بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 13-11-2018, 08:21 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبد المنعم عجب الفيا(agab Alfaya & عجب الفيا )
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
09-10-2004, 06:01 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذا هو مفصل النقاش (Re: Agab Alfaya)

    يا اخ قصي
    ارجو ان تطول بالك ولا تستعجل في اصدار الاحكام وحصاد نتيجة النقاش ،فنحن لسنا في مناظرة او مباراة تحسم بالنقاط واعلان الفائز في النهاية. نحن في حوار فكري كل مقوماته ان تتاح الفرص الكافية لكل منا لبيان وجهة نظره مسنودة بالحجج المناسبة ،دون عكننة وتعسف في حمل وجهات النظر محامل لا تحتملها املا في كسب نقاط لصالح المحاور.
    كل الحديث الدائر هنا عن التاويل والتفسير كان مبتداه اعتراض الاستاذ علي حديث الدكتور عن الموت بمعناه الحسي وفي سياق لا يتقبل سوي الحديث عن الموت في هذا المستوي . حيث كان الدكتور يتحدث عن زوال نعم الدنيا و مجد الملوك والاباطرة وتحويله الي ركام والي اثار مندثرة تحت الركام.
    وجهة نظر الاستاذ ان هذا ليس هو الموت !
    هذا هو مفصل النقاش الجوهري :هل اعتراض الاستاذ علي مصطفي محمود هنا في حديثه عن الموت له ما يبرره ؟ هل الموت حسب راي الاستاذ ، ليس هو تحلل البدن واستحالته الي تراب ؟
    هذه هي النقطة التي يجب الرد عليها مباشرة حتي لا يدخل الحوار في دائرة كما عبرت عن ذلك انت .ولكنك لا تريد ان تواجه هذه النقطة . حتي نخرج من هذه الدائرة .

    انا اري ان الاستاذ يكيل بمكيالين في رده علي الدكتور . فهو تارة يرد علي الدكتور بمعيار التاويل وتارة اخري يرد عليه بمعيار التفسير . فعندما يتحدث الدكتور عن الوجه الحسي للظواهر ينكر الاستاذ عليه ذلك ويرد عليه بالجانب المعنوي . وعندما يتحدث الدكتور عن الجانب المعنوي يرد عليه الاستاذ بالجانب الحسي .
    مثلا في موضوع الموت ، انكر الاستاذ حديث الدكتور عن الموت بالمعني الحسي : " سكون الحركة وتحلل البدن واستحالته اي تراب " علي سند من القول ان هذا ليس هو الموت الذي به العبرة .وعندما تحدث الدكتور عن الجانب المعنوي لعذاب النار ، احتج الاستاذ عليه بالجانب الحسي للعذاب ؟؟!!
    ارجو ان تكون هذه المسالة واضحة ،لانه هي مرتكز النقاش في هذه النقطة .
    فحسب تعريف الاستاذ للتاويل والتفسير ، فان المعنيين الحسي والمعنوي قائمين دائما ، ولا يلغي احدهما الاخر .فالحديث عن الجانب المعنوي للموت لا ينفي الحديث عن الجانب الحسي .و لذلك قلنا ان اعتراض الاستاذ علي الدكتور عن الجانب الحسي للموت ليس له ما يبرره .لان الموت هو فعلا في المستوي الحسي ، سكوت حركة الجسم وتحلله واستحالته الي تراب .بل ان هذا هو الموت الذي به العبرة لان به يكون البعث والحساب والعقاب في اليوم الاخر .

    اما الزعم بوجود تناقض في حديثي عن التفسير والتاويل ، فهو زعم ليس له ما يسنده . فليس في الامر تنافض يا قصي ،
    انت قلت عني انني قلت : " لا فرق ين التاويل والتفسير"
    وعندما استوضحتك الامر ، رددت علي بقولي : التاويل درجة من درجات التاويل " !!!
    القول بان التاويل درجة من درجات التفسير، لا يعني يا قصي ، انه لا فرق بين التاويل والتفسير . وانما يعني ان الفرق ، فرق في الدرجة .فرق مقدار بعبارة الاستاذ . وعلي اية حال ان القول بان التاويل درجة من درجات التفسير هو قول الاستاذ وليس قولي ، وقد اخذته من قوله في مقدمة كتابه في الرد علي مصطفي محمود :
    Quote: وبين التفسير والتأويل إختلاف مقدار، لا اختلاف نوع .. فالتفسير قاعدة هرم المعاني، والتأويل قمته .. وتتفاوت المعاني، بين القاعدة والقمة، من صور الكثافة إلى صور اللطافة .. فلكأن التأويل هو الطرف اللطيف من التفسير ..

    قوله : "التفسير قاعدة هرم المعاني والتاويل قمته " هذا يعني ان الفرق بينهما فرق في الدرجة .
    لذلك قولي ان التاويل درجة من درجات التفسير هو قول صحيح قياسا الي قول الاستاذ هنا ..
    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وما علاقة ذلك بموضوع الموت ؟
    العلاقة ان الموت ،في قاعدة هرم المعاني ،هو الموت الحسي وهذا هو المعني الذي يعطيه التفسير ، وهو الموت حقيقة وليس مجازا .ثم تتفاوت المعاني الي مستوي التاويل ليكون الموت في مستوي ايات النفوس ، هو موت القلوب وبعثها بالعلم واليقين المعرفي ،: " موتوا قل ان تموتوا " .وهذا هو الموت المجازي .

    ونخلص من ذلك لاكثر من مرة ونقول ان اعتراض الاستاذ علي حديث الدكتور عن المعني الحسي ،او الحقيقي للموت ليس اعتراضا وجيها. لانه بمقياس الاستاذ نفسه ، ان هذا المعني قائم ولا ينفيه الحديث عن الموت في المستوي المعنوي .لان التاويل كما يقول ينبغي الا يجافي ظاهر النص .

    اللهم هل بلغت فاشهد ،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-10-2004, 07:48 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: النبي ابراهيم والشك في البعث (Re: Agab Alfaya)

    الاخ قصي

    الاخوة الاعزاء المتابعون
    لكم التحية

    كنا قد تحدثنا عن ان الموت الحقيقي المقصود بالاصالة في القران هو الموت الحسي : سكون حركة الجسم وتحلل البدن واستحالته الي تراب .
    وقلنا ان البعث من هذا الموت كان محل تكذيب كل الانبياء والمرسلين ، بل ان ابو الانبياء ابراهيم تلجلج في الايمان باحياء الموتي .
    فاستنكر علينا قصي هذا القول قائلا :
    Quote: هذا كلام غير مقبول جملة وتفصيلا عندي.. فسيدنا ابراهيم لم يتلجلج في الإيمان.. والقرآن نفسه يقول ذلك ((قال أولم تؤمن قال بلى..)) وسيدنا ابراهيم لم يكن يطلب زيادة الإيمان، وإنما كان يطلب علم اليقين، وهذا فوق الإيمان.. سيدنا ابراهيم هنا يتحدث عن المستوى العلمي من الدين، عن المعرقة الحقيقية بالله، وهذا الموضوع مفصل جدا في كتب الفكرة الجمهورية.. فتأمل

    يعني القول بان ابراهيم ذاته تلجلج في الايمان بالبعث من الموت ،
    هو " كلام غير مقبول جملة وتفصيلا " عند قصي !!
    لماذا ؟؟
    لان ابراهيم في نظر قصي لم يطلب مزيد من الايمان وانما طلب علم اليقين !
    ثم لا ينسي ان يذكرنا بان هذا الموضوع مفصل في كتب الاستاذ محمود ، ويختم كلامه بكلمة: فتامل ! كناية عن استغرابه لما يظنه غفلة منا او تجاهل متعمد لما ورد بهذا الشان في كتب الفكرة الجمهورية .

    ونقول يا قصي بلي قد قرانا كل ذلك وما ذكرناه لا يتعارض مما ورد في كتب الاستاذ في شان اليقين ودرجاته والايمان ودرجاته .
    ان العبارة الفيصل في حديث ابراهيم هي قوله : ولكن ليطمئن قلبي "
    حيث تجري الاية :
    " واذ قال ابراهيم رب ارني كيف تحي الموتي ، قال :أولم تؤمن ، قال بلي ، ولكن ليؤطمئن قلبي "
    قوله : ولكن ليطمئن قلبي : يدل علي ان ايمانه بالبعث يشوبه الشك !
    اي ان قلبه غير مطمئن بالايمان بالبعث ، فطلب طمانينة القلب حتي ليكون مطمئن الايمان .
    فاجابه الله ما طلب ، واوراه البيان بالعمل .فلم يكتمل ايمانه فحسب بل دخل مرحلة اليقين ، او اصبح لديه علم يقيني بمسالة البعث .

    والدليل علي ان ابراهيم كان في شك من البعث ، وانه تلجلج في الايمان بالبعث هو حديث النبي (ص )الذي رواه البخاري ومسلم :
    " نحن احق بالشك من ابراهيم اذ قال رب كيف تحي الموتي قال : او لم تؤمن قال : بلي ولكن ليطمئن قلبي "
    واذا قال قائل هذا الشك هو شك العارف ،كما يرد عند المتصوفة والجمهوريين ، فهذا جائز في حق النبي محمد ، ولكن قول ابراهيم: ولكن ليطمئن قلبي ، يجعل شكه شك ايمان وليس شك يقين .

    اما مسالة علم القين وعين اليقين . فليس هي مسالة انفردت بها الفكرة الجمهورية . بل وردت في كتب التفاسير . حيث جاء في تفسير ابن كثير :
    ( ذكروا لسؤال ابراهيم عليه السلام اسبابا منها : انه لما قال لنمرود : " ربي الذي يحي ويميت " احب ان يترقي من علم اليقين بذلك ، الي عين اليقين ، وان يري ذلك مشاهدة فقال : " رب ارني كيف تحي الموتي .."

    ونواصل




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2004, 06:46 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود (Re: Agab Alfaya)

    تبقي لنا فصل التسيير والتخيير
    وهو من اهم فصول كتاب مصطفي محمود التي رد عليها الاستاذ محمود
    وهذه القضية من القضايا الكبري التي شغلت الفكر الاسلامي منذ بواكيره
    سون نري كيف تمت معالجتها من الطرفين .

    كذلك هنالك فصل : لا كهنوت في الاسلام ، وسوف نتطرق له ومن خلاله نتحدث عن الشفاعة وربما دلف بنا الحديث في هذا السياق الي مسالة الانسان الكامل ،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2004, 04:15 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود (Re: Agab Alfaya)

    عزيزي عجب الفيا

    كل عام وأنت بخير

    تقول

    Quote:
    ارجو ان تطول بالك ولا تستعجل في اصدار الاحكام وحصاد نتيجة النقاش ،فنحن لسنا في مناظرة او مباراة تحسم بالنقاط واعلان الفائز في النهاية. نحن في حوار فكري كل مقوماته ان تتاح الفرص الكافية لكل منا لبيان وجهة نظره مسنودة بالحجج المناسبة ،دون عكننة وتعسف في حمل وجهات النظر محامل لا تحتملها املا في كسب نقاط لصالح المحاور.


    لا أرى داعيا لهذا الوعظ.. فانا لم أستعجل في إصدار الأحكام ولم أدع حصاد نتيجة النقاش ولم أعلن الفائز أو شيء مما ذكرت.. ولا أدري ما الفرق عندك بين المناظرة والحوار الفكري، ولكني أدري أنك أنت أول من أصدر الأحكام والتقريرات في هذا الخيط، إذ أنك منذ ايتدرت الخيط قلت أن الأستاذ قد تحامل على الدكتور وقسا عليه دون أي مبرر، ونحن هنا فقط لنبين لك خطأ تقريرك الذي لا نتفق معك فيه..

    واليوم أراك تقول
    Quote:
    انا اري ان الاستاذ يكيل بمكيالين في رده علي الدكتور . فهو تارة يرد علي الدكتور بمعيار التاويل وتارة اخري يرد عليه بمعيار التفسير . فعندما يتحدث الدكتور عن الوجه الحسي للظواهر ينكر الاستاذ عليه ذلك ويرد عليه بالجانب المعنوي . وعندما يتحدث الدكتور عن الجانب المعنوي يرد عليه الاستاذ بالجانب الحسي .


    وهذا القول جديد تماما.. فهو ليس قولك الذي كنت تدافع عنه منذ بدايات هذا الخيط.. بل هو يناقض قولك القديم تماما.. أنت كنت تقول

    Quote:
    هنالك ملاحظة في غاية الاهمية فات علينا لفت الانظار اليها،
    فيما يتعلق بردود الاستاذ علي الدكتور مصطفي محمود ،
    وهي ؛ ان الاستاذ يقيس اجتهادات الدكتور بمقاييس التاويل وليس بمقاييس التفسير !!!
    اذ لو كان حاسبه بمعيار التفسير لما وجد ما ياخذه عليه ،
    فاحكام الاستاذ مثل : هذا خطا؛ وهذا باطل ،وارجو مراجعة ذلك الخ ..
    لا تجوز علي اجتهادات الدكتور لو نظرنا اليها في منطقة التفسير!
    والتفسير باختصار شديد هو اخذ المعني من ظاهر النص ،ومما تعطيه اللغة في المستويات المتعارف عليها وهو ماعبر عنه القران بقوله :
    " حم ، والكتاب المبين ،انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون "


    وكنت تقول أيضا
    Quote:
    برغم هذا التفريق الدقيق بين التفسير والتاويل ،و برغم ان الدكتور مصطفي محمود قد حدد منذ البداية ان هدفه تفسير القران وليس تاويله ،الا ان الاستاذ ،يحاكمه بمنطق التاويل ، ويصدر ضده احكاما نهائية قاطعة مثل ، قوله :هذا خطا وهذا باطل . وذلك علي الرغم من اقرارالاستاذ نفسه بان حتي في التاويل ، تتفاوت المعاني وتتسامي، من عارف الي عارف ، علي قاعدة : وفوق كل ذي علم عليم !


    وهذه وصلة حديثك ذاك

    Re: اختلال الميزان بين التفسير والتاويل

    والآن أرجو منك أن تبين لنا ما هو رايك بالضبط؟.. فإذا كان هو رأيك القديم فأرجو أن تصحح رأيك الحديث، وإن كان رايك الحديث فأرجو أن تخبرنا بذلك حتى ننتقل معك إلى مناقشة رأيك الحديث.. فمن الواضح أنك خالفت نفسك في نقطتين هنا: الأولى، أنك كنت في البداية تقول أن الأستاذ يتعامل فقط بمعيار التأويل، والآن تقول أنه يكيل بمكيالي التأويل تارة والتفسير تارة أخرى.. والثانية، أنك كنت تقول أن مصطفى محمود لم يخرج عن دائرة التفسير، واليوم تقول أنه قد حاول تعليل العذاب يوم القيامة بالعذاب المعنوي، أي أنه باختصار قد "أول" باعترافك.. لهذا ذكرنا لك أنك أصبحت تنتقد نفسك بنفسك في مداخلاتك الاخيرة..

    ومن ثم تقول لي

    Quote:
    اما الزعم بوجود تناقض في حديثي عن التفسير والتاويل ، فهو زعم ليس له ما يسنده . فليس في الامر تنافض يا قصي ،
    انت قلت عني انني قلت : " لا فرق ين التاويل والتفسير"
    وعندما استوضحتك الامر ، رددت علي بقولي : التاويل درجة من درجات التاويل " !!!


    حسنا، لا بأس.. سنعيد عليك ما قلته أنت مرة أخرى حتى نستبين الأمر.. أنت قلت

    Quote:
    ويفهم من قول الاستاذ لاول وهلة ،ان هنالك فرق جوهري بين التاويل والتفسير ، يجعل محاولة الدكتور بلا طائل .
    ولكن سرعان ما يكتشف من خلال تعريف الاستاذ نفسه ، ان التاويل درجة من درجات التفسير او مستوي من مستوياته ولا شي اخر.


    فانت هنا تقول بأن "لا فرق جوهري بين التفسير والتأويل" لأنه اختلاف في الدرجة فقط.. فالقول بأن "التأويل درجة من درجات التفسير" هو قول الأستاذ، وهذا صحيح، ولكن قولك أنت هو أن "التأويل درجة من درجات التفسير ولا شيء آخر" بمعنى أنك ترى الفرق في الدرجة ليس جوهريا أو كافيا لجعل الأستاذ يعترض على مصطفى محمود بأننا لسنا بحاجة للتفسير اليوم.. والدليل على ذلك أنك قلت أيضا..

    Quote:
    ومن ذلك نخلص الي ان اعتراض الاستاذ علي اتجاه الدكتور في التفسير بحجة ان البشرية اليوم لا تحتاج اليه وانما تحتاج الي التاويل ، هو اعتراض لا وجه له في حق الدكتور .


    وهذه وصلة مداخلتك مرة أخرى

    Re: التاويل درجة من درجات التفسير

    وأنت في مداخلتك تلك أيضا كنت تدعم القول بأن مصطفى محمود يعرف الفرق بين التأويل والتفسير، وأنه يلتزم بمنهاج التفسير في كتابه، ونراك اليوم تقول أن مصطفى محمود قد "أول" في موضوع العذاب يوم القيامة.. فما هو رايك بالضبط في هذه النقطة لو سمحت؟

    وسأورد أيضا الوصلة لردي على مداخلتك تلك هنا

    حول موضوع التفسير والتأويل

    أرجو من القراء الكرام أن يلاحظوا أننا ما زلنا نرد على عجب الفيا من كلامه هو نفسه أكثر من أي مصدر آخر

    وأنت أيضا يا أستاذ عجب الفيا تقول

    Quote:
    لان الموت هو فعلا في المستوي الحسي ، سكوت حركة الجسم وتحلله واستحالته الي تراب .بل ان هذا هو الموت الذي به العبرة لان به يكون البعث والحساب والعقاب في اليوم الاخر .


    أنت تقول أن الموت الحسي هو الذي به عبرة، وهذا قول ممعن في الخطأ عندي.. فالموت الحسي هو خطوة يتقدم بها الإنسان نحو الموت المعنوي الذي على أساسه يكون الحساب يوم القيامة، إذا فهو ليس الذي به عبرة.. بل إن من العارفين من يموت الموت المعنوي (بمعنى موت الإرادة) قبل الموت الحسي، وهؤلاء لا تكون تجربة الموت الحسي عندهم كتجربة البقية من الناس، وهم الذين عناهم النبي الكريم عندما قال (موتوا قبل أن تموتوا)..

    وأنت ما زلت تقول أن الأستاذ قد اعترض على حديث مصطفى محمود عن الموت الحسي بمعيار الموت المعنوي، ونحن قلنا لك أن الأستاذ قد اعترض على نظرة مصطفى محمود الكاملة لموضوع الموت، حسيا ومعنويا، وبينا لك الفرق بين الموت (حسيا ومعنويا) عند الاستاذ، والموت (حسيا ومعنويا) عند الدكتور.. ولا أظن أني بحاجة لتكرار كلامي هذه المرة لانه ورد في مداخلتي قبل السابقة مباشرة لهذه..


    أما حديثك عن سيدنا ابراهيم، فهو يزداد غرابة!.. فأنت كي تصر على حديثك في اتهام سيدنا ابراهيم بالتلجلج في الإيمان أصبحت تفسر الآيات بمزاجك، ودون سند عقلي واضح.. مثلا تقول "ان العبارة الفيصل في حديث ابراهيم هي قوله : ولكن ليطمئن قلبي " ولماذا هي الفيصل؟ وما معنى أنها هي الفيصل؟ هل هذا يعني أن قول سيدنا إبراهيم ((قال أولم تؤمن قال "بلى")) لا قيمة له أم ماذا؟ هل هو مجرد كلام لا يعتد به كثيرا في نظرك؟ هل تظن أن سيدنا إبراهيم فعلا لم يكن مؤمنا تماما بعد ومع ذلك قال "بلى"؟

    أما قولك "قوله : ولكن ليطمئن قلبي : يدل علي ان ايمانه بالبعث يشوبه الشك !" .. هذا تفسير لا حجة به إلا عليك، فاطمئنان القلب أصلا لايكون بالإيمان، وإنما بالمشاهدة.. بالعلم.. بالذوق.. لهذا قلنا لك أن سيدنا إبراهيم كان يطلب علم اليقين ولم يكن يطلب المزيد من الإيمان بالبعث، فهو مؤمن به أصلا بتصريحه.. ومن الواضح أن سيدنا إبراهيم قد اكتسب علما يقينيا بعد هذه التجربة، فهو راى بعينه كيف يحيي الله الموتى، فهل يحتاج بعد ذلك للإيمان؟ أم أنه أصبح يعلم ذلك يقينا؟

    أما قولك "واذا قال قائل هذا الشك هو شك العارف ،كما يرد عند المتصوفة والجمهوريين ، فهذا جائز في حق النبي محمد ، ولكن قول ابراهيم: ولكن ليطمئن قلبي ، يجعل شكه شك ايمان وليس شك يقين .".. ولماذا هو جائز في حق النبي محمد عليه الصلاة والسلام وغير جائز في حق سيدنا إبراهيم؟ أي ماهو الذي يدعم هذا القول عندك، هل هو رأيك المحض؟ أم هناك دليل آخر؟.. على العموم كتب الفكرة الجمهورية تقول بأن إبراهيم كان يطلب علم اليقين في هذه الآية، وتقول بان ربه استجاب له وعلمه ذلك العلم، وعلى هذا فالفكرة الجمهورية تقول أن سيدنا إبراهيم لم يكن "شكه شك إيمان".. وأنا أرى هذا الراي اقوم بكثير من رأيك الذي أوردته لنا هنا في حق سيدنا إبراهيم، وهو متماش مع نص الأية وروحها اكثر بكثير مما أتيتنا به.. وهو بالتأكيد يتعارض مع قولك هذا، فقولك أن كلامك هذا لا يتعارض مع ما قاله الأستاذ يعني أنك تحتاج لمراجعة الكتب التي قلت أنك قرأتها، فقصة سيدنا إبراهيم هذه بالذات موجودة في كتب الأستاذ وقد تناولها تناولا مختلفا جدا عن تناولك أنت لها كما هو واضح.. ويمكنني أن أمدك بالنص إذا طلبته مني..

    هذا مع العلم أن سيدنا إبراهيم بالذات قد وردت تجاربه اليقينية أكثر من غيره من الأنبياء في القرآن، وقصته مع النار ليست علينا ببعيدة، فهل يمر شخص بتجربة مثل تجربة سيدنا إبراهيم مع النار ويبقى مؤمنا؟ أم أنه يصبح عالما علم تحقيق؟ هل من يسمع بالموزة سماعا مثل الذي يراها بعينه ويتذوقها؟ هل نقول عن كلاهما "مؤمنين بوجود الموز" أم أن أحدهما يؤمن والآخر يعلم؟

    مع كثير مودتي


    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-10-2004, 05:57 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود (Re: Agab Alfaya)

    الاخ قصي رمضان كريم،

    تصف وصفي لابراهيم بالتلجلج والشك في الايمان بالغرابة وانني افسر الايات علي مزاجي ، ثم تقول :
    Quote: أما قولك "قوله : ولكن ليطمئن قلبي : يدل علي ان ايمانه بالبعث يشوبه الشك !" .. هذا تفسير لا حجة به إلا عليك، فاطمئنان القلب أصلا لايكون بالإيمان،

    من قال لك : اطمئنان القلب لا يكون اصلا بالايمان ؟
    الم تقرا قوله تعالي :
    " من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " النحل 106
    ما رايك في قوله: وقلبه مطمئن بالايمان ؟ ام ان هذا ايضا يدخل في باب الغرابة والتفسير المزاجي ؟
    ان الايمان الذي لا يدخل الطمانينة علي القلب لا عبرة به لذلك طلب ابراهيم الطمانينة لان ايمانه كان يشوبه الشك !
    ولقد ارودت لك الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن شك ابراهيم في البعث فلم تعلق عليه ،هل لديك شك في صحته ؟
    اما قولك :
    Quote: ومن الواضح أن سيدنا إبراهيم قد اكتسب علما يقينيا بعد هذه التجربة، فهو راى بعينه كيف يحيي الله الموتى، فهل يحتاج بعد ذلك للإيمان؟ أم أنه أصبح يعلم ذلك يقينا؟


    هل حقا لم تقرا ما قلته انا في هذا المعني ام فقط تريد ان تكتب من اجل الكتابة يا قصي ،
    فقولك هذا هو ما ذكرته انا بالحرف عن دخول ابراهيم مرحلة اليقين بعد اثبت الله له بالتجربة بعث الموتي عندما امره بذبح اربعة من الطير وتقطيع اوصالها ووبعثرتها بين الجبال ،ثم ادعاها فاذا هي تبعث وتطير اليه
    حية من جديد .
    وهذا هو نص كلامي يا قصي :
    Quote: فطلب طمانينة القلب حتي ليكون مطمئن الايمان .
    فاجابه الله ما طلب ، واوراه البيان بالعمل .فلم يكتمل ايمانه فحسب بل دخل مرحلة اليقين ، او اصبح لديه علم يقيني بمسالة البعث .

    يعني ايمان ابراهيم كان في البداية يشوبه الشك في البعث ،فطلب طمانينة القلب ،فاثبت الله له ذلك بالتجربة ،فمن الطبيعي والمنطقي الا يظل في منطقة الايمان وانما تجاوز بهذه التجربة الايمان دفعة واحدة الي اليقين .
    ولذلك ان قولك :
    Quote: هذا مع العلم أن سيدنا إبراهيم بالذات قد وردت تجاربه اليقينية أكثر من غيره من الأنبياء في القرآن، وقصته مع النار ليست علينا ببعيدة، فهل يمر شخص بتجربة مثل تجربة سيدنا إبراهيم مع النار ويبقى مؤمنا؟ أم أنه يصبح عالما علم تحقيق؟

    هو تكرار لكلامنا ليس الا !
    فمن قال ان ابراهيم ظل مؤمنا فقط بعد هذه التجربة ؟
    لقد اثبتنا منذ البداية ان ابراهيم اكتمل ايمانه بهذه التجربة ودخل بها مرحلة اليقين :

    " فطلب طمانينة القلب حتي ليكون مطمئن الايمان .
    فاجابه الله ما طلب ، واوراه البيان بالعمل .فلم يكتمل ايمانه فحسب بل دخل مرحلة اليقين ، او اصبح لديه علم يقيني بمسالة البعث "

    ارجو يا قصي ان تتحري الدقة قبل الرد علي ما يثار من نقاط

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-10-2004, 10:34 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود (Re: Agab Alfaya)

    عزيزي عجب الفيا

    هناك نقاط كثيرة لم ترد عليها أنت في موضوع سيدنا إبراهيم وغيره.. ولكني سأتناول نقاطك أنت في البداية

    تقول

    Quote:
    من قال لك : اطمئنان القلب لا يكون اصلا بالايمان ؟
    الم تقرا قوله تعالي :
    " من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " النحل 106
    ما رايك في قوله: وقلبه مطمئن بالايمان ؟ ام ان هذا ايضا يدخل في باب الغرابة والتفسير المزاجي ؟
    ان الايمان الذي لا يدخل الطمانينة علي القلب لا عبرة به لذلك طلب ابراهيم الطمانينة لان ايمانه كان يشوبه الشك !


    هل أفهم من قولك هذا بأن المعني بقوله تعالى((من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)) هل أفهم من قولك هذا أن المعني في الحديث في هذه الآية صاحب مقام في الإيمان أكبر من مقام سيدنا إبراهيم عندما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؟ إن حجتك هذه لا تستقيم إلا إذا اتفقنا على أن عمار بن ياسر صاحب النبي كان مؤمنا أكثر من سيدنا إبراهيم عندما سأل ربه ذلك السؤال.. فهل هذا ما تقول به؟ فالذي يكره على قول ما ليس في قلبه هو مؤمن ولكن إيمانه ليس كإيمان الأنبياء على التحقيق، فالأنبياء لم يستطع أحد أن يكرههم على التفوه بغير ما يؤمنون به في رسالاتهم، وسيدنا إبراهيم، إذا افترضنا أنه كان في منطقة الإيمان كما توحي أنت بكلامك عندما واجه امتحان النار، لكان إذا من المجاز له أن ينطق بغير ما يؤمن به قلبه ولا بأس عليه.. فها هي الآية التي تستشهد بها أنت تقول كذلك.. وهذا قول في حق سيدنا إبراهيم يدل على عدم علم بمقامه ومع ذلك الإصرار على العلم به وتصنيفه ووضعه حيث تحب، حتى ولو جاء القرآن بغير ذلك!!..

    الآية التي أوردتها انت تدل على الإيمان المطمئن، وهو إيمان المؤمن، ولكنها لا تدل على الإطمئنان بالإيمان.. أي أنها لا تدل على أن الطمأنينة التي نطلبها وطلبها سيدنا إبراهيم تكون بالإيمان، وإنما تدل على أن صاحب الإيمان المطمئن يمكن أن يقول ما ليس في قلبه إن أكره عليه، وهذا في حد ذاته يريك مستوى خطاب الآية، فهي تخاطب المؤمن الذي اشتد عليه الشقاء بسبب التصريح بما يؤمن به فسمح له بالقول بما ليس في قلبه لينجو من العذاب أو الإكراه الذي سببه له غيره، فهذا مستوى من التخفيف عن المؤمن ولكنه لا يصح في مستوى مسؤولية الأنبياء.. وسيدنا إبراهيم أبوهم ومن أكبر أولي العزم منهم، فهو قد لاقى النار دون حتى أن يطلب من سيدنا جبريل نفسه العون.. وإنما توكل على الله كامل التوكل.. فإن كنت ترى أن الآية التي أوردتها أنت عن الإيمان المطمئن هي نفس ما عناه سيدنا إبراهيم عندما قال ((ولكن ليطمئن قلبي)) فهذا يعني أنك تقول أن سيدنا إبراهيم كان دون مسؤولية المؤمن الذي يكره على قول غير الحق فيقوله، والأدهى من ذلك أنه كان فقط يطلب أن يكون في مقام ذلك المؤمن الذي لو أكره على قول غير الحق لقاله!! فهل سيدنا إبراهيم كان في هذا المستوى عندك عندما سأل الله؟ .. وهو أبو الأنبياء وهو خليل الله وهو يحادثه وربه يستجيب له في الحال؟!!

    والأهم من كل هذا أن سيدنا إبراهيم قد قال "بلى" عندما سأله الله ((أولم تؤمن)).. فالشيء الوحيد الذي يمكن ان نفهمه من حديثك هذا أن سيدنا إبراهيم قال أنه آمن وهو لم يؤمن بعد.. أي ببساطة أنه كذب على ربه!!

    ونحن لم نقل أن الإيمان لا يجلب طمأنينة، ولكنها ليست الطمأنينة المرجوة بحال، وخصوصا في حق سيدنا إبراهيم الخليل.. فهو قد أصبح يحدث ربه، والله نفسه عندما سأل سيدنا إبراهيم ((أولم تؤمن)) هو سؤال واضح منه أن الله يعلم مسبقا أن سيدنا إبراهيم قد آمن.. وسيدنا إبراهيم قال "بلى".. فهل هذه مسألة مستعصية لهذا الحد؟


    أما قولك عن أني لم أرد على الحديث الشريف الذي أوردته، فهو ليس لاني أشكك في صحته أو لا أشكك، وإنما لأنه لا يخدم لك غرضا في ما سقته.. فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول "نحن أحق بالشك من إبراهيم" فما هو الذي تفهمه أنت؟ هذا حديث عن شك العارف.. شك اليقين.. والنبي في هذا الحديث يجعل شك سيدنا إبراهيم شك يقين لا شك إيمان كما فهمته أنت..

    كما أن هناك نقطة مهمة جدا كنت قد أشرت إليها في كتابتي السابقة وتجاوزتها أنت ولم أعتب عليك أنا فقد تعودت هذا منك ولم أكن أريد أن أعيدها إلا أنه يبدو أن من الأفضل أن نأتي بها.. فقد قلت أنت بأنك قد قرأت ما جاء في كتب الفكرة في هذا الموضوع، وقلت أن ما قرأته أنت لا يتعارض ما سقته لنا هنا.. فهل هذا صحيح؟.. أرد عليك بنص من الكتاب الأم للفكرة الجمهورية.. في الباب الثالث من الكتاب.. فصل "الجبر والإختيار"..

    Quote:
    فحاجة المؤمن مكفية بالإيمان نفسه، ولكن حاجة المسلم هي التي تحتاج إلى مزيد من العلم يدخل بها مداخل اليقين، ويحرز لها طمأنينة القلب. ألم تر إلى إبراهيم الخليل (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى، قال أولم تؤمن؟ قال بلى! ولكن ليطمئن قلبي! قال فخذ أربعة من الطير، فصرهن اليك، ثم اجعل على كل جبل منهن جزء، ثم ادعهن، يأتينك سعيا، واعلم أن الله عزيز حكيم.)


    فهل يتعارض كلامك هذا مع ما قرأته هنا أم أنه لا يتعارض؟.. أنا لا يهمني إن كنت تتفق مع الفكرة الجمهورية في هذه النقطة أم لا، ولكن أن تدعي أن كلامك الذي قلته هذا لا يتعارض معها فهذا يهمني أن أبين خلله..

    أما حديثك عن أني لم أقل سوى ما قلته أنت، فهذا أيضا غريب!.. فمن الواضح أن إتجاهي أنا كان إلى أن سيدنا إبراهيم لم يطلب الطمأنينة بالإيمان لانه كان مؤمنا أصلا، ولكنه طلب الطمأنينة بالمشاهدة، فإن كنت ترى أني لم أزد على ما قلته انت شيئا أو أني لا أقرأ وإنما أكتب من أجل الكتابة.. فكل هذا يخص ظنك أنت ولا يعنيني في كثير أو قليل..

    وفي الآخر تقدم لي المزيد من الوعظ، وتتحدث عن الدقة، وأنا على كل أشكرك على كلماتك تلك وأرجو أن أكون ملتزما بالدقة، ودعني أيضا أهدي كلماتك عن الدقة إليك، فأنا أيضا أرى أنك في شديد الحاجة إليها في هذا الخيط

    مع كثير ودي

    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-10-2004, 08:31 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الاستاذ محمود محمد طه ، والدكتور مصطفي محمود (Re: Agab Alfaya)

    الاخ قصي
    اخشي ان يكون النقاش معك قد بدا يتحول الي غلاط ،
    لقد انكرت انت في البداية انه لا طمانينة بالايمان ،
    وقلت بالحرف الواحد :
    Quote: فاطمئنان القلب أصلا لايكون بالإيمان، وإنما بالمشاهدة.. بالعلم.. بالذوق

    انت هنا نفيت نفيا مطلقا اي صلة للطمانينة بالايمان ،
    وعندما قرأنا عليك قوله تعالي : " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان "
    بدا الغلاط والالتواء يظهر في كلامك ! حيث تقول :
    Quote: هل أفهم من قولك هذا بأن المعني بقوله تعالى((من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان)) هل أفهم من قولك هذا أن المعني في الحديث في هذه الآية صاحب مقام في الإيمان أكبر من مقام سيدنا إبراهيم عندما سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى؟

    لا يا عزيزي ما يجب ان تفهمه من هذه الاية هو ان الايمان يورث الطمانينة ووجه الاستدلال بهذه الاية يا عزيزي هو تاكيد العلاقة بين الطمانينة والايمان التي نفيتها انت :" وقلبه مطمئن بالايمان"
    هذه الاية تتطلب منك تصحيح موقفك من نكران اي صلة بين الايمان والاطمئنان !
    والمعني بالحديث في هذه الاية كل مؤمن وليس فقط عمار ابن ياسر.فالاية جاءت علي سبيل الاطلاق .اي ان مطلق مؤمن يجب ان يكون قلبه مطمئن بالايمان .حتي ولو تعرض لاسواء اساليب الامتحان والاكراه فيجب ان يكون مطمئن الايمان .
    اما قولك :
    Quote: إن حجتك هذه لا تستقيم إلا إذا اتفقنا على أن عمار بن ياسر صاحب النبي كان مؤمنا أكثر من سيدنا إبراهيم عندما سأل ربه ذلك السؤال.. فهل هذا ما تقول به؟

    واضح جدا انك صرت تناقش من اجل النقاش يا قصي وهذا شئ مؤسف ولا يهمني ان تسمي هذا وعظا فالوعظ احيانا مطلوب لان فيه تذكير لمراجعة النفس .
    لا شك انك علي قدر عال من الالمام والاطلاع علي الفكرة الجمهورية بدليل انك انت الان الوحيد المتحدث باسم الفكرة في هذا النقاش في هذه الساعة .ولذلك لابد انك تعلم ان قراءةالقرآن بالنسبة للجمهوري لا تكون علي طريقة اسباب النزول كما يفعل بعض السلفيين .والحجة التي كان يواجه بها الجمهوريون خصومهم من امثال هؤلاء هي انه: لو كان فهم القران يقوم علي ربط الايات باسباب النزول فقط لتحول القرآن الي كتاب تاريخ .

    هذه الاية يا قصي ليست خاصة بعمار ابن ياسر بل هي تخاطب كل مؤمن ، وتطلب منه ان يكون مطمئن القلب بالايمان حتي في حالة الاكراه .

    والملاحظة المهمة جدا هو ان شك ابراهيم متعلق بقضية البعث وليس الايمان بالله .هو قد أمن بالله لكنه كان في شك من امر احياء الموتي .
    وعلينا ان نتذكر ان ابراهيم مر بمراحل كثيرة قبل ان يسلم امره الي الله تسليما نهائيا " وانا اول المسلمين " ويصير بذلك خليل الله .
    فهو قد كان في البداية مشركا ،اتخذ من مظاهر الطبيعة الهة :
    " فلما جن عليه الليل راي كوكبا قال هذا ربي فلما افل قال لا احب الافلين ، فلما راي القمر بازغا قال هذا ربي فلما افل قال لئن لم يهدني ربي لاكونن من القوم الضالين ، فلما راي الشمس بازغة قال هذا ربي هذا اكبر فلما افلت قال يا قوم اني بريء مما تشركون ، اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين " الانعام 76- 79
    وباعلان براءته من الشرك وتوجهه الي الله دخل الايمان والايمان درجات ،
    ومن الطبيعي الا ياتي ايمانه دفعة واحدة . فهو قد أمن بالبعث ولكن ايمانه لم يكن ايمانا كاملا ،لم يورثه الطمانينة التي يكون بها العبرة من الايمان " وقبله مطمئن بالايمان "
    لذلك سال الله ان يريه كيف يحي الموتي " قال اولم تؤمن ،قال بلي "
    قوله: بلي ،يعني نعم امنت ولكن ايماني ناقص ، تنقصه الطمانينة وعندما اتبث الله له بالتجربة مسالة احياء الموتي اكتمل ايمانه بل تجاوز دفعة واحدة مرحلة الايمان الي الايقان . وعلينا ان نتذكر ان الاختلاف بين الايمان والايقان اختلاف في الدرجة اي ان الايمان منفتح علي الايقان بل هو درجة من درجاته ،
    ومن المؤكد ان قصة ابتلاء ابراهيم بالنار انها كانت بعد تجربة احياء الموتي التي دخل بها مرحلة الايقان ،

    ارجو ان اكون بذلك قد اوضحت ما كان في حاجة الي الايضاح حتي ننتقل الي نقطة اخري .

    تقول انني لا ارد علي كل النقاط ،
    بلي ، يا عزيزي .ان نهجي ، ليس في هذا البوست فحسب ، بل في كل النقاشات التي ادخل فيها لا ارد علي كل ما يثار من نقاط ومسائل .انا لا ارد الا علي ما اراه يصب بشكل مباشر في موضوع النقاش .ولا ارد الا علي النقاط التي اري انها يمكن ان تدفع النقاش الي الامام . ولا ارد مطلقا علي اي نقطة اذا شعرت ان الغرض من اثارتها ادخال الحوار في دائرة مغلفة .وقد سبق ان اشرت ان هدفي في النقاش هو توضيح وجهة نظري قبل كل شيء وليس اقناع الاخر بها .ولذلك ان سكوتي علي بعض النقاط لا يعني بالضرورة عدم القدرة علي الرد او الموافقة علي ما قيل وانما لجملة الاسباب التي سبق ذكرها .

    ونواصل



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 00:24 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التسيير والتخيير : الجبر والاختيار (Re: Agab Alfaya)

    هل الانسان مسير ام مخير ؟مجبر ام مختار ؟
    هذا هو السؤال الازلي الذي ظل يتحدي الفكر الديني بصفة عامة والفكر الاسلامي بصفة خاصة.
    وقد كان محور الفلسفة الاسلامية ، او ما يسمي علم الكلام ، يدور حول الاجابة علي هذا السؤال .
    والمتأمل لايات القران الكريم يجد ان هنالك قسم من الايات يتحدث عن ان الانسان حر في اختياره بين الكفر والايمان وفيما يفعل وما يدع من اوامر ونواهي .وبنفس القدر تجد قسم اخر من الايات يتحدث عن ان الانسان ليست له مشيئة او ارادة تعطيه حرية الاختيار وانما هو مسير من الله في كل صغيرة وكبيرة .
    وقد تصدت الفكرة الجمهورية لهذا السؤال ، وحسمته دون ادني تردد لصالح التسيير المطلق .فالانسان مسيير تسير مطلقا ،لان هذا هو اصل التوحيد كما يقول الاستاذ محمود وعنده ان القول بان الانسان مخير مهما كانت ضآلة درجة هذا التخيير ، يتعارض مع جوهر التوحيد ويدخل في الشرك بالله
    يقول الاستاذ في حسم الاجابة علي هذا السؤال بكتاب الرسالة الثانية :
    Quote: والسؤال المزمن هو، هل الإنسان مسير إلى مصير مبرم؟ أم هل هو مفوض إليه ليختار في أمر مستأنف؟

    لقد قرر المعصوم في هذا تقريرا فيه لحاجة المؤمن غناء، كل الغناء، وذلك حين قال: (من آمن فقد آمن بقضاء وقدر، ومن كفر فقد كفر بقضاء وقدر، رفعت الأقلام، وجفت الصحف) ولما قال بعض الأصحاب (ففيم التعب إذن يا رسول الله؟) قال (أعملوا فكل ميسر لما خلق له!) فانصرف الأصحاب لعملهم، واعتصموا بإيمانهم، فعصمهم ووسعهم. (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم، تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم).


    اذن الامر امر ايمان ولا مجال للتفكير الفلسفي والعقلاني فيه.
    ولكن طالما الانسان مسيير تسييرا مطلقا ، فلماذا الحساب والعقاب ؟ ولماذا الوعظ والارشاد ؟
    الا يتعارض العقاب علي الخطيئة في ظل الاصرار علي التسيير ، مع العدل الالهي ؟
    يقول الاستاذ ردا علي ذلك في نفس السياق من الرسالة الثانية :
    Quote: ولقد خلف من بعد الأصحاب، خلف لم يسعهم في هذا الأمر ما وسع الأصحاب، فبدا لبعضهم، وهم أصحاب الرأي، أن التسيير المطلق مع العقاب على الخطيئة يشبه قول من قال:

    ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

    وهذا ظلم، ولما كان الله تعالى منزها عن الظلم، ولما كان العقاب على الخطيئة ثابتا، في الشريعة وفي الدين، فلم يبق إلا أن يكون الإنسان متمتعا بشئ من الاختيار، به يستحق العقاب، حين يخطئ، ويستأهل الثواب، حين يصيب. وكذلك اعتقدوا، فتورطوا في الشرك من حيث أرادوا التنزيه.. ومد لهؤلاء في غيهم أمران: أولهما أن البداهة، وظاهر الأمر، توحي بأن للإنسان اختيارا يبدو في حركاته الاختيارية، فهو يستطيع أن يمشي، إن شاء، أو أن يجلس، أو أن يقف، هذا إلى جملة حركات أخرى، وسكنات، كلها تقع تحت اختياره وإرادته. وثانيهما أن ظواهر القرآن تقر الإنسان على ما أعطته إياه هذه البداهة المعاشة.


    ان اي محاولة للقول بان الانسان يملك حرية الاختيار وبالتالي يستحق العقاب والعذاب الالهي هو قول بالنسبة للاستاذ يورط الانسان في الشرك ويورده مورد الهلاك لانه يتعارض مع التوحيد ، وجوهر التوحيد عنده هو انه لا فاعل لصغير الاشياء وكبيرها الا الله .وان الايات التي تتحدث عن حرية الانسان وارادته انما هي تجاري وهم الانسان واحساسه بان له ارادة ولكنه في الحقيقة هو مسير تسييرا مطلقا في كل ما يفعل وما يدع !
    اذن كيف نوفق بين التسيير المطلق والعذاب والعدل الالهي ؟
    اين الحل والمخرج ؟

    الحل عند الصوفية

    يقول الاستاذ ان الصوفية اخذوا بالتسيير المطلق و ردوا علي اهل الراي والعقل فيما يتعلق بقضية العدل الالهي والظلم بالاتي :
    Quote: وهناك أصحابنا الصوفية، وهم، في عمومهم، قد حاولوا أن يكتفوا، من هذا الأمر، بما اكتفى به الأصحاب، ولكن حكم الوقت، وإلحاح الفرق الأخرى، قد اضطر بعضهم أن يقرر أن الإنسان مسير، في كل صغيرة وكبيرة من أموره، وانه مع ذلك، معاقب بالإساءة، مجازى بالإحسان. وليس الله، في كل أولئك، بظالم، لأنه لم يتصرف في ملك غيره. واضطر البعض الآخر أن يقرر التسيير المطلق مع العقوبة، ثم خرج عن مسألة الظلم هذه بقول الله تعالى، (لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.)

    وأجمع كبار عارفيهم على أن التوفيق بين التسيير المطلق، وهو أمر يوجبه التوحيد، والعقاب، والعدل الإلهي، إنما يلتمس في حكمة العقاب. وذهبوا في البيان مذاهب كانت وافية بحاجة عصرهم، والعصور التي تلته إلى يومنا هذا، ولكننا ما نرى أنها تكفي حاجة الفكر الحديث، منذ اليوم.


    يعني باختصار الحلول التي يقدمها الصوفية لاشكالية الحساب والعقاب في ظل التسيير المطلق ، هي :

    - ان الله ليس بظالم لانه لم يتصرف في ملك غيره .
    - ان الله ليس بظالم لانه لا يسأل عما يفعل .
    - ان هنالك حكمة من العقاب .
    اما قول الاستاذ عن حلول الصوفية :
    Quote: ولكننا ما نرى أنها تكفي حاجة الفكر الحديث، منذ اليوم.

    هو قول يوحي بان الفكرة الجمهورية تقدم البشرية اليوم طرحا جديدا حول اشكالية العذاب في ظل التسيير المطلق يتجاوز الطرح الصوفي الدوغمائي !
    ولكن واقع الحال ان الفكر الجمهورية تكتفي بترديد افكار الصوفية وتتبني الحل الاخير القائل بان هنالك حكمة من العذاب بالرغم من الاصرار والالحاح علي التسيير المطلق !!!!

    ما الحكمة من العذاب ؟

    الحكمة من العذاب ، عند الاستاذ محمود ، هي التعلم ! تعلم ماذا ؟ تعلم حسن التصرف ، التصرف في الحرية! وهل يملك الانسان حرية حتي يعذب لكي يتعلم حسن التصرف فيها ؟؟
    الم يقرر الاستاذ بان الانسان مسيير تسييرا مطلقا وان القول بان الانسان يملك حرية اختيار ما هو الا وهم ؟
    ومع ذلك يتحدث الاستاذ عن حكمة التعلم من العذاب ، في فصل مخير ام مسير بكتابه في الرد علي مصطفي محمود :
    Quote: إن العذاب هو ثمن الحرية .. هو مسئولية الحر، الذي يتصرف كرشيد، له ثواب صوابه، وعليه عقوبة خطئه .. وهو قد يتعلم من الخطأ أضعاف ما يتعلم من الصواب،

    ويقول في ذات السياق :
    Quote: فالعذاب، إذن، هو تكليم الله إيانا بلغة النفس .. وهو كلام ضروري لتعليمنا في مرحلة بعينها، فإذا ما قطعناها، وأصبحنا نتعلم بسرعة، وذكاء، رفع عنا أصر العذاب .. قال تعالى، في ذلك: (ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم، وآمنتم؟؟ وكان الله شاكرا عليما ..) .. فإن قلت: فلماذا لا يعلمنا بغير حاجة منا إلى العذاب، ما دام هو مسيرنا؟ قلنا: أنه لو علمنا بدون أن يعطينا فرصة الخطأ فإنه يكون قد هزم حريتنا .. والحرية أهم من العلم، إذ ما العلم إلا وسيلة، بها نحسن التصرف في الحرية

    تتامل قوله :
    " لو علمنا بدون ان يعطينا فرصة الخطأ فانه يكون قد هزم حريتنا "
    عن اي حرية يتحدث الاستاذ ؟
    ولكنه سرعان ما سيتدرك بنفسه التناقض الذي يؤدي اليه كلامه فيتسآل قائلا :
    Quote: فإن قلت: فكيف يكون تسيير، وتكون حرية، مع ذلك؟؟ قلنا ههنا سر اللطف الإلهي .. سر إسم الله اللطيف: (إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم) ..

    وهكذا نعود الي حيث بدأنا ،ولا يزال السؤال الازلي مطروح وبشكل اكثر الحاحا، من اي وقت مضي ولم تزد الفكرة الجمهورية الا ان زادنتا حيرة علي حيرة .ولكن مع كل ذلك تصر علي ان تقنعنا ان هذا هو الفهم الذي لا فهم بعده لهذه المعضلة الوجودية الكبري .

    نواصل الحديث عن كيف عالج الدكتور مصطفي محمود هذا السؤال الوجودي الكبير وكيف كانت ردود الاستاذ عليه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 04:36 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التسيير والتخيير : الجبر والاختيار (Re: Agab Alfaya)

    عزيزي عجب الفيا


    Quote:
    اخشي ان يكون النقاش معك قد بدا يتحول الي غلاط ،
    لقد انكرت انت في البداية انه لا طمانينة بالايمان ،
    وقلت بالحرف الواحد :

    Quote: فاطمئنان القلب أصلا لايكون بالإيمان، وإنما بالمشاهدة.. بالعلم.. بالذوق


    انت هنا نفيت نفيا مطلقا اي صلة للطمانينة بالايمان ،
    وعندما قرأنا عليك قوله تعالي : " الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان "
    بدا الغلاط والالتواء يظهر في كلامك !


    واضح أنك لم تفهمني.. وأنا ألوم نفسي في ذلك.. وسأحاول أن أعود بمزيد من التفصيل

    فقط دعني أقول الان أني لم أنفي الطمأنينة "على الاطلاق" كما تدعي وانما نفيت أن تكون الطمأنينة "الأصيلة" بالايمان.. وهذا واضح مما نقلت أنت عني.. وهي الطمأنينة التي طلبها سيدنا ابراهيم بخلاف الطمأنينة التي تشير اليها الاية التي استدللت بها أنت.. والأمر قد يتضح بشيء من التفصيل

    لنا عودة باذن الله

    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 04:39 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التسيير والتخيير : الجبر والاختيار- 2 (Re: Agab Alfaya)

    بالرغم من ان مصطفي محمود يقرر ان للانسان مشيئة وحرية وان هذه المشئية هي الامانة التي عرضها الله علي الانسان وخيره في حملها فحملها ، الا ان موقفه من الجبر والاختيار اقرب الي التسيير منه الي التخيير .
    لكنه " التسيير الذي يسوق به الاسباب دون ان يخل بناموس الحرية الذي قضي به لكل انسان في سريريته .. فالله خلق كل منا حرا في قلبه وسريريته وهو عن هذه الحرية مسؤل " - علي حد تعبير الدكتور .

    حرية الانسان في علاقته بالواقع الخارجي :

    يقول الدكتور في فصل : مخير ام مسير :
    ( ..وكل شيء في الدنيا يتحرك حسب قانون . الا الانسان يشعر بانه يمشي علي كيفه. الانسان وحده الحر التمرد الثائر علي طبيعته وظروفه ولهذا يصطدم بالعالم ويصارعه.. ويستحيل في اي لحظة ان يتنبا احد بمصيره .ان هذه الحتمية التي يصورها علم النفس الطبقي هي كلام غير ديق وغير علمي .
    ان الارادة الانسانية لها حريتها في ان تخل باي تعاقد، ويستحيل التنبؤ بما يجري في منطقة الضمير، لانها منطقة حرة بالفعل.لا شئ يحول بين الانسان وبين ان يضمر شيئا في نفسه ، انه المخلوق الوحيد الذي يملك ناصية احلامه . ولكن هذه الحرية البكر الطليقة في الداخل ما تلبث ان تصطدم بالعالم الخارجي حينما تحتك به لاول مرة في لحظة الفعل.ان رغبتنا تظل حرة ما دامت كامنة في الضمير والنية ، فاذا بدانا التنفيذ اصطدمنا بالقيود ، واول قيد نصطدم به هو جسدنا نفسه الذي يحيط بنا مثل الجاكتة الجبس ...
    نخلص من هذا ان حرية الانسان حقيقة برغم ما يقوم حولها من حدود ومقومات ، وان الانسان حر حرية مطلقة في منطقة ضميره ، فهو يستطيع ان يضمر ما يشاء، وحر حرية نسبية في التنفيذ ،في منطقة الفعل والعمل ، بحسب ما يقوم حوله من حدود ومقومات .
    ويبقي اللغز الازلي في علاقة الانسان بالله .وعلاقة حرية الانسان بالارادة الالهية المطلقة ...) - انتهي

    حرية الانسان والارادة الالهية :

    ( ..ان حرية الانسان كانت بمشيئة الله ورغبته ومراده ..فخيرنا في ان نختار، عرض علينا هذه الامانة ، وهي الحرية والمسئولية ،عرضها لنقبلها او نرفضها ، كما نشاء وهي الامانة التي رفضتها الجبال فحمل الانسان الامانة التي رفضتها الجبال وكان بنفسه ظلوما جهولا .
    وبهذه الحرية التي قبلها الانسان مختارا حقت عليه المسئولية والمحاسبة..وبمقتضي هذه الحرية جعل الله من ضمير الانسان ونيته وسريرته منطقة محرمة وقدس الاقداس ..كل منا له ان يضمر وينوي ويسر في سريرته ما يشاء، وانما يبدأ التدخل لحظة خروج النية الي حيز الفعل،فيعطي الله لكل انسان تيسيرات من جنس نيته ومن جنس ضميره وقلبه .وهو عين الفعل ليكون الفعل بعد هذا معبرا عن دخيلة فاعله.
    إن السريرة هي محل الإبتلاء، ومحل المحاسبة والسريرة هي السر المتجاوز للظروف والمجتمع والبيئة والتربية كما أسلفنا في شرحنا المسهب .. فهي المبادرة المطلقة والابتداء المطلق الذي أعتقه الله من كل القيود .. إنها روحك ذاتها وهي الكاشفة عن حقيقتك بمثل ما تكشف بصمة إصبعك عن فرديتك .. وروحك فيها من حرية الله لأنها نفخة منه ..

    " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" ولأن فيك ذلك القبس من الله ولأنه كرمك بحرية الإرادة فأنت محاسب على هذه الحرية. وهذا منتهى العطاء الإلهي .. ومنتهى العدل أيضا..)
    وعن القدر يقول الدكتور :
    ( ..هنا يبدو الفعل الالهي -القدر - دائما من جنس النية التي هي عين الاختيار ..الاثنان : الحرية والقدر ، ينفذ القضاء ويتم الفعل بارادة الله ومشيئته وفي الوقت نفسه باختيار الانسان وحريته بلا تناقض " قل كل من عند الله "، " وما تشاؤون الا ان يشاء الله " )
    وهنا ينتهي بنا الدكتور الي حيث انتهي الاستاذ محمود ،الي حيث التسيير ! ولكن الدكتور يقول ان هذا التسيير يتم عن طريق التدخل الالهي اللطيف الخفي ،حسب ما يضمره الانسان في نيته
    " وهذا هو التسيير الذي يسوق به الاسباب دون ان يخل بناموس الحرية الذي قضي به لكل انسان في سريريته .. فالله خلق كل منا حرا في قلبه وسريريته وهو عن هذه الحرية مسؤل " - انتهي

    ولكن هل صحيح ان الانسان حر في سريرته، وفي ما يضمر ؟
    ولنفترض ان ذلك صحيحا، لماذا يحاسب الانسان علي الفعل طالما ان الفعل هو تيسير من الله ؟؟
    وهكذا يظل السؤال الازلي يراوح مكانه،

    ننتقل الي عرض و التعليق علي ردود الاستاذ علي راي الدكتور ،

    (عدل بواسطة Agab Alfaya on 15-10-2004, 05:30 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 07:47 AM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: التسيير والتخيير : الجبر والاختيار- 3 (Re: Agab Alfaya)

    علي الرغم من ان النتيجة التي انتهي اليها الدكتور عن التسيير والتخيير لا تختلف في جوهرها عما خلص اليه الاستاذ محمود ، حيث ان الطرفين ينتهيان الي التسيير الالهي الخفي للانسان ، الا ان رد الاستاذ علي الدكتور لم يخلو من العنف اللفظي والتحامل .ونورد هنا نماذج من هذا العنف اللفظي :
    يقول الاستاذ في مستهل فصل : مخير ام مسير :
    Quote: وهذا الفصل (مخير أم مسير) هو أول الفصول الذي يظهر فيه خلل التوحيد في عقل الكاتب، ولذلك فإننا سنناقشه بتوسع ..


    ويقول :
    Quote: وأول الوهن قول الدكتور في صفحة 26: (وقد أوصى النبي أصحابه بعدم الدخول في جدل. وقال لهم: إذا جاء ذكر القدر فأمسكوا

    ويقول :
    Quote: والمشكل حقا في أمر الدكتور مصطفى هو أن نهجه في البحث، والقوة البادية على منطقه، ومقدرته الفكرية الكبيرة، تجعل باطله يجوز على العقول بسرعة، ولا يتفطن إليه إلا من أوتي بصرا بأصول الفكر الدقيق

    ويقول :
    Quote: ولكن، لدى النظرة البعيدة، يظهر لك خطأه الأساسي، الذي ينتظم كل كتاباته، وهو عدم الدقة العلمية، والفكرية .. ولقد قلت أن السبب في ذلك ضعفه في التوحيد وكما قلت فإن ديدني سيكون كشف هذه الناحية، ابتغاء أن يتدارك الدكتور هذا الأمر، فإنه بتداركه خليق .. وهو به جدير ..

    ولكن اذا ما قارنا بين افكار الرجلين عن التسيير والتخيير ،لا نجد ما يبرر هذا العنف اللفظي وهذا التحامل ، لانهما كما سبقت الاشارة ينتهيان الي نتجة واحدة وهي التسيير الخفي رغم ما يبدو من اختلاف في طريقة المعالجة وزوايا النظر .بل ان الاستاذ يرد علي الدكتور في النقطة الحاسمة والفيصل التي توصل اليها الطرفان بكلمات الدكتور نفسه !
    يقول الدكتور عن التدخل الالهي اللطيف في تسيير الفعل الانساني خاتما بذلك حديثه عن التسيير والتخيير :
    ( .. " إذ يريكهم الله، في منامك، قليلا .. ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر .. ولكن الله سلم .. إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم، إذ التقيتم، في أعينكم، قليلا، ويقللكم في أعينهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وإلى الله ترجع الأمور" - الانفال.
    هنا مثل بليغ للتدخل الالهي اللطيف الخفي بين المرء وبين قلبه، فالله يريد ان يحث المسلمين علي القتال في بدر وهم قلة - ثلثمائة يواجهون الفا مدججين بالسلاح والدروع - يريد ان يدفع المسلمين الي المعركة دون جبر ودون اكراه حتي يكون الاختيار اختيارهم ،فيسوق الي الرسول في منامه رؤيا يظهر فيها الاعداء قلة قليلة لا يؤبه لها ، وساعة المعركة يجعل كثرة المشركين تبدو للمسلمين قلة ليهون من شانهم ، كما يهون من شان المسلمين في اعينهم ، وبذلك يستدرج الكل الي معركة ليقضي امرا في علمه مفعولا .
    وهذا هو التيسيير الذي يسوق به الاسباب دون ان يخل بناموس الحرية الذي يقضي به لكل انسان في سريرته ، فالله خلق كلا منا حرا في قلبه وسريرته هو عن هذه الحرية مسئول.) - انتهي
    والغريب حقا ان هذه الاية وهذه الكلمات التي ختم بها الدكتور رؤيته للموضوع هي نفسها التي يوظفها الاستاذ للرد علي الدكتور لاثبات خطاءه وخلله في التوحيد حول موضوع التسيير ! اذ يقول :
    Quote: وعلى هذا القياس فإن حرية الفعل التي تزعمها أنت إنما هي حرية ظاهرة، وهي، في الحقيقة، محاط بها، ومسيرة إلى ما يريد المحيط .. فينتهي بها الأمر إلى أن تكون تسييرا لا حرية، وإنما خفي الأمر علينا لأن الله، تبارك، وتعالى، إنما يسيرنا عن طريق عقولنا، ويتدخل، في هذا التسيير، في لطف بالغ، حتى لقد جاز علينا الوهم أنا مخيرون .. وهاك آيات، هن آية، في لطف تدخل الإرادة الإلهية في الإرادة البشرية لتسيرها، من غير أن تزعجها: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا، وهم بالعدوة القصوى، والركب أسفل منكم، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد .. ولكن، ليقضي الله أمرا كان مفعولا .. ليهلك من هلك عن بينة .. ويحيا من حيي عن بينة .. وأن الله لسميع عليم * إذ يريكهم الله، في منامك، قليلا .. ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر .. ولكن الله سلم .. إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم، إذ التقيتم، في أعينكم، قليلا، ويقللكم في أعينهم، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وإلى الله ترجع الأمور) .. فالله هو الذي أحكم اللقاء بين الفريقين، وما كان لهما أن يلتقيا من عند أنفسهم: (ولو تواعدتم لإختلفتم في الميعاد) .. لماذا أحكم الله لقاء الفريقين؟؟ (ليقضي الله أمرا كان مفعولا!!) والله، ليقضي هذا الأمر، يري نبيه، في منامه، أعداءه قليلا، فيصمم على قتالهم .. ولو أراهموه كثيرا ما صمم .. (ولو أراكهم كثيرا لفشلتم، ولتنازعتم في الأمر ..) .. وإنما كانت تلك الرؤيا ليصمم النبي على القتال و (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) .. ثم أن الله يري النبي وأصحابه أعداءهم قليلين في أعينهم، فيصمموا على قتالهم .. وهو يري المشركين المؤمنين قليلين في أعينهم، فيصمموا على قتالهم أيضا .. لماذا كل أولئك؟؟ (ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور) .. يجري كل أولئك، على المؤمنين، وعلى المشركين، من غير أن تنزعج إرادة فرد من الفريقين بتدخل الإرادة الإلهية في تصميمه .. ذلك تجليه باسمه اللطيف ..


    فكيف حدث ذلك يا تري ؟
    هل هو مجرد توارد خواطر ام ان الاستاذ نظر في كلمات الدكتور ثم وظفها ضده وكانه لم يطلع عليها ؟
    ام ان الدكتور يتحدث من نفس المنطقة التي يقف عليها الاستاذ وبالتالي يكون الحديث عن ضعف التوحيد وخلله حديث لا معني له ؟!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 08:38 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بين الأستاذ محمود محمد طه، والدكتور مصطفى محمود (Re: Agab Alfaya)

    عزيزي عجب الفيا.. تحياتي

    سأحاول في هذه المداخلة تنظيم نقاط النقاش لنفسي، حتى أجعل منها مرآة لي لتجاوزاتي الممكنة عن محور النقاش الأساسية، كما أني سأحاول تناول نقاط مهمة عندي بمزيد من التفصيل.. واعذرني إن كنت أرى أن هذا الخيط في نظري فعلا بحاجة لتنظيم، حتى نستبين سير الحوار، على الأقل بالنسبة لي.. فالحوار الذي يسير على غير هدى وبلا تنظيم لا يصبح حوارا وإنما يصبح غلاطا.. وأراك تخشى أن نقاشك معي أصبح غلاطا.. أنا أرجو أن لا يكون كذلك.. وربما يكون في محاولة التنظيم التي سأقوم بها هنا ما يكفينا الظن، فاما أكون قد أصبحت أغالط فعلا أو أني تناولت القضايا بمنظار فكري لا منظار غلاطي..

    قد قمت يا عزيزي عجب الفيا بتناول الكثير من النقاط التي وردت في رد الأستاذ محمود على الدكتور مصطفى محمود، منها نقاط ذات محاور فكرية، ومنها نقاط تتعلق بزعمك أن الأستاذ محمود قد قسا وتحامل على الدكتور بغير مبرر، وقد كان اتجاهك منذ البداية إلى أنك لست بشأن تناول القضايا الفكرية في طرح الرجلين، وكان اتجاه بعض المتداخلين منذ البداية إلى تناول القضايا الفكرية لأن فيها قوام كل شيء، وأنت بعد فترة من الرفض تبنيت ذلك الإتجاه، وقد تبنيته في موقف المدافع عن أفكار الدكتور مصطفى محمود ضد أفكار الأستاذ محمود بعدة تعليلات، منها أنك تقول أن لا فرق يذكر بين ما يقول الأستاذ وما يقول مصطفى محمود، ومنها أنك تقول أن الأستاذ قد استخدم المعيار الخاطئ في نقد كتابات الدكتور، ومنها أنك تقول أن كلام الدكتور أكثر منطقية من كلام الأستاذ، ويمكننا أن نعطي مثالا لكل اتجاه من هذه الإتجاهات إذا أحببت..

    ونحن تناولنا معظم القضايا الفكرية التي أثرتها أنت بالتفصيل والمنطق والشواهد، وما زلنا نفعل ذلك حتى وصلنا للنقطة التي قلت فيها أنت أن "مفصل النقاش" يكمن في قولك أن الأستاذ محمود كان يكيل بمكيالين في نقده لكتابات الدكتور، تارة بالتفسير وتارة بالتأويل.. و هنا رددنا عليك نحن بالنقاط الآتية:

    أولا: قولك أن الأستاذ يكيل بمكيالين هو قول جديد تماما، وهو مخالف للقول الذي ظللت تدافع عنه منذ فترة طويلة، حيث أنك قلت أن الأستاذ محمود يتعامل مع كتابات مصطفى محمود بمعيار التأويل فقط، وقلت أنه لو كان تعامل معها بمعيار التفسير لما وجد عليها غبارا، وأوردنا المقاطع من كتاباتك التي تقول فيها أنت ذلك بصورة واضحة لا لبس فيها.. وكنا قد طلبنا منك أن تبين ما هو موقفك بالضبط في هذه النقطة التي ناقضت فيها نفسك بنفسك.. ولم نقرأ لك ردا

    ثانيا: قلت أنت أن مصطفى محمود حاول تعليل العذاب يوم القيامة بانه عذاب معنوي، أي أنه استخدم التأويل في هذه النقطة، وهذا القول أيضا يناقض قولك الذي ظللت تدافع عنه منذ أثرته قبل فترة طويلة، إذ أنك كنت تقول أن الدكتور لم يخرج عن مجال التفسير ولم يأول في كتابه، وأنه قد صرح بذلك بنفسه منذ بداية كتابه... وكنا قد طلبنا منك أن تبين ما هو موقفك بالضبط في هذه النقطة التي ناقضت فيها نفسك بنفسك مرة أخرى.. ولم نقرآ لك ردا

    هذا مع العلم أن هاتين النقطتين هما "مفصل النقاش" بتصريحك أنت وليس بتصريحنا نحن، ولكنك تجاوزتهما رغم أنك تقول أنك ترد فقط على النقاط المتعلقة مباشرة بسير الحوار.. وأنت تركت "مفصل النقاش" لتتناول قضية هي غير متصلة اتصالا مباشرا بقضية الحوار، وأنا لا أقول هنا أنك لم يفترض بك أن تتناولها، فمن حقك تناول أي نقطة مثارة ترى أن لك فيها حجة، ولكن دعني اقول أني توقعت أن يكون اهتمامك بالنقاط الأساسية أكثر من هذا، وعلى العموم فهذا أيضا يتعلق بمشيئتك، وأنا لم أعتب عليك عدم تناول هذه النقاط ولكني رأيتك تعتب علي عدم تناولي للحديث الشريف الذي ظننت أنت أنه فيه دليلا على صدق قولك.. فهل هذا كيل بمكيالين أم أني مخطئ؟

    والآن نأتي للنقطة التي فضلت أنت أن تتناولها هي فقط، وأنت في الحقيقة لم تتناولها هي كلها، وإنما تناولت فيها المقاطع التي أحببت تناولها فقط.. وسأجزئ موضوع قضية سيدنا إبراهيم إلى نقاط حتى أرد على كل واحدة على حدة..

    النقطة الآولى: أنت قلت منذ البداية أن سيدنا إبراهيم "تلجلج" في الإيمان بالبعث في موقفه الذي تحكيه الآية الكريمة ((وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..))، ونحن قلنا لك أن سيدنا إبراهيم لم يكن متلجلجا في الإيمان بالبعث، فهو نبي، والانبياء تجاوزوا منطقة الإيمان لانهم دخلوا منطقة الإسلام، لانهم اتصلوا بالله عن طريق الوحي فاصبحوا بذلك عالمين علم يقين به، وبالتالي هم يؤمنون إيمانا كاملا بما يعلمهم له من الأمور، وقضية البعث من هذه الأمور.. فسيدنا إبراهيم لم يكن ينقصه الإيمان، وإنما كان يطلب ما يطلبه أهل اليقين.. كان يطلب المشاهدة

    النقطة الثانية: نحن قلنا أن سيدنا إبراهيم قد قال "بلى" إجابة لسؤال ربه "أولم تؤمن" وقلنا أن هذا التصريح في الكتاب الكريم كاف جدا، ولكنك تغاضيت عن هذه النقطة لفترة طويلة حتى عدت أخيرا لتفسرها كالآتي : "قوله: بلي ،يعني نعم امنت ولكن ايماني ناقص ، تنقصه الطمانينة ".. بطبيعة الحال سأسألك هنا "من أين لك القول بأنه قال "ولكن إيماني ناقص"؟ وأعتقد أنك تشير بذلك لقوله "ولكن ليطمئن قلبي" وهنا نجد لك عدة مفارقات.. الاولى أنك قد كان دقعك منذ البداية أن الإيمان يورث الطمأنينة، وأن لا عبرة في الإيمان بلا طمأنينة، فهل معنى هذا أن سيدنا إبراهيم كان مؤمنا إيمانا لا عبرة به؟ وإذا كان فعلا لا عبرة به هل كان الله سيسأله السؤال الواضح "أولم تؤمن" إن كان لا عبرة بإيمانه ذاك عنده أساسا؟ وإذا كنت تقول أن الإيمان يمكن معه أن تكون الطمأنينة ناقصة، فأنت بذلك لا تفعل سوى أن تكرر ما أردنا توضيحه منذ البداية من أن الطمانينة "أصلا" لا تكون بالإيمان وإنما بالعلم.. لان الإيمان لابد وأن يكون مصاحبا للشك، فإن كان إيمانا بدون أي شك فهو ليس إيمان وإنما يقين!!.. والإيمان الذي لا شك قد يدعيه بعض الناسن ولكن هذا الإدعاء لا يغني من واقع الحال شيئا.. فالإيمان أساسا يفيد عدم الجزم..

    النقطة الثالثة: اعترض علينا عجب الفيا بأننا قلنا أن الطمأنينة "أصلا" لا تكون بالإيمان، وأوردت الآية الكريمة ((من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)) وعندما حاولنا أن نبين له الفهم من هذا النص اتهمنا بالمغالطة والنقاش من أجل النقاش، وهذا الوعظ يمكنه أن يستمر فيه فهو كما قلنا من قبل لا يعنينا في كثير أو قليل.. ولكن تفصيل القضية كنا قد قلنا أنا سنعود له لمزيد من التوضيح.. وها نحن نفعل..

    من الواضح من كلامي الذي نقلته أنت عني أني لم أقل أن الطمأنينة لا تصاحب الإيمان "إطلاقا" على حد قولك، فأنا قلت أن الطمأنينة "أصلا" لا تكون بالإيمان، والفرق بين "أصلا" و"إطلاقا" من المفترض أن يكون واضحا، ولكني ألوم نفسي على عدم التوضيح وسأحاول أن أبذل المزيد منه هنا.. أنا قلت أن الطمأنينة أصلا لا تكون بالإيمان، لماذا؟ لان الإيمان يقتضي وجود الشك ولو كان ضعيفا نسبيا مقارنة بالإيمان، لانه لو لم يكن هناك شك أبدا في الإيمان فهو إذا ليس إيمانا وإنما هو يقين، ولكنا لم نقل أن الطمأنينة لا يوجد منها ذرة "إطلاقا" مع الإيمان، وإنما قلنا أن الطمأنينة المطلوية "أصلا" لا يمكن أن تكوت مع الإيمان، و"أصلا" هنا يمكن أن تكون مفهومة أكثر إذا تناولنا بعض الأمثلة، يقول الأستاذ محمود في كتابه "الرسالة الثانية من الإسلام" أن "تعدد الزوجات ليس اصلا في الإسلام" وكذا يقول عن الطلاق وعدم المساواة بين الرجال والنساء وغيرها، فهل يفهم من كلام الإستاذ أن هذه الأمور ليست موجودة في الإسلام "إطلاقا"؟.. طبعا لا، لان الأسناذ عندما يقول "أصلا" يعني الأصول، يعني الإسلام بالأصالة، يعني مراد الدين بالأصالة.. ونحن قلنا أن الطمأنينة المطلوبة بالاصالة، والتي طلبها سيدنا إبراهيم، لا تكون مع الإيمان.. وعندما تناولنا الآية التي استدل بها عجب الفيا وأوردنا مثالا من الصحابي عمار بن ياسر ظن عجب الفيا أنا نتحدث فقط عن عمار بين ياسر، مع أن ليس في حديثنا ما يفي ذلك، فنحن كنا نضرب عمار بن ياسر مثالا، وكنا نتحدث عن أي مؤمن في مقام من الإيمان يصرح له فيه بأن يقول خلاف مافي قلبه لانه مكره عليه.. وعجب الفيا يتحدث عن أن الجمهوريين لا يفسرون الآيات بأسباب النزول، ولا أدري من أين أتى بهذا، لأن هذا الكلام إذا كان يعني أن الجمهوريين لا يقبلون أسباب النزول فهذا أنا لم أسمع به، ولكن إذا كان يعني أن الجمهوريين لا يحصرون الآية في سبب نزولها فهذا معلوم، وهو ليس ديدن الجمهوريين وحدهم أساسا، وعلى كل فالآية لا تتحدث في نظرنا عن أن المؤمن يجب أن يكون مطمئنا بالإيمان حتى ولو تعرض لأسوأ أساليب الإمتحان، فهذا ليس ما تناولته الآية في تفسيرها، إنما تناولت الصفح عن من يقول خلاف ما يؤمن به لانه أكره عليه، وأنه مبرأ عند الله مما يقوله في ذلك الموقف لانه أكره عليه.. ونحن أشرنا في هذ النقطة إشارة نظن أنها تستحق المزيد من التأمل، فلو كان هذا "المؤمن" (أي مؤمن في هذه الدرجة) قلبه مطمئن بالإيمان، ومع ذلك يمكن أن يقول بلسانه ما ليس في قلبه لانه أكره عليه.. إذا كان هذا المؤمن أعلى مقاما من سيدنا إبراهيم، وهو النبي الخليل، فهل يليق هذا بمقام سيدنا إبراهيم؟.. وهذا الأمر يقودنا لمعادلة أخرى أهم من الأخرى في نظري، فإذا كان سيدنا إبراهيم يطلب طمانينة القلب، فهذا يعني أنه كان فقط يطلب مقام ذلك المؤمن الذي تحدثت عنه الآية بأنه يمكن أن يقول خلاف ما يبطن تجنبا للمشقة من عذاب أو غيره، وهذا يعني أن سيدنا إبراهيم كان دون مستوى هذا المؤمن عندما كان يطلب طمأنينة القلب، ويعني ايضا أن سيدنا إبراهيم كان غير جدير بالنبوة أساسا، فهل يكون جديرا إذا كان أقل مقاما من مقام الذي يمكن أن يقول خلاف ما يبطن إتقاء الإكراه؟.. أنا أعتقد أن هذه النقطة تستحق التأمل دون استعجال، ولذلك أعتقد أن طمأنينة القلب المقصودة في الآية التي استدل بها عجب الفيا تدل على الإطمئنان النسبي، لانه لو لم يكن نسبيا لكان كاملا، ولكان يقينا!! ولا يمكن لصاحب اليقين أن يكون دون مسؤولية تحمل عواقب أقواله فيصرح له بأن يقول خلاف ما يبطن!!.. ولكن سيدنا إبراهيم كان فوق هذا الإيمان بكثير عندما سأل ربه طمأنينة القلب، وتلك هي الطمانينة المطلوبة بالاصالة.. لانه لو كان دون طمأنينة ذلك المؤمن لما كان جديرا بالنبوة ابتداءا، فإن كان سيدنا إبراهيم في تلك القامة الدنيا من الإيمان لما كان يستحق أن يعطيه الله المشاهدة التي تختص باهل اليقين.. وسيدنا إبراهيم أعظم من هذا بكثير.. ومن المؤكد أن سيدنا إبراهيم قد تقلب كثيرا قبل أن يستقر قلبه على الإيمان بالله، والقرآن يحكي لنا قصته تلك خير حكاية، ولكنه في تلك اللحظة التي سأل فيها ربه ذلك السؤال كان قد استوى على الإيمان، ولهذا سأله الله "أولم تؤمن"، فهو (الله) يعلم وهو الذي ساقه عبر كل تلك المراحل حتى أصبح مستويا على الإيمان، وجواب إبراهيم "بلى" هو واضح بشكل لا تجيد معه التعليلات الخارجة عن وضوح النص في نظري..

    هذا علاوة على أن موضوع الإطمئنان النسبي هذا يؤيده عجب الفيا أيضا ولكن بطريقته الخاصة، فهو يقول أن سيدنا إبراهيم كان مؤمنا ولكن إيمانه كان ناقصا، أي أن مستوى إيمانه ينقصه الطمانينة، وهذا يعني أنه يؤيد موضوع نسبية الطمأنينة في المقامات، ونحن نقول أن هذه النسبية تكون عندنا بأن سيدنا إبراهيم كان يطلب مستوى من الطمانينة فوق ذلك المستوى الذي تحدثت عنه الأية عن المؤمن المطمئن القلب بالإيمان.. لان سيدنا إبراهيم كان يطلب الطمأنينة باليقين وليس بالإيمان..

    النقطة الرابعة: كان عجب الفيا قد أشار في دفاعه عن ما يراه في موضوع سيدنا إبراهيم هذا بأن كلامه لا يتعارض مع ما أتت به الفكرة الجمهورية، ونحن اوردنا له النصوص من كتب الفكرةالتي تدلل على أن قوله ذلك غير صحيح..

    وبعد.. حاولت في هذا الخيط سرد سير الحوار بشكل منظم لنفسي.. وأرجو أن أكون قد بلغت من ذلك شيئا، وأحب في آخر هذه المداخلة أن أوضح كما قد وضحت أكثر من مرة قبل ايوم، فانا لست هنا متحدثا باسم الفكرة الجمهورية، ولم أدع يوما لنفسي هذا الشرف.. فارجو أن لا يصنفني أحد من المحاورين الكرام حسب هواه.. أنا هنا لا أمثل سوى نفسي وفهمي لأي فكرة أؤيدها أو موقف أتخذه.. أرجو مراعاة هذه النقطة شاكرا..

    مع كثير التحايا لكافة المشاركين والقراء.. ورمضان كريم مرة أخرى


    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-10-2004, 02:45 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: بين الأستاذ محمود محمد طه، والدكتور مصطفى محمود (Re: Yaho_Zato)

    عن موضوع الجبر والإختيار

    يتحدث الأستاذ عجب الفيا عن أن رؤية مصطفى محمود لقضية الجبر والإختيار لا تختلف كثير عن رؤية الأستاذ محمود لها.. ويورد من النصوص من الطرفين ما يحاول أن يثبت بهما صحة ذلك التقرير.. وأنا أعتقد أن النصوص كافية لبيان خطأ ذلك التقرير..

    كما أحب أن أضع الوصلة لحديث من أحاديث الأستاذ في كتبه عن هذه القضية، حتى يرى القراء بأنفسهم إذا ما كان الأستاذ فعلا لم يات بجديد في هذه القضية على ما أتى به الصوفية، وإذا ما كان فعلا لا يختلف رايه كثيرا عن راي مصطفى محمود في هذه القضية.. هذه وصلة الباب الثالث من كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام"..

    http://www.alfikra.org/books/bk010.htm#الباب%20الثالث

    أما حديث الأستاذ عجب الفيا عن الآية الكريمة التي استدل بها الأستاذ محمود على التسيير وأنها نفس الآية التي استدل بها مصطفى محمود، فالأستاذ محمود قد كان يستخدم هذه الآية منذ بدايات دعوته في الإستدلال الذي ساقه، وحتى نورد مثالا بسيطا فهذه الأية واردة في كتاب "الإسلام" الذي صدرت طبعته الأولى عام 1960.. وفي الكتاب هذا أيضا يتحدث الأستاذ بنفس النسق عن موضوع التسيير والتخيير وإرادة الحياة وإرادة الحرية، ومن الوارد جدا أن الأستاذ كان يستخدمها في محاضراته قبل هذا التاريخ بكثير منذ بدايات الدعوة للفكرة الجمهورية.. وأنا شخصيا أجد الفرق واضحا بين طريقة استدلال الاستاذ بها وطريقة استدلال الدكتور بها، رغم أن كلاهما استخدمها ليبين بها صحة ما ذهب غليه، والحكم يعود للقارئ ليرى بنفسه أي الكاتبين أقرب للصواب ووضوح الرؤية..



    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-12-2004, 08:29 PM

Agab Alfaya
<aAgab Alfaya
تاريخ التسجيل: 11-02-2003
مجموع المشاركات: 5015

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لا ،ولا كرامة ، مرة اخري (Re: Agab Alfaya)

    نحي الشهيد الاستاذ محمود محمد طه ،في ذكراه العشرين ،

    ونرجو ان نجعل من ذكراه مناسبة لتدبر افكاره ودراستها واقامة حوار معها ،

    قصدت برفع هذ البوست تذكير الذين حاولوا ان يحرفوا تعليقي علي عبارة :لا،ولا كرمة "

    ليجعلوه دليلا علي المكابرة وعدم قبولي المراجعة والتصحيح .

    و هو ردي علي الاستاذ ياسر الشريف الذي ذكرني بالاستعمال العربي القديم لهذا التعبير،

    فشكرته علي ذلك وقلت له بالاضافة الي ذلك ربما هنالك تورية بمعني ان الاستاذ اراد

    المعنيين :التعبير العربي القديم، ونفي الكرامة بالمعني الصوفي عن مصطفي محمود وهذا

    جائز جدا من السياق . وختمت قولي بانه ربما يكون الاستاذ قصد المعني القديم فقط .

    وسوف اعيد ما قلته مرة اخري :

    Quote: الاخ العزيز دكتور ياسر
    شكرا علي هذه المعلومة المهمة،

    قبل يومين كنا نتناقش مع الاخ الكريم ، ابراهيم عبدالنبي واظنك تعرفه ،وهو من الاخوان الجمهوريين هنا فاشار الي ، الي نفس الاستعمال الذي ذكرته انت في مداخلتك ،
    ولكنني قلت له ،ان الاستاذ ربما استعمالها هنا علي سبيل التورية ،
    وهذا احتمال قوي جدا ، لان السياق يعطي هذا التفسير .
    فكانه يريد ان يقول ،ان مصطفي محمود ليس له قدم في التصوف ..لا، ولا حتي كرامة من الكرامات ،فحصل تطابق مع الاستخدام العربي القديم .
    فيكون المعني القريب ،هو نفي الكرامة بمعني الاية او المعجزة والمعني البعيد ، تاكيد نفي علاقة مصطفي محمود بالتصوف .
    وحيث انني دائما اميل الي استنباط المعني من سياق الكلام ،صرفت النظر عن الاخذ براي الاخ ابراهيم عبدالنبي ،الذي اكدته انت ،ورجحت المعني القريب الذي هو معني الآية .
    ولكن ربما ذهن الاستاذ كان منصرفا الي معني واحدا هو ما يعطيه الاستعمال العربي القديم الذي اوردت انت شواهد له .


    فاين المكابرة هنا يا منصفين ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 3 „‰ 3:   <<  1 2 3  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de