عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-09-2018, 06:30 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عصام جبر الله(esam gabralla)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-01-2009, 10:05 PM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4895

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: عبد المنعم ابراهيم الحاج)



    طورانيةُ التلَقِّي


    ورد في الطَّوْر (إنَّا خلقناكم أطواراً)، أي الإنسان كمبتنى فيزيكي خُلق من سلسلة من الأطوار التركيبية وكذلك من سلسلة طورانية أخرى، غير المبتنى الفيزيكي، تقوم على فضاء هذا الخلق الطوري ووراءه.
    ما يهمنا هو هذه الطورانية المتعلّقة بفضاءات أخرى غير بدنية -جسمانية، أو المتعلّقة بالمخيّلة والدماغ والحس. مع ملاحظة أنَّه لا بد من الانتباه للختل الذي تتضمنه هذه الكلمة العربية "الحس" لأنها تجمع بين دلالتين متناقضتين في ماعون واحد. فهي أحياناً تستخدم بمعنى الحس –الملموس، أو الاختبار الشكلاني كما أوضحنا ذلك في "شكلانية الأُسس"، الذي يتم باليد والأنف واللسان و.. إلخ، وأيضاً هي تستخدم تارةً بمعنى "الحدوس"، أي ما هو حصيلة لتلقي غير اختباري شكلاني، بمعنى أنّه يتم بأدوات تقبع وراء الحواس، بعكس معناها الأول الذي يتم عبر الحواس ومن خلالها.
    فالتلقي في إجماله ينبني على أطوار، تتحكّم فيها ميكانيزمات كثيرة، منها ما يتصل بالطور الفيزيكي العادي، بمعنى قدرات الدماغ كمشين لها وظيفة تقوم بها، بناءً على قدراتها وكفاءتها كمشين، أي ما لا يستطيع البشري أن يتحكم فيه لأنّه الأُعطية الجَبْرية التي تلَقَّاها من خلال خَلْقه المبتنى، الذي لا يد له فيه، وليس بوسعه تحريكه إلا في حدود يسيرة، لنقل إذن إننا نؤمن بتواضعات علماء النفس وجداولهم حول الغباء والذكاء، العبقرية والخلل والوسطية.
    أما الفضاءات الأخرى، التي بوسعنا كبشر التحكم فيها، التي هي قابلة للترويض والتدريب، وأيضاً للإسراع فيها بالانتقال من طور إلى طور في التلقي، فهي الأساس لموضوعنا الحالي، ولهذه المفاكرة.
    فالمخيّلة قابلة للتدريب والتوسعة، إن لم تكن تعاني من ضيق في ماعونها الأساسي "الأُعطية". وكذلك الذاكرة قابلة للتدريب والتوسعة إن لم تكن تعاني من تشوهات ما، وبوسع العطالة فحسب أن تملأها بالقروح والتشوهات، فالتدريب الملازم والمثابرة يمنحان القدرات الخفية في الإنسان استعدادها الدائم، وخصيصتي التوثّب واليقظة.
    في ماضي بعيد، كانت "دجاجي يلقط الحبَّ، ويجري وهو فرحان" طوراً من أطوار التلقي السمعي الجمالي فيما يخص الشعر. وكانت تلك "السحلية" الملوَّنة في كُرَّاسة العلوم بألوانها النازَّة من الأطراف، تُمَثِّل لنا قمة الذائقة التشكيلية، التي هي في الحقيقة وبالتمحيص، كانت حادثةً درامية مركّبة تناسب ما كُنَّا فيه من طور أكثر منها واقعة تشكيلية، أو حتى فكرة لها علاقة بالتشكيل. وهذه هي الفكرة من ناحيتها "الدرامية" غير البصرية بمعنى التشكيلية إطلاقاً. ففي تلك السن ذات الاستعداد الدرامي بامتياز، المفتقرة للتحليل الجمالي والاختبار كأغلب ما يكون، "دجاجي يلقط الحبّ"، كانت بالضبط هي: دجاجتنا الواقعية، أو دجاج الجيران في حال انعدام الدجاج بيتياً، يجري في الشارع ويجري في الشعر بالساق ذاتها، ولا دخل للمخيّلة ذات القدرات هنا بأي صفة من الصفات التي تقود إلى "الاستيعاب" أو إلى أي "مُتَعٍ" مجاورة. هنا الارتهان التام لعنصري المطابقة والنقل للصورة من خارج "الكلمات –النشيد" أي من قفص الدجاج إلى النص، أو العكس.
    وحين نقوم بتلحين النشيد عينه "دجاجي يلقط الحبّ"، نقع من الناحية الأخرى، في دراما الموسيقى والطرب الغريزي والبدائي البحت إن جاز التعبير، ما يقع في حارة "الوَجْد" وليس "السَّماع"، وما يَبْعُد عن تمايل شخص ناضج مع غناء مصطفى سيد أحمد بما لا يقاس، لأنّه ما من مسافة بين هذا وذاك، فكل موضوع يقف على كوكب خاص به.
    هذا الطور، طور دجاجي يلقط الحبّ، نحن قفزنا إليه عمداً فوق عدّة أطوار غيره، تبدأ منذ كان الإنسان شجرة، بمعنى كائن حي غير متواصل مع غيره من الكائنات، إلى أن يترقى قليلاً ويبلغ طور التواصل بمعنى "الاستجابة فحسب" للعالم الخارجي، مع كل القصور في "التفاهم" معه، أي مع العالم الخارجي. وهذا هو طور أن تقول للطفل: إييشششك، ياااااك، تكننو ننو، فيضحك الطفل ويقرقر وتُبرق عيناه، مع تمام اللافهم والقصور في التواصل، عدا عبر هذه "الاستجابة" المبهمة، والميّتة دون شك.
    الأطوار هذه تختلف، بالضرورة، من شخص إلى آخر، والانتقال عبرها يتم بسرعات متفاوتة دون شك، كما تُحَتِّم قدرات المشين الأُعطية أولاً، وكما يمكن للتجربة والبيئة التأثير القوي عليها ثانياً.
    لذا من باب الافتراض والقياس الزمني مع مراحل التعليم المدرسي، باعتبار أنَّ المدرسة هي الجهة الأكثر اهتماماً بترقية الإنسان والانتقال به من طور إلى طور، وباعتبار أنَّ النظام المدرسي ذاته هو النظام الوحيد والصياغات "الطورانية" الوحيدة، التي أُسِّست على مفاهيم الأطوار هذه. إذن فقد يجوز لنا أن نخوض جزافاً ومجانيةً في طور "يا جارة الوادي طربتُ وعادني ما يُشبه الأحلام من ذكراك"، قلنا جزافاً ومجانيةً لانعدام المعايير الدقيقة التي يمكننا من خلالها دراسة هذه الأطوار وتمرحلات الكائن نحو كائن آخر أكثر تطوراً على الدوام. فأهم خلاصات الفكر الوجودي، أنَّ الوجود سابق على الجوهر، إذن "وعي الكائن" يظل على الدوام مسألة في مستقبل أيامه وقابلة للتبدُّل والتوسُّع، ما يفترض بكل وضوح وليس ضمنياً الطورانية، وما لا يضع سقفاً نهائياً للأمور إطلاقاً. ولكن هذا فيما يخص الأشخاص الذين لا يعانون من أي إشكالات في "الأعطية المشين" إذ تبقى حقيقة أنّ هذه المشين يمكنها أن تخذل الكثيرين ممن يعانون من عُطب "ما" فيها. أو أولئك الذين سيعانون من نموها البطيء أو حتى توقف هذا النمو نهائياً لدى طورٍ من الأطوار، والانتهاء إلى كائن متشكّل القدرات على نحو نهائي وحاسم.
    طور "يا جارة الوادي" هو طور من صميم التواصل مع الخارج، هذه مسألة واضحة، ولكن من خلال ضباب "الرومانس المستحكم"، قلنا المستحكم لأنَّ هناك طور الرومانس "الخافت"، والمستحكم ميزته أنَّه يشارك في الوجود كمندهش به أكثر منه كمتصفّح له وكمُخْتَبِر، أو حتى كراغب في تبديله. هو طور "شرنقة الوعي"، وهذا لا ينفي أنَّ هذا الطور هو عينه الذي يصبح بوسعنا فيه ملاحظة أنّ أختنا "فلانة" أو أخانا "فلان" هو كائن ثرثار أو هي أنانية ومجمل مثل هذه الاكتشافات التي بالتحري عنها، نكتشف أنها إما بيتية أو تقع في حقل الصداقة أو الزمالة أو.. أو... إلخ، مما هو حميم ولصيق ويتحتّم كشفه، وتبقى خلاصة أننا نتعامل معه كشيء "درامي" أيضاً، بدون حساسية أو ثورة ضده، من أجل رفضه أو تبديله.
    طور "يا جارة الوادي" هو في أساسه طورٌ عاطفي، ما يستدعي نمو أشكال خارجية له، تتلخّص في "قبول الوجود" على نحو "رومانسي" مسالم، فيه نتعرّف على الحب دون تشريح لماهيته أو ماهية المحبوب. هنا المحبوب محبوب بدون مقاييس، فهو طور خاضع وغير ثوروي، أي غير حالم بتبديل شيء، إنما هو مُسْتَقْبِلٌ أو ممتصٌ للوجود "كأمنية" وليس كموضوعة يمكن الحصول عليها "كاش داون" ووفق ما نحلم، بل وفق ما هو الوجود كائن وفي مدى ما هو متاح.
    هو الطور ذاته الذي لا نشعر فيه بالفقر وبالظلم وبالمرض كما يجب، بل ويدعمه البناء الفيزيكي بقوة الجسد لدى هذا الطور، فمن جهة البناء الداخلي لا يستطيع اكتشاف قبح العالم ولا نقده، ومن جهة ثانية البناء الخارجي بوسعه تحمّل الجوع والبرد والتعب والمهانة بشكل عام مع تسامح كبير، هذا هو الطور المسيحي إن شئت.
    التلقي الجمالي البصري فيه، يميل إلى الزخرفة، إلى ما هو متنوع وقارّ، استاتيكي، لا يجنح إلى التجريد، يحب أن يرى الصور فوراً، بحيث لا تُحْدِثُ له ربكةً داخل الصور الهشّة والطفولية التي يحملها بداخله وهي صورٌ خالية من الصراع والاحتمالات. لذا يمكنك أن تقول إنه يحب معارض البورتريه الأكاديمي. وستعجبه الموناليزا جداً، خصوصاً لو ثَقّفته بفكرة ساذجَة مفادها الانتباه إلى أنّ الموناليزا، أو المرأة الجميلة، من جميع الزوايا تراها تنظر إليك، فصاحب هذا الطور في قاعه مسكونٌ بأن ينظر إليه الجمال من كل ناحية، لا يُريد أن يرى القبح بتاتاً.
    أما التلقي الجمالي السماعي، فهو لن يميل إلى موسيقى معقّدة، سيرتاح إلى الكي بورد أكثر، أو الفلوت منفرداً، وكل ما هو بسيط ومباشر الشجن، ولن تعجبه الأوركسترا لدى هذا الطور مطلقاً، لن يذهب أبعد من حيدر بورتسودان ومغنيي الوجد الحالمين مهما اجتهد، وإن كان مُجِدَّاً للغاية فسينتهي عند أوركسترا مصطفى مضوي والواضح جداً من أعمال إسماعيل حسب الدائم وصلاح مصطفى وصلاح بن البادية. مع وضع أصوات المغنين نفسها في أطوار، فهذا الـ"يا جارة الوادي" يميل للرقة، وللأصوات المنسابة والعذبة، الخشونة لن تغريه بأي حال من الأحوال، وسيعافُ بالتأكيد أصواتاً مثل محمد الأمين وحتى الباس بارتون مثل مصطفى سيد أحمد، لأنّ الجملة الغنائية مبدئياً وكجملة سابقة للجملة الموسيقية، بداخل مخيّلته، ستزعجه بعامل التأمل فيها قبل الطرب لها.
    في ناحية المسلسلات والأفلام، هو يُحب ليس النهايات السعيدة فحسب، كما يمكن توقُّع رغبات أطوارٍ غيره، بل أيضاً يحب مبدأ الاعتذار والإحساس بالذنب من قِبَل الشخصية الشريرة، هو لن يُفَضِّل كثيراً النهايات التي تُشَل فيها شخصية الشرير أو تعمى أو تُفْلس وينتهي مفعولها السلطوي، أبداً، هذا يناسب أكثر طور الرومانس "الخافت". أما "الرومانس المستحكم" فهو سيفضل تلك الشخصيات التي تبكي في النهاية وتعتذر وينصلح حالُها، هو يؤمن بمبدأ الإصلاح أكثر من إيمانه بمبدأ العقوبة، الإيمان بالعقوبة يليق بطور "الرومانس الخافت". فالرومانس الخافت هو خطوة أكثر تقدمية ناحية إصلاح الوجود بطريقة واعية وواقعية.
    لدى هذا الطور لا يمكنك التوصُّل إلى أي القراءات النصوصية تناسب الرومانس المستحكم إن لم تذهب في اتجاه المنفلوطي وشاكلته على نحو أساسي. ولن تجد أبداً كُتّاباً خشنين، كحال الوجود، مثل دستوفسكي، شكسبير، جيمس جويس.
    بالنسبة لهذا الطور أساس وقوع الأحداث لديه هو "المجانية" و"الساااكت" لذا أول ما سيقرعه على رأسه ويدفعه خطوة ناحية "الرومانس الخافت" هو اكتشافه إلى القانون الرئيس في الوجود، وهو حدوث الأفعال لمبرّر ما، يمكن تعيينه، أي اكتشافه لقانون "السببية"، فهو لعامل سنّه وخبراته لم يلاحظ في السابق، وسيكتشف في اللاحق، أنّ خيالاته وتصوراته كانت تتم عبر حراكه، المدفوع ثمنه من قبل جهة ما، في الوجود، تجاه الوجود الذي سيتأكد من كونه لا يتم فيه شيءٌ إلا بناءً على العوامل المادية، للأسف. سينتبه لأول مرّة بأنّه لا يستطيع أن يركب البص بدون مقابل، ولن يحصل على الآيسكريم إن لم يتصرف مع مصروفه بسياسة ما، وأنّ الدراجة التي اشتراها له والده، تم شراؤها مع خصيصة قابلية إطاراتها لأن تُعطب، ولأن تحتاج لبالون داخلي جديد. هنا سيتم له التطور نحو رؤية للوجود و-للتلقي- تبعاً لذلك، أكثر أصالة من سابقتها.
    هذا هو طور "لا بد لهذا الليل أن ينجلي، ولا بد لهذا القيد أن ينكسر"، البصر أو التشكيل ضمناً سيذهب في اتجاه صور البؤس الوجودي والإنساني، هنا سيصبح بوسعه تقبّل المشردين في اللوحات والسلاسل والزنازين، مع لطخات من ألوان غير مفهومة، ومن ظلال، سيقبل المعقول جداً من التجريد في السينما والموسيقى والنصوص، وربما يعلّق بورتريه لجيفارا في دولابه أو غرفة نومه، وهذا الطور لصيق جداً بالطور الذي يليه، وهو طور "النضج السلبي". النضج الذي يفهم فيه الكائن الوجود وإن كان لا يسعى فيه نحو الأصالة وتنقية الشخصية من الشوائب المجتمعية، واستيلاد الخصوصية الفردية، وربما هو لخوف باطني من الانفلات أو كنتيجة للمقدرات الطبيعية التي يمتاز بها الكائن "الأُعطية"، فلدى هذا الطور الأمور مختلطة كثيراً. وتبعاً لذلك يضطرب -التلقي-، ولا يمكن تمييزه أو تقديره كما أرى، وربما 70% من سُكّان السودان، المتعلّمين، يقبعون لدى هذا الطور. وحسب تقديري أنّ نوعية النضج السوداني فصيلٌ من فصائل "النضج السلبي"، الذي يكسل عن النقد والتمحيص والاختبار والمماحكة مع الوجود. والتلقّي هنا ربما تقع في دائرته النصوصية الشعرية أعمالٌ كالتي ينتجها "الكتيابي"، "معز عمر بخيت"، "روضة الحاج"، كأعمال تحتفظ بموسيقى مهدهدة، وإن كانت لا تتميز بالحفر وأصالة الأسئلة الفنيّة أو غير الفنيّة، فالمخيّلة هنا تُدخل القليل جداً من التلوين على الصور، أما السبر العقلاني فهو منعدمٌ بالأساس، والتركيز يتم أكثر على التفعيل العاطفي، والشعري البنائي "الدرامي"، بمعنى التزويقي السطحي. أو حتى إن أخذناه من ناحية أخرى، مع إضافة الكثير من التفاوت في توجهات الشخصية الأيديولوجية، بمعنى اختلاف التلقي الثقافي لديها، واختلاف بيئتها المنتجة قليلاً وإن عبر مفهوم الوسط، أو المجموعة الصغيرة، "الثُّلَّة"، يمكن للتلقي أن يتجه –مع زيادة التلوين في الصور- نحو "محجوب شريف" أو "محمد الحسن سالم حمّيد" أو "القدّال"، فالأمور هنا لا تخرج عن أصوات البيئة و"الهدفية" كثيراً، والتلقي هنا يهدف بشكل أساسي نحو "العزاء" وما هو مجتمعي، غير مستفرسٍ وضارٍ وغريب، أي غير متجه ناحية الفنون في تكريسها الصمد، وإنما في درجات توظيفها بالقدر الذي لا يهدم كل شيء، وفي الخطف منها بأضعف المخالب.
    هذا الطور يمكن تصنيفه بالطور الجيّد، وإن هو ليس بالطور الصحي تماماً لشخص يُريد أن يضيف للمجتمع أو يحذف منه، بمعنى غير الرسالي، أو الأيدولوجي، الحزبي، أقصد التفتّح في المجال ذاته و"لُبّه" وترقيته كمساهمة أصيلة من الفرد في الوجود وليس في الحياة المجتمعية. فشاعر كمصطفى سند سيكتب ديواناً مثل "البحر القديم" وغداً يكتب قصيدةً عن "توريت" أو "استشهاد وداعة الله"، و"صلاح أحمد إبراهيم" سيعود من منفاه دون "الحاجَّة ست الفول"، وإلى آخره مما يُعَزِّز رؤيتنا بخصوص "النضج السلبي".
    وهذا يتم لأنَّ المتلقي أيضاً هو متلقٍ سلبي، ولا ما نع لديه من أي تنويعات غير منطقية، وهو الطور ذاته، المناسب لسماع ود الأمين ووردي والكابلي، على حسب مخلّفات الطور الرومانسي في الشخصية.
    لدى هذا الطور، التلقي البصري، التشكيل، يكون على حسب القراءة، فالشخصية هنا تتميز ببعض القراءات والنضج، لذا حين تقرأ عن الأعلام المشهورين من أئمة التشكيل، مثل سلفادور دالي كأشهر ممثل للسوريالية، أو سيزان ومونيه كأشهر مُمَثِّلَيْن للانطباعية، أو رامبرانت كممثل للواقعية الفَجَّة، -الفجّة هذه من عندي- أو بيكاسو وتكعيبيته، فشخصيات هذا الطور تستطيع بالفعل وليس نفاقاً، أن تُعجب ببعض هذه الأعمال، وأن تتواصل معها، وإن بشكل سطحي في أغلب الأحايين. والأمر يختلف قليلاً مع النصوص، بحسبان أن ثقافة النص أيسر وأكثر انتشاراً من ثقافة التشكيل. هنا تجد ماركيز والطيب صالح وإيزابيل الليندي كجماليين متينين، وأيضاً نجيب محفوظ ووليم فوكنر وجورجي أمادو كجماليين كلاسيكيين. شخصيات هذا الطور لديها القدرة على تقبل ما هو مشهور ورائج، والولوج إليه وتحصيله، ولا أدري لماذا؟
    هذا الطور في المسلسلات والأفلام سيحبّذ أعمالاً لرجل مثل أسامة أنور عكاشة، فهنا الكثير من الموضوعية المشهدية، أو ما يمكن إيهام المتلقّي بكونه قضايا، كما أنَّه يُمَثِّل حظوةً ما وخصوصية، في تقديري أنّ أعماله تناسب طور النضج السلبي أكثر من غيرها، خصوصاً أعمالاً ذات ادعاءات فكرية مثل أبي العلاء البشري. أما بخصوص الأفلام فهذا الطور سيميل ناحية السينما الأمريكية بشكل خاص، وستعجبه الأفلام الملحمية وأيضاً الأفلام ذات الطابع الخاص بسيرة النضال والنجاح مثل "محمد علي كلاي"، أو "ذهب مع الريح"، "سبارتا كوس"، كنماذج لأفلام كلاسيكية.
    في تقديري أنَّ هذه الإشارات كافية لأنتقل إلى "طور النضج الإيجابي"، كافية لمن يتابع معنا عبر ملاحظاته، فهذا الموضوع لشخص لم يسبق له أن تأمَّل في كيفية نمو التلقي لدى البشري سيبدو مثل مواضيع الأبراج وقراءات الحظوظ بمجلات التسلية. بأي حال "طور النضج الإيجابي" نادر الحدوث في بيئة مثل المجتمع السوداني. السوداني يميل لتقبّل الأشياء سماعاً، ضعيف من ناحية اختبارها شخصياً، والتأكد من جدواها ومآلاتها، هذا طور بكل صلف دعنا نقل إنه يخص فصيلة قليلة –جداً جداً- ومبدعة بحرفية الكلمة. بمعنى أنها قامت بالتطهر أولاً من نظرتها السودانية، الداجنة، للوجود. وقامت بتبديل كل الأعراف في مخيّلتها أولاً، ثم سعت إلى تحقيقها على أرض الواقع بكل شجاعة واندفاع، دون خوف من التحطم أو الغرق أو الضياع، ودون الارتهان لأي أيدولوجيا ما، أي بكل مجانية وطيش مفيد، إن جاز التعبير. هذا فيما يخص الكشوفات، أي ما يخص التقدّم على نحو ابتكاري. وإنِّي هنا لا أُمَيِّز المتلقين من هذه الفصيلة عن المبدعين فيها، فهم يلتقون لدى رؤى واحدة إلى العالم والنَّفْس البشرية وما يجب أن تكون عليه الحياة وما يجب أن يصاغ عليه الوجود.
    وهم يتواطؤون على خيانة العالم القديم في كل لحظة وهدمه، مبدعون ومتلقّون. التلقي هنا لا يمكنك تسميته إلا إبداعاً، ولا يمكنك الاقتراب منه إلا كحرفة ومهنة من مهن الدماغ العظيمة، فالتلقي بالأساس لدى هذا الطور يقوم على الاختبار والنقد والمساءلة والتقصي، وما من شيء يتم تقبله جزافاً أو مجاناً. وهذه هي عين النظرية الإبداعية، فالمبدع النحات يخلق عالماً مختلفاً لأنه يمتلك تصوراً مختلفاً لأشكال الأشياء، مثلما هو المبدع المصوّر والراوي، كلاهما يتأمل في الواقع المُعْطَى، وإن هو لا يستخدم طريقة الإنقاص والإضافة، بل عجن المشهد من أول وجديد لإعادة خلقه، في عمل فني جديد كليةً وبتلوين آخر. والمتشددون من أهل الفن في هذه الأنحاء، وأحسبني منهم، بخصوص الأدب مثلاً يرفضون الماضي بكل آليات عمله، حتى الفنية، كالتناص مثلاً، ففنان أصيل كبشرى الفاضل يعاف حتى "التناص" بمفهوم أنَّ الكتابة فعل فردي، ولا يجوز تربيته مشاعياً، أو السير به وفق دروب سار فيها آخرون، ما يجرّه للجماعية والتكرار دون شك، وما يعني بالضرورة قهر عامل الابتكارية الجذرية والتجديد فيه. فإيجاد مرتقيات جديدة للكتابة أفضل من توسعة أخرى قديمة.
    يصعب لدى هذا الطور رصد المحدّدات الفنية لديه، أو حتى طريقة العيش بالنسبة لهذه الكائنات كمخلوقات تميل إلى التجديد والتنويع والتلوين في كل ثانية. المزاجية الحصيفة والناقدة ربما تصلح كوصفة لهذا الطور أكثر من غيرها، والفلسفة متاعٌ أساسي يحمله هؤلاء "الناضجون الإيجابيون" في مواجهة ظروفهم، وكاختيار في تلوين تلقيهم لمجمل الوجود، أي هم يختارون نظرتهم، ولا تُملي عليهم الصور صورتها.
    هؤلاء هم من يمكنهم اختبار الحداثة وتجريبها قبل الوقوع تحت رحمتها كـ"متلقين لها" بكل أُعطياتها، وهم بالقطع لا يعانون من عُطب في "الأُعطية الجبرية"، نظراً لسيرهم حتى هذه النقطة وبلوغها معافيين ودون مشقة وفي الـfit time.
    مع هذه الفصيلة لن يمكنك تقديم "الإسكتش" على أنَّه مسرح، ولا تقديم جماعة "تيراب" المسرحية –تسميةً، على أنَّها مسرحٌ واقعيٌّ وفعلي وبوسعه منافسة مسرح "أنطونيو إسكارميتا". ولا يمكنك تقديم النكات اللفظية وتجريدية الأصوات، المجلوبة من طور "الإنسانُ في مقام الشجرة" على أنها "سخرية"، ولا حتى تقديم الصور الشعرية في خامها الموسيقي، كألاعيب أشعار ضعيفة ومجاورة للطفولة، من أمثال بهلوانيات "روضة الحاج" و"غنائيات الكتيابي" و"لا فقاريات معز عمر بخيت" و"مراهقات نزار قباني" على كونها شعراً. هنا تحتاج لوزن ثقيل، ولعقول مفتولة العضلات، كـ"أوفيد"، "بابلو نيرودا"، "أكتافيو باث"، "ديريك والكوت" أو على نحو محلي كـ"الصادق الرضي" و"عاطف خيري". هنا تتبدَّل أقانيم كل ما هو متوفِّر ويُرَوِّج له الإعلان، إلى مأخوذات ما تم اختباره وتعيينه بدقة ووعي كبيرين.
    في تصوري أنّ الكُتّاب السودانيين السالفين، أمثال صلاح أحمد إبراهيم وعلي المك والمهدي المجذوب هم كُتّابٌ راجوا دون أن يُقرؤوا فحسب، وإن قُرؤوا لما راجوا، ولا يمكن تقبّلهم إلا على نحو "غفران تاريخي" كرُوَّاد، كما قلنا مع مسرح الفاضل سعيد. أما الريادة بمفهومها المتحقّق فعلاً فلا يمكنك أن تتسامح فيها مهما كنت كريماً إلا مع أسماء أخرى يقف على رأسها الطيب صلاح ومحمد عبد الحي وبشرى الفاضل، أعني من يمكنك الاطمئنان إليهم بكل ثقة كسولة.
    بوسعك مع هذا الطور تقديم معرض بورتريه لـ"لوسيان فرويد"، لطخة لون من هنا ولطخة من هناك، والوجه يحضر في كامل دلالة اللاصور واللاتشخيص، واللاتعيين، أما البورتريه الأكاديمي فسيبدو كموضوع فقير، وفيه الكثير من المكاشفة المملّة، والتدخل في شؤون كاميرا الفوتوغراف.
    الناس هنا تبحث عن لوحاتٍ ربما تقابلها في القيامة –المستقبل- وليس عن صور هشّة من –ماضي- الطفولة. تبحث عَمَّا هو دينمايكي فَوّار، وليس عَمَّا هو استاتيكي محدود من طبع الرومانس المستحكم.
    الأغنية هنا مجرّد جنوح وتوق إلى التحليق بعيداً وفي فضاء الموسيقى، مع كلمة نافذة وكل ما يمكن توفره من تلوين موسيقي، فالهدهدة وأغاني "Lullaby" التي جاءت منها أغاني "اللول اللول، والنوم النوم، بكريك بالدوم"، ليس في وسعها جلب النعاس والطمأنينة لشخص ناضج بشكل صحي.
    مع هذا الطور يمكنك النظر إلى رسوم فنّان ربما يحلو لك أن تصفه بـ"النزق" أو حتى "الشرير" مثل حسن موسى بواقع كونها كاريكاتوراً فحسب، لا يُحصحص ولا ينظر إليه إلا في واقعه المتعيِّن هذا. وما دورُ الكاريكاتور سوى تبشيع الواقع ورصده من زاوية القبح، أو تظهيره وتحميضه في معمل القبح، أوَ يُصْنَعُ الكاريكاتير مثلاً للإشادة بمنجزات الناس؟ بأشيائهم الجميلة!؟ أبداً، لا مساومة إطلاقاً، هو الفن المعني بالنقد الجارح أو الجاد فحسب، ولذلك هو يقع بتمامه في طور "النضج الإيجابي". النضج الإيجابي تنطبق عليه مقولة حذيفة بن اليمان، الذي كان الصحابة يسألون الرسول من "طور الرومانس" عن الجنّة، أي ما هو جميل وفردوسي، أما هو فكان يسأل عن جهنم، وما هو قبيح و"نقدي"، ليتجنبه.
    ولكن إن كان التفهم لهذا الفن، من جنس تفهّم الديكتاتور الرومانسي ياسر عرفات، فلا بد أن تملأ الجبخانة صدر "ناجي العلي"، ولا بد أن يُقتل "حنظلة"، وليس "تفاحة" كما يمكن أن يقترح صاحب "رومانس مستحكم".
    المسافات بين هذه الأطوار مختلفة الأبعاد، والكميات، والأسفار، وأساس التنقل بينها هو الرغبة في التنقل، إن لم تكن تعوِّق الشخص ظروفٌ بنائية ومتعلّقة بقدرات "المشين: الـgift ، أو برحابة المخيّلة وسعة التصور. بالنسبة لأصحاب "النضج الإيجابي" فالأمور واضحة ولا تحتاج إلى كل هذه "المعاتلات" الفكرية والسيكولوجيّة والنظرية.
    وبالإجمال يمكننا القول، بوسعك أن تتلاعب في الساحة الفنية، أو التلاعب في أدوات الإعلان كيفما تشاء، ولكن تظل ساحة "النضج الإيجابي" ساحةً مملوكةً لوعيها، ولأهلها ومتلقيها، عن كامل القصدية والتعيين والوعي، وبعيدةً عن متناول أي تزوير أو تزييف.
    وكخلاصة إجمالية لهذا المرسوم الطوراني، الافتراضي، هل من حق طور الاعتراض على غيره من الأطوار؟
    ليصبح بوسعنا بعد ذلك الشروع في الإجابة على نحو لا يُبَرِّر للصراع بقدر ما يرصده، ويقف عليه من باب استكناه ميكانيزماته وتحليلها. في الغالب "الأطوار الهشّة والبرايمري خالص" لديها احتجاج على أي نمو يتم لاحقاً، فيما بعدها ومتجاوزاً لها، وهذه المسألة يمكنها أن تتم أيضاً على نحو تاريخي حتى بين منتسبي الطور الواحد. لأنَّ النمو على الدوام نحو لانهاية تقبع في المجهول سيظل النقطة الأبدية التي تحافظ على بقاء الاختلاف والطورانية ذاتها. فالزمن بمفهومه "الثري" وليس التجريدي، أو الزمن المُغَذَّى بخبرات الحركة والتجارب، المتبدّل، وما هو دينمايكي، المغذَّى بالتأثّر أو بالتلقّي، المفردة التي اخترناها لتعنون الموضوع، سيُسهم في تمكين هذا الكائن من التطور حتى داخل طوره الواحد "الإيجابي إلى خواتيم العمر. لاحظ أنَّ أي كائن حي محكوم بـ"العمر" وبفترة صلاحية معيّنة، ولذلك يقول الله بشكل حاسم، وبشكل يؤيد ما ذهبنا إليه من الطورانية "كلُّ يومٍ هو في شأن".
    إذن لا بدّ من اشتجار الأطوار البرايمري مع الإيجابية، بالنسبة للبرايمري الصراعات من قبله تقع، بناءً على خوفه من أن يتم تجاوزه ومحوه، أما بالنسبة للإيجابي فهو ينظر إلى المسألة كدور لا بُدَّ له أن يقوم به باتجاه التغيير والإسهام في التطوّر والتحديث.
    (كلُّ يومٍ هو في شأن).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-01-2009, 10:49 PM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4895

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: محسن خالد)

    عادل البدوي يا صديقي، أريتك طيّب وكن بألف خير
    أولاً دعني أُثبّت الطورانية هنا، بحسبانها جزءاً أصيلاً من هذا الحوار الدائر، كما سعيت أنت في إحدى مداخلاتك المرقونة أعلاه، لحوشتي، وأراك كنتَ محقاً في بعضها، وفي كثير منها يمكنني نسج تفاكير أخرى، إن ربنا طلق الضراع ومدّ في الآجال.
    لقد راجعتُ مداخلتك الأخيرة، وسآتي لاستكمال حديثي عن الرأي، الذي بدأته للصديق كبّر في بوسته المنذور بهناك، كرد عليك في مسألة الاتساق، فلي سؤال يتفرّع أو يتفرّخ عن الطورانية ويفقس من بيضتها، وهو:
    هل الرأي المعرفي إجمالاً، والفنّي منه تخصيصاً كجزء من هذا الإجمال الذي يتضمَّن المعرفة الجمالية فيما يتضمّن ويحوي، هل هذا الرأي هو (مُتَبَدِّل أم قارٌّ وغيرُ قابلٍ للحراك؟).
    وهل الرأي الأخلاقي بخصوص تقويم أداء الأفراد السلوكي، هو نتاج لحظة معيّنة وكمية من الخبرة المحدودة حول هؤلاء الأشخاص، ما يقتضي بالضرورة افتراض تبدُّلِه في حال تغيّر هذه اللحظة وتوافر كميات أكبر من الخبرة حول هؤلاء الأشخاص المعنيين ذواتهم؟ أم يا تُرى هل هذا الرأي هو عبارة عن (كونتراكت) ثابتة عن هذه الشخصيات تستمد شرعيتها من سمة قانونية تقع في جهة التاريخ والتوقيع والشهود وليس في جهة المعرفة التي هي قابلة للتراكم والتبدُّلِ على الدوام؟ وما هي الجهة التي تقف لديها الطورانية بخصوص المسألتين، أو الحكمين، أعني جهة الرأي المعرفي البحت، أو الجمالي، وكذلك جهة الرأي الأخلاقي السلوكي حول الأشخاص؟
    (يعني بالبلدي كدا، تعال نشوف استشهادك بالطوارنية دا بحاصرني لأي مدى، وبحاصر ليك عندي فكرة تبدل الآراء دي لياتو مدى؟) كلامك عن الطورانية بخصوص الطور الإيجابي واقع لي، وهسع داير آكل منو الملف للنقطة دي. كلامك عن آلية الحكم بخصوص صلاح أحمد إبراهيم وعلي المك والمجذوب، دا بقول ليك فيهو إني واحد من الناس الكتابتهم متواصلة في هذا المكان، وبتلقى كتير جدا جدا من هذه الآلية، بخصوص المهدي المجذوب تحديداًً في بوست تموليلت اتكلمت عن هذه الآلية، وأديت كمان منها نماذج. وفي غيرها من المواضع زي بوست الليركس اللي إنت كنت أحد أبطاله، برضو بتلقى آليات ما ليها حد توريك نظرتي لما هو شعر، ولما هو ليركس، ولما هو خدمة نظام وحراك مجتمعي وطرق فرزي له عما يجب أن يكون خدمة فنانين حقين ومبدعين أصالة عن أنفسهم فقط. يعني بالميت كدا تطلع الآليات البتسألني عنها دي، خدمة حياتي كلها، وخبراتي كلها جميعا، المتواصلة من كتاب في ضنب كتاب، ومن بوست في ضنب بوست، وهسَّع كتابتي في الطوارنية دي، وآرائي حول بعض الفنانين الفيها، برضو داير أراجعها وأبدل فيها وأحدل، ألا يجوز ذلك؟ ألا يمكن لبصيرتي أن ترى شيئاً كان غائباً عنها؟ ولو كان لا يجوز فالطورانية دي ذاتها وينها؟ ديل كم سنة هسع مما كتبتها!؟ بيجوز إني شفت شوف تاني، صحيح؟ ووو إلخ

    غايتو
    يضحك نهارك وبالمهلة نجي نتونن الكلام


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-01-2009, 05:40 AM

هاشم الحسن

تاريخ التسجيل: 07-04-2004
مجموع المشاركات: 1834

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: محسن خالد)

    سلام يا أخا المبدعين ذا التجويد المحسن،
    و الله، كنت قد أردت صرف النظر عن هذا أحبسه على طرف من لهاة الكيبورد ثم ها أنت تعود بمجوّداتك الحسان تعاوده عليّ و تجرجرني إليه و من حيث أدري بمحاذيره و لكنني لا أقدر فأمتنع عنه...
    أها عاد أنّمرق الظمة.... كب، بسم الله...
    أو تعرف يا صاحب، مع كوني قد قرأت جلّ ما كتبت لنا هنا في المنبر فإنني لم أتداخل معه و لا مرّة في أي من بوستاتك التي تبتدع و التي قد أقرأ في الواحد منها مستلذاً بما فيه و لأكثر من مرة!! و ما ذاك و الله استنكاف مني عنك و لا ينبغي لي ، بل قد تغريني بك نشوة الروح أحياناً أن أتداخل كما قد يدخل منتشٍ يعرض و يبشّر في ساحة للطرب و النشوة، أو نشوة العقل أن أعلق متفقاً أو مخالفاً، أو النشوتان معاً، فأمسك عليّ نفسي أن تقترف تلك المعارج مقرعاً لها أن لا يجوز القبح في محاريب الجمال كما لا يجوز الخدش بالفحم على جدران اللوفر مثلاً. بل حتى آراؤك التي قد أختلف معها فهي عندي محسنّة بما حملتها محاسن الحجة و بدائع الكتابة التي تفتنني عن الحجا كافتتان صبي بصبية غانية ودود، فهي أجمل من أن أقارعها بحجة غير راسخة الحيثية أو في لغة لا تضارع تأتآتها و لو بعض محاسن لغتك، قد أترك ذلك لغيري من ذوي الأربة و المقدرة، كما و لست تجدني متصيداً منك الخطأ و السهو و الخطيئة في هذه و لا في تلك عندما تقع لك أو منك بالعمد أو بغيره.
    الآن أتساءل، هل كان لزاماً علي و حتماً مقضياً أن أقول ما أسلفت وما سيليه و هو ليس سوى تحصيل حاصل؟؟!! و أنت يا محسن، أكنت تحتاج كل هذا الجهد المرفوع إلى حساب الحزن و الألم، كما لمسته في كلماتك بنهاية الأسبوع الماضي، حتى تقنعنا بالذي نحن به مقتنعون من أمرك و في غاية اليقين منه؟
    نعم، ليس كل الناس واحد فيلزمون ما ألتزم، كما و ليس كل دشين هو كمثل القاضي دشين، يستفتى و يفتي من قبره!!
    و أما بعد، فلقد حق لي أن أخبرك أن قد أحزنتني مداخلتك الأخيرة (بالصفحة السادسة) هنا أيما حزن، قرأتها مرات فرأيت فيض الأسى و العتاب يتدفق منها و قد ناءت بها تآريخ في طرائق الاختلاف التي أثقلت منك كواهل الذات الشفافة و أرهقت علينا الكاتب ذا الفنون كل حين هو في طور من (طورانيةُ التلَقِّي) أو في مقام من مقامات البعث السمندلي.
    الاختلاف، كما قد تقول متفقاً معي، مهم و مطلوب و ضروري ليس لذاته أو بذاته و إنما بما يثري و يفقر و يضيف و ينقص و يبني و يهدم و ينير أو يلقي بالضوء على المعتم، و أما طرائقه فهي التي قد تؤدي الغرض باستيفاء، أو لمجرد كلمة و بمحض إشارة فقد تورث هذا العبء الذي تنقصم منه فِقَر النفس و يسيل له دم الروح أو يراق فيه دم الكتابة (الأزرق) الذي قد كان له أن يتسرب في مسارب مبدَعة أخر.
    و لقد وجدتُك مثقلاً بذاك الأسى إذ كتبت:
    {{تاني عشان ما يبقى كلامك دا جرد تاريخ كل هدفو (يطلّق مني الأختين المجموعات في حبل واحد ديل، كما روى ود ضيف الله في طبقاته، وأضافت مداخلة هاشم لاحقاً}}
    فنظرت فيه و لسان حالي يا محسن يتلعثم، لقد تصاممت يا صاحب عن دلائل المحبة الباذخة في هذا المجاز البسيط ألجأتنا إليه قلة الحيلة الأدبية و ما كان لأسمال بساطته أن تخفى عليك مغزى قرائنه في القطبية ودلالتها عليك كما على الهميم، أعني قطبية الفرادة اللاحقة و النافذة و المتجاوزة عن السِوى و الأبدال، إلا من فرط الأسى. لا يا صاحب، لقد تجاوزت في أساك عن باطن المحبة الهادفة إليك و القاصدة ألا تخطئك جوهراً و لو أصابت أعراضك من صوبها الشوائب، تجاوزتها عن المحبة إلى ظاهر الجرد الظاهري من طبقات الشيخ يعدد علي حبلك المتين حريمه أو ينفسها عليك. حاشا!
    فلا، ولا جرم، غير صحيحٍ يا محسن، ليس كل الهدف أن أطلِّق منك الأختين جمعتهما في ذات الحبل و لا حتى أن أحاسبك على التخميس والتسديس أو على حتى على شطح القطب المفارق، بل أنت عندنا فحل كتابة حري بك أن تعدد فيها ما تشاء و من المعاني فأبكارهن إلى ما تشاء. و لكم أُشهدتنا إذ فضضت لنا من أختامها، باللغة التي أنت سيدها فترسلها و تجمعها أنى شئت، إبداعا خالصاً و بحثا مثقفاً و نقداً ثاقباً و رأياً ذا حيثية حتى لتجوز عنك مقالة القوم عن فرادة قطبهم المخصوص في زمان بعينه. فأما وقد ابتليت بنا، فلئن حاكمتك ضرورة الدشين إلى الظاهر أو إلى المختلف عليه من المعارف و الفهوم و النظر و ضرورات الوجود و التواجد الإسفيري و أحكامه، فلا مشاحة عندنا و في حكم وقتنا هذا أن نعدّل من موقف إدريس ود الأرباب و نقول (الراجل الله عاتقو لكن يا حضرات القضاة ما تخلوه، حاكموه بما تيّسر لكم في الأسافير)!!
    نعم، في شرعنا، و بما تستحقه {{بتأهيلك وإسهامك الثقافي}} فإنه يجوز لك الجمع بين أخوات الكتابة و بنات الرأي فلا نطالبك بطلاق من أيهن. و لكنه قد لا يجوز عند القاضي دشين أو من هو أعلم منه أو من يكون أدنى، كما أن وجود الدشين أيان و سيان موقعه منك و منا، هو عندنا من اللازم لزوم ضرورة فلا معدي عنه و لا محيد. تتعدد أشكال الاستجابة لتحدياته بتعدد أحواله و مقامات تجليه التي منها ما يقد يورث الحزن كما قد يورث (النزق) الندامة، و منها ما قد يجلب الخير، كما و فيها ما قد يجوز تلافيه و الانصراف عنه بالتي هي أحسن أو بالتجاوز.
    و لتبق يا محسن الـ كاتب بخير و لتدم هميماً على دوام الإبداع و مستيقناً في قناعة الرضا بحقيقة وجود دشين في تحولاته السرمدية ... و لا يغرنّك منه أن انفسخ جلده فترضى من أمرنا بالدنية لنا في نفي المعارضة.
    كلمة أخيرة، بحق ما جنيت عليّ إلى هنا من تاني... أها، أفتضن بك على معارك الإسفير، وهو الخير لا ريب فيه، أم هل(بتقدر علي الديموقراطية أم شَرَش وأباتشي دي؟) و لّ عاد كيفن العمل؟
    و لتدم بخير عليك النعم و فيك الهمم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-01-2009, 06:45 AM

Mohamed E. Seliaman
<aMohamed E. Seliaman
تاريخ التسجيل: 15-08-2005
مجموع المشاركات: 17863

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: هاشم الحسن)

    محسن خالد
    إني لأجد كتابتك مملة بدرجة تقارب ما أجده في اجترار كيكي (على قول حسين).
    حاولت جاهدا أن أكمل قراءة مداخلتيك السابقتين
    فلم أقدر .
    سأعود لاحقا إلى مزاعمك عن تتلمذي على يديك في إصلاح الكتابة
    وإلى ما أثرته من غبار حول (حتى ).
    ______________________________________________________
    سطر جديد:
    Quote: وهذا هو طور أن تقول للطفل: إييشششك، ياااااك، تكننو ننو، فيضحك

    هذا الطور من أطوار التلقي بالتحديد هو ما أراك تفترضه في جمهورك
    من غالب أغبياء هذا المكان . لكن ما يدهشني حقا هو طمعك الغريب في
    أن تتمكن من جعل د. بشرى الفاضل وازواجه يتلقونك جميعا
    وهم في حال من تلبس لهذا الطور بالكامل.
    ألست تريد أن يتلقاك د. بشرى كما يتلقاك عصام وعماد والنذير ... و إلخ .
    هذا مستحيل يا محسن خالد . وهذا
    Quote: كرد عليك في مسألة الاتساق،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-01-2009, 05:21 PM

Adil Al Badawi

تاريخ التسجيل: 27-07-2005
مجموع المشاركات: 1143

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: Mohamed E. Seliaman)

    سلامٌ يغشاك يا محسن ويلقاك وقد حيّاك غمام المجذوب الشاعر بأكثر من غمام آل موسى الفنّان.

    ثمّ وإنّ القلب لينوء (كما ظلّ ينوء قلب جَيْلي الشاعر) إذ اختلطت مشاعر عديدة، واضطربت، إثر تلك الـ"غايتو" التي ختمت بها مداخلتك لكنّني أجد نفسي عاجزاً عن التعبير إلا بـ"غايتو" من جنس عينة غايتوك فإن كنت لا أملك من الذخيرة ما يكفي تعبيراً عن تقديري لك، فإنّ ما يستوجب الحمد أنّني أبِيتُ مطمئناً وحسن ظني بك، وبنفسي، ما وقع واطـة.

    ثمّة مشهد بقصة لعلي المك فيه مستمع لنداءٍ يذاع عبر الراديو: يوجد مريض يحتاج لعملية نقل دم عاجل...الخ. كانت ردّة فعل ذاك المستمع أن صرخ بوجه ذاك المذيع بنحوٍ من: ما تمشي تتبرّع ليهو إنت دا! والمغزى أنّ النداءات لنقل الدم لجسد الكتابة تحديداً والابداع اجمالاً أكثر من أن تُحصر فمن يأنس في نفسه الكفاءة، والتفرّغ، ليتبرّع؟! أنتَ، يا صديقي، المتبرِّع الوحيد الذي أعرفه ابناً لـ"طور النضج الايجابي" وبذلك فإنّه لحَسَنٌ جداً ما فعلت إذ فتحت باب الزيارة لـ"طورانيّة التلقّي" فالمقال جرعة مكثّفة نتطلّع إلى فردك خيوطها ونسجك التفاكير العديدة من ذلك وإنّني، والله، أجد المقال جديراً بأكثر من ذلك. انظر حديثك عن تلقي فن الكراكتير وذلك في ظل حرب الكراكتير الراهنة مثلاً (والكراكتير حرب، مافي اتنين تلاتة، بقتلاها وتكتيكاتها وما إليه). لقد خطر ببالي أنّ تلقي فن الكراكتير يطرح سؤالاً: أحرام بعض اللحوم على الكراكتير وحلالٌ له سلخ "الطير" من كلِّ جنس؟ المفارقة إنّني وجدت الاجابة وسط ركام ذات الحرب الكراكتيرية الأخيرة (يعني حتى هذه الحرب لم تخلو من شوية اضاءات) فتأمّل في هذا الكنز الذي أهدانيه الفنّان أحمد المرضي وإن اضطررت إلى أن أنبشه من تحت ركام فوق ركام كما وتأمّل في مثل هذا "الطير يتاكل لحمو" وليس في وسعه إلا أن يعلن عدم رضاه عن ذلك:


    الشاهد أنّ التبرّع بالدم لجسد الابداع ليس، بالضرورة، تبرّعاً وإنّما يمكن أن يأتي قسراً وأحياناً عرضاً (غنيمة حربٍ أو أخرى أو شذى سلمٍ أو آخر والرِزِق تلاقيط) وهذه سانحة أود أن أنتهزها لأشير إلى أنّ استشهادي بالطورانيّة لم يكن هدفه أن "أحوشك" بقدر ما هو استشهاد معجبٍ مشتاق إلى كفاح الناس للوصول إلى زيادة عدد المتبرّعين للوقوف بطابور بنوّة طور النضج الايجابي وفي متاعهم (مع عِدّة اللداحة طبعاً) أمرين فرزتهما مما يمكن أن تكون أموراً عديدة:

    الأوّل يبدو جاكةً لكنّه True ألا وهو خدمة العملاء (المتلقّين، يا أخوي، المتلقّين) لأنّ من يتكبّد المشاق ليتلقى انتاج مبدعٍ لجديرٌ بالحصول على عطاءٍ غير مجذوذ (بأزمة أو بأخرى) من نخبة ذاك الابداع. أليس المبدعون هم من يسبّح المتلقّون بحمدهم ويقطّعون ذمّهم في مصارينهم أن لم يكرمهم بكري أو آخر بنعمة اذن المرور لمنبرٍ أو آخر.

    الثاني أنّ المبدع هو أفضل متلقٍ لإبداعه. تلقَّ ابداعك أولاً و أكان لقيتو محدِّثك فأسرع نزِّلو قبّـال ما يحرق والنـي دايماً للنار لكنّ المحروق لا ينيبك منه إلا أن يبِت ضراعك عشان تكرشو تلحِّـقو الكوشة وهيهات.

    هذا، وعذراً للاطالة لكنّ جمعةً أقل زحمة بواجبات "مدرسيّة" أو "اكسترا مدرسيّة" زي دي قد لا تتوفّر قريباً فأود أن أختم باضافة بندٍ أخير بأجندة المعاودة لـ"طورانيّة التلقّي" ألا وهو اشكالية التفرّغ أو (إن كان لفقيهٍ مثل حسبو مزاج فقه) أمر الـspecialization and division of labor بمجال الآداب والفنون فذلك بند تمليه ظاهرة "هسة أنا مزانق شوية" والجُمَع الـ"أبداً" مزحومة دي كما تمليه نصيحة لك لتاج السر الملك بالاضافة إلى قولك:
    Quote: يعني بالميت كدا تطلع الآليات البتسألني عنها دي، خدمة حياتي كلها، وخبراتي كلها جميعا، المتواصلة من كتاب في ضنب كتاب، ومن بوست في ضنب بوست

    كما وكلّنا آذان صاغية وقلوب تهمهم: "يا (ولد) الهميم أيها العارف سامحني..." أو كما قال المجذوب الشاعر بأفضل مما قال البدوي عادل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-02-2009, 08:11 PM

محسن خالد
<aمحسن خالد
تاريخ التسجيل: 06-01-2005
مجموع المشاركات: 4895

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عن الحوارات المازومة,رسالة محسن, كلام في حق تاج السر الملك و محن اخرى (Re: Adil Al Badawi)


    الأحبّة عادل البدوي وهاشم الحسن
    إنِّي بالجد من الآسفين، كل ما أقول انفكيت من واجب البوست دا، أنحشر في تاني أمهل منو.
    شكراً على المحبّة الغامرة التي غطتني في مداخلتيكما الأخيرتين، ولكما في القلب ما هو طامح لأن يفوقها.
    في الحقيقة مع أشخاص مثليكما لا أحتاج لذلك، وكنتُ زاهداً من قبل في وضع مداخلة كالتي أكتبها الآن. ولكن أحسستُ بأنَّ الزمن قد طال ولم أجد مهلة، مع غياب المزاج الكتابي الذي يشبه (الطوارنية) عشان أجي ونتم النقاش دا. فقلت يا ود خالد ضع تحيةً للعزيزين هنا، وبعديها لو مهلتك الأيام لتكتب الذي عنَّ لك من تفاكر هنا، فبها، وإن لم يحدث ذلك تكون التحايا قاعدة. (يا عادل وهاشم) ولا أعنيكما بالطبع، والله بقيت أخاف من قراءة الآخرين للمقاصد. لأنَّ الكتابة بقدر ما هي محكمة إن جُوِّدت فهي خداعة لنوع المواضيع ذاتها عندما تشتجر بالذي هو (صراع).
    فمشتاق لكما، وأشكركما على نبش موضوع الطورانية في رأسي من جديد، يمكن دا يبقاليها بي بَرْكَة وتتفّن وكتابة لها من الأول وإلحاق إضافات كثيرة خطرت لي من زمان وألحّت بنبشكما لها. وبالفعل يا عادل موضوعها يستحق منّي النظر المطوّل وإعادة تقعيدها وإحكامها أكثر لأنني كل يوم أكتشف كوارث مسألة التلقي هذه، إذاً أصبح الموضوع إلزامياً.
    كونا بألف خير ولكما محبّتي أبداً، ما دمتُ حياً أو غدوتُ راحلا.
    ود خالتكما البتولا بت المُوفَد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 7 „‰ 7:   <<  1 2 3 4 5 6 7  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de