كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 04:43 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عدلان أحمد عبدالعزيز( عدلان أحمد عبدالعزيز)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
27-02-2006, 06:49 AM

محمد حسبو
<aمحمد حسبو
تاريخ التسجيل: 10-10-2005
مجموع المشاركات: 365

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الرفيق الانيق ، عدلان
    يديك العافية

    تقبّل اعتذاري عن غياب قسري ، الزمتنيه نوائب الخرطوم و المُتراتب على طاولة المكتب هنا ، و الاعتذار يسري طيلة هذه الفترة التشغيلية :

    بوستك دة جميل ، و انت ذاتك ، وانا قريت بإهتمام المشاركات الثلاث الأولى بتاعتك و المشاركة الأولى بتاعت ياهو ذاتو ، ديل باهتمام ، و قبلهن العنوان ، حشرجتني كلمات ، اقول بعضهن هسة ، ما مكملات لكن على طريقة داروين ؛ احسن نكتب قبلما نموت . لذلك ، انت اقبل مني النِية (باقي المشاركات تعليقي عليهو في ذمة الشغل)

    العنوان : انا رأيي يكون كالتالي : كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما ابتعدت عن الشيوعية*
    (احدى الاجزاء المكونة للنظرية الماركسية . .)
    هذا مع ملاحظتي لملاحظتـَك القلت فيها


    Quote: لاحظ أننا عندما نتحدث عن الشيوعية فإننا نعني الحركة الشيوعية.. منظمات وأحزاب، وعندما نتحدث عن الماركسية فإننا نقصد النظرية الماركسية، أما الماركسية كمدرسة فكرية، فتلك تحوي اضافات شتى عصية على الحصر، وتتناول قضايا ربما لم يسمع بها كارل ماركس نفسه، مثل السيبرنطيقا، وعلم الجمال، الحداثة، الخ..

    ما هي العلة في نسبة الاحزاب و الحركات الى الشيوعية و ليس الى الماركسية (المدرسة) ، مع اعتقادي الصميم ان مجمل هذه الحركات اكثر ارتباطاً و اخلاصا اليوم الى الماركسية (المدرسة) و ليس الى الشيوعية (اللافتة) التي تخلى عنها الكثيرون بالفعل ، كون بعضها يحتفظ باسم الحزب الشيوعي هو مالايعبر عن مضمون تراث هذه الحركات و تطلعاتها

    و فيها داير اقول ، مشاكسا ، فصلك بين النظرية الماركسية و المدرسة الماركسية ، بتر جراحي ، ادعاه فيما مضى أناس ، كل حسب حاجته ، البعض فصّل النظرية الماركسية على مقاس ماركس انجلز لينين ، و الغالب اكتفى لدهشتي بماركس و لينين ، و على ايام التجميع كانت تدعى الماركسية اللينينة الستالينية ، و آخرون في المعارضة اضافوا تروتسكي ، و لديك بوخارين ، لوكسمبورج ، قرامشي ثم ابداعات التوسير وباليبار و و .. في اي لحظة تاريخية نعمل المبضع الفكري ؟ و لماذا هذه اللحظة بالذات دون تلك ؟ علما ان الماركسية نفسها ، تبوِّب الفلسفات و فقا لعاملي ، حزبية الفلسفة و مرحلتها التاريخية ، و بسحبهما على ماسبق ، ينصاع البحر

    نحنا اعضاء في الحزب الشيوعي ، لكننا ما شيوعيين ، او انا عن نفسي بتكلم عشان باقي الناس ما تنحصر ، قلت السطر دة عشان اوريك اني فاهم مقصدك بعبارة الحركة الشيوعية ، لكن انا لي نفسي ما قبلانو ، بس عندي فهم للوضعية المؤقتة دي .

    اظن أن ما تصفه انت بالحركة الشيوعية ، ادنى ان يُعرّف بالماركسية (كمدرسة) اكثر منه بالشيوعية (كلافتة) ، لقلة المنظومات التي ترفع لافتة كتب عليها الحزب الشيوعي وسط لجة من تلك التي تنطلق من الماركسية (المدرسة) ، و بالواقع ، فكل الاحزاب الشيوعية طالبات في المدرسة الماركسية ، اما (الكثير) من المنتمين الى ما يصطلح عليه بحركة اليسار – مناهضة العولمة – الاشتراكيين الخ فهم تفريعات و اجتهادات اصلها ماركس ثم تفرقت بها السبل . و من ظني الشخصي ، و قد لا أُثاب عليه و لكن لا أؤثم ، ان نصحك بالاقتراب من الواقع اكثر ، موجه الى منتوجات الماركسية هذه ، احزاب و افكار و حركات و قضايا عادلة .. و يصبح ، ان على هذه الناس ، ان تتلاقى و تأتلف احزابا على غير ايديلوجية ، و ان تتلافى منظماتها هذه اللافتة الشيوعية ، غير ذات المضمون ، غير ذات الشوكة ، امعاناً ، في الاقتراب من الواقع كما فعل ماركس بالذات

    * هذا لا يعدِّل من موقفك بالتوقف عن تسمية الماركسية مرشدا ، و انا اوافقك الرأي

    اما سمعان ماركس بالحداثة و ما الحداثة ، انت ظلمت فيهو ماركس ، و ظلم اولي القربى اشد ، لأنو ماركس دة اول الكتاب الحداثيين ، و اول من حلل التحديث (محتوى الحداثة ، و قاعدتها) و الكلام دة قاله من اولادنا مارشال بيرمان في All this solid melts into air 1982
    بل و يمضي هارفي ، ودة ما من اولادنا ، يمضي اكثر في تبجيل مساهمة ماركس قائلا (يقدم ماركس احدى اولى النظريات المفسرة للتحديث الرأسمالي و اكثرها اكتمالا) ثم والحديث مايزال لهارفي عن مساهمة ماركس ككاتب حداثوي(انما كذلك لأن نظريته حول التحديث الرأسمالي تبدو امرا لا مفر منه في اي قراءة متعمقة للاطروحات الثقافية ما بعد الحداثية) – د. هارفي ، بحث في اصول التغيير الثقافي .

    العزيز قصي ،
    الاحترام التام

    زمان عدلان دة في بوست كدة قال لي مامعناه ، كل ما اقرأ ليك انت و ياهو ذاتو بحس انو الجبهة الاسلامية فشلت و كدة ، المهم انو انا وقتها استبيضت الكلام شديد من عدلان ، لأني ما حبيت كونو يقارنني مع زول على الاقل ما بعرفو ، عليه ، مشيت شفتك بتكتب في شنو لقيتك و لقيت انو عدلان بيحترمني شديد و انك على قدر من البسالة المعرفية يندر وسط اخواننا ، فشكرا كتير عليك و شكرا يا عدلان على اللفتة دي ، و دة حق اعجابي بيك

    طيب ، نمشي لي الحق العام ، اللي ما في يدنا نتنازل عنو ، كتبت يا قصي في مساهمتك الاولى فوق


    Quote: باب دخول ماركس في نقد مفهوم الدين هو ما أسماه بظاهرة تغريب الإنسان (Alienation of Man)، والتي قاوم فيها، باختصار، المفهوم القائم على جعل الإنسان خاضعا لقوة أجنبية عنه، يخضع لها تمام الخصوع، ولا يملك معها سوى محاولة التماشي والتماهي.. انتقد ماركس هذه النظرية في الدين (وأيضا كأداة سلطان طبقي)، واعتبر فيها تقويضا لقيمة الإنسان.. ولكنه غفل عنها في جوهر ماديته الديالكتيكية! وكيف تقوم للمادية الديالكتيكية قائمة إذا لم نسلم بأن الأفكار ليست سوى انعكاسات مبعوثة من المادة الخارجية؟ أو ليست هذه أيضا قوة أجنبية على الإنسان، لا يملك معها سوى محاولة التماهي؟


    تلخيصك للالينيشن في : مقاومة المفهوم القائم على جعل الانسان خاضعا لقوة اجنبية عنه ! ناتج عن نظرة بعين واحدة ، ولا أرضاه ، ابدا يا قصي ، اولا الالينشين كونسبت سابق لماركس ، هيجلي ، تدخُّل ماركس ادى لـ : ربط الالينيشن بالاستغلال الطبقي ، ثانياً : الالينيشن يبحث كيف نحقق علاقة صحيحة مع الاشياء ، بديل علاقات الاستلاب القائمة ، وهو بهذا ليس ضربا من (المادية الذاتية) كما تصوره في تلخيصك انت ، ان الصورة المكتملة هي التخلص من الاستلاب و استبداله بعلاقات صحية مع مكونات حياتنا ، انفسنا – الاخرين – النشاط الانتاجي ..

    صورة الالينيشن الاساسية التي عني بها ماركس هي تلك المرتبطة بالعملية الانتاجية في ظل الرأسمالية ، حيث متطلبات هذه العملية من بنية فوقية تقضي بتغريب الشغيلة واحدهم عن الآخر ، يحدث ذلك بان يشيع الرأسماليون فكرة المنافسة فيما بين العمال ، بما يخلق علاقة تنافس و اغتراب بينهم بدلا عن علاقة التعاضد ، المنسجمة مع الطبيعة التعاونية للعملية الانتاجية نفسها

    (تتحول وسائل تطوير الانتاج نفسها الى وسائل سيطرة على المنتتجين و استغلال لهم فهي تمسخ العامل الى جزء من انسان ، تنزله الى مستوي التابع للآلة ، تقضي على كل بقية الماع في عمله ليصبح العمل فرضا مكروها و تنزع منه جانب الذكاء الذي يخصه في عملية الانتاج ، وبنفس الحجم الذي يدخل فيه العلم كقوة مستغلة . هي تشوِّه الظروف التي يعمل في ظلها ، وتخضعه خلال عمله الى استبداد و احتقار مكروهين لا يحتملان ، جاعلة حياته مجرد زمن للشغل لا اكثر ، و جارفة زوجته و اطفاله تحت جبروت رأسالمال)

    مقاومة التغريب عند ماركس ، هي في استعادة انسانيتنا ، و ارتباطاتنا الصحية بالحياة ، حيث الاشياء كلها ، السلع و الاخلاق و الاخرون ، مصدر امتاع و اثراء ، وليست مصدر تعاسة و سلب لانسانيتنا ، ما جعل متعة العيش عندنا ، تشترك كمفهوم ، مع ذلك الذي عند الحيوان
    الالينيشن يا قصي ، وكما تدري ، اثبت حضوره كمفردة و مفهوم ، في ثقافة مابعد الحداثة و استمر

    اما ان ماركس كان ملحدا ، وانه اسس منهجا ماديا يقاوم الغيبيات و المثاليات ، فهذا ليس محل شك ، و لكنه بالتأكيد ليس مادية (ذاتية) كما تلخصها انت يا صديق ، ليس كذلك على الاطلاق

    الحوار ياعدلان مفيد و يتقدم بالمجموع ، المشارك و القارئ و السامع . اخشى ان يجرفني الوقت فلا اعود ، و على كل ، لن اتوانى عن كتابة تعليقاتي لك ، انّى ثقفتك

    (عدل بواسطة محمد حسبو on 09-12-2006, 02:39 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-02-2006, 03:54 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: محمد حسبو)

    عزيزي محمد حسبو..

    ولك تمام الاحترام وعظيم المودة..

    كنت قد قرأت لك بعض المشاركات في المنبر هنا قبل اليوم.. ورغم اني لم أقرأ ما قاله لك عدلان (عنك وعني) قبل اليوم، إلا أنه أيضا يشرفني، ويدل أيضا على أن عدلان يقدرني تقديرا أرجو ان أكون له أهلا..

    طيب.. نجي للحق العام، على حد قولك..

    بداية أقول أني في واقع الأمر لم ألخص ظاهرة التغريب (أو الإلينيشن كما هو عندك)، سواءا عند ماركس أو عند هيجل.. أنا تناولت ظاهرة التغريب فقط في إطار فهم ماركس للدين، لا أكثر.. وعليه يكون من الإجحاف وصف تناولي بأنه تلخيص لظاهرة التغريب، في حين انه فقط تناول نقدي لمفهوم الدين عند ماركس من خلال ظاهرة التغريب، وشتان بين هذا وذاك..

    عند الحديث عن المفهوم الديني بصورة عامة، فإن هيجل وماركس لا يلتقيان، إذ أنهما على تمام النقيض.. حتى إذا سلمنا أن مفهوم التغريب هو استعارة فكرية لماركس من هيجل، وهو أمر وارد، ولكن فقط كمصطلح، خصوصا عند الحديث عن مفهوم الدين..

    أما حديثك عن تناول ماركس لمفهوم التغريب من خلال الواقع المجتمعي، في صراع الطبقات، فهو سليم، ولكني أساسا لم أذكره إلا لمما! لأنه لم يكن موضوع تناولي الأساسي، خصوصا في تلك الفقرة التي اقتسبتها أنت مني.. ما فعلته أنت في نقدك لتلك الفقرة هو أنك أعدت قراءتها بعيون اقتصادية، في حين أني لم أكن أتحدث عن المجال الاقتصادي.. لا لأني لا أعير المجال الاقتصادي اهتماما، ولكن لأني، ببساطة، لم أكن مركزا عليه في تلك الفقرة بالتحديد..

    هذا ما لزم توضيحه من جانبي.. والآن أريد أن اتناول ما كتبته في مخاطبتك لعدلان، ولا أظنك تمانع..

    أرى أنك، في حديثك لعدلان، لم تنصف المدارس والحركات الاشتراكية والشيوعية المختلفة والسابقة لماركس، حين جعلت ماركس هو مصدرها الأول (حسيا أو معنويا).. وهو قول لا يدعمه تدليل او تحليل، في نظري..

    مثلا، هناك حقيقة تاريخية معروفة في بريطانيا، كنت أنا قد ذكرتها في نفس المشاركة التي اقتسبت لي أنت منها.. حيث ورد في تلك المشاركة:
    Quote:
    من الإشارات اللطيفة التي وردت هنا هي نبوءة ماركس بقيام الثورة الاشتراكية من إنجلترا أو فرنسا، وكان يراهن أكثر على إنجلترا.. والغريب في هذه النظرة أن ماركس كان حاضرا للتطورات النقابية والإنجازات الوئيدة نحو الإشتراكية التي قامت بها نقابات العمال في بريطانيا، استلهاما لخط روبرت أوين.. ورغم أن ماركس كان سعيدا بهذه الإنجازات، إلا أنه كان شديد السخط على الطبيعة التطورية لعمال بريطانيا، وكان يريد لهم أن يكونوا ثوريين أكثر من تطوريين، ولكنه لم يفلح، على أية حال، في اجتذابهم إلى وجهة نظره، بصورة عامة..

    بريطانيا عرفت النهج الاشتراكي قبل ماركس، عن طريق روبرت أوين و"سلفه الصالح" من الأثرياء (او الرأسماليين) أصحاب الضمير الحي في البيئة الصناعية البريطانية.. وقد استمر النهج الاشتراكي العام في بريطانيا في خط أقرب لأفكار أوين من أفكار ماركس، حتى بعض الظهور القوي لماركس في الساحة الفكرية، بل وإلى يومنا هذا، حيث تقف الانتصارات التي حققها العمال البريطانيون، مقارنة بأقرانهم حول العالم، دليلا على ذلك.. أضع لك هنا وصلة الكترونية فيها تلخيص "ما بطال" لحياة وأفكار روبرت أوين..

    هنا: http://www.historyguide.org/intellect/owen.html

    ومن المعروف تاريخيا أن ماركس قد اطلع باهتمام على مدرسة روبرت أوين الاشتراكية قبل أن يصدح بنظرته الاشتراكية الخاصة، وقبل أن يصف مدرسة أوين، فيما بعد، بالمثالية وعدم الواقعية (وهو اتهام يحتاج اليوم لمراجعة دقيقة من أصحاب ماركس).. كما من المعروف أيضا أن الشيوعيين الفرنسيين كانوا قد خطوا خطوات فكرية وتنظيمية كبيرة قبل ظهور ماركس، ومن ثم كان ماركس من المستفيدين من إنتاجهم في عملية بناء صرحه الفكري الخاص، والذي يسمى اليوم (الماركسية) بصورة عامة..

    لهذا أجد في قولك:
    Quote:
    اظن أن ما تصفه انت بالحركة الشيوعية ، ادنى ان يُعرّف بالماركسية (كمدرسة) اكثر منه بالشيوعية (كلافتة) ، لقلة المنظومات التي ترفع لافتة كتب عليها الحزب الشيوعي وسط لجة من تلك التي تنطلق من الماركسية (المدرسة) ، و بالواقع ، فكل الاحزاب الشيوعية طالبات في المدرسة الماركسية ، اما (الكثير) من المنتمين الى ما يصطلح عليه بحركة اليسار – مناهضة العولمة – الاشتراكيين الخ فهم تفريعات و اجتهادات اصلها ماركس ثم تفرقت بها السبل . و من ظني الشخصي ، و قد لا أُثاب عليه و لكن لا أؤثم ، ان نصحك بالاقتراب من الواقع اكثر ، موجه الى منتوجات الماركسية هذه ، احزاب و افكار و حركات و قضايا عادلة .. و يصبح ، ان على هذه الناس ، ان تتلاقى و تأتلف احزابا على غير ايديلوجية ، و ان تتلافى منظماتها هذه اللافتة الشيوعية ، غير ذات المضمون ، غير ذات الشوكة ، امعاناً ، في الاقتراب من الواقع كما فعل ماركس بالذات

    أجد في هذا القول ما ينافي الواقع المشهود بصورة حادة.. ولعلها من المشاكل الأساسية التي تعوق حركة الماركسيين اليوم، حيث أنهم (أو لنقل معظمهم) يدعون لأنفسهم ما ليس لهم.. يدعي الكثير من الماركسيين اليوم أن الماركسية هي أم المدارس الاشتراكية المعاصرة، وهذه مجرد دعوى لا أساس لها من الصحة والتوثيق.. ماركس نفسه لم تسمح له نزاهته الفكرية بأن يدعي أمرا كهذا..

    وبناءا على هذا التصور الناقص لحركة التاريخ، فإن النتائج التي تستند عليه أيضا ناقصة.. إذ لا يستقيم الظل والعود أعوج..


    ولك وافر التقدير.. إلى حين عودة أو متابعة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-02-2006, 09:03 PM

mohammed elsaim

تاريخ التسجيل: 20-08-2003
مجموع المشاركات: 200

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Yaho_Zato)

    سجال رائع ياشباب.. وكما قال محمد حسبو.. فأنا شرقان ببعض الأفكار وددت لو دلقتها معكم..

    ومداخلاتكم عن الحركات السياسية التي تخرج من معطف الشيوعية مصحوبة بعميق تحليلكم للنظرية الماركسية، والاثنان (السياسي والنظري) يتمازجان.. يغريني بالدخول لكن بعيدا عن التهويم النظري فذاك بحر عميق وقفنا عند ساحله..

    منطلقا من خلفية هندسية رياضية (من الرياضيات) والتى أنجبت الادارة العلمية ممثلة فى تايلور وجلبرت المشهور بمسطرينته وساعة التوقيف.. ومعهم ماكس ويبر والذي قعد ونظر للادارة بوصفها عملية بيروقراطية منتظمة مثلها مثل الساعة... منطلقا من كل ذلك مظللا بعميق تصديقي للمؤامرة بوصفها قمة فى حسن التخطيط وامتلاك الانسان لصياغة واقعه كما يريد لا كما تفرضه قوى غيبية وبدون اعطاء المتآمرين حقا الهيا يعفي المتآمر ضدهم من فشلهم..

    من كل ماسبق أزعم ان ماوجدته الشيوعية من انتشار ماكان ليحدث لولا تلك المؤامرة/التخطيط.. فرغم ادعائها أنها تملك تفسيرا متكاملا ومنهجا علميا لكل ماحدث وما ينبغي أن يحدث.. فهي قد حدثت فى المكان الخطأ، وبالطريقة الخطأ كما يحاول بعضهم ان يجعلنا نفهم- الآن!

    إعطاء تلك الهالة لحركة العمال مثله مثل إعطاء هالة للعرق أو للدين.. ماصدقه الواقع عندنا في السودان أو من البعث في العراق يجعلنا نتساءل ان كانت أى فكرة من تلك الأفكار تستحق ان ترث دولة بحالها فقط لمجرد قناعات فكرية بدون ذهب المعز وامساكها بسيف الامبراطور؟؟ وسقوط الشيوعية في روسيا يؤكد أنها استنفدت أغراضها فلا يمكن تصديق أنها بعد كل ذلك التمكين صارت أضعف منها عند نشوء دولتها.. ويصدق ذلك أكثر على التوابع فى شرق أوروبا.. انها المؤامرة ياحريف.. تكفي لتفسر أي شئ فى التاريخ! ثمة مقولة دونتها شركتى الأمريكية السابقة لتدريب الموظفين الجدد: لايمكننا التقليل من أفعال أي قلة من الأفراد.. اذا كنت في شك فتأمل التاريخ!

    نجاح الحصول على والتحكم في السلطة كعملية إدارية أوصل الشيوعية لنفس نجاحات النظم الديمقراطية/الرأسمالية ان لم يكن قد تفوق عليها.. ممثلا ذلك فى إنجازات الفضاء والقنبلة النووية والتصنيع الثقيل.. مع مزيد من التآمر لسرقة الأسرار العلمية (اعدام اوبنهايمر وآخرين؟)..

    النجاحات الجديدة للاشتراكية فى أمريكا الجنوبية، مع فرحتي بصعود روح مقاومة، تثير عندي مخاوف ان يكون هناك من تخصص فى القاء العصي بين الدواليب... اذا أردت لآمة ان تتخلف فاجعلهم يركضون خلف يوتوبيا، وبضجيج... خوفي من يوم يجربون فيه دولة الفوضويين والعدميين وكل المدارس التي تنتهي ب(اسم) فى الانجليزية.. فهناك كثير من المدارس الفكرية والنظرية سارت أمام وخلف ماركس...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-03-2006, 01:50 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: mohammed elsaim)

    عودة لموضوع العنف والتغيير المجتمعي، وحركة المقاومة السلمية في القرن العشرين..

    أحس أن جل توجهي في هذا الخيط أخذ منحى تجريد الماركسية من أي فضيلة، أو هكذا قد يبدو.. وهذا يجعلني أشعر بالتقصير وعدم الموازنة، فرغم أن معظم النقاط التي حاولت المشاركة في تناولها كانت تتعلق بالجانب الذي أراه قاصرا في الماركسية، غير أن من الواجب العلمي أن تكون هناك، على الأقل، إشارة للجوانب المشرقة في الماركسية، كفكر إنساني، وفي ماركس كفيلسوف إنساني، عملي، عبقري وشجاع.. نتفق معه حيث نتفق، ونختلف حيث نختلف، مع الاحتفاظ بالتقدير..

    في أول مداخلة لي في هذا الخيط، ذكرت الآتي:
    Quote:
    وتبقى الماركسية، رغم ذلك، أكبر نظام فكري متكامل قدمته أوروبا في تاريخها الحديث.. وأعتقد أن الحصيلة العملية للفلسفة الأوروبية لم تتجسد، من قبل وإلى الآن، كما تجسدت في ماركس ورفيقه إنجلز..


    هذه إشارة لم يكن فيها أي نوع من المجاملة.. وشاهدها من التاريخ متوفر..

    كما أحب أن أضع وصلة هنا لدراسة قديمة عن مجال الفلسفة، فيها شيء من التناول للفلسفة الأوروبية، وقيمة الماركسية في تاريخها الحديث..

    هنا:
    http://www.sudaneseonline.com/sections/dirassat_maqalat/p...ussai_hamaror01.html
    ..............................

    نعود الآن للغرض الأساسي من هذه المشاركة، وهو موضوع المقاومة السلمية..

    كنت قد تحدثت مع الأستاذ أبوبكر الخليفة، من الجمهوريين، وهو من المتابعين للنقاش الجاري في هذا الخيط.. في حديثي معه لفت نظري إلى نقطة هامة في موضوع تاريخ المقاومة السلمية في العصر الحديث، ومكانة ثورة أكتوبر فيها.. ألخصه هنا، انعكاسا لما فهمته منه..

    رغم القيمة العظيمة لإنجازات المقاومة السلمية في الهند والولايات الأمريكية، إلا أن ثورة أكتوبر تتميز بميزة هامة وأساسية، وهي أنها (أي ثورة أكتوبر) ثورة لم يعرف لها قائد، ولم تنطو تحت إشارة فرد أو حزب ما.. كانت ثورة أكتوبر "ثورة شعبية" بمعنى الكلمة.. هذا لا ينفي طبعا أن هناك مقدمات قد كانت لها، بواسطة أفراد ومنظمات سياسية، بصورة عامة، ولكن المحصلة النهائية لدفع ونتائج الثورة لا تنسب، حين تنسب، إلا للشعب السوداني كافة، بكل طبقاته وتوجهاته الثقافية.. وهذا إنجاز يقف نسيج وحدة في التاريخ البشري قاطبة، خصوصا وأنه تمكن من إحراز نتيجة خطيرة، وهي إسقاط نظام حكم دكتاتوري! وبفعل الإرادة الشعبية وقوتها، بدون عنفها!*

    حركة المقاومة السلمية في الهند كان غاندي هو محورها، كفرد متفرد، بقامة إنسانية سياسية لم تضاهى في موقعها**.. وفي الولايات الأمريكية، كانت الوقفة المتفردة للأم الشرعية للأمة الأمريكية المعاصرة، روزا باركس (ومن ثم مجاهدات مارتن لوثر كنج) هي المحور، والفتيل قوي الإشعال للثورة السلمية..

    لهذا فإن ثورة أكتوبر تعتبر "الأكثر إمعانا" في دحض النظرة الماركسية لأهمية العنف كأداة للتغيير المجتمعي.. يذكر هنا أن الأستاذ محمود كان يعزي الخلل في هذه النظرة عند ماركس في أنه لم يميز بشكل دقيق بين القوة والعنف.. يقول الأستاذ، ما معناه، أن العنف هو محصلة سلبية من محصلات القوة، ولكنه لا يتبعها دوما، إذ أن القوة المتمكنة والمستحصدة لا تحتاج للعنف أساسا.. هي تستغني عن العنف، كأثر جانبي، كلما كبرت واستجمعت.. والقوة الشعبية، إذا استحصدت وتوحدت، فإنها لا تحتاج للعنف لتغيير السلطة، على سبيل المثال، إذ أن عدوها ييأس تماما من جدوى مقاومتها منذ البداية.. بالنظرة النسبية لهذا الأمر، نجد أن "العنف هو خيار الأضعف" وليس خيار الأقوى (نسبيا)، إذ أن القوي يستغني، كلما زادت قوته، عن العنف.. ورد عن الأستاذ النور حمد أن (العنف هو خيار الأقلية، وهذا ما أشار إليه الأستاذ محمود محمد طه، وليس خيار الأكثرية.)*** (ولغاندي المزيد من التعقيب على هذه النقطة، نذكره أدناه بعد قليل)..

    وعلى العموم، فإن التاريخ يقف شاهدا أنه، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تحسم قضية سياسية بواسطة العنف، كما كان الأمر قبل ذلك ممكنا في التاريخ.. صار قصارى الحرب أن تسوق الأطراف المتنازعة إلى طاولة التفاوض، لمحاولة التسوية المتمدنة، وإلا فإن الحرب ستستمر بلا طائل نهائي.. هذا مما يعيدنا إلى الحديث عن أن ماركس قد سحب، بغير حصافة، الكثير من قوانين الحركة المجتمعية في الماضي، ليجعلها سارية المفعول في المستقبل أيضا، مما أثبت التاريخ خلله.. غير أن التاريخ أيضا يشهد لماركس أن العنف قد كان، في الماضي، فعلا أداة أساسية لأي تغيير مجتمعي أساسي.. بهذا يمكن أن نقول - كما قال عدلان هنا من قبل (تقريبا) - أن غاندي وروزا باركس لو كانا قد ظهرا قبل قرن من زمانهما، لكان مصيرهما التصفية السريعة (ناهيك عن صور العنف الاخرى، من تعذيب وتنكيل متناه في الوحشية) دون أن يتركاأي أثر ذي بال..

    غير أنّـا يمكن أن نقول أن غاندي، في القرن العشرين، كان هو أول منظر لحركة المقاومة السلمية الحديثة، وأن كل من أتى بعده، من سالكي دربه، قد استفاد من تجربته، عمليا وتنظيريا..

    غاندي كان، مثلا، يرى أن القوة الحقيقية موجودة في يد الشعب في الأصل، وأن الشعب لن يستثمر هذه الحقيقة "المكنونة" إلا لو توحد على كلمة.. حينها سيدرك مدى قوته ومدى ضآلة السلطة أمامها.. استطاع غاندي، بذكاء وتصميم خرافي، أن يلفت الشعب الهندي لهذه الحقيقة المكنونة، وأن يجعله يستثمرها في وجه المستعمر.. من الأقوال المشهورة لغاندي، والتي تلخص هذه النظرة بسهولة ممتنعة، قوله (نحن المسيطرون، وليس هم) (We are in control.. Not them)..

    ولكن غاندي، بحكمته، كان يدرك أن أسلوب المقاومة السلمية هذا لا يمكن أن يكتب له النجاح إلا لو كانت هناك قيمة إنسانية موجودة عند الخصم، بحيث يمكن استثمارها لجعله يخجل من الإفراط في العنف، أمام نفسه وأمام الرأي العام.. وهذا بالضبط ما جرى، إذ لولا الرأي العام البريطاني، والرأي العام العالمي، الذي تلى المجازر التي قامت بها السلطة البريطانية في بداية مواجهتها للمقاومة لما تمكن غاندي من أن يبتدر لنفسه سلطة (establish an authority) يستطيع بها مواجهة المستعمر ومفاوضته "بعين قوية".. استطاع غاندي، بهذه الحيلة، أن يؤلب الرأي العام للشعب البريطاني ضد حكومته.. من البديهي أن غاندي لم يكن ليفلح في استثمار القيمة الإنسانية عند المستعمر وعند الرأي العالمي بهذه الصورة وهذا المستوى لو كان قد جاء قبل زمانه بقرن أو يزيد، إذ أن الفهم العالمي لحقوق الإنسان لم يكن حينها موجودا بالدرجة الكافية..

    من العبارات الخالدة التي تلخص منهج غاندي في المقاومة السلمية، وعمق تجربته في هذا المجال، هذه العبارة:
    "First they ignore you, then they ridicule you, then they fight you, and then you win."

    (في البداية يتجاهلونك.. ثم بعد ذلك يسخرون منك.. ثم يقاتلونك.. وفي النهاية تنتصر)..


    قصي همرور


    *بطبيعة الحال فإن مسألة عدم حدوث العنف في ثورة أكتوبر هو حديث نسبي، إذ أن نسبة ما جرى فيها من استعمال للعنف، من الطرفين، ليس ذا قيمة بإزاء النتيجة النهائية.. وليس في هذا تبخيس لما بذل من الدم في تلك الثورة، ولكن التقييم العقلي يعطي المعنى العام بأن ثورة أكتوبر كانت، في جوهرها ومظهرهاالنهائي، ثورة بيضاء.. خصوصا إذا قارنّـا نسبة ما كان فيها من العنف (خصوصا من جانب الشعب) مع نسبته في تاريخ المقاومة السلمية في الهند وشمال أمريكا، على سبيل المثال..

    **هناك شخصية متفردة أيضا، عملت بجانب غاندي على أن تكون محورا للمقاومة السلمية في الحدودالشمالية الغربية للهند، أو ما يعرف اليوم بباكستان.. خان عبدالغفار خان (أو باداش خان، كما سماه غاندي ).. قاد باداش خان شعبه من قبيلة الباشتون المسلمين في طريق المقاومة السلمية، على نهج غاندي، بنجاح مذهل.. ومن آرائه المثيرة للانتباه أنه، رغم تتلمذه على يد غاندي في منهاج المقاومة السلمية، إلا أنه يرى أن الإسلام يدعم هذا المنهاج بصورة واضحة، وكان دوما يشير للعهد المكي في تاريخ السيرة النبوية ليدلل على هذا الرأي.. هنا بعض الوصلات للمزيد من التعريف بهذه الشخصية التي لم يولها الإعلام العالمي حقها بعد..
    http://www.calpeacepower.org/0101/muslim_ghandi.htm
    http://www.hinduonnet.com/fline/fl1821/18211090.htm

    ***من مشاركة للأستاذ الدكتور النور حمد في منبر سودان للجميع.. على هذه الوصلة:
    http://www.sudaneseonline.com/forum/viewtopic.php?p=4953&...fff67d34fabe84d#4953

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-03-2006, 06:38 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Yaho_Zato)

    تابعت هذا البوست بإهتمام وكنت أود لو أقرأ مساهمات مؤيدين لوجهة نظر صديقي العزيز عدلان من أعضاء الحزب الشيوعي (لا يعني هذا أنني لم استمتع بقراءة قصي أو ياهو ذاتو وأن هناك الكثير مما يستحق النقاش في آرائه الثرة) ولم أجد في مساهمة السيد حيدر قاسم شيئا جديدا مختلفا عما كتبه في بوست آخر عن الحاج وراق إقتحمه ليغير مجراه لبوست معاد للشيوعية وسنعود لآرائه التي تعبر عن عدم إدراك للماركسية وخلط في المفاهيم والمقولات واللجوء للحديث عن مسألة تجاوزها أعداء الشيوعية وهي مسألة الدين. ولكن قبل أن نأتي للقضية الرئيسية في هذا البوست وهي هل من نفع من الماركسية للحزب الشيوعي السوداني حتى يضعها كمرشد نظري ويتبنى منهجها، لا بد أن نبدأ بالحديث عن أي ماركسية نتحدث؟
    ولكن دعونا في الأول نشير لحديث يبدو أن هناك خلاف بين المساهمين حوله وهي مسألة مصادر الماركسية الثلاث او ما عبر عنه عدلان ". جذور الفلسفة الماركسية وأركانها الثلاث الرئيسية نجدها في إشتراكية "روبرت أوين"، وجدل "هيغل"، ومادية "فيورباخ".."(عدلان عبد العزيز المساهمة الثانية 16/01/06).
    وعاد عدلان للموضوع للمرة الثانية عند نقاشه مع حيدر قاسم
    لابد أن ثمة خلطاً ما قـد وقع.. ففي قولك -الذي يتبدى وكأنه إقتباس عني- أنت كتبت "الفلسفة الألمانية كإحدى مكونات الماركسية الثلاث" ثم " وإن شئت الإنتقال لمصدر ثاني من مصادر الماركسية ، وهو الإقتصاد الإنجليزي" ألى أن تصل إلى "أما المصدر الثالث والأخير للماركسية فيوكله أولي الأمر الشيوعي لمأثرة الثورة الفرنسية"..

    لا أعرف من أين نشأ الخلط، ولكن الشيء المؤكد أنني لم أقل بمثل ذلك القول عن مصادر الماركسية..، ذلك القول تعميم مخل جداً، بدرجة، لايكون معها بمقدوري الإتيان به!.. ماكتبته أنا كان أكثر تفصيلاً، وأكثر تحديداً من ما بينته أنت، والذي خلاصته أن: "المصدر الأول جزئي والثاني إفتراضي والثالث إستثنائي".. أمـا أنا فقد إستهليت صدر مقالتي في هذا البوست، بالحديث عن مصادر الماركسية بالتقرير بأن " الفكرة قديمة قُدم جمهورية "افلاطون" وأقترب بها الإشتراكي الطوباوي "روبرت أوين" من الواقع الدنيوي بشروعه في تسخير ثراؤه الواسع ليبني نموذجاً حقيقاً في "نيو لانارك ميلز-اسكتلندا" لمجتمع اشتراكي صغير اسماه مجتمعات المصانع التعاونية، وحاول أن ينقل النموذج الي مجتمعات زراعية وكان نصيب المشروع كله الفشل.. وبقيت أفكار أوين الإصلاحية ملهمة، وتحديداً ألهمت المفكر الألماني كارل ماركس.." وكتبت عن المصدر الآخر: " في مناهج البحث والتوصل للنتائج استخدم كارل ماركس المنهج الجدلي للفيلسوف الألماني "هيغل" مع تعديلات وإضافات ماركس لها.."، وكتبت عن المصدر الثالث: " استفاد ماركس من أطروحات الفلسفة المادية للفيلسوف الألماني فيورباخ، والذي يرجع اليه الأصل المادي لفلسفة ماركس." وبعد ذلك خلصت إلى أن: " جذور الفلسفة الماركسية وأركانها الثلاث الرئيسية نجدها في إشتراكية "روبرت أوين"، وجدل "هيغل"، ومادية "فيورباخ".. وكما قال كارل ماركس عن نفسه –فيما معناه- أنه يرى أبعد لأنه يقف على أكتاف مفكرين عظام، وأن كل مفكر يضع "مُدماكاً" في تشييد البناء الفكري للإنسانية.""(18/02/06)
    وطبعا لكل باحث الحق في بحث مصادر الماركسية وتقرير تلك المصادر ولكن عليه أن يقدم أسبابا لذلك التقرير ، ولينين لديه محاضرة صغيرة أعتبرها تبسيطية يتحدث عن مصادر للماركسية ثلاث ومكونات لها ثلاثة. فيعدد مكوناتها على أساس أنها الفلسفة المادية وفي قلبها الديالكتيك والمادية التاريخية، والإقتصاد السياسي، ونظرية الإشتراكية العلمية، بينما يعتبر مصادرها هي الفلسفة الألمانية والإقتصاد السياسي الكلاسيكي الإنجليزي والإشتراكية الطوباوية الفرنسية (لاحظ و أوين الإنجليزي). يقول لينين في كتابه المحاضرة:
    His (means Marx، my note) doctrine emerged as the direct and immediate continuation of the teachings of the greatest representatives of philosophy، political economy and socialism.
    ويقول أيضا
    It is the legitimate successor to the best that man produced in the nineteenth century، as represented by German philosophy، English political economy and French socialism.
    بينما لأنجلز رأيا مختلفا حول الجذور الفلسفية لأهم مكونات الماركسية المادية، ففي كتابه الإشتركية: طوباوية و علمية، يقتطف صفحات مطولة من كتاب ماركس العائلة المقدسة والذي يثبت فيه ماركس فضل تطور الفكر المادي في العلوم والفلسفة للفلاسفة والعلماء الإنجليز خاصة بيكون، هوبس ولوك، بإعتبارهم الأباء الحقيقين للفكر المادي الحديث، وإنجلز يذهب أبعد فيضيف لهم الماديين الفرنسييين، يقول إنجلز:
    Thus Karl Marx wrote about the British origin of modern materialism. If Englishmen nowadays do not exactly relish the compliment the paid their ancestors، more's the pity. It is none the less undeniable that Bacon، Hobbes، and Locke are the fathers of that brilliant school of French materialism which made the 18th century، in spite of all battles on land and sea won over Frenchmen by Germans and Englishmen، a pre-eminently French century، even before that crowning French Revolution، the results of which we outsides، in England as well as Germany، are still trying to acclimatize.
    وما يميز كتابات أنجلز حول تطور الفكر المادي والإشتراكية ربطه التراث الفكري بالصراع الإجتماعي والتطور الإقتصادي، ويظهر ذلك جليا في كتابيه "لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية" و"ألإشتراكية طوباوية وعلمية" (وهذا الأخير جزء من ضد دوهرينغ بينما الأول هو جزء من الأيديولجية الألمانية).
    عندما ينتقل أنجلز لمصادر الإشتركية، يقول
    Modern Socialism is، in its essence، the direct product of the recognition، on the one hand، of the class antagonisms existing in the society of today between proprietors and non-proprietors، between capitalists and wage-workers; on the other hand، of the anarchy existing in production. But، in its theoretical form، modern Socialism originally appears ostensibly as a more logical extension of the principles laid down by the great French philosophers of the 18th century
    ويستمر قائلا:
    These were theoretical enunciations، corresponding with these revolutionary uprisings of a class not yet developed; in the 16th and 17th centuries، Utopian pictures of ideal social conditions[2]; in the 18th century، actual communistic theories (Morelly and Mably). The demand for equality was no longer limited to political rights; it was extended also to the social conditions of individuals. It was not simply class privileges that were to be abolished، but class distinctions themselves. A Communism، ascetic، denouncing all the pleasures of life، Spartan، was the first form of the new teaching. Then came the three great Utopians: Saint-Simon، to whom the middle-class movement، side by side with the proletarian، still had a certain significance; Fourier; and Owen، who in the country where capitalist production was most developed، and under the influence of the antagonisms begotten of this، worked out his proposals for the removal of class distinction systematically and in direct relation to French materialism.
    وعندما تأتي المسألة للديالكتيك فهناك إتفاق تام بأن هيجل هو مصدره ولا أرى داعيا لإثبات ذلك بالمقتطفات غير أني أود أن أشير لإحتفاء لينين في دفاتره الفلسفية (المجلد 38 من أعماله الكاملة) بهيجل وكتابه المنطق.
    ومن المهم الإشارة هنا لأهمية مصدر الإقتصاد الكلاسيكي، ذلك أن الإقتصاد الكلاسيكي، خاصة ريكاردو، أسهما إسهاما ثوريا في نظرية القيمة ونظرية التوزيع، وقد كان ذلك مهما لتطوير نظريات ماركس و إسهامه في تطور الإقتصاده السياسي كعلم. ومشكلة كثير من متعليمينا من يدعون معرفة بالماركسية أنهم لم يتعرفوا بعمق على الإقتصاد السياسي ومقولاته مما يجعلهم يرددون أحيانا بعض الأحاديث العامة، بل أن بعضهم يسخرون من أطروحات أكثر عمقا تخالف وجهة نظرهم بدون أن يلجأوا لبذل مجهود كاف لتفنيدها، ولكننا سنعود لذلك فيما يأتي من حديث من مفصل.
    قلت أن مقال لينين المحاضرة عن مصادر الماركسية ومكوناتها هو مقال تبسيطي، وينفع مقدمة لمن يريد دراسة جادة للماركسية ولكنه وحده لا يقدم فهما للماركسية وعندي أن "ضد دوهرينغ" والأيديولوجيا الألمانية خاصة كتاب فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية يقدموا تاريخا لتطور الفكر عند ماركس وأنجلز أفضل

    ونواصل
    2

    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 13-03-2006, 06:39 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-03-2006, 02:03 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    )
    لقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي والأنظمة الاشتراكية في شرق أوربا لطرح تساؤلات كثيرة حول الماركسية والاشتراكية وهي ما سمي عند الشيوعيين السودانيين بقضايا العصر ، ورغم أهمية القضايا الكثيرة التي تثيرها مناقشة قضايا العصر، إلا أني أرى أن هناك قضيتين ينبغي أن يعطيهما الشيوعيون السودانيون وأصدقاؤهم من الديمقراطيين والتقدميين والمثقفين السودانيين أهمية وأسبقية: القضية الأولى هي قضية نظرية بالمقام الأول وتتعلق بالماركسية ومنهجها وهل ما زالت الماركسية كفلسفة ومنهجها الجدلي قادرين على تقديم رؤيا منطقية للعالم وما يحدث فيه، ومنهجا لمعرفة الواقع الموضوعي الطبيعي والاجتماعي بحيث يمكن أن يقدم حلا للقضية الثانية وهي صياغة نظرية للثورة السودانية ومن ثمة برنامجا لتلك الثورة؟ إذ أن المهم ليس فقط تفسير العالم وإنما تغييره!

    أولا: أن الموقف الفلسفي للماركسية فيما يتعلق بما يسمى القضية الأساسية في الفلسفة، أي أسبقية الوجود الموضوعي (المادي)، وحدة العالم، إمكانية إدراك العالم....الخ ما زال صحيحا ومطابقا للمعرفة العلمية العصرية التي بين يدينا. إن هذا يفرق بشكل أساسي بين الماركسية كفلسفة مادية وكل الفلسفات المثالية الأخرى، وهنا لابد من الوقوف لشرح ماذا نعني بمفهوم أن فلسفة ما مادية أو مثالية لأن هناك فهما سوقيا، مبتذلا وغير علمي لمفهومي المادية والمثالية. فمفهوم المادية في الفلسفة لا علاقة له بمفهوم المال أو القروش، أي أن ما يقال حول أن فلانا مادي بمعنى أنه يحب المال فذلك فهم سوقي للمادية، أو بمفهوم الملذات الحسية فذلك أيضا مفهوم مبتذل آ خر للمادية. والمقصود من ابتذال مفهوم المادية عند العامة من الناس والمتعلمين الذين لم يسعفهم الحظ بدراسة الفلسفة هو أبعاد هؤلاء وأولئك من الفكر المادي الفلسفي حتى لا يمتلكوا فهما علميا عن الدنيا والوجود الإنساني والاجتماعي يقربهم من أي فكر ثوري رافض للأوضاع الاجتماعية السائدة. كما أن تشويه المفهوم المادي عند عامة الناس يقصد به إبعادهم عن الحزب الشيوعي والفلسفة الماركسية.
    ولعل محاولة فريد يريك أنجلز، صديق ماركس ورفيق نضاله، لشرح الفرق بين المثالية والمادية في كتابه "لودفيغ فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية"، يعطي، رغم تبسيطه، شرحا للمسألة. يقول أنجلز: "السؤال الأساسي في كل الفلسفة، خاصة الحديث منها، هو الذي يخص العلاقة بين التفكير والوجود." (الأعمال المختارة، الطبعة الإنجليزية، دار التقدم موسكو 1970، ص 345). وحول ذلك السؤال، وفقا لانجلز، تنقسم الفلسفة لمعسكرين مثالي ومادي (ص 346) فالذين يقولون بأسبقية الفكر أو الروح على الوجود أو الطبيعة هم مثاليون والذين يقولون بأسبقية الوجود والطبيعة هم ماديون. ولعل لينين أعاد للفلسفة الماركسية مجدها في نقاشه الفذ للنقد التجريبي عندما أعلن ببساطة ووضوح متناهيين "إن مفهوم المادة كما أوضحنا من قبل، لا يعبر معرفيا عن شيء سوى الواقع الموضوعي الموجود بشكل مستقل عن عقل الإنسان" (المادية والنقد التجريبي،الطبعة الإنجليزية، دار النشر باللغات الأجنبية موسكو، 1952، ص 270). وبالتالي تصبح المسألة هي هل يمكن أن يعرف الإنسان ذلك الواقع الموضوعي، الموجود بشكل مستقل عنه؟ وكيف يمكنه التعرف على ذلك الواقع؟ وهل تكفي معرفة الواقع أم من الضروري تغييره؟
    ثانيا: المادية الديالكتيكية تقدم المنهج الذي يقود لنظرية المعرفة التي تتبناها الماركسية، وذلك المنهج ما زال صحيحاً باعتباره المنهج العلمي القادر على دراسة وإدراك كنه الواقع الطبيعي والاجتماعي. وبالنسبة للماركسية الديالكتيك ليس مجرد مجموعة قوانين أو مقولات أو متقابلات فلسفية جامدة يتم حفظها من بطون الكتب المدرسية المبسطة على النهج الستاليني ، إنما هي القدرة على إدراك المحدد (الكلي) من خلال عملية التجريد وإعادة بناء الكلي والنشاط الخلاق والممارسة والتجريب والمقارنة المستمرة بين المدرك كتصور منطقي (نظري) للواقع، والواقع، أي بين (المحدد/المفهوم) و(المحدد/ الواقع/ الحقيقة). ومن هنا فان الماركسية هي فلسفة تحليلية و في نفس الوقت بنائية ، لا بالمعنى الشكلي الذي يحاول البعض أن يعرف به البنائية، بل بمفهوم أنها تدرس العلاقات الداخلية والخارجية بين العناصر المكونة للكلي، أي أنها تنظر إلى الأشياء، الحركات، الأفراد والطبقات في علاقاتهم التي يكونون عن طريقها منظومات وتشكيلات، أي كليات، واقع باعتبار أن الواقع مركب، محدد ونسبي وليس أحادي، مجرد ومطلق . وفي تقديري إن العلاقة بين العنصر والكلي هي علاقة نسبية، فما يشكل عنصرا في منظومة ما، قد يكون هو في حد ذاته كلا من عناصر مختلفة، وهذا لا يشكل أساسا لنسبية المعرفة فقط بل للاستقلال النسبي للظواهر وللعمليات ولتعدد الكليات والعناصر المكونة لها ونسبية العلاقات بينها جميعا. ومن هنا فان التجريد يكتسب أهمية كبيرة في مسالة المعرفة، ذلك أن التركيب كعملية نظرية مستحيل بدون التجريد، ذلك أن التجريد لا يسمح فقط بعزل العناصر والظواهر من علاقاتها لبداية دراستها، بل انه يسمح باكتشاف العلاقات نفسها التي تجعل منها عناصر للكلي وبالتالي تسمح بفهم الكلي نفسه كمحدد أي كواقع، رغم أن ذلك الفهم يتم بتكوين نموذج منطقي، لا سبيل لامتحانه إلا بالممارسة والتطبيق (بما في ذلك التجارب المعملية والحقلية في حالة العلوم الطبيعية) والنشاط الخلاق في المجتمع أو بعلاقاته فرضياته وحيثياته وعلاقاته السببية ومنطقية نتائجه.
    إن الممارسة، النشاط الخلاق والتاريخ هي المقياس الممكن لتطابق (المحدد- المفهوم- المنطقي)،( للمحدد- الواقع- الحقيقي). إن المعرفة التي لا يمكن إخضاعها للممارسة والنشاط والزمن تظل معرفة نظرية فقط تقوم على تماسك فرضياتها الأساسية وتماسك بنائها المنطقي (بما في ذلك صحة فرضياتها، إذ أن ثبوت بطلان فرضياتها يثبت بطلانها نفسها، كالبناء الذي ينهار أساسه). إن العلوم الطبيعية تخضع نظرياتها للتجريب المعملي والحقلي وغيرها من أشكال البحث التطبيقي، وهي تستفيد من عملية التجريد النظرية فتحاول إن تنقلها للتطبيق العلمي والمعملي في دراسة واكتشاف العناصر والعلاقات لخلق كليات جديدة لم تكن موجودة في الطبيعة (من خلال تشكيل علاقات جديدة بين عناصر جزئية موجودة مسبقا ولكن لم تكن بينها نفس العلاقة أو عزل عناصر عن علاقاتها مع عناصر أخرى، أو الاستفادة من اكتشاف وجود علاقات بين عناصر أما لإعادة إنتاجها أو إيقاف إنتاجها ...أو كما قال أنجلز جعل الشيء في ذاته، غير القابل للمعرفة عند كانط، شيئا لنا) . أما العلوم الاجتماعية فان نظرياتها هي موضوع التجربة والنشاط الإنساني الاجتماعي بكافة أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية والتربوية...الخ. إذ أن التجريد في العلوم الاجتماعية التي تدرس المجتمعات الإنسانية لا يتم إلا على مستوى نظري، على مستوى المفاهيم والمقولات؛ بينما في العلوم الطبيعية من الممكن عمليا ومعمليا أحيانا عزل العناصر وإعادة بناء الكل، بل يمكن القول إن تاريخ علوم طبيعية كثيرة كالكيمياء والكيمياء العضوية والأحياء ..الخ، يمكن النظر إليه من خلال اكتشافات واختراعات قامت على نجاح عزل العناصر واكتشاف خواصها وعلاقاتها مع بعضها البعض. وهذا لا يعني بالطبع أن العلوم الطبيعية لا تحتوي على علوم نظرية مبنية على افتراضات، فالتنظير في علوم الفيزياء والفضاء مثلا يقود المعرفة العلمية التطبيقية في تلك العلوم ويعيد صياغة النظريات كلما حققت المعرفة العلمية التطبيقية اكتشافا علميا أو اختراعا جديدا.
    وتظل الفلسفة عموما معرفة نظرية تعتمد على البناء المنطقي لحيثياتها واطروحاتها وعلى صحة افتراضاتها ومقولاتها المعبرة عن الواقع الطبيعي أو الاجتماعي أو الإنساني. والمعرفة الفلسفية لا غنى عنها لتطور الإنسان وتطور المعرفة الإنسانية، لأنها أساس المعرفة العلمية و مصدر أداتها المعرفية، أي مصدر منهجها و نظريتها للمعرفة، وسواء أعترف العاملون في مجال العلم المعين بأن ثمة معرفة فلسفية خلف نشاطهم العلمي أو لا فإن ثمة فلسفة وراء ذلك النشاط حتى ولو لم يدركها أولئك "العلماء".
    ومن هذا المنطلق فان الماركسية هي أداة لمعرفة العالم ولكنها أداة ليست فقط لتفسير العالم وإنما ايضا لتغييره، أي أنها منهج فلسفي للبراكسيس Praxis؛ أي للنشاط الخلاق، وهي تستند في النشاط الخلاق ذلك على دراسة وتحليل الواقع الملموس،(يقول لينين إن أهم شئ في الماركسية هو دراسة الواقع الملموس وان الديالكتيك الجاد هو تحليل الواقع كعملية، أي في حركته وتحوله) فالتكتيكات المناسبة والحلول للمشاكل والقضايا العملية الملموسة تحتاج لمعرفة دقيقة بالواقع الموضوعي والقدرات والإمكانيات الذاتية للقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة، والقدرة على تلخيص التجربة واستخلاص الدروس العامة والخاصة منها (وهو مستوى من التنظير) والاختلاف الأساسي في تقديري بين التجريبية كوسيلة للمعرفة والماركسية، أن التجريبية تحصر المعرفة في التجربة بينما الماركسية، تنظر (هي تنتج نظرية أو تمارس نشاطا تنظيريا) قبل وبعد التجربة وتقوم باستخلاص نتائج التجربة وهي تجرد و تحلل وتعيد بناء (تركيب) الواقع وتعمم ببناء النماذج واستخلاص المقولات أي أنها تنظر، تنشئ نظرية للاسترشاد بها، وهذه النظرية تزداد غنىً من خلال النشاط الخلاق، أي من خلال التجربة. أي أن العلاقة بين النظرية والتجربة هي علاقة تبادل في الاغتناء والإثراء، أي لمزيد من المعرفة التي تقود لمزيد من النشاط الخلاق، لا لمجرد تفسير وفهم العالم وإنما لتغييره. ومن هنا تنبع صحة المقولة اللينينية ""لا توجد حركة ثورية بدون نظرية ثورية" (لينين، ما العمل، ط البنجوين 1988 ، ص 40)
    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-03-2006, 09:58 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    الأخ صدقي ... مرحبتين

    الأولى بالأصالة ... والثانية بالوكالة

    فباب الضيافة لا يغلق , وإن تأخر القادم أو غفى صاحب الدار

    فنحن فى مجازية الأدب الشعبي السوداني الضيوف ورب المنزل


    أراك وكأنك تود أن تقول , أن الشيوعية ما تزال بخير , لكن وكأنها الأفيون , فقد إخترت لها

    لفائفا متراكبة صميغة , لا أظنها تساعدك فيما ترنو إليه , خاصة وأن هنا قراء , وليست حلقة

    مرشحين , مع هذا فلننتظر ... ونشوف آخرتا .

    (عدل بواسطة HAYDER GASIM on 14-03-2006, 10:08 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2006, 06:27 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: HAYDER GASIM)

    حيدر أبو القاسم
    أولا شكرا للترحيب بي في داري.
    ثانيا صبرت عليك حتى قلت ما تريد فأصبر علي.
    ثالثالست ممن يتعلم من سيادتكم الفرق بين الحديث لحلقة المرشحين والجمهور، وخاصة جمهور المثقفين، ولكن علي حال شكرا على الإشارة. وأرجو أن يكون نقاشنامفيدا للجميع.
    وسأعود لمواصلة الحديث!

    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 15-03-2006, 06:29 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-03-2006, 07:23 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    3
    ومن هنا يأتي الحديث عن نظرية للثورة السودانية أو للثورة في أي بلد أو في أي عصر، أو أي مرحلة أو فترة تاريخية، حيث يتم استحداث تلك النظرية من خلال أعمال المنهج ونظرية المعرفة في الواقع من جهة ومن خلال النشاط الثوري وتلخيص التجربة واستخلاص نتائجها من جهة أخرى وهما عمليتان متكاملتان. وهذا يقود إلى القول بتاريخية النظرية وخصوصيتها، مما يجعل هناك دائما ضرورة للالتصاق بالواقع والشعب والعصر والمرحلة والفترة الثورية، أي أهمية نسبية الزمان والمكان والمجتمع في استخلاص نظرية للثورة، و هذا بالضبط ما يجعل كتابات ماركس وانجلز ولينين وأي كتابات أخرى محدودة ونسبية وان أهم ما تحتويه هو منهجها، ولكن مثلما هناك مسائل نسبية فهناك في كل التاريخ البشري التعميمات في العلوم الطبيعية والاجتماعية مثل كروية الأرض وكون أن تحول قوة العمل إلى سلعة هو تعميم للإنتاج السلعي الرأسمالي، إذ أن مثل هذه الأشياء لا تحتاج لإعادة اكتشاف. يقول لينين
    أن طبيعة التفكير البشري لعلى نحو يمكن أن يعطي، وهو يعطي، الحقيقة المطلقة، التي هي مجموعة حقائق نسبية. إن كل مرحلة في تطور العلم تضيف لهذه الحقيقة المطلقة الكلية، لكن مدى صحة أي مفهوم علمي لهي مسألة نسبية، تتسع أو تضيق بالتطور اللاحق للعلم (مقتطف بواسطة آ.ت. فر ولوف، الفلسفة وتاريخ علم الوراثة، ماكدونالد، لندن، 1991، ص 20)
    وبالتالي يمكن الحديث عن نظرية عامة للثورة تعتمد على تعميم نظري للتجربة البشرية وتطور المجتمعات، ولأنها تعميم فإن عنصر التجريد فيها أكثر طغيانا من التحديد، لأن التحديد ذو علاقة وثيقة بالخاص، بالواقع، بالمركب، باللحظة التاريخية المحددة والمكان المحدد. ولا بد أن نلاحظ هنا أن ذلك صحيح لكل نظريات العلوم الاجتماعية والطبيعية، التي تفترض ثبات " العوامل الأخرى" other things remain the same)) أو "العوامل الخارجية" (مثلاً درجة الحرارة أو مستوى الضغط الجوي) أو حتى بعض العلاقات الداخلية (العلاقة بين الفئات الطبقية في طبقة ما أو بين الإلكترونات والنيترونات في عنصر ما)، إذ أن تغير هذه الفرضيات أو الظروف أو الشروط قد يؤدي لتغيير جزئي أو كلي في معطيات ونتائج النظرية وعلاقاتها بالواقع.
    ولهذا السبب فإن الحديث عن قوانين للتطور الاجتماعي هو تعميم نظري يعطي صورة عامة عن عمل هذه القوانين ومرشد لمعرفة وإدراك عملها لا يغني عن التحليل الملموس للواقع الملموس. فالمادية التاريخية عندما ترسم تصورا عاما لأساليب الإنتاج التي عرفتها البشرية لا تقدم صورة محددة لأسلوب الإنتاج الإقطاعي في سلطنة دارفور أو السلطنة الزرقاء أو لكيفية حدوث التراكم البدائي لرأس المال في السودان وهكذا، إذ كل ذلك يعتمد على الخصوصية السودانية، رغم أنه لا ينفي مثلا وجود علاقات ريع في الإقطاع السوداني (راجع محمد إبراهيم نقد: علاقات الأرض في السودان هوامش على وثائق تمليك الأرض، دار الثقافة الجديدة 1993) ولا جوهر التراكم البدائي لرأس المال الذي هو طلاق المنتج عن وسائل إنتاجه، ولكن الخصوصية تبقى في العملية التاريخية التي تم فيها كل ذلك والسمات الخاصة التي تركتها على أسلوب الإنتاج المعين أو عملية التراكم المعينة.
    ثالثا: يظل الديالكتيك هو منهج الماركسية ايضا لدراسة الاقتصاد والاقتصاد السياسي. ولعل هذا ما يجعل من الممكن أن نفرق بين الاقتصاد والاقتصاد السياسي كمستويين مختلفين للبحث والدراسة لنفس التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، بل من الممكن الزعم أن الاقتصاد السياسي هو علم العلوم الاجتماعية لأنه العلم الذي يحاول من خلال دراسة العلاقات الاجتماعية (بما في ذلك علاقات الإنتاج) دراسة التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية في كلياتها. وهو ايضا العلم الاجتماعي القادر على دراسة المجتمع كمجموعة عمليات متشابكة والظواهر الاجتماعية، إما كنتاج أو تعبير عن عمليات اجتماعية ذات محتوى تاريخي محدد. ولان منهج الاقتصاد السياسي هو الديالكتيك فانه يكتسب قدرة على التجريد والتحديد تجعل منه بطبيعته علما تركيبيا أو بنائيا (structural)؛ إما علم الاقتصاد وهو علم برجوازي النشأة والتطور، أي انه نشأ وتطور في علاقة وثيقة مع تطور البنية الاقتصادية للرأسمالية، فهو يكتفي بدراسة الظواهر الاقتصادية كظواهر عامة للمجتمع دون إدراك، أو قل دون اعتراف واضح بمحدودية المجتمع والظواهر تاريخيا، مختفيا خلف الفرضيات بثبات الظواهر غير الخاضعة للدراسة المباشرة. لهذا الموقف غير التاريخي إشكالياته العلمية والأيديولوجية، ولعل أهم هذه الإشكاليات، وهي أهمها لان طابعها الإشكالي علمي وأيديولوجي في ذات الوقت، هو تعامل علم الاقتصاد البرجوازي مع التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية باعتبارها الوضع البشري الطبيعي وتصرف أفرادها باعتباره التعبير المطلق عن العقلانية الاقتصادية (economic rationality ). وهذا تعامل أيديولوجي غير علمي إذ أن هناك تشكيلات اقتصادية سبقت الرأسمالية ولها عقلانية مختلفة . كما أثبتت التجربة السوفيتية، رغم سلبياتها، إمكانية نشوء تشكيلات ما بعد رأسمالية. و هذا الافتراض هو أيديولوجي أيضا لأنه يحاول أن يعطي تصورا بان لا بديل للرأسمالية وعقلانيتها الاقتصادية. ولكن ماذا يتبقى من علم الاقتصاد البرجوازي كعلم؟ إن الدراسة الموضوعية للعلاقة بين الظواهر والمتغيرات الاقتصادية هي علم، رغم محدوديته ونسبيته، للتشكيلة الاقتصادية الرأسمالية، (مثلا العلاقة بين الدخل والاستهلاك، أو بين الأسعار والدخل والطلب على البضاعة، أو بين توزيع الدخول والادخار، أو بين الطلب الفعال عند كينز ومستوى التوظيف، أو بين سعر الفائدة و معدل تبادل العملة، أو بين معدل التضخم وحجم الكتلة النقدية والعمالة...الخ).
    ويمكن القول أن ظاهرة تعدد العلوم الاجتماعية (علم اقتصاد، علم سياسة، علم اجتماع الخ) وفروعها الدقيقة الأخرى هي نتاج طبيعي لتقسيم العمل في المجتمعات الصناعية الجديدة، وكان ماركس قد أطلق على علم الاقتصاد البرجوازي الكلاسيكي الجديد عند نشأته اسم الاقتصاد المبتذل. وقد أدى ذلك لتعامل أعداد كبيرة من الماركسيين مع مجموعة العلوم الاقتصادية البرجوازية بنظرة أحادية، فلم يروا فيها غير تبرير أسلوب الإنتاج الرأسمالي. ولكن رغم أهمية هذا الانتقاد ذي المحتوى التاريخي، فان من الضروري النظر إلى ما هو علمي في هذه العلوم لان مهمتها ليست فقط التبرير بل السعي للإدارة الكفؤة للاقتصاد الرأسمالي وللحفاظ عليه ولإصلاحه، وكل ذلك بهدف تحقيق أقصى معدل للربح من خلال رفع درجة معدل الاستغلال. ولكي تحقق تلك العلوم هذا الهدف فإنها تقوم بتطوير معارف تقنية هامة في مجال الإدارة والمحاسبة ودراسة وبحوث الأسواق والعمليات الإنتاجية والتبادلية واتجاهات المستهلكين ... الخ. كما أنها تطور أدوات للسياسات الاقتصادية والمالية التي تساعد في توجيه النشاط الاقتصادي بشقيه الإنتاجي والاستهلاكي وتستنبط أساليب لإعادة توزيع الدخول والاستثمارات والتراكم تعمل من خلال التحكم على تأثيرات قانون القيمة. وهكذا ايضا تحاول العلوم الاجتماعية الأخرى في ظل الرأسمالية أن تقوم بالدور المزدوج في تبرير أسلوب الإنتاج الرأسمالي والعلاقات الاجتماعية (بما في ذلك العلاقات السياسية والقانونية) وتعمل على تأسيس وصيانة هجمنة الرأسمالية وحل تناقض فئاتها وتقليل حدة الصراع الطبقي وطمس معالمه، وفي نفس الوقت تسعى لحل تناقضات النظام الرأسمالي الثانوية وتحسين إدارته ورفع كفاءته لضمان استمراره وصيانته ولتحقيق أعلى معدلات الربح والتراكم. والعلوم البرجوازية تقوم بدورها هذا ليس فقط تحت ظل هيمنة البرجوازية، بل ايضا تحت تأثير الصراع الطبقي والتطور العلمي والتقني لوسائل الإنتاج. وكلاهما يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في منحى ومنهج ونتائج هذه العلوم.
    والعلوم الاجتماعية البرجوازية في أداء مهمتها هذه تنتج علما وأيديولوجية وعلى البشرية التقدمية أن تحتفظ بالعلم وتطوره وترسل الأيديولوجيا إلى متاحف التاريخ، وهذا يتطلب من الماركسيين أن يتحزموا بالمعرفة عند نقدهم للعلوم الاجتماعية البرجوازية إذ لا ينفع النقد العام باعتبارها أيديولوجيا فقط. وهذا يكتسب أهمية خاصة في البلدان التي لا تواجه للتو مهام التحول الاشتراكي والتي سيظل أسلوب الإنتاج الرأسمالي سائدا بها أثناء مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، عندما تكون المهمة التي تواجه الثوريين هي: كيف يديرون نظاما رأسماليا بكفاءة في سبيل تطوير القوى المنتجة وإحداث تنمية متوازنة ومتسارعة؟ وكيف يحققون نظاما لتوزيع الدخول والخدمات الاجتماعية أكثر عدلا؟ كما يمثل ذلك ضرورة في فترات الانتقال للاشتراكية حيث تتعدد أشكال ملكية وسائل الإنتاج. وفي هذا المجال كان للحزب الشيوعي السوداني إسهاما كبيرا خاصة خلال الديمقراطية الثالثة .
    وإذا كان هذا صحيحا بالنسبة للاقتصاد فهو صحيح ايضا بالنسبة للعلوم الاجتماعية الأخرى كعلوم السياسة والاجتماع والسكان والانثربولوجيا الاجتماعية والقانون والجريمة والإدارة والإدارة العامة والسيكولوجي والسيكولوجي الاجتماعي ... الخ، خاصة إن عددا كبيرا من هذه العلوم يقترب بمنهجه من الماركسية ويستعمل تقنيات في البحث تطور المنهج العلمي في دراسة ظواهر جديدة لم يعرفها مؤسسا الماركسية نفسيهما؛ ورغم أنها تساعد في تقديم دلائل جديدة على بعض استنتاجات الماركسية، إلا أنها بالتأكيد تساعد في تصحيح مقولات ماركسية خاطئة أو تكشف عن متغيرات في الواقع تجعل من بعض تلك المقولات غير صحيحة اليوم وكانت صحيحة بالأمس. وهذه العلوم جميعها ذات صلة وثيقة بالمادية التاريخية والاقتصاد السياسي وبعضها تسوده مناهج مثالية تحتاج لانتقادات جوهرية دون إهمال أهمية المجالات التي تدرسها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-03-2006, 04:11 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    الاقتصاد السياسي الماركسي والرأسمالية المعاصرة
    ورغم هذا التعدد والثراء في العلوم الاجتماعية، فان الاقتصاد السياسي الماركسي ما زال يقدم التحليل التاريخي الأساسي لطبيعة التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية للرأسمالية ولأسلوب الإنتاج الرأسمالي. ورغم التطورات التي لحقت بهذه التشكيلة فان جوهر أسلوب الإنتاج الرأسمالي ظل كما هو: استلاب الإنسان المنتج عن طريق تجريده وفصله عن ملكية وسائل إنتاجه (والتي أصبح أكثر التصاقا بها أثناء عملية العمل أو الإنتاج) ومنتجات عمله واستغلال العمل المأجور واستخلاص فائض القيمة، الذي هو المصدر الأساسي للتراكم الرأسمالي.
    لقد تطورت وسائل الإنتاج، خاصة أدواته، واصبح العمل اكثر تعقيدا ويحتاج إلى مهارات عالية، مما أدى إلى تطور كبير في القوى المنتجة؛ وتطورت الأشكال التنظيمية والقانونية للمنشآت الرأسمالية وظهرت الشركات المحدودة والمساهمة والشركات متعددة الجنسية والمتعدية للحدود الوطنية، وأسواق الأوراق المالية وراس المال المالي والمصرفي، وانفصلت الإدارة المباشرة واليومية للإنتاج عن الملكية الفردية لوسائل الإنتاج (مما يؤكد طفيلية الملكية الخاصة وعدم ضرورتها كشرط للإدارة الكفؤة للمنشات كما تعبر الأيديولوجيا المبررة للرأسمالية )؛ ولكن ظلت العلاقة الأساسية هي بين العمل المأجور وراس المال، واصبح الجميع، عدا مالكي وسائل الإنتاج، مضطرين لبيع قوة عملهم؛ وتوسع الإنتاج السلعي ليشمل إنتاج خيرات وخدمات متعددة من بينها الخدمات الاجتماعية، كالصحة والتعليم، مما حول منتجي هذه الخدمات في كثير من البلدان الرأسمالية المتطورة إلى أن يصبحوا جزءاً لا يتجزأ من الطبقة العاملة، رغم سيادة أيديولوجيا وسطهم تصنفهم خارج نطاق الطبقة العاملة. وما زال الهدف الأساسي لكل منشأة رأسمالية هو تحقيق أقصى معدل للربح. وهذا لا يتم في ظروف التنافس الرأسمالي العالمي إلا بزيادة الإنتاجية وزيادة معدل فائض القيمة (معدل الاستغلال) أو فرض الهيمنة الاحتكارية. ولا يهم الرأسمالية كثيرا إذا ما كان العامل المستغل يعمل يدويا في مناجم الذهب في جنوب أفريقيا أو يعمل في مصنع لتطوير الإلكترونيات في كوريا الجنوبية أو اليابان، وسواء كان هذا العامل معقد التدريب وعالي الكفاءة ويحمل أرقى الدرجات العلمية ويعيش وهما أيديولوجيا بأنه جزء من الطبقة الوسطى، أو أنه متدن التدريب والكفاءة يكمل ويندمج في عملية ميكانيكية لآلة ضخمة ويبصم في نهاية الأسبوع أو الشهر لصرف أجره؛ أو أن أجره يتحول إلى حساب جار في بنك ويستعمل بطاقة بلاستيكية-إلكترونية لسحبه.
    والرأسمالية رغم ما أحدثت من تطور في قوى الإنتاج فأنها ما زالت ذلك النظام الطبقي الذي يتفاوت فيه توزيع الثروات والدخول. وببداية انهيار دولة الرفاهية تحت ضربات اليمين الجديد منذ نهاية السبعينات وتراجع حركة الطبقة العاملة، اصبح أي حلم عن اختفاء الفقر في البلدان الرأسمالية، بدون تغيير النظام الرأسمالي نفسه، غير قابل للتحقيق ويدعو للسخرية. إن الرأسمالية المعاصرة تعاني من أمراض البطالة المزمنة، حتى في أوساط الكوادر المتخصصة، وتعاني من ظاهرة التضخم ومن عجز مزمن في ميزانيات الدولة، مما يدفعها للاعتماد على الاستدانة من النظام المصرفي ومن الجمهور ويؤدي بها للتخلي عن واجباتها في تقديم الخدمات الاجتماعية التي كانت مفخرة دولة الرفاهية.
    إن راس المال يواجه مشكلة اتجاه معدل الربح نحو الانخفاض في البلدان الرأسمالية، بتطوير التكنولوجيا لزيادة إنتاجية العمل وتخفيض عدد العاملين وإحلال المكننة والأتمتة واستعمال الإنسان الآلي والكمبيوتر محل العمل الإنساني. وبدلا عن أن يؤدي ذلك لتخفيض ساعات العمل وزيادة الأجور والمرتبات، فإنه يؤدي إلى زيادة البطالة وهيمنة الاحتكارات وطرد المنتجين الصغار. بل أن المنافسة بين المؤسسات والدول الرأسمالية، لتجديد وسائل الإنتاج ونظم الإنتاج وفقا للتطور العلمي والتقني الذي تفرضه المنافسة نفسها، يؤدي إلى تشريد أعداد ضخمة من العاملين إما عن طريق التشريد القسري بإغلاق المؤسسات أو بإغراء العاملين على التقاعد المبكر. وإزاء هذه الظروف الجديدة تواجه النقابات تهديدات دائمة من الرأسماليين بان المطالبة بزيادة الأجور قد تؤدي إلى إغلاق المصانع أو نقلها إلى بلدان أخرى حيث الأجور اقل، ويزداد دور الدولة الرأسمالية في ضمان الطلب على منتجات الصناعة الوطنية إما عن طريق مشتريات الدولة أو عن طريق العقود الخارجية خاصة في مجالات صناعات السلاح والبناء والطاقة ... الخ.
    ويواجه راس المال مشكلة حقيقية في مجال التوسع، أي إعادة الاستثمار، وهي مشكلة حقيقية لأنها تتعلق بطبيعته بالذات فلا يمكن وجود راس مال بدون سعيه الدؤوب للنمو، للتمدد، من خلال عملية التراكم والاستثمار. ومن هنا يكتسب أسلوب الإنتاج الرأسمالي صفته كأسلوب للإنتاج الموسع. والمشكلة ناتجة من ضيق فرص الاستثمار المتاحة على النطاق الوطني للبلدان الرأسمالية المتطورة وزيادة المخاطر في الاستثمارات الخارجية وشدة التنافس على مستوى العالم بين الشركات الوطنية والشركات متعددة الجنسيات من جهة و فيما بين الشركات متعددة الجنسية أو العابرة للحدود الوطنية من جهة أخرى وبطؤ نمو الطلب الوطني والعالمي (حتى بالنسبة للسلع الجديدة حيث تسود ظاهرة سرعة تشبع الأسواق ). ويحاول راس المال حل هذه المشكلة عن طريق إدخال مزيد من مجالات النشاط الإنساني في مجال الإنتاج السلعي (الصحة، التعليم، إدارة السجون، الأمن، الخ.) وخصصة القطاع العام (بما في ذلك قطاعات الخدمات)، ونقل النشاط الرأسمالي وفرضه في تشكيلات ترفض الاستثمار الأجنبي (شرق أوربا مثلا)، وفرض نظم التجارة الحرة وانتقال رؤوس الأموال على كل العالم عن طريق القات (الاتفاقية الدولية للتجارة والتعريفة الجمركية ) والاتفاقيات اللاحقة التي تنظم التجارة الدولية وإقامة منظمة جديدة لرعايتها(منظمة التجارة الدولية). وهذا بالضبط ما يسمى بالعولمة. ويحاول جزء من راس المال حل هذه الإشكاليات بالمضاربات (في أسعار العملات والأسهم المالية)، مما يهدد النظام كله بعدم الاستقرار. ولكن كل هذه المحاولات لا تقدم حلا جذريا لمشكلة هي من خلق الإنتاج الرأسمالي نفسه وجزء لا يتجزأ من تناقضاته الوطنية والعالمية. فمثلا في الوقت الذي تزيد فيه إنتاجية العمل للتطور التقني والعلمي، تزداد فيه البطالة، مما يؤدي إلى تناقص نمو القوة الشرائية (لا تنمو القوة الشرائية بنفس وتاير نمو الإنتاج، وهذه أحد مصادر الأزمات الكلاسيكية في الرأسمالية). وتتخلى الرأسمالية عن السياسات الكينزية، التي تؤدي إلى زيادة الطلب الفعال، بتبنيها للاقتصاد الكلاسيكي الجديد خاصة مدرسته النقدية. وبينما تدعو هذه المدرسة للخصخصة وبيع القطاع العام وتسليع الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، فهي تدعو لتخفيض الضرائب، مما يفاقم من أزمة الدولة المالية ، مما يدفع هذه الدول لزيادة الدين العام والذي يؤدي بدوره لزيادة وتيرة التضخم. وتدعو هذه السياسات لتخفيض منصرفات الدولة مما يعني إلجاماً للطلب العام الفعال مرة أخرى وتدهور أو تجميد نمو الخدمات العامة وازدياد نسب السكان الذين يعيشون على هامش الفقر. أما على المستوى العالمي فان النظام النقدي العالمي والمؤسسات المصرفية الدولية والشركات متعددة الجنسية والمتعدية للحدود الوطنية تمتص الفائض الاقتصادي من دول العالم الأقل نموا، مما خلق انسيابا معاكسا لرؤوس الأموال من الدول النامية إلى الدول الأكثر نموا، وهذا يساهم في تقليل الطلب العالمي ويضيق من جديد فرص الاستثمار. وتتجلى هذه الأزمة في أعلى درجاتها في ما يعرف بأزمة الديون العالمية؛ إذ أن صافي التحويلات من الدول المدينة للدول الدائنة هو إيجابي.
    أن هذا الوضع الجديد، في تطور التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية الرأسمالية في البلدان الصناعية المتطورة، يحتاج للدراسة المحددة للواقع الملموس في هذه البلدان، مثلما يتطلب ذلك تطور الرأسمالية في بلداننا النامية، ولهذا يصبح دراسة الاقتصاد السياسي لكل بلد مهمة ثورية تواجه ثورييه. ولكنه لا يغني عن دراسة الاقتصاد السياسي للعالم المعاصر الذي يكاد أن يصبح مدينة رأسمالية كبيرة. وهكذا يصبح تطور الاقتصاد السياسي كعلم لا يعتمد فقط على ترديد المقولات التي أكتشفها ماركس حول أسلوب الإنتاج الرأسمالي، أو لينين وروزا لوكسمبريغ وهيلفردينغ عن الإمبريالية والاحتكارات، وإنما بالمعرفة الدقيقة للرأسمالية المعاصرة وكيفية تطورها وعملها والطبقات والفئات الطبقية الموجودة في مجتمعاتها والعلاقات التي تسود بينها وأيديولوجياتها وأشكالها التنظيمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والصراع الطبقي وأشكال تجليه وكيفية إدارته وتنظيمه.
    هل يا ترى ما قدمت لفهم للماركسية مختلف عما قدمه عدلان وحيدر، وما هو أوجه الإختلاف؟
    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-03-2006, 05:05 AM

aydaroos
<aaydaroos
تاريخ التسجيل: 29-06-2005
مجموع المشاركات: 2965

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    نقاش جميل..... فوووووق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-03-2006, 06:11 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: aydaroos)

    يا جماعة أنا ما نسيتكم وجاي أكمل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-03-2006, 04:26 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    د. صدقي .. في إنتظار التكملة

    عدلان - نتوقع أن يتواصل الخيط .. نايل بسلم عليك ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2006, 02:58 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    مثلا الماركسية عند حيدر أبو القاسم (والذي يقول أنه كان ماركسيا وشيوعيا وقد تخلى عنهما) هي فكر مطلق (غير نسبي) وحتمي، يقول في رسالته الأولى:
    "الفكر حري بالتأمل والإستغراق ... وربما الإسترجاع
    لكن الماركسية ترفض الأخيرة ... بإعتبارها نكوصا عن مراداتها الثورية
    وبحسبانها مدخلا للمعايرة وللنقدية وللنسبية بالطبع
    فهذه فى الظنية الماركسية موبقات العصر ... وآفة الزلف البرجوازي
    أو بالأحرى هى حصان طروادة ... وهو يتلمظ بالحتميات التاريخية الماركسية"
    وطبعا تلك ماركسية يحق لحيدر أن يتركها غير مأسوف عليها، ولكن تلك ماركسية حيدر وليست ماركسية ماركس الموجودة في كتبه. فماركسية ماركس تقوم على النقد (وليس بالصدفة أن كل كتب ماركس تحمل في عنوانينها الرئيسية والثانوية كلمة نقد او مساهمة في نقد) ونسبية الحقيقة (وهي نسبية تقوم على الزمان والمكان وتراكم المعرفة والخبرة البشرية والنظرة الطبقية!)، أما الحديث عن الحتميات التاريخية فهو حديث قديم يردد إتهامات قائمة على فهم خاطئ للمادية التاريخية ولمنهج ماركس.
    يصنف حيدر ابو القاسم الماركسية كفلسفة ترجع كل شئ للطبيعة، يقول في مساهمة في 5/2/06
    يخاطب فيها قصي:
    "تاريخ البشرية حدث وكما قيضته الإرادة الكونية , وهذه الإرادة وفق أحكام المرجعية الدينية تنتمي إلى المشيئة الإلهية , ووفق النظم الماركسي تنتمي إلى الطبيعة , ودعني هنا أشير للماركسية ( كممثل ) لكل التيارات الفكرية الوضعية, التي حاولت أن تجترح مجرى ماديا للتأسيس لتاريخ البشرية , , وهذا بالطبع يتضمن الدارونية وكل المدارس والإتجاهات التى آثرت بتر الآصرة الماوراطبيعية"
    وطبعا هو هنا يقول بصفتين للماركسية الماركسية بريئة منهما تماما، الماركسية لا ترجع تاريخ البشرية للطبيعة، بل هي ترجع تاريخ البشرية للبشرية إذ أن الإنسان في كفاحه للحياة يسعى للسيطرة على الطبيعة وتغييرها وهو يفعل ذلك يغير نفسه ومجتمعه وان الصراع يصبح بين الإنسان والطبيعة والإنسان والإنسان في المجنمعات الطبقية. والتهمة الثانية هي اتهام الماركسية كأحد التيارات الوضعية، وطبعا إذا قصد بصفة الوضعية التصنيف الفلسفين فعو محطئ، أما إذا كان يستعمل لغة السوق بمعنى أنها وضعها بشر فكل الفكر البشري هو موضوع، حتى الفكر الديني، فخلافا للقرآن، الذي هو وحي من عند الله عند المسلمين، فتفسيره فكر بشري وإستخلاص المعاني والأحكام منه هو عمل بشري ولذا قال الإمام علي بن طالب أنه حمال أوجه، وكلما بعد الدين عن زمن الأنبياء اصبح نشاطا بشريا خالصا، بل أنه منذ أن لحق النبي الكريم بالرفيق الأعلى، اصبح الصراع الإجتماعي هو الذي يحدد معاني الدين ويؤثر فيما يصدر من فتلوي وأحكام.
    وقد فشلت أن أفهم فقرات من حديث حيدر أبو القاسم لتناقضه فخذ مثلا:
    ,” لكن إختارت الماركسية أن تكون لذاتها أكثر من أن تتماهى فى موضوعها , فكان جردها الفكري يستدعي أولا ( التميز ) ولسان حالها ينطق بأن الحكمة تكمن ها هنا , ومع أن هذا التوجه يشبه الماركسية فى كلياتها , إلا أنه يجافي جزعها والقائم أصلا على فرضية التطور , والتطور المعني هو ركام المعارف والتجارب والأفكار , وحيث لم تستثن الماركسية هنا الافكار والتصورات الدينية , على الأقل فإن كانت مراداتها سماوية فحواملها بشرية , وهذا ما كان كافيا لإعتبارها جزئيات من التاريخ ومعطيات من الواقع , فمع أن الماركسية تدعي لنفسها التصالح ومنهاج التطور , إلا أنها إختارت مسارا مختلفا ومفارقا لناموس الحياة وأحوال البشر عبر التاريخ , فكان نداؤها بالبتر لا التواصل , وبالجدة لا التقادم , وبإفتراع الهيئة الماركسية بديلا للتراكم , فربما لا تهمنا هنا تناقضات الماركسية مع إدعاءآتها , لكن يهمنا مؤداها وهي تحاول أن تعيد نظم البشرية على طريقتها, ويهمني أكثر هنا إنسجام المناولة مع رأس الموضوع"
    فما معنى أن الماركسية أختارت أن تكون لذاتها أكثر من أن تتماهى في موضوعها؟
    وأين قالت الماركسية "أن الحكمة تكمن ها هنا"؟ وكيف أن جذعها (وبالمناسبة ما هو جذع الماركسية؟) قائم أصلا على فرضية التطور وهي تجافيه ؟ وكيف نادت الماركسية بالبتر لا التواصل؟ الماركسية أساسا تحتوي على مقولات حول التراكم والتراكم الكمي والتغيير النوعي وعن التطور والإنقطاع والقفزة.
    ألم أقل أن حيدر أسير لماركسية من نسيجه وهي ماركسية نرحب بإنقطاعه عنها لأنها ليست ماركسية.
    القضية يا صديقي حيدر ليست صياغات لغوية شاعرية أو ذات تراكيب معقدة.
    ولنا عودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2006, 05:29 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    الاستاذ صدقي كبلو
    تحياتي ومعزتي..

    أتابع اضافاتك المضفية منذ البداية..

    وفي تحليلك فائدة كبيرة.. لي شخصيا.. وأريد هنا في هذه العجالة أن أشير لبعض المحاور على أمل العودة..

    * في جملة حديثك تناولت الماركسية كمنهج (المادية الديالكتيكية).. ورغم أنك اشرت إلى أن النظرية الثورية والعمل الثوري عند الماركسية يتكونان من تنظير وقراءة عملية للواقع في نفس الوقت (أي أن التنظير ومراجعة التنظير يصطحبان بعضهما على طول الطريق)، إلا أنك لم تتحدث حتى الآن عن المدى التنظيري في الماركسية، وعواقب مراجعة التنظير بعد أن يثبت الواقع أنه بحاجة إلى مراجعة (وأنت لست مطالبا بذلك على أية حال.. إذ يمكن أن تكون هذه نقطة تداخل من عندي).. الماركسية، في نظري المتواضع، مثلها مثل أي فكر منهجي، لا تنبني على المنهج فقط، وإنما على نتائج وتحليلات عقلية مسبقة، تحدد الخطوط العريضة والحدود العامة التي يحوم المنهج بداخلها.. للتوضيح، مثلا، فإن قراءة ماركس للتاريخ والواقع ليست معزولة عن التصور الحتمي لمجرى التاريخ (والتصور الحتمي في حد ذاته ليس عيبا كما ذكرنا قبل اليوم)، فالديالكتيك نفسه، منذ بدايات تبويبه عند هيغل، يجعل الحتمية التاريخية محورا أساسيا لقراءة التاريخ والواقع والمستقبل، وماركس لم يعدل عن هذ الاتجاه، بل هو سار فيه خطوات أوسع بعد هيغل، لدرجة جعلت بعض استنتاجاته للحتمية التاريخية اهم من المنهج نفسه.. وأرجو أن أستطيع العودة لهذه النقطة بمزيد من التفصيل قريبا..

    * الديالكتيك في جوهره يعتمد على صراع النظائر، أو بالاحرى "جدل" النظائر.. بمعنى تفاعل النظيرين (أو أكثر) مع بعضهما لكي يساهما بصورة جمعية في تطورهما معا.. هذا جوهر الديالكتيك عند هيغل (حسب فهمي المتواضع).. تظهر المشكلة هنا عند ماركس وتقويضه لسعة الديالكتيك بأن حصره في اطار المادية.. فالمادية عند ماركس ليس لها نظير، وإنما تحتوي هي كل النظائر.. هذه النقطة هي المفرق الأساسي بين أصالة ديالكتيك هيغل وحوالة ديالكتيك ماركس.. فديالكتيك ماركس فقد أصالته بسبب هذا العنت الذي حصر كل المعنى الوجودي في حظيرة المادية.. وأرى أن حديثك عن مفهوم المادية في الواقع المجتمعي حديث جميل وعلمي، غير أنه ناقص.. فماركس حين عرض منهجة المادي لم يكن يتحدث فقط عن الواقع المجتمعي والاقتصادي، وإنما أراد بمنهجه أن يفسر كل مشكل الوجود البشري.. ومشكل الوجود البشري، بتاريخه السحيق والحديث وحاضره ومستقبله، غير قابل للاستيعاب في حظيرة المادية البحتة كم هو عند ماركس (وكما هو عند سلف ماركس من الماديين أمثال دارون).. كما أن محاولة تفسير المشكل البشري عن طريق الدراسة المجتمعية وحدها هي محاولة شديدة العنت في حد ذاتها.. وقد تناولنا في هذا الخيط الكثير من النقاط حول علاقة الفرد بالمجتمع، وأيهما الأصل وأيهما الفرع، وأيهما الغاية وأيهما الوسيلة.. أنا لا أجادل هنا ضد أهمية الواقع المجتمعي وضرورة تغييره، ولكني أقول ببساطة أن الواقع المجتمعي على حدة لا يملك الحل للمشكل البشري بأكمله.. وأرجو أن أعود للتفصيل أكثر في هذه النقطة، رغم أن النقاش حولها قد كان مستفيضا منذ بدايات هذا الخيط..

    * بالإضافة لكل ذلك، فإن هناك نقاط لا مفك لأي ماركسي من مراجعتها اليوم على ضوء الفهم المادي الديالكتيكي نفسه، من النقاط الفكرية الأساسية التي استنتجها ماركس من دراسة التاريخ.. على سبيل المثال: ما هو رأي الماركسية المعاصرة من قضية العنف الثوري اليوم؟ وما هو رأيها في المفاهيم الروحانية، ذات الارتباط الوثيق عبر التاريخ بالفرد والمجتمع بجميع طبقاته؟ (وهذه النقطة لا يقصد بها الطعن الرخيص في الماركسية، باسم الدين والمشاعر الدينية عند الشعوب، بل هي نقطة أساسية ومحورية جدا، لا مفلت من تناولها بشكر مستمر وواضح، إذ انها عنصر حاضر دوما في مركز القضية المجتمعية، حتى ولو كانت مادية بحتة).. وأخيرا، وليس آخرا، ما هو موقف الماركسية اليوم من الديموقراطية التعددية؟ وهذه نقطة في غاية الاهمية اليوم.. فالماركسية، في أفضل تجلياتها العملية في التاريخ - أي في عهد لينين - لم تكن، في أفضل وصف، سوى ديموقراطية حزب واحد! وهذا تزييف كبير للمعنى الأصيل والممارسة الأصيلة للديموقراطية.. وهو، في أفضل أحواله، ليس فيه أي أفضلية على نظام الشورى في الشريعة الاسلامية للقرن السابع الميلادي، خصوصا عندما أوصى عمر بن الخطاب، قبل موته، بأن تجتمع مجموعة معينة من الصحابة، سماها بالاسم، وأن تختار الخليفة التالي من بينها، وليس لأحد من الشعب حق الاعتراض بعد ذلك! (وهذه شريعة، كما هو واضح اليوم، قد تجاوزها الزمان).. لينين لم يأت بجديد في مثل هذه الممارسة (رغم أنها أفضل ممارسة موثقة للحركة الماركسية في السلطة، في نظري)..

    هذا ولا بد لي من الوقوف الآن، على أمل العودة، أو المتابعة كأضعف الإيمان..


    ولك خالص محبتي وتقديري..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-04-2006, 08:15 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    ولنعد لمسألة حيدر والماركسية والدين، ولنبدأ من نقطة فهم حيدر للماركسية مرة أخرى، فالماركسية عند حيدر عي دين، عي عقيدة متكاملة لم يفرض ماركس في كتابها من شئ، ويرى حيدر أن الشيوعيين أو الماركسيين (وهو لا يفرق بين الإثنين) لا يصح لهم "أعتناق" بعض الماركسية وترك بعضها، وأن الإلحاد أساسي في ذلك. يقول حيدر
    " فكارل ماركس هو الذي اضاف البعد المنهاجي لللإلحاد وبصرامة لم يسبقه عليها الآخرون , كما لم يكتف بإعادة ترتيب إسهامه فى حدود قيد الموضوع النظري وفى إطاره الفلسفي وحسب , بل ألحقه مكونا أساسيا بنظريته ( الشاملة ) , وفتح للإلحاد أفقا جديدا لما ربطه بمناظيره الفكرية والسياسية كذلك , فأضحت ماديته الجدلية ركنا أساسيا فى نظريته , وأوثق عراها بمنهجه فى تحليل تاريخ البشرية ( المادية التاريخية ) وبرؤيته لمآلات المجتمع عبر الصراع الطبقى فيما أسماه إجمالا ( الاقتصاد السياسي ) . تلك هى الاركان الثلانة الاساسية للماركسية , ماديتين – جدلية وتاريخية- وإقتصاد سياسي" (بوست بتاريخ 18/12/05 في بوست مسارب الضي ........الحاج وراق ( الشيخ أزرق طيبة شيوعيآ!!!) )
    وبقول أيضا:
    "البعد الالزامي للماركسية وبكل مكوناتها يبدأ باعتناقها , وإن كانت فكر فى نهاية المطاف , إلا أن إيحائياتها الفكرية تنزلها منزلة الدين , لهذا إخترت ( موضوعيا ) كلمة إعتناق , فقد جاء ماركس ليكمل مكارم الفكر الانساني فى مجمله , فقد كان صدوحا بكل أفكاره ومتسقا مع كل مكونات نظريته , تجول بين التاريخ والفلسفة والاقتصاد , وحزم أمره فى كل , ما ترك شاردة وما قدم واحدة على أخرى , فمشيئته العدلية الجامحة لم تكن لتسمح بذلك , وما أرخى بالطبع بسدل على مكون . لم يترك فى ثنايا جعبته الفكرية شيئا للظروف , بل إصطاد الظروف من رحم غيبها وأدرجها فى مسارات نظريته , حدد مقدما مستقبل البشرية ومصيرها , فمنتهى البشرية فى مناخه الفكري هو المجتمع الشيوعى , ومنهج ( التجديل ) المادي هو لإعادة صياغة الافكار والمشاعر وترتيب البنى الفوقية لخدمة الاهداف الشيوعية , والمادية التاريخية لإستصقال سيوف الصراع الطبقى لتهيئة الطبقة العاملة لإنتصار ( محتوم ) , ينتهي بالتاريخ البشري على صرح ديكتاتوريتها وسلطتها الكاملة والابدية" (18/12/05 نفس البوست)
    وأكاد لا أتعرف على ماركس ولا ماركسيته، ولكن ألم نقل خذخ ليست ماركسية ماركس بقدر ماهي ما كان يعتنق حيدر وقد هداه الله لتركها، وكم أنا سغيد لذلك لأن مثل ماركسيته هذه كانت ضارة به وبالحزب الشيوعي.
    ولكن يبدو أن حيدر الآن يقترب من الماركسية دون أن يدري. أقرأوا ماذا يقول حيدر هن نشأة الأديان
    " لشئ يعلمه ربي العظيم , فقد قدم فى خلده الموسوع الانسان أولا ودينه لاحقا , وهذا يحمل فى المعنى أنه خلق من عباده ولقسط مديد فى الزمن من لا يلحقون أمرهم بعليائه ومن لا يفقهون أن مشيهم من مشيئته , وإن كان فى هذا إشتراع تاريخي لإنفصام الانسان عن ربه , وإن جاز لي القول , فقد خلق ربي من عباده من يجهل وجوده بطبيعة الحال , وهذا تأسيس أول فى منقبية الالحاد . ضعف الانسان ( الذاتي ) جعله يستشرف الافق الغائب بحثا عن المعادل ( الموضوعي ) لإستكمال مناقصه وتقويم أنساقه , وكان من ثم الاله , ولان الباحث كان الانسان , متسقا مع محدوديته , فقد كان إلهه دنيويا , قوميا , إصطناعيا , ومحدودا كذلك , وإن لم تكن هذه غير بادرة , ولم يكن هذا الاصطفاف كلي , فقد تواصل البعض مع طبائعه وأحواله , وكان هناك ولا مندوحة منكرون, لكن تحولت إثرها بعضا من مجريات التاريخ , وكأنما تجلت قدرته تعالى فى الظفر بمبادرة عباده لإستنكاه ضرورته أولا , فإرتقت الفكرة من بعد من مهودها البشرية إلى عوالمها الماوراطبيعية , فكانت الاديان السماوية , تعيد صياغة الانسان , وتسطر التاريخ , آمن من آمن وأنكر من أنكر ." (مساهمة لحيدر في بوست مسارب الضي ........الحاج وراق ( الشيخ أزرق طيبة شيوعيآ!!!)
    وليست هذه نظرية دينية لنشوء الأديان، فالنظرية الدينية تتحدث عن أن الله تعالى خلق آدم وخلق حواء من ضلعه وطلب من الملائكة أن تسجد لآدم فسجدوا جميعا عدا إبليس ثم أمر الله سيدنا ادم وحواء بألا يأكلا من ثمرالشجرة المحرمة فأضلهما الشيطان. إذن الإنسان (سيدنا آدم ) عرف الله مباشرة. وهذا مخالف للنظرية التي يقول بها حيدر أعلاه والتي تلخيصها أن الإنسان بحث عن الله وعبد أشياء مختلفة حتى توصل لدين التوحيد، وهذا ما يقول به علماء سوسيولوجي الأديان، وهو ببساطة ما تقول به الماركسية الدين موجود إجتماعي نشأ وفقا لإحتياجات الإنسان، بل أن علماء الأديان يتحدثون عن بعث الأنبياء عندما تكون هناك ظروفا موضوعيا لذلك، أي أن البشر مهيئين لقبول الرسالة الجديدة، والدين الجديد يقود لثورة بينما القيم القديمة تمثل عرقلة للتطور. إن المسلم او المسيحي يمكنه تبني المادية لأن هذه الأديان أيضا تقول أن الله قد خلق الإنسان من طين صلصال ثم بث فيه الروح، مما يعني أن المادة سابقة للروح وللفكر.
    ولكن ليس هذا هو المهم. المهم من الذي أعطى حيدر الحق أن يختار للناس أي يفكر يتبنون (أو حتى يعتنقون وفقا للغته الدينية) ؟ ومن أين يأتي الإلحاد للمادية التاريخية والإقتصاد السياسي الماركسي، المادية التاريخية تبحث في تاريخ البشر من خلال نظم كسب عيشهم، والإقتصاد السياسي يدرس علاقات الإنتاج في التشكيلة الإقتصادية الإجتماعية، أين يكمن الإلحاد في لإكتشاف لكنه الإنتاج السلعي الرأسمالي وتحول قوة العمل لسلعة وإنتاج فائض القيمة. بل كيف يقود إستعمال منهج ماركس (من المجرد للمحدد) في كافة أوجه البحث العلمي الطبيعي والإجتماعي لللإلحاد. قد يقود للإلحاد لمن يريد أن يستعمله للوصول للإلحاد فقط! الشيوعيون السودانيون يستعملونه لدراسة الواقع وبناء نظرية للثورة السودانية.
    وهذا جوهر الإختلاف بين ماركسيتنا وماركسية حيدر.
    ونعود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-04-2006, 02:48 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    فكارل ماركس هو الذي اضاف البعد المنهاجي لللإلحاد وبصرامة لم يسبقه عليها الآخرون , كما لم يكتف بإعادة ترتيب إسهامه فى حدود قيد الموضوع النظري وفى إطاره الفلسفي وحسب , بل ألحقه مكونا أساسيا بنظريته (الشاملة) , وفتح للإلحاد أفقا جديدا لما ربطه بمناظيره الفكرية والسياسية كذلك

    هذا السرد من الاستاذ حيدر قاسم هو من أدق وأجمل ما قرأت في وصف علاقة الماركسية بالإلحاد..

    وماركس كان علميا في إلحاده، وقويا فيه، لدرجة أن الماركسية تفقد عبقها الخلاق بين منوعات الفكر الإنساني إذا نفينا الإلحاد عنها.. إلحاد ماركس كان، وما زال، الأكثر عمقا بين كافة أشكال الإلحاد.. ماركس، في الواقع، هو أول من جعل للإلحاد قيمة فكرية يعنى بها.. هذا رغم أن الإلحاد نفسه، كتقرير عقلي، في النهاية الدقيقة لا يعدو كونه تقريرا منقوصا ومكابرا..

    حين يقول الأستاذ صديق كبلو "إن المسلم او المسيحي يمكنه تبني المادية لأن هذه الأديان أيضا تقول أن الله قد خلق الإنسان من طين صلصال ثم بث فيه الروح، مما يعني أن المادة سابقة للروح وللفكر." هذا قول يحتاج للمراجعة، فماركس لم يتحدث عن أن (الله خلق الإنسان من طين صلصال)، بل هو في الاساس ينفي أي وجود سابق لهذا (الصلصال).. وهذه هي النقطة الاساسية في الخلاف بين ماركس وهيغل.. أن نقول أن العقل الإنساني قد كان مسبوقا بالمادة إلى حيز الوجود، هذا يختلف عن أن نقول أن المادة نفسها لم تكن مسبوقة بأي وجود قبلها.. الدين يقول أن المادة مسبوقة بالعقل الكلي (أو الله)، وهو ( أو "هي") من أوجدها ومن ثم أوجد من خلالها العقل البشري.. غير أن العقل البشري، بخاصية الإيمان (كخاصية لا علاقة لها بالمادة) لديه القدرة على العودة إلى ذلك الأصل الذي سبق المادة (والإيمان خاصية عقلية في المقام الثاني (روحية في المقام الأول)، وتقوم على قراءة واقعية واستنتاجات عملية).. هناك ترابط بين (العقل الكلي أو العقل القديم) و(العقل البشري أو العقل الحادث)، وهو ترابط تتخلله المادة، كصورة من صور تجلي العقل الكلي للعقل الحادث.. وفي هذا القول تلخيص أيضا للمفهوم الهيغلي (الفكرة) أو (الروح)، فالروح عند هيغل تتجلي لنفسها بنفسها عن طريق المادة.. فهي إذا سابقة للمادة (الله) ولاحقة بها أيضا (الإنسان).. وهيغل نفسه لم يأت بهذا المعنى من عندياته، وانما من اطلاعه على تراث التصوف العالمي، سواءا في المسيحية أم سواها.. أما ماركس، فيبدو من تحليله للمفهوم الديني أنه لم يكن على اطلاع ذي بال على تراث التصوف العالمي..

    أما حديث الاستاذ صدقي عن قصة الخلق في الأديان الكتابية، والذي قال فيه "فالنظرية الدينية تتحدث عن أن الله تعالى خلق آدم وخلق حواء من ضلعه وطلب من الملائكة أن تسجد لآدم فسجدوا جميعا عدا إبليس ثم أمر الله سيدنا ادم وحواء بألا يأكلا من ثمرالشجرة المحرمة فأضلهما الشيطان. إذن الإنسان (سيدنا آدم ) عرف الله مباشرة. وهذا مخالف للنظرية التي يقول بها حيدر أعلاه والتي تلخيصها أن الإنسان بحث عن الله وعبد أشياء مختلفة حتى توصل لدين التوحيد".. لو كان لنا ان نقرأ النصوص الدينية اليوم بهذا الفهم الذي يرفض تجاوز السطح واستنباط العمق المعنوي، لصار موضوع الدين اليوم ساذجا بصورة مخجلة.. ويمكننا أيضا، من ثم، أن نحكم على نصوص الماركسية نفسها بنفس النظرة اللغوية الصارمة، لنأخذ فقط بظاهر النص حتى نفرغ الماركسية من محتواها، وتصبح أيضا من مخلفات التاريخ البشري..

    ولكن لنعد لشيء من تدقيق النظر لعبارة الأستاذ صدقي هذه.. حين يقول "إذن الإنسان (سيدنا آدم ) عرف الله مباشرة. وهذا مخالف للنظرية التي يقول بها حيدر أعلاه والتي تلخيصها أن الإنسان بحث عن الله وعبد أشياء مختلفة حتى توصل لدين التوحيد".. في البدء، إذا سلمنا، من أجل مصلحة الجدل، أن الإنسان (آدم) عرف الله مباشرة، فهل يعتبر هذا دليلا تاريخيا على أن جميع ذريته اللاحقة قد عرفت الله مباشرة أيضا؟ أولا يمكن أن يرى المرء منا اليوم شيئا، ومن ثم يحكي به فقط للآخرين الذين لم يروه؟ ومن ثم، مع مرور الزمن، تتعدد الروايات وتتشابك حول وصف ذلك الشيء، حتى تصير أوصافا كثيرة مختلفة؟

    هذا فقط إذا سلمنا، من أجل مصلحة الجدل، بأن قصة آدم كما روتها الأديان الكتابية لا تحتمل الرمزية (والرمزية صفة لازمت التعبير الديني منذ بداياته التاريخية، كما لازمت الفكر الإنساني بشكل عام، في مستويات مختلفة).. ولنا أن نعلم أيضا أن قصة آدم وحواء، والحية والتفاحة، والجنة والنار، هي قصة موجودة في الأصل قبل الأديان الكتابية، في العقائد الوثنية السحيقة (راجع "قوة الأسطورة"(Power of Myth) للدكتور جوزف كامبل(Joseph Campbell)).. ولكن لحسن حظنا فإن الفكر الديني العالمي (وأحب أن أسميه باسم "التصوف العالمي") قد تناول قضية نشوء الأديان وتدرجها في التوحيد من قبل ان يجري لماركس وهيغل ذكرا في التاريخ، وبأزمان بعيدة.. فقضية نشوء الاديان وتطورها، إذا، ليست فتحا فكريا للماركسية أو علوم السوسيولوجيا الحديثة.. والتاريخ على ذلك شاهد..

    إذا أردنا الإسهاب، فقد نعود إلى الكثير من المصادر التصوفية العالمية عبر التاريخ، لنتابع التحليل التصوفي الدقيق لمفهوم الدين وفكرة الاله.. ولكن يمكننا الآن أن نكتفي بنصوص قليلة عابرة من تراث التصوف الإسلامي..

    يقول ابن عربي، في كتابه "فصوص الحكم" ما معناه: ( اعلم ان قلب العبد أوسع من رحمة الله.. لأن قلب العبد يسع الله نفسه (ما وسعني أرضي ولا سمائي، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن).. والله أوسع من رحمته!)..

    ويقول أيضا في احدى قصائده:
    يطوف بقلبي ساعة بعد ساعة.. لوجد وتبريح، ويلثم أركاني
    كما طاف خير الرسل بالكعبة التي يقول دليل العقل فيها بنقصان (!)
    وقبل أحجارا بها، وهو ناطق.. وأين مقام البيت من قدر انسان (!)

    وهي نفس القصيدة التي يقول فيها:
    لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي.. إذا لم يكن ديني لدينه داني
    لقد صار قلبي قابلا كل صورة.. فمرعى لغزلان وديرا لرهبان
    وبيتا لأوثان، وكعبة طائف.. وألواح توراة ومصحف قرآن
    أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه.. فالحب ديني وإيماني

    ويقول الشاعر الصوفي أيضا:
    أن تكن بالله قائم.. لم تكن، بل أنت هو (!)
    أنت ظل الغيب من أسمائه.. والشمس هو

    ويقول النابلسي:
    تجليت لي في كل شيء ولم تكن سواي.. فمنظور كما أنت ناظر (!)

    ورغم ان النصوص تكثر في هذا المقام، إلا أن المعنى المتوحد عن كون فكرة الإله نفسها متعلقة بالعقل البشري أكثر من أي شيء آخر.. حتى ان تصور كل واحد فينا للإله يختلف عن تصور الآخرين.. ولكن هذا لا ينفي أن مصدر هذه الأفكار والتصورات واحد، بتجليات شتى.. مما يعني أن هذا المصدر الفكري يتجلى للعقل البشري عن طريق البيئة (طبيعية كانت أو مجتمعية) في صور الأديان والعقائد والمشاهد المختلفة.. فالدين، بهذا الفهم، يصبح منتجا مجتمعيا، لدرجة كبيرة.. غير أن القوانين الطبيعية والميتافيزيقية التي تحكم مسار العقل البشري (كفرد أو جماعة) في توليف هذه المنتجات المجتمعية وتوظيفها هي في النهاية قوانين موجودة قبل العقل البشري وقبل البيئة المادية.. وهي موجودة باستمرار في عملية الديالكتيك المجتمعي في كل لحظة، إذ أن غيابها، ولو للحظة، لا يعني سوى "العدم"..

    ولولا ضيق الوقت لاتينا ببعض النصوص الأكثر وضوحا من هذه في هذا السياق (حيث أن المذكورة أعلاه من الذاكرة فقط).. وأخص بالذكر هنا "المواقف والمخاطبات" للأمام النفري..

    أما قول الأستاذ صدقي "ومن أين يأتي الإلحاد للمادية التاريخية والإقتصاد السياسي الماركسي، المادية التاريخية تبحث في تاريخ البشر من خلال نظم كسب عيشهم، والإقتصاد السياسي يدرس علاقات الإنتاج في التشكيلة الإقتصادية الإجتماعية، أين يكمن الإلحاد في لإكتشاف لكنه الإنتاج السلعي الرأسمالي وتحول قوة العمل لسلعة وإنتاج فائض القيمة. بل كيف يقود إستعمال منهج ماركس (من المجرد للمحدد) في كافة أوجه البحث العلمي الطبيعي والإجتماعي لللإلحاد.".. الماركسية ليست اقتصادا سياسيا فقط.. ماركسية ماركس هي فكر متكامل ومنهجي، يطلب تناول كافة أوجه المشكل البشري، كما ذكرنا قبل اليوم.. لهذا فإن تعليل بعض الماركسيين السودانيين بان المادية التاريخية واقتصاد ماركس لا علاقة لهما بالإلحاد هو شيء من ذر الرماد في العيون.. بإمكان من يريد أن يتبنى الخط الاقتصادي والتحليلي التاريخي لماركس، ومن ثم يترك ما تبقى من الماركسية، لعدم توافق قناعاته معها، ولكن يصبح من الإجحاف ان ننفي عن الماركسية أي مساهمة أخرى في الفكر الانساني خارج اطار الاقتصاد والتاريخ، فالماركسية، كفكر، اوسع مجالا من هذا بكثير.. لهذا ذكر الأستاذ محمود قبل اليوم ما معناه أن الماركسية هي المدرسة الغربية المعاصرة الوحيدة المتكاملة، أي التي تعرض تناولا لمشكل الوجود البشري ككل.. والفكر الغير متكامل، بهذه الصورة، لا يستحق ان يسمى فكرا، عند التدقيق..

    عليه فإن بعض مؤيدي الماركسية يقومون بتجريدها من حسناتها الأصيلة من حيث ارادوا الدفاع عنها.. ولا يفوتني هنا، في عجالة، أن أكرر الحديث عن ان اشتراكية الماركسية ليست، في النهاية، سوى مدرسة واحدة من مدارس الاشتراكية، وللاشتراكية أكثر من مدرسة (سواءا في هذا العصر أو عبر التاريخ).. والكثير من مدارس الاشتراكية الاخرى تملك اليوم حلولا وتحليلات لم تفلح الماركسية في الخلوص إليها.. رغم ان الماركسية من أقوى المدارس الاشتراكية المعاصرة..


    وللاستاذ صدقي، وللجميع، عامر المودة..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-04-2006, 06:58 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Yaho_Zato)

    الأخ قصي
    تحياتي
    شكرا على مداخلتك.
    لا أنوي أن أجري بحثا في الإلحاد، فذلك ليس من إهتماماتي ولا يهمني ولا يهم الشيوعيون السودانيون إن كان ماركس هو الأكثر علما أو إجتهادا أو منهجية في إلحاده أم لا، ولكن ما يهمني أن ماركس قد ساعد في صياغة منهج لدراسة الواقع، أي واقع، هو الأكثر علمية حتى الآن، ذلك المنهج يسمح للشيوعي والماركسي السوداني دراسة الواقع (المجتمع والإقتصاد والبنية الثقافية والسياسية أو ما يسمى بالتشكيلة الإقتصادية الإجتماعية) واستخلاص نظرية للثورة السودانية وبلغة ماركس في أطروحاته عن فورباخ أن الماركسي السوداني يستطيع تفسير الواقع السوداني ووضع نظرية وبرنامج لتغيير ذلك الواقع.
    تقول يا أستاذ قصي:
    " أن الماركسية تفقد عبقها الخلاق بين منوعات الفكر الإنساني إذا نفينا الإلحاد عنها."
    وهذه وجهة نظر تحتاج لإثبات. وما قلته أنا ببساطة أن الإقتصاد السياسي الماركسي، وماركس كإقتصادي، قدم مساهمة هامة استفاد منها آلاف الإقتصاديين دون أن يطرحوا على أنفسهم سؤال واحد عن الإلحاد كشرط لإستفادتهم من منهج ماركس أو دراسته للإقتصاد الرأسمالي. وهذا صحيح بالنسبة لعلماء الإجتماع والتاريخ الذي أحدث منهج ماركس ونظريته في دراسة المجتمع والتاريخ. إن نظريته حول الإشتراكية وإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج (إلغاء إغتراب الإنسان المنتج) لا يحتاج لإلغاء الإيمان بالله. الماركسية تقدم مشروعا لتحرير الإنسان لا يصطدم بأي دين إلا عندما يجند ذلك الدين لتكريس إستغلال الإنسان. محاولة ربط ذلك المشروع بالإلحاد بدعوى تنقية الماركسية والحفاظ على "عبقها الخلاق" هي دعوة تسعى لمحاربة مشروع تحرير الإنسان، إنها لا تخدم الماركسية ولا التقدم، بل تهدي سلاحا مجانيا لأعداء التقدم. دعوى البحث الفكري والفلسفي بعيدا من السياسة (من تغيير العالم)، مهما تلبث من ثوب علمي أكاديمي هي دعوى سياسية. إن "العبق الخلاق" للماركسية هو مشروعها الإنساني لتحرير الإنسان وإلغاء إغترابه.
    إنك تعترض على حديثي عن إمكانية أن يكون المسلم والمسيحي ماديان، ليس هذا إفتراضا فثمة مسلمين ومسيحيين في التاريخ وفي الواقع يتبنون موقفا فلسفيا ماديا ويحلون ما يبدو لنا تناقضا، حيث يؤمنون بوجود مادي حارج وعي الإنسان، ويلجأون لتفسير الظواهر الطبيعية والإجتماعية بالقوانين والتناقضات والمتعيرات داخل الطبيعة والمجتمع ويؤمنون بأن الله قد خلق الكون وجعل فيه فوانينه وأن الإنسان مسئول عن أعماله وأفعاله. وبعض هؤلاء قد سبق ماركس في محاولة البحث في التاريخ من وجهة نظر مادية في وقت كان المؤرخون الأوربيون أسيري الرؤيا المثالية، أنظر ما يقول ابن خلدون:
    " اعلم أنه لما كانت حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال‏."
    وأنظر كيف لا يرى ا ي تناقض في موقفه المادي من العمران ومن إيمانه:
    ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم‏:‏ ‏"‏ الإنسان مدني بالطبع ‏"‏ أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران‏.‏ وبيانه أن الله سبحانه خلق الإنسان وركبه على صورة لا يصح حياتها وبقاؤها إلا بالغذاء وهداه إلى التماسه بفطرته وبما ركب فيه من القدرة على تحصيله‏.‏ إلا أن قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء غير موفية له بمادة حياته منه‏.‏ ولو فرضنا منه أقل ما يمكن فرضه وهو قوت يوم من الحنطة مثلاً فلا يحصل إلا بعلاج كثير من الطحن والعجن والطبخ‏.‏ وكل واحد من هذه الأعمال الثلاثة يحتاج إلى مواعين وآلات لا تتم إلا بصناعات متعددة من حداد ونجار وفاخوري‏."
    ويمكن أن أستطرد في القول عن المعتزلة وبعض المصلحين الإجتماعيين وقادة الثورات الإسلامية.
    وألحظ نبرة ساخرة في قولك:
    " فماركس لم يتحدث عن أن (الله خلق الإنسان من طين صلصال)، بل هو في الاساس ينفي أي وجود سابق لهذا (الصلصال)"
    وأنا لم أقل أن ماركس قد قال ذلك. ولكني وددت الإشارة لإمكانية بداية النظرة المادية بالنسبة للشخص المؤمن عند خلق الإنسان، أن الإنسان قد خلق ثم أعطي الحياة والتفكير. وأنا عندما أفعل ذلك لا أريد ذر الرماد أو غيره على العيون. ولم أكن أناقش الفرق بين ماركس وهيغل، فماركس الذي لم يرض بمثالية هيغل، لم يرض بمادية فورباخ أيضا، فالمسالة بالنسبة له لم تكن الفكرة او المادة، ولا حتى المادة المفكرة، بل الإنسان النشط، لأن الإنسان في نشاطه يجسد المادة المفكرة، الفكرة والمادة ومعا في علاقتهما الجدلية، طبعا لا وجود هنا للفكرة المطلقة.
    أما الحديث عن علاقة الإتسان بالله وبالدين، فيبدو أن الأستاذ قصي أراد أن يأحذ النص من موقعه المحدد في الحوار، فما كتبه حيدر ليس تفسيرا دينيا، بل تفسيرا تاريخيا إجتماعيا مما تدعو له الماركسية وسوسيولجيا الأديان، وبالطبع هناك الكثيرون الذين إتخذوا ذلك المنهج من قبل.
    أما الماركسية التي أراها فقد عبرت عنها في البوستات الثلاث الأولى قبل الولوج إلى مناقشة حيدر.
    وأكرر شكري مرة أخرى للأستاذوله خالص الود والتحايا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-04-2006, 08:50 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    عزيزي الأستاذ صدقي كبلو..

    هناك أمر أحب أن أؤكده لك قبل الشروع في التعقيب على تعقيبك.. أنا لم أقصد أبدا السخرية من أي طرح من طروحاتك.. وقد أشرت لك منذ البداية إلى أن إضافتك للنقاش في هذا الخيط قد كانت مضفية ومفيدة لي شخصيا، ولم أكن أجاملك بذلك الحديث..

    وبعد، فجيد جدا قولك "لا أنوي أن أجري بحثا في الإلحاد، فذلك ليس من إهتماماتي ولا يهمني ولا يهم الشيوعيون السودانيون إن كان ماركس هو الأكثر علما أو إجتهادا أو منهجية في إلحاده أم لا".. هذا الرد منك يكفيني في موضوع علاقة ماركس بالإلحاد.. ولن أزايد عليه إلا لو رأيت أن العودة له قد يستوجبها سير الحوار.. وبقية قولك عن علاقة الشيوعيين السودانيين بماركس (بلسانك كمتحدث باسمهم) مرتبطة بالاقتصاد والاقتصاد السياسي بالدرجة الأولى، أيضا لا أجد نفسي بحاجة للتعقيب عليه الآن، سواءا كان زعمك فيه صحيحا، كمتحدث باسم الشيوعيين السودانيين، أم لا..

    أما قولك "محاولة ربط ذلك المشروع بالإلحاد بدعوى تنقية الماركسية والحفاظ على "عبقها الخلاق" هي دعوة تسعى لمحاربة مشروع تحرير الإنسان، إنها لا تخدم الماركسية ولا التقدم، بل تهدي سلاحا مجانيا لأعداء التقدم. دعوى البحث الفكري والفلسفي بعيدا من السياسة (من تغيير العالم)، مهما تلبث من ثوب علمي أكاديمي هي دعوى سياسية.".. أرى في حديثك هذا اتهاما، أرجو أن لا يكون موجها لمحاوريك، وهو على العموم اتهام يفتقد للسند، سواءا من حيث التنظير أو من حيث التطبيق.. لدينا في السودان مثال حي يقف شاهدا على بهتان هذا الاتهام.. متمثل في شخص وفكر الأستاذ محمود محمد طه.. لم يكن الاستاذ محمود سوى أقوى محارب سوداني من أجل تحرير إنسان السودان وإنسان العالم، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وفكريا، وقد كان مركز انطلاقه المبدأي مركزا دينيا، لانه كان يرى أن الدين نفسه، كفكر منهجي، قادر على تقديم الحلول الاقتصادية والسياسية والمجتمعية لمحيطنا البشري، وقد أسهب في ذلك ووضح في أحاديثه وكتاباته ومواقفه على مدى تاريخ نضاله.. مثل هذا الفهم الديني لا يستطيع الماركسيون ولا الشيوعيون، سودانيين كانوا أم لم يكونوا، أن يصموه بمحاربة تحرير الإنسان، فقط لانه يقف موقفا مبدئيا من الإلحاد والافكار التي تقوم على الإلحاد، ولأنه يرى أن الإلحاد نفسه عندما ينبني عليه أي فكر، فإنه لا يساهم إلا في تحرير الإنسان كفاية.. وللماركسية في "تكبيل الإنسان" وقهره تاريخ واسع في القرن العشرين.. موثق ومشهور..

    ولن أحاول العودة الآن لحديثي عن أن الماركسية تفقد عبقها بين منوعات الفكر الإنساني إذا نفينا الإلحاد عنها، فانت أساسا لم تبطل هذا الزعم من عندي بأية حجة، وإذا أردنا أن نعود للخوض فيه فإني أزعم أني أملك من التدليل والتحليل ما يدعم رأيي هذا.. والماركسية، كفكرة مادية، تقوم على هذا الأمر (من قولة تيت)، وتبني منهجها عليه.. ولن يشفع لابن خلدون وسواه، من المحسوبين عندك على الفكر المتدين، إذا حاولوا نفي علاقة الدين المباشرة بسيرورة المجتمعات، إذا أعمل في فهمه وتقصي منهجه، فابن خلدون وأمثاله ليسوا حجة على المنهاج الديني ولا على الحل المستعين بهذا المنهاج.. والمصلحون الاجتمعاعيون وقادة الثورات في التاريخ الإسلامي، بشكل عام، ليس في الحديث عنهم ما يسوغ الماركسية أو منهاجها المادي الديالكتيكي..

    وأنا قد ذكرت قبل اليوم أن لماركس مساهمة بارزة في تقدم الفكر الإنساني ككل، التنظيري منه والعملي، وما زلت على رأيي.. غير أني، ببساطة، لا أرى أن ماركس قد قدم أفضل منهاج تحليلي للقضايا السياسية-الاقتصادية-المجتمعية، ولا أرى أن الاشتراكية بحاجة إلى الماركسية لتعبر عن نفسها.. انا، مثلا، اشتراكي، ولكني لست ماركسيا، وأرى في الماركسية من العيوب الكثير جدا، والتي تقوض المسعى الحقيقي للاشتراكية في نظري..

    وفوق كل هذا وذاك، أنا لم أتحدث في لحظة من اللحظات عن نبذ المنهج المادي في تحليل الظواهر المحيطة بالإنسان في مجتمعه وبيئته، وأعني بالمنهج المادي هنا، ببساطة، المنهج القائم على تحليل الظواهر المادية للاستفادة الفكرية والعملية من نتائج التحليل.. وهذا أنا لست بحاجة لان أكون ماركسيا كي أدعمه، كما أني لست بحاجة لان أكون ماركسيا حتى أستفيد من مساهمة ماركس الفكرية، دون وكس أو شطط..

    وبالنسبة لتعليقي على قول الأستاذ حيدر، في تحليله "التاريخي الاجتماعي" لنشأة الدين، فأنا قد قصدت في تعليقي أن أبرهن أن التحليل الديني أساسا لا يتناقض مع مثل هذا التحليل لنشأة الأديان، وهو تحليل معمول به في الفكر التصوفي العالمي منذ قديم الزمان (قبل ماركس بآلاف السنين)، وبصورة أدق وأشمل..


    ولك مني صادق المودة والاحترام والتقدير..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-04-2006, 07:09 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Yaho_Zato)

    يا عزيزي قصي
    سلام
    أولا أرحب بإحترامك مناقشك
    ولكن يبدو لي لكي يكون النقاش مفيدا لا بد أن ننا قش ما يقوله الآخر فعلا، مثلا أن قلت:
    "ولكن ما يهمني أن ماركس قد ساعد في صياغة منهج لدراسة الواقع، أي واقع، هو الأكثر علمية حتى الآن، ذلك المنهج يسمح للشيوعي والماركسي السوداني دراسة الواقع (المجتمع والإقتصاد والبنية الثقافية والسياسية أو ما يسمى بالتشكيلة الإقتصادية الإجتماعية) واستخلاص نظرية للثورة السودانية وبلغة ماركس في أطروحاته عن فورباخ أن الماركسي السوداني يستطيع تفسير الواقع السوداني ووضع نظرية وبرنامج لتغيير ذلك الواقع."
    وأنت تقول:
    "وبقية قولك عن علاقة الشيوعيين السودانيين بماركس (بلسانك كمتحدث باسمهم) مرتبطة بالاقتصاد والاقتصاد السياسي بالدرجة الأولى، أيضا لا أجد نفسي بحاجة للتعقيب عليه الآن، سواءا كان زعمك فيه صحيحا، كمتحدث باسم الشيوعيين السودانيين، أم لا.."
    أولا أنت هنا تنسب لي وللشيوعيين السودانيين (وسأتي لمسألة الحديث باسمهم لاحقا)، أن علاقتهم بماركس " مرتبطة بالاقتصاد والاقتصاد السياسي بالدرجة الأولى"، وأنا لم أقل ذلك، وظل تركيزي على مسألة منهج ماركس. أما عن أني أتحدث باسم الشيوعيين السودانيين، فإذا أردت بذلك أنني ناطقا رسميا بإسم الحزب، فأنا لست كذلك، و لا أختلف عنك عندما تتحدث أنت عن الأستاذ محمود محمد طه وعن الفكر الجمهوري، وما أقوله موجود في أدب الشيوعيين السودانيين، مثلا يقول عبد الخالق محجوب في دفاعه أمام المحكمة العسكرية في عام 1959
    "هذه قصة وصولي للمنهج المادي الجدلي – لب النظرية الماركسية" (ص 36 طبعة دار عزة)
    ويقول في كتيب "إصلاح الخطـأ في العمل وسط الجماهير":
    "إن الدراسة للكتب الشيوهية المختلفة وهي تجارب الحركة الثورية عبر التاريخ، لن تصل بالإنسان إلى علاج كل المشاكل التي تواجه بلاده ولكنها تفيد في حيز توسيه مدارك الشيوعيين وفي تعليمهم النتهج الذي يستطيعون بتطبيقه علاج قضاياهم. إعتمادا على هذه التجارب وذلك المنهج يجد الشيوعيون خلال نشاطهم الغملي الحلول لمشاكلهم ويستطيعون كسب شعبهم"( ص 16)
    وتورد وثائق كثيرة صادرة عن الحزب الشيوعي عن الماركسية والماركسية اللينينية كمرشد لدراسة الواقع.
    وأنا أرحب بقولك:
    " وفوق كل هذا وذاك، أنا لم أتحدث في لحظة من اللحظات عن نبذ المنهج المادي في تحليل الظواهر المحيطة بالإنسان في مجتمعه وبيئته، وأعني بالمنهج المادي هنا، ببساطة، المنهج القائم على تحليل الظواهر المادية للاستفادة الفكرية والعملية من نتائج التحليل.. وهذا أنا لست بحاجة لان أكون ماركسيا كي أدعمه، كما أني لست بحاجة لان أكون ماركسيا حتى أستفيد من مساهمة ماركس الفكرية، دون وكس أو شطط.."
    فهذا يكفيني لقاعدة مشتركة بيننا.
    كما لا أنسى أن أرحب بكونك إشتراكي، ودون شك سنجد ما هو مشترك بين إشتراكيتك وإشتراكية نحاول تحريرها من سلبيات إكتسبتها وأفرزتها تجربتها في الإتحاد السوفيتي السابق ودول شرق أوربا، وسلبيات أخرى وضحت من تجارب إشتراكيي دول التنمية في العالم المسمى حينها ثالثا. إشتراكية تعود للمفهوم الجوهري حول تحرير الإنسان وإلفاء إغترابه.
    ولك مني مجددا الود.

    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 07-04-2006, 04:03 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-04-2006, 10:30 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Sidgi Kaballo)

    عزيزي الأستاذ صدقي..
    أرى فعلا أن نقاشنا قد بدأ يثمر في الوجهة المحبذة..

    ولي الآن تعليقان بسيطان فقط..

    أنا لم أقل لك أنك تتحدث باسم الشيوعيين السودانيين إلا من خلال سياق حديثك.. حين قلت "فذلك ليس من إهتماماتي ولا يهمني ولا يهم الشيوعيون السودانيون إن كان ماركس هو الأكثر علما أو إجتهادا أو منهجية في إلحاده أم لا".. أنت هنا لم تعبر عن اهتمامك الخاص فقط، وإنما عممت جملة اهتمامك على الشيوعيين السودانيين أيضا.. وهي ليست مشكلة بالنسبة لي أن تكون متحدثا باسم الشيوعيين السودانيين هنا (رغم انك نفيت ذلك فيما بعد، وهو نفي مقبول)، فلو كنت فعلا متحدثا باسمهم، بصفة رسمية، لما غير ذلك من خلاصة النقاش هنا.. أنا فقط أحببت أن أركز على سياق حديثك في هذه النقطة حتى نكون على بينة أكثر..

    وأنا لست متحدثا باسم الجمهوريين أو الاستاذ محمود، بطبيعة الحال، لأني لم أشر بتاتا إلى ذلك.. إنما أتحدث أصالة عن نفسي، ولا أنفي ارتكازي المنهجي والنظري على فكر الاستاذ محمود..

    أما عن حديثي عن أن اهتمامك بالماركسية يتعلق بالاقتصاد والاقتصاد السياسي بالدرجة الأولى، فانا أيضا أخذته من سياق حديثك.. حين قلت "ذلك المنهج يسمح للشيوعي والماركسي السوداني دراسة الواقع (المجتمع والإقتصاد والبنية الثقافية والسياسية أو ما يسمى بالتشكيلة الإقتصادية الإجتماعية)".. وحين قلت أيضا "وما قلته أنا ببساطة أن الإقتصاد السياسي الماركسي، وماركس كإقتصادي، قدم مساهمة هامة استفاد منها آلاف الإقتصاديين دون أن يطرحوا على أنفسهم سؤال واحد عن الإلحاد كشرط لإستفادتهم من منهج ماركس أو دراسته للإقتصاد الرأسمالي.".. وعليه فانا أعتقد أني قد قرأت ردك بانتباه واهتمام قبل أن أعقب عليه.. ولكن، على كل حال، فقد يكون فهمي مخالفا لما أردت أن تقوله أنت، وعليه فأشكرك على مزيد التوضيح..

    وأرحب أنا أيضا بحديثك عن القاعدة المشتركة بيننا، فهي مبعث أمل دون شك.. وعلى العموم فإن نظرتي النقدية للماركسية، كما ذكرت قبل اليوم، لا تمنعني أبدا من تقدير واحترام الانتاج الفكري الماركسي، ومن رؤية النقلة الفكرية العظيمة التي أحدثها في تاريخ وواقع الفكر الإنساني، ومن رؤية ما فيه من المزايا الممتازة والمطلوبة منهجيا في عملية تغيير واقعنا المعاصر للأفضل..

    ولك خالص محبتي..

    ((معذرة للتعديل المتكرر للمراجعة الطباعية واللغوية)

    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 07-04-2006, 10:33 AM)
    (عدل بواسطة Yaho_Zato on 07-04-2006, 10:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-04-2006, 09:58 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الماركسية من الواقع ، كلما نزعت لافتاتها الشيوعية (Re: Yaho_Zato)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 1من 8 )


    أتناول هنا بعضا من آراء الأخ د. صدقي حول موضوعة هذا الحوار , كما أدفع عن نفسي ما أتاني ...

    ما أمكنت , كما سوف أدون ملاحظاتي على المساهمات المتميزة للأخ قصي , وحيث يحتل موضوعها جزءا

    من هذه المناولة ... آمل فى حوار نضر ... مع تحياتي للكتاب والقراء و أمنياتي لهم ببال هنئ

    ووطن عزيز .



    الأخ صدقي

    تحياتي

    أبتدئك من حيث بدأت . مشيرا لعدم وجود مساهمات شيوعية مؤيدة لوجهة نظر الأخ عدلان , فالملاحظة صحيحة , لأن هذا أمر غير مطروق وغير عادي لديكم , وذلك لأسباب تاريخية تتعلق بطبيعة التربية الشيوعية داخل حزبكم , والتي ( غالبا ) ما تربط المبادرة بالقيادة ... ولية العقل الجمعي الشيوعي , وإن لا تعود من ثم مبادرة مبادرة , وإنما أقرب للموجهات , فعلى هذا النسق يتربى العضو الشيوعي , دائما فى إنتظار شئ من عل . صحيح إنفراط هذا العقد مؤخرا , وتقافز بعض الشيوعيين على السقوفات النظرية والتنظيمية لحزبكم , لكن هذا لا يحدث وعلى نحو يشير إلى نقلة نوعية فى أنماط تفكيركم وفى آليات إدارتكم الحزبية , وإنما يحدث نتيجة لسقوط الشيوعية بشكل أساسي وما ترتب عليه من فوضي , فلولا هذا السقوط لما علا صوت على صوت الحزب , وأرجو هنا ألا تجمل الفوضي وتهندس الخراب وتمنحهما عمقا لا يستحقانه , فالحزب الذي ترتفع الآن بعض أصوات بينه بخلاف ما يزعم , فإن لوائحه ومقرراته التنظيمية ( الماثلة ) , تحدد بصرامة ووضوح ما تسمونه ( بالصراع الفكري داخل الحزب ) , وكيفية إدارته وحسمه , وكل القنوات التي يجري فيها هذا الصراع الفكري هي قنوات حزبية صرفة , ليس من بينها الصحف ولا المنابر العامة كما هو حادث الآن وهنا تجاوز بالمعنى التنظيمى , فإن كنتم تعتقدون أن هذه شفافية , ومؤشر لديمقراطيتكم , فقد كان الأحرى إعادة تأهيل منطلقاتكم النظرية وآلياتكم التنظيمية أولا , لتنسجم مع هذه الشفافية ومع تلك الديمقراطية , وإلا فما معناهما وهما يتحلقان حول جوهر شمولي , تعصف بهما قوة طرده المركزي , طالما ظل هذا المركز ماركسيا منافيا للديمقراطية والشفافية على حد سواء .

    ومع وجود أصوات شيوعية ناقدة ومسموعة فيما يتيسر من المنابر العامة , فأعتقد أن الغالبية الحزبية ما تزال تنتظر قيادة الحزب لتقرر فى أمرها وأمره , والإنتظار هنا أهون للشيوعى من مغبات الصوت العالي , والذي ربما تكون نتائجه وخيمة إن أتت الرياح بما لا يشتهي السفن , فالحزب مقامات , أكثرهم إنصياعا وطيعا أقربهم إلى الرضي والقبول والترقي والعكس صحيح , لهذا لا يغامرون , ولهذا تقل المساهمات التي تسأل عنها , ليس حبا فى الماركسية لكن خوفا من السطوة الحزبية . لهذا أرى الأخ صدقي وهو يطوف علينا من هنا , وعلى صديق عبد الهادي وهو يكتب عن الخاتم من قبل , إنما يحمل رسالة ( حزببة ) أخال طيها معلوم .

    يقول الأخ صدقي أن مساهماتي فى هذا البوست لا تختلف عما كتبته فى بوست أزرق طيبة , يعني مجرد تكرار , حسننا يا صدقى , لكن كم مرة فى عمرك السياسي كررت أفكارك وأنت تعرضها على ا لناس , أو لا تزالون كشيوعيين ( تكررون ) الماركسية ولما تقادم بها العمر لأكثر من قرن وربع من الزمان , ثم أو لا يكرر الناس فى حياتهم بعض ممارسات ومقولات وبشكل طبيعي , وربما فى اليوم الواحد عدة مرات , هل ( تكراري ) أشنع من كل ما سبق , أم أنها السياسة الرجيمة التي لا ترى فى الآخر غير عدو محض , وفى ( الشناف ) مدخلا لصرعه ؟ كررت ( أنا ) فيما إقتضته أحوال ومجريات الحوار هنا وهناك , وفى بوست أزرق طيبة على وجه التحديد قلت كلاما يخصني عن التكرار , فأقرأه بالله وأعرضه من ثم على القراء , مع هذا فسوف أكرر ما يستدعى الأمر وما تواضع حظي فى الإبتكار والتجديد , وآمل أن تكونوا من أهليهما .

    قلت أنني أقتحمت بوست أزرق طيبة لأغير مجراه لبوست معادي للشيوعية , طيب ... لو قرأت المقال الصداري الذي كتبه الأخ وراق , لعلمت أن الموضوعة ( الأساسية ) هي الإفتراء على أزرق طيبة والمتهم بشكل ( أساسي ) هم صناع الألاعيب الأمنية , و إستنكار وراق لعلاقة الأزرق بالشيوعية كان من الإمور ( العرضية ) , قياسا بوزنها فى كل المقال , ناهيك عن أنها فرضية سياسية يجوز التعاطي معها , غض النظر عن إختلاف وجهات النظر حولها , أما علاقة الشيوعية بالإلحاد فهي علاقة إرتباط بالميلاد , أكثر من عبقرية وراق , ولا يلغي هذا بالطبع مشروعية الإختلاف مع هذا الزعم . إلى هنا والموضوع فى تقديرى عادي وكان يمكن التساوق حول بعادية كذلك , بل أظن أن هذا كان القصد من البوست فى الأساس , لكن ظهر أحدكم وإستل إشارة وراق حول علاقة الشيوعية بالإلحاد , وخلق منها موضوعا داخل الموضوع وتوفر له آخرين منكم كذلك , وتبلور هذا التداعي فى الإفتراء على وراق , بدلا عن ملاحقة المفترين على أزرق طيبة , فأقروا أن وراق , وبموجب إشارته آنفة الذكر فإنه ( يدس السم فى الدسم ) , فهذا لعلمك هو ( الإقتحام ) الذي عنيت , بل حتي تلك اللحظة لم أكتب سطرا فى البوست المعني , لكنهم تمادوا , وأضرموا ألهبة الشواء الآدمي ولما أمسكوا بتلابيب الضحية , فكان أضعف إيماني حبري .


    فهكذا تغير مجرى البوست , أما أن تحكم على مداخلاتي بأنها معادية للشيوعية , فهذا شأنك وأتوقع أن يكون شأنكم أجمعين , إلا من أتى الله بقلب سليم , ولا أدري كيف يقبل وجدانك الحكم على متناول قضية فكرية بالعدائية , بينما من يتهم شخصا بدس السم فى الدسم ليس عدوانيا , فأحكامكم جاهزة ومعدة وفق الموقف السياسي للآخر من حزبكم , وإن زعمت أن إستخدام سلاح الدين ضد ا لشيوعية قد فشل , فهذا الجزع علام , وهل بالضرورة أن تكون كل مناولة نقدية للمسألة الشيوعية هي معاداة للشيوعية , أليس هناك ثمة براح عندكم للنقد من أجل الحقيقة ؟ وهل أنتم ونظريتكم Perfect ومبرأون من النقد , وإن أنتم تكفلون لأنفسكم موقفا ( متكاملا ) من الرأسمالية مثلا , فلم لا يحق لآخر أن يتخذ ذات الموقف منكم ؟ وماذا تسمي موقفكم من الرأسمالية هذا ؟ أهو معاداة الرأسمالية ... أم ماذا ؟ وهل أنتم السامييين الجدد ؟ عموما ليس بيني وبين الشيوعية عداء , وإنما إختلاف مشروع , لكن أن تصر على تسميته عداء ... فليكن ... بل لعلي أرى أن ( هذا العداء كما حكمت ) هو موقف نصف ديمقراطي بموجب شمولية الشيوعية وديكتاتوريتها , ويصبح النصف الآخر من هذه الحكمية رهينا بأين يقف المعادي للشيوعية , فإن إصطف في حيز مشروع شمولي آخر فلا جدوى , أما إن كان إصطفافه فى رحاب ديمقراطي , فيصبح موقفه ( المعادي ) للشيوعية موقفا ديمقراطيا صحيحا مائة بالمائة .

    كان حري بك وأنت الشيوعي العالي المقيم الآن ( بأريحية ) فى كنف الغرب , أن تكون قد تعلمت كيف ( يفصح ) الناس عن رأيهم فى معارضيهم , بل وتنداح دوائر هذا ( الإفصاح ) توغلا إلى الحزب الواحد , وحيث يصطرع الناس بين مؤيد لهذا البرنامج وناقد لذاك ؟ وبين مؤيد لهذا الفريق ومعارض لذاك الزعيم ؟ ألم ترهم يتجادلون ويختلفون إلى درجة الخشونة , أمام كل الخلوق والكاميرات وفى إطار حزبهم الواحد , سعيا لزعامته وتجديدا لبرنامجه , ألم تر كيف ( يحسم ) أعضاء هذه الحزب هذا الصراع عبر صناديق الإقتراع , أين أنتم من هذا ؟

    ألا تعلم أنهم ( تطوروا ) عبر هذه الحرية والمصارحة والنقد , بل ألا تعلم أن واضح النقد ومباشره هو أفضله , وخذ نقدي لكم من هذه الزاوية , فأنا الآن خارج نطاق توازناتكم وإحتباساتكم الأمامية والخلفية , لا أروم بينكم مقعدا ولا أخشى محاسبة , بل والأهم فأنا متحرر من قيود الآيدولوجية ومن تداعياتها العاطفية , ولأنكم غير ذلك فأنتم تنظرون شذرا لما أقول عنكم , مع أن ما أقول نقد ( متواضع ) لفكركم وتجربتكم وفى حدود تجربتي معكم , وملاحظتي خارجكم . لعل وجودي فى بلاد الديمقراطية علمني الكثير , فقد ( إقتنعت ) بصحة تصريفهم السياسي آنف الذكر , وأعلم الآن الديمقراطية نهجا وممارسة أفضل من أي وقت مضى , وأنا الآن أكثر قدرة على التعايش معها بحلوها ومرها , ولدي فوق هذا وذاك إختيارتي التنظيمية والسياسية , لكني وبأثر من خواص الديمقراطية ذاتها وهمي بإصحاح مجتمعنا فى كلياته , أروم تعافيكم وأعمل على مساعدتكم عبر نقدكم , حتى تتخلصوا من كل القيود التي تعيق لحمتكم بمجرى الوطن والمرحلة وأولوياتهما , وكما تستدعي ذلك خيارات العصر الراكضة قبالة الديمقراطية والشفافية , فأرفعوا هذه ( الحصانة ) المعيقة عن نظريتكم وعن تجربتكم ... أزيلوا عنهما أوراق التوت المقدسة وهما وسرابا , دعوا الفكر الأرضي يبقى على الأرض , كيما ينمو فى بيئته المثلى ويزدهر ويموت هناك , بموجب دورة الحياة الطبيعية ... وكما تقولون ( دعوا زهرة تتفتح ) . وأواصل .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2006, 02:33 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأعــزاء جــداً..

    محمـد القاضي، وحيـدر قاسم، ومحمـد حسـبو، وقصي همرور، ومحــمد الصايم، وصدقي كبلو، وعيــدروس، ومحمد عبدالجليل..

    غيابي لم أختره.. -كما يقول الصديق حيدر قاسم-، وللحق فإني متابع بانتباه واهتمام كل كلمة كتبت في هـذا الخيـط، وقطعاً كل بوست مفتوح هو ملك لكل من يملك كلمة مرور، في حدود كلمة مروره! حيث أنه أشبه بجلسة أولاد حلتنا في ميدان الكرة بعد المغربية.. ليس مهماً من هو الذي ابتدر النقاش، فالحوش حوشكم.. وواجب الحاضر الأقدم والمقيم الترحيب بالحاضر التالي، فما قصرتم، أطال الله عمركم وسدد مقاصدكم..

    كنت قد كتبت للأخ محمـد حسبو رداً علي رسالة إيميل خاصة أخبرته فيها أنني كلما تهيأت لي سانحة للكتابة، شيئاً ما يذرو بها.. حتي شكُكت أنني "مُـكجـّر!!" خاصـةً بعد استمرار الخيط إلي صفحته الثانية.. اليوم قررت أن أتحدي الكجور وأكسره ولو ببعض هذه الأسطر القليلة التي أؤكد لكم فيها عميق احترامي واتصال ودي وآملاً في استمرار الحوار وإلى لقاء قريب.. لكم محبتي والرياحين.


    عدلان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2006, 09:18 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ عدلان

    تسلم ... تطيب ... وكل العافي

    إطلعنا على الرسالة ... وعودا حميدا

    عسى العارض إياه ... إلى زوال ... حتى تلتئم بما أنجبت

    كنا من قبل ( نمردق ) فى إيدينا ... بعضهما البعض ...

    إمارة لا ( تحوش ) القلق ... ولما إستطال ... ولا تخفيه بالضرورة

    الآن ... ماذا أنت فاعل مع ناس ( السيرورة ) ... يشيحون بنصف وجه

    عن العصر ... حتى لا يتخلف ( الكليتون ) عن مأموريته ... وإن تخلف ( بالفعل )

    وبالنصف الآخر يسترقون من عجفاء الرأسمالية جمالا ... وكأنه غير معهود ...

    حيث تنتصب ( المعايش ) ... وتحيل الآديولوجيا ... إلى بورصة الأسواق المالية.

    لا تضجر يا عزيزي ... واستنأنس ما تطيب ... إذ لا يمكن أن ( تكوجن ) ... بينما

    تعف عن ( الآبري ) ... فتعال كما إنتظرناك ... وناولنا ما تروق ... مرحب بيك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-04-2006, 09:27 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 2 من 8 )


    الأخ صدقي

    تحياتي

    أنتقل من بعد لمسألة مصادر الماركسية ومكوناتها الثلاثة , ليس لدي ما أضيفه لما قلته فى هذا الخصوص سلفا , فهي معلومة أولية لا ينبغي أن تكون مصدر خلاف كبير , فالماركسية كانت وليدة المناخات الفكرية والفلسفية والسياسية التي عاصرتها أو إستحسنتها وإنتقتها من سياق التاريخ , لهذا تظل الفلسفة الألمانية والإقتصاد الإنجليزي والإشتراكية الفرنسية هي أعمدة الماركسية ومصادرها المكونة , ولأن هذا من مسلمات الماركسية , فقد كان من الطبيعي أن أتبناه وأدفع به على مائدة هذا الحوار العام , وقد حاولت من خلال ما عرضت أن أصحح مناولة الأخ عدلان بطريقة غير مباشرة , لإحساسي بأنه لم يوفق فى التعريف بمصادر الماركسية كما هي محفوظة فى مدونة التاريخ , إذ غيب الإشتراكية الفرنسية و ( دبل ) الفلسفة الألمانية , بإفراده لمادية فورباخ كمصدر قائم بذاته , مع أنها جزء من الفلسفة الألمانية .

    أشار الأخ صدقي للينين وفهمه لمصادر الماركسية الثلاث , وحيث تكاد أن تتطابق وجهة نظري مع المفهوم اللينيني فى هذا الخصوص , إلا أن صدقي دفع بتفسير آخر ونسبه إلى أنجلز , بل أراه وقد إنحاز له أكثر مما أتى لينين , ومع أن تقديرات أنجلز نفسه لم تفسد جوهر المناولة اللينينة , بل ربما إهتمت بمصدر أكثر من الآخريات , وقد أغفلت المصدر الإقتصادي للماركسية على أهميته , لهذا أخشى أن يكون فى تدافع الاخ صدقي نحو أنجلز , وإن جاء خصما على لينين ( رب الكفر ) , محاولة لحرماني من فضيلة الأتيان بمعلومة صحيحة , فالأمانة الفكرية تكون عرضة لمثل هذه السوءآت عندما تخيم عليها السياسة , خاصة عندما تكون السياسة شمولية .

    تشي مداخلة الأخ صدقي بأنه جاء إلى هنا , أي إلى هذا الحوار ليثبت عكس ما يحمله عنوان هذا البوست , أي ليثبت مواءمة الماركسية للواقع وتصالحها معه , بل تؤكد آراءه على ذلك فى مساراتها العامة وفى كثير من التفاصيل كذلك , وقليل منها ( من باب مسحة الشنب ) فى الإتجاه المعاكس , فصدقي هنا مدافعا عن الماركسية وليس ناقدا لها , إذ أكد على صحة الموقف الفلسفي الماركسي , كما أكد تفوق الماركسية على التجريبية , وضرورة النظرية الثورية للحركة الثورية , وتفوق الإقتصاد السياسي على الإقتصاد البرجوازي , وهذه فى مجملها محاور الماركسية الكلاسيكية .

    لعلى وقبل أن أبدأ فى المرور على بعض الأفكار التي رشحها الأخ صدقي لتأزير وجهة نظره تلك , فلى ملاحظتين :

    فأولا... أرى أن الذي يدافع عن الماركسية فى هذا الأوان وبعد كل الذي حدث , لهو ( جرئ ) دون شك , و لعله بهذا يبعث برسالة مؤداها , إن إحتملت على عصبي وقفاي كل مرارات وأثقال الإنهيار , وما أزال حي يرزق , فلماذا أترك الماركسية من بعد , بل وكيف ولماذا , هذه الرسالة تعبر عن أصالة هذا الموقف ومن يقف خلفه بلا شك , لكنها كذلك موصولة لدعاة و مترقبي التغيير داخل الحزب الشيوعي السوداني ... أو هكذا أفهمها , وأظن أن فحواها معلوم .

    و ثانيا ... يعتمد الأخ صدقي فى دفاعه عن الماركسية فى كثير من الأحيان , على ترفيع المقادير النظرية داخل موضوعته , ليبدو الأمر وكأنه فلسفي عالي , أو نظري لا تأنسه إلا الصفوة , ومع أن هذه طريقة سائدة فى مجادلات الشيوعيين على نحو عام , وإن تعبر عن الوهم أكثر من التميز و ( الفهم ) , إلا أنها تقصي العامة بل والمثقفين غير الماركسيين , فتضيق بذلك حلقة التبادل والحوار , كما أن الإنتقاء من بطون الكتب ومن آراء ومقالات رواد الشيوعية ومحاوريهم , يضيق منافذ الحوار أكثر وأكثر , لتقتصر على حلقة العارفين أو المهتمين بالفكر الماركسي , وحتى فى إطار هذه الحلقة الضيقة أصلا , فلا يعتد برأي من خرج عن الماركسية , فتتقلص الحلقة من ثم إلى نواة ماركسية خالصة ... أي إلى لا حوار .... فهناك كل شئ محسوم .

    إتصالا بذات الملاحظة الثانية أعلاه , فالشاهد أن الماركسية تدعي لنفسها إستخلاص فتعميم التجارب , وهذا ضمن ما يعني إستبصار مسار عام على خلفية إحداثيات متفرقة , كما يعني ( فنيا ) ترفيع الوعي الماركسي ( طالما أن الماركسية نفسها تجربة ) إلى مصاف العام وعلى سبيل النقل الموضوعي , لتتسع نواحي العلم بها والتهيؤ لتوقيعها على الأرض , الأمر الذي يقلل من قيمة عناصر وتآلفات ما قبل هذا الإنتقال النوعي , وهنا تعيد الماركسية إنتاج نفسها فى شكل أهداف عامة ووسائل معلومة كيما يفهمها الناس , كالشيوعية والإشتراكية والعدالة الإجتماعية المترتبة عليهما , يقابل ذلك ما إختارته من وسائل كالصراع الطبقي والتمنهج المادي . هذا يسهل التعامل مع الماركسية طالما عادت مشروع كل الناس , وطالما تخطت حالة كونها مدخلات صادرة عن أفراد , إذ تعلو من بعد قيمة الماركسية على ماركس , واللينينية على لينين , والصراع الطبقي على ما قاله عنه أنجلز .

    ومع أن الإقتباس وسيلة من وسائل الحوار والإقناع , لكن لاحظت أنه يرتبط دوما بثلاث محاور أساسية , التفسير الدينى , النقل لأغراض علمية و الفكر الشمولى , وإن كانت تهمنا الأخيرة حيث الفكر الشيوعي موضع بحثنا الراهن , فالواضح أن النقل عن أفراد وإن علا شأنهم وتميز إسهامهم فى صناعة الفكر الماركسي , لا يعني الإتيان بالدليل الصحيح , فهو وفى أفضل الأحوال رأي شخص ماركسي وليس بالضرورة رأي الماركسية , وهذا ما لا يعتد به موضوعيا , مع ملاحظة أن الماركسية فى مسيرها نحو أن تكون , تجاوزت مبادرات الأفراد إلى أروقة التداول الجمعي , إلى محطات التجميع الفكري ( فلسفة , مجتمع , إقتصاد ) إلى مصادر معرفة ذابت فى معينها عناصر التكوين الأولى وإستقدمت منتوجا جديدا , إلى نظرية ذات ملامح وأهداف وأدوات , وهذا ما أكسبها بعدها العالمي وتوصيفها ذو الطابع العلمي , لهذا كانت تدرس فى الجامعات كنظرية ماركسية , وليس ككراسات تنسب لأفراد وإن قاموا بجهد لا ينكر , فمثل هذا الجهد هو تجميع وتوسيع لحصائل ماركسية فى الأساس , ولهذا أيضا ربما قرأت فى مهدي الماركسي ربما عشرات الكتب الصادرة عن دار التقدم بموسكو , أو دور نشر وترجمة أخر , لا أحتفي هنا بإسم الكاتب , لكني أتذكر أنني إطلعت على هذا الكتاب ( الماركسي ) أو ذاك , وبالطبع فقد كانت هذه مرحلة أكثر ( تقدما ) من مرحلة المساهمات المنسوبة لأفراد , كمختارات لينين , رأس المال لكارل ماركس , أصل العائلة لأنجلز ... وهكذا .

    فالأخ صدقي يحاجج بأسانيد من مرحلة ما قبل عالمية الماركسية أو تعولمها الغابر , وغير أنها حجج زائغة عن تطور الماركسية نفسها , ففيها تبخيس للماركسية أكثر من إفحام خصمها , فإن لم يقل هذا الفرد ما قال , هل تنتفي الحجة ؟ لهذا أعتقد أن هذا ( الإستايل ) للإثبات أو النفي , لا يقيم الدليل المقنع بقدرما يمثل هروبا من الحاضر إلى الماضي , ومن العام إلى الشخصي , ومن الفقه إلى النص . .. وغدا بإذنه أواصل .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2006, 07:11 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    نتابع بشغف هذا الحوار الذي أقل ما فيه أنه سيسبر أغوار فكر لم يكن متاحاً بقدر كاف في مجتمعاتنا لظروف كثيرة كسرتها عولمة المعلومات .. مثلما كسرت (العولمة)حواجز السلعة فزاد البؤس
    وظهرت بوادر البربرية في أماكن كثيرة .. وزادت الحاجة للخروج من هذه الدائرة .. وأصبح
    من الضروري إعادة قرأءة ماركس وغيره ممن طرحوا فكراً لفهم الواقع من أجل تغييره لمصلحة
    الذين يرهقهم النظام الرأسمالي في ظل العولمة ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2006, 09:35 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Mohamed Abdelgaleel)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 3 من 8 )

    الأخ صدقي ... تحياتي

    أراك تستقدم واقعة ( إنهيار الإتحاد السوفيتي ) كمدخل لقضايا العصر عند الشيوعيين السودانيين , ومع أن هذا حسن , لكنك لا تؤسس لمنهاجية جديدة على ضوء هذا الإنهيار , بل تستحضر ما ورثه عن ( العهد القديم ) , بإعلائك لراية , ألا حركة ثورية بدون نظرية ثورية , وهذه بالمناسبة مقولة ماركسية عتيقة , لا تحمل من معاني الجدة ما يفي بصدق العزيمة , فعن أي ثورة وعن أي حركة ثورية صدقي يتحدث ؟ أليس من مآلات ( الإنهيار ) تخفيض بواعث الثورة وحزم الأمتعة قبالة الديمقراطية والخيارات المدنية , أما زال فى ذهن صدقي أن سمة العصر هي ( الإنتقال ) نحو الإشتراكية كما قال لينين بذلك قبل ما يضاهي القرن من الزمان ؟ ألم تتأهل الديمقراطية بعد لتكون البديل ؟ , وهل تنفصل النظرية الثورية والحركة الثورية المتأتية على أعقابها عن العنف الثوري , كما تدعو له الماركسية ؟ ألا يكثف هذا الشعار إحساسا بأنكم تختارون العودة إلى ذات الديار الماركسية , ومن خلال ذات المقولات والملهمات الماركسية ؟ و أليس فى الإمكان الإستعاضة عن ذاك الشعار ( الكارثي ) , بشعار ألا حركة ديمقراطية بدون منهج ديمقراطي ؟ أليست هذه نقطة التحول الجوهرية التي ينتظرها الناس من الشيوعيين , حتى يبرئون ساحتكم من تهمة الشمولية ؟

    لقد سقطت الشيوعية بالإنكار والمكابرة , وإدعاء الصحة والترفع عن المراجعة والنقد والتعديل وفق مقتضيات الأحوال , ومع أن هذا عيب لكن فلتزدرده الحلوق الثورية , بإعتبار آخر العلاج الكي وكما حدث , لكن ليس مقبولا من بعد أن يكون الإنكار والمكابرة هما لوازم مستمرة , حتى وأنت تعيد تقديم المشروع الهالك للناس من جديد , فيبدو هنا أن العلة جوهرية تقعد العطار عن ثمة مسعى لإصلاح ما أفسد الدهر .

    يقارن الأخ صدقي بين التجريبية والماركسية , وكالعادة ... فالنتيجة أن الماركسية هي الأفضل , لا أدري عن أي تجريبية يتحدث , لكن سياق المقارنة هنا يستظهرها وكأنها المدارس السياسية الإقتصادية التي تقدم التجربة على الفكرة , أو ما درج على تسميته بالبراغماتية ... إن جاز هذا التعبير , وأظن أن الهدف الخفي هنا هو الرأسمالية . المقارنه التي يعقدها الأخ صدقي هنا , لتوضيح الميزة التي تتمتع بها الماركسية عن الرأسمالية , بإعتبار أن للماركسية فكرا تستهدي به , بينما الرأسمالية غير ذلك , والإستناج المنطقي أن من يحمل فكرا هاديا هو الأكثر أهلية من عديمه , وبالتالي الأوفر حظا للنجاح عند التجربة . لا تعليق لى هنا ... فأخال أن التجربة وكما شهدها الناس قد أبانت كل شئ .

    سمعت وقرأت من قبل وكثيرا ما قاله صدقي عن الماركسية فى هذه المقارنة , ومؤدى قوله أن الماركسية تتفاعل مع التجربة وتستخلص نتائجها فيما يشي بالإعتبار , ربما يكون هذا المأمول أو المنطقي وفى عموم الحال , لكن الشاهد أن الماركسية لا تتفاعل ولا تستخلص ولا يحزنون ... ده كلام ساي , فإن كان هذا شأنها لما إنهارت هكذا , فهذا الإنهيار هو دليل الجمود والتقوقع والعزلة , وأظن العاقلون منهم يعترفون بذلك , فكل ما فى الأمر أن الماركسية كانت ترشح الواقع لإثبات فرضياتها فقط , إذ لم تكن مهيأة لغير ذلك , لا على المستوى النظري ولا العملي ... فبدلا عن القول أن الماركسية تتفاعل وتستخلص , كان الأحرى القول أنه ( يجب ) أن تتفاعل وتستخلص , فيما يفتح كوة لأمل الإصلاح , فصدقي يقرر ما ليس بواقع ويشيح بوجهه عما يقتضيه الواقع .

    يقول صدقي أن الماركسية نظرية للتعرف على والواقع وتغييره , ولا أدري لماذا ( تحتكر ) الماركسية هذه المقولة , فكل مشروع إجتماعي يأنس فى نفسه معرفة الواقع وتغييره , وبالطبع فإن الماركسية قد حددت مسبقا أفكار وآليات فهمها للواقع , وغض النظر عما أنف فالواقع يتغير إستمرار , من تلقاء نفسه أو بأثر من عوامل خارجية , بالماركسية أو بدونها , وتصبح بهذا كل المقولة تحصيل حاصل .


    وغدا بإذنه ... أواصل .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2006, 09:03 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 4 من 8 )



    فى مجال الإقتصاد , تحدث الأخ صدقي بلسان العارف المقتدر , ويبدو هنا أن حاصل جمعه لثقافته الإقتصادية الماركسية مع مؤهله العلمي وخبرته فى مجال الإقتصاد , قد أعانوه وكثيرا فى تصويباته النقدية الإقتصادية , مع أني لاحظت أن تدافعه الماركسي , يلقي به أحيانا إلى ما وراء الخطوط الحمراء لمفهوم الحيدة العلمية , فهو لا يزال يتداول بأريحية مصطلحات ماركسية غابرة , مثل الإقتصاد المبتذل نكاية بالإقتصاد البرجوازي أو الرأسمالي , مع أنه أشار بوضوح لدينامية هذا الإقتصاد دون أن ينتبه إلا أنه مبتذل , يفتقد المردود الإجتماعي ويفتقر للعامل الأخلاقي , وإن تجاوزت عن تقديري بأن هذا حكم يستعصي تجويزه قياسا بمعطيات الواقع والتجربة , إلا أن ما لفت نظري فى مساهمة الأخ صدقي فى هذا الحيز , إعتقاده بأن تفاعلات الإقتصاد البرجوازي وتعدد أذرعه ومعاملاته , تساعد فى تصحيح مقولات ماركسية خاطئة , ومع أنه لم يشر إلى أي مقولات يعني , ومع أن الإعتراف هنا بثمة خطأ ماركسي هو فضيلة نادرة , إلا أنها تتأت فى سياق المناولة النقدية للفكر الإقتصادي البرجوازي , الأمر الذي يقلل الإحساس بقيمتها , ويصعب عملية توقيعها فى إطار الفكر الإقتصادي الماركسي حيث تنتمي . وصدقي كذلك يدعو الماركسية للكف عن ترديد مقولاتها التاريخية عن الإمبريالية والإحتكارات , فيما يشي بلا جدوى هذا السلاح , وإن كانت هذه دعوة موضوعية , فأعتقد أن المعني بتنفيذها هو نفسه وحزبه وقواه الماركسية , نصح منهم إليهم آمل أن يعملوا به .

    يقول الأخ صدقي ودون إبانة كذلك , أن علوم الإقتصاد البرجوازي ذات صلة بالمادية التاريخية والإقتصاد السياسي ( الماركسي ) , وكأنه يقول أن الرأسمالية لا تتطور إلا بفرضيات ماركسية , ولست هنا متحريا لهزيمة هذه الفكرة , بل أومن بإمكانية التداخل والتماس بين البرامج الإقتصادية وإن إختلفت , فالنشاط الإقتصادي عملية إجتماعية فى الأساس , تحكمها ترابطات حلقية وليست ميكانيكية , لكن ما يحيرني أن هذا المفهوم فى كلياته , مفهوم تطور الرأسمالية , وكمان بفرضيات ماركسية , لهو يتنافى جملة وتفصيلا مع المنظور الماركسي ( الإستراتيجي ) تجاه الرأسمالية , حيث تقضي الأولى بإفناء الثانية , وعلى أنقاضها يتوفر الشرط الموضوعي لقيام الإقتصاد الإشتراكي , فالعنف الثوري كخاصية ماركسية إستحضر لأداء هذه المهمة التاريخية , مهمة دحر الرأسمالية وإنجاح الثورة الإشتراكية . ربما ليس فى الإمكان إنفاذ التصور الماركسي , وربما يكون فى إدغام بعض المفاهيم الإشتراكية فى البينة الرأسمالية تقويما للأخيرة , وحلا موضوعيا لأزمة الفكر الإقتصادى الإشتراكي كذلك , لكن هذا لا على المستوى النظري ولا على المستوى العملي يمكن أن تسميه ماركسية , هذا شيئا مختلف , والأمانة الفكرية تقتضي أن يحمل إسما مختلفا .

    لقد تابعت بإهتمام المساهمة الإقتصادية للأخ صدقي فى هذا البوست , فمن أولها وإلى آخرها ليس هناك حديث عن ( بديل إشتراكي ) و لا بأي سبيل كان , رغم أنه يهيل على غريمه الرأسمالي ما يشي بفساده وبأهمية البديل موضوعيا , وهنا تذكرت ما دفع به الإخ عدلان فى هذا الحوار من ملاحظة ذكية , مؤداها أن حزبه يتبنى شعارات لا يمكنه طرحها للجمهور كبرنامج إنتخابي أو كبرنامج للمرحلة , وأظن عدلان هنا يشير صراحة لضرورة التخلص من الحمولات النظرية , ومن الشعارت التي لا يمكن طرحها ناهيك عن تطبيقها على أرض الواقع , أعتقد أن هذا نداء عقلاني يوفر للعقلاء مدخلا موضوعيا للإصلاح , خاصة وأن الناس ينتمون للأحزاب عموما أو يؤيدوها لحل مشاكل آنية وليست آجلة أو متخيلة .

    يشير الأخ صدقي فى معرض نقده للإقتصاد البرجوازي , إلى ظاهرة إنفصال الإدارة اليومية للإنتاج عن الملكية الفردية لوسائل الإنتاج , وبنترة ماركسية عالية يتخذ من هذه الواقعة منطلقا لتأكيد ( طفيلية ) الملكية الفردية , وعدم ضرورتها كشرط للإدارة الكفؤ , مضيفا ... كما تعبر الآيدولوجية المبررة للرأسمالية . صحيح إنفصال الإدارة عن الإنتاج , لكن هذا مما يؤخذ بحذر لا يجوز معه التعميم , فالظاهر بالفعل تحتل الآن موقعا فى المنظومة الرأسمالية , لكن ليس كل نشاط رأسمالي يخضع لهذه القاعدة , بل هي فى الواقع مرتبطة بتوسع وتنوع الأنشطة الإقتصادية داخل المنظمة الإنتاجية أو الخدمية الواحدة , بمعنى أنه وحيثما لم تنفصل بعد الإدارة عن الملكية الفردية , تكون قيمة الملكية سارية المفعول فى توفير الحافز المادي والمعنوي لنجاح المؤسسة المعنية , أما حيث تنفصل فلينظر الأخ صدقي طفيفا فى الظاهرة , فسوف يجد أن المالك تنازل عن بعض ريعه نظير إدارة جديدة , لا تقوم مقام البديل فحسب , بل تطور الإنتاج والعملية الإنتاجية أو الخدمية وما يرتبط بذلك من أنشطة تسويقية ودعائية , فالذي حدث ليس هو فقط إنفصال الإدارة عن المالك فحسب , بل تطور نوعي عالى القيمة فى الإدارة , ونهوضها كعلم قائم بذاته فى ظل تدفق المعرفة العلمية والتقنية على طريق التطور الرأسمالي , يلاحظ كذلك أن توسع الأنشطة الإقتصادية الذي أشرت إليه إغتضابا فى مستهل هذه الفقرة , لهي الأخرى موضوعة جديرة بالتأمل , فما كان يرثه المالك من فرعية أو نمطية إنتاجية / خدمية محددة , ويحسن إدارته بفعل الخبرة التاريخية وبحكم محدودية النشاط , فهذا ما يتغير الآن , ليشمل النشاط الإقتصادي للمؤسسة الواحدة حزمة من الإفرع الإقتصادية التي ربما لا يربطها رابط , اللهم إلا الريع فى نهاية المطاف .

    فالشركة ذات الأنشطة المتعددة , تتجاوز المقدرات التاريخية للمالك , فإن خبر صناعة النسيج مثلا وأفلح فى إدارة هذا الحقل , فما باله بالأحذية , بل ما باله بالشرائح الإلكترونية , وهكذا فإن ما حدث من إنفصال أملته ضرورات تطور الإنتاج وتعدد مجالاته , وغني عن الذكر أن الذين يقومون بمهام الإدارة إنابة عن الملاك , هم كذلك رأسماليون , إن لم يكن بالملكية فبالمرتبات والمخصصات العالية , ( أنظر إلى مرتبات ال CEO s فى أي تقرير إقتصادي ذو صلة أو ويبسايد ) فسوف يلحظ المطلع أن مستوى دخولهم العالية , يوفر لهم حافزا للإدارة وكأنهم الملاك .

    هذا ليس خصما على حقيقة أخرى مؤداها أن المؤسس يمكن أن يظل هو المالك وهو المدير كذلك , كما فى شركة المايكروسوفت مثلا , بل أن هذا النموذج يضيف ظاهرة جديدة , يتسنى خلالها الحكم بأن رأس المال ليس بالضرورة أن يكون مالي , بل يمكن أن يكون معرفي مرتبط بالإنجاز والإبتكار , كمداخل جديدة فى السوق الرأسمالي المعاصر .


    ... وأواصل غدا بإذنه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2006, 09:52 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 5 من 8 )


    نعم ... الرأسمالية نظام يتفاوت فيه حظ الإفراد والشرائح الإجتماعية المختلفة من الدخول والثروات , وإن كان للمرء موقف مبدئي من هذا التفاوت , فهو ومن حيث المبدأ ضد الرأسمالية جملة وتفصيلا , فمثل هذا المرء لا يحتاج لمسوغات نظرية وعملية لتبيان خطل الرأسمالية من وجهة نظره , فمهما تجملت الرأسمالية فلن يراها جميلة , والشيوعيون هنا كمثال خاصة وأنهم حملة رسالة مضادة , لهذا يلاحظ أن الترسانة الشيوعية الراجمة للنظام الرأسمالي , ذات أسلحة تقليدية تتمثل فى الحديث المكرور عن الإستغلال , الإحتكار , التفاوت فى الدخول , البطالة , التضخم , العجز , تدني الخدمات الإجتماعية ... وما يتصل .

    لكن تعالوا لنرى كيف تتعامل الرأسمالية ( الغرب كمثال ) مع بعض الفرضيات آنفة الذكر , فالإستغلال لديها هو المعادل الإقتصادي لتفاوت توزيع الثروة , وهي منسجمة مع هذا التفاوت ولا تعتبره منقصة , لكن ومهما يكن من أمر هذا الإستغلال , فإن المردود الإجتماعي للنشاط الإقتصادي الرأسمالي , يؤكد أن الرأسمالية مهتمة بأمر المجتمع ورفاهه , ولعل تطور هذه المجتمعات وإرتفاع مستوى معيشتها وإعتمادها المتعاظم على منجزات العلم والتقنية يؤكد على هذه الحقيقة , بل تشير الدلالات إلى أن تطور النظام الرأسمالي رهين بصعود المجتمع وتقدمه , فالرأسمالية تحتاج لمجتمع ( مرتاح ) إقتصاديا , لضمان فعالية وإضطراد قوته الشرائية , والرأسمالية تحتاج لمجتمع تتوفر له العناية الصحية , حتى يكون قادرا على الإنتاج , والرأسمالية تحتاج لمجتمع تتوفر على أرضه كل البنيات الأساسية , اللازمة للعملية الإنتاجية والتسويقية , والرأسمالية تحتاج لمجتمع متعلم , ليواكب نقلاتها النوعية فى مضمار التطور العلمي والتكنولوجي , وليرفد مصانعها ومعاملها بالكادر العلمي والفني الذي تتطلع إليه , والرأسمالية تحتاج لمجتمع ( آمن ) كشرط موضوعي للإستثمار وللإستقرار الإقتصادي , والرأسمالية تحتاج لمجتمع ( ديمقراطي ) كشرط ضروري للإستقرار السياسي والتقدم الإجتماعي . إذن فهناك عوائد إجتماعية وإقتصادية ضخمة متأتية عن ميكانيزم الإدارة الرأسمالية المعاصرة , وواضح أن المجتمع لم يعد كما كان أبان الثورة الصناعية , ضحية للقهر الرأسمالي , بل صار ينعم الآن بكثير من مزاياه الراهنة , وبالتالى فمن الصعوبة إختزال كل هذا الإبداع الإنساني , وكل هذا التدافع الأجتماعي فى كلمة واحدة هي ( الإستغلال ) .

    أما البطالة ... فهي ليست من إجتراح الرأسمالية , فهي ظاهرة إجتماعية محتقنة فى كل التشكيلات الإقتصادية والإجتماعية على مسار البشرية , في محاولة للقضاء على هذه الظاهرة على أيام المعسكر الإشتراكي ( سابقا ) , تم إستبطان البطالة فى سراديب السياسة , لتجمل الخطاب السياسي ولتحمل رسالة ( ملغومة ) بأن الدولة الإشتراكية إستطاعت تخديم كل أبناءها القادرين على العمل , فوضح من ثم أن هناك بطالة لكنها ( مقنعة ) , أما الأفضل من هذا فهو ما تفعله الدول الرأسمالية الغربية المعاصرة , فهي أولا تعترف بالظاهرة , وثانيا تعتبرها ظاهرة سلبية , وثالثا تقوم بحصر القوى العاطلة وتجدد إحصاءآتها عنهم ( شهريا ) , ورابعا تضع الخطط والبرامج لتشغيلهم فى المستقبل , وخامسا وتوفر لهم متطلبات الحياة والعيش الكريم حتى يعتمدوا على أنفسهم , وسادسا توفر لهم فرص إعادة التدريب ,أملا فى الإلتحاق بإعمال مختلفة عن تخصصاتهم ومجالات خبراتهم السابقة , وسابعا تعتبر أن إنخفاض نسبة العطالة هي أهم وأصح مؤشر , لحيوية الإقتصاد القطاعي والقومي على الإطلاق , فبإنخفاض هذه النسبة ترتفع أسعار البورصة والعملة الوطنية , وتتأثر إيجابا كل المؤشرات الإقتصادية ذات الصلة , والعكس صحيح كذلك .

    يقول الأخ صدقي أن التطور العلمي والتكنولوجي يزيد من معدلات البطالة , يصح هذا الحكم فى العديد من المجتمعات , خاصة الدول النامية والدول المتقدمة فى آسيا والمتأخرة فى أوربا , لكن الدول الغربية وهي الحقل الإساسي لإنفاد حصائل النهضة العلمية والتكنولوجية , فما تزال نسب البطالة كما هي إن لم تقل ( 5 إلى 8 بالمائة ) , مع هذا فالتطور العلمي التكنولوجي احدث قفزات هائلة فى مسارات الإقتصاد العالمي , ولا بد أنه سهل حياة كثير من الناس فى أرجاء المعمورة , والأهم أنه يفترض المواكبة والتقدم والتفكير العلمى شرطا لنهضة الأمم إن أرادت , فهذا من نوع الموضوعات التي ينبغي أن يتوفر لها الناقد وينظر إليها من مختلف جوانبها , خاصة فى حالة صدقي هذه , حتى لا ينصرف التفكير إلى أنهم يكرهون التقدم العلمي والتكنولوجي لأنه صنيعة رأسمالية .

    ربما تخفض المجتمعات الرأسمالية المتطورة وذات الإقتصاد القوي , البطالة إلى أقل قدر ممكن , ( حاليا حوالى خمسة بالمائة فى أمريكا ) , لكن لا أظن أن من الأهداف الإقتصادية الحميدة التخلص من البطالة نهائيا , ليس من باب التخوف من إعادة إنتاج البطالة المقنعة فحسب , وإنما خوفا من زوال صف الإحتياطي , كمصدر حيوي للمنافسة والإنضباط وتجويد الأداء . مهما يكن من الأمر , فالبطالة ثغرة إجتماعية مزعجة فى الجدار الرأسمالي , لكن أظنهم واعون بها , فما من سياسي فردا أم حزبا , إلا ويتوسلون للناس بوعد المزيد من الأشغال , إذن فالمشكلة معلومة ويحاولون السيطرة عليها لكن وفق حلول إقتصادية وإجتماعية على الأرض ,وليس وفق الحشر الأيدولوجي كما فعل الشيوعيون فى غابر دولتهم .

    وفيما يخص ظاهرتي التضخم والعجز , فهما فى تقديري المتواضع , دلالة على ( فروقات ) نقل الإقتصاد من الكتب والخطط إلى الأرض , أكثر من كونهما ظواهر إقتصادية مرضية , علما بأن ( المعدلات ) تلعب دورا مفصليا بين الإحتمالين آنفي الذكر , فكلما علت فهي تثقل الإقتصاد بالمقاييس الكلية , وكلما إنخفضت فهي تشير لصحة الإقتصاد وإقترابه من نقطة التوازن المطلوبة على المستوى النظري , وحيوية أدائه على المستوى العملي , كما أن التجارب العملية أثبتت إمكانية السيطرة على عجز الموازنة القومية , بل وتحقيق فوائض , كما حدث فى عهد بيل كلينتون وفى زمن أقل من المخطط له , كما إستطاعت أيضا حكومة جين كريتان فى كندا فى مطلع هذا القرن , تحقيق فائض فى الميزانية يربو عن العشرة بلايين من الدولارات الكندية , مع هذا كله وغيره فالحكم ( الشيوعي ) على عجوزات الإقتصاد الغربي هو حكم ( مؤبد ) يجري على مجرى السياسية والكيد أكثر من الواقع والموضوع , مع ذلك أيضا فهم يعترفون بالمشكلة ويعدون الناس بحلها , يصدقون ويكذبون لكن عالمهم مرئ والناس من حولهم يقررون بشأنهم ومصداقيتهم ... وأواصل غدا بإذنه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2006, 03:07 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    العزيز حيدر..

    أتابع مشاركاتك الأخيرة.. وكنت أنوي الانتظار حتى تفرغ من تسلسل تعقيبك.. ورغم أني ما زلت أفضل أن أؤجل التعقيب المسهب حتى نهاية تسلسل تعقيبك، غير أني رأيت أن أقوم بمداخلة "خفيفة" الآن، اعتبارا لعدم امتلاك الزمن المستقبلي، مما قد يأتي بأصناف من الرياح لا تشتهيها السفن..

    تعليقي ينصب على تناولك الاقتصادي للعلاقة بين الماركسية والرأسمالية..

    Quote:
    يقول الأخ صدقي ودون إبانة كذلك , أن علوم الإقتصاد البرجوازي ذات صلة بالمادية التاريخية والإقتصاد السياسي ( الماركسي ) , وكأنه يقول أن الرأسمالية لا تتطور إلا بفرضيات ماركسية , ولست هنا متحريا لهزيمة هذه الفكرة , بل أومن بإمكانية التداخل والتماس بين البرامج الإقتصادية وإن إختلفت , فالنشاط الإقتصادي عملية إجتماعية فى الأساس , تحكمها ترابطات حلقية وليست ميكانيكية , لكن ما يحيرني أن هذا المفهوم فى كلياته , مفهوم تطور الرأسمالية , وكمان بفرضيات ماركسية , لهو يتنافى جملة وتفصيلا مع المنظور الماركسي ( الإستراتيجي ) تجاه الرأسمالية , حيث تقضي الأولى بإفناء الثانية


    دعني أختلف معك في هذا القول.. فالماركسية، في أدوات تحليلها التاريخي، تضع خطوطا عريضة وواضحة لدراسة مرحلة سير الرأسمالية.. ماركس، في واقع الأمر، لم يكن عدوا صرفا للرأسمالية، فهو قد عرف لها حسناتها وضرورتها كمرحلة اقتصادية مهمة في طريق الوصول للاشتراكية.. وعليه فإن "تطور الرأسمالية بفرضيات ماركسية" لا "يتنافى جملة وتفصيلا مع المنظور الماركسي" في نظري..

    وعبقرية ماركس، في نظرته المادية الديالكتيكية، تتجلى بشكل كبير في طريقة دراسته ونقده للنظام الرأسمالي.. ماركس لم ينظر للنظام الرأسمالي كنظام دخيل على تاريخ الصراع الطبقي، بل كمرحلة منطقية ولا بد منها في سيرورة هذا الصراع.. وعند خلاصة تحليل ماركس لهذه المرحلة، فإن النظام الرأسمالي إنما يقوم، في مشوار تطوره، بشنق نفسه بنفسه، ليمهد الطريق للاشتراكية العالمية (ولنا عودة لهذه النقطة)..

    Quote:
    لكن تعالوا لنرى كيف تتعامل الرأسمالية ( الغرب كمثال ) مع بعض الفرضيات آنفة الذكر , فالإستغلال لديها هو المعادل الإقتصادي لتفاوت توزيع الثروة , وهي منسجمة مع هذا التفاوت ولا تعتبره منقصة , لكن ومهما يكن من أمر هذا الإستغلال , فإن المردود الإجتماعي للنشاط الإقتصادي الرأسمالي , يؤكد أن الرأسمالية مهتمة بأمر المجتمع ورفاهه , ولعل تطور هذه المجتمعات وإرتفاع مستوى معيشتها وإعتمادها المتعاظم على منجزات العلم والتقنية يؤكد على هذه الحقيقة , بل تشير الدلالات إلى أن تطور النظام الرأسمالي رهين بصعود المجتمع وتقدمه , فالرأسمالية تحتاج لمجتمع ( مرتاح ) إقتصاديا , لضمان فعالية وإضطراد قوته الشرائية , والرأسمالية تحتاج لمجتمع تتوفر له العناية الصحية , حتى يكون قادرا على الإنتاج , والرأسمالية تحتاج لمجتمع تتوفر على أرضه كل البنيات الأساسية , اللازمة للعملية الإنتاجية والتسويقية , والرأسمالية تحتاج لمجتمع متعلم , ليواكب نقلاتها النوعية فى مضمار التطور العلمي والتكنولوجي , وليرفد مصانعها ومعاملها بالكادر العلمي والفني الذي تتطلع إليه , والرأسمالية تحتاج لمجتمع ( آمن ) كشرط موضوعي للإستثمار وللإستقرار الإقتصادي , والرأسمالية تحتاج لمجتمع ( ديمقراطي ) كشرط ضروري للإستقرار السياسي والتقدم الإجتماعي . إذن فهناك عوائد إجتماعية وإقتصادية ضخمة متأتية عن ميكانيزم الإدارة الرأسمالية المعاصرة , وواضح أن المجتمع لم يعد كما كان أبان الثورة الصناعية , ضحية للقهر الرأسمالي , بل صار ينعم الآن بكثير من مزاياه الراهنة , وبالتالى فمن الصعوبة إختزال كل هذا الإبداع الإنساني , وكل هذا التدافع الأجتماعي فى كلمة واحدة هي ( الإستغلال ) .


    توصيفك هذا للنظام الرأسمالي هو عين ما أردنا الإشارة إليه حين قلنا أن النظام الرأسمالي، عند ماركس، إنما يقوم بشنق نفسه بنفسه، رويدا رويدا، في سيرورة تطوره (أي أنه مرحلة طبيعية ومنطقية في طريق التطور نحو الاشتراكية)..

    دعني ألخص هذه النظرة بعبارات بسيطة..
    1. الرأسمالية، كنظام، تعتمد اعتمادا أساسيا على المستهلك.. وعلى دوام استهلاكه (الإنتاج يفقد قيمته بدون الاستهلاك)..
    2. في ظل تطور التكنولوجيا والانتاج الرأسمالي، تجد الرأسمالية نفسها بحاجة إلى ديمومة تطوير المستهلك، لكي يقوم بدوره الاستهلاكي باستمرار.. لهذا فهو يجب أن يكون على علاقة معرفية مباشرة بجديد المنتج الرأسمالي، لكي يستطيع استهلاكه وإدماجه في نمط حياته بشكل يجعله يعتقد أنه بحاجة ماسة لاستهلاك هذا المنتج لديمومة حياته.. فالمتسهلك هو بطارية الآلة الرأسمالية، وهذه البطارية لا بد أن تكون في المستوى المطلوب من الكفاءة لكي تواصل إمداد الآلة الرأسمالية بالطاقة..
    3. بهذا العمل المستمر في تطوير المستهلك، تقوم الرأسمالية بخنق نفسها بنفسها.. حيث أنها، بتطوير المستهلك، تساهم في نقل القوة الاقتصادية ليديه رويدا رويدا (وهي قوة معرفية في الأساس)، فيصبح المستهلك، بهذا المنوال، أوعى بقضاياه وحقوقه أكثر فأكثر، ويصبح الجسم المستهلك (الشعب) أكثر توحدا وتكافلا، مما يزيد من قوته (والأمثلة على ذلك كثيرة)*..
    4. ما نشاهده اليوم في المجتمعات الرأسمالية من تطوير لمعرفة ووعي المستهلك ليس طرفا من انتصارات الرأسمالية (كما تنظر الرأسمالية لنفسها) وإنما هو طرف من خسائرها أمام قوة المستهلك المتنامية في فرض نفسها.. وحقوق المواطن الاقتصادية-اجتماعية (Social Security) في الدول الرأسمالية العظمى اليوم (أمريكا وكندا على سبيل المثال، كما هو عندك) هي في واقع الأمر "انتصارات اشتراكية" داخل الجسد الرأسمالي.. المستهلك استطاع أن يقتلع هذه الانتصارات اقتلاعا من النظام الرأسمالي بسبب من زيادة وعيه وتوحده.. وهي عملية اشتراكية-ثورية وئيدة (أي ذات طابع تطوري).. تتفاعل بشكل تسارعي مع مرور الزمن، ولكنها لا تقفز على عامل الزمن (وهو أقرب للوصفة الاشتراكية لروبرت أوين، إذ أن ماركس لم يكن من مناصري التقدم الوئيد نحو الاشتراكية)..
    5. من دلائل ما ذكرت في النقطة (4) هو ما نراه اليوم من اتجاه العولمة وتصدير العمالة إلى البلدان الفقيرة، في حين تبقى سيطرة الرأسمال متمركزة في قبضة برجوازيي البلدان الغنية (وهو يعزى إلى سيولة رأس المال وحرية حركته، في مواجهة ضعف قيمة العمل (Labor) وصعوبة حركتها لارتباطها بالمكان.. فرأس المال لا يرتبط بالمكان).. فخيار العولمة هو في الحقيقة خيار يائس، اضطرت له الرأسمالية اضطرارا، إذ أنها غدت تبحث عن مستهلك أقل وعيا من ساكن الشمال الأمريكي (والغرب الأوروبي)، حتى لا يكلفها وعيه ما كلفها في هذه البلدان (وهو أيضا من سبب ما نراه اليوم من مطالبات داخلية في البدان الرأسمالية العظمى بمحاربة العولمة).. ولكن هذا الخيار، في واقع الأمر، سيساهم أيضا، عبر الزمن، في هزيمة الرأسمالية.. حين يساهم في توحيد مستوى وعي المستهلك عبر العالم، ومستوى قيمة العمل عبر العالم أيضا..

    وعليه فإن ماركس لم يكن غافلا عن مقدرات النظام الرأسمالي وصعوبة مراسه.. بل هو، على التحقيق، كان من أوائل من فطنوا للّعبة الرأسمالية وسيرورتها منذ بداياتها (بصورة لم يعيها حتى عتاة الرأسماليين أنفسهم).. ولكن، يمكن بعد أن نسلم لماركس بهذا (أي تاريخه المشهود في دراسة الرأسمالية بدقة)، يمكن أن نختلف معه في بعض النتائج التي توصل لها من دراسته هذه.. إحدى هذه النتائج ما يتعلق بضرورة الثورة السريعة (بدل الثورة التطورية)، وضرورة العنف الثوري (بدل العمل الديموقراطي)**..

    ولك المحبة
    (كانت النية "مداخلة خفيفة".. ولكن عذرا)

    * للمزيد من الحديث عن هذه القضية، أحب أن أضع هنا وصلتين..
    أولاهما لخيط قديم في هذا المنبر، كان فيه شيء من التناول لقضية العولمة، والحيلة الرأسمالية فيه (وهي حيلة تمتثل الحكمة القديمة القديمة "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها")..
    العالم يتغير بسرعة من حولنا.. اقرأوا معي
    أما ثانيهما فلمقال قديم، عن الفلسفة، كنت قد تناولت فيه شيئا من التوثيق التاريخي الذي يفيد بأن الرأسماليين أنفسهم (في أمريكا) قد احتاجوا للتعلم من نظريات اشتراكية أخرى لانقاذ اقتصادهم من ورطات كثيرة ألمت به عبر تاريخه الحديث..
    http://www.sudaneseonline.com/sections/dirassat_maqalat/p...ussai_hamaror01.html

    ** لا بد من الإشارة هنا إلى أن الديموقراطية نفسها، كنظام حكم، هي من "أبغض الحلال" للنظام الرأسمالي.. وهي ليست جزءا أصيلا منه، وإنما اضطرت لها بعض الدول الصناعية الكبرى اضطرارا، أمام قوة المستهلك المتنامية، ومحاولة مساومته وارضائه.. فالديموقراطية لا يجب أن ننظر لها كحسنة من حسنات الرأسمالية، وإنما كهزيمة من هزائمها..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2006, 09:25 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Yaho_Zato)

    قراء نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 6 من 8 )


    تفكرت فى بعض متعلقات الإشتراكية , وقارنتها بالأوضاع فى المجتمعات الرأسمالية الراهنة , فوجدت أن الإشتراكية لم تفي بوعودها التي قطعتها على نفسها , وإن توفرت لذلك بزمن وسلطة , بينما وجدت الرأسمالية تطبق من الفرضيات الإشتراكية ما هو جدير بالإعتبار , فالإشتراكية لخصت رسالتها الإجتماعية فى ثلاثة محاور , هى إزالة الفوارق بين الطبقات الإجتماعية , وبين العمل الذهني واليدوي , وبين المدينة والريف , فالأخيرة أنجزت فى إطار المجتمع الرأسمالي وببراعة فائقة , بل يتفوق الريف على المدينة بإحتضانه للمزايا البيئية وبسمات الحياة الريفية وبكل ما تحمله , من الهدؤ والتنزه الطبيعي والأمن والنأي عن صخب المدينة , لا أظن تنقصهم ناقصة من مستلزمات الحياة العصرية , إن لم يعد الريف منتجعا يحمل إمارات الدلال والتميز الإجتماعيين , إذ لم يعد الريف عندهم موردا للمواد الخام , وحديقة خلفية للمدينة وإحتياطي تاريخي للقوى البشرية العاملة , وحيث تشير إليه الماركسية كحقل إستراتيجي للإستنزاف الرأسمالي , وعنوانا للقهر الطبقي والإجتماعي . أما فيما يتعلق بإزالة الفوارق بين العمل الذهني واليدوي , فهذا آخذ فى التحقق النسبي عبر التجسيد العملي لمعطيات الثورة العلمية التكنولوجية , وما توفره من مصادر متجددة لتسهيل العملية الإنتاجية , وتخفيف وطأة العمل اليدوي بمساعدة الآلة والتقنية , ورفع كفاءة المؤسسة الإنتاجية , وزيادة رواتب العاملين فى الإثر , لكنه وبأية حال يرتبط بمسارات العملية الإنتاجية والمؤثرات الإقتصادية من حولها , وليس للأمر صلة بالتحزلق السياسي والإستعطاف الإجتماعي . أما إزالة الفوراق بين الطبقات الإجتماعية , فما يعتني به المجتمع الرأسمالي هو ( السيطرة ) على هذه الفوراق من ناحية , وذلك لتجنيب المجتمع مآلات إتساع الهوة بين فئاته الإجتماعية المختلفة , والصعود بكل المجتمع فى إطار الترقي والرفاه الإجتماعي من الناحية الأخرى , مع ملاحظة أن المجتمع الرأسمالى وهو يتحرك على هذين المحورين , فقد إستطاع أن يحقق للطبقة العاملة ( الشريحة المدللة ماركسيا ) وضعا إقتصاديا وإجتماعيا أفضل مما حققته ( الدول الإشتراكية سابقا ) لطبقتها العاملة , وإن كانت هذه تجارب على طريق لم تصل إلى خاتمته , فالمستقبل موضوعيا يعد بنتائج أفضل , لكن بدون غلواء فكرية وبدون إستعطافات دوشاء عن المساواه .


    كنت من خلال المنظار الشيوعي أنظر للرأسمالية بأنها شر محض , لكن وبلطفه توفر عاملين , أولهما سقوط الشيوعية , وثانيهما هجرتي إلى الغرب , وكلاهما أعمل مفعوله فى إتجاه يعيد الإعتبار لمن عليه جنيت , فوجدت الرأسمالية ( المتعفنة بالمنطوق الشيوعي ) , نظاما لا أقول كاملا لكن لا غبار عليه , وما تبقى من حكمي هذا سأدخره لخاتمة هذه الحلقة , لكني أدفع هنا بما لم أكن أتخيله عن النظام الرأسمالي :

     نظام ديمقراطي مؤسسي مرضي عنه من قبل كل المجتمع ( تغريبا ) , بمعنى أن هذه القاعدة ومن يخالفها الشواذ , يعني بإختصار ليس بينهم من يريد ( تغويض ) أركان هذا النظام , أو إستبداله بأي بديل كان , لا شيوعي ولا غيره , مع ملاحظة أن هذا هو المجتمع الصناعي الرأسمالي الإحتكاري الطبقي , الذي تؤذن أحشاءه بميلاد الثورة الشيوعية ... لكنه السراب , مع هذه فهم يتوالون فى نظمية المجتمع ( الديمقراطي ) المتوفر أصلا لإستيعاب الجنح والمظالم , يعني ما لا يعجبهم وما يتصل بمظلمة يعبرون عنه دون صد , ويؤآلفون لأجله مراكز القوى , يطلعون إلى الشارع , يخاطبون الإعلام , ويحاكمون أولي الأمر من خلال صناديق الإقتراع ... فقارن بين هذا و ( والتجربة الشيوعية كما حدثت ) ... بل تخيل أن البديل لمناقصهم ولما يواجهون من إشكالات هو الشيوعية , وكما يعرفها الناس .
     نظام يربط توجهاته وأواصره بالمجتمع , ويسعى للريع مستردفا الرفاه العام , بل تظهر الدولة ( الحكومة ) فى هذا السياق كجسم محايد ومسئول عن كل الناس , غنيهم وفقيرهم , تقيدهم جميعا بالقانون وإمرته , وليس للطبقة الرأسمالية هنا من إستثناء , بل يستعذب ( تجاوزاتهم ) الإعلام ويدفعها دفعا إلى سوح العدالة .
     نظام يوفر لمجتمعه مظلة راسخة للعدالة الإجتماعية , لإيواء الضعيف وإعاشة من ينقصه الإمكانية , ومعالجة المعدم وتعليم المحتاج , وتوفير الأمن و الطمأنية الإجتماعية بما يؤكد أن هذا المجتمع يسع الجميع , وغض النظر عن القدرة الفعلية فى إمكانية إستقلال الفرد بحياته وإعتماده على نفسه .
     مجتمع يحظى فيه العمال , على وجه التحديد بأوضاع مهنية وإقتصادية , ليس لها علاقة بتراجيديا الماركسية عنهم , وإستعطافاتها الغابرة على طريقة ( ما يقيم الأود ) .. كلا , فالموضوع أغير من ذلك وكثيرا ... بل مجدت الرأسمالية الطبقة العاملة بنقلها موضوعيا ومهنيا وإقتصاديا لمصاف الطبقة الوسطى , بفضل الثورة العلمية التكنولوجية التي شنفها الأخ صدقي , لتخلى الطبقة العاملة موقعها التاريخي ( الماركسي ) إلى شريحة إجتماعية أخرى غير قادرة على الإنتاج من تلقاء ذاتها .
     مجتمع يطور فكرة الملكية الفردية فى إطار النشاط الإقتصادي , إلى رأسمالية شعبية عبر سوق المال , تقل الشراكة أو تعظم فالوشج قائم والتجربة تتطور وتعدل فى هيئتها وفى مسارها , لا أدري ثمة مستقر لكن أتوقع الأفضل . كما تتعدل بالمقابل قوانين العمل لمصلحة العامل وربما أكثر من الرأسمالي نفسه , فالأخير لا يضمن حتى ماله بموجب تقلبات البورصة , لكن شركة ال GM مثلا وفرت للعامل الذي يقضي فيها خمسة عشر عاما وأكثر , ضمانا ( قانونيا ) بعدم الفصل تحت أية ظروف , كما لاحظت أن المواجهات ( الطبيعية ) والتي ترتقي أحيانا لشكل إضراب , فإنها غالبا ما تحسم فى نهاية المطاف لصالح العاملين أكثر من المخدم .
     غير مساهمة الطبقة الرأسمالية فى بناء المجتمع من خلال مخرجاتها الضرائبية , فقد إختارت لنفسها كذلك نمط الدعم الخيري , وأدغمته فى البناءآت التنظيمية وفى المعتمدات المالية للشركة المعاصرة , مثله ومثل التسويق والقوى العاملة والمشتريات وخلافه , فغير أنهم ( يأنسنون ) الرأسمالية , فإنهم يسهمون على نحو ناجز فى التصدي للقضايا الإجتماعية حولهم وبشكل مباشر , أنظر كيف دعم بيل قيت برنامج الأمم المتحدة للصحة التعليم العالميين بمبلغ 27 مليار دولار , كما تبرع تد تيرنر , مؤسس شركة تايم وارنر بمتفرعاتها فى ال سي إن إن , وأمريكا أون لاين وخلافه , بمبلغ سبعة مليار دولار لليونسيف , وأعتقد أن مظلة الدعم الخيري هنا تغطي بعض الفجوات الإجتماعية التي يقصر عنها الدعم الحكومي .

    مع هذا فالمعايرة الموضوعية للأمر تشير لإصطفاف حزمة من القصورات والمخاوف على الجانب الآخر من المرصد , وأشير هنا لبعض يستحق :

    • أعتقد أن المكافأة الإجتماعية التى يحظي بها المجتمع نتيجة إدارته رأسماليا , تقل عن الريع الذي تحققه الرأسمالية لنفسها , وهذا مسلك يرتبط بمراكز القوى الإقتصادية الواقعة تحت وطأة الشركات العملاقة , وبالطبع مقدار تأثيرها فى القرار السياسي , وربما إستغلال نفوذها لتحقيق أوضاع إقتصادية وقانونية متميزة , لكن لاحظت أن المجتمع هنا ( فى الغرب ) لا يعاقب هذه الشركات خصما على الوضعية التايخية للتنفذ الرأسمالي , ولا يعصف بكل الإرث السياسي والإنساني الذي تعهدوه عنوانا لمجدهم وحضارتهم لقاء تجاوزات هؤلاء , بل ربما تنهض عندهم تيارات الإشتراكية الديمقراطية وتتفاعل أنشطة الحركة النقابية والمجتمع المدني لتوقيف محركات الشطط الرأسمالي , فالحل عندهم دائما موضوعي وليس راديكالي .
    • أن الإستثمار الرأسمالى الكبير يتجاوز أحيانا حدود اللياقة البيئية , ويقترف مما بعد الخطوط الحمراء , ويعرض بهذا مجتمعه المباشر , والمجتمع الإنساني بشكل عام , والمجرة الأرضية كذلك إلى مخاطر بيئية داهمة , ولما إستبانت بعض إنعكاساتها حاليا فى الإرتفاع غير العادي لدرجات الحرارة , وثقب الأزون ... وما إليه .
    • أن الصبر والعناية المجتمعية آنفتي الذكر ربما تشمل المواطنين المنتمين بالأصل , أو بالتجنس المضني , لكن المهاجرين يحطون على قيد آخر ومختلف ولا محالة سيئ .
    • أن الأحلام الإمبراطورية العسكرية تخسئ التوجهات الليبرالية , ولما يرتبط الأمر بالسياسة الخارجية والتعامل مع الآخر الخارج عن نطاق الحظوة المجتمعية ا لغربية , إذ ليس هناك إنعكاس حميد لمقررات ( الداخل ) الديمقراطي والمفعم بالحساسية تجاه الإنسان , بل العكس هو الحادث .
    • أن ثمة حلقات ثقافية وتربوية مفقودة فى مسارات النهضة الحضارية الغربية الراهنة ... هكذا أوجز , حتي لا يتصل الأمر بإحتقاني المشرقي ... بإعتبار ( ده ما وكتو ) .


    عموما فالرأسمالية كتاب مفتوح , وهي نظام إنساني خاضع للتحسين و للنقد والنقض , لها محاسنها ولها عيوبها , لكنها أفضل تجربة تحط على رقاع البشرية إلى الآن , مع ذلك فما إدعت الرأسمالية لنفسها ما إدعته الماركسية من كلية وحتمية وجبروت , ومن يدعي أنه يرنو لنظام كامل الحسن والعدل والطمأنينة فهو واهم , لهذا من الأفضل أن نتوفر للأفضل , وأن نطور فكرة المجتمع الديمقراطي أكثر من أن نسعى لهدمها ترقبا للعدل المطلق ... وبمناسبة المطلق هذا , فقد ذكر الأخ صدقي فى معرض إحدى مداخلاته السابقة , ( أن التفكير البشري يعطي الحقيقة المطلقة وهي مجموعة حقائق نسبية ) ... فبإعبار ( حق الجهل ) أرجو التوضيح ...

    من البداهة أن الرأسمالية التي أتحدث عنها هنا , هي رأسمالية العالم الأول , ولا تنطبق كثير من الأحكام الآنفة على أنظمة ودول تدعي السير فى الطريق الرأسمالي , أو محسوبة عليه فى التقييم الإجمالى , فتدني مراتب التطور الإقتصادي , وإنفصال بعض المحاور السياسية عن حزمة التنمية الرأسمالية , مثل غياب الديمقراطية , وإنعدام المؤسسية والشفافية , فهذه وغيرها تنتقص من أهلية تلك المجتمعات فى الإلتحاق بالتوصيف عاليه .


    على ضوء التقرير الإقتصادي للأخ صدقي فى هذا الحوار , يمكنني القول بأن ما قدمه هو نقد للرأسمالية أكثر من كونه دفاع عن الماركسية , اللهم إلا أن يكون نقد الرأسمالية يعني ( تلقائيا ) ترجيح كفة الماركسية , علما بأن موضوعة هذا الحوار تتعلق بالماركسية على وجه التحديد , قدحا فى علاقتها بالواقع وتشكيكا فى قدرتها على مواكبة إحداثياته , كما خلا تقريرك هذا من ثمة مناولة نقدية لتجربة الإقتصاد الإشتراكي , إبان دولتكم الشيوعية , بإعتبار أن هذه التجربة هي النظير الموضوعي للإقتصاد الرأسمالي , وبالتالي فهي البديل الذي ( كان ) مرشحا لخلافة الرأسمالية , فما الذي حدث هناك ؟ وإن تمتلئ وتفيض ذما للرأسمالية ... إستغلالها , إحتكارها , بطالتها , تضخمها ... وغيره ... وغيره , فهل كانت تجربتكم ( تجربة الإقتصاد الإشتراكي ) بلا مسالب , وإن كانت فما هي ... وإن لم تكن فلماذا إنهارت .

    يتقاضى الأخ صدقي كذلك عن دور القوى الديمقراطية الإجتماعية ( Social Democrats ) , بإعتبارها فصيل أصيل فى قلب المجتمع الرأسمالي , وقد كان وما يزال لها دورها الفاعل والمؤثر والتاريخي فى ترويض الرأسمالية , وفى إبتكار وحراسة المنجزات الإجتماعية للتنمية الرأسمالية , أكثر من الدور ( الخفي ) للإقتصاد السياسي وللماديات الماركسية مجتمعة كما يزعم بذلك الأخ صدقي , فالشاهد أن القوى الديمقراطية الإجتماعية , وهي تنضوي تحت لواء الإشتراكية الدولية , تعرضت لموقفين غريبين من قبل الشيوعية , الموقف الأول هو رفضها كمنظومة فكرية / إقتصادية , وذلك وفق الأحكام الماركسية التي تضعها فى خانة ربائب الرأسمالية , وتسخر من الإشتراكية التي تدعو لها , بإعتبار أن أي إشتراكية لا تنطلق من الفكر الماركسي هى دعوة عبثية أو طوباوية , كان هذا هو الموقف , منذ مهد الماركسية إلى سقوطها .

    أما وأن سقطت فكان الموقف الثاني , وهو إدعاء الشيوعيين تصالحهم مع تاريخ ومنجزات الإشتراكية الدولية , يحدث هذا دون رؤية نقدية تقوم العلاقة المأزومة تاريخيا بين الشيوعية والإشتراكية الدولية , يحدث هذا والإشتراكية الدولية كما هي ... والشيوعية كذلك , ومع أن التجربة أصدقت صحة قراءآت الديمقراطية الإجتماعية وواقعيتها كحركة سياسية إجتماعية , وبالمقابل ثبتت خيالية الشيوعية وعجزها , لكن من الصعوبة إستصدار إعتراف شيوعي بهذا الحال , مع هذا فهم ( أي الشيوعيين ) يتغننون الآن لإنتصارات القوى الديمقراطية الإجتماعية , وإعتلاء بعض أحزابها لسدة الحكم فى بقاع من أمريكا اللاتينية وأوربا , وطالما أشاحت الشيوعية بوجهها عن ثمة تغيير فى جوهرها الفكري , فلا يمكن أن يكون مصدر الفرح هنا فكري ولا سياسي , لهذا أرجح أن يكون نفسي مرتبط برفع الروح المعنوية لمن تبقى من الشيوعيين, فيما يمثل لديهم درعا معنويا مؤداه أن ما حدث للشيوعية هو عارض يتقوم الآن , بدليل إنتصارات اليسار المتوالية هنا وهناك .

    عموما هذا اليسار الذي ينتصر الآن ليس له علاقة بالشيوعية , وهذا الإنتصار حدث بإرادة الجماهير وأصوات الناخبين , وليس بالعنف الثوري ولا بدبابة ولا ببدعة الحزب الواحد , وهذا ليس بأول إنتصار لليسار وربما لن يكون الأخير , وإن فازوا اليوم فسوف تختبرهم الجماهير غدا , وربما تقيلهم بعد الغد , فهذا ما أورثته ( الراسمالية ) للتجربة الإنسانية فى مجال إدارة الدولة الحديثة , وهذا اليسار هو جزء من منظومة الديمقراطية الإجتماعية المغضوب عليها شيوعيا عبر التاريخ , وهذه المنظومة هي جزء من المجتمع ( الرأسمالى / الديمقراطي ) الأم , ناهيك عن التباين العالى جدا بين من يحملون وصفية يسار , فالحزب الديمقراطي الأمريكي يعتبر يسار أمريكا العريض , دون أن يقلل من هذا الحكم إنتفاء علاقة هذا الحزب بالشيوعية ... فالأفضل من هذا التهافت , أن ينظر الشيوعيون بجد ومسئولية فى أمر إلتحاقهم بقوى الديمقراطية الإجتماعية لحما وعظما , وأظن أن كثيرين منهم قد قاموا بهذا بالفعل , فهذا ما أعتقد أنه البديل الأفضل للشيوعيين , على الأقل لما يحمله من صلات قربى مع مشروع العدالة الإجتماعية ( كمرتكز شيوعي ) وإن تباينت المقاصد والمناهج .

    بل دعني أفترض وصول حزب شيوعي ( أحمر ) للسلطة عبر الإنتخابات , فهذا إن حدث فهو مسمار غليظ فى نعش الماركسية , لأن فى وصول الشيوعيين للسلطة عن طريق الإنتخابات , هزيمة عملية لمبدأ العنف الثوري الماركسي , لأسبتداله بالبطاقة الإنتخابية , وكذلك هزيمة لمبدأ الصراع الطبقي , لإستبداله بإرادة المجتمع , وهزيمة للطبقة العاملة بالتوفر لكل الطبقات , وهزيمة لمشروع الإشتراكية , لقبوله بتداول السلطة بينما الإشتراكية تقتضي توفر السلطة ( دون نكوص ) فى يد الطبقة العاملة مرة وإلى الأبد , وهزيمة للمشروع أو المجتمع الشيوعي , فقبول مبدأ المنافسة يوحي بإستمرار الصراع الطبقي وإن بشكل من الأشكال , بينما فى المجتمع الشيوعي يزول الصراع الطبقي بزوال الطبقات , وأخيرا هل يعلم الشيوعيون أن حزمة حقوق الإنسان المعاصرة ( عشقهم التعويضي لكون شيوعيتهم ديكتاتورية ) , تشمل فيما تشمل حق الملكية الفردية , ناهيك عن النظام السياسي الديمقراطي المعاصر , فالحزب الشيوعي الواصل مجازا للسطة بالكيفية آنفة الذكر , لن يحقق على الأرض ( الديمقراطية ) إلا ما تفعله الأحزاب الديمقراطية الإجتماعية الآن , ربما تتسع رقعة الخدمات الإجتماعية وتتضاعف ميزانياتها ... وربما تزدهر الأناشيد الثورية , لكن لا سبيل لسلطة الطبقة العاملة و ديكتاتوريتها , ربما يتوسع القطاع العام , لكن لا سبيل لإلغاء القطاع الخاص والملكية الفردية , ربما تمتد رقعة القشلاقات , لكن لا سبيل لهدم العمارت , ربما تتفتح مسارب الثقافة المادية الماركسية , لكن لا سبيل لإلغاء الدين , فإن كان كل ما لا سبيل له هو شيوعي ... إذن ليس فى المقدور تصريف المسألة الشيوعية فى بقعة ديمقراطية بشكل طبيعي , فإما الشيوعية أو الديمقراطية , وإما إبتذال الشيوعية لمصلحة الديمقراطية ( الجد ) , أو المخاطرة بالديمقراطية لمصلحة الشيوعية ( الجد ) .

    ربما يقولون بأننا ( أي الشيوعيين ) لان نريد مصادرة الديمقراطية ولا الملكية الفردية ولا الدين , وأننا سوف نتساوق مع فكرة الدولة الديمقراطية , ونتداول سلميا وديمقراطيا السلطة ... وإن كان هذا طيب ومقبول ... وأن يكون هذا رأي وموقف شيوعييى اليوم ... يطل السؤال ... إذن ماذا تبقى من الماركسية عندكم حتى تواصلون الإدعاء بأنكم ما تزالون ماركسيين ؟ , وماذا تبقى فى معينكم من الشيوعية حتى يظل حزبكم شيوعي مطابق لإسمه ؟ لهذا ففى تقديري هنا إحتمالين , إما أنها المكابرة والعزة بالإثم , أو أنها إستبطان للشيوعية ولمبادئها , وإدخارها لظروف سياسية أفضل مما هو كائن , خاصة فى الشرق المتمنع بطبعه وثقافته عن الشيوعية .

    وغدا ... بإذنه أواصل .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2006, 08:57 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    قراءة نقدية .... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 7 من 8 )


    أشار الأخ صدقي ... ( وعدة مرات ) , إلى أن ما أعرضه من أفكار حول الماركسية , ليس له علاقة بالماركسية , بل هي ماركسية تخصني , وكدت أن أقول له ( خاف الله ) ... لكن إستدركت أن الله عندهم فى مقام الشك وليس اليقين ... فلا جدوى . لقد حدث وأن كنت أتبادل حوارا مع شيوعي فى كندا , وقد دفعت من خلال هذا الحوار ببعض مفاهيمي حول الماركسية , وكما هي بين ظهرانيكم الآن , وفى معرض إستنكار هذا ( الزميل ) لمفاهيمي تلك , فقد أوضح لي أن الماركسية التي أعرضها الآن , لم تعد ماركسيته ولما تركها منذ أكثر من عشرين عاما , بمعنى أنه يعترف أنها ماركسية لكنها بالية , أو أنه ( تطور ) عليها وإكتسب مفاهيما ماركسية جديدة , أو شئ من هذا القبيل , لكنه وللأمانة وإن تبرأ من زعمي , فلم يتهمني بإختلاق ماركسية تخصني كما فعل الأخ صدقي .

    طيب ... وتساوقا مع ما أتى صدقي ... فهناك ماركسية , وبالضرورة أن هناك ( نسخة ) واحدة صحيحة ومعتمدة , ما عداها باطل أو محرف أو مختلق ( كما فى حالتي ) , فأين نجد النسخة الأصل المختومة بشهادة البراءة ؟ فى صدور أي الرجال ... وفى كنف أي المراجع ... وفى رفوف أي المكتبات ؟ ألم تترفع الماركسية وبعد كل ما إندلق بإسمها , من حبر ودم إلى مصاف ( الثقافة العامة ) , كيما يتناولها كل راغب أو معني , بأريحية لا تكلفه ذما ولا ندما , أليست هي الماركسية التي بإسمها حكم الشيوعيون ثلث الكرة الأرضية لسبعة عقود ونيف , فإحتلت مكانها فى حيز التجربة بشعابها الكبيرة وتفاصيلها الصغيرة .

    ليست لدي ماركسية تخصني , لكن فى تاريخي تعاسة الدخول لدنيا الفكر الإنساني والهم الوطني من بوابة الماركسية , ليست لدي ماركسية تخصني , وإنما تعلمتها جميعها من لديهم , كان أبي وبعض أخوالي وأعمامي ضمن الحضرة الشيوعية , فى قرية نائية متواضعة إسمها طيبة الشيخ عبد الباقي , وإن كان من أشرت إليهم أعلاه ينتمون لأسرة واحدة أو قل ممتدة بحكم التصاهر , فقس مستوى الأثر ( الشيوعي ) فى الرقعة الجغرافية والثقافية حيث تربيت , دخل من أسلفت الإشارة لهم إلى تلك الحلبة الشيوعية من باب إتحاد المزارعين , وعلى خلفية الأحاسيس الوطنية المزدهرة فى حقبة ما بعد الإستقلال , وفى براعة شيوعية آخذة فقد كان المدخل للفرح الوطني وللتقدم وللبسط الفكري , بل وحتى لأبسط المناولات السياسية والقضايا الديمقراطية , كان من خلال الحزب الشيوعي ومنظماته ونشاطهما وسط الجماهير , فقد كانت هذه الحقبة ذات عوائد ثورية عالية , وكانت هي الحقبة التي وجدنا فيها الكتاب الماركسي تحت المخدة , على أرفف العدة وهي تتقاسم مكانها مع الكتب , وبعض بيانات ولفافات ( غير عادية ) , نعثر عليها وما نتجاوز حيزنا العادي داخل البيت . بدأ إعجابي بالصور الثلاثة المتراصة فى مستهل كل كتاب , كارل ماركس ... أنجلز ... لينين , وأظن أن ما كثف هذا الإعجاب قلة ( الصور ) التي إطلعت عليها فى حياتي ذاك الحين , فرسخ القليل الذي رأيته فى الذاكرة . من ذاك الحين كنت مأذونا بالشيوعية وقد كان , ومن ذاك الحين وبثقتي فيمن وفر الكتاب الماركسي فى بيتنا , وبإعجابي بنشاطهم هذا وإهتمامهم ذاك , كنت أرنو للشيوعية وأطلع على أدبياتها فى أجواء عائلية ونفسية قبل أن تكون فكرية أو وطنية , ولما تلاحقت هذه العوامل مجتمعة فى إضطراد تدافعي على الشيوعية , فقد كانت فى تقديري صادقة من أول وهلة , وقد كنت صديقا كذلك , ما زادني تطور تجربتي فى هذا المسار وإرتباطاتي السياسية اللاحقة غير عزم فيما صدقت , فإنضافت لذهني معارف ماركسية وثورية متصلة , من رابطة الطلاب الإشتراكيين بطيبة الشيخ عبد الباقي , إلى ( العناية ) الشيوعية التي توفر لها أساتذتي الشيوعيين فى الخرظوم الأميرية الوسطى , إلى صفوف أصدقاء الجبهة الديمقراطية فى المقرن الثانوية , إلى الجبهة الديمقراطية فى معهد شمبات , إلى الجبهة الديمقراطية ومرشحي الحزب فى جامعة الإسكندرية بمصر , إلى ( ترشيح آخر ) ثم عضوية للحزب بالصحافة ووكالة التخطيط , إلى ( تكليف حزبي فى إتحاد الشباب بالصحافة غرب ) . إن كان فى هذا ملامح من قصة الإلتحاق فالإنفضاض كان أقسى , لأنه كان يعني وببساطة بتر المكون الشيوعي مرة واحدة من فكري ووجداني , مع كل متراكماته التاريخية والنفسية فقد كان إمتحانا عسيرا , لكن الحقيقة لا تحتمل التأخير ولا المجاملة , وفى مسعاي نحو الحقيقة هذا دفعت كذلك المستحقات العاطفية لهذا الإنفضاض ضمن فاتورة الجلاء ( الفكري ) عن الشيوعية .

    فعندهم تلقيت الفكرة الشيوعية , والكتاب الشيوعي والمنشور الشيوعي والمحاضرة الشيوعية والونسة الشيوعية وكورس المرشحين لدخول الحزب الشيوعي , الأخير يقف عمادة شاهقة على أهم مختاراتهم من الفكر الشيوعي , فكانت المحاضرات الأساسية هي , لائحة وبرنامج الحزب , المادية التاريخية , المادية الجدلية , الإقتصاد السياسي , وكانت أهم الكتب التي وجب علينا الإطلاع عليها كمكمل فكري لكورس المرشحين , هي ... ما العمل للينين , خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء ... لينين , بؤس الفلسفة لماركس , وإصلاح الخطأ فى العمل الجماهيري ... دراسة حزبية . توفرت من بعد وبطريقتي وعون الحزب والرفاق لما يدعم معارفي الماركسية , فكان الكتاب الماركسي والوثيقة ا لحزبية هما وجبتي الفكرية المفضلة , فيما كنت ( أحلي ) و ( أتقهوج ) بكاتب الشونة وحساسية شيوعية وناظم حكمت وفؤاد نجم ومحمود درويش ومحجوب شريف ... على سبيل المثال . فقد كانت هذه وتلك مصادر معرفة وإلهام ما يزال يعتد يها شيوعيا , وإن لا تكن الإشارة لمصادر المعرفة الماركسية كافية للإستدلال على التسلح بها , فأحيل ( المتشككين ) إلى معرض أدائي الحزبي فى إمتداد الصحافة وفى وكالة التخطيط وفى النقابة العامة للإداريين والإقتصاديين وفى إتحاد المهنيين ( دورة ما قبل الإنقاذ ) , وإن كان هذا لا يكفي فأحيلهم لمن كانوا ( ثقاة ) بينهم , وإن لا أعرف مقدار تراضيهم مع الحزب الآن ولما تصرمت السنون وإنقطع وصلي بهم , لكنهم موضع ثقتي وإن قالوا غير ما أتوقع , منهم مصطفى نصر , الفاتح حجر , حسن محمد عثمان , حسن قسم اللة , حمزة زروق , الشيخ الخضر , محمد بابكر ... وإن تطول القائمة ... لكن هذا يكفي .

    فماركسيتي الغابرة هي ماركسيتهم السائرة هي الماركسية كما قيدها التاريخ , لا يساورني شك فى هذا , مع ملاحظة أن أحكام الأخ صدقي حول ماركسيتي بناها حول موضوعات ماركسية كبيرة , وليست على تفاصيل صغيرة تحتمل الإختلاف , عموما سأتوفر لقدر من حيثيات حكمه ( الجائر ) علي , وأحاول أن أبين وجهة نظري فيها مجددا . لقد ( أقالني ) الأخ صدقي بقرار من عنده عن دائرة المعارف الماركسية , لأني سلطت الضوء على علاقة الماركسية بالإلحاد , ولأني أكدت على أن الماركسية ليست للتداول والتقرير النسبي وإنما لتكون بموجب حتميتها التاريخية , ولأني إستنقبت مسعاها ( أي الماركسية ) فى إعادة ترسيم خطى التاريخ البشري , وصياغة مآلاته حتى منتهاه عند المجتمع الشيوعي كخاتمة للمطاف , عبر الصراع الطبقي والعنف الثوري .

    أولا ... ليت الأخ صدقي يعي المغزى من إهتمام الماركسية بموضوعة أسبقية المادة للروح , ونعت الماركسية لها ب ( المسألة الأساسية ) فى الفلسفة , ومع أنها قضية فلسفية فى المقام الأول تستقصد الحكمة لا سواها , لكن التدافع الماركسي وضعها فى صدارة قائمة المهمات الفلسفية , ومنحها لقب ( الأساسية ) فى ترقيم غير معهود للمعارف الفلسفية , فإن كان معشر الفلاسفة المتناولين لهذا الموضوع يطمحون فى إستقصاءآت فى حدود الفلسفة , فماركس كان يطمح لتسخير المعارف الفلسفية لخدمة مشروعه الإجتماعي , وإن كان فى هذا وبأي شكل من الأشكال تحميل ( سياسي ) على الفلسفة , فهذا ما يتساوق موضوعيا مع ظاهر التحميل الديني فى السياسة كما يشهد بذلك عالم الأمس و اليوم , مع ملاحظة أن ماركس إستقدم المادة على الروح , لا ليهزم مفهوم إستغلال الدين فى السياسة فحسب , وإنما ليستأصل مورد التفكير الديني من أساسه وإن تكلف ذلك إستئصال الإله , فالشاهد أن كارل ماركس أحال حقل الفلسفة إلى حلبة لصرع الدين ومورده الخفي على السواء , ومع أن ماركس يعترف لهيغل بتوقيع وإرتصاص مفاهيم مادية تؤسس لمنهاجية جدلية , ومع أن هيغل نفسه توقف بمشروعه الفلسفي عند باب الإله أو القوة العظمى الخفية , ونسب إليها فضل التأسيس وضربة البداية , فهيغل لم يقرن إستنتاجه هذا بثمة تفويض إلهي لإدارة الكون , بمعنى أن ( مثالية ) هيغل لا تتطابق بل ولا تعترف بمثالية التفويض الديني لتصريف شئون الحياة , فهذا ما يتقاطع ومنهج هيغل نفسه , ومع أن تفكير هيغل يعتبر محطة لترتيب ( الحيرة ) فى خضم عالم متداخل معقد عصي الفهم , لكن حكم ماركس عليه وضعه فى خانة ( مثالية ) تجمعه مع أباطرة المثالية الدينية , وتطرحه من مصاف الإجتهاد الموضوعي ... وكأنك يا أبزيد ما غزيت .

    أسبقية المادة للروح فى الماركسية , تعني منح القوامة للمادة , لتحتل الروح مقاما ثانويا لاحقا وملتحقا بالمادة , والغرض الماركسي هنا بسيط ومباشر , بإعتبار أن ( تقزيم ) دور الروح يعني بالضرورة إقصاء المناخ الروحي والقوى الروحانية فى تفسير أمر الكون , ليعود هذا التفسير ماديا كما تود الماركسية , بمعنى أن دورة حياة المجتمع البشري والطبيعة تبدأ وتنتهي بالمادة , وماركس يعتقد بهذا أنه ( قوم ) منهج هيغل , بتخليص هذا المنهج من الفرضية المثالية التي توقف عندها هيغل , (بتسليمه ) بأن منهاجه لا يمكن أن يسع كل شئ , وإقراره بثمة قوى وراء الطبيعة تتوفر لهذا الدور بإجتراح المبتدأ , وإن تجاوزنا عن تبعات المنظور الماركسي بتقديم المادة على الروح , وما يترتب عليه من أسئلة متعلقة بكيفية ( إنبثاق ) الروح عن المادة , و ( إخراج الحي من الميت ) , وإستقلال المادة ( موضوعيا ) عن الإنسان , رغم أن الإنسان ليس حامل الروح الوحيد بين الأنعام والخلوق , فيظل التفسير الماركسي مستهدفا غرضا أساسيا , هو تبرئة الكون ومجراته والحياة وخصائصها والطبيعة وإنساقها من فكرة الإله , ويصح هنا الملخص المنسوب للماركسية فى هذا الصدد ... أن ( لا إله الحياة مادة ) , وتتساوق فى الإثر المقولات ذات الصلة , الداعية ( ماركسيا ) لتأصيل الفهم المادي للكون , والراجمة للموقف والتفسير الدينيين جملة وتفصيلا , فماركس لا يعتد بالحديث عن الإستغلال السياسي والإجتماعي للدين , وإن كان هذا ظاهرة تستحق العناية , لكنه يتابع الظاهرة حتى أعمق جذر فيها ( الإله ) , ويجتثه بدعاوي فلسفية وليس سياسية أو إجتماعية فحسب . لا أرى أوضح من هذا الموقف ولا أيسر من فهمه وسيلة وغاية , ولا سبيل تحت شمس ماركس الساطعة للإستخباء ولإعادة منتوجه الفكري بما لا يتوافق مع ما إرتأى , وبما لا يتصل بما حزم عليه أمره , كما هناك ملاحظة مهمة ترتبط بالأجواء الفكرية والسياسية والنفسية , التي إستولد فى إطارها كارل ماركس ورفاقه أفكارهم ونظرياتهم المنتهية بالماركسية , فقد كانت أجواء ( ليبرالية ) تخيم عليها أشرعة الحريات العامة والشخصية , على ظلال الثورة الصناعية ومنتوجاتها ( الرأسمالية ) الرافعة للكلفة الفكرية والسياسية , فكان الإلحاد والتعبير عنه في تلك البيئة أمرا مشروعا لا تعقبه فرية ولا جنية , وهذا ما وفر لماركس ولسائر رواد الماركسية الأوائل , أن يدلو فى أية موضوعة بكامل دلوهم , من قعر البئر إلى الحلوق البشرية المستهدفة , أعلم أن ليس كل البيئات الإجتماعية والسياسية والنفسية تتطابق مع ما ذكرت , كما أعلم التعقيدات الناجمة عن ( إحتمال ) الترويج للإلحاد فى مجتمعات متدينة محافظة كما حال مجتمعنا السوداني , مع هذا فلا أقبل التدليس فى قضية فكرية محورية , للماركسية من ناحية إختيارها لما يستوفي قناعتها , وللراني للفكر الماركسي وتبعات إنفضاضه عن قناعاته الدينية , قربانا لإنتمائه الماركسي المزمع , فهنا لا تستوي الإمور ولا تعاير بموازين السياسة والأمر فكري جوهرا وإهابا , كما لا أقبل الإستعطاف السياسي خوفا من ردة الفعل الآبقة لتمرير قضية فكرية مفصلية , كما لا أقبل تخفيض أمر يحدد علاقة المرء بالدنيا والآخرة مقابل توازنات سياسية آفلة , كما لا أقبل تحدير الرقاب لقناعة بفكرة أيا كانت , ما ظل السلم هو ديدن بعثها ووقفها , ولأن أمري هنا يخص الشيوعيين السودانيين , وفى ظل الفرضيات السالفة فأرى أن عليهم , أن يتخلوا فكريا وعمليا عن نهج العنف الثوري والعسكرى , وإن دعا الأمر لمراجعات جذرية فى مرجعيتهم الماركسية , مقابل أن يتحمل المجتمع معهم أكلاف دعواتهم الفكرية والسياسية , طالما الحسنى هي الوسيلة , و أن يعترف الشيوعيون بأن الماركسية تدعو للإلحاد , فالأمر فى قيمته الفكرية وفى تكوينه ضمن الماركسية كما الإشتراكية والصراع الطبقي يعني من أساسيات وثوابت الماركسية , وهنا لا أشتري ما زعم الأخ صدقي فى قوله , بأن من إختار الماركسية لتبرير الإلحاد فهذا شأنه وخياره , أما نحن الشيوعيين السودانيين فقد إخترنا الماركسية لفهم الواقع وتغييره , فهذا عرض بوار لا يحترم الماركسية ولا المجتمع السياسي السوداني كذلك , بل وعلى أقل تقدير فيمكنه التحدث عن نفسه , لكنه لا يمكن أن يدعي أن الشيوعيين السودانيين ( مجتمعين ) يتأففون عن الإلحاد هكذا , فمستقر الإيمان والإلحاد هو القلب , وما صدقي بعلام للقلوب , فهذا تعميم ( إضطراري ) هزيل لا يقيم حجة بقدرما يسامر مسخرة .

    ثانيا . .. نعم , الماركسية لعضو الحزب الماركسي ولمن يود أن يعلمها , ليست للتداول والتقرير النسبي , وإنما للتسليم والتأمل والتنفيذ , ربما يرى الناس فى هذا الحكم غلاظة وغربة , لكنه حكم صحيح لا محالة , وإثبات صحته لن أقوم به بمفردي حتى يزدريه صدقي ومن معه , وإنما سأحيلكم جميعا لمسرح التجربة , تجربة الحكم الشيوعي التي عمرت وإنقضت وشهود العيان أحياء يرزقون , ما يزالون يدونون على مفكرة التاريخ حيثيات الحكم الشيوعي , ولعل أصدق دليل على التسليم بالماركسية , ولما كانت هي الحادي النظري والمعنوي للتجربة الشيوعية الغاربة , هي إحتياج الماركسية الموضوعي مقرونا بمقتضيات الواقع للتعديل وإعادة التقييم , ليس لمصلحة هذه القيم فى حد ذاتها الإنسانية وإن كان هذا فى حد ذاته حميد , لكن لمصلحة الماركسية وهي تقود قواها الإجتماعية الواصلة للسطلة على طريق الحكم وتنزيل الأفكار والقيم الشيوعية على الأرض , ولمصلحة الحكم الماركسي ولما كان حري به أن يوفر لنفسه ضمانات وآليات النجاح , لكن ما الذي حدث ؟ ما حدث هو تمسك الشيوعيين بأمهات الأفكار الماركسية خصما على ضغوطات الواقع ونزوعه للمواكبة والتغيير , ف ( كنكش ) الشيوعييون فى السلطة , بإعتبار أنها سلطة الطبقة العاملة وهذه دعوى ماركسية , وفرضوا نظام الحزب ( الشيوعيى) الواحد على مجتمعاتهم , بإعتبار أنه الحزب المؤهل لبناء الإشتراكية على طريق اللا عودة , وهذه دعوى ماركسية كذلك , وأصموا آذانهم عن صخوب إيقاع الديمقراطية وعن إرادة الناس , وأقنعوا أنفسهم ( دون أن يقنعوا الناس ) بأن الديمقراطية بدعة رأسمالية , وهذه دعوى ماركسية كذلك , وأداروا الإقتصاد القومي والقطاعي والإقليمى والمحلى من الألف إلى الياء عن طريق الدولة وأذرعها الإشتراكية , وقفلوا الطريق كليا أمام القطاع الخص والإستثمار الفردي , بإعتبار أن فى هذا قفلا للطريق أمام الملكية الفردية , وهذه دعوى ماركسية كذلك , كما أدغموا القوميات والخصائص القومية قهرا وعسفا فى جسد الدولة الإشتراكية , بإعتبار أن حل المسألة القومية يكمن فى النظام الإشتراكي , وهذه دعوى ماركسية كذلك , كما إحتشدت المنظومة الإشتراكية فى كينونة عالمية ذات آيدولوجيا وترسانة عسكرية , إستعدادا لمعركة ثورية عنيفة حاسمة و لامناص منها مع الرأسمالية , وهذه دعوى ماركسية كذلك . فعلى ضوء ما سلف وإن يقل عن التجربة كما حدثت وكثيرا , فلا شك عندي أن الشيوعيين يأخذون الماركسية أمرا مسلما به , يعلو على الشبهات وعلى الواقع والموضوع .

    ثالثا ... , الحتميات الماركسية من صنع الماركسية وليس من إجتراحي , وإن كنت الآن أعاني كل هذا العنت لإثبات رءوس مواضيع ماركسية عالية معلومة وتنتمي لقلب الثقافة الماركسية , فكيف أجرؤ على إتهام الماركسية بما ليس فيها ؟ أسفي المر يستدر من مصدر البهتان , الأخ صدقي والذي أعلم أنه ( يعلم ) حتميات الماركسية وتماما , عبارة سائغة تتخلل كل مقولة وفكرة ماركسية , لكنه الآن لا يعتبرها ولا ( يقتبسها ) بالمثل , فإحتباسه السياسي الراهن يقلل ويشوه من مناولاته الفكرية , بل يقدح فى ذمته الفكرية للأسف , فصدقي كما أخال قد دخل الحزب الشيوعي من بابه العالي , باب الفكر موشوجا بعرى الأمانة ومتحلقا فى عوالم الكبرياء والرصانة , لا يخالجني شك وهو الذي يروم المعرفة الماركسية بوفرة ودقة إقتضاها وضعه التاريخي , ككادر حزبي جماهيري , أنه مر على مفهوم ( الحتمية التاريخية ) مئات المرات فى عمره السياسي , صحيح أن كان ذاك زمان التسليم والإثبات , لكنه اليوم وبدلا من أن ينتقدها فإنه ينكر وجودها أصلا فى الأدب الماركسي , بل يزدريها صنيعة تقصر إلى قامتي , ولا حول ولا قوة إلا بالله .


    أعتذر أحبائي القراء .... فسوف أعرض عليكم الحلقة الثامنة والأخيرة من هذه المداخلة ... أربعاءنا هذا , إذ ( أفط ) يوما ... ولما ( تناططتني ) فى أمري بعض عوارض ... وبعد غد بإذنه ألتقيكم .


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2006, 09:01 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    Quote: الصحافة غرب
    طالما أنك ستفط يوماً، فأسمح لي بتخــريمة في انتظار الحلقة الثامنة والأخيرة:
    مطلع ثمانينيات القرن الماضي كنت قد عشت في الصحافة غرب مربع [22]، أحـد الذين صادقتهم في ذلك الحي كان اسمه نوري وشقيقه حـيدر.. أذكر أن حـيدر استلف مني ذات يوم كتاب كولــون ولســون "طقـوس في الظـلام"، هل حيـدر قاسم هـو نفس ذلك الحيـدر؟! الطـريف أنني حاولت استعادة كتابي من "حــيدر" وزرزرته فيـه حتى قال لي ضاحكاً: "ما سمعتَ بالمثل؛ أحمقان.. معيـر كتاب، ومعـيد كتاب؟" فأدركت أنني هــو ذلك الأحــمق، ف.. قِــنِع!

    إن بقيت ياكًّ حـيدر، فيازول أنا حقي ما بخليوه.. لكن عزائي أن مشاركتك هنا دفعت بمعظم قيمة كتابي. ولي عــودة للنقاش بعد أن تنتهي أنت والأخ صدقي من مداخلاتكم،

    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2006, 09:11 AM

esam gabralla

تاريخ التسجيل: 03-05-2003
مجموع المشاركات: 6116

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    متابعة و حجز فى الصف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-04-2006, 10:21 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: esam gabralla)

    قراءة نقدية ... فى تيمن د. صدقي بالماركسية ( 8 من 8 ) الحلقة الأخيرة ...

    إقتبس الأخ صدقي ( جزء من عبارة ) قلت بها فى معرض تقريعي للماركسية , وبموجب هذا الإبتتار فيبدو إقتباسه هكذا ( .... الحكمة تكمن ها هنا ) وهو يعني الماركسية وأنا من قبله كذلك , ثم يذهب من باب أولى ويستنكر إحتكار الماركسية للحكمة , ويسأل عمن قال بذلك , وغض النظر عن تهافت الأخ صدقي للدفاع عن الماركسية , فالجملة كاملة تقول ... ( وكأن لسان حال الماركسية يقول أن الحكمة تكمن ها هنا ) , وإن لم تقل الماركسية صراحة ما قلت , فقد قالت ما هو أصرم وأجرأ من ذلك , ألا تتذكر يا صدقي عبارة ( نهج ماركس كلي الصحة ) وهي تتصدر معظم كتب دار التقدم بموسكو , ألم تقدم الماركسية إطروحة شاملة لتفسير التاريخ والحياة والطبيعة ومآلات المجتمع البشري , ألم تحزم الماركسية طرائق الوصول لأهدافها عبر الصراع الطبقي والعنف الثوري والثقافة المادية والوعي الشيوعي , ألم تقرن أهدافها ووسائلها بملزومية التحقق ( الحتمي ) , ألم تكن تلك الحتمية هي الإطار المميز للماركسية عن ما عداها , ألا تعتقد أن لولا إدعاء الماركسية لحتميتها لإنزلقت فى خضم الأفكار النسبية , ولتواضعت إلى نهب المتغير ولفقدت كينونتها شكلا وموضوعا , ولإنسلبت قدسيتها وهي تتسربل بأقنعة الدين الدنيوي , ولخارت صرامتها وهي تمتشق الثورية لفهم وتغيير العالم . ليس أقل من بعد أن تكون ( الحكمة ) ماركسية .

    حينما قلت بأن الماركسية ( إختارت أن تكون لذاتها أكثر من أن تتماهى فى موضوعها ) فالسياق , وحالة إتصال هذه العبارة بسابقها ولاحقها يستوفيان المعني , فأن تكون لذاتها تعني بطر الماركسية بحزمة أفكارها ومقولاتها ونهجيتها , بينما موضوعها ( والذي كان ينبغي أن تتماهى فيه ) هو التطور , كقانون للحياة يحدد مسار تطورها على ضوء فرضية التراكم , بإعتبار أن الجديد ينبثق من القديم , لكن يتقدم على القديم درجة بمقياس الحداثة والقيد الزمني كذلك , و مرقى التطور على هذا النحو يأخذ شكلا حلزونيا لا نهائيا , وهذا يعني أن كل فكرة وكل منجز على طريق الحياة البشرية ( الماركسية ليست إستثناء ) , تأخذ دورتها فى إشباع الرغائب الإنسانية لزمن معين لمرحلة معنية , تفقد بعدها خواص الإلهام والجدة ولما تعلو عليها حلقة أخرى من المفاهيم والمنجزات . الماركسية تدعي تقيدها بقانون التطور هذا , ولا أدري إن قالت هي التي إجترحته أم لا , لكن وفى نفس الوقت تنهي تطور التاريخ والمستقبل البشري على فرضياتها , بإعتبار أن المجتمع الشيوعي هو خاتمة المطاف , وإن كان هناك ثمة تطور من بعد فلن يكون إلى فى إطار المجتمع الشيوعي نفسه , يعني لا يمكن أن يرتد المجتمع الشيوعي إلى المجتمع الليبرالي , ولا يمكن أن تنهض مجددا الدولة ولما تضمحل فى المجتمع الشيوعي , ولا يمكن أت تعود الطبقات الإجتماعية بعد إندثارها , وهكذا ( تختم ) الماركسية التاريخ , وهكذا تكون الماركسية لذاتها أكثر من أن تتماهى فى موضوعها .

    نعم ... قلت بجذع الماركسية ... وما أدراك ما جذع الماركسية , ولأن هذه ليست بمصطلح فأنت هنا تعطي كل كلمة , معناها اللغوي العادي أو المؤول بدواعي الإستعارة والتشبيه , لتستخلص المعنى العام للجملة وده ما دايرة ليها درس عصر , فيا صدقي أنت تعرف الماركسية , أما الجذع فإن لم تكن تعرفه , فأنظر لتلك الشجرة ذات الغصون النضرة , مع هذا فجذع الماركسية هو جذرها وهو لبها وهو قلبها هو متنها وهو محورها وهو مرتكزها وهو أساسها ... وكل ما تجود به اللغة فى هذا السياق , وقد عنيت تحديدا بجذع الماركسية آنها قانون التطور , وأظن أن كان هذا واضحا لدرجة ترد ( الإستخفاف ) لمجترحه , خاصة عندما شرع صدقي فى نقد فكرتي ( بعد فهمه لها طبعا ) وإستغرابه عن كيف تنادي الماركسية بالتطور وتجافيه فى آن , ليكون صدقي بهذا قد فهم كلامي وكما أريد , فالماركسية فعلا تتناقض مع دعواها وقانون التطور , وهذا ما أبنت بعضه سلفا , وليت صدقي دحض زعمي وأقام حجته بدلا عن تغيير ا لموضوع إلى نفل لغوي .

    ونعم ... قلت فى بوست أزرق طيبة ما نسبته لي ( لشئ يعلمه ربي العظيم , فقد قدم فى خلده الموسوع الإنسان أولا ودينه لاحقا ... ) ومع أن مطلع هذه العبارة المتضمن لإعترافي برب العالمين وخلقه للإنسان , هو تعبير كاف للإستدلال على ( مثاليتي ) بالزعم الماركسي ومفارقتي لدربهم المادي , فى تحليل أمر الحياة ونشأتها وسيرورتها , إلا أن صدقي يرجعني ماركسيا من حيث يدري ولا يدري , فأنا هنا على الأقل هيغلي وليس بماركسي , وقد أوضح الأخ قصي هذا الأمر فى حينه , وعلى كل فالأخ صدقي يعاني من إرتباك عظيم هنا , خاصة وهو يستعين ( بالصلصال ) لإثبات أولوية المادة , ناسيا أن من خلق هذا الصلصال هو الله , والذي هو روح تتقدم بهذا ( موضوعيا ) على المادة , فى هذا كفر ( صريح ) بالماركسية , أو جهل لا أفترضه فى الاخ صدقي .

    فى الجزء المتبقي من هذه الحلقة ... أود أن ألقي بظلال على كيفية ربط محاوراتي السابقة برأس الموضوع , وهذا دائما ما أتوخى حدوثه حتى يتحدد إتجاه عام , يؤيد أو ينقض فرضية الأخ عدلان , لكن وقبل أن أشرع فى هذا أود أن أعلق تعليقا مختصرا , وإن جاء متأخرا على عنوان هذا البوست , فأعتقد أن كان سيكون أجمل وأوفى معنى لو أضيفت كلمة ( القوى ) قبل كلمة الشيوعية , لأن فى هذه الإضافة تعبير أفضل عن معاناة الشيوعيين كقوى إجتماعية مع الماركسية كنظرية , كما أن هذا يبعد اللبس المحتمل , والذي يمكن أن ينجم عن سؤال : وما الفرق بين الشيوعية والماركسية ؟ وربما يكون هذا سببا فى الإنحراف عن الموضوع الإساسي , وإن كان توضيح الأخ عدلان فى مستهل تقديمه كاف للإيضاح ... وما فى مشكلة .

    مع كل حوار حول الماركسية يتضح لى ضعف قدرتها على إدارة شئون العصر , وهذا حكم يمكن إختباره على صعيدي النظرية والممارسة الماركسيتين , لا أقول بأن الماركسية شر مطلق ولا أدعي خلو وفاضها من خير ومنفعة , لكن ما أتضح حولها من ( عيوب جوهرية ) لا يؤهلها للإستمرار فى إلهام الناس وحفزهم للأخذ بها , لقد ظهرت الشيوعية للمجتمع الإنساني ولما كانت هناك حياة وطبيعة ومجتمع إنساني وماء وهواء وأرض تحمل فى داخلها وعلى سطحها الموارد الطبيعية والإقتصادية , وإنسان ينافح لغذاء وكساء وصحة وتعليم ومأوى , يتناسل الناس وكل الأحياء وتتراص الأجيال يستخلف واحد الآخر , فى إنصياع تام لدورة الحياة وناموس هذا الكون , فالماركسية لسيت طرفا فى كل ما سبق , وهي بالطبع أقل من أن تصنع الحياة فى رحم أو أن تنبت بذرة بتلقاء نفسها , وخارج الإرادة الكونية والمعطيات المادية والروحية التي تنتظم هذا الكون , فالماركسية ليست قوة خارقة , وليست مهمة حياتية يتوقف عليها مصير الخلق . أعلم بداهة ما ذهبت إليه , لكن ترفيع الماركسية لمقام القدسية والفكرة الجوهرية التي لا تستقيم بدونها الحياة , أمر وارد لدي كثير من الشيوعيين , بل أرى الماركسية وهي تسعى لتجريد الناس من أديانهم ومقدساتهم , فإنها تحتل ذات المقام على سبيل الإحلال , إذ يبدو أن لا بد للإنسان ( بحكم تكوينه النفسي ) من معتقد ما , فهذا أول تخفيض ينبغي ان يحدث للماركسية , بإنزالها من علياء الشمولية والإحاطة الكلية والصحة المطلقة , إلى دنيا الفكر الإنساني , حيث يخطئ ويصيب الناس والمجتمعات كبيرها وصغيرها ناهيك عن الأفراد , فلا مناص غير العودة ( الطوعية والموضوعية ) بالفكر الماركسي , إلى رقاع الفعل الإنساني , النسبي , المتغير , المستوعب لخصائص اللحظة , الناظر حتى الأفق المرئي من سقف المرحلة , المنكب موضوعيا على قضاياها ( أي المرحلة ) كخاصة لإهتمامه فى سياق دوره ضمن منظومة الأجيالة المعاقبة , بمعنى أن تخفض الماركسية جموحها الفكرى الرامي إلى إسعاد كل البشرية وإلى الأبد وعن طريقها فقط , إلى ما تقتضيه الظرفية ووقائع الحال , إذ لا بد وأن النجاح فى هذه الحالة ( المرحلية ) هو نجاح إنساني كذلك , وهو إضافة قيمة لأنها تحط على مسار التجربة وتحيلها إلى إنجاز , وهذا لعمري أنفع للناس من أن يرثوا الشعارات الإنسانية العالية عن ثمة عدل مطلق ينتظرهم على براق الماركسية .

    وهناك تخفيض آخر ينتظر الماركسية , ويقضي بفصل أذرع الحياة الفكرية وحقولها المختلفة عن بعضها البعض ما أمكن , فالواضح أن إدعاء الماركسية لريادتها فى كل مجالات النشاط الفكري الإنساني , من فلسفة إلى إجتماع إلى إقتصاد , قد أهال على الماركسية بتحديات جسام , أثقلت كاهلها وأعاقت سبيلها وهي تسعى بين الناس بكل هذه الأحمال الثقال فقعدت , وأول الحمولات الزائدة التي ينبغي التخلص منها ولما تغرق السفينة الماركسية هي الفلسفة , فهي نشاط نوعي متميز وإن يحط على بعد إجتماعي فى نهاية المطاف , لكنها فلسفة بالمعايير العلمية , فلتذهب إلى قنوات صرفها المستقل والمعتاد قبل الإجتياح الماركسي , ولتكن المادية الجدلية الماركسية هناك , تباري وتضارع أندادها دون إدعاء بأنها الأصح وعلى الدوام , فهذا حقل لا يحتمل التسييس ولا يقبل بغير زاد المعرفة على طريق البحث عن الحكمة , وعندما يحدث هذا وفى سياق إستقلالية الفلسفة كمؤسسة معرفية , يشع نشاطها على المجتمع الإنساني من هناك , أي من موقعها المستقل , وبالمقابل يتسنى للمجتمعات الإنسانية والإفراد مناولة ما يرغبون من منتوج المؤسسة الفلسفية أو رفضه بالمقابل , أقصد هنا إمتناع الوسيط السياسي الذي يضع فلسفة ما ضمن الحزمة الفكرية لمشروع سياسي ما , أو تماما كما كانت تفعل الماركسية , فهذا إسترداف بغيض يشوه الفلسفة والسياسة على حد سواء , فعندما يتم تحرير الماركسية من المكون ا لفلسفي وإيداعه فى حيز المؤسسة الفلسفية المستقلة , فهنا يعود الحزب الماركسي سياسي متطابق ووقائع حال دعواه السياسية , وحتى القيم السياسية المتبقية فى الحقيبة الماركسية فسوف تتطهر من مظهر وجوهر الآيدولوجية المستبدة إلى حزمة مبادئ سياسية , أقرب للتعريف ( الطبيعي ) أو العصري للحزب السياسي , وأعتقد أن فى شعار الفصل بين الفلسفة والسياسة فوائد مباشرة للتكوينات الماركسية العاملة فى الحقل السياسي , فوقتها فإن من ( يلحد ) مثلا وفق الميكانيزم القائم على الفصل آنف الذكر , فيصح فى تقييم حالته القول الدراجي السوداني ( بي طريقتو ) , وهذا أفضل من أن يحدث عن طريق مؤسسة سياسية , تشير الدلائل التاريخية إلى أنها ماركسية , كما أن هذا الفصل يزيل التناقض بين الدعوة الظاهرية للحزب الشيوعي ( السوداني كمثال ) لإحترام الأديان , فيما يشي بحيدته هنا , مع أنه ضد الدين بموجب مرجعيته الفلسفية , كما أن الفصل يرفع الأثقال الآيدولوجية عن ( الغيورين ) على دينهم لكنهم يستطيبون حديثا ومسعى للعدالة الإجتماعية مثلا , والفصل كذلك يستنظف مساحة الشك الكائنة بين المعلن و ( المبيت ) , بإعتبار المعلن الشعار السياسي والمبيت الثقافة المادية الماركسية وضمنها الإلحاد , وعبر ملاحظتي فأعتقد أن هذه هي المساحة التي يتفوق فيها الحزب ( كمؤسسة ) على العضو أو قل المؤيد ( كفرد ) , ففى ثنيات المعلن ( النشاط السياسي ) , يتم غسيل المخ لمن عنيت , بدرجة أو أخرى ... بشكل أو آخر , ويتجلى ذلك فى ( إذعان ) هؤلاء للحزب كمؤسسة حتى وهو تنتاشه سهام التغييب الفكري والتضمين القصدي لعرى الثقافة الماركسية الغير ملتحقة مباشرة بالنشاط السياسي , لهذا أعتقد أن الحزب الشيوعي السوداني ( يستغل ) رضى وعاطفة أبناءه من حوله , ويوظفهما بوعيه وبدون وعيهم لصالح الثقافة الماركسية الكلية , فالسوداني بموجب العهد به تاريخيا يترفق عاطفته أينما ذهب , ولان العاطفة عندهم أحيانا أقوى من الفكرة , فيظل الحزب الشيوعي فى تقديرهم هو الأفضل وعلى الدوام , لهذا لحظت أن رد المعنيين على إتهام الحزب الشيوعي بالإلحاد , ينبثق فى شكل ( عبادة ) وإستظهار غير عادي لإرتباطهم بمرجعيتهم الدينية , ومع أن القيمة الدينية لهذه الممارسة يقدرها المولى ويختطها على لوحه المحفوظ , لكنها لا ترفع بحال الإتهام ( الدنيوي ) عن الحزب الشيوعي , ففى هذه الدنيا تقابل الفكرة برصيفتها , والإتهام بما يدحضه أو بما يستدعيه من إعتراف وموقف جديد من ثم . فللخروج من كل هذه الوحساء , فلا بد من صفاء , عبر الفصل آنف الذكر أو ما هو أفضل منه .

    تخفيض لاحق للحزمة الماركسية ... يقضي إعاد النظر فى موضوعة الصراع الطبقي , فقد إستهلكت هذه المقولة و ( إنسهكت ) , ومن زمن , وبدلا من أن يكون هذا الشعار مفخرة وحافزا للطبقة العاملة , فقد أضحى عنوانا لخيبتها وديكتاتوريتها وهزيمتها فكريا ومعنويا , المؤسف أن الطبقة العامة فى مصافاتها المحلية و القطرية والإقليمية والدولية المختلفة , لم تقرر إطلاقا ديكتاتوريتها والنيابة عن مجتمعاتها بأي شكل من الأشكال , ناهيك عن يكون هذا القرار قانوني وعبر عملية تفويض ديمقراطي , بل ناهيك عن أن تفوض من بعد الاحزاب الشيوعية لاداء دورها بالنيابة عنها , كل الذي حدث هو حديث الماركسية بإسمها , وتبني قضيتها والنطق الرسمي بلسان حالها , وبالتراكم التاريخي لهذا الإدعاء , فقد صار من ألمع الوصفات الماركسية فى فاترينة عروضها الفكرية مجتمعة . الآن القضية تتحدر من رباها الفكرية الوهمية الآفلة , إلى قضية أخلاقية فى المقام الأول , فالشيوعية أظهرت الطبقة العاملة بمظهر ديكتاتوري لم تختره , وقد أعاب هذا المظهر وما تبعه من ممارسة , أوضاع الدول والمجتمعات التي حكمت فيها الشيوعية بإسم الطبقة العاملة , فتدني مستوى الأخيرة إجتماعيا وإقتصاديا ومهنيا , وإلتحق الإيذاء بسائر المجتمع ولما وصمهم التاريخ جميعا بما لا ذنب لهم به , اللهم إلا الإدعاء الشيوعي بالوكالة عنهم , وتغريبهم عن مجتمعاتهم وعن الأهداف والمقاصد الإنسانية المعهودة , بل ومن العالم من حولهم . يحق فى تقديرى للطبقة العاملة أينما كانت فى هذا العالم , بل ولأي عامل أينما كان , أن يرفع دعوة قضائية/ أخلاقية / فكرية ضد الأحزاب الشيوعية والماركسية , فيما أتوهم من بهتان ولما أنزلوه عليهم من أحكام وإدعاءآت جزافية , وما مارسوه بإسمهم من منكرات شمولية تسلطية . على كل ومهما علا الدخان الطبقي , فلن يغير حقيقة أن الطبقة العاملة كانت الأكثر إبتعاد وتمنعا عن الشيوعية , كنت أعتقد أن هذه ( خاصية سودانية ) لكن وضح لي أنها عالمية والأثر يتقافى . إن تجاوزت عن هذا التمرر التاريخي وإعتليت ناصية ضمن مصافات الشيوعية النظرية , المهتمة بالشأن النظري للطبقة العاملة , فلن أجد من حصائلهم ما ( يفش ) مغصة الطبقة العاملة , غير أضافة موجزة للشعار الماركسي المعهود ( يا عمال العالم إتحدوا ) , تعني فى مضمونها ( توسيع ) القاعدة الإجتماعية لجيوش التعساء , بإضافة عبارة ( ... وشعوبه المضطهدة ) للشعار إياه , فهذا أفضل وأنصع ما قدمته الأحزاب الشيوعية ( الحاكمة والمعارضة ) لحركة الطبقة العاملة , بعد موت لينين و فى معمعان تجربة النهوض والهبوط الإشتراكي . هكذا تحولت قضية الطبقة العاملة فى الأروقة الشيوعية , إلى أكلشيهات نظرية توجز إلى بضع كلمات فى عجز الشعار السياسي .

    مجتمع اليوم أوسع من رحمة كارك ماركس الفكرية , وأضيق فى حلقات تواصله وتداعيه الإجتماعي من التوصيف النظري للطبقات , والذي يحتكمها وكأنها جذر معزولة لا يربطها رابط , من ثقافة أو دم أو وطنية أو قومية أو قبيلة أو دين أو جغرافيا أو تاريخ أو ... ما شئت , فكل مفعول هنا يؤثر بالضرورة على الوضعية الكلية ( للصراع ) ويفرز من ثم معطيات جديدة , لا يسعها الفسطاط الإقتصادي الذي نسجت الماركسية على نوله كل رؤاها الفكرية , هذا الإقتحام الماركسي من مدعيات التنزيل ( القسري ) للروح , فى إصطراعها المحتوم مع المادة وفق الأجل الماركسي , حيث تختزن الروح كل التداعيات الروحانية وذات الصلة بالمشاعر والأحاسيس , بل وإنبثاقاتها ذات الطابع الديني والعرق والقومي والإنساني ... وما إليه , فهذا ( إخلا ء ) ماركسي أشنج , لا يسع الواقع ولا يقارب الحقيقة ولا يتسق والموضوع , هذا من ثم إرث وبال , خاصة إن إختاروا ( الديمقراطية) منهجا لإدارة السياسة والمجتمع , فهنا يضمحل المقدار الطبقي , بإعتبار أنك تخاطب كل المجتمع , وتنشد رفاهه وتتمنى خيره , فإن كان الأمر كذلك كما يدعي شيوعيو اليوم , شيوعيو ما بعد السقوط , وإن كانت الكلفة النفسية هي المعين لإزدراد الديمقراطية على حلق ( ناشف ) , فالتحول الديمقراطي هو الذي يؤكد صلاحية الجرعة وسلامة الجسم وقابليته للإستقبال الديمقراطي بشكل طبيعي , لا يستوي الشعار الطبقى مع الديمقراطية , برغم وجود طبقات إجتماعية فى المجتمع الديمقراطي , إذن فسوف يختلق المدخل ليسع المجتمع , وسوف تجد الطبقات الغير عمالية حظها من ( التفاكر ) مع الشيوعي , لتحقيق ما تراه ممكنا , وسوف يستجيب الشيوعي بما يؤكد حرصه على رفاه المجتمع , وسوف يضع أجندة تقابل مسعى الطبقات ( الغير عمالية ) لعيش وربما إستثمار كريم , وسوف يضع الشيوعي كذلك برنامجا لإصلاح أحواله المالية وإحتياجات عمله الدعائي والإنتخابي , يستقطب من خلاله عونا ماليا ( غير مشروط طبقيا ) , وأولى المرشحين هنا الرأسمالية والناس المرتاحين , سوف يواصل الشيوعي السير على مجراه التاريخي بالترفع ( العملي جدا ) عن الطبقة العاملة , بالذهاب للمدارس وللإستحصاد الأكاديمى والمهني بدل ( المصانع ) والقرف , فللطبقة العاملة زفرة وجد ثوري ( وكفى ) .

    وتخفيض يتبع سابقيه ... بالتحرر الشكلي عن الماركسية كمنهج , مصدر , مرجعية أو سمها ماشئت , فما الداعي للإصرار على حمل الإسم ( الماركسي أو الشيوعي ) ولما يرسو قاربهم على بر الأماني الوطنية الممكنة , ولما تكون الديمقراطية هي القضية , وهي الكلمة الأكثر إستخداما ورواجا عندهم من الشيوعية أو الإشتراكية , ولما تكون المناقص الديمقراطية ( أمغص ) لديهم من ويلات منظمة التجارة الدولية , وحماس أقرب من ( حق ) , والتجمع ( اليميني ) أفضل من وحدة قوى اليسار .

    ليتني أواصل ... لكن العهد مسئول .

    أتناصر موضوعيا مع فرضية الأخ عدلان , بأن ( كلما إقتربت القوى الشيوعية من الواقع ... تبتعد عن

    الماركسية )

    فقط أرجو أن يسمح الأخ عدلان بتواصل هذا الحوار ... ونقل هذا البوست للفترة المقبلة ...

    فالأرشفة تهزم الحوار .... وهزيمة الحوار لا تعين من على مفترق الطرق ...

    مع تحياتي ... قراء ومتداخلين .... ومالو ... يغتني الحوار ... ويبقى الود .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2006, 08:22 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    الأخ عدلان

    تحياتي

    مرحبا بك وقد أقمت فى الصحافة ... ولو إلى حين ... فهنا تتجسر عاطفة جغرافية

    لا أعلم موقعها من الماركسية ... لكنها فى الفؤاد السوداني عزيزة لا محالة ...

    يعني بشكل أو آخر ربما إلتقينا ... أو تشاوفنا ... أو ركبنا حافة أو بص ... على خط

    مواصلات جبرة ... وإمكن تكون جيت ( ودققت ) فى طاحونتنا فى مربع ( 23 ) ... والتي

    كانت هي الطاحونة الوحيدة فى المنطقة ولزمن طويل ... خاصة عندما خرجت من البزينس

    طاحونة مربع ( 25 ) ... وقد كانت الأقرب إليكم جغرافيا ... لكن ( ما ظنيتك ) ... بي

    نضافتك ده تكون شلت ليك مخلاية عيش ... هو إنت كنت فاضي لي من ناس كولن ويلسون ...



    عموما يا صديقي ... حيدر الذي تقصد ليس أنا ... لكني أعرف من تعني ... إسمه حيدر نوري ...

    وأخوه الذي هو صديقك فيما إستنتجته من كلامك ... إسمو بشارة ... ولسبب ما لا يسير فى تعريف إسمه لقب

    نوري ( حسب علمي ) ...أسوة بأخيه حيدر , تشرفني معرفة كليهما , ولعلك لا تدري وأنت تستورد هذه

    السيرة ... فقد ضغطت على أيقونة شريط طواه الزمن ولما حمل ذكرياتي معهم وآخرين ... لكنه يستدير

    الآن بفعالية ... تخترق حجب الزمن ... وتستحضر الماضي ... وكأنه الحاضر الهمام ...

    تحياتي لك ... ولهم ... والله يعوضك فى كتابك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2006, 11:14 PM

معتز تروتسكى
<aمعتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    خالص التحايا
    العزيز الاستاذ عدلان
    حققية الى الان لم افرغ من قراءة كل محتوى المداخلات للوقت ولان هذا البوست تحتاج كل مداخله فيه الى الوقف عندها مرات...؛
    لكن اسمح لى بـــ
    Quote: تسجيل حضور ومتابعة وإشادة بصدقك ومدى جديتك وإخلاصك لما تعتقد فيه.. ياعدلان!.

    كذلك ياريت لو قمت بطابعة هذا البوست فى شكل كتاب او كُتيب من خلال المساجلات مع الاساتذه هنا..
    حقيه مافية من مادة ثقافية لااجد وصفا لها سوى انها كاملة الدسم..
    بغض النظر ان اتختلفنا فى بعض النقاط او اتفقنا لكن هذا لايقلل ابدا من القيمة المعرفية فيه ؛حيث الحديث والتطرق لاى حديث عبر الحقيقة هو اصعب الطرق وعورة؛ لانه يجب تناول كل جوانب الموضوع من القشور الى النواة...
    اسمح لى ان استرق السمع اليك والى الاساتذه الذين هم هنا...
    الاستاذ الخواض.. والدكتور حيدر ..والدكتور كبلو.. والاستاذ الصديق قصي..والاخرين...

    التحايا النواضر..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2006, 10:12 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ حـيدر قاسم، تحياتي..

    من آخــره، نعم.. العنوان (كلما إقتربت القوى الشيوعية من الواقع ... تبتعد عن الماركسية) ربما كان أقرب لتلخيص فكرة مـوضوعي، ولكنه مع ذلك أيضاً لا يعبر عنها بصورة مطلقة إذا ما تم تناوله في "إطلاق" العنوان طبعاً لا يقول كل شيء، والإبتعاد المقصـود هـو إبتعاد نسبي وفي بعض الجوانب ولكنه ابتعاد عن ملامح أساسية في الماركسية بما هـو كفيل بالإعلان أن الماركسية ليست المصدر الوحيد أو الأساسي في توجيه نشاط الحركة الشيوعية والإدعاء بغير ذلك إما مكابرة وذهـول عن الواقع، أو أن الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان ماهـو إلا نفاق يستضمر ويستبطن خلافه.

    يا عزيزي حيدر طبعاً عاطفة الصحافة الجغرافية، لا موقع لها من الماركسية إلا بمقدار ما أوردته أنت عنها أولاً، وبمقدار ما تعنيه كلمة تخريمة، ثانياً.. شكراً على التصويب بشأن الأصدقاء حـيدر وبشارة نوري، وبالمناسبة عندما كنا نسكن في بيت الطين المقابل لمنزل عم "بسطاوي" نضافتي ديك شارع جبرة بغبرته الحمراء وبرنساته التي تعشق الزوغان من السوق الشعبي، ما خلتني أتهنأ بيها، كما أنني لا أتذكـر أنني شلت مخلايتي صـوب أي طاحـونة في ذلك المكان، رغم أننا لم نتوقف عن أكل الكسرة المُرة والقراصة حتى اليوم.. ولكن –وللمفارقة- عندما كنا قبل ذلك نسكن في المنزل "العمـارة" الأولى في حي السجانة شمال السوق، كنت أحمل مخلايتي دوماً صـوب طاحـونة قشلاق القسم الجنوبي، وكانت أحياناً "جردل طلس" وكانت فرصة طيبة لل لعب والمشاغبات.. وعندما نُسأل عن سبب تأخرنا، ندعي أن سيد الطاحـونة كان مُـدور فتريتة ولم يبدأ القمح إلا مؤخراً! وده طبعاً كلو ما عندو علاقة بالماركسية، لكن شايف الكلام عن الطواحين والدقيق كتر اليومين دي!

    بالتأكـيد الحـوار الجار لم يصل نهاياته بعد، ولن يصلها.. ولكن هناك الكثير لم يقال بعد، ومن توي سأطلب من بكري، مـده للضفة الأخرى من السنة، تعزيزاً لإقتراحك..

    عزيزي الأخ معــتز، خالص تحياتي ومودتي..

    عقب فراغي من إكمال نشر موضوع البوست الأساسي، أرسلت الموضـوع للجنة المناقشة العامة بعنوان "لســنا ماركسيون.. أو كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية!" وأتوقع أن يتم طبعه ونشره ربما مع مناقشات أخرى، ولكنني في هـذا المقام أُثمن إقتراحك وأدعمه وإن بقينا على الطبع والنشر، فهناك حقـوق ملكية فكرية تستوجب التفاهم بشأنها.

    مازالت هناك بقايا مواضيع لم يكتمل نقاشي حولها بعد، وليتواصل الحـوار..
    كونوا بخير ولكم الود


    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2006, 09:22 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ قصي ... تحياتي

    الحديث عن أن الرأسمالية تشنق نفسها بنفسها , يتطابق مع قول ماركس بأن الرأسمالية حفارة قبرها , وقد قال ماركس بهذا فى معرض تأكيده لزوال الرأسمالية , على هذا النحو الدرامي , وقد كان يعني أن الرأسمالية فى بحثها عن الريع لا بد وأن توسع إستثماراتها , بمزيد من المصانع وحقول الإنتاج المختلفة , وهي تفعل ذلك فإنها ومع كل مؤسسة رأسمالية تقوم , تنضاف قوى بشرية لجيوش الطبقة العاملة , يتكاثر عددها ويتعمق فى الإثر مجرى الصراع الطبقي , وتحتدم المواجهة بين العمال والرأسمالية , فى سياق صعود جبهة رأسمالية عالمية , يقابلها فى الطرف الآخر جبهة عمالية عالمية , وهذه الظرفية تعكس فرز القوي الإجتماعية عشية الثورة الإشتراكية , وأظن أن كان هو الظرف الذي إستدعى الماركسية , إطلاق شعار ( يا عمال العالم ... إتحدوا ) , فى إطار الإعداد النفسي والفكري لعتاد المعركة , وفى إطار التهيوء لمواجهة نهائية وحاسمة مع الرأسمالية , فى سبيل الثورة الإشتراكية وفق آليات الفرز الطبقي على الطريقة الماركسية , بالطبع فإن العنصر الحاسم فى ثلة هذه المعطيات الماركسية هو ( العامل ) , وليس المستهلك كما تقول بذلك يا قصي , فالفرضية الماركسية لزوال الرأسمالية كانت وما تزال مربوطة بتراكم الإستغلال الرأسمالي للطبقة العاملة , وليس بتراكم الإتجاهات الإستهلاكية فى إطار المنظومة الرأسمالية , مع أنك أقمت فصلا موضوعيا حيث إشتبك الأمر , ورشحت إشتراكية روبرت أوين وتبنيها لهذا السيناريو , المختلف موضوعيا عن رصيفه الماركسي , فمقدمتك ( ذات الإبتهال الماركسي الواضح ) , لا تتناسب والنتائج التي توصلت إليها فى سياق موضوع واحد , إذ تعرضت لماركس وهو يتناول الرأسمالية , بإنسانية وموضوعية لم يتوفر لهما ماركس نفسه , فصحيح أنه يعرف الرأسمالية وقد أسس منهجه الإقتصادي كله بناءا على تناقضاتها , وربما يكون صحيحا أنه خبر محاسنها ومساوئها , لكنه لم يرشح المحاسن للإستمرار والمساوئ للتصويب , بل إدخر كل التجربة الرأسمالية وقودا للمعركة المفضية لهزيمتها الشاملة والنهائية على أيدي ثوار الإشتراكية , فمعرفة ماركس بخير وشر الرأسمالية لا تنعكس بشكل موضوعي فى متن نظريته , والموضوعية التي أعني هنا هو أن القسمة لخير وشر , وحتى يتم إستيعابها بالشكل الإنساني الذي تروم , فقد كان يستدعي منهجا يقوم على النسبية وليس الإطلاقية , على الأقل لأن هناك ثمة ( خير ) لا ينبغي صرفه على مجرى النفايات , لكنك تعي ما إنصرف إليه ماركس .

    فكرة المستهلك التي دفعت بها إلى هذا الحوار , تمثل إضافة نوعية جيدة فى سياق حوار يتصل بمستقبلنا البشري , وضمن منظومة تعتلي مصاف عصرها , توسعا وإبتكارا وإيذانا بالتواصل , لا أملك أية حساسية تمنعني من تأمل هذه الفكرة , حتى وإن دعى الأمر لإعادة تصفيف حزمة أفكاري التي أدخرها للتساوق مع عصري , أتمنى بالمقابل أن تصيب مرمى موضوعي فى حواكير القبائل الشيوعية , ولما ينتصبون لأية إشارة تدعم موقفهم الفكرى الدفاعي الراهن , ليخلقوا منه مطية أو جسرا للتواصل من ثم مع كل المفاهيم الشيوعية , قطعت عهدي بالشيوعية كغاية إجتماعية , ولا أرنو للإشتراكية وهي تستردف الخواص الشيوعية المهزومة , ولا أتطلع لبعث روبرت أوين وإن جزلت أطروحته , بإعتبار كل ما سبق يقدم النظرية عن الواقع , ويستعيض عن تطوره الذاتي والموضوعي بأكلشيهات فكرية معنية بالغاية أكثر من الوسيلة , عليه أتواضع بخيالى الإنساني إلى محطة العدالة الإجتماعية , التي تحارب وتمنع الفقر , توفر الخدمات الضرورية ذات الطابع الإنساني لكل المجتمع , كالصحة والتعليم والإعاشة فى ظل العوز و المأوى لغير المستطيع , مع هذا فأقبل إشتراكية يفضي إليها تطور المجتمع الديمقراطي , وحيث يتقدم ( ديمقراطيا ) بأجندة عملية تعبر عن الواقع أكثر من تضاعيف المخيلة النظرية , وحيث يتطور المجتمع فى ثينات التجربة وإن كانت رأسمالية , وحيث يتواضع التفكير لمقتضى الظرف الإجتماعي والإنساني المعاش , وحيث ينتهي العهد بالمفاهيم والمشروعات الكلية التي تستعيض عن ( إشكالات ) الحاضر , بالتأمل ( المجاني ) فى مستقبل أفضل .

    ربما تستطرد النزعة الإستهلاكية , لتغير معالم المجتمع الرأسمالي , وربما تقربه من الإشتراكية , لكن من السابق لأوانه ترقية هذا المفهوم إلى مصاف النظرية , وأخشى أن تنتهي إلى نظرية , أو أن تتآلف مع بنت عمتها الشيوعية , فيطول إنتظار القوى الثورية على الرصيف , وإن كان المستهلك عاملا فاعلا فى ملامح الخارطة الرأسمالية , فهناك عوامل أخرى تتوفر فى ذات الإطار , وأظن أن فرضية التدافع الإستهلاكي هذه ينظر إليها بإعتبار ( ثبات ) العوامل الأخرى , يصح صعود منحنى الإستهلاك حينها , لكنه يتغير ولا شك بتحريك العوامل الأخرى , إستثمار , إدخار , رأسمال , عوامل سياسية , عوامل طبيعية ... وهكذا .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2006, 09:59 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    الأخ عدلان ... تحياتي

    شكرا على الرد والتواصل ... نعم , أنا الذي ( أقحمت ) الماركسية فى سياق إجتماعي ,

    لكن لم أقصد ما قصدت ... فقد أخترتها دعابة فكرية عابرة ... أكثر من أن أوآخذك ,

    فحاول بالله أفهمني ... وأصحى للون ... إذ يصيبني الآن حرج لن أغسله إلا بتوضيح

    موقع الجغرافيا فى الماركسية ... موضوع إعتراضي أتوفر له بإيجاز فى يوم من الأيام الأواتي .

    أشكرك على نقل البوست للمستقبل ... إذ وفرت له ضمان حياة أكثر منا ... ولما لا نضمن الغد

    لسبب ما ... كنت مأذونا بالطاحونة ... فقد كان واجبى ضمن حزمة إلتزاماتي الأسرية وأنا صغير ...

    أن أذهب للطاحون ... مرات كثيرة بعيش ( وحيث كان يصلنا من الجزيرة سنويا شوالين درة وثالث قمح ) ...

    ولما تكمل تلك المؤونة ... أذهب بالمخلاية فقط ... لأشتري من هناك

    ما تسمح به الميزانية المقامة لهذا البند ... والتي كانت لا تتعدي ( الملوة ) إسبوعيا ... وقد كانت ملوة

    فتريتة على طول ... وكانت الطاحونة إياها فى لفة القوز ... أتذكر كل شئ هنا ...حتي صاحبها وهو يلبس

    العراقي البلدي وقد تراكمت عليه طبقات من الدقيق العتي ... وتعلقت على رموش أعينه طبقة مماثلة ...

    إستعصى علي من بعد أن أعرف هذا المخلوق ... ولما قابلته خارج الطاحونة ... وبشكل طبيعي .... وضمن

    أسرته ... وهم ينتظرون بص الحلة الجديدة ... على ( محطة النيمة ) .

    تواصلت مع الطاحونة بشكل ( ناجز ) عندما إختارها والدي , مصدرا لعيشنا فى ناصية بيتنا ولما كنا ...

    ما شاء الله ( خمة ) من البنين والبنات ... فكنت ملزما بالعمل فيها من إنتهاء يوم الدراسة ... إلى مواعيد

    الإغلاق ... والتي كانت تتراوح ما بين مواقيت صلاتي المغرب والعشاء ...

    وأنا هناك ... فقد أقمت ترتيبا ( فينا ) بألا أخلط بين الفتريتة والقمح ... أي أن ( أدقق ) واحد تلو الآخر

    , لان الفتريتة تغير لون وطعم القمح , وقد كانت تلك من الشكاوى المتكررة

    والمريرة لأهل الحوزة القمحية , فكان الفصل بينهما موضوعيا ومهما ,

    تذكرت البارحة كذبتك البيضاء عن هذا الأمر ... بينما هي حقيقة ... والله يجازي الكان السبب

    تمس على خير يا راجل ...يتصل الحوار ... والونسة كذلك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2006, 03:27 PM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    عزيزي الأستاذ حيدر.. لك التحايا..

    لا بد لي من توضيح كنت أنتظر فرصته بعد كتابتي لمشاركتي الأخيرة..

    حديثي في الرد على قولك (لكن ما يحيرني أن هذا المفهوم فى كلياته , مفهوم تطور الرأسمالية , وكمان بفرضيات ماركسية , لهو يتنافى جملة وتفصيلا مع المنظور الماركسي ( الإستراتيجي ) تجاه الرأسمالية , حيث تقضي الأولى بإفناء الثانية).. كان حديثي في الرد عليه يقتصر فقط على أن ماركس فعلا قد نظّر لتطور الرأسمالية، ورسم خطوطا عريضة لمراحل تطورها، لم تخب كثيرا حتى يومنا هذا.. ولم يكن قصدي أن أشير إلى نظرتي الخاصة لموضوع تطور الرأسمالية نحو الإشتراكية (في النقاط التي بنيتها على أهمية المستهلك) على أنها نفس نظرة ماركس.. أدرك أن ماركس تحدث عن "العامل" وليس "المستهلك"، غير أني تحدثت عن المستهلك وليس العامل.. وفي هذه النظرة أنا لا أنفي دور العامل بقدر ما أصنفه مع القاعدة العريضة للمستهلكين.. فطبقة العمال نفسها لم تعد هناك (بكثافتها التي كانت في عهد ماركس).. العامل اليوم قيمته الاستهلاكية أكبر من قيمته كعامل، كما أن طبقته (إن كانت هناك حقا طبقة عمالية إلى اليوم) لم تعد هي الطبقة المسحوقة أو الأقل حظا عند تقسيم الثروة، خصوصا في العالم الأول، حيث أن عصر الآلة الحديثة قد غير ملامح العامل، وأدمجها مع الخلطة الكبيرة في المجتمع.. على سبيل التدليل، فإن قطاع الخدمات هو القطاع الذي تعمل فيه نسبة أكثر 60% من سكان الولايات المتحدة، وقطاع الخدمات لا ينطوي تحت تصنيف ماركس للعامل، إلا بعد أن نقوم بإعادة قراءة وترتيب للماركسية بمنظار الواقع المعاصر..

    في الخيط الذي أشرت إليه في مداخلتي السابقة (العالم يتغير بسرعة من حولنا) قد جرى تناول لعلاقة الاستهلاك الأساسية بهذه المرحلة من مراحل الرأسمالية العالمية، فأرجو أن يراجع في موضعه (إذا توفرت الرغبة).. وفي هذا الحديث فإن قيمة العامل ليست مهضومة أو قليلة الشأن، غير أنها تدخل في المعادلة الكبيرة بدل أن تكون معادلة قائمة بذاتها.. العمالة كانت هي العامل الأساسي في معادلة ماركس القديمة لأن معدل الإنتاج كان يتصل طرديا بمعدل قيمة العمل (سواءا كانت في عدد العمال أو في ساعات عملهم)، وهذا الوضع تغير الآن، إذ أن معدل الإنتاج لم يعد يعتمد بشكل أساسي على قيمة العمل في ظل التكنولوجيا الحديثة (رغم أهمية قيمة العمل بالطبع)، فمضاعفة الإنتاج، مثلا، في المصنع لم تعد بالأمر الصعب.. غير أن المشكلة تصبح بعد ذلك في توفير السوق الاستهلاكي لهذا الإنتاج المضاعف، إذ أن غياب المستهلك هنا سيؤدي إلى الخسارة المباشرة للرأسمال.. وعليه فإن معدل الإستهلاك أصبح هو الذي يحكم معدل الإنتاج.. وهو أمر أصبح واضحا جدا في الاقتصاد العالمي المعاصر..

    في القديم (في عهد ماركس وبعده إلى نهاية الثمانينات من القرن المنصرم) كانت المصانع تعمل بنظام الدفع الإنتاجي (Push System)، حيث يتضاعف الربح كلما تضاعف الإنتاج.. أما اليوم، فإن كبرى الشركات الإنتاجية (والصغرى تأسيا، وكلما كبرت)، في شتى مجالات الإنتاج، أصبحت تتحول نحو نظام السحب الإنتاجي (Pull System)، حيث يعتمد معدل الإنتاج على معدل الطلب في السوق.. إذ أن الشركات أصبحت تقيم حجم الطلب في السوق (عن طريق الإحصائيات واستلام الطلبات المباشرة) قبل أن تقوم بعملية الإنتاج، من أجل سعر الخام، والذي سيعود بخسارة كبيرة إذا تم الصرف عليه لتحويله لسلعة جاهزة للإستهلاك بدون أن يجد مستهلكا..

    والعامل أصبح أيضا، في ظل هذا الواقع، يحتاج لمهارته الفكرية أكثر من مهارته الجسدية، المكتسبة من العادة (أو يحتاجهما بالتساوي، على أقل تقدير).. هذا الأمر يجعل الفرق السلوكي الإنتاجي بين العامل الفني، الحرفي، والموظف المكتبي (أو التاجر، أو المهندس النظري، أو الباحث المعملي، .. الخ) غير كبير.. ويجعل قيمة العمل لكل هؤلاء تعتمد فقط على الحاجة المباشرة لنوع الخبرة المهنية في تشكيل الاقتصاد المجتمعي (مثلا، نحن في السودان ودول العالم الثالث نحتاج للفنيين أكثر من المهندسين النظريين والباحثين المعمليين في اقتصادنا، وعليه فإن قيمة عمل الفني في مثل هذا الوضع تقضي بأهميتها (وبالتالي سعر الصرف عليها) على أهمية هؤلاء، باعتبار الأولويات*..

    هذا مما لزم توضيحه في قضية اعتباري للمستهلك أكثر من العامل.. وهي فعلا، كما ذكرت أنت، تختلف عن نظرة ماركس، غير أنها تشترك معها (في نظري) في القاعدة العامة..

    أما عن مقدمتي (ذات الإبتهال الماركسي الواضح)، حسب تعبيرك، فهي مقصودة لذاتها.. وإذا كنت ترى فيها "ابتهالا ماركسيا" فهو غير منكور من جانبي.. معظم كتابتي في هذا الخيط كانت في نقد ماركسية ماركس، ولم أكن فيها مجاملا أو متحاملا، غير أني أيضا أكون مجحفا ، وغير علمي، إذا لم أعرف لماركس قدره الفكري في الإضافة العظيمة، الإيجابية، التي زود بها ذخيرة الفكر الإنساني، في سيرورته نحو كماله المرتقب.. وعلى العموم فأنا لم آت بشيء خارج عن رأيي الشخصي، فماركس فعلا كان عبقريا، في نظري، في تنظيره الدقيق لمراحل الاقتصاد التاريخي، ومن ضمنها الرأسمالية..

    أما عن الإشتراكية والتنظير، فأنا أختلف معك في افتعال الضدية بين النظرية (الإشتراكية) والواقع، فليس هناك تضاد بين مجرد النظرية الإشتراكية والواقع، وإنما قد يطرأ التضاد في عملية التفاعل بين النظرية والواقع، مما يستوجب تدخلا مستمرا وواعيا من قبل الإنسان في تنسيق العلاقة بينهما.. وعلى العموم فإن الواقع نفسه لا يمكن أن يعاش بغير "نظرية"، والنظرية لا تنفك تستلهم الواقع في بناء صرحها، وهي علاقة تاريخية طويلة، لا يمثل الواقع المعاصر أي حياد عنها (وهذا ليس قول ماركس أو لينين.. هو قول قديم ومعمول به منذ الأزل).. وهذا حديث ذو شجون، أتركه الآن دون تفصيل على أمل العودة.. غير أن من التلخيص لموقفي أن أقول: الحياة المجتمعية بغير المعنى الإشتراكي تفقد قيمتها عندي.. وبدون المعنى تفقد الحياة قيمتها تباعا.. لهذا أنا من المؤمنين بالإشتراكية، وأعتبر الإيمان بها ليس غير طرف أصيل من الفطرة الإنسانية السليمة..

    ولك محبتي..


    ______________________________

    * هناك كتابة كنت قد كتبتها بالأمس في منبر "سودان للجميع" عن موضوع التعليم المهني في السودان.. ترتبط بشكل مباشر مع هذه النقطة.. وهذه وصلتها:
    http://sudaneseonline.com/forum/viewtopic.php?p=8060&high...f2e74eff96ac2c8#8060
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2006, 07:29 AM

Mohamed Abdelgaleel
<aMohamed Abdelgaleel
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 10414

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Yaho_Zato)

    Quote: فقط أرجو أن يسمح الأخ عدلان بتواصل هذا الحوار ... ونقل هذا البوست للفترة المقبلة ...

    فالأرشفة تهزم الحوار .... وهزيمة الحوار لا تعين من على مفترق الطرق ...

    مع تحياتي ... قراء ومتداخلين .... ومالو ... يغتني الحوار ... ويبقى الود .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2006, 10:54 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    منتــصر الســر، من منطقة سـنجة، شاب ذو إطلاع واسع خاصة في مواضيع الإسـلام السياسي.. في مناسـبة إجتماعية إلتقيته البارحـة مع الأخ ناظم القـدال.. تطرقـنا إلى مـوضـوع هذا البوست، فقال أنه من الجـيد نزع القدسية في التعامل مع ماركس.. علق ناظم بأن "ليس في الأمـر جـديد" فوافقه منتصر السر بملاحظـة غاية في الـذكاء.. ذكــر أنه قالها لإبنة خالتهُ الصــديقة ميســون النجومي، فأبدت دهشتها لبساطة الملاحـظة وعمقها.. وهي ملاحـظة جديرة بالتأمل.. منتصـر أشار إلي أن التغير هـو من طبيعة الأشياء وهـو ليس أمـر وحسب بل أن الله سبحانه وتعالى أشـار إلى ذلك بدلــيل قوله "كــل يوم هـو في شأن"*.. تسآءلت في نفسي إذا تعامل المسلمون مع متغيرات العصر وفق هـذا المفهوم لكانوا اليوم في شأن أعلى من واقع التخلف الذي يكبل قدراتهم، بل أن من باب أولى أن يدرك هـذه الحقيقة الأزلية والعلمية، من يتخـذ العـلم أداة للتحليل وإستنكاه وسبر الـواقع..

    شكراً صديقي منتصر السر.

    و إلى حـين لقـاء آخر..

    عدلان.
    _______

    "يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" سورة الرحمـن، اللآية 29.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-04-2006, 10:47 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الاخ عدلان

    تحياتى

    (1 )

    لى بعض الملاحظات والتساؤلات حول مساهمة د. صدقى كبلو أقدم لها كما يلى:

    اولأ _ هنالك سؤال هام للغاية لم يجيب عليه السيد كبلو وهو لماذا خدث هذا الانهيار المفاجىء لما كان يعرف بالكتلة الاشتراكية ؛ لم يكتفىالدكتور بتحاشى السؤال انما حاول كذلك التقليل من شأن الحدث واصفآ إياه ( ببعض السلبيات التى صاحبت التجربة). لى بعض المساهمات المتعلقة بالامر ؛ على انى سأمسك بها فى انتظار ان يتكرم د. كبلو بتقديم تقييمه لما حدث؛ عساه يكون مقنعآ ونحن طلاب حقيقة فى نهاية الامر.

    الملاحظ كذلك أن الحزب الشيوعى لم يتقدم حتى الآن بتقييم لتجربة أنهيارالاتحاد السوفييتى سابقآ؛ بل طرح الامر لما يعرف الآن بالمناقشة العامة والمؤتمرمنذ اكثر من عقد ونصف؛ العجيب فى الامر ان الاستاذ محمد ابراهيم نقد كان قد استبق المناقشة العامة حينما كتب يدعو اعضاء حزبه ويبشرهم ب (نظرية جديدة للثورة السودانية) وهى نفس الدعوة التى يرددها الآن السيد كبلو ؛ وها هى15 سنة تمر دون أن نرى أية ملمح من ملامح تلك النظرية الجديدة سوى ما يقوم به السيد كبلو من إستدعاء ( للكلاسيكيات الماركسية بما فى ذلك مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وكأن شيئآ لم يحدث فى هذا العالم ). وهذا التناقض بين دعوة قيادة الحزب الشيوعى لمناقشة عامة هدفها إخضاع كل التجربة للتقييم من ناحية ثم إتخاذها لموقف فكرى ينحاز للمنهج الماركسى كمنهج ومرشد وحيدآ للحزب من ناحية ثانية كان محيرآ فى بداية الامرولكننى اعتقد بأن قيادة الحزب الشيوعى لم تطرح المناقشة العامة الا كتاكتيك سياسى يجنبها مسئولية التقييم ( بمعنى آخر ليقل كل زميل رأيه الشخصى فيما حدث وليقوم الحزب بطباعة هذه الآراء والانطباعات الشخصية فى كتيب وبذلك يكون قد تم التهرب من تقييم شامل ومسؤول بل يكون قد تم تفريق دم _ هذا التقييم _ بين القبائل) و قيادة الحزب فى هذه الحال مثل الطبيب الذى يقدم لك وصفة دون التشخيص المطلوب وما علي الآخرين سوى تجرع تلك الوصفة مهما كانت مرارتها

    ثانيآ _ عادة ما يتقيد الباحث فى العلوم الاجتماعية بتوازن دقيق بين القيم الانسانية التى يسعى الى تأكيدها او نفيها وهو ما عرف ب THE VALUE RULE وبين منهج البحث العلمى الدقيق بعيدآ عن الانحياز؛ وقد اوصى السيد كبلو اعضاء حزبه بالاستفادة بما توفره العلوم ( البرجوازية ) والقاء الايدولوجى منها فى المتحف فهل يا ترى إلتزم هو بتلك الوصية؟ الواقع يكذب ذلك فهو لم يكن منصفآ بل كان ايدولوجيآ حتى النخاع حينما إتهم الاستاذ حيدر أبو القاسم بأنه قام بتحويل البوست الخاص بأزرق طيبة الى مناسبة للهجوم على الحزب الشيوعى. الواقع أن البوست كان يحاول ان ينحرف الى هجوم غير مؤسس على كاتبه الاستاذ الحاج وراق ؛ وقد كان مقال وراق جيدآ بكل المقاييس؛ ولكن يبدو انه كان هناك غرض وراء ذلك الهجوم لا علاقة له بالمقال. ثم هناك المثال اعلاه والخاص باستباق المناقشة العامة والمؤتمر والذى بلغ مداه بعد تصريح الاستاذ نقد الاخير حين قال ( نحن حزب ماركسى ) وذلك رغم أنف ما يسمى المناقشة العامة والتى يبدو أنها هى الاخرى بدأت تأخذ منحى سرمدى( الا يعد هذا الاستباق مثلا آخر فى تغليب الايدولوجيا ؟).
    ثالثآ _ كان كارل ماركس قد نوه الى نمو الطبقة العاملة ( حفارة قبر الرأسمالية ) كلما تطور المجتمع الرأسمالى ونما وهو ما عرف بنضوج الشرط الذاتى للثورة يلازمه نمو الانتاج ليفوق كثيرآ القوى الشرائية للعمال مما يحدث ركودآ سماه ماركس بالظرف الموضوعى الذى سيؤدى الى الانهيار الحتمى للنظام الرأسمالى؛ بينما اسماها السيد كبلو بالازمات الكلاسيكية للرأسمالية ؛ فأيهما نصدق خاصة إذا كانت المسألة تتعلق بقوانين ويقين وحتميات وفى إعتقادى أن محاولات تطبيق قوانين مستنبطة من العلوم الطبيعية على المجتمعات الانسانية كان آفة عصرنا ولى عودة لما عرف بالديالكتيك. آمل أن يتكرم السيد كبلو بالاجابة على تساؤلى حتى اواصل فيما يتعلق بازمة الفكر الماركسى تجاه الديمقراطية التعددية التى يدعو لها فى السودان؛ تعرض السيد كبلو لخلافه مع ما طرح الراحل الخاتم عدلان فهل لامس السيد كبلو القضايا الجوهرية التى كان قد طرحها المرحوم فى الشيوعى 157 والتى كانت بعنوان _آن أوان التغيير خاصة اسباب الانهيار والمركزية الديمقراطية ثم الهيمنة على ما عرف بالديمقراطيين عن طريق الفراكشنات؟... آفة تغييب الجوانب الثقافية واختزالها لصالح التحليل الطبقى وخطورة ذلك على بلد مثل السودان تنتاشه الصراعات العرقيةوسأختم مساهماتى بسؤال أعتقد أنه هام للغاية وهو لأى مدى كانالحزب الشيوعى السودانى أصوليآ تجاه خصومه وعضويته على السواءوانعكاس كل ذلك فى تقييمه لحركة 19 يوليو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2006, 12:00 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19240

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    عزيزي القارئ،

    ذي ماشايف، اخوانا الماركسية، كما الوهابية، يدروشو او يطرشو!

    يحفظو اويسمعو!

    بالعدم، بدل التهويم ده والحوامة حول الموضوع دايرنهم ينزلو لينا الماركسية دي علي واقعنا في السودان.

    عدلان بتكلم عن "الواقـــــع" في عنوان خيطو بالالف واللام، انطلاقا من تصور وافتراض مسبق، يتوهم واقعنا في السودان كامتداد لي واقع غرب اوربا الانجب الماركسية!

    ليه؟

    لانو بشوف كل شئ بعيون المركزية الاوربية، اوعشان كده واقع الخواجات هو "الواقــــع" بالالف واللام بغض النظر، في اي مكان اخر!

    ده نفس مشكلة كل المطروح في الساحة اليوم، كالاسلام السياسي البفترط علي نحو مسبق، انو واقعنا الثقافي في السودان هو امتداد طبيعي لي واقع الثقافة العربية الانجبت الاسلام السياسي، ليفجع الاسلام السياسي اخير وبعد ثمن فادح، بانهيار مشروعه الذي ولد ميتا من الاول.

    فلامعني لي اي كلام عن مشروع ماركسي في السودان ياهؤلاء!

    هو ياخي الاسلام السياسي فشل رغم تسلحو بالدين في مجتمع مفطور علي الروحانية، بل هو من اهدي البشرية معاني التوحيد.

    لوماركسيي السودان عرفو الحقيقة دي لما خطر ببالم مادية جدلية علي الاطلاق!

    لكن ذي ماقال ترباس، مامنك، مامنك،..من العليك!

    العليهم شنو؟

    انهم بشوفو الوجود اوواقع مجتمعم، بعيون الانجلوساكسون الزرقاء، ذي ماتيمانم في الاسلام السياسي بشوفو من خلال عدسات عربية لاصقة!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2006, 11:05 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    (2 )

    طبقة عاملة أم مسيح مخلص

    تقديم:
    فى العام 1848 قام كاتب ألمانى مقيم ببريطانبا بتقديم كلمة قصيرة فى بروكسل حول ايديولوجيا السوق الحر the sociology of market ideologyومرت تلك المحاضرة القصيرة دون أن ينتبه أحدآ من الحضور إلى خطورتها ومدلولاتها ؛ كان الكاتب قد أوضح خلالها كيف أن النظام المفاهيمى الذى يقف من وراء هذا السوق يخدم مصالح أصحاب الصناعات فقط على حساب العاملين رغم إدعائه الحياد وأنه فى خدمة الجميع؛ كان ذلك الشاب هو كارل ماركس.
    قام ماركس فيما بعد بصياغة نظريته لتكون شاملة لكل مناحى الحياة وتحاصر مستقبل البشرية وتخطط له حتى نهاية التاريخ والمجتمع الشيوعى حيث الرخاء والوفرة والمساواة وكاد أن يقول حيث يسرح الذئب مع الغنم. قامت نظم سياسية مسترشدة بالنظرية الماركسية وكانت ملىء البصر والسمع لسبعة عقود ثم إنهارت وفى لمح البصر؛ ويبدو أن التاريخ قد حكم بألا يبقى من أطلال الماركسية ( كعلم ينتفع به ) سوى النقد أعلاه ؛ أى ما قاله ماركس الشاب. ويبقى السؤال هل ماحدث هو خلل فى أصول الفكر الماركسى أم أنها أزمة فى التطبيق ؛ للإجابة على هذا السؤال وتوضيح أخطاء ماركس كان لا بد لى مثلما فعل العديد من المهتمين بقضايا العمل العام والقضايا الإجتماعية؛ من الإستعانة بماكس فيبر.
    بين ماركس وفيبرMarx versus Weber :

    ولد المفكرالألمانى ماكس فيبرفى العام 1864 وقد كان طالبآ بالجامعة حين وفاة كارل ماركس مما أتاح له فرصة رؤية الرأسمالية وهى اكثر نضجآ فقد تمكن من رؤية الإتجاه الذى تسيرنحوه المجتمعات الأوربية فى ذلك الوقت حيث شهد بروز العاملين ذوى الياقات البيضاء و النمو الكبير للبروقراطية فى القطاعين العام والخاص إضافة إلى إذدياد قوة ونفوذ النقابات العمالية وكان عليه أن يضع فى إعتباره كل ذلك ؛ إختلف فيبر مع ماركس فىالعديد من القضاياوالتى من اهمها تنبؤه ببقاء وتطور الطبقة الوسطى على العكس من ماركس الذى كان قد تنبأ بزوالها كما سنتعرض لابرازه اهمية العوامل الثقافية والقيم الدينية للنشاط وكيف انه اوجد عمقآ ومعنى للانسان بعكس الماركسية التى اصابت معتنقيها بالاغتراب عمليآ رغم إدعاءها نظريآ بالضد من ذلك ونتعرض لهذه القضايا الجوهرية الواحدة تلو الاخرى كما يلى:

    أولأ مفهوم الطبقة الإجتماعية :
    رغم إتفاقه مع ماركس فى أن التوزيع الغير عادل للثروة يشكل مركز التراص الطبقى؛ وأن ا لمال والممتلكات هى المحدد الاساسى للقوة إلا أنه إعتقد بأن القوة تكمن فى التحكم فى مصادر أخرى وبدلآ عن تعريف ماركس للطبقات الاجتماعية بانها مالكة وسائل الانتاج (برجوازية) وبروليتاريا ثم برجوازية صغيرة من بقايا التشكيلات السابقة والتى مصيرأغلبيتها الساحقة الزوال بالزوبان فى البروليتاريا ؛ كان فيبر معنى بالهيكل الهرمى للقوى الاجتماعية لذلك أضاف للقوى الاقتصادية المجموعات ذات التميز الإجتماعى ( مثل بيت المهدى والمراغنة فى السودان) كذلك أضاف الاحزاب السياسية و والعاملين زوى التعليم والمهارات العالية ( مدراء وبيروقراطيين ومهنيين ) . قد يتساءل القارىء ما الذى يمكن ان يقود إليه هذا الخلاف الذى قد يبدو للوهلة الاولى ( أحمد وحاج أحمد) وتوضيحنا للمسألة يمكن أن يأتى فى الرد على الماركسى الذى سيعقد حاجبه محاججآ ومستنكرلاننا اعتبرنا أن المجموعات المذكورة طبقات ذات إستقلال ونفوذآ نسيين ومصادر قوة لايستهان بها؛ فهم فى نظره وسائل فقط لاحدى الطبقتين ؛ فإما الانحياذ النبيل للبروليتاريا صاحبة المستقبل أو الخيانة لها . تقول نكتة روسية فى السبعينات انه فى ظل الرأسمالية يقوم الانسان بإستغلال لآخيه الإنسان أما فى الشيوعية فإن الاستغلال يأخذ أشكال أخرى؛ ويقصدون هنا الاضطهادوالاستغلال الواقع عليهم من الاقلية الشيوعية الحاكمة. بمعنى آخر فقد قصد فيبر بهذا التوسع فى مفهوم الطبقة من خلال رصده الدقيق لكل مراكز القوى الإجتماعية ؛ قصد أن يؤكد الحكمة القديمة التى تقول أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة مهما كان نبل الشعارات ( يعنى كل واحد بلعب لصالح ورقه ومافى حاجة اسمها انحياذ حقيقى)ولعل تجربتنا مع الجبهة الاسلامية فى السودان وتجارب الاحزاب الشيوعية توضح مقصدنا. واحد من عيوب الماركسية الجوهرى هو تغييب نوازع النفس البشرية المتعطشة للقوة والسطوة والجاه والتميز؛ وهى بذلك تصادرمعانى النشاط البشرى والقيم الإنسانية ؛ لاحظ مثلآ مفهوم البرجوازى الصغير يتحدد نبله فقط من خلال إنحيازه للطبقة العاملة يستوى فى ذلك المهاتما غاندى مع ادولف هتلر.

    كنت قد أوضحت فى مساهمتى السابقة أهمية التقيد فى أبحاث العلوم الإجتماعية ( سياسى؛ إقتصادى؛ إجتماعى) بالتوازن الدقيق بين القيم الإنسانية المراد رصدها ( ويمثلها وجدان الباحث) وبين مناهج البحث العلمى الصارمة ( والتى يمثلها هنا عقل الكاتب أو الباحث) ؛ وإذا ما تم تغليب الوجدان على العقل فقد البحث قيمته ونحى بالتالى منحى أيديولوجآ ؛ أما إذا حدث العكس يكون الباحث قد فشل فى توجيه الإسئلة التى تهم المجتمع.
    فى دراسته الشيقة والعميقة ( آن أوان التغيير ) ؛ حاول الراحل المقيم الأستاذ الخاتم عدلان أن يجد بعض الإجابات للأسئلة المتعلقة بجموح ماركس الذى دفعه نحو إيجاد حلآ جذريآ لمعاناة الفقراء ليضع مسألة العدالة الإجتماعية خاتمة للتاريخ بكل ما يصاحب ذلك من حرق للمراحل والتفكير حتى بالنيابة عن الأجيال القادمة. أورد الخاتم مارواه ماركس عن نفسه إذ قال ( كنت وأنا صغير حينما أتطلع للعمال العائدين إلى أسرهم بعد ساعات عمل طويلة ومجهدة أرى ثيابهم وهى مبتلة بالعرق الغزير وكأنه النبل يشع من أجسادهم ). يقول الخاتم أن هذا التعلق المدهش بالعدالة الإجتماعية قد ظل ملازمآ لماركس طيلة حياته الأمر الذى دفعه حتى إلى رفض كل التصورات الدينية مادامت تقوم بتزييف للوعى الطبقى؛ وربما إستبدل كارل ماركس مفهوم المسيح المخلص ليستعيض عنه بالطبقة العاملة فرشحها لتخليص الفقراء من الإستغلآل والظلم وإلى الإبد وذلك حين تتمكن من السيطرة على السلطة السياسية وإقامة ( الجنة الأشتراكية على الأرض ).
    سوف أتعرض بشىء من التفصيل للقضايا الجوهرية التى دفعت الرجل للإستقالة من الحزب الشيوعى ؛ فى مساهمة منفصلة لاحقة لأننى أعتقد بأن ما كتبه الرجل جديرآ بالتأمل والحوار . فإذا كانت رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) درة أعمال أستاذنا الطيب صالح فإن ( آن أوان التغيير) تعتبر( موناليزا) أعمال الخاتم بكل المقاييس حيث صب فيها المرحوم عصارة تجربته السياسية والتى إمتدت إلى حوالى ثلاثة عقود فى الحزب الشيوعى. تميزت المساهمة بسلآسة اللغة وعمق الأفكار تحس أن الرجل قد وصل فيها قمة نضجه الفكرى.
    نواصل ما إنقطع فى توضيح أهمية العوامل الثقافية التى تم تغييبها تقريبآ لمصلحة العامل الطبقى عند الماركسيين وذلك من خلال مواصلتنا فى استعراض آراء ماكس فيبر ووفقآ للتطورات الثقافية التى حدثت فى أمريكا الشمالية مع محاولة ملامسة قضايا السودان والمساهمة بعنوان(ما بعد الحداثة وبط اناهايم العظيم)The Mighty Ducks of Anaheim.. a Reflection of Postmodernity .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-05-2006, 05:27 AM

nadus2000
<anadus2000
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 4756

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    أجزم يقينا بأنه من أقيم البوستات التي قرأتها عبر كل منابر الحوار على النت
    واصلوا.
    واوجه نداء للأخ بكري بالعبور بهذا البوست الى الضفة الاخرى حتى يتواصل هذا السجال الفكري الراقي.
    فاسهاما في تحرير الفكر السوداني، نرجو تحرير هذا البوست من أسر الارشفة.

    وشكرا الأخوان
    عدلان، قصي، ود.صدقي كبلو وحيدر قاسم وجميع المتداخلين الذين اثروا هذه المساحة.

    (عدل بواسطة nadus2000 on 07-05-2006, 09:31 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-05-2006, 11:08 AM

saif khalil
<asaif khalil
تاريخ التسجيل: 30-01-2005
مجموع المشاركات: 1479

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: nadus2000)

    عدلان عبد العزيز


    تحياتي..اشواقي ..مودتي

    اتابع هذا البوست بشغف..انه دسم لدرجة تسبيب الكولسترول..هو الواحة اليتيمة في هذا البورد..علي هذه الايام..احاول المشاركة..فاحجم..لان ذلك يعني الالتزام والمواصلة..والعمل ضاغط هذه الفترة..ولكن علي وعد مني ..سأدخل..مواصلة لحوارات بدأناها ايفاعا..

    لك مودتي ..والتحية علي هذه الفخامة والجسارة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2006, 11:17 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    ما بعد الحداثة وبط اناهايم العظيم

    ثانيآ _ أدارت الماركسية ظهرها لمعنى نشاط الانسان فصادرت خياراته

    كانت الثورة الفرنسية مصدر إلهام للعديد من المفكرين وتأسست على خلفيتها مدرستين على طرفى نقيض وهما الماركسية والمدرسة الوظيفية المحافظة ؛ فحين كانت الاولى ترى فيها إمكانية التغيير الثورى الراديكالى كانت الثانية تأمل فى إمكانية وجود مجتمع مترابط ومستقر مثلما كان عليه الامر فى العصور الوسطى والذى هددته الصناعة الناشئة بالتفتت ولذلك كان همها كيفية المحافظة على النظام الاجتماعى السائد, من الفوضى. وبينما كانت النظرية الوظيفية ترى ان القيم الاجتماعية هى ما يربط الناس بالاوضاع السائدة كانت الماركسية ترى العكس وهى ان هذه القيم انما تمثل مصالح الاقوياء فقط. لكنه ورغم هذا الاختلاف الكبير بينهما فى الاهداف إلا انهما اتفقتا على جوهر واحد وهو التفسيرالبنيوى, وذلك يعنى مدى تأثير نماذج العلاقات الاجتماعية على سلوك الافراد والجماعات . ما قصدت ان اقوله هو انهما افترضتا ان الناس تتبنى قيم واحدة وتشترك فى تفسير معنى واحد للانشطة ( تمامآ مثل قطيع من الضأن ). مع ان الحقيقة البسيطة هىان البشر يخلقون معانى مختلفة فى المواقف المتشابهة . فشلت هاتين المدرستين فى الاجابة على سؤال هام وهو لماذا يحدث ان يتبنى الناس مواقف وقيم لتغيير المجتمع رغم ان ذلك التغيير المنشود ليس فى مصلحتهم؟ بمعنى آخر لماذا يتبنى ماركس نفسه كمثقف تغييرآ لمصلحة البروليتاريا ؟ إزاء ذلك الواقع كان لا بد من وجود تنظير يضع فى اعتباره القيم والمعانى ليجعلها ذات اهمية فى النشاط الاجتماعى وقد كان ماكس فيبر هو اول منظٌر اجتماعى يفعل ذلك . وحتى نفهم معنى اى نشاط كان لا بد من اخذ السياق الذى حدث فيه ذلك النشاط بعين الاعتبار وكذلك لا بد من الشفافية , لأن فهمنا لمعنى فعل ما مهم للغاية فى تفسيراثره و تداعياته
    وبذلك تكون الماركسية وفى خضم نقدها للمؤسسات المحافظة ومنظريها وعلى رأس هؤلاء الكنيسة والمدرسة الوظيفية قد قامت بإستلاف الاسوأ منهما ؛ اليقين المطلق ووهم امتلاك الحقبقة من الاولى بينما إتفقت فى ومفهوم الحتمية مع الثانية. وهذه الثنائية ( ثنائية الحق المطلق مقابل شر مطلق ) والتى كانت السمة المشتركة بين مدارس الحداثة جميعها بما فيها الماركسية , لم يتم تجاوزها الا فيما بعد الحداثة بإعادة بعث العامل الثقافى وإعتماد تعددية الحقائق. سوف أحاول تبسيط ماقصدت ان اقوله من خلال اصطحاب المفكر ماكس فيبر فى تطبيقاته الخلاقة لهذا التنظير( التنظير الخاص بمعنى النشاط الانسانى ) فى دراسته الشهيرة ( الاخلاق البروتستانية وروح الرأسمالية )
    فىدراسته هذه اوضح ويفر ان الشروط المادية لتراكم رأس المال فى مراحله الاولى ( تكنولوجيا , توفر الملاحة النهرية ..الخ )كان غير كافي لتفسير صعود الرأسمالية فى القرنين السادس عشر والسابع عشر فى اوروبا, اذ ان هناك عامل آخر هو الاصلاح الدينى البروتستانى وبالتحديد الكالفانية . فمن وجهة نظر البروتستانت ان اعادة صياغة العالم كما اراد الله هى مسئولية تقع على عاتقهم , ويعتقدون ان الله يمقت المبذرين , وهم يحثون الناس على العمل بنظام وعقلانية فى خدمة الله . ومع ذلك فإن العمل المجٌود والمنظم لا يجبر الإله على ان يكافىء الافراد ( انتقال من يقين كاثوليكى وصكوك غفران الى شك بروتستانى) . وتقول التعاليم البروتستانية بعد ان يفعل الانسان كل ذلك لإرضاء الاله , فإنه ان يكون ( منتخبآ ) ولذلك فإن اتقان العمل والتقشف يعطى اطمئنانآ نفسيآ بالخلاص الابدى. يعنى ذلك ان الانسان سيعمل بإستمرار على ان يكون رأسماليآ فى سلوكه وليس تابعآ لتقاليد اقتصادية. النجاح المادى بهذا المعنى لا قيمة له فى حد ذاته ولذلك يعاد استثمارالارباح وليس استهلاكها لان الاستهلاك ليس من تقاليد تعاليمهم الدينية. ولذلك اعتبر ويفر ان البروتستانية وتداعياتها فى تغيير سلوك الناس كانت عاملآ مهمآ فى صعود الرأسمالية . اضاف ويفر انه بعد ان تأسست الرأسمالية ورسخت اصبح العامل الدينى غير ذو اهمية حيث صار النشاط الاقتصادى ممارسة يومية مستمرة فى حسابات الربح والخسارة الامر الذى سهلٌ ظهور البيروقراطية الرسمية والغقلانية لتطلع بمهام الادارة والانتاج بالشكل الذى نراه اليوم.
    نواصل تحت العنوان نفسه

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 07-05-2006, 10:45 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-05-2006, 11:45 PM

معتز تروتسكى
<aمعتز تروتسكى
تاريخ التسجيل: 14-01-2004
مجموع المشاركات: 9829

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    Quote: أجزم يقينا بأنه من أقيم البوستات التي قرأتها عبر كل منابر الحوار على النت
    واصلوا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2006, 03:28 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: معتز تروتسكى)

    الأخ طلعت

    لم تخيب ظني فيك ... فظهرت للناس كما أعلمك ... علما وثقافة وتواضع

    واصل ... حتى نعيد للمثقف رتقه بمجتمعه ... بعد إنفصام مستطال ... وغربة

    كلفت الوطن الكثير ... فقد كانت هذه الشريحة منه هي مدخره للعزة والنهضة

    لكنها تاهت فى تضاعيف الذات ... حينما زعمت أن المجتمع السوداني لا يملك

    مقدرات فكرية وثقافية وتاريخية وإجتماعية تعينه فى نهضته المرتقبة ...

    وراحت تبحث لنا عن ثرات نغرف منه ... ومن ديك وعيك .

    أظننا لم نصل إلى بط آناهايم العظيم بعد ... ول كيف


    سأعلق ... ريثما تنتهي


    شكرا الأخوة نادوس وسيف ومعتز على المرور والتقريظ

    فمثل هذا يزيدنا خببا وطحينا .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-05-2006, 09:42 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الاخ الفاضل: عدلان
    الاعزاء قراء البوست
    واخص منهم الاخوان نادوس وسيف ومعتز وحيدر
    للجميع عاطر التحية
    نظرآ لتشابك الموضوعات فقد رأيت تقديم الحلقة الاولى حول المركزية الديمقراطية اليوم ثم اواصل بعدها الحلقتين المتبقيتين من الثقافة (والبط) اعود بعدها لتكملة موضوع المركزية الديمقراطية ( المبدأ التنظيمى الذى تعتمده الاحزاب الشيوعية ) . مستعرضآ نقد المرحوم الخاتم لها من خلال مساهمته (آن اوان التغيير) والتى كانت قد نشرت فى الشيوعى العدد رقم 157 قبل استقالته من الحزب الشيوعى . اعتقد انها مهمة نظرآ لتجربة الرجل الطويلة مع ذلك الحزب. احاول من خلال استعراض آرائه ان اجاوب على سؤال مهم كان قد طرحه السيد كبلو عما اذا كان قد قدم فهمآ مختلفآ عن الخاتم وحيدر؛ وذلك بسؤال عما اذا كان هو ( اى كبلو او ايآ من الشيوعين) قد لامس القضايا الجوهرية التى طرحها المرحوم الخاتم عدلان؟
    ثم اختم بإذن الله بملاحظات اعتقد انها هامة حول الحزب الشيوعى السودانى( عدد المساهمات المتبقية خمسة)
    اشكر لكم سعة صدوركم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-05-2006, 10:46 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    كتب Yaho_Zato:
    Quote: أن ماركس وإنجلز لم يعيرا الغيرة الجنسية أهميتها الحقيقية

    وكتب طلعت الطيب:
    Quote: كان لا بد من وجود تنظير يضع فى اعتباره القيم والمعانى ليجعلها ذات اهمية فى النشاط الاجتماعى
    الإقتباسات أعلاه لهـي إشـارات ليست باليسيرة، تقدح، وحتى العظم..، في إدعـاء قدرة المنهج الماركسي الكُلـيّة علي تفسـير الظواهر.

    شكـراً طلعت على الإسهـام الفكري المجيد والإضاءات، وفي إنتظار المزيد..

    شـكراً نادوس على الطلة المقدرة، والكلمة المشجعة الحافزة، وشكراً صديقي وزميلي سيف الدولة أحمد خليل.. حواراتنا يا سيف تنقطع فقط، لتلتئم في معوقع آخـر، فهي سبيلنا الموصل في بحثنا الأزلي عن الحق، وفي الحق يكمن الجمال، ولكن حيث لا كمال !

    أقـدر أمر عنايتك بالبوست يا معتز تروتسكي، أبقى مرابط، وأبقى قريب..

    فرحت بتصميمك على المواصلة ياحــيدر قاسم، وأفتقد قصي همـرور كثيراً، أعـرف مقدار أحـزانه والأوقات العصيبة التي يمر بهـا، له العـزاء والسلوى في فقده وربنا يجبر الكـسر..

    وليتصل حـوارنا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-05-2006, 00:29 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19240

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    "زويلنا" القارئ!

    لو كنت من الاجيال الناشئة، فدي فرصتك عشان ما تتامل ترف اللجاج الفكري، الانصرافي، الانبتاتي، الجهوي، العاشو او عاثو فيهو، اجيال الخمسينات، الستينات، السبعينات، وحتي مشارف الثمانينات.

    لاصلة للدرش ده كلو بالسودان او مشاكلو، او ده ماصدفة!

    بل ذي الانصراف والتهويم ده، هو السبب كيف مستصغر شرر "تمرد" 54 بق نار، اتت علي الاخضر واليابس كما نعايش جميعنا الان، والجماعة في رغيهم ده ذاتو!

    طبعا الجماعة ليهم زمن من ذي متعة اجترار مهضومات الكرشة الاوربية، هذه، اوعشان كده الرفاق متكيفين، يضحكو سن سن!

    فناس محمد ابراهيم نقد ذي ماكان بتفرجو زمان، فالرفاق هنا، قاطعين لوج، يمزمزو في "تسالي" الاسامي الاجنبية اوعايشين مع الهندي، من اول او جديد!

    عيييييييييييييييييييييييك!!!!!!!!!!!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-05-2006, 09:47 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    على قدر أهل العزم تأتى العزائم

    إذا كان الحتميةهيكل الاصولية فإن اليقين يعتبر لحمتها وسداها:

    أشرت فى المساهمة السابقة إلى أهمية الإصلاح الدينى فىالتراكم الاولى لرأس المال فى اوروبا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وقد وجدت الدراسة المذكورة أعلاه إستحسانآ لدى قطاع واسع من قبل المهتمين بالعلوم الإجتماعية فقد اوضحت مثلآ لماذا لم تتمكن فرنسا الكاثوليكية فى عهد لويس الرابع عشر من تراكم رأس المال برغم ثرائها الفاحش نتيجة لإذدهار تجارتها والسبب كان الحروب وترف الطبقة الارستقراطية. قصدت من ذلك توضيح حقيقة أن الماركسية من خلال تعميمها الكاسح للعامل الإقتصادى أغفلت معنى النشاط الانسانى ، فإتسمت بالطابع الجبرى. بينما تأكد حقيقة أن القيم تلعب دور هام فى النشاط الإقتصادى قد أوضحت أن للإنسان هذه الدرجة أو تلك من الخيارات وذلك بحسب مستوى التطور الإقتصادى والإجتماعى.
    إن إشكالية الماركسية فى إستخدام بنية المجتمع بشكل أساسى فى تفسير السلوك البشرى( جعل اشكال الوعى بناءآ فوقيآ يشترط أن يعكس الوجود الاجتماعى) وذلك من خلال تعميم قوانين العلوم الطبيعية ، قد قاد الى الايمان المطلق( بالحتمية) و (اليقين) ، اليقين التام بحتمية قيام دولة البروليتاريا على أنقاض الرأسمالية، اليقين العميق بأن التنمية والعدالة الإجتماعية لن تتحق إلا بقيام المجتمع الشيوعى حيث ينعدم إستغلال لاخيه الإنسان ، ما عدا ذلك فهو باطل فالديمقراطية التعدية وحقوق الانسان موروث (برجوازى) لا بأس من الصعود بواسطته الى الساطة من أجل إقامة العدالة والديمقراطية الحقة عن طريق سلطة الطبقة العاملة، لذلك كثيرآ ما يحلوللشيوعيين الترديد بيقين يحسدوا عليه بأن ( القطر ماشى) ويقصدون حتمية الوصول الى محطته الاخيرة حيث المجتمع الشيوعى. ظاهرتى الحتمية ( ظاهرة او حالة فكرية) واليقين ( حالة وجدانية) تقودان الى الأصولية الفكرية وهى الاب الشرعى لبنية تنظيمية عرفت بالمركزية الديمقراطية. فإذا كانت الحركات الإسلامية توصى أفرادها بالطاعة العمياء لأمير الجماعة بأن يكون ( كالميت بين يدى الغاسل ) فإن الأصولية الماركسية تفعل فى جوهرها الشىء نفسه. فما دام هناك يقين وحتميات ( ما فى داعى للاجتهاد) وللأمين العام حق التفكير نيابة عن الآخرين وما عليهم سوى التصفيق والتهليل والترديد ومن ثم التبرير ، فمن القادر على صياغة مثل هذه العلاقة المشوهة سوى المركزية الديمقراطية ( وعلى قدر اهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام المكارم).

    ثالثآ_ بتطبيقها للمركزية الديمقراطية أحدثت إذدواجية صارت الاحزاب الشيوعية بموجبها وجهآ آخر للنازية:

    كان المفكر ماكس ويفر قد وصف البيروقراطية بالعقلانية والدقة والكفاءة مشيرآ الى دورها العظيم فى كل المجالات المدنية والعسكرية ولكن لم يخفى عليه الجانب المظلم فيها وكان شديد التشاؤم من مستقبل تطور الديمقراطية فى المجتمع الرأسمالى بسببها، وقد كان تخوفه هذا بسبب:
    اولآ حقيقة ان البرجوازية الحديثة تعتبر منظمات شديدة التأثير والنفوذ وهى مكونة من مسئولين غير منتخبين تركزت فى قبضتهم القوة وبذلك فهم يشكلون تهديدآ مستمرآ على الديمقراطية.
    ثانيآ لا يحق للمرؤوس من تحديد اى هدف ولكن عليه فقط ايجاد افضل الطرق للوصول الى الهدف الذى يتم تحديده بواسطة رئيسه وبذلك تعطل لديه النلقائية والابداع ، وحينما يكون نشاط الانسان لا يعبر عن نفسه ( ليس اصالة عن نفسه ولكن نيابة عن رئيسه) يفقد الانسان ثقته بنفسه ، تلك الثقة التى تمنحناذلك الاحساس البطولى. وبذلك تتقلص أحلام الموظف الى الترقى الوظيفى.
    ولذلك كانت وما زالت البروقراطية تقوم بإضعاف مناعة المجتمع ضد كل الجرائم التى تتعارض مع الوجدان السليم من فساد ورشوة واستغلال نفوذ وربما حتى القتل. تم قتل اعداد ضخمة من غير المرغوب فيهم سياسيآ خلال حكم النازية فى المانيا وستالين فيما عرف بالإتحاد السوفيتى سابقا وذلك بسبب الرأى السياسى او العرق او الدين وقد كان السؤال المحيٌر هو كيف يقوم آلاف من الرجال والنساء العاديين فى مجتمع متحضٌر، بقتل ملايين الابرياء بما فى ذلك عدد كبير من المعوٌقين والاطفال؟ كان جزء كبير من الاجابة يكمن فى ان آلة القمع النازية جيدة التنظيم بيروقراطيآ وكان الهدف محددسلفآ وهو قتل اكبر عد ممكن من غير المرغوب فيهم ، وقد تمٌ تنفيذ هذه المهام الضخمة والبشعة عن طريق تفكيكها الى مهام صغيرة انيط بكل موظف تنفيذها فى مجاله ، فكان موظف السكة حديد فى موسكو مثلا يقوم بإحصاء الاسماء وضبط مواعيد القطار الذاهب الى جحيم سيبيريا غير مكترث بأن هذه الاسماء كان اصحابها قد ارغموا على ترك اطفالهم والى الابد ليواجهوا الموت البطىء هناك، كذلك كان هناك الموظف الذى يقوم بتحديد الكميات المطلوبة من غاز (زيكلون بى) القاتل لمعسكرات النازية. وكأى بيروقراطية كان هؤلاء مدربين جيدآ على عدم مناقشة الاهداف والاوامروالتى كانت هى القتل ثم القتل فكانت مثلآ اعداد اليهود الذين تمٌ قتلهم قليلآ فى أكثر الاماكن كرهآ لهم (رومانيا) بينما تضاعف اعداد الذين قتلوا فى الاماكن التى يكون فيها الجهاز البيروقراطى جيٌد التنظيم (هولندا).
    إن تطبيق المركزية الديمقراطية على المجتمع حيث توجد اصلآ فى الجهاز الادارى البيروقراطى الذى تسوده ( خضوع الهيئات الدنيا للعليا ومنهج نفٌذ ثم ناقش) لهو بمثابة ايجاد اذدواجية لعينة تؤدى لا محالة الى ضياع حقوق المواطن. وبهذه المناسبة قد كان خطأ كبير جدآ من جانب الحركة الشعبية بترك بترول السودان دون مراقبة وفى ايدى تنظيم عقائدى.
    للدكتور عبد الله على ابراهيم مقالات فى بوست آخر بعنوان سيرة الشاعر عبد الرحمن شيبون حنجرة الشعب له صلة بموضوعنا . ربما ساعدت التربية الابوية والوصائيةفى البيت والمدرسة ( سياسة شيلو اللحم وادونا العضم) اضافة الى هيمنة الفكر الاصولى بشقيه الماركسى والاسلامى على تقبل اشكال المركزية الديمقراطية دون إلتفات كبيرللتناقض الخاص بتبنى مناهج مجتمع ان تسعى يوميآ الى تغييره تغييرآ جذريآ. وربما كان هذا التناقض غير مبلوع لأصحاب المواهب والقدرات من ذوى الشفافية العالية فكانت محنة وتمرد المرحوم الشاعر صلاح احمد ابراهيم مع الحزب الشيوعى وانشطار الشاعر الشاب محمد عبد الرحمن شيبون.

    فى المقابل قام الغرب بمحاصرة البيروقراطية وانحرافاتها بمزيد من الشفافية فأطلق العنان لحرية الصحافة وحرية التعبير واعطى صلاحيات واسعة مثلا للمراجع العام لمراقبة الصرف الحكومى وترك امر توسيع الشفافية لتلامس خلايا المجتمع و وسائل تحقيق هذه الغاية لكل جيل يعالجها وفقآ لما توفر له من وسائل. وأذكر انه اثناء محاولات اقليم كوبيك الفرنسى للانفصال عن كندا بترتيب استفتاء شعبى فى منتصف التسعينات ، قامت الحكومة الفيدرالية بتمويل حملة هدفها دعم الخيار الفيدرالى وتعرية اهداف حزب الانفصالين الكوباكيين. استلمت مؤسسات جزء من ذلك التمويل( عدة ملايين من الدولارات) دون منافسة من آخرين ( دون مناقصة) قد تحدثت الاحزاب المعارضة عن ذلك التجاوز ولم يصدقهم احد( بما فيهم انا) واعتبرت التهم مجرد مكايدات سياسية ، ولكننا صحونا يومآ على تقرير من المراجع العام السيدة( شيلا فريزر) اكدت فيها التهم . وقد كلٌف الامر حزب الليبرال كثيرآ بسب من تورط اثنين من اعضائه مع بعض البيروقراطين فى الفضيحة المالية ، فخسر الحزب الانتخابات بعد ان حكم كندا لاكثر من اثنتى عشر سنة.
    واواصل

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 10-05-2006, 06:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2006, 05:03 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    الأخ عدلان ... تحياتي

    وكما وعدت القراء ... وبعد إذنك أخ طلعت ...

    تأملات فى بعض الحيثيات الماركسية ... لتبيان علاقتها بالعاطفة الجغرافية ...

    فهذه العلاقة تختلف عما هو مألوف , وإن إخترت من مكونات الجغرافيا الأرض لأدخل حيث أشرت , فالأرض ماركسيا لا تحمل غير القيمة الإقتصادية التي توفر من خلالها موارد إقتصادية , لتلبية إحتياجات الإنسان , وإلى هنا فربما يبدو الأمر فى عداد الطبيعي , لكن هذا الأمر أعمق مما يتبدي , حيث تتطور عاطفة داخلية بين الإنسان وحيزه الجغرافي , وتختلف هذه العاطفة بإختلاف درجة الإرتباط ومداها , وفوق تعلق الإنسان بحيزه هذا ككيان ضام للأسرة ولعلاقات الدم , فهناك الإرتباط المعنوي بالبناية نفسها , طعمها ونكهتها وتاريخها ورائحة ترابها بالحواس والمذاقات الإنسانية , شئ يعز على الفرد ويتخلل حياته ويستقر فى وجدانه كدالة على أحد مكونات هويته , وهذا الإحساس نفسه هو داعي الإرتباط بالحيز الجغرافي الأوسع , الحلة , المدينة , المنطقة , والقطر ... وهكذا يدلق المرء جزءا من مستودعه الروحي على الأرض , ليس من باب الخسران وكأس الكرام , وإنما من باب الإعتبار المعنوي بالضرورة , فقد تعاظمت قيمة الأرض لدى الإنسان بدفع من هذه الأحاسيس , بالإضاف لقيمتها الإقتصادية كمحور أساسي غير مختلف عليه , ولتبيان موقعها فى خضم مناولات البشر . إرتقت الأرض فى المفهومية التراثية ( على الأقل عندنا ) إلى مصاف عل , فصارت الأرض صنوا للعرض , ولما نعرف قيمة العرض هنا فنكيل نفس المكيال للأرض , إن كنا بغرض إثبات قيمتها المادية والروحية .

    مثل هذه الأحاسيس ... تدغمها الماركسية فى حزمة شعورية واحدة لكنها مالئة تضم متعلقات أخرى , كالدين والثقافة والفكر والإنتاج الأدبي والفني ... تسميها البنية الفوقية للمجتمع , تربطها بموقع الروح من إصطفاءآتها النظرية , وهو موقع ثانوي لتأخر الروح عن المادة ماركسيا , وبالمناسبة فالوصف بمصطلح البنية الفوقية هنا , خادع ولا يشي بالإيثار , فقد إحتلت ( البنية التحتية ) مقام الأولوية سلفا لدى الماركسية , وهي ترتبط بالإنتاج والعملية الإنتاجية والقوى المنتجة , وهذا ما أود الناس أن يفهموه على طول عن الماركسية , فهي تتعامل مع الإنسان وكأنه حيوان إقتصادي بحكم الخلق , تسعى لتطويره لحيوان سياسي بحكم الماركسية , فمن واقع بغضاء الماركسية للملكية الفردية , فإن الأرض المملوكة على هذا النحو تعتبر جريرة طبقية , غض النظر عما ينسكب هنا من مشاعر ذات صلة , مع ملاحظة أن كل شاردة تاريخية تتكفلها الماركسية بواردة من عندها , فقالت بأن ( الأرض لمن يقطنها ) ... وإن تجاوزنا عن ( وضع اليد ) هذا كمدخل ثوري للتعبير عن الآلية الماركسية نحو التغيير أيا كان , وغير أنه ينزع الأرض بموجب قراءآت نظرية ماركسية أكثر من المفاعلات القانونية , فهو يعتقل مشاعرنا الإنسانية ( الأرضية ) كذلك , ويحيلها إلى معيبة أخلاقية وفكرية , إن لم تقترن بالأداء الثوري الزاعم للتخلص من الملكية الفردية لكل أمتعة الدنيا الإنتاجية , والقذف بها إلى رصيف الملكية العامة .

    فى نزوعها الصوفي تجاه الطبقة العاملة ... فالماركسية تقول بأن ليس للعمال وطن , بمعنى أن كل الدنيا هي وطنهم , ولأجل هذا لا بد وأن تدين لهم كل السلطة وكل السطوة , حتى ينعموا بوطنهم ( كل العالم ) على بساط الثورية والمفاهيم الشيوعية , فقبل ذلك فالأرض عامل إقتصادي طبقي , شأنه شأن عوامل الإنتاج الأخرى , كرأس المال والمواد الخام والقوة العاملة , ولأننا نعيش فى هذه المرحلة الآن فالأرض مغضوب عليها ماركسيا , حتى تتطهر من دنس الرأسمالية وحتى تلاقحها رياح الثورية بإرادة الطبقة العاملة الظافرة , إذن فالعاطفة تجاه الأرض فى الوقت الراهن هي عاطفة ( رجعية ) لا يعتد بها ماركسيا , ما لم تتحول هذه القطعة منها أو تلك إلى بؤرة ثورية , فإن أردنا الحديث عن إمتداد الصحافة مثلا , فلا يستثاق ثوريا إلا عبر دخوله من بوابة ( دائرة الإنتفاضة ) وإنت ماش لى فوق . لقد حدثت تجليات كثيرة تثبت ( غرام ) الثوريين بمشاعية الأرض وأدوات الإنتاج , فقد سمعت ببعض التجار الصغار تبرعوا بحوانيتهم للثورة اليمنية , وهذا ما فتح شهية السلطة الماركسية آنها للتوسع فى عمليات التأميم الإشتراكي , حتى شملت زوارق الأهالي وهي تمخر عباب السواحل اليمنية الماركسية السعيدة , فهذا هو أعلى عمد فى التجلي الثوري على الطريق الماركسية , أن تشاع ملكية الأشياء أو قل تحول لإصول عامة , وبكل ما تكتنزه من قيم مادية ومعنوية وتاريخية .

    أعتقد أن التدافع الفكري الماركسي يهزم العاطفة الجغرافية بمقدار إبتعادها عن التساوق الأممي , لأنه يرى فيها عصبيات بغيضة لا مكان لها من الإعراب الماركسي , فالنطاق المحلي بإفرازاته الثقافية هو أضيق حلقة وأبعدها عن الماركسية , يليه النطاق الوطني ثم القومي , وحيث لا ينسجم التوصيف الجغرافي/ الثقافي مع الماركسية إلا فى النطاق الأممي , بإعتبار عالمية الدعوة ووحدة ميدان الصراع ( الطبقي ) , ومن ثم وحدة المصير البشري , وربما تحاكم الماركسية العاطفة الجغرافية , بإعتبار الأخيرة تكرس الإنكفاء المحلى والشعور القومي , وذلك خصما على الإنفتاح الأممي والعاطفة الثورية , وهذا بدوره يخمد بعضا من ألهبة الصراع الطبقي و ( يدجن ) بعض الأحاسيس , فى معركة تراها الماركسية تستدعي كل الحضور المادي والمعنوي لأرتال البشرية أينما كانت , وهذه واحدة من إشكالات الماركسية , إذ إختارت الطريق القصير ( short cut ) , وإستعاضت عن تعقيدات البنى الثقافية والإجتماعية للأقوام البشرية بالعنف الثوري , ولخصت كل التاريخ البشري فى العامل الإقتصادي , وأغفلت ما هو أقوى من الإقتصاد أو أضفت عليه تأويلا إقتصاديا محضا , فالدين لديها حيلة إجتماعية لإستغفال الناس وتأميم عقولهم بغرض إستمرار إستغلالهم , والأسرة حيلة إقطاعية لضمان ( الوريث بالدم ) لحماية المكتسبات الإقتصادية , المتحققة بمفهوم الملكية الفردية لوسائل الإنتاج , و الفن والإبداع الإنساني فى عمومه وخاصته إنعكاس لحالة التداعي الطبقي الإجتماعي , وإن كان التجريد الماركسي يتوغل لهذه الشعاب الأساسية فى حياة الأفراد والمجتمعات الإنسانية , فالعاطفة الجغرافية من نوافل هذا التجريد ... لكن لاحظ كيف يتباعد هذا الوضع مع مسلك الناس فى أزمانهم وأمكنتهم المختلفة , وكيف تنداح مشاعر الناس كما هي وكما ينبغي ان تكون , لأ تعبأ بحاجز الصد الماركسي ولا تتوقف عنده ... وهنا يمكن تقييد مفارقة ماركسية أخرى للواقع ... أو هكذا أتصور ... والله أعلم .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-05-2006, 09:10 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)





    بط انهايم العظيم


    القراء الأعزاء:

    اود قبل الاسترسال ان اسجل هذين الإعتذارين
    1 –التأخير في إيراد المساهمة لمشاكل فنية (في الكي بورد العربي) و لعل القارئ يكون قد لاحظ الاخطاء في المساهمات السابقة.
    2 – اعتذر لمن فهم أن بيت الشعر المذكور في المساهمة السابقة تقليل من شأن احد فهو وصف لحالة فكرية و نفسية ليس إلا. قد يكون لبعض الشيوعين مساهمات هنا و هناك و لكن تبقى الاستراتيجية كما هي و يبقى جوهر النقد قائما.

    أهمية العامل الثقافي

    تقديم:

    قام بوليس محافظة انتاريو في الايام الماضية بمهاجمة مجمع سكني كبير قيد التشيد و ذلك على أثر إحتلال بعض العناصر من السكان الاصليين للقارة الامريكية(يعرفون لدينا بأسم الهنود الحمر) للمبنى إحتجاجا منهم على بيع الأرض لمستثمر من قبل الحكومة الكندية. وقع الحدث في مدينة كلودونيا جنوب هاملتون حيث مازالت مجموعة منهم معتصمة حول الإنشاءات و مازالت الإجتماعات مستمرة بين وفد منهم مع الحكومة لمحاولة إيجاد حل ما. كان للحدث تداعياته حيث قام عدد كبير من قبائل الماهوك بالإعتصام على خط السكة حديدية قرب مدينة مونتريال و كذلك بين تورونتو و آتاوا و تعطلت حركة القطارات لمدة يومين متتاليين.
    النزاع حول الأراضي بين حكومات امريكا و كندا و السكان الأصليين(الهنود) هو في الأساس صراع ثقافي حيث تلعب فيه ظاهرة المركزية الثقافيةEthnocentrism العامل الجوهري و الأساسي.
    و للمعرفةKnowledge علاقة وثيقة بالقوة، فمثلا يقوم الطبيب النفسي بإستخدام المعلومات التى يجمعهامن المريض و يقوم البيرقراطي بإستخدام المعلومات الإحصائية عن السكان و إستخدامها بشكل فعَال حتى في تحديد سن التقاعد. و إستخدام المعرفة في منح أو حجب الحقوق يعتمد على كيفية معالجة المعلومة في السياق الثقافي. فمثلا لما كانت النزاعات حول الأراضي تفصل داخل المحاكم، و لما كانت المحاكم أو (القانون) يأخذ بالبيانات أو المعلومة المكتوبة أكثر من الشفاهية(يعتقد أن المعلومة المدونة أقل عرضة للتزوير و التشويه) فقد كانت مذكرة مكتشف اوروبي مغمور أفضل في المحكمة من الراوي المعتمد لدى قبائل الهنود و الذي ينقل القصص شفاهة من جيل إلى الأخر بما في ذلك ملكية الأراضي. و بذلك فقد و مازال الهنود مساحات واسعة من الأراضي التي ورثوها أبا عن جد و ربما لآلاف السنين و ذلك بموجب قانون قام تاريخيا على عدم العدالة التى تولدت عن توازن القوى بين المجموعات العرقية أو السكانية، حيث ساد (قانون الرجل الأبيض) و صارت لمعرفته الأولوية بينما تم تهميش أصحاب الأرض و إسكات صوتهم.
    عندما تقوم الثقافة المهيمنة لظروف تاريخية، بتجاهل الإقليات الأخرى و نظامها المعرفي و ثقافتها، فإنها تخلق فراغا من عدم المعرفة بالأقليات الإثنية الأخرى ثم تسعى لملأ هذا الفراغ بتصوراتها هي، و التي غالبا ما تكون قائمة على الشك و الخوف و بالتالي تكَون تصورات في أغلبها سالبة، و هنا تقوم المجموعة السائدة بخلق أو بناء ظاهرة ثقافية تعرف(بالآخر المتخيل) Imaginary Other. في كندا و الولايات المتحدة يتم تصوير الهنود بشكل سلبي فمثلا يقوم سكان شمال اونتاريو بكندا بتصوير الشخص الأبيض الممل و الغير جذاب بأنه (لا يجذب انتباه أحد غير الهنود) و يوصف الشخص الغير إجتماعي بأنه مثل الهندي (الأحمر) Going Indian. على أن هناك دوائر اكاديمية مدركة لخطورة الظاهرة فقامت بعض الكليات الرياضية بمحاولة تشكيل إيجابي و تحسين صورة سكان الارض الأصلين لدي الرأي العام بتصويرهم أقوياء و شجعان (أصحاب مروة) و تعبَر فرق رياضية مشهورة عن ذلك مثل الهنود كليفلادCleveland Indians و شجعان اطلنطاAtlanta Braves في رياضة البيسبول، و زعماء كنساسKansas City Chiefs و اصحاب الجلد الأحمر في العاصمة القوميةWashington Red Skins فيما يخص رياضة كرة القدم الأمريكية. و هذه كلها أندية رياضية مشهورة و تبلغ اصولها مئات و ربما آلاف الملايين من الدولارات. نفس هذه الظاهرة لعبت دورآ هامآ فى انفجار الصراع الاثنى بعد انهيار المعسكر الاشتراكى( ترويس الاتحاد السوفييتى وصربنة يوغسلافيا)
    و هنا نتساءل عن الظواهر الثقافية السالبة التي افرزتها ثقافة سيطرة وسط السودان على بقية الاثنيات و تداعيات ذلك في حروب مدمرة. ثم نتساءل عن أهمية إعادة تجميع القوى الحديثة لمعالجة مثل هذه الإشكاليات الثقافية بعد أن تبعثرت بعد الأستقلال بين اغلبية صامتة و أقلية طرقت باب الأحزاب الطائفية أو (ترنحت برا و سفينة) بين اليسار و اليمين.

    3 - الأحزاب الشيوعية و غياب التحليل الثقافي:

    ظلت الأحزاب الشيوعية مدركة لأزمة غياب العامل الثقافي عن مناهجها، فكانت محاولات الايطالي قرامشي، ثم محاولات رد الظاهرة للعامل الطبقي فيما يعرف (بالتحليل الماركسي النهائي) و لكن لأن العامل الثقافي أرتبط دائما بمعالجة الوعي الطبقي البروليتاري(Class for itself) و لانها عوملت كبناء فوقي و ليس كعامل مستقل لا يقل أهمية عن الإقتصادي، فقد تاهت كل تلك المحاولات و لم تحقق أغراضها لأانها إرتبطت أساسا بالمفهوم الطبقي الماركسي، و لم تضع إعتبار للتسلسل الهرمي للقوى الإجتماعية كما ذكرنا سابقا. و قد رأينا في موضوع نزاع الأراضي اعلاه كيف أن العامل الثقافي كان مستقلا بل و انتج العامل الإقتصادي (تحويل ملكية الأرض إلى الدولة) .
    و بنفس القدر الذي اهملت فيه الثقافة قامت الدوائر الرجعية و اليمينية المتطرفة بإستخدام الثقافة و قد نجحت في ذلك رغم إهمالها طبعا للعامل الإقتصادي لانها غير معنية أصلا بقضيةالعدالة الإجتماعية، و رغم أن الحديث حول الثقافة و أدواتها شيئ شيق و غني إلا أنني أكتفي بهذا القدر لما له اتصال بجوهر موضوعنا. و لكن تبقت ظاهرة ثقافية لابد من تناولها ادناه.

    ظاهرة الربكة الأخلاقية

    بما أن الايديولوجية ظاهرة ثقافية بالأساس و هي نظام الأفكار الذي يصف و يوضح خبرات أناس معينين، ليبرر مواقفهم أو ليضع مقترحات بديلة، فقد درج اليمين الأصولي المسيحي و الإسلامي على السواء إلى السعي لخلق ايديولوجيات قائمة على ما يعرف في علم الإجتماع بظاهرة (ابلسة الصراع، نسبة لابليس) و بالتالي وصف المتغيرات الإجتماعية السريعة في المجتمعات الحديثة على انها صراع أساسا بين قوى الشر(يقف من ورائها الشيطان)، و قوى الخير. معروف أن بعض السلوكيات الإجرامية مثل القتل و إختطاف الأطفال و الإعتداءات الجنسية العنيفة تسبب صدمة لدى غالبية الناس، و يحاول الإنسان إيجاد معنى لها و يخافها قبل أن تستفحل و تصيبه و أسرته، و في مثل هذه الاحوال يحدث الإرتباك و يسعى الإنسان لايجاد تفسير أخلاقي بسيط بإهمال معرفته اليومية فيسعى لمن يسمونهم بخبراء الروحانيات في المجتمع (لاحظ اذدياد ظاهرة الفكي منذ إنقلاب الجبهة 1989) و قد قام حسن الترابي بإبتعاث كل من أمين حسن عمر و مهدي إبراهيم للولايات المتحدة لدراسة مثل هذه الآليات الإعلامية و توظيفها في خدمة إعلام التنظيم. و لعلنا نتذكر جيدا ما فعلته جريدتي الراية و الوان بعد الإنتفاضة من تضخيم و إستثمار حادثة إختطاف (أميرة الحكيم) المؤسفة. فقد كان الهدف هو إعادة صياغة الايديولوجية و توظيف للظاهرة الثقافية المذكورة.
    ونواصل
    تنبيه: سأقوم بتلخيص المساهمات بعد الإنتهاء منها بشكل مبسط في حلقة واحدة حتى يسهل الأمر على من ليس لديهم إهتمام كبير بشأن السياسي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2006, 05:27 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    في نظرته للمرأة، هل اختلف ماركس كثيرا عن شيخ الوهابية إبن العثيمين في السعودية؟

    تقديم:

    علاقة الماركسية بالمرأة و نظرتها لها تؤكد ما ذهبت إليه في أن ظاهرة سيادة الإستقطاب الطبقي على الثقافي هي إحدي العيوب الجوهرية في أصول الفكر الماركسي، في موضوع المرأة بالتحديد يتضح هذا الخلل أكثر حيث يصل التحليل الطبقي إلى مائه بالمائه بينما يتم إختزال العامل الثقافي تماما إلى الصفر. يشارك ماركس كل المدارس اليمينية المحافظة بما في ذلك الأصولية الإسلامية المعاصرة، يشاركها في الخلط بين مفهوم الجنس(إي النوع ذكر و أنثى) و مفهوم الجندر Gender، و هذا الخلط الذي يقود إلى إعتبارهما شيئ واحد، هو في إعتقادي سبب الأزمة الفكرية التي ظلت تعاني منها الماركسية فيما يتعلق بالمرأة و هو احد المواقف الفكرية الذي اوردها موارد الهلاك.

    موقف مؤسس الماركسية من المرأة

    يعتقد ماركس (و كل شيوعي من بعده) أن مسالة إضطهاد المرأة تجد جذورها في المجتمع الطبقي الرأسمالي و أنه لن يتم تحريرها إلا بتدمير هذا المجتمع و إقامة الإشتراكية. بمعنى آخر فانه يرى أن النظام الابويPatriarchy المسؤول عن إضطهاد المراة ماهو إلا نتاج المجتمع الراسمالي و لذلك فقد اعتبرت الثقافة الابوية عاملا ثانويا بينما مجتمع اللاعدالة الطبقي هو الذي يلعب الدور الاولي (يعني ماركس عايز يقنعننا مثلا بانه في المجتمع الإشتراكي لن تسجل حالة عنف واحدة ضد النساء!)
    كان ماركس قد اتخذ في كتاباته موقفا مشابها لموقف المدرسة الوظيفية المحافظة Functionalism إذ اعتبر أن الصفات الانثوية للمرأة ذات طبيعة ثابتة فكتب عن المرأة( الأم، و ربة المنزل، و عضو الجنس الضعيف). هذا و قد كانت جلَ كتابات كارل ماركس عن المجتمع الراسمالي موجهة للرجال في الأساس.
    اما فريدريك انجلز فقد اوضح في كتابه (أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدولة) بان العائلة ظهرت كنواة للمجتمع بظهور الملكية الخاصة حيث للرجال حق التملَك و كسب الرزق اما النساء فإنتاج النسل فقط، و ربط انجاز بين وضع المرأة داخل الاسرة بوضع البروليتاريا في المجتمع الرأسمالي بينما شبه الرجل بالبرجوازية بل وذهب ابعد من ذلك حينما حاول تأكيد هيمنة الرجل تاسيسا على وضعه(الإيجابي) اثناء اللقاء الجنسي!

    الجندر مفهوم ثقافي في الاساس

    هناك خلط واضح بين مفهوم (الجندر) و مفهوم (الجنس)، بيد انه في علم الإجتماع فأن المفهومين مختلفين تماما. الجنس او النوع يقصد به المعنى البيولوجي للإنسان إي الإختلافات التشريحية و الفيسلوجية المعروفة بين الذكر و الأنثى. اما الجندر فهو المفهوم الإجتماعي الذي يلحق بنوع المولود و هو الدور الذي يرسمه المجتمع لكل من الرجل و المرأة، و هو اما دور ذكوريMasculineأ و انثوى Feminine و يعرف بهوية الجندر، و في المجتمعات المحافظة يرسم المجتمع دور الرجل و الذي يتسم( بالشراسة و القوة و العقلانية مقابل الخضوع و السلبية و العاطفية للمرأة. و مازالت المراة تعاني من هذا التوصيف حتى في المجتمعات المتقدمة و انعكس ذلك في إغلاق كثير من فرص الحياة في وجهها بما في ذلك إنعدام المساواة في الوظائف و الأجور. و قد كان يمكن ان يكون وضع المرأءة اسوأ بكثير لولا نضلات الحركة النسوية المتميزة وتعريتها المستمرة لثقافة المجتمع الابوي البرترياركي في كل المجالات. و لان هوية الجندر Gender Identity ظاهرة ثقافية في الاساس فأنه يمكن تشكيلها و يقوم المجتمع بذلك حسب درجة تطور مفاهيمه و هي قابلة للتغيير(إي إعادة التشكيل) عن طريق ما عرف بالصياغة الإجتماعيةSocialization عملية التعليم و التعلم التي تنهض بها مؤسسات المجتمع(الاسرة، المدرسة، الإعلام، المؤسسات الدينية..الخ) حيث يتم تلقينها للإنسان من المهدالى اللحد. اما محاولات تصوير الهوية الجندرية بانها ذات طبيعة ثابتة كما فعلت الماركسية فليست سوى محاولات لتأبيد تخلف المرأة و إضطهادها.
    تجدر الإشارة إلى انه يعود الفضل في انتاج المعرفة الإجتماعية لمفهوم(الصياغة الإجتماعية) إلى مدرسة التفاعل الرمزي Symbolic Interactionism (إذا صحَت الترجمة) فقد اوجدت تركيب و اعادة تركيب الكثير من المفاهيم الإجتماعية، و في موضوع المرأة ترى هذه المدرسة امكانية إعادة بناء هوية الجندر عن طريق استكشاف و تغيير مفاهيم عالمنا الإجتماعي بإستمرار و هو ما عرف في أدبياتها بالتفاوض و اعادة التفاوض مع عالمنا الإجتماعي Negotiation & Renegotiation with the social world ، الأمر الذي بوأها مكانة مرموقة في علم الإجتماع الحديث (آسف علم الإجتماع البروجوازي كما يسميهه البعض،عجبي!)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2006, 00:20 AM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    الأخ طلعت

    تحياتي ... وأشوافي

    دفعت بموجة عالية ... وإذ لا ساحل للمعرفة الإنسانية

    فالماركسية لم تكن سوى شبكة كانت تروم إصطياد الساحل

    لتبني على رماله جنتها المزعومة ... فخلت الشبكة إلا من

    بضع أسماك ... هي الغاية المعهودة فى طبيعة الأحوال ...

    ربما تقتضي الفضيلة الماركسية حكما متساويا ... ولا غضاضة

    من ثم فى طلوع الصياد وماركس ( حبايب ) ... وإلا فلياجدولنا

    عن موضوعية الفرق بين العمل الذهني واليدوي ... حكاية ...


    واصل يا حبيب ... فليس للتنوير منتهى كذلك .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2006, 09:09 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ طـلعت الطـيب، سلامـات..

    لحــين عــودة مفصلة.. قرأتُ:
    Quote: يعتقد ماركس (و كل شيوعي من بعده) أن مسالة إضطهاد المرأة تجد جذورها في المجتمع الطبقي الرأسمالي
    بحـسبان أنك تعني: يعتقد ماركس (و كل ماركسي من بعده) أن مسالة إضطهاد المرأة تجد جذورها في المجتمع الطبقي. (بدون كلمة "الرأسمالي"). أرجـو تصحيحي ان كنتُ مخـطئاً، ولك الشكر والتقدير.

    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2006, 09:59 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    ودعونا نعود الى مواصلة مناقشتنا التي توقفنا فيها عندما بدأ الأخ حيدر إبداء ملاحظاته فشغلتنا أمور أخرى. وسننتقل لما طرحه الصديق عدلان:
    إذا صح لي أن أعيد بعض ما قاله عدلان بترتيب خاص لأتفقنا على الآتي:
    " الهدف المعلن والنهائي للحركة الشيوعية، أحزابها ومنظماتها، هو: تلبية حاجات الفرد المادية والروحية
    توصل كارل ماركس الى أن شرور البشرية منبعها الرئيسي التقسيم الطبقي واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان.. ودائماً ما تكون الطبقة المــستغِلة (بكسر الغين) هي الأقلية في المجتمع ولكنها تبسط سيطرتها على باقي طبقات المجتمع من خلال أدوات متعددة تشمل ملكية وسائل الإنتاج والتحكم فيها، السيطرة على جهاز الدولة واستخدامه في القمع المباشر أو الناعم، وبناء المنظومات الفكرية و الآيديولوجيات - بما فيها الدين - التي تبرر لهيمنتها وتكرس لسطوتها على كل جوانب الحياة. وللتخلص من شرور البشرية يطرح ماركس مشروعه الضخم الساعي إلي الغاء استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، وذلك عبر الغاء الفوارق الطبقية بين البشر واقامة المجتمع الشيوعي، حيث تنتهي الفوارق الطبقية، ويعطي كل فرد حسب طاقته وقدرته لينال حسب حوجته، ولتضمحل أداة السيطرة الطبقية المسماة "الدولة"، ولينتهي التمييز ضد المرأة، والتمييز ضد الأعراق، الخ

    لإنجاز المهمة التاريخية في الإنتقال بالبشرية إلى مجتمع العدل الأرضي، رشح كارل ماركس، الطبقة العاملة الصناعية كقائد لتلك المهمة التاريخية بحكم موقعها في العملية الإنتاجية والإستغلال الرأسمالي الواقع عليها، بجانب درجة وعيها التنظيمي العالي بحكم تجمعها بأعداد كبيرة في المنشآت الصناعية، كانت تلك هي الأسباب الرئيسية التي أهلت الطبقة العاملة -عند ماركس- لقيادة الثورة والتغيير نحو المجتمع الشيوعي"
    وأظن أن هذا تلخيص واف لأهداف الحركة الشيوعية، ولكنه يحوي في داخله ما يحاول صديقي عدلان أن ينفيه عنها: توصلت لتلك الأهداف لأنها ماركسية، وهي في ذلك لا تتبع إرثا ساكنا، بل منهجا قال عنه عدلان " إلا أن أعظم منجزات ماركس تمثلت في صقله للمنهج الجدلي واستخدامه"، وذلك المنهج هو حلقة الوصل لما حاول عدلان أن يفرز بينهما: النظرية والمدرسة الفكربة (وعله قال مدارس)، لاحظ أن عدلان يقول
    "خلّف ماركس اِرثاً مجيداً في علم الإقتصاد السياسي، والتاريخ، والإجتماع .. اِرث ماركس ونظريته في الإقتصاد والتاريخ (النظرية الماركسية) أسسّت لمدرسة فكرية نُسبت له وسميت (الماركسية) ولكن إرث ماركس نفسه (النظرية الماركسية) هو اِرث "ساكن" شأن كل المواريث"
    الفكر الذي يؤسس مدرسة (أو مدارس) وفقا لمنهج للتفكير والبحث، لا يغشاه السكون إلا في لحظات جموده وتحنيطه، إلا إذا أصبح لا يأبه بالتطور ولا يساهم فيه، ويمكن الإستشهاد بنصوص كثيرة تثبت أن ذلك هو موقف ماركس وأنجلز ولينين، بل بالنسبة للينين لولا ذلك الموقف لما أستطاع أن يسهم ما أسهم نظريا ولا عمليا بقيادة ثورة في أضعف حلقات الرأسمالية: روسيا القيصرية.
    من أين تأتي المشكلة عند عدلان؟ الماركسيون الجدد الذين يأتون بما لم يقله ماركس، أو أحيانا وفقا لعدلان لعكس ما يقوله ماركس! لكن صديقي عدلان لديه الحل بين يديه وهو لا يأبه به فهو:
    1- يقول : " لاحظ أننا عندما نتحدث عن الشيوعية فإننا نعني الحركة الشيوعية.. منظمات وأحزاب، وعندما نتحدث عن الماركسية فإننا نقصد النظرية الماركسية، أما الماركسية كمدرسة فكرية، فتلك تحوي اضافات شتى عصية على الحصر، وتتناول قضايا ربما لم يسمع بها كارل ماركس نفسه، مثل السيبرنطيقا، وعلم الجمال، الحداثة، الخ.." والإشكال أن عدلان يفرق بين النظرية الماركسية والماركسية كمدرسة، ولا يقول لنا كيف تصبح مدرسة ما ماركسية؟
    2- لو تبعنا إسهامات الصديق عدلان نجد أن ذلك في قوله: " التعميمات النظرية التي خرج بها ماركس والنتائج التي توصل إليها مستخدماً المنهج الجدلي في التحليل، من القوة والسطوع ما مكنها من ترك بصماتها في كل العلوم الإجتماعية تقريباً، بهذا المستوى أو ذاك.. وفي تقديري، ودون التقليل من صحة كثير من النتائج التي توصل إليها ماركس، إلا أن أعظم منجزات ماركس تمثلت في صقله للمنهج الجدلي واستخدامه، أي في السبب لا النتيجة، في الأداة لا في المنتج.. "
    3- إذن ترك ماركس: المنهج الجدلي، وبعض التعميمات النظرية التي هي " من القوة والسطوع ما مكنها من ترك بصماتها في كل العلوم الإجتماعية تقريباً،"، ألا يكفي ذلك للماركسيين الجدد ليدعو أنهم ماركسيون، بمفهوم المدرسة الماركسية الذي أعترف عدلان بثرائها وتجاوزها ماركس وهذا هو المعنى الذي عبرت عنه عاليه عندما قلت: " ومن هنا يأتي الحديث عن نظرية للثورة السودانية أو للثورة في أي بلد أو في أي عصر، أو أي مرحلة أو فترة تاريخية، حيث يتم استحداث تلك النظرية من خلال أعمال المنهج ونظرية المعرفة في الواقع من جهة ومن خلال النشاط الثوري وتلخيص التجربة واستخلاص نتائجها من جهة أخرى وهما عمليتان متكاملتان. وهذا يقود إلى القول بتاريخية النظرية وخصوصيتها، مما يجعل هناك دائما ضرورة للالتصاق بالواقع والشعب والعصر والمرحلة والفترة الثورية، أي أهمية نسبية الزمان والمكان والمجتمع في استخلاص نظرية للثورة، و هذا بالضبط ما يجعل كتابات ماركس وانجلز ولينين وأي كتابات أخرى محدودة ونسبية وان أهم ما تحتويه هو منهجها، ولكن مثلما هناك مسائل نسبية فهناك في كل التاريخ البشري التعميمات في العلوم الطبيعية والاجتماعية مثل كروية الأرض وكون أن تحول قوة العمل إلى سلعة هو تعميم للإنتاج السلعي الرأسمالي، إذ أن مثل هذه الأشياء لا تحتاج لإعادة اكتشاف."
    4- يطرح عدلان أمام هذا المنطق سؤال: لماذا لايتم فرز ما لماركس لماركس وما للحزب للحزب؟ والإجابة أظنها أبسط مما يتوقع صديقي عدلان: هي الأمانة الفكرية، فعندما تصل لنتائج بمنهج معين فالفضل يعود للمنهج.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2006, 10:01 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    إذا كف الصديق عدلان عن النظر للماركسية كنظام فلسفي كامل ومغلق، ونظر لها كنظام فلسفي مفتوح بإعتبار أن البشرية تحل القضايا المطروحة عليها كما قال ماركس في مقدمة مساهمة لنقد الإقتصاد السياسي، واهم ما في النظام الفلسفي المفتوح هو المنهج، فسيجد أن أطروحة مقابلة فشل النظرية أم فشل التطبيق في دراسة أسباب سقوط بعض التجارب الإشتراكية والتجربة السوفيتية بالتحديد هي أطروحة خاطئة من أساسها، لأن النظرية ليست نموذجا يقاس نجاح تطبيقه أو فشله بالبحث عن الفشل بطريقة إما أو هذه. فشل التجربة الإشتراكية يطرح قضايا أكثر تعقيدا، وهي قضايا مركبة نظرية وتطبيقية تتعلق بنظرية الثورة السوفيتية "اللينينية"، وبتطوراتها (أو تدهورها اللاحق!) في الستالينية والصراع بينها والتروتسكية، ورفض أفكار بوخارين ومجزرة اللجنة المركزية في الثلاثينيات وما يدور حولها من صراع نظري وتطبيقي، والصراع بين الفئات الإجتماعية التي نتجت عن تطبيق النموذج السوفيتي، ولإشكالية أن ذلك الصراع يتم في ظروف مصادرة الديقراطية منذ محاولة إغتيال لينين، وفشل محاولات المؤتمر العشرين الإصلاحية وإبعاد خرتشوف وسيطرة الترويكا (بودقورني، كوسيجين وبرزنيف) ثم التخلص من بودقورني وتمركز السلطات في برجنيف، وعدم إكتمال إصلاح أندروبوف (الإشتراكية هي إلغاء إغتراب الإنسان، الملكية العامة لن تساعد في ذلك إلا إذا كانت الدولة ديمقراطية والملكية العامة تدار بشكل ديمقراطي) ومن ثم تسلم قوربتاشوف وحدوث ما حدث! هل يمكن تحليل كل ما حدث بدون منهج ماركس نفسه، بدون النظر آليه كصراع في سياقه التاريخي حيث يكون التنظير والفعل التطبيقي في حالة تواصل، إنقطاع، تكامل وتناقض، يعتمد على مصالح القوى، المسألة إذن ليست فشل النظرية والتطبيق، لأن هناك كما أعترف الصديق عدلان أكثر من ماركسية. ماركوز وآخرون يتحدثون عن ماركسية سوفيتية، وتقريبا ذلك ما قاله غارودي في نموذج وطني للإشتراكية والمنعطف الإشتراكي، وهذا ما جعل تولياتي والحزب الأيطالي يبتعدون بإستقلالية من المركز السوفيتي، وهذا جوهر ما سمي بالشيوعية الأوربية.
    5- أجد نفسي في إتفاق كامل مع عدلان عن عدم عقلاتية إرجاع سقوط المشروع الإشتراكي السوفيتي لعوامل خارجية، مهما كانت اهمية تلك العوامل وأشعر بأن عدلان وشخصي يقتربان من فهم مشترك عندما يقول عدلان: ".. هل ما حدث وما يحدث، كان ممكناً بغير واقع الإنحطاط الداخلي الشامل، الذي أصاب تلك المشروعات؟ في الإجابة على ذلك نرجع إلي تحليل ماركس ودراسته لتاريخ التشكيلات الإجتماعية الإقتصادية، والتي شرح فيها كيف أن كل تشكيلة إجتماعية إقتصادية مكتملة النمو، كان تطور القوى المنتجة فيها يصل مستوىً يصبح معه الإستمرار في علاقات الإنتاج السائدة مستحيلاً.. ويكون جنين العلاقات الجديدة قد تخلَّقَ في رحم القديم، حيث لا مناص من الثورة لولادة الجديد وتسيدّه.. كما بيّنَ ماركس أن ذلك التغيير، غير ممكن الحدوث إلا في المجتمعات التي تسنمت فيها قوى الإنتاج ذُرى ناصية التقدم، حيث يغدو العائق في وجه تطورها أكثر، وإلى مستوى أرفع، هو العلاقات الإنتاجية القديمة السائدة.. بالمقابل، وفي تماه مع تحليل ماركس أعلاه، فإن محاولة التدخل الواعي المتعسف لتسريع الولادة قبل إكتمال الخِلقة، وفي غير بيئتها، كما حدث في روسيا القيصرية ولاحقاً شرق أوربا، كان لابد لها من إنتاج ذاك المسخ المشوه، المسمي الكتلة الإشتراكية.

    هل من الممكن أن نتصور أنه يمكن، وبفعل خارجي، هزيمة مجتمع تسيدت فيه علاقات الإنتاج الجديدة لتطابق مستوى تطور القوى المنتجة المتطورة والناهضة، هزيمة نهائية؟ تقريباً للصورة نطلق لخيالنا العنان ونتصور أن مستوى تطور القوى المنتجة في أوربا الغربية وأمريكا واليابان وصل مستوىً كان لابد فيه من تغيير علاقات الإنتاج، ولنقل تغييرها إلى علاقات إنتاج إشتراكية، وأن ذلك التغيير قد حدث.. هل يمكن أن نتصور، مهما بلغ بنا الجموح في الخيال، أن هناك قوى خارجية بمقدورها إرجاع العجلة؟ ذلك غير ممكن لسبب بسيط جداً.. مستوى القوى المنتجة خارج مثلث أوربا الغربية وأمريكا واليابان، وجهازها السياسي المعبر عنها، لا يزال ضعيفاً جداً، وسيكون جُلّ همه في تلك اللحظات منصباً في حماية نفسه من رياح التغيير.. ما أود الإشارة له هو أن مشروع إقامة نظام علاقات إنتاج إشتراكية في بلد متخلف، هو مشروع يناقض تحليل ماركس في المقام الأول، قبل أن ننسب أسباب فشله إلى القوى الخارجية.. وبما أننا في السودان وضمن خارطة التشكيلات الإجتماعية التاريخية ومستوى تطور القوى المنتجة القائم، مازالنا نبعد محيطات وصحارى عن ذلك التصور الماركسي للتغيير الشامل، فإننا غير معنيين به في صورته الشاملة تلك، وإن كنا نأخذ الحكمة حتى من أفواه الحالمين، فهي –أي الحكمة- ضالتنا، لكن ماركس ليس نبينا" والطريف في المسألة أن أحد أسباب الخلاف مع نظام مايو، كان إصرار السيوعيين بأن المرحلة هي مرحلة للثورة الوطنية الديمقراطية، بل أم نقاشا ظل يدور داخل الحزب قبل سقوط المعسكر الإشتراكي أن طريق التطور غير الرأسمالي مفهوم مضلل وأن علاقات الإنتاج التي تسود في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية هي علاقات راسمالية وأن القطاه العام يمثل رأسمالية الدولة الوطنية الديمقراطية. لكن هل كل هذا سبب لفك الإرتباط بين الماركسية والحزب الشيوعي؟ هذا يعيدنا لدعوة عدلان : ما لماركس وما للحزب للحزب، ولكن هل للحزب التوصل لما توصل أليه (حتى لو كان ما توصل إليه في وجهة نظر عدلان غير ماركسي مثل الديمقراطية التعددية) بدون منهج ماركس؟

    ويظل إختلاف الرأي حبلا لإستمرار النقاس والود معا.
    وسنعود لمناقشة رد الأخ حيدر أبة القاسم قبل أن نتطرق لما كتبه الأخ طلعت الطيب.

    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 28-05-2006, 06:51 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2006, 08:26 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    الاخ عدلان تحياتي

    لا يهم الفرق بين شيوعي و ماركسي فيما يختص بموضوع المرأة، لكن تظل ملاحظتك دقيقة في إضافة الرأسمالي و قد كانت الطبقي تكفي،و كنت قد اوردت ذلك في عرضي لمجمل آراء انجلز في الموضوع، ربما كان تركيزي على المجتمع الرأسمالي ناتج من اهمية كون معطياته هي التي شكَلت التعميمات الكاسحة و المخلة لماركس حول المستقبل فحدث الترادف.

    القراء الاعزاء:

    لفت نظري و إندهاشي الشديد في ذات الوقت مساهمة د.صدقي كبلو الاخيرة حينما رفض مساءلة الماركسية على المستويين النظري و العملي التطبيقي و ذلك بحجة انها نظام فلسفي مفتوح و ليس مغلق و ان فشل التجربة الإشتراكية يطرح قضايا اكثر تعقيدا. و قد اضاف هذا الموقف درجة من الغموض هي اقرب الى الاعمال الادبية منها للكتابة الفكرية و السياسية، سيما و اننا كبشر درجنا على تقيم الافكار و التجارب حال فشلها بما إذا كان العيب في الافكار نفسها او ان هناك خطأ في تطبيق تلك الافكار، و لكن يبدو ان الماركسية كانت اكبر من (مواعيننا) فإستعصمت بالبعد عنا (و تعالى ماركس علوا عظيما). و لان إفتراض السيد كبلو غير عملي في الأساس فإنه لم يلتزم به حيث قام بتقديم تقييم لسقوط التجربة السوفيتية وعزى ذلك لسببين:-
    السبب الاول هو ان التطبيقات (السوفيتية اللينينية) ثم الستالينية و صراعها مع التروستسكية و رفض افكار بوخارين و مجزرة اللجنة المركزية في الثلاثينيات، حتى خلص إلى ان ذلك الصراع الفكري كان قد تمَ في ظروف مصادرة الديمقراطية منذ محاولة اغتيال لينين ألخ... من اسباب شبيهة.
    اما السبب الثاني فيتلخص في ان قيام الثورة البروليتارية في مجتمع متخلف مثل روسيا كان بمثابة تسريع للولادة قبل اكتمال الخلقة، اي قبل التطور الكافي لقوى النتاج . بعبارة اخري(فان ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي العظيم صار الان طفلا مشوها غير مكتمل النمو!)
    هذه هى الاسباب التي ساقها السيد كبلو في تعليل انهيار الكتلة الاشتراكية و لنا الملاحظات التالية:-
    1 – الاسباب التي ساقها تفيد بان آرائه في مجملها تقول بان الازمة كانت في التطبيق و ذلك مقابل ما نقوله بان الازمة تتعلق بإصول الفكر الماركسي. و ان كان موقف السيد كبلو هذا هو الموقف الغير معلن عنه نظريا و لكنه المتبع عمليا، وعليه أرجو من القارىء أن ينتبه الى هذه الحقيقة الهامة.
    2 – في معرض حديثه حول مصادرة الديمقراطية في الحزب الشيوعي السوفيتي وإقصاء آخرين، لم يوضح السبب الحقيقي الذي قاد لغياب الديمقراطية(و هو العادة و ليس الاستثناء) في الاحزاب الشيوعية و ذلك بسبب المبدأ التنظيمي للاحزاب الشيوعية و هو (مبدأ المركزية الديمقراطية) الذي يضع كل السلطات و كل القوة في يد حفنة من الافراد على قيادة اللجنة المركزية للحزب. و هو ما أشار إليه بوضوح المرحوم الخاتم في رائعته(آن آوان التغيير) و التي سوف اتعرض لها في مساهمتي رقم 8، و لذلك قلت في بداية مساهاماتي ان المرحوم الخاتم كان اكثر دقة في تحديد الداء بعكس معظم الشيوعيين الذين لم يلامسوا القضايا الجوهرية التي طرحها.
    3 – اشكر للسيد كبلو اهتمامه بالرد على مساهماتي و وعده بذلك، على اني ارجو منه ان يوضح هل ما ساقه من اسباب توضيح لرؤية الحزب الشيوعي و موقفه من اسباب انهيار الكتلة الشرقية في القرن الماضي ام ان هذا التحليل هو رأي شخصي محض؟
    في نهاية مساهمته طرح السيد كبلو ما يفيد بانه لولا اهتداء الحزب الشيوعي بالمنهج الماركسي لما كان يمكن له التوصل الى تبني الديمقراطية التعددية في السودان!
    حقيقة هذا التعليق ادهشني فهل للدكتور إلقاء مزيد من الضوء حول مقصده!
    و اواصل الحلقة الاخيرة من بط انهايم العظيم و الثقافة فيما بعد الحداثة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2006, 06:42 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: طلعت الطيب)

    الأخ صدقي ... وكل متابعي هذا الحوار ... سلام

    تعرض الأخ صدقي لمناولة أمر التجربة الماركسية , من زاوية إعتلت خلالها القوى الشيوعية السلطة , وأشار إلى معالم فى طريق التجربة , من محاولة إغتيال لينين إلى البرنامج الإصلاحي لأندروبوف , وصدقي يتعرض لهذه المعالم ليقرن فشل التجربة الإشتراكية بالتطبيق , فى محاولته المستميتة لتبرئة النظرية , لأن المساس بالنظرية ربما يفضي لتخطيئها كليا أو جزئيا , وهذا فى ترادفه مع فشلها على الأرض , فإنه يؤذن بالتغاضي أو الإنصراف عنها , فهذا ما لا يود أن يسمح به صدقي , حتى لا تتداعي الماركسية فى نظره وهي التي تخلق كل معنى حياته , فالحسبة إياها طريق للإنتحار الفكري والمعنوي .

    من أكثر نظريات هذا العالم صرامة ووضوحا وتحديدا هي الماركسية , من مصادر تكوينها التاريخي , إلى سبل وأدوات إنفاذها , إلى منتهياتها فى كنف المجتمع الشيوعي , فالسعة الإستيعابية للماركسية موقوفة على ما هو ماركسي فقط , إذ لا تعترف بغير سواها , وقد أحالت كل ما عداها آلى مصاف الأعداء, فى بوتقة جامعة للفكر المناهض لها ولقواه الإجتماعية على حد سواء , ولم تترك مصير هؤلاء للتاريخ أو للحساب الديمقراطي , إنما قالت بإفنائهم ثوريا وقبرهم فى مجرى الصراع الطبقي , حتى يعود المجتمع شيوعيا خالصا خاليا من الطبقات , فأي دعوة أوضح من هذا .

    لكني أرى الأخ صدقي يحاول أن يكسب الماركسية مرونة وسعة غير معهودتين فيها , ولأن الماركسية غير ذلك , فهذا ( المط ) يبتذلها ولاشك ويهتك عراها واحدة تلو الأخرى , وتنتهي مهمة الدفاع عن الماركسية على هذه الطريقة إلى مزيد من التمزيق وليس الرتق , فحينما تعلو رايات الديمقراطية على لسان ماركسي , تسقط بالمقابل رايات ماركسية كالصراع الطبقي مثلا , وحينما يعترف الماركسي بالتداول السلمي للسلطة , فإنه يحيل مشروع الثورة إلى طيات التاريخ المأسوف عليه , ويعترف بالمقابل بالوجود المشروعي والموضوعي للطبقات الغير عمالية , بل وحظها فى السلطة والثروة والحياة من قبل , فتعلو حينها قيمة ( السجال الليبرالي ) خصما على الحسم الثوري الماركسي , وحينما يدعي الماركسي حكمة التعامل مع الأديان , فإنه يمحق ركنا أساسيا فى الفلسفة المادية الماركسية , ويترك الرياح تذرو منهاج التحليل المادي للتاريخ وللظواهر ذات الصلة , وحينما يستلف الماركسي من صحائف وتجارب الأعداء , فإنه يعترف بهم أولا وعلى غير الزعم الماركسي , وهو يضيف ثانيا مكونا ( غريبا ) للماركسية , يتفاعل موضوعيا وكيمائيا فى أحشائها , ولن تعود على إثره الماركسية المعهودة وكما قيضيها مؤسسيها وروادها وتاريخها .

    كما أرى أخ صدقي يصرف بجزل العبارات والإيحاءآت , والتي من الممكن أن ( توهم ) الأخ عدلان بأن نقده للأزمة الماركسية لابد وأن يكون ماركسيا , علم بذلك أم لم يعلم , فالماركسية هنا هي الخصم والحكم , وهذه حالة عالية من حالات التجلي الماركسي , من الممكن أن يكون الأمر هكذا طالما أنك تنظر إلى الدنيا بمنظار واحد , لكن هذه الفرضية ينقصها عامل هام , هو أن الماركسية تعتبر نفسها خاتمة المذاهب الفكرية , بل أتمها وأصحها , لهذا فهي تستبعد موضوعيا اليوم الذي تمدد فيه على طاولة النقد , ناهيك عن أن يأتي من أهلها وبصميم أدواتها , مع هذا ففى هذا الكون متسع لمعيارة غير ماركسية , حيث أرى التاريخ يحكم على الماركسية كنافلة لم تعمر إلا قليلا , وعبر تجربة عملية فظة أحالها إلى مجرى التاريخ ( الإستثنائي ) . يمكن تحليل الواقع بمعطيات الواقع وأدواته , ويمكن الإستعانة هنا بثمة العصر وهو يتدافع فى إتجاه الديمقراطية وينسج على نول الليبرالية مستقبله المنظور , يمكن للمرء أن يكتفي بالملاحظة غض النظر عن إرتكاناتها ومآلاتها الآيدولوجية , يمكن كذلك النظر للواقع من خلال التجربة , فإعتراض أهل الإتحاد السوفيتي وشرق أوربا على الشيوعية جاء من واقع تجربة حرية بالإعتبار , وأحاسيس الأخ عدلان حول مفارقة الماركسية للواقع تشايعه تجربة السودان فى مضمارها الثقافي وتراكيبها النفسية , كما تؤآزره تجربة أخرى فى نطاق العالم ( الرأسمالي ) الموعود بالإفناء ماركسيا , وهكذا أرى أكثر من خيار لتفسير ظاهرة إغتراب الماركسية عن الواقع , لكن عدلان أجدر بالدفاع عن نفسه وآرائه , رغم أني أعتقد أن الأخ صدقي لم يزده إلا حيرة , ولم يبتعه إلا أواخير ماركسية بوار .

    نعم ... أستغرب مع الأخ طلعت حول الإتحاد السوفيتي ( العظيم ) وهو يحال هكذا لمصحة الأطفال المشوهين , ألم تكن تلك هي التجربة التي بنت عليها الأحزاب الشيوعية كل مجدها الغابر , ألم تكن موسكو هي قبلة الأنظار وموطئ الجباه الشيوعية , ألم يرد شيوعيو العالم منتوجهم الفكري والدعائي من هناك , ألم يصطف الجل الشيوعي معهم فى صراع القبائل الشيوعية , فصاروا بلاشفة بطبيعة الأحوال السوفيتية , وضد الماوية ( الشيوعية ) وفى محط السخرية من الشيوعية الأوربية لطبيعة ذات الحال ؟ ولم جوزيف إستالين على وجه التحديد بينما كل القيد شيوعي , وهل كان لينين ديمقراطيا لإستمطار إستالين بالديكتاتورية , وهل كان ماركس ديمقراطيا لإستفلاح خصب شيوعي ليبرالي ؟ وإن كانت اللهفة الثورية تزين الباطل , وتوهمنا أن الشيوعية أبقى من سواها , وأن السوفيتي أسيد للمستقبل من الأمريكي , وأن الديمقراطية الشعبية ( سليلة الصراع الطبقي ) أفضل من الديمقراطية الليبرالية , فإن إنهارت كل هذه الدعاوى بين يوم وليلة , وإن قام بإشعال فتيلة هذا الإنهيار المحكومين شيوعيا وسدنة الشيوعية ( الطبقة العاملة ) , فماذا يتبقى للآخرين غير جزاف القول وسفسطائيته , وإن كان فى الأمر إستدعاء أخلاقي للإعتراف , حيث يقوم هنا مقام الفضيلة , فلم لا يقولون أن التجربة إستنفذت أغراضها لأن ما بني على باطل فهو باطل بالضرورة , أما الذي لا يتوخى أخ صدقي الإعتراف به هو ديكتاتورية الماركسية فى مبتدئها النظري , وليس فقط فى خبر من رعوا شأنها على الأرض , وهنا ترتد كرة الحوار الفكري إلى حيث لا يريد صدقي ... فالخطأ فى النظرية قبل التطبيق ... إيه رأيكم ... ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2006, 07:10 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    كنت، عندما قرأت مداخلة طلعت أعلاه،مشغول بإستكمال مناقشتي لحيدر، قلت أتوقف وأوضح ما قصدت، فإذا بالأخ حيدر يرسل مداخلة جديدة، مما دفعني لطلب تأجيل الرد على طلعت في أسئلته الأخيرة حتى أنتهي من مناقشاتي لأفكار حيدر وأفكاره. وإلى ذلك الحين فأنا أدعوهما والقراء لإعادة قراءة مساهمتي في مناقشة عدلان خاصة هذا الجزء:
    " فشل التجربة الإشتراكية يطرح قضايا أكثر تعقيدا، وهي قضايا مركبة نظرية وتطبيقية تتعلق بنظرية الثورة السوفيتية "اللينينية"، وبتطوراتها (أو تدهورها اللاحق!) في الستالينية والصراع بينها والتروتسكية، ورفض أفكار بوخارين ومجزرة اللجنة المركزية في الثلاثينيات وما يدور حولها من صراع نظري وتطبيقي، والصراع بين الفئات الإجتماعية التي نتجت عن تطبيق النموذج السوفيتي، ولإشكالية أن ذلك الصراع يتم في ظروف مصادرة الديقراطية منذ محاولة إغتيال لينين، وفشل محاولات المؤتمر العشرين الإصلاحية وإبعاد خرتشوف وسيطرة الترويكا (بودقورني، كوسيجين وبرزنيف) ثم التخلص من بودقورني وتمركز السلطات في برجنيف، وعدم إكتمال إصلاح أندروبوف (الإشتراكية هي إلغاء إغتراب الإنسان، الملكية العامة لن تساعد في ذلك إلا إذا كانت الدولة ديمقراطية والملكية العامة تدار بشكل ديمقراطي) ومن ثم تسلم قوربتاشوف وحدوث ما حدث! هل يمكن تحليل كل ما حدث بدون منهج ماركس نفسه، بدون النظر آليه كصراع في سياقه التاريخي حيث يكون التنظير والفعل التطبيقي في حالة تواصل، إنقطاع، تكامل وتناقض، يعتمد على مصالح القوى، المسألة إذن ليست فشل النظرية والتطبيق، لأن هناك كما أعترف الصديق عدلان أكثر من ماركسية. ماركوز وآخرون يتحدثون عن ماركسية سوفيتية، وتقريبا ذلك ما قاله غارودي في نموذج وطني للإشتراكية والمنعطف الإشتراكي، وهذا ما جعل تولياتي والحزب الأيطالي يبتعدون بإستقلالية من المركز السوفيتي، وهذا جوهر ما سمي بالشيوعية الأوربية."

    (عدل بواسطة Sidgi Kaballo on 30-05-2006, 02:05 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2006, 08:31 PM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ حيدر، تحـيات طيبات..

    من موقعي المهني (كأستاذ!)، أدعــوك ودونما (أستاذية!) أن تحسن الظن في قدراتنا الذهنية والفكرية وفي تجربتنا السياسية.. فقد سآني إيحائك الوارد في مكتوبك: "كما أرى أخ صدقي يصرف بجزل العبارات والإيحاءآت , والتي من الممكن أن ( توهم ) الأخ عدلان بأن نقده للأزمة الماركسية لابد وأن يكون ماركسيا " فالحوار مع الأخ صدقي، وفي أحيان كثيرة من الضفة الفكرية المخالفة، لم يبتدئ في صالون منزل الأخ الرشيد سعيد في إمتداد الدرجة الثانية العام 1986 عندما كان الأخ صدقي يطرح للنقاش قضايا الإقتصاد السوداني.. كما أن إختلافاتنا لم تفصح عن نفسها بصفتها السافرة فقط في الحوار الذي نظمه التحالف الديمقراطي في ولاية فرجينيا في يوليو 2003 عند زيارة الأخ صـدقي للولايات المتحدة..، ولما لم أستكمل حواري مع الخ صدقي آنئذ..ٍ، فقـد نشرت نقدي لأطروحاته في الصحيفة الإلكترونية "سـودانايل" في يوليو 2003، وكانت مقالتي فيها.. تحمل الصفات الجنينية لفكرتي الرئيسية المعبر عنها في هذا البوست.. بعدها إمتد النقاش ساخناً إلى ساحات قائمة "الإيميل قروب" المسماة درب الإنتفاضة، وهاهـو السجال مع أفكار صدقي يتواصل، وأظن أن كلانا قد وصل إلى فهم أكثر قرباً للآخر..

    الأخ حــيدر.. بعد أن أقررت بأن "عدلان أجدر بالدفاع عن نفسه وآرائه" عدت وتراجعت بسرعة عما أقررته، وذلك في "أعتقد أن الأخ صدقي لم يزده إلا حيرة ".. كل ذلك مما قد يصيبنا، إذ لولا حيرتنا وتوهماتنا، لما أجهدنا عقلنا بحثاً عن يقين وتحقيقاً لحق.. من خلال سردك يا أخ حيدر، عرفت أنك قد عملت في التعليم الحزبي.. أي أنك كنت أستاذاً لفترة ما، وفي تقديري أن الأســاتذة هم أبعد ما يكون عن روح الأستاذية.. وقد كتبت مستهلاً خطابي هنا أنه من موقعي المهني كأستاذ، وكنت أعنيه حرفياً لأنني حقيقة عملت كأستاذ "حرفياً" في كل المراحل التعليمية تقريباً، في مدرسة العشش الإبتدائية معاوناً لشقيقتي الكبرى مديرة المدرسة، وفي تأهيل المعلمين في بخت الرضا، وفيما يشبه التوجيه للمدارس المتوسطة خلال فترة عملي في معاهد التأهيل التربوي أثناء الخدمة، وفي الخرطوم الثانوية الجديدة بنات، وفي عبدالله بن رواحة الثانوية بنين (الخرطوم جنوب المسائية سابقاً) وفي كلية الأحفاد الجامعية كلية علم النفس ورياض الأطفال، وفي جامعة ميريلاند درّستُ الجبرا والفيزياء للبرالمة، وستة سنوات متواصلة في تدريس أطفال السودانيين في مدارس الأحد في ميريلاند، كما مثلك تماما درّستُ في مدارس التعليم الحزبي.. ومع كل تلك التجربة، أحرص حرصاً شديداً عن النأي بنفسي عن ممارسة دور وصائوي أو أسـتاذوي، وأرجو أن تكون أنت كذلك، ورغم بعض شعور الإستياء الذي قد يصيبنا، وقـد يكون ناجماً عن سـوء فهم، إلا أنني أرجو تأكيد رغبتي في مواصلة الحوار وفي إستمرارك فيه كطرف نكن له الإحترام..،

    ولكـم أجمعين، الود جميعه..

    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2006, 08:58 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ صدقي ... تحياتي

    أعتني بالحوار معك ... فربما فى الأفق سبيل تسعى عليه الحقائق , وإن لم يكن كذلك فليكن الرضى مثابا ...
    الحوار هنا ربما لا يحتمل التنظيم بطبيعة هذا الصحن الإسفيري ( الرأسمالي ) العجيب ... لكن ليبقى الود ويتصل الحوار .

    أخي عدلان ... لم أقصد ما أتيت ... ولا يقلل من إحترامي لك إيراد إسمك فى ثنيات حوار أنت مجترحه , فأن أزعم بأن الأخ صدقي ( يوهمك ) فليس بالضرورة تساوقك مع إفتراضي ... وبالتالي فأنت فى حل إلى حين إشعار آمل ألا يحل .

    مع جزيل شكري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-05-2006, 03:08 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    في الرد على الأخ حيدر
    (1)
    مقدمة لا بد منها:
    1- في الحلقة السابعة من مقالاته وضمن حديث الأخ حيدر عن معرفته للماركسية قدم سردا لتاريخه النضالي في صفوف الحركة الديمقراطية والحزب الشيوعي، وذلك نضال نعرف جزءا منه معرفة شخصية ونعرف أجزاء أخرى من زملاء وأصدقاء لحيدر ما زالوا يكنون له ودا كثيرا ولم يذكرهم ضمن قائمة شهود لم يكن محتاجا لها، فدوره في الحركة الثورية نقابيا وعضو جبهة ديمقراطية وشيوعيا هو دور مقدر ولا يلغيه، وقد أصبح تاريخا، تغيير موقفه.
    2- أنا لا أملك حق أو قدرة إقالة شخص من دائرة معارف أي شئ، كل ما هناك، انني أناقش ما طرحه حيدر من فكر بإعتباره ماركسي، وأقول له أن تلك ليست ماركسيتي وأدعي أنها ليست ماركسية ماركس الموجودة في الكتب، بل أني أقول أن الأخ حيدر قد فعل خيرا بنفسه والآخرين بالتخلي عن تلك الماركسية. فالماركسية بالنسبة لي ليست دينا أو عقيدة، هي منهج للتفكير، ليست نموذجا أو قالبا اصب فيه الواقع، إنما منهجا لدراسة الواقع وفهمه وصياغة نظرية لتغييره، تلك النظرية بالنسبة لي هي النظرية الثورية، وليست النموذج السوفيتي او الصيني او الكوبي او الناصري او البعثي. وقد وجهت أسئلة محددة للأخ حيدر فيما كتب فأنا لا أعلم خبايا النفوس، وجميل أن يرد الأخ حيدر على أسئلتي المحددة، ورغم أنه ذهب لمناقشة قضايا جديدة ولا أمانع أن نناقش تلك القضايا ولكن مقتضيات الحوار تتطلب أن يرد على ما طرحت من أسئلة.
    3- الأخ حيدر خلال المناقشة زعم أنني قلت أشياء لم أقلها وأورد عبارات خارج موقعها في النص مقتطعا لها عن معناها كما يفهم من مجمل النص. وسأورد أمثلة: أورد حيدر " ألا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" مقتطعا لها من ورودها في مداخلتي عند مناقشة الفرق بيت الماركسية والتجريبية فقلت " أي أن العلاقة بين النظرية والتجربة هي علاقة تبادل في الاغتناء والإثراء، أي لمزيد من المعرفة التي تقود لمزيد من النشاط الخلاق، لا لمجرد تفسير وفهم العالم وإنما لتغييره. ومن هنا تنبع صحة المقولة اللينينية ""لا توجد حركة ثورية بدون نظرية ثورية" (لينين، ما العمل، ط البنجوين 1988 ، ص 40)" ومثال آخر يقول حيدر: " , فهو لا يزال يتداول بأريحية مصطلحات ماركسية غابرة , مثل الإقتصاد المبتذل نكاية بالإقتصاد البرجوازي أو الرأسمالي" والقارئ لمساهمتي أعلاه يجد موقف نقدي من التداول الأريحي (لوحاولنا متابعة لغة حيدر) فمثلا الفقرة التي ورد فيها الإشارة لتعبير ماركس قلت فيها " ويمكن القول أن ظاهرة تعدد العلوم الاجتماعية (علم اقتصاد، علم سياسة، علم اجتماع الخ) وفروعها الدقيقة الأخرى هي نتاج طبيعي لتقسيم العمل في المجتمعات الصناعية الجديدة، وكان ماركس قد أطلق على علم الاقتصاد البرجوازي الكلاسيكي الجديد عند نشأته اسم الاقتصاد المبتذل. وقد أدى ذلك لتعامل أعداد كبيرة من الماركسيين مع مجموعة العلوم الاقتصادية البرجوازية بنظرة أحادية، فلم يروا فيها غير تبرير أسلوب الإنتاج الرأسمالي. ولكن رغم أهمية هذا الانتقاد ذي المحتوى التاريخي، فان من الضروري النظر إلى ما هو علمي في هذه العلوم لان مهمتها ليست فقط التبرير بل السعي للإدارة الكفؤة للاقتصاد الرأسمالي وللحفاظ عليه ولإصلاحه، وكل ذلك بهدف تحقيق أقصى معدل للربح من خلال رفع درجة معدل الاستغلال. ولكي تحقق تلك العلوم هذا الهدف فإنها تقوم بتطوير معارف تقنية هامة في مجال الإدارة والمحاسبة ودراسة وبحوث الأسواق والعمليات الإنتاجية والتبادلية واتجاهات المستهلكين ... الخ. كما أنها تطور أدوات للسياسات الاقتصادية والمالية التي تساعد في توجيه النشاط الاقتصادي بشقيه الإنتاجي والاستهلاكي وتستنبط أساليب لإعادة توزيع الدخول والاستثمارات والتراكم تعمل من خلال التحكم على تأثيرات قانون القيمة. وهكذا ايضا تحاول العلوم الاجتماعية الأخرى في ظل الرأسمالية أن تقوم بالدور المزدوج في تبرير أسلوب الإنتاج الرأسمالي والعلاقات الاجتماعية (بما في ذلك العلاقات السياسية والقانونية) وتعمل على تأسيس وصيانة هجمنة الرأسمالية وحل تناقض فئاتها وتقليل حدة الصراع الطبقي وطمس معالمه، وفي نفس الوقت تسعى لحل تناقضات النظام الرأسمالي الثانوية وتحسين إدارته ورفع كفاءته لضمان استمراره وصيانته ولتحقيق أعلى معدلات الربح والتراكم. والعلوم البرجوازية تقوم بدورها هذا ليس فقط تحت ظل هيمنة البرجوازية، بل ايضا تحت تأثير الصراع الطبقي والتطور العلمي والتقني لوسائل الإنتاج. وكلاهما يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في منحى ومنهج ونتائج هذه العلوم.
    · والعلوم الاجتماعية البرجوازية في أداء مهمتها هذه تنتج علما وأيديولوجية وعلى البشرية التقدمية أن تحتفظ بالعلم وتطوره وترسل الأيديولوجيا إلى متاحف التاريخ، وهذا يتطلب من الماركسيين أن يتحزموا بالمعرفة عند نقدهم للعلوم الاجتماعية البرجوازية إذ لا ينفع النقد العام باعتبارها أيديولوجيا فقط. وهذا يكتسب أهمية خاصة في البلدان التي لا تواجه للتو مهام التحول الاشتراكي والتي سيظل أسلوب الإنتاج الرأسمالي سائدا بها أثناء مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، عندما تكون المهمة التي تواجه الثوريين هي: كيف يديرون نظاما رأسماليا بكفاءة في سبيل تطوير القوى المنتجة وإحداث تنمية متوازنة ومتسارعة؟ وكيف يحققون نظاما لتوزيع الدخول والخدمات الاجتماعية أكثر عدلا؟ كما يمثل ذلك ضرورة في فترات الانتقال للاشتراكية حيث تتعدد أشكال ملكية وسائل الإنتاج. وفي هذا المجال كان للحزب الشيوعي السوداني إسهاما كبيرا خاصة خلال الديمقراطية الثالثة." وفي تقديري أن الهدف من النتاقشة ليس هو تسجيل نقاط ضد المناقش بقدر ما هو توضيح نقاط الحلاف والإتفاق والحجج والحجج المقابلة، لهذا لم يكن معقولا أن يتجاوز حيدر كل نقدي لمن يرون الأيديولوجي في علم الإقتصاد البرجوازي ولا يروا العلم. ولنأخذ مثال آخر : يقول الأخ حيدر " وصدقي كذلك يدعو الماركسية للكف عن ترديد مقولاتها التاريخية عن الإمبريالية والإحتكارات , فيما يشي بلا جدوى هذا السلاح , وإن كانت هذه دعوة موضوعية" وقارن ذلك بما قلته فعلا ". وهكذا يصبح تطور الاقتصاد السياسي كعلم لا يعتمد فقط على ترديد المقولات التي أكتشفها ماركس حول أسلوب الإنتاج الرأسمالي، أو لينين وروزا لوكسمبريغ وهيلفردينغ عن الإمبريالية والاحتكارات، وإنما بالمعرفة الدقيقة للرأسمالية المعاصرة وكيفية تطورها وعملها والطبقات والفئات الطبقية الموجودة في مجتمعاتها والعلاقات التي تسود بينها وأيديولوجياتها وأشكالها التنظيمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والصراع الطبقي وأشكال تجليه وكيفية إدارته وتنظيمه." فهي دعوة للدراسة الفاحصة للواقع الملموس، الواقع المتغير. أما من ناحية لغة فكيف جاز لحيدر أن يتجاوز كلمة "فقط"؟
    ولكن لنعد لما قاله حيدر بتفصيل غير مخل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2006, 11:46 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    2-
    أبدأ بحديث حيدر تعليقا على ما ذكرت عن عدم وجود مساهمات من شيوعيين، فقال: ", لأن هذا أمر غير مطروق وغير عادي لديكم , وذلك لأسباب تاريخية تتعلق بطبيعة التربية الشيوعية داخل حزبكم , والتي ( غالبا ) ما تربط المبادرة بالقيادة ... ولية العقل الجمعي الشيوعي , وإن لا تعود من ثم مبادرة مبادرة , وإنما أقرب للموجهات , فعلى هذا النسق يتربى العضو الشيوعي , دائما فى إنتظار شئ من عل ." وأظن هناك شقين للمسألة: الأول هو تقليد الثقافة والحوار الشفاهي والذي يسيطر على معظم المتعلمين السودانيين، إن الكثيرين منا يفضلون الكلام بدلا من الكتابة، وليس لذلك علاقة مباشرة بالتربية الحزبية والتي عكسا لما تقول تشجع الكتابة والنقاش المكتوب وتدعو للإسهام في الشيوعي والطريق والمنظم وغيرها من المجلات الداخلية، أما الشق الثاني فهي الخلطة بين سلبيات الفهم الستاليني للديمقراطية المركزية وإرث المجتمع الأبوي السوداني بشكل عام (والإسلام عربي على وجه الخصوص)، في أن يبحث الشخص له عن كبير أو شيخ. أتفق معك تماما أن الحزب، رغم جهده في وثائق نيرة مثل "إصلاح الخطأ" ودورة يونيو 1975 عن فرع الحزب، لم يستطع أن يفجر مبادرات الأعضاء (طبعا هذا تعميم هناك إستثناءات، بعضها أعرفع مثل مبادرة طلائع الشفيع في بورتسودان في السبعينات، ومبادرة بيت المال بإكتشاف شكل التحالف الدينقراطي في الأحياء بعد الإنتفاضة في 1975). وأتفق معك أن المناقشة العامة بشكلها الذي فتحت به عبرت عن فوضى تنظيمية، ولكن لا أرى ما علاقة كل ذلك ونشاطي الشخصي في مناقشة الناس في المنابر العامة، أولا أنا أقوم بذلك وفقا لقناعاتي، وأدعو الناس إلى ما أراه صحيحا، ولا أمثل في ذلك أي هيئة حزبية، فأنا الآن عضو حزب فقط وليس عضوا في أي هيئة قيادية حزبية، لا في الداخل ولا في الخارج. وقد ناقشت خلال وجودي في الخارج أفراد مختلفين، بعضهم كانوا أعضاء في الحزب وتركوه، وبعضهم ما وال عضوا في الحزب، وبعضا لم يكن عضوا في الحزب، وقد فعلت ذلك بإستقامة، ودون إسفاف وبإحترام لمن أحاوره، وأنا لا أحمل جزرة ولا قطعة بنجر، وفي كثير من الأحيان يكون الهدف توضيح نقاض الخلاف والإتفاق مع محاوري بشكل واضح، لأن ذلك يدعو للتأمل وتقليب وجهة نظر الآخر والنظر لحججه. الحوار لا يقصد "مسح الأرض بالآخر" فنحن لن نقنع من نحب، علينا فقط طرح ما نراه مقنعا!
    ثانيأ: أود أن أشكرك لإقتطاعك جزءا من وقتك لتوضح لي لم أخذت مسهامتكفي بوست وراق ذلك المنحى، وبالطبع هذا خلاف في التقدير بيني وبينك، وهو حلاف مشروع.
    ثالثا: أشكر لك تنبيهي بإقامتي "بأريحية" في الغرب، وويمكنني أن أقول ردا "أظن ذلك من لغة الحوار الديمقراطي، الذي تعلمته في كندا!" ولكن هذا لا يليق بمتحاورين في مثل وضعنا، وعلى أي حال إذا كان ذلك بسبب الحديث عن العداء للشيوعية فقد أوضحت أنت موقفك " عموما ليس بيني وبين الشيوعية عداء , وإنما إختلاف مشروع" وأنا سعيد بذلك.
    ثالثا مرحب بنقدك من أي مواقع أنت بها، ونحن نعرفك ولا نشك لحظة في إخلاصك للوطن ولقضية الديمقراطية ولو تفرقت بنا الطرق، والتي ستجمعنا ذات يوم حتى ولو إستمر الخلاف الفركي بيننا.
    رابعا: فيما يتعلق بمصادر الماركسية، فأرجو أن لا تأخذ المناقشة في المسألة بشكل شخصي. ما قلته أنت مطابق لرأي لينين (وخليك من حكاية "رب الكفر" فهي خارج النص كما يقولون في المسرح)، وما قلته أنا (وبالمناسبة قلته حتى في مدارس المرشحين التي درست أنا فيها) أن كتيب لينين تبسيطي، وبالمناسبة ليس هذا هو الكتاب التبسيطي الوحيد للينين فلديه محاضرة قدمها للطلاب في جامعة سفيردلوف عن "الدولة"، هي تبسيطية الأخرى ولا يمكن مقارنتها مع "الدولة في الثورة"، وطبعا لديه كتب في قمة العمل الأكاديمي والبحثي مثل "تطور الرأسمالية في روسيا القيصرية" و"المادية والنقد التجريبي" وتعتبر ملاحظاته أثناء قراءاته للكتب الفلسفية مثل كتاب المنطق للفيلسوف الألماني العظيم هيجل، من أعمق التعليقات الماركسية حول الكتاب، وقد نشرت تحت غسم الدفاتر الفلسفية وهي تمثل المجلد 38 من أعماله الكاملة كما نشرتها دار النشر باللغات الأجنبية في مطلع الستينات وأعاد نشرها لورنس آند ويشارت في لندن. حديثي عن أنجلز قديم أيضا وقد قلت به في سجن بورتسودان في تعليق على محاضرة للراحل الخاتم عن ماركس. وهو ببساطة معتمد على "الأيديولجيا الألمانية" و "ضد دوهرينغ" وبعض الكتيبات التي أخرجت منهما مثل "فورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية" و "إشتراكية علمية وإشتراكية طوباوية". القصد من حديثي هو توضيح أن مسألة مصادر الماركسية أكثر تعقيدا مما يقول به لينين، وخاصة مسألة الأصول الفلسفية. وبالمناسبة حتى في الأصول للفكر الإقتصادي لماركس، لو تابعت ماركس في "نظريات فائض القيمة" وفي المخطوطات، تجد أن ماركس يحتفي بالمدرسة الفرنسية المسمى الفيزوكراتس" ومفكرهم الأساسي "كوينزي" صاحب الجداول المشهورة بإسمه. وهذا يعني أن أرجاع أصول إقتصاد ماركس للإقتصاد الكلاسيكي الإنجليزي هو تبسيط، رغم أنه أقل خللا من مسألة الفلسفة. فالمسألة ليس كما أوضحت محاولة للتقليل منك (وبدون زعل دي الحتة الوحيدة اللي ما فيها صراع معاك في ماركسيتك!)


    خامسا: تقول " فأولا... أرى أن الذي يدافع عن الماركسية فى هذا الأوان وبعد كل الذي حدث , لهو ( جرئ ) دون شك , و لعله بهذا يبعث برسالة مؤداها , إن إحتملت على عصبي وقفاي كل مرارات وأثقال الإنهيار , وما أزال حي يرزق , فلماذا أترك الماركسية من بعد , بل وكيف ولماذا , هذه الرسالة تعبر عن أصالة هذا الموقف ومن يقف خلفه بلا شك , لكنها كذلك موصولة لدعاة و مترقبي التغيير داخل الحزب الشيوعي السوداني ... أو هكذا أفهمها , وأظن أن فحواها معلوم"، فبدون التوقف عن مسألة عصبي وقفاي: لماذا لا تصدق أنني ماركسي، ولماذا تتوقع أن يكون كل رد فعل الماركسيين مثل رد فعلك، فيا أخي لك رد فعلك ولنا ردود أفعالنا، وليطرح كل منا قكره. طبعا فيم يتعلق بالتغيير في الحزب الشيوعي فالمواقف مختلفة حوله وهذا البوست وغيره هو نقاش حول أي إتجاه يؤخذ التغيير، ولا أدري ماذا فهمت، ولكني أسهل عليك والآخرين المسألة بأن أعلن أن موقفي أن يتمسك الحزب الشيوعي بالمنهج الماركسي. موقفي مما حدث أوضحته في صيف 1991 عندما كتبت موسم الهجرة لليمين في مناقشة أفكار الزميل فيصل، ثم تبعت ذلك بمناقشة بعض أفكار الدكتور فاروق محمد إبراهيم، وختمت ذلك بمناقشة ورقة آن أوان التغيير للراحل الخاتم، ثم نشرت مقالاتي عن نظرية الثورة السودانية.

    سادسا تثير قضية منهجية هامة عندما تتعرض لقضايا 1) المتاقشة النظرية 2) إستعمال المقتطفات 3) الماركسية ما بعد ماركس أ) النظرية ب) تجارب الماركسيين والتي يمكن إستخلاص تعميمات منها. وهذه جميعا قضايا تحتاج لرد تفصيلي، ولكني خوفا من الإطالة أوجز: 1) طبيعة المواضيع المطروحة للمناقشة وطبيعة المتناقشين تحدد مستوى المناقشة، فالمسألة يا صديقي ليست محاولة مني مقصودة للإستعراض النظري أو جعل النقاش معلقا، المسألة مرتبطة بأنني أناقش مثقفين قرأوا الماركسية أو يقولون ذلك ويقدمون مفاهيم يقولون أنها ماركسية لنقدها، أزاء ذلك لا بد لي من عرض ما أراه أنا مفاهيم ماركسية وأن أنقد ما نسب للماركسية، المستوى النظري فرضته طبيعة المناقشة. 2) أما عن إستعمال المفتطفات، فذلك تقليد أكاديمي، قلا يمكن أن تناقش أفكار شحص دون أن تأتي بما قاله، إن مجرد الأتيان بمقتطف لا يشكل حجة مقنعة إلا في مجال التوثيق أو إثبات قول أو فكرة لصاحبها، ولكن الإستدلال قد يقوي الحجة في حالة أن المستدل به حجة في ذلك المجال، وطبعا ماركس وأنجلز ولينين حجة في الماركسية. 3) اما الماركسية بعد ماركس وأنجلز فلها إمتدادات مظرية كثيرة من لينين إلى هبرماس، وكما قال عدلان بحق "، أما الماركسية كمدرسة فكرية، فتلك تحوي اضافات شتى عصية على الحصر، وتتناول قضايا ربما لم يسمع بها كارل ماركس نفسه، مثل السيبرنطيقا، وعلم الجمال، الحداثة، الخ.." كما أن تجارب الشيوعيين والماركسيين غنية، ولكن كانت لدي مشكلة مع الكتاب الروس الذين جعلوا من أنفسهم منظرين لحركة الثورة العالمية. ومثل صديقي الأستاذ حمزة زروق فأنا أعتقد أن السوفييت في فترة الستالينية كفوا عن التنظير الماركسي وأصبحوا برجماتيين. أما قولك عن خطابي الماركسي وقدمه، فهذا أيضا تفرضه طبيعة المناقشة، ولكني في غير هذه المناقشة مشغول بقضايا العولمة والثورة التكنلوجية والتطور الطبقي في السودان، وقضايا التغيير الديمقراطي وبرامجه. ودائما أحكي عن عبد الخالق الحكاية التالية التي ترد في مذكراتي:
    " أذكر أن الجبهة النقابية بالسكة حديد بالخرطوم قد دعت عبد الخالق محجوب لإلقاء محاضرة عن الإشتراكية العلمية، فذهبت لحضور المحاضرة وكان عبد الخالق مدهشا كعادته قادرا على مخاطبة الطبقة العاملة في قضاياها وفي عقر دارها وقال أنه لن يحدثهم عن مبادئ الإشتراكية العلمية فتلك موجودة في الكتب (التي كانت متوفرة في المكتبات) ولكنه سيحدثهم عن كيفية أستلهم الشيوعيون السودانيون تلك المبادئ لدراسة الواقع السوداني وتنظيم الطبقة العاملة وإستلهام نظرية وبرنامج للثورة في السودان."
    يا صديقي نحن أبناء العصر وننشغل بقضاياه والتي من ضمنها مناقشتكم كما قال الحلاج عندما سأله أحد القضاة "هل تشغلك الدنيا" فقال "هآنذا مشغول بها أرد على أسئلتكم"
    سابعا: أراك تعارض بين شعار ", ألا حركة ثورية بدون نظرية ثورية" وشعار " ألا حركة ديمقراطية بدون منهج ديمقراطي" و الشعاران صحيحان و لا أحسب أن هناك تعارضا بينهما ويعتمدان على السياق الذي ورد كل منهما ضمنه، بل أزيدك شعارا جديدا "لا إشتراكية بدون ديمقراطية" والأخير درس عميق تعلمناه من تجربتنا الخاصة في السودان وتجارب حركة التحرر الوطني العربي والأفريقية وتجارب الإشتراكية السوفيتية وشرق أوربا. ونحن نتحدث عن الديمقراطية كحقوق سياسية وحقوق انسان في المجتمع وفي التنظيم.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2006, 03:06 PM

Altayib Bader


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    إضاءات في نقد الماركسية (1)


    الماركسية نظرية ام نشاط خلاق؟

    للأخ صاحب البوست :- الاستاذ عدلان، الاستاذ حيدر ابو القاسم، الاستاذ د.صدقي كبلو، الاستاذ قصي همرور و الاخ طلعت و بقية العقد الفريد
    التحايا العطرة
    في البدء اقترح اخوتي لهذا البوست الرفيع في مناولاته الفكرية لنقد الماركسية الاستمرار.. دون الوقوع في مزالق المنبر السياسي و تبريراته للتصور الفكري..إذ ان هذا الانزلاق يؤدي احيانا الى خلط المنابر(الفكري و السياسي) و هي الحالة التي اطلق عليها الاستاذ قصي همرور(ذر الرماد في العيون)زز فيصبح الموقف السياسي تبريرا و مسوغا مقبولا نوعا ما .. و مخرجا من ازمة فكرية..كان الاجدر تناولها في إطارها الفكري لإضاءتها و سبر اغوارها و مديَاتها.. لتعم الفائدة..و يذهب الزبد جفاء.. و يبقى ما ينفع الناس.
    فقد تناول البوست حوار رائعا.. و متجددا في نقد النظرية الماركسية.. كواحدة من اهم نظريات مدرسة الصراع Conflict Theory و برغم توافر النقد و التحليل الاكاديمي لاصول (اساسيات) و فروع هذه النظرية الماركسية في مباحث المعرفة الانسانية (الفلسفة، الاجتماع.. الاجتماع النفسيPsychco-socialogy ،الاقتصاد)إلا ان صاحب البوست اراد لهذه المعرفة النقدية ان تجد طريقهاالى اورقة (المناقشة العامة) ان(وجدت بهذا التصور الليبرالي)..لفك طوق العزلةالاجتماعية و الغربة الفكرية التي طال زمنها.. و قد القي بحجر في هذه ((البركة الساكنة)) و ما يضفي على هذا الحوار اهمية.. ليس فقط تناول المعرفة النقدية للنظرية الماركسية.. التي توافرت.. و توافرت في زماننا هذا بتطور المعرفة نفسها و ادواتها.. فلم تعد المعرفة ((ملكية خاصة)) او ثقافة انتجتها الطبقة((الرأسمالية)) المهيمنة – كما جاء في فكر كارل ماركس – لتغيب "الوعي الطبقي" للطبقة العاملة.. كما لم تعد "طلاسم" تجترع مناهج فلسفية عصية على الفهم.. تغذي منهج "الحشو الفكري" في خلايا او حلقات المرشحين لعضوية الحزب الشيوعي..بل اصبحت المعرفة "ملكية عامة" دون ان تتاثر سلبا ضرورات التخصص العلمي و الاكاديمي بهذا التوافر المعرفي..انما تعلو اهمية هذا الحوار الفكري بالدرجة الاولى لكشف سر تمسك"قيادات" الحزب الشيوعي السوداني بالمنهج الماركسي..كمنهج اوحيد لفهم الظواهر الاجتماعية.. برغم هذا التطور الهائل للمعارف الانسانية و تطبيقاتها العملية(هذا التطور الذي وصفته دراسة تحليلية بمنظمة العلوم و الثقافة – الامم المتحدة – بان الانجاز المعرفي للانسانية في الثلاثة عقود الاخيرة(30 سنة) من عمر التجربة الانسانية يضاهي او يفوق ما انجزته المعرفة لكامل التاريخ البشري!)
    جاء هذا التمسك من خلال تاكيدات السكرتير العام للحزب الاستاذ نقد بأن(حزبه اشتراكي ماركسي).. و يبدو الموقف اكثر و ضوحا في مداخلات الاستاذ/صدقي كبلو في هذا الحوار الفكري.. متخذا موقفا كاثوليكيا تفوق فيه على البابا نفسه..في دفوعاته(المستحيلة)عن نظرية كارل ماركس كنظرية شاملة للحياة..تماما كما اراد لها صاحبها منذ قرون خلت – معبرا عن ذهنية" ماضوية".. لا تعترف بان للحقيقة اوجه متعددة..مؤكدا على ان عقابيل هذه النظرية"الشمولية" مازالت تشكل عائقا منيعا ضبابا كثيفا – الرؤية قاصرة عن إدراك كل هذا الزخم و الكم المعرفي الانساني الهائل في عالمنا المعاصر و تطبيقاته الملموسةTANGIBLE ،و الذي تلألأت قمة من قممه في منظور فكري يرى الحياة في حالة تفاوض و إعادة تفاوضLIFE IS NEGOTIATION AND RE-NEGOTIATION
    و لعل سر تمسك هذه"القيادات" بالنظرية الماركسية و استدعائها "للمنهج الماركسي لفهم الواقع السوداني" – كما ذكر د. صدقي كبلو ينسجم و يتناغم مع سقف الإدعاء الفكري العالي للمنهج الماركسي بقدرته الغير منظورة في إمتلاك ناصية الوعي الشامل لحركة التاريخ – و تلك لعمري – آفة الماركسية – تماما كما هي آفة الحزب و قياداته.. هذه النظرية"البوصلة" لفهم الواقع.. و ضعت حركة الحزب في مسارمحدد "بشموليتها".. خصما على المبادرة المدنية، فالنظرية الماركسية بهذا الفهم اغفلت الدوافع الإنسانية للفردSubjective Perspectives بل ذهب كارل ماركس من خلال منهجه النقدي لهذه الدوافع الذاتية الى "الناس مقيدون" بالواقع الإجتماعي و ليسوا هم "الناس" الذين يصنعون هذا الواقع. برغم توفر الاستعداد لديهم لتغيير هذا الواقع و لكن؟ فقد تم خداعهم و تغيب وعيهم و تم استغلالهم و فقدوا القدرة في التحكم في مصائرهمPeople are constrained by and NOT makers of social reality. But could be free if some one(Social scientist) would reveals to them their oppression. People have potential but they are deceived and exploited and have lost control over their destiny
    و استطاع كارل ماركس من خلال نظريته الماركسية كشف اسباب( الاضطهاد الطبقي) و بالتالي ساعدت الناس (الطبقة العاملة) في استعادت (وعيها) لترى الطريق الصحيح لتحسين حياتها. مركزة على نموذج الاستعداد للتغيير، و عموما فقد استطاع كارل ماركس كعالم إجتماع و إقتصاد(Socioeconomic) رؤية و معرفة القوة المتسلطة و مقدراتها.. و المصادر التى تحكمت عليها.. معتبرا القوة الإقتصادية و المصادر(الثروات) هي القوة الرئيسية التي تؤثر على كل اوجه الحياة.
    لا شك بأن النظرية الماركسية - و إن اعتمدت على تغليب المنظور الموضوعي على الذاتيObjective Perspective لفهم الواقع الاجتماعي كما فعلت النظرية الوظيفية(Functionalism ).. و التي يرفضها الماركسيون(جملة و تفصيلا) لطبيعتها المحافظة..بل و يبررون رفضهم هذا إستنادا على الفهم الماركسي للثقافة كمعرفة انتجتها الطبقة الرأسمالية للمحافظة على وضع اللاصراع و تغييب وعي الناس (الطبقة العاملة) بالاستغلال و الظلم الاجتماعي الواقع عليها.. و في ذلك خطل واضح.. لا تخطئه العين..إلا ان النظريةالماركسية و بقية مدارس (نظرية الصراع) تعبر عن معرفة نالت حظا وافر من التميز في القاء الضوء و فهم مشكلات المجتمع و اسباب و ظروف الظلم الإجتماعي التي تمارسها الفئات المتسلطة بإمتلاكها لاسباب القوة و الثورة بيد أن المنظور الماركسي لكارل ماركس نفسه و انتاجه لهذه النظرية الماركسية جاء نتيجة دوافع ذاتية اسفرت عن انتاج هذه" المعرفة" كما دلت على ان كارل ماركس حرَم على الناس ما حله لنفسه.. بل و ذهب الى (إدعائه بإمتلاكه ناصية الوعي الشامل لحركة التاريخ)..إذ استطاع اكتشاف و تعرية التناقضات و معرفة قوانين الصراع مما جعل الماركسيون اليوم يقفون على ارضية ادعاء عال و لسان حالهم يقول بإمتلاكنا لهذه النظرية الثورية(الآن.. نحن ندرك ما كان و ما هو كائن و ما سيكون) و لم يبقي لنا سوى إضفاء البعد "الثوري" لهذه المفاهيم و الافكار و تحويلها الى "طاقة" لاحداث التغيير، و الذي اصتلحوا عليه طاقة خلاقة!PRAXIS
    و اظن الدكتور/ صدقي..قد استدعى هذا التصور الماركسي تجاه المعرفة و ضرورة "تثويرها" و "تأطيرها" بهذه "النظرية الثورية".. و تحويلها- اي الافكار و المعرفة – إلى نشاط خلاق.
    فإذا ارجعنا هذا التصور الماركسي للمعرفة و الافكارالى سياقه و ظرفه التاريخي.. لادركنا ان هذا التصور..لا علاقة له بمصطلح "النشاط الخلاق" للفرد.. إذ اشترط كارل ماركس ضرورة توَفر "النظرية الثورية" القادرة على تحويل هذه و المفاهيم و الافكار الى طاقة(نشاط خلاق)و هذا ينسجم مع اهتمامه بتحليل البناء الاجتماعي للمجتمع و المجموعات و تداخلاتها و اغفاله للفرد و دوره و دوافعه الذاتية و خياراته الحرَة –
    و قد اجمعت نظريات اجتماعية معاصرة و منها نظرية التفاعل الرمزي و رائدها الفيلسوف و عالم الاجتماع و السايكولوجي – جورج هيربرت مييد(G.H. MEAD 1863-1931 Symbolic Interactionsim على ان دور النشاط الخلاق في بناء عالم الفرد(الانسان) ليس نتيجة "لتثوير" المفاهيم..و اطيرها بنظرية ثورية كالنظرية الماركسية التي ترى الفرد كعنصرفي جدول الدورة الكميائى ييتفاعل وفق مسار ثابت و محدد..بل هو نتيجة للدوافع الذاتية للفرد و تفاعلاتها الموضوعية.. و قدراته و إرادته و خياراته الحرَة.
    وقد لا يختلف اثنانان دور النشاط الخلاق للافراد و المجتماعات البشرية من بناء عالم الفرد(الإنسان) و خاصة في التاريخ المعاصر و الذي ذخر بكل هذا الانجاز العلمي و التقني و الحضاري و لم تتوَفر له"نظرية ثورية" كالنظرية الماركسية كشرط لازم لبلوغه.. بل توافرت له الدوافع الذاتية للفرد.. و القدرات على القيام بخياراته الحرَة..مما يؤكد ان فعل الانسان له دوافع داخلية و ليس بسبب ام اسباب خارجية(موضوعية) (People act from internal reasons rather than external causes)
    و اخال مناولات الاستاذ/حيدر ابو القاسم قد اضاءت هذا الفهم بامثلة حية..فلم يكن بل غيتBill Gate)) ماركسيا يتأبط نظرية ثورية حتى تتحول افكاره الى "طاقة خلاقة" كما لم يرفع المهاتما (غاندي) "الراية الحمراء" معلما لهذا النشاط الانساني الخلاق حتى يبلغ مدياتهابانجاز الاستقلال و السلام و العدل الاجتماعي. و اظن ان هذا المنظور الماركسي للنشاط الخلاق.. هو الذي دفع الاستاذ/عبد الخالق محجوب في دراسته (لو لم أكن شيوعيا ماذا أكون؟) لتبني ذات الموقف إذ قال:ـ ’’إن أفكار المهاتما غاندي و سعد زغلول رواد حركات التحرر الوطني لم تجذبه لانها تفتقر "للنظريةالثورية" كشرط لتحولها إلى طاقة خلاقة. فليس عيبا .. و لا مستغربا ان يجد الاستاذ عبد الخالق (رحمه الله)..بذكائه المتقد.. و قدراته المتميزة و (دوافعه الذاتية) و حماس الشباب في الفكر الماركسي.. و فعله الثوري "متأججا على موقد ساخن" فكرا جذابا و (عقيدة ثورية) تعانق عنفوان الشباب (الثائر) الطامح و جامح للتغيير "الثوري"..و قد عبر عن هذه (الحالة) الشاب كارل ماركس نفسه حين قال: ـ كنت أراقب مشهد العمال العائدون من المصانع و العرق يتصبب من جبينهم.. كأنه النبل يشع من اجسادهم.
    و لا غرو أن صدحت شاعرية حميد:
    و إيد العامل هي البنتج مو المكنات الامريكية
    و يعَبر الاستاذ عبد الخالق محجوب.. في نفس الدراسة عن سر توجهه الماركسي فيقول: ـ ’’ و كشخص و ضعته ظروف الحياة لا كزارع او صاحب املاك ـ بل كمتعلم نال بعض التعليم المدرسي، كان لابد لي كغيري أن اقوم بجهد لانال من الثقافة ماينفعني في تطوير فكري و توسيعه.. و لم اكن اهدف إلى اي ثقافة، و لكن الثقافة التي تعطي تفكيرا غير مضطرب او متناقض للظواهر الطبيعية و الاجتماعية..إن النظرية الماركسية تمتاز بالتناسق و لاول مرة تضع قيما عالية للادب و التاريخ و الفن و الفلسفة مما كنا نعتقد ايام الدراسة انها بطبيعتها لا يمكن ان تكون لها قيم و إلا فقدت طبيعتها. و اني كفرد يحاول تثقيف نفسه و جدت في النظرية الماركسية خير ثقافة و انقى فكرة ثقافة نقية غير مضطربة تفتح العقل و تقدم البشرية الى الامام في مدارج الحضارة و المدنية’’
    فلعل القارئ يدرك هذا السقف العالي (للادعاء) الفكري الذي اصبح آفة لازمت معتنقي الفكر الماركسي، فالثقافة الماركسية في نظرهم خير ثقافة.. و انقى فكرة لا يأتيها الباطل من بين يديها و لا من خلفها، بل هي "المنهج التحليلي" "غير المضطرب" او المتناقض للظواهر و الطبيعية الاجتماعية.. و تمتاز "بالتناسق" بل و لاول مرة تضع" قيما عالية" للفن و الادب و التاريخ و الفلسفة.. اي تمنحها الطاقة الخلاقةPRAXIS





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-06-2006, 06:20 AM

Yaho_Zato
<aYaho_Zato
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1124

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Altayib Bader)

    أعزائي جميعا.. لكم التحايا والأشواق..

    بعد انقطاع طال عن القراءة المتأنية في هذا المنبر، عدت بالأمس لأعوض، في قعدة واحدة، ما فاتني من تواصل الحوار في هذا الخيط "وافر الظلال الفكرية"، كما قلنا عنه قبل اليوم..

    تحيتي وسعادتي بمشاركات الجميع هنا، وفيها من شحذ الفكر وقوة الكلمة ما فيها.. بالإضافة إلى تحايا خاصة لصاحب الخيط عدلان، وحيدر قاسم، وصدقي كبلو، وطلعت الطيب، والطيب بدر (أو لعله "بادر"، مع المعذرة)، دون ذكر ألقاب مستحقة، ودون تجاهل لمداخلات الآخرين اللطيفة أيضا..

    وبعد، ورغم أن الحديث ذو شجون، ورغبة العودة إلى اتصال الكتابة كبيرة، إلا أني سأحاول الآن الحديث عن نقطة واحدة، أعتقد أن تناولها سيعود على الحوار هنا بإضافة لا بأس بها..

    تتعلق هذه النقطة بالتجربة السوفيتية وعلاقتها بالنظرية الماركسية، بصورة عامة..

    علاقة التطبيق بالنظرية المستلمهة هي علاقة ذات اشكالية مستمرة عبر التاريخ، ومن هنا فإن للماركسيين طرفا من الحق حين يتحدثون عن أن ما فشلت فيه التجربة السوفيتية لا يعني بالضرورة فشل النظرية الماركسية.. هذا من أجل إنصاف الخصم الفكري، ولو أننا نرى أن الماركسية (النظرية) تحمل عوامل فشلها في داخلها منذ البداية، وقبل الشروع في أي تطبيق.. غير أني اليوم أريد أن أنظر لهذه النقطة من زاوية مختلفة بعض الشيء، وهي عن الدين الذي تدينه النظرية الماركسية للتجربة التطبيقية السوفيتية..

    في بداية نشاطهم السياسي، وقبل أن يتربعوا على كراسي الحكم في روسيا، كان ماركسيو روسيا يقومون - ضمن مجموعة من نشاطاتهم السياسية - بالكتابة من المنافي، الاختيارية والجبرية، وكانت العملية التنظيرية عندهم جارية على قدم وساق من أجل مقاربة الماركسية لواقع روسيا، "أضعف حلقات الرأسمالية" كما ورد في تعبير موفق للدكتور صدقي كبلو هنا.. وقد كان ضمن هؤلاء الماركسيين (ليون تروتسكي).. تروتسكي كان قد شرع في بدايات انتاجه الفكري إلى بناء نظرية "الثورة الدائمة" أو "الثورة المستمرة" (Permanent Rovolution)، وهي تتعلق بنوع الثورة المطلوبة بالنسبة للدول التي لم تصل فيها الرأسمالية لمرحلة مناسبة تهيء لولادة الثورة الاشتراكية فيها.. ودون الإسهاب في تفاصيل هذه النظرية، ومراحل تطورها عند تروتسكي، وانعكاساتها على الحركة الماركسية الروسية وعلى قياداتها من أمثال لينين، وحتى تاريخ الاختلاف السياسي الذي كان منذ بداياته بين لينين وتروتسكي.. دون الإسهاب في مثل هذه التفاصيل الآن، أنتقل للعبرة من هذه القصة، مع العلم أن مشاركة تروتسكي هذه لها مثيلاتها من جانب بقية القيادات الفكرية والسياسية الماركسية لروسيا (كلينين وستالين)، في ذلك الوقت وبعده..

    العبرة من هذه القراءة التاريخية العاجلة هي أن ماركسيي روسيا كانوا على وعي كبير بوضع روسيا الذي لم يكن يشبه الوضع الذي ترى الماركسية ضرورته لبداية ثورة اشتراكية في دولة ما، ولكنهم، ورغم ذلك، أعملوا فكرهم في دلالات الماركسية وأهدافها، نظريا، ليصلوا لصيغة عملية تمكنهم من إنزال الفكرة لأرض الواقع.. ونحن اليوم حين يتحدث بعضنا عن أن فشل التجربة السوفيتية قد يعود لعدم التوافق مع النظرية الماركسية، لا بد أن ندرك أن الماركسيين الروسيين لم يكونوا غافلين عن مثل هذه النقطة، ولكنهم، وبصورة عملية، سعوا لإيجاد حل لها.. خصوصا قياداتهم الفكرية، أمثال لينين وتروتسكي (وهما شخصان، رغم اتفاقهما في الكثير ومشاركتهما لبعضهما في درب طويل، إلا أنهما كانا مستقلين فكريا عن بعضهما بشكل كبير، وكلاهما يختلفان كثيرا عن ستالين، الذي له ميزاته المستقلة أيضا)..

    وعليه، فإن للتجربة السوفيتية دينا في عنق الماركسية، كما أن العكس صحيح! إذ أن التجربة السوفيتية هي التجربة الوحيدة التاريخية التي استظلت بظلال الماركسية وحققت بها انجازات سياسية واقتصادية لم يستطعها أي نظام دولة ماركسي آخر.. كما أنها هي أيضا (التجربة السوفيتية) من ساعدت الحركات الماركسية في معظم أقطار المعمورة على النهوض الممكن، فكريا وعمليا، في بيئاتها المختلفة.. ببساطة، لولا التجربة السوفيتية لكانت الماركسية إلى اليوم تنتمي أكثر للنظريات المثالية العاجزة عن التطبيق، ولكان من الصعب وصف ماركس بالفيلسوف العملي (وهو فعلا كذلك)، طالما لم تجد نظريته وتنبؤاته أي أثر - ولو كان مشوها، في ظن البعض - على أرض الواقع..

    لن يقدح فشل التجربة السوفيتية في أنها كانت أكثر تجربة استطاعت إنزال الماركسية إلى أرض الواقع إلى اليوم، ولن يستطيع الماركسيون اليوم أن يتبرأوا من التجربة السوفيتية (سواءا من انجازاتها أو من أخطائها)، بل وإن من الإنصاف للتجربة السوفيتية أن نقول أن فشلها في عدة نواح إنما كان بسبب إخلاصها الزائد للأيديولوجيا الماركسية على حساب شواهد واقعية كان يمكن أن تعي منها أن النظرية الماركسية نفسها تحتاج لإعادة نظر.. والمنهج المادي الديالكتيكي نفسه، حين تطبيقه على القراءة التاريخية للتجربة السوفيتية، سيقف إلى جانب التجربة السوفيتية من حيث أنها أعطت الماركسية (النظرية) بعدا ووزنا ما كان ليكون لها لولا تلك التجربة، بإنجازاتها وإخفاقاتها..

    بالطبع يبقى هناك مجال من التناول التاريخي الذي قد يبرئ الماركسية من بعض أخطاء التجربة السوفيتية، كما يبقى هناك مجال من التناول الذي قد يبرئ بعض النجاحات السوفيتية من فضل النظرية الماركسية عليها.. غير أن الخلاصة من مثل هذه القراءة التاريخية تظهر في كون أن تبرئة النظريات من التجارب العملية التي استلهمتها، بإخلاص، لن يكون إلا في غير مصلحة النظريات، إذ أن ذلك يضفي عليها (على النظريات) صفة المثالية والعجز عن خلق انعكاسات عملية، وليس هذا من مصلحة أي نظرية.. أنا لا أقول بأني رأيت أحدا هنا حاول أن يبرئ الماركسية تماما من التجربة الشيوعية، وتناولي لهذه النقطة لا أقصد به نقد محاور معين في هذا الخيط، فأنا لا أرى أن صدقي كبلو، مثلا، قد حاول تبرئة الماركسية تماما من التجربة الشيوعية، رغم تحفظي الواضح على الصورة التي أراد تصويرها عن علاقة الماركسية بالتجربة السوفيتية..

    وفي تبسيط أكثر، نضع تساؤلا كالأتي: إذا كانت التجربة السوفيتية، بكل تأثيرها على السياسة الأرضية لمجتمعاتنا المعاصرة، لم تكن ممثلة صحيحة للماركسية، فماذا بقي للماركسيين من التاريخ ليستدلوا به على أن الماركسية ليست مجرد فكرة مثالية عاجزة عن التطبيق، وليست، كغيرها من النظريات الفلسفية التي عفا عنها الدهر، تقطن صفحات الكتب لا أكثر؟

    هذا، وبعد كل هذا، أحب أن أشير إلى أهمية التناول للأخطاء الفلسفية النظرية الفادحة للماركسية منذ بدايتها، في تفسير علاقة الفرد والمجتمع، وعلاقة الوعي الإنساني ببيئته، والقوانين الطبيعية المتشكلة مسبقا لتلك العلاقات.. فمشكلة الماركسية الأٍساسية، قبل مشاكل التطبيق، تكمن في فشلها النظري عن تصوير معنى منسجم للوجود بكافة تجلياته، وقد تم تناول الكثير من هذه المشكلة النظرية عند الماركسية في هذا الخيط، وبواسطة أقلام عدة..

    ومحبتي للجميع..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-06-2006, 05:38 PM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Yaho_Zato)

    العزيز قصي
    مرحب بعودتك قارئا فطنا ومحاورا ثرا.
    كنت كما قلت في مساهمة لي سابقة قد رأيت أن أجل التعليق على مساهمتي في مناقشة الأخ عدلان حتى أنتهي من كتابة مساهمتي في مناقشة مداخلة الأخ حيدر، ولكن ظروف قاسية قطعت علي الكتابة في الموضوع لعدة أيام، وعندما عدت وجدت مساهمة الدكتور الطيب بدر والذي أرحب بإشتركه في المناقشة، وأرجو أن تساعد الظروف في العودة لحواره عندما يكمل مساهمته. ووجدت أيضا عودتك ومساهمتك التي، رغم خلافي مع بعض تفاصيلها، إلا أن وجهتها العامة حول العلاقة بين ماركسية ماركس وأنجلز وما أسميه الماركسية السوفيتية بتجلياتها المختلفة والتي كما تكرمت بالقول " أن ماركسيي روسيا كانوا على وعي كبير بوضع روسيا الذي لم يكن يشبه الوضع الذي ترى الماركسية ضرورته لبداية ثورة اشتراكية في دولة ما، ولكنهم، ورغم ذلك، أعملوا فكرهم في دلالات الماركسية وأهدافها، نظريا، ليصلوا لصيغة عملية تمكنهم من إنزال الفكرة لأرض الواقع.." تكاد أن تقترب من فكرتي. أن فشل التجربة السوفيتية هو فشل نظري وتطبيقي مركب ومعقد، لأن الماركسية السوفيتية كنظرية تعبر عن تعرجات كثيرة في تطورها (أو تراجعها وفقا للفترة التاريخية والمنظور التقييمي الذي يستخدمه الشخص) والتطبيق نفسه لم يسر في خط مستقيم بل مر بتعرجات فيها دروس إيجابية لأي تجربة إشتراكية في المستقبل وفيها سلبيات شديدة الوضوح وهناك قاش واسع إذا ما كانت تلك السلبيات تعود في أصلها للماركسية كما أسهم فيها ماركس وأنجلز أما أنها تعود للينين (نظرية الدولة، نظرية بناء الحزب) ومدى مسئولية ذلك عن مصادرة الديمقراطية في العهد الستاليني أم للتراجع هن نظرية تروتسكي حول الثورة الدائمة أم التراجع عن سياسة لينين المسمى بالسياسة الإقتصادية الجديدة والتي هي بطبيعتها كانت ساياسة مؤقتة ولكن كثيرون يعتقدون أن تراجع ستالين المستعجل عنها وإستعجاله لتجميع الزراعة والإسراع بالإنتقال للإشتراكية، ... وهكذا هناك قضايا تفصيلية ومعقدة صعب تلخيصها في تعبير فشل النظرية او التطبيق، بل من الصعب فصل العلاقة بين الماركسية والماركسية السوفيتية. وبالتالي يصبح تعبير الأخ طلعت الحماسي " و اننا كبشر درجنا على تقيم الافكار و التجارب حال فشلها بما إذا كان العيب في الافكار نفسها او ان هناك خطأ في تطبيق تلك الافكار" هو تعبير غير دقيق، فمن أين أتى له أن البشر ينتهجون نهجه في التقييم بطريقة النظرية أم التطبيق وكان الأجدر به أن يقول "أنا!
    وكنت قد طلبت من الأخوين طلعت وحيدر إعادة قراءة نصي المكثف خول التجربة السوفيتية آملا أن يصلا لما توصلت له أنت يا قصي عندما قلت "، فأنا لا أرى أن صدقي كبلو، مثلا، قد حاول تبرئة الماركسية تماما من التجربة الشيوعية، رغم تحفظي الواضح على الصورة التي أراد تصويرها عن علاقة الماركسية بالتجربة السوفيتية"، فيا لك من قارئ مفتوح العين والذهن، وإني واثق أن الأخوين طلعت وحيدر لو قرآ ما كتبت دون حكم مسبق لوصلا لما وصلت إليه.
    ودعني ما دام قد بدأت هذا أن أقطع تواصل المناقشة للرد على الأخوين طلعت وحيد في مسألة التجربة السوفيتية قبل أن اعود لردي على الأخ حيدر وطلعت ولربما الدكتور الطيب بدر في مساهماتهما الأخرى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-06-2006, 05:18 AM

Sidgi Kaballo
<aSidgi Kaballo
تاريخ التسجيل: 26-07-2002
مجموع المشاركات: 1721

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    لقد قلت في مساهمتي موضوع النقاش:
    "فشل التجربة الإشتراكية يطرح قضايا أكثر تعقيدا، وهي قضايا مركبة نظرية وتطبيقية تتعلق بنظرية الثورة السوفيتية "اللينينية"، وبتطوراتها (أو تدهورها اللاحق!) في الستالينية والصراع بينها والتروتسكية، ورفض أفكار بوخارين ومجزرة اللجنة المركزية في الثلاثينيات وما يدور حولها من صراع نظري وتطبيقي، والصراع بين الفئات الإجتماعية التي نتجت عن تطبيق النموذج السوفيتي،"
    والحديث هنا عن النظرية والتطبيق معا، المشكلة الحقيقية أن هناك فهما يعتقد أن الماركسية تحتوي خطة عمل أو خارطة طريق، أو برنامج تفصيلي ما على الروس والصينيون والألبان واليوغسلاف والسودانيون وغيرهم، فتح كتابه وتطبيقه حرفيا، إذا أخطأوا في التطبيق، يكون ذلك خطأهم والنظرية بريئة وإذا نجحوا في التطبيق وفشلت التجربة تكون النظرية (خطة الطريق او البرنامج التفصيلي) هي الفاشلة. وفي تقديري المتواضع هذا لا يمت للفكر او السياسة التي قال الأخ طلعت أن مساهمتي بغموضها قد خرجت من رحابهما لتصبح أدبا (وأنا أحمد له أن وجد لها تصنيفا) وفي الحقيقة أنا أجد جملته التالية غير لائقة بنقاشنا هذا " و لكن يبدو ان الماركسية كانت اكبر من (مواعيننا) فإستعصمت بالبعد عنا (و تعالى ماركس علوا عظيما)." وهذا بوست أهم سماته سمو النقاش. ولكن يبدو فعلا أن " على قدر اهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام المكارم). كما أقتطف الأخ طلعت في أحدى بوستاته.
    رغم ما قلت أعلاه فالأخ طلعت خلص إلى أنني ألخص أنهيار الإتحاد السوفيتي لسببين:
    " السبب الاول هو ان التطبيقات (السوفيتية اللينينية) ثم الستالينية و صراعها مع التروستسكية و رفض افكار بوخارين و مجزرة اللجنة المركزية في الثلاثينيات، حتى خلص إلى ان ذلك الصراع الفكري كان قد تمَ في ظروف مصادرة الديمقراطية منذ محاولة اغتيال لينين ألخ... من اسباب شبيهة.
    اما السبب الثاني فيتلخص في ان قيام الثورة البروليتارية في مجتمع متخلف مثل روسيا كان بمثابة تسريع للولادة قبل اكتمال الخلقة، اي قبل التطور الكافي لقوى النتاج . بعبارة اخري(فان ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي العظيم صار الان طفلا مشوها غير مكتمل النمو!)"
    ويبدو مما ذكر الأخ طلعت أنه يرى اللينينية، والستالينية، والتروتسكية و"أفكار" بوخارين "والصراع الفكري" ليست قضايا نظرية لأنه مثل الجندي الذي كان يحرس قصر الشتاء أثناء الثورة البلشفية وجاءه طالب من المنشفيك يحاول أن يناقشه، فبينما كان الطالب يطرح قضايا فكرية معقدة حول الثورة الديمقراطية والثورة الإشتراكية كان الجندي يختصره ويقول له "أنا أعلم شيئا واحدا فقط أن لينين معنا نخن الفقراء فمع من أنت؟" وهذا ما يفعل الأخ طلعت، فهو يريدني أن أجيب على سؤال في ذهنه "هل الفشل في التطبيق أم النظرية؟" وحتى في طرحه السؤال فيبدو أن ما يعنيه بالنظرية غير ما أعنيه أنا بالنظرية، فهو يحتج لأني أقول بأن الماركسية نظام فلسفي مفتوح، ليس فقط ليحرم الماركسية من التطور ويحبسها في بطون الكتب كنظرية للقرن التاسع عشر، بل ليحرم أصحاب التجارب النضالية المختلفة من مساهماتهم في تطوير الماركسية (أو تخلفها) ومن هؤلاء الحزب البلشفي وقائده الفذ فلاديمير لينين.
    الحقيقة أنا لا أريد أقنع الأخ طلعت بوجهة نظري، فقط أريده أن يتعرف عليها وفقا لصياغتي أنا، ودعني أبسط: أن أقول أن فشل التجربة السوفيتية هو علاقة مركبة بين تطور (تخلف) النظرية والتطبيق (الناتج عن صراع إجتماعي بين عناصر إجتماعية ولدتها التجربة تفسها). أما يتعلق بقيام الثورة في بلد متخلف بإعتباره أضعف حلقات الرأسمالية فتلك أحد أهم القضايا النظرية التي أسهم بها لينين وتروتسكي (الثورة المستمرة) وهي بدون أدنى درجة من الشك (وهنا السخرية حول الطفل الشائه لا تحل معضلة فكرية وتطبيقية) تركت بصماتها في إنتقال روسيا للإشتراكية (في طريقة التصنيع : نموذج فيلدمان التنموي القائمة على التركيز على الصناعة الثقيلة ما يسمى بالقطاع الأول: قطاع إنتاج وسائل الإنتاج، لأحداث تنمية متسارعة، وبالتالي الإحتفاظ بالإستهلاك عند المستويات الدنيا وكل ذلك لتجاوز تخلف الإقتصاد الروسي وبناء دولة صناعية).
    وتظل تجربة ثورة أكتوبر وحقيقة وجود تجربة إشتراكية لحوالي 70 عاما، تجربة هامة للماركسيين والثوريين والساعين للعدالة الإجتماعية، بكل دروسها المستمدة من إيجابياتها وسلبياتها، من إنتصارها ومن إنهيارها.
    وسأوصل حواري حول بعض القضايا التي شملها رد الأخوين حيدر وطلعت في ردودي على مساهماتهما الأساسية. ويبقى الود مهما تشعبت سبل الحوار وطرقه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2006, 06:53 AM

Altayib Bader


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Sidgi Kaballo)

    إضاءات في نقد الماركسية (2)

    الموقف من الاديان

    أرى ما جادت به مداخلة الأستاذ حيدر أبو القاسم..إضافة فكرية و نقدية متميزة..تناولت البعد المنهجي للألحاد في النظرية الماركسية إذ قال:ـ فكارل ماركس هو الذي اضاف البعد المنهاجي لللإلحاد وبصرامة لم يسبقه عليها الآخرون , كما لم يكتف بإعادة ترتيب إسهامه فى حدود قيد الموضوع النظري وفى إطاره الفلسفي وحسب , بل ألحقه مكونا أساسيا بنظريته (الشاملة) , وفتح للإلحاد أفقا جديدا لما ربطه بمناظيره الفكرية والسياسية كذلك..انتهى
    و لكي ندرك هذا البعد المنهجي للماركسية في موقفها من الدين كايدولوجية..عرف كارل ماركس الأيديولوجية ((بأنها نمط مفاهيم تخدم مصالح الطبقات او المجموعات المهيمنة و المسيطرة في المجتمع)) فجاءت نظرته للدين كأيديولوجية و نمط مفاهيم تبيح الفوارق الاجتماعية الموجودة و تضفي عليها شرعية(الفوارق في السلطة و الثروة).. أو شيئ يمنع (الاقل سلطة) من رؤية الأسباب وراء هذه الفوارق الطبقية(Inequalities).. و في ذات السياق للتطور الماركسي و تبني كارل ماركس للمنهج النقدي في تحليل الظاهرة التأريخية لإكتشاف الأستقلال و تعرية التناقضات و تغليبه المنظور الموضوعي على الذاتي و إهتمامه بتحليل البناء الإجتماعي للمجتمع و المجموعات و تداخلاتها، و إغفاله لدور الفرد(الإنسان) و دوافعه الذاتية في التغيير الإجتماعي، إذ يرى أن الفرد "مكَبل" و "مقيد" (constrained ) بالمجتمع و المجموعات الإجتماعية التي ينتمي إليها و لابد من تحريره من هذه القيود ليأخذ دوره في التغيير الإجتماعي . و لعل هذا الإقرار و الإعتراف الضمني بدور الفرد(الإنسان) و قدراته "المقيدة" يكشف عجز التصور الماركسي في إدراك مكونات الصراع الثقافي كتصورات(Perspective) و المعتقدات الروحية و قضايا (الجندرية) المرأة و غيرها من عناصر الصراع الثقافي..مختزلا الصراع الثقافي إلى معرفة(Knowledge) تعبَر عن "ايديولوجية" الطبقة المسيطرة و المهيمنة في المجتمع (الطبقة الرأسمالية) و تخدم هذه الايديلوجية مصالح هذه الطبقة بإضفاء الشرعية على عدم المساواة في السلطة و الثروة..يبدو جليا ان هذا التصور المنقوص للمعرفة.. يضع الماركسية في خانة اللاعلمية و يعارض الفهم العام(Common Sense View) بأن تقَبل المعرفة تحدده أساسا المعايير العقلانية(Rational Criteria) أو أن أى قدر من المعرفة تدعمه و تسنده الأدلة المتاحة.. وهذا يفسر رغبة كارل ماركس في "إهداء المجلد الأول لرأس المال(Das Kapital) لتشارلس داروين صاحب نظرية أصل الانواع لانه أعتقد أن الدارونية(Darwinism) أنجزت عملا ضخما بالقضاء على المعتقدات الروحية(فكرة الإله ـالخالق).. تلك المعتقدات"معرفة تعَبر عن أيديولوجية" هي من صنع الإنسان لملء الفراغ الفكري(Religion invented by man to fill in the gaps in our understanding) و عبر هذا المفهوم يتم تغيب وعي الإنسان و "تكبيله" و "تقيده" (CONSTRAINED ) لقبول واقع الأستقلال، و بذا فالدين يصبح أفيونا للشعوب( Religion is an (opium of nations
    و إعتقاد كارل ماركس بأن الدارونية قد خلَصت البشرية و حررت قيودها و مكبلاتها و قضت على المعتقدات الدينية(Killed the notion of god) فأصبحت بذلك مخلَص عالمي (Universal Solvent) كإثبات علمي(بايولوجي) لفلسفة كارل ماركس..فاضاف بعدا منهجيا لإلحاده..منسجما مع تصوراته و سايكلوجيته، فقد استدعي ذاك الفتى الحالم"كارل ماركس فكرة المسيح(المخلَص) في تصوراته و نظريته لتخليص "البرولتاريا" من الإستغلال و الظلم الإجتماعي الواقع عليها من الطبقة الرأسمالية المستغلة(بكسر العين)، و بناء المجتمع الشيوعي القائم على تصورطوباوي(Utopia) الخالي من الطبقات و من فكرة الإله الخالق..حيث يعطي كل حسب قدراته ولكل حسب حاجاته(From each according to abilities. To each according to needs). .حيث نهاية التأريخ!
    و يبدو أن الأستاذ/كبلو لم يحالفه التوفيق في محاولة ذر الرماد في العيون و إستدعاء المفاهيم الدينية لقضية الخلق(بأن الأنسان خلق من صلصال) و تحميلها اوجها للتطابق مع المفهوم الماركسي(بأن أصل الحياة مادة) و هنا أترك الحكم للقارئ(و لي عودة تفصيلية لاحقا بهذا الشأن)، غير أنني لا أعبأ أن أعبر عن دهشتي و إستغرابي أن تصدر هذه الأفتراضات من رجل (شيوعي) في قامة الدكتور/صدقي كبلو..فهي إفتراضات تعبَر عن ضعفا في بنيتها الفكرية(Crucial Assumptions) لا تدعمها إدلة ماركسية متاحة بل العكس فهي تخرج صاحبها بلا ريب من الماركسية!(He makes crucial assumptions –
    Crucial in a sense that if it were false, his entire argument would fall apart)
    و لكي ندع كارل ماركس في مرقده، و إلى جنبه..نعود لنظرية التطور الدارونية ـ تلك النظرية التي لم تعد سوى مساهمة أو فرعا في علم البايولوجي..و فشلت في اثبات أصل الانواع و الكون. فلم تعد سوى افتراضات نظرية تقوم على الملاحظة المظهرية للتكوين البايولوجي. و بطريقة عمياء(Blind Process) .. و في سياق التطور العلمي و المعرفي في عالمنا المعاصر أستبدلت الدارونية بنظرية علمية سميت: التصميم المحكمIntelligent Design(الترجمة من عندي) مما يؤكد أن نظرية التطورالدارونية الجديدة(New Darwinism) لم تقتل (فكرة الإله) بل عادت و ادارت سلاحها و قتلت كارل ماركس نفسه. و لكن قبلها لم ترحمه الدارونية القديمة نفسها إذ رأى الماركسيون أن الدارونية اكتسبت شعبيتها في القرن التاسع عشر في (انجلترة) فقط لأنها عبرَت عن مصالح الطبقة الرأسمالية(المستغلة) في إطار التنافس الإقتصادي..إذ أكد دارون في نظريته على مبدأ التنافس و البقاء للأصلح(Competition and Survival for Fittest) بل و قدمت مبررا و مسوغاعلميا لذاك المجتمع الرأسمالي و خدمة لعلاقات الإنتاج السائدة و للطبقة الرأسمالية(المستغلة) التي تعتقد بانها جديرة بالبقاء و التميز الإجتماعي نتيجة لقدراتهم الذاتيةالمتفوقة..و كان من المفترض ان تكون الدارونية بهذه الحيثيات (معرفة)انتجتها ثقافة المرحلةخدمة لمصالح الطبقة المهيمنة حسب التحليل الماركسي! و هنا سجل الوظيفيون نقطة بالغة الخطورة ضد الماركسيون..بإستخدامهم لمنهج كارل ماركس نفسه(بنقل العلوم التطبيقية إلى النظرية) بأن اشاروا لجوهر الدارونية الذي يعزز فكرهم و هو أن البقاء للرأسمالية لأنها الأصلح و فق الارتقاء الطبيعي و القدرة على المنافسة و التطورالمجتمعي المتواتر.. بل أن أحتفاء ماركس بإندفاع بالدارونية سعيا لمنهجة إلحادة (علميا) اوقعه في تناقض مع نظريته و مبادئه هو ذات نفسه.. إذ تعامل مع النظرية الدارونية في شقها المظهري(تطور الانواع مثل تشابه القرود العليا و الإنسان..ألخ) و تغافل عن جوهرها الذي سخَره اصحاب المدرسة الوظيفية لمصلحتهم..أي أن ماركس تعامل مع ( البناءالفوقي) للنظرية(Appearance) دون(البناء التحتي) الشيئ الذي ترفضه الماركسية بجزم. distinguished between appearances and reality الفرق بين المظهر و الواقع(المادي)
    صدق المرحوم الخاتم يوم قال : .. توصل ماركس إلى المفاصل الأساسية في نظريته كلها عندما كان عمره 24 سنة، ولم تكن حياته اللاحقة سوى تأكيد دغمائي نوعاما لمنطلقات كونها في بداية حياته أنتهى.. و إن كان هذا يفسر دفاع ماركس عن نظريته بما فيها الإلحاد باللجاج و المغالطة حد التناقض و عدم التواضع.. فهو يفسر مثابرة د/ صدقي في نفي الإلحاد عن الماركسية اليوم دفاعا عن حزبه(الماركسي) على حساب الامانة الفكرية.. باللجاج حد إنكار.. و المغالطة حد (الصلصال).. و عدم التواضع .. حد الإستبطان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2006, 06:58 AM

Altayib Bader


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Altayib Bader)

    مرحب بالاخ قصي و مرحب بعودته الميمونة

    الطيب بدر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2006, 11:55 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ العزيز الطيب بدر، سلام وتحايا..

    مرحباً بك في الساحة ومرحب بقلمك وإسهاماتك في الحوار الجاري.. سأرجئ نقاش التفاصيل إلي سعة أخرى، ولكنني هنا إنزعجت من ما أظنه خطأ ناتج عن القـراءة حول الماركسية، ربما ليس من مصادرها الأسـاسية، فقد قرأت لك في إضاءات في نقد الماركسية (2) التالي:
    Quote: وهذا يفسر رغبة كارل ماركس في "إهداء المجلد الأول لرأس المال(Das Kapital) لتشارلس داروين صاحب نظرية أصل الانواع

    لا أعرف كيف، أو ماهي الوسيلة التي توصلت بها إلى أن رغبة ماركس كانت في إهـداء المجلد الأول لرأس المال، لداروين؟

    المعروف أن الإهــداء كان لصديقه "فِـلهـلم وولف" الـذي وصفه كارل ماركس ب "زعيم قضية البروليتاريا" وقد توفي قبل صـدور كتاب رأس المال ب ثلاث سنوات، وإليك ما كتبه ماركس في الإهـداء:
    Dedication to Wilhelm Wolff
    D E D I C A T E D
    TO MY UNFORGETTABLE FRIEND
    W i l h e l m
    W o l f f
    INTREPID, FAITHFUL,
    NOBLE PROTAGONIST OF THE PROLETARIAT
    Born in Tarnau on June 21, 1809
    Died in exile in Manchester on May 9, 1864


    يا عزيزي الطيب أرجـو مخلصاً ألا تكون أنت قد وقعت فيما أسميته (crucial assumptions) وعرفته ب:
    (Crucial in a sense that if it were false, his entire argument would fall apart)

    وفي إنتظار تصحيحك،

    لكم جميعاً الـود، وليتواصل الحوار..

    عدلان.

    التعديل إقتضاه إدخال التنصيص أو الكوتيشن

    (عدل بواسطة عدلان أحمد عبدالعزيز on 06-06-2006, 12:02 PM)
    (عدل بواسطة عدلان أحمد عبدالعزيز on 06-06-2006, 12:14 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-06-2006, 09:04 PM

HAYDER GASIM
<aHAYDER GASIM
تاريخ التسجيل: 18-01-2005
مجموع المشاركات: 11862

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ قصي

    تحياتي ... وفرحي بك تعود متأبطا خيرا ... هو قلمك الرفيع

    الأخ الطيب بدر

    تثاب على الفكر وطنا ... نأمله عفي

    الأخ عدلان

    لا فض فوك

    الأخ طلعت

    حماستك فى ميزان العقل كسبان

    الأخ صدقي

    لغة هؤلاء الشباب رائعة ومسئولة

    كنت ستتغنى بها إن كانوا شيوعيين

    ... مع هذا ... فإختلاف الرأي

    لا يفسد للغة موضوعا

    اللهم إلا ( الشمولية ) وهي تسعى

    بين نحو وصرف ... وبديع

    كما سعت بين طبقات الأرض والمجتمع

    ومدخول ... وريع

    فواصل بالله مناولتنا من مستودع

    الخزف الماركسي وفقه الضرورة ( الشيوعي )

    ولا تعول كثيرا على الصرف اللغوي

    فللغة أحكامها ... وقراءها البي ( مزاج )

    وبالمناسبة ... ( دوري متين )

    وتحياتي لكم جميعا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2006, 01:17 AM

ثروت سوار الدهب
<aثروت سوار الدهب
تاريخ التسجيل: 22-07-2003
مجموع المشاركات: 7533

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: HAYDER GASIM)

    عزيزي عدلان
    ازعجني انزعاجك ،إزعاجا و إنزعاجا شديدين، حتى و صلت إلى القلق و أصابني الارق.
    أعدلان منزعج؟ يا لهول! و يا لمصيبة.
    عزيزي..قبل ان اناقش انزعاجك تقَبل انزعاجي انا من ما خططه انت:ـ
    Quote: ولكنني هنا إنزعجت من ما أظنه خطأ ناتج عن القـراءة حول الماركسية، ربما ليس من مصادرها الأسـاسية


    نان يا العشا، و كت بدور نقاشات و معلومات ربما فقط من مصادرها الاساسية فاتح البوست لاشنو؟
    موش كان اخير ليك تعمل قعدة كدا ظريفة و تلم الزملا ، تتناولو و تتناقشو، و من مصادر الماركسية (الاساسية) مباشرا(ربما) و تكون القصة مجرد Fairy tale يعني من دقنو و افتلو و زيتكم في بيتكم و حلقتكم المن مصادر الضلال (الشمولي) تكون على شاكلة (حبيبي مركس لي و انا امركس ليك) و يكون اتلم شمل الحبايب و عاش كفاح الطبقة العاملة وآلت واشنطون لنقابة السكة حديد(العارف منو انتو باقي ناس وهمكم ما عندو حدود) و المجتمع الشيوعي جا(و احتمال مع بدايات الصباح كدا يكون التاريخ تاني دور) و طبعا ما تنسو الزملا السقطو عموديا و الخونة و الماعارف شنو لزوم التحلية. و سيرة الشهداء و جخكم الكتير داك. و تزوج الامير الشجاع الاميرة الحسناء و الفيل تيتي لعب مع الفار فيفي و نوعية القصص و الحكايات (الثورية طبعا) قبل النوم و كدا.
    حكى لي صديق نقلا عن الكاتب محمد محمد خير هذه الواقعة:ـ كنت في ضيافة شخصين شيوعيين. فلاحظت انهما لايتكلمان مع بعضهم البعض فظننت انهما متخاصمان و لكن بعد فترة وجيزة إكتشفت خطاي عندما ادركت انهما لا يتحادثان لان الامور كلها محسومة !
    عزيزي عدلان
    If life likes that you don’t need a visa!
    كما تقول دعاية بطاقة الإتمان المشهور، الفيزا

    قبل ما ارجع احجيك.

    لاحظ ان الاخ الطيب اشار للرغبة كما نصصت انت عنه لم يكن هناك داع لجلب لمن اهدي ماركس مجلد راس المال كحجة ضده، لان الطيب لم يقول بغير رغبة من الواضح انها لم تتحقق ا و ليس كذلك؟


    كتبت:

    Quote: لا أعرف كيف، أو ماهي الوسيلة التي توصلت بها إلى أن رغبة ماركس كانت في إهـداء المجلد الأول لرأس المال، لداروين؟


    يكون حلم بيها يا ربي؟ اصلو الطيب دا ود شيوخ و قبب. جدو الشيخ العبيد و د بدر. يلحقك يا عدلان و ينجدك.
    شوفو جنس المحن دي يا ناس

    ارقد علي حد قفاك ..لمن اشوف ليك (وسيلة)
    لطفك يا رب

    (عدل بواسطة ثروت سوار الدهب on 07-06-2006, 02:01 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2006, 09:55 AM

عدلان أحمد عبدالعزيز

تاريخ التسجيل: 02-02-2004
مجموع المشاركات: 2225

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    الأخ حيدر قاسم، تحياتي وشكراً على الكلمات الطيبات، وعلى مثابرتك وصبرك.

    شكراً ثروت على رفع البوست!

    الأخ الطيب بدر، سـلام..

    أجريت بعض البحث حول قصة رغبة ماركس إهـداء سفره "رأس المال" إلى داروين، ووجدت القصة كالتالي:

    أن ماركس أرسل كتابه إلى داروين، وشكره داروين في رسالة مكتوبة في أكتوبر 1873 ميلادية – نفس السنة التي تم صدرت فيها الطبعة الثانية من كتاب رأس المال – وأتضح لاحقاً بعد وفاة داروين، وعند البحث في مكتبته، أن كتاب رأس المال موجود ولكن معظم صفحاته لم يتم فضها بعد! مما يمكن أن يعني أن داروين لم يكمل قرأءته.

    في عام 1931 نشرت صحيفة سوفيتية رسالة كتبها داروين، كانت قد تم العثـور عليها ضمن أوراق ماركس التي كانت تحتفظ بها إبنته إليانور.. إليانور ماتت منتحرة في 31 مارس عام 1898 عقب إكتشافها خيانة عشيقها إدوارد أفلنغ بعد أن قضت شهور في ممارضته إلى أن شفا لتكتشف أنه تزوج سراً بإمرأة أخرى. رسالة داروين المؤرخة في 13 أكتوبر 1880 تبدأ ب سيدي العزيز، وفيها إعتذار عن قبول إهـداء كتاب –لم يذكر اسم الكتاب، ولا اسم صاحب الكتاب- لسببين؛ الأول أنه غير ملم بموضوع الكتاب، والثاني أنه لا يتفق مع وجهة نظر كاتب الكتاب ضد المسيحية والإلحاد ولا يعتقد أنها يمكن أن يكون لها تأثير على العامة.

    بحكم أن الرسالة وجدت ضمن أوراق ماركس التي كانت تحتفظ بها " إليانور" فقد ظن الجميع أنها موجهة من داروين لماركس وفسر الأمر على أن ماركس كانت له رغبة في إهـداء كتاب رأس المال لداروين..
    بالتمعن في الرسالة من السهولة إكتشاف أنها لا تتحدث عن رأس المال، لأن رأس المال كتاب إقتصاد في المقام الأول، ولم تتم فيه مناقشة المسيحية والإلحـاد.

    كشفت أبحاث لاحقة أن إدوارد أفلنغ –حبيب إليانور- والذي كان يساعـد إليانور في جمع مخطوطات ماركس، هو الذي طلب من داروين قبول إهــداء كتاب كان قد كتبه وأسماه (The Students' Darwin) وقـد رد عليه داروين بالرفض، ويبدو أن إدوارد أفلنغ وضع رسالة داروين ضمن أوراق ماركس. ويمكنك مراجعة الأمر عند:
    Lewis S. Feuer "Is the Darwin-Marx Correspondence Authentic?" Annals of Science, Vol. 32 (1975), pp. 11-12. See also R. Colp, Jr. "The Contacts of Charles Darwin with Edward Aveling and Karl Marx," Annals of Science, Vol. 33 (1976), pp. 387-394; also M.A. Fay "Did Marx offer to Dedicate Capital to Darwin?" Journal of the History of Ideas, Vol. 39 (197, pp. 133-146 and M.A. Fay "Marx and Darwin" Monthly Review Vol. 31 (1980), pp. 40-57.

    وفي الوصلة التالية تجد بعضاً مما ذكر أعلاه: http://www.gruts.com/darwin/articles/2000/marx/index.htm

    لك الشكر يا عزيزي الطيب في حفزنا على إلقاء مزيد من الضوء حول ذلك الإفتراض الخاطيء بأن ماركس كان يرغب في إهـداء الجزء الأول من رأس المال لداروين.

    ليتواصل الحوار..

    عدلان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2006, 11:56 AM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19240

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    زويلنا القارئ،

    زي ماقلت لاسامة الخواض، اخوك بزازي بين البوستات، ذي غنم بحري في كوش كوبر، "ارمرم" في "مشك" مرايس الطرح القديم المعتت، المسوس، ال"جاوو" بقي "صيص"!

    ليش اخوك يا زويلنا القارئ، فاضل يزازي ذي كلب الحر، بين البوستات؟

    لانو المنقة كلها هنا!

    فبخلاف انو كلام الطير ده عن الماركسية ماعندو ادني صلة بي مشاكلنا في السودان، وبخلاف انو راح عمر بي حالو في تهويم مذاكرة ذي دي، فمن جانب اخر، ذي الترف الذهني ده، بسلط الضوء علي بعد غائب او غير مرصود، يتمثل في انبات نخب الاقلية المهيمنة عن واقع الحال خارج عالمم الجهوي الفقاعي، او دي محطة مهمة!

    قبل مانواصل، هل وصفنا للترف الذهني المتداول في الخيط ده، بي كلام الطير، فيهو اي شبهة زراية اواحتقار للمخالفين لينا؟

    قطعا لا!

    ولكن صدق تسمية الاشياء باسمائها يحتم وضعية ذي دي، تجعل من الممكن استنتاج ان في الامر محاولة للاساءة!

    ابدا والله، وبالذات اننا نحترم د.صدقي كبلو جدا جدا، او هو عارف كده.

    فالكلام ده بنقول عليهو ترف، لانو بعيد كل البعد عن واقع حالنا المزري والماساوي صراحة!

    بنقول عليهو كلام طير، كناية عن انو لامعني له من حيث صلتو بي حوجتنا الي وسيلة تحليل، لي حالتنا المرضية المزمنة.

    الجزئية دي ما تنظير او استنتجاد نظري، بقدرما واقع معاش، دفعنا فاتورتو بالدماء الغانية!

    الحزب الشيوعي اومن وراهو الطليعة المستنيرة، فشلو فشل مجلل قاسي جدا اومكلف!

    سبب الفشل هو كلام الطير ده ذاتو!

    علي كده، مامكن من اول اوجديد نعيد انتاج الكارثة من جديد، بي سبب ارتباط الرفاق العاطفي بي طرحهم الكارثة الماقادرين يكسرو حلقة الدوران الفارغ في فلكو!

    زويلنا القارئ،

    ده مجرد سرد لي ملاحظة، وليس بحجر، اعتراض، اورفض لي حق رفاقنا في التعبير عن اشواقم، ولذا لزم التنويه!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2006, 03:03 PM

برهان تاج الدين
<aبرهان تاج الدين
تاريخ التسجيل: 28-08-2004
مجموع المشاركات: 510

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Bashasha)

    * سورى يا شباب ! انا داير بشاشا دة دقيقة بس .

    بشاشا الجماعة مشختين ليك شخيت السنين ..

    عجبنى ليك .. و الله عافى منهم ..
    زووووول قال ليك بتقول فى شنو مافى ..
    كدى اتخارج خلى الناس دى تتفاهم .
    امشى على ناسك بى هناك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-06-2006, 03:28 PM

Bashasha
<aBashasha
تاريخ التسجيل: 08-10-2003
مجموع المشاركات: 19240

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: عدلان أحمد عبدالعزيز)

    Quote: بشاشا الجماعة مشختين ليك شخيت السنين ..

    برهان سلامات،

    قلت لي ممكون اوصابر؟

    كستا تفشها الغبينة؟

    ان بقي علي الشخيت، مالو، هم يشختو، وانا اشخت!

    هم لو"املين" تقال، اخوك "هجر تاهونا" ذي ماقال!

    لانتعامل بي ردود الافعال، اوده كلو للقراء، مش كده برضو؟

    علي العموم لوعندهم رد غير كان سمعنا، كان شفنا طحينو علي مدي نصف قرن من زمان الجعجعة!

    حنديسها صنة اونجي صادين كالعادة!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-06-2006, 09:08 AM

برهان تاج الدين
<aبرهان تاج الدين
تاريخ التسجيل: 28-08-2004
مجموع المشاركات: 510

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كلما اقتربت الشيوعية من الواقع.. ابتعدت عن الماركســية! (Re: Bashasha)

    Quote: كستا تفشها الغبينة؟

    لا حولا ..غبينة شنو يا بركة
    وحاتك انا ما بتذكرك الا اشوف اسمك قدامى .
    قلوبنا ابيض من جضومك ديل يا جلابى يا وهم ..
    لكن بينى وبينك دى غلبنى افوتها
    اسمع .. شايفك مركب مكنة انصارى الايامات دى . انشاالله قسمت معاك

    كدى نتلاقى اراوند ..باقى الجماعة ديل نضمهم غلاد غلاد ..و بوستيهم ضيق ..
    و نحن سمان يالض امى .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات