بين سجن أبو غريب في العراق و بيوت الأشباح و مأساة دارفور في السودان

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-09-2018, 01:00 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة ضحايا التعذيب
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-05-2004, 01:56 AM

هلال زاهر الساداتى _ مصر


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


بين سجن أبو غريب في العراق و بيوت الأشباح و مأساة دارفور في السودان

    إن ما جرى من تعذيب بشع و امتهان لكرامة الإنسان في سجن أبو غريب في بغداد في العراق هز وجدان الناس في كل مكان في العالم و بخاصة في أمريكا , و بغض النظر عن الحقيقة إن أمريكا دولة باغية معتدية مزهوة بقوتها و جبروتها , و خالفت في عنجهية كل القوانين الدولية و تحدت المجتمع الدولي متمثلا في الأمم المتحدة و مجلس الأمن بغزوها للعراق و أفغانستان , و بتدخلها بصلف في شئون الدولة الأخرى , إلا أنها و برغم ذلك تتمتع في داخل الولايات المتحدة بحرية لا تحدها عائق و أن حكم القانون يسرى بصرامة على الكبير و الصغير و انه ليس هناك كبير أمام القانون , و أن القانون لا يعلى عليه , و لذلك اهتزت أمريكا بوسائل أعلامها المرئية و المسموعة و المقروءة و كذلك منظمات حقوق الإنسان محتجة مستنكرة لما لاقاه الأسرى المعتقلين العراقيين من امتهان مذل و تعذيب ببغداد على يد الجنود الأمريكيين , و تحركت أجهزة الدولة في أعلى مستوياتها بدءا من الرئيس و مجلس الشيوخ و النواب , وتم استدعاء وزير الدفاع رمسفيلد للمثول أمامهم لاستجوابه عن الممارسات البشعة في حق المعتقلين العراقيين , و رأيناه على شاشة التلفزيون يستجوبونه على مدى ساعتين و نصف و عصروه عصرا بأسئلتهم و طالبه بعضهم بان يستقيل , و أن يقدم المسؤولين مهما كانت صفتهم و مواقعهم للمحاكمة السريعة لمحاسبتهم تحقيقا للعدالة و إنقاذا لسمعة أمريكا التي تلطخت مؤمنين إن ما حدث من أفراد ليس بالضرورة هو أخلاق المجتمع الأمريكي أو من تقاليده , وهو أيضا إساءة للجيش الأمريكي , وكان أن اعتذر الوزير للشعب العراقي و للضحايا و قال إن الأشخاص المتسببين في هذه الممارسات سيقدمون للمحاكمة سريعا و سيعوضون ماليا المتضررين من العراقيين , كما اعتذر الرئيس الأمريكي و تبرأ من هذه الممارسات المقيتة و أعرب عن حزنه و اسفه لما حدث ..هذا ما حدث في أمريكا كردة فعل عن أحداث التعذيب في سجن أبو غريب ..وقد نشرت مقالا في هذه الصحيفة بتاريخ 24 فبراير الماضي عن التعذيب في السودان في بيوت الأشباح نقلت فيه عن كتاب التعذيب في السودان و الذي أصدره مركز النديم للعلاج و التأهيل النفسي لضحايا العنف بالقاهرة و الذي قام بعلاج المئات من السودانيين ضحايا التعذيب الوحشي بأساليب جهنمية في بيوت الأشباح في السودان تحت إشراف و مشاركة بعض من كبار رجال الجبهة القومية الإسلامية الحاكمة و للتذكرة أورد ثانية شهادة القائمين على المركز ..(( و تحقق أمامنا بشكل مجسد ما قرأناه فى تقارير سابقة متعددة عن قيام الحكومة السودانية بممارسة ابشع أنواع التعذيب في تاريخ السودان الحديث , و أن ممارسة التعذيب تم تعميمها على نطاق واسع لم يسبق له مثيل من حيث اتساعه و من حيث عشوائيته , و انه يطال الجميع , سياسيين , معارضين و أفراد عاديين , و انه يمارس ضد الأفراد و ضد جماعات بأكملها , و ارتسمت أمامنا أيضا أنماط و أنواع من التعذيب يختص بها النظام السوداني , و جديرة بان تنسب إليهم و هي أنماط غير مسبوقة و منقولة )) و شتان ما بين ما حدث في أمريكا من ردة فعل إزاء أحداث سجن أبو غريب و ما حدث هنا في السودان في بيوت الأشباح من تعذيب بشع يستمر حتى موت الضحية في بعض الأحيان و من امتهان كرامة الإنسان , أما ما يحدث في دارفور من قتل الناس بالجملة و اغتصاب الحرائر و حرق المساكن و الاستيلاء على ممتلكات المواطنين و طردهم من أرضهم , و التجويع بالاستيلاء على مواد الإغاثة المخصصة للنازحين و اللاجئين و أدوات الحكومة في ذلك هم عصابات الجنجويد حلفاء حكام الجبهة و هم عصابات تجردت من الدين و الإنسانية و الأخلاق السودانية , و لكن ما يقلب منطق العقل و كل مقياس أخلاقي هو أن تجند الدولة أجانب تستعين بهم لقتل مواطنيها و تشريدهم و تحل هؤلاء في أرضهم , و هؤلاء هم الجنجويد المرتزقة المجلوبين من دول الجوار ! و هذا المسلك يؤكد أن هذه الشرذمة الحاكمة لا تتورع عن الاستعانة بأي جهة في سبيل بقائهم في الحكم ولو كان الشيطان نفسه , و هل الجنجويد إلا شياطين الإنس ؟! إن ما فعلوه من بشاعات لم يحدث مثله في تاريخ السودان القديم و الحديث , و يزعم النظام النازي المتأسلم في السودان انه يسعى لاقامة الشريعة في مشروع ادعوه حضاريا و لكن ما طبقوه علينا يختلف اختلافا بينا عن شرع الله من استحلالهم قتل الأبرياء و استباحتهم أعراض النساء و حرق الدور و السلب و النهب في دارفور , و سلب الحرية من السودانيين جميعا و التى كفلتها قوانين السماء و الأرض للإنسان و أشاعوا الظلم , و صاروا يتحكمون في رقاب الناس , و جعلوا الحرية هوامش يعطونها بمقدار و كأنها منحة منهم و تفضلا و ليست حقا طبيعيا للإنسان ! انهم أناس أتوا من العدم و اغتصبوا الحكم بالبندقية و الدبابة ولا يزالون يحكمونا بهما .. و هنا يكمن الفرق بين الديمقراطية الحقيقية و الديمقراطية الزائفة , فالأولى تعنى حكم القانون و العدل و الحرية و الثانية تعنى هياكل شكلية لبرلمانات و حريات

    مقيدة و ظلم سائد , فلدينا مجلس للوزراء و مجلس للشعب .. أسماء براقة لمجالس كالطلاء علي الخزف , وكلهم من نفس العينة , عينة الجبهة التي لا تربطها آصرة بالشعب السوداني , فأعمالهم ليست من أخلاق و قيم و طباع السوداني في شئ , و كل همهم هو استغلال و استنزاف الشعب بالجبايات و الاختلاسات في أسوأ توظيف للدين لنيل مآربهم و من اجل مصالحهم .. هل سمعتم في دول الدنيا كلها بمجلس وزراء يضم خمسين وزيرا و اكثر من هذا العدد من وزراء الدولة الذين تزدحم بهم أجهزة الدولة كزحمة المتسكعين في السوق العربي في الخرطوم ؟! ولكل وزير من هؤلاء مخصصات و امتيازات علي حساب هذا الشعب المسكين الذي بالكاد يجد القوت الضروري و الدواء !! و للمرء أن يتساءل , ماذا فعل هذا الحشد من الوزراء للسودان و أهل السودان ؟! و الإجابة المحبطة هي :لا شئ ! و دلالة ذلك أن معيشة المواطن تنحدر الي اسفل يوما بعد يوم , و تحاصره المسغبة و الحاجة من كل جانب .. أما مجلس الشعب المفترض فيه أن يكون لسانا ناطقا بآلام و آمال الشعب فقد غطي النواب أعينهم و أصموا آذانهم عما يحدث في بيوت الأشباح ودارفور لاحقا , و اصبحوا ممثلين للجبهة و أبواقا لها و مباركين لممارساتها , ولا عجب فانهم من نفس الزمرة الحاكمة و أشياعهم من الانتهازيين و المنشقين من الأحزاب المتعطشين للسلطة و المال .. و لذلك لم يحدث عندنا مثل ما حدث من استدعاء و استجواب لوزير الدفاع الأمريكي من قبل مجلس الشيوخ و النواب الأمريكيين و استهجانهم للجرائم المروعة التي ارتكبت في سجن أبو غريب و تحميله مسؤولية ما حدث و مطالبة البعض باستقالته .. و أما مجلس الشعب في السودان فقد حاد هذا المجلس عن رسالته التشريعية و الرقابية علي السلطة التنفيذية أي الحكومة و صار باصما بالعشرة علي كل ما تفعله الحكومة بقولهم ( نعم ) , و حسبك ما ينقله التلفزيون من جلسات هذا المجلس لتري معظم مقاعد النواب خالية من شاغليها فاغرة أفواهها هازئة من الشعب !! أليس الشعب الفقير المسحوق أولى بهذه الأموال الطائلة التي تنفق علي هذه الفئة من تنابلة السلطان ؟! فهم لا يقدمون ولا يؤخرون بل هم عبء ثقيل علي مال الشعب المسكين .. و لذلك لم يرتفع صوت من هذا المجلس و لم يصدر استنكار أو تنديد عما جري في بيوت الأشباح من تعذيب بشع و إذلال للإنسان , ولم يرتفع صوت و لم يصدر استنكار لما يجري في دارفور لان الجنجويد هم شياطينهم الذين اطلقوهم ليعيشوا اقبح الفساد في ارض دارفور الطيبة و شعب دارفور الكريم , ومن دواعي الأسف و الأسى أن وزراء هذه الحكومة وأخرهم وزير خارجيتها يصرون علي نفي و إنكار ما يحدث في دارفور من وجود إبادة جماعية و تطهير عرقي , و أنها لسذاجة فكرية من يظن انه يمكن أن يخدع العالم في زمن الاتصالات الحديثة من أقمار صناعية تصور من الفضاء الخارجي ما يجري علي الأرض , و بالإضافة الي ذلك ذهاب بعثات من هيئة الأمم المتحدة و المنظمات الإنسانية الدولية الي دارفور و شاهدت و استمعت الي اللاجئين و النازحين في داخل السودان و تشاد .

    و نقلت و كالات الأنباء و الصحف أن الأدلة التى قدمتها لجنة من مسئولين كبار في الأمم المتحدة لمجلس الأمن يوم الجمعة 7/5/2004 , و ذكر فيها المفوض الأعلى لحقوق الإنسان بالوكالة برتران رامشاران لمجلس الأمن الدولي أن الحكومة السودانية تمارس ( نظام الرعب ) إضافة الي جرائم حرب متكررة و جرائم ضد الإنسانية بدعمها المليشيا العربية التى تدفع الاقليات غير العربية للخروج من المنطقة , و في تقريره الذي أصدره في جنيف أشار رامشاران الي قيام المليشيات العربية و القوات السودانية بشن هجمات على القرى بما في ذلك شن غارات جوية عليها و ممارسة عمليات القتل التى تستهدف الرجال و الفتيان و يقدر عدد المشردين من أهالي دارفور داخل السودان بمليون شخص و قال تقرير للأمم المتحدة هذا الأسبوع إن الحكومة تتعمد تجويع بعض مناطق دارفور , و فر اكثر من مائة ألف شخص آخرين الي تشاد . و هناك شهادات أخري من منظمات دولية كهيومان رايتس ووتش و منظمة العفو الدولية و الصليب الأحمر و منظمات إغاثة دولية تجمع كلها علي الفظاعات التى تحدث في دارفور , و برغم ذلك يكذب وزراء حكومة الجبهة و ينكرون في استخفاف مبتذل للحقائق و لعقول الناس ! إن المسألة أخلاقية قبل أن تكون قانونية و لكن مشكلة هذا النظام انه مهترئ أخلاقيا , و ستظل جرائمهم تتبعهم كظلهم الي أن يجئ يوم حسابهم طال الزمن أو قصر ..

    هلال زاهر الساداتي

    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de