل بدون هوادة عندما تعارضت مصالحه هنالك مع مصالح مهمشى امرى، و ما هذا الا فاصل من فواصل المركز ضد الهامش و التى من المتوقع ان تمتد حتى تصل الخرطوم نفسها، فالهامش يابروفسير حسب تعريفنا ليس هامشا جغرافيا، و انما مكانى و ظرفى.





    حتى هذه اللحظة لم يقم الهامش بممارسة اى عنف او قتال ضد المركز على كل شىء، لماذا اذا يا بروفسير تقوم بالتضليل. مازلنا فى الهامش ننتظر اليوم الذى يعتمد المركز فيه رؤية التعليم و التربية كأدة للتطور و التزكية و مشروع اقتصادى من اجل العدالة و المساوة و مشروع تشريعى من اجل الحرية و نضالية روحية و فكرة من الانعتاق، فهذه الاشياء كان يجب ان يقوم يها المركز منذ الاستقلال لانه قد احتكر السلطة و الثروة فعليا طيلة هذه الفترة، و لا يجوز للمركز استخدام العنف و القتال فى قفزه نحو الظلام .....الخ. فالواقع يا بروفسير، اخالك تخاطب المركز فى هذه الفقرة و ليس الهامش. و قد كنا نعشم ان تواجه المركز صراحة بما يجول فى خواطرك. اما اذا كنت تعتقد بان الهامش بأستيلائه على السلطة عن طريق الديمقراطية القادمة كما حدث فى الديمقراطية الثالثة سيسقى المركز من نفس الكأس الذى سقاه منه فأنت مخطىء، لان الهامش له قلب و ضمير، و الا لما ترك المركز كل تلك السنين حتى ينصلح حاله، و لكن هيهات.





    يفترض البروفسير ان الهامش لا يستطيع ان يقود حركة التأريخ لانه يجهل تراتيبات التأريخ و ايقاعاته و تشكيلاته. و لكن السؤال المطروح، ماذا فعل الذين يعلمون تراتيبات التأريخ و ايقاعاته و تشكيلاته خلال الخمسين عاما الماضية هى فترة حكمهم للسودان؟



    ان هذا البروفسير مصاب بغرور و استعلاء غير عادى و يتحدث بجرأة يحسد عليها و لكنها جراة الملك الذى يسير عرايانا فى الموكب بدون ان يدرى بنفسه. انها الغيبوبة الفكرية، و يبدو انه لا علم له بالتغييرات التى حدثت فى الهامش السودانى الذى يتحدث عنه. كما يبدو انه يعيش فى برج عاجى و لا يمشى فى الاسواق و يأكل مما يأكل الناس و يجهل تماما ما يدور حوله و قد خدعته حياته وراء جدران الاسمنت الشاهقة المعزولة و التى لا يرى الا ما فى داخلها. عليك ايها البروفسير ان تفوق من غفوتك قليلا قبل ان يأخذك الطوفان و انت فى امر مريب.



    ان اقحام لغة القران و التزرع بان هنالك تقليل من قيمة حرفها الهدف من ذلك تثبيط الهمم و فى تقديرنا لا علاقة بالقران او حروفه القيمة بما يريد ان يطليه علينا البروفسير الهمام. فان كان حفظة القران يقتلون عينا جهارا و تغتصب حرائرهم فى وضح النهار، ماذا بقى بعد ذلك للبروفسير ان يخاف منه. ان لغة القران التى يتحدث عنها البروفسير لم تزدهر بقوتها الذاتية لانها قد فرضت فرضا. كما ان الهدف ليس اللغة و انما التعاليم الدينية التى اتت بها اللغة. اذا فى تقديرنا ان هذه التعاليم يمكن ان تصل عن طريق اى لغة اخرى غير اللغة التى اتى بها القران كما نرى ذلك فى الهند وباكستان و اندنوسيا و الفلبين و نجيريا و غيرها من الدول التى اعتنقت الاسلام.





    فسياسة فرض اللغة العربية قد عايشناها فى حياتنا الدراسية عندما كنا طلبة فى المراحل الابتدائية فى اواسط الستينات من القرن الماضى عندما كنا نحرم من التحدث بلغات امهاتنا و نعاقب على ذلك. و عندما دخلنا المدارس الوسطى، تم سحب التدريس باللغة الانجليزية منها و ارغمنا على التعلم باللغة العربية و اللغتين عندى هما لغتى مستعمر. و عند انتقالنا للمدارس الثانوية و جدنا ان اللغة الانجليزية قد سحبت منها ايضا. كما ان كثير منا يحرم من الدخول للجامعات السودانية لرسوبه فى اللغة العربية، ان لم تكن هذه سياسات و سياسات قهرية، ما هى السياسة اذا و كيف كان سيكون شكلها يا بروفسير يا عظيم؟ ام لانك لم تعايش تلك الظروف و الهواجس النفسية و الهلع الذى كنا نعيشها لانك كنت تتعلم بلغة امك فى حين ان غيرك كان يتعلم بلغتك، وكيف اذا تتكافأ الفرص؟



    لماذا المغالطة و المكابرة يا عظيم الفرس و الرومان؟ الم تحولوا نظام الدراسة فى جامعة الخرطوم حتى قبل توفير المعينات الكافية من اللغة الانجليزية الى اللغة العربية و قمتم بابتعاث ابناءكم للتعليم فى بريطانيا و كندا و امريكا؟ الم يفعلها عراب التعريب البروفسير ابراهيم احمد عمر؟ اذا لماذا الكذب و التدليس؟ فاللسان السودانى القرانى خرج اقوى مما كا عليه قبل غزو الانجليز للسودان للسياسات التى زكرناها و ليس نتيجة لسياسة الدفع الذتى. و لكن ما يحير كيف يتناول بروفسيرا موضوعا مهما بتلك السطحية و عدم المسئولية و محاولة " الخم" عن طريق اللقب العلمى " بروفسير"، و هذا منتهى انحطاط البحث العلمى. فان كان البروفسير يكتب مثل هذه السخافات، ماذا سيكتب تلامذته يا ترى؟





    تلاشى ثقافة الكراهية.



    ان تلاشى سياسة الكراهية ليس بالتمنى يا بروفسير و لكن بالعمل الدؤب و تطبيق ذلك على ارض الواقع. فمثل كتاباتك هذه تزيد و تعمق من سياسة الكراهية، لان ما تراه ليس كما يراه من هم لا يدورون فى فلكك. فالسودان منقسم على نفسه نتيجة للسياسات الرعناء الذى يقوم بها المركز نحو الهامش.



    اما القومية السودانية بالطريقة التى يتحدث عنها البروفسير ستتلاشى من الوجود بعد خمس سنوات من الان بعد ان يستفتى الجنوبيون فى مصيرهم، فما درس جمهورية الجبل الاسود الذى تم فى خلال هذا الاسبوع الا درس بليغ للذين يريدون الغاء الاخر عن طريق الاستعلاء و الاستبداد اى كان شكله. و وقتها سنبكى جميعنا على سوداننا الضائع من بين ايدينا نتيجة لسياسات هذا المركز الانانية و الذى لم يجد من يقدم له النصح المفيد طيلة هذه الخمسين سنة و كان يغمض عينيه و يهتدى الى كتابات هذا البروفسير السادر فى غيه و المضلل للمركز و وقتها لات ساعة مندم.



    اللهم نسالك اللطف بهذا السودان يارب و احفظه من امثال هؤلاء البروفسيرات و الدكاترات الكدارات الذين لم يغيض الله لهم ببصيرة يبصرون بها،



    امين.





    طالب حمدان تية على

    واشنطون دى سى

    24 مايو 2006م.



    تراجي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa29-05-06, 00:15 AM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa29-05-06, 00:19 AM
    Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa29-05-06, 00:23 AM
    Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Biraima M Adam29-05-06, 00:26 AM
  مقال حسن مكى mohmmed said ahmed29-05-06, 09:09 AM
    Re: مقال حسن مكى shahto30-05-06, 02:59 AM
  رد mohmmed said ahmed29-05-06, 09:11 AM
    Re: رد wedzayneb29-05-06, 09:35 AM
      Re: رد Tragie Mustafa30-05-06, 11:59 AM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... عبد الله عقيد29-05-06, 09:29 AM
  رد mohmmed said ahmed29-05-06, 11:11 PM
    Re: رد Tragie Mustafa30-05-06, 00:09 AM
      Re: رد Saifeldin Gibreel30-05-06, 00:27 AM
      Re: رد Tragie Mustafa30-05-06, 00:44 AM
        Re: رد Tragie Mustafa30-05-06, 01:01 AM
          Re: رد banadieha30-05-06, 02:49 AM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Adrob abubakr30-05-06, 05:45 AM
    Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa30-05-06, 06:39 AM
      Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa30-05-06, 12:38 PM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Talb Tyeer30-05-06, 11:41 PM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Adrob abubakr31-05-06, 10:27 AM
  Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Talb Tyeer06-06-06, 01:54 PM
    Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa20-07-06, 11:37 PM
      Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Tragie Mustafa20-07-06, 11:42 PM
        Re: هويتنا مره آخرى ما بين د.حسن مكي وعبد الغني بريش وطالب حمدان تيه.... Talb Tyeer21-07-06, 07:10 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de