المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-09-2018, 01:30 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة معالى ابوشريف (الكيك)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
29-10-2010, 11:25 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: abubakr)

    شكرا

    ابوبكر
    على الراى السديد وانا اتفق معك فى ان المؤتمر الوطنى بعد انهيار المشروع الحضاارى الذى تحول الى مشروع الفساد الخيالى اتجه نحو الجهوية التى قسمته الى نصفين واحد شعبى اخرج كتابه بيمينه وامتشق سلاحه بيساره لمقاتلة الطرف الثانى الذى استاثر بالمال والسلطة ولن يتركها الا على اسنة الرماح حسب الثقافة العربية القديمة ..
    لكن اخى ابوبكر كما تعلم ان الجاهل عدو نفسه فهم يعادون كل شىء حتى انفسهم الى ان وجدوا انفسهم محاصرين بسياسة الجهل التى يعالجونها الان بالبكاء على المنابر ...شفت كيف يا ابوبكر تعالج قضايانا الان ..
    والامر واضح لا استهبال فيه ابعد الدين عن السياسة واترك الدولة لاليات القانون لتتوحد ودى ما دايرة امم متحدة ولا قوات دولية ولا امريكا ولا بريطانيا ..
    الشعب السودانى موحد تجاه وطنه اذا ابعدنا عنصر الدين عن السياسة
    تحباتى لك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-10-2010, 03:29 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    دموع التماسيح !! ..

    بقلم: تاج السر حسين
    الجمعة, 29 تشرين1/أكتوير 2010 06:36

    [email protected]


    بين كل يوم وآخر نرى ونقرأ ونسمع أن أحد الأنقاذيين حمل فى يده منديلا مسح به دموعه بكاءا على انفصال الجنوب المتوقع عن شماله يذكرنى هذا الموقف بمشهد فى مسرحية عادل أمام (شاهد ما شافش حاجه) بقول فيه للقاضى : ضربنى بوشو على ايدى!
    وهل هذا البكاء الحار أسفا على انفصال الجنوب أم على بتروله؟


    منظمة الشفافيه .. قالت فى تقريرها الأخير أن السودان فى طليعة الدول الأكثر فسادا.
    طبعا بزعمهم فمنظمة الشفافيه هذه صهيونيه امبرياليه استعماريه معاديه للسودان وتوجهها الحضارى !! ولو كان الأمر كذلك فلماذا لم تضع ايران ضمن الخمسه الأوائل ألأكثر فسادا، وهل اخطر ايران التى تسعى لأمتلاك قنبله نوويه أم السودان الذى طلب وزير ماليته من نساء السودان أن يجهزن (الصاج) و(الطايوق)!!
    والشيخ (جريشن) صديق الأمس الذى افتى بأن الأنتخابات تتمتع بالقدر المطلوب من المصداقيه، ويومها لم يبك البشير على الديمقراطيه التى ذبحت بسكين ميته وأنما ضحك و سخر على من يقولون بأن الأنتخابات لم تكن نزيهه وشفافه قائلا : ( حتى امريكا بقت مؤتمر وطنى) !!


    وهاهو (جريشن) .. بعد ستة أشهر فقط وبعد أن نجح فى تحقيق مراده بوصول نظام لحكم السودان ضعيف مهتر مفكك (أصولى) مطلوب رئيسه للعداله الدوليه مما يؤدى بعزلته وشعوره بالخطر لفصل الجنوب، يصرح قائلا : (نشعر بالخجل امام انفسنا والمجتمع الدولى بما فعلناه بشعب السودان، فالعقوبات لم تؤثر فى قادة النظام بقدر تأثيرها على الشعب) واضاف قريشن:(التماسيح) حملوا الأموال فى الحقائب ولم يضعوها فى البنوك ولم يستخدموا بطاقات الأئتمان!
    وللأسف اعتمد (جريشن) فى تعامله مع النظام على رأى وصوت اجتبى وعلى ارزقيه
    استغلوا (بقرة) الأنقاذ الحلوب التى تجود عليهم بالدولارات كلما طبلوا لها ودعموا مواقفها بالباطل.
    لو كان ذلك البكاء صادقا ونابعا من القلب لبدأ التماسيح بالأعتراف والأعتذار عن اخطاء الماضى والحاضر التى لا تغتفر.
    فما هو ذنب (مجدى) وما هو ذنب (جرجس) بل ما هو ذنب ذويهما اما وابا وشقيق وشقيقه وخطيبه وزوجه وعم وخال وأصدقاء؟


    ايقضى على حياة انسان من اجل حفتة دولارات؟
    الم يحمل عدد من المسوؤلين فى جيوبهم وحقائبهم التى كشفتها الأقمار الصناعيه الأمريكيه وفى نفس تلك الفتره التى اعدم فيها مجدى وجرجس ملايين الدولارات من مال الدوله دون مستندات رسميه ودون اجراءات روتينيه تتبع فى جميع دول العالم المحترمه وغير المحترمه ، الفاسده وغير الفاسده، العلمانيه منها والشيوعيه والدينيه لخارج الوطن وفعلوا بها ما ارادوا خيرا أو شرا ؟
    لو كانت دموعهم صادقه لأعتذروا عن تلك الجريمه الشنيعة النكراء ولأعتذروا عن جريمة أخرى تحصحص فى قلب كل حر شريف وتحرمه من التمتع بملذات الدنيا وطيباتها اذا كان ضميره يفظا وحيا وهى اعدام 28 ضابطا من فرسان السودان فى نهار شهر رمضان، كانوا سباقين فى معرفة هذا النظام وتوجهاته لذلك سارعوا بالخلاص منه
    فدفعوا ارواحهم الطاهره ثمنا لذلك.
    ولو كانت دموعهم صادقه لأعتذروا عن النفرات الجهاديه التى تكبر فيها (القرده) والتى لا تتماشى مع عرف اهل السودان وأخلاقهم – والعرف دين – تلك الحملات التى رسخت
    لزيادة الغبن والكراهيه وراح ضحيتها 2 مليون و500 الف شهيد فى الجنوب ومئات الآلاف من الصبيه المغرر بهم فى الشمال مع فتاوى ووعود وحوافز روج لها (مشايخة) النظام تتمثل فى بنات حور تنتظرهم على عتبات الجنان فكبروا وهللوا ورددوا (بخ .. بخ) ورموا بتمرات دنقلا على ارض (ابيي) التى يستخدمونها الآن كحصان طراوده وكذريعة لأشتعال الحرب من جديد ولملء (الدفارات) بالصبيه والشباب من جديد لخوض حرب لا تبقى ولا تذر.


    وبروتكول (ابيى) واضح وصريح وافقوا عليه ووقعوه بايديهم ويقول بأن من يسمح لهم بالمشاركه فى الأستفتاء هم (دينكا نقوك) وباقى السودانيين المقيمين فى تلك المنطقه منذ عام 1956، الآن وبعد أن أصدرت محكمة (لا هاى) قرارها، انسحبوا وقدموا (المسيريه) بدلا عنهم مطالبين بحقهم فى (ابيى) !!
    فمنذ متى كان الأنقاذيون يقدمون مواطنا سودانيا لا ينتمى اليهم للمفاوضه على حق من الحقوق؟ الم يفاوضوا فى السابق وحدهم ووقعوا على جميع الأتفاقات نيابة عن الشمال وحدهم فى كل شئ؟
    لو كان بين (المسيريه) عقلاء – ودون شك بينهم اؤلئك العقلاء – لأدركوا تماما من هو
    عدوهم الحقيقى ولحاسبوه حسابا عسيرا.
    وهنا لابد من لوم ومعاتبة للأخ (باقان اموم) الأمين العام للحركه الشعبيه الرجل الوحدوى الأصيل الذى ظل يدعو لوحده تحقق جميع طموحات اهل السودان مثلما كان يدعو أستاذه ومعلمه القائد المفكر / جونق قرنق.
    الوم الأخ/ باقان أموم ، وهو صاحب نظره عميقه وخبره فى التعامل مع هؤلاء الأنقاذيين الذين ينطبق عليهم قول الشاعر:
    ان انت اكرمت الكريم ملكته
    وأن انت اكرمت اللئيم تمردا
    حيث ما كان يجب عليه مطلقا أن يقدم لهم اى تنازلات وأن يلزمهم باتفاقية السلام وببرتكول ابييى وتنفيذها حرفيا.
    ولو كانت دموعهم صادقه لزرفوها على اهل دارفور الذين ازهقوا ارواح 400 الف منهم ولا زالوا يزهقون، وآخرين يقيمون فى المعسكرات لا يعرفون الى متى وأخرين يلتحفون السماء ويفترشون الأرض صيفا وشتاء .. وأخرين يموتون على حدود الدول التى لجاءوا اليها مضطرين بنيران (صديقه) !!
    هربا من صعوبة الحياة وعدم توفر لقمة العيش فى عزه وكرامه وأصبح حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار.
    لو كانت دموعهم صادقه .. لأعتذروا عن ضحايا سيف (الصالح العام) الظالم الذى عمل
    فى شرفاء القوات المسلحه والخدمه المدنيه والأطباء الذين هاجروا الى بريطانيا وغيرها من الدول بالآلاف، والقضاة الذين كانوا سوف يحمون المواطنين ويخرجون انتخابات حره ونزيهة لا انتخابات فضيحه ومزيفه وتفتقد لأدنى معايير الشفافيه.
    لو كانت دموعهم صادقه لفعلوا كل ذلك ولتنازلوا عن السلطه طواعية دون ادخال الوطن فى صراعات جديده وفى حرب جديده اذا حمى وطيسها سوف يهربون بعد أن امنوا انفسهم بالشقق والفلل الفاخره فى الخارج وفى ايديهم الحقائب المملوءة بالدولارات التى اخجلت صديق الأمس (جريشن) امام نفسه والمجتمع الدولى كله.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-10-2010, 10:43 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)


    (وثيقة كيري) ... الخرطوم تتجاوب أخيراً مع أوباما

    خالد التجانى


    أما أن الشيخ جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي غادر الخرطوم حاملاً في حقيبته «وثيقة مكتوبة» من قيادة الحكم في الخرطوم بعد محادثات مستفيضة مع كبار المسؤولين في المؤتمر الوطني الحاكم، فهذا ما لا شك فيه ولا خلاف حوله. أما الجدل فيدور حول مضمون ما حملته هذه الوثيقة، وطبيعة التعهدات التي قطعتها، وجدواها السياسية وسط استمرار حالة الشكوك والهواجس المتبادلة بين الخرطوم وواشنطن بشأن مستقبل أوضاع السودان وعلاقاتهما في عهد ما بعد الاستفتاء الوشيك على تقرير المصير.


    وعلى الرغم من التواصل الكثيف بين الحكومة السودانية والإدارة الامريكية الذي إزدادت وتيرته مع اقتراب انقضاء أجل فترة الانتقال في اتفاقية السلام الشامل، فإن زيارة كيري، وهي الثانية له للبلاد منذ أن تولى قيادة لجنة العلاقات الخارجية وكانت الأولى في أبريل من العام الماضي، تكتسب أهمية خاصة سواء من ناحية أجندتها، أو توقيتها. فمحادثات، الشخصية المرموقة في الحزب الديمقراطي، تمثل أهمية حيوية بالنسبة للخرطوم على وجه الخصوص من باب أنها تسهم في سد فجوة مهمة في جبهة الحوار المفقود مع الكونغرس، الذي تسود قناعة في أوساط الحكم هنا بأنه دأب على تبني سياسة متشددة في مواجهة الخرطوم خلافاً لمواقف أكثر مرونة، على الأقل من ناحية الاستعداد للحوار والتواصل الدبلوماسي، التي تتبناها الإدارة الأمريكية. أما توقيت الزيارة فدلالته تكمن في أنها أتت قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثاني من نوفمبر وسط تحديات تجابه الحزب الديمقراطي للحفاظ على سيطرته على المجلسين.



    جاء كيري إلى السودان حاملاً القناعة المركوزة في دوائر صناعة القرار السياسي الأمريكي، وكذلك في أوساط الناشطين وجماعات الضغط، من أن انفصال جنوب السودان أصبحت مسألة وقت لا أكثر، كما يشير إلى ذلك ما أورده في بيان صحافي قبيل وصوله إلى السودان من «أن كل المصادر الموثوقة تشير إلى أن جنوب السودان سيصوت للانفصال عند الاستفتاء على تقرير المصير، مما يؤدي لتقسيم أكبر أقطار القارة الإفريقية حاملاً معه ثلث مساحة السودان، و80% من الاحتياطيات النفطية المؤكدة»، ولفت إلى أن هدف زيارته هو الحصول من قادة الشمال والجنوب على ضمانات بعدم العودة للحرب، والتأكيد على التعايش السلمي بعد الانفصال.
    ومن المؤكد أن الشيخ كيري حصل على التطمينات التي جاء يسعى إليها من قادة المؤتمر الوطني الحاكم على وجه الخصوص، وعلى نحو ربما كان أكثر مما ينتظره من الخرطوم من قبيل تأكيدات لفظية بإجراء الاستفتاء في موعده، والقبول بنتيجته، فقد حصل على «وثيقة مكتوبة» تتضمن ما هو أكثر من ذلك، خارطة طريق للعلاقة المستقبلية بين الشمال والجنوب، بعد الانفصال بالطبع، تقوم ليس فقط على ضمان نبذ الحرب، بل تتجه بخطوات أبعد من ذلك إلى تقديم عرض سخي للتعاون الوثيق بين الدولتين العتيدة والوليدة في مجالات واسعة وشديدة الحيوية.


    وحسب البيان الصحافي الصادر عن كيري قبيل مغادرته الخرطوم، فقد أعلن عن تسلمه «قراراً»، على حد توصيفه للوثيقة، من الحكومة السودانية تعهدت فيه التزامها بقبول نتائج الاستفتاء، وتعهدت كذلك بأنها ستقيم علاقات تعاون واسعة النطاق مع جارتها في الجنوب تشمل قضايا الاقتصاد، السياسة والأمن. ولم يكشف عن تفاصيل ما تضمنته الوثيقة السودانية قائلاً إنه جرى تسليمها لإدارة أوباما. ووصف كيري الخطوة بأنها «تمثل واحدة من الخطوات الإيجابية العديدة بين يدي الاستفتاء في التاسع من يناير، وللاستقرار في المستقبل».
    وبالطبع فإن العرض الذي تضمنته الوثيقة السودانية رهين بالتوصل إلى تسويات مقبولة بشأن القضايا الخلافية العالقة، أبيي، ترسيم الحدود، وترتيبات ما بعد الانفصال، وهو ما يجعل لجولة المحادثات المقبلة في أديس أبابا بين الشريكين بقيادة الرئيس الجنوب إفريقي السابق ثابو إمبيكي ذات أهمية استثنائية عند الشيخ كيري الذي اعتبرها فرصة فائقة الاهمية «لحلحلة القضايا الرئيسية، ولوضع حجر الأساس للمستقبل السياسي والاقتصادي الجديد للطرفين».


    و»الوثيقة» التي تسلمها كيري والتي حملت صفة «قرار» على حد تعبيره، تصنفها أوساط صناعة القرار في الخرطوم بأنها تمثل «استراتيجية الحكومة»، أو «خطة البشير» لمستقبل العلاقات بين «دولتي» الشمال والجنوب، وكذلك لمستقبل العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، ولعل المصادفة وحدها هي التي جعلت «استراتيجية حكومة البشير» تأتي في مثل هذا التوقيت من العام الماضي (الأسبوع الثالث من أكتوبر 2009) الذي أعلنت فيه إدارة أوباما استراتيجيتها الجديدة تجاه السودان، ولعل الارتياح الذي أعرب عنه كيري لدى تسلمه «الوثيقة السودانية» ما يعطي دلالات واضحة بأن الزعيم الديمقراطي، رأى فيها تجاوباً إلى حد كبير من الخرطوم مع السياسات التي أطلقتها إدارة أوباما في استراتيجيتها تلك.
    ومن الملاحظ أن الكشف عن هذه «الوثيقة» جاء من قبل المسؤول الأمريكي، إذ لم تتم المبادرة بالإعلان عنها رسمياً من قبل الحكومة السودانية مما جعلها محل لغط وتأويلات شتى بشأن مضمونها ومراميها، خاصة في ظل الشكوك المحيطة بحقيقة نيات واشنطن تجاه مستقبل الوضع في السودان بعد الانفصال، كما أن خارطة الطريق الأمريكية للتطبيع مع الخرطوم التي كشفت عنها إدارة أوباما الشهر الماضي تتضمن سلسلة من الوعود كما لا توجد ضمانات حقيقية لتنفيذها، فضلاً عن أنها مرتبطة بسلسلة من الاشتراطات، في حين أن تاريخ الوعود الأمريكية المنكوثة تجاه الخرطوم في السنوات الأخيرة الماضية جعل ظهر عرابي الرهان على التطبيع مع واشنطن مكشوفاً، ولا يزال كذلك على الرغم من كثافة التأكيدات الأمريكية بأن الوضع هذه المرة مختلف عن التجربة الماضية، وأن إدارة أوباما تعني ما تعهدت به للخرطوم، وجادة في تنفيذه.


    ولعل السؤال الذي يبرز بقوة لماذا بادرت الخرطوم، أو تجاوبت مع مطلب أمريكي، لتقديم وثيقة مكتوبة تتعهد فيها بإجراء الاستفتاء في موعده والقبول بنتائجه، وتتعهد بتعاون وثيق سياسياً وأمنياً واقتصادياً مع الدولة الجديدة في جنوبها؟. وما هي الفوائد والمصالح التي تجنيها من ذلك على الرغم من سوء الظن العميق في وفاء الإدارة الأمريكية بالوصول إلى نهاية الشوط في تطبيع العلاقات بين الجانبين؟.
    من المفيد أن نذكر هنا بما أشرنا إليه آنفاً من التحركات الأمريكية بإتجاه السودان تنطلق في وقت الراهن من افتراض أساسي وهو أن انفصال الجنوب أصبح أمراً محتوماً، وأن الاستفتاء لا يعدو أن يكون مجرد ممارسة توكيدية رمزية لخيار الانفصال على الرغم من كل دعاوى النزاهة والحرية المطلوبة كمعايير لضمان موثوقيته، وبالتالي فإن أولوية واشنطن الأولى معنية بنزع فتيل القنابل الموقوتة التي سيخلفها الانفصال والعمل على منع العودة إلى الحرب خشية أن تخلق فوضى في السودان المحاط بعشر دول مما يجعله ملاذا آمناً مثالياً للجماعات الجهادية المناهضة للسياسة الأمريكية. بأكثر مما هي معنية حقاً بميلاد دولة الجنوب وفق أسس ديمقراطية سليمة، لا تتوفر الشروط الموضوعية لممارستها حتى وإن خلصت النيات. ولا شك أن احتمال اندلاع فوضى في السودان على خلفية الأوضاع المعقدة حالياً وتبعات الانفصال غير المرتب أصبح يشكل هاجساً حقيقياً للإدارة الأمريكية.


    وبالمقابل فإن قادة المؤتمر الوطني الحاكم باتوا الآن أكثر قناعة بأن الانفصال بات بالفعل أمراً محتوماً، ولا أدل على ذلك من قراءة التصريحات المتواترة هذه الأيام التي تحولت بسرعة من خانة الدفاع عن الوحدة، والإصرار على أنها ممكنة إذا اتيح استفتاءٌ حرٌ ونزيهٌ للجنوبيين، إلى خانة التقليل من شأن الانفصال وتأثيراته السلبية على الشمال، من قبيل التصريحات التي تصف الانفصال بأنه ليس كارثياً، ولن يكون نهاية التاريخ، ولا نهاية الدنيا، ولا حتى إيذان بنفخ الصور يوم القيامة.


    ومع ذلك فإن إطلاق الشعارات البلاغية لم يعد بذي نفع فالمطلوب مواجهة استحقاقات هذا التطور الخطير بما يقتضيه من تجاوز مجرد إرسال تطمينات للرأي العام الشمالي، إلى الاستعداد الفعلي للقيام بالتبعات المترتبة على ذلك. والمطلوب أكثر من مجرد التأكيد على عدم العودة إلى الحرب، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك بوضع خارطة طريق جدية لسيناريو ما بعد الانفصال بكل تعقيداته. وهذا أمر لا يمكن القيام به من طرف واحد في ظل تشابك أجندة أطراف محلية ودولية حوله. كما أنه لا يمكن تجاوز الدور الأمريكي فيه تحديداً.
    وما ورد في «الوثيقة» التي جرى تسليمها لكيري في الخرطوم من تعهد بقيام الاستفتاء على تقرير المصير في موعده، والقبول بنتائجه، لا يقرر موقفاً جديداً للخرطوم، فقد سبق التصريح بذلك والـتأكيد عليه في أماكن ومناسبات عدة، أهمها تعهد نائب الرئيس علي عثمان في نيويورك عند انعقاد الاجتماع التشاوري الدولي بشأن السودان، وكان هنا لا يزال أملاً في أن يكون هناك موقفاً دولياً ملتزماً بوحدة السودان، بيد أن التعهد هذه المرة يحمل جديداً فهو يأتي في إطار ما بات مفهوماً في المسرح الدولي من أن الإلتزام بقيام الاستفتاء في موعده والقبول بنتائجه يعني بداهة الانفصال، وليس أي شئ آخر، وأن الاستفتاء مجرد ممارسة شكلية توكيدية لذلك، وبالتالي فإن تعهد الخرطوم المكتوب هذه المرة يعني ضمنياً أنها لم تجد مناصاً من السير في الاتجاه ذاته.


    ومضى الحزب الحاكم في «وثيقة كيري» إلى خطوة أبعد باقتراح ترتيبات لما بعد الانفصال في إتجاه خلق علاقة تعاون واسعة، وليس صراعاً، مع الدولة الوليدة يغطي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، ومن الواضح فإن الخرطوم تهدف من خلال ذلك إلى اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي من جهة ملزمة أصلاً بالوفاء بتعهدات اتفاقية السلام التي تتضمن خيار الانفصال، كما أنه ليست في نيتها ولا مصلحتها التراجع عنها، وبالتالي فمن الأفضل أن تتعاطى إيجابياً مع التطورات المتسارعة في هذا الاتجاه بما يؤكد مصداقيتها، ويقلل الآثار السلبية للانفصال، وبما قد يمهد الأجواء لأوضاع أكثر إيجابية.
    ولذلك فإن تعهد الخرطوم في «وثيقة كيرى» لا يعدو أن يكون في الواقع من باب تحصيل الحاصل وتأكيد المؤكد، ولكنه في الوقت نفسه يمكن أن يكون سبيلاً لتعزيز الثقة في سياساتها، وفي تعزيز فرص وفاء واشنطن بتعهداتها بتطبيع العلاقات بين البلدين، وكذلك مساعدة الأطراف السودانية في تحقيق الاستقرار واستدامة السلام باعتباره هدفاً مشتركاً لجميع الأطراف.


    وحصول الشيخ كيري على هذه الوثيقة من الخرطوم في هذا التوقيت بالذات سيقوى من موقف إدارة أوباما المتهمة من قبل جماعات الضغط، وحتى من نواب في الكونغرس، بالتساهل مع الحكومة السودانية، وهي خدمة تحتاجها الإدارة بين يدي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، صحيح أنه ليس متصوراً أن تكون عنصراً حاسماً لصالحه، ولكنها على الأقل ستلعب دوراً في تخفيف غلواء منتقدي سياسة أوباما بشأن السودان.
    والأمر الآخر الذي قد يتحقق من هذه الخطوة أن يقود إلى كسب ود إدارة أوباما في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ السودان مما يجعلها أكثر موضوعية وأكثر استعداداً للعب دور الوسيط النزيه مما يسهم بصورة أكثر فعالية في حلحلة القضايا العالقة وترتيبات ما بعد الانفصال، وهو تطور إذا حدث فإن من شأنه أن يشكل عامل ضغط على الحركة الشعبية ويجعلها أكثر مرونة في مواقفها وقبولاً للحلول الوسط، ولن تكون في وضع تراهن فيها على دعم أمريكي بسقف مفتوح، فإدارة أوباما أضحت أكثر إدراكاً من أي وقت مضى إلى الحاجة الملحة لضمان استدامة الاستقرار والسلام في السودان، وهو ما تحتاجه ليس فقط من أجل مصالح حلفائها في المنطقة بل كذلك من أجل مصالحها الذاتية كما صرح بذلك الرئيس أوباما الاسبوع الماضي. ومن المهم التذكير بأن هذا الموقف ليس جديداً فقد طرحته استراتيجية أوباما العام الماضي حين شددت على ضرورة أن يمضي السودان بعد الاستفتاء إلى بلد موحد مسالم، أو دولتين قابلتين للعيش بسلام.


    ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن «وثيقة كيري» لا تمثل تحولاً درامياً بل تتماشى مع مواقف المؤتمر الوطني الحاكم المعلنة تجاه واشنطن، إذ لم يعرف أن للخرطوم في عهد الحكم الحالي موقفاً آيديولوجيا مناوئاً للسياسة الأمريكية من ناحية المبدأ، بل ظلت دوماً تأمل في علاقات طبيعية بين البلدين، وانتقادات قادته كانت تنصب على أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تفِ أبداً بوعودها بتطبيع العلاقات بين الطرفين، على الرغم من أن الخرطوم مضت بعيداً في التعاون مع واشنطن في أكثر الملفات حساسية، وكانت نتيجة ذلك تطبيعاً أمنياً كاملاً فحسب في حين ظل التطبيع السياسي والاقتصادي عصياً على الرغم من أن المؤتمر الوطني ساعد إدارة جورج بوش الإبن في تحقيق أحد أهم إنجازاتها السياسية بلعب دور إنهاء أطول حروب القارة الإفريقية، بالتوصل لاتفاقية السلام الشامل برعاية أمريكية.

    31/10/2010
    الصحافة

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2010, 04:15 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    الحركة الإسلامية أمام محكمة التاريخ! ..
    . بقلم: إبراهيم الكرسني
    الأربعاء, 03 تشرين2/نوفمبر 2010 06:37

    تبقي أمامنا سبعة و ستون يوما فقط لتحديد مصير السودان كله، و ليس جنوب السودان فقط. لقد مللت من تكرار هذه الحقيقة، كلما سنحت لي الكتابة عن هذا الموضوع، لكن لا يزال بعض الكتاب، و بالأخص أولائك الذين ينتمون الي تيار الحركة الإسلامية، أو يتعاطفون معها، يتحدثون عن تقرير مصير جنوب السودان. إن هذا الإصرار العجيب على الحديث عن تقرير مصير جنوب السودان فقط لم يأت إعتباطا، و إنما أتي في سياق مدروس تماما. يهدف هذا السياق الى تبرئة الحركة الإسلامية عندما تواجه محكمة التاريخ في التاسع من يناير القادم.


    سترتكب الحركة الإسلامية جريمتين كبيرتين في التاسع من يناير القادم. الجريمة الأولي هي تفتيت السودان، و تقطيع أوصاله، من خلال فصل جنوب الوطن عن شماله، و الذي أصبح في حكم المؤكد لمعظم المراقبين للشأن السوداني، داخل و خارج البلاد. أما الجريمة الكبري الثانية التي سترتكبها الحركة الإسلامية فتتمثل في تمكين الأقلية، أهالي جنوب السودان، من تفتيت الوطن، دون إشراك الأغلبية من جماهير الوطن، سكان الجزء الشمالي من السودان، من المشاركة في تقرير مصير وطنهم.


    بربكم هل هنالك جرم يمكن إرتكابه في حق الشعب و الوطن أكبر من هذا ؟! هذه هي الجريمة التي ستعاقب عليها الحركة الإسلامية، و ستكون وصمة عار علي جبينها علي مدي السنوات، و العقود، بل القرون القادمة. نعم سيصدر التاريخ حكمه في ذلك اليوم. و سيكون حكم التاريخ قاسيا قسوة قلوبهم التي خلت من الرأفة و الرحمة. سيكون حكم التاريخ بمثابة العار الذي سيلاحق قيادات، و كوادر، و مفكري الحركة الإسلامية أين ما حلوا، و حيثما ذهبوا. سيلاحقهم هذا العار حتي حين يذهبوا الى مزبلة التاريخ، غير مأسوف عليهم، لأن هذا النوع من الجرائم لا يسقط بالتقادم، و لا يمكن نسيناه، لأنه سيكون الدرس الأول ضمن مادة التربية الوطنية التي ستدرس لتلاميذ ما سيتبقي من الوطن في شمال السودان، و تغرس في و جدانهم، و يتم تنشيط ذاكرتهم بها كلما مرت الذكري السنوية لهذه الجريمة البشعة، حتي لا يطويها ملف النسيان.


    هذا هو السبب الموضوعي الذي يجعل من أبواق التيار الإسلامي تصم آذاننا بأن ما سيرتكب من جريمة في التاسع من يناير القادم هو إستفتاء لتحديد مصير جنوب السودان وحده، و ليس مصير الوطن بأكمله. يريد "هؤلاء الناس" أن يقنعوا أنفسهم أولا، و بقية سكان الجزء الشمالي من البلاد، بأن المسئول الأول و الأخير عن تفتيت الوطن هم أبناء الجنوب و قياداته السياسية، و ليس الحركة الإسلامية. و لكن هيهات!! لقد إستمرأ "هؤلاء الناس" اللعب علي الذاكرة الجمعية الخربة لشعب السودان، و طيبة، إن لم نقل سذاجة معظم قياداته السياسية، التي دائما ما غفرت لهم ما سلف من جرائم كبري إرتكبوها في حق الشعب و الوطن.


    بدأت تلك الجرائم بذبح الديمقراطية الثانية، حينما تآمروا علي حل الحزب الشيوعي السوداني، و طرد نوابه المنتخبين من قبل الشعب من البرلمان، ثم إزدروا الدستور و النظام القضائي معا حينما لم يمتثلوا لقرار المحكمة العليا الموقرة القاضي بعدم دستورية ذلك القرار، مما ولد أزمة سياسية خانقة فتحت الطريق أمام نجاح الإنقلاب المايوي البغيض. تلي ذلك تدبيرهم لجريمة العصر المتمثلة في إعدامهم لشهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه، تلك الجريمة النكراء التي أرجو أن لا يغفرها لهم المولي سبحانه و تعالي، و بالتأكيد لن يغفرها لهم شعب السودان، ولا التاريخ الذي سيأخذ القصاص منهم عن طريق محكمته التي ستبدأ في التاسع من يناير القادم. أما "أم الجرائم" التي إرتكبوها في حق الشعب و الوطن فهي ذلك الإنقلاب المشؤوم الذي دبروه علي نظام ديمقراطي منتخب، و أسموه ب "ثورة الإنقاذ الوطني"، حيث أذاقوا الشعب السوداني الأمرين من بعده، و لفترة إمتدت لأكثر من عقدين من الزمان، و لايزال الشعب السوداني الصامد، يناضل بثبات حتي يجد من ينقذه من أدعياء إنقاذه!!
    لقد إرتكبت الحركة الإسلامية كل هذه الجرائم الكبري وفقا لرؤية بائسة. تمثلت تلك الرؤية في فصل جنوب الوطن، غير المسلم، حتي يتسني لهم بعد ذلك الإنفراد بحكم الشمال المسلم، و من ثم إقامة دولتهم "الإسلامية"، دون عناء يذكر، لأن في مقدورهم إبتزاز و إرهاب قياداتنا السياسية ذات الوزن، بإسم الدين، لتكون ما أسمته بتجمع "أهل القبلة"، ليتسني لها إقامة الدولة الدينية، في مواجهة القوي التقدمية التي تنادي بإقامة دولة مدنية ديمقراطية، تكون فيها المواطنة هي أساس الإنتماء للوطن بغض النظر عن الدين، أو اللون، أو العرق، أو الإنتماء الجهوي. أليست هذه نظرة قاصرة؟ بل أليست هي نظرة بائسة بالفعل؟



    يتجلي بؤس هذه النظرة حينما نعلم بأنها قد قامت و إستندت علي إفتراض خاطئ تماما. يتمثل هذا الإفتراض في ديمومة قياداتنا السياسية الراهنة، التي داهنت، و استكانت، بل خضعت لإرهاب و إبتزاز تجار الدين من قيادات الحركة الإسلامية لعقود من الزمان، بما أوهمها بإمكانية إستمرار هذا المسار لعقود قادمة من الزمان كذلك. إن لم يكن هذا هو التفكير الإستاتيكي في أبهي تجلياته، فكيف سيكون ذلك يا تري؟! إننا نكاد نجزم بخطئ هذا الإفتراض، لأن الحركة الإسلامية، و من حالفها، أو إستكان لها، أو خضع لها، من قياداتنا السياسية سوف يواجهون واقعا مختلفا تماما بعد التاسع من شهر يناير القادم.
    إن الواقع الموضوعي لما سيتبقي من الوطن بعد التاسع من يناير 2011 سوف يكون مغايرا تماما لما يتصوره قادة و مفكري الحركة الإسلامية. دعونا نفترض بأن الله سبحانه و تعالي قد قيض لقيادات أحزاب "أهل القبلة" المزعومة، و التي تعول عليها الحركة الإسلامية لدعم مشروعها السياسي، بل تعتبره شرطا لازما للنجاح و الإستفراد بحكم ما تبقي من الوطن، أن تعيش قرنا آخرا من الزمان، و هو يكاد يكون من رابع المستحيلات، فإن جميع قيادات "أهل القبلة" سوف تواجه جيلا مختلفا تماما من الشباب، وهو ما سيحدد مصيرها هي، و كذلك مصير برامجها السياسية، بل مصير مستقبل أحزابها نفسها.


    إن جيل الشبال الذي ستواجهه الحركة الإسلامية قد إكتسب مناعة تامة ضد كل أنواع الإرهاب بإسم الدين، بل ضد كل السموم التي يبثها تجار الدين بمختلف صورهم و أشكالهم، لأنه قد خبرهم و جربهم، و ما التجربة إلا خير برهان. خبرهم حينما كانوا يدعون الي الزهد في الدنيا، وهم أول المتكالبين عليها.


    خبرهم حينما كانوا يدعون الى التقشف و الإبتعاد عن ملذات الحياة، و هم يرفلون في نعيم السيارات الفارهة، و لذيذ الأطعمة، و إرتداء الملابس الفاخرة من أرقي بيوت الأزياء الإيطالية، و يتعطرون بأرقي أنواع العطور الباريسية. خبرهم حينما كانوا يدعونه الي تقبل إبتلاء العيش في بيوت الكرتوت و الصفيح فى أطراف المدن، و هم يسكنون العمارات الشاهقة و القصور ذات الأساس المستورد خصيصا لها من إيطاليا. خبرهم حينما كانوا يدعونه الي تلقي تعليم مشحون بجرعات إسلامهم السياسي، الذي يخرج قنابل بشرية موقوتة، ثم يرسلون أبنائهم لتلقي العلم الحديث في أفضل المدارس و الجامعات الأجنبية، سواء كان داخل البلاد، أو حتي في بلاد "الكفر"، التي يدعون محاربتها ودنو عذابها. خبرهم حينما زجوا به داخل معسكرات تدريبهم العسكرية، ثم أرسلوه ليلقي حتفه في محرقة حرب الجنوب، ثم أرسلوا فلذات أكبادهم الى أقاصي الدنيا، شرقا وغربا، لينعموا برغد العيش. خبرهم حينما أرسلوا آبائهم و إخوانهم و أقربائهم الي بيوت الأشباح، و عذبوا بعضهم حتي الموت. خبرهم حينما فصلوا أرباب أسرهم، المؤهلين مهنيا، للصالح العام، وشردوهم، و حرموهم من الرزق الحلال، و أحلوا مكانهم أصحاب الحظوة من أهل الولاء و المؤلفة قلوبهم، الذين راحوا يكنزون الذهب و الفضة، التي غنموها من خلال الأساليب الفاسدة، و الرشوة و المحسوبية، و التي ستكوي بها جباههم و ظهورهم يوم القيامة، بإذن الله. خبرهم حينما أصبح أهلهم و ذويهم و أقاربهم أيتاما جراء الإغتيالات السياسية التي إرتكبها هذا النظام الآثم في حق أهلهم الأبطال الذين إستشهدوا، وبذلوا أرواحهم رخيصة، دفاعا عن كرامة الشعب و الوطن.


    هذا هو جيل الشباب الذي سيواجهه حكام الإنقاذ بعد التاسع من يناير القادم، وليس جيل "العواجيز" الذي خبروه، وإفترضوا بأنه سيتحالف معهم في جبهتهم المزعومة، و التي أسموها ب "أهل القبلة". هذا هو جيل الشباب الذي أكسبته معاركه الطويلة و المتعددة ضد نظام الإنقاذ مناعة كاملة ضد جميع أنواع أسلحة "الهوس الديني". هذا هو جيل الشباب الذي إكتسب مناعة كاملة ضد الإرهاب بإسم الدين. هذا هو جيل الشباب الذي إكتسب مناعة كاملة ضد الإبتزاز بإسم الدين. هذا هو جيل الشباب الذي سيقف سدا منيعا ضد المتاجرة بالدين الحنيف، أو إستغلال الدين لأغراض دنيوية رخيصة. هذا هو جيل الشباب الذي سيناضل و يهزم أية محاولة لقيام دولة دينية في الدولة الحديثة في شمال السودان، لأنه قد إكتوي بنيرانها. إن كل من تسول له نفسه مجرد الدعوة لقيام الدولة الدينية سوف لن يجد آذان صاغية في أوساط جيل الشباب لأنه قد خاضها واقعا معاشا مريرا، و لن يقبل بعد اليوم أي "درس عصر" من أيا كان، و مهما تدثر بلبوس الدين. بإختصار هذا هو الجيل الذي سيقبر مشروع الحركة الإسلامية، بمختلف أشكالها و ألوانها ، و الى الأبد بإذنه تعالي.


    إن القيادات التي ستقبر رؤية و مشروع حركات الإسلام السياسي ستأتي من صلب هذا الجيل الذي عركته تجربة نظام التوجه الحضاري، و ألجمت عوده، و قوت شوكته، و بالتالي أصبح جيلا غير قابل للإبتزاز، أو الإرهاب بإسم الدين. هذه هي القيادات التي ستبني الوطن الجديد فيما سيتبقي منه بعد التاسع من يناير القادم. هذه هي القيادات الشابة التي ستبني الوطن الذي كان يحلم به آباؤهم و إخوانهم الذين إستشهدوا في سبيله تحت قمع نظام التوجه الحضاري. هذه هي القيادات التي ستحاسب كل من إرتكب جرما في حق الشعب و الوطن، و ستمسح شعار "عفا الله عما سلف" من فوق أرض السودان، و الى الأبد، حتي لا تسول النفس الأمارة بالسوء لأي مغامر بالقدوم على ظهر دبابة لإذاعة "البيان الأول"، مدعيا إنقاذ الوطن.



    لذلك يحق لنا أن نطمئن علي مستقبل الدولة الوليدة التي ستقوم في شمال السودان بعد التاسع من يناير القادم لأنها ستكون في أيدي أمينة، أيدي الشباب الذي أنتجته تجربة الإنقاذ المريرة و خبر جميع أنواع أساليبها الماكرة، و بالتالي ستتوفر لديه القدرة على إستنباط الأسلحة و الآليات الكفيلة بإجتثاث نظام الإنقاذ، أو أي شبيه له، من جذوره، قولا لا فعلا، و من ثم التصدي لكل من تسول له نفسه مواجهة الدولة المدنية الديمقراطية الجديدة التي ستحفظ الحقوق، و تعلي من كرامة الإنسان، و تحافظ علي التراب الوطني، و تحدث النهضة الشاملة في جميع أركانها حتي يتمتع المواطن فيها بالعيش الكريم، مرفوع الرأس، محترما، دون أدني خوف أو إذلال من بطش عسس و سدنة نظام التوجه الحضاري.

    3/11/2010
    Ibrahim Kursany
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2010, 08:46 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    قال إن قرنق كان وحدوياً عظيماً

    ابوالغيط: اللحظة الحالية خطرة ولا تماثل إلا انفصال السودان عن مصر في 1956


    القاهرة: وكالات: أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن السودان يمر حاليا بأخطر اللحظات الفارقة في تاريخه علي الإطلاق، وأنها لا تماثل إلا لحظة انفصال السودان عن مصر في عام 1956 وذلك مع اقتراب موعد استفتاء تقرير مصير الجنوب يوم 9 يناير المقبل. وقال «إذا رأى شريكي الحكم في السودان تأجيل موعد الاستفتاء عدة شهور لحين تسوية القضايا العالقة بينهما فإن ذلك سيكون أفضل لأن قدسية الحياه أكثر قيمة من تاريخ الاستفتاء».
    وكشف أبوالغيط -أمام لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى المصري أمس- أن مصر طرحت على شريكي الحكم في السودان خيارين الأول يتمثل في اختيار الدولة الموحدة وفق إبرام اتفاق بينهما. والثاني خيار الكونفدرالية ويعني بقاء الشمال والجنوب في إطار دولتين يجمعهما إطار واحد ولكل منهما جيشها وسفارتها في الأخرى ويجمعهما مجلس واحد. وقال إن شريكي الحكم طلبا إتاحة الوقت لدراسة الخيارات المصرية، وان كان لديهما بعض الحذر.
    لكن «الحركة الشعبية» جددت رفضها القاطع لتأجيل الاستفتاء لاي سبب من الاسباب واكدت ان مقترح الكونفدرالية سينظر فيه بعد الاستفتاء وفي حال اختيار الجنوب للانفصال .
    وقال وزير السلام بحكومة الجنوب والامين العام للحركة باقان اموم لـ « الصحافة « أن أي محاولة لتأجيل ستكون خيانة لاتفاقية السلام ومصادرة لحق الجنوب في تقرير مصيره.
    ورأى باقان أن طرح الكونفدرالية أمر سابق لأوانه ولكن يمكن مناقشة المقترح عقب الاستفتاء ، ونفى تلقيهم أي مقترح من القاهرة بشأن الكونفدرالية أوتاجيل الاستفتاء .
    من جانبه، اعتبر المؤتمر الوطني ان العبرة ليست بالمقترحات ولكن باتفاقيات الشريكين، وقال القيادي في الحزب ربيع عبدالعاطي لـ»الصحافة» ان اي مقترح خارج اتفاق الشريكين يبقى امرا خارج النص.
    واضاف ربيع ان اي تعديل او تأجيل في الاستفتاء متوقف على المفوضية «وهذا موقف ثابت للمؤتمر الوطني» وزاد «اي تعديل او وضعية جديدة يحتم اتفاق الشريكين».
    واكد ان ما طرحه ابوالغيط مقترح وباب المقترحات ما زال مفتوحا.
    وكان الوزير ابو الغيط قال امام مجلس الشوري المصري في اللقاء الذي أداره صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري إن موعد الاستفتاء علي مصير جنوب السودان ليس مقدسًا بما يماثل قدسية السودان وأنه يمكن أن يؤجل إلي أن تستكمل الأطراف أمورًا معلقة كثيرة.
    وأمسك الوزير بخريطة للسودان أمام نواب الشوري وواصل شرحه قائلا: إننا نخشي أن تؤدي أوضاع كثيرة إلي اندلاع العنف فيما بين الطرفين في السودان.. خصوصًا مع عدم الفصل في مشكلة إقليم أبيي الواقع بين الشمال والجنوب وهو بحجم لبنان وفيه بترول والقبائل داخله مسلحة بالبنادق، وقد يؤثر هذا العنف علي مصر.. خاصة فيما يتعلق بتدافع اللاجئين.
    ووصف الوزير، جون قرنق زعيم الجنوب السوداني الراحل بأنه كان وحدويا عظيمًا ولكنه مات، ونحن نرصد التحديات التي تواجه السودان مع اقتراب لحظة الاستفتاء في 9 يناير المقبل، وإن كنا نخشي من أنه لم تحسم أمور كثيرة بعد بخصوص الحدود وتوزيع الثروة وحركة القبائل ومن ثم فإننا نقترح عليهم تأجيل موعد الاستفتاء إلي أن تنتهي هذه الأمور وتنتهي الخلافات قبل الاستفتاء، علما بأنه لا يحق للشماليين أن يشاركوا بالتصويت فيه.
    كشف وزير الخارجية المصري، احمد أبو الغيط أمس، أن بلاده اقترحت على السودان إنشاء كونفدرالية بين الشمال والجنوب، باعتباره مخرجاً مناسباً لأزمة السودان المعقدة.
    وقال أبو الغيط، في كلمة له أمام مجلس الشورى، «إن مصر طرحت خيار الكونفيدرالية على الأشقاء في السودان والذي يعني بقاء الشمال والجنوب في إطار دولتين لكل واحدة جيشها وسفارتها في الأخرى ضمن هذا الإطار العام».
    وأضاف، في الكلمة التي نقلتها عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، إن «البرنامج الذي طرحته مصر في هذا الإطار لا يقارن بما تطرحه أية دولة أخرى، وهذه هي عظمة مصر تجاه السودان»، وأكد ابو الغيط أن «السودانيين طلبوا إتاحة الوقت لهم لدراسة الخيار المصري، وإن كان لديهم بعض الحذر»، وأضاف أن مصر ترى ضرورة أن يجرى الاستفتاء في إطار وحدة السودان خاصة أن الشمال رأى المضي فيه؛ ثقة منه في تأييد الشعب في الجنوب لخيار الوحدة.
    وأشار الوزير إلي الجهد المصري المبذول في اتجاه تدعيم العلاقات مع كل السودان، ذاكرًا أن مصر أنفقت في السنوات الأربع الماضية ما لا يقل عن نصف مليار جنيه في مشروعات مختلفة، وهو رقم يفوق أي إنفاق لأية دولة أخري، وقال: «إن مصر تبذل جهدا «هرقليا» من أجل أن تصل الأمور إلي الاستقرار في الدولة الشقيقة، شارحًا لقد قلنا للأشقاء في السودان إن دولا أكثر ثراء لم تسعد حين حدث فيها انفصال، وبقيت أوضاعها غير مستقرة لفترة طويلة ضاربا المثل بحالة يوغوسلافيا

    الصحافة
    4/11/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2010, 05:28 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    نافع: الكونفدرالية لن تجد أذناً صاغية في الحركة

    الخرطوم - تونس: الرأي العام

    أكد د. نافع علي نافع نائب مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، أن الحركة الشعبية غير راغبة في الكونفدرالية وفق المقترح المصري الذي أعلنه أحمد ابو الغيط وزير الخارجية.وقال نافع في لقاء عقده أمس، في مقر مركز جامعة الدول العربية بتونس بحسب وكالة «اكي الايطالية» إن الحركة ترغب في إقامة الخطوة الأولى من الاتحاد الكونفدرالي وهو استقلال الجنوب أو انفصاله، وأضاف أنه إذا كان طرح الكونفدرالية هو لتجاوز استفتاء تقرير المصير أو الانفصال فلن تجد منهم آذناً صاغية، وهو أمر متوقع منها.وأشار نافع الى أن قيام دولة في الجنوب من دون استفتاء بمثابة قيام دولة عدوانية وهو ما لن تقدم عليه الحركة، مشيراً الى أن انفصالاً من دون استفتاء لن يجد اعترافاً دولياً، ونوه إلى أن التأجيل الذي ترغب فيه الخرطوم هو فقط «لمزيد من الإجراءات وفض نزاعات عالقة مثل قضية أبيي، وقال إن التأجيل إذا حصل لن يؤثر على نتيجة الاستفتاء».
    ووصف نافع، قضية أبيي «بالقضية المعقدة وأكبر العقبات أمام إجراء الاستفتاء»، ورأي أن الحركة أمام ثلاثة خيارات تحتم عليها قبول مشاركة جميع القبائل في الاستفتاء أو تأجيله أو تأجيل الاستفتاء بالكامل، وأكد نافع أن حكومة بلاده مازالت تبسط يدها للحركة من أجل مصلحة الجنوب، وقَلّل نافع من قدرة حكومة جوبا على التصرف في ثروة البترول هناك لأن غالبية البنى التحتية لنقله أو تكريره موجودة في الشمال، وتابع: إن غالبية الدول الأفريقية تدعم حكومة الخرطوم، وانه كان لها الفضل في تبني قرار ضمن الاتحاد الأفريقي مسانداً للسودان، وقال إن يوغندا أول دولة اتخذت مواقف مساندة لانفصال الجنوب.

    الراى العام
    5/11/2010
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2010, 08:05 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    مساومة تاريخية.. قبل خراب سوبا ..

    بقلم: فايز الشيخ السليك
    الخميس, 04 تشرين2/نوفمبر 2010 20:05

    كثيرون يذكر قصة "عجوبة الخربت سوبا"، وربما تختلف الروايات، حول دور سوبا في خراب واحدة من الممالك السودانية العريقة، الا أن القاسم المشترك هو الفتن، وحب السلطة، والجاه، والملك، وحين تغيب الحكمة تسود الفوضى، ويعم الخراب، وربما نجد أن نهج "الانقاذ" هو الأقرب لعقلية عجوبا، ويوم أمس كنت قد كتبت أن "الانقاذ" قد أضاعت فرصاً ذهبية، كان يمكن أن نكون قد إغلقنا باب الجدل العقيم حول "الوحدة" ، و"الانفصال"، واجراء الاستفتاء، وتأجيله، وأيضاً كان يمكن أن نوقف حرب الجنوب منذ عام 1994، أي قبل 16 عاماً فنتخيل مقدار الدم الذي سال بعد ذلك، والأرواح التي زهقت من الجنوب، ومن الشمال كذلك، بما فيهم "مجاهدي الحركة الاسلامية"، وبينهم شباب جدير بالاحترام، وكان يمكن أن توظف طاقاته للبناء والتعمير، لا للهدم والتدمير، لكنهم دفعوا أرواحهم ظناً منهم أن ذلك هو الطريق إلى الوحدة، وظناً خيراً؛ في حرص قادتهم على السودان ؛ الوطن الواحد، إلا أن السنوات مرت، فلم تقبل الانقاذ مشروع مبادئ ايقاد، الا بعد أن أوشكت "سوبا على الخراب"، أو بالفعل قد خربت، وما بقي سوى اعلان تحرير شهادة الوفاة!.

    وكان يمكن أيضاً لذات الحكومة احتواء الأزمة في دارفور؛ إلا أنها "كابرت، وبالشر استعصمت"، وقللت من حجم المأساة، ومن الحريق، حتى تحولت دارفور كلها إلى حريق مشتعل، وجرح دام، مع أن "الانقاذ" ظلت تتعامل مع القضية بأنها " نهب مسلح"، وان قادة الفصائل المسلحة هم "قطاع طرق"، وبعد سنوات هرولت ذات الحكومة اليهم، وفاوضتهم، وصرفت ملايين الدولارات من الخزانة العامة، ومن أموال السودانيين لتقسيم الحركات، ولاغراء البعض منهم، وابتزاز آخرين، ثم وقعت اتفاقات متعددة ليأتي ذات "قطاع الطرق" وجلسوا في ذات القصر الفخيم. فبالله كم سنةً مرت؟. وكم روحاً زهقت، ودماء سفكت، وبيوت خربت، وملايين شردت، أو ما كان الأجدى أن يتسخدم الانقاذيون العقل، ويتركون التعامل برد الفعل، وليجدوا الحل، لكنها "الانقاذ "المصابة بلوثة في العقل، ومرض في القلب.

    سنوات من عمر الشباب تضيع، ومليارات من الدولارات تهدر، وكان يمكننا تفادي كل هذا الأمر.

    واليوم ها هي الفرصة الأخيرة تكاد أن تفلت، والرصاصة الأخيرة تكاد أن تنطلق من فوهة البندقية، وأخشى أن نعود بعد عشر سنوات، لنعود ونقبل ما رفضناه اليوم.

    ولذلك فان الدعوة لمساومة تعني الدخول في حوار، أو مؤتمر لكل السودانيين لحوار حول "كيف يحكم السودان؟. وتوزيع السلطة والثروة، والديمقراطية والمواطنة، والحريات العامة والخاصة، وحل الأزمة في دارفور واعادة النظر في السياسات الاقتصادية، وهيكلة الدولة السودانية كلها، وضرورة اجراء الاستفتاء في مناخ النزاهة وشروط الحرية، والتواثق على احترام نتيجته، أياً كانت، مع بحث كل ترتيبات ما بعد الاستفتاء، ودعم كل ما يقرب المسافات بين السودانيين، وما يحقق المصالح المشتركة لكل السودان.

    هذه هي أرضية الحوار، وشروطه لأن الوطن للجميع، وهي دعوة "للانقاذ"؛ لاعادة النظر في كل منهجها في الحكم، بما في ذلك المشروع الحضاري الذي ما زاد البلاد سوى مآسيا، وما زاد الجراح الا عمقاً، فقد باعت الانقاذ في السابق الوحدة من أجل شعارات جوفاء، وقاتلت كذلك سنينا عددا لكنها عادت وقبلت ذات المبادئ التي سبق أن رفضتها، وأضرمت نيران الحرب من أجلها.

    وبالطبع فطالما كان الحديث عن "مساومة" فالآخرون مطالبون بالتنازل؛ مع أن التنازل من " الانقاذ" هو الأكبر، فمطلوب من الحركة الشعبية التمسك بمشروعها الاستراتيجي، وفي ذات الوقت تناول خيار الانفصال بواقعية، ومواجهة التحديات التي تواجه السودان والجنوب والشمال، كما أن المطلوب من فصائل دارفور الحوار من اجل السلام في سياق الوطن الكبير، التفاوض بقلب وذهن مفتوحين، والتفاوض حول الحقيقة والمصالحة، والاعتراف والاعتذار، والتصافي والمعافاة.

    أما نحن السواد الأعظم من السودانيين فعلينا الاستعداد لقبول الاعتذارات، والتعافي، والمصالحة الاجتماعية، والتنازل عن الحقوق العامة في كل الجرائم التي ارتكبت، وهذا لا يتم بالطبع ان لم يعترف الجاني بجريمته، ويعلن استعداده للتصالح وعدم تكرار الجرم الكبير، أو حتى قبول المحاكمة ان أصر الضحايا على حقوقهم.

    وبالطبع فإن المبتغي الأخير من مثل هذه الحوارات هو تفادي الحرب، ومحاصرة العنف، وتحقيق السلام الاجتماعي، فلو تحققت الوحدة بين الشمال والجنوب فهي ستكون على أسس جديدة، وهذا مبتغى كثيرين، ولو حصل "الانفصال" فان ذلك سيكون "مخملياً" وبطريقة " سلسة"، وفي الحالتين فان الاحتقان سوف يزول، لأن النفوس ستكون قد أفرغت ما بدواخلها، فتحققت حالة من التوازن، والتصالح مع الذات، ومع الغير، هذا هو طوق النجاة، أما غير ذلك فالسودان في خطر، أو ربما في "خبر كان"، والجميع خاسرون. فمثلما فعلت عجوبا في سوبا، ها هي الأيام تكرر ذات القصة الأسطورة.

    Faiz Alsilaik [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2010, 08:05 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    مساومة تاريخية.. قبل خراب سوبا ..

    بقلم: فايز الشيخ السليك
    الخميس, 04 تشرين2/نوفمبر 2010 20:05

    كثيرون يذكر قصة "عجوبة الخربت سوبا"، وربما تختلف الروايات، حول دور سوبا في خراب واحدة من الممالك السودانية العريقة، الا أن القاسم المشترك هو الفتن، وحب السلطة، والجاه، والملك، وحين تغيب الحكمة تسود الفوضى، ويعم الخراب، وربما نجد أن نهج "الانقاذ" هو الأقرب لعقلية عجوبا، ويوم أمس كنت قد كتبت أن "الانقاذ" قد أضاعت فرصاً ذهبية، كان يمكن أن نكون قد إغلقنا باب الجدل العقيم حول "الوحدة" ، و"الانفصال"، واجراء الاستفتاء، وتأجيله، وأيضاً كان يمكن أن نوقف حرب الجنوب منذ عام 1994، أي قبل 16 عاماً فنتخيل مقدار الدم الذي سال بعد ذلك، والأرواح التي زهقت من الجنوب، ومن الشمال كذلك، بما فيهم "مجاهدي الحركة الاسلامية"، وبينهم شباب جدير بالاحترام، وكان يمكن أن توظف طاقاته للبناء والتعمير، لا للهدم والتدمير، لكنهم دفعوا أرواحهم ظناً منهم أن ذلك هو الطريق إلى الوحدة، وظناً خيراً؛ في حرص قادتهم على السودان ؛ الوطن الواحد، إلا أن السنوات مرت، فلم تقبل الانقاذ مشروع مبادئ ايقاد، الا بعد أن أوشكت "سوبا على الخراب"، أو بالفعل قد خربت، وما بقي سوى اعلان تحرير شهادة الوفاة!.

    وكان يمكن أيضاً لذات الحكومة احتواء الأزمة في دارفور؛ إلا أنها "كابرت، وبالشر استعصمت"، وقللت من حجم المأساة، ومن الحريق، حتى تحولت دارفور كلها إلى حريق مشتعل، وجرح دام، مع أن "الانقاذ" ظلت تتعامل مع القضية بأنها " نهب مسلح"، وان قادة الفصائل المسلحة هم "قطاع طرق"، وبعد سنوات هرولت ذات الحكومة اليهم، وفاوضتهم، وصرفت ملايين الدولارات من الخزانة العامة، ومن أموال السودانيين لتقسيم الحركات، ولاغراء البعض منهم، وابتزاز آخرين، ثم وقعت اتفاقات متعددة ليأتي ذات "قطاع الطرق" وجلسوا في ذات القصر الفخيم. فبالله كم سنةً مرت؟. وكم روحاً زهقت، ودماء سفكت، وبيوت خربت، وملايين شردت، أو ما كان الأجدى أن يتسخدم الانقاذيون العقل، ويتركون التعامل برد الفعل، وليجدوا الحل، لكنها "الانقاذ "المصابة بلوثة في العقل، ومرض في القلب.

    سنوات من عمر الشباب تضيع، ومليارات من الدولارات تهدر، وكان يمكننا تفادي كل هذا الأمر.

    واليوم ها هي الفرصة الأخيرة تكاد أن تفلت، والرصاصة الأخيرة تكاد أن تنطلق من فوهة البندقية، وأخشى أن نعود بعد عشر سنوات، لنعود ونقبل ما رفضناه اليوم.

    ولذلك فان الدعوة لمساومة تعني الدخول في حوار، أو مؤتمر لكل السودانيين لحوار حول "كيف يحكم السودان؟. وتوزيع السلطة والثروة، والديمقراطية والمواطنة، والحريات العامة والخاصة، وحل الأزمة في دارفور واعادة النظر في السياسات الاقتصادية، وهيكلة الدولة السودانية كلها، وضرورة اجراء الاستفتاء في مناخ النزاهة وشروط الحرية، والتواثق على احترام نتيجته، أياً كانت، مع بحث كل ترتيبات ما بعد الاستفتاء، ودعم كل ما يقرب المسافات بين السودانيين، وما يحقق المصالح المشتركة لكل السودان.

    هذه هي أرضية الحوار، وشروطه لأن الوطن للجميع، وهي دعوة "للانقاذ"؛ لاعادة النظر في كل منهجها في الحكم، بما في ذلك المشروع الحضاري الذي ما زاد البلاد سوى مآسيا، وما زاد الجراح الا عمقاً، فقد باعت الانقاذ في السابق الوحدة من أجل شعارات جوفاء، وقاتلت كذلك سنينا عددا لكنها عادت وقبلت ذات المبادئ التي سبق أن رفضتها، وأضرمت نيران الحرب من أجلها.

    وبالطبع فطالما كان الحديث عن "مساومة" فالآخرون مطالبون بالتنازل؛ مع أن التنازل من " الانقاذ" هو الأكبر، فمطلوب من الحركة الشعبية التمسك بمشروعها الاستراتيجي، وفي ذات الوقت تناول خيار الانفصال بواقعية، ومواجهة التحديات التي تواجه السودان والجنوب والشمال، كما أن المطلوب من فصائل دارفور الحوار من اجل السلام في سياق الوطن الكبير، التفاوض بقلب وذهن مفتوحين، والتفاوض حول الحقيقة والمصالحة، والاعتراف والاعتذار، والتصافي والمعافاة.

    أما نحن السواد الأعظم من السودانيين فعلينا الاستعداد لقبول الاعتذارات، والتعافي، والمصالحة الاجتماعية، والتنازل عن الحقوق العامة في كل الجرائم التي ارتكبت، وهذا لا يتم بالطبع ان لم يعترف الجاني بجريمته، ويعلن استعداده للتصالح وعدم تكرار الجرم الكبير، أو حتى قبول المحاكمة ان أصر الضحايا على حقوقهم.

    وبالطبع فإن المبتغي الأخير من مثل هذه الحوارات هو تفادي الحرب، ومحاصرة العنف، وتحقيق السلام الاجتماعي، فلو تحققت الوحدة بين الشمال والجنوب فهي ستكون على أسس جديدة، وهذا مبتغى كثيرين، ولو حصل "الانفصال" فان ذلك سيكون "مخملياً" وبطريقة " سلسة"، وفي الحالتين فان الاحتقان سوف يزول، لأن النفوس ستكون قد أفرغت ما بدواخلها، فتحققت حالة من التوازن، والتصالح مع الذات، ومع الغير، هذا هو طوق النجاة، أما غير ذلك فالسودان في خطر، أو ربما في "خبر كان"، والجميع خاسرون. فمثلما فعلت عجوبا في سوبا، ها هي الأيام تكرر ذات القصة الأسطورة.

    Faiz Alsilaik [[email protected]]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2010, 10:07 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    حول ادخال الدين، ولكن ايضا القومية والماركسيه، في السياسه ..

    بقلم: عبد العزيز حسين الصاوي
    الجمعة, 05 تشرين2/نوفمبر 2010 19:14
    [email protected]


    في ساحة السجالات السياسيه والفكريه بين التيارات المختلفة وقف التيار الاسلامي متهما دوما بكونه يقيد مجال الصراع والنقاش والتنافس الديموقراطي بزج عنصر التقديس والمقدس فيه. فمهما كان استعداد قيادات التيارات الاسلاميه الذاتي ونواياها للالتزام بمقتضيات حرية التفكير والممارسه بقي ويبقي صحيحا دائما القول بأن الجوانب الدينية من ايديولوجيتها محاطة بقدر من الهيبة والمسلمات المتغلغله في الذهن العام بحيث يتعذر التعاطي النقدي المفتوح ازاءها من قبل التيارات العلمانيه الي درجة الاضطرار للقبول، الظاهري علي الاقل، ببعض المنطلقات الدينيه. بناء علي ذلك ينتشر الادعاء بوجود خاصية نزوع إقصائي توتاليتاري في صلب التيارات السياسية التي تستوحي الرابطة الدينيه. علي ان الفكرة التي يدور حولها هذا المقال هي إن اي تيار يستوحي رابطة طبيعيه بمعني انها موروثه في مجتمع معين، تجتذب وتستحق نفس هذا النوع من النقد حتي لو طرح نفسه علمانياً.

    خذ مثلا تيارالعروبة السياسيه اي التوجهات الفكريه التي تقوم علي تفسير للانتماء القومي العربي يشكل ايدولوجية محددة السمات. المعروف ان هذا التيار نشأ في منطقة الشام ضمن ملابسات تاريخية معينه اهمها مجابهة سياسة التتريك خلال الفترة الاخيرة من العهد العثماني الذي استطال قرونا في تلك المناطق ومتأثرا بالمفاهيم والنظريات الغربية في تكوين القوميات، مما ركز التوجه العلماني فيها كما يظهر من مراجعة كتابات الاباء المؤسسين للتيار القومي العربي : ساطع الحصري وقسطنطين زريق ثم عفلق ومنيف الرزاز وغيرهما حيث تنحصر مقومات القومية في التاريخ واللغه والمصالح دون الدين. ان الانتماء القومي اكثر طبيعية من الانتماء الديني بمعني انه من الناحية الزمنية التاريخيه اعمق جذورا في البيئة التي يولد فيها الفرد إذ بقي العرب عربا مثلا وهم يتحولون من المسيحية الي الاسلام ولكنه بالطبع إنتماء اقل قداسة من الانتماء الديني وفي الان نفسه اكثر قداسة من الانتماء الماركسي.



    الاخير يبدأ حياته في ساحة السباق السياسي مع التيارات الاخري من نقطة شروع متأخره اكثر منها بالنظر الي انعدام مقبوليته الكلي في المجتمع بينما يبدأ التيار العروبي السياسي حياته من نقطة شروع متقدمة نسبيا بالنظر لتوافق منطلقاته الاوليه مع البيئة القومية المحيطة به، يضاف اليها مايرشح عليه من رذاذ القداسه الدينيه بسبب العلاقة بين القومية العربية والاسلام الذي يضفي القداسة الكامله علي التيارات التي ترتبط به. علي هذا الاساس يصح القول بأن تيارات العروبه السياسيه تولد بجينات وخصائص وراثيه إقصائيه وتوتاليتاريه اكثر من الماركسيه ولكنها اقل من التيارات السياسية الدينيه. بيد ان التيارات الماركسية لها ايضا مسحتها التقديسيه. الفرق بينها وبين قدسية التيارات الدينيه والعروبيه انها قدسية مكتسبه اذا صح التعبير وليست موروثة عبر سلسلة طويلة من الاباء والاجداد. ان أي ايديولوجيه ذات مرجعية واحدة ووحيده حصريا خاصة اذا كانت تخلع علي نفسها صفة العلميه مثل الماركسيه، تكتسب بمرور الزمن ######ونة الصراع مع التيارات الاخري لاسيما في المجتمعات المتخلفه، طابع العقيدة الدينيه او شبه الدينيه لدي معتنقيها كما تصبح قريبة جدا من تكوين الرابطة القومية الطبيعيه مما يرشحها للتصنيف ضمن نفس تصنيف تياري المرجعية الدينية والقوميه من حيث القابلية للانغلاق علي الذات وضد الاخر.



    في الحالات الثلاث، حالة المرجعيه الواحده حصريا في الماركسيه والقدسية النسبيه الموروثه للعروبه والكامله للاسلام، يدلنا سير التاريخ السياسي الحديث علي ان ظهور هذا الاقتران بين العقيدة اوالرابطة المستوحاه وقابلية الانغلاق ليس امرا مطلقا وحتميا نابعا منهما اوتوماتيكيا بل هو من صنع الانسان الي حد كبير. في هذا يمكن القول كقاعدة عامه بأن المجتمعات المتخلفه حضاريا أوتحديثيا التي لاتترامي فيها مجالات التداول الفكري والفلسفي متسعة علي اخرها او لاتوجد فيها اصلا، هي التربة الصالحة لظهور الاقتران المشار اليه. تخلفُ الايدولوجيات اسلامية كانت او قومية عربية او مار كسيه هو من تخلف عقلية الانسان الذي ينتجها كصياغات فكريه ويطبقها كسياسات. وفي المعادلة التي ماأنفك الفكر الانساني يحاول ضبطها بين الظروف التي تصنع مستوي وعي الانسان أو العكس يبقي من المرجح صحة المقولة التي تجعل الانسان سيد ظروفه وصانعها علي المدي البعيد طالما انه وحده من بين مخلوقات الكون القادر علي الملاحظة والتجريب والاستنتاج المنطقي.



    وتأكيدا لهذا الزعم سنلاحظ ان المجتمعات التي نزعت عن هذه النوعيات الثلاث من مصادر استيحاء الفكر والعمل السياسي خواصها الاقصائية تجاه الاخر والانغلاقية علي الذات وذللتها لخدمة التقدم والرفاهية، هي المجتمعات التي استلم فيها العقل زمام القياده. فالمراجعات التجديدية للماركسية أُبتُدرت في اقطار مثل ايطاليا وفرنسا وليس في روسيا المتخلفة نسبيا، وفيها ايضا تراجعت القومية الشوفينية العدوانيه لتفسح مكانا للتآخي ينسج وحدة متينة بين اقطارها عبر حروب داميه بينما تحددت الصلة بين الدين والحياة العامه فيها بشكل بناء وايجابي. كذلك يؤكد سير التطورات في المجتمعات التي لاتزال تكابد معضلة تسييد العقل الزعم المذكور.


    لقد ارتفعت رايات الفكر الماركسي الشيوعي والديني الاسلامي والقومي العربي في اكثر من بلد عربي مكتسحة الساحة السياسيه ومشاغل النخب القيادية في فترات زمنية مختلفة ولكنها جميعا إذ اغترفت من مستودعات الركود المجتمعي والحضاري حملت سماته وامراضه فتفاعلت مع عوائقها الذاتيه لتصل بها في كل التجارب عاجلا او اجلا وبلا استثناء الي نقطة تشّبع تنفرط بعدها وتشتتت ولايبقي صالحا منها للحياه الا بؤر صغيره تحاول إعادة بناء التجارب المعنيه بادئة بالتخلي عن كل ماله صلة فيها بادعاءات وايحاءات القداسة. في هذا تُنبئنا التجربة الشيوعية السودانيه بأن قمة امجادها التصاعديه تجلت في ثورة اكتوبر 64 ولكن شح الرصيد الديموقراطي في ايديولوجيتها بحكم مقتضيات حصرية المرجع الماركسي وفي الواقع السوداني نفسه قذف بها الي أتون ازمة تفجرت علنا بعد ذلك ببضع سنوات لتضع الحزب علي منزلق التراجع. بعد عقدين من الزمان حلت التجربة الاسلامية محل التجربة الشيوعيه في مستوي النفوذ السياسي وهي تعاني من نفس العيب الخِلقي منتهية الي نفس المصير مموها بسلطة رسمية تعتاش علي ادوات الدوله في المناوره والقمع الناعم والخشن بينما يتساقط التنظيم الاصل من حولها. وفي فراغ محدود بين التجربتين الشيوعية والاسلاميه عاشت التجربة القومية العربية البعثية تجربتها المحدودة محدودية حجمها بنفس السمات والنتائج


    (جريدة الحياه/ لندن 3 نوفمبر 2010)
    ش
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2010, 08:36 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    cartoon2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-11-2010, 09:37 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    المؤتمر الوطني يلوِّح بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء
    الكاتب «الإنتباهة»
    الأحد, 21 نوفمبر 2010 07:28


    الخرطوم:


    هدد المؤتمر الوطني بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء لجنوب السودان إذا لم تتدارك المفوضية القومية للاستفتاء الخروقات الكبيرة التي تتم في عملية التسجيل للاستفتاء.

    وكشف الدكتور مندور المهدي نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالمركز السوداني للخدمات الصحفية، عن خروقات واضحة قامت بها الحركة الشعبية لعرقلة عملية التسجيل بولاية الخرطوم، وأنها تمارس عمليات الترهيب والتهديد للجنوبيين الذين يعملون على حث المواطنين الجنوبيين على التسجيل، مشيراً إلى وجود عناصر من الحركة الشعبية في كل مراكز التسجيل تعوق التسجيل. وأوضح مندور أن المؤتمر الوطني رصد الخروقات التي تمت في مراكز التسجيل ورفعها للمفوضية الاستفتاء، إلا أنها لم تفعل شيئاً حتى الآن لتصحيح مسار عملية التسجيل، نافياً ما تردد عن وجود تسجيل موازٍ للسجل تقوم به اللجان الشعبية بحسب ما ذكره أتيم قرنق.

    وفي ذات السياق قطع الشيخ بيش القيادي بالمؤتمر الوطني مستشار رئيس الجمهورية، بعدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء في حال فشل عملية الاستفتاء التي وصفها بأنها لا تتم بالشفافية المطلوبة. ومن جانبه انتقد البروفيسور ديفيد ديشان ممثل الأحزاب السياسية الخروقات التي تمت في عملية التسجيل بالجنوب والشمال

    الانتباهة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-11-2010, 08:56 PM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    اشط والكاتب والمفكر السودانى الحاج وراق :

    السودان معرض لهزات كبيرة وإبتلاءات ...ولكن قدره أن يبقى موحدا ولايمكن تقسيمه وبعثرته بالبساطة المتوهمة

    سياسات الخرطوم البغيضة دفعت الجنوبيين والمجتمع الدولى دفعا لتفضيل خيار الإنفصال

    الحمولة الأيدولوجية الزائدة للمؤتمر الوطنى تعرقل الحفاظ على وحدة السودان

    أزمة السودان لايمكن حلها ثنائيا ولاجزئيا ولابنفس المناهج التى خلقتها

    المجتمع الدولى يرتكب جريمة بحق الشعب السودانى بتفادى الديمقراطية... وسيكتشف إستحالة حدوث إنفصال سلس

    المؤمرات الخارجية لاتنتصر إلا حينما تتهيأ لها الشروط الداخلية ..وأوضاع السودان تفتح الأبواب لتدخل كل قوى الشر



    أجرت الحوار
    أسماء الحسينى
    [email protected]

    الحاج وراق كاتب ومفكر وناشط سياسى سودانى ،له العديد من الكتابات والرؤى والمشاركات والمواقف فى الحياة السودانية فى مختلف مناحيها ،وقد أطلق مؤخرا من خارج السودان موقعا إليكترونيا بإسم "حريات"،كما فاز بجائزة من منظمة "هيومان رايتس ووتش "تمنح سنويا للإعلاميين الملاحقين فى بلدانهم ،وفى الحوار التالى يؤكد وراق أن أزمة السودان لايمكن حلها ثنائيا ولاجزئيا ولابنفس المناهج التى خلقتها ،وأن المجتمع الدولى يرتكب جريمة بحق الشعب السودانى بتفادى تعزيزالديمقراطية بالسودان وأنه سيكتشف إستحالة حدوث إنفصال سلس ،ويوضح أن المؤمرات الخارجية لاتنتصر إلا حينما تتهيأ لها الشروط الداخلية ،مشيرا إلى أن أوضاع السودان تفتح الأبواب لتدخل كل قوى الشر،ورغم أنه يرى أن السودان معرض لهزات كبيرة وإبتلاءات ،ولكنه بدا واثقا وهو يؤكد أن قدره أن يبقى موحدا وأنه لايمكن تقسيمه وبعثرته بالبساطة المتوهمة لدى بعض الأطراف السودانية والإقليمية والدولية .

    -سألته :أطلقت مع ناشطين آخرين موقعا إعلاميا إليكترونيا جديدا تحت إسم "حريات"...لماذا؟


    =شعار الموقع "تجرأ لتعرف لتتحرر "،وهو موقع يتبنى أن المعرفة نفسها تحتاج إلى شجاعة معنوية ،وهذه الشجاعة هدفها النهائى تحرر الإنسان ،والموقع مبنى على أن القضية الأساسية التى تواجه السودان الآن هى قضية الحريات العامة ،وأننا إذا أردنا ضمان وحدة السودان لابد أن نعمل مركزا جاذبا ،وأهم عنصر فى جاذبية هذا المركز هو كفالته وضمانته لحقوق الإنسان ،ورغم أن الحريات هى قيمة فى ذاتها فهى أساس فى وحدة السودان الآن ،وفى بلد غالبية أبناؤه فقراء وموارده تهدر بالفساد والتبديد يكون من غير الممكن حفظ موارد البلد وتنميتها إلا بحريات تكفل الرقابة والمساءلة للحكم ،ولذلك فإن الحريات هى أيضا أساس فى التنمية .


    -ولماذا الموقع من خارج السودان ؟


    =الموقع انطلق من حقيقة واضحة جدا ،أكدتها تجربتنا الملموسة ،وهى أن الوضع فى السودان الآن لايقبل أى إستقلالية ،لا حزبا مستقلا ولا منظمات مجتمع مدنى مستقلة ولاصحافة مستقلة ولاشخصا مستقلا ،وقد ظللنا نجرب منذ عام 2000محاولة تأسيس مجتمع مدنى مستقل أو سياسة مستقلة ،وفى النهاية اصطدمنا بالحقيقة الجوهرية ،وهى أن حكم الإنقاذ هو محاولة لإحتكار شامل مطلق لايقبل إستقلالية .


    -لكن ألا ترى فى السودان الآن صحفا مستقلة داخل السودان ؟


    =لاتوجد صحافة مستقلة فى السودان ،هناك صحفيون وكتاب مستقلون يكابدون مر المكابدة الآن ،وبتدشيننا الموقع الجديد فتحنا لهم نافذة ورئة ليتنفسوا عبرها .


    -لو سئلت عن مصدر تمويل الموقع ؟


    =هناك ديمقراطيين سودانيين فى جميع أنحاء العالم وهم حلفاء لنا ،وقد ساندونا .


    -وماذا عن الجائزة التى منحتها لك منظمة "هيومان رايتس ووتش "مؤخرا؟


    =هى جائزة تمنح سنويا للكتاب والصحفيين يتعرضون للملاحقة من أنظمتهم السياسية ،وهى فى جزء منها إعتراف معنوى بهم إضافة إلى مساعدتهم ماديا ،ولولا هذه المساعدة المادية لكان أبنائى قد تضوروا من الجوع ،ولذلك أشعر بإمتنان عالى جدا لهذه الجائزة التى تبلغ قيمتها بضع آلاف من الدولارات ،لكنها أقامت أودى .


    -هل نلت الجائزة بسبب القضية المرفوعة ضدك بسبب مقالك الأخير ؟


    =كلا ...هى تعطى للشخص على مجموعة من الممارسات التى توصل لإستنتاج أنه يتعرض لملاحقة وتضييق سياسى .
    -سبق أن أصدرت جريدة "الحرية "ثم "أجراس الحرية " ثم مشاركا أساسيا فى صحيفة "الصحافة "ومؤخرا من

    مؤسسى قناة "إيبونى "...هل رغم ذلك ترى تقييدا على حرية الممارسة الإعلامية داخل السودان ؟


    =بدون شك كل هذه التجارب تم تحطيمها بشكل مخطط ومنهجى ،لأنهم لايسمحون بصحافة أو إعلام مستقل .


    -رغم أن بعضها موجود ومستمر حتى الآن ،ويستدل بها على وجود حريات داخل السودان ؟


    =حتى لواستمر بعضها فإنه لايستمر بذات التوجه والرؤية التى بنى عليها عند تأسيسه .


    -لماذا خرجت من السودان ..هل خوفا من الملاحقة الجنائية والسجن ومصادرة الحرية ؟


    =أولا من ناحية تقييد الحرية ،فقد كنت مختفيا منذ عام 1989 وحتى عام 1999،فمن أجل الحفاظ على إستقرار بعض المراكز الديمقراطية فى مواجهة النظام اختفيت لمدة عشر سنوات ،والإختفاء مثل السجن ،حيث تسجن نفسك بنفسك ،وبالنسبة لشخص فقير مثلى الحياة ليست مليئة بالمباهج والرفاه والمتع التى يأسى الشخص على فقدها إذا دخل السجن ،وحقيقة لم تكن مشكلتى السجن فى حد ذاته ،وقد سجنت واعتقلت وعذبت على فترات متفاوتة فى عهد الإنقاذ ،ولكننى كنت أدرك أنهم يرغبون فى الحد من نشاطى فى فترة مصيرية فى تاريخ الشعب السودانى ومصيره ،وهى فترة ماقبل إستفتاء تقرير المصير فى جنوب السودان ،ولذلك قصدت ألا أسجن خلال هذه الفترة حتى تكون لدى فاعلية وتأثير فى الأحداث ،وهذا ما أحققه الآن عبر الصحيفة الإليكترونية .


    -هل ترى أن مثل هذه الصحيفة يمكن أن تكون مؤثرة فى الأوضاع الحالية المعقدة فى السودان ؟


    =للصحافة والإعلام تأثير فى الرأى العام ،لكنه أثر محدود ،ولكن هذا الأثر المحدود قطعا أفضل من ألا يكون لديك أى تأثير .
    -ألديك أمل أن يكون موقعك مؤثرا فى ظل عشرات أو مئات المواقع والمدونات السودانية ؟
    =المنابر الإليكترونية الديمقراطية السودانية محدودة للغاية ،وهذا فقر شديد ،ولذلك سنسد ثغرة ،وهناك حاجة شديدة لذلك ،وقد اخترنا العمل من خارج السودان ،لأننا نريد مخاطبة السودانيين فى داخل السودان وخارجه ،ولأننا لن نخضع لقيود النظام السودانى أو سقوفه لحرية التعبير .


    -وماذا بعد أن منعت السلطات السودانية بثه داخل السودان ؟


    =مازلنا نستطيع مخاطبة أكثر من 5 مليون سودانى خارج السودان فى المهاجر ،ونستطيع كذلك مخاطبة جنوب السودان لأنه غير خاضع للسيطرة الإليكترونية للخرطوم ،فضلا عن أننا نستطيع الوصول للناس فى الخرطوم بوسائل شتى ستظهر فى الوقت المناسب .


    -هل ستكون أبواب منبركم مفتوحة للجميع ؟


    =ستكون أبوابه مفتوحة للجميع ،لكل الديمقراطيين السودانيين بشتى إنتماءاتهم وتواجهاتهم ولكل داع للديمقراطية ،ومعنا أشخاص فى الداخل ومن أغلب المهاجر .


    -إنطلاق موقعكم جاء متزامنا مع إنطلاق الجبهة السودانية المعارضة العريضة فى لندن ...أولا أسألك عن علاقتك بها ؟وهل موقعكم هو منبر لها ؟


    =أنا أؤيد الجبهة العريضة المعارضة بإعتبارها عملا معارضا للنظام ،لكننى لست عضوا بها ،لأننى أصنف دورى بإعتبارى ديمقراطيا مستقلا ،ديمقراطى بمعنى أن لدى إنحياز ضد الشمولية وضد الإنقاذ ،ومساند لكل القوى المعارضة الديمقراطية ،لكننى أساندهم من موقعى الديمقراطى المستقل ،وليس من موقع الإنتماء الحزبى الضيق ،فأنا بعد تجارب كثيرة للإنتماء الحزبى أفضل الآن أن أكون فاعلا من موقع ديمقراطى مستقل ،وليس من موقع حزبى .


    -مازال البعض يتحدث عنك وكأنك أحد زعماء الحزب الشيوعى فى السودان أو كأنك زعيم حركة "حق "؟


    =أنا تركت الحزب الشيوعى منذ عام 1995 ،كما تركت حركة "حق "منذ سنوات ،ولم أعد سياسيا حزبيا ،وعندما أقول أننى ديمقراطى فهذا يعنى أننى أسعى لقيام نظام ديمقراطى تعددى فى السودان وعلاقات ديمقراطية بين قوميات وأقوام السودان وشعوبه وبديمقراطية فى العلاقات الإقتصادية والعائلة ،والآن لاتستهوينى السياسة الحزبية ،ولذلك أؤيد الجبهة العريضة لأنها ضد حكم الإنقاذ ،ولكننى أخشى عليها أنها بدلا من تركيز العداء للإنقاذ والمؤتمر الوطنى قد يركزون على التناقضات الثانوية بين القوى المعارضة ،وهذا سيكون إختيار لأولويات خاطئة يربك المعارضة ويشوشها بدلا من أن يضيف إضافة إيجابية .


    -هل تتوقع لهذه الجبهة أن تنجح فى ظل دعوتها لإسقاط النظام ؟


    =الآن الغالبية الساحقة من السودانيين يعتقد أنه سيستعيد الديمقراطية بالضغط على حكم الإنقاذ والمؤتمر الوطنى ،وقسم آخريعتقد أنه يمكن أن يستعيد الديمقراطية بالضغط على الإنقاذ بما فى ذلك الضغط العسكرى ،وقسم ثالث من السودانيين يعتقد أنه سيتعيد الديمقراطية بإسقاط الإنقاذ ،بالنسبة لى أنا بغض النظر عن التكتيك سواء التفاوض أو الضغط أو الإسقاط ،فكل هذا مطلوب ،والمهم فعلا هو إستعادة الديمقراطية ،ولهذا أنا أؤيد كل حركة أو حزب تريد إستعادة الديمقراطية ،بغض النظر عن وسائلها ،سواء بإسقاط حكم الإنقاذ أو التفاوض معه أو بالضغط العسكرى عليه .


    -هل ترى الظروف الدولية مواتية لمثل هذه الحلول العسكرية فى السودان ؟


    =الوضع الدولى يركز الآن على قضية الإستفتاء وجنوب السودان ويجعلها أسبقية قصوى ،وربما لايريد تأييد أى أولويات أخرى ،وهم يحاولون تفادى الديمقراطية فى السودان ،ويعتبرون أن الأفضل هو التركيز على الإستفتاء وحل سلمى لقضية دارفور ،والحلول المطروحة لقضية دارفور بدون محاسبة غير مقبولة ،بعد الإبادة الجماعية التى تمت بالإقليم والضحايا الذين سقطوا وهم فى أقل تقدير أكثر من 50 ألف ضحية و20 %من سكان السودان أصبحوا فى معسكرات النزوح واللجوء ،أى أن التكلفة كانت باهظة جدا ،فهل تتم بعد كل ذلك تسوية لقضية دارفور بحيث تجرى الأوضاع كما كانت فى السابق ،أم أن الكارثة الإنسانية التى حدثت فى دارفور تستحق فى أقل تقدير أن نضمن عدم تكرار ماحدث ،بضمان إحترام حقوق الإنسان وبعمل تغييرات هيكلية دستورية ومؤسسية تضمن ألا يتكرر ماجرى ،ولذلك أعتقد أن تركيز المجتمع الدولى على دفن ماجرى فى دارفور بدون تبصر ولاهدى ولانور ،سيجعل مما حدث فى دارفور يتكرر فى مناطق أخرى بالسودان إن لم يتكرر فى دارفور نفسها ،إذن اقل مايجب عمله للوفاء لضحايا المجزرة فى دارفور أن نضمن إحترام حقوق الإنسان فى السودان .


    -هناك حديث جرى فى الغرب يراجع عدد الضحايا فى دارفور وأنه لايصل لمئات الآلاف ....هل ماحدث بالفعل كان إبادة ؟


    =نحن نتحدث الآن بعد قبول المحكمة الجنائية بتهمة الإبادة ،ولذلك فإن النقاش الآن ليس نظريا بل هو نقاش قانونى ،بعد أن تم قبول تهمة الإبادة بما يعنى حدوثها فى دارفور ،والدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية السودانى سابقا ومستشار الرئيس حاليا قال فى تصريح رسمى إن عدد القتلى فى دارفور خمسة آلاف قتيل ،والرئيس عمر البشير قال إن القتلى فى الإقليم عشرة آلاف فقط ،ولوكان القتلى خمسة آلاف فهم أكثر من قتلى إجتياح إسرائيل لغزة ،وتجدر الإشارة هنا إلى تقرير الجامعة العربية الذى وثق للجرائم فى دارفور قبل أن يوضع فى الأدراج ،وأيضا إلى تقرير اللجنة التى شكلتها الحكومة السودانية نفسها برئاسة دفع الله الحاج يوسف ،وحينما تقر الحكومة السودانية نفسها أن أبناء دارفور الموجودين فى معسكرات اللجوء والنزوح هم 2 مليون و600 ألف دارفورى فيمكن تصور حجم الكارثة التى جرت فى دارفور بحجم النازحين ،أى رعب قاد 2 مليون و600 ألف سودانى أن يغادروا قراهم ليذهبوا إلى معسكرات النزوح واللجوء,


    -الحكومة السودانية تقول مامصلحتى فى كل ماحدث بدارفور ،وفى العالم العربى كله هناك إحساس بأن هناك أيدى خفية تحرك مايجرى فى السودان كله وخاصة مايجرى فى دارفور ،والذى تزامن مع ظهور البترول ومحاولة تقسيم السودان ..كيف ترى ذلك ؟


    =بشكل عام إذا إعتبرنا أن فى دارفور بترول فإنه يتطلب إستقرارا سياسيا لإستخراجه وتصديره ،ولايتطلب إثارة نزاعات ،والبترول السودانى الذى اكتشف فى الجنوب ترفض الولايات المتحدة الإستثمار فيه رغم الإلحاح الشديد من قبل الحكومة السودانية ،وطبعا هذا لايلغى أن هناك مؤمرات ...لكن السؤال الذى لايطرح فى العالم العربى والإسلامى هو لماذا فى أوقات محددة تنتصر المؤمرات الخارجية ،وفى أوقات أخرى تفشل ،وهذا يعنى أن المؤمرات الخارجية تنتصر حينما تتهيأ الشروط الداخلية لإنتصارها ،وتفشل حينما لاتتحقق لها الشروط الداخلية ،ومعنى ذلك أن شروطا وأوضاعا داخلية هى التى تجعل البلد قابلا للتآمر ،ومرات كثيرة يضخم البعض من حجم المؤمرات الخارجية ،وآخرون يهونون من حجمها وتأثيرها ،وأنا شخصيا أعتقد أن العامل الحاسم هو الأوضاع الداخلية ،وهذا لايلغى أن هناك تدخلات خارجية ،لكننا يجب أن نحسن أوضاعنا الداخلية حتى لايضر بنا التآمر الخارجى ،لكن الأوضاع الداخلية فى السودان هى أوضاع داعية لكل التدخلات ،ولكل قوى الشر لكى تضر بالشعب السودانى .


    -هل من بين هذه القوى إسرائيل ؟


    =مؤكد .


    -هل كانت موجودة وراء قضية دارفور وستكون موجودة فى الجنوب مستقبلا وحاليا ؟


    =إذا حسبنا بحسابات مصالح إسرائيل ،فربما يكون من مصلحتها تقسيم السودان ،وكثير من التحليلات تقود إلى هذا الإستنتاج ،وبشكل عام تريد إسرائيل تقسيم المنطقة ككل إلى وحدات صغيرة حتى تكون مسيطرة وقوة أكثر فاعلية ،ولكن فى الحقيقة أنك لاتقسم فقط لأن هناك قوة إقليمية ترغب فى تقسيمك ،والحقيقة أن السودان سيتم تقسيمه بسبب رئيسى وحاسم وهو سوء إدارة التنوع فى السودان ،وهذا الأمر مسئولة عنه بالأساس السلطة الحاكمة الآن فى الخرطوم لأنها خلقت أوضاعا منفرة حتى للشماليين العرب والمسلمين ،وكثير من الشماليين صوتوا ضد هذه الأوضاع بأرجلهم وخرجوا من السودان إحتجاجا على هذه الأوضاع ،فمابالك بشخص غير شمالى وغير عربى وغير مسلم ،أما فيما يتعلق بدارفور فإن إسرائيل لم تكن طرفا فى المشكلة حقيقة ،ولكن بعد إنفجار قضية دارفور فإن إسرائيل لتقديرات خاصة بها إنحازت لها ،لأنه لأول مرة كان الضحايا فى دارفور هم أفارقة والمعتدون من قبائل عربية ،وأصبح لإسرائيل مصلحة فى أن تنحاز وتظهر ماجرى فى دارفور ،وبالنسبة للضحايا فى دارفور هل يمكن أن نجرمهم لأن إسرائيل وقفت معهم ،وللأمانة أقول أن هذا الموضوع لايستدعى تجريم أهل دارفور ،بل يستدعى إدانة الدول العربية والرأى العام العربى والإسلامى الذى لم يتعاطف مع قضيتهم ،ومن الأشياء المؤسفة التى فوجئت بها خلال حضورى لإجتماع لجنة حقوق الإنسان بجنيف أن ممثل الحكومة الإيرانية دافع عن الحكومة السودانية فيما يتعلق بمأساة دارفور ،وأيدت جميع الدول العربية الخرطوم أو وقفت متفرجة على الحياد ،وفى المقابل كانت إسرائيل الدولة الأكثر صراحة فى إدانة ماجرى ،وأنا أستغرب :ألا يتساءل الرأى العام العربى لماذا ضحايا دارفور هم أكثر من الضحايا الفلسطينيين منذ إندلاع الصراع العربى الإسرائيلى ...ألم يفكروا أن هذه القضية تستحق التضامن والتعاطف معها ....هذا شىء غريب بحق ،وهذا الأمر يستدعى الكثير من المراجعات بالنسبة لى شخصيا ...فما بالك بضحايا دارفور ،وهذه المسألة بصراحة يجب أن تستصرخ الرأى العام المصرى والعربى لضرورة الإهتمام باللاجئين من دارفور الموجودين فى مصر ،ومصر بقدرتها على التأثير يمكن أن تحرك الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى والأمم المتحدة ،بحيث يقدموا إعانات للاجئين الموجودين فى مصر من الجنوب ودارفور الموجودين فى مصر ،لأنه عار علينا جميعا كعرب ومسلمين أن يستمر ذهاب السودانيين إلى إسرائيل .



    -وكيف ترى الوضع الحالى فى السودان على ضوء حق تقرير المصير المرتقب بعد أسابيع قليلة ؟


    =على المدى القصير والمتوسط أرى السودان ذاهبا إلى الحرب ،وأعنى بالمدى القصير يناير ،والمدى المتوسط العام القادم كله ،أرجح أن تذهب البلد لحرب ،وأعتقد أن واحدة من الأخطاء الكبرى التى يرتكبها المجتمع الدولى تجاه الشعب السودانى هو محاولة تفادى الديمقراطية متصورا أن هناك إمكانية لإنفصال سلس أو سلمى ،ولن يكون ذلك فى إعتقادى ممكنا ،وستكتشف كثير من الدوائر الدولية أن السودان ليس تشيكوسوفاكيا وأن الحدود فيه سترسم بالدم ،وحتى إذا حدث غير مانتوقع وتم إنفصال سلس فإن تجربة يوغوسلافيا وصربيا والبوسنة تؤكد وفقا لدراسات وأبحاث علمية أنه إذا قسم بلد فإن كل جزء منه سيسعى لتأكيد هويته ،لذلك حتى إذا حدث إنفصال سلمى فإن الشمال سيسعى لتأكيد هويته أكثر ،ولذلك سيكون هناك نظام حكم بالشمال أكثر تطرفا من التطرف القائم الآن فى الخرطوم ،وذلك سيقود إلى طالبان أخرى ،ولن يقود كما يتصور البعض إلى شمال يريد أن يتوحد مع مصر كما ترى بعض التصورات الساذجة ،بل سيكون شمالا معاديا لمصر وأكثر تطرفا ضدها ،لأنه سيسعى حينذاك إلى تأكيد هوية أصولية موجودة أصلا ،وكانت من الأسباب التى تحول دون مزيد من تطرفه وتطابقه مع مشروعه الأصلى وجود سودانيين آخرين غير مسلمين وغير عرب ،وحينما نخرج منه هؤلاء سيصبح نظاما يطيح فى كامل المنطقة ،على عكس من يرى أنه سيكون أكثر إقترابا من مصر ،وهذا النظام سيهدد وقتها الإستقرار والأمن الإقليمى ،وسيستخدم ورقة المسلمين فى جنوب السودان والمسلمين فى إثيوبيا ،ويهدد أمن وإستقرار مصر وأريتريا وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتشاد .


    -تركز على قضية الديمقراطية فى السودان ؟


    =نعم وغياب الديمقراطية فى السودان سيكلف المجتمع الدولى طالبان أخرى فى قلب أفريقيا ،بكل تداعيات ذلك على مجمل الأوضاع فى أفريقيا ،ولذلك فإن الديمقراطية الآن ليست مصلحة للشعب السودانى فقط ،بل مصلحة لإستقرار قلب أفريقيا ،ولذا فإن هذه التصورات الدولية الساذجة ستؤدى إلى حدوث إنفصال وعدم إستقرار ورعاية للإرهاب ،وكل الأشباح التى يخشى المجتمع الدولى منها ستأتى بها كل محاولات تفادى الديمقراطية فى السودان ،فهم يريدون للشمال أن يظل كما هو بعد أن يتم فصل الجنوب منه وهذا لن يحدث،وهذا الموضوع ستكون له آثار خطيرة جدا ،والآن يجب أن تنصت الآذان فى المجتمع الدولى جيدا بعد حديث وزير الإعلام السودانى كمال عبيد عن عدم أحقية الجنوبيين فى الشمال لأى شىء حتى الحقنة ،والذى هو مقدمة للتطهير العرقى فى السودان .


    -كيف تقيم سياسات المؤتمر الوطنى ...وماالذى يعوزه لإخراج البلد من المأزق الراهن ؟


    =أتصور أن لدى المؤتمر الوطنى معيقات للإصلاح ،أولها الحمولة الأيدولوجية الزائدة ،والآن من يتأمل الأوضاع فى السودان يراه يتجه إلى الغرق نتيجة الحمولة الأيدولوجية الزائدة للمؤتمر الوطنى ،وطبعا من الواضح أنك إذا كنت تريد الحفاظ على وحدة السودان فلابد أن يكون ذلك بدولة علمانية ديمقراطية ،وغير ممكن فى بلد متعدد الأديان أن تحفظ وحدتها على أساس دولة دينية ،ولا أحد يريد من المؤتمر الوطنى الإنتحار سياسيا ،لكن كان ممكنا فى إطار خلفياتهم الإسلامية أن يقدموا على بعض التعديلات التى تحاط بإجماع وطنى وتكفل لهم التراجع مع الحفاظ على ماء الوجه ،ومايعيق إصلاح المؤتمر الوطنى ثانيا هو فوبيا الإنقسام لديه ،لأنك إذا أردت الإصلاح فلابد أن تختار ،ويمكن أن تخسر لتكسب ،ولكنهم إثر تجربة الإنشقاق مع الترابى أصبح عندهم فوبيا من الإنشقاق ،والآن الإصلاح لابد أن يكلف إنشقاقا فى داخل السلطة الحاكمة ،وهذا الإنشقاق له تكلفة لكن له أيضا مكسب ،وثالث معوقات إصلاح المؤتمر الوطنى أن قياداته وكوادره قد تم إستيعابهم بشكل كبير جدا فى إطر الدولة ،وأغلبهم موظفين فى الدولة ومصالحهم مرتبطة بها ،ولذا فإن الصدع بالرأى المخالف أصبحت فيه تعقيدات كبيرة متعلقة بهذه المصالح ،ورابعا متعلق بطبيعة القيادة ،وأن العناصر الإصلاحية نفسها داخل النظام هى عناصر إعتادت على العمل المكتبى وصراعات المكاتب وتخشى الصراعات السياسية المكشوفة ،وطبعا أية صراعات سياسية لايمكن أن تكون داخل الغرف المغلقة وتستلزم التوجه لمجاميع واسعة ،ولكن طبيعة قيادات المؤتمر الوطنى تفضل دائما المعارك فى المكاتب المغلقة والتى دائما تنتصر فيها معادلات السلطة وليس معادلات مصالح الشعب ،وهذا يجعل العناصر الإصلاحية داخل المؤتمر الوطنى بإستمرار ضعيفة .


    -قلت معادلة تحفظ ماء الوجه ...هل هذا مازال ممكنا للحفاظ على وحدة السودان وسلامه ؟


    =نعم مازال ممكنا .


    -رغم كل التعقيدات القائمة وتوجه الجنوب للإنفصال بقوة ؟


    =نعم مازال ممكنا لو وجدوا الشجاعة المعنوية للإقرار بأن هناك أزمة فى البلد ،وأن هذه الأزمة لايمكن أن تحل ثنائيا ولا جزئيا ،ولايمكن حلها بنفس المناهج والطرائق التى أدت إلى خلق الأزمة نفسها .


    -هل ترى قضية المحكمة الجنائية الدولية جزء من تعقيد الأزمة فى السودان ؟


    =بالعكس تماما أرى المحكمة الجنائية هى تطور إنسانى وأخلاقى هام وبالغ ،وأنها أحد المطالب الضرورية للشعوب الأفريقية ،وفى رأيى أن واحدة من أهم عناصر الإصلاح هى التخلص من الرئيس البشير ،الذى أصبح عبئا على حزبه المؤتمر الوطنى وعبئا على الوطن ،وقد أضافت المحكمة الجنائية مسببات إضافية للتخلص من هذا العبء ،ولو أن هناك عناصر إصلاحية حقا فى المؤتمر الوطنى لايمكن أن تتعامل مع ماجرى فى دارفور كنزهة أو كشأن ######## ،وما جرى فى دارفور يتطلب تكلفة ،وأن يتحمل رأس النظام المسئولية الأخلاقية والمعنوية حتى لولم يتحمل المسئولية القانونية ،حتى إذا لم يحاكم يجب أن يتنحى ،أى فى إطار صفقة يمكن أن يتحمل المسئولية الأخلاقية والمعنوية وأن يتم إستخدام المادة 16 التى تنص على تأجيل المحاكمة .


    -وكيف ترى الوضع فى الجنوب ...كيف تحول أشد دعاة الوحدة إلى مطالبين بالإنفصال ؟


    =هو رد فعل طبيعى جدا للسياسات البغيضة والمقيتة بالخرطوم ،لكن هذه المشاعر الإنفصالية فى الجنوب فى رأيى مؤقتة ،لأنها ستصطدم بالطبيعة الفاشية للنظام فى الخرطوم ،وسيجدون أن إنفصال الجنوب ليس بالساطة التى يتصورها البعض منهم .


    -تقصد أن المؤتمر الوطنى سيعمل على عرقلة الإستفتاء ؟


    =مؤكد تماما ...فى النهاية المؤتمر الوطنى فى الخرطوم لن يستطيع إجراء إستفتاء فى الجنوب إلا تحت سلطة تابعة له ،ولذلك فإما أن يلغى الإستفتاء أو ينظم إنقلابا على سلطة الحركة الشعبية فى الجنوب ويأتى بسلطة تابعة له يجرى تحتها الإستفتاء ،ومن أجل هذا إما أن يعمل على تخريب الأوضاع أمنيا بحيث لاتسمح بالإستفتاء ،أو يتنصل بشكل واضح من الإستفتاء ،أو يطالب بتأجيله إلى أن يخرب الأوضاع فى الجنوب .


    -الرئيس الأمريكى أوباما قال إن تأجيل الإستفتاء سيؤدى إلى ملايين القتلى ؟


    =أعتقد أن أية محاولة لتفادى الإصلاح الديمقراطى فى الخرطوم ستؤدى إلى ملايين القتلى فى السودان ،والموضوع ليس فقط الإستفتاء أو الإنفصال .


    -تطالب بالإصلاح الديمقراطى فى الخرطوم ...هل يمكن إقناع الجنوبيين به الآن ،وقد أصبحوا تواقين على مايبدو لمغادرة هذا السودان الموحد ؟


    =الحقيقة أن غالبية الجنوبيين يفهمون دواعى الإرتباط بين الشمال والجنوب ،وأبسط الأشياء هى أن البترول جنوبى ووسائل تصديره شمالية ،والإستقرار متبادل بين الشطرين والمصالح الإقتصادية وغيرها ،وأعتقد أن الجنوبيين دفعوا دفعا لتبنى الإنفصال ،وكذلك المجتمع الدولى دفع دفعا لتبنى هذا الخيار .


    -كيف ؟

    =إذا وجدت سلطة فى الخرطوم ليس لديها الحد الأدنى من المرونة السياسية أو الفكرية لعمل الإصلاحات المطلوبة ،يتبقى الخيار الوحيد المطروح لك هو الإنفصال ،لذلك دفع الجنوبيين دفعا للإنفصال رغم أن مصلحتهم ليست فى الإنفصال ،وسرعان ماسيكتشفون عاجلا أم آجلا أن معركتهم ليست وحدهم مع السلطة فى الخرطوم والمؤتمر الوطنى ،وأن هذه معركة يشاركهم فيها أبناء دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق والديمقراطيون فى الشمال ،وسرعان ماسيعيد الجنوبيون أطروحة الراحل الدكتور جون قرنق نفسها السودان الجديد الذى يسع السودانيين كلهم ،ولذلك أعتقد أن هناك مصالح جوهرية تربط أجزاء السودان مع بعضه البعض ،وأظن أن مشاعر الإنفصال هذه مؤقتة وستنقشع بمجرد إكتشاف الطبيعة الفاشية فى المؤتمر الوطنى وإختبارها .


    -وكيف تتوقع مآلات الأمور ؟




    =أنا متشائم على المدى القصير ،وستحدث إضطرابات فى السودان ونخوض فى الدم وسنتشتت فى الملاجىء والشتات ،ولكننى متفائل على المدى الطويل أن السودان لن يتبعثر ،وعاجلا أم آحلا ستنهض من هذا الركام قوى جديدة بديلة تتضافر مع قوى واسعة جدا من السودانيين ،وستوحد السودان الذى قدره أن يبقى موحدا ،وهذه المسألة سيكتشفها أناس كثيرون جدا لكن عبر الخيبات والهزائم والإنكسارات ،لكنهك سيكتشفون الحقيقة الجوهرية هى أن السودانيين مرتبطين ببعضهم البعض ،وأنه لايمكن أن تفصلهم بالبساطة المتوهمة .


    -رغم كل الحديث عن الإختلافات والمشاعر السلبية ؟


    =نعم رغم كل ذلك ،لأن المصالح تربط بين السودانيين ،ويمكن أن يبنى سودان يسع السودانيين كلهم ،ورغم كل ذلك فستأتى لحظة يكتشف السودانيون مصالحهم الجوهرية .


    -قابلت الرئيس البشير مرة قبل سنوات فى إطار محاولات الوفاق الوطنى ...ماذا قلت له يومها ولماذا أخفقت محاولات الوفاق ؟


    =قابلته يومها لدعوته لإجتماع القوى السياسية السودانية مع الحكومة للوصول إلى إجماع وطنى ،وقد باءت هذه المحاولة بالفشل الذريع ،لأن النظام ليس لديه أى إستعداد لتقديم أى تنازلات ،حتى لو تنازلات ########ة ،وهو مصر على إحتكار السلطة إحتكارا مطلقا ،وفى ذلك الوقت أنا قلت للرئيس البشير أنت ضابط مظلات ،وضابط المظلات يخترق خلف خطوط العدو ،والبلد الآن تحتاج إلى أى إختراق سياسى .


    -ماذا قال الرئيس ؟


    =قال لى إن شاء الله ..إن شاء الله ،وحتى هذه اللحظة لم يحدث أى إختراق سياسى أساسى ،حتى إتفاقية نيفاشا للسلام التى عبرت عن إختراق سياسى حقيقى تم الإلتفاف عليها وإغراقها فى المؤمرات الصغيرة والدسائس والمكائد ،وأحيطت بأجواء من التعبئة ونفسية الحرب والحرب النفسية ،مما أضاع كل مكتسباتها ،والآن البشير غير مؤهل لقيادة المرحلة الجديدة ،والمطلوب الآن أن يتنحى ،وأن تبحث البلد عن برنامج للإجماع الوطنى يلبى مصالح جميع اقوام السودان فى الجنوب ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وإلى آخره ،ويخفف غائلة الفقر فى البلد ويكفل إحترام حقوق الإنسان ،وبرنامج الإجماع الوطنى هذا يتطلب حكومة إجماع وطنى تتطلب بدورها رئيسا تجمع عليه جميع القوى السياسية ،والأفضل أن يأتى هذا الرئيس من الأقوام المهمشة ،خاصة من جنوب السودان ،أو أى رئيس آخر مجمع عليه ،وهذا هو المخرج ،وإذا لم يصل إليه الناس سلما سيصلون إليه بالهزات والكوارث ،وحربا أم سلما تشق الضرورات التاريخية طريقها

    نقلا عن سودانيزاونلاين:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2010, 05:10 AM

الكيك
<aالكيك
تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 20757

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المواطنة ..وابعاد الدين عن السياسة ..اساس لوحدة السودان ...لماذا يرفضها المؤتمر الوطنى ..؟ (Re: الكيك)

    السودان من تعقيد إلى آخر .. يواجه أسوأ الخيارات ...
    بقلم: أسماء الحسينى
    الخميس, 25 تشرين2/نوفمبر 2010 06:38

    [email protected]

    أعداد كبيرة جدا من المواطنين الجنوبيين يجمعون حاجياتهم وأمتعتهم على عجل ويركبون عربات نقل يتوجهون بها إلى جنوب السودان فى رحلة طويلة شاقة ….هذا المشهد الذى مازال متواصلا حتى الآن فى العاصمة السودانية الخرطوم بل ومدن الشمال يعكس مأساوية الوضع السودانى ،فهؤلاء الجنوبيين الراحلين تدفقوا إلى هذه المناطق الشمالية على مراحل منذ نشوب الحرب الأهلية فى جنوب السودان عام 1983 وربما قبل ذلك لأن التاريخ الحقيقى لنشوب الحرب فى دورتها الأولى كان عام 1955،هناك أعداد كثيرة من هؤلاء الجنوبيين ولدوا وعاشوا ودرسوا فى الخرطوم ومدن الشمال ولايعرفون أرضا سواها ،كثيرون منهم ارتبطوا بأصدقاء وجيران وأعمال فى الشمال ،كثيرون منهم يحملون مشاعر بعضها إيجابى وبعضها الآخر ملتبس أومتناقض تجاه إخوتهم فى الشمال ،كثيرون منهم لم يكونوا يودون أن يعودوا ويتركوا حياتهم التى اعتادوا عليها فى الشمال ،والدليل على ذلك أنهم لم يعودوا طيلة الخمس سنوات الماضية بعد توقيع إتفاقية السلام …. إنهم لايملكون شيئا فى الجنوب ….وكثيرون منهم سيصلون بشق الأنفس إلى مناطقهم وقراهم التى دمرتها الحرب …هناك عليهم أن يبدأوا حياتهم من الصفر ….وقد يكونون عبئا حقيقيا على حكومة الجنوب إذا لم تكن قد أعدت العدة لإستقبالهم ،مادفعهم إلى الرحيل أولا هو رغبة حكومة الجنوب أن يكون التصويت للإستفتاء على تقرير المصير فى الجنوب حتى لايتم أى تلاعب فيه بالشمال ،وثانيا وهو الأهم هو هذه الأجواء المسمومة الناجمة عن تصريحات من بعض قيادات حزب المؤتمر الوطنى الحاكم من أن هؤلاء الجنوبيين لن يصبح لهم أى حق فى الخرطوم إذا تم الإنفصال ،وأنه لن يكون لهم حق العمل أو الإقامة أو التجارة أوحتى الحصول على حقنة الدواء على حد تعبير الدكتور كمال عبيد القيادى بالمؤتمر الوطنى ووزير الإعلام السودانى .



    كان الوجوم باديا على وجوه هؤلاء السودانيين الجنوبيين الراحلين ،وقد بدا عليها أنهم يمضون إلى المجهول .....تماما مثل وطنهم السودان كله …الذى ربما لن يصبح بعد قرابة الشهرين إذا ماتم التصويت لصالح الإنفصال أكبر الدول العربية والأفريقية ،وليس خيار الإنفصال هو وحده الخيار الأسوأ الذى يواجه السودان اليوم ،فهناك الكثير من المؤشرات والمخاوف والتحذيرات من داخل السودان وخارجه ألا يكون هذا الإنفصال سلميا ،وأن يتم فى ظل العديد من التعقيدات القائمة إنفجار الأوضاع وتجدد الحرب بين الشمال والجنوب ،التى لن تكون فى حال تجددها هذه المرة مثل سابقتها ،لأنها ستكون عندئذ بين جيشين نظاميين فى حال سباق تسلح الآن ،وليس كما كان الوضع فى السابق بين جيش وحركة تمرد ،كما يحذر المراقبون من أن الحرب أيضا فى حال نشوبها هذه المرة لن تقتصر كما فى السابق على حدود الجنوب وحده ،وأنها ستمتد هذه المرة إلى الشمال ،الذى يعانى تعقيدات بسبب الحرب فى دارفور ،وأوضاع المناطق الثلاث بين الشمال والجنوب ،حيث لم يتم التوصل لحل بشأن منطقة أبيى المتنازع عليها بين الشمال والجنوب ،هناك أيضا مايسمى بالمشورة الشعبية فى منطقتى جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق ،وهى مسألة مختلف على فهمها حتى الآن بين شريكى الحكم فى السودان المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية لتحرير السودان .




    تزيد الأوضاع سخونة فى السودان يوما بعد آخر مع بدء العد التنازلى لإستفتاء تقرير المصير بالجنوب ،الذى أصبح موعدا مقدسا لدى أبناء الجنوب الذي تؤكد المؤشرات أن التصويت فيه سيرجح خيار الإنفصال ،بعد الشحن الضخم الذى قامت وتقوم به حكومة الجنوب وقيادات الحركة الشعبية لصالح الإنفصال ،وهو الأمر الذى أعلنت إنحيازها له قيادات بارزة منها رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت والأمين العام للحركة الشعبية باجان أموم ،وقد سعت حكومة الجنوب لتوحيد الجنوب كله خلف هدف واحد هو عقد الإستفتاء فى موعده ،ومن أجل ذلك عقدت مؤتمرا فى جوبا مؤخرا دعا إليه سلفاكير جميع القيادات والأحزاب الجنوبية بمن فيهم مناوئيه السياسيين وخصومه العسكريين ،واتفق الجميع على ترتيبات داخل الجنوب بعد عقد الإستفتاء فى موعده ،وتشكيل حكومة إنتقالية بعد الإستفتاء وإجراء إنتخابات ،وعلى حرية الدعوة للوحدة أو الإنفصال فى الإستفتاء .



    ومايبدو من سعى للوحدة فى الجنوب رغم العديد من التحديات الصعبة فى هذا المضمار ،وهى تحديات أمنية وإجتماعية وسياسية وإقتصادية ،لاتقابلها فى الشمال السودانى مساع مماثلة ،فهو يواجه إنقسامات حادة ،ومعظم الأحزاب الشمالية تحمل المؤتمر الوطنى مسئولية مايواجهه السودان من إحتمالات إنقسام أو تفكك ،أو تحمل الشريكين والمجتمع الدولى مسئولية إتفاق سلام منقوص قصر الأمر على طرفين ######## رغم وقفه للحرب فرصة نادرة ووحيدة وأخيرة لتوحيد السودان .



    قبل أسابيع معدودة من إستفتاء تقرير المصير الذى أقرته إتفاقية السلام السودانية قبل خمسة أعوام بدا الجميع أنهم يفيقون على واقع مزعج ،وكأنه لم يكن معلوما لديهم ،وبدت الساحة السودانية فى الشمال على وجه أخص مرتبكة ،والمؤتمر الوطنى يؤكد أن الوحدة قادمة ثم يرى أن الإنفصال آت ،والتصريحات تخرج متضاربة مرة تدعو لتأجيل الإستفتاء وثانية تؤكد أنها ستلتزم بالموعد ،مرة تقول أنه يجب الإستعداد للحرب ،وثانية تؤكد أن الإنفصال سيكون سلميا ،وحجم الضغوط الخارجية على المؤتمر الوطنى هائلة لتنفيذ الإستفتاء فى موعده ،والزيارات من الوفود الدولية والإقليمية تتوالى على السودان للضغط أو لتقريب وجهات النظر بين الشريكين ،والتحذيرات تتوالى أيضا من البيت الأبيض والرئيس الأمريكى أوباما أن ملايين القتلى سيسقطون فى السودان إن لم يتم الإستفتاء فى موعده ،وواشنطن ترفع جزرة أوحوافز غير محفزة للخرطوم إن مضت لعقد الإستفتاء فى موعده ،وتشهر كذلك فى وجهها عصا غير غليظة إن هى توانت أو عرقلت الإستفتاء ،بينما يمضى الجنوبيون مدعومين بقدر هائل من السند الخارجى الذى تتباين أهدافه ومراميه ،ومدعومين كذلك بقدر أكبر من الغضب والمشاعر السلبية التى لاتعبر فقط عن مرارات عقود كاملة عاشوها من الحرب والدمار والتشرد ،بل أيضا تؤججها تصريحات غير مسئولة وصحف وأقلام مسمومة تبث الكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد .



    وستبقى الأوضاع فى السودان مفتوحة على كل الإحتمالات ،وهو الآن فى منتصف طريق بين السلام والحرب ،والعوامل التى ترجح السلام كثيرة ،بينما هناك أطراف كثيرة أيضا لاترغب فى هذا السلام الذى لن يكون فى صالحها ،وهذه الأطراف قد تختلف فيما بينها وتتباين أهدافها لكنها فى النهاية قد تلتقى فى ذات الوسيلة ،ومن بين هؤلاء أطراف فى الحكم بالشمال ترى أن أى تسوية يقبلون فيها بإنفصال سلمى سلس للجنوب سيكون حتما لغير صالحهم لعدة أسباب ،فهم يرون أنهم إذا سلموا بإنفصال الجنوب بسهولة فإن المجتمع الدولى سيستدير إليهم بعد ذلك للمطالبة بتنفيذ إستحقاقات المحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت أوامر بإعتقال الرئيس السودانى عمر البشير بتهمة إرتكاب إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فى دارفور ،وقضية المحكمة ستظل معرقلا أساسيا أمام تسوية سلمية للأوضاع فى السودان ،لأن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم لايأمن حتى أن يكون رئيسه الرئيس البشير والوزير أحمد هارون آخر المدانين فى هذه القضية فى ظل الحديث عن قوائم تطال معظم قياداته ،




    وهناك أطراف عديدة تخشى أن يسعى المؤتمر الوطنى أو أطراف منه إلى تفجير الأوضاع فى الجنوب قبيل موعد الإستفتاء ،وهو تدعمه إتهامات جنوبية للمؤتمر الوطنى والجيش السودانى بحشد الحشود على الحدود مع الجنوب إستعدادا لحرب قادمة ،وهو مادفع الأمم المتحدة للإعلان عن إعتزامها إقامة منطقة عازلة بين الشمال والجنوب ، تلبية لطلب من رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ،وهو الأمر الذى يعاد النظر فيه على مايبدو ،لأنه ليس حلا عمليا أو ناجعا ،ليس فقط لأنه لم يتم بعد ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب ،بل لأن هذه الحدود طويلة جدا تصل إلى حوالى ألفى كيلومتر ،تصعب على أى قوات حراستها بدون إتفاق وتسوية سلمية ،والسودان الذى يوجد به الآن أكبر قرابة الأربعين ألف جندى ،وهى أكبر قوات لحفظ السلام فى العالم ،يوجد منهم حوالى عشرة آلاف و600جندى كقوات لحفظ سلام بين الشمال والجنوب وقرابة 26 ألفا آخرين فى دارفور تحت مسمى القوات الهجين أو الدولية الأفريقية المشتركة والباقى فى جبال النوبة وغيرها ،كل هذا العدد من القوات هو عاجز فى كثير من الأحيان أن يفعل شيئا فى دارفور واحترقت أبيى نفسها قبل عامين دون أن يفعلوا شيئا يذكر ،بل وجنودهم يتعرضون لإعتداءات متفرقة من حين لآخر ،وهم يعملون كقوة حفظ سلام وغير مفوض لهم القيام بمهام قتالية ،وفى حال رغب مجلس الأمن فى زيادة عددهم أوتوسيع التفويض الممنوح لهم ليكون بموجب الفصل السابع أوأن يمنحهم مهام أوسع ومدى زمنى أطول فإن ذلك سيقابل بالرفض والمقاومة من الحكومة السودانية التى تراه ماسا بالسيادة الوطنية ،وربما يثير مشكلات عديدة .



    الأطراف التى تفضل الحرب الآن قد لاتكون فقط من المتشددين داخل الحكومة السودانية كما تتهمهم بعض الجهات ،وإنما أيضا أطراف معارضة لهذه الحكومة لايرضيها تطورات الأوضاع الحالية التى يرونها ستمزق السودان لامحالة ،وهؤلاء يرون أن الحرب قادمة لا محالة اليوم أو غدا فى حال الإنفصال العدائى بين دولتين عدوتين فى الشمال والجنوب ،ويفضلونها هم اليوم قبل أن يحدث إنفصال الجنوب ويؤدى إلى إقرار واقع جديد ،وربما هذا ما أطلق جبهة المعارضة السودانية العريضة فى لندن مؤخرا ،والتى يتزعمها على محمود حسنين نائب رئيس الحزب الإتحادى السودانى ،وتضم عددا من قيادات المعارضة والحركات المسلحة بدارفور بهدف إسقاط النظام السودانى أى حزب البشير،ومع هؤلاء تقف مصالح أطراف جنوبية تنظر بقلق لمايجرى من ترتيبات فى الجنوب وتراه لغير صالحها.


    لقد توارى الآن خيار الوحدة فى السودان الذى كان أملا ومخرجا آمنا للسودانيين على إختلاف إنتماءاتهم بسبب تضييع الفرص التى كانت متاحة وأيضا بسبب عدم الإتفاق على صيغة لهذه الوحدة متراضيا عليها ،وأصبح حتى خيار الإنفصال السلمى صعبا،ولن يكون حلا للمشكلات فى الشمال أو الجنوب ،والآن تلوح نذر الحرب التى تستدعى تحركا إستثنائيا لتداركها لأن عواقبها ستكون وخيمة على السودان والمنطقة العربية والقارة الأفريقية،ولاينبغى أن تكتفى الجهود المبذولة بتطمينات من هذا الطرف أو ذاك ،بل أن يكون العمل منصبا على نزع عوامل التأزم وحل القضايا العالقة بين الطرفين ،وهى كثيرة وتجعل من قيام الإستفتاء فى موعده على حد تعبير خليل إبراهيم رئيس مفوضية الإستفتاء بمثابة المعجزة ،لأن ماكان ينبغى فعله فى 40 شهرا مطلوب الآن عمله فى شهرين فقط ،والأجدى من ذلك البحث عن صيغة لحل شمولى لقضايا السودان المتشابكة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 2 „‰ 2:   <<  1 2  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de