ليصلك جديدنا انضم الي قناتنا فى يوتيوب بالضغط هنا
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 05-28-2015, 00:49 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2008م هنا فداسي-2
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-26-2007, 09:15 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    الإخوة والأخوات بالمنتدى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    من روائع الأستاذ أبي عزالدين البشرى الذي افتقدناه كثيرا

    مشهد خريفي من مدينة الدويم

    كان ذلك المشهد الخريفي رائعا. تجمع الصبية من كل أقطار الحي وعلت أصواتهم في فرح خرافي بميدان حي المعلمات شرق المدرسة الأميرية. فقد دق الجرس الكبير في بخت الرضا صباح ذلك اليوم في غير ميعاده والتلاميذ في الفصول يتلقون درس الحصة الثانية، بعد أن تكاثفت السحب مجبرة ضوء الشمس الحيـّـيِّ أن يتوارى معلنا الانهزام ، تاركا تلك الغيوم تستلم صفحة السماء، تملكه وتجوب فيه حرة مشكـّـلةً لوحات جميلة. فتمسح السماءُ العنيدة بعضا من الرسوم فتعقبها أخرى لا تلبث أن تزول . ويظهر برق هنا وهناك يعقبه هزيم الرعود فيظهر شكل جديد ولوحة أخرى مما يوحي لعقلي أن البرق والرعود هما من يمسح تلك اللوحات والملائكة ترسم صورا أخرى، أخالها ديوكا جاءت تؤذن لصلاة المطر أو أشجارا مدت فروعها الظماء ترجو نوال الغيوم . خشي ناظر المدرسة على تلاميذه من تلك السماء المنذرة بوابل غزيز، فأمر العم يوسف بقرع الجرس. و أذن مؤذن أن انصرفوا ولم يتم الرجل نداءه ؛ حتى خلت الفصول ممن فيها عبر الأبواب والشبابيك .غير عابئين بذاك المعلم الواقف أمامهم والذي يستجديهم أن ينصرفوا في هدوء. انطلق طلاب سبعة أو عشرة أنهر وكل واحد منهم كأنه نهر شديد الانحدار يرجو مصبه في المدينة ، قاطعا مساحة الزراعة بين الدويم وبخت الرضا في لمح البصر.
    هطل المطر قبل وصولنا لبيوتنا ولكن لعجبنا لم يكن غزيرا كما توقعنا مثل المطر الذي نزل لأيام خلت فهدم البيوت وعطل رحلة البصات بين الدويم وكوستي
    خاصة منطقة العين وهنالك خمسة جسور مشهورة قبل مشروع العطشان. صارت دعوة مكروهة تدعو بها على من أردت أن تدعو عليه فتقول:
    بركة الليل الأمسى
    وكبارى العين الخمسة
    فيستعيذ الحاضرون ، خاصة إذا كانوا سائقي بصات. تعطلت الحركة بين الدويم والخرطوم . لم يتحرك بص رمبيك ولا التوحيد. صرنا نرى العم النور وشميس يحومون في وسط البلد في أوقات سفرهم. وامتلأ خور العلقة بالماء ولم تعبره أي مركبة لمدة عشرين يوما ، ماعدا سيارة واحدة وغاصت في الماء ولم يستطع حتى التراكتور جرها إلا بعد جهد جهيد. وبعد جفاف بعض الماء وصل بص رمبيك يقوده سيد عتود وكان أول من عبر الخور بجرأة نادرة. غير أن آخرين قالوا إن أول من عبر الخور كان الطيب ماريقا الداهية المشهور والسائق القدير. وقال ماريقا :
    حـَّرم اتحركت من جبل أولياء فجر، الساعة عشرة صباح دخلت شبشة والنسوان يزغردن لي زي الزعيم الأزهري.
    كان الجمع كبيرا بميدان حي المعلمات، وضاق الميدان الواسع بهم وإن فتح لهم صدره برحابة وكرم بالغين فقد أعد لهم ( الربعة ) الخضراء وقليل من التبر تبر ونباتات أخرى نبت كلها دون أن يزرعها أحد (بروس). وخلا الميدان من نبات الحسكنيت مما جعله ملعبا مناسبا لهم
    مرت الحياة عادية ، طاحون العم رجب يجـِـفُ قلبه بخفقان رتيب يتغير عندما يخلو من الدقيق ثم يعيد سيرته الأولى بعد أن تسمع كشكشة الذرة في صدره الحديدي قد صب له الأسطى كمية ذرة إضافية من ( قفة) أوجردل. ويتخلل ذلك طقطقة السير مكان خياطته إذا اصطدم بالدولاب الحديدي. وكنا نردد مع ذلك أحيانا ألحانا ننشئها ونحفظها.
    كتلنا الكلبة كتلنا الكلبة كتلنا الكلبة
    تاك تاك تكتك تاك
    وألحان أخرى انسربت الآن من أدق مسام الذاكرة أو دفق عليها الشيب فغطاها بالنسيان.
    انشغل الصبية في قلب الميدان بلعبة شارك فيها الجميع ، سوى واحد انصرف إلى دكان سعد الغسال فقد بث المذياع أغنية حبيبة إليه وانصرفت أشاركه السماع.
    كان الصبي هو محمد إبراهيم الجاك وكانت الأغنية ،
    يا ناس شوفو لي حلل
    البريدو من زمن الجهل
    وانا عقلي انشغل
    يصدح بها أبو عبيده حسن. وحدثني الصبي عن المطرب وأنه نجار صنع آلته ( الطنبور) بيديه وألف كلماته ولحن اللحن وحده وهو صبي لم يتجاوز العشرين. عجبت من ذلك فسألته عن مصدر هذه المعلومات الثرة فقال إنه سمعها يوم الجمعة من برنامج دنيا دبنقا الذي يحرص على سماعه.
    ما أن انتهت تلك الأغنية حتى بث المذياع أغنية أخرى
    يا دنيا ما بتنقدري
    شلت صغيرا قدري
    وفي المنام دموعي بلن صدري
    ما دوامه الله هوي ما دوامة
    وغاب خليلي في صمت مذهل فأدرت بصري تجاهه لأرى دموعه قد بلت صدره فأجهشت أنا بالبكاء. فلم يمض على وفاة صديقنا الحبيب عبده تاج الدين سوى أيام قلائل في حادث حركة مؤسف والسبب شقاوة الطفولة ذاتها التي نمت بنا إلى هذا المكان وكان أولى بنا الميدان الذي أما بيوتنا.
    لم تدم لحظة الحزن فقد سمعنا صوت حزام اليماني صاحب الكنتين المقام في منزل الفكي حسين وهو يصرخ بأعلى صوته:
    والله لو ما عشان بوك ( أبوك) كنت وديتك الإصلاحية زي (فلان) وذكر الاسم . و صوت الحاجة مدينة مستفسرة فساقنا الفضول جريا إلى دكان حزام.
    حكى أحد الواقفين متطوعا القصة فقال:
    جاءت الحاجة مدينة إلى حزام وسألته بعد السلام عليه:
    دحين آحزام ما شفت لي ولدي؟
    ثار حزام دون مبرر يذكر وقال لها بلهجته اليمنية:
    والله ما ادري عن دين أمه
    فظنت أنه يسبها أو يسب الدين ولحقته بثورة لا تعدلها ثورته.
    اعتذر حزام للحاجة . وتدخل الراوي من جديد يحكي للحاجة السبب.
    قال لها : إن حزام كان خارج دكانه يساوم حاج عبد الله في قيمة الفارغ من صفائح الزيت والطحينة والجوالات ورجع دكانه فجأة ليرى (فلان) منكبا على صفيحة الطحنية بفيه يسفها سفا. وقف حزام مذهولا يراقب الصبي والصبي لم يحس به، حتى رفع الصبي وجهه من الصفيحة يستطلع الموقف ليواصل فذهل بوجود حزام داخل المحل يراقبه . دارت عينا الصبي في محاجرها وكادت أن تخرج مثل لسانه الذي تدلى جافا رغم زيت الطحنية الذي يعلوه. وكان الصبي قد أيقن أنه قد وقع ولا مخرج فاليمني واقف بالباب الوحيد وفي يده سكين الجبن.
    فاجأ اليمني الصبي بقوله:
    كـِــلْ كــِلْ يا بني . أمس أكلت العنزة من الفول وما حد سألها
    فضحكت الحاجة مدينة عند هذا الحد من الرواية وحرمتنا من سماع نهايتها وكيف خرج الصبي وماذا فعل به حزام اليماني. ضحكت ثم قالت :
    والله النصيحة لي الله إتلـــــــــــووم. ما هو أبوه فاكيه ســــــــــاكت. أكان تكسر رقبته ود الحرام ده يا حزام.
    هم حزام بطرد كل الواقفين الذين تجمهروا وساقهم الفضول لمعرفة الحدث ولكن قبل أن يفعل كان قد جذبنا صوت لوري يئن في الوحل.
    كان اللوري قد دخل في الميدان الذي أمام دار الأمومة ( المركز الصحي الحالي) ولم ينتبه سائقه إلى أن الجدول الذي أمامه كان عميقا جدا فوحلت المركبة وكادت تنكفئ من محاولات سائقها المزمجر مثل زمجرة ماكينة اللوري.
    قال لي يوسف حسين وكان قد وصل قبلنا: خسارة أوستن 6 ب ح زي ده لسه صندوقه تخشيبه ودمها فيها ، الحمار ده يوحلها؟
    فقلت :لو كانت سفنجة بيد فورد ما كان وحلت .
    - إنت حمار ولا شنو ده الأبيض ضميرك
    - * والله عربية أحسن من السفنجة ما في أسمعها بتبكي كيفن. شوف كوزها يكورك واي واي واي.
    - غضب يوسف وعلت أصواتنا فاقترح ود الخليفة أن نشجع القائد أو نساعده. وفعلت نزولا لرغبته وعلت أصواتنا بالغناء:
    - الأبيض ضميرك
    - الخور ما بشيلك
    - الطين ياهو هيلك
    - وسواقك دليلك
    - تاي تاي
    - الأبيض ضميرك حديدك جديد
    - الأبيض ضميرك سواقك ما هو بليد
    - تاي تاي
    - مرفعيب الخلا يا ود الناس
    - صدرك عاتي يا الرفاس
    أحس السائق بالرضا وعدل عمامته في رأسه ووقع لنا اللحن ببوق السيارة
    تاي تاي
    تاي تاي
    الأبيض ضميرك أقلع هدومك وعوم
    أبيض ضميرك تبيت الليلة في الخرتوم
    فبلغت النشوة من السائق ومنا فأخرج حقة العماري فتحها بغطرسة واضحة وكشح السفه في فيه، إيذانا منه بعزمه على شيء جديد.
    نادى المساعد الكبير وهمس في أذنه فأنزل الصاجات وغرسها تحت الإطارت بعد أن حجز الماء بجسر ترابي حتى لا يتسرب إلى الحديد.
    وعلا تصفيقنا وغناؤنا وأدار الرجل الموتور ثم بدأت المركبة تهتز وسائقها كذلك ثم شرع يعالج عصاة السرعات بمهارة فائقة ورجلاه تتحركان بسرعة كأنه يقود دراجة لا سيارة، حتى خرجت المركبة من الحفرة مثل الزورق البخاري وخفت النهيت وبرد ت الماكينة وطارت قلوبنا من الفرحة.
    وصفق كل الحضور ولم تبرد أنفاسنا ولم نسكت عن الغناء والسائق يوقع لنا اللحن.
    تاي تاي
    العروس الليلة مرقت بره
    سواقها سوالها مضـَـرَّه
    تيمس يا بحديدةً حـُـره
    الليلة أمرقْ في جبل مره
    تاي تاي
    دعانا سائق اللوري لركوب المركبة فركبنا معه وطاف بنا الدويم وزادت حمى الغناء في قلوبنا ولا زلنا نغني حتى أنزلنا السائق الذي عرفنا اسمه في نفس الميدان.
    تاي تاي
    تيمس أصيل وسواقك إدريس
    شويحي حر ما هو مطيميس
    تاي تاي
    التيمس الجدع العربات في اللفة
    سواقو عصرو خلى الخلوق تتكفه
    تاي تاي
    نسي المساعدان كل التعب وشرع الكبير ينشد:
    ديلك تلاته نجوم
    واحده بالشرق والتانية في الخرتوم
    بت ناسا عزاز في المخده تنوم
    قطعت كبيدتي وخلت قليبي يعوم
    فجاوبه المساعد الصغير:
    وكت الليل يبرد والخلوق ترقد تنوم
    جلدي خليتو لي الدابي والبعشوم
    بت حاج عبد الله أم تلاته رشوم
    جدعت فستانها ولبست هدوم النوم
    اليل الليل
    رد المساعد الكبير بعد أن هللنا للمقطع المثير:
    ساعة الخلوق نامت واتغتت
    الروح ضاقت والكبد اتحتت
    الخلاني هايم وديمه فكري مشتت
    مسلة بت فلان الفي النفـَـسْ اتغزت
    طرب السائق فأوقف المركبة التي كان يتهادى بها وهي تمشي الهوينى قرب النيل. أخرج رأسه ورفع عقيرته بصوت ذي جرس قوي ولكنه ناعم لا يناسب حجم السائق البدين. ثم قال:
    الليل الليل ... هي هي ويمد صوته في أبعاد لا نهائية في جمال منقطع النظير:
    الحوش الكبير أب تلاته خشوم
    سكنو الغزال الحاميني النوم
    الصلاح أهل الله عموم
    تداووا جن الجنى ود كلتوم
    لا زال ذلك حالنا كذلك ؛ حتى ودعنا السائق وأنزلنا في ميدان الحي. وتحركت مركبته تحمل معها ألف ذكرى طيبة حفرت في نفوسنا الصبية وأعيننا تكاد تلتهم المركبة الفتية. بكى يوسف أسفا معتذرا وقال:
    يا حليله! والله إدريس أنا ظلمتو. سواق فقري عديل.
    زاد صوت (الكوز) رنينا وهو يزغرد في المدينة الهادئة لما زادت سرعة المركبة مبتعدة. كان الصوت يشق الفضاء وينفذ إلى سويداء قلوبنا. ولا زلنا نسمع تاي تاي؛ حتى امتصها الفضاء العريض ولا زالت في نفوسنا ذكرى حلوة لإدريس ود الهلبة. إدريس الذي سمعنا بعد أقل من شهرين أنه توفي وغرقت عربته الأوستن 6 ب ح وهو يهم بالدخول في معدية ود النجومي.
    وعلق يوسف المغرم بالأبيض ضميرك: والله بس عين.
    لاحظت أن بعض الصبية في الطرف الغربي للميدان كانوا يملــِّـسون الأرض بالماء حتى تصبح زلقة ، يسقط فيها الغافل من المارين ولم أحفل لذلك. ويمر في تلك اللحظة جيمس (باكمبا) وهو يحمل علبة الأنناس الفارغة وبداخلها بعض الحصى وهو يكشكش تلك العلبة ولا يمل ذلك إطلاقا وإذا سأله أحد رد عليه قائلا:
    جينا أسه مضروبين تريس. ولا يفهم أحد كلام هذا المجنون ولا يكرهه أحد فقد كان مسالما. حسب الصبية أن جيمس سيسقط في الفخ ولكنه لما وصل الموضع الزلق. وقف أمامه ينظر إليه ويضحك ويداه لا تفتران من العزف على علبته ثم تحدث بلغة محلية لغة أهله الزاندي ثم بأخرى هي الإنجليزية ولا يعرفها أحد منا . ينفعل الأمين تاج الدين قائلا:
    ديشك الزول ده ما كان في الجامعة. سامعنوا بكب الإنجليزي ده زي ناس دجانقو.
    انصرف باكمبا الذي نجا من المقلب ولكن سوء الحظ أرسل رجلا بلغ منه السكر كل مبلغ فتهاوى مرات ومرات ثم سقط مثل جدار قد تهدم. علا الضحك والتصفيق ثم الهتاف:
    السكران ود الكلب
    ابوك العب
    القرش الضب
    وي وي وي
    ياهو يا هو..
    سكران بي حقك
    ناسي ربك
    والرسول ما بحبك
    وي وي وي
    السكران العيفه
    ما يساوي تعريفه
    راسو زي راس النيفه
    وي وي وي
    والسكران يحاول جاهدا أن يقوم ليسقط من جديد ، حتى تلطخ بالوحل والدم معا. أنقذه مرور الاستاذ أحمد محمد عثمان مدير المدرسة الريفية بسيارته المورس. صاح بصوت جهوري أسكت كل قطط الحي. وقد كان للمعلم في ذلك الزمن الجميل سطوة وصوت مسموع وشخصية آمرة. وخلا الميدان من البشر حتى اختفت المورس فتسابقنا إلى الميدان مرة أخرى وقد مضى السكران إلى أرض يعلمها الله. وضاعت على عم نمر بائع النيفه فرصة غالية بانشغال الصبية بالسكران. ولم يلتفت إليه أحد ولم يشترِ منه أحد فغادر الميدان إلى موقع آخر وهو يرفع صوته بالنداء:
    نيــــــــــــــــــــــــفه
    باسم
    ضلافين
    نيــــــــــــــــــــــفه
    نيفه نيفه
    ولم يكن عم سالم بائع الغريبة أحسن حالا من بائع النيفه وكان أسوأ الجميع بائع الإيسكريم .
    بدأ المطر نزوله من جديد ولكنه كان طلا ، خفيفا ، لطيفا زاد النشوة فطرب الصبية وشرعوا يستحثون المطر:
    يا مطيرة
    صبي لينا
    في عينينا
    أنحن صغار
    شن سوينا
    ومر بالطريق ود شلقامي فضحك قائلا:
    والله إنتو السويتوهو أنحن الكبار ما سويناهو.
    ثم وقف المطر فجأة كما بدأ. لم يبق شيء يفعله الصبية غير العودة للعبهم. انقشعت السحب وعاد الضياء إلى الأرض يحمل لنا الأمل برحلة صيد للطيور تكون موفقة بإذن الله. تحركنا إلى الميدان الواقع خلف الأميرية والمليء بالحشائش وهي مرتع غنم الحي. في الركن الجنوبي الغربي راكوبة صغيرة يتجمع حولها المساجين يحلقون شعر الغنم الذي يصنعون منه الكليم. يظلفون الغنم والأبقار.
    جلس محمد عباس العبيد وظهره إلى حائط الأميرية يرسل ألحانا شجية من مزماره الأبنوس
    إنت كلك زينة
    وعايمك الوزينة
    ويحفظك مولاي
    غير بعيد منه التقيل والروم عبدالله (ود النوبة) يشكلان أشكالا رائعة من الطين وكلاهما فنان ماهر. رسم التقيل فيلا كبير الحجم ثم جعل يلمعه بطرف اصبعه المبلل بالماء ورسم الروم تمساحا ولم ينس التقيل أن يستخدم نواتي تمر لأسنان الفيل. واستخدم الروم قطعا من الزجاج لأسنان التمساح.
    نصبت شركي وكان (قلوبية) اشتريتها من راكوبة حسن العبيد. ونصب عبد الله ود الخليفة شركا مصنوعا من شعر حصان. شعر حصان غامر من أجله وشاركه آخرون حتى دخلوا خلسة إلى اصطبلات الشرطة وكان الشعر من ذيل أكرم الخيول ، حصان إبراهيم السواري . غير أن عصام كان يعتز بشعر حصان آخر وهو حصان كيني مشهور. كان إذا جرى بأقصى سرعته لوى عنقه وكأنه يجري بجانبه ولكن لا يسبقه حصان آخر. ويدور الجدل حول أكرم الحصانين وأنفس شعر ولا يقطع ذلك الجدل إلا ذاك الطائر الذي دنا من شركي ثم غير اتجاهه ثم دنا. ولم نجد حلا إلا بالغناء له.
    القديلي يا أبو حوه
    القديلي شركك جوه
    ***
    القديلي في المالوفه
    القديلي ترتر شوفه
    ***
    تا تا
    وكنت أرزم له في صدري وحافظ الزبير يوقع اللحن على الأرض . اقترب الطائر مرة أخرى من شرك الشعر لما رأى الذرة على الأرض . ولكنه غير اتجاهه إلى شركي الحديدي لما رأى الجرادة الصفراء. وكان الطائر يقفز من هنا إلى هناك فقال لي ود الزبير إنه يرقص فحمسه معي.
    كاد الطائر أن يقع في الشرك لولا أن صبيا جاء يجري ويدفع أمامه إطار دراجة قديم يدفعه بعصاة (ترتار) والعصاة تصر صريرا مروعا مع الحديد فطار الصيد الثمين.
    نزل سرب آخر كان كثير العدد وطفق يحوم بين شركي الشعر والشرك الحديث. ولما ظننا أننا لا محالة سنجد بغيتنا من خير الطير، مر كومر الشرطة العتيق وله ألف صوت. تصوت ماكينته ، أبوابه وحتى إطاراته فطار السرب كله.
    صبرنا ننتظر غيره من العصافير فهبط طائر جميل ذي منقار ملون ففرحت بذلك. إلا أن أحد المساجين قام زاجرا الطائر ففر والرجل يقول:
    إنتو جنيتو تقبضوا طير الجنة ده شايل مفتاح الجنة في ضنبو (ذنبه وذيله) . دايرين تجيبوا لينا بلية ولا شنو؟
    لم نغضب فقد صدقنا قوله فكان حريا بالطائر الجميل حمل مفتاح الجنة وهو مؤهل لإخفائه في ذيله الطويل جدا.
    نزل طائران آخران وشرعنا نغني لهما ولم تتم فرحتنا بقدومهما فقد حضر جماعة من عساكر السجون (المستجدين) في ساعة تدريبهم ، يضربون الأرض بقوة ويصفر قائدهم بصفارة كانت لا توجد إلا عند العساكر، قوية الصوت. وكان العساكر يغنون (الجلالة) بصوت قوي يفخمونه بحلوقهم وبقية من أنفاس صدورهم التي ألهبها الجري الطويل وهم لا زالوا يوقعون اللحن بأرجلهم:
    هــــــــــــــي فاطمة
    ما تودي سلام لي الكمبلة
    أنا تعبان من سكة جوبا
    ما تودي سلام لي الكمبلة
    مضى الركب بعد ذلك مسرعا ونساء الحي يزغردن فيعجب ذلك الجنود فترتفع أصواتهم بكلام غير مفهوم وزغاريد ليست شبيهه بزغاريد النساء ولكنها أقرب إلى العويل. وي ويييي يا غودا
    بربا بربا
    حي حـــي أنا
    ثم يحولون اللحن إلى آخر:
    عيال بقاق
    الشارع كلو بقاق
    تركنا ما كنا فيه فقد كان يوم صيد خائب وأسرعنا خلفهم نتمتم خلفهم بما لا نفهم ولكن يعجبنا إحساس بأن الأرض تهتز تحت أقدامنا ونظن زغاريد النساء لنا ولا نرجع إلا بوصول الموكب إلى السجن ونرجع بيوتنا بعد حلول الظلام و ننال عقابنا لتأخرنا. فويل لمن يحضره مغيب الشمس وهو خارج الحي

    أبي عز الدين البشرى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-10-2007, 09:13 PM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    سلام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-13-2007, 11:31 AM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    مشيتوا وين؟
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-26-2007, 02:52 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    في الرد على صاحب نظرية الإبداع والمتاهة المعمارية
    إبراهيم الصافي الحر

    في "يقظة شعب" تغنى الشاعر الفذ صالح محمود سراج بلسان وردي عذب: "هام ذاك النهر يستلهم حسناً فإذا عبر بلادي ما تمنى.. ..طرب النيل لديها فتثني" ، فكان جيولوجيا آخر أروع ممن شهد أرض الوطن وهي تتراقص وجداً وطرباً وسليل الفراديس يشق صدرها في احتفالية خالدة على مر الدهور، فما أعذب الانشراح وقد شُقَّ من نبينا الصدرُ! وما حالي – ورب العرش العظيم - وأنا استقبل كلمات الزعيم في الانشراح بأقل من ذلك كماً وكيفاً : وانظر إليه إذ هو يقول: "وما هذا التداعي والربط بين جيولوجية الأرض و(هنا فداسي) إلا انعكاس حيٌّ على هذه الملكة الإبداعية.. نعم يا إخوتي: الإبداع حالة استثنائية وربما تنبيه طبيعي أو إضاءة داخلية ترفع قدرة الفرد على بلورة فكرة أو تقوده إلى نظم قصيدة أو كتابة قطعة نثرية رفيعة.."
    ثم ينطلق فيقول "فأنا أعلم أو تعلَّمت أن الإبداع رديف الإلهام الذي يودعه سبحانه وتعالي في جوف عبد من عباده أو يختصه به، وهو عبارة عن ومضات فكرية أو وجدانية"
    لم يكن التعرف على حقيقة الإبداع ومواطنه أمراً مبذولاً وميسوراً فقد ابتدر دربه بن الصافي بالطرائف قبل أن يلم بأخرة فيه بالشائك الملتف والمتعب العجيب، ولن ننسى له حوارياته مع والده وما كان من أمر طفرة فكرية هي من حقيق سنخ الإبداع، وقد حاج والده في بيت طوب أحمر، وصاحبنا لم يشب عن الطوق بعد، والبلدة ما علا فيها غير طين الأرض النيء فحسب ، وسنأتي على تلك اللجاجة وعبرة التعلم الصعب وهو يتلقى أول دروسه من والده في: "كتير بيت العنكبوت ......"
    ثم ينخرط غير آبه أو هيّاب ليكشف لنا عن عميق تجربته وما تعلمه من نظرية بيت العنكبوت ليبني لنا نظريته حول الإبداع، فيقول كالشاهد وهو المحرر:
    "والإبداع يا سادة ـ كما سبق أن كتبتُ لأحد أبنائي الطلاب هو: إعمال التفكير في ابتكار شيء جديد في صياغته وتركيبه، أو استنباط فكرة حديثة من أخرى قديمة، أو بلورة أفكار عارضة أو سابقة اعتمادًا على موهبة، أو رؤى وخبرات متراكمة لاستحداث شيء جديد فيه نفع للمجتمع أو البشرية جمعاء، إذن فهو ـ وفق هذا التصور ـ محاولة للقفز فوق نمطية السائد، وتجاوز المألوف للخروج بجديد. والإبداع في جوهره تصورٌ وتخيُّلٌ لما سيكون، أي أنه عبارة عن أحاسيس أو أفكار تمور في داخل الفرد فتقلقه وتستحوذ عليه طوال الوقت فلا يكُفّ عن التفكير فيها، ولا عن محاولة تفكيكها ثم إعادة تركيبها ومزج أجزائها لتوليف وتوليد جديد منها، ثم إخراجه إلى العلن في شكل مميز ."
    أما نظريته حول الإبداع فقد تناولها كل من الأخوين الشاعرين الرقيقين: إسحاق بله وهيثم بابكر وراحا يحللان فيها كيميائية التركيب والتنغيم بما يشبه صنع بن النقير، وليس فوق قول الشاعرين بعد من مزيد أو انتظار لتعليق.
    ثم مضي صاحب " الدوخة السياحية المعمارية" ابن الصافي يقرر عن نفسه في تخفف من صام عن حظوظ الدنيا دفعة واحدة، فيقول، كمن يبتهل:
    " نعم، لا شيء أنا فلا ترفعني مكانًا أتهاوى منه قبل أن استقرَّ فيه .. فاستعمل الرفق في نصحي بدلاً من مدحي، وغيري من شبابنا المتوثِّب من هو أحق بهذا الثناء والإطراء.. ولي ولك العتبي "
    و بدأ لي أنه كاد أن ينهي عبارته :" لك العتبى ربي حتى ترضى عني وعنه" بدلاً عن "ولي ولك العتبي" بتوجيه الخطاب لي إمعاناً في التخفي والتستِّر والمولى هو المطلوب.
    ثم إلى لب الموضوع، وماهية التخفي الذي يمارسه كل الهاربين عن الأضواء زهداً وتجاوزاً ليلقي علينا لائمة الإتعاب، فكيف لمثله أن تتوه عليه الطرقات والشعاب وهو "الزعيم"؟! وما كلمته التي سحر بها العارفين إلا دليل على قدرة خارقة في كشف العتمة واقتفاء الأثر في جنح الظلام بلا جهد ولا نصب، ولكنه آثر الابتداء بنقيض ما يمتلك، وبهذا افتتح على النحو الإعلامي في إظهار الخبر:
    "أتعبني الأخ محمد حسن وأنا أحاول فك رموز أسطوانة الوزن المعياري لوحدة الكيلوجرام والتي ستكون من السيليكون الكريستالي، وهذا ديدن من يزنون كل شؤون حياتهم بميزان العلم والمعرفة، شعرت بقدر كبير من الإجهاد الذهني، تخيلت نفسي وُحدة كريستالية لا وزن لها يُذكر في العقد القادم من هذا القرن، وأقصد بالوزن: الثِّقل المادي لا القيمة المعنوية".
    o فلو كنت كما زعم الهمام أني من يزن الحياة بميزان العلم والمعرفة:
    - لما كنت حتى اللحظة أجهل الفرق ما بين الحق والحقيقة.
    - ولما قصرت عن سوم نفسي لأهلي بلا ثمن، ولكني ما زلت أغالي بها السوم والثمن وأتقبل الثناء وأفرح له. فما زلت في مبتدئي والقوم قد بلغوا نهاية المطاف وغاية الأرب.
    o فلو كنت كما زعم إبراهيم أني منتجاً لما تجاسرت على قول كهذا أبداً: " فمن أوهامي بنيت جسراً في الظلام "،(لكن عفا الله عما سلف وليتنا لا نعود وقد نعود).
    وحقيق بي أن أتقبل كلمات الرجل في جانبي فقط من باب حسن الظن، وإلي أن نبلغ المنزلة التي لم نتبوأ بعد، أراني مضطراً أن استدعي دفاعاتي الشخصية لرد تهمة قبول الثناء بلا استحقاق وفي نفسي أمورٌ كثيرة اسمحوا لي بالاستطراد في بعضها لعلي أكون موفقاً في استصحابها بديلاً عن الصورة الزائفة بعد انكشاف سوءة الحال.
    الأمر الأول: لماذا حاول الزعيم التخفي والتخفف وإنكار نفسه ( فما ابن الصافي إلا (عدم) تماماً كما قال الفيتوري: فأنا حجر .. جسد .. شيء عبر الشارع ....)، وفي أسلوبه المفعم بروح الزهد الحقيقي ، اندفع بعد وقفة تأملية عند القرارة ونهاية المرحلة الماثلة أمام عينيه في كل لحظة كأنها النذر والتعويذة من قبل الانطلاقة الأخيرة لتسنم الغاية العظمي ،وفيها يقرر: "نعم، لا شيء أنا فلا ترفعني مكانًا أتهاوى...
    ومهما يكن من أمر أسلوب التخفي فلا منجاة من انكشاف أمره وقد حاوله أول الأمر علقمة بن عبدة الفحل ليمر من عقابيل مرحلة الشباب وسراديبها قبل أن يُودِّعها بكلمات من جنسها، فإذا فجوات السرداب أوسع منه سماءً وبعداً وقد فجّر فيهن السحائب والقِطَرَ بما أودع :
    طحا بك قلب في الحسان طروب بُعيد الشباب عصر حان مشيبُ.
    فكانت فتوق جلاليب السماء وفجوات الشباب مما أعان علقمة على بلوغ غايته، بعد استهانة خفية بأمر الوسيلة وقد بلغ بها الغايات. وفي تنازع المحبين ينكرون قلوبهم وأهليهم وديارهم في سبيل الوصول لمرتبة الحب الوهاب ( وهو ألا تشرك في حب الله أحداً) ولكن في الأثر عُلِّمنا أن مواضع سجود العبد تحن إليه لما يقبض، فهل يأبى المرء أحباءه؟
    وفي أمر التخفي انتهى ذهني لتفسير حول همهمة الشيوخ وتمتمتهم التي يبدونها في القول وهم يديرون ألفاظ الكلام بما يشبه إخفاء النفس بعد عُجب الانطلاق في التجليات والمساجلات الكلامية بالإبانة والترتيل المبين ، فتراهم يحاولون كبح جماح النفس وإلجام عنانها وما أغرت بتمثيل كلام غير مبين، ومرحلة "الترجمة" مما يستدل به للانطلاقة العمودية العجلى للب القصيد بأقل الألفاظ والحروف. وقد حلق بنا الزعيم بأسلوب التخفي وهضم النفس ليصل للب قصده وأنه بالفعل قد وصل لألبابنا وحملنا قشور الكلمات، وقد يظن أنها هبات وثناءات أو كما خُيِّل لي، وقريبا نرد له بضاعته ، ومن حسن الطالع أن دوام الحال من المحال، وريثما يعود صاحبنا من انطلاقته العجلى، سنكون في انتظاره ليتسلم منا بضاعة الشكر المزجاة عما قليل.

    الأمر الثاني: يتعلق بدافع قوي لطلب التخفي لتمثيل بعض الأدوار الحياتية في مسرح الحياة المكشوف في طور التفريخ والتجربة بغرض الدّربة ومقياسة " الوزن الكمي والنوعي للنفس " قبل التخفف من الأسمال والأوزان أمام الأعين المشاهدة لا المشاركة.
    وقد رأيت في شأن المسرح أمراً عجباً، وأصدق المسارح ما كان قريب المسافة ما بين الأنفس المتحركة، وأما الذي يصلك عن طريق الشاشة البلورية فلا يهزك مثل الذي تنظر لخشبته بعينك المجردة، وأعظم منه أثراً ما دار بين الناس بلا نص أو حوار مكتوب، وقد خلب مسرح "أبادماك" ألباب مشاهديه يومئذ لما خرج ممثلهم بزي بلدي متسللاً من وسط الناس صائحاً ومنبهاً جماعته أنه ما تأخر إلا لشراء قزازة جاز من "دكان النيل" وأنه ما وجدها في "دكان السارة"، فكان ذاك قصارى ما تركت فرقة "أبادماك" من أثر للتفاعل الحقيقي مع جمهور فداسي الذي شهد مسرحيتهم في عام 1971م، ولقد كانت المسرحية طفرة في الأداء والإخراج وهكذا كان طلاب حنتوب الثانوية في تلك الأيام الخوالي. وأرى قادة السينمائيين سيتدركون تجربة من بعد تجربة لخداع مشاهدهم بنظرية البعد الثالث حتى يحس بالحركة الفعلية للمشهد أكثر من كونه صوراً قد حُرِّكت بتسارع مخادع للأبصار.
    وأورد هذا الأمر لأدلل بالفوارق الشاسعة ما بين المسرح الفعلي الذي يشرك الجمهور، والمسرح الذي يُرفعُ من علٍ للجمهور ليشاهده. ولقد فطن ابن الصافي لحقيقة قصور مسرح المشاهد فأرادنا مشاهدين بل مشاركين نسبح بحمد العرض الزاهي والإخراج الإبداعي الرصين، وذلك بجعل الشخصيات تطفر من مقاعدها لتفتتن بالمشاركة وقد سما بينها حاجز وهي على وشك الوصول فصارت تتقرى( تتلمس) ستار الإبداع ومن دونه شخص الممثل القدير، فما أحوجنا لمزيد الأسى وفي كلمة البحتري الكفاية:

    تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحيا *** ءَ لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
    يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى **** تَتَقَرّاهُمُ يــــــــَدايَ بِلَمسِ

    انظر لكلمة "تتقراهم" وكيف أنه من شدة الشك في حقيقة ما هو ماثل أمامه من تصاوير الإيوان من جند تحسب العين أنهم أحياء برغم تقادم العهد والسنين، فراح يتلمسهم بأطراف الأنامل بغية التيقن والتأكد.
    فذكرت من شأن ذلك ليس لطلب الدفاع عن النفس وإعفائها من رهق الثناء والشكر على ما أتينا من قول ليخرج بالشكل الذي لا نزعم فيه فناً ولا صنعة، نقارب فيه قول القائلين ما وسعنا الفهم والتقدير، ونجهد النفس حتى لا تكون مطية للأهواء والأوهام والأغراض، وفي الأثر يقولون: "من وصف فقد زكّى" ، وتلك مرحلة لم نتهيأ لها بعد وبرجالاتها من لدن الزعيم من نساير ولا نبلغ منهم الحذو أبداً.
    والذي أُعطِيَهُ الزعيمُ من البيان فإنما هو قسمة من الرحمن، والناس في أرزاقهم مختلفون ومن أجل ذلك خلقهم. لذلك أنبأنا الزعيم في كلمته:" أن الإبداع رديف الإلهام الذي يودعه سبحانه وتعالى في جوف عبد من عباده أو يختصه به، وهو عبارة عن ومضات فكرية أو وجدانية" إلا أن صاحبنا لو قال إن الإبداع هو الإلهام لكفاه ولكنه ممعن في التخفي ليصفه لنا بالرديف، والرديف تالٍ على كل حال وصورة، فلا باس من الصور والظلال فمثلنا أقل جرأة للتحديق في الأنوار ولكننا نلتزم الحائل والمعنى الرديف.
    وبدافع الربط ما بين الموضوعات التي تناولها الزعيم في مقاله استعاض عن الظهور الشخصي بنشر ثوب دمسقي فوق كلماته، وأنى قلبته بين ناظريك ذات اليمين وذات الشمال رأيت أفكاره من فوق الهُدّاب تلتمع كوميض الكرة البلورية، وقد أجرى مدحه مجرى الدم في جرير بن عطية يوم وقف قبالة عبد الملك بن مروان يمدحه:
    ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح؟!
    بلى!
    فمن أجاب الشاعر ببلى؟
    تلك قضية المدح في الشعر العربي، وتلك نفسية المرء العربي التي طبعت على شعر المديح وقد جعلته في المرتبة الأولى في صنوف الشعر من حيث أغراضه، وجميعنا من نتاج هذه البيئة العربية فلا بأس من التأسي بالمديح لإعلاء راية الإبداع الشعري لإزكاء روح العاطفة ومن أجل التراحم والالتفاف حول بعضنا بقصد طلب المنعة والقوة والسند والأمن الداخلي والخارجي على حد سواء. ونقيض ذلك ما نشهد عند الفرنجة والمتفرنجين وقد جعلوا أعلى مراتب شعرهم الملحمي ومجدوا الإلياذة والأوديسا لحروبهم وجبروتهم ولو أراد قومنا لمجدوا داحس والغبراء والبسوس، وكرري وأكتوبرالأخضر المجيد إرضاءً لصلفهم وغرورهم الحياتي. ولكن قومنا اختاروا - حين يشاءون - أن يمدحوا أعداءهم كما يمدحون أحباءهم، فلا تُبعدنَّ في تفسير ذلك سبباً وقد أعطيت سبباً.
    وقبل أن أختتم مقالي أجي على اللجاجة التي حاج بها إبراهيم (الزعيم) والده، التي أحسب أنه وقد سقي من ورائها حكمة التخفف من عبء الرداء والكساء في القول والعمل، وفضيلة خمول الذكر بين العالمين. وقد حكي لي الرجل بنفسه أنه سأل أباه في منتصف الخمسينات – سنة طفرة القطن واستلام المزارعين لمبالغ خيالية مقابل إنتاجهم – أن يبني لهم بيت طوب أحمر مما فاض من مال الصرفة الرّخية. وكان صاحبنا فتى دون العاشرة، وكان من بدٍ أن يطلق الوالد عبارته الشهيرة بسخرية أطبقت على الآفاق:" كتير بيت العنكبوت على من يموت"، وأردفها بضحكة مدوية قاهرة تفتت في جوف الفتى من جرائها بذار التطلع غير الرشيد، وقد أبدع في السؤال ولكنه ألقم بالرد الشافي فلا يتسنى لهم تكرار المحاولة.
    وتعجبت من ابن يطالب والده أن يشيّد لهم بيتاً من الطوب الأحمر في بيئة قروية، فوالله ما تطاولت فيها البيوت لتطأطأ من بعدها الأعناق المشرئبة إلى المعالي وقد سدت الأفاق بالأسفلت والحجر. تلك النفس الجانحة إلى المعالي كانت قد تلقت أول دروس التواضع على الهيئة والكيفية التي صاغها والده في مقولته المشهورة " كتير بيت العنكبوت على من يموت" ومتى خلص ابن الصافي نفسه من خيوط بيت العنكبوت وقد تلبسه الدهر الطويل والمديد، نلخص إلى جواز المدح وتقبله منه عن نفس راضية هنيئة.

    مع خالص التحية والتقدير،،
    محمد حسن خضر
    الرياض
    15 شوال 1428هـ
    26/10/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-27-2007, 07:40 AM)
    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-27-2007, 07:46 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-27-2007, 04:48 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    من رجالات فداسي: عبد الله ود الفضل

    اقتبست لكم أحبائي من منبر العزازة (www.azaza.com) هذه التحفة الرائعة عن فقيدنا/ عبد الله محمد الفضل، وهي بقلم الأخ/ الأستاذ محي الدين بابكر، من بؤبؤة أهل العزازة، وسنقوم بالتعريف لاحقاً بالكاتب إن شاء الله تعالى، فإلى كلمته:

    محي الدين بابكر : رحمة ومغفرة وسيرة عطرة كلها... 08-16-2007, 07:22 AM.
    رحمة ومغفرة وسيرة عطرة كلها بدعاء الخير من قلوب أحبته تنزل على نزله مع الأكرمين 00ونحن نسامر جروح غائرة كلما دفناها وسط ركام أوجاعنا الكثيرة في زمننا هذا يهش أحدكم بعصا النزف 00وسابقا كنا نحضر للمكتب بخاطرة ما وسرعان ما تتلاشي أمام نبض يجرنا بالحب لنرسم بعض حرفنا00
    مهما أوتينا مجامع الكلام الطيب فلن نستطيع أن ندون في وصف هذا الإنسان الذي كان000
    تركيبه البدني ونشاطه في حركة المشي لا توجد بين من في سنه عندما رسم لوحته في وجداننا00والكثير منكم ومن شاهده وتوادد معه يعرفه لن أضيف وأحيانا تكون اللوحة جميلة ولكن الإطار الذي نختاره ربما يأخذ من جمالها000
    كنا نذهب لفداسي عندما تتعطل طاحونة ود الجاك00ونربط (الدحيش) في زريبته00وبعد الطحن نعود ويرانا ويغضب بابتسامته الجميلة00ود الأزرق تجيبك الطاحونة00ونتناول الفطور ويشيلنا البلح المعزول حبة حبة00ونصل دارنا ونحن مثل الطير رحنا وعدنا00
    وانقطعت سبل وهم المشاغل بعد رحيله أن نزور أهل بيته ولا عذر لنا000
    رجل كان وسط الناس كالشامة في خد أسيل
    لا أدري من جوخ كان يلبس000بياض ثيابه لا تشبهه أي ألوان شاهدتها000بشرته المتزنة في ايقاع الكروموزمات لا نظير له فتش هنا في كل بياض أجناس البشر الذين جلبتهم براميل الزيت الأسود00لا
    عندما كنت في الخبر بلغنا رحيل نجم ورردت في سري بعد الترحم
    كأن بني نبهان يوم وفاته
    نجوم سماء خر من بينها البدر
    له الرحمة كلما عنّ له يبين الناس ذكر
    وأسرته الكريمة كريمات في روعة بين البشر
    وأبنائه غرا ميامين يمشون بالبسمة والود
    يوم وفاته قمت بواجب إبن لأباء كثر وأرسلت تعزيتي مع من تيسر له ذلك برقية وفي تو اللحطة قررت أن أقوم بما يرضي نفسه في نفسي00وصلت في أجازتي وقصدت منزل الأستاذ العم عبد الله أمين في أركويت وأسينا بعزاء وللحبيبة زوجته000
    ونزلت فداسي وعرجت على دارهم وتناور اشعاع الصورة البهية لتلك الأمكنة التي كان يملؤها بصياح وهو من النوع الصياح المحبب صياح الهمة التي لا تعرف الخمول أو التراخي
    اللهم رب هذا الصباح الأغر أغفر وأرحم وبارك في كل عياله وأحفاده
    ومن يملكون قياد تلك الفترة يجب أن يوثقوا ولا ندري متي يفتح الله على من عنده المعلومة وعاصر الرجل أن يمدنا بما يستحقه هذا الرجل (القوم)
    وأعذروني إن كان حرفنا لا يقارب جمال نفس الحاج عبد الله الجزار.

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-27-2007, 05:35 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-27-2007, 05:16 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    هذا صرح عاطفة لن ينطفي أوارها أبداً، وأتاني لفح هاجره وأنا أقلب الصفحات في منبر العزازة www.azazah.com حاولت النفاذ والهرب؛ فلست بالصميم أو الصب، وقلت: لعل الأمر لا يعنيني، ولعله يلامس شغاف آخرين وأنا لست منهم. حاولت أن أباعد الخطو والهرب فكان هروباً كأنه رجوع، والتفاف حول الضلوع، ومن ينجينا من وجع التراتيل والخيول التي عشقت مروج الذاكرة، فهل جاءت بسنابكها لتدك صدر القمر؟!
    وهذه ابنة العزازة تتغنى للقمر المطل على المرج الأخضر ما بين القرى الحالمة الثلاث: العزازة وفداسي والقريقريب، فإلى تحفتها الرائعة.
    محمد حسن خضر
    الرياض
    27/10/2007م


    عاشقة القمر
    ________________________________________
    هذا المساء كان الإحساس مختلفـًا

    الأوراق بين يدي ترتعش

    على طاولتي أعددت وريقاتي

    وحبست الأنفاس استعدادًا لنفض غبار الهم

    و هاهو القلم يحن كي يسطر و يبوح

    السؤال الأكبر و على أول السطر

    ماذا فعلت أنا ’’’’حتى يفعل بي هكذا ؟؟

    هربت الأوراق من بين يدي

    فرت مسرعة دون أية التفاتة

    لان مرآة الحق انعدمت

    تركتهم و في القلب جراح و ألم

    و شوق و حبٌّ إلى كلمة تعبر عن شوق متبادل

    هاهو الليل يروي قصة ولـــع

    و هاهو القلم

    يكتب بين ثانيا الورق هاتين الكلمتين

    جرح يبرأ .... و جرح لا يبرأ

    هذا المساء كان مختلفـًا

    السماء و قمرها ينادياني

    و يمهدان لقلمي جلسة سماوية فوق السحب

    شوقا لهذا المكان و أحبة هذا المكان

    أمرني قمري و تساقطت جراحات الماضي شهبا

    هل حدث و أن ناداكم القمر ؟

    و جلستم معه في ليلة قمرية ملتهبة الأشواق و السحر ؟

    أنا قمري كان لي شاعرا و قلبا و قلما و صديقا حانيا

    هناك كنت أجلس

    على التل فوق الرمال أنقش عبيرًا من ذهب

    و هو هنا يناظر الأحرف

    و يرسل ضياءه نورا يشق صدري

    و حبا يملأ كياني ووهجا يغسل روحي

    عمراُ جديداً الآن بدأ

    الطريق ما كان قد سلف


    و اللحظة آتية بما سيأتي


    أقفلت بوابة النواح

    و أشعلت شمعة الحياة

    مهدت الطريق لدرب الحب

    و زرعت الأخضر فوق ممر الحاضر

    و مهما نفخ مزمار الكيد و زيف الأقوال

    لن أوليه اعتبار

    سأمضي حيث أشاء

    و أحضن القمر

    لا يا وعد الأمس فقد نسيت الماضي

    و ضياء الحاضر هو مصباح دربي

    الأصداف ليست كلها محملة باللآلئ

    و أنا أيضا لست لؤلؤة في قلب صدفة

    كم من عمرٍ ضاع وراء الغمام

    و كم من قصيد ضاع وراء الكلام

    بت العزازة

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-27-2007, 05:28 PM)
    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-28-2007, 09:10 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-28-2007, 10:15 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    إعلان هام
    في ديباجته الخاصة منبر فداسي مطلاً في بحر هذا الأسبوع

    الأخوة والأخوات
    لكم التحية العطرة

    حان الرحيل إلى الموقع الخاص بفداسي ، وقد عاينت – بالفعل – البروفات الأولية لصفحة المنبر العام قبل 20 دقيقة فقط ( أي في الساعة 11:00 من مساء هذا اليوم بتوقيت المملكة)، والذي يعكف بكل جدٍ واجتهاد على تصميمه وتجهيزه الأخ المهندس/ سامي محمد قسم الله ليكون للعيان خلال بضعة أيام إن لم نقل ساعات.
    هذا، وقد كلفني الأخ سامي أن أنقل لكم هذه البشارة السارة التي انتظرها الجميع. ولن يتخذ المنبر شكله النهائي إلا بعد موافقة كل الأهل. نعم، كل أهل فداسي لابدّ أن يجمع عليه ، هل نجري الاستفتاء؟ فكما تشاءوا عبروا عن آرائكم، وأني من يعشق أهل فداسي حينما يجمعون على شيء، فكلمتهم هي الميزان.
    ومتى – يا فتي – كانت كلمتهم غير واحدة؟
    ولا يضيرني أن أجهر بحب بلادي وأنا في غمرة الفرح والتيه والزهو، ومرحباً بالأحبة وهم يفتتحون بمنتدى فداسي صباحهم، ومحاضراتهم داخل وخارج المعمورة.
    ويحق لفداسي أن تفخر بـ "بنيها بنوها" الكلمة التي تطرب البروفيسور محي الدين المجذوب ، وبها يضاحكنا. ويحدثنا المهندس سامي عن طموحاته في الموقع ليكون مدرسة وجامعة حقيقية وسيجد الطلاب فيه العديد من المراجع العلمية مبذولة في شكل روابط تنزل على شكل PDF وغير ذلك.
    ويعز علينا أن نفارق الدار العامرة لـ www.sudaneseonline.com دار الأستاذ والمهندس الكبير/ بكري أبو بكر، ابن حلفاية الملوك، الذي قدم لنا العون وبذل لنا ما لا يبذله لغيرنا وخصصنا بالمكانة الكريمة والمعتبرة ، وهو أول من أشاد بموقع هنا فداسي، ولا ننسى أبداً شهادته العظيمة حين اختار هنا فداسى كمنبر متميز في سودانيز أونلاند من حيث موضوعاته ومواده التوثيقية وفي درجة التزامه وغير ذلك من أسس اختارها، وأصبحت فداسي بفضل "بنيها بنوها" قبلة لآلاف الزوار والرواد ( زار الموقع العام الماضي أكثر من 38 الف زائر).
    فمهما تحدثنا عن فضل هذا الإعلامي المثابر فلن نقابل فضله إلا بعظيم الشكر والدعاء الحسن وحمل رسالته التي أهداها لنا فألف شكراً لك أخي بكري أبو بكر ولك من فداسي تحيتها الخاصة وإن لك فيها الموقع الذي لا ينازع ولتجمعنا بك الأيام وجهاً لوجهٍ وكفاً بكفٍ وقلباً بقلب . وجزى الله خيراً بكري فيما يقدمه لبلده الكبير: السودان الموحد الكبير العزيز، فلله العزة والمؤمنين.

    مع تحياتي
    محمد حسن خضر
    الرياض
    28/10/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-28-2007, 10:22 PM)
    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 10-28-2007, 10:27 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-29-2007, 03:08 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    الأخوة والأخوات بالمنتدى
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    www.Fadasionline.com ، لقد صار الحلم حقيقة بعد طوب انتظار
    فالتهنئة الخالصة على تحقيق هذا الحلم
    التحية والشكر والتقدير للباشمهندس بكري الذي غمرنا بكرمه الفياض وأتاح لنا فرصة للتواصل مع أهلنا وأصحابنا عبر "هنا فداسي" كأجمل واحة نستظل بوارف ظلالها .
    والتحايا والتهاني نزجيها للباشمهندس سامي محمد قسم الله وقد عهدناه سباقا دائما
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-29-2007, 08:13 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    بواسطة محمد حسن خضر

    بشرى عظيمة

    والله إنها لبشرى عظيمة.. وهنيئًا لنا بمن تتفوق (غيريته) على (ذاتيته)، فالشخصية الـ (غيرية) أعلى درجة من تلك الـ (ذاتية)، فالدوافع الخاصة عند المهندس سامي مقهورة، ولا تتاح لها فرصة التمرد أو الانعتاق من دائرة المجموع، فها هو سامي يتسامى على (الأنا) ليجتاز بنا سهلاً منبسطًا وممتدًا سلكناه لأكثر من عامين مع الأستاذ بكري أبوبكر، وبقينا على ضيافته وأريحيته اللطيفة شيمة كل أهل السودان.. فله منا الدعاء بإسباغ النعم من الله جل وعلا، نعمة الصحة والمال والولد وراحة البال..
    ورد بنا المهندس سامي ـ وكل من هبَّ معه مشاركًا أو مؤازرًا أو داعمًا ـ منهلاً عذبًا نأمل ألاَّ نظمأ بعده أو يصيبنا قحط.. فطوبي لمن يتعدى نفعه محيطه الصغير إلى الكبير، ومن عرف قدر نفسه ما أهانها بسجنها داخل بدنها، وما أعاق دفق عطائها ليعمَّ، وما كبَتَ طاقتها وحجََّم تطلُّعَها إلى تحقيق نفع عام، والنفوس الكبيرة ترهق أجسادها كما أشار إلى ذلك شاعر العربية المُقدَّم المتنبي. إذًا جاءنا المولود ضاحكًا، وعلينا استقباله بالتهليل وبغزير من مشاعر المحبة، ومعه لا عذر لحملة الأقلام والأفكار، وأصحاب المواهب والهوايات والإبداعات من الإقبال على رعاية الصغير والإسهام في تغذيته ليصبح ذا وزن يؤهِّله لإثبات ما دأبنا على الفخر والتفاخر به من سمعة علمية واجتماعية وكرويَّة.. ومن كان في قلبه محبَّة لـ (فداسي) سيظهر أثرها على هذا الموقع بمشيئة الله، وإنا لنعجب أن يتباطأ العطاء، وتتقاعس الهمم عن إرفاد القادم المُفرِد لذراعيه.
    ولنكن جميعًا مثل أبي أحمد (المكرب) الذي اجتاحته فرحة عارمة بهذا النبأ، وافترَّ ثغرُه عن ابتسامة صادقة، ولا أخاله إلا وقد طرب لسماع الخبر الذي كان يحنُّ إليه نهارًا، ويتجافى جنبه عن المضجع وهو يدوِّن ما يصيده خاطره من أفكار ورؤى واقتراحات ليزوَّد بها ذلك (الرابط) خدمة لهذه القرية المطمئنة، وكأني به يتمثَّل قولَ القائل:
    أحنُّ بأطراف النهار صبابةً وبالليل يدعوني الهوى فأُجيبُ
    وقد قيل فيمن يؤرقه حبُّ ربِّه جلَّ وعلا: "عَجِبَ ربُّنا من رجلٍ ثارَ عن وِطائِهِ ولحافِهِ إلى صلاته".. فهذا حال المحبين، وما صاحبنا إلا متأسيًّا بهم‘ إن لم يكن فعلاً من بين الذين يقسمون الليل بين ما يؤهل إلى القربى من الله سبحانه وتعالي، ومن الأهل جميعًا كلأهم الله برعايته.. ويحتسب هذا (عبادة) تثقل موازينه عند خالقه ولا يُرجو منها شكورًا.. ورد في (الحماسة) عن المخلص الصادق في نيَّته وعزيمته:
    إذا همَّ ألقى بين عينيه عزمَه ونكَّب عن ذِكْرِ العواقب جانبًا
    الشكر أجزله وأجلُّه للكريم بكري أبوبكر والتحية والتقدير للمهندس سامي، والتهنئة لحملة المشاعل في هذا الدرب: بكري أبو الحاج، أسماء الأمين، أبي عزالدين، هيثم بابكر، إسحاق بلة، مكسب، سناء خالد، محمد حسن، الرشيد حسن، عبد المنعم الجاك ودرَّته فاطمة وأختها، جعفر بشير، وغيرهم من الأهل والأحباء من قرانا المتآلفة المتعانقة عناق الحمائم لصغارها الزغب الزغاليل.. ونتمنى أن يُقبل أهلونا بوجوههم المسفرة النضرة ليضيفوا زيتًا إلى فتيلة هذه (المشكاة).. فهلمُّوا زادكم الله بسطة في العلم والثقافة والمعرفة والمحبَّة.
    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 29/10/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-29-2007, 08:49 PM

الرشيد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 09-28-2005
مجموع المشاركات: 259
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

خشخشة أقدام مثقلة على أبواب الرياض (Re: محمد حسن خضر)

    عدت في نهاية الأسبوع الماضي من البلد بعد أن أمضيت إجازة عيد الفطر المبارك بحلوها ومرّها بين ظهراني الأهل وأهل البلد .
    ولا تخلوالزيارة كالعادة من حزمة خواطر خصوصا على خلفية ما كتبناه بالركن ( هنا فداسي ) عن قضية التصحيح والتطوير بفداسي والتي لم يتفضل أحد بالتعليق أو التعقيب على ما كتبناه برغم أنه يمس صميم قضايا البلد الساخنة وهمومه وتطلعاته .
    وهاكم خواطري بلا ترتيب منطقي لضيق الوقت ومشاغل العمل التي أخذتنا فور حلولنا بالمهجر .
    - أنفذت ما كنت أنادي به جلسائي في الرياض عن قضية إعادة صياغة المواطن السوداني في إتجاه السلوك المتحضر الذي ينتظم قطاع عريض من المعمورة والشعوب ولا زلنا بعيدين عن تلك المعايير ، فمثلا في جانب السفر لا زلنا في جاهلية السفر المثقل بالأمتعة والفضول برغم توفر ما يشابهها في وطننا وربما أجود ورأيت بعيني رأسي إمرأة في المطار تحمل طبق بيض دجاج وآخر عسر عليه مغادرة موظف الوزن لشدة تعقيد موزوناته وضخامة حجمها وسوء إعدادها ، لماذا لا نلبس مما تصنع أو يتوفر في سوقنا المحلي ونقصر متاعنا على مما لابد منه من مستلزمات ذات خصوصية
    ومن ثم حملت حقيبة واحدة خفيفة ودخلت المطار وخرجت منه كالبرق الخاطف وفي ظرف ساعة واحدة أنهيت تاشيرة العودة بجهاز المغتربين و البص السياحي لفداسي دون عناء وعدت خفيفا متحضرا كما جئت واستمتعت بإجازة العيد كما ينبغي وما ضرّ الأقارب لو دلفنا للسوق المحلي لكسوتهم والإهداء إليهم ؟ هل ياترى ينحو كم مقدّر من الناس في هذا الإتجاه ويتكر سلوكهم حتي يصير ظاهرة ثم ّ لا تلبث أن تتحول لسلوك إجتماعي ثابت يضاف لحضارتنا المعاصرة ؟
    - أنفذت إجازة العيد في منتصف عام العمل عن قصد للتأكيد على قيمة التواصل وصلة العيال والأرحام و نبذ جمع متاع الدنيا الزائل والجري وراء سرابها الخادع وان ّ البركة في الصلة والوهم في عنت التدبير ، وسألت الله أن يستخلصها لي( أي الإجازة ) من بين فرث المعاناة ودم العاديات فألفيتها على أحسن حال وافرة البركة شارعة متصلة بمقاصدها برغم ثقلها المادي . فهل يا ترى يحذو غيري حذوي في تغيير المفاهيم وإدخال السرور على الأهل بالمجيء للدبلد مرتين في العام مرة في العيد ومرة في إجازة العام المعتادة ؟ ولو جاء كل الناس فالبركة التي أفسحت الحرم لجموعه لن يعدموها .
    - كنت حريصا على اللحوق بآخر يوم في رمضان بفداسي ( الخميس ) وإدراك حلقة التلاوة بعد العصر بالمسجد العتيق والتي أحسب أنّها أكبر حلقة تلاوة جماعية في العالم – عدا المخصصة لحفظ القرآن وطلابه بالطبع - و من ثم ّ الإفطار إلى آخر المراسم الرمضانية والشعائر وأخيرا صلاة العيد وشعائرها فلله الحمد والمنّّة . والجديد هذه المرة قيام مصلى جديد للعيد بملعب كرة القدم الرئيسي خلف البلدة والذي نظمها جماعة شيخ خالد حسن خضر شيخ الطريقة الأحمدية الياسينية بفداسي على أحسن حال وتولى هو الصلاة بالحضور وخطبتي العيد وتوفير الأكل البلدي والعصائر و الأكل المحلا للناس فور الإنتهاء من الخطبة و صحبت الأجواء تغطية بالتصوير . ) ، وبرغم التشويش والمعارضة الشديدة لشيخ خالد من قبل قيادة المسجد العتيق – ولهم في ذلك نية لا يلامون عليها بوحدة المكان والمشاعر وغير ذلك - ووصمه بتفريق الصف والإنشقاق وضمّن خطيب المسجد العتيق ذلك في خطبة الجمعة أول أيام العيد بشكل صريح لا لبس فيه عطفا على إستنكاره لمصلى العيد قبل ذلك بيومين تقريبا وذهب الأخ المغيرة مذهبه في الإشارة لهذا التشتت في درسه الرمضاني قبيل العيد
    ونحن من طرفنا نحسّن بهم الظن ونحفظ لهم مكانتهم إلاّ أننا نحسب أن ّ ما ذهب إليه الأخ خالد يأتي في سياغ التطور المدني الطبيعي للبلدة وإتساعها وضرورة التيسير على الناس وفتح منافذ جديدة بطاقات جديدة ، وترى الناس يتحدثون عن خطبة ذرفت فيها الدموع واختلجت بها العبرات والمشاهد المصورة تعكس عمق الفرحة بهذا المنفذ الجديد ، والشباب في الأحياء الفربية وغيرها يراهنون على عظمة ما سيجري في عيد الأضحى المقبل في نفس الساحة الجديدة لا من قبيل المعارضة والإنشقاق بل من واعز المنافسة والإبداع وكله يمضي في إتجاه وتيرة التطوير التي نتنادى بها . والله أعلم بالصواب .
    - قابلت بعض أعضاء لجنة الشباب بالمسجد ومنهم الأخ أحمد الباقر الذي شرح لي كيف تنادوا لهذا العمل وأين وصلوا ، شباب متعلم متطلع متحمس يريد أن يشارك في تطوير بلده ومعالجة مشكلاتها وتشوهاتها وكان ذلك في عجالة خلصت منها بما يلي :-
    • تعجلت اللجنة العمل فبدأت بحماسة – تحمد لها - وليتها بدأت بصياغة دستور محكم لها يحدد أهدافها ويرسم سياياتها ويوضح أحكام أنشطتها وإجتماعاتها ومسئولياتها وهلمجرا على عادة كل المهنيين والمتعلمين .
    • هؤلاء الشباب ننصحهم بالصبر على الأهداف وإحتمال المضايقات وضعف التعاون والمبادرات وأن يتعاطوا مع الغير على ما هم عليه دون جنوح في تطلع وتسرع للنتائج .
    • عدم اليأس والغنوط فطالما لنا قضية وهدف ونية صالحة فالنبقى على ذلك إلى ما شاء الله .
    - وعطفا على موضوع بدرة الخبز الخطيرة ( البوتاسيوم ) فقد تحسست توجسات المستهلكين بالبيوت والتي تجمع على ان خبز الفرن الآلي مثير للشك ولا يبعث على الإطمئنان برغم تاكيدات أصحابه على سلامته من أي بدرة ضارة وإستخدامهم للملح فقط وتحتج الأسر - التي يجبرها أطفالها على شراء خبز الفرن الآلي وليس البلدي - بأن ّ مواصفات هذا الخبز تطابق ما تحذر منه جهة المواصفات والمقاييس عبر أجهزة الإعلام من حيث إنتفاخ الخبز و شكله العام ويزيد من التوجس تنزيل عربة الثلج التي تأتي من مصانع ثلج مدني لألواح الثلج بإنتظام لهذا الفرن ! من ناحية أخرى أكد لي الأخ أحمد يوسف أبو شراء أنّ جهة المواصفات أتت
    قبل عام تقريبا وفحصت العجينة والخبر القديم ( يومين ) والخبز المنتج وبرفقهم معداتهم الفنية وخلصوا إلى أنّ هذا الخبز مطابق للمواصفة وهنأوهم بذلك وذلك على خلفية شكوى من مواطن متوجس بالقرية ، وهل هو تلك الموظفة التي أخذت عيّنات من الخبز وعرضتها على مكتب المواصفات والمقاييس بودمدني ؟ وأردف انّ مسئولي كلية علوم المجتمع الزائرين - من الخرطوم - أخذوا عينات من هذا الخبز وفحصت وعادوا ليأكدوا أن الخبز مثالي ويفضلونه لطعامهم اليومي . وذكر لي الأخ أحمد ،أنهم كانوا يعلقون نتيجة فحص مكتب المواصفات على شباك الفرن وممزقت بمرور الزمن ، وبرغم هذا وذاك وفي سياق التصحيح المطلوب
    نأمل من اللجنة الشعبية التنسيق مع مكتب المواصفات لزيارة الفرن الآلي شهريا زيارات فجائية غير معلنة وغير محددة الوقت للتاكد من سلامة الخبز ولتطمين الجمهور ولإرساء أسس النظام الحضاري الذي ننشده وليس في ذلك تشكيك في أحد فقط نريد
    مجتمع يحكمه النظام ، على ان تعلّق نتيجة الفحص في مكان بارز بعيد عن أيدي الصبية والعابثين .

    -دار مركز الشباب ونادي فداسي يؤمها نفر غفير من هواة الكوتشينة تسرح إلى جوارهم الحمير فوق غذر من الحشائيش وتتناثر هنا وهناك أشجار العشر ولا زالت حفرة شركة أريبا مفتوحة في وسط حوش النادي يلعب فيها الصبية تنظر الحسم من إدارة منهارة . قلت للخفير أهل النادي ديل حيين ولاّ ميتين ؟ ما لهم اتخذوا العشر زهورا والحمير خمائل وقصروا رسالة مركز الشباب على مجموعة من المرابطين على صغور الكوتشينة ومن بينهم علماء أحوج ما يكون الناس إليهم في مجالس العلم وقد دعاهم شيخ رملي رحمه الله مرة لساحات النور فأجابوه يوما واحدا ثم ّ ما لبثوا أن عادوا أدراجهم !!!! من للشباب في مثل أيامنا هذه ؟ ولايزال فريق كرة القدم الذي أوصله حسن محمود للدرجة الأولى وهو يتوكأ على عصاتين وشغل الإعلام بفنونه وجمهوره لا يزال يتخبط في القاع بالدرجة الثالثة وعلى سدة قيادته اليوم وأمس من يمرح بسيارته !!! بالله عليكم أعيدوا صاحب العصاتين ولا تحتجوا بالدكتاتورية فكوبا تحت الدكتاتور كاستروا خمسين عاما أفضل من ديمقراطيات شاخت بتخلفها !!!
    - أين السوق الجديد الذي بيعت أراضيه وقبضت المحلية ثمنه هيّ أو موظفيها الجدعان ، ولم تنشط الإدارة الجديدة في متابعة شأنه لأنّ الفلوس لقفها أسلافهم ولا مصلحة لهم فيه !! أين اللجنة الشعبية الموقرة؟ ومن ياترى يحمي حقوق أهلنا المهدرة والمنهوبة ، ومن يكلمنا ويميط اللثام عن المستور في هذا الشأن بلا خوف ولا وجل ويحتسب ؟ وأين فلوس قطعة سوداتل ؟ أو على الأقل الحد الأدنى من الشفافية التي ترد للمواطن كرامته وتحفظ له بعض قيمته . فلا زلنا نرى سوقنا بدائيا خلف القرية بل في وجهها كمظهر سيىء لبلد عريق مقتدر كفداسي !!! وفي الألفية الثالثة كمان .
    - ظاهرة حسنة تنتظم البلدة ألا وهي إصلاح الدواوين التي تقام فيها المناسبات الكبيرة ، ومع ذلك تحتاج للمزيد من التاهيل ، نحن بحاجة لتحريك سريع في الرؤى ليدعم قضية التطوير التي تؤرقنا . فمثلا الأسر المستفيدة من هذه الدواويين عليها تكوين صناديق لتأهيلها ( الأرضيات ، الفرش ، الإنارة إلخ ) فهلا تبنت رابطة الشباب هذه الفكرة حتى ترى النور ؟. وعلى سبيل المثال ديوان أحمد ود الزيرق رحمه الله يخدم منطقة مهمة وبحاجة لتاهيل إضافي وفرش .
    - ظاهرة الإنفلات السلوكي بين الشباب – الطقطاقات المستجلبات من المدن بالملايين لإثارة الفوضى الغنائية بطريقتهم المائعة الجديدة بلا رقيب ولا حسيب صخب يعم البلد طولا وعرضا !! لماذا لا توقف اللجنة الشعبية ذلك رسميا بتعميم يعلق بالمكنة العامة والهامة بإعتبارها حكومة البلدة بحكم قانونها وعلى موقع فداسي الجديد بالإنترنت fadasionline.com والمتوقع تشغيله في غضون هذه الأيام ؟ وظاهرة لباس الطالبات الذي يصف ويشف مع كامل المكياج بما فيه أحمر شفاه ؟!!! حسبنا الله ونعم الوكيل . أين أنت أيها الأب المسكين وبنتك تخرج من عندك للجامعة او المدرسة بهذه الصورة المسيئة !! وظاهرة الشيشة كمان ببعض المكنة والتجمعات بفداسي !! فضلا عن كارثة الكمبو ، فقد رايت شابا كان حمامة المسجد العتيق جاء يتخبط من الكمبو ويلح علينا بان ندعو الله له الخلاص – لطف الله بنا وبه _ كم كم من وجوه جديدة جرها الكمبو فارتفعت نسبة الضائعين من جديد ، ماذا يجري هنا وكيف ، نريد قيادة للبلد ترسم لنا سياسات وترشدنا للحلول ، ألم نقل آن الأوان لتكوين المجلس الإستشاري من الكوادر العلمية الرفيعة وعلماء الدين والخبراء والحكماء . فهذا أوان تعانق سماء التنظير مع أرض العمل ولا منافاة . اولادنا في خطر ومجتمعنا برمته في خطر في المدى القريب لا البعيد .


    وحتى لا نطيل نكتفي بهذا والصلاة سرمدا على من جاء بالشريعة السمحاء وآله المطهرين وصحبه الأوفياء .

    المفتقر إلى عفو الجليل والمؤذن بالرحيل
    الرشيد بن حسن بن خضر
    الرياض
    0566082285

    (عدل بواسطة الرشيد حسن خضر on 10-29-2007, 09:36 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-29-2007, 10:23 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    تنبيه!

    صدرت النسخة التجريبية الأولى من منبر فداسي المستقل وهي تحمل نفس إطار وشكل منبر القريقريب، وذلك بغرض إجراء بعض اختبارات العرض الاولي فبل تفعيل النسخة النهائية، ومن ناحية أخرى يستلزم اصدار النسخة النهائية استيفاء أمرين:

    الأمر الأول: تسديد رسوم الإعداد الفني، ولقد حدد الأخ سامي قسم الله بعد وعد قاطع من الأخ/ محمد الحبيب الحر باستيفاء التحصيل من المعنين في موعد أقصاه السبت القادم إن شاء الله تعالى ( نشكر للإخوة حسن الاهتمام وثقلت موازينيهم بالحسنات).

    الأمر الثاني: انتظار تصورات وردود الإخوان والأخوات بشأن الشكل النهائي للمنبر من حيث التصميم ومادة المنبر.

    مع خالص التحية،،
    محمد حسن خضر
    الرياض
    29/10/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-30-2007, 06:51 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    من رسائل الدكتور الطاهر محمد الدرديري لمنتدى

    من أعلامنا :
    سماحة قاضي القضاة الشيخ الصديق أحمد عبد الحي

    ومن أعلامنا قاضي القضاة، وعلم الأعلام ، ومفخرة أرباب المحابر والأقلام، القاضي الذي لم تستأنف له قضية على الإطلاق، المشهور عند أهل النشر والطي، الشيخ الصديق أحمد عبد الحي.
    والدته المكرمة، رقية بنت محمد أبو حليمة. زكت فروعه وأصوله، تخرج في كلية غردون مدرسة القضاء الشرعي. وتقلد قاضي المحاكم الشرعية في معظم مدن السودان. كانت له جزالة في الحديث يتضوع نشرها، وبلاغة في الحديث قلّ مثلها،

    فهو الهمام الذي سارت مناقبه
    في الشرق والغرب سير الشمس والقمر

    زرت مدينة نيالا . وجلسنا في حلقة للتلاوة بمسجدها فسألت شيخ الحلقة عن تاريخ تأسيسها فقال لي: أسس هذه الحلقة قاض من فداسي اسمه الشيخ الصديق أحمد عبد الحي لما كان قاضيا في نيالا. وكذلك سألت السؤال لشيخ الحلقة في حلفا الجديدة فكان الجواب هو الجواب. ولعلي لا أضيف جديدا إن قلت : إن حلقة المسجد العتيق الحالية أسسها الشيخ صديق أحمد عبد الحي ثم انتظمت بعد ذلك وقد حضرت أول يوم فيها.

    كذا النفوس اللواتي عز مطلبها لا ترضى بمقام دون آمال
    دعها تجوب الفيافي والغفار إلى أن تبلغ السؤال أو تفنى بتجوال

    اشتهر بين القضاة بتجويد عمله وإتقانه وتمكنه في علوم الشريعة المطهرة ومسارعته في حل القضايا المعضلة.
    وهو جدير بقول القائل :

    ومهمة أعيا القضاة عياؤها تذر الفقيه يشك شك الجاهل
    عجلت قبل شوائها بحنيذها وقطعت محردها بحكم فاصل

    أخبرني مرة عن والده الشيخ أحمد عبد الحي قال لي: كان لا يفتر عن الذكر، وكان لسانه رطبا بالتسبيح وقد قدموا له مرة قندولا من ذرة أو قندولا من القنقر وهو مشوي فقال كم حبة فيه؟

    قالوا : لا يقل عن سبعمائة.
    قال هذه سبعمائة تسبيحة أضيعها في أكل هذا القندول. وأرجع إليهم القندول!!

    وكان منزل الشيخ صديق أحمد عبد الحي- ولا يزال- هو مقصد الضيوف، وكهف المرملين، وأصحاب الأغراض. أكرمه الله تعالى بالزهراء أطال الله عمرها ومتعها بالصحة والعافية فهي أم الطلاب والطالبات، التي تستقبل الضيوف بالبشاشة والترحاب.

    والله ما أجمل مجالسنا ومساجدنا وديارنا حين كانت تزخر بالشيخ السماني ، والشيخ رملي، والشيخ صديق، والشيخ الوالي، والشيخ المبارك، والشيخ أبو الحسن ، وشيخنا المربي البشير بن مالك، والشيخ البدري الصافي والشيخ محمد أحمد إبراهيم وغيرهم.

    للدهر قوس لا تزال سهامها
    تصمي الأنام أصاغرا وأكابرا
    طوبى لمن هجر القبيح ولم يكن
    إلا على فعل الجميل مثابرا

    اللهم أنزل الشيخ الصديق أحمد عبد الحي منازل الأبرار- وأعلي درجته في الجنة بين القصور والأنهار- وأكرمه بمرافقة النبي المختار، آمين ثم آمين

    الطاهر محمد الدرديري
    جامعة السلطان قابوس
    سلطنة عمان
    30/10/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-30-2007, 06:56 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    من رسائل الدكتور/ الطاهر الدرديري لمنتدى هنا فداسي-2

    الأخوان والأخوات في المنتدى
    تحية طبيبة
    الحنين إلى فداسي
    هدية لها في موقعها الجديد

    إيه أحاديث نعمات وساكنيه إن الحديث عن الأوطان أسمار

    وليس بمستنكر حنين الناب إلى عطنه، والمرء إلى محل إقامته ووطنه وقد حنّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة المكرمة –ودمعت عيناه- لما خرج من مكة مهاجرا فقال:"اللهم انك أخرجتني من أحب البلاد إلي فأسكني في أحب البلاد إليك" .
    وكان بلال بن رباح يقول وهو محموم:

    ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي اذخر وجليل
    وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل

    ولما قدم أحد المهاجرين من مكة ودخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سألته السيدة عائشة رضي الله عنها- قبل أن يضرب عليهن الحجاب – كيف تركت مكة؟؟
    فقال : أخضر اذخرها ، وفاح نشر عبيرها....
    فقال صلى الله عليه وسلم: هيه دع القلوب تقر

    ومن الأبيات السائرة كالأمثال قول الشاعر:

    كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل

    يقول رفاعة بك رافع الطهطاوي : حب الوطن من الإيمان ومن طبع الأحرار إحراز الحنين إلى الأوطان ، فلأرضك حرمة وطنها كما لوالدتك حق لبنها. والكريم لا يجفو أرضا بها قبائله ولا ينسى دارا بها قوابله.

    الإخوة المغتربون،إن بعدنا عنها مزارا وشطا فلا أقل أن ننظر إلى فداسي من عل بعد فتح موقع - قوقل- بعد تكبير الصورة. والنيل الأزرق : يجري مخترقا أرضها ، والرمال البيضاء في الجزر وجنبات النيل. ودموع النهر الزرقاء لا ترقأ، والزهر تسقط ، وأكف الريح تكتب، وأقلام الغمام تنقط.

    كأن أكف الريح تكتب أسطرا على النهر إلا إن أحرفها زرق
    فتحنى عليهن الغصون قدودها لتقرأها جهرا من الورق الورق

    والورق والقمري تنادي على أشجار الغابة وتهتف لتسمع مغتربا نازح فتهيج شجن الجاد والهازل والمازح.

    رب ورقاء هتوف في الضحى
    ذات شجو صدحت في فنن
    ذكرت إلفا ودهرا صالحا
    فبكت شجوا وهاجت حزني
    فبكائي ربما أرقها
    وبكاها ربما أرقني
    ولقد تبكي فما أفهمها
    وربما أبكي فلا تفهمني
    غير أني بالجوى أعرفها
    وهي أيضا بالجوى تعرفني

    الإخوة المغتربون كنا نحسب أن الدهر بفراقها لا يدور، وأن الأهلة كلها بدور. حتى أبتلينا بالبين ، فلم تتأود لنا كما كانت فروع الأغصان، ولم تترنح لنا أعطاف البان . وبعدت الشقة عن الآباء والأمهات والإخوان. وانفرط عقد الأسر المنظوم . وكما يقول الأخ عبد الله الدرديري:

    وتفرق الشمل الكبير مشتتا والكل يبغى في الحياة سعودا
    وتناثرت أيامنا في لحظة يا ليتها عادت وما أراها تعود

    وكما يقول المقري:

    جرى بعضهم ذات اليمين وبعضهم
    شمالا، وقلبي بينهم متوزع
    فو الله ما أدري بليل وقد مضت
    حمولتهم أي الفريقين أتبع

    وفداسي هي صريح حبنا ، وان كنينا فإياها نعني.

    نساءل عن ثمامات"بنزوى"
    ورمل النيل يعلم ما عنينا
    ولو كشف الغطاء فلا نبالي
    أصرنا بذكرى أم كنينا
    ولو أني أنادي :يا سليمى
    لقالوا: ما أردت سوى لبينا
    ألا لله طيف كان يسقى
    بكاسات الهوى زورا ومينا
    فأمسينا كأنا ما افترقنا
    وأصبحنا كأنا ما التقينا

    أشيد بأهلك وبأبنائك الذين رفعوا ذكرك عاليا بين العالمين.
    أنزل الله تعالى على فداسي وجيرانها غيثا مغيثا، طبقا غدقا.
    رائنا غير عاجل يدر به الضرع ويسقي به الزرع. آمين ثم آمين


    الطاهر الدرديري
    جامعة السلطان قابوس
    سلطنة عمان
    30/10/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

10-30-2007, 07:12 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    بواسطة محمد حسن خضر

    الرشيد.. راشد غيور يستحثنا

    تبدَّت الغيرة على (فداسي) واضحة في مداد قلم الرشيد بن حسن بن خضر الزِّين (خيار من أصلاب خيار)، وللرشيد نصيب جمٌّ من اسمه إن لم يتوشَّح بالفعل دلالة الاسم شيمة وسلوكًا وفاعلية، والعبرة ليست في أهمية ما طرح؛ وإنما في قدرته على تلمُّس بعض العلل والأمراض التي تضخَّمت في شكل بثور تُشوِّه الوجه الجميل لقرية بدأت تنفلتُ من وداعتها لتتزيَّا بعباءة المدينة، وتتلمًّظ ما تنضح به مدنيات المدن من إفرازات أدناها وهَنُ الرقابة الأسرية، وضعف العلاقات الاجتماعية، والتهاون في علاج كثير من الظواهر قبل أن تصبح ورمًا (سرطانيًا) يصعبُ علاجُه (الكمبو، القصبة، السرقات الليلية؛ بلْه النهارية، الغواية في مساربها المختلفة وما إلى ذلك).. والله لقد أدمى الرشيد دواخلنا وهو يستحضر ما وقف عليه من علل استطاع حصرها خلال أيام معدودات، وكانت أيام فرح ونشوى وأعياد، فكيف بالقرية في أيام السكون والإدبار عن شعيرة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) التي تحوَّلت في زماننا هذا إلى (أشعب)، أي إلى نوع من (السلوكيات الطُّفيلية) والتدخُّل في شؤون الآخرين.
    يكفي الرشيد (تطبيبًا) أن يضع أصابعه على مواضع الجراح التي ما زالت خضراء ويمكن إيقاف نزيفها وتوفير ترياق شافٍ بإذن الله لها.. فالأمر لم يخرج حتى الآن عن دائرة (الممكن)، ولم يدخل بؤرة المُزْمن؛ فقط يحتاج إلى (تجرُّد) وقدرٍ كبير من الهمَّة والعزيمة والمبادأة ابتغاء وجه الله واحتساب الأجر عنده، ولا يضرُّ الآخرين من تخاذل أو تهيَّب المهمَّة وطول الطريق ونتوءاته، وقد أورد ابن القيم: "من استطال الطريق ضَعُفَ مشيُه"..
    وما أنتَ بالمشتاقِ إن قلتََ بيننا طوالُ الليالي أو بعيدُ المفاوزِ
    وكم يسعد المرء ويجتاحه شعور بالرضا حين ينجح ـ بتوفيق الله ـ في تزكية حسَنٍ، أو تجاوز هنَّات، أو رتق فتوق، أو تعديل معوجٍّ، أو في تضميد جراح.. يفرح حقًّا مهما كان الواجب شاقًّا ومرهقًا، إنها (متعة المشقة)، نقل ابن القيم عن أبي يزيد قوله: "ما زلت أسوق نفسي إلى الله وهي تبكي، حتى سقتـُها إليه وهي تضحك)، فما أسعد من لا يبالي بالمخذِّلين والمعوِّقين وهو يمضى في أمره عالمًا أن الله يراقبه ويُجزيه خير الجزاء إن أحسن، ويعاقبه إن تغافل أو أساء.
    يحتاج الناس في (فداسي) إلى خلع النظارات السوداء وإفراغ قلوبهم من الظنون، وإلى إدارة الظهر للمماحكات والمكايدات، ويلتفُّوا حول المصلحين الحادبين على رفعة البلد وتطهيرها من الشوائب والاعتلالات، ويحتاجون إلى من يخضُّهم خضَّ اللبن لاستخراج الزُّبْد والانتفاع به جميعًا..
    اقتراحات مفيدة طرحها صاحب القلم الراشد والسَّبحات النورانية اللطيفة، وهي جديرة بالمناقشة حتى تتبلور في مشروعات تطبيقية، ونحن هنا في (أرض الاغتراب) لسنا كبسولة منفصلة، فعلينا إذًا المبادرة باللقاء حول طاولة النقاش والحوار ثم حقن ما نراه ونتوصل إليه بالدعم الشهري، ولن يكون هذا إلا بالاتفاق والائتلاف والتوحٌّد وصدق الهمَّة، وأن تتبع أفعالُنا أقوالَنا، ويمكننا المساعدة بالفعل في ترقية الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية والصحية والأمنية، وكذلك في تطوير السلوكيات والآداب العامة.. وختامًا لا أملك إلا تزكية ما ساقه لنا ابن فداسي البار الرشيد حسن، ومن قبله ما طرحه الأستاذ الدكتور الطاهر الدرديري حول جميع هذه المسائل من خلال مناقشاته مع جمع من الشباب بفداسي.. وهنيئًا لنا مرَّة أخرى بالموقع الإلكتروني الخاص.. وللأهل جميعًا ولأصحاب الأفكار والآراء النيِّرة خصوصًا كل الود والمحبة.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 29/10/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-01-2007, 03:12 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    عن الشيخ أبي الحسن الفضل – عليه رحمة الله
    o حدثني الأخ الدكتور/ الصادق عبد الله أنه رأى أبا الحسن ذات مرة وسط عتمة الغسق في ركن قصي بمسجد فداسي العتيق قبل أشهر قلائل من رحيله، وكان في حال من الابتهال والدعاء والحضور كمن يناجي ربه وهو بين يديه، أو كالخل مع خليله ، وذلك بعد أن استبد به المرض وهو العاكف زمانه كله وصلاً للشعاب المفضية إليه سراً وعلانية وقد يُسِّر الأمرُ إليه تيسيراً قبل أن يدهمه المرض الذي أوشك أن يقعده ويسد عليه طرق الوصال. قال لي الصادق وهو صدوق: والله لقد سمعته يقول بصوت متهدج باكٍ: " اللهم خذني إليك"
    لك الله يا أبا الحسن عبدت ربَّك بهمة لا تفتر، واستحيت أن تلقه بهمة فاترة وعزم غير سديد، وأنت لا تملك القوة والحيلة، وقبلاً كنت زينة الرجال في كل شيء، فما أعظم التجاؤك، وما خاب أبداً من لاذ إلى جنب ربه. ولقد كنت – والله – يا أبا الحسن لنعم العبد الأواب والقوي على الدوام وأنت تصارع المرض بثبات العارفين والمتوكلين والصابرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وعلى ربهم يتوكلون،فلنعم المولى ولنعم النصير. وكأني بحاله يحاكي بها أحوال أولياء العزم من الرسل والمقربين، وما قصة سيدنا موسى عليه السلام عنا ببعيد:
    "ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) القصص "
    وما قرأت قوله عزّ وجلّ:
    تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (84) ( القصص)
    إلا عددناك واحداً منهم، وأنك إن شاء الله تعالى معهم في الخالدين.

    o كما حدثني قبل ثلاث سنوات تقريباً الشيخ/ نور الدين صالح نور الدين، أنه كان معتكفاً بمسجد فداسي العتيق، وقد أحس بشيء من الإعياء الذي يلازم أصحاب العلل فراح يذرع مسافة المسجد الداخلية جيئة وذهاباً فانتبه فجأة للشيخ أبي الحسن وق كان وجه سارح بالنظرات البعيد في عمق جدران المسجد الداخلي، فطاب له أن ينتهي إلى جنب الشيخ فقد راعته هيئة الشيخ في شدة الانتباه والتأمل والإنكباب والاجتهاد في أمر العبادة، وبعد هنيهة انتبه الشيخ لجليسه ملقياً عليه نظرة سريعة ليعود للحالة التي كان فيها، وبالغته نور الدين بالسؤال عنها. فذكر الشيخ أنه كان في حضرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، فالتمس منه نور الدين الوسيلة والكيفية التي تعين أو تمكن العبد من رؤية رسوله الكريم ( ودعك من الرؤية العينية جهاراً نهاراً)، وكالمندهش رد عليه الشيخ: " هو في زول ما بشوفه؟! فوالله لقد كنت معه قبل لحظات وليشهد على ذلك هذا الجدار وعلى صفحته أبدى له صورة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام.
    حقيق بمسجد فداسي أن يقال فيه الكثير وقد شهد كرامات شيوخ أجلة، ولعلّ العالم العارف التقي الورع الشيخ/ محمد مصطفى رملي – عليه رحمة الله – من نبه إلى عظمة هذا المسجد العتيق ومكانته( وليُتًنّبه لذلك الجيل بعد الجيل وهذه مساجد محروسة ولها حرمتها ومكانتها التي أحرزتها بفضل من الله وبفضل من عمارها الصادقين العارفين المتخفيين).
    هذا، وقد فارقنا الشيخ أبو الحسن الفضل في اليوم الثاني من شهر مارس من عام 2003م. أي من 4 سنوات و7 أشهر و30 يوماً على وجه التحديد، وبقبره افتتحت المقبرة الحالية بفداسي، وكان قبل وفاته قد نوه إلى أنه سوف يفتتح لهم المقبرة الجديدة، وقد صدق.
    محمد حسن خضر
    الرياض
    1/11/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 08:03 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    في مذكراتنا الشخصية
    الشيخ العلامة / البدري الصافي الحر
    مدير مدرسة فداسي الثانوية العامة
    عليه رحمة الله الواسعة
    تعقيبا على ما كتبه الدكتور الطاهر الدرديري عن العلامة الشيخ البدري الصافي عليه رحمة الله مادامت السموات و الأرض . و في سياحة مع الشيخ داخل الفصل أرى أنه من المنصف أن أحكي لكم كيف كانت الظروف النفسية للفتى يومئذ، و كيف كان شأن الشيخ المدير كتابا مقنعاً و بلسما شافيا أجبر الفتى على أن يجلس لطاولة الدرس بعد ما ادلهمت في عينيه الظروف وضاعت الدروب و راح يندب حظه مع ذكريات مريرة انطبعت في مخيلته كلما تذكر الاثنين 19/10 / 1971م بالصف الثالث بمدرسة فداسي الثانوية العامة، التي قدر له أن يقضي فيها عامه الحاسم والأخير و هو يقارن ما بين مدرسته بالدويم التي حولت في ذلك العام إلى ثانوية عليا، و مدرسة المدينة عرب الثانوية العامة التي نقل إليها كامل فصله ، وما كان من أمر توزيع دفعته المكونة من 38 طالبا على بقية المدارس بالجزيرة، و كان حظ صاحبنا أن جئ به لمدرسة قريته و لكنه كان كارهاً. والمقارنة كانت تفضي إلى دلالات سقيمة و ما كان يملك الحق فيما يرى، وأي مقارنه تلك كان من الممكن أن يتقبل نتائجها الصبي ما بين واقع مهيأ بكل مقومات و أساليب التربية و التعليم بمركز السودان الإشعاعي والتعليمي الأول ببخت الرضا، وواقعه يومئذٍ وهو في مدرسه تفتقر إلى أبسط المقومات التي تتوفر عادة في معظم المدارس بالسودان. وكادت حالة الفتى تسوء، و كان الإحباط يمزق نياط قلبه الصغير، و يذكرُ أنه أصيب بالملاريا قبل أن يلتحق بالمدرسة الجديدة، و كان ابن أخته عبد اللطيف يستحثه على الذهاب للمدرسة، وأن أستاذ حمزة نائب المدير قد ألح عليه أن يبلغ التلميذ الجديد، و لم يعبأ صاحبنا لأمرهم شيئا. و كان عقله يفكر في شيء أخر و لكن المرض دهمه وباغته ليضع حدا لتحركات جديدة. فجرجر ذيوله و دخل الفصل كالمحنّط و لم يأبه لأحد فلم يكن مزهواً بل كان كارها و مشدودا إلى عوالم بعيده وآفاق تعوَّد في مسراها اصطحاب نخبه من ألمع الطلاب وأصفاهم عقلاً بلا شك.
    انتهى الأسبوع الأول بالصورة القاتمة التي نشأت في ذهنه أول الأمر، وما أن دخل عليهم مدير المدرسة في حصة العربي ليبدأ درسه في القواعد من كتاب المنار الجديد فقد تنبه عقل الفتي الألمعي فجأة حين راح الشيخ العبقري يوضح لهم عمل المصادر وصيغ المبالغة واسم الفاعل واسم المفعول عمل أفعالها، وكتب على السبورة الجملة التالية :


    " تسمعُ الليلةََ خطيباً مقْوَالاًً يقولُ كلَّ ما يسرُّك "


    و راح يعرب الجملة، بينما ظل قلب الفتى مشدداً وسارحاً والشيخ يتنقَّلُ في أجزاء الجملة كمن يبني فيها غرفا من الجنان:
    تسمع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهر على آخره لتجرده من الناصب و الجازم ، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره " أنت "
    الليلةََ: مفعول به منصوب أول ( لأن الفعل تسمع ينصب مفعولين )
    خطيباً: مفعول به ثانٍ لـ( تسمع )، و" خطيباً " صيغة مبالغة تعمل عمل فعلها (خطب .. يخطب)
    مقوالاً: مفعول به لخطيب المتقدم ( و قد يظن أنها صفة لخطيب )
    مقوالاً:ً صيغة مبالغة تعمل عمل فعلها (قال.. يقول )
    يقولُ : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره لتجرده من الناصب و الجازم و فاعله ضمير مستتر فيه تقديره " هو "
    كلَّ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره .
    ما: اسم موصول بمعنى الذي ( أزعم أنه أعربها على أنها في محل نصب مفعول به والله أعلم ولكني في شك كبير من ذلك ).
    يسرُّك : يسر فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة على آخر لتجرده من النواصب و الجوازم .
    و الكاف: ضمير نصب متصل في محل نصب مفعول به .و الفاعل ضمير مستتر تقديره أنت.
    و جملة (يقول كل ما يسرك ) في محل نصب مفعول به لـ(مقوالاً). وبذلك تضمنت الجملة 7 مفاعيل فما أعجب شأن ذلك. ( ومما خلد في ذهن الفتي أن كلمة "حوجة " الجارية على ألسنة الناس خطأ لا يليق بالدارسين، وحقهم أن يقولوا " حاجة" في كلمة لأستاذه عكود بحنتوب الثانوية، كما أن كلمة " فلان متواجد" لخطأ فادح ولحن باين وحقهم أن يقولوا " فلان موجود " وذلك مما سمعه من الأستاذ الضليع مصطفى حسب ربه، ولا أبالك وقد وقفت على تصويبات لغوية كثيرة جداً في حضرة الشيخ محمد مصطفى رملي اللسان البياني المريع : لا تقولوا متواجد لأن التواجد هو التراقص، ولا تقولوا السِّريالية بل السُريالية بالضم وليس الفتح، ولا يزال يذكر أستاذ الإنجليزية وهو يسأل المتبارين في النادي العلمي على خشبة مسرح حنتوب عن أطول كلمة إنجليزية، وهي neo-disestablishmentarianism المكونة من 27 حرفاً ومعناها يرجع إلى المناهضين الجدد لحركة التصحيح الكنسي، فذلك من أنباء معلمين أجلاء كان ابن الصافي فيهم بدراً حقيقاً، وعلماً لا تخطئه العين استطال الزمان بالأيام أم قصر).
    فهلا نظرت أخي لمكان الطرفة النحوية و المقدرة الخارقة التي طارت لعقل الصبي وهو يعالج أصعب أيامه، فكانت براعة الشيخ مما أعان الصبي على تخطي كل الصعاب بالدليل العملي كما أنه لا ينسى فضل شيخه حين دعاه إلى التماس كل مادة قطر الندى وبل الصدى ( و باقي الكلام قضى ، كتتمة يطرف بها التلاميذ ) و راح في دروبها يعالج العصي بقلب مشرق و جنان ثابت الشواهد:
    " أقبُّ من تحتُ عريضٍ من علُ" ، ليتعلم شيئا من قواعد البناء للأسماء و الحروف فضلاً عن ما قاله بخلاف ذلك بنو تميم في هذا الضرب فليرجعْ إليه في مظانه.

    مات الشيخ الجليل العالم فبكاه بحرقة شديدة، ومثله أجدر بالبقاء والخلود، ولكنّها إرادة الحي القيوم.
    اللهم أنزله منازل الصديقين و الشهداء ( آمين ).

    التلميذ : محمد حسن خضر
    الرياض
    3/11/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2007, 09:36 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    الفواطم من النساء موضوعنا
    فهل ينبري الرمالي له ؟
    مقدمة :
    كنت قد وعدتكم في منتدى (فداسي – 2) بالحديث عن الفواطم في الموضوع الذي تناولته حول من تسموا ب (محمد أحمد ) من الرجال بفداسي، وقد ذكرنا منهم (20)، وذكرنا من صفاتهم التي تخيَّرنا منها جانبا .
    أقول مستعينا بالله قلما تجد سميات الزهراء من الفواطم من تُنادى بمجرد الاسم إلا وجدت لها لقباً و كنيةًً، وقد تنبّه لهذه الملاحظة أخونا الأستاذ/ المغيرة رملي أيام الكورس ألتأهيلي الصيفي في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي ، وكنا كذلك نعد لمعرض التراث الحضاري لفداسي بشقيه الثقافي والمادي.
    و عندما يكون في أحسن حالاته ُيحدث المغيرة ساخرا على النحو ( شوف ياخ! اللغة العربية عندنا أمرها عجيب شوية، فبعد أن سلخوا منها الدارجة وأرخوا لها العنان شقّوها نصفين : لغة للنساء، ولغة للرجال بحيث أن المغامرين أو المحاولين الوقوف في المنتصف تلحقهم طائلة التشبه، وكل من الطائفتين يكره التشبه أو أُكرهَه من قبل مجتمع متزمت جدا ).
    وراحت اللغة تسلك مساراً آخر وهي تستبطن محددات الظهور للعلن لتسمي الأشياء بغير أسمائها وتكني عنها بأسماء أخرى مثلما فعلت بأسماء الفواطم، وقد تسأل نفسك عن سبب ذلك ، و قد يستغرق منك البحث زمناً طويلاً قبل أن تصل إلى حقيقة ذلك أو لشيء من دواعي التسمية العجيبة.
    ثم إن لغة النساء عندنا ذات مقاطع تعجبية بخلاف لغة ( ما أعجب! )، و(أعجب به!) فتجدهن قد ابتدعن في التعجب مقاطع على شاكلة:
    حَرَّتْ مَا ، ( لغير العاقل )
    حَرَّتْ مي ( للعاقلة )
    ، حَرَّتْ مو ( للعاقل ) .
    و نحا في هذا البحر المتنبي ) واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن بجسمي وحالي عنده سقم)

    ثم في الاستغراب و الاستنكار فقد نحون فيه مذهباً:
    شِنْ دخرلك
    شِنْ نفرك
    شِنْ التابه و منها للمذكر شِنْ الياباني ، أي شن الذي يأباني و ليس المواطن الياباني . و ذلك مما أنتجته وتنبأت به عاميتنا قبل أن يصبح الياباني ذا خطر وقوة . ولا أدري مصدر كلمة الشِّنْ وفي الفصحى قد يكون "الشن " بمعنى القِربة أو الماء البارد في قولهم " جحر ضب خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد" وكما ورد في أشعار عنترة العبسي وفيها يحكي حسن رعايته لحصانه قبل أن تهيج المصايف و قد أعلف حصانه من التمر ومن ماء الشن الذي يضن به على زوجه إن ألحت عليه الطلب فهي لا محالة طالق:
    كذَبَ العَتيقُ وماءُ شنٍّ باردٍ
    إنْ كُنتِ سائِلَتي غبُوقاً فاذهبي
    و لا يكاد المرء يسلو أو تهدّى لواعجه من غير أن يتذكر أو يسترجع قوافي العبسي قبل أن يبرى منها سهام العزم والجد وفي النفس الخمول والخضوع ..

    ومن يجرؤ على فتح أو تقليب هذا القاموس المتحرك في لغة (سجمي ، وأجي ، مكجّنْ، ...)، وما عاب أحد والدته وهي تفرد لنفسها طريقة خطاب أو لغة مختلفة عما يتناوله والده من عبارات غير قابله للتطرية ولا تشكو – مع شدتها – عيباً أو قبحاً؟
    فبعد هذه المقدمة و الاستطراد في المفردات نسأل أخانا الأستاذ المغيرة رملي عن نظريته الحصرية تلك حول أسماء الفواطم في فداسي، ومنذ م1978 زمن طويل زادت حصيلة الأسماء من الفواطم من زمان :
    o البيرك (فاطمة بت محمد ود فضل الله )
    o فاطمة محمد الدرديري (أم كفل )
    o أم سن (فاطمة بت عيسى محمد الأمين)
    o فطينه ( فاطمة بت إبراهيم ود عجبت )
    o و غيرهن كثيرات .
    فهلا انبرى الأستاذ المغيرة لمقالته أم أنه يعلن الاستسلام والهروب؟ وأن حديث الذكريات في الدفاتر موجود ولا سبيل للهرب، ومنبر فداسي مفتوح .
    وهذا محمد حسن يلقي التحية و في انتظار أحاديث الذكريات و قد أصبحن من التراثيات وفي منبر فداسي باب واسع للتواصل وإن شئت فسمِّه "الريان" و هو باب الصائمين لأصحاب الجنان.

    محمد حسن خضر
    الرياض
    3 / 11 / 2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2007, 10:06 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    القفز على المراحل
    ومغبة الاجتراء على النصح والتنبيه


    تجدني اليوم أجمد نمط الكتابةالذي تعودت على شاكلة الطريقة الفصلية بالمعنى الحرفي لكلمة Classical الإنجليزية، وليس بالمعنى الاشتقاقي لها لتعبر عن النمط القديم، حيث أن هذا الأسلوب الفصلي يحمل سمات الواقعية، ويدلل على أهمية الالتزام بالمنهج المباشر في طرح القضايا، وبهذا المعنى ينبغي أن تكون صفة هذا الأسلوب الموضوعية الخالصة التي تُغيِّب الأثر الشخصي إلا من حيثُ أنه ناقلٌ فحسب، ولكن ثمة معالجات وقضايا ينبغي النظر إليها في إطارها الموضوعي والتاريخي من ناحية، ثمّ حملها للمعالجة خارج هذا الإطار بالكلية ( هناك شواهد تاريخية كثيرة في هذا الشأن، ومنها عزل المتعلم عن بيئته لتلقي علوم ومعارف ذات شأن وخطر، فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم للبادية للتعلم، وكم من الوقت أمضى عليه أفضل الصلاة والسلام متحنثاً في مغارات مكة قبل البعثة، ....).
    إن عزل القضية ومعالجتها خارج بيئتها أمر سارت عليه شرائع الأمم، وسننهم الحميدة وما عابوه، إذْ يبلغهم في نهاية المطاف غرضهم الحقيقي. أقول ذلك، وقد لاحظت أن الموضوعات التي طرحتها في منبر هنا فداسي حاولت في معظمها ألا يكون للنفس حظٌ في الذي طُرح إلا بالقدر الذي يوضح موضعها على صفحة النسيج الاجتماعي من غير أن تكون عبأ عليه أو صورة شائهة فيه، وفي ذهني وتخطيطي المسبق أن ألتمس في موضوعاتي الجانب التعريفي لعناصر أو مكونات البيئة الطبيعية، عملاً بقواعد الابتداء بالمبادئ والأسس أو ما يُعبّر عته بـ Principles في نوافذ كل علم نظري أو تطبيقي عند بدء التعلم فيه.
    وحتى استوفي حظاً يغني عن الرجوع المتكرر بعد بلوغ الشوط والمدى البعيد دون ارتداد غير حميد، رأيتني أطنب في الحديث التعريفي حول الأشخاص باعتبارهم المستهدفين، وذلك قبل الانتقال للمراحل اللاحقة المهمة والمتعلقة بالقضايا التي ارتبطت بحركة حياة كيان المجموعة. وفداسي فيها أكثر من (15.000 نسمة) غير قاطني الكمبو؛ فحظهم من التعريف بهم واجب ، وما كُتب عن الرموز لا يغني عن الجمهور، ونظرية الوسط الحسابي هنا باطلة من كل الوجوه.
    أرقني اليوم خاطر استدعاني أن ألتف شيئاً عن حقل التعريف الذي التزمت ولم أبلغ فيه الغاية حتى وجدتني في وثبة إلى مرحلة الاجتراء بالنصح والحديث عن القصور، وتحسباً لذلك تقدمت بالمقدمة الشارحة لوسيلتي في التفاعل مع مجتمعي بالمنطق الذي لا يتعرض للأشخاص في أنفسهم بل في مدى تفاعلهم، ورغبتهم في صنع مجتمع يثمن الجهود ويضع لها ما تستحقه من اعتبار وتقدير. والذي أرقني غياب دور المرأة في معظم ما قامت عليه دعائم منبر هنا فداسي، وأين دورها المنتظر ومنافذ التعليم لم تسد دونها، ولابدّ أن وراء الأكمة من أمر. وبالسؤال عن موقعها في الدرجات العليا ( الدكتوراه والبروفيسور مثلاً ) مقارنة بإخوانها تظل علامة التعجب تكبر للعيان. ولذلك تأتي هذه المناشدة لمعرفة رأي المرأة بوجه عام وعن دورها.
    ثم إن المنبر التوثيقي بمنتدى هنا فداسي سوف تضمن فيه كل المشاركات القيمة لأعضاء هنا فداسي، ليفسح لنا المجال لمناقشة الآراء بصورة مباشرة مع صاحب الموضوع، وهناك العديد من المشاركات الموضوعية التي طرحت، ومن بينها موضوع الصحة وطبيب القرية الذي جاءت به الدكتورة سناء خالد ولم يُتصدَ له بالعلاج لما فيه من حساسية وبما في القوم من انصراف، ولذلك ابتعدت سناء عن المنبر فابتعد السناء وغاب عنا الجد والمصداقية، برغم الجهود التي اتخذت ولكنها كانت محاولات يائسة. عليه، سيطرح المنتدى التوثيقي هذه الموضوعات بكل جرأة لينقل حرارتها لمنبر قضايا القرية، وفوق ذلك فإن هذا النقل التوثيقي يراد منه إثبات الوجود الفعلي والدور وغيابه يعني نقيض ذلك قبل أن نذهب في الخطأ كل مذهب.
    وأنا في انتظار توجيهاتكم وتصويباتكم، وإلى ذلك الوقت أترككم في رعاية الله وحفظه، وأنتم دائماً متفائلون ومتماسكون والقرطاس بين أيديكم وسيلة ومرآة تجلو صفحة مجتمع ذي شان ما كان كثيراً عليه أن ينتج أمثال فكي صالح، فما أبدع الشيخ وما أبدع تلميذه الطاهر!! ومنبر فيه إخوان الفواطم ما ظنك به؟! فبعيداً هو عن ساحة للمضاربة والاحتراب والبغي، والحمد لله رب العالمين.
    وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.

    ودمتم في أمان الله،،

    محمد حسن خضر
    الرياض
    5/11/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 11-05-2007, 10:18 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2007, 10:22 AM

عمار زكي

تاريخ التسجيل: 09-12-2007
مجموع المشاركات: 995
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    أحييكم أهلنا في منارة العلم والقرآن فداسي فقد رأيت فداسي حية في رجل إختصه الله لقضاء حوائج الناس حببه في الخير وحبب الخير إليه وهو بإذن الله من الآمنين من عذاب الله يوم القيامة شيخنا وأستاذنا الفاضل الدكتور الطاهر الدرديري منارتنا التي نهتدي بها هنا في سلطنة عمان ونفتخر به في رحاب جامعة السلطان قابوس تحياتي له ولكم وأتمنى لكم كل التوفيق والسداد
    عمار محجوب محمد زكي من أبناء توتي بسلطنة عمان مسقط
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2007, 03:43 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    الأخ/ عمار زكي

    لك التحية الخالصة
    ولك الحق أن تفخر بصداقة العالم العارف المتواضع الدكتور الطاهر الدرديري، ومثله من يشد إليه الرحال، ولكني دعني أقول لك شأناً آخر، بل أعطيك إياه من مدونة المرحوم أحمد حاج إبراهيم: العقد الماسي في تاريخ فداسي، فأهل فداسي ما يزالون مشدودين في أجواء والد الدكتور الطاهر، وأقرأ معي :

    الفــكي محمد ود الدرديري

    ابن الفكي الدرديري بن الفكي محمد أبو حليمة وأمه أم كلثوم بنت الفكي محمد الزين كان مخفياً عارفاً غير معروف .
    خلف صهره الفكي أحمد المصطفى ودالفكي العباس في صلاة التروايح بجماعة خور العد ، وحين حاز ابنه الطاهر على درجة الدكتوراة في مصطلح الحديث أراد أهل الفريق تنحيته وتكريم الطاهر بجعله إماماً لهم، وتهميش فكي محمد ليصير مأموماً، هنا غضب فكي محمد غضباً شديداً وقال الطاهر لما يقول الله أكبر بشوف الكعبة – قالوا له إنت بتشوف الكعبة ؟ فأرغى وأزبد وانفعل وصاح أنا لما أقول الله أكبر بشوف الكعبة جيبوا الطاهر وأم الطاهر اللي يشوفوها .
    روى أحد العاملين بالخارج أنه استجلب أدوات منزلية كهربائية قيمة ضمنها ثلاجة فاخرة من أحسن طراز – وصلت كل الأدوات ما عدا الثلاجة – ولا يمكن أن تسأل أين ومتى وكيف ضاعت – وما باليد حيلة سوى الحواطة " يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه أجمع لي حاجتي " وتتم الحواطة على يد فقير معروف ممن عرفوا وتخصصوا في هذ1 المجال – وفكي محمد ليس منهم .
    سأل الرجل الفكي محمد أن كان يعرف الحواطة فقال : بعرف، فأعطاه " بياض" مبلغ خمسة جنيهات – فقال: اذهبوا وستجدونها، ذهبوا في المرة الأولى والثانية ولم يجدوها، فقال لهم في المرة الثالثة اذهبوا والله تجدوها !
    أقسم الأشعث الأغبر فأبر الله قسمه – فإذا بهم يجدون مسئولا كبيراً قد أخذها وأعادها – وجدوه من ثائراً منفعلاً مضطرباً من أثر الحواطة يصيح : أي أتبدلت بتلاجتي ، فطيبوا خاطره وعادوا بثلاجتهم وبها ثلج متراكم .
    وحين أتوا ليشكروه لم يأبه بهم وقال: "لهم أنا بلعب" .
    وحضرت إليه امرأة تشكو ضياع ذهبها، فقال لها : لا تجديه. وحين سئل لما صرفت المرأة ولم تحاول حتى ولو جبراً بخاطرها؟ قال لهم : شالو زوجها وباعه وأكلوا كيف أرده لهم .
    سرق لصوص في القضارف مالاً كثيراً من أحد التجار – ووصف له بعض الناس فكي محمد بفداسي – أتى الرجل وعرض عليه عرضاً مجزياً - فقال لا أستطيع – ولما قيل له كيف لا تستطيع قال أطارد لي لصوص في الحبشة والصومال .
    هـذا قليل من كثير من كرامات الصوفية الواصلين – وتحتفظ القرية بأمثلة عديدة لآل أبو حليمة ، فعرضنا بواحد منهم على سبيل المثال" اهـ .

    فأين يا صاحبي عمار تجد زعيمك من أبيه؟
    وما تزال فداسي في سكرة سرمدية مع الشيخ أمحمد ود الدرديري.
    لك التحية، فلتهنأ فداسي بمعرفة عمار بن جزيرة توتي. وبارك الله في المحس جميعهم فقد زوجوا ابنة ملكهم لجدنا الشيخ غلام بن عابد جد كل ركابية ودهامشة السودان، ومن سلالتها رأيت منهم من رأيت، وإن كنا في فداسي نعد الشيخ المغفور له الفكي زين العابدين من خير من مشى على أرض السودان طهراً وزهداً وعلماً وإيماناً ويكفيه أنه أنجب الفكي المبارك حجة المحبين. فسئل عنهم الدكتور الطاهر، ولو ادخرت بقية هذا العمر في حماهم فو الله ما خاب مسعاك.
    وكفاني فخراً بأهلي وأهلك وإن الحديث لذو شجون. ونستغفر الله العظيم .
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    أخوك
    محمد حسن خضر
    الرياض
    5/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2007, 02:24 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-07-2007, 11:36 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    فريق فداسي الذهبي.. سنوسي وصحبه


    اتصالاً لما سبق أن كتبته عن: (فريق فداسي الماسي... أنصاري وصحبه)، وعن فداسي وريادتها في هذا المضمار الذي كان سببًا في ذيوع صيتها في الأمصار، أود هنا إلحاق تلك الكوكبة الماسية بتاليتها من شباب فداسي، ولولا خشية اتهامي بتزكية النفس أو البحث عن مجد دفين لقلت: (فريق فداسي الذهبي... سنوسي وصحبه) لأني داخلٌ في زمرة: (وصحبه)، ولكن لنقل إنه ذلك الفريق الذي تولى الراية بعد الفريق الماسي، وحقق بالفعل انتصارات مشهودة للقرية، أي أنه كان في مظان من خلَّفوه، ولم يُنكِّس الراية أو يهوي بسمعة القرية.. وما حديثي في هذا الشأن إلا وصلاً لما سبق أن ذكرته عن فتح المجال أمام الراصدين والباحثين والمتطلعين إلى توثيق جميع نشاطات فداسي ـ علمية كانت أو اجتماعية أو ثقافية أو رياضية أو تراثية ـ وتضمينها في سجلٍّ خاص ضمن أبواب موقعهم الإلكتروني الجديد لينتفع بها أهلونا وأجيالنا اللاحقة. وما أنا بالمؤرخ ولا الراصد الجيد؛ وإنما معاصر فقط يتناول الفترة من داخل صالونها أو عباءتها، ومشارك في صناعة أحداثها بما منَّ الله عليَّ من قدرة متواضعة أهَّلتني ـ رغم دونيتها وزرايتها ـ في المشاركة ضمن فرقة فداسي من الرعيل الذين هم في سنِّي، إنهم أقراني وأترابي الذين عشقوا كرة القدم، وخدموها بهمة عالية دون رجاء منَّة أو شكر من أحد؛ بل كانوا يتحمَّلون غيرة أهل فداسي وانفعالاتهم، وعدم رضاهم إلا بالنصر، فإن كنت مجيدًا حملوك على الأعناق، وإن لازمك ملمح من الإخفاق قذفوك بما لا يرضيك.. فإن وافقني المعاصرون الآخرون الذين شهدوا تلك الفترة على ما أوردت؛ فللَّه الحمد والمنة، وإن رأوا فيما سقته خطلاً بيِّنا أو فيه بعض التزييف؛ فإنما يعود ذلك إلى النسيان والذاكرة العجفاء.. ولذا أرجو التماس العذر من الجميع، وباب التصحيح والإضافة مشرع أمامهم..
    والفريق الذي أقصده هو ذلك الذي كان واجهة القرية الرياضية طوال عقد الستينيات وحتى منتصف السبعينيات، وقد ضم فتية متميزين وأصحاب مواهب وخبرات في مضمار القدم.
    البدايات:
    شهدت ساحات القرية الغربية بالقرب من الميدان الكبير منافسات شديدة في مباريات الدافوري (كرة الشراب)، بين (فريق المحس) الذي كان يتخذ من الفضاء الذي يقع بين بيت الحكيم ومدرسة البنات الابتدائية ميدانًا لتمارينه، والفريق الآخر الذي يضم مجموعة من أبناء وسط القرية والذي كان يؤدي تمارينه أمام المعهد (المدرسة المتوسطة لاحقًا)، وأذكر من أهم رموز فريق المحس: أحمد إبراهيم المحسي، عبد العزيز بابكر المساعد (رحمه الله)، الرشيد خليل، موسى السنوسي، فاروق بابكر، عائد الطاهر رحمه الله، إبراهيم أحمد القاضي وغيرهم، وضم الفريق الآخر (فريقنا): إبراهيم محمد الشريف (حارس مرمى)، صديق إبراهيم عبد الله (الإسناوي)، أحمد علي إبراهيم، جلال علي (الثعلب) رحمه الله، عبد الرحمن مجذوب، الزعيم، عابدين الأمير رحمه الله، وغيرهم مما تعجز الذاكرة عن استدعائهم.. وكان عبد الرحمن مجذوب متخصصًا في إعداد كرة الدافوري ولا يجيدها غيره.. يمر على (الترزية) يجمع قصاصات الأقمشة ويكوِّرها حتى تصبح في حجم اللفافة الكبيرة ثم يكسوها بجوزين من الشرابات لتكون خفيفة ومماثلة لقوة اندفاع الكرات الكبيرة تمامًا.. وكان الفريقان بتنافسان باستمرار في مباريات حامية، وبعد أن شبَّ الفتية عن الطوق رأوا دمج الفريقين في فريق واحد، فجاء إلينا سنوسي وبعض زملائه من المحس، وشهدت الساحة أمام المعهد تمارين راقية ينقسم فيه الفريق الموحَّد إلى قسمين، وتجري بينهما منافسات مثيرة وجادة اجتذبت بفنها وحماسها جمهور الفريق الكبير الذي بدأ يعاني نقصًا في لاعبيه بسبب غيابهم لظروف الدراسة أو السفر. ومع الأيام اشتدت منافسات الدافوري واستقطبت مشجعين ولاعبين كثر من مختلف أحياء القرية.. وقد كان لأحمد علي إبراهيم تأثيرًا بالغًا في (إحماء الطار)، أي أنه كان (نحاس الدافوري) وأقصد قدرته على إشعال فتيلة الحماس بين شطري الفريق في (القَسْمة العادية اليومية)؛ واشتهر بكثرة المعالطة الغلاط أو (الغُلات والمبالغة في المكاواة)، فإن مرت الكرة خارج كومي التراب أو الحجرين اللذين يشكلان مرمى الخصم صاح بأعلى صوته: (قوووون)، وإن مرت بنفس الطريقة بجانب مرمى فرقته صاح: (آوت.. يمين آوت).. مما كان يغيظ كثيرًا الأخ موسى السنوسي إذا كان ضمن الفريق الخصم، ويستمطر دموعه السخينة لأنه من الذين لا يتحمَّلون الهزيمة (الغُلُب حار).. واستمر الحال على ذلك ونحن مستمتعين بمنافساتنا، ونهرع إليها حتى قبل صلاة العصر.. إلى أن فوجئنا ذات يوم بالأستاذ الأمين الشيخ عمر (إسكودة) والأستاذ خالد خليل داخل الساحة التي نلعب فيها، وأمرونا بالالتحاق بالفريق الكبير بعد أن أصبحنا في السن التي تؤهلنا إلى اللعب معهم، وعلينا إدارة الظهر للدافوري!! تجاهلنا الأمر؛ لأننا كنا نهابهم ونحترمهم، فما كان من (إسكودة) إلا أن أخذ كرة الشراب وقذفها في (رأس نادي الصبيان)، وتكرَّر الأمر يومين أو ثلاث، وعبد الرحمن مجذوب لا ييأس من إعداد كرات بديلة، ولما يئس (إسكودة) من استدراجنا إلى الميدان الكبير؛ أقسم بالطلاق ألا نلعب هنا مرة أخرى، فامتثلنا للأمر مكرهين.. وشكلت تلك المفارقة بدايات سحبنا إلى ميدان القرية الرئيس للَّعب مع العمالقة.
    الفريــق:
    ـ عوض جبارة الله (أب زغولي):
    حارس المرمى.. صاحب الجسم المرن والقفزات المتقلبة في الهواء مثل لاعبي الجمباز، كان بارعًا في الذود عن مرماه، وفي التقاط الكرات العالية، كما اشتهر بفدائية عالية في الانقضاض على الكرة وانتزاعها من بين أرجل الخصم، لا يبالي بما يمكن أن يتعرض له من مخاطر إزاء القفزات الأرضية. ولكنه كان يتمرَّد علينا في اللحظات الحاسمة حين يكون الفريق على وشك بدء مباراة مع فريق من خارج القرية، وليس لدينا بديل (احتياط) لحراسة المرمى.. وبالتالي يبدأ التوسُّل و (الجودية) معه إلى أن يستجيب فنحمد الله على إنقاذنا من هذه الورطة، لقد كان مزاجيًّا بالفعل.
    ـ حسن عبد المحمود (ود السير):
    قلب دفاع عالي الهمة، غيور على سمعة فداسي، لا يقبل الهزيمة، ولذلك كثيرًا ما تراه ينخرط بالكرة متقدمًا إلى الإمام متجاوزًا لاعبًا تلو آخر إلى أن يقترب من مرمى الخصم.. عركته الميادين طويلاً وعرف كيف يذبُّ عن المرمي و (فرملة) هجوم الفريق الآخر وإبعاد الكرات الخطرة.
    ـ أحمد بابكر عمر:
    ساعد دفاع أيسر، لاعب بهمة عالية، سدٌّ منيع أمام المرمي قلَّ أن يتجاوزه مهاجم من مهاجمي الفريق المنافس، عاشق لكرة القدم ولذلك يتميز أداؤه بالجدية والحزم وقوة الشكيمة.. يعدُّ من الرموز التي يُشار إليها بالبنان في مجال كرة القدم، نال شرف تمثيل فداسي في معظم مبارياتها مع فريقه.
    ـ عمر الصافي (رحمه الله):
    كابتن الفريق، وهو لاعب مخضرم شارك مع الفريق الماسي، ثم واصل معنا اللعب في منطقة الظهر، وهو لاعب (حريف) يمتلك قدرة ومهارة في تحجيم اندفاعات الخصم و (تبريد) حماسه، ولا يكتفي بقطع الكرات؛ بل يساهم بفعالية في ربط الدفاع بالوسط والهجوم، مما يجعل لاعبي الوسط قادرين على تمويل المهاجمين بتمريرات لا مجال لها مع الهجوم إلا بإيداعها شباك الخصم.
    ـ عبد الله أحمد الراعي (حنان):
    ساعد دفاع أيمن، له قدرة خارقة على منع تقدم الخصم، سلس في أدائه، يمكنه تخليص الكرة بمنتهى السهولة مع المراوغة ودفعها إلى زملائه في الهجوم، كان اللاعبون يحسُّون بالاطمئنان على المرمى وهو يؤدي واجبه في الدفاع بهذا التميُّز.. لا يُكثر الكلام داخل الملعب، بل يواصل مهماته بفعالية كاملة.


    ـ عمر بابكر عمر:
    ساعد هجوم متأخر، ودفاع رابع، يتصف بالقدرة على إعاقة تقدم الخصم، مع موهبة في المراوغة والتمريرات البينية اللطيفة، مشبع بإحساس كبير من الغيرة على قريته، جاد ودؤوب ورقم مهم جدًّا في الفريق، وغيابه عن أي مباراة يعني ثغرة يصعب تغطيتها، له حضور مستمر في الميدان.
    ـ أحمد علي إبراهيم:
    ساعد دفاع متقدم (استوبر)، اللاعب الغيور حافي القدمين (لم يضع حذاء قط في كل المنافسات)، فدائي من الطراز الأول، لا يبالي بالخصم ولا بأحذيتهم المحشوة بالمسامير آنذاك، ولا بالجراحات الدامية المثخنة التي يتعرض لها.، الدفاع عن سمعة القرية يؤرق مضجعه ولذلك يقف كالأسد المدافع عن عرينه، قدرة هائلة على قطع الكرات وسد المنافذ على مهاجمي الخصم، مع مهارة في المراوغة والتمرير البيني.. يعدُّ أحمد وقود المباريات، منه يستمد اللاعبون حماسهم فينطلقون كالنمور في منطقة الخصم، لاعب موهوب رغم بعض البطء في حركته.
    ـ الرشيد خليل:
    مواهبه الفنية المتعددة سبب في بناء قدراته الفذة، يلعب الكرة بخفة عازف الجيتار، ويتحرك بها إلى الأمام ببراعة راقص البالي، ويتعامل معها بحنكة مصممي الإعلانات، مراوغ من طراز خطر، يعشق الكرة ولا يبالي بالخصم مهما كان عناده ومشاكسته.. يؤدي مهماته الهجومية بذكاء ورشاقة، غير أنه كان يميل إلى إمتاع نفسه بإبراز مهاراته في التلاعب بالخصم.

    ـ رجب دوكة:
    لاعب منطقة الوسط الماكر، (ساعد هجوم متقدم) مراوغ خفيف الحركة، يتميز أداؤه بالإتقان، اشتهر بالتمريرات الخطرة التي تهيئ المهاجم للتهديف بسهولة..
    ـ موسى السنوسي:
    لاعب موهوب لم تنتج فداسي مثله في فنياَّته المتقدمة، كنا نلعب بما تراكم لدينا من خبرات، و كان يمزج بين ثلاثة أشياء في لعبه، جمع بين العقل والموهبة والخبرة، ولكم أن تتصوروا لاعبًا يقترن عقله بموهبته المصقولة بخبرته وممارسته في الملاعب، لا أبالغ إن قلت أنه أحدث نقلة كبيرة في كرة القدم بفداسي.. منه تعلمنا التمريرات البينية (through pass) والقفزات المزدوجة لركل الكرة إلى الخلف (double kick backward) ثم استخدام الكعب في التمريرات وما إلى ذلك، أجاد التهديف برأسه وكلتا قدميه، ولا أجد حرجًا في الاعتراف بغيرتنا الشديدة من هذه الموهبة الفذة التي تفوَّق بها علينا كثيرًا.. ولو التحق بفرق كبرى لكان اسمه في سجلات الرياضة السودانية كلاعب متمكن وقدير.
    ـ عمر حاج طه:
    (ساعد هجوم أيسر) مهارة فائقة في المراوغة والتمريرات المحكمة، ويشتهر بقذائفه الصاروخية التي تُمطر مرمى الخصم، له حضوره البارز في منطقة الهجوم، يهابه الفريق المنافس حين يقف على سرعته وإتقانه للتهديف، لا يكاد يخرج من مباراة إلا وله رصيد وافر من الأهداف.
    ـ عبد الله محمد يوسف (الصياد)
    الجناح الأيسر صاحب التابلوهات اللطيفة واللعب الناعم، لعب قليلاً مع الفريق الكبير السابق لنا رغم صغر سنِّه، تميَّز بفنيَّات عالية، والمراوغة، يمر من الخصم بسهولة وسلاسة ويتركه في حيرة من أمره، اشتهر بكراته العكسية التي لا تخطئها رؤوس المهاجمين، كما ساهم بفعالية في التهديف والتصويب الخطر.. يعاني أحيانًا من خلع عند مفصل اليد أعلى الكتف.


    ـ عمر كبور:
    (قلب هجوم) مراوغ مقتدر، وهدَّاف ماكر، يتميز أداؤه بمرونة كبيرة، ويجيد التمريرات الخطرة إجادة تامة علاوة على ما يتمتع به من مهارة عالية في التهديف، يتحرك في الوسط ثم يقود هجمات خطرة.. من اللاعبين الموهوبين لولا بعض التخوِّف من الخشونة التي قد يتعمدها الخصم، ويفعل ذلك إيثارًا للسلامة لقناعته بعدم جدوى المخاطرة.
    ـ صلاح البر
    لاعب مخضرم، أحب كرة القدم فأحبته، فهو مساهم ورقم مهم في كل المباريات والتمارين العادية، يجيد المهمات الدفاعية والهجومية على السواء، كما يجيد التهديف من مسافات بعيدة، كما أنه موفق جدًّا في الرَّكلات الحرة المباشرة.. وهو مثل زميله عمر كبور في تهيُّب الهجوم الخشن ـ مُتعَمَّدًا كان أو غير متعمَّد.

    ـ مصطفى حاج طه:
    عاشق متيم بكرة القدم لاعبًا ومشجّعًا، يجيد اللعب بالرأس والتمريرات المركزة، لعب في مواقع مختلفة داخل الملعب، وأحيانًا كان ينقذنا من مزاجية الأخ أب زغولي وتمرده في حراسة المرمى، أنيق المظهر وغيور على سمعة الفريق، يتَّسم لعبه بالأداء الرجولي والبراعة في التوزيع،
    ـ إبراهيم الصافي (الزعيم):
    دخل إلى كرة القدم من باب (الدافوري)، متواضع في أدائه، أهَّلته الممارسة وحدها إلى تمثيل القرية في المنافسات الخارجية، كما أن حرصه على التمارين جعله ذا حضور دائم في الميادين.
    ـ بركات بلة الأمين:
    الجناح الأيمن، أدى مهمته بجدارة في هذا الموقع، ورغم أنه كان فتى يافعًا صغير السِّن؛ إلا أنه تميز بأداء رفيع وسرعة عالية في التحرك بالكرات وعكسها، مع موهبة ومهارة في المراوغة والانفلات من بين (كماشة الخصم). وله بجانب ذلك إسهامات مقدرة في إحراز الأهداف.
    ـ حسن الأمين (أبو علي):
    ساعد هجوم أيسر، لاعب تطرب له الجماهير، ويعدُّ أهزوجة في أفواههم.. التحق بالفريق بعد أن صقلته التجربة في نادي المدينة بمدني، وأفاد من الاحتكاك في ترقية قدراته ومهاراته، مراوغ ماكر، وصاحب تصويبات قاتلة، يراوغ في مساحات ضيقة، ثم يهدف بكلتا القدمين.. هدَّاف من الطراز الأول.
    ـ الشيخ أحمد حاج عمر:
    نال شرف تمثيل القرية وهو في سنٍّ صغيرة فأجاد وأبدع، يمتاز بسرعة عالية ساعدته في اختراق الخصم وهلهلة دفاعاته، كما اشتهر بعكس الكرات العالية التي تنتج عنها أهداف رأسية مريحة، تطورت موهبته بسرعة مما أهَّله إلى الانتقال إلى اللعب في فرق الدرجة الأولى في مدني (جزيرة الفيل)، فكان لاعبًا أساسيًّا في الفريق.
    وأخيرًا:
    هذا ما أسعفتني به الذاكرة من رفقاء الميدان، وأخشى نسيان أو غياب أحدهم عن الذاكرة، فيؤثر ذلك سلبًا على نيتي الصادقة في التوثيق، أو في فتح الباب أمام الراغبين في المداخلة وتصحيح ما التبس عليَّ أو جانبني التوفيق في عرضه.. ثم جاءت كوكبة أخرى لاحقة زاملتنا قليلاً قبل أن نهجر الميادين، وربما كانوا أروع منا أداءً وحنكة ومهارة: الصاروخ، محمد ياسين، فتحي ياسين، الأمين بابكر عمر، عزام أبا يزيد، يوسف إلياس وغيرهم.. وآمل أن ينبري لتوثيق هذه المرحلة معاصروها ممن هم أدرى بها... ولكم جميعًا تقديري ومعزتي.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 6/11/2007م

    أُدخلت بعض التصويبات والإضافات بواسطة إبراهيم الصافي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-08-2007, 12:34 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    جاء كعادته سيلاً عذباً رقراقاً، ومرحباً بالبروفيسور فهذه داره التي طالما ناجته واشتاقت لمقدمه الكبير، هو ابن هذه الدوحة، وأفتخر به صديقاً عزيزاً قبل افتخاره به علماً من أعلام فداسي ، وجاءكم صاحب فكرة: الدكتوراة في فقه البر، وصحاب "بناها بنوها" خزانة الحليماب الفكرية، وغداً ستعروفون محي الدين صاحب الفكاهة والطرفة الذكية المضحكة، وانظروا إليه يسخر من أشعار حبه المغيرة رملي، وكيف لون هذه السخرية وهو يستشهد بها للتوثيق، فلا تفوتنكم مواضع الإعتبار والاستشهاد، وستجدون مثلها الكثير في كلمته.
    محمد حسن .. الرياض 8/11/2007م
    فإلى كلمة البروفيسور محي الدين:


    بسم الله الرحمن الرحيم
    بناها بنوها
    مقدمة:
    لا أعرف كيف أبدأ؟ ولا من أين أبدأ؟ وإلى متى يتأخّر بي المبتدأ؟ وأي أسلوب أنتهج؟
    لكنّها أفكارٌ تتزاحم وتتدافع، كل فكرة تسابق أختها لتحوز قصب السبق وتتبوأ عتبة مرموقة في وصف وخدمة هذه القرية النبيلة، وتتنافس فيما بينها لتوثيق ما قدَّمته فداسي لأهلها ولمنطقتها وحتى لوطننا الكبير قبل عقود عديدة خلت كانت خلالها دور العلم ومؤسساته ومجالسه مهاجر تُقصد ويُشدُّ إليها الرِّحال من أصقاع بعيدة.
    دروس وعبر وحِكَم وشواهد ومحطات ومواقف لا تسعفها أو تستدعيها ذاكرة ضعيفة، كلُّ جيل من أجيالها البارة يُمثَّل مدرسة قائمة بذاتها، يتخرَّج في سوحها جيل يتبعه آخر في إيقاع منسجم، جيل الحاضر محاولٌ التفوِّق على سابقه، والآتي أفضل من الماثل. فإن أسلوب التعليم الذي ارتشفت منه كل هذه الأجيال اعتمد في لبابه على معيار "القدوة الحسنة والنهج القويم"، وبالفعل فقد كان أسلوبًا نافعًا وفعالاً..، ترنَّم شاعرنا الكهل المتصابي المغيرة رملي في بداية حياته الشعرية بجيل الرواد منفعلاً ببساطتهم وصدقهم وانسجامهم، وبعزائمهم وإخباتهم إلى جل وعلا:
    كانوا أطوادًا
    سهولاً شاسعة ووهادًا
    يصلون الأرحام...
    يتلون كتاب الله ويتلون الأورادا
    ويقينًا فإن وَصْفَ محاسن القرية وإبراز فضائل أهلها لا تسعه الكتب والمجلدات؛ بل هو مورد ومنهل عذب للباحثين والدارسين الطامحين لنيل مختلف الإجازات العلمية في الآداب وعلوم الاجتماع والإعلام والتربية والتراث وحتى فقه البرِّ و "النفير" وغيرها من الأعمال الخيرية والتعاونية، ولا أقول ذلك تزكية زائفة لفضائل قريتنا، ولا تمجيدًا متوهَّما؛ ولكنه واقع يعجز قلمي المتواضع عن رصد جميع أطرافه، أو لملمة شتاته، أو استنباط خفاياه، أو استكشاف خباياه.. وفي هذا المعنى يقول شاعرنا المقلُّ صلاح يسن البدري:
    وطفقتُ أذكر من محاسنها ومحاسنها لا تعدُّ ولا تُحسبُ
    أسهبتُ في هذه المقدمة طمعًا في دعوة كل المهتمين من أهل القرية وعلمائها وجميع أبنائها من جيلنا وما تلاه، ومن أجيال سابقة لنا وتالية؛ ليهبُّوا جميعًا نفرة رجل واحد لتوثيق هذا العطاء الثَّر المتدفق الواهب كنيلها الأزرق الذي يسقى جروفها ومشروعاتها ويُخصِّب تربتها، آمل أن توثيق مسيرة القرية علميًّا واجتماعيًّا وتراثيًّا وثقافيًّا ورياضيًّا بين دفتي موسوعة علمية شاملة لتكون زادًا للقادمين، ومنهلاً للدارسين وطلاب العلم، ويمكن الاستفادة من ذلك بتقنية الاتصالات المتاحة والمواتية التي تمثل الآن فرصة ذهبية ـ إن لم تكن ماسيَّة ـ لتدوين إرثنا، وعلينا أن نحسن استغلال واستثمار ما أفاء الله به علينا من معطيات العصر الحديث وتداعياته. ولعلى هنا أقترح عنوانًا لهذه الموسوعة ظل يراودني ويداعب خاطري زمانًا، وهو: "بناها بنُوها".. وستكون بمشيئة الله خزانة يودعها كلُّ دارسٍ أو متعلِّم أو متخصِّص ما يمكن أن يفيد به الآخرين من أفكار وآراء واقتراحات، كلٌّ في مجاله وبحسب ما تزوده به ذاكرته من معلومات، وما تختزنه مدوَّنته من علوم ومعارف، وما تراكم في حصيلته من تجارب وخبرات.
    ولعل مما يُيسِّر هذه المهمة، ويُذلِّل المسعى إليها؛ أن هناك جهودًا كبيرة ومقدَّرة قد بدأت بالفعل في هذا الاتجاه من خلال الذين كتبوا في رابط "هنا فداسي" ومنهم الأخوة: سامي محمد قسم الله، أسماء الأمين، أبي عز الدين البشرى، الدكتور الهمام الطاهر محمد الدرديري، إسحاق بله، هيثم بابكر، مكسب، مهاجر، سناء خالد، أبو بكر الأمين يوسف، إبراهيم الصافي، الدكتور عبد المنعم الجاك وابنتيه، الرشيد حسن، جعفر بشير، محمد حسن، وغيرهم من الإخوان والأخوات والقائمة طويلة من كوكبة شبابنا ـ بنين وبنات ـ الذين يعوَّل عليهم كثيرًا في إنجاح هذا المشروع.

    لماذا هذه الموسوعة؟:
    1. وجود مادة خصبة وعوامل مساعدة يقلَّ توافر مثيل لها في قرى بأقاليم أخرى من سوداننا الواسع من اهتمام بالعلم وحبٍّ للوطن، ومن تكاتف وتعاضد وإنجازات علمية يستدعى جمعها إجراء أبحاث ودراسات لتكون سجلاًّ ومستودعًا معلوماتيًّا نموذجيًّا يستهدي به الآخرون، ومرجعية يستفيد منها جيلنا الحالي والجيل اللاحق، ويعتمدوا عليها في مواصلة مسيرة العطاء والإبداع.
    2. توافر مواعين وأوعية النشر في عصرنا الحالي وخاصة الشبكة العنكبوتية التي تعدُّ أوسع انتشارًا من قنوات النشر الأخرى؛ بل أقلَّ كثيرًا من حيث التكلفة مقارنة بالمطبوعات التقليدية.
    3. وجود وثائق وكتابات لم تر النور، ولم تنل حظها في النشر، وبالتالي يمكن أن تجد متنفسًا ومجالاً للظهور في هذه الموسوعة.
    4. تواترت عبر موقع "هنا فداسي" مساهمات عالية النوعية والجودة من حيث الأسلوب والمحتوى، وإتِّباع المنهج العلمي في الكتابة.. ومن ثم يمكن نقلها إلى الموسوعة المقترحة.
    5. تداعيات التقنيات الحديثة يمكن أن تساعد كثيرًا في فنون التبويب والإخراج والتحرير مما يهيئ إلى عمل علمي متكامل وشامل.
    6. تُمثِّل الموسوعة أنموذجًا ومثالاً حيًّا ومتكاملاً لما يتمتع به هذا الشعب الأبي في وطننا الكبير من خصائص نادرة، ويمكن أن تكون محط اقتداء واهتداء وإتِّباع أشبه بدراسة الحالة (Case Study) في بناء الأوطان، وفي نكران الذات والاعتماد على النفس من خلال تحريك المجتمع وإشراكه بفعالية كبيرة، أي في إبراز منظومة (العون الذاتي) التي كانت وما زالت ديدن الإنشاءات وإعمار المؤسسات العامة في قريتنا الوادعة.
    7. تتوفر في أهل فداسي كل المقومات لبناء هذه الموسوعة من حيث التخصصات المختلفة والمجالات المتنوعة، فلدينا محرِّرون ومخرجون وناشرون ومهنيون في إدارة الإعلان والتسويق وما إلى ذلك.
    8. الاطمئنان على إمكانية الاستفادة من هذه الموسوعة نظرًا لوجود أعداد كبيرة من القراء الحريصين على المتابعة والاستفادة من باحثين وإعلاميين ومهتمين وطلاب علم الآن وغدًا.

    أبواب مقترحة الموسوعة؟:
    ضمَّنتُ الاقتراح التالي المتعلق بالأبواب بعض الأمثلة التي تساعد في بيان وشرح الأبواب المقترحة ومضامينها وأهدافها وما يمكن أن يحويه كل باب، وليس القصد في هذه المرحلة الحصر أو الجنوح إلى الشمولية، وإنما هو تصور لتبويب أو محاور الموسوعة، وهو خاضع لتبادل الآراء والأفكار بغية التعديل أو التبديل أو الإضافة أو الحذف طالمًا كان الهدف الأساسي هو تطويره حتى يتبلور في عمل علمي يمكننا المباهاة والمفاخرة به.
    • تاريخ القرية:
    هناك مساهمات بدأت بالفعل في هذا الشأن، ومنها على سبيل المثال ما كتبه الدكتور بابكر يوسف مساعد وهو يؤرخ لحقب ماضية، وكذلك المقال المتميِّز الذي كتبه الأستاذ عمر إبراهيم مصطفى عن واقعة فداسي في فترة المهدية.
    • العلم والعلماء بالقرية:
    العلم تاج على هامة القرية، ولوح الشرف الذي يضم كوكبة من علمائها وسام يزيِّن صدرها، والمحاضرات وحلقات الدروس المتتابعة قلادة ذهبية تُطوِّق عنقها.. ولعل هذا ـ في تقديري ـ أهم ما يميُّز فداسي ويجعلها مبعث فخر لنا.. ولذا فحريٌّ بنا المبادرة إلى توثيقه توثيقًا دقيقًا، ولتكن بدايتنا (خلوة) الفكي زين العابدين رحمه الله والمعهد العلمي الذي اتخذ من المسجد العتيق مقرًّا له في بدايات سنواته الدراسية منذ عام 1946م، وقد استضافت القرية في تلك الفترة طلاب العلم والعلماء من مختلف أنحاء السودان، ووفَّرت لهم السكن والإعاشة،وأذكر أننا كنا في مرحلة الطفولة المبكرة نُطلق على المنازل المخصصة لسكن أساتذة المعهد غرب القرية مسمَّى: "بيوت العلماء" تقديرًا لمكانتهم ورسالتهم العلمية.
    وفي تلك السنوات المبكرة، وفي حقبة الخمسينيات احتفلت القرية بتخريج 14 من طلابها الحاصلين على إجازة في اللغة العربية والشريعة من جامعة أم درمان الإسلامية، وكان هذا العدد يمثل ربع خريجي الدفعة بالجامعة المذكورة في ذلك العام. ثم جاءت ملحمة تقدير العلماء، وهي ملحمة كبرى ممتدة استهلتها القرية بتكريم الدكتور بابكر الأمين الدرديري بعد حصوله على درجة الدكتوراه في الأدب العربي في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وفي ذلك الحفل المهيب همس أحد الحضور ـ وهو أستاذ بجامعة الخرطوم ـ مداعبًا العالم الجليل دفع الله علي إبراهيم: هل هذه أول دكتوراه في قريتكم، فأجابه إجابة عالم من بلد علماء: نعم، إنها الأولى، ولكن عندنا الذين يقدِّرونها. كان ذلك الاحتفال بالفعل يمثل فعالية ذات قيمة عالية؛ إذ تكونت بعده اللجان المختلفة التي انخرط فيها أبناء القرية بمختلف طبقاتهم وفئاتهم العمرية ومستويات تعليمهم.
    كما يمكن أن يتطرق هذا الباب إلى بدايات النهضة العلمية في فداسي من حيث إنشاء المدارس والتوسع فيها، وإلى قدامي المدرسين من أمثال يوسف محمد يوسف وخالد خليل وعبد الرحمن عبد الصادق وغيرهم، وكذلك العلماء من أمثال الشيخ محمد عبد الله الوالي والشيخ محمد مصطفى رملي والشيخ البشير مالك والشيخ البدري الصافي الحر رحمهم الله جميعًا... والقائمة تطول وتطول.
    • شعراء القرية:
    هذا الباب بحر لا ساحل له بدءً بشاعرنا محمد ود معروف الذي قال في رثاء جدِّنا عبد الله ود البدوي رحمهما الله:
    أبكيك دوام فوقك بطن قائل
    وين أخونا الطابق الحمول شايل
    يا عبد الله أخوي ـــ عليك أخونا
    ول ــــ ــــ كم كم ينادونا
    وقت الناس بتبكي ــــ أرخونا
    نحن في الطرب وهو يغلف الشونا
    مرورًا بمرثية الشيخ محمد عبد الله الوالي في فلذة كبده وحبَّة قلبه الشاب النابه (الصادق) التي وصفها أحد كبار النقاد بأنها من أفضل المراثي التي حواها ديوان الشعر العربي، والتي يقول مطلعها: أمل تبدَّد وصار سرابا... ولعلكم اطّلعتم عليها كاملة في رابط "هنا فداسي". ووقوفاً عند رائد شعرائنا الأفذاذ الأمين بله الأمين.. نظم الأمين قصيدة جليلة في حفل تكريم الدكتور بابكر الأمين الدرديري ألقاها ، وجاء مطلعها:
    عريس المجد أن جمحت خيولي فاعذرها فقد باتت غضابا
    • الأنساب في القرية:
    يمكن الاستفادة من المساهمة المقدرة التي خلَّفها لنا المرحوم أحمد إبراهيم مصطفى (العقد الماسي في أنساب فداسي)، وكذلك من مشروع البحث الضخم لأخينا محمد حسن في هذا الخصوص والذي ظل أسير قمقم جهاز الحاسب وهو عاجز عن المقاومة التي تساعده في الظهور إلى العلن، وربما أقعده الحياء وأعاقته المسكنة عن الإفصاح عن نفسه، فهكذا شأن المتواضعين من الباحثين المنغمرين، فهذا المصدران صالحان بالتأكيد ليكونا نواة حقيقية وقيمة لهذا الباب، وهناك مصادر أخرى بلا شك مما لم تظهرها الأيام.
    • المساهمة الشعبية في بناء القرية:
    العمل الجماعي سمة أهل فداسي، وميزة يجب الفخر والاعتزاز والتباهي بها، ولا مشاحة في نرفع الصوت عاليًا نداءً للآخرين: "هاكم اقرؤوا كتابنا الأبيض فيما قدمناه لقريتنا"، نعم، لقد تعاونَّا جميعًا وتكاتفنا لبناء جميع مؤسساتنا التعليمية والاجتماعية والدينية والخدمية، بنينا: جميع مدارسنا على اختلاف مراحلها، وكلية الدعوة والإعلام والمركز الصحي والنادي والمساجد وأخيرًا إعادة بناء وترميم وصيانة المدارس ثم مركز الشيخ محمد علي المجذوب للقرآن الكريم.. ولا يجب إغفال هبَّة جميع أهل القرية في فترة وجيزة محصورة بين صلاتي الجمعة والعصر استطاعوا خلالها جمع المال الكافي لشراء وابور عبد الكافي في الناحية الجنوبية من القرية والتي أسهمت في حل ضائقة الماء الخانقة، وكيف كرَّسوا الجهد وأخذوا على عاتقهم تمويل إدخال التيار الكهربائي إلى فداسي بجميع تكلفته من ألفها إلى يائها عام 1978م ولم تساهم الدولة إلا ببضعة لفات سلك علاوة على المحول.. وكانت فرحة المواطنين حينها كبيرة بهذا الإنجاز الذي سطروه بعرق الجبين، وعبَّروا عن ذلك في احتفالهم الذي أقاموه ابتهاجًا بهذه المناسبة، وعبَّر شاعرهم المغيرة رملي بقصيدة عجفاء كان مطلعها:
    قفلتْ دياجير الظلام وأجفلتْ وعلا محياها الصريم حياء
    أليس من حقنا بعد كل ذلك أن نقول هذا ما قدَّمناه لقريتنا؟.. بعكس أولئك الذين علا ضجيجهم، وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها يريدون أكل الثمرة دون المشاركة في غرس الشجرة، يطالبون بكل شيء ولا يقدِّمون شيئًا لأوطانهم..
    الزراعة في القرية:
    الزراعة مجال رحب يمكن أن تجري فيه أقلام علمائنا من أمثال بروفسور قاسم عبد الله دفع الله.. فهلاَّ استقطعوا جزءً من أوقاتهم الثمينة لتوثيق ميراثنا في: الجروف، النَّبَرو (الشادوف)، الجابية، المقي، الماروق، البلدات، البُقُرْ (حيث عنكوليب فداسي الحلو ومتواسي)، الساقية، المَتَرة، الكواجريب، السلوكة، التَّرس.. مرورًا بمشروع الجزيرة ومفرداته الزراعية: الجراية، التيراب، الشلخ، الإنقاية، أبوعشرين، أبوسته، الضحوة، الضهرية، وقاية النباتات ويوسف الأمين ابنعوف، وانتهاءً بالطلمبات الحديثة والحزم التقنية والتنوع الزراعي والإكثار وإدخال الحبوب في الدورات الزراعية.
    • التجارة في القرية:
    يختص هذا الباب بتسويق المنتجات الزراعية في القرية والأسواق المحلية الأخرى المجاورة كالمسلمية وودرعية وسوق أم سويقو بمدني، وأمام الجزارات والدكاكين القديمة: جزارات أحمد ود عثمان والإمام أحمد إسماعيل وعبد الله ود الفضل ودكان عمر، ودكان العمدة، ودكان ود أبسن والطاحونة.. وليس في مقدورنا تجاهل ود الزاكي تاجر المقايضة بالنبق واللالوب، وكذلك الدلاليات وصولاً إلى تجار الغربة بالمدن كأولاد النو بالخرطوم والمرحوم عمر عبد الله والمرحوم محمد علي مجذوب ومحمد أحمد الجاك بمدني، وعبد الله الجاك، وخضر الزين بشركيلا ، وموسى الزين بنيالا ودفع الله الزين بأم روابة، وبله الأمين وحاج الصادق بتندلتي، ويوسف محمد سعيد بإم روابة، ونتوقف مع التجار الحديثين: حيدر عباس، اليزيد عباس ،وأنس عبد الله بدري وجمال الوالي وغيرهم.
    • أعلام القرية:
    يمكن أن ترتكز مادة هذا الكتاب على البداية القوية المتمثلة في رسائل دكتور الطاهر الدردير لـ "هنا فداسي" التي تناول فيها جزءًا من سير: محمد عبد الله الوالي، الفكي صالح التوم، الصديق عبد الحي، أبو الحسن الفضل، البدري الصافي وغيرهم، ونتمنى أن تتواصل سير هذه الكوكبة أو هذه السلسلة الماسية من أعلامنا الذين أثروا ساحة القرية وأثّّروا فيها.. والحديث في سير نبلائنا ذو شجون، فالشيخ البشير مالك رحمه الله حين قرر العودة إلى موطنه فداسي وباع منزله خرجت الفاشر على بكرة أبيها لوداعه، ولا يفوتنا أن نشير إلى القلم الرصين الذي كان متنفس مولانا الشيخ محمد عبد الله الوالي والذي جعل منها مهرة يجري بها على صفحات جريدة الجزيرة إضافة إلى ما أجاد فيه من كتابات صحفية قوية البنيان والسبك والمحتوى والتي ستظهر جميعها في كتاب بروفسور نصر الدين الوالي.
    • ظرفاء القرية:
    بدءًا بالشاعر الكبير إبراهيم ود الجودلية الذي داعب ذات مرة المرحومة جدَّتنا نفيسة بنت حاج إدريس حين امتنعت عن إهدائه إحدى صغار قططها حديثات الولادة، فقال مرتجلاً على سبيل الدعابة:
    أختي البريد حديثة
    وأحلم في النوم وأقول يا نفيسة
    تتراذل علي من ميسة
    وتأبى لي بالكديسة
    وفي هذا الباب يمكن استعراض سيرة المرحوم عبد الله كريشاوي وبديهته الحاضرة ونوادره وطرائفه خفيفة الظل، ولعل الأخ بشير وإسحاق ممن يحسنون الحديث عنه، وكذلك العم بدوي خليل رحمه الله صاحب القولة المشهورة في أريحية الأهالي واحتفائهم بالضيف وإكرامه: "فداسي ﭽاﭽة" كناية عن كثرة الطعام.. ويمكن إيراد بعض فكاهات محمود عثمان السيمت وشخصيته الغامضة واطلاعه على بعض الأسرار وكأنه يرى خلف الحجب، ثم والدنا ود عكر يرحمه الله ومحمد أحمد عبد الرافع وعمر الدخان وغيرهم من الرموز التي لن تمَّحي عن ذاكرة الذين عاصروهم.
    • ملامح تراثية بالقرية:
    وهذا أيضًا من أهم الأبواب، ويمكن أن يكون في شكل (معرض مدوَّن) يوثِّق للبيت القديم في بساطته وقناعة ساكنيه، ومحتوياته وأثاثاته القديمة التي عفا عليها الزمن مثل عنقريب القد والقطيع والمشلعيب والمقطف والسحارة والمرحاكة والمزيرة، ثم التكل والدوكة والطاجن، والقرقريبة والريكة والطايوقة واللداية والشرقرق والقحف، ثم الزريبة والبربندي والبردعة، بجانب بعض الملامح والسمات الاجتماعية المصاحبة لحفلات الزفاف مثل السيرة والبطان وقطع الرحط والقيدومة والحُق والضريرة والدلكة وهلمَّ جرَّا. كما يمكن التطرق لصيغة حياة الأسرة في ذلك العهد وإيثارها لتوليف حيواناتها وطيورها التي تعيش معها في باحة المنزل كالحمار المكادي والغنماية البعامية والسوسيو الوقع في الزير، والضب والسحلية وحبوبة أم ضبيبينة والزَّنان وأب باردوف، ولا تُنسى في هذا الباب ألعاب الأطفال المسلية مثل: شليل وينو، الفات الفات، قادوس مين قاسو، عنكوب، ها لبلب، السيجة، الجقجوق، السورو، البِلِّي مثلث وولين، الكدادة، كُمدَت، الرِّمة وحراسها، الضَّقل، بت أم لعاب، إضافة إلى طيور الخريف والعصوري: أحمد سميح، ود الريف، قدُّوم أحمر، أبرق ومرتو، طير الجنة ثم أدوات صيدها: القلاَّبة، أم مابريش.. وما إلى ذلك.
    • العمل العام بالقرية:
    يُوثِّق هذا الباب للذين قادوا العمل العام بالقرية منذ بدايات تكوينها من حيث كيفية تنظيم وتشكيل اللجان المختلفة، واجتماعاتها، والاجتماعات العامة وكيفية اتخاذ القرارات، وأماكن اللقاءات ووسائل الاتصال، والمشاركة الجماهيرية، وأهم الإنجازات وتتدرج مراحل التوثيق حتى عهدنا الحاضر مع ظهور المنظمات الشعبية والشبابية والنسوية واللجان الرسمية، ثم فداسي ضمن مشروع مدني الكبرى.
    • الرياضة في القرية:
    تتمثل بدايات النشاط الرياض في الألعاب التراثية القديمة مثل: التِّيوة، الكدادة والدافوري وكرة الشراب وكرة التنس ولعبها بالرأس (الهٍدْ) في صالة بيت المجلس، ثم مرحلة كرة القدم بمفرداتها: كفر خارجي، كفر داخلي، بوز، خياطة، رقعة، سلسيون والتي بدأت مع أولاد الشريف رحمهم الله والعم حسن محمود وعمنا الفاضل والعم ضرار ومحمد محمد علي الإسيد رحمهم الله، وأولاد مهدي وغيرهم، وما تلاها من مراحل مع فريق القرية الذهبي: أنصاري، خالد، بشير خالد، ابو حليوة، إسكودة، إبراهيم سنوسي، عبد الرحمن الصافي، حاتم خلف الله رحمه الله، إلى نصل إلى المراحل اللاحقة عهد موسى السنوسى وأحمد علي إبراهيم وعمر كبور والصياد وود السير وصلاح البر والزعيم وعمر حاج طه وأحمد بابكر وعمر بابكر وحنان وأب زغولي، ثم الصاروخ والشيخ إلى مرحلة الروابط: سانتوس، الهلال، النجوم والكوكب ثم مرحلة الانضمام إلى اتحاد مدني.. ونخلص من هذه المسيرة إلى العِبر والدروس المستفادة منها.

    • الصحة في القرية:
    يتناول هذا الباب مراحل العلاجات البلدية والعلاج بالرُّقية، وطرق الولادة القديمة (الداية الأهلية) حاجة بطرانة وما سبقها، ثم الخدمات الوقائية وإصحاح البيئة المتمثلة في الرش بالجمكسين والديتول واستخدام الصابون المطهر (الفنيك) والكناسين وعربات الصحة، إلى ظهور المؤسسات الصحية الحديثة ونقطة الغيار والشفخانة والمركز الصحي والمجمع الصحي والصيدليات والمختبرات، وما تتابع على خدماتها من مساعدين طبيين وممرضين وقابلات وزائرات صحيات وأطباء.
    • النشاط النسوي بالقرية:
    يؤرخ هذا الباب لإسهامات المرأة في دعم الأسرة وفي العمل العام بدءًا من المرأة العاملة في المجال الزراعي والمؤسسات الحكومية والتحاقها بدورات الإرشاد مع المرشدات التابعات للخدمات الاجتماعية بمشروع الجزيرة لتعلُّم التفصيل والخياطة والمخبوزات، وانخراطها في مراحل التعليم المختلفة حتى المرحلة الجامعية. وفي هذا الباب يمكن التوثيق لأوائل المتعلمات اللائي وصلن إلى المرحلة الثانوية (عائشة نور الدين ، خديجة عبد السلام، محاسن محمد زين ، سامية عمر، عائشة علي إبراهيم، زينب الطيب وغيرهن)، علاوة أوائل المعلمات من حملة الثانوية أو الجامعيات، ويمكن حصر وتصنيف الخريجات وفق تخصصاتهن، وكذلك استعراض الشاعرات ، أمثال زينب محمد علي الجعلي، وغيرها.. ونقف عند كلية الخدمة الاجتماعية التي أنشئت مؤخرًا على أحدث الطرز من حيث المعمار ونوعية المناهج والمقررات ومجالات التدريب.
    • المسيد:
    "المسيد" من الأبواب المهمة والحافلة في موسوعتنا المقترحة، وفيه يمكن استعراض سيرة الشيخ الجليل زين العابدين محمد زين، ثم سليله وخلفه في الخلوة العالم الورع، والتقي الخاشع، حامل القرآن، الذاهب في قضاء حوائج الناس، والذي يعدُّ من أهل الله وخاصته سيدنا المبارك زين العابدين رحمهما الله.. ونتطرق في هذا الباب إلى مفردات اختصَّ بها المسيد مثل البا تا ثاء، التهجِّي (با جاب ألف، بي جيب ياء، بو جاب واو ألف)، اللوح، الكتو، الدواية، العمار، الفزع، الحلقة، نار الحلقة، العرضة، قلم سيدنا الأكلتو الغنماية، كرامة الأربعاء، الشَّرافة، وشاي الشرافة.. ويمكن شحذ الذاكرة لإيراد طرائف وملح في الأزمنة السابقة واللاحقة لبعض طلاب الخلوة.
    • الهجرة والاغتراب:
    عرف أهل فداسي الهجرة في زمان مبكر، وكانت هجرات داخلية وخارجية. وبدأت الداخلية بطلب العيش في مدن غرب السودان كالفاشر ونيالا وأم روابة وتندلتي والأبيض،. أما الهجرات الخارجية؛ فقد بدأت بهجرة جدنا المرحوم عبد الله حاج إدريس إلى أثيوبيا (الحبشة) التي مكث حتى توفاه الله، ثم هجرة أولاد أبشرة إلى الكاميرون وأفريقيا الوسطى، وهجرة العم الفاضل فضل الله وابنه عمر إلى السودان الفرنسي (تشاد)، ثم نذكر أولئك الذين انتقلوا لفترات محدودة من أجل العلم في بريطانيا وأمريكا ومصر والهند.. وأخيرًا المهاجرون هجرات طويلة إلى أمريكا ودول الخليج واليمن وماليزيا.. وفي هذا الخصوص يمكن استعراض بعض تأثيرات المهاجرين في بلاد المهجر.
    وأخيرًا:
    فهذه سياحة عامة وعاجلة في تاريخ فداسي، وإلمامة حيية بحاضرها، ورؤية ليست متعمقة لمستقبلها، وما هي في جوهرها إلا محاولة لردِّ قليل من الدَّيْن إلى هذه القرية التي نحملها على الأحداق، وكل ما أوردته لا يعدو أن يكون مقترحًا أو تصورًا يُفتِّق همم الآخرين ويستثير مكنوناتهم أو شهيتهم للإسهام في هذه الموسوعة سواء بالمعلومات أو بالأفكار والمقترحات، أو في تحريرها وإخراجها، والاقتراح قابل للنقاش والتطوير.. وهو باب مفتوح لكل أهل القرية لإبداء ما يرونه مناسبًا في هذا الشأن الحيوي، ويمكن استبدال جميع هذه الأبواب التي أوردتها بأخرى تصب في خدمة القرية وبنيها، وخدمة أهلنا وأعزائنا في محيطنا الجغرافي، وخاصة من لنا معهم علاقات قربى وروابط أخوية حميمة، وصداقات متينة في قرى القريقريب والعزازة وفداسي العامراب، وعبد العزيز وغيرها.
    أتمنى أن يحظى هذا المقترح باهتمام الجميع توثيقًا لمسيرة القرية، وأن تكون بداياتنا بمستوى القوة التي انطلق بها رابط "هنا فداسي" ثم التحية والتجلة لمن سبقوني في عمليات التوثيق، وخالص الود وصادق التقدير للمهندس سامي محمد قسم الله، ثم لبقية الرفاق الذين أثروا بكتاباتهم ساحة هذا الرابط الاجتماعي العظيم الذي أعتبره بحق موردًا ومنهلاً عذبًا قلَّص المسافات (جغرافية ونفسية) بيننا.. ولأهلنا الطيبين كل التوفيق والتقدم بمشيئة الله.. وصلى الله على نبيِّنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    أ‌. د. محي الدين محمد علي مجذوب
    الرياض ـ 6/11/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 11-08-2007, 12:36 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-10-2007, 08:14 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    الأخ بابكر أبو الحاج ود العمدة
    يوسف محمد الأمين
    لك التحية
    الناس القدامنا والعارفين جد بعرفوا قص الأتر في الموية ، ودونهم شوية في عالم الشعر لا يخفى عليهم أبداً ..أبداً معرفة نَفس الشاعر، فو الله حتى الأولاد جزموا لما رأوا جوهرة صدر المحافل في المنتدى قالوا : " والله دا بابكر ود أبو الحاج) . وصدق حدسهم ولن يغيب حدس الناس وتوقعهم فيما تزين به المنتدي من عالي القصيد بكلمات ومعانٍ تغور في الجوف لحظة مقابلتها.
    وما ظنك بصندلية ود منير فكان الناس يستدلون بها على أماكن وجوده.
    وصلى الله على سيدنا محمد فما مرّ بطريق إلا عرف الصحابة رضوان الله عليهم أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قد مرّ به.
    ونعت الدكتور العلامة عبد الله الطيب العلم بانه " ذكرى"
    وان الولد "ذكرى" لأبيه
    ثم أردف : والحمد لله أن سويت الذكرى
    رحم الله عبد الله بقدر ما أفاد
    ولم يكن عبد الله ممن رزق ولدا، فكفاه ما قدم
    وقل لي بربك عن طعم "الذكريات" وأنت تسمع للشفيع :
    الذكريات في كل ليله توحي للحبايب
    وكيف كان غورها وعثمان مصطفى يأخذ بها إلى آخر المشوار أخذاً مبرحاً غير يسير :
    رحت في حالك نسيتني
    واعتبرت الماضي فات
    لما إنت إنت خلاص جفيتني
    ليه بتحكي الذكريات ؟!
    الذكريات لما كنت بتحكيها بإمانه
    كيف بدأت ..
    كيف انتهت !!
    بعدما ...........
    وذلك قليل من كثير مما أفاءت به دوحة "فداسي" و " بكة" ولكنه بابكر الذي أراد أن يجمع الطرفة في حروف التهجي للراحل محمود : ليلتحف بها عباءة مودة ومحبة ، ومن تحتها يدندن بلسان محمودي عذب مغرد بالجا يووووووووووووووووو .

    في كل كلمة تقال عن فداسي لتصدح بها الأمكنة والأزمان
    وما رأيك في هذه الأوتار المرنانة:
    " إن كل كلمة .. تقال لابّد هي مني إليك؟
    ما أعجب شأن ذلك!!
    و "رحت في حالك نسيتني"
    لا .. لا

    أخوكم محمد حسن
    الرياض
    10/11/2007م

    [/align][/size]
    [/font]

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-10-2007, 12:42 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    الفقر وحش فاتك في ظل العولمة

    دفعتني إلى الكتابة بتوسع في هذا الشان حالات فقر وعوز يسحق الضلوع، حالات وقفت عليها ذات مرة ـ عن طريق المصادفة ـ داخل صوان القرية الحبيبة، وهي مستترة تحت أثواب بيضاء نقية كرغوة الحليب؛ ومتوارية خلف قسمات ضاحكة تحسبها ـ حين تراها ـ أنها مالكة للدنيا بحذافيرها؛ ولكنها في حقيقة الأمر تقاسي ويلات وحسرات وحرقات وجوعًا، فأيكم روادته نفسه ذات يوم الطواف على بعض الأسر المتكتمة على نفسها (لا تسأل الناس إلحافًا) ليسمع الأنين وليتبيَّن ألا موْقد في البيت، ولا آثار لرماد أو لفتات أطعمة.. لا شك أن فائض أموالنا يقتصر على المعروفين من بين أقاربنا وإن كانوا أقل حاجة، اللهم إلا من اختصه الله براحتي يدين نديتين رطبتين ينفق آناء الليل وأطراف والنهار ولا تعرف يمينه ما فعلت شماله، وكم حدثتني نفسي بإجراء دراسة حول فقراء قريتنا استهدافًا للفت الانتباه إليها، ولكن خشيتي من عزة نفوس بعض هذه الفئة صرفتني عن مهمتي وخذَّلت مقصدي ونيَّتي.. وإليكم نزهة عامة حول الفقر وتداعيات الأيام القادمة لنرى ما نحن فاعلون في ظلها إزاء المساكين والفقراء قريتنا (تحسبهم أغنياء من التعفف.. غير أن سيماهم تكشف خبايا حالاتهم).. واعذروا عموميتي في هذا الحديث دون قصره على محيط قريتي.
    فمن بين ثنايا مجموعة من الكتب خرجت بهذه السياحة المقيتة في دنيا الفقر، وتصورت حاضرنا ومستقبلنا في أفريقيا حين تُحكم الشركات التجارية العابرة للقارات على مفاصل التجارة الدولية وتُمسك بخناق الدول الفقيرة، وتجبذها حتى يعزُّ عليها التنفس إلا مع التوسُّل والاستعطاف والانكسار.. ولقد هالني هذا التصور حتى كاد يدفعني إلى شيء من القنوط، ولولا الإيمان واليقين في الله لقلت إن دول أفريقيا السوداء ستظل اقتصادياتها مثل لونها، وستبقى حبيسة الاسترقاق الاجتماعي والاقتصادي زمانًا طويلاً، تجلس (القرفصاء) ولا تقوى على المقايضة بمواردها وموادها الأولية أو المنافسة بها... نشرتُ جزءًا من هذه التداعيات النازفة في مجلة معنية بالتكافل.. وهي على أية حال قراءة في الحاضر والمستقبل، ولعلها أشبه ما تكون بالدراسة منها إلى المقالة الطويلة، ومن ثم يمكن تصنيفها وفقًا لذلك.
    الفقرُ وحشٌ يستحق القتل لو تجسد في صورة رجل بلحم وشحم، ويستحق السحل ولو استتر تحت عباءة المسكنة والتعفف والكبرياء، فكم أهلك صغارًا، وأذل كبارًا ، وأزال ماء وجوه جهارًا نهارًا. ومحا حياء علية قوم كانوا أعزاءَ كُبَّارًا.. وورد في الأثر (لو كان الفقر رجلاً لقتلته).. الفقر يسترق صاحبه إن كان في قلبه وهنٌ وضعف، أو لم يكن متوكلاً على الله حق توكله، فلو كان كذلك لرزقه الله كما يرزق الطير في السماء تغدو خماصًا وتروح بطانًا.. ,الفقير هو الذي يملك بُلغة (ما يتبلغ به) أو كفاية من العيش، والمسكين هو المُعدم، والفقير هو المكسور فِقار الظهر.
    والفقر يعني القلة في الشيء وضده الغنى، وبأضدادها تعرف الأشياء، ولا يوجد شيء مُميَّز ما لم يكن هناك شيء مميِّز، وبعيدًا عن هذه الفزلكة اللغوية فإن الفقير لا يمكن تمييزه إلا إذا فضحه ملمحٌ يُميِّزه، كأن يسكن كوخًا يشكو قلة الفئران، أو يظهر بين الناس على خرق وأسمال لا تستر إلا ما يستوجب الستر، أو يمشي حافيًا أو شبه حافٍ على طين أو رمل أو شوك أو رمض؛ إذ لا خيار لديه، هو من يعيش كفافًا؛ فلا يُرى في الأسواق أو المطاحن أو المخابز إلا لمًامًا، أما الغني فيُعرف بمسكنه الأنيق الراقي، بجمال ثيابه، بثرائه، بمصانعه ومتاجره وكثرة أسفاره، وبدوام إنفاقه. إسرافًا على النفس أو طاعة لأمر الخالق جل وعلا والتزامًا بما افتُرض عليه في ماله. وفرق كبير بين الزُّهد والفقر. "من بات آمنًا في سربه يملك قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"، "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين".
    والغريب أن قاعدة هذا الكابوس (الفقر) تزداد اتساعًا يومًا بعد يوم، وتتعمق الهوَّة بين من يملكون ومن لا يملكون. رياح الفقر أعتى من أي قدرة على الاحتمال، فهي تهبُّ عاصفة لتمزق ضلوع العامة؛ وخاصة في هذا العصر، عصر العولمة الذي تنساب فيه أموال العالم إلى الأقلية من تجار العالم ومؤسساته، وقريبًا ـ إن لم يكن الآن ـ ستتكوَّم كل ثروات العالم في خزانات الربع من سكانه ومؤسساته، وستكتنز المدن بالفقراء الباحثين عن لقمة العيش من ريع أعمال هامشية، أو من صناديق القمامة، التي ستشكو هي بدورها من خلو معدتها من أي فتات للطعام. لنتصور كيف يمكن أن تكون حياة الإنسان مع تدني الأجور، والاستغناء عن العمالة بالتقنيات الحديثة التي ستُحوِّل جُل سكان العالم إلى عاطلين ومنكسرين، وما يستصحب ذلك من أمراض نفسية وعقلية تتمخض في تصرفات مجنونة أو غير أخلاقية، ستتحول القيم مع الفقر المدقع والجوع القاتل إلى مثاليات، وستنقلب كثير من المفاهيم إلى النقيض. وبالطبع فإن أي معركة تتطلَّب ـ في البداية ـ تخطيطًا وإعدادًا وتهيئة للرأي العام. فما لم يسبقها إعداد نفسي وذهني وبناء للقوة؛ فالخسارة إذن حليفة المتهاون أو المُقصِّر أو الذي لا يحسن قراءة محيطه، ولا يدرك ما يحيق به من كيد ومكر. وطالما أننا نؤمن إيمانًا قاطعًا بعالمية رسالتنا الإسلامية، وبصلاحيتها لكل المجتمعات الإنسانية؛ ومتيقِّنون من قدرتنا على الانتقال إلى الآخر كما انتقلنا إليه في غابر أزماننا؛ فنحن أولى بقيادة عالمية المعارك؛ فكرية كانت أو سياسية أو علمية أو اقتصادية أو ثقافية، ولا يعني انتقال زمام المبادرة إلى غيرنا في العصور المتأخرة أن ننكفئ على أنفسنا ونكتفي بالانبهار و(التصفيق)، ولا يعني الاستسلام والخنوع، ثم الرضا بالاستهلاك وشكر المصدر، وإطراء تميزه وتفوقه.
    ففي الجانب الاقتصادي، وحتى نجد لأنفسنا موقعًا وسط هذا الركام من التدفقات؛ لا بدَّ لنا من تطوير اقتصادياتنا لتدخل حلبة التنافس بقوة وثقة. ولئن تقاربت اقتصادات الدول العربية والإسلامية، واتَّحدت إرادتها ووسائلها و أهدافها وتطلعاتها، فإنها ستعلن عن ظهور (مارد اقتصادي) ذي منعة وجبروت يُهاب ولا يَهاب. أما إذا ظلت هذه الاقتصادات كما هي عليه؛ انفرادًا وتباعدًا وجُبنًا وترددُّا؛ فستحكم على نفسها بالتبعية والذلِّ؛ إن لم يكن بالطمس والذوبان. وللاقتصاد العربي تجارب عديدة في التأثير على صناعة القرار السياسي والاقتصادي العالمي في عدة أزمات؛ برغم التباعد وحساسية التعامل، وكانت له وقفات مجيدة جعلت الاقتصادات الغربية تهابه وتخشى غضبته، وتعمل جاهدة على تعويق مسيرته كي يبقى (كما هو) منعزلاً عن بعضه، غير واثق من نفسه، تمامًا كما عمل الغرب ويعمل ـ سياسيًا وديبلوماسيًا ـ على خلخلة البنية العربية والإسلامية بعزل كل مجتمع عن الآخر، وتعويق أي مسعى للتقارب والتعاون والتكامل، وبجانب ذلك لا يفتأ يُزكِّي الخلافات داخل الوطن الواحد، ويحرِّك وميض نار الخصومات ـ حتى الراكد منها تحت الرماد ـ بين العرب والعرب، والمسلمين والمسلمين، والعرب والمسلمين.
    وعمومًا فإن أهمَّ مقومات العولمة ترتكز أساسًا على الاقتصاد والسياسة، ولذلك فهي تعني إجمالاً: رسملة العالم تحت إدارة نظام قطب دولي واحد، مسيطر وقاهر. والعولمة ـ كما يعرِّفها مفكرون وأكاديميون إسلاميون وعرب ـ هي حالة تطبيع عالمي ثقافيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا، أي تحقيق عالمية الأمر ولو قسرًا ومن غير تدرُّج، بمعنى اقتحام المجتمعات والدول اقتحامًا دون تحضير. وطالما أن العولمة في جوهرها تستهدف سياسيًا: فرض (النموذج الديموقراطي)، واقتصاديًا: تحريك رؤوس الأموال دون قيد أو شرط، وإلزام الدول بفتح حدودها ومعابرها أمام حركة الأيدي العاملة دون اعتبار لقيمها وسجلاتها الأخلاقية؛ فإننا سنواجه مأزقًا خطيرًا يتمثل في نيَّات رأس المال الوافد واتجاهاته ومجالات استثماره التي قد لا تتناسب على الإطلاق مع حاجات المواطن ومتطلبات المجتمع، بل وقد تصادم عاداته وتقاليده وقيمه الروحية، كما أن اليد العاملة غير الوطنية ـ مهما كانت مهاراتها وخبراتها ـ قد تكون لها انعكاسات سالبة على السلوك العام، وإفرازات ربما تحدث شرخًا في المجتمع يصعب رأبُه. فهل نحن مستعدون لذلك بقوانين استثمارية متميزة تضبط إيقاع حركة رأس المال وتوجَّه خطوه؟ وتحصِّن المجتمع في الوقت نفسه ضد مجالاته السالبة، وهل نحن قادرون على إعداد وبناء اليد العاملة المحلية لتكون في موقع المنافسة، ولنسدَّ بها منافذ تدفق العمالة القادمة من الخارج؟ وأسئلة أخرى كثيرة يمكن طرحها عند الحديث المفصَّل عن العولمة وأثرها على الاقتصاد الإسلامي. أما من الناحية السياسية فإن نظامنا الشُّورِى في الإسلامِ لا يُعلى عليه، وهو أفضل نظام للحكم، ويلتقي معه النظام الديموقراطي في كثير من ملامحه، وإذا استطعنا إقناع العالم برحابته وعدالته، فلن يقوى الآخر على فرض نموذجه. ومن لم يستعد في عصرنا هذا، ويعدَّ عدَّته للدفاع عن نفسه وإثبات وجوده؛ فيلزمه الإدراك بأن العولمة سيف تُفلق به هامات الشعوب المستضعفة، ومن لا يملك، ولا يبالي ببناء ذاته وتفعيل مقومات حياته؛ ذلَّ وانكسر، فالاستجداء والتهافت على ما عند الآخر استكانة ومهانة وبقاء في الظل وعلى الهامش.
    علِمْنا أن العولمة مظلَّة بحجم الأفق، ولا يمكن لأي دولة عزل نفسها عنها؛ لتصبح كبسولة منفصلة تدور خارجها، وتتغذى على شرايينها الخاصة، لقد ولَّى زمان العُزلات المجيدة وغير المجيدة، وتشابكت المصالح وتداخلت، والمؤثِّر بتأثيراته أضحى أقوى من إرادة الشعوب، وسرعة المدِّ أعنف من مواجهتها يدويًا دون الاستعانة بالأخ أو القريب، وبالتالي فإن الأمم الكسولة والحالمة والعاجزة لا مكان لها في خارطة الاقتصاد والسياسية العالمية الآن. وتتمثل أهم ملامح العولمة ـ كما نلمس في كتابات ومناقشات كثير من المثقفين والأكاديميين العرب وغير العرب ـ في القطاعات المالية ذات الخزائن والموارد الهائلة، والثروات الضخمة التي تجتذب بعضها؛ مثل المصارف والصناديق الدولية، والمصانع العملاقة، والشركات الكبرى متعددة الجنسيات، وشركات التأمين، ومافيا التجارة المستترة القادرة على غسيل أموالها وتبييضها، ثم العصابات الدولية العاملة في زراعة المخدرات وتسويقها.
    ومما يثير الدهشة والغرابةـ كما يؤكد استقراء مؤسسات الأمم المتحدة للعقود القادمة ـ أن تنداح عائدات 80% من الإنتاج العالمي إلى خزائن قلَّة من مشاهير الأثرياء، لا تتعدى نسبتهم 20%، أي أن خمس سكان المعمورة؛ سيملكون المال، والأخماس الأربعة المتبقية ستقتات الفتات، وتهبط قدراتها الشرائية وقيمها الاجتماعية إلى الحضيض، وعليها أن ترضى وتقنع بأعمال حقيرة نظير أجور زهيدة، أو تعمل في مناخ من السخرة والاستعباد، وإلا فعليها أن تستسلم للموت. ومن المضحك المبكي؛ أن توقع معظم دول العالم الثالث على اتفاقية التجارة الحرة (الجات)؛ ثم ينقُر مفكروها واقتصاديوها ومثقفوها الدفَّ تنبيهًا إلى خطورة هذه الاتفاقية، بل صرخ بعضهم وأعلنها داوية في آذان دولهم: توقيع الاتفاقية يعني التوقيع على (صك الموت). ولحظتها ستتجرع الشعوب مرارة الجزع والخوف من الدخول في نفق مظلم، لا يُرى في نهايته إلا الذل والاسترقاق. ولعل ما قاله الرئيس الأمريكي السابق كلينتون يكشف (المقلب) الذي وقعت فيه الدول الفقيرة؛ بتوقيعها على صك (الجات)، لنقرأ ماذا قال؟ «إن الجات ستعزز وضع الولايات المتحدة في زعامة الاقتصاد العالمي الجديد».
    والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تعزل المجتمعات الإسلامية نفسها عن منظومة التجارة العالمية؟ وهل تستطيع استغلال واستثمار إمكاناتها الذاتية بمفردها لترتقي بمستوى حياتها وتتغلب على شبح الفقر تمامًا؟
    نقول إنها قادرة بالفعل على مقاومة الفقر بتدبُّر الآيات القرآنية واتِّباع توجيهاتها وأوامرها، وباتِّخاذها منهجًا وسلوكًا وخُلقًا، قال تعالي: }إن تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم، والله بما تعملون خبير{، وقال عز وجل: }للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا، وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم{.. والآيات في ذلك كثيرة.
    وإن طرح أحدهم سؤالاً حول كيفية الوصول إلى الفقراء، فالإجابة واضحة، عن طريق: المسوحات الميدانية، الأحياء والمجمعات السكنية، وزارات الرعاية الاجتماعية، أعيان القرى. و الطرق المثلى لمساعدة الفقير تتلخص في: الصدقات، الزكوات، التكافل، الهبات، التشغيل، مشروعات إنتاجية صغيرة.. "لأن يحتطب أحدكم خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه". ويقول المثل الصيني: "لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد السمك"
    وبالطبع فإن بوسع الجمعيات التعاونية والخيرية وغيرها من مؤسسات التكافل والطوعية والصناديق الرسمية خدمة الفقراء عبر طرق أخرى غير المساعدة المباشرة، ونقصد عبر برامج توعوية وإنتاجية مثل: تنمية البيئات المحلية زراعيًّا وصناعيًا بإنشاء مشروعات زراعية وصناعية وخدمية تستوعب الفقراء، نشر التعليم، إنشاء المدارس والمعاهد التدريبية وفصول محو الأمية لرفع مقدرات الناس، ترقية المستويات التعليمية للأفراد وإكسابهم مهارات حرفية ومهنية عن طريق الدورات التدريبية في مختلف المجالات؛ وخاصة على التقنيات الحديثة كتقنيات الحاسوب والاتصالات التي تتطلبها مقتضيات العصر، تشجيع روح التكافل والتعاون، رفع درجات الوعي الفقهي لدى مختلف طبقات المجتمع كي يحس كل فرد بأهمية إخراج المال والإنفاق في سبيل الله.

    إبراهيم الصافي
    المملكة العربية السعودية- الرياض
    10 نوفمبر 2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-12-2007, 01:45 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: تعليق الدكتور الطاهر على كلمة بروفيسور المجدوب (Re: اسماء الأمين)

    من رسائل الدكتور الطاهر الدرديري للمنتدى
    التعليق على كلمة بروفيسور محي الدين مجذوب


    الأخوة أعضاء المنتدى
    لكم التحية والتقدير

    يقول أبو منقذ بن منقذ الشني( 2هجري-50 هجري):

    ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه
    إذا هو أبدى ما يقول من الفم
    و كأين ترى من صامت لك معجب
    زيادته أو نقصه في التكلم
    لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
    ولم يبق إلا صورة اللحم والدم

    لقد قرأت موضوع بروفسور محي الدين محمد علي مجذوب. وقرأت كل ما كتبه الأديب إبراهيم الصافي. قرأت هذه وتلك بشغف ، ولهفه،وشوق. وما كتبت هذه الأبيات من فراغ . لقد كشف منتدى "هنا فداسي" و"فداسي أون لاين" عن معادن نفيسة ، وثروة غالية تضاف إلى رصيد هذه القرية من شبابها الأدباء العلماء الأطباء الشعراء.لم أسعد بلقاء الزعيم في هذه الإجازة الصيفية ولعل في لقائه ما يزيل عن النفس تعب الركض والجري والحركة الدائبة بين الخرطوم وفداسي .

    التقيت بدكتور محي الدين مرتين خارج فداسي- مرة في مدني في إجراءات ترخيص السيارة وما أدراك ما ترخيص السيارة. فرأيت أدبا جما، وسمتا وصمتا ، وعلما وفهما. ولكنه بعد كل ما يملك من تلك المواهب رجع ولم ترخص سيارته.لا أحب أن أعلق على ما تناوله من موضوعات متعددة. لا أكذب الله كان ثوب الصبر منخرق عني حتى أتم الموضوع إلى نهايته لكني كنت أرقع صبري.
    جاءت في ذاكرتي موضوعات محمد حسن خضر، وهيثم بابكر،والرشيد حسن، وأبوبكر أبو الحاج، وأسماء ، وتماضر ،وسناء، ومكسب، ود.عبد المنعم الجاك ، والابنة فاطمة وهذه الكوكبة المتألقة فقلت:
    بسم الله ،ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله. اللهم إني أحصنهم مع أبنائي وأسرتي بالحي القيوم الذي لا يموت

    والشيء بالشيء يذكر :
    زار مرة الشيخ ُمحمد حامد التكينة الشيخَ محمد مصطفى رملي وفي معيته الأستاذ جلال الدين مراد . وبعد العشاء وفي الخريف صحبناهم إلى الشارع العام وقد توحلت سيارتهم حسب توقعنا فدفعناها وكنا اثني عشر فردا . بعد أن وصلوا شارع الإسفلت هتف جلال بأعلى صوته :"في بلد من البلدان فيها الطقم دا" لو قرأ جلال "هنا فداسي" لقال :في منتدى فيه الطقم دا.
    كنت أحب أن ألتقي بهذه الكوكبة في فداسي حتى نناقش شئونها على الهواء الطلق . ولا بأس أن يدلي كل منا بدلوه وفي "هنا فداسي"و"فداسي أون لاين" ميدانا رحبا للقاء والتواصل وان بعدت الشقة.
    ولما كنت مهتما بالتأصيل فقد استوقفتني كلمة "بناها بنوها" الواردة في مقالات سابقة لمحمد حسن خضر ، وعنوان مقالة د.محي الدين . وعلى كل لا اعتراض عليها . فهي كلمة مموسقة جميلة "تسمى عند علماء البديع جناس الاشتقاق". وهي عينها قد وردت مثالا لتوقد الذكاء وسرعة البديهة.
    قال المقري – صاحب نفح الطيب- سألني أستاذي ابن الحكم وكنت صغيرا عن نسب المحب في هذا البيت الشعري:

    ومهفهف الأعطاف قلت له: انتسب
    فأجاب : ما قتل المحب حرام

    قال المقرئ : قلت: أحسبه تميميا ، لأنه ألغى عمل ما النافية.
    فاستحسنه مني أستاذي. قال المقرئ:
    وتذاكرت أنا وإياه في شرح بدر الدين بن محمد بن مالك صاحب الألفية لشرح كتاب التسهيل لأبيه.ففضلت عليه كلام أبيه محمد بن مالك. وكان الأستاذ يفضل شرح الابن لوضوحه وجودته.
    قال المقرئ: فقلت:
    عهود من الآباء توارثها الأبنا
    فقال على الفور:
    بنوا مجدها لكن بنوهم لها أبنى

    وأتمنى والله مخلصا أن يحمل الأبناء على عاتقهم بناء هذه القرية على أحدث طراز . وكنت مرة مع الشيخ محمد مصطفى رملي , وتحدث معي عن التطور العلمي في فداسي. قال لي: اقولوا فداسي تطورت . فداسي كان فيها ثلاث خلاوى مشهورة على نطاق السودان لتدريس القرآن . خلوة ود أبحليمة، خلوة الفكي العباس، خلوة الشيخ البشير، رحمهم الله تعالى.

    قال شيخ رملي : لما أراد الشيخ العلامة الفقيه محمد عبد الماجد - جد د.منصور خالد- أن يقرأ القرآن . سأل عن أمهر تلاميذ المقرئ الشريف محمد الأمين الهندي . قالوا له: اذهب إلى فداسي تجد الفكي العباس . فارتحل أيام المهدية من أم درمان - حي الهجرة- إلى فداسي ومكث سنتين وختم القرآن وعاد إلى أم درمان . قال لي شيخ رملي :أنظر إلى هذه المكانة كيف يترك أم درمان – والخرطوم وكل القرى حتى يصل إلى فداسي أليس هذا دليلا على الإتقان والشهرة بالقرآن الكريم؟ وأنها كانت تتضوع عطرا وعبيرا وقرآنا. وكان شيخ رملي رحمه الله تعالى يتحدث بقوة، وعزم، وحزم، وشدة.
    ضحك عم عثمان أحمد البشير - أطال الله عمره - وقال لي: إن مقاييس التطور عند شيخ رملي على غير مقاييسنا في هذا الزمان.

    شكر الله لكم وبارك فيكم

    الطاهر محمد الدرديري
    سلطنة عمان
    جامعة السلطان قابوس
    12/11/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 11-12-2007, 01:53 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-13-2007, 12:36 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    بواسطة الأخ محمد حسن خضر

    كلما قرأت...

    · كلما قرأت إسحاق تبيَّنت جهلي بمعادن أهلنا الطيبين وبمزاياهم وسجاياهم، وأدركت مساحة انفصالي عن اجتماعياتهم الخفيفة الظريفة، شخصياتٌ نمرُّ عليها ونصافحها وندردش معها؛ ولكننا نكتفي بجمال ظواهرها دون إيغال أو غوصٍ في دواخلها لنعرف صفاء سريرتها ونقاء قلوبها.. يُعلِّمنا إسحاق، أو يُوجِّهنا ببطء وبأدب جم إلى قراءة الإنسان كُلاًّ متكاملا.. مظهرًا ومخبرًا، باديًا وجوهرًا.. فما أجمل التنزُّه في سماحة البشر لاكتشاف مساحات الضياء في جنباتهم.. هنيئًا لإسحاق بلة بهذا السبق الاجتماعي اللطيف، وبقدرته على الوصف الذي يقترب به من مدارس التحليل النفسي الحديث، فما الناس إلا أسرار لا يقفز حواجزها أو يلج بواطنها إلا من كانت له قدرة على الاختراق، ثم على الرؤية والاستكناه والاستنباط.
    · كلما قرأت الرشيد (عمر حسن خضر) أحسست بظلامية جوانحي وبجدب الروح وخوائها، وأني مثل (الكهنوت) الذي يكذبُ أهله ويُضلِّل أتباعه، جوفه غامر بالدنيا، مترع بلذائذها؛ بينما ظاهره تبتُل وخشوع.. فأنا راكض خلف الدنيا، أُصلِّي ووساوس (خنزب) وهمزاته تطير بي إلى منزلي غير المكتمل في (الجريف غرب).. الرشيد كما قلت من قبل صاحب سبحات نورانية، مشدود إلى الآفاق بجناحين من شفافية، عاشق لعاشقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبُّ للضالعين في سيرته العطرة (فيا حظ دكتورنا الطاهر).. قراءة الرشيد عظة كبيرة؛ رغم أنها تفضحني أمام نفسي، وتكشف فقري الشديد إلى ترقية الروح، وتُبيِّن خطل رؤيتها إلى الحياة.. نفسي عاجزة عن التحليق، فنفثات الشيطان تمسك بخناقي وتشدُّني إلى الأرض شدًّا.
    · كلما قرأتُ ابن البُشرى؛ أدركت اتساع مساحة فقري الثفافي ووهن قدرتي على التعبير واستدعاء المعلومات، الفسحة في كتاباته تكشف عوري وجهلي، وإن طاوعتني نفسي فلن أقرأ له؛ فقط من أجل إبعاد نفسي عن المرآة التي تعكس مخازي النفس وضعفها.. فهيهات هيهات الاتصاف به، أو مجرد الاقتراب من حقوله المزهرة دومًا.. ليته يعاود الإطلالة لنستمتع بقلمه الرصين، وبإمكاناته الثرة، وبقدرته على الاصطفاف بين مثقفي القرية والغيورين عليها وكأنه من أساطينها.. له التحية والتجلَّة وهو في كنف أعظم بقعة عرفت أزهى عهود السِّيَر وأجلِّها.
    · كلما قرأتُ محمد حسن (المكرب) انتابني شعور بتفاهة أغراض كتاباتي، وأحس برغبة في إعادة صياغة منهجي، وأشعر دائمًا بأنه يحاول إعانتي على الاهتمام بقضايا القرية والانشغال بهمومها، برموزها وعوامها.. الرجل ذو خصال يعزُّ نظيرها في الآخرين، اجتماعيٌّ من الطراز الأول، وغيور إلى درجة التفاني.. قراءاته تُحفِّزني على الامتناع عن الكتابة، فمن يُباري أبا أحمد في قوة التعبير والتداعي، ومن يداني ثراء خزانته اللغوية والأدبية، ومن يسلسُ له خطام الاستشهاد بجميل النظم ورصين الكلم ولطيف الأقوال في مواقعها متناسبة مع أغراضها.. اعذرني يا صاحب الهمَّة العالية والنفس الزكية التي تتعالى على الصغائر والهامشيات في أن أفيك حقك.
    · كلما قرأت هيثم بابكر أحسست أني أجتاز بستانًا يضوع بالوحي والحب والعبق، وكأني سبييُّ نضارة بنفسج وحمرة ورس.. فالابن هيثم يصوغ من العادي والقديم والتراثي وجوهًا ضاحكة، وينسجها حبكة قاصٍّ مقتدر، العبارة عنده حيَّة تركض ببراءة في أزقة فداسي.. قدرة هائلة على التصوير والتشكيل وكأنه يحمل إزميل فدياس وقلم الجاحظ ويغرف من قاموس مفردات نزار قباني الشعرية.. وكتاباتي إزاء ما يكتب كمن يسير في الناحية المعاكسة، أي عبر فلاة لا يستوحي منها إلا الرمض والوحشة.. أغبطك على هذا القلم السيَّال.
    · كلما أقرأ لأسماء الأمين يتأكد لي بأني دون ذوات الأسورة فكرًا وحضورًا ومتابعة، وأنهن أسرع إلى المبادأة في صناعة الثقافة وتجسير العلاقات والاتصالات بين الأهل الأرحام، وأنهن أكثر قدرة على الإبداع من شقائقهن الرجال، وعلى استيعاب تقنيات العصر وتداعياته منهم.. وكلما وقفتُ على عزيمتها المتوثبة؛ خامرني توْقٌ إلى (التشمير) واللحاق بالركب.. أمدَّ الله أسماء بمزيد من الهمَّة، وجعلها وقودًا لهذا الموقع.. تُلهب به العزائم المتخاذلة أو المتكاسلة.
    · لم اقرأ لسناء خالد كثيرًا، وليتني أرى أسطرها تنساب في هذا الموقع الجديد؛ لعلها ترشدنا إلى نغائصَ ومثالبَ على النفس خافية، فما أحوج الإنسان أن يرى معايبه ويتبيَّن خوره وهو يلمس إقدام الآخرين وإبداعاتهم.. فهيَّا يا ابنة خالد انفحينا بقليل من درر خزائنك الثقافية والمعرفية.
    · كلما أقرأ لبنت الأمين تماضر ـ رغم أنها مُقلَّة ـ أحس بالاطمئنان على قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في تصويب مسيرة القرية، وتحفيز شبابها ودفع أهلها إلى الاهتمام بقضاياها والتعويل على ترقية برامجها ومشروعاتها الإصلاحية.. تثوير الراكد يتطلب مزيدًا من (التحريك)، فامضي في شحن همم الشباب لتعلو المنارة وتنداح سمعتها في الآفاق.
    · كلما قرأت سامي ابن تِرْبي محمد قسم الله صحتُ على نفسي: يا لبؤس شبابي، شباب ضائع بين (الدافوري) وألعاب التسلية، وعن حقول المعرفة كان عازفًا نافرًا، الكتابُ ـ حتى الأكاديمي منه ـ كان عبئًا ثقيلاً، والثقافة مفردة بلا مضمون، معانيها شاردة؛ بل غائبة.. ولكن مثل سامي تغبطه ذوات الخدور المستضعفات من هنَّ في سنِّه على سعة أفقه، وعلى إذعان القلم لشلال أفكاره ولعذوبة كلماته، وعلى إلمامه بصناعة العصر.. فهذا هو (يتبيَّن) على أديم الشبكة إبداعًا، لا كما (تبيَّنت) وهمًا وتضليلاً (نورة) على كتف فداسي الأيسر شرق الطاحونة.
    · مكسب.. طال غيابك، وليت ابنة خالد تهزُّ جزع النخلة ليتساقط رطبًا جنيًّا، أنت (مكسب) ومنك تُكتسب المعرفة، فاليفاعة وطراوة الشباب تمكِّن من القفز فوق الركون والرَّان، ومن الإتيان بالمعجزات، وكما قيل: (الشباب من شبوب النار).. فعلى درب شقيقك العالم الشهير نرجو لك المسير، وأثره تقتفي، ومثل إنجازه العلمي تُحقق.. فما أنت إلا سليل أسرة صاحبة فكرة وقلم ودفتر.. و(فداسي) قمينة بالاستفادة منها..
    · كلما أسوح بين كلمات قطبٍ مستتر تحت رمز (فداسي) ينشرح صدري ويرتفع في داخلي ثيرموتر الانبساط، تأسرني حروفه المبعثرة التي نثرها ترجمة لما بالدواخل فزعًا كانت أم وجعًا، أنشودة كانت أم أراكة أملودة، أغنية كانت أم أمنية.. كما أعجبتني رسائله إلى أصدقائه مستثيرًا ذكرياته وكوامنه.. وفي هذا قمة الوفاء والإخلاص.. صرِّح باسمك يا (فداسي) لينتسب الإبداع إلى أهله، وإن كنتُ قد علمتُ تلميحًا أنك المهندس الهمام رائد صفوفنا تباعًا إلى صفحات هذه الشبكة.. هنيئاً لنا بك، وهنيئًا لفداسي بحبات قلوبها وثمرات أفئدتها.
    · أما البروفسور الطاهر محمد الدرديري فجماع ذلك كله، فكلما قرأته أيقنت مسكنتي، ووجوب لملمة دفاتري وكسر سنان قلمي والتولِّي إدبارًا، وكلما لذَّ لي طعم مفرداته ومرئياته وطروحاته وعمق تداعياته واستشهاداته؛ راودني الإحساس بعدميتي وتفاهة مخزوني العلمي والثقافي والفكري، فمن يقدر على الإبحار في هذا الخضم؟ من يوغل في هذا الثبج؟ أشرعتي مكسورة.. ومجرد الخاطرة في متابعة التجديف خلفه ضربٌ من المغامرة أو الجنون؛ إن لم تكن غيبوبة تقود إلى تهلكة، يقول نزار في (رسالة من تحت الماء) التي شدَتْ بها معشوقة أبناء الكنانة، وشتان بين مقصدي هنا وغرضه الشعري الذي أراده:
    لو أني أعلم أن البحر عميق جدًّا ما أبحرت
    لـو أني أعلـم خاتـمتي ما كنـت بدأت
    البحور الزاخرة بالعلم والمعرفة يؤخذ منها ولا يُضاف إليها، ومثل الطاهر تُضرَب إليه أكبادُ الإبل وفي معيَّته تحلو (الدردشة) لأنه إذا توسَّط مجلسًا انتثرت المعلومات دررُا، واستعذب جالسوه حلاوة لسانه فيما يروي ويسوق من قصص ومُلَحًا وطرائف وشوارد.. سيرةً كانت أم فقهًا أم تفسيرًا أم لغة أم أدبًا، فما رأيت ـ على قلة ورودي مجالس العلماء ـ مثيلاً له أعذب لسانًا وأشهى مجلسًا إلا (شيخ الطريفي رحمه الله).. وكل ذلك باستثناء لكرمه وحاتميته، فهذا ديدن موروث كابرًا عن كابر، ولا نبالغ كما بالغ الشاعر المطبوع علي بن الجهم في مدح المتوكل، ولكن حول هذا ندندن وبالمعنى نستدل:
    فَتىً تَســـعَدُ الأَبصـارُ في حُرِّ وَجهِـهِ كَما تَسـعَدُ الأَيدي بِنائِلـِهِ الغَمر
    وَلا يَجمَـعُ الأَمـوالَ إلا لِبَذلِـها كَما لا يُساقُ الهَديُ إِلّا إِلى النَحر
    وَمَن قالَ إِنَّ البَحرَ وَالقَطرَ أَشبَها نَداهُ فَقَد أَثنى عَلى البَحرِ وَالقَطر
    وَلَو قُرِنَت بِالبَحرِ سـَبعَةُ أَبحُرٍ لَما بَلَغَت جَدوى أَنامِلِهِ العَشـر
    طوبى لفداسي بحامل المسك الطاهر، وبهذه الكوكبة من أبنائنا وبناتنا المتجانسة والمتآلفة روحًا وتطلُّعًا وهدفًا.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض 14/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-13-2007, 02:29 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    أردية لمظلة مكافحة الفقر
    وتعليق على مقال "الفقر وحش فاتك في ظل العولمة" لكاتبه إبراهيم الصافي

    فضّل الأخ إبراهيم الصافي، من خلال مقاله بعنوان "الفقر وحش فاتك في ظل العولمة" أن يلامس الواقع الاجتماعي بموضوعات ذات أهمية كبرى علاوة على كونها تعتبر من المرتكزات الأساسية التي ينبغي ألا تغيب عن العقل الجماعي في صراعه مع مجريات الأحداث في مواجهتها لإفرازات العولمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وجاءت دراسته متضمنةً المحاور التالية:
    o حالة الفقر والعوز وأردية التستر عن العيون.
    o الفقراء وكيفية التعرف عليهم
    o أهمية المسوحات الاقتصادية والاجتماعية Scio- Economic Researches
    o العولمة: الفقر المستورد ومآلات القيم الاجتماعية وحيلولتها إلى "مثاليات".
    o التخلف الاقتصادي والسياسي تحت أتون الهيمنة الغربية.
    o العولمة وأجندتها الاستثمارية السالبة وآثارها الأخلاقية.
    o إعداد القوى العاملة الوطنية المدرية كميزة نسبية قبالة آلة العولمة القاهرة.
    o العولمة وتشابك المصالح.
    o الجمعيات التعاونية التكافلية والخيرية.
    ومن خلال تلك المحاور التي تناولها الأستاذ إبراهيم بتفصيل وربط محكم مع أهداف وغايات المجتمع السامية والراشدة، فقد قام بدراية وحكمة موفقة بإسقاطها على أرض الواقع السوداني، وذلك بغرض قياس أثرها وتلافي أضرارها الوخيمة التي نبه إليها بجلاء لا لبس فيه ولا تقصير.
    عليه، أمكننا القول صراحة أن هذا المقال أو الدراسة المختصرة تصلح أن تكون ورقة عمل ينبغي مناقشتها أولاً في حيز ضيق، مثلاً في الرياض ههنا، وفي اجتماع عام مع الأخوة المهتمين من فداسي، وذلك بتفريغها – بعد المناقشة- من إطارها النظري إلى مرئيات ومقترحات تُدعّم بالمناقشة والتحليل والتمحيص والاختبار لتقدم في شكل خطة تنفيذية لمعالجة الموضوعات التي تناولتها المقالة أو الدراسة المختصرة في قراءتها الأخيرة، ومن ثمْ إبرازها كورقة عمل في أقصر مدى زمني ممكن، وتقدم جنباً إلى جنب مع مثيلاتها الأخريات التي تم قام بأعدادها نفر آخر من أبناء وبنات فداسي في مناطق أخرى أو في فداسي نفسها، وكلها تدور حول الموضوعات التي تناولتها ورقة الزعيم في قراءتها الأولى.
    وفي إطار زمني موحد توضع الأوراق المختلفة في منتدى فداسي للعرض العام وحصد الآراء حولها قبل إخضاعها للتقييم العام من قبل أصحاب الاختصاص لجعلها قابلة للتطبيق. ومن ذلك مثلاً إنشاء الجمعيات التكافلية والخيرية أو التعاونية، فإنك لا تستطيع أن تنشئ جمعية وأنت لا تعرف المقومات النظامية (القانونية) والشروط التي ينبغي استيفاؤها أو الأسس العامة في تكوين الجمعيات، ومن غير إحاطة بمجالات عمل مثل هذه الجمعيات أو غيرها من ضوابط ومستلزمات أخرى، وهذا ما يبغي أن يستوفي أثناء النقاش ومراحل الدراسة الجادة والمدعمة بالخبرة والمعرفة.
    وعلى أية حال لن يظل موضوع الأخ الزعيم مثيراً للشهية فحسب بل أنه قد أعطى – فعلاً – إشارة البدء للانطلاق نحو تنفيذ الأفكار توطئة لرأي الدكتور الطاهر الدرديري في هذا الخصوص، ومداخلة الدكتور الطاهر والزعيم للأخ الرشيد في موضوعاته التي طرحها إثر عودته من السودان بُعيد إجازة عيد رمضان الماضي 1428هـ لتؤكدا بقوة على حرارة وأهمية التفاعل مع موضوعات الرشيد المتعلقة بالنواحي الخدمية وغيرها مما حصد قلمه بجرأة، وإخضاعها للدراسة المتعمقة الرشيدة، واتخاذ كل ما هو إيجابي بشأنها ومعالجتها بخطة تنفيذية جرئية.
    وعلى نفس المنوال سيكون دأبنا إلى إحالة كل المقترحات والمرئيات التي تصب في قناة المنبر إلى خطة عمل تنفيذية لمصلحة فداسي ولمصلحة المنطقة كلها في نهاية المطاف. ولن يصلح هذا الأمر إلا بالبحث الجاد والتكريس، ولن يتوقف بسبب تخذيل المناوئين أو المعسكرين في الصفوف الخلفية، أو هواة تغيب الدور والأثر.
    كما يطيب لي أن أنوه إلى ورقة البروفيسور محي الدين مجذوب، وآمل أن أقف على موضوعاتها بالتفصيل والنظر الجاد قبل الاتجاه إلى مناقشتها في اجتماع عام يجمعنا به في أحدى استراحات السيف أحمودي ( متعهد الأفراح والليالي الملاح بديرة الرياض) مع أهل المروءة والنجدة: محمد إبراهيم، عبد القادر عبد الله، عبد المنعم عمر، مراد حسن، محمد البدوي، ... وقد عرفوا التجرد وبذل النفس والنفس والمال والوقت وجميع ذلك عرفوا كيف يقدمونه بلا منة أو أذى، وهم هامة فداسي بالرياض ولابد وان يساق إليهم الأمر، وهدّك بهم من أفذاذ، ثم إن الأمل معقود – بحق – على عودة الحبيب الغائب ليتسع لنا نطاق الحديث الثر المبهج، وإنها لذاكرة خرقاء إن لم تغذَ بأحاديث من غير "رملتهم".
    ولن يطول الوقوف على مضامين أوراق العمل وكيفية بنائها، وإنه لوقتٌ قصيرٌ جداً وبعده ستزدحم فيه قناة الأعمال بكل مثمر ومفيد، فهذا المرجى دوماً في خالص الأبناء.
    وما أجل دين الأوطان!

    محمد حسن خضر
    13/11/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-13-2007, 06:08 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    شكرة الزعيم :
    "كلما قرأتُ محمد حسن (المكرب) انتابني شعور بتفاهة أغراض كتاباتي، وأحس برغبة في إعادة صياغة منهجي، وأشعر دائمًا بأنه يحاول إعانتي على الاهتمام بقضايا القرية والانشغال بهمومها، برموزها وعوامها.. الرجل ذو خصال يعزُّ نظيرها في الآخرين، اجتماعيٌّ من الطراز الأول، وغيور إلى درجة التفاني.. قراءاته تُحفِّزني على الامتناع عن الكتابة، فمن يُباري أبا أحمد في قوة التعبير والتداعي، ومن يداني ثراء خزانته اللغوية والأدبية، ومن يسلسُ له خطام الاستشهاد بجميل النظم ورصين الكلم ولطيف الأقوال في مواقعها متناسبة مع أغراضها.. اعذرني يا صاحب الهمَّة العالية والنفس الزكية التي تتعالى على الصغائر والهامشيات في أن أفيك حقك".


    إن شكرة الزعيم شملة واسعة تجاوزت " كنيزة" ليدخل من تحتها صديقه اللدود، كابتن قلبها: عبد الكريم مصطفى ، وكذلك صاحبه الذي يقاوم حلاوة الشكر بصعوبة بالغة أو مكرهاً فيه لغرض آخر (وهو ممن يتمثل بمقولة المؤمن حلوي) وهو بلا شك صديقي المباعد المغيرة رملي.
    ويطيب لي أن أهادي منها أخوي، ومن سيحضر معهم حفل الاحتفال والدعوة مفتوحة لحضور الحفل المقام بمنزل عبد الكريم مصطفى، وذلك بمناسبة تقسيم الأوسمة الفخرية وأنواط الجدارة التي أخرجت مدرسة الزعيم في فنون التعامل المتحضر وكل ما جاء في سفر الصعود وشملة الزعيم الساحرة، كما لا ننسى أن الحضور سوف توزع عليهم المرطبات وما يزال في الشملة متسعٌ.
    صاحِ ما قولك في صاحبك والنوط الذي أهديت له ومنه راح يهادي لصحب كان يسمع منهم مقولات على النقيض من مدرسة الزعيم الذوقانية، التي لا تماري أو تتمثل بمقولة " النفاق الاجتماعي " مما أخرجت ونادت به مدرسة "دكان عمر" و"جماعة عد كردي" في الزمان الأول وعلى لسان صديقه اللدود كابتن قلبها: عبد الكريم مصطفى ؟
    ألا أن للأنواط لفوائد ومنها تصليح المفاهيم، وإطعام الحلوى، وجلب المسرة وتذكر أيام الكفاح ورئاسة الاتحاد فيلجامعة الإسلامية ولبقية المناسبات التي لم ينل فيها امرؤ مثل صاحبي الرمالي حظابالاحتفاء والتكريم ، فلا بأس وإن جاء أخيراً !!.
    ومع ذلك فما يزال في الشملة متسع، وفاتورة الحساب مدفوعة مقدما.ً

    محمد حسن خضر
    الرياض
    13/11/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 11-13-2007, 06:19 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-14-2007, 02:56 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    طوبى لأبناء فداسي بالزعيم
    يشد أزرهم ويصلح شأنهم

    طوبى لك فداسي بأبنائك الأفذاذ ورحمك الولود ، ومن أفذاذ المنبر: الزعيم ود. الطاهر وبروفسور المجذوب ومحمد حسن، وحق لك ان تفخري وتفاخري بهم.

    من يقرأ للزعيم يدرك أنه أمام قامة سامقة وكاتب مقتدر وأديب متمكن وصحفي Professional، وماولد الزعيم إلا ليكون زعيماً وقد كان. كثيراً ما حدثني أخي بركات عن صديقه الزعيم أنه كاتب خطير وذو قلم ذهبي عيار 24، فالحمد لله أن أتاح لنا مثل هذه التقنيات الحديثة التي اكتشفنا من خلالها أناس مبدعين بحق أمثال الزعيم، وكلما قرأت للزعيم موضوعاً تعاف نفسي الكتابة والتطاول في حضرة من ولدوا ليكتبوا، وما كتبوا إلا عن علم ومعرفة وغاصوا طويلاً في أعماق الكتب والمراجع. وليس الإبداع بغريب على الزعيم، فالزعيم ابن المسيد وما أدراك ما أبناء المسيد؟ وهل في قريتنا من هم في ذكاء ونبوغ أبناء المسيد؟ فلو ألقينا نظرةً على أبنائنا النوابغ لوجدنا أن معظمهم من تلقى بداية تعليمه بالمسيد، فببركة المسيد ودعوات أهله الصالحين نبغ أبناء حي المسيد والأمثلة كثيرة وكلكم تعرفونها جيدا.

    قرأت لكثير من الكتاب والصحفيين ولم أجد من هو أجزل عبارة ولا أجمل تعبيراً ولا أعمق فكرة من الزعيم. كاتب يجيد العربية كأنه متخصص متعمق في علومها، يسوغ الإستشهاد في مواضعه كأفضل ما يكون ،ويصوغ العبارات درراً تتلالأ ويستنطق الفكرة حتى تسمع لها صوتاً، ولعمري إن هذا هو الإبداع بعينه الذي عناه الزعيم في تعريفه للإبداع في مقال سابق له في "هنا فداسي".

    إن الحديث عن الزعيم ليطول ويطول فليغفر لي أخي الزعيم تطاولي إن حاولت الكتابة عنه فما استطعت، فالافذاذ أولى بالكتابة عنهم الأفذاذ، لكنه صادق الحب وسمو المقصد في رفع اسم فداسي لترتاد الثرياوإنه لمقصد لو تعلمون عظيم. أشكرك جزيل الشكر أخي الزعيم على ماكتبته عن أعضاء هذا المنتدى وفي الكتابة تحفيز وتشجيع لمن هو مثلي، شكر الله لك صنيعك وزادك من فيوض الإبداع، فأنتم وبمثلكم سنبلغ عنان السماء والباريء يحفظكم
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-14-2007, 03:35 PM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    طلة بس يا بت الامين وجميع اهلي بفداسي لزوم التحية والمجاملة

    تقبلوا تحيات الدكتور العالم / الطاهر الدرديري من مسقط

    لكم اطيب المنى
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-15-2007, 02:50 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    سياحة مع العبادلة (1)
    في الرد على إسحاق بله في موضوعه: العبادلة الثلاثة
    ألتمس العذر أولاً لو أطلت، وفي السفر عبر أروقة الأشخاص محطات للتأمل فأرجو ألا نلام على إضاعة وقت
    القارئ الثمين.
    مقدمة:
    يخيّل إليَّ أنا معشر السودانيين عندما كنا نتلقى المعارف منذ الأزمنة البعيدة، اعتمدنا على حاسة السمع مثل ما كان يفعل العرب الأوائل تماماً، وقليل منا من كان يكتب، وقد صحّ هذا حتى وقت قريب. ثم أحلنا ما استقر في ذاكرتنا السمعية إلى مرجعيات لا نقبل معها التغيير أو التعديل، ففشا بيننا لحن القول كثيراً حتى تهيبنا المنابر مخافة اللحن ومن أجل ذلك شابت العوارض، وقلّما تجد متحدثاً إلا وقد ندتّ عنه الكلمة ليس بسبب قلة الدراية أو لجهل بل بسبب ما تراكم من أخطاء الطفولة التي لا تصلحها الكهولة إلا بشق الأنفس أو برحمة وفتح من الله.
    واعتماداً على أن اللغة في أساسها وأصولها قد بنيت على السماع بالدرجة الأولى، ثم على القياس حتى وقر في أذهاننا أن عبدَ الله وعبدُ الله اسمان مختلفان لفظاً ومدلولا. و(عبدَ الله، بفتح الدال) هيئة للاسم في حالة النداء: يا عبد الله ، ولو حذفت الياء وقصدت النداء لزم الفتح كذلك، وبدأ لهم أنّه مختلفٌ عن (عبدُ الله، بضم الدال) فهو عند ابتداء الكلام، أو وقوعه في مواقع الرفع: المبتدأ، الخبر، الفاعل، اسم كان وأخواتها، خبر إنّ وأخواتها ، .........)
    فما من شك أن للحالة النفسية دوراً كبيراً خاصة وأن ارتباط مرفوعات الأسماء بالابتداء وفعل الشيء في إظهار الاسم مرتبطاً بالقوة لها أوقع الأثر في نفوسهم، فصار من هذه الجهة اسم عبد الله في حالة بناء كامل لا ينصرف في كل الأحوال. وهذا مذهب سائر المتحدثين ممن لا يستحي عن ترديد مثل: "في كلُ" و"على كلُ حال"، وما إلى ذلك لإثبات أن قوة الحديث في تفخيم كلماته بالضم وهي في مواقع النصب والجر، ولا يليق أن يتفاصح أحدُهم وهو يلتمس النصب والجر بديلا عن الضم سمة القوة والشدة والحزم: ( في شَدّةِ الحَزْمِ لا من شِدَّةِ الحُزْمِِ ) ، فماله ولغة النساء ذات النصب والجر، فتأمل!
    استوقفتني ظاهرة الرفع التي تلازم اسم عبدُ الله، وخطر لي وأنا أحاول جهدي أن أجد تفسيراً لمعنى عبدُ الله الذي يختلف عن عبدَ الله كما يصوره اللسان المقتطع من عامية محضة بيد أن اللفظين مدلولان لمعنى واحد. فتصورت أن اسم عبدَ الله ربما أطلقه أحدهم في تسمية ابنه ليكون صفة تلزمه وأن الولد لا نصيب له من الاسم إلا كنصيب التابع من المتبوع، أي كأن الوالد استقل الابن كحامل لصفته أو صفحة من صحائفه وما قولك مثلاً في نضال خالد عشرية، فهل قصد خالد عشرية أن يحكي عن نضاله ويخلده وحقيق به فما يزال عندنا رمزاً، أم أنه قصد التسمية فقط !
    وكأن أن تقول عبدَ الله محمد على وقصدك أن محمد علي هو عبدُ لله. وفي ثقافة العرب كانوا ينادون من لا يعرفون اسمه ب( يا عبدَ الله) في إشارة للتعميم وليس التخصيص، وكأن جماعتنا قد استنكفوا أمر هذا التعميم فصار الاسم العام لبوساً وحاشية إضافية أو بمنزلة الرديف أكثر من أنه قائمٌ أصيلٌ ماثلٌ وذو كينونةٍ، وكما خيلّ لي أن مدعاة التحوير للاسم أو طلب معنى مستقل فيه بغرض التسمية جعلهم يرسمون صورة ذهنية أخرى لا تكاد تشبه الأولى إلا في المعنى العام، فجاء اسم عبدُ الله كاسم مستقل يلزم المسمى ولا يجعل الابن تابعاً لابنه. ويعمق هذا المعنى طلب القوة والتفخيم من حيث التصريح بتسمية ذات لفظة قوية المخرج. وعلى سبيل الاستطراد، فقد قيل إن الأعراب يحسنون تسمية مواليهم ويسيئون تسمية أبنائهم، فسموا مواليهم: سعداً وسعيداً وميموناً وهلم جرا، بينما سموا أبناءهم: ضباً، وصخراً وجربوعاً، وكليباً، وذئباً وما أشبه. فقيل لهم في ذلك، فكان قولهم أنهم يسمون مواليهم لأنفسهم ؛ فكأن الواحد عند مناداة مولاه يقول: أقبل عليّ يا "سعد" وهو يطلب السعادة والفأل الحسن لنفسه، وأنهم يسمون أبناءهم لأعدائهم ليلقون في نفوسهم الرعب والهلع، في قولهم: أرسل إليك صخراً، أو جربوعاً، أو ضباً .... ومما لا شك فيه أن الدوافع النفسية تلقي بظلال كثيفة على المسميات، حتى كأن الأفراد يلبسون حلة أسمائهم ساعة تسميتهم بها فتلزمهم العمر كلهم ولا يكاد شكلها يتبدل أو يتزحزح ولو تزحزح "مرة".
    لو حاولنا الاستدلال على ذلك من واقع وحصيلة أسماء العبادلة من طائفة : عبدَ الله (بالدال المفتوحة)، وطائفة عبدُ الله ( بالدال المضمومة)، من فداسي لما فاتنا أو تجاوزنا التقدير كثيراً، ونحن نزعم أن طائفة عبدُ الله تصدق فيهم صفة المراس الشديد وحدة الذهن والمبادأة والعراك، وربما ألم بعضهم بصفة الصمت القلق اللحوح، ولا تبعدّن فإنِّ صفة الصمت ضرب من شدة المراس وصبر منهك لا يستطيعه إلا القليل ومنهم عبدُ الله صاحب الضم والصمت غير المهين، وأمامك الآن طائفة منهم فاعرض فيها رأيك واعمل فيها نشاط فكرك ونزهتك:
    عبدُ الْلهِ ( مضمونة الدال):
    1. عبد الله محمد عثمان ( ود آمنة)
    2. عبد الله يوسف النجومي
    3. عبد الله ود أمين
    4. عبد الله عثمان السيمت ( قَامُتي)
    5. عبد الله محمد الفضل
    6. عبد الله خوجلي دفع الله
    7. عبد الله خوجلي محمد نور أبو شقة
    8. عبد الله ود سعد ( مديدة)
    9. عبد الله أحمد البشير ( الباهي)
    10. عبد الله محمد خليفة (الطيار)
    11. عبد الله الجاك فضل الله
    12. عبد الله ود البشير ( ود بره)
    13. عبد الله ود نور الدين
    14. عبد الله أحمد يوسف ( ود ست العيلة)
    15. عبد الله خالد البشير
    16. عبد الله خالد حمد
    17. عبد الله محمد الدرديري
    18. عبد الله محمد يوسف (الصياد)
    19. عبد الله الفكي زين العابدين
    20. عبد الله بله عواد
    21. عبد الله ود المساعد ( والد البشير، بابكر، عمر، ...)
    22. عبد الله عبد الرحيم الإمام
    23. عبد الله فضل الله محمد يوسف (الدقوني)
    24. عبد الله المبارك ود العوض
    25. عبد الله ود الجنيد
    26. عبد الله عبد الرحيم محمد نور
    27. عبد الله إبراهيم قسم الله ( القُر)
    28. عبد الله الترزي
    29. عبد الله جبارة بلال ( ود النور)
    30 وغيرهم
    ومجمل قولي في طائفة عبدَ الله ( بالدال المفتوحة)، أن المسمى منهم – لا تقليلاً لشأن- يحمل صفه والده على أكثر الأقوال زعماً، كما وأن الاستثناء موجود ولكنه لا يقيم حجة، واترك المجال للرأي الآخر وقد تجاوزت حدود صبرك بالإطالة.
    طائفة عبدَ الله ( مفتوح الدال والعين)
    1. وعبد الله محمد البدوي حمد الشيخ أبو حليمة ( مؤسس فداسي)
    2. عبد الله ود دفع ود عبد الله ود محمد البدوي
    3. عبد الله محمد أحمد المساعد ( الجد)
    4. عبد الله البشير ود حسن التوم ( البتوري)
    5. عبد الله محمد ود التركاوي (ود الحكومة)
    6. عبد الله عثمان السيمت ( ود فريجون)
    7. عبد الله بدر الدين مضوي
    8. عبد الله طه
    9. عبد الله قسم الله عبد الله ( البجك)
    10. عبد الله الأمين محمد نور الدين (كريشاوي)
    11. عبد الله أحمد عبد اللطيف ( البروز)
    12. عبد الله محمد دفع الله ( ود دريش)
    13. عبد الله ود بلال
    14. عبد الله زين العابدين محمد سليمان ( الأصم)
    15. عبد الله ود الإزيرق
    16. عبد الله زين العابدين حاج مدني (كردي)
    17. عبد الله فضل المولي
    18. عبد الله محمد محمد الأمين
    19. عبد الله إبراهيم منير
    20. عبد الله إبراهيم محمد حسب ربه ( أحمر)
    21. عبد الله أحمد دفع الله
    22. عبد الله محمد يوسف (فرتاق)
    23. عبد الله عبد القيوم ( دقيس)
    24. عبد الله محمد علي يوسف ( الدرويش)
    25. عبد الله يوسف الأمين الجعلي
    26. عبد الله أحمد الشريف
    27. عبد الله أحمد محمد حسن التوم ( تكنة)
    28. عبد الله أشقر
    29. عبد الله محمد معروف
    30. عبد الله عمر المساعد
    31. غيرهم
    وقبل أن اختتم لابّد من ملاحظتين ومران رياضي لمحبي التباديل والتوافيق في مادة الرياضيات وقراءة فقه التسمية:
     إن نقيض شق أصل الكلمة الواحدة لاستخراج منها معنيين مختلفين؛ في لغة "عبدَ الله وعبدُ الله"، ما نجده شائعاً في لغة الساورتا بشرق السودان، وقد عرفوا بقراءة الكتب الصفراء القديمة فظنوا أن عَمرو وعُمر اسماً واحداً فرأوا ألا بأس من تحويره وجمعه في لفظة بناء واحدة هي " عُمرو" ، وشقوا من "سعدى" العديد من الأسماء ( ولعل الأستاذة القديرة / سمية الحسن الشيخ طلحة ستحدثنا عن سر ذلك)
     أن اسم ( محمد) قد تسمينا به تيمناً بالرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى وقت قريب ما كان ينادى به إلا بلفظة " أم حُمّد" مع أنهم ينطقونها صحيحة في الآذان وصلاة التشهد كل يوم: أشهد ألا إله إلا الله وان محمداً رسولُ الله، واللهم صلى على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . فما شأن هذا الخلط القائم والنفس تأتي بالصواب وضده.
    المران الرياضي :
     استخرج أقرب المعاني والمدلولات من المبادلات الناشئة من كلمتي عبدَ الله وعبدُ الله وفقاً للتركيبتين التاليتين؟
    1. عبدَ الله عبدُ الله عبدَ الله
    2. عبدُ الله عبدَ الله عبدُ الله

    وفي انتظار إجاباتكم على العنوان التالي: [email protected]
    أو [email protected]

    محمد حسن خضر
    الرياض
    15/11/2007م







    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 11-17-2007, 07:03 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-15-2007, 07:09 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    جاء ليتحف أهله : يوسف دفع الله ( من آل مجذوب الغر الميامين)، فمرحباً به في داره وفي هنا فداسي لكم خط من أثر! .....................................محمد حسن
    بسم الله الرحمن الرحيم
    خواطر مبعثرة
    (1)
    أجيء النهر عندما تلامس الشمس لجينته، قبيل وقت غروبها.. فتتزاحم أشعة الشمس لوداع ذلك اليوم فتظهر ثم تختفي بين أغصان وأورق الأشجار التي يحتضنها شاطئ النهر.. يا لهذا الجمال ... أمثل هذا الوطن يترك ويرحل منه .. إنه زمن اللعنة والبلاهة .. نداء لكل غرباء الديار.. في جميع المنافي، البعيدة والقريبة.. وكل من نفي نفسه مكرها أو مجبرا بحثا عن سد الرمق لأسرته الممتدة... أما آن لنا أن نترجل.. أما آن لنا أن نعود.
    (غدا نكون كما نود..
    ونلتقي عند الغروب.
    غدا تجف مدامعي..
    وتزول عن نفسي الكروب.
    غدا تعود مباهجي
    غدا حبيبي حتما يعود.)
    (2)
    ثم أهبط إلي ضفة النهر، فأغرف بكفي قليلا من الماء الزلال، إلا أن الماء يتسربل من بين أصابعي، ولا يصلني إلا القليل... عبثا أعيد المحاولة، مرة .. وثانية .. ثالثة .. لا فائدة .. وأنا أعمل جاهدا أن يظل الماء في كفي ... إلا إنها طبيعة الأشياء، وحكمة الخالق..وإلا، فلماذا لا تصعد الدموع إلي أعلي ؟ وهل يخر الماء من الأسفل ؟
    (3)
    خوفي وحزني عليك يا وطني... والأخبار تأتيني والآخرين ...من كل حدب وصوب، عبر الأثير والفضائيات، أخبار تقطع نياط القلوب، وتدميها.. أهلي يداهمهم المرض ... أي مرض، إنه الفتاك والذي لا يبقي ولا يذر أنه حمي الوادي المتصدع أو الحمى النزفية .. تفعل بهم ما تشاء.. والقائمون علي أمر وطني، حفظهم الله، كأن الأمر لا يعنيهم.. كل الذي فتح الله به عليهم أنهم سيفعلوا كل ما في وسعهم لوقف زحف هذا المرض اللعين حتى لا يصلهم في الخرطوم .. آه يا بلد .. يتم اختصار كامل الوطن في أن تكون الخرطوم.. وما تبقي هي هوامش وأبقار حلوب فقط.
    (4)
    أنا لا أملك أن أغير مسار حياتي بعد هذه السنين التي مرت، والتي منها العجاف، ومنها الثمين، وكل يحوي فرح. وكل يحوي حزن .. وكل يحوي خوف .. بل كثير من الظروف هي التي بدلت وشكلت وجداني، وشكلت مسار حياتي وشكلت نوع تفكيري.
    إلي الأحسن .. لا أدري.
    إلي الاسوء ... لا أدري.
    أنه قدري .. وكلي رضا بذلك ...إلا نفر .. وكثير منهم لا يرضي بما هو عليه .. ليس عدم قناعة ورضا وإنما شيء من أنانية البشر ... أو شيء من الطموح اللا عقلاني .. لا أحد فينا يستطيع أن يسحب الزمن إلي الوراء أو يعيد عجلة التأريخ .. فالذي مضي .. مضي ، والقادم .. قادم لا محالة.. فلنتسامح ونتصالح مع دواخلنا .. ونرضي بالذي أتي ولا نبتئس للذي فاتنا أو تعدانا ..ومن أخبار السلف الصالح أن أحد الصالحين قال: لا أعلي درجة من الصبر غير الرضا.
    يا رب أمنحنا الصبر،
    يا رب امنحنا الرضا..
    وطوبي لمن لاذ إلي جنب ربه واهتدي، وعرف طريق الرضا.
    ومحبة مني لكم أسألكم جميعا أن نتسامح .. و نصفح ..ونرضي ، علنا بالصفح الجميل نجعل الحياة هادئة وجميلة .. وعلنا نجد الصفح والرضا من الباري عز وجل ونكون من الفائزين..
    نسأل الله أن يغفر لنا هفواتنا و زلاتنا وأنه نعم المولي ونعم النصير وهو بالإجابة قدير.
    (5)
    أحبتي ... أدعوكم لننهل من ثقافة محبة الأخر ونكران الذات .. لنعيد الحياة إلي الود القديم الذي كان .. والذي افتقدناه هذه الأيام .. ليس قصدا وإنما لحراك وسرعة إيقاع الحياة والكدح المتواصل في هذه الحطام الفانية.
    وطوبي لمن تدثر بثوب القناعة .. وعرف وتذوق لذة الحياة في الزهد وحب الآخرين.. أنا لا أدعو إلي الخنوع واليأس والركون ، وعدم التطلع إلي أعلي بل أدعو كل من أعرفه بالكد والاجتهاد ، للوصول إلي أعلي المراتب العلمية والمهنية ، ولكن في ذات الحين ، وذات المسافة أدعوه إلي التواضع، والزهد في الحياة لأن الزهد ما تذوق حلاوته إلا من وجد و أدرك وأستطاع ثم ترك الأمر خاطرا و زهدا .
    (6)
    ثقب في الذاكرة تطل منه حكايات كثيرة .. ويفعل الزمن ما يريد ... وتتزاحم الصور وتختلط .. فيمتزج الحزن بالفرح .
    فقد الأحبة
    ألم ووجع الرحيل
    طول سنين الغربة
    الحنين إلي الوطن
    الديار
    حنتوب الجميلة ومأوانا في دقنة الحبيبة ودكان عم صديق.
    الزمن الجميل
    البركس
    النشاط.. و .. و
    شمبات
    ولقاء الأحبة .. لا ندري أهم كما كانوا أم أن الزمن فعل فعلته... فغير وبدل.
    (إبحار)
    قرأت بالأمس حكاية جميلة ومؤثرة ، علنا نجعل منها نبراس ينير لنا بعض عتمات الطريق .. آه من وحشة الطريق .. وقلة الزاد .
    الحكاية تقول (كان عبد الله ابن مرزوق من ندماء المهدي ، فسكر يوما ففاتته الصلاة ، فجاءته جارية له بجمرة، فوضعتها علي رجله فانتبه مذعورا فقالت له: ويحك .. إذا لم تصبر علي نار الدنيا ، فكيف تصبر علي نار الآخرة . فقام فصلي الصلوات ، وتصدق بما يملكه ، وذهب يبيع البقل ، فدخل عليه الفضيل وابن عينيه ، فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء ، فقالا له : انه لم يدع احد شيئا لله إلا عوضه الله منه بديلا ، فما عوضك عما تركت له؟ قال : الرضا بما أنا فيه ) ،،، الله أكبر.
    (الخاتمة)
    وبالله التوفيق إلي أقوم الطريق وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.
    ولكم يدوم الود
    يوسف دفع الله محمد (نايل)
    14/11/2007
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-17-2007, 07:19 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    "اقتباس من كلمة سابقة للمحرر نفسه"
    القفز على المراحل
    ومغبة الاجتراء على النصح والتنبيه
    والذي أرقني غياب دور المرأة في معظم ما قامت عليه دعائم منبر هنا فداسي، وأين دورها المنتظر ومنافذ التعليم لم تسد دونها، ولابدّ أن وراء الأكمة من أمر. وبالسؤال عن موقعها في الدرجات العليا ( الدكتوراه والبروفيسور مثلاً ) مقارنة بإخوانها تظل علامة التعجب تكبر للعيان. ولذلك تأتي هذه المناشدة لمعرفة رأي المرأة بوجه عام وعن دورها.
    5/11/2007م


    لم يمر على الموضوع الذي كتبنا حول تقاعس دور المرأة في مجتمع القرية سوى بضعة أيام، كما وأننا ولم نر لهن الحظ في الدرجات العليا مثل إخوانهن مع أنهن متفوقات ومحرزات للتفوق من كل جانب. وجاءت رائدة الفواطم لتكذب بالدليل العملي بحصولها على درجة الدكتوراه في مجال التصنيع الغذائي، كأول فتاة من القرية تحصل على هذه الدرجة الرفيعة. فالحمد الله أن بدأ الفال الحسن لتنضم لحبات وخرزات العقد الفريد الأخت:


    الدكتورة / مشاعر أحمد سليمان محمد علي خوجلي ( الحر)


    كما ننوه إلى أنها حصلت على هذه الدرجة من نفس الجامعة التي ابتعثتها لألمانيا لاستكمال بعض مراحل الدرجة لتعود للخرطوم وهي تتسلم منها الدرجة بتفوق ولتواصل العمل فيها أستاذة محاضرة مقتدرة، ومن قبل ذلك شهدت لها أروقة الدرس بالتفوق وتسنم الدرجة الأولى في جميع سني الجامعة وقد عرفها القاصي والداني على حدٍ سواء. وإنه لشرف عظيم لنا أن يتميز (بناها بنوها) بالتفوق وبز الآخرين في أفضل المنابر وأعلاها شأنها:منابر العلم الذي لا واسطة فيه ولا شفيع إلا المقدرة الشخصية المحضة وتوفيق الله وقبوله. ومرحباً بها في قلعة الدكتور الكاروي، والدكتور البروفيسور محمد عثمان الخضر ، والدكتور صلاح عمر، بجامعة الخرطوم وفي حضرتهم يكون الأخذ بالغرف لا بالكرف.
    وهنيئاًً لفداسي بمشاعر وغداً ستتسع دائرة الاحتفال أكثر وأكثر.

    محمد حسن خضر
    الرياض 16/11/2007]

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-18-2007, 08:04 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    الأخبار السعيدة تاتينا تباعا
    إنه يوم سيحفر في ذاكرة فداسي بأحرف من ذهب، وأنه لشرف لابنة المهندس الخلوق أحمد سليمان نالت به قصب السبق على "حواء" في فداسيناالجميلة،فإن كنا قد سننا تنظيم حفل تكريم حملة الشهادات العليا للذكور منذ أواخر السبعينات، فسيشهد عام 2007 تنظيم أول حفل تكريم للإناث اللائي حصلن على الشهادات العليا "درجة الدكتورة" على شرف الدكتورة مشاعر أحمد سليمان الحر.

    التهاني القلبية الصادقة نزفها للدكتورة مشاعر ولأسرتها الكريمة ولكافة الأهل بفداسي والعزازة وبورتسودان ومزيداً من أخبار التفوق السارة والنجاح المفرح.

    اليوم عيد هلموا يا صحاب
    لنكرم العلم في عزم الشباب
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-18-2007, 08:23 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    هذا أوان الشتاء واحتدام العواطف
    ومرحباً بأخ الفواطم وصاحب الاعتقاد بأن الركشة من علامات الساعة!
    الأخوة والأخوات بمنتدى هنا فداسي
    فما خلا موضوع تناولنا إلا وفيه ذكر للأخ الحبيب المغيرة رملي، فلا أجرده والله من ألقابه التي حفظت في القلوب والضلوع والأبصار وقد خالطت في لفظتها الدم والعظم. وما كانت الإشارة إليه لتأتي اعتباطاً وهو القاسم المشترك في كل ما يتصل بحيواتنا؛ فكل جٍلسة همزة وصل وهمسة في صدر فداسي، فما تسللت علةٌ وأنت تجالسه حيث المكان بحجم الكون كله، والزمان بعمق كل الأزمنة، وكانت الجلسات أو اللقاءات تطوى كل الأمكنة وكل الأزمان على أحسن ما يكون الأخذ والعطاء وعلى الهيئة التي تجعل النهر يدفق سلسبيلا وزنجبيلا . فما من شيء يمر اعتباطاً، وكان صاحبنا عرّاب تلك الجلسات، كما ستستشفون من مقاله الآتي. ولا أزعم أن كائناً من كان هو أقرب منه فهماً للحياة على أوسع صورها،وقد جمعها تحت عرف المحبة وقد لمّ شتاتها ومختلف ضروبها وجعلها تبدو أمام ناظريهم كأنها الأمر الواحد المؤتلف الذي لا يشكو نفوراً أو تضادد، فلا يحوجك أن تحار أو تُدْهَش ( تُشْدَه ) وقد تجمعت له إرادة ذلك وحجبت عن غيره. ومن عجب أن الناس تغرم بالحياة في "أضيق صورها" ومع ذلك فلا تكاد ترى لهم مع "أضيق صورها" هذه توفيقاً وسداداً بل عنتاً لا تتسلل البهجة إليه إلا بشق الأنفس من بعد تكلف ومصانعة، إلا فلا يفوتنك البراعة ولا تكونن ممن يقتات التين وفاته العنب بعد خديعة من بائع كذوب: "يلا على التين الأحلى من العنب".
    وإن فداسي اليوم لمزدانة محبورة،وقد جاء إلى ساحتها أحباؤها في ائتلاف وزهوة كأنهم في يوم الخلود. (محمد حسن خضر، الرياض 18/11/2007م ).
    فإلى رسالة الأستاذ الكبير/ المغيرة محمد رملي:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أخي الحبيب محمد حسن خضر الشهير ( بالمكرب)
    تحية من عند الله مباركة طيبة
    والتحية عبرك للإخوة الكرام – اسحق بله – هيثم بابكر – أسماء الأمين – ود. الطاهر الدرديري – والزعيم ويوسف دفع الله . وكل من ضمه البوست العريق وبمناسبة البوست هذه فإنني لا أجد حرجاً في استعمال هذه الكلمة الأجنبية في تضاعيف الكلام العربي لأن العربية في أوج ازدهارها قد استعارت من اللغات المجاورة كلمات أدخلتها في معجمها اللغوي فأصبحت عربية بالاستعمال وإن كان علماء اللغة صنوفها إلي مسميات مثل "المعرب" و"الدخيل" . ولما جاء القرآن باللسان العربي اعتبر تلك الكلمات من صميم لغة العرب فحفل بها معجمه اللغوي أمثال الدمقس والإستبرق.
    وللعرب في استعمال المعار من اللغات الأخرى قواعد وطرق فإذا كانت الكلمة مما ورد له وزن في الميزان الصرفي فإنها تعرب تعريباً كاملاً فيجري عليها الاشتقاق والمجاز وهلم جرا. فكلمة لجام أعجمية ولكنها علي وزن فعال، فلذلك أجرى عليها ما أجري علي الكلمات من أوزانها فاستعملت علي حقيقتها في مسماها الأصلي،واشتقت منها أفعال مجازية وحقيقية، فنقول:ألجمه بلجام من نار، وألجمه الغضب، ويلجم دابته إلجاما وهكذا. وإذا كانت الكلمة مما لم يرد لها شبيه في الميزان الصرفي استعملت جامدة غير مشتقه؛مثل كلمات إستبرق،طيلسان،ودمقس وأشباهها. كما أجازوا تحريف الكلمة قليلاً وخاصة في الأسماء لتشبه الكلمات العربية،ولذلك قالوا قولتهم المشهورة "أعجمي فالعب به"، وليس الأمر علي إطلاقه وقد استعارت العربية كلمات من لغات أخري لها مقابل في العربية لأسباب كثيرة مثل شيوع استعمالها في العربية أو لخفتها أو لمجرد التأنق أو لغير ذلك، ومنها قول النبي صلي الله عليه وسلم (سناح) وهي كلمة حبشية. تقابلها في العربية (مرحى). واستعملوا كلمة باذنجان الفارسية ولها في العربية عشرة أسماء.
    ولذلك أجد أنهم تكلفوا عندما استعملوا كلمة " مذياع "تعريبا لكلمة راديو ولقد شاعت الكلمة في قولهم محطات الإذاعة والإذاعات وغيرها ولكنها أصبحت غريبة في كلمة مذياع لان كلمة راديو أخف منها ويمكن نطقه (رادي) علي وزن وادي، ولا غضاضة في ذلك فتقول سمعت الرادي بدلاً من استمعت إلي جهاز المذياع ولا ينبغي أن تكون هناك جهة مرجعية لتحدد أي الكلمات يمكن أن نستعمل وأيها تترك لأن العبرة شيوع الاستعمال ولا خوف علي العربية من الانقراض وبين يدينا. كتاب الله _ ولذلك أسوغ استعمال كلمة بوست وغيرها.
    بل إني أذهب إلي جواز استعمال " كلمة فاكس " بكل مشتقاتها فأقول : أرسلت له فاكس علي وزن قاضٍ وأجري عليها ما اجري علي كلمة قاضٍ من جميع نواحي الإعراب بل وأجيز أن أقول أفكسني وأفكسته وأفكس أهله وأفكسوه وهم يتفاكسون أي يرسل بعضهم لبعض فاكس .
    وأجيز كلمة تاكسي وهي أحق من كلمة سيارة الأجرة.وخاصة أنك إذا وقفت علي الطريق فانك تقول: تاكسي.. تاكسي،ولا نقول يا سيارة الأجرة ولو كنت المرحوم د عبد الله الطيب لان إيقاع الحياة يفرض عليك ذلك .
    لذلك أجيز قولهم سائقو التاكسي،واسمي مشوار التاكسي اتكاس وهي أخف من إرخاء السرحان وتقريب التتفل.. خاصة وأنه لا يوجد عندنا سرحان ولا تتفل فأقول أتكس يتكس اتكاساً واتكسهم إلي محل كذا وجاءوا متكسين وهي أخف من جاءوا يستغلون. سيارات الأجرة . ويمكن أن تسأل صديقك امتكس الآن ؟؟ فيقول لك لا في إجازة أو غير ذلك.
    ويمكن أن تقول له اتكسنى إلي البطحاء، فيقول لك: فليتكسك غيري فاني متكسٌ فلان وفلانة، ويمكن أن تقول أو متكسي هم أي سيحملونى علي سيارات الأجرة، وهكذا.
    ولقد ابتلينا بما يعرف بالركشة ولعلها كلمة هندية تطلق علي هذه الوسيلة المواصلاتية المزعجة والتي أكن لها كرها شديداً لصوتها المزعج ولسائقيها المزعجين، ولك أن تتصور قرية هادئة مثل فداسي تعج بأكثر من مائتي ركشة تحوم كالأفاعي في أزقتها وشوارعها الضيقة وتصدر هديراً كهدير الطواحين أو أشد وقعاً أو قل أزيزا مثل أزيز الطائرات. والأنكى من ذلك أن سائقيها يضيفون مسجلات تنعق بأصوات منكرة لأغان أشد نكراً فهي ضغث على أبالة أو كما يقولون. ورغم كرهي الشديد للركشة فإنني أجد نفسي مضراً لان استعمل هذه الكلمة الهندية كما هي لأني لا أجد أسما لهذه الدابة في العربية فهي لا تشبه أي شيء مماثل ولا تقل لي الدراجة النارية فلي رأي في أمثال هذا التعريب .
    ثانياً شيوع هذه الكلمة ويكفيك ما ذكرت لك أن قرية مثل فداسي بها حوالي مائتي ركشه فما بلك بالخرطوم ومدني وبور تسودان والأبيض وغيرها؟ ولقد اكتشفت فائدة عجيبة لهذه الركشة، فلقد تعودت أن ينضب منى الوقود في شوارع الخرطوم فكنت استوقف صاحب ركشه وأعطيه الجالون علي وزن الصالون وقيمة المشوار فيذهب إلي اقرب محطة وقود و انتظر في سيارتي . وهي خدمة كانت قبل هذه الركشات تقتضينا مشاق كثيرة أقلها "الاحتلاب". من سيارات الآخرين .
    ولذلك أجيز استعمال كلمة ركشة ... لهذه الدابة " ولدي اعتقادي بان الركشة من علامات الساعة فهي يأجوج ومأجوج فهم من كل حدب ينسلون .
    فتقول ركبت الركشه وجاءت الركشه ووصلت بالركشه علي وزن البقرة والألف واللام في الركشه للتعريف فهي ركشة وركشتان وركشتين وركشتان وركشات وارتكش إذا ركب الركشه. وهم مرتكشون إذا ركبوا الركشه وارتكشت إذا ركبت الركشه وهن مرتكشات وارتكشهن إلي محل كذا فهو راكش وهن مرتكشات إذا حملهن وركبن معه .
    ومن ذلك أيضا كلمة بص : ولا داعي لكلمة حافلات الركاب فهي كلمة خفيفة وسائغة الاستعمال ويمكن إجراء الاشتقاق عليها فهذا بص وهذان بصان وتلك بصات واقفات وسائقو البصات وموقف بصات الكلاكله وجمعية سائقي البصات السفرية ولقد قلت في طفولتي شعراً في البص وذلك عندما كنت طالباً صغيراً بخلوة ود الفادني فخرجت إلي شرق القرية حيث شارع مدني الخرطوم فمر بجانبي البص السريع وقتها فاستبد بي الحنين الي أهلي بفداسي فقلت:
    ومرّ بجانبي البص السريع
    فإذا بدمعي إلي الأرض خرّ صريع
    فقلت له لما تباعد عن ناظري
    ألا أيها البص ألا الق سلاماً
    إلي من بهم قلبي ولوع
    وهي خير من شعر أخي الشبلي في طفولته والذي يقول:
    "لست أدري كيف اقطع البحر متراً
    أنا وأنت في عيشة هانئة
    لا أقصدك وإنما اقصد رجلا يدعي إسماعيل"
    وهي خير من شعر أخي د . محي الدين مجذوب في طفولته في شاته التي ماتت في السرحةK
    حيث يقول في رثائها :
    "قتلتها يا راعي الغنم
    قتلت خير الغنم "
    أخي الحبيب لقد اشتطت بي الاستطراد كما رأيتني وما ذلك إلا أنني أتخيلك بجانبي تتحدث بمثل هذا الذي كتبت عندما نلتقي فبيننا رؤؤس مواضيع لم تنته وعرابين كلام لم نمضها إلي أشواطها وأبشرك وأبشر أخي يوسف دفع الله والآخرين أنه الآن فقط أصبحت لدي صلة مباشرة بالانترنت بعد طول انقطاع ولذلك سأوافيك على بريدك برسائل أرجو أن تجد طريقها إلي بوست الفداسيين الذين أكن لهم حباً عامراً.
    وأجد نفسي بين ظهرانيهم وملتبسا بهم عندما أطالع بوستهم العامر ألا أن لكل قوم بوست ولكن بوست الفداسين لا يضارع.
    أخي الحبيب لقد أدهشتني قدرتك الفائقة علي تأصيل شجرة النسب الفداسى فأنت تنتهز كل سانحة لتثبت لنا انك نسابة فداسي الأول.
    وأحب أن أضيف لسجل نسبك الأتي إن جدي لوالدي مصطفي والدته هي ستنا بنت محمد بن نور بن أبو حليمة . وهي والدة دفع الله جد أزهري إبراهيم دفع الله – وعبد العال إبراهيم دفع الله وإخوانهم وأبناء حسن دفع الله محمد وإخوانه ومصطفي ود رملي ابن خالة احمد ود عبد الحي والد مولانا الراحل الشيخ الصديق احمد عبد الحي وابن خالة الإمام جد حاج طه وزين العابدين وجدنا العالي الزين له أربعة أولاد هم صباحي وحجازي وعبد الكافي ومحمد - صباحي – جدنا " الرمالة" وحجازي جد آل المساعد – وآل عبد الحي – وعبد الكافي جد آل بشير دفع الله – وإبراهيم البشير " كباشي " وآل الخير ود مدني وآل زرقان في العامراب – ومحمد جد الشداداب في فداسي والخرطوم والكد رو ،،،،،،، والى هنا وقف بنا جواد الاستطراد في الحلبة البيانية وحتى اللقاء بك في رسالة بريدية لك منى عامر الود والتحية

    أخوكم،،
    المغيرة رملي
    فداسي الحليماب
    17 نوفمبر 2007

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-18-2007, 07:34 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    وجاءنا شيخ المغيرة فيا بشرانا
    إنه ليوم السعد أن أطل علينا فارس الكلمة وبطلها المغوار ورب الفصاحة والبيان أستاذنا وشيخنا وفخرنا شيخ المغيرة بن الشيخ محمد مصطفى رملي. إن نعم الله على الآباء كثيرة وأجلهن نجابة الأبناء،فطوبى لك شيخناوأستاذنا الفذ محمد مصطفى رملي، فإن رحلت عنا فعزاؤنا أن خلفت فينا شيخ المغيرة، فانعم به وأكرم من ابن بار وإنه لصدقة جارية لكم وقد سد "الفرقة" وقليل هم من يسدون مكان آبائهم العظماء. مرحباً شيخ المغيرة، وقد استمتعنا حتى النخاع كما يقولون بمشاركتكم الأولى التي لم تخل من طرفة ودعابة ونكات بلاغية يسرت لنا المعقد من لغة الضاد مما يستعصي فهمه إلا من أتاه الله سعة الفهم والإدراك ،وأهل المنبر في انتظار المزيد من مشاركاتكم الرائعة والمميزة وبداية الغيث قطرة كما يقولون.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-19-2007, 05:23 AM

أبوبكر عبد القادر العاقب

تاريخ التسجيل: 08-03-2006
مجموع المشاركات: 321
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

أخي الفاضل المغيرة وأهل فداسي الطيبين. (Re: اسماء الأمين)

    السلام عليكم يا أهلي في فداسي، تحية عامرةً بالود والمحبة،
    أرسل لي الأستاذ محمد حسن خضر رسالة الأخ المغيرة الموجودة في قبل هذا الرد فتداعت الكلمات وها أنا بين ظهرانيكم، فلكم التجلة،

    قرأت رسالة أخينا المغيرة التي فرودها لي (من forward) الأستاذ محمد حسن خضر وهي رسالة ثرةٌ بالاستطراد المحبوب الذي يبدو أن أخانا المغيرة له فيه باع جدُّ طويل. وقد أورد الأخ المغيرة في مقدمة الرسالة اسم"المكرّب"، ولعل ذلك لقب شائع للأستاذ محمد حسن بين حفنة من خاصته، فلا علم لي به، لكن الكلمة استوقفتني فحرنتُ عندها "حرنة مكادي" وحرنة المكادي يعلمها الإخوة فهو إن حرن لا يتزحزح إلا أن تنسفه نسفاً بالديناميت وهذا المعنى أفضل عندي من قول الشاعر "بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه" ولو أنه قال "بليت بلى الأطلال إن لم أقف بها وقوف مكادي ألهب السوطُ غاربه" لكان أجود عندي. والحرنة من سمات المكادي إذ أن الريفاوي الحُر لا يحرن.
    إن كلمة "مكرب" كلمة متشعبة المعاني والاشتقاقات. فكلمة كَرَبَ تستخدم بمعنى "شد الشيء وربطه وحزمه" فتقول للفتي آمراً "أكرب الشوال سمح ما يتدفّق الدقيق" أي شدّ الرباط عليه، وتقول للصبي "يا ولد ما تنكرب" أي أسرع أو اجتهد وتقول داعياً على شخصٍ أثار حنقك "يكربك الحبن" أي يشتد عليك الحبن فيقطع نفسك (والحبن هو الخّراج أو الكيس الدهني). وتقول لمن وضع السرج على دابته "أكرب اللبّاب قوي مايقع بيك السرج"، واللباب هو شريط في الغالب من الجلد يشد به السرج إلى بطن الدابة ويكون بين السرج والبردعة وهو ما يعرف في العربية باسم "اللبب" حيث قال الحجاج في خطبته الشهيرة "ومن استرخى لببه ساء أدبه"، ويقابل اللباب "الضناب" وهو الحبل الذي يُشدّ به السرج إلى ذيل الدابة. وإذا ارتخى اللباب تأرجح السرج يمنةً ويسرةً وإذا ارتخى الضناب تحرك السرج أماماً وخلفاً وكلاهما أمر خطر على الراكب.
    ومن اشتقاقات هذا الجذر تحضرني كلمة "الكَرّاب" وهو جزء من العنقريب تكون حباله سداةً دون لحمة ويستخدم في شد العنقريب إذا ما ارتخى. ويختص بالكراب عنقريب الحبل دون عنقريب القِد حيث أن عنقريب القِد لا كراب له وإذا ارتخى يوضع تحت الشمس فتشده الحرارة مثلما تشد الحكّامةُ دلوكتها أو شتمها بتعريضه للنار والجلد عموماً تشده النار! 

    والكرَبَة أعرف لها معنيين. فالكربة تعني الهضبة أو المكان المرتفع قليلاً وتجمع على "كَرَبْ" وهو عكس الأرض المستوية وتسمى مسايل الماء بينها "خيران". والكريبة قرية سودانية معروفة ولعلها تقوم على أو بجوار تلة صغيرة. أما الكربة الأخرى فهي حشرة أظنها من العنكبوتيات إذ أنها تشبه العنكبوت كثيراً وهي صفراء اللون ذات زغب ولها كلابات في مقدم رأسها وأكثر ما كنت أراها في بداية فصل الخريف حيث كنا نأخذ الماء من الأماكن المنخفضة بعلب الصلصة ونصبه في شقوق الأرض فتخرج الكربة مذعورة فنجري نحن مذعورين أكثر منها. والسيارة المتهالكة يقال لها تهكماً "كربة" و"هكرة" و "قرمبعة". والكربة أيضاً سيارة كانت تستخدمها إدارة وقاية النباتات في رش الجمكسين (أو الجبكسين) وربما سميت كربة لقدرتها على التعامل مع المناطق الوعرة وتسلق المرتفعات.
    و"الكُرُبّات" هي الكنجالات أو الضحاكات أو الشِرْتِيت وتعني عند الشماشة ومن غزل غزلهم "القروش". وقد تخصص كلمة الكُربات لما يتبقى من القروش فإن أرسلت إبنك إلى الدكان وأعطيته ألفاً ليبيع غرضاً بتسعمئة وخمسين ولم يرد لك الباقي فيكون "عمل كربات خمسين" ولعله ابتاع بها سجارةً برنجية.
    وإذا قلت "كرْبَتَ الجمل" فإنه سار خبباً ويسمى هذا المشي "كربتة وكربتيت" ومن ذلك قول الشاعر يصف بؤس حاله:
    يوماً كربتيت ويوماً عشانا ربيت
    ويوماً نكضم التابا وعليها نبيت
    والتابا هي التمباك أو السعوط أو ودعماري لمن لا يعلمون. أما الربيت فهو اللحم يُنضَج في شحم الذبيحة الذي يستخرج منه الودك فيكون اللحم أقرب إلى الصلابة (مقرمشاً بلغة العصر) مثل ما يتبقى في قعر الصاج في أمسية يوم من أيام عيد الأضحى. وقد خبرت الربيت كثيراً إذ أن والدي، وسّده الله الباردة، كان جزاراً فكنا نأتي بشحم الضأن ونذيبه بالنار في البيت ليصير ودكاً نبيعه وكانت قطع اللحم الصغيرة العالقة في الشحم تخرج في نهاية المطاف ربيتاً نشتجر عليه مثل الجراء رغم كثرة غيره من اللحم.
    أما كلمة "كرْبَنَ" فهي تعني أغضب والصفة منها "مكربَن" أي غاضب أو مغتاظ، فإذا قلت "الولد دة كربنِّي" فمعني ذلك أنه أغضبك غضباً شديداً. ولعل الكلمة مشتقة من الكربون الذي يتراكم في كربريتر السيارة فيتدهور حالها ويصعب التفاهم معها.
    وأخيراً أقول أن ما يوصف بأنه كارب فهو قد بلغ الغاية في صفة معينة فنقول "فول كارب" أي أنه بلغ شأواً في جودة الطعم ونقول "شكلة كاربة" أي بلغت مدى بعيداً من الشراسة وحدة القتال. وقد قال طه البطحاني مفاخراً بنفسه ومخاطباً أحد أتباع حمد ود دكين:
    أنا المالح الكارب خريفي وصيفي
    والمتلك تبيع ما اظن يطل فوق قيفي
    كان ما في دياري وكمان بعدّك ضيفي
    في الشي السمعتو برد عليك بي سيفي
    وكارب هنا قد تعني أنه مستعصِ على السباح. وهنالك أسرة سودانية تحمل اسم "الكارب".
    وأنا بعد يا أخي مغيرة أدهشتني قدرتك على احتلاب ضرع اللغة واستخراج الحليب منه ثم تحويله إلى زبادي وقشطة ولبنة وحليب كامل وخفيف الدسم، وقد انقطع نفس خيلي ولم ألحق بغبار جوادك بعد، وما أظنني إلا أحد المطاميس الذين قال شاعرهم:
    وصلنا كلنا جمعاً وها قد ضمنا الميسُ
    وقام كبيرنا يفتي ويخطب وهو إبليس
    وبحر الشعر أتعبنا مطاميس مطاميسُ
    بارك الله لك وفيك وآمل أن نلتقي.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-19-2007, 07:48 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    قريبًا يختفي الكتاب

    حافظ الكتاب على موقعه خزانة أساسية للمعرفة الإنسانية منذ ظهور التدوين على الورق، وظل رافدًا مهمًّا؛ بل ويكاد يكون وحيدًا في تطور العلوم وازدهار الحضارات على امتداد العصور، وتشهد حركة التأليف والترجمة نشاطًا واسعًا في البيئات التي تحترم المعلومة وتتداولها.. وما نهضت أمة؛ إلا وكان الكتاب ـ كمصدر للمعرفة ـ مُلهم تقدمها وتطورها، وما تأخرت شعوب إلا بسبب إدارة ظهرها لأوعية المعرفة، والكتاب على رأس قائمتها.. وامتلاك المعلومة يعني ملكية ناصية التطور، ولا غرو إذن أن تتسابق الدول ومؤسساتها التعليمية والثقافية على نشر الكتاب، وتيسير إمكانية الحصول عليه، وتشجيع النشء والشباب وتعويدهم على القراءة والاطلاع.. باعتبارهما الطريق الصحيح لتنمية الوعي الذي يمهد بدوره إلى مراحل الإبداع والابتكار.
    كان ذلك إلى عهد قريب بالطبع، ولكن الآن يمكن للطالب والباحث أن (يمد لسانه) للكتاب بعد أن دخلت تقنيات الاتصال الحديثة لتزاحمه علي موقع صدارته في الإخبار والتنوير والتثقيف والتسلية. نعم لقد استهوت شاشات الحواسيب قطاعات واسعة من المجتمعات؛ لأنها قادرة على تحقيق تواصل فوري ـ فردي أو جماعي ـ يتجاوز جغرافية المكان وحدود الزمان، مع إمكانية استقبال أكثر من مرسل ورسالة خلال ساعات معدودة، مما لا يقوى الكتاب عليه. فبدلاً من أن يحبس الإنسان نفسه بين دفتي كتاب واحد لساعات أو أيام؛ يمكنه ـ عبر وسائط الاتصال ـ استدعاء أطنان من المعلومات، ويتخيَّر منها ما يناسب دراسته أو بحثه أو ذائقته، أو حتى مزاجه. ولا يستطيع الكتاب بالطبع أن يمضي في هذه المنافسة؛ وقد تبدو المقارنة بين فرَسَيْ الرهان غير موضوعية أو حتى مقبولة؛ لأن الكتاب نفسه انزعج من حصره ـ إن لم يكن حشره ـ على أرفف المكتبات في وضع أشبه بلوحات الزينة، ولذلك لما يتمالك هذه الزراية فأقحم نفسه في أثير (الإنترنت)، وبالتالي فإن أسطوانة واحدة (CD) يمكن أن تحوى آلاف المجلدات، وبضغطة زر واحدة على عنوان معين تنهال المعلومات كدفق المطر.
    لا يستطيع أي إنسان أن يماري في تراجع وظيفة الكتاب كمصدر أساسي ووحيد للمعلومة، وربما يشهد منتصف القرن الحالي موت الكتاب، واختفاء ما يُسمى بـ (الورق والدفاتر) من خارطة الأعمال الإدارية والثقافية والأكاديمية والتعليمية، فالمدارس والمعاهد والجامعات الآن مثلاً ـ إذا استثنينا إغماءة بعض دول العالم الثالث ـ اتجهت إلى التعليم الإلكتروني الذي يقشعر له بدن (السبورة) وترتعد له فرائص (الطبشورة)، وسيدير الطلاب ظهورهم للمذكرات إن لم يبصقوا عليها.
    وعلي أية حال؛ فإن (مكننة) الحياة (حاسوبيًّا) قادمة لا محالة، وبالتالي فعلى تجار الورق والدفاتر والأحبار وأقلام الرصاص والرسم أن يبحثوا عن ميدان جديد قبل أن يصيبهم الدوار وهم يتجاوزونهم إلى مقاهي الإنترنت والمكتبات الإلكترونية.. والعهد بذلك قد لا يتجاوز العقدين من الزمان، وربما اختزلتهم مفاجآت الابتكار إلى عقد واحد.. وسبحان الله الذي أودع قدرات الإبداع في الإنسان، وترك له إرادة تنشيطها والاستفادة منها.
    وها نحن الآن نتعارف ونتواصل ونتراحم، ونعزز علاقاتنا الفكرية والثقافية والاجتماعية، ونتحاور ونتبادل الأفكار والرؤى، ونطرح همومنا واهتماماتنا عبر (هنا فداسي) التي تطورت بشكل متسارع إلى (فداسي أون لاين).. وفي رحابها تواردت مشاركات الأشياخ مثلنا، والشباب والصغار، فأي تجمع لطيف احتشد في هذه الساحة في ألفة ومحبة وانسجام وإكبار رغم تباين الأعمار والجغرافيا، فهل كان من الممكن أن يتحقق ذلك لولا تقنية الحواسيب والاتصالات؟
    ستختفي جميع الكتب.. عدا الكتاب الأوحد، كتاب الله عزَّ وجل.. واقصد بالطبع اختفاءً ورقيًّا لا بحثيًّا أو منهجيًّا.. وستستمر حركة التأليف، وتتصل العلاقة بين المؤلف والقارئ ولكن فقط عبر شاشات الكمبيوتر!! فهل يوافقني مدمنو القراءة على ما ذهبت إليه؟

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    المملكة العربية السعودية- الرياض
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-19-2007, 06:24 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    الرائع حقاً ود العاقب
    سلام واحترام
    وجاء المغيرة وفجر الطاقات الدفينة والجواهر المخفية، فإن جعل شيخ المغيرة من كلمة "البوست" وهي أعجمية مادة دسمة لم نشبع من قراءتها، جئتنا أنت اليوم بما هو أعجب بأن إتخذت من كلمة " المكرب" لقب صديقنا الأستاذ الفذ محمد حسن وقدمتها لنا وجبة بلدية شهية ( أحسبها ملاح شرموط خالدي بفلفل أسود، أو ملاح روب حادق بسمن ماعز بلدي أو ملاح تقلية بعصيدة دخن في يوم شتوي بارد)، ولقد تفرد مركزكم الإستشاري هذا بتوظيف نخبة من الأساتذة المميزين أمثال: الأستاذ محمد حسن، والأستاذ أبوبكر والأستاذ الأمين عبد القادر والأستاذ الطيب عبد الرحيم.

    الإبداع ياود العاقب أخوي أن تصنع من الفسيخ شربات ، وأن تستخرج من وسط الحنضل أو إن شئت الحنظل زبيباً، وها أنتم تفعلون. مشاركات رائعة فيها المتعة والطرفة والفائدة. واصل أخي ود العاقب ولا تحرمنا من هذه "العجوة المعطونة في عسل".
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-20-2007, 07:25 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    من منا لا تُرنِّحُه الأشواقُ وتُظْلِعُه الهمومُ، وبرغم التماس الفرار من مواجهة ساحة الأشواق والأنوار فالعذر غير مقبول من الأخ يوسف دفع الله وارداً المنتدى غير رافدٍ ولن نسمح لأمثاله بالابتعاد مهما كانت ظروف العمل والتزاماته فهناك فرصة للترويح وساعة للنفس، وما أحلى خطوه ولو جاء "يتاتي .. يتاتي" . وسمحة الطّله والعز المن الأجداد وقديم .. فكلنا ذاك الرجل ولابّد أن نرِدَ المنتدى والحفل ولو ظلعاً.( محمد حسن 20/11/2007م )

    فإلى كلمة الأخ الصديق/ يوسف دفع الله، يحي فيها صحبه ويلتمس عذراً.


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الأعزاء / المغيرة رملي
    محمد حسن خضر
    وباقي العقد الفريد من الفداسيين

    تدفقوا ما شاء لكم .. فقد منحتمونا أكثر مما نحتمل من الفرح .

    لا أملك أمام كتاباتكم إلا الانحناءة.... سؤالي لكم وعنكم وأنتم تنظرون بحدق غير الذي نري به ... فزواياكم وقممكم السامقة ما عادت محطة للمرور فقط، إنها منهل لنا جميعا... والآن قد جاءنا الشيخ العالم ببواطن اللغة أخي وصديقي المغيرة ومن قبله د.الدرديري والأستاذ الكبير إبراهيم الصافي ( الزعيم) ، وصديقي محمد حسن، وأخي إسحاق بله، والشيخ الرشيد حسن، والبروف محي الدين محمد علي مجذوب وباقي العقد الفريد من كتاب هنا فداسي يزينون سماء (هنا فداسي ) و( فداسي أون لاين) بالكلم الطيب واللغة الجزلة.

    فاسمحوا لي أحبتي، أن انهل من حوضكم دون أن أعطي شيئاً..وأن أستظل بظل قممكم السامقة دون أن أكتب أو أشارك بقلمي . لست أنانينا..لكن في حضرة من ذكرت أقف مشدوها ولا أستطيع . فعذرا أهلي.

    ولكم يدوم الود
    يوسف دفع الله محمد (نايل)
    18/11/2007
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-21-2007, 01:56 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    " لن يختفي الكتاب المطبوع"
    الأخ إبراهيم الصافي،
    لك التحية والتقدير
    وشكراً على مقالك حول " قريباً يختفي الكتاب"، وقبل أن أدلو بدلوي أحببت أن أورد لكم حصيلة بحث في الانترنت حول الموضوع بشقيه، ومع أني لست ممن يؤيدون فكرة الكتاب الرقمي ، فإن الكتاب الرقمي أعجز حجتي وها أنذا أستشهد به حجة عليه وأنا استغله مورداً ، إنها الغلبة والسخرية، ومهما يكن من أمر فإن الكلمة الشخصية لها من الأهمية والمذاق ما يجعل مبرر اغتناء الكتاب سبباً وحجة داحضة.
    وأترككم مع حصيلة الجولة، وإلى أن نلتقي ثانيةً.
    الجزء الأول: أقوال متفرقة من مصادر على الشبكة:
    o رغم ما يساهم به الكتاب الإلكتروني من سرعة الوصول إلى المعلومات وسهولة الحصول عليها في بعض الأحيان إلا أن دفء الكتاب المطبوع والراحة في تصفُّحه لا يمكن أن يُعوضها الكتاب الإليكتروني قط.
    o أعتقد أن الكتاب الالكتروني، ورغم مميزاته الكثيرة لن يجد الاهتمام والنجاح فالكتاب المطبوع له ميزه خاصة لا تفسير لها.
    o الكتاب الالكتروني لم يستطع التأثير على موقع الكتاب المطبوع.
    o الألمان ينحازون للكتاب المطبوع
    o ما زال الكتاب المطبوع هو الملك بالنسبة لهواة القراءة

    يولي معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام اهتماما خاصا بالكتب الالكترونية، إلا أن الدكتور كلاوس دريفر مدير مكتبة فيلتبيلد، واحدة من أكبر المكتبات الألمانية، يؤكد في حديث أن الكتب الالكترونية لم تحقق نجاحا في الأسواق.
    بالرغم من الشعبية الكبيرة التي تحظى بها شبكة الانترنت، إلا أن الكتاب المطبوع مازال هو الملك في عالم الثقافة والفكر. وعلى عكس ما كان متوقعاً، لم يضعف الكتاب الالكتروني والمعلومات المنشورة على شبكة الانترنت من الإقبال على الكتب المطبوعة بل تزايد الإقبال على معرض فرانكفورت للكتاب حسب قول يورجن بوس مدير المعرض خلال الندوة الافتتاحية للمعرض، حيث قال: "لأننا في عصر العولمة والعالم الرقمي بشكل خاص، فقد اكتسب التلاقي الشخصي والتبادل على مستوى دولي اكتسب أهمية أكبر. وقد امتلأت قاعات المعرض عن آخرها بالعارضين".
    وأضاف بوس أن الأهم في معرض فرانكفورت هو محتوى الكتب، وليست طريقة حملها: "الكتاب المطبوع مجرد وسيلة من عدة وسائل لنقل المعلومات والمحتوى هو البضاعة الحقيقية التي نتاجر فيها". وكعادة معرض فرانكفورت في كل عام، فهو يهتم بتسليط الضوء على الاتجاهات الجديدة في عالم الكتاب، ولذلك يهتم المعرض في هذا العام بالكتب الالكترونية وبتحويل الكتب إلى كتب رقمية.
    ومن جانبه أكد الدكتور جوتفريد هونيفيلدر، رئيس رابطة تجار الكتب الألمانية، على أهمية الكتب الرقمية والالكترونية مؤكداً على أن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب، قائلاً: "في النهاية الكتاب هو الشيء المركزي بالنسبة لكل ما نفعله". وعبر هونيفيلدر عن سعادته بالنمو الملحوظ في عدد العارضين في معرض فرانكفورت للكتاب مرجعاً هذا الأمر لتحول العالم للرقمية والمعلومات الالكترونية. عبر هونيفيلدر أيضا ًعن سعادته بزيادة الإقبال على شراء الكتب في العام الماضي بشكل ملحوظ، إذ زاد حجم المبيعات في سوق الكتب الألماني بنسبة 4 بالمائة.
    o الكتاب الالكتروني مازال بعيداً عن احتياج الجمهور
    o فكرة القراءة من شاشة الجهاز بعيدة عن الجمهور
    لكن تحويل الكتب المطبوعة إلى كتب رقمية لم يحقق المكاسب المادية المتوقعة مثلما أكد الدكتور كلاوس دريفر، مدير مكتبة فيلتبيلد Weltbild، واحدة من أكبر المكتبات الألمانية، في حديث لموقعنا. في رأي دريفر لم تنجح أية محاولة لإدخال الكتب الالكترونية إلى الأسواق، ويقول عن أسباب هذا الفشل: "الحديث عن الكتب الالكترونية له عدة جوانب، لكن الكتاب الالكتروني حسب التعريف المتعارف عليه هو جهاز صغير يمكن المستخدم من قراءة الكتب على شاشته، وهذا أمر لا يزال بعيدا عن معظم الناس". يرى دريفر أن أحد أسباب فشل انتشار الكتب الالكترونية يكمن في ارتفاع سعر هذا الجهاز وصعوبة استعماله من ناحية ومن ناحية أخرى تعد القراءة من صفحة مطبوعة أسهل بمراحل من القراءة من شاشة الكمبيوتر على حد قوله.
    o ويرى الخبير في مجال تسويق الكتب أن القارئ يلجأ إلى الكتب الالكترونية فقط في حال البحث عن معلومة بعينها، لأن البحث عنها عبر شاشة الانترنت في تلك الحالة يكون أسهل، وعندئذ يمكن للقارئ أن يشتري مقالاً ما أو معلومة بعينها. ومن أمثلة هذا مثلاً انتشار الاعتماد على موسوعة ويكبيديا ويقول في هذا الإطار: "عندما نفكر في ويكيبيديا كمثال، تلك المكتبة الضخمة على شاشة الانترنت، فهي بالطبع غيرت الكثير في عالم القراءة وإن كان هناك بعض التحفظات حول جودة المعلومات بها. وبشكل عام فإن الانترنت والكتب الالكترونية قد أثرت بالفعل على عادات القراءة في مجالات البحث العلمي". لكن القارئ في رأيه مازال يفضل اقتناء الكتب المطبوعة حتى فيما يتعلق بالقواميس والموسوعات، لأن استخدامها أسهل وأسرع.
    " لن يختفي الكتاب المطبوع"
    الجزء الثاني
    o الانترنت ساهمت في زيادة مبيعات الكتب
    o الانترنت لم تبعد الأطفال والشباب عن حب الكتاب

    o وعلى عكس الاعتقاد السائد لدى البعض أن شبكة الانترنت جذبت الشباب، وألهتهم عن القراءة، يؤكد الدكتور دريفر أن تأثير الانترنت على سوق الكتب كان إيجابياً للغاية، حيث يقول: "عندما يتم تحويل الكتاب إلى كتاب رقمي بشكل جيد، فيمكن في تلك الحالة البحث عنه وإيجاده بشكل أسرع في الكتالوجات المنشورة على صفحات الانترنت. وهذا الأمر يسهل عملية البحث عن الكتب وإيجادها بالنسبة للمستخدم، فهو أسهل كثيراً من البحث في المكتبات المختلفة. فالانترنت تعطي مجالاً مفتوحاً للمستخدم لإيجاد الكتب ومقارنة الأسعار. لدينا في موقعنا على الانترنت 2.5 مليون منتج جديد بالإضافة إلى ملايين الكتب المستخدمة، وهو ما يفتح الفرصة للمستخدم ليجد ما يريده".
    مبيعات مكتبة فيلتبيلد عبر شبكة الانترنت في العام الماضي وصلت إلى 330 مليون يورو بزيادة وصلت إلى نحو 30 بالمائة، لكن الملفت للانتباه أن كثيراً منها من الكتب المستخدمة، الدكتور دريفر يقول بهذا الصدد: "القراء يتجهون لشراء كتب مستخدمة ليس بحثاً عن الكتب الأرخص ثمناً، ولكن لأن النسخة الجديدة قد اختفت من الأسواق. وكثيراً ما أجد نصوصاً وكتباً فلسفية وأدبية أظن أنها اختفت وضاعت، لكن عبر الانترنت يمكن إيجاد نسخ منها".
    المصدر
    دويتش فيلا http://www.alyaseer.net/vb/showthread.php?p=43571#post43571
    http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=14109
    o من المتوقع جدا ان تساهم ديناصورات النشر العالمية في مجال تسويق الكتاب الالكتروني بمساعدة الوسائل المتطورة التي تعرض الكتب للاستهلاك او القراءة الا ان المشكلة تكمن ان المجال الالكتروني لا يزال حديثا في العالم بصورة عامة والانترنت يحتوي على خيارات كثيرة اي فقدان التوحد بين القارئ والموضوع اضافة الى ان العلم بمجمله لايمتلك الوسيلة فلا زال كثير من الدول لايمكنها اقتصادها من امتلاك الكمبيوتر على المستوى الشعبي فان الكتاب سيظل يحتفظ بتاجه الذهبي الى ما لا نهاية. وقد اولى معرض فرانكفورت للكتاب هذا العام اهتماما خاصا بالكتب الالكترونية، إلا أن الدكتور كلاوس دريفر مدير مكتبة فيلتبيلد، وهي واحدة من أكبر المكتبات الألمانية، يؤكد في حديث لموقع الاذاعة الالمانية أن الكتب الالكترونية لم تحقق نجاحا في الأسواق. بالرغم من الشعبية الكبيرة التي تحظى بها شبكة الانترنت، إلا أن الكتاب المطبوع مازال هو الملك في عالم الثقافة والفكر، على عكس ما كان متوقعاً، لم يضعف الكتاب الالكتروني والمعلومات المنشورة على شبكة الانترنت من الإقبال على الكتب المطبوعة بل تزايد الإقبال على معرض فرانكفورت للكتاب حسب قول يورجن بوس مدير المعرض خلال الندوة الافتتاحية للمعرض، حيث قال: لأننا في عصر العولمة والعالم الرقمي بشكل خاص، فقد اكتسب التلاقي الشخصي والتبادل على مستوى دولي اكتسب أهمية أكبر، وقد امتلأت قاعات المعرض عن آخرها بالعارضين. وأضاف بوس: أن الأهم في معرض فرانكفورت هو محتوى الكتب، وليست طريقة حملها.. الكتاب المطبوع مجرد وسيلة من عدة وسائل لنقل المعلومات والمحتوى هو البضاعة الحقيقية التي نتاجر فيها. وكعادة معرض فرانكفورت في كل عام، فهو يهتم بتسليط الضوء على الاتجاهات الجديدة في عالم الكتاب، ولذلك يهتم المعرض في هذا العام بالكتب الالكترونية وبتحويل الكتب إلى كتب رقمية. ومن جانبه أكد الدكتور جوتفريد هونيفيلدر، رئيس رابطة تجار الكتب الألمانية: على أهمية الكتب الرقمية والالكترونية مؤكداً على أن هذا لا يقلل من أهمية الكتاب، قائلاً: في النهاية الكتاب هو الشيء المركزي بالنسبة لكل ما نفعله. وعبر هونيفيلدر عن سعادته بالنمو الملحوظ في عدد العارضين في معرض فرانكفورت للكتاب مرجعاً هذا الأمر لتحول العالم للرقمية والمعلومات الالكترونية، عبر هونيفيلدر أيضا ًعن سعادته بزيادة الإقبال على شراء الكتب في العام الماضي بشكل ملحوظ، إذ زاد حجم المبيعات في سوق الكتب الألماني بنسبة 4 بالمائة. الكتاب الالكتروني مازال بعيداً عن احتياج الجمهور لكن تحويل الكتب المطبوعة إلى كتب رقمية لم يحقق المكاسب المادية المتوقعة مثلما أكد الدكتور كلاوس دريفر، مدير مكتبة فيلتبيلد Weltbild، واحدة من أكبر المكتبات الألمانية، لم تنجح أية محاولة لإدخال الكتب الالكترونية إلى الأسواق، ويقول عن أسباب هذا الفشل: الحديث عن الكتب الالكترونية له عدة جوانب، لكن الكتاب الالكتروني حسب التعريف المتعارف عليه هو جهاز صغير يمكن المستخدم من قراءة الكتب على شاشته، وهذا أمر لا يزال بعيدا عن معظم الناس. يرى دريفر أن أحد أسباب فشل انتشار الكتب الالكترونية يكمن في ارتفاع سعر هذا الجهاز وصعوبة استعماله من ناحية ومن ناحية أخرى تعد القراءة من صفحة مطبوعة أسهل بمراحل من القراءة من شاشة الكمبيوتر على حد قوله. ويرى الخبير في مجال تسويق الكتب أن القارئ يلجأ إلى الكتب الالكترونية فقط في حال البحث عن معلومة بعينها، لأن البحث عنها عبر شاشة الانترنت في تلك الحالة يكون أسهل، وعندئذ يمكن للقارئ أن يشتري مقالاً ما أو معلومة بعينها.. ومن أمثلة هذا مثلاً انتشار الاعتماد على موسوعة ويكبيديا ويقول في هذا الإطار: عندما نفكر في ويكيبيديا كمثال، تلك المكتبة الضخمة على شاشة الانترنت، فهي بالطبع غيرت الكثير في عالم القراءة وإن كان هناك بعض التحفظات حول جودة المعلومات بها.. وبشكل عام فإن الانترنت والكتب الالكترونية قد أثرت بالفعل على عادات القراءة في مجالات البحث العلمي، لكن القارئ في رأيه مازال يفضل اقتناء الكتب المطبوعة حتى فيما يتعلق بالقواميس والموسوعات، لأن استخدامها أسهل وأسرع. الانترنت ساهمت في زيادة مبيعات الكتب ويؤكد الدكتور دريفر أن تأثير الانترنت على سوق الكتب كان إيجابياً للغاية، حيث يقول: عندما يتم تحويل الكتاب إلى كتاب رقمي بشكل جيد، فيمكن في تلك الحالة البحث عنه وإيجاده بشكل أسرع في الكتالوجات المنشورة على صفحات الانترنت، وهذا الأمر يسهل عملية البحث عن الكتب وإيجادها بالنسبة للمستخدم، فهو أسهل كثيراً من البحث في المكتبات المختلفة، فالانترنت تعطي مجالاً مفتوحاً للمستخدم لإيجاد الكتب ومقارنة الأسعار.. لدينا في موقعنا على الانترنت 2.5 مليون منتج جديد بالإضافة إلى ملايين الكتب المستخدمة، وهو ما يفتح الفرصة للمستخدم ليجد ما يريده. مبيعات مكتبة فيلتبيلد عبر شبكة الانترنت في العام الماضي وصلت إلى 330 مليون يورو بزيادة وصلت إلى نحو 30 بالمائة، لكن الملفت للانتباه أن كثيراً منها من الكتب المستخدمة، الدكتور دريفر يقول بهذا الصدد: القراء يتجهون لشراء كتب مستخدمة ليس بحثاً عن الكتب الأرخص ثمناً، ولكن لأن النسخة الجديدة
    قد اختفت من الأسواق..
    الكتاب المطبوع لن يختفي : الجزء الثالث:
    وكثيراً ما أجد نصوصاً وكتباً فلسفية وأدبية أظن أنها اختفت وضاعت، لكن عبر الانترنت يمكن إيجاد نسخ منها. دراسة تتوقع اختفاء المكتبات في المستقبل من جهتها وصفت صحيفة "دي فيلت" الواسعة الانتشار افتتاح معرض فرانكفورت الدولي للكتب بالملل!! فالكلمات التي ألقيت في الحفل كانت مكررة، والبرنامج مثير للسأم، والكلمات جافة. وذكرت الصحيفة أن الحفل ايضا كان مضجرا لا يضاهيه في ذلك غير عدد الكتب "المضجرة" التي يزخر بها أكبر معرض للكتب في العالم، وواقع الحال هو أن مبيعات الكتب انخفضت على المستوى العالمي باستثناء مبيعات الكتب المسلية، مثل حكايات هاري بوتر، التي تشير إحصائية المعرض إلى أن 10% من سكان أوروبا قرأوها وبذلك انقذوا قطاع بيع الكتب، وسجل المعرض في عامه الـ57، أرقاما قياسية جديدة من ناحية عدد دور النشر المساهمة وما عرضوه، مع ملاحظة أن إدارة المعرض صارت تتوخى الحذر في عدد الكتب، منذ أن اقتحمت الكتب الإلكترونية المعرض قبل اكثر من 15 سنة. وتشارك هذا العام 7275 دارا للنشر من 110 دول، إضافة إلى دور النشر الصغيرة التي تجتمع لتحتل جناحا واحدا. وبعد أن اجتذب المعرض أكثر من 400 ألف زائر ومختص في العام الماضي، ينتظر أن يتجاوز المعرض الحالي هذا الرقم. ولا يبدو أن هذه المشاركة الضخمة تبشر بآفاق مشرقة للمعرض ولا للكتاب في المستقبل. فهناك سيادة واضحة لدور النشر العملاقة، مع تراجع ملحوظ في عدد دور النشر الصغيرة المشاركة، إذ تحتل كتب الشركات العالمية العملاقة 25% من مساحة المعرض، كما تنتشر دور النشر الأميركية والبريطانية والألمانية على الجزء الأعظم من قاعات المعرض الكبير. وعبرت صحيفة "نوية زيورخر" السويسرية عن خشيتها من انقراض مئات دور النشر الصغيرة، أو أن يجري التهامها من قبل أسماك القرش الإعلامية الكبيرة، وهناك بصيص ضوء في نهاية النفق يتمثل في المشاركة الصينية الواسعة، إلا أنها تتطور بشكل بطيء، وتبقى محلية، بحكم ضعف حركة الترجمة من اللغة الصينية. وفي حين اعتبرت إدارة المعرض استضافة كاتالونيا هذا العام، وهي مقاطعة اسبانية لها لغتها الخاصة، انفتاحا على عالم الثقافات الصغيرة، فإن الكثيرين اعتبروها تعبيرا عن تراجع موضوعات المعرض. وكتب المحرر الثقافي في صحيفة "فرانكفورتر روندشاو"، ان اختيار كاتالونيا هذا العام يعني أن المعرض بلغ حدوده القصوى، واضافت الصحيفة: تصوروا ما يمكن أن يحدث لو أن إدارة المعرض اختارت في السنة القادمة ولاية بافاريا بمفردها كضيف يمثل الثقافة الألمانية؟ وشارك في انتقاد توجهات المعرض الكاتبة الكاتالونية، نوريا امات التي تمت دعوتها، إلى جانب 130 كاتبا آخر من كاتالونيا، متسائلة: تصوروا ما يمكن أن يحدث لو أن معرض فرانكفورت اعتبر تشيكيا ضيف شرف في العام المقبل، ثم أعرض عن دعوة كاتب كبير مثل فرانز كافكا؟ وأضافت: لا يمكن فصل براغ عن كافكا كما لا يمكن تقسيم اسبانيا إلى ثقافتين لغويتين. وتبدو دعوة كاتالونيا بمفردها كضيف شرف مؤلما بشكل خاص للعرب، مع العلم ان المعرض في عام 2004 خصص للبلدان العربية كافة. وسبق أن تساءل العديد من الكتاب العرب في حينها عن مغزى منح هنغاريا (11 مليونا) صفة ضيف الشرف وجمع كافة العرب (300 مليون) كضيف في معرض واحد، كما أثار المعرض الكثير من اللغط حينما ترك امور الدعوات والبرامج بأيدي الحكومات العربية وممثلي وزارات الثقافات، الأمر الذي حرم العديد من الكتاب من الحضور. والظاهر أن مأزق معرض فرانكفورت، الذي سيدخل في الأعوام القادمة مرحلة إعادة استضافة بعض الدول، ليس خافيا على المؤسسات الثقافية الأخرى، فقد قررت النمسا، بدءا من العام القادم، دخول مجال المنافسة من خلال معرض دولي للكتب يفسح المجال أمام دور النشر الصغيرة، يركز على الترجمات الجديدة، ويتحول إلى ملتقى للشرق والغرب. واختارت النمسا خريف 2008 لإطلاق معرضها الأول الذي يتألف من "كتاب فيينا" في العاصمة، معرض" ليترا" في مدينة لينز، وسيحل معرض الكتب النمساوي محل "أسبوع الكتاب"، الذي يقام في معرض فيينا منذ 60 سنة. ووصف الكسندر بوتيكا معرض فرانكفورت بالـ"قومية"، حينما قال إن معرض فيينا، خلافا للمعارض "القومية" سيكون عولميا ويركز في المعرض الأول ـ 20-23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ـ على وسط وجنوب أوروبا. والملاحظ أن المعرض قد اختار الفترة التي تسبق أعياد الميلاد للاستفادة من ظاهرة ارتفاع مشتريات الكتب في هذه الفترة كهدايا، وتمنت وزيرة الثقافة النمساوية كلاوديا شميد ان يتحول معرض فيينا إلى مركز لحوار الشرق والغرب، وتوقعت أن يجتذب نحو 300 دار للنشر، كحد أدني، في يومه الأول. وطبيعي فإن معرض لايبزغ الدولي للكتاب ما عاد يشكل منافسة أمام معرض فرانكفورت، بحكم التطورات على صعيد الوحدة الألمانية، وبعد ان فقد الكثير من شعبيته منذ انهيار جدار برلين وتوحيد شطري البلاد، وهذا رغم أن معرض لايبزغ يفتح أبوابه في الربيع، تعبيرا عن شبابه قياسا بمعرض فرانكفورت الذي اختار الخريف. وتحاول فيينا اجتذاب الزوار والمشاركين إلى معرضها من خلال فرض رسوم مشاركة بسيطة،
    o مقارنة برسوم معرض فرانكفورت، ومن خلال فرض الرقابة على فنادق المدينة. وإذ تقفز اسعار الفنادق بنسبة 300% في فرانكفورت، من دون رقيب، تحاول فيينا فرض قيود معينة على أصحاب الفنادق، علما بان العديد من دور النشر العربية الصغيرة اختفت من المعرض بسبب ارتفاع رسوم المشاركة وارتفاع أسعار الفنادق. ويمكن القول ان معرض فرانكفورت توقع مستقبله، ومستقبل عالم صناعة الكتب بأكمله، من خلال استفتاء مهم شمل 1324 شخصا متخصصا، ودلالة على أهمية الاستفتاء، نشير إلى أنه شمل مختصين من 86 بلدا يمتدون بين فيتنام وأفغانستان والولايات المتحدة والبرازيل، وشكل مديرو دور النشر والمطابع 15% ممن شاركوا في الاستفتاء 30% منهم يحتلون مناصب رفيعة في دور النشر الكبيرة في بلدانهم 20% منهم من رؤساء تحرير الصحف والمجلات والاساتذة الجامعيين 13% منهم من المختصين بالاعلام والنشر 10% من العاملين في المطابع ودور النشر 9% من الحقوقيين المختصين بقضايا النشر و3% ممن يعملون في المكتبات العامة. ويقلق التحول الإلكتروني في الكتب، الناطقين بالانجليزية أكثر من غيرهم، إذ كانت الخشية منها تقلق بال 71% من المشاركين من شمال أميركا 77% من استراليا و68% من بريطانيا. واعتبرت نسبة 53% أن الكتاب الإلكتروني، ومنافسة وسائل الإعلام الأخرى، التحدي الاساسي للكتب في المستقبل القريب، أما التحدي الثاني فكان الإفراط في طبع الكتب 31%، ثم اتساع ظاهرة "قرصنة الكتب" (طباعة الكتب من دون أخذ حقوقها) 23% وأخيرا الأمية التي تنتشر في بلدان العالم الثالث 17%. وألقى الاستفتاء نظرة على مستقبل طباعة الكتب خلال الأعوام الـ50 القادمة، وكانت النتيجة أن 4% من الكتاب المطبوع سينتهي دوره في العالم خلال 50 عاما، وأن 11% من دور الطباعة والنشر ستكون زائدة عن الحاجة، وأطلقت نسبة 23% حكما بالإعدام على مكتبات بيع الكتب، وقالوا إنها ستختفي من الوجود.. وتوقعت نسبة 10% أن يصمد الكتاب الإلكتروني أمام الوسائط الأخرى بعد 50 عاما. واختلف خبراء الكتب في تقدير نتائج "حرب الكتب" بين عمالقة النشر بين شمال أميركا وأوربا، فقالت نسبة 32% منهم أن الولايات المتحدة ستسيطر على سوق الكتب العالمية خلال 50 عاما، في حين قالت 36% أن الغلبة ستكون لدور النشر الأوروبية، هذا مع وجود نسبة 29% تعتقد أن الصين ستتحول إلى ديناصور نشر إلى جانب ديناصورت أميركا الشمالية وأوروبا.

    لن يختفي الكتاب المطبوع: الجزء الرابع: ( نقلاً عن مجلة العربي من الإنترنت)
    مجلة شهرية ثقافية مصورة تأسست عام 1958 تصدرها وزارة الإعلام بدولة الكويت للوطن العربي ولكل قارئ للعربية في العالم
    o آفاق النشر الإلكتروني والثقافة العربية
    مصطفى كركوتي
    o ما الذي يجمع بين مؤسس ورئيس شركة مايكروسوفت العالمية بيل غيتس والروائي الأمريكي واسع الانتشار ستيفن كينغ ووزيرالاعلام والثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد؟ الثلاثة متفقون على أن النشر المطبوع على الورق في طريقه إلى الاندثار بزمن قياسي. لذلك قد يكون من الأنسب أن نضع عنواناً لهذا المقال كالتالي: هل ينهي الكتاب الإلكتروني عصر الكلمة المطبوعة؟ هذا السؤال أضحى في السنوات القليلة الماضية الشغل الشاغل للعديد من العاملين في صناعة النشر في معظم دول العالم، لاسيما الغربية منها التي تلقى أسواق القراءة فيها رواجا لا نظير له في أي مكان آخر من العالم. وهذه المسألة أصبحت مادة قيد المناقشة في كل محفل ثقافي عربي في هذه الأيام، وهي كانت كذلك قبل أيام خلال معرض أبوظبي الدولي الحادي عشر للكتاب في المجمع الثقافي، وفي ندوة تنظمها مجلة العربي الصادرة في الكويت يومي السبت والأحد (21-22/4/2001) بعنوان الثقافة العربية وآفاق النشر الإلكتروني بمناسبة صدور النسخة الإلكترونية من العربي على موقعها في شبكة الانترنت.
    o الأرقام أدناه تقدم لنا لمحة عن حقيقة سوق النشر والطباعة في العالم، الولايات المتحدة وحدها مسؤولة عن إنتاج حوالي 40 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي من المطبوعات، وفقا لدائرة الاحصاء التابعة لوزارة التجارة والصناعة الأمريكية، أما صحيفة وول ستريت جورنال (17/7/200) فقد ذكرت في دراسة قيّمة عن سوق الطباعة والنشر الأمريكية أنه بيع 1،1 مليار كتاب في الولايات المتحدة عام 1999، وبلغ عدد الصحف اليومية 55,979,332 صحيفة وبلغ عدد الصحف الأسبوعية 59,894,381 أسبوعية. أما عدد المجلات المبيعة سنوياً في السوق الأمريكية فيبلغ حوالي 500 مليون مجلة، وهناك 65 مليون عنوان في العالم منها 26 مليون كتاب موجودة في مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة، ووفقا للاحصائية الأمريكية حافظت سوق الطباعة والنشر في الولايات المتحدة على زيادة سنوية بمعدلات متوازنة حتى عام 1997 الذي سجل لأول مرة تراجع هذه السوق بمعدل خمسة في المائة.
    o هل هذا مؤشر لبداية النهاية للكلمة المطبوعة؟ وإذا كان كذلك، فما مصير هذه الصناعة التي ستخرج من الاقتصاد العالمي إذا ما استبدلت بالنشر الالكتروني والقراءة من القرص المدمج الصغير والرخيص الثمن؟ وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشاب يبدو قد حسم أمره إزاء هذه المسألة لاعتقاده بأن إحلال النشر الإلكتروني محل النشر المطبوع لم يعد قضية خاضعة للجدل، بل إنها مسألة وقت ليس إلا. فهو ذكر على هامش معرض أبوظبي للكتاب أننا لسنا بحاجة للبحث عن وسيلة لمنافسة الانترنت لأن الكتاب - في تقديري - سيزول حتماً في العقد المقبل، وسوف يتحول إلى ما يشبه المخطوطات أو الحفائر على الصخور والرسومات على الجدران. الكتاب سينتهي ويزول، والسؤال هو: كيف نتعامل مع الكتاب الإلكتروني بإيجابية لاسيما وأننا في منطقة تزداد فيها نسبة الأمية، الأمر الذي يجب أن يدفعنا إلى الحرص على استخدام التكنولوجيا وتطوير علاقتنا بالانترنت كوسيلة سهلة جداً وسريعة الوصول وغير مكلفة.
    o بغض النظر عن من يتفق مع، أو يعارض توقعات الشيخ عبدالله بن زايد، فإن ثمة تطورات بالغة الأهمية تحدث في عالم الطباعة والنشر. فبعد 006 سنة من ولادة رائد الكلمة المطبوعة في أوربا الألماني جوهانس غوتنبرغ، أخذت الكتابة الالكترونية تظهر بصورة كبيرة التطور الأهم الذي يحدث في عالم الكلمة المطبوعة مع نهاية الألفية الثانية، منذ ثورة غوتنبرغ المطبعية في القرن الخامس عشر. وقد منحت في معرض الكتاب العالمي في مدينة فرانكفورت في ألمانيا في الصيف الفائت أول جائزة أدبية للكتاب الالكتروني بقيمة 001 ألف دولار كما منحت خمس جوائز أخرى قيمة كل منها عشرة آلاف دولار.
    o رئيس شركة مايكروسوفت العالمية بيل غيتس يعتقد هو الآخر أن الكتاب المطبوع في طريقه إلى الاندثار، وبسرعة، فقد قال في العام الماضي كلاماً مماثلاً لما صرّح به الشيخ عبدالله بن زايد قبل أسبوعين، ويصف بيل غيتس الطباعة بصورتها الحالية بأنها عبارة عن علامات حبرية على أشجار مفرومة، باعتبار أن الأشجار هي مصدر الورق المستخدم في الطباعة، ويقول إن الكتاب الالكتروني سيحدث ثورة حقيقية في عالم القراءة: ففي الكتاب المطبوع تكون المحتويات راسخة وجامدة، أما في الكتاب الإلكتروني، فهي مرنة، إذ يمكن أن يحتوي الكتاب الالكتروني على نصوص وسيطة توصل إلى نصوص ذات علاقة بموضوع الكتاب الأساسي، بالإضافة إلى إمكان توافر الكتاب الالكتروني على صور متحركة وأصوات إيضاحية. وهذا يعني تحويل الكتاب إلى وحدة معلوماتية متكاملة، ومن نتائج التحول إلى الكتاب الإلكتروني بطبيعة الحال أن تنخفض أسعار الكتاب المطبوع بشكل كبير، كما أنها - في رأي بيل غيتس - ستنقذ آلاف الأشجار من القطع والفرم والمعالجة. وتتوقع مايكروسوفت أن يبلغ مجموع الكتب المبيعة إلكترونيا معدل 90 في المائة من إجمالي مبيعات الكتب المؤلفة بحلول عام 2020.
    o إلا أن بعض أصحاب الرأي الآخر، يشككون بصحة ادّعاءات مايكروسوفت ورئيسها بيل غيتس ويرون أنه من الصعب فطم الناس عن قراءة الكتاب المطبوع، وهي العادة التي ساروا عليها مذ تعلموا القراءة. ويقول هؤلاء أنه لا شيء يعادل متعة الكتاب الورقي، وأنهم يشكون في أن يفضل القرّاء الكتاب الإلكتروني على الكتاب المطبوع. ويستشهد المدافعون عن الكتاب الورقي بالإقبال غير المسبوق على شراء الكتاب الأخير في سلسلة هاري بوتر بعنوان هاري بوتر وكأس النار، إذ حكم الكتاب الرقم القياسي للمبيعات في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو دليل قاطع بأن الكتاب المطبوع لايزال الأكثر جاذبية، ليس لجيل القرّاء الكبار في السن فحسب، بل لجيل الشباب رغم تعلقه بالكمبيوتر وشخصيات الألعاب الإلكترونية.
    o ولكن رغم هذه التطمينات من قبل محبي الكتاب الورقي، فإن الناشرين وبائعي الكتب بدأوا عملياً التوجه نحو الكتاب الإلكتروني، وأحياناً بالتحالف مع الشيطان الذي يحاربونه مايكروسوفت. فوفقاً لتوقعات مايكروسوفت فإن مبيعات الكتاب الإلكتروني والصحيفة الإلكترونية والمجلة الإلكترونية، سوف تتجاوز مليار دولار أمريكي في عام 2005، بينما تتجاوز مبيعات الكتاب الورقي في عام 2009، وفي التوقعات أيضاً أن يتوافر في السوق بحلول عام 2010 كتاب إلكتروني لا يتجاوز وزنه المائة غرام يشحن ببطارية جافة ويتصفّحه القارئ عى مدار الـ 24 ساعة، ويحتوي على حوالي مليون عنوان، وتمضي ادّعاءات مايكروسوفت إلى أن عام 2018 سيشهد نهاية الصحافة المطبوعة وستتوجه المؤسسات الصحفية إلى التوزيع الإلكتروني، وسيتحول الكتاب المطبوع إلى هدايا تقدم في المناسبات التذكارية أو لهواة جمع الكتب الورقية أو القرّاء الذين يستمتعون بقراءة الكتاب الورقي.
    o وتعمل مايكروسوفت بدأب على ترويج الكتاب الإلكتروني حيث قامت في العام الماضي بإطلاق برنامجها قراء مايكروسوفت الذي يستخدم حروفاً طباعية عالية التقنية وتمتاز بحروف عالية الجودة والوضوح، ويزيد في جودتها عرض الكتابة على شاشة كريستال سائلة LCD. وقد تم تركيب هذا البرنامج على الموديلات الجديدة من أجهزة كمبيوتر الجيب التي تصنعها شركات هيوليت باكارد و كومباك و كاسيو. كما تتعاون مايكروسوفت مع شركة فرانكلين إلكترونيك لانتاج نسخة جديدة من كتاب فرانكلين الإلكتروني.
    o على صعيد آخر، ولتعزيز فكرة بيل غيتس القائلة بأن الكتاب الإلكتروني يمنح الفرصة للناشر والمؤلف لبيع الكتاب مباشرة للقارئ، قام الروائي الأمريكي ستيفن كينغ في العام الماضي بطباعة كتابيه الأخيرين إلكترونياً ونشرهما عبر شبكة الإنترنت. ووضعت رواية رايدينغ ذي بوليت (راكب الطلقة) التي طبعتها دار سايمون أند سوتشستر على شبكة الانترنت في مارس الماضي وباعت 400 ألف نسخة بسعر 2.05 دولار للنسخة الواحدة.
    o إلا أن ستيفن كينغ طوّق جميع الناشرين في الرابع والعشرين من يوليو (تموز) الفائت عندما وضع الجزء الأول من روايته الأخيرة ذا بلانيت (الكوكب) على موقعه الإلكتروني الشخصي وطلب ممن أراد طباعة الجزء الأول من الرواية من زوار الموقع دفع دولار، في حسابه الشخصي، وقام كينغ بطرح الجزء الثاني من روايته في شهر أغسطس الماضي، وصرح بأن الجزء الثالث سيطرح على القرّاء بالطريقة نفسها إذا ما سدد 75 في المائة من الأشخاص الذين قاموا بتنزيل (داون لود) الجزأين الأول والثاني من الرواية ما عليهم من مستحقات. وبغض النظر عمّا إذا كان ستيفن كينغ سينجح أو سيفشل في مشروعه التجاري الريادي، فهو - من دون شك - يقدم - على حد تعبيره - أسوأ كابوس يمكن أن يتوقعه الناشرون.
    لن يختفي الكتاب المطبوع: الجزء الخامس: ( نقلاً عن مجلة العربي الكويتية ومصادر أخرى من الإنترنت)
    o تجربة الكتاب الإلكتروني المطبوع في مكتبة الإسكندرية
    الثلاثـاء 29 صفـر 1425 هـ 20 ابريل 2004 العدد – جريدة الشرق الأوسط 9275
    يهدف مشروع الكتاب الإلكتروني المطبوع الذي قامت مكتبة الإسكندرية أخيرا بتطبيقه في العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية بالإسكندرية، إلى الربط بين مصادر المعرفة الإلكترونية والمطبوعة، بالإضافة إلى تعليم الأطفال البحث عن المعلومات من مصادر متعددة وتدريبهم على التعامل مع أجهزة الكومبيوتر من ناحية، واعتباره إحدى أدوات الحصول على المعرفة من ناحية أخرى.
    وتقوم فكرة المشروع أساسا على توفير محتويات عدد من كتب الأطفال على قاعدة إلكترونية ويقوم الأطفال باختيار أحد هذه الكتب واسترجاعه وطباعته ثم تجليده في شكل كتاب من صنع الطفل نفسه، الأمر الذي يشجع الطفل على التعامل مع الكومبيوتر بمحبة، وعشق القراءة من ناحية لأخرى، لأنه سينظر في هذه الحالة إلى الكتاب على أنه من صنع يديه.
    وقد قامت مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع أرشيف الإنترنت بأول تجربة لمشروع «كتابي الإلكتروني» في مصر، كما قامت بتخصيص وحدة متنقلة تحتوي على أدوات صنع الكتاب لاستخدامها في الأحياء الفقيرة والصغيرة التي لا يستطيع أطفالها ارتياد المكتبة لممارسة التجربة بأنفسهم، وتعد هذه هي المرة الأولى لمثل هذه التجربة في العالم العربي.
    وقد بدأت التجربة الأولى لهذا المشروع في أكتوبر (تشرين أول) الماضي في مدرسة السلام الإعدادية النموذجية للبنين بالإسكندرية، قام خلالها فريق عمل المشروع، كما يشير تقرير للمكتبة، بشرح خطوات تصنيع الكتاب بدءا من اختيار الكتاب من الموقع الإلكتروني للمكتبة ثم طباعته وقصه وأخيرا تجليده، وقد أتيحت الفرصة للطلاب لتنفيذ التجربة بأيديهم واحتفظ كل منهم بالكتاب الذي صنعه.
    وقال بروستر كايل في هذا السياق، وهو صاحب فكرة المشروع الأميركي وأول من بدأه في الولايات المتحدة «لم أتوقع كل هذا النجاح لأول تجربة في مصر، وأنا مبهور بذكاء الأطفال المصريين وقدرتهم على الاستيعاب والتطبيق»، وأضاف: «لقد سارع أطفال صغار في السنة الأولى الابتدائية بعمل كتب صغيرة من ورق كراساتهم المدرسية كتبوا بداخلها خطوات المشروع ورسموا على صفحة الغلاف اسم المشروع واسم المكتبة».
    وقد أنشأت مكتبة الإسكندرية على موقعها قسما خاصا بعنوان «كتابي الإلكتروني المطبوع»، وتتوافر فيه محتويات أكثر من مائة وعشرين كتاباً من كتب الأطفال والنشء، ويستطيع أي طفل أن يطلع على الصفحة من خلال شبكة الإنترنت ويختار ما يناسبه من هذه الكتب ثم يقوم بطبعها وتجميعها وقصها وتجليدها في صورة كتاب، بشكل سهل وبسيط في متناول يده، ليحصل في النهاية على كتابه الإلكتروني المطبوع في منزله. وتضم الكتب المتوافرة على الموقع مجموعة من كتب مكتبة الأسرة، وكتاب قصص القرآن لعماد الشافعي، وما وراء المجموعة الشمسية لبرتاموريس باركر، ومن حكايات جدتي لسهير القلماوي، ونساء في حياة الرسول لمحمد صبري المحامي، وقصص مختلفة من ألف ليلة وليلة، ورحلات جليفر لكامل الكيلاني، وحول العالم في 200 يوم لأنيس منصور.
    الجدير بالذكر أن تجربة كتابي الإلكتروني المطبوع في مصر هي الرابعة على مستوى العالم حيث سبقتها واحدة في مدينة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأميركية، وتجربتين بالهند كما تبعتها تجربة خامسة للمشروع في أوغندا.
    وقال أحد أعضاء فريق العمل في المشروع أنهم اهتموا بمعرفة ردود أفعال الطلاب تجاه المشروع، فقاموا بإعداد صحيفة استطلاع للرأي تضم أسئلة عن بيانات الطالب الأساسية كالاسم والسن والعنوان والسنة الدراسية والمدرسية التابع لها، وأسئلة عن تردد الطالب على مكتب الإسكندرية أو أي مكتبة أخرى، ونوعية الكتب التي يطالعها الطالب وسبب حبه لها، بالإضافة إلى ذلك هناك أيضا أسئلة عن شعور الطلاب عند طباعة كتابهم بأيديهم وكيفية تعاملهم مع هذا الكتاب، وما رأيهم في مشروع كتابي الإلكتروني المطبوع، وأخيرا سؤالهم عن أية اقتراحات يمكن ان يقدموها ليستفيد منها المشروع ويتطور.
    فإلى الجزء السادس والأخير
    محمد حسن خضر
    الرياض
    21/11/2007م

    لن يختفي الكتاب المطبوع: الجزء السادس: ( نقلاً عن مصادر أخرى من الإنترنت)

    Advantages and Disadvantages of e-Books

    By Dan Thompson | On April 11, 2006 |Time-Management
    I’m sure if you are a regular user of eBay you will have come across an "e-Book" on your travels! E-Books (Electronic Books) are becoming increasingly popular on eBay with many high profile sellers choosing to sell e-Books over your standard hardback/paperback book.
    Before I start looking at the advantages and disadvantages here is a brief description of an e-Book.

    What is an E-Book?

    The term "e-Book" stands for "Electronic Book". It is exactly the same as a regular book, however e-Books can be read on your PC and are usually delivered via email therefore saving on any postage costs. E-Books usually come in two formats:

    .PDF - These can be opened in Adobe Acrobat reader
    .EXE - These can be opened on any Windows PC without the need for any additional software to be installed, they wont however run on Mac's.

    Advantages of E-Books

    1. No shipping costs, delivered via email
    2. Print off as many copies as you like in your own time
    3. A lot of e-Books come with resale rights so you can sell them again numerous times over after you have bought them!
    4. The price - You can find most e-Books floating around e-Bay for as little as 99p!
    5. Information is available in e-Books that you can’t find in regular books
    6. They are searchable - With a print book, it can be very frustrating to try to find something you’re looking for. Even if the book has an index, they might not have indexed this particular thing, or they might have used a different term. But with a PDF e-Book, you can quickly find any word or phrase anywhere in the book!
    7. Convenient - Many times, you may just need a page or two “on paper” from a book — for example, a recipe from a cookbook, or a procedure from a manual. With an e-Book, this is easy and convenient. And if you spill chocolate syrup or raw eggs all over the recipe, who cares? Just print it again! You wouldn’t feel that way about spilling chocolate syrup on a whole cookbook.
    8. Easy to find - Ever misplace a book? Or spend hours looking through all your shelves, and maybe a few boxes as well? It's easy to find an e-Book on your computer — and a lot harder to lose your computer than a hard-copy book!
    9. Environment – e-Books are better for the environment — you're not killing trees.

    Disadvantages of E-Books

    1. Some people don’t like reading books on their computer screen
    2. If choosing to print an e-Book you may use a lot of printer paper!
    3. .EXE e-Books won’t open on Mac’s.

    So there you go, as you can see the advantages far outweigh the disadvantages. Remember if you are ever in any doubts about the quality of an e-Book or the format check the sellers feedback or ask them a question, Imp sure they will be more than happy to help!

    Dan is a successful e-book seller on both his website and eBay. You can find a huge selection of both paid and free e-books with resale rights at Dan`s website - www.elpassobooks.co.uk.

    محمد حسن خضر
    الرياض
    21/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-25-2007, 06:44 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    مرحباً بعودة الدكتور/ عبد المنعم الجاك لمقر عمله بلندن

    وآمل أن يكون قد قضى إجازة طيبة بين الأهل ومنافذ العمل العام، ونأمل أن يطلَّ علينا ويحكي لنا عما تم انجازه وقد سبقت إجازته إرهاصات وحوارات جادة وطويلة حول مشاكل وهموم القرية.
    لك التحية أخي عبد المنعم وقد أتركك لبعض الوقت للخلد والراحة ريثما تعود إلينا ومع تفاصيل التفاصيل.

    - من الإخباريات التي وصلت تتحدث عن إعمار المسجد الكبير ( الجامع العتيق) وقد طليت الجدران أحسن طلاء، وتم تغيير كل المراوح، وتم تركيب زجاج فايبرجلاس ومراوح للجزء الشمالي من المسجد( مظلة الحاج أحمد المصطفى) وقد جعلت بحال طيبة ونظيفة جداً. وجزى الله خيراً كل وضع لبنة ورعى بيوت الله ، ونسأل الله أن يخلف عليه في المال والولد وطيب الأعمال. والله الموفق والهادي إلى سبيله.
    - تم تزويد كافة مساجد القرية بعدد كبير من البسط الخفيفة التي تستغل للصلاة خارج المسجد خاصة في حالة انقطاع التيار الكهربائي ( علماً أن مساجد القرية مزوده بمولدات كهربائية تستغل عند انقطاع التيار، أو لمقتضيات الضرورة والتوسيع)، والله نسأل أن يوفق القائم على أمرها، ونعم العبد الصالح من أعان غيره على العبادة وأعد لها المكان المهيد، ولا يضيع الله أجر من أحسن عملاً.

    مع تحياتي،،
    محمد حسن خضر
    الرياض
    25/11/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-25-2007, 09:12 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    لماذا نكتب؟

    ـ قال أحدهم: الكتابة حالة ذهنية (ومضات ورؤى وأفكار تعتمل في الذهن ثم تتحول إلى العلن ـ ويترجمها القلم إلى عمل فكري مكتوب).
    ـ قال آخر إنها حالة وجدانية (اضطراب مشاعر وهفهفة أحاسيس تأخذ خاصية الأهزوجة وهي تنتقل ـ بعد وجع ومخاض ـ إلى الورق).
    ـ قال ثالث: إنها حالة ثقافية (معلومات تتجمَّع وتتحوَّل إلى نص ثقافي)،
    قال رابع: إنها جماع كل ذلك.
    وحقيقة فإن هذه العناصر يمكن أن تجتمع مع بعضها وتتحد لتخرج عملاً إبداعيًّا مكتوبًا، فقد تتداخل الومضات الذهنية مع حالة الوجع الداخلي مع تراكم المعارف والمعلومات لتيني نصًّا بديعًا آخذًا أحد القوالب التالية:
    · قالب النثر الفني: مقالة (معلومات أو رأي أو توجيه)، خاطرة، مناجاة، قصة، اعترافات، مذكرات.
    · قالب الشعر: قصيدة، أرجوزة، أُنشودة، رباعيات، ثنائيات (دو بيت).
    · قالب النقد: نقدٌ بانٍ كان أو هادمًا، سخرية لاذعة، تعقيبات تأييد أو اختلاف، استحسان أو استهجان.
    · قالب التسلية: قد يتمخض الإنتاج في مُلحة أو طُرفة أو مسابقات (ألغاز، رياضيات، كلمات متقاطعة وما إلى ذلك).
    وسبقت إشارتنا إلى إنتاج الفرد ما هو إلا انعكاس طبيعي، أو ترجمة حقيقية لتكوينه الفكري أو الثقافي أو العلمي أو النفسي، أو الوجداني أو حتى الهزلي، أي أن الكتابة ترتبط وثيقًا ببناء الشخص واهتماماته وأشواقه ورغباته وتطلعاته، فإذا أردت معرفة شخص فاقرأ ما كتب، فمن المعلوم أن شخصية الكاتب يمكن رسمها من خلال عطائه، فإن كان عالمًا تدفق علمه على أسطره، وإن كان مفكرا تجلَّت أفكاره في تعبيراته، وإن كان مثقفًا جعل غيره يغترف من نبعه، أو فتح باب خزانته للراغب في الإفادة والاستزادة، وإن كان شاعرًا أبحر بقارئه في زورق من المفردات الحلوة والخيال المُجنِّح، وإن كان ساخرًا أو هازلاً نقل قارئه إلى حافة المرح والفرح والضحك إن لم ترتفع إلى درجة القهقهة، وإن اتسمت كتاباته بالصرامة فربما تقطَّبت وجوه القراء وارتسمت عليها مشاعر الكآبة، والكاتب الجيِّد هو الذي يكون على علم بأمزجة القراء وتركيبتهم النفسية والوجدانية، وتطلعاتهم الاجتماعية والوظيفية والسياسية والوطنية، وكل من أُوتيَ مثل هذه الملَكَة يكون قادرًا بالفعل على اجتذابهم أو اصطحابهم ـ استحبابًا أو عنوةً ـ إلى عالمه الفكري أو الثقافي أو الوجداني.. يتلذَّذون بما يكتب وتهفو أنفسهم لإنتاجه العلمي أو الأدبي على صحيفة كان أو مجلة، أو على (كتاب مطبوع!!) أو (كتاب رقمي!!) أو منتدى إلكتروني.
    كما سبقت الإشارة إلى أن أساليب الكتابة تنقسم إلى ثلاثة هي: الأدبي والعلمي والصحفي، وينقسم أولها (الأدبي) إلى ستة: وصفي، نقدي، ساخر، نزالي، قصصي، خواطر. بينما ينفلق الثاني إلى جزءين: علمي محض (أي صرف) للمتخصِّصين، وعلمي سهل ومُبسَّط للقارئ العادي.. أما الثالث (الصحفي) فهو الأسلوب الذي يخاطب عامَّة الناس (مُتعلِّمهم وجاهلهم، كبيرهم وصغيرهم، ذكورهم وإناثهم، مثقفهم ومتثاقفهم)، وهو الأسلوب الذي ينتهجه معظم الكتاب لأنه يشكل رسالتهم إلى الرأي العام إن كانوا يستهدفونه بصياغة معينة، أو برؤية نافعة، أو أخرى ضارة، لأن مخاطبة الرأي العام تستدعي معرفة كاملة باتجاهات الجمهور وأمزجته واهتماماته وطموحاته.. وعلى كل ذلك ترتكز الرسائل الإعلامية أو الدعائية أو الإعلانية أو التضليلية.
    ومن ثم نستطيع القول: أسلوبك هو أنت، أو: أرني ماذا تكتب أقل لك من أنت.. فلينظر كل واحد منكم إلى إنتاجه قبل دفعه إلى النشر ليعرف أين يضع أسلوبه وفق هذا التصنيف، وسيكون بإمكانه معرفة تكويناته: رقيقٌ هو أم جاف؟ باسم أم كئيب؟ مُعقَّد أم مُنبسط وسهل؟ مقدام أم متردِّد؟ تثقيفي أم تجهيلي؟ مفيد أم ضار؟ نافع أم منتفع؟ إيجابي أم سلبي؟ قادح أم مادح؟.. ولنقس على ذلك اعتمادًا على هذه الثنائيات.
    ويمكن للكتاب أن يتبيَّن ما إذا كانت دوافعه للكتابة ذاتية أم عامة؟ هل يسعى إلى إثبات شخصية وحضور أمام الجمهور أم يستهدف نفعًا عامًّا، وبالطبع هناك من الكتاب من يهمُّه اسمه ويسعى إلى الشهرة، ولذلك تجده يتمدَّد بكامل جسمه على كتاباته ليقول: ها أنذا!! وبالطبع هناك كاتب يتجاوز ذاته إلى نفع المجموع، ولا يهمُّه أن تزيَّلت موضوعاته بتوقيعه أم لا... فأيكم الصَّنف الأول؟ وأيكم الثاني؟!!
    هذه خطرفة أو تهويمة عفوية جلست أتسلَّى عليها تزجيةً لهنيهة من فراغ، فإن كانت نافعة فالحمد لله، وإن كانت غير مجدية ولا لزوم لها فأرجو المعذرة طالما كنا ندبُّ إلى مرحلة خرف... ولكم جميعًا كل التوفيق.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض 25/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-25-2007, 03:09 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    النصر للرَّق والكتاب المسطور والفناء للهباء المنثور
    حلقات متتابعة في الرد على تهمة زوال الكتاب المطبوع (أو إدعاء الزعيم)

    الجزء الاول

    يدعي علينا إبراهيم الصافي بالهباء المنثور ومادة الأثير التي يذهبها مفتاح كهربائي صغير، فأين هي من الطور والرق المسطور، وبقية ما ترك موسى من ألواح سماوية، أكان عظيماً على المولى أن يجعل كتابه في مادة جوهرية كمادة الروح لا يصيبها بلاء أو قدم وهو القاهر فوق عباده وهو القدير؟ وَالطُّورِ (1) وَكِتَاب مَسْطُور (2) فِي رَقٍّ مَنشُور(3) ( سورة الطور)
    وفي هذه الآيات أقسم الله سبحانه بالطور وهو الجبل الذي كلّم عليه النبي موسى (عليه السلام) ; لتجلّي عظمة الله سبحانه في ذلك المكان، والمسطور أي المكتوب. والرّق ما يُكتب فيه. والمعنى: أن الله سبحانه يقسم بالكتاب المكتوب في الرق المنشور. ويقصد به القرآن. وقيل هي صحائف الأعمال التي تنشر يوم القيامة، وقيل هو الكتاب الذي أودع سبحانه فيه ما كان وما يكون، كتبه للملائكة لتطّلع على ما فيه.
    فما الكمبيوتر والسينما والتلفزيون وأجهزة الموجات الكهرومغناطيسية إلا وسائل تحاكي بالصورة المسقطة ما للروح من قوة وعلم بذاتها وبربها، وأجهزة الكمبيوتر لا علم لها بذاتها ولا بربها الذي صنعها، وكونها تعطي ما ليس بمستطاع أن يحيط به صاحب الكتاب بالسرعة المطلوبة وهو لا يحرك ساكناً، هذه مخاتلة وحجة عقيمة بل فرية وتهكم في حق صاحب الكتاب. مبعثها أن فئة الإعلامي قد شغلوا الدنيا طويلاً بترهات ما يفتئون دحضها بأنفسهم حيناً بعد حين، وأول ما فتنوا به حلم العالم قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصالات التي أنفقوا فيها ملايين الدولارات لإنشاء الأقمار الصناعية ومحطات الاستقبال الأرضية، لينقلوا لنا ماذا؟ صورة وخبر حرب وجوع أو وأفواج تعصف بها الرياح والبراكين والزلازل، ووجوه تملست بأموال المغامرين. جعلوا الصورة همهم وتركوا الأصول أليس ذلك هو التزلف بعينه وعبادة للأصنام بروح من عصر جديد؟ ثم إن غاية ما تبلغه الصورة أنها دون الروعة ولا تحكي في قليل أم كثير ما تعبر عنه ريشة الفنان برسم مستوحى من واقع غير زائف ، ولا أبالك تعارضني أن اللوحة المرسومة أدخل في صميم الإبداع والإمتاع مما تأتي به الصورة، وللعقاد رأي ومذهب في الانطباع وتأييد للرسم يقوم على أساس من معرفة واسعة من بعد تدبر وتأمل، ثم إن قاعات محاكم الغربيين تضج بالحذاق من الرسامين لا المصورين، وفي ساحات كهذه لماذا يلتمسون الصدق من المخطوط لا المصور؟ هؤلاء الإعلاميون ما الذي جعلهم ينفرون من نظرياتهم الأولى مما صنع فقهاؤهم من أمثال ؛ بيرلو وساندرز في فنون الاتصال وتطوير الرسالة الإعلامية التي يؤسسها القلم على الدفتر والكراسة كتابةً، فانظر إليهم يدعون أن القلم والكتاب والآلة الطابعة إنها المسئولة عن التحول في حياة الناس من أسلوب فطري نقيء يقوم على التلقي والأخذ المباشر إلى أسلوب فجٍ بغيض وهو الأسلوب النمطي أو الخطي ((Linear Behavior الذي يصادر حرية الفرد وليس بمستطاعه أن يعبر عن أحاسيسه إلا بالطريقة التي يرسمها له المجتمع الذي خط حياته بالمسطرة والقلم والآلة الطابعة، ومضوا بزعمهم يقولون إن الحياة النمطية والخطية هي الوبال فلابد من التحرر وطلب البديل الأفضل، فليتهم اهتدوا غابوا طويلاً ثم عادوا ليختاروا مذهب التلاعب بالصور والفيديو كليب وأجهزة الجوال بديلاً ساقطاً غير معبر، ولكنه تسفّلٌ من بعد تسفلٍّ. ولو أدرك الإعلاميون أن القلم كان أول ما خلق الرحمن فأمره الحق عزّ وجلَّ أن يكتب على العرش: لا إله إلا الله"، فكتب القلم ما شاء الله له أن يكتب بلايين السنين، حتى جاءت البعثة المحمدية فأمره المولى عزّ وجل أن يكتب " لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله " فاحتج القلم عند الله : ما هذا الذي قرنت اسمه مع اسمك؟ ، فزجر الله عزّ وجل القلم وقال له: وعزتي وجلالي لولا محمد ما خلقت هذا الكون، فانصدع القلم نصفين من هول ما سمع وعظمة مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم. كان القلم وسيلة والمكتوب غاية، فكيف غاب على الإعلاميين أمر ذلك وليتهم عادوا لرشدهم أو لجادة الصواب؟


    ودعني ألتمس في الرد عليك هذه النقاط فإن استطعت إيصالها لك كفيتك شر مؤونة طلب العلاج لك من علل الآفة الأثيرية التي هي محض ظل ( أو ضل ضحوية سريعاً ما تطلع عليه شمس النهار الباهرة)، والنقاط هي:

    1. تحذير طبي خلف لوحة مفاتيح جهازك
    2. الكمبيوتر وعلة التآكل الغضاريف " Spondylosis"
    3. سرعة الوصول للمعلومة ليست حجة
    4. بركة المشافهة
    5. الفاتيمينات بئس الطعام
    6. الكتاب الحرز والحافز
    7. علم الشناقيط
    8. جيبوتي أغناها مبارك حاج أحمد عن آفات الفخر الزائف، منها: الكمبيوتر والفاكس
    9. شروط المقايضة والمبايعة
    10. خاتمة

    وسنأتي – إن شاء الله – في الحلقات المتتابعة على المحاور المذكورة أعلاه بالقول المفصل والمدعم بالأدلة المنطقية التي لا تترك ثغرة أو هنّة إلا وقد تناولتها بما يناسبها. ومن بعد ذلك سنفتح الباب على مصراعيه للدلالين إما علي مكتبتي الهزيلة المتواضعة أو على مكتبة الأستاذ الزعيم وقد حوت المئون والآلف المؤلفة من المقالات والقصاصات ال hard versions ، وسيجدون شروط البيع في المحور التاسع في شروط المقايضة والمبايعة، وعلى متعهدي ومقاولي المدارس الحصول مجاناً على استمارة التقديم للدلالة أو المزاد من الأستاذ/ المغيرة رملي في موعده أقصاه الجمعة 30/11/2007م الموافق 14 ذي القعدة 1428هـ.

    والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

    محمد حسن خضر
    الرياض
    25/11/2007م

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-25-2007, 08:04 PM

اسماء الأمين

تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 509
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    بسم الله ابدأ
    احبتي واخوتي بهنا فداسي
    السلام عليكم
    سلام ومحبة
    وشوق وتقدير واحترام لكل من سطر حرفا بهنا فداسي
    وسعى لدوام وجودها ولكل زوارنا الكرام
    والشكر والتقدير لكل المعزين في مصابنا الجلل


    قد لا استطيع الان ان اخط كل ماتحمله دواخلي .
    وقد اكتفي بالتحية .
    وريثما التقط انفاسي واحاول بلوغ ركبكم لانه قد فاتني الكثير
    المثير مما تكتبون . فاسمحوا لي ان كان حضوري ليس كليا وسط
    المتواجدين كاتبة فساكون دائمة الحضور متابعة لما يكتب .

    لكم خالص الود والاحترام

    دوما اسماء
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-26-2007, 07:48 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    القنوات إسلامية تدخل مضمار السباق


    تبدو مهمة إعادة تربية المجتمع المسلم ووضعه على الجادة القويمة؛ من المهمات الصعبة في هذا العصر الذي يشهد تدفقًا إعلاميًّا رهيبًا يحيط بالجمهور إحاطة السوار بالمعصم، فالمشاهد الآن يتعرض في كل حين وآن إلى مواد إعلامية تتباين في رسائلها ونواياها ومقاصدها، فكثير منها يدسُّ السُّم في الدسم، وبعضها يخلط الحبَّ بالحشف، وقليل منها يستهدف تطوير وعي الجمهور والارتفاع بمقدرات الشعوب، فالإعلام المحض الصادق ـ الذي يقدم المعلومة المجردة دون تحوير أو تزييف أو دس ـ لم يعد له وجود في عالمنا هذا؛ بل أصبح في نظر كثير من المنظرين مجرد أكاديميات ومفاهيم مثالية لا تناسب عصر الماديات والتقنيات المتقدمة، ولا تلائم منطق العصر الذي اعتمد المعلومة لامتلاك القوة، وسخَّر القوة ـ تقنية أو صناعية أو عسكرية ـ لفرض نماذجه السياسية والفكرية والاقتصادية، وليضمن خضوع اقتصادات العالم وسياسته وتجارته، وانحناءها له باعتباره محل إبداع وتفوق وإجلال وإكبار.
    ولعلنا نلاحظ الآن أن الفضائيات في الدول العربية والإسلامية لا تملك أدوات الاستقلالية، وإنما تستنسخ النموذج الغربي وخاصة برامج الترفيه والتسلية، وتتنافس في ذلك لاجتذاب الجمهور والاستحواذ على وقته، ووسيلتها في ذلك فقرات الإعلان التجاري والأفلام والمسلسلات التي تمتهن المرأة وتعرض مفاتنها بطريقة يسيل لها لعاب شبابنا وخاصة من فئة المراهقين. وبجانب ذلك لم تهمل قنواتنا استنساخ برامج (الكارتون) التي يمكن أن نطلق عليها الآن: (أفيون الصغار)، إنها تنقلها وتبثها على علاَّتها بما فيها من مآخذ عقدية متعمدة، وأهداف تستبطن تنشئة الصغار على العنف والتفكك والتشكيك في الثوابت والقيم، وكل هذا في ظل غياب ملحوظ للبديل الإعلامي الرصين من أفلام وبرامج مصورة ورسوم متحركة؛ تحمل رسالة إلى أطفالنا تربطهم بعقيدتهم وقيمهم وتراثهم الفكري والحضاري، اللهم إلا إذا استثنينا بعض الجهود الجادة والمقدرة في هذا الخصوص. كما لجأت هذه الفضائيات إلى حيلة المسابقات والمشاركات المباشرة لاستغفال جمهور المشاهدين واستنزاف (جيوبهم) مستغلة تقنيات العصر الحديث (الهواتف الخلوية أو الموبايلات) في الاتصال ورسائل (SMS)، والجمهور غير مبال بالفخ أو الشراك المنصوبة له.. إنه العصر، عصر العولمة يا سادة.
    وظل الغيورون على إسلامهم يعانون فراغًا هائلاً فيما يتعلق بالإعلام الهادف، الخالي من مثيرات الغرائز والشهوات والرغبات، يعصرهم الألم وتتحشرج صدورهم وهم يلاحظون الشعوب الإسلامية واقعة فريسة لإعلام مشحون برسائل التربية الاستهلاكية، إعلام يعمل (مُحفِّزًا) للكسل والخنوع، ويُكرِّس قناعات الاعتماد على الآخر، ولذلك فإن التعرض لمثل هذه الرسائل ظل يشكل أخطر أنواع المثبطات، في الوقت الذي تُظهر فيه إبداعات (الغير) وهي أكثر إبهارًا بعد أن تكسوها بهالة من التفرد والإعجاز.
    هذا الواقع الإعلامي لم يقعد بهمم المشفقين على أبناء أمتهم، الغيورين عليها وعلي مستقبلها، فلمسوا ببصائرهم وجود أضواء ـ رغم ظلمة النفق ـ فتبعوها مستعينين بالله وبالخيرين من أمثالهم، ومن ثم تمكنوا من الخروج بتجارب جديرة بالتصفيق والتقريظ والاتباع؛ لأنها بعثت آمالاً أوشكت على الانحسار والانطفاء داخل القلوب، وأحيت مشاعر كادت أن تتبلَّد، وحفزت إرادات وهممًا مواتًا. وبالفعل أثمرت هذه الجهود قنوات إعلامية أثبتت قدرتها على المنافسة، وأجبرت الأذن العالمية على سماع الصوت العربي والإسلامي بعد أن كانت لا تحس بوجوده، وإن أحست به؛ فهي لا تأبه به ولا تعيره اهتمامًا.. ونستطيع أن نُعدِّد بعض الأمثلة في هذا الخصوص؛ ولكن لأننا نرى بعض الهنات والثغرات وربما بعض السقطات فيها؛ اكتفينا بالإشارة إلى محاولاتها في إعادة ذاتيتنا، وإلى دورها في لفت الانتباه إلى هويتنا.
    وهذا لا يمنعنا من التنبيه إلى تجارب إعلامية جديدة متفردة في رؤيتها وأهدافها وسياساتها، تجارب خرجت إلى الوجود وهي محاطة بتحديات تنتاشها مثل الأشواك حتي تدمي؛ غير أن سعة الصدر والقدرة على التبصر، بجانب الغيرة والإيمان والاحتساب تضافرت جميعها لتشكل لها حماية من السقوط أو الهزيمة، ولتجعلها تتفوق على ظروفها فتجتاز كل الصعاب والمعوقات، ولتقف على أقدامها، وتجد لنفسها مكانًا وسط غابة كثيفة من الشوكيات.
    هذه التجارب الإعلامية، وهذا النماذج تتمثل في (القنوات الإسلامية)، وهي قنوات متفردة بكل ما تحمل هذه المفردة من معان ودلالات؛ لأن بعض القادحين يرون فيها سباحة ضد التيار، ومغامرة غير محسوبة ستدفع بها إلى الهلاك والنهاية المفجعة لا محالة، ولا مشاحة في هذه الرؤية؛ فمثل هؤلاء ـ وغيرهم من المنسلخين عن جلدتهم ـ لا يتصورون قناة فضائية دون امرأة وأجساد تهتز، ويستنكفون وجود فضائيات تسفِّه (إلبومات) الغناء والأنغام الموسيقية، ولا تطرب جماهيرها بألحان شجية وآهات وتأوهات تصدر عن مطربين ومطربات لا رسالة لهم في الحياة غير تحريك العواطف والأحاسيس وإثارة الغرائز. وكم سمعنا وخزًا مؤلمًا استهدف رسائل وأهداف هذه القنوات وسخريات لاذعة رمتها بأوصاف تعيدها إلى بدايات التاريخ أو إلى العصور الحجرية؛ فقط لأنها أبت على نفسها الإسهام في تسويق الغث وأحجمت عن ازدراء عقل الأمة والمشاركة في طمس هويتها والذوبان في إعلام الآخر.
    ولن تستغفلنا بعض فضائياتنا التي تعمد ـ بذكاء أو بخبث ـ إلى الرسائل الإقناعية التي تستهدف تحريك واستثارة الحاجات الأساسية لدى الفرد، وهي ـ أي هذه الحاجات ـ تشكل قاعدة الهرم ذي المقاطع المتدرجة التسع الذي شيَّده عالم النفس الشهير (إبراهام ماسلو)، ومن المعلوم أن هذه الحاجات ضرورية لحياة الإنسان ولا غنى له عنها: كالغذاء والكساء والمشرب والمأوى والأمن وما إلى ذلك. وبما أن هذه الحاجات يستحيل إغفالها حفاظًا على الجمهور وضمان بقائه أمام الشاشة؛ فإن على (القنوات الإسلامية) ألا تهمل جانب الحاجات الضرورية للإنسان، وينبغي عليها مراعاتها عند التخطيط لبرامجها.
    لا شك أن (القنوات الإسلامية) تعتمد على المعلومات الصادقة والهادفة في محاولاتها لتغيير عادات الجمهور، وإنقاذهم من حالة (الاستسلام) للسائد من مواد التسلية والترفيه التي تهبط بمستوى الفرد وتسلبه قدرته على التفكير، وتجرده من وقته وطاقته ليصبح عاجزًا عن الحركة، ومن ثم عن العطاء والإبداع.
    كما أن هذه القنوات تثق في جمهورها ولذا أعتقد أنها تركز ـ وقد أكون مخطئًا في اعتقادي ـ علي التعرض الانتقائي لبرامجها رغم حدة المنافسة، فهي تقدمها وفق فلسفتها ورسالتها في الحياة ـ لا يضيرها قدح قادح ولا نعيق ناعق ـ وتترك للجمهور حرية انتقاء المواد والرسائل التي تناسبه وتشبع طموحات وتطلعاته من بين جميع الفضائيات التي تغص بها الساحة، وذلك لإدراكها التام بأن الفرد في عصرنا هذا؛ له قدرة على الفرز والتمييز بين الصالح والطالح، وله استقلالية في انتقاء المضامين التي يرغب في التعرض لها بما يتوافق مع قناعاته وقيمه واتجاهاته واهتماماته واحتياجاته. وبالطبع؛ فإن هذه الصفات هي التي تتحكم في اختياراته، وتحدد مساحات الرضا أو النفور داخله، ونقصد الرضا عن قنوات معينة والإقبال عليها، أو النفور منها وإدارة مفتاح الانتقال بالجهاز للتحول إلي غيرها. ولقد أدرك القائمون على أمر هذه القنوات أن (امتلاك) الجمهور أمر مستحيل، ولكن يمكن تفعيل عاداته والميول المواتية لديه من خلال إعداد وتقديم (رسائل) تتوافق مع قناعاته وتطلعاته، رسائل تستهويه؛ فيُقبل عليها ويتفاعل معها، ويدير ظهره لما سواها. كما أن إداراتها تدرك أن تغيير عادات الجماهير واتجاهاتهم لا يحدث في المدى القصير، ولذا لا بد من وجود قدر عال من الإرادة والتصميم والمثابرة لمواصلة المشوار إلى أن يحدث القبول والرضا المطلوبين، وفي هذا؛ فهي جميعها تستعين بشخصيات تحظى بقبول لدى الجماهير، ولهم رؤى وتصورات بعيدة المدى، ويدركون كل الإدراك أهمية التأثير التراكمي في البناء المعرفي والقيمي والاجتماعي، وفي تغيير الواقع والانتقال به إلى الأفضل الذي يتناغم مع النسيج الثقافي والحضاري للمسلم.
    وعلى أية حال؛ فإن (القنوات الإسلامية) تعدُّ تجارب رائدة وجديرة بالتعضيد والتأييد، لا سيما وأن الإعلام الآخر يحظى بقدر كبير من الدعم والمؤازرة من مؤسسات وهيئات وأفراد يدركون أهمية البث التليفزيوني والفضائي في إحداث التأثير المتوقع على الجماهير؛ سواء على المدى القريب أو البعيد. وفي عصرنا الحاضر شواهد كثيرة على توظيف الإعلام بقدر كبير من الذكاء والأناة، ولا حاجة بنا إلى ضرب الأمثال.
    كانت هذه تأملات صادقة في (قناة المجد) قبل ظهور بعض القنوات الإسلامية الناجحة أخيرًا، وقد نُنشر جزء منها في جريدة (الجزيرة).. ثم عمدت إلى تحويرها لتناسب كل القنوات الإسلامية التي دخلت ساحة البث الإعلامي وأثبتت نجاحًا مشهودًا وملحوظًا وليس في إمكان أي (متحضِّر أو متمدِّن) أن يُماري فيه.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 26/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-26-2007, 12:06 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    النصر لحركة التاريخ والعزاء لنائح على المطبوع وشاغل للدنيا بالصريخ
    رد على حلقة واحدة ولا جدوى من تجاوزها

    مقدمة رصينة عن الطور والكتاب المسطور والرق المنشور ولكن ليس ثمة مسوغ يدفع بها لأن تكون نافية للتطورات العلمية (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون)، والشاهد في قوله جل وعلا: (ويخلق ما لا تعلمون).
    ـ تقول: "فما الكمبيوتر والسينما والتلفزيون وأجهزة الموجات الكهرومغناطيسية إلا وسائل تحاكي بالصورة المسقطة ما للروح من قوة وعلم بذاتها وبربها" ونقول إنما هي وسائل إعلامية ساهمت بصورة أساسية في بناء العقل الجمعي للجمهور، واستخدمت بقوة وحنكة وذكاء في صياغة الرأي العام وتوعيته وتوجيهه، وقد قيل: "أعطني مسرحُا أعطك أمة" وإلا فلماذا إقبال الناس عليها؟
    ـ تقول: "وأجهزة الكمبيوتر لا علم لها بذاتها ولا بربها الذي صنعها، وكونها تعطي ما ليس بمستطاع أن يحيط به صاحب الكتاب بالسرعة المطلوبة وهو لا يحرك ساكناً، هذه مخاتلة وحجة عقيمة بل فرية وتهكم في حق صاحب الكتاب". ونرد بهذا السؤال الساخر: (إن لم تكن لها هذه الفاعلية.. فكيف كنا سنتحاور؟ عبر الرسائل البريدية؟).
    ـ تقول: "فئة الإعلامي قد شغلوا الدنيا طويلاً بترهات ما يفتئون دحضها بأنفسهم حيناً بعد حين، وأول ما فتنوا به حلم العالم قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصالات التي أنفقوا فيها ملايين الدولارات لإنشاء الأقمار الصناعية ومحطات الاستقبال الأرضية، لينقلوا لنا ماذا؟ صورة وخبر حرب وجوع أو وأفواج تعصف بها الرياح والبراكين والزلازل، ووجوه تملست بأموال المغامرين" ونقول: (المرسل هو الذي يصوغ الرسالة وفق وأهدافه ومقاصده، والرسالة هي المرسل.. يشكلها ويحورها ويجعلها ضارة أو نافعة ولا دخل للوسيلة بالرسالة إلا من حيث إمكانية التشويش دلاليًّا كان أو ميكانيكيًّا، ثم هل تماري في أن الاتصالات الحديثة ألغت كل الحواجز الجغرافية بين البلدان،والبعدين الزماني والمكاني؟).
    تقول: "جعلوا الصورة همهم وتركوا الأصول أليس ذلك هو التزلف بعينه وعبادة للأصنام بروح من عصر جديد؟ ونقول: (الصورة أبلغ في إيصال المعلومة من الكلمة المكتوبة.. وبنفس استشهاداتك فإن المولى عز وجل كان يرسل جبريل عليه السلام، أو يرسل رسولاً؛ بل إن جبريل كان ياتي في صورة رجل وقيل على صورة دحية الكلبي.. أو لم يكون في مقدوره جل في علاه أن يرسله مكتوبًا ومنسوخًا على ورق؟ لماذا جاء الملكان وشقَّا صدر الرسول.. أما كان في مقدور الله عز وجل أن يفعل ذلك دون حاجة إلى إنزال الملكين؟ ولماذا قال جبريل عليه السلام للرسول: أقرأ؟ أما من الممكن أن يودع إليه نسخة كاملة من القرآن مكتوبة على ألواح أو أوراق؟ ولماذا بقي القرآن في صدور المسلمين إلى أن جاء عمر وركز همه على جمعه ثم عثمان على إخراجه في المصحف المعلوم لدينا الآن).
    تقول: "ثم إن غاية ما تبلغه الصورة أنها دون الروعة ولا تحكي في قليل أم كثير ما تعبر عنه ريشة الفنان برسم مستوحى من واقع غير زائف، ولا أبالك تعارضني أن اللوحة المرسومة أدخل في صميم الإبداع والإمتاع مما تأتي به الصورة، وللعقاد رأي ومذهب في الانطباع وتأييد للرسم يقوم على أساس من معرفة واسعة من بعد تدبر وتأمل، ثم إن قاعات محاكم الغربيين تضج بالحذاق من الرسامين لا المصورين، وفي ساحات كهذه لماذا يلتمسون الصدق من المخطوط لا المصور؟" ونقول: (دعنا من العقاد ومحاكم الغرب: هل تريد التأكيد على أن لوحة الرسام وإبداعاته دونها صورة الإنسان التي ركبه الله جل وعلا فيها)، وقد قال جل وعلا (في أي صورة ما شاء ركبك) وقال أيضًا جل من قائل: (هو الذي صوركم فأحسن صوركم) هل تسعى إلى المقارنة بين صنع الله الذي أحسن كل شيء وصنع الإنسان الذي لن يبالغ الكمال مهما أوتي من مواهب وملكات)، لا توظف ما تملكه من معلومات ومعارف لتلوي بها عنق الحقائق.. وأرجو أن تقرأ ردي على الأستاذ رضا، فأنا لا أحارب الكتاب نفسه، وإنما شكله الذي يظهر به، وأقتبس لك من ردي عليه: " ونود هنا التنبيه إلى أن الكتاب ـ كمورد للمعرفة ـ لن يختفي، بل قصدنا أن المطبوع سيتحوَّل إلى إلكتروني، تتغير صفته فقط من كتاب ورقي، وتجليد فاخر إلى (قرص مدمج)، نفس الكتاب بمواصفاته وفصوله وفهارسه ومراجعه باقٍ كما هو ولكن في شكل آخر جديد استلزمته تطورات العصر.. وصحبة الكتاب ممكنة بعد استنساخ أجزاء منه أو فصول أو حتى فقرات من موقعه الإلكتروني وطباعتها ليسهل على الدارس أو الباحث أو المطالع قراءتها جالسًا أو قائمًا أو (منسدحًا) كما يقول الإخوة السعوديون.. وستتحول المكتبات الورقية إلى إلكترونية"
    ـ تقول: "هؤلاء الإعلاميون ما الذي جعلهم ينفرون من نظرياتهم الأولى مما صنع فقهاؤهم من أمثال ؛ بيرلو وساندرز في فنون الاتصال وتطوير الرسالة الإعلامية التي يؤسسها القلم على الدفتر والكراسة كتابة؟ ونقول: (لأن كل الدراسات أثبتت أن ثلث الصور الذهنية لدى المشاهد تتشكًل بواسطة الإرسال المرئي، وأن الصورة أبلغ في التأثير من الكلمة المكتوبة، والقاعدة الإعلامية الذهبية تقول: (الرؤية بالعين أعظم الحجج، وليس من سمع كمن رأى) ولعلك عادة ما تستخدم هذه القاعدة في حياتك اليومية دون أن تأبه لها حجة عليك.
    ـ تقول: "فليتهم اهتدوا غابوا طويلاً ثم عادوا ليختاروا مذهب التلاعب بالصور والفيديو كليب وأجهزة الجوال بديلاً ساقطاً غير معبر، ولكنه تسفّلٌ من بعد تسفل" ونقول:ٍّ (وهل العيب في الوسيلة في مرسل الرسالة).
    تقول: "ولو أدرك الإعلاميون أن القلم كان أول ما خلق الرحمن فأمره الحق عزّ وجلَّ أن يكتب على العرش: لا إله إلا الله"، فكتب القلم ما شاء الله له أن يكتب بلايين السنين، حتى جاءت البعثة المحمدية فأمره المولى عزّ وجل أن يكتب " لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله " فاحتج القلم عند الله : ما هذا الذي قرنت اسمه مع اسمك؟ ، فزجر الله عزّ وجل القلم وقال له: وعزتي وجلالي لولا محمد ما خلقت هذا الكون، فانصدع القلم نصفين من هول ما سمع وعظمة مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم. كان القلم وسيلة والمكتوب غاية، فكيف غاب على الإعلاميين أمر ذلك وليتهم عادوا لرشدهم أو لجادة الصواب؟ ونقول: (تتعدد الوسائل والهدف واحد.. تطور التدوين من الكتابة بالعظم على الجلود، وبمصنوعات الحديد على الصخور في عمليات النحت والحفر، ثم بالأعواد على أوراق الأشجار والنباتات، ثم بالريشة وأقلام القصب على ألواح الخشب، والطبشورة على السبورة، إلى بلغ تطور القلم إلى مرحلة الجاف و (التروبن)، كما تطور المداد من الطين والدم مرورًا بالعمار وحتى الحبر على هيأته الحالية.. فسُنَّة الحياة هي التطور، والإبحار عكس التيار ضرب من المغامرة أو الجنون، ولن تتوقف مسيرة التطور، يقول علماء الاجتماع: لا يمكن للمرء القفز في نفس النهر مرتين.. لأن الشخص نفسه يتغير وكذلك النهر: (A man can never step in the same river twice, the man is different & so is the river) فلا تحاول بعصبيتك وانتصارك للكتاب المطبوع تعطيل حركة الحياة إلى الإمام، وإلا ظلَّ العالم حتى الآن يستخدم الثيران والحمير والبغال والجمال في تنقلاته، والمنادي عالي الصوت والحمام الزاجل في اتصالاته).
    وفي انتظار القائمة التي تحارب بشراسة آفة الأثير، رغم أن كل رسالات السماء إلى الأرض كانت وسيلتها هذا الأثير: (وحي، رؤى منامية، إلهام، قذف في القلب... إلخ).. مع التأكيد والتكرار بأننا لا ننفي الكتاب موردًا للمعرفة، وإنما الوعاء الورقي والطباعي الذي يظهر فيه!!.. حفظ الله وإياكم من غمز الشيطان ونفثه.. وصلوات الله وسلامه على حبيبنا وشفيعنا يوم المعشر صلى الله عليه وسلم.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 25/11/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-26-2007, 06:44 PM

اسماء الأمين

تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 509
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    سلام على اهل فداسي اجمعين

    لعل غيابي الطويل عن الشبكة عموما وعن احبتي في هنا فداسي
    خاصة قد حرمني فرصة الرد على اخوة كرام اتحفونا بزيارتهم
    اختي سمية الحسن طلحة
    الاستاذ الفاضل عمار زكي جئتينا تحميل عبير محبتك لاستاذنا و
    شيخنا الدكتور الطاهر الدرديري جزاه الله عنا الف خير وهو
    يزين صورة فداسي في عيون الاخرين بكريم خصاله ونور علمه
    جعله الله منارة تحدث عن فداسي على امتداد العالم العربي
    الاستاذ الفاضل الطيب شيقوق اطلالتك تحدث عن امتنانك لفداسي
    وابنائها ممنونون نحن وشاكرين فضلك في نقل تحايا الدكتور .


    الاخ مهدي السيد مشكور على المواظبة والاهتمام بامر البوست
    الغالية بت العزازة ولو اني تاخرت كثيرا لكن سعيدة جدا بان
    ارى اسمك بين اعضاء البورد وعاجزة جدا على شكرك في مواساتك
    لنا انت والاخ مهدي في ما اصابنا واعدك بان احاول السعى وراء
    الفرحة مع اني احس ان الطريق بعيدا اليها ولعل عودتي اليكم
    تقصر المشوار .
    شيخنا واستاذنا الدكتور الطاهر ان اغيب كل هذه الفترة واعود
    واجد وهج حضورك يشع في هنا فداسي وحضور قوي جدا في منتديات فداسي
    فهذا باعث للتواصل والتواجد دون انقطاع باذن الله واذن الشبكة
    التي حرمتني المتابعة في ماضي الايام.

    والتحية لكم جميعا ولي عودة باذن الله

    مودتي واحترامي

    اسماء الامين

    (عدل بواسطة اسماء الأمين on 11-26-2007, 07:11 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-28-2007, 12:25 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    حول: (الركشات من علامات الساعة)

    ممازحة شرِّيرة مع الأخ المغيرة

    الأخ المغيرة:
    فتح الله خزائنه لك، تعبُّ منها علمًا ومالاً، فتسعد بالهبة وتشكر الواهب..

    عندما قرأت أطروحتك اللطيفة عن (الركشات من علامات الساعة) تراءى لي أن عقلية لعب (البللِّي) ما زالت مسيطرة عليك، وما زلت تحنُّ إلى طفولتك اجترارًا لمفردات ومصطلحات تلك المنافسات البريئة التي كانت تقام في الأزقة والـ (حيشان) الضيقة.. وأقصد مفردات مثل (الضَّرَّاب ـ اللِّين، الكسورة، جَلَّ بعيد، طلعتَ مخروت خمس بلِّليات). ساقتني إلى هذه المداخلة الهزلية مُلح الشيخ عن اشتقاقات (التاكسي) التي نقلتْها إلينا جِبلَّة المغيرة (المازحة) لا شخصيته (العالمة) أي المترعة علمًا ومعرفة، ولا شك أن الشيوخ مفتونون بحديث: "رَوِّحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن النفوس إذا كلَّت عميت". نقتبس من روائع استطرادات الشيخ: "ويمكن أن تقول له اتكسنى إلى البطحاء، فيقول لك: فليتكسك غيري فاني متكسٌ فلان وفلانة، ويمكن أن تقول أو متكسي" ولا أجد سببًا لهذه الاشتقاقات إلا الاستعانة بقاموس (البللِّي).. أتحدَّى صديقك (الجعلي) إن لم يكن من اللاعبين الذين يشترطون دائمًا في بداية المنافسة (تكَّسْ ما يرجع ـ فَلَتْ ما فينا).. إذًّا قاموس (البللِّي) هو سبب الفزلكة أو المحنة اللغوية التي وقع فيها (التاكسي)..
    ويقول الشيخ: " بل إني أذهب إلي جواز استعمال " كلمة فاكس " بكل مشتقاتها فأقول : أرسلت له فاكس علي وزن قاضٍ وأجري عليها ما اجري علي كلمة قاضٍ من جميع نواحي الإعراب بل وأجيز أن أقول أفكسني وأفكسته وأفكس أهله وأفكسوه وهم يتفاكسون أي يرسل بعضهم لبعض فاكس" . ويبدو كذلك أن الشيخ معجب إلى درجة العشق بتعانق حرفي الكاف والسين (تاكس، فاكس)، ولا أرى في هذه المعانقة أي جرْس أو انسجام لطيف، فما لك اليوم وهذان الحرفان المتنافران، فما اجتمعا إلا على مدلولات شيْنة، ولا أرى أن اللغة في حاجة إلى مثل هذا الاجتماع النافر والمنفِّر!! فكيف أقول لصاحبِ علمٍ أو مقامٍ أو أدبٍ أو سموٍّ أو قربى من الله: لقد أفكستك اليوم، ولكنك لم تفكسني حتى الآن، وأخشى أن دخلت هذه المفردات في قالب نظم أن يأتي تقسيمها أو تقطيعها العروضي مثل بيت الشعر:
    حوِّلوا عنَّا كنيستكم يا بني حمَّالة الحطب
    أما بالنسبة للـ (الركشة)، فالسؤال: هل هي (ركشة) أم (رقشة).. بالكاف أم بالقاف؟ أم بـ (الكوق) على وزن المهرِّج عادل إمام (بالبون) في إجابته على السؤال: (اسمك عبد النصير أم عبد البصير.. بالباء أم بالنون؟) وما ذا لو خان أحدهم النطق وقَلَبَ المفردة مُقدِّمَا الكاف على الراء، فإذا أصبحت كذلك فلا ضير لأن عيد الأضحية على الأبواب .. (لا سيما وأن لكم خمسة خرفان في الحوش.. وعيني باردة). وإذا سأل أحدهم الآخر هل رأيت أُمِّي وخالاتي؟ فيجيبه: رأيتهن قبل قليل مرتكشات في طرف القرية!! وربما يغلط ويقول: رأيتهن مكرِّشات...!! وهذا مبرِّر كاف للطمه وشتمه!!
    وبخصوص كلمة (بَصْ) فقد تتداخل مع (بصَّ يبصُّ بصَّة) من رمق يرمق، وبالتالي قد يتبادر إلى ذهن القارئ من وحي هذه القافية قول النواسي:
    قصتي أغرب قصَّة .. صارت الظبية لصَّة.
    أما بالنسبة لمنظومة بصِّكَ الذي مرَّ سريعًا ودمعك الذي خرَّ صريعًا؛ فأعتقد أن (إسماعيل وراعي الغنم) خير منها، وما ذلك إلا لأنك تبكي على حافلة مرَّت بسرعة، وما يضيرك أيضًا لو أنها تجاوزتك ببطء وسائقها ينفث الدخان عبر النافذة، ما ذا صدع قلبك حتى تنسال دمعتك حرَّى وتخر صريعة كما يخرُّ الكَمِيُّ عن جواده... الغرض الشعري هنا (البكاء) لا يرقى إلى مستوى:
    وكم تشبَّث بي يوم الرحيل ضحى وأدمعي مستهلاَّت وأدمعه
    ولا إلى:
    بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
    وأنا منحاز لهما ـ صاحبا إسماعيل وراعي الغنم ـ لأنَّهما قالا خيرًا ممَّا قلت: وتعالوا نحْتكِمُ إلى المعاني والدلالات والغرض الشعري فقط، ولا علينا بجزالة اللفظ أو الإيقاع الداخلي.. رغم أن نَفَس الشعر عندك ألطف وأغنى وأعذب ممَّا عندهما...
    وأخيرًا لا (تزعل) منِّي؛ فإنما أنا منقطع عن أهلي وقريتي وأصدقائي وخلاَّني زمانًا يا شيخ المغيرة، ولا أجد أي نوع من الارتباط معهم أو التسلية إلا عبر مثل هذه الخطرفة والاستنباطات والقراءات المشوَّشة.. فاعذر مثل هذه الفوضى، ولا تدخلني موسوعة هجائياتك.. ولك العتبى حتى ترضى.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 28 نوفمبر 2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-28-2007, 05:03 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    من رسائل أفذاذ جامعة أم درمان الإسلامية: المغيرة رملي
    (رداً على الأخوين إسحاق بله وأبي بكر العاقب لمداخلتهم في موضوعه السابق: الركشات من علامات الساعة)
    بسم الله الرحمن الرحيم
    رحم الله زمانا كنا نسك فيه المُداح والدُّيوَك
    الأعزاء الفداسيون لمنتدى هنا فداسي ومنبر فداسي-2
    أهنئكم ونفسي بموقعنا الجديد فداسي ( أون لاين)، والذي نرجو أن يكون علي قدر أهل فداسي وارثهم العظيم ومجدهم الطارف والتليد، وآمل أن أسهم بمشاركات متعددة خاصة ولدي أشعار كبار شعراء وشاعرات فداسي، ووثائق وصور تاريخية سأوافيكم بها تباعاً إن شاء الله .
    هذا، ولقد أحزنني تقريظ أخي الحبيب "...." لشخصي الضعيف والله يعلم أنني أعرف جهلي وتقصيري وخطاياي وأخطائي وتطاولي واجترائي، وأنا أحد الأربعة الذين قال عنهم الخليل بن أحمد الفراهيدي: (ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذلك جاهل فعلموه)، ولقد توانيت في أوان التعلم عن المسألة عن أشياء كانت الحاجة تحفز إليها والكسل يصدُ عنها فلما كبرتُ أنفتُ من ذكرِها وعرضِها علي من علمها عنده فبقيتِ الجهالة في نفسي وركدت الوحشة بين قلبي وفكري وطفقت ألفق أشياء يحسبها الظمآن ماء وهي محض سراب، وظللت أعاني من أمثال أخي (......) الذين يظنون بي العلم. ولكن أهل الفضل لا يرون في الناس إلا الفضل ولعل فرحه الظاهر بي وحفاوته البالغة بشخصي أثر لمحبته لفداسي وأهل فداسي فقد عجنتْ طينتَه بمائها، وسكنته بناسها وأشيائها ، وولهّتْهُ ببعدِها عنه وانتحائها، وتوقه لها وإبائها ، فهو أبنها الأصيل، وعاشقها النبيل، وأديبها الفريد، وبلبلها الغريد ونسّابتها الخريت، وسيفها الصلتيت، ولقد خلد اسمها في المنابر وصدح بمدحها في المهاجر فهو الألمعي المتبلتع، والأريحي البهلول، والشَفِنُ الحلاحل والقمعال الهداكر، والصنتيت القماقم، فله من الساجدين بمساجدها والساجدات، والعابرين بسككها والعابرات، والساكنين بدورها والساكنات، والقائمين بأمرها والقائمات والحافظين لفضلها والحافظات، والناشرين لعبقها والناشرات، اسمي التحيات وازكي البركات، من ليلها إذا عسس، وصبحها إذا تنفس، ونسيمها إذا تأرج ونيلها إذا تموج، من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها ووسطها. فهي عنده وعندنا لا تحدها الجهات ، ولا تكتنفها الأرض والسموات ، وهي عندنا وعنده ليس بلدة يسكنها الناس، وإنما هي شمائل تسكن الناس، والفداسية حالة تعتري المرء الفداسي والإفداس لا يوهب و لا يباع ولا يشتري ولقد قلت في هذا المعني :
    فلله در المرء إذ كان مفدسـاً عريقا أو فداسياً أخا صــــهر
    ويلحقها الإفداس من كان بعلها فداس الأرومة ذو نسبٍ حــر
    وكل أناس أفدسوهم جـدودهم فأفدسهم حقا وإن شتوا في المصر
    هنيئاً لكون المرء لم يلف مبـعداً مقطعة أسبابه مـدة الدهــر
    من الملأ الأغرار من قد تخرطموا فلا وطراً قضوا ولا نسباً يغـري
    وليس أخ الإفداس من قد تقطعت أواصره بالناس أو لـجّ في الهجر

    وليعذرني من يقرأ هذا الكلام من غير الفداسيين ولا يظنون بنا الظنون فحب الأوطان من الدين، ولقد قال النبي صلي الله عليه وسلم وهو ينظر إلى مكة حرسها الله أخر مرة وهو يهاجر منها : الله يعلم انك أحب بلاد الله إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت – ولما انتقلوا إلى المدينة وإصابتهم حماها قال : اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واشد .
    وقال بن الرومي :
    وحبب أوطان الرجال إليهم مآرب قضاها الشباب هنالكا
    إذا اذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

    ولئلا يعتقد بعضهم إنني أتبادل مع أخي ..... المدح والإطراء عبر صفحات الموقع ولئلا يعود هو لمدحي وتقريظي ثانية اختم بمقولة محمود - عليه رحمة الله- وهو يجهر بها على الملأ (ذاكراً الاسم)، ولكن يااااااااااااااا خسارة!!! أفتو ؟؟؟؟)

    هذا، ولقد أطربني رد الأخ الضليع أبوبكر العاقب علي مقالتي "الركشة من علامات الساعة " وطبعتها ووزعتها علي بعض الإخوة أعجابا بأسلوبه الطريف وأنا أحب أمثال هذه الكتابات لأنها أقرب إلى النفس وأسهل هضماً في زماننا المتخم بالأخبار كاملة الدسم والشحم .
    ولقد اهتصر كلمة "المكرب" اهتصار واحتلبها استحلابا وولدها توليداً .
    ولقد لفت نظري قوله (أن النار بتشد الجلد عموماً)، وتذكرت أن لنا إرثاً طويلاً في بلادنا في استخدام النار في شد الجلد؛ ومنه تحميس الطار بالنار. وهنالك فرق كبير بين الطار المحمس بالنار والطار " المتختخ ". والطار في ثقافتي هو الطار الذي يستعمله المداح ولا أعرف طاراً سواه. وجمع طار طارات، وجمع دخان دواخن، وليس دخاخين كما تغلط في ذلك العامة. وكذلك عثان وجمعه عواثن ولا يعرف لهما نظير والعثان :الغبار. والطارات ثلاث؛ صغير ومتوسط وكبير وهو الذي يحمله المادح الرئيسي الذي يتولي افتراع المديح والآخران ( يشلخان ) معه، ويرددان (عصاة) المدحة .
    وشلخ المديح غير شلخ القطن . ويطول هنا شرحه . ونحن من جيل( سك المداّح) وسك المادح ثقافة لا يعرفها أبناء هذا الجيل وسك المادح هو أن يلتف الناس حول المادح في حلقة وسطها المادح وقد وضع منديل علي الأرض ليوضع عليه ما يجود به المستمعون وفي حالة المداح في القرى والمساجد يكون بدل المنديل صحن به ماء لأنه في تلك الأيام كان أقصي ما يحصل عليه المادح عملة معدنية من فئات الشلن وابقرشين والقرش والتعريفة وتكفي التعريفة لأن تسك المادح دورة كاملة ولقد كنت أرد المحطة الوسطي وميدان أبو جنزير في القرن الماضي واجد أهل الخرطوم يتحلقون حول المدّاح ولا احد منهم يسك المادح رغم ما يجودون به عليه من أموالهم فآخذ عصاً واضع ما تيسر علي المنديل وابدأ في سك المادح وعندما تسك المادح فانه يضرب الطار باستمرار مردداً المقطع الذي بدأت فيه (سكّه) ويتراجع إلى الخلف دورة كاملة أو دورتين حسب نشاط" السّاك " أي الذي يسك المادح وما دمت قد وضعت شيئاً علي منديل المادح وسط الحلقة فمن حقك أن تسك المادح ولا يسع المادح إلا أن يتراجع مسكوكاً مبدياً الارتياح .
    رحم الله زمانا كنا نسك فيه المداح ونسك فيه الديك للضيف ولقد كان الناس في زماننا يسكون الديك للضيف والديك يجري ويعوعي من " العوعاي " حتي يتسامع أهل الفريق ويشتركون في سك الديك، والديك ينط من بيت إلى بيت وخلفه " شفع " الفريق يضيقون عليه الخناق حتى يقع فريسة من الإجهاد فيحمل إلي مقر الضيف ليتم ذبحه. والضيف علي مسمع من عملية " السك" ويبدو عليه السرور وربما شارك الضيف في السك إذا مرّ الديك من بين يديه ويكون الضيف (إذا كان ذا أهمية) قد شرب زجاجة بيبسي حارة من الصندوق، وكان الناس في زماننا يستسيغونها لا ادري كيف ؟؟ ربما كانت بدلا من الجردقة والحرجل، والديك هو غير الدجاج المعروف لديكم (يقصد بلاد الخليج)، ويقال دُجاج ودَجاج، ولا أدري نوع الدجاج الذي تأكلون أذكر هو أم أنثى؟؟ والديك المقصود يأكل من خشاش الأرض، وربما وصل مرحلة "الجّلالة " فيْحرمُ لحمه حينئذ. وهناك ديك " العدة " الذي يصعد على (عنقريب العدة) فإن نهرته كسرها كلها، وإذا تركته كسرها واحدة واحدة. وكان يُشبّهُ به أحدُ رؤساء السودان السابقين. وهناك ديك المسلمية "الذي يعوعي وبصلته في النار ". وعلي ذكر المسلمية هناك أيضا تيس المسلمية " الذي قال عنه العريس لخاله عندما استخلصه من براثن زوجته ونسابته، وأردفه خلفه علي الحمار وقد مرّ به هاربا من قطيع من الغنم: "يا خالي التيس دا ما عندو خال؟". والحديث عن التيوس يطول والتيس في اللغة مجازاً هو الإنسان البليد الجاهل.
    قال المعري غفر الله له ولقد أفحش:
    رزق التيوس يجيئها بسهولة وأُلو الفصاحةِ رزقهُم مسجون
    إن كان حرماني لأجل فصاحتي فأمنن علي من التيـوس أكون

    وما أكثر تيوس المعري عندنا هذه الأيام، ولقد كاد قول الشاعر:
    يقيم الرجال الموسرون بأرضهم وترمي النوى بالمقترين المراميا
    أن يصبح معكوسا لولا ظهور تيوس المعري بكثرة عندنا في السودان بينما ترمي النوي بأمثال (فلان) وإخوته الثلاث و(فلان) وإخوته الثلاث، وآخرين مرامي دونها السباسب والسباريت القفر. ولقد ذكرت أخي أبوبكر العاقب أنك (دقة قديمة ) ( وأنا دقه أقدم منك) وليس في العمر بالطبع فلا يزال فيّ بقية دهن ، وإذا كان الإخوة الأساتذة الأمين بله واحمد علي إبراهيم ودفع الله علي يفخرون بأنهم من جيل أكتوبر الذي أخرج عبود المسكين فنحن جيل ابريل الذي اخرج نميري وزمرته (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا) والذين قال فيهم القدال:
    وجوها أولادها البعرفوها وبان الكوك عند المخادة
    وقلت فيهم :
    من يا تري قد عاد في ذاك المساء ولم يجد وجها كظهر النعل يسمعه عبارات مهينة من يا ترى قد عاد في ذاك المساء ولم يجد رهط البغاة وبعض مواكب القطط السمينة ....إلى آخره.
    وكنت والشاعر القدال من أوائل من نشر قصائد عن ثورة ابريل وكانت هنالك يومها صحيفتان هما: "الصحافة" و"الأيام"، ولعلي قد نشرتها في "الأيام" ونشر القدال في "الصحافة"، وكان نميري متعوداً علي العودة: " عائد عائد يا نميري " ولم يكنْ قد مضى علي إخراجه أكثر من ثلاثة أيام فقال لي أحد الأصدقاء (لقد استعجلت. واللهِ لو عاد نميري إلا يوديك في داهية)، وسترها الله معنا فلم يعد نميري إلى الآن رغم أنه موجود (حكمة الله) .
    والذي جرني إلي هذا الاستطراد هو إعجابي بما كتب الأخ أبوبكر العاقب حول كلمة "المكرب"، وعلي ذكر الاستطراد فإن ذلك كان سائغا ًفي الأدب العربي القديم ولقد اشتهر به الجاحظ في البيان والتبيين، وأبو حيان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة والبصائر والذخائر، وأبو علي القالي في أماليه، والمبرد في كتاب الكامل، وهي دواوين هذه الفن وما سواها إلا عالة عليها كما قال ابن خلدون رحمة الله .
    وما فعلته في كلمة "المكرب" أخي أبوبكر يقال له في علم اللغة الاشتقاق الصغير. قال ابن جني في الخصائص : "فالاشتقاق الصغير كأن تأخذ أصلا من الأصول فنقرأه فتجمع بين معانيه وان اختلفت صيغه ومبانيه وذلك كتركيب ( س ل م ) فانك تأخذ منه معني السلامة في تصرفه نحو: سلم ويسلم وسالم وسلمان وسلمي والسلامة والسليم"، وإن كنت أعتقد أنّك خلطت بين الاشتقاق الصغير والتقليب، والخلط الذي أقصده هنا بمعني " الشوب ". يقولون شاب الرجل اللبن بالماء إذا خلطه به فإذا قدمت الواو علي الشين وقلت( وشب) ثم جمعتها صارت "أوشاب" وهم الأخلاط من الناس، وإذا قلت (وبش) ثم جمعتها صارت( أوباش ) وهم الأخلاط من الناس أيضاًً، وأوبشتِ الأرض أي أنبتت و اختلط نباتها، وإذا قلت"بوش" كان معناها القوم المختلطين من قبائل شتى، " والبوش " أيضاً طعام بمصر من حنطة وعدس يجمع ويغسل في زميل، ويجعل في جرة ويطحن ويجعل في التنور. وقد سمي بذلك لما فيه من الاختلاط ومنه " البوش " السوداني ويطلق علي الوليمة الكبيرة أ وصحن فيه ماء الفول المصري وتركتهم " هوشاً بوشاً أي مختلطين " وبوشوا تبويشاً أي اختلطوا.
    وللرسالة بقية إن شاء الله ، ولكم ولكل الأخوة عاطر التحية .

    المغيرة رملي
    فداسي
    28/11/2007م
    ----------------------------------------------------------------
    حواشي:
    رسالة إلكترونية -1:
    من إسحاق لأبي بكر العاقب، يقول فيه:
    أخوي الظريف الما بشبع من كلامه ود العاقب، طلتك ليها نكهة زي نكهة " المرس" الذي يضفي على ملاح اللوبا العدسي طعما ومذاقاً ما وجدتهما في مطاعم الكانتكي والماكدونالز وهرفي وهلم جرا، الذين يدعون لأنفسهم الاحتفاظ بالخلطة السرية التي تجلب لهم الزبائن جلب السكر للنمل والذباب" ولا مؤاخذة"، وحرّم كضابين( وملاح شرموط خالدي أبيض بي كول عامنول أو ملاح لوبا بمرس أطعم وألذ وأشهى من أكلهم الما ليهو مذاق ولا طعم وخامين بيهوالناس ديل). يا خوي نحنا "دقة قديمة" واحمد الله ما ني "حنكوش". وقاموسي حافل بكلمات متل" القشقش وأخواته" البعر والطور والروس والبتاب والدهاسير والغبيش وقش النال وحطب القطن والعليف والقضيم والمحريب واللضنة والضريسة .... ألخ وكلها تصلح وقودا للنار كما تصلح لاستخدامات أخرى ، وكان عجبتك كلمة "قشقش" بيني و بينك أنا قصدت استخدامها هي وكلمة "إبحت " ، وأظنها عربية فصحى وهي "يبحث" زي قولنا "كب" الشاي أي "صبه صباً"، وزي ما قال العلامة بروفسور عبد الله الطيب أن لغتنا أو لهجتنا العامية هي أقرب اللهجات عامة للغة العربية الفصحى، واستشهد بكلمتي الرحط كقولهم (قطع الرحط) وكلمة "التيراب" وسأل عنهما كثير من مثقفي العالم العربي والضالعين في علوم اللغة العربية، ولم يجد عندهم ما يشرح صدره، وذكر أنهما كلمتان عربيتان فصيحتان واستشهد ببيتين من الشعر الجاهلي نسيتهما للأسف الشديد بعد أن شاخت الذاكرة إن لم تكن خربت. " وكلمة اللغود أظنها الكضوم أو الجضوم والله أعلم".

    رسالة إلكترونية -2:
    من إسحاق بله إلى أبي بكر العاقب:
    الأخ ود العاقب

    استمتعت حتى النخاع كما يقولون بمداخلتك الرائعة ( وتفنيدك " لكلمة المكرب" التي جئت بخصوصها بما لم يأت به أحد قبلك وعقبت على ما كتبت بهذه المداخلة:
    رسالة إلكترونية -3:
    الرائع حقاً ود العاقب

    سلام واحترام

    وجاء المغيرة وفجر الطاقات الدفينة والجواهر المخفية، فإن جعل شيخ المغيرة من كلمة "البوست" وهي أعجمية مادة دسمة لم نشبع من قراءتها، جئتنا أنت اليوم بما هو أعجب بأن إتخذت من كلمة " المكرب" لقب صديقنا الأستاذ الفذ محمد حسن وقدمتها لنا وجبة بلدية شهية ( أحسبها ملاح شرموط خالدي بفلفل أسود، أو ملاح روب حادق بسمن ماعز بلدي أو ملاح تقلية بعصيدة دخن في يوم شتوي بارد)، ولقد تفرد مركزكم الإستشاري هذا بتوظيف نخبة من الأساتذة المميزين أمثال: الأستاذ محمد حسن، والأستاذ أبوبكر والأستاذ الأمين عبد القادر والأستاذ الطيب عبد الرحيم.
    الإبداع يا ود العاقب أخوي أن تصنع من الفسيخ شربات ، وأن تستخرج من وسط الحنضل أو إن شئت الحنظل زبيباً، وها أنتم تفعلون. مشاركات رائعة فيها المتعة والطرفة والفائدة. واصل أخي ود العاقب ولا تحرمنا من هذه "العجوة المعطونة في عسل".
    ودمت بخير

    أخوك إسحاق

    رسالة إلكترونية -4:
    من أبي بكر العاقب إلى إسحاق بله
    إسحق إزيك وصباحك نور،

    أولاً مبروك منتدى فداسي البهي العامر بأهله ،

    دخلت اليوم وقرأت مداخلة لك عن فكي آدم، وكعادتها بهرتني كتابتك وأعادتني إلى أزمان جميلة ، وشد ما أثارتني كلمة "قشقش" وما حسبت أنها موجودة في قاموسك،

    أذكر أن أبناء خالتي، صلاح وعبد المنعم، وكانا طفلين، كانت أمهما تعوس الكسرة على الدوكة وأرسلتهما ليجمعا لها بعض القشقش من طرف الزريبة، فذهب عبد المنعم وتراخي صلاح وجلس بجانب أمه في التكل، وعندما عاد عبد المنعم وجد صلاح وفي فمه قطعة من الكسرة الحارة يلوكها فقال له بحنق "صلاح الدين ، أنا ألقط في القشقش وإنت تلوغد"، وطالما عرفت كلمة "قشقش" فإنك قطعاً تعرف معنى كلمة "تلوغد" وأظن أن "يديك الكود ووجع اللغود" لها صلة بها حيث أعتقد أن اللغود هو المدّاغات أو عظام الفك أو ربما كانت الأضراس وعلى ذلك فإن "تلوغد" يكون معناها "تلوك" أو "تمضع"

    لك التحية مرةً أخرى ولفداسي التي جاءت بك واللفيف الكريم.

    Abu Bekr Abdul Gadir
    أبوبكر عبد القادر العاقب


    أحببت أن أنقل لكم أحاديثهم كما وردت، ولا أدري أن كان لي ثمة تعليق والموضوع من طريف المحال
    مع تحياتي
    محمد حسن خضر
    الرياض
    28/11/2007

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-28-2007, 06:35 PM

اسماء الأمين

تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 509
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    سلام وياسلام وسلم على اناس كهؤلاء القوم وانزوي جانبا
    وتمتع بالاطلاع .
    منتهى المتعة والاستمتاع حينما يكون ماتقرأه قد خطته حزمة هؤلاء
    الاساتذة _الدكتور الطاهر الدرديري
    الاستاذ ابراهيم الصافي _المغيرة _ اسحاق _محمد حسن _ الفاضل ابوبكر العاقب
    والذي يسجل غيابا هذه الايام _ابي البشرى .
    سميتهم حزمة لترابطهم وقربهم الفكري ولا اريد الخوض في نعتهم او وصفهم
    لاني لن اجيد . بل ينبقي لي كما قلت ان انزوي جانبا واستمتع بقرأة ما تكتبون
    لا فض فاه لاحدكم ودمتم ودام اتحافكم لنا وليت البريد الالكتروني ياتي كل ثانية برسالة من احدكم لاحدكم فنحن السعداء المحظوظون اذن .
    حقا انه حظا سعيدا فوالله وانا اقرا ما يكتبه الاستاذ المغيرة واجد كلماته دررا رغم اني
    هناك كلمات لاول مرة اسمع بها وانا من اقول بانني تخرجت في كلية الاداب قسم اللغويات
    وهذا في حد ذاته وصمة مخجلة وهي قلة الاطلاع رغم الفرص المتاحة .
    اكتبوا ان كان تغريظا او مدحا او زما او هجاء فنحن مستمتعون وفي ترغب ناظرون.


    لكم التحايا اجمعين

    اسماء الامين
    حائل _السعودية
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

11-29-2007, 12:36 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    الأستاذة أسماء
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    "ومن الحزن ما يلجم "
    لبس بوست "هنا فداسي" ثوب الحداد، لطم الخدود وشق الجيوب لما أصابكم من مصاب ، وها قد عدتم وعاد للبوست ألقه وسحره.
    عوداً حميداً ومقاماً طيباً ومشاركات فاعلة.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2007, 02:24 PM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)


    معاناة الفؤاد العظيم طلب حطم القيود
    الأخ الأستاذ/ أسامة بشير دفع الله
    تحية ود وإجلال،،
    وآمل أن تقودني رقاب الحديث إلى حيث أروم خاصة وأنتم تتابعون موضوعات هنا فداسي منذ انطلاقتها الأولى في سبتمبر 2006م على موقع www.sudaneseonline.com ، وقد حفلت بالعديد من المشاركات القيمة والمعبرة التي حملت أفكار ورؤى المشاركين والمشاركات من داخل وخارج فداسي، ولعلك تذكر جيداً اسم أبي عزالدين البشرى بن الدويم، الذي يرجع إليه الفضل في تأسيس منتدى فداسي جنباً إلى جنبٍ مع أبناء القرية. ولا بّد وأنك قد لاحظت حسن الالتقاء في الأفكار وكذلك الانضباط والأخلاقيات العالية في الأخذ والعطاء مما أهّلَ المنتدى لأن يكون واحداً من أميز منتديات سودانيز أو لاين وقد اختاره مدير الموقع المهندس/ بكري أبو بكر بناءً على نوعية المادة المنشورة وقيمتها التاريخية والمعرفية إلى جانب حسن تفاعله مع الموضوعات الاجتماعية والتوثيق لها بصورة متميزة وتلك شهادته على كل حال ولا يسعنا إلا الاعتزاز بها وهو لا يعرفنا أو نعرفه إلا من خلال ما كُتب .
    هذا، ولقد سعدنا حقاً بمعرفة أناسٍٍ في غاية الأدب والمعرفة والأخلاق وذكرنا منهم على سبيل المثال الأستاذ أبي البشرى، ولا يسعنا كذلك إلا نذكر الأستاذ/ الطيب شيقوق (مقيم بسلطنة عمان) ، الأستاذة / سمية الحسن طلحة (مقيمة بسلطنة عمان)، الأستاذ/ بدر الدين الأمير بن أربجي ( مقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة)، الأستاذ/ أبو بكر العاقب (مقيم بالمملكة العربية السعودية)، ونفر غيرهم كثير، ولا بّد من التعريف بهم بصورة جيدة ومعبرة ونحن نراجع ونتذاكر في موضوعاتهم.
    الذي دعاني للكتابة إليك الآن، وعلى وجه الخصوص، هو أمر النظر في الموضوعات التي طرحت في منتدى هنا فداسي الأول، وهنا فداسي-2، ومن ثمْ تقييمها بناءً على مقدراتكم الواسعة التي نعرفها بكل تأكيد، وجميع ذلك هو في محل التقدير والاعتبار، ويسعدنا أن تتولى أمر التقييم هاهنا ريثما نرى هذه الموضوعات تأخذ طريقها إلى المنابر التي تناسبها في منتدى فداسي أون لاين الجديد www.fadasionline.com ، وقد يستدعي ذلك معالجات تحريرية وغير ذلك من معالجات أخرى ضرورية حتى نصير إلى مادة قابلة للنشر الموسع الجاد والدقيق فيما بعد.
    كما وأن هنالك موضوعات سوف تتجه لمنبر التراث، ولا بّد وان الجهد والعمل سيكون مضاعفاً في مجال التحقيق والتثبت من الروايات والأحاديث والأحدوثة بالتوثيق ما أمكن ذلك لسد قصور المحكي والسماعي الذي تتضارب فيه الروايات وما يعتريها من اختلالات واضحة تقدح في مصداقيتها وجدواها وقيمتها التاريخية وغير ذلك. ومهما يكن من أمر فإن الخبرة المعلوماتية والتراكم المعرفي والتعايش مع مجريات الأحداث والإرث الكبير هي من أوجب متطلبات ولوازم التوثيق والتحقيق، وكما أعلم أن الأخ أسامة بشير دفع الله ذو حظ عظيم فيها وإمكانياته تخوله لأن يسد القصور ويصلح الاعوجاج ولا أراني أمتدحه بما ليس فيه أصلاً بل أرى التناسق والاتزان سيدي موقفه مما يمكن بالجدارة والتهيؤ للشأن كتطابق الصفة بالموصوف ولا فخر.
    وأتمنى أن أسمع رأي الأخ أسامة بشير في هذا الخصوص، وألا يبخل علينا شيئاً من فيض مرئياته، وبما أنعم عليه بأوسع نطاق ووافر عطاء ، وفي ذهني أن منبر فداسي هو لكل أبناء فداسي، وثراء ساحته يكون بهم جميعاً وغياب أي واحد مهدد كبير وإخلال بالتكوين ومنذرٌ بالأفول مهما حسنت منا النوايا وأخلصنا العزائم.
    والنداء القادم سيتوجه للأخ بخاري إبراهيم مصطفى الرجل الذي حُرم الناس من حلاوة يراعه ومتعة جنانه وفكره الثاقب ورؤيته الواضحة التي تنسال كفلق الفجر الصادق، وكان ذلك شأنه منذ بواكير شبابه الغض البهي المفعم بالروح والحيوية الناضحة في جنبات الحي والقرية بأسرها، وكلما تذكرت بخاري نعيت الكلمات والقلوب الخافقة بصدق العمل والضمير الحي، وغداً سنتحدث عن دوره المرتقب إن شاء الله تعالى.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    أخوكم ،،
    محمد حسن خضر
    الرياض
    1/12/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 12-01-2007, 02:32 PM)
    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 12-02-2007, 06:51 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-03-2007, 08:31 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    بسم الله الرحمن الرحيم..
    والصلاة والسلام على أشرف الخلق المبعوث رحمة للعالمين

    لله درُّ أخي رضا

    حيا الله الأستاذ رضا ومتعه بذريته ونفع به وبهم قريتهم الحبيبة (فداسي)، وأتمنى ألا تشغلكم الفانية عن التفاعل مع هذا المنتدى الوليد الذي كاد أن يتفوق على إمكاناته وعثراته بفضل شباب كريم ضحَّى بوقته وماله من أجل خروجه إلى الوجود كامل البناء شكلاً ومضمونا.. والتحية للباشمهندس سامي ولكل من أسهم في هذا المضمار الرفيع...
    ودعني أيضًا أشمِّر عن ساعدي لأخطو مباشرة إلى لب الموضوع...
    * طلبتَ مني ـ يا أخ رضا ـ تدبُّر الآية الكريمة: }قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا{، وقلت: "فالله تعالى يعلم وهو علاَّم الغيوب أنه سوف يأتي زمن يظهر فيه الحاسوب وما بعد الحاسوب؛ بل أكثر منه تقنية، لكنه تعالي اختار كلمة (مداد) ومعروف اقتران المداد بالقلم، والمداد يغذى به القلم وليس (الكي بورد) يا أخي إبراهيم".
    # وأقول: هذا الاستشهاد أو التدليل لا يقوم حجة على بقاء الكتاب المطبوع، فالله ـ جلَّ في علاه ـ حينما أمر سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأن يُؤذِّن في الناس بالحج؛ قال له: }وأذَِن في الناس بالحجِّ يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍّ عميق{، إذًا ألم يكن في علم الله سبحانه وتعالى ـ وهو علام الغيوب ـ أن قابل الأزمنة والعصور سيتمتَّع بالانتقال بواسطة السيارة والقاطرة والطائرة وما بعد الطائرة؟ ولكنه ـ وبمنطقك نفسه ـ اختار السفر على الأقدام والارتحال على الضوامر عبر مفاوز ومهامه وبحار وسبل ذات فجاج من أجل الوصول إلى بيته المحرم.. ولكن سمة التطور المعاصر ـ أخي رضا ـ اقتضت استخدام وسائل نقل حديثة لم تكن معلومة في عصر التنزيل، ولم تقتضي حكمته ـ عزَّ وجلَّ ـ إخبارهم بما لا تستوعبه عقولهم، وربما فتنهم في دينهم إن علموه"، وأطلب منك بدوري تدبُّر هذه الآية وغيرها من الآيات.. (ويخلق ما لا تعلمون).
    * تقول: "إن لنا في التاريخ لعبرة، وذلك عندما أمر الخليفة الراشد أبي بكر الصديق الحفظة من الصحابة بتدوين القرآن، فالخليفة يعرف يقينًا أن كتاب الله محفوظ إلى أن يرث الله الأرض؛ لكنه رغم ذلك أمرهم بتفريغ ما في صدورهم من قرآن خشية التحريف وليس الاندثار... فإن وجد الحاسوب في عهده ـ رضي الله عنه ـ وكان القرآن محفوظًا آليًّا لأمرهم بتدوينه بالمداد لا نسخه ممغنطًا أو مضغوطًا".. لا أدري ما هو كنه المداد المذكور في القرآن وكتب التراث؟ هل هو الحبر أم المعروف الآن أم تركيبة كيميائية أخرى تحققت لمخترعيها الاستفادة من معطيات الطبيعة التي سخرها الله لعباده آنذاك؟ وهل كان المداد أو الورق ـ في أي شكل من أشكالهما ـ يمتلكان خاصية الثبات؟ ولماذا يجنح المؤرخون والمؤلفون إلى تجديد المخطوطات وتطوير وسائل حفظها بما يتوافق ومتطلبات كل عصر؟ ثم على أي رقاع كان التدوين.. هل على الورق؟ أم الجلود؟ أم على ألواح مثل ألواح كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام؟ نحن نعلم أن المخطوطات القديمة التي ظهر عليها المصحف قد تطورت مع تطور العصور اللاحقة.. وقل لي بربك: أليس رسم المصحف الآن بخطوط مستمدة من مداد الكمبيوتر، وأن أصولها محفوظة في ذاكرة الحاسوب لاستنساخها وفق الحاجة أو الضرورة؟ ألا تتم الطباعة كاملة على جهاز الحاسوب؟ فأين المداد الذي تشير إليه؟ لما ذا ينحصر في أذهاننا أن المداد هو الحبر المعروف فقط؟ وفي أي أنواع من المداد يمكن تصنيف الحرف العربي الذي يظهر لنا على شاشة الحاسوب؟
    لقد كسدت ـ أيها الرجل الصالح ـ سوق الخطاطين في العقود الأخيرة بعد أن حاصرها الحاسوب وألحق بها هزيمة ماحقة، واقتصرت موهبة الخطوط على فنون التشكيل، وتحول الخط العربي إلى لوحات فنية مكانها المعارض المحلية والدولية، وحتى لوحات المحلات التجارية أعرضت عن ريشة وقلم الخطاط، واستعاضت عنها بخطوط الحاسوب التي لا سبيل إليها إلا لوحة المفاتيح (الكيبورد) التي تحس بالغبن نتيجة زراية قلمكم الإلكتروني بها.
    نأتي الآن إلى نقاطك العشر:
    1.(مدعاة عدم حفظ حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين)، فضياع حقوق المؤلفين ليس حكرًا على الكتاب الرقمي، فهذه مسألة مرتبطة بظهور الكتاب المدوَّن أو المخطوط أو المطبوع من قديم الزمان، ولم يعد (إكليشيه: حقوق الطبع محفوظة) مانعًا من الانتحال أو حائلاً دون السرقات الفكرية والأدبية، ولعل من المعلوم أن الأبحاث والرسائل العلمية لا تسلم من الغصب، وقد تُستنسخ كاملة أو أجزاء منها، وربما تعتريها تغييرات طفيفة لزوم التمويه والتعمية، ولم يعد كشف السرقات والإعلان عنها فاضحًا، ولا يقف سياجًا دون تكرارها، والمحاكم الفكرية التي تشكل سوابق فكرية في زماننا هذا ـ على قلَّتها ـ لا جدوى لها، وما هي في جوهرها إلا آليات هلامية ينتهي مفعول قرارها بنهاية نُطق آخر جملة فيه.. كما يمكن لأي متطفل استنساخ فقرات أو فصول كاملة من أي كتاب مطبوع وتداولها وبيعها دون إشارة للمؤلف. ورغم صعوبة الحفاظ على هذه الحقوق التي تشير إليها؛ إلا من الممكن مراعاتها في مجال الكتاب الرقمي أو الإلكتروني بنفس ما لها من ضوابط متعلقة بالكتاب المطبوع. (إشارة: قرأت قبل عقد من الزمان أو أكثر نصَّين متطابقين تمامًا حتى في علامات ترقيمها ومتقابلين في إحدى المجلات الصادرة في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية.. أحدهما لمسؤول ثقافي مرموق في دولة كبرى معنية بالنشر على اختلاف أضربه، والثاني لأديب معاصر شهير هو الأستاذ شوقي ضيف، سرق الأول نصًّا كاملا من كتاب للثاني رغم أنهما يعيشان في بلد واحد وربما مدينة واحدة، وبعث به إلى المجلة فنشرته بتوقيعه..وبعد فترة كشفت المجلة هذا الاعتداء ونشرت النصَّين كما هما، ولم نسمع بأي محاكمة للسارق فكرية كانت أو أدبية ولم يلحق به أي تشهير سوى ما فعلته المجلة).. فلماذا إذن الحديث عن (حصانة) حقوق مؤلف الكتاب المطبوع؟.
    2.(الإشارة إلى مصدر المعلومة).. من أين جاء حرص المستفيد على ذكر المصدر؟ والله لولا دواعي التحكيم والاشتراطات المسبقة؛ لأوشكت جميع الأبحاث والكتب أن تخلو تمامًا من أي إشارة للمؤلفين. ولا نشك في أن المسألة أضحت مقترنة بالالتزام بهذه الاشتراطات حتى يجد الكتاب طريقه إلى ماكينات الطباعة.
    3.(العائد المادي للمؤلف والناشر وما يلحق بهما من خسائر عند النشر الآلي)، ولعلي أطرح سؤالاً هنا أخي رضا: لماذا اكتنزت خزائن (بيل جيتس) بالثروات؟ ولماذا يتصدر قائمة أغنياء العالم سنويًّا؟ هل أضاع النشر الإلكتروني حقوقه؟ أم اكتسبها من النشر الورقي؟ وسؤال آخر: هل هذه المواقع التي نتحاور عليها هدايا مجانية للبشر؟ هل يمكن استغلال أي برنامج حاسوبي خلسة وادِّعاء ملكيته علانية دون محاسبة؟ لا شك أنك على دراية وعلم بدخول المكتبات الكبرى إلى عالم النشر الإلكتروني، وبمزاحمة الأسطوانات والشرائط الممغنطة للكتب في وسائل الحفظ في مكتباتكم، وتتسابق بحرارة على الاستئثار بما تحويه محافظ الزبائن من مال.. النشر الإلكتروني واقع الآن وهو مهدد خطير للكتاب المطبوع، وهذه بدهية لا يُستساغ الجدال فيها!!
    4.(تعطيل الاجتهاد في العلم والإبداع والتأليف).. وهل يقف الكتاب المطبوع بمنأى عن عمليات القص واللزق؟ ومن قال إن الكتاب الإلكتروني يعطل الاجتهاد العلمي، أو يقعد بهمة المؤلفين ويُبهت مصابيح ملكاتهم؟ أطمع في موافقة الأخ رضا على أن النشر الإلكتروني هو السبب الرئيسي الآن في إبراز مواهب وقدرات كانت مخبوءة ومتدثِّرة تحت عباءة صعوبة الإمكانات وضيق أوعية النشر المطبوع وضوابطها. وأقول: لولا النشر الإلكتروني لما كانت هذه المساجلة بيننا، ولما تعرفنا على إمكانات بعضنا في الحوار والنقاش والمرافعة.. وأرى ـ على العكس مما ذهبت إليه ـ أن النشر الإلكتروني يُحفِّز الإبداع لا يُثبِّطه.
    5.(الضرر الصحي).. لا أعتقد أن الضرر الصحي قاصر على استحواذ شاشة الحاسوب على الأفراد لفترات طويلة؛ لأن الاستلقاء أو الجلوس الطويل على طاولات المكتبات والعيون محدِّقة في الأحرف الطباعية له انعكاسات صحية سالبه عليها بالمستوى نفسه!! وإلا فقل لي ما السبب في كثرة استخدام نظارات القراءة بين فئات المثقفين وزائري المكتبات؟ ومن منَّا لا يشعر بإجهاد العينين جراء تركيزهما المستمر على كتاب أو دفتر؟ الضرر الصحي ليس قاصرًا على شاشات الحواسيب، وإن كان كذلك فقد أهدانا المبتكرون برامج لتفادي هذا الأضرار على شكل تمارين أو نصائح باعتزال الشاشة لمدد معينة.
    6.(متعة القراءة على الورق والاستيعاب ورسوخ المعلومة).. ألم تستمتع يا أخ رضا بتعقيب الأخ محمد حسن على إبراهيم الصافي، وتصف كتاباته بالإبداع؟ كيف تسنى لك هذا التقويم الرائع لو لم تجلس طويلاً أمام الشاشة لتستوعب ما كتبه المتساجلان؟ ألم تترسخ المعلومات الإلكترونية التي حواها تعقيب الأخ محمد حسن في ذهنك واختزنتها لتصوغها تعقيبًا رصينًا مدَّعم أيضًا بمعلومات مستقاة من مواقع إلكترونية؟ ليتك تطالع الردود والتعليقات فقط في منتديات فداسي لتتبيَّن بمدى المتعة التي يحسَّ بها زائروها، وتتجسَّد جمالاً وفتنة في حروفهم الإلكترونية.. لقد توسَّعت مظلة المتعة أخي رضا، وتجاوزت زقاقات فداسي وبقالة بشير عباس وديوان والدنا المرحوم محمد التاي. والآن حتى طلاب الابتدائيات يكتبون ويعلِّقون ويتبادلون المعلومات والرؤى والاقتراحات.. فهل كان في إمكان الكتاب المطبوع تحقيق ولو نزرًا يسيرًا من هذه المنفعة والمتعة؟
    7.(تحريف الكتاب المنشور على الشبكة).. هذه النقطة حجة عليك لا لك، فإذا طال التحريف الكتب السماوية المقدسة؛ فهل ينجو منه الكتاب المطبوع مهما كانت سمعة مؤلفه؟ التحريف طال حتى بعض نسخ المصاحف، ولولا تعهُّد ذي الجلال والإكرام بحفظه؛ لغابت بعض ملامح التحريف عن فطنة كثير من العرب اليوم بعد أن فشا اللحن في اللغة، وبعد أن أضحت قراءة القرآن سريان على اللسان معزولة بأقفال عن العقل والقلب والتدبُّر.
    8.(احتمالات دمار الشبكة العنكبوتية بعد احتفاء الكتاب الورقي).. هذا الافتراض غير مبرَّر، فكل آفة لها آفة، والعلم لا يتوقف ولا ينهزم. ثم لماذا لا تفترض التفاؤل بأن يتمكَّن العقل البشري من إعاقة أي تقدُّم لأي فيروس مهما كانت خطورته، أو إلحاق هزيمة نهائية لأي من (الهكرز)، ولو حدث دمار للشبكة؛ فإن العلم قادر على إعادة بنائها في زمن قياسي بعد أن فكَّ طلاسمها وأصبحت علم العصر الذي لا غنى عنه، وكما اخترعها فهو لن يعجز عن صيانتها وحمايتها.. كما أن وسائل الحفظ الإلكتروني.
    9.(العائد المادي).. هذه النقطة مرتبطة بسابقتها رقم (3).
    10.(تمييز الكتاب المحرف).. وهذه أيضًا مرتبطة بأختها رقم (7)، وفيها نقول إن الكتاب المطبوع ليس كبسولة محمية بحوائط أسمنتية أو خرسانية تقيها غوائل التصوير والاستنساخ، وأنتم أهل المكتبات أدرى بذلك.. وعمومًا فإن التحريف ممكن في الكتابين، وليس بيئة خصبة لأحدهما دون الآخر.
    وأخيرًا أقول: لله درُّ أخينا رضا الذي أمعن في الزراية بالكتاب الإلكتروني دفاعًا مستميتًا عن المطبوع، وربما كانت هذه نوازع المهنة والانتصار للتخصص كما سبق أن قلت في ردي الفائت.. ولا يفوتني قبل التلويح بيدي مودِّعًا ساحة هذا السجال: إن الكتاب بهيأته وديباجاته: (مؤلف وناشر وفصول ومراجع وفهارس ومسارد وملاحق) يمكن أن يستقرَّ في ذاكرة أي موقع إلكتروني متحفِّزًا للاستدعاء في أي لحظة، ولن تضيع حقوق مؤلفه وناشره.. ولا يفوتني أن أنبهك إلى تحذير (بروف) الطاهر الدرديري لرفيقك في المنازلة محمد حسن: (دعك من نظريات الزعيم وهيَّا إلى توثيق السواقي...). فدع عنك أخي رضا نظريات الزعيم وافتئاته على الكتاب المطبوع، فهذا لن يغني شيئًا.. مع التأكيد على أني لن ألج هذه الساحة حتى لا يلفُّني نقعها المُثار.. ولك فائق ودي وتقديري.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    الرياض ـ 2/12/2007م
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2007, 09:54 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    إلى الأستاذ الدكتور الطاهر بن محمد الدرديري.. حفظه الله في كل سكناته وروحاته

    أحبوا فداسي فأحببناهم

    أحبوا فداسي لأن بينهم غمامة تسحُّ علمًا وأدبًا ومروءة، وتقطُر خُلقًا ولُطفًا، أحبوها في شخص الدكتور الطاهر ذلك الأنموذج الرائع لاذي يهب نفسه للآخرين، ويشرع باب خزانته للجميع ليعبُّوا منها، يأخذ منهم ويعطي، يسمع ويقول، يتفاعل معهم ويتفاعلون معه كذرات الأكسجين مع الهايدروجين ليخرج من هذا المزيج الكيميائي ماء زلال مانح للحياة وباعث للرواء والبهجة في النفس.. لعلهم توسَّمو أ صفاته في كل أبناء فداسي، ولا أقول توهَّموا.. فرحم فداسي ولود.
    قائمة بالأسماء قدَّمها لنا الطاهر عقدًا منضَّدا من لآلئ، إنهم قوم يعرفون قيمة الإنسان وقيمة الكلمة والعطاء الفكري، فللَّه درُّهم من أكاديميين وعلماء لا ينفكون يتابعون وبناقشون ويُحلِّلون.. ولا نملك أن نقول إزاء هذه الأريحية الثقافية وإزاء قيم الترابط والتوادد: إيه يا سودان.. انتثر عقدك في الآفاق، وازدانت بغرسك بيئات غير بيئتك.. فهاهو عبقها يضوع في سماوات غير سمائك.. وثمارك حلوة المذاق يستعذبها أبناء غير أبنائك.
    كان من الممكن للدكتور الطاهر أن يزيد من نفح العود ويحدثنا عن هذه الكوكبة اللطيفة المتناغمة؛ لكنه ربما خشي علينا: "ضوعة الطُّيُوب" كما تشدو بذلك ذات الصوت الساحر الذي تشرق به الأرواح فيروز: "لا تسألوني ما اسمه حبيبي اخشى عليكم ضوعة الطُّيُوب"
    والله لقد شوَّقنا الطاهر، وأهاج رغبتنا في الاطِّلاع على ما يكتبون، فإن لم يكن السمع متاحًا لعقبات جغرافية، فليتهم يتيحون لدلائنا النهل من مواردهم في (فداسي أون لاين) لأن الزحام في (هنا فداسي2) على موقع (سودان أون لاين) يجعلنا نذود مثل فتاتيْ مدين: (لا نسقي حتى يُصدِرَ الرِّعاء...) وورود مناهل مثل هؤلاء أنس وفقده وحشة، فليست المعرفة مقرونة بالتلقي والتلاقي الجسماني فقط، ولكن عبر الكلمة المكتوبة أيًّا كان وعاؤها وقالبها.. وتبقى العين القارئة كما هي في الاستسقاء المعرفي، وتعشق قبل الأذن لا كما تنغَّم ابن بُرد: "والأذن تعشق قبل العين أحيانًا".
    العلم يزيِّن أصحابه بجمال الخُلُق ولطيف المعشر ونوْر المرواءات، ولعل هذا ديدن تلك الكوكبة المضيئة التي شهد لها دكتور الطاهر، فشهادته عندنا تزكية عظيمة لما نعلمه ونعرفه عنه من خصائل وفضائل وعشق للعلوم والمعارف، وهذه جبلَّة ميَّزته منذ أن كان صغيرًا طريرًا.. وشهادته دائمًا تصيب مواقعها بدقة ولا تخطئها البتَّة.. فهيا يا علماء وخطباء وكتاب النادي السوداني وسُماره بمسقط ضيِّفونا بما تكتبون من علوم وآداب وأفكار، فنعم المُضيف المُكرم..، فالعلم ـ كما قال ابن المقفع ـ زين لصاحبه في الرخاء ومنجاة له في الشِّدَّة، بالأدب تعمر القلوب وبالعلم تستحكم الأحلام.. فوالله إننا نود أن نسمع لا أن نقول..
    ويا الله من حلاوة كلام العلماء وأهل الحديث والسُّنة منهم على وجه الخصوص، فإننا نغبطهم على ما وهبهم الله من ملكات، فكأنهم حين يتحدثون يُقدِّمون باقة من ضياء لطيف على القلوب، وحتى أن طرقوا أبواب التسلية والترفيه استطاعوا نثر لطائف المُلح والطرائف.. قال ابن القيم: "أهل السُّنّة في كل مقام أصحُّ نقلاً وعقلاً من غيرهم" ولا نريد تزكية ابننا الطاهر لدواعي التخصص، فما الأديب والمحاسب والمراجع والشاعر بأقل شأنا، فهم أعظم هيبة وأجلُّ في عيوننا أيضًا.
    فإلى:
    ·الأديب الزاكي عبد الحميد.. زكَّى الله حياتك، وجعل كل ثمار عطائك وإنتاجك زكية نضرة عذبة الطَّعم.
    ·المحاسب عمار محجوب... عَمَر الله قلبك بحبِّه وحبِّ نبيِّه، وأكرمك بحبِّ الناس، وحجَّب عنك ما يسوؤك.
    ·المستشار القانوني الطيِّب شيقوق... طيَّب الله حياتك دومًا وأنار قلبك ومهَّد لك سبيل العطاء والنفع.
    ·الأديب والخطيب محمد أحمد الخضر... خضًر الله دربك، وأسفر وجهك وألزمك جانب الإبداع في كل خطوك.
    · الشاعرة سمية الحسن... وسم الله جميع أعمالك بالقوة والإبداع، وأكسبك هيبة وإجلالاً في حقول النظم والآداب، ونضَّر ساحتك بجميل الأشعار وحسنها.

    إبراهيم الصافي (الزعيم)
    4/12/2007م

    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 12-04-2007, 12:53 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2007, 06:51 PM

اسماء الأمين

تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 509
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    سلام عليك فداسي وسلام على اهلنا الطيبين


    محمد حسن كعادتك ترد المناهل وتأتينا بالعذب النقي
    ودائما تاتينا بعبق طيب هؤلاء فتنعش فينا روحا ملت
    الكلام المكرور عن السياسة والفن الزائف واحاديث اللهو
    التي عج بها منبر سودانيز اون لاين واغلب المنتديات
    لا اقول ذلك تحيزا لمنتدانا او من يكتبون فيه ولا نقدا او
    تصنيفا لما يكتب في البورد ولكن لانها حقيقة تثبت نفسها
    مع كل موضوع من مواضيعكم المنشورة ان كانت قد صيغت من
    فكر اي واحد من اساتذتنا الاجلاء او من ياتينا من طرفهم
    ففعلا فخر ومفخرة لنا ادام الله عافيتهم وانار قلوبهم بالعلم
    والايمان .
    لكم التحايا دوما وانتم تمثلون فداسي خير تمثيل في اغلب
    بقاع الارض عربية او( اوربية ) وهذي اشاره لمن انقطعوا عنا
    عبدالمنعم الجاك وزهراته اتمنى ان يتحفونا في منتدى فداسي

    محمد حسن لك التحايا ولكل من تنقل عنهم هذه الدرر


    ودمتم بالف خير

    اسماء الامين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 00:34 AM

محمد حسن خضر

تاريخ التسجيل: 11-25-2006
مجموع المشاركات: 297
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    أيام مسقط ورجالاتها

    لعينيك، للكوكبين اللذيـــــن يصبان في ناظريّ الضياء
    لنبعين، كالدهر، لا ينضبان لا يسقيان الحيارى الظمـاء
    لعينيك ينثال بالأغنيــــــات فؤاد أطال انثيال الدمـــــاء
    يودّ، إذا ما دعاك اللسانُ على البعدِ، لو ذاب فيه النـــداء ( السياب)

    ففي حوالي عام 2003م قُدِّر لي أن أزور العاصمة مسقط في رحلة عمل قصيرة لثلاثة أيام فقط، وكانت على مرمى حجر من فصل الشتاء، متلفعة بحلة من نور كأنه ينثال من خلل السحاب وأقواس المطر، وبساط المدينة الأرضي أخضر ندي عبق مزدان بكل ألوان الزهر والورد، ويلفها وشاح بهي من حرير ناعم أملس. ولا تكاد في الأسواق تسمع جلبة، بل إنما هي أحاديثهم الحالمة الوادعة تختلط بأضواء المصابيح الخافتة الناعسة كأنها في محفل عرس ملائكي وهي تعبُّ كؤوس الرحيق وأنفاس الأقحوان ومسك أزفر، وتتشتت الأضواء الخافتة وهناً وهناً لتعطر الأجواء المنعشة وتلهم الشعر والغناء ووحي القصيد.
    وقبيل العشاء، وعلى مقربة من الجسر أوالقنطرة الممتدة فوق لسان بحري شرقي المدينة قابلت الأخوين: يوسف عبد الباقي والتاج يوسف النيل، ولم نلبث غير قليل أن جاءنا الدكتور الطاهر الدرديري يثب وثباً، وكان آخر العهد بلقائه في عام 1983، أي من قبل 20 سنة على وجه التحديد منذ ذلك التاريخ ولقاء اليوم. وكان لقاءً قصيراً بمقاييس الدقائق والثواني ولم يزد عن الساعة، وقد طوف بنا سعادة الدكتور في آفاق لو قلت لكم عنها لصدق نبأها من صدق، ولاستعظم أمرها من استعظم وهو بالتكذيب خاسر وقاصر.
    كانت عبقرية المكان وعبق الأرواح المتوهجة الوثابة وقد أزكى أمد البعاد الطويل نيرها مما زاد القلوب ولوعاً واشتياقاً فطفقت تمد الجلسة بوافر اللؤلؤ والمحار، وانثال الصمت فجأة كأنهم على أهبة الانسلاخ من البشرية جملة إلى الملكية وصلاً للشهود وطلباً لأحاديث روحانية.
    فمن وحي تلك الساعة صرتَ إلى حال أقرب للتجرد الفطري والانسلاخ من اللبوس البشري وصاحبكم قد عبر بكم المدى وحلق في الآفاق بعيداً جداً حتى كدت تلمس روحه بين يديك ناعمة نابضة ونفسه في الآفاق في سرى وأنت لم تبرح مكانك والكون على سعته ما عاد مَهْرباً بعيداً ... فما أعجب شأن تلك الجلسة وقد غدوت من بعدها تمتص من الغيوب الإيحاء والذوبان والتماس الفيوض. فليس عجباً أن يكون خلصاؤه من لدن بن شيقوق ، وابن محجوب، وابنة الفوارس والأكارم طلحات الخير والفخار، وباقة العقد النضيد من جماعة النادي الأدبي بمسقط ممن رتعوا وفاض سقاهم ولا أحسبهم إلا في حال من حضور، وتجرد وشهود وقد منحوا كرامة الخارق من الأعمال والقدرات . فلا تعجب.
    ولما نظروا لمنبر فداسي رأوه بعين الروح لا بالعين الجارحة، فرأوا فيه ما رأوا كما لم ير غيرهم الذي رأوا. وأدعى لأبناء فداسي أن يلتمسوا معيتهم، وما ظنك في صحبة الأبرار والمتجردين وملوك الآفاق وشهود الحق؟

    مع وافر الشكر والتقدير لجالية السودانيين بمسقط ولناديهم العامر بالرجالات وصالح الأعمال والانحناءة والتجلة.
    وكان صديقي وزميل الدراسة محمد سعيد شيلي من وجوه السلطنة المضيئة، فلقد افتقدته بشدة، ألا ما أطيب أيام حنتوب الثانوية !

    أخوكم،،
    محمد حسن خضر
    5/12/2007م
    [email protected]
    [email protected]



    (عدل بواسطة محمد حسن خضر on 12-06-2007, 08:09 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 01:02 PM

الزاكى عبد الحميد

تاريخ التسجيل: 12-09-2005
مجموع المشاركات: 895
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: محمد حسن خضر)

    فداسي-يا أهلها الأخيار-عرفناها نحن سودانيو مسقط-على لسان أحد أبنائها البررة الخيِّرين..رجل منكم ما أن تراه العين حتى يسربلها فرح غيداق مردُّه إلى الخير الذي لا تجني سواه من الحديث إليه.. رجل منكم-أحبتي-جعلنا نحن السودانيين في مسقط-نرى في بلدتكم النقية بسرائر أهلها-كل جميل تتمناه النفس يوم سعدها.. والله أحببنا بلدتكم حباً صادقاً أورثنا إياه حبنا وتقديرنا واحترامنا لإبنكم البار الذي نلبسه تاجاً على رؤوسنا يوم الزهو المباح كلما سمعنا أو قرأنا من على البعد حرفاً كتب أو قيل عن بلاد نحن مسكونون بعشقها من قمة الرأس إلى أخمص القدمين..

    فداسي-يا أهلها الأخيار-عشقناها وإن لم نرها، أغاريد مشتهاة ترددها العنادل وعذارى العصافير الملونة وهي ترنّق فوق المروج الخضر بهجة وتتوضأ بالصباحات البتول وتغني ونغني معها للفاء والدال والألف والسين والياء..
    شدوناها دون أن نراها-أيها الأحباب-حرفاَ موشىً بألق الشعر ونمنمة القوافي..

    أسمعنا ابنكم البار الدكتور الطاهر الدرديري-أيها الأخيار-عن فداسي حديثاً ينط القلب إلى قبوله أسرع من الأذن إلى سماعه كقميص يوسف عليه السلام يوم وضعه يعقوب على عينيه فارتد به بصيراً بعد أن كانت عيناه ابيضتا من الحزن على وليده..فطوبى لكم بفداسي هذه الدرة التي نكتنزها-دون أن نراها-بأحرف من أفاليذ في الأفئدة..وما ذلك إلا لمشاهدتنا لبلدة –على لسان هذا الرجل الذي نكن له من الاحترام رحيقه-هي في الواقع أضحت صورتها موجودة في مخيلتنا إلى أن نترجم هذا الحلم إلى واقع ذات يوم بإذن الله تعالى .....

    الزاكي عبد الحميد أحمد –مسقط ، سلطنة عمان
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 03:13 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: الزاكى عبد الحميد)

    الأخوان الأعزاء أصدقاء وصديقات "منتدى فداسي "بمسقط
    السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته
    لا أقول لكم شكراً على حديثكم الطيب عن فداسي " أهلها ،منبرها ومنتداها"، وإنما أقول لابن فداسي البار شيخ الطاهر شكراً جزيلاً وجزاك الله كل خير على تعريفنا بهذه الكوكبة من إخواننا وأخواتنا الذين نبادلهم حباً بحب وإخاءً بإخاء ومودة بمودة، وقد شرحتم صدرونا برائع حديثكم الذي نلمس فيه نبل الأخاء وصادق المودة وطيب العشرة، فبشهادتكم نفتخر وبها نفاخر، وأنتم على تنوع اختصاصاتكم ورائع مشاركاتكم في جميع المناشط الثقافية والإجتماعية التي ينظمها النادي السوداني بمسقط، كنتم خير سفراء لبلادكم . جزاكم الله عنا كل خير والباريء يحفظكم، وإن أحببتم فداسي وأهلها قبل أن تروها، فها نحن قد أحببناكم وقد رأيناكم رأي العين ،فأصحاب شيخ الطاهر نرى فيهم جميعاً شيخ الطاهر الذي نعرفه.

    (عدل بواسطة إسحاق بله الأمين on 12-05-2007, 03:14 PM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 04:58 PM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    اسماء بت الامين
    كيفنك وكيف اهلنا ناس فداسي

    اذكر يا اسماء اختى قبل عشرة سنوات التقيت بواحد من ناس فداسي لدى عيادة طبيب اسنان في الخرطوم وكان رجل كبير في العمر ولماح ووجيه وكلام جدا .

    قلت ليهو انت الجاب ليك السوس شنو يا عمي فلان ؟ -للاسف لم اتذكر اسمه - قال يا ولدى ام جركم ما بتاكل حولين كل عمر ليهو بداية ونهاية وعلى طول راح ناظم لى شعر في ضرسه اعجبني جدا واصريت اكتبه وبالفعل كتبته واحتفظت به حتى الان في مكتبتي ورايت ان اسهم به في هذا البوست حيث قال :



    شاعرنا محمد بابكر الدرويش كتب زماااااااان عن ضرسه العزيز وقال :




    يا الضرس الأصم اللي السنين مدخور

    أتاريك منتهي بالسوس بقيت منخور

    في الدنيا أم قدود أنا كنت بيك فخور

    ما بهمّك عضم لو كان دواخلو صخور

    **

    حليل ضرسي العزيز الإنفقد يا عشوش

    كم قشيت فراخ ما قنعت يوم من بوش

    بنات سنار بكن عملن عزاك في كبوش

    **

    الليلة الضرس فارقني يا باسبار

    حليل ابن الأصول ضرسي العزيز البار

    يا الضرس الأصم اللي اللحم هبّار

    خطير ساعة الرخاء وعند الفلس صبّار

    **

    في يوم العرس يهرج تقول طاحونة

    ما بحب في الصُفر إلاّ الملانة صحونة

    زمان بنقش بيك الخِشنة والمسحونة

    ظهر جيل ناس نزار من الطريق زحّونه

    **

    تمام أنجز خدمتو لا اشتكى ولا كلّ

    ما قالو اعتذر من دعوة حاشا وكلا

    يوم ردم الصحون وبالسمك نتسلّى

    زي لمح البرق سيفاً سنين في السلة

    **

    كم فارم قلوب كبدة وكلاوي وشيّة

    وكم عزموك بنات العاصمة في المنشّية

    يا الخليت وراك كم من كفت محشيّة

    في الرتب الزمان تستاهل الباشيّة

    **

    يا الضرس الأصم اللي الحجر بتصادم

    كم كاسر عضم ولي فتّة دايماً هادم

    وكت حصل القدر وبناكا صار متهادم

    مثبوت ليك جميل لي بطني نعم الخادم

    **

    كم أفنيت دجاج ما بين مبيّض ولاحم

    وكم قشيت صُفر جاهز لأيّ ملاحم

    أفراخ الحمام ما كنت ليهن راحم

    في نسف الضلع ما ليك شريك ومزاحم

    **

    يمسي الليل بدين يصبح مهدِّن وهاضم

    وللبصل الكبار في مرارتو قارش وراضم

    مرات حسّو فوق ومرة بضرب كاضم

    وراك وشي الجميل أصبح حُفر وكراضم

    **

    للقرآن بتتلي دايماً تصلي تصوم

    مرات تنزلق من زَلّة ماك معصوم

    يا الخيرك كتير عند الله ما مخصوم

    كم صالحت ناس كانت أعادي خصوم

    **

    بنات فداسي العزّن كتير في ضرسي

    شاحد الله الكريم يحضرن جديدي وعرسي

    للحافظ فنون أدب الحياء والدرسِ

    حوى سورة (البروج) و(العصرِ) ثمّ (الكرسي)

    **

    تيلاد الكرام الْ ليكا ما هجّنَ

    ويبكنك سنوناً كنت ليهن جُنّة

    وكت حصل القدر بسرعة ليك لجّنا

    في وداعة الكريم نتلاقى جوّه الجنّة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 09:10 PM

اسماء الأمين

تاريخ التسجيل: 08-24-2006
مجموع المشاركات: 509
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    يا اهل مسقط
    سلام عليكم سلام
    سكت الكلام !!!!
    طربت جدا لما رايت اخوة شيخنا
    د/الطاهر الدرديري
    ضمن الزائرين اليوم لدارهم العامرة بحبهم هنا فداسي
    ووالله فجأءة طرق خاطري بيت شعر من اغنية الكابلي
    وكاني اسمعه يرددها في مسامعي
    (اغلى من لؤلؤة بضة صيدت من شط البحرين )
    حقا معرفتكم كنز واغلى من لؤلؤة الكابلي هذي
    لكم التحية اخوتي واساتذتي
    الزاكي عبدالحميد
    الطيب شيقوق
    تحية بعمق محبتكم لفداسي
    واعلموا ان فداسي تحب من احبوها

    مرحبا واهلا بكم دوما


    اسماء الامين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2007, 09:16 PM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: اسماء الأمين)

    شكرا اختي اسماء

    الدكتور الطاهر هنا لا يمثل فداسي فحسب وانما يمثل قطر بكامله

    لك من مسقط عاطر التحايا

    اخوكم

    شيقوق
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2007, 12:43 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: الطيب شيقوق)

    الأستاذ الطيب شيقوق
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مثل هذه القصيدة (الدرة) نبحث عنها ومثل هؤلاء الشعراء "النادرين" نريد أن نوثق لهم، أنظر لموضوع القصيدة (الضرس) الذي نخره السوس وقد كان يوماً ما في كامل قوته وشبابه، حيث كان يعلنها حرباً ضروساً على العظام وإن خالطها الصخر. وهكذا سنة الله في خلقه، والضعف أصل في الإنسان ، ومن بعد القوة الضعف والشيب( رحم الله خالي عبد الله، كان دائماً يردد: الموت كان خلاك الكبر ما بخليك".
    أكيد نظم شاعرنا هذه القصيدة أيام كانت الدنيا بخيرها وخيراتها والحياة رغدة سهلة، ولو عاش صاحبنا في زماننا هذا، لنخرت أضراسه ليس بفعل السوس، وإنما من عدم استخدامها لما خلقت له من طحن وهرس، وقد عزت اللحمة والعظام في أيامنا هذه وأصبح من يذهب إلى المجزرة "الجزر" ويطلب من الجزار أن يعطيه كليو لحماً، ترى جميع الناس يلتفتون ينظرون إليه، وكأنه اشترى "ناقة" في زماننا الغابر. الطيب أخوي عارفك زولاً "بدعي" بلحيل وحكاويك كتيرة والزول ما بمل منها، فدحين يا خوي ما تطول علينا الغيبة".
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2007, 02:52 PM

هيثم بابكر

تاريخ التسجيل: 10-28-2006
مجموع المشاركات: 414
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: إسحاق بله الأمين)

    بعد طول غياب .. شدنى الحنين الى العريق ، وليس ذاك بهروب من منبر فداسى لكنى على يقين انه ايضا هاهنا فداسى ...
    بعد طول غياب اخى المكرب ...اسحق وبقية العقد الفريد شدتنى الاشواق لاقول :
    حنين الشوق من احلام امسى
    هناك تركته صوتا بهمسى
    وجئت الان من اعماق نفسى
    اهز النور للمشكاة شمسى
    ايا رمسى امت دنسى بدمسى
    وذب عنى فان الانس أنسى
    فلست بطارق بابا بخمسى
    لان الكف بالترحاب غمسى
    تغيب مشارقى واظل امسى
    بوجه نير فرح بلمسى
    طمست معالمى وسترت نفسى
    فيا تغنام ما قد بان طمسى
    كتبت حروفها حدسا بحدسى
    وقلت السين من ادراك عبس
    فنادتى الفداء بسين جرسى
    بان السين فى الفردوس فرسى
    وان الفاء بالفيآئ درسى
    وان الدال تبيان لغرسى
    فداء السين فى العلياء ترسى
    وتحمل عزها اهلى وضرسى
    وتبلغنى الثريا حين تمسى
    وتلهمنى المعانى نور درسى

    فى حضرتها كلمات كثر وماعنى اكثر ، فادع الله لنا العفو والقبول ...
    ولكم الود كله
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2007, 03:30 PM

الطيب شيقوق

تاريخ التسجيل: 01-31-2005
مجموع المشاركات: 28836
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: هيثم بابكر)

    ود البلة


    كتر خيرك كلامك حلو ولذيذ

    Quote: أخوي عارفك زولاً "بدعي" بلحيل وحكاويك كتيرة والزول ما بمل منها، فدحين يا خوي ما تطول علينا الغيبة".


    انا يا ود البلة اخوى تاني ذاتي ما بفوت بوستيكم الحنيّن ده ادونى يومين امشى اجيب عفشى واخيّم قبلي هنا بس عليك الرسول من بصل فداسي الصيتو ضارب عندنا ده اتكلوا لي شوال سمح وارفعوهو في طوبات من الارضة .

    تخريمة

    ات عارف يا ود البلة زمان اهلنا ايام الرشاشية بحاولوا يشتروا مونة الخريف من البصل وفي واحدين الواحد فيهم يجي يتحكر وسط الناس في الراكوبة ويخلف كراع في كراع ويخت ليهو سفة مجيهة ويقبل على الناس متنبرا ويقول ليهم ( بطلاق انا السنة مونتى بصل فداسي بس)

    هييييييييييييع سمحة العافية يا ود البلة دحين هسع العدد بتاع المتعلمين والعلماء بتاعين فداسي ديل كلهم قروهم بفلوس البصل ؟

    تحياتي لبت الامين ست الدار والفهم وكل عولنا اهل فداسي
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |بيانات

12-06-2007, 05:00 PM

إسحاق بله الأمين

تاريخ التسجيل: 06-29-2006
مجموع المشاركات: 1350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google+
SudaneseOnline at Google+
احذف مداخلة او موضوع

Re: هنا فداسي-2 (Re: الطيب شيقوق)

    ود شيقوق أخوي
    سلام وشوق واحترام
    أمانة ماك راجلاً ضكر بلحيل ومرحب بيك في فداسي " ونحنا بنرسل ليك كارو تنقل ليك عفشك ، ومجهزين ليك قطية كاربة وبدل شوال بصل تكلنا ليك شوالين.
    ياود شيقوق أخوي فداسي مشهورة بالليمون والعنكوليب، إت ما سمعت الغناي القال :
    إنت شن بتشبهي غير الحليب القبيل حلبو
    اللاحمّض ولا اتغير طعمو على الشربو
    ياعنكوليب فداسي النقرشو ونقو
    شوفتك ترفع الفوق الفراش مدو

    وأخوك ودالبله قال مجارياً ذلك الشاعر :
    إنت شن بتشبهي غير قطن الجزيرة
    الفي الحقول قبيل زرعو
    اللا صفّر ولا اتغير لونو على اللبسو
    يا طويل التيلة الفي مصانع الإنقليز غزلو
    شوفتك ترد الروح للفي الكفن لفو

    وفي عنكوليب فداسي تاني أخوك ود البله غنى وقال:
    عنكوليبتي خضره وفصوصة دقاق
    مروية من النيل وسلسله الدفاق
    بنية الكرام مهرتي "أم سوساق"
    من حلاته في الحلق بتسوي العشراق

    والبصل ياخوي مشهورين بيهو أهلنا ناس " القريقريب "، وكان شفت السنة الفاتت أمانة ما استفادو فيه فايدة كبيرة وسعر الشوال وصل 250 ألف جنيه ( علق أحد أخواننا من أولاد القريقريب قال شوفو عليكم الله جنس خيابتنا نحنا المغتربين الضيعنا عمرنا كلو في الإغتراب، هسي راتبنا ما يتعدى ليهو تمن 3 شولات بصل).

    وكان لي ليمون فداسي أسأل عنو أخونا شيخ الطاهر. والناس المتعلمين في فداسي ديل ما قروهم بقروش البصل، عليك أمان الله ديل قروهم بفضل دعوات أهلنا الصالحين، وبالذات المتعلمين الأوائل ، وديل معظمهم أولاد مزارعين ساكت، والبلدالطيب يؤتي أكله.

    عليك الله ياود شيقوق أخوي شفت حلاة الونسة ده، بالله عليك في أحسن من كده نفرق بيهو في غربتنا النكد ده.

    (عدل بواسطة إسحاق بله الأمين on 12-06-2007, 05:03 PM)

                   Subscribe on YouTube