شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-10-2018, 02:04 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة منصور عبدالله المفتاح(munswor almophtah)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-11-2008, 05:51 AM

munswor almophtah
<amunswor almophtah
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 19119

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى (Re: munswor almophtah)

    الفصل الثاني

    شذور دراسية حول الأدب













    (1)
    الرمز في الإبداع الشعري المعاصر


    فدوى طوقان



    أمل دنقل

    عدنان حسين القاسم






    (1)
    الرمز في الإبداع الشعري المعاصر
    الرمزية بصفتها إتجاهاً فنياً برزت في الإبداع الشعري المعاصر، ترتقي فوق موجودات الظواهر المادية المتناثرة في العالم الواقعي إلى مدارك الآمال والأحلام المنشودة في العالم المثالي، مستنجدة بالرمز بصفتها آصرة تربط بين هذين العالمين، لتنتشل الأحاسيس الغائرة التي تألف التشابه النفسي بين الأشياء، وتوقها المستمر للكشف عن الروابط المستترة خلف الظواهر المادية، وذلك عن طريق مقدرة بينة، ورؤية خاصة يتبناها الشاعر الرامز فيجعل من خلالها الرمز قائماً مقام المرموز إليه بمس إبداعي شفيف لا تتسلل إليه الصور الفجّة، أو الاستعارات الساذجة، أو العبارات الهلامية المستعلية، وهذا ما انتبه إليه (أوستن وارين ورينيه ويليك) صاحبا كتاب نظرية الأدب، عندما قالا:" إن الرمز موضوع يشير إلى موضوع آخر لكن فيه ما يؤهله لأن يتطلب الانتباه -أيضاً- لذاته بصفته شيئاً معروضاً ". وهذا قول ينسجم مع تعريف الرمز الذي وقعنا عليه من خلال ما اتفق عليه الأدباء والفلاسفة بأنه شئ حسي معتبر كإشارة إلى شئ معنوي لا يقع تحت الحواس وهذا الاعتبار قائم على أوجه متشابهة بين الشيئين أحست بها مخيلةالرامز.
    عليه فإن الشاعر الرامز يطلق طاقته الإيحائية ذات الخواص الجمالية الفعالة في مخيلة المتلقي، ويغذيها بنوازع البحث، ويغريها بالتطلع إلى ما وراء الأكمة؛ إذ لابد أن خلف البناء الرمزي عالماً آخر يختبئ تحت الظلال، وإن كان اكتشافه بتأويل الرمز يقع في أحايين كثيرة -من الصعوبة بمكان-؛ نظراً للتعقيد الذي يسكن التجربة الشعورية، وعناصرها العاطفية التي لا يقيدها منطق أو عقل، ولكن التركيب الشعري باهتزازاته الموسيقية يوحي كثيراً للمتلقي بالمعاني التي تبثها الصور الرمزية، وقد قال الدكتور عدنان حسين قاسم في رؤيته التقديرية لبلاغتنا العربية:" إن جُرس الأصوات والألفاظ والتراكيب الشعرية تلعب دوراً خطيراً في الإيحاء بالمعاني التي تبثها الصور الرمزية والغامضة التي لا تستطيع الصورة بتراكيبها اللغوية المألوفة أن تثيرها".
    ولما كان الرمز يجاوز الواقع الحسي، ويتخطاه إلى الإشارات الدفينة في رماله، والدلالات الخبيئة وراءه والتي تكتشفها القوة الحدسية، أضحى امتلاك الملكتين الحسية والحدسية لازماً في إبداع الرمز، وقد أشار ( جون مدلتون مري) إلى أن تراكم الانطباعات الحسية والحيوية يمد الشاعر العظيم بأقدر الوسائل التي تمكنه من الإفصاح بدقة عن عمليات الحدس الروحية. ولكننا نرى أن هذه الدقة لا يمكن أن تصور المشاعر والخواطر تصويراً منطقياً؛ حيث أن مردها إلى أشياء حسية رافقتها أحاسيس ضمت إليها خواطر ترتاد عوالماً أكثر عمقاً واتساعاً، والذي عنيناهُ هو ما أدركناه من قول الدكتور «عز الدين إسماعيل» حينما قال إن الصورة الرمزية تجريدية تنتقل من المحسوس إلى عالم العقل والوعي الباطني، ثم هى مثالية نسبية؛ لأنها تتعلق بعواطف وخواطر دقيقة وعميقة تقصر اللغة عن جلائها.
    أما أنواع الرمز يكفينا ما أورده الدكتور عدنان حسين قاسم، والذي قال: "إن الرموز تختلف باختلاف أشكال بنائها، فمنها رموز تستغرق القصيدة كلها، وتشكل محاورها، وأخرى تُعد جداول صغيرة تتدفق من شعاب جانبية، وتصب في المجرى الكبير لتلتحم به. وبوسعنا أن نقسم الرموز إلى نوعين رئيسيين: أولهما- الرمز الجزئي وهو أسلوب فني تكتسب فيه الكلمة المفردة أو الصورة الجزئية قيمة رمزية من خلالها تتفاعل مع ما ترمز إليه، فيؤدي ذلك إلى إيحائها واستثارتها لكثير من المعاني الخبيئة، وتشع هذه الصوروتلك الكلمات لارتباطها بأحداث تاريخية، أو تجارب عاطفية، أو مواقف اجتماعية أو ظواهر طبيعية، أو أماكن ذات مدلول شعوري خاص، أو إشارات أسطورية معينة وتراثية عامة. والشاعر في تعامله مع هذه الأشياء يرتقي بمدلولها المتواضع عليه إلى مدلولها الرمزي، وثانيهما- الرمز الكلي وهو معنى محوري شفاف، مجسد في إحدى الظواهر المادية، تتمركز على أرضه جلّ الصور الجزئية التي تتوزع العمل الشعري، وتشده نحو هدف جمالي منظور ويربطها به ينبوع التجربة الشعورية".
    تعتبر القوى الابتكارية أو الابتداع الذاتي عند الشاعر الذي تتراكم لديه المكونات الثقافية الهائلة، ومخزونات الصور المتفردة ،والتراكيب الشعرية البديعة، أحد منبعي الرمز الأساسيين. ومن النماذج التي يمكن أن نسوقها بشأن ذلك ما أورده شاعرنا الرائد محمد سعيد العباسي في قصيدته (رسائل الصفا) التي وجهها للدكتور زكي مبارك فقد قال وهو يرمز لمصر بماريه، وللسودان بالقرط الذي يزينها بصفتها صورة رمزية لمعنى قائم في شعور الشاعر يشي بالوحدة بين قطري وادي النيل. كما بشر الشاعر في صورة رمزية أخرى بالثورة على الإنجليز، وجعل الصرخة رمزاً لها، والتي ستمنع المحتل من أن ينفرد بالسودان، أو أن ينفصل السودان عن مصر، ولا ريب أنها ستقع على قلب المحتل الواجف محل شدة، وفي نفوس الأحرار برداً وسلاماً، يقول:
    فيا مارِ سيرى ولا تُخدَعي
    ** فيُنْتَزَعُ القــرطُ يا مارية

    وهبي فإن لسمعِ الزمانِ
    ** رُنـوَّاً إلى صرخةٍ داوية

    تشدُ بها واجفاتَ القُلوبِ
    ** وتُروى بها المُهجَ الصادية

    هذه الصورة الرمزية تضافرت في إبرازها قوى ابتكارية فذة -كما رأينا- وبذلك يكون شاعرنا قد نهل من ابتكاره وابتداعه الذاتي ببراعة والجاً أحد منبعي الرمز، والذي يتمثل منبعه الآخر في التراث، أو ما يسمى بالحياة الواقعية والتراث الإنساني، والذي قُسِمَ من حيث كونه منبعاً رئيسياً من منابع الرمز إلى تراث تاريخي وأدبي وأسطوري وديني وشعبي، وفي التراث التاريخي يستنزل الشاعر الدلالات التاريخية على الأبعاد المعاصرة، وقد أورد الدكتور (حسين قاسم عدنان) مقتطفات من قصيدة (آهات أمام شباك التصاريح عند جسر النبي) للشاعرة الفلسطينية المبدعة فدوى طوقان لاتصالها اتصالاً وثيقاً بالتاريخ العربي والإسلامي، الذي استطاعت فيه فدوى أن تستحضر( ليلى بنت لكيز) التي أسرها الروم وهى في طريقها لتزف إلى زوجها، فأرسلت قصيدة قالت فيها ضمن ما قالت لزوجها البراق:
    ليتَ للبراقِ عيناً فترى
    ** ما أُُلاقي من بلاءٍ وعناءِ

    كما استحضرت المرأة الهاشمية التي اقترنت باستغاثتها للمعتصم، كما رفدت هاتين الشخصيتين التراثيتين بشخصية تراثية ثالثة؛ ليكتمل الموقف وتتضح صورته في بناء فني متماسك فأتت بشخصية هند بنت عُتبة التي أكلت كبد حمزة في غزوة أُحد، والتي يتخذها العرب رمزآً لأبشع وأشرس صور الثأر، وكأنما أرادت الشاعرة أن تكون هذه الشخصيات الثلاث مجتمعة في ظلِ همٍ ثقيل وهو الاحتلال الصهيوني لبلدها فلسطين، فصرخت قائلة:
    آه وامعتصماهُ
    آه يا ثأر العشيرة
    آه جرحي مرغ الجلادُ جُرحى في الرُّغام
    ليت للبراق عيناً
    آه يا ذل الإسار
    ألفُ هندٍ تحت جلدي
    جوع حقدي فاغِرٌ فاه
    سوى أكبادهم لا يشبع الجوع الذي استوطن جلدي
    آه يا حقدي الرهيب المستثار
    أما التراث الأدبي فقد يجئ باستخدام الشخصيات الأدبية أو أقوالاً مشهورة اقترنت بها، كما ورد عند شاعرنا الفذ أمل دنقل، الذي حور أبياتٍ معروفة لأبي الطيب للمتنبي ليخلق بها رموزاً تحف بها دلالات إيحائية فقال:
    ما حاجتي للسيف مشهورا
    ** ما دمت قد جاوزت كافورا

    وعيد بأية حال عُدت يا عيدُ
    ** بما مضى أم لأرضٍ فيكِ تهويدُ

    نامتْ نواطيرُ مصرٍ عن عساكِرِها
    ** وحاربت بدلاً منها الأناشيدُ

    ناديتُ يا نيلُ هل تجري المياهُ دماً
    ** لكي تفيض ويصحو الأهل إن نودوا
    عيدٌ بأية حالٍ عدت يا عيدُ
    ** بما مضى أم لأرض فيك تهوي

    ونجد -أيضاً عندما نتحدث عن التراث الأسطوري- أن أمل دنقل في قصيدته (عشاء) قد استلهم إشارة أسطورية، وألبسها ثوباً يتسق وتجربته الشعورية العميقة، وملأها بمغازٍ رمزية جديدة من خلال تناوله لأسطورة مصاص الدماء، فبرزت الصورة الرمزية في النص كصدمة إيحائية شديدة الوقع ذات إيجاز وضربة قوية استثارت الحياة الباطنية برعشاتها الحية عند الشاعر لتسري إلى المتلقي. فمصاص الدماء لا يتحدث ولا يسمع، إنما يرنو بعينيه الصغيرتين، ويلعق الدماء وهو ذاته الفساد الذي يمتص دم الشعب الذي لا يُسمع له صوتاً تقول الصورة:
    قصدتهم في موعد العشاء..
    تطالعوا لي برهة..
    ولم يرد واحد منهم تحية المساء..
    وعادت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة
    في طبق الحساء..
    نظرت في الوعاء..
    هتفت.. ويحكم.. دمي هذا دمي فانتبهوا
    لم يأبهوا..
    وظلت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة
    وظلت الشفاه تلعق الدماء...
    ولعل التراث الديني يعتبر من المصادر الكبيرة التي نهل منها الشعراء المحدثون رموزهم. يقول شاعرنا الكبير محمد الواثق في قصيدته (أم درمان تتزوج):
    ربَّاه ـ حِلْمَكَ ـ ما أم درمانُ منزلةٌ
    ** لقد خلقتَ بِها الإنسانَ في كَبَدِ

    إن كان حُكْمُكَ أنَّا لا نُغًادِرَهَا
    ** فاجعلْ لنا أجرَ من قد ماتَ في أُحُدِ

    أو هبْ لنا منك صبراً نستعينُ بِه
    ** أو ما حبوتَ به أيوبَ من جَلَدِ

    وقد أخذ الشاعر نفسه في قصيدته (فضيحة أم درمان) شخصيات وأحداث ورؤى من التراث الديني إلماحاً وتصريحاً دارت حولها صوره الرمزية الرائعة ،أبانها في النص كما يلي:-
    الناسُ جاءتكِ يا أم درمان كَوكَبَةٌ ** منهم شفيقٌ ومنهم لائمٌ لاحي

    قالوا سفينتُنا قد حلَّها دَنسٌ
    ** من فِعلِ مبذولةِ الفَخْذَينِ مِمْرَاحِ

    ما مريمُ ابنة ُعِمْرانٍ فنعذرُها
    ** أو مثل حواءَ قد هَشَّتْ لتُفَاحِِ

    فقلتُ: ما ضَرَّكم صارتْ لها ولدٌ
    ** عسى يَشِّبُ ويَحْمِى جَانِبَ السَاحِِ

    ألقوه في اليمِّ إن جارَتْ سفينتُكم
    ** قد تُزْهَقُ الرُوح تَفْدِى بعضَ أرواحِِ

    فقال منهم زعيمٌ عابسٌ صَلِفٌ
    ** يُخِفُيهم بكريهِ الوجهِ مِكْلاحِ

    إذا المَؤُودةُ في مَلْْحُودِهَا سُئِلتْ
    ** ماذا نقولُ لربِّ الناسِ يا صَاحِ

    ثم الشريعةُ إنَّا ما نُخالفها
    ** فالجلدُ والرجمُ طُهْرٌ بَعْدَ إصْلاحِ

    فالقرآن الكريم، والكتب السماوية المقدسة كانت منبعاً وَرَدَ منه الشعراء، وأخذوا منه شخصيات -كما رأينا في صور محمد الواثق الرمزية- وفي أنموذج آخر نرى شخصية المسيح عليه السلام حينما حملته إلينا قصيدة (أغنية إلى يافا) بصفته رمزاً للفلسطيني المطارد والمعذب:
    يافا.. مسيحك في القيودْ
    عارٍ تمزقه الخناجر عبر صلبان الحديدْ
    وعلى قبابك غيمة تبكي
    وخفاش يطيرْ
    وقد ركن الشعراء إلى الإرث الشعبي بإمكاناته الثرة، وحكاياته الشعبية الغنية بأحداثها وشخصياتها التي ارتبطت في أذهان الناس بمواقف خاصة؛ كعنترة بن شداد، وأبي زيد الهلالي، وزرقاء اليمامة، وغيرهم ممن حفلت بهم ذاكرة المجتمع، أو بطون الكتب وفي هذا الإطار يمكن أن نرى مقدرة الإبداع الرمزي في المزاوجة بين المواقف المعاصرة وبين ما يمكن أن يقتطف من القصة الشعبية من أحداث أو شخصيات، وهذا فعله كثيرٌ من الشعراء المميزين كالشاعر المحدث المقتدر بدر شاكر السياب فحينما أدرك أن شخصية السندباد تستطيع أن تتشرب بالوقائع المعاصرة قال:
    رحل النهارُ
    ها إنه انطفأت ذبالته على أفقٍ توهجَ دون نارْ
    وجلستِ تنتظرين عودة السندباد من السِّفارْ
    والبحرُ يصرخ من ورائك بالعواصف والرعودْ
    هو لن يعودْ..
    سلك الرمزيون طرقاً مختلفة لبناء الصورة الرمزية، وابتكروا أساليب عديدة لاستخدام الرمز، ونجح الكثيرون منهم في تصوير مشاعرهم المعقدة بعد أن أدركوا أن اللغة -بتراكيبها المألوفة- لا تقوى على مثل هذا العطاء الثر، وخطوا بالصورة الرمزية لتصبح ذات كيان مستقل عن الواقع المحسوس وبذلك اختلفت الصورة الرمزية عن الصورة المجازية -سواء كانت استعارية أو تشبيهية- كما اختلفت عن التعبير بالكناية والتي ترتاد -أحياناً- تخوم الرمزية التي تُعد تطويراً لها فالتعبير بالكناية ترافق مع الأدب القديم، وسلك في شعاب التقليد ومدرسته التي اعتمدت على القوانين العقلية المحضة وعالمها الواقعي المحسوس. وقد أشار «إيليا حاوي» إلى أن الكناية تباين الرمز في أنها مستفادة من الواقع فيما يبدع الرمز مَشاهِدَه الحسية، أو يتفطن في المشاهد الواقعية إلى دلالات غير واقعية وغير مبذولة -وإن كانت صادقة.
    وأخيراً نقول إن مَنْ يجرؤ على الخلط بين الصورة الرمزية والصورة السريالية اللتان تتشابهان في إقصاء المنطق بمعايير الواقع المحسوس فهو مخطيءٌ وواهمْ. فالنزعة السريالية التي شاعت في بيئات الأدباء القائلين بتحرير الشعر من المنطق والقيم الأخلاقية وإقصاء الجمال بالتحليق به بعيداً في عالم التجريد ليعبِّر عن فكرة أصيلة تغوص -أحياناً- في اللا شعور أفسحوا بذلك الطريق لإظهار مكبوتاتهم في صور محمومة لا تلائم طباعنا ولا وثبتنا أو مواريثنا القومية.










    (2)
    قراءة في نفسية الأدب

    سيجموند فرويد إفلاطون ليناردو دافنشي





    وليم شكسبير أرسطو (الجيوكندا-الموناليزا) لدافنشي






    (2)
    قراءة في نفسية الأدب
    يعتبر إدراج العلوم الإنسانية في حقل النقد الأدبي بغية الإحاطة بالظاهرة الفنية وفهم الغموض الذي يكتنفها من أهم المحاولات التي قدمها النقاد للأثر الفني وصاحبه،حيث نتمكن معه من رفع الستار الذي أسدله المؤلف أو الفنان بعد ما أنهى عمله وتنحى جانباً وتركنا وجهاً لوجه أمام خطت يداه من ترجمةٍ لباطنه،ففسح لنا المجال للتطلع إلى خلفية عمله الذي قصد أو لم يقصد التواري وراءه.ولعل أهم فرع من فروع العلوم الإنسانية الذي يوصلنا ـ أكثر من غيره ـ إلى نفس المؤلف أو الفنان أوالمبدع هو فرع علم النفس، الذي اكتسى النقد من خلاله صبغة خاصة، حين مكنه من قراءة ما وراء السطور والغوص في كنه العمل الفني بكلماته وحتى حروفه يستنطقها فتفصح له عن آهات لطالما أثقلت كاهل متنفسها، فيتحاور معها وتهمس في أذنه لتخبره عن أسباب خروجها بهذا الشكل أو ذاك.لاسيما وأن كلاً من علم النفس والأدب يقومان على جدلية الأخذ والعطاء التأثر والتأثير.فعلم النفس أثر في الأدب حينما توغل في نفس المبدع محاولاً فهم أسرارها ومكنوناتها،والأدب أثر في علم النفس عندما أثرى فرضياته وجعلها حقيقةً لايمكن إنكارها.فالنتاج الأدبي ونفس الفنان متصلان اتصالاً وثيقاً، ومن ينكر العلاقة بينهما يظل في ريبٍ من أمره،لأن الفن لايمكن أن يتأتى دون مؤهلات نفسية، فلا يمكن أن يكتب من لايمتلك رهافة الحس ومن لم تذقه الحياة مرارة حنظلها،لذلك فإن الإبداع يولد من رحم نفسٍ معذبةٍ أضنتها الدنيا وآلمتها في العمق.
    وإذا كان الإبداع كذلك فإننا لايمكن أن نفهمه إلا حينما نصل إلى جذور الشجرة لنعرف من أي نسغٍ كونت ثمارها، ولِمَ كونته على تلك الشاكلة.ومن عمل القراءة النفسية الوصول إلى تلك الحقيقة.لذلك فإن من أنكر العلاقة بين علم النفس والأدب يكون قد جانب الصواب فلا يمكن أن نعزو تلك اللوحات النادرة المحفوفة بالأسئلة والغموض التي رسمها {ليوناردو دافنشي} لمجرد الصدفة،كما لايمكن أن نتصور أن حب { أبي نواس} للخمر والتغني بها وتخليدها في شعره هو حبٌ طبيعي يقر به العقل والواقع.فجل ما نتلمسه من أعمال الفنانين دليلٌ على وجود عقد نفسية مدفونة في تلك الساحة الخفية التي تتخزن فيها جميع الرغبات والميول والتناقضات التي تباغت الشعور لتطفو على سطحه في شكلٍ جمالي تتخفى من ورائه.
    وقد اهتم جل النفسانيين بنفس المبدع ودورها في إبداعه، وكان على رأس هؤلاء{فرويد} الذي كرس حياته منذ بدايتها لدراسة الآداب اليونانية والرومانية في إطارها النفسي البحت، وقد جاء بنظريات خدمت الأدب والنقد من جهات عديدة، وقد سار على نهجه الكثيرون ممن أعجبوا بتحليلاته وآمنوا بصدق نظرياته وممن كانت لهم ميول خاصة للمواضيع النفسانية. وأظهرت أبحاثهم أنه ما من عمل أدبي إلا وله تفسير نفسي يظهر خاصة لإختيار الفنان لنوع من الكتابة أو نوع من الرسم دون الآخر، لأن كلاً منهم تمتلكه نفسية ما وتحكمه ظروف طفولة معينة.يقول الشاعر إبراهيم المازني :
    وما الشِعرُ إلا صَرخةً طالَ حبسهَا
    ** يَرِنُ صداها في القلوبِ الكواتم

    إن وصول الإنسان بفكره الى أرقى درجات التطور والإزدهارفي شتى ميادين الحياة ومختلف أنواع العلوم ربما كان بسبب طبعه الفضولي الذي جعله يخترع ادوات من الحجر في بدائيته، ويغزو الفضاء ويصل الى القمر في عصرنا هذا، إلا أنه كثيراً ما وقف عاجزاً عن تفسير أمور ومشاعر اجتاحته. إننا نحاول معرفة سر حركة الكواكب، وعلاقة القمر بالمد والجزر في البحار، لكننا ننسى الحركات الخفية لتلك الساعة بين جوانحنا، ولقد اكتشفنا مناطق الأرض كلها وتجولنا في خط الاستواء، وعبرنا القطبين، واكتشفنا الغابات الموحشة، والصحاري المعتمة، والبحار المجهولة، غير أن جهلنا بأنفسنا لا مثيل له. كما أننا غرباء في موطن أرواحنا.
    وبمرور الزمن وتطور فكر الانسان استطاع ملامسة بعض جوانب هذه النفس الغامضة، فوجد في الفنون بشتى أنواعها متنفسا له، فعبر بسمفونيات موسيقية رائعة عن حزنه تارة وعن فرحه تارة أخرى، وقد عالج "قسيسٌ" نساء مصابات بالهستيريا، بآلة موسيقية هيجتهن ودفعتهن الى الرقص إلى أن سقطن على الأرض من شدة التعب ثم قادتهن الى النوم، وعندما استيقظن وجدن أنفسهن في صحة جيدة، وقد شفين من مرضهن حيث تمس هذه الوسائل وتهدئ المنابع غير الواعية في العقل البشري.
    كما عبر الانسان بالريشة والألوان عما تكتنزه نفسه من مشاعر، فجعل من اللون الأسود صورة لنفسيته الكئيبة، ومن الألوان الزاهية صورة لنفسيته السعيدة، ولكن رغم ذلك لم يصل براحته الى بر الأمان، فربما لم يفهم الانسان ماذا اراد من وراء عزفه أو رسمه، فارتاد المخاطبة باللغة فأبدع في خطابه الى أقصى الحدود، فكتب الشعر والمسرحيات والقصص والروايات، التي ربما وجد أنه من خلالها أزاح عبئا قد أثقل كاهله. لذلك فإن الإبداع منذ الوهلة الأولى هو تعبير عن نفسية الإنسان، وإن أخذ بمرور العصور منحى أو إتجاها آخر، اتصل بأسباب سياسية أو دينية أو اجتماعية هو بريء منها، والذنب كل الذنب يقع على من اتخذ منه جسراً للوصول إلى أغراض الحياة (كحب التكسب مثلا). إن تعرضنا لهذه الأمور هو رد لكل من أنكر العلاقة القائمة بين علم النفس والأدب. فنقول لهؤلاء إن للنفس علاقة وطيدة بما يبدعه الفنان والأديب على وجه الخصوص، وذلك لأن الكلام الذي يخرج في النهاية في شكل شعر أو قصة أو رواية كان قبل ذلك خوالج اجتاحت نفس المبدع في الظلام قبل أن تخرج إلى النور.
    وما يعاب على هؤلاء ـ الذين أنكروا دراسة الأدب من وجهة نفسيةـ هو إطلاقية حكمهم ورفضهم لهذا المنهج، أو هذا النوع من النقد من الأساس، في حين كان يجدر بهم ألا يحملوا على عاتقهم مسؤولية إصدار الأحكام المطلقة، ذلك لأن مبدأ الإطلاق لا يوجد في أي جانب من جوانب العلوم الإنسانية.
    وربما كانوا على نسبة من الصواب فيما ذهبوا اليه من رفضهم لمبدأ "فرويد" الذي جرد الإنسان – إلى حد ما- من الإنسانية عندما جعل من الجانب الجنسي محركه الأوحد، ولكن وإن كان "فرويد" قد غالى فيما ذهب إليه إلا أنه يظل أول من اكتشف جانب الاوعي من الحياة النفسية، أو بعبارة أصدق، أول من صرح بوجوده وسعى لإثباته بطرق علمية دقيقة. ويكفي تشريفا للأدب أن فرويد ما كان ليرسي دعائم نظريته ومدرسته- التي لا يمكن لأحد أن ينكر فضلها في سبر أغوار النفس الإنسانية- لولا دراسته لأعمال أدبية، كرواية (كرامازوف) لـ"دستوفيسكي" ، ومسرحية (أوديب ملكا) لـ"سفوكليس" ، ذلك لأن فرويد كان مؤمناً منذ البداية بأن الأديب في حد ذاته حالة نفسية تصب كل ما تحس به في أعمالها، فـ"دستوفيسكي" أسقط عقده في النموذج العصابي في روايته وجعله بطلاً، فجعل –بذلك- من نفسه بطلا. لذلك فنقول إن القضية منذ البداية ليست قضية تساؤل عما إذا كانت هنالك علاقة بين علم النفس والأدب، لأنها علاقة قائمة -كما سبق وأن أشرنا- مذ أن أراد الإنسان تفسير ما يختلج في نفسه، والتعبير عنه، وإنما القضية تكمن –في رأينا- في طبيعة العلاقة بين علم النفس والأدب.. بمعنى، ماذا قدم علم النفس للأدب؟ وماذا قدم الأدب لعلم النفس؟ وهل العلاقة بينهما قائمة على أساس التكامل والتواصل، أم لا؟0
    إن الأدب والنفس يصبان في نهر واحد، لأن الحديث عن الأدب يقودنا –بالضرورة- إلى الحديث عن الحالات النفسية والوجدانية لدى المبدع، فهو نتاج نفسيته التي تطمح إلى إشباعٍ لذاتها ورغباتها التي لا تستطيع تحقيقها على أرض الواقع، لذلك تنزع إلى الأدب للتنفيس أو التخفيف من حدة التوتر التي تنشأ بسبب فشلها في نيل ما كانت تصبو إليه.لذلك نجد المبدع يعبر عن الواقع كما يبدو له متجانساً مع إنفعالاته المختلفة،وليس كم يحدده المجتمع،ويرى فرويد{إن الفن هو الميدان الأوحد في حضارتنا الحديثة،الذي لانزال نحتفظ فيه بطابع القدرة المطلقة للفكر، ففي الفن يندفع الإنسان تحت تأثير رغباته اللاشعورية،لينتج ما يشبه إشباع هذه الرغبات}. أي أن الفن هو نتيجة الكبت المستمر لرغبات عديدة،لم تجد لها مكاناً في المجتمع فظهرت في شكل انفجار،تمثل في الفن بمختلف أنواعه0
    ولعلنا واجدون في قصائد{أبي نواس} ومسرحيات{شكسبير} هذه الجوانب من النفس الإنسانية التي تمثل ـ بدورها ـ مسرحاً واسعاً يحاول الفنان أن يبحث فيه عن إبداعه،ثم إن الإبداع بعد أن يخرج في صورته النهائية هو أيضاً ميدان تُفهم من خلاله النفس،فالنفس تجمع أطراف الحياة لكي نصنع منها الأدب،والأدب يرتاد حقائق الحياة لكي يضئ جوانب النفس...إنها دائرة لا يفترق طرفاها إلا لكي يلتقيا.
    ولعل تقاسم بعض المفردات بين الأدب وعلم النفس دليل على الصلة الوثيقة بينهما كالشعور،والعواطف،والإنفعالات،والوجدان،والتخيُّل،والإدراك الحسي وغيرها0
    ويجدر بنا الإشارة ـ هنا ـ إلى أن التحليل النفسي هو أكثر فروع علم النفس إسهاماً في تفسير الأدب من وجهةٍ نفسيةٍ0 إذ أكد فرويد في أكثر من مناسبة أن الإبداع الأدبي شبيه بالتحليل النفسي،إذ إن الأديب يبني الشخصية الأدبية في آثاره بناء العارف بأغوار النفوس، والمحلل النفسي يقوم بالعمل نفسه تقريباً0
    فالأديب عندما يتحدث عن بطل روايته أو قصته يتحدث عنه كأنه يعرفه حق المعرفة، أو كأنما الأديب هو البطل، وهذا ما نستشعره ونحن نقرأ عملاً أدبياً مهما كان نوعه، والاديب في تحليله لتلك الشخصية وما يكتنفها من صراعات نفسية، فكأنما هو محلل نفسي يتتبع أسباب ودوافع ورغبات مكنونة في البواطن.
    وقد رأى بعض النقاد أنه ليس مكانٌ أفضلَ للبحث عن أسباب الإبداع أكثرَ من نفس المبدع، وقد كان "فرويد" أول من بادر إلى ذلك، إلا أنه لم يكن يهدف من وراء مدرسته إلى تقويم العمل الإبداعي، وإنما البحث عما يؤكد فرضية اللاشعور التي استطاع بالفعل إثباتها عن طريق الفن بصفة عامة، والأدب بصفة خاصة.
    وقد وجد "فرويد" أن أكثر المبدعين في الفن يعانون من بعض الأمراض النفسية التي ربما كان لها الأثر الحاسم في إبداعهم، فراح يحاول تطبيق نظرياته على كثير من الأدباء والفنانين، ليصل في النهاية إلى نتائج مذهلة أكدت صدق مقدماته. وكمثال على ذلك نأخذ شخصية "ليوناردو دافنشي" الذي أكد "فرويد" أن لطفولته دوراً عظيماً فيما وصل إليه من شهرة، حيث كانت مرآباً تكونت فيه عقده والمتمثلة أساساً في حرمانه من أبيه، بإعتباره طفلاً غير شرعي، وحبه المثالي لأمه، وقد سكنت هذه العقد في الجانب اللا شعوري منه، لتظهر فيما بعد في لوحته المشهورة "الموناليزا" والتي حملت ابتسامة غامضة جدا. وبهذا التصور والتحليل أخرج "فرويد" النقد الأدبي من جموده وفتح له الأبواب واسعة للبحث والتنقيب، فباتت بذلك النفس ميداناً للدراسات الأدبية، وبات الأدب ميداناً للدراسات النفسية.
    ويرجع ذلك إلى أن الأحكام التي كان يصدرها المحللون للأدب على الطريقة التقليدية متناقضة وسطحية وفي الغالب يطغى عليها مجرد الشرح للقصيدة أو للأثر الأدبي والفني والتعرض للإرهاصات التي مر بها الأديب أو الفنان بشكل أو بآخر، في محاولة فجة لفهم شخصيته وبيئته، فهم يكتفون بالقول "إن الأديب صاحب موهبة وأن الظروف التي عاشها أثرت عليه" وكل ذلك عبارة عن محاولات ينقصها السند العلمي والنظري والتحليل الدقيق لذلك أضحت إحدى مهمات الناقد البحث عن حقيقة الإنسان المبدع، اعتماداً على ما تخفيه أو تكشفه آثاره الفنية.
    إن دراسة الأدب من وجهة نفسية ليست وليدة العصر الحديث فهي لم تولد من رحم فكر "فرويد"، بل ترجع بذرتها إلى العصر اليوناني عصر إفلاطون وأرسطو ، ثم أينعت عند العرب القدامى كإبن قتيبة والقاضي الجرجاني، ونمت وترعرعت في أحضان "فرويد" الذي أخرجها في حلتها النهائية القائمة على مناهج علمية إنطلاقا من الفرضيات ووصولا الى النتائج.
    إن البداية الفعلية إذن كانت مع إفلاطون الذي أخرج الشعراء من بوابة جمهوريته الفاضلة، وأوصى بإبقائهم خارجها، ونظراً لهيامه بأشعار "هوميروس" خاصة والشعرعامة كان يظن أن الإبداع ليس من نتاج الإنسان، بل تحركه قوة الاهية عظيمة، توحي إليه كل ما يكتب أو ينطق من شعر "لأن الشاعر كائن أثيري مقدس، وهذا الشعر الجميل ليس من صنع الإنسان، ولا من نظم البشر، لكنه سماوي من صنع الآلهة".
    إن كانت هذه الرؤية الأفلاطونية قد جانبت الصواب وهي تفسر الظاهرة الإبداعية تفسيراً "ميتافيزيقيا"،إلا أنه كان يؤمن إيماناً حقيقياً بأن مايقوله الشعراء هو شيء غريب وعجيب وخارق، لا يمكن لأي كائن أن يأتي بمثله، لدرجة أنه تصور أنه من إلهام الآلهة. وترجع رؤيته هذه إلى نفسية المبدع التي لا يتمتع بها كل الناس، وإلا لقال الشعر جميع بني البشر. وتشبه هذه النظرة نظرة العرب القدامى للظاهرة الشعرية فيما أسموه الموهبة، والموهبة من الوهب للشعراء وليس لهم فيه يد. فقد اعتقد العرب بدور الشياطين في عملية الإبداع وقد عبر الشاعر أبو النجم العجلي عن ذلك بقوله:
    إني وكل شاعرٍ من البشرْ
    ** شيطانه أنثى وشيطاني ذكرْ

    فما يراني شاعر إلا استترْ
    ** فعل نجوم الليل عايَنَّ القمرْ

    وعبر عن ذات المعنى شاعر آخر وقال:
    إني وإن كنت صغير السنِ
    ** وكان في العين نبو عني

    فإن شيطاني أميرُ الجنِ
    ** يذهب بي في الشعر كل فنِ

    كما اعتقدوا أن الأديب –رغم تفسيرهم الميتافيزيقي- يحس بالمشكلة قبل إحساس الآخر بها ويسعى للتعبير عنها بأسلوب فريد يخرق كل القواعد والانماط المألوفة،مما يدل على تمتعه بقدرات فائقة ليست موجودة عند البشر العاديين.
    أما الجانب السلبي في تلك النظرة -حسب اعتقادنا- هو مباعدة هؤلاء بين الشعر وبين الحياة النفسية والحياة الاجتماعية، فكأن أفكار الشاعر وتعابيره وأحاسيسه ما هي إلا من نسج إلهي، ولا علاقة لها بالظروف الاجتماعية من أفراح ومآسي وغيرها فيما يبدع الفنان0بينما أعتبر علم النفس العمل الفني تعبيراً رمزياً عن الخلجات والأحاسيس الباطنية للفنان0
    أما أرسطو فقد عُد أباً شرعياً لهذه القراءة{القراءة النفسية} إذ تتخلل تشريحاته النفسية كل مؤلفاته،وتنطوي على مبادئ اتُخِذََتْ فيما بعد دعائم أولية للحقائق النفسية،وتجلت في شكل بارز في نظرية المحاكاة0
    فأرسطو يرى أن هدف الفن لا يقوم على إبراز المظهر الخارجي للأشياء عن طريق التكلف والتصنع وإنما على إبراز أهميتها الداخلية،وأكثر الفنون نبلاً هي تلك التي تؤثر على العقل والمشاعر،لذلك يجب توفر وحدة العمل في الرواية أو القصة المسرحية، حتى لايكون فيها مؤامرات منحطة أومخزية، أو حوادث شاذة، بحيث يكون عمل الفن هو التنظيف والتنقية{التطهير}، لأن الانفعالات التي تتراكم فينا تحت الضغط والكبح الإجتماعي تكون قابلة لمخرج مفاجئ في أعمال مخزية وغير اجتماعية،يتم إصلاحها عندما يمسها التهيج المسرحي الأنيس عن طريق الخوف والشفقة التي تؤثر على تنقية هذه المشاعر وتطهيرها0
    ففي نظر أرسطو أن عملية الإبداع عبارة عن عملية تطهير النفس من الإنفعالات الزائدة وتهذيبها حتى لا تخرج في شكل مفاجي يضر صاحبه وقد يضر المجتمع أيضاً،لذلك فقد وجد في المسرح ضالته،فبقدر الأثر الذي يتركه العمل الإبداعي والأدبي على وجه الخصوص في نفوس الناس نستطيع أن نحكم على مدى ما حدث من تطهير فيها،وبالتالي على مدى عبقرية المبدع،وقد قيل إن مسرحية {هاملت} كانت متنفساً لشكسبير وإسقاطاً لما أحس به وظهر بين الحين والآخر في كتاباته، كما تغلب اليونانيون على ظلام أحزانهم وخيبة آمالهم ببريق فنهم وإستمدوا من آلامهم مشاهد مسرحياتهم0اما عن ملامح هذا الاتجاه عند العرب فنقول إن النقاد والبلاغيين العرب قد تنبهوا منذ القدم إلى تأثير النفس في الأدب، إلا أن تنبههم كان مجرد ملاحظات متناثرة في ثنايا كتبهم البلاغية والنقدية،ولم تصل تلك الملاحظات إلى نتائج واضحة ذات شرح موضوعي،إنما بقيت محصورة في دائرة الإحساس المبهم،وقصر النظر في الأمور.ولكن رغم ذلك تشكل هذه الملاحظات نواة لنظرة نفسية متكاملة من حيث أبعادها الإبداعية ودلالاتها على نفس صاحبها وتأثيرها في المحاور التي تدور حولها الدراسات النفسية الحديثة للأدب.
    ولعل من أكبر القضايا التي شغلت النقاد القدامى قضية الطبع ودوره في توجيه الشاعر وأغراضه الشعرية فقد قال{ابن قتيبة} : "والشعراء أيضاً في الطبع مختلفون، فمنهم من يسهل عليه المديح ويعسر عليه الهجاء، ومنهم من تتيسر له المراثي ويتعذر عليه الغزل". وبذلك يكون إبن قتيبة قد أرجع أغراض الشعر إلى عوامل نفسية في الشاعر. ونفهم من ذلك إن كان للشاعرـ مثلاًـ طبعاً فظاً وغليظاً فإن شعره يبرز أكثر ما يبرز في الهجاء،وإذا كان طبع الشاعر هادئاً ومحباً لكل ما هو جميل فإن شعره يظهر فيه المدح والغزل بكثرة، لذلك فلا عجب أن ننسب غرضاً من الشعر لشاعر أكثر من غيره، فنقول مثلاً إن المتنبي رائد الفخر والمدح، وجميل بثينة وقيس ليلى رائدا الشعر العذري، والحطيئة رائد شعر الهجاء، ويعود كل ذلك إلى استعدادات نفسية توجه الشاعر صوب هذا الغرض أو ذاك.وهذا ما أورده {ابن رشيق} في قوله: مع الرغبة يكون المدح والشكر، ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق، ومع الغضب يكون الهجاء والتوعد والعتاب الموجع.كما رأى القاضي الجرجاني أن طبع الشاعر وذكاءه وحفظه لأشعار العرب القدامى وروايتهم هو المكون الرئيسي لملكته الشعرية،بمعنى أنه يأخذ بعين الإعتبار الاستعدادات النفسية وأثرها في شعر المبدع حين يقول وقد كان القوم يختلفون في ذلك وتتباين فيه أحوالهم، فيرق شعر أحدهم ويصلب شعر الآخر، ويسهل لفظ أحدهم ويتوعر منطق غيره. وإنما ذلك بحسب اختلاف الطبائع وتركيب الخلق).
    ومن خلال هذا الطرح الذي أورده الجرجاني نستنتج أنه ربط بين النص الأدبي وصاحبه، وذلك من خلال انعكاس شخصية صاحب النص على أعماله الأدبية، فكما قال:دماثة الكلام من دماثة الخلقة، وسلامة اللفظ من سلامة الطبع.
    إن هذه الملاحظات ـ وإن لم تتجاوز مرحلة التأمل المبهم ـ كان لها الأثر البالغ في إنارة الدرب أمام النقاد المحدثين للسير بخطى ثابتة نحو تفسير الأثر الأدبي تفسيراً نفسياً، فمادام القدماء قد إعتمدوا في فهمه على أسس نفسية سائرين على مذهب فرويد من جهة ومؤكدين صحته من جهة أخرى، فحريٌّ بالمحدثين أن يعودوا إلى كنزهم الموروث.
    وهذا المنهج لم يعرف النور إلا عندما جاء فرويد بنظرية التحليل النفسي التي أثار بها ضجة كبرى وأحدث بها منعطفا خطيرا وعظيما في تاريخ النقد الأدبي والحياة النفسية، وقد انطلق في نظريته الى أن الحياة النفسية لا تقتصر على الشعور فقط بل هناك جانب خفي مستتر وهو جانب اللاشعور أو اللاوعي، وانطلق في مقدمته من أن هناك أموراً تصدر عن الإنسان لا يمكن ردها إلى جانب الاوعي فكثيراً ما ينفلت اللسان بكلمات لا يقصدها، وإنما خرجت في غفلة منا، دون أن نخضعها لرقابة الشعور أو العقل، وربما لو قمنا بإخضاعها للجانب الواعي لما نطقنا بها، كما أن الأحلام لا يمكن تفسيرها بالجانب الواعي من النفس الانسانية، فالانسان عندما ينام يفقد السيطرة الكلية على نفسه وربما تكون لديه رغبات شعورية لا يستطيع تجسيدها على أرض الواقع فيضطر إلى كبتها، بيد أنها تطفو على سطح اللا شعور في شكل أحلام، كما أن للطفولة في نظر فرويد الدور الرائد في تكوين شخصية الإنسان. وقد إتخذ فرويد من هذه النقاط الثلاث منطلقا له في رحلة بحثه، وقد تمكن بالفعل من إثبات وجود الجانب اللا واعي من نفس الإنسان لا يمكن لاحد انكاره، بل لقد أكّدَ وجوده فسيولوجيا، فالمركز تحت اللحائية في الدماغ يختص بكل ما يتصف باللا شعور، أما الشعور والوعي فمركزه اللحاء أو القشرة الدماغية.
    لذلك انطلق فرويد من فكرة أن الفن هو إناء يصب فيه الفنان رغباته المكبوتة التي لم تجد لها منفذاً آخراً، فتخذت من الفن طريقها إلى تحقيق تلك المكبوتات. أي أن المبدع في نظره هو شخص حرمته الحياة من تحقيق رغباته فجنح الى الفن لتفريغ مكبوتاته، لذلك ربط فرويد الإبداع بالجانب اللا شعوري، فكأن الإبداع هو وسيلة من الوسائل العظيمة التي يستطيع المبدع من خلالها إفراغ ما في جوفه من ألم سببه الكبت المستمر. ففرويد جعل من المبدع شخصاً حالماً ولكن حلمه يكون في أوج الضحى. وهذا الجانب اللا شعوري تحكمه في نظر فرويد أكثر ماتحكمه الدوافع الجنسية، وكأن المبدع هوشخص معقد جنسيا أو هو شهواني أو عصابي.
    وهذه النقطة بالذات هي التي أدت الى توجيه سهام النقد لهذه النظرية والتشكيك في جدوى دراستها. إلا أن فرويد قد يكون على نسبة كبيرة من الصواب في قوله إن الإبداع يتصل بالجانب اللا شعوري. وهذا ما يؤكده نظرنا لقول أبي نواس حين سئل: كيف عملك حين تريد أن تصنع الشعر؟ فقال: أشرب، حتى إذا ما كنت أطيب ما أكون بين الصحو والسكر صنعت وقد داخلني النشاط وهزتني الأريحية. فأبو نواس هنا يؤكد أن عملية الإبداع تتم في حالة ذهنية تضعف فيها سيطرة الوعي. وربما فرويد نفسه كان متأثرا في فكرته هذه بآراء إفلاطون الذي لمح الى وجود جانب خفي من النفس الإنسانية ولكنه لم يصرح بذلك في كلام واضح وذلك في قوله:"لا يصل رجل في حالة اليقظة الى الحقيقة أو بصيرة النفس الملهمة، ولكن عندما تكون قوة التفكير مقيدة ومكبلة في النوم أو المرض أو الجنون لذلك فان العبقري أخو للمجنون". ثم يستطرد معبراً عن ظهور المكبوتات في شكل لا شعوري هي الأحلام بقوله: "ربما تقدم لنا الأحلام مفتاحاً وحلاً لهذه الميول والنزعات الخبيثة المراوغة، فمن المعروف أن بعض الملذات والغرائز المعينة محرمة ويبدو أنها موجودة في كل إنسان ولكن تم إخضاعها في بعض الأشخاص عن طريق القانون والعقل، وهي إما أن يكون قد تم إخضاعها إخضاعاً تاماً أو تم تخفيض قوتها وعددها، بحيث تصحو وتستيقظ عندما تكون القوة العاقلة والمهذبة الحاكمة في الشخص في حالة نوم وغفوة". ويعطي إفلاطون هو الآخر أهمية بالغة للجنس ودوره في راحة النفس في حالة إشباعه أو في أرق وتوتر النفس في حال عدم إشباعه، فيقول" عندما يكون نبض الإنسان سليما ومعتدلا يذهب إلى النوم بارداً ومعقولاً، بحيث يكون قد أشبع شهواته بإعتدال بما يكفي ليدعها تنام، فهو بذلك أقل عرضة للأحلام غير المشروعة وتصوراتها".
    ومن هنا نلاحظ أن إفلاطون يعلق أهمية بالغة على الجنس وكأنه هو سبب أحلامنا ومحركها كلها. لذلك قلنا إن فرويد كان متأثراً بالأدب أو الفكر اليوناني، ولم يظهر تأثره فيما سبق، وإنما ظهر في مصطلحات استقاها منه، مثل: (عقدة أوديب) و (أورست) وغيرها. نقول هذا إيماناً منا بأن النفس الإنسانية لا تسوقها غرائز الجنس فحسب، إنما هنالك نتوءات وشوائب نفسية أخرى قد يكون لها الأثر البليغ على العمل الإبداعي.
    ونسأل النقاد الذين رفضوا هذا المنهج في دراسة الأثر الادبي: لماذا لا نحاول الاستفادة من التحليل النفسي في فهم الأدب؟ كما إستفاد فرويد وتلامذته من الأدب في التحليل النفسي مادام ذلك يخدم النقد ويفتح له المجال واسعاً في سبر الأغوار؟ ولكن دون أن ننسى ما للعوامل الاجتماعية والبيئية من تأثير على الفنان وبالتالي على فنه، ذلك لأن الإفراط في التعامل مع النص الفني على أساس نفسي محض فيه مبالغة، وإلغاء هذا الجانب من العمل الفني إلغاءاً تاما هو أمر مجانب للصواب. لذلك علينا أن نتعلم دائما كيف نمسك العصا من الوسط.
    إن القراءة في نفسية الأدب دراسة متشعبة لا يفيها إيفاءاً كاملاً ما قلنا به، ومحاولتنا في هذا الشأن كمحاولة ذلك الطفل الذي رام نقل مياه البحر بصدفة إلى حفرة صغيرة على رمال ا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

العنوان الكاتب Date
شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:28 AM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:37 AM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:38 AM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:41 AM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:45 AM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:48 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:51 AM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:55 AM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:57 AM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 05:59 AM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 06:01 AM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 06:02 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 08:57 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 11:43 AM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:45 PM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم16-11-08, 12:33 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 12:41 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 03:06 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah16-11-08, 08:38 PM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم16-11-08, 01:32 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى rosemen osman16-11-08, 06:15 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi16-11-08, 11:42 PM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 00:07 AM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 09:30 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah17-11-08, 07:18 PM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi18-11-08, 04:42 PM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah18-11-08, 07:53 PM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى الطيب شيقوق18-11-08, 08:06 PM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:14 AM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah19-11-08, 09:01 PM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi19-11-08, 11:17 PM
                          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi19-11-08, 11:30 PM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah20-11-08, 07:12 PM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah21-11-08, 07:18 PM
                                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah23-11-08, 10:01 AM
                                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah23-11-08, 04:43 PM
                                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah24-11-08, 08:59 PM
                                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah25-11-08, 01:01 AM
  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى حسين محي الدين25-11-08, 03:28 PM
    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah25-11-08, 09:04 PM
      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah26-11-08, 11:19 AM
        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah26-11-08, 06:41 PM
          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah27-11-08, 09:18 AM
            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah27-11-08, 09:57 PM
              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah30-11-08, 00:12 AM
                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi02-12-08, 09:44 PM
                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi02-12-08, 10:00 PM
                    Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah03-12-08, 07:49 PM
                      Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى سمية الحسن طلحة04-12-08, 08:52 PM
                        Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم06-12-08, 06:48 AM
                          Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى قصي مجدي سليم06-12-08, 07:05 AM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi06-12-08, 07:51 AM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى الشامي الحبر عبدالوهاب06-12-08, 08:22 AM
                                Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi06-12-08, 10:27 AM
                                  Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى munswor almophtah10-12-08, 08:18 PM
                            Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى سمية الحسن طلحة11-12-08, 07:26 AM
                              Re: شذرات متفرقه حول الأدب... إصدارة أسعد الطيب العباسى Asaad Alabbasi13-12-08, 01:20 PM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de