شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه)

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 03:23 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الراحل بشير عيسى بكار(بشير عيسى بكار)(b_bakkar)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-01-2004, 03:45 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه)

    الحلقة الأولى

    تحية واعتذار

    أحيي، أولا، الأخ الكريم د. بكري أبوبكر، مشيد هذا الصرح الثقافي الحديث العظيم، ومجهوداته الرائعة التي مثلت فتحا هاما في مجال الاتصال والتفاكر بين أبناء السودان في مختلف بقاع العالم.
    تحياتي إلى جميع أعضاء المنبر.
    وأشكر أخي وصديقي الوفي د. حيدر بدوي الذي دفعني دفعا إلى المشاركة في المنبر، وسجل إسمي منذ عدة شهور، ولكني منذ أن امتهنت مهنة بيروقراطية في إحدى المنظمات، قبل سبع سنوات تقريبا – صادرت حياتي الثقافية والاجتماعية بل والأسرية – وسكنت في مدينة لاهثة "مثل كلب الحر"، لم يعد في مستطاعي إلا تصفح منبر سودانيز أولاين وغيره تصفحا سريعا من حين إلى آخر. ولم يعد لي من عزاء سوى "كل هذا من أجل أبنائي" علهم يسهمون في هذه الحياة وفي حياة بلدهم أكثر مما تيسر لوالدهم.
    اطلعت على الخيط الذي افترعه أخي د. النور حمد – أحيي اسهاماته الرفيعة في هذا المنبر وفي غيره – وفكرت في أن تكون مساهمتي في إحياء ذكرى الأستاذ الشهيد محمود في إطار ذلك الخيط. ولكن وجدت أني بصدد إنزال مادة يمكن أن تسمى، تجاوزا، مادة تاريخية – نشرتها قبل عامين في صالون الأخوان الجمهوريين تحت عنوان "شهادتي للتاريخ" - في سلسلة من الحلقات، رصدت فيها أحداث أيام تنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ الشهيد محمود وما جرى للجمهوريين آنذاك، وبعض الحوارات التي جرت فيما بعد بيني وبين بعض قادة الأخوان الجمهوريين، والتي ربما تعطي صورة عن الإشكالات التي واجهت الأخوان الجمهوريين وما زالت تواجههم بعد رحيل الأستاذ محمود. لذلك، رأيت إنزالها في خيط منفصل، مع الاعتذار للأخ النور وللقراء، حتى يتيسر الرجوع إليها في سياقها الخاص، والحوار بشأنها، وإن كنت أعتذر مقدما عن أنه قد لا تتيسر لي متابعة الحوار في هذه الفترة بالذات، اللهم إلا بعد نهاية يناير الجاري، وبدايات أو منتصف فبراير، نسبة لظروف العمل التي أشرت إليها.

    توطئة

    خلال السنتين الأخيرتين قبل استشهاد الاستاذ، أو ما يزيد عنهما أو ينقص بقليل، كنت مشرفا على لجنة للرصد والتوثيق، أذكر أن من أعضائها الأخ عماد علي ادريس والأخ مهدي عثمان والأخ الراحل صلاح الطيب، طيب الله ثراه، والأخ أمين عبد الله لطفي. كنا نرصد بصورة شبه يومية أي حدث أو حديث له اعتبار أو أهمية في مجال الحركة والفكرة الجمهورية أو فيما يتعلق بشؤون البلاد. وكان الأخ صلاح الطيب يستنسخ ما يصل إليه من الأعضاء أو ما يجمعه هو نفسه في دفاتر للرصد، لست أدري أين مكانها الآن. وكان الأخ مهدي عثمان (شقيق الأخ الموصلي) يحتفظ بأرشيف لقصاصات الصحف، ولصحف بأكملها طوال فترة الاعتقال والمحاكمات تقريبا. أرجو أن يكون هذا أيضا موجودا اليوم.
    والمساهمة التي أبدأ في نشرها اليوم عبارة عن تقرير كتب في الفترة ما بين 10 و 12 مارس 1985، فيه تلخيص للأحداث التي جرت في فترة المحاكمة والتنفيذ، اعتمدت فيه على رصدنا اليومي. وكان القصد منه، كما هو مبين في آخره، أن يكون للتاريخ، ولفائدة الأخوان الذين كانوا في أماكن بعيدة داخل السودان أو خارجه.

    وستتلو هذا التقرير مجموعة من الرسائل احتوت على حوارات، بدأت بعد التنفيذ بقليل، مع الأخ الأستاذ سعيد الطيب شايب، طيب الله ثراه، ثم امتدت خلال سنتين أو ثلاث تقريبا، مع عدد من الأخوان منهم الأستاذ ابراهيم يوسف والأستاذ خالد الحاج والأخ د. عمر القراي وآخرين.
    رأيت تقديم هذه الشهادة في هذه الفترة التي بدأ يطرح فيها من جديد أمر الفكرة الجمهورية وحركة الأخوان الجمهوريين. وقد تكون مدخلا لحوار يتناول مختلف الجوانب الفكرية والعملية لما ينبغي أن يكون عليه حال الجمهوريين وإسهامهم، ومستقبل حركتهم ومستقبل الفكرة، من مختلف وجهات النظر.
    وأرجو أن أوضح أن الآراء والمفاهيم التي وردت في سياق هذه الشهادة لا تمثل كلها بالضرورة موقفي من الفكرة وفهمي لها اليوم وموقفي من الدين بشكل عام. فذلك أمر قد تكون له هذه الشهادة بمثابة مقدمة، إذا سمحت الظروف. وقد نكون اليوم – أعني الجمهوريين - مختلفين كثيرا في وجهات نظرنا بشأن مختلف المسائل. ولكني أرى أن بيننا تراثا إنسانيا مشتركا عظيما ما زلنا جميعا نحاول التمسك بقيمه وإحياءها، وأرى أن الفكرة أو الحركة الجمهورية يمكن أن يكون لها دور، يكبر أو يصغر، حسب بلاء أصحابها، في المستقبل القريب أو البعيد، ولكن قد لا يكون على الصورة التي يتصورها كثير منا اليوم. وهذا أمر اكتفي بهذه الإشارة إليه في هذا المقام.

    وقد تكون بعض المعلومات أوردها من قبل الأخ د. ياسر الشريف في إسهاماته الجمة والقيمة. فمعذرة إن حدث تكرار. وأرجو أن يتحمل القراء الإطالة والتفصيل. إذ ليس بوسعي الآن مراجعة كل الحلقات واختصارها. وأرجو أن تكون في ذلك فائدة على كل حال.
    فإلى الحلقة الأولى.


    بسم الله الرحمن الرحيم
    "فستكتب شهادتهم ويسألون"
    صدق الله العظيم
    هذه محاولة لتسجيل شهادة موجزة، سيقت على عجل:
    عن "يوم الموت الأعظم"

    الأحد 10 مارس 1985



    هاهو اليوم الثاني والخمسون من أيام حزننا، والعاصفة التي عصفت بنا.
    ولكنها لم تكن أيام حزن بالمعنى المألوف عن الإحساس بوقع الموت وذكراه المريرة..فقد كان موتا عظيما..عظيما.. مختلطا بمراسم العرس الأعظم!!
    في ذلك اليوم الذي وقف فيه الأستاذ يواجه حبل المشنقة.. وعندما رفعوا عنه القناع الأحمر الذي كان يغطي رأسه، وكان جمهور غفير من غوغاء السلفيين يهتف ضده، أشرق وجهه بتلك الابتسامة التي تناقلت وكالات الأنباء أنها كانت ابتسامة "رثاء وسخرية"، من الذين حكموا عليه.. وابتسامة تدل على عدم الاكتراث بما يجري حوله وله.. وكانت أيضا تدل على أنه يعرف تماما إلى أين هو ماض، وماذا يجد هناك، وعلى يقين بما ينتظره عند ربه.. لذا كان فرحا بلقائه.. أليس هو القائل:"إذا عرفنا حقيقة الموت، يصبح هو أحب غائب إلينا.. لأن به لقاء الحبيب الأعظم"؟؟ لذا فقد كان فرحا بدخول أول يوم من أيام عرسه المجيد..
    * * *
    بمثلما هز موقف الأستاذ أركان السلطة السياسية هزا شديدا، قبل التنفيذ وبعده، وهو يستقبل الموت مبتسما.. وأدخل في نفوسهم ذعرا كبيرا، كما علقت بعض الإذاعات، فقد زلزل رحيله نفوسنا نحن، أبناءه، وكاد يمحقها محقا..

    إرهاصات المؤامرة

    كانت خيوط المؤامرة تتجمع منذ زمن بعيد.. وكان الأستاذ لا يفتأ ينبهنا، في مناسبات عديدة، إلى أن العاصفة تتجمع، وأن أول من تعصف بهم الجمهوريون.. ويوصينا بالتجويد والتركيز على القيام ويقول لنا "أنتم مطلوبون والمطلوب لا ينام.. فلا تناموا"..
    ولكن بعد بدايات فترة الاعتقالات الأخيرة بالذات، في صيف 1983، بلغنا أن عمر محمد الطيب، نائب رئيس الجمهورية ورئيس جهاز أمن الدولة، وهو الذي كان وراء الاعتقالات منذ البداية، قد استخرج هو وأعوانه في الجهاز نصوصا من كتاب "أدب السالك في طريق محمد"، وهي تتحدث عن الإنسان الكامل، وصوروها، يريدون عرضها على جماعة من العلماء، مما يشير إلى التمهيد للمحاكمة.
    ثم بلغنا بعد فترة قصيرة، أن عمر هذا كان قد استدعى حسين محمد زكي، أحد الفقهاء الذين كانوا وراء مهزلة "محكمة الردة" في عام 1968، واقترح عليه أن يحرك موضوع تلك المحكمة مرة أخرى، ولكن حسين محمد زكي اعتذر وقال إنه كان قد قدم القضية "حسبة" ويمكن أن يتولاها أي شخص الآن.
    وبلغنا (في سبتمبر أو نوفمبر 1984) أن الأستاذ والصادق المهدي سيقدمان للمحاكمة وحددت تواريخ لذلك، ولكن لم تتم محاكمة في ذلك الوقت الذي حدد.

    * * *
    • في اكتوبر 1984، إبان فترة الاعتقال، أخرج الإخوان الجمهوريون منشورا يتحدث عن العدل في الإسلام في مستوى السنة، ويركز على محتوى الفكرة الجمهورية .. ثم بدأت حركة الأخوان الجمهوريين في الجامعة بحلقات النقاش تستأنف من جديد في 21 اكتوبر، تتحدث في اتجاه محتوى المنشور.. وانطلقت الحركة في الجامعة فاستقطبت الطلاب، وانتعشت بها الحياة الفكرية والسياسية في الجامعة بعد موات استمر لعام ونصف.. وشهدت تلك الأيام سقوط تنظيم الاخوان المسلمين وخروجهم من الاتحاد، وسيطرة قوى التمثيل النسبي.
    وانتشر نشاط الاخوان الجمهوريين فعم الكليات الفرعية في أطراف الجامعة، وبدأ ينتقل إلى جامعة الجزيرة، وجامعة القاهرة الفرع ومعهد الكليات التكنولوجية بالخرطوم.
    • في 19 ديسمبر 1984، أطلق فجأة سراح الأستاذ والأخوان بلا قيد أو شرط (في اليوم التالي لإطلاق سراح الصادق المهدي وجماعته). وقد وعد المسؤولون في جهاز أمن الدولة بإعادة كل الأشياء التي كانت قد صودرت من الأخوان، من كتب وماكينات وغيرها.. وبالفعل أعيدت بعد أيام.

    • في نفس الأمسية (19 ديسمبر) عقب الخروج، تحدث الأستاذ عن فترة الخلوة التي أمضاها الجمهوريون في السجن لمدة تسعة عشر شهرا تقريبا.. وقيمتها في تجويد السلوك والمعرفة.. وأن الجمهوريين لم يخرجوا ليرتاحوا، وإنما خرجوا ليواجهوا.. خرجوا من أسوار السجن إلى أسوار الغربة.. وتكونت لجنة من الأخوان والأخوات لدراسة مستقبل الحركة في الأيام المقبلة.
    • في 25 ديسمبر 1984 صدر منشور "هذا أو الطوفان" - الذي كان سببا للمحاكمة - بمناسبة عيد الاستقلال وعيد الميلاد المجيد.. وتحدث عن قوانين سبتمبر 1983 وكيف أذلت الشعب، ولم يجد منها غير السوط والسيف، وزيفت الشريعة والإسلام، وطالب بإلغائها، وبحل مشكلة الجنوب حلا سلميا، وبفتح منافذ التوعية و الحوار ليتم الوعي الإسلامي الصحيح.

    وخرجت أتيام خاصة من الأخوان لتوزيع المنشور على المواطنين. واعتقل في ذلك اليوم بمدينة أم درمان الأخوان تاج الدين عبد الرازق وخالد بابكر حمزة، ثم محمد سالم بعشر ومحمد صديق (أطلق سراحه فيما بعد). وفي الخرطوم في منطقة "بري"، أعتقل محمد عثمان أبوروفة وعبد الغني أحمد. وفي مدينة الخرطوم بحري أعتقل يس محمد أحمد ومحمد الباقر الحوري. ثم قاد التحري مع إخوان أم درمان إلى اعتقال الأخ عبد اللطيف عمر.

    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 12-01-2004, 03:49 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 13-01-2004, 04:40 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 15-01-2004, 00:35 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 15-01-2004, 03:21 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2004, 04:31 AM

Dr.Elnour Hamad
<aDr.Elnour Hamad
تاريخ التسجيل: 19-03-2003
مجموع المشاركات: 634

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    شكرا الأخ بشير على افتراعك لهذا الخيط، وعلى اختيارك إشراك الجميع في تفاصيل أحداث تلك الأيام. فالكل يحتاج لمعرفة التاريخ، وبأكبر قدر ممكن من التفصيل. وهذا، لحسن الحظ، تاريخ شهوده لا يزالون أحياء. فكلما وثقناه ونشرنا توثيقنا له، ومن أكثر من زاوية، كلما كان اسهامنا في تنوير من يأتون بعدنا، أكبر.

    أرى أن خيارك بفصل هذه المادة عن البوست الذي افترعته أنا، خيار حكيم. وسأعود لا حقا بعد أن يكتمل رفع المادة كلها.
    النور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2004, 07:19 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Dr.Elnour Hamad)

    أخي وصديقي وأستاذي الحبيب بشير،مرحباً بك في هذا المنبر الحر. كم يسعدني أن أراك تثري الساحة الفكرية بهذه الشهادة التاريخية الهامة. وهي تمثل خير استهلال لما ننتظره منك من مساهمات غزيرة، ثرة، بإذن الله.

    ***********
    لمن لم يتشرف بمعرفة الأستاذ بشير بكار أسوق هذه النبذة المختصرة عنه. فهو من أميز الجمهوريين الذين عرفتهم. وقد زاد من صلتي الحميمة به أنني زاملته في وزارة الخارجية، التي عمل في سلكها الدبلوماسي، قبيل إستيلاء الجبهة على السلطة. وقد كانت آخر المحطات التي عمل بها، وفصل تعسفياً منها، سفارة السودان في واشنطن، حيث كان السكرتير الأول بها. وقد عمل قبل ذلك في سلك التعليم بالمدارس الثانوية، بعيد تخرجه من كلية التربية، معلماً للغة الفرنسية. وهو بالاضافة إلى كل ذلك من أميز المثقفين السودانيين الذين التقيتهم. علاوة على ذلك فقد ظل ناشطاَ في المستوى السياسي والفكري على مدي التسعة عشرة عاماً الماضية التي توقف فيها نشاط الجمهوريين العام.
    وقد كان، وما زال، من أهم الدعامات المؤسسة لحركة القوى الحديثة "حق." ولم يوفر جهداً ولا وقتاً ولا مالاً في سبيل أن يدفع برؤى السودان الجديد إلى ساحة الجدل العام في وقت كان فيه اليأس مسيطراً على معظم رواد القوى الجديدة.
    أدعو الجميع للترحيب بهذا الأخ العزيز المعلم، الذي، بلا شك، سيمثل إضافة ثرة لهذا المنبر الحر.
    ***********

    وللأخ العزيز النور أقول: إنك إن أردت أن تنتظر حتى نهاية شهادة بشير للمشاركة في إثراء الحوار، فإن إنتظارك سيطول، لأن شهادته، كماقد تذكرها، ليست قصيرة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2004, 05:14 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    الأخوان العزيزان
    النور وحيدر
    شكرا على التحية والترحيب

    سأعود إليكما لاحقا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-01-2004, 06:23 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الحلقة الثانية

    بدايات المحاكمة

    يوم الأربعاء 2/1 كان ميعاد أول جلسة في محاكمة الأخوان الأربعة، عبد اللطيف عمر، ومحمد سالم بعشر، وتاج الدين عبدالرازق، وخالد بابكر حمزة. وكان وزير الشؤون الجنائية، محمد آدم عيسى، قد وجه بإضافة المواد 96 ظ، ك، 105، و3 من أصول الأحكام القضائية. وبعد أن أطلق سراح الأخوان بالضمان أعيد اعتقالهم مرة أخرى. وفعل نفس الأمر بالنسبة للأخوان الذين اعتقلوا ببحري.. ووجه باعتقال الأستاذ في يوم السبت 5/1.
    في يوم محاكمة الأخوان (الأربعاء 2/1) سار الأخوان والأخوات في مسيرة طويلة راجلة، من منزل الأستاذ حتى مقر المحكمة رقم (4)، بأم درمان جنوب دار الإذاعة في مبنى "دار الفنانين سابقا".
    استغرقت المسيرة حوالي الساعتين، سارت فيها الأخوات بثيابهن البيض والأخوات بجلابيبهم البيضاء.. يواصلون الذكر باسم "الله" المفرد، حتى ساحة المحكمة، في مظهر منتظم وسمت وقور.وكان للمسيرة أثر وصدى واسع، وطيب في نفوس الناس، ظهر في تعليقات كثيرة.. وفي هذا اليوم تأجلت المحكمة لأن الأوراق أرسلت إلى القصر الجمهوري لطلب الإذن من رئيس الجمهورية للمحاكمة تحت المواد 105، و 96 ط، ك، التي تتطلب ذلك.. أجلت المحكمة إلى يوم الاثنين 7/1.. وعادت الأخوات في مسيرة ذاكرة بالبصات.. والأخوان في مسيرة راجلة ذاكرة حتى الثورة.
    وكان الأخوان والأخوات قد شاهدوا في ساحة المحكمة تنفيذ الجلد في اثنين من المواطنين، أولهما كان شيخا كبيرا، وكان يجلده شرطي شاب، والقاضي "المهلاوي" كان يتفرج مستمتعا..علق بعض الأخوان والأخوات بأن حضورهم إلى ساحة المحكمة كأنما كانت الحكمة منه أن يشاهدوا كيف أن الشعب السوداني يجلد، ليشاركوه في المعاناة ويعملوا على إنقاذه.
    * * *

    • استثمرت عطلة عيد الميلاد والاستقلال في قيام مؤتمر بين يوم 31/12 و4/1.. كثف فيه الأخوان والأخوات ظهورهم بحركة الكتاب، في الشارع العام، وبحلقات الذكر في الأمسيات، في قلب الخرطوم [شارع الجمهورية] وكان يحضرها الأستاذ، وبالمسيرات الذاكرة من منازل الأخوان في "العصريات" نحو منزل الأستاذ.. وكثفوا توزيع المنشور الذي تحمله أتيام مختارة من القياديين، وتعمل بحدز في أطراف الأسواق والأحياء، وتلتقي بالمواطنين وتشرح لهم موضوع المنشور.
    كان هذا بعد توقف لحركة الأخوان استمر حوالي العام ونصف العام (هي فترة اعتقال الأستاذ ومجموعة الأخوان). وأحدثت هذه الحركة انتعاشا كبيرا في الشارع السوداني.. وبدأ يستعد ويتأهب للاستجابة للجمهوريين ولداعي التوعية والتغيير.
    كان المنشور الداعي إلى إلغاء قوانين سبتمبر 1983 عنوانه "هذا أو الطوفان"، كما سلفت الإشارة. فأخافت هذه المواجهة وهذه الحركة المتصاعدة السلطة السياسية، وربما وجدت فيها ذريعة لتنفيذ المؤامرة المبيتة منذ زمن.

    مقابلة طلبة جامعة الخرطوم

    • في يوم الجمعة 4/1، أجرى طلاب مجلة جامعة الخرطوم مقابلة صحفية مع الأستاذ لتنشر في المجلة.. تحدث فيها الأستاذ عن تاريخ علاقتنا بالنظام، وأسباب تأييدنا له في البداية :إنقاذه للبلاد من مؤامرة "الدستور الإسلامي المزيف" التي كانت تخطط لها الأحزاب الطائفية، وضربه للتنظيمات الطائفية التي كانت تجمد وعي الشعب، وإبعاده لها عن السلطة والحيلولة بينها وبين تضليل الشعب باسم الدين.. وحله لمشكلة الجنوب باتفاقية أديس أبابا لسنة 1972 حلا سلميا.. واتجاهه إلى التنمية إلخ.. ثم انحراف النظام وتخبطه الذي ظهر بصورة صارخة في قوانين سبتمبر 1983، وانخراطه في طريق الهوس الديني.
    وأكد الأستاذ بصورة واضحة وقاطعة أنه لا يوجد بديل غير الفكر الإسلامي الواعي والمذهبية الرشيدة.. ولا أمل في أن يتم التغيير بحركة شعبية عفوية، ولا توجد معارضة سياسية حقيقية.. وفي حالة زوال النظام عن طريق حركة شعبية عفوية، لا شيء ينتظر أن يتحقق غير مجئ الطائفية ذات السند الشعبي الجاهز.. وهي ستكون أسوأ من النظام الحاضر..
    ولكن نسبة لما بلغه النظام من السوء والفساد فإن واجبنا المباشر أن نعارضه وأن نقول كلمة الحق في معارضته.. وفي ختام الحديث وجه الأستاذ نصيحة إلى المثقفين أن يجلسوا ويفكروا ويعملوا لإحداث الثورة الفكرية، وهي ثورة اكتوبر الثانية، التي لا تقوم على مجرد العاطفة، ولكن على فكر مستنير ومذهبية واعية.. وتخطيط واضح.. أما أي عمل دون ذلك فلن يؤدي إلا إلى الفوضى والخراب.
    * * *
    حديث الفداء

    • وفي مساء نفس اليوم (الجمعة 4/1/1985)، وكان هو اليوم الختامي لمؤتمر عيد الاستقلال، تحدث الأستاذ في الجلسة المسائية. وكانت هذه آخر جلسة يتحدث فيها إلى الأخوان.. تحدث عن أن المؤتمر وهذه الفترة تؤرخ تحولا كبيرا في تاريخ الحركة الجمهورية، وأننا يجب أن ننتقل من ميدان الكلمة المسموعة والمقروءة إلى ميدان العمل.. وتحدث عما يجد الشعب السوداني من المعاناة والإذلال في ظل قوانين سبتمبر 1983.. وعن الفداء كظاهرة معروفة عند الصوفية.. كان يقع الوباء فيشتد على الناس، وعندما يأخذ أحد كبار الصوفية، يرفع الوباء، لأن الصوفي يكون قد فدى الناس..
    وضرب مثلا لذلك ببعض قصص الصوفية، منهم الشيخ الرفيع، توفي بسبب الجدري الذي أصاب قرية تسمى "التبيب".. وقد قال الشيخ الرفيع قبيل وفاته عندما سأله أحد أصحاب القرية عن "أن الجدري انتهى من الناس، فمتى يرفع؟" قال الشيخ "الجدري سينتهي، ولكن بعد أن يأخذ رجلا طيبا"، وكان يعني نفسه. وسرعان ما مات بالجدري، وانتهى بعد وفاته الوباء.
    وذكر الأستاذ أن السيد الحسن الميرغني كذلك قد مات في وباء. وأيضا الشيخ طه مات بالسحائي في سنة 1915. وقال الأستاذ هذه المسألة (مسألة الفداء) معروفة عند الصوفية، ولكنها تصعب على العلمانيين.
    ثم تحدث عما يجب على الجمهوريين أن يدفعوه لفداء الشعب السوداني الذي أهين وجلد.. وألا يتوقع الجمهوريون أن يجدوا الطريق مفروشا بالورود.. وقد يمتحنون.. وقرأ الآية "أفحسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه، متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب".. والأمر المطلوب ألا نمتحن الله، ولكن ننتظره يمتحننا هو.. وذلك ألا ينتظر الجمهوريون النصر من الله دائما.. إذا جربوا مثلا في المسيرة تحصل معجزة.. والمعجزة قد تحصل،ولكن لا ينتظروها.
    وأكد الأستاذ بشاراته للأخوان بما ينتظرهم من النصر المؤزر والخير العميم والمقامات الرفيعة.. وأن كل تجربة تمر بهم هي في سبيل إعدادهم لمقامات عزهم وخيرهم.. وقال إنه يرجو ألا نصاب بخيبة أمل من العقبات التي تعترضنا، فهي في سبيل نضجنا وإعدادنا لدورنا ورسالتنا (هذا معنى ما قال الأستاذ).. وكانت تلك آخر الجلسات، وكان ذلك ختام المؤتمر وآخر حديث من الأستاذ للأخوان في جلسة عامة، قبل المحاكمة.
    * * *

    رجل يعتزم الرحيل إلى البرزخ
    الإعتقال والمحاكمة

    • في يوم السبت 5/1 تم اعتقال الأستاذ من منزله في الساعة الثانية عشرة ظهرا.. وقد جاء ذلك بتوجيه للشرطة من وزير الشؤون الجنائية بديوان النائب العام (محمد آدم عيسى).. وهو ذو ميول سلفية وأخوانية معروفة.
    أسر الأستاذ إلى الوالدة آمنة لطفي، وقد كانت هناك، بأنه ربما لا يجئ من مشواره هذا.. وأنه لم يذكر ذلك لكلتوم (شقيقته) لأنها شديدة الخوف عليه.. وقال للأخوات وهو يودعهن ببشاشته المعهودة التي تشيع الأمن والطمأنينة في النفوس، بأن المحاكمة إذا تمت ستقرب الوقت، وإذا تأجلت فسيتأخر الوقت..
    كان في تلك الأيام كأنما نصب له علم فشمر يطلبه.. وكان كأنما على موعد من ربه، لا يلوي على شيء.. ويبدو ذلك في السرعة التي تلاحقت بها الأحداث ما بين صدور المنشور، والمحاكمة، فالتنفيذ.
    كان أيضا قد أسر إلى إحدى الأخوات (وهي ترى رؤى كثيرا ما تتحقق في الواقع) .. أسر لها قبل يومين من الاعتقال بأنه ذاهب، وبقي له يومان معنا.. وطلب منها ألا تذكر ذلك لأحد.. وكان كثيرا ما يسألها: هل لم تره مات؟ فكان ذلك يخيفها فلا تجيب. وفي مرة قال لها بأنه ذاهب إلى البرزخ ليجدد جلده.. ومسح على يده وقال لها "ما شايفة الجلد دا ميت؟".
    * * *
    • وضع الأستاذ بحراسة أم درمان، القسم الأوسط، ومعه الأخوان الأربعة، ثم حول الأخوان إلى سجن أم درمان، وظل الأستاذ بحراسة القسم الأوسط.
    • في يوم الاثنين 7/1 – الموعد الثاني للمحكمة – سار الأخوان والأخوات في مسيرتهم الذاكرة من منزل الأستاذ بالثورة إلى مقر المحكمة. وكان لها اليوم أثر أكبر وصدى أوسع بعد أن تسامع الناس بخبر المحكمة.
    وفي هذا اليوم تقرر تحويل المحكمة إلى محاكم البلدية في وسط المدينة، وذلك لضيق قاعة المحكمة بدار الفنانين.. وتحرك الناس إلى هناك فانعقدت الجلسة الأولى، وسمعت فيها أقوال المتحري وممثل النيابة، وتلا القاضي المنشور موضوع القضية .. وقفلت قضية الاتهام.. ثم سأل القاضي (حسن ابراهيم المهلاوي)، الأستاذ والأخوان عن دفاعهم بعد ذكر التهمة الموجهة إليهم والمواد التي سيحاكمون بموجبها.
    ولما كان الخط المقرر عندنا هو مقاطعة المحكمة وعدم الاعتراف بها، فقد رد الأستاذ والأخوان بأنهم يرون أن قوانين سبتمبر مخالفة للشريعة ومخالفة للاسلام، وقد أذلت الشعب السوداني وشوهت الإسلام.. وبما أن المحكمة مكونة بموجب تلك القوانين فإنهم يرفضون التعاون معها. وأضاف الأستاذ بأن القوانين يطبقها قضاة غير مؤهلين فنيا، وقد ضعفوا أخلاقيا لتستغلهم السلطة السياسية في إذلال الشعب وإضاعة الحقوق، فهو لا يتعاون مع محكمة تنكرت لاستقلال القضاء وجعلت من نفسها أداة تستغلها السلطة السياسية في التنكيل بالمعارضين السياسيين والمفكرين، وإذلالهم.. وختمت قضية الدفاع بهذه الصورة.
    وأعلن القاضي رفع الجلسة إلى يوم التالي للنطق بالحكم. وكان عقب حديث الأستاذ قد نهض أحد المحامين[غازي سليمان] وقدم نفسه وهو يريد أن يتكلم للدفاع عن الجمهوريين، فأوقفه الأستاذ شاكرا وأوضح أنههم ليسوا في حاجة إلى الدفاع عنهم، وسيتولون أمرهم وحدهم.
    • في صباح الثلاثاء 8/1، وهو يوم النطق بالحكم، بدأ الأخوان يتوافدون إلى منزل الأستاذ لتبدأ المسيرة في حوالي السابعة صباحا. فحضر أحد ضباط الشرطة وقال إن هناك تعليمات بألا يتحرك الأخوان في مسيرة راجلة ولكن يمكن أن يتحركوا في عربات. فاستفسره الأخوان عن مصدر الأوامر فقال إنه لا يدري، ولكنها أوامر من رؤسائه، وهي من سلطات عليا. ونقاشه الأخوان القياديون قليلا، ثم أوضحوا له أنه ليس من اختصاص الشرطة أن تصرح بالمسيرات أو تمنعها .. ولكن عليها حمايتها وتنظيمها، وأن سلطة التصرف في ذلك لدى المعتمد.. وعليه فقد بلغنا أوامره وسنتصرف بما نرى.. ولا نعتبر أنه قد وصلتنا أوامر بالوجه الصحيح من السلطة المخول لها بذلك..وانصرف الضابط.
    وسارت المسيرة وهي تتوقع تدخل الشرطة في أي وقت، حتى وصلت صينية ميدان سوق الشهداء، بعد حوالي أكثر من ساعة. وهناك اعترضتها قوة من الشرطة والاحتياطي المركزي. وأصدر ضابط القوة أوامر للمسيرة أن تتفرق، فلم يفعل الأخوان. وأطلقت الشرطة قذيفة من الغاز المسيل للدموع ولكنها لم تنفجر ووقعت قريبا من الأخوان، فتوجه إليها أحد رجال الشرطة والتقطها. ثم حضر قاض فأمر الأخوان بالتفرق فلم ينصاعوا للأوامر.. وجلسوا علي الأرض.. وقيل إن القاضي أمر الشرطة بضرب المسيرة، ولكن قائد الشرطة لم ينفذ هذا الأمر. O. A. وظل الأخوان جالسين قرابة الساعتين.. وقوة الشرطة تسد الطريق أمامهم، حتى اقترب موعد الجلسة (الساعة 10). ولما علم الأستاذ بذلك أرسل إلى الأخوان قائلا إنهم قد أدوا ما عليهم، ووجههم إلى أن يتحركوا نحو المحكمة بالعربات، ففعلوا.

    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 13-01-2004, 04:53 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 15-01-2004, 00:40 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 15-01-2004, 00:47 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 29-01-2004, 05:30 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 04:14 AM

Rawia

تاريخ التسجيل: 23-11-2002
مجموع المشاركات: 8396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    التحيه للاخوه الجمهوريين في زكرى استشهاد الاستاذ محمود محمد طه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 05:54 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الشكر للأخ الأستاذ بشير بكّار على هذه الشهادة التوثيقية من جانبه..

    لدي بعض التصحيح يا بشير:


    Quote: ولكن بعد بدايات فترة الاعتقالات الأخيرة بالذات، في صيف 1983، [ أعتقل الأستاذ محمود وأكثر من 50 من الأخوان الجمهوريين وأربعا من الاخوات والجمهوريات بعد إبداء معارضتهم لقوانين سبتمبر]


    لقد كان اعتقال الأستاذ محمود والأخوان الجمهوريين قبل حوالي ثلاثة أشهر من إعلان النميري لقوانين سبتمبر.. وهذا الخلط قد وقع فيه أيضا المؤرخ الدكتور محمد سعيد القدال في أحد كتبه..
    لقد حدث اعتقال الجمهوريين بعد خروج كتاب "الهوس الديني يثير الفتنة ليصل إلى السلطة" الذي حدث في مايو عام 1983..

    سيجد القراء الكرام ذلك الكتاب التوثيقي في هذه الوصلة:


    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=3273#3273
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 06:16 PM

bunbun
<abunbun
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 1974

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    الاستاذ بشير
    اطيب تحية
    ومرحبًا بك في المنبر الحر وعزرًا لو تأخر الترحيب
    نتابع ما تكتب مع كل الشكر لك والتحية للأخوة الجمهوريين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 06:47 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: bunbun)

    عزيزي دكتور ياسر

    إليك أطيب تحياتي وإلى الأخت إلهام والأبناء الكرام

    شكرا لك على التصحيح. والواقع أنني أضفت هذه العبارة، استدراكا، أثناء عملية التحرير العاجلة قبل إنزال الموضوع في البورد، ولذلك تلاحظ أنها وضعت بين قوسين معقوفين، في إشارة إلى أنها ليست في أصل التقرير المسجل في عام 1985. سأقوم بالتصحيح.
    شكرا جزيلا على الترحيب، وأرجو أن يتيسر لي الوقت في مشاركات أخرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 07:04 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: bunbun)

    الأخ bunbun

    آسف، لقد خلطت بين رسالتك ورسالة الأخ د. ياسر (لجدتي على البورد)
    شكرا جزيلا على الترحيب.وإذا حيتم بتحية فردوها أو بأحسن منها. أتمنى لك سنة سعيدة، وحياة سعيدة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 07:55 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    تصحيح آخر

    • في 20 ديسمبر 1984، أطلق فجأة سراح الأستاذ والأخوان بلا قيد أو شرط (في اليوم التالي لإطلاق سراح الصادق المهدي وجماعته). وقد وعد المسؤولون في جهاز أمن الدولة بإعادة كل الأشياء التي كانت قد صودرت من الأخوان، من كتب وماكينات وغيرها.. وبالفعل أعيدت بعد أيام.

    لقد لقد كان إطلاق سراح الأستاذ والجمهوريين في يوم 19 ديسمبر، وهناك جلسة مسجلة في مساء نفس ذلك اليوم بمنزل الأستاذ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 00:55 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ ياسر
    فيما يخص التصحيح الثاني (تاريخ إطلاق سراح الأستاذ محمود والأخوان (20 ديسمبر أم 19 ديسمبر)، أذكر أنك أثرت هذه النقطة عندما نشر هذا التقرير في صالون الأخوان الجمهوريين، ورد أحد الأخوان (أظنه متوكل) مؤكدا أن تاريخ الإفراج كان 20 ديسمبر. فإن كان لديك الآن تسجيل يذكر التاريخ مقترنا بالكلام عن إطلاق السراح، أرجو أن تؤكد لي ذلك، وعلى هذا الأساس سأدخل التصحيح، ومرحبا بأي تصحيحات أخرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-01-2004, 11:31 PM

Rawia

تاريخ التسجيل: 23-11-2002
مجموع المشاركات: 8396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-01-2004, 07:44 PM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 19-05-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    العزيز بشير عيسى بكار..
    رحم الله الشهيد الأستاذ.. وعطر حاضرنا ومستقبلنا بهذه السيرة الزاكية..
    رجاء،،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 02:05 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Raja)


    الأخت العزيزة رجاء
    شكرا على تحيتك ودعائك، هذه الأيام تشهد حضورا متزايدا للأستاذ الشهيد
    بالطبع الأفكار لا تموت، ولا الشهداء "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 01:28 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    الأخ الأستاذ بشير
    مرحبا بك عضوا فعالا في المنبر
    تصحيح دكتور ياسر مظبوط فقد ورد التاريخ في كلمات الأستاذ التي افتتح بها الجلسة وأثبتها هنا لتعم الفائدة:


    بسم الله الرحمن الرحيم .. تفتتح هذه الجلسة و هي في أمسية الأربعاء 19 من شهر ديسمبر عام 1984م يوافق السادس و العشرين من ربيع الأول عام 1405 ، و هي جلسة تؤرخ تحول كبير في مسار الفكرة الجمهورية .. الفكرة الجمهورية إحتجبت عن النشاط العام ما يزيد على العام و نصف العام ، و دا يؤرخ إعتقال القياديين من الأخوان الجمهوريين والأخوات الجمهوريات. واليوم تم الإفراج بعد أن أمضى الأخوان المعتقلين زهاء العام و النصف ، زادوا على العام و النصف و عددهم في الوقت الأخير 36 من الأخوان ، 35 في كوبر و واحد في الجهاز .. برضو في مدني 6 من الأخوان و في الأبيض 5 من الأخوان .. تداولوا الإعتقال عدد كبير ، منهم المعتقلين الأُفرج عنهم كطلبة ، أو أُفرج عنهم لظروف جرت ليهم ، و الأخوات الأُفرج عنهن في آخر فبراير من العام الحالي .. العدد الأتداول الأُعتقال في الجمهوريين عدد كبير ، لكن آخر من خرج هم الـ 36 في العاصمة و أنا أعتقد أنو ناس مدني خرجوا برضو 6 .. ناس الأبيض .. محمد علي مالك كان حاضر إنو أرسلو تلكس للجهتين ديل .. المرحلة المرت في الإعتقال هي مرحلة خلوة عظيمة جداً ، وكان ليها أثرها الكبير في مسار الفكرة ، و في تحقيق الفكرة للأخوان المعتقلين و الأخوات المعتقلات ، و للأخوان خارج المعتقل ، و الأخوات خارج المعتقل .. و نحن شعرنا بأنو في قامة كبيرة جداً إتحققت .. أعتقد أنو الجمهوريين راح يظهر أمرهم بصورة أوضح و أكبر مما كانت في أي وقت مضى .. في جلستنا دي بتسمعوا - ما بنطولها بطبيعة حالتها برضو - لكن في مادة كتيرة أفتكر تقال.
    بندي فرصة للأخوان المعتقلين ، و الأخوات الكانن معتقلات ، ليقولوا شيئاً عن تجربتهم ، في الناس برضو بتساءلوا: شنو الأساس الخرجو عليهو الجمهوريين من المعتقل؟ دي برضو الناس بتطلعوا ليها من جمهوريين وغير جمهوريين ..
    بندي محمد علي مالك و عبد الله الدابي ، الأخوين الباشروا مسألة الإتصال بالجهاز ، كطلب رئيس جهاز الأمن .. بنديهم فرصة ليقولوا شئ مما يلقي بعض الضوء على الموقف الخرجو بيهو الجمهوريين. لكن جملة الحال إنو الجمهوريين دخلوا و هم منتصرين ، و خرجوا و هم أكثر إنتصار من وقتهم عندما دخلوا .. و من المؤكد أنو الوسط الجمهوري و الوسط في البلد كله راح يشهد القامة الجديدة ، والتحقيق الجديد الخرجو بيه الجمهوريين .. الجمهوريين ما خرجوا ليرتاحوا .. خرجوا ليواجهوا ميدانهم بقوة - قوة فكر أكبر ، قوة أخلاق أكبر ، علم أكبر ، و دا هو المنتظر عند الجمهوريين خارج المعتقل و داخل المعتقل .. كلهم بينتظروا أنو يكون في عمل جديد و قامة جديدة ، تظهر عند الناس في الوسط الجمهوري - في المجتمع الجمهوري ، و في مجتمع البلد كله .. كان دائماً ديدن الجمهوريين هو التوعية ، إجراء الحوار بين الناس ، إثارة الفكر، إعادة أكتوبر الثانية .. اللهي عندنا أكتوبر الثانية بتعود في المستوى الفكري .. أعتقد أنو الجمهوريين أصبحوا مؤهلين للأمر دا أكثر مما كانوا في أي وقت مضى. بدي فرصة هسع لمحمد علي مالك ليكلمكم عن الإتصالت التمت و على أساسها تم الإفراج في نهار هذا اليوم .. عبد الله الدابي بكلم برضو بإيجاز .. بعدين بدي فرص للأخوان ليقولو تجربتهم ويقولوا رأيهم في مستقبل حركتهم ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 01:47 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Omer Abdalla)

    عزيزي عمر

    شكرا على ترحيبك وتأكيد التصحيح. سأقوم بذلك فورا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 01:40 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الحالقة الثالثة

    "الإعدام شنقا حتى يكونوا عظة وعبرة لغيرهم"!!


    • انعقدت الجلسة في المحكمة فقرأ القاضي حيثيات الحكم، الذي تحول من قضية منشور إلى محاكمة فكرية (تم تقديم ومناقشة قضية الاتهام والدفاع فيها وقفلت في أقل من ساعتين).. وخلص القاضي إلى النطق بالحكم في مفارقة تدعو للسخرية بين الحيثيات والنتائج.. وكان "الحكم هو الإعدام شنقا حتى يكونوا عظة وعبرة لغيرهم"!!
    • أصيب كثير من الحاضرين، من المحامين ومن طلبة القانون وبعض المواطنين بالدهشة والوجوم، للمفاجأة التي لم يكونوا يتوقعونها. ولكن الجمهوريين استقبلوا الحكم كأمر عادي. وكان الأستاذ والأخوان المحكوم عليهم يبتسمون ووجوههم متهللة.. قال الأستاذ للأخوان "بمجرد النطق بهذا الحكم تطهرتم".. وسرعان ما اندفع عدد كبير من الأخوان والأخوات يصافحون الأستاذ والأخوان الأربعة وهم في داخل قفص الاتهام.. وكلهم وجوههم متهللة كأنما يهنئونهم!! وحملهم رجال الشرطة على الخروج من قاعة المحكمة بصعوبة.
    وفي هذه الأثناء، وعقب النطق بالحكم كانت مجموعة من السلفيين والأخوان المسلمين تهتف بعصبية وتشنج "يحيا العدل".. واضطر رجال الشرطة أن يدفعوهم بشدة للضوضاء الشديدة التي كانوا يحدثونها.
    • قابل سكرتير نقابة المحامين الأستاذ عقب صدور الحكم، وهو يريد الإذن بأن يسمح لهم بأن يقوموا بشيء من الدفاع عن الجمهوريين. ولكن الأستاذ شكره وأوضح له أن يترك أمرنا لنا نحن، ونحن قادرون عليه.. وأن يوجهوا مجهوداتهم إلي بقية أفراد الشعب السوداني الذين يتكدسون في الحراسات والسجون ويعانون ما يعانون.
    خرج الأخوان واجمين.. وفي الساحة الخارجية الواسعة، وعلى امتداد الشارع العام، أمام مبنى البلدية، كانت حشود من غوغاء السلفيين تهتف بهتافات عدائية، وتكبر بعصبية، وتحدث اضطرابا في الشارع.. فاقتاد البوليس بعض قادة التهريج إلى الحبس، فهدأت شرة القوم الجاهلين.
    * * *
    • كانت حركة الأخوان الخارجية في توزيع الكتب والمنشورات لا تزال مستمرة ومتصاعدة.. أخرجوا حديث الأستاذ في المحكمة في منشور.. وتلاه منشور عن التعليق على قرار المحكمة.. ثم كان آخر المنشورات في الرد على قرار محكمة الإستئناف الذي صدر تقريبا في يوم 15/1.
    المكاشفي ثم النميري

    • في يوم [الثلاثاء 15/3، أذاع المكاشفي قرار محكمة الاستئناف بتأييد الحكم، من أجهزة الإعلام المختلفة، وقد تحولت القضية من قضية منشور إلى قضية ردة.. وكان مضطربا ومنفعلا وذهب يؤسس مسألة الردة على الحكم السابق لتلك المحكمة الصورية المهزلة في عام 1968. وأسفر قرار المحكمة عن تأييد الحكم على الأستاذ وإعطاء الأخوان الأربعة فرصة شهر للتوبة.
    * * *
    • في ظهر الخميس 17 يناير 1985، بعد الساعة الثالثة، أذاع نميري بيانه بالتصديق على الحكم.. ولقد كان واضحا خوفه، في صيغة البيان والعجلة التي أعد بها.. والتوتر الذي كان عليه.. وقد نسبوا إليه فيما بعد أنه قال إن الأستاذ كان في موقفه في المنشور يقصده هو شخصيا، وفي حديثه في مواجهة المحكمة ومقاطعتها ، لا يقصد قوانين سبتمبر 83 ولا يقصد المحكمة، ولكنه يقصده هو شخصيا (أي نميري).. وأصبح "يا أنا يا هو" على حد التعبير الذي نسب إليه.. وعلى كل سواء صح هذا الحديث أم لا، فإن نميري لاشك يدرك أن مواجهة قوانين سبتمبر هي مواجهة للنظام، والنظام في النهاية هو نميري كما هو معروف.
    • كان الأستاذ أيضا يقول لنا لا يغيب عن بالكم أنكم تتحدون نظاما ضعيفا وخائفا، ويمكن أن يقدم على أي عمل.. ولكن "أي عمل هذه" لم تكن تثير في أذهاننا أكثر من الجلد والسجن.. لأننا لا نحمل في أيدينا غير المنشورات المكتوبة بلغة هادئة ومهذبة، على ما فيها من قوة الرأي ووضوحه واستقامته.

    محاولات عديدة للتوسط

    • سبقت يوم التنفيذ محاولات عديدة للتوسط وإيقاف الحكم، من الداخل والخارج.. من الداخل تمت من عدد من المسؤولين في السلطة، أشار إليهم نميري في خطابه، وتوعدهم بالمحاسبة. ومن الخارج، أرسلت لجنة حقوق الإنسان في العالم العربي واتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين المصريين وفدا ثلاثيا من كبار المحامين، قابلوا عددا من المسؤولين وناقشوا معهم القضية، ولم يتمكنوا من مقابلة نميري.. وأرسلت النقابة برقية إلى نميري وإلى الرئيس حسني مبارك تطلب إلغاء الحكم.. ويقال إن الرئيس مبارك بعث السيد أسامة الباز برسالة إلى نميري للتحدث في موضوعات منها قضية الحكم على الأستاذ.
    وتحركت النقابات في داخل السودان حركة واسعة، رفعت نقابة الأساتذة بجامعة الخرطوم مذكرة قوية إلى الرئيس تطالب بإلغاء الحكم وبإعادة الحريات العامة، وتدين قرار المحكمة والصورة التي تم بها. وكذلك نقابة المحامين. وتجمعت حوالي اثنتي عشرة نقابة ورفعت مذكرة إلى رئيس الجمهورية تستنكر الحكم الذي صدر وتطالب بإلغائه وبإعادة الحريات العامة واعتبار حرية الفكر وكرامة الإنسان.
    وأرسلت الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكي مذكرتين يعترضان فيهما على الحكم ويطلبان مراجعته. وكذلك السكرتير العام للأمم المتحدة.. ومنظمة العفو الدولية التي ظلت توالي جهودها في قضية الأخوان الجمهوريين منذ بداية الاعتقالات.
    * * *

    حالة استعداد قصوى لإعدام رجل مسالم وأعزل

    • كان نبأ التصديق على الحكم قد تسرب من القصر في صباح الخميس وبلغ بعض الأخوان في منطقة الجامعة والمكاتب حوالي الساعة الحادية عشرة.. وصدرت تعليمات إلى جميع القوات، في الشرطة، والسجون، والجيش، أن تكون في حالة الاستعداد القصوى، في العاصمة والأقاليم..
    وكانت زيارة الأستاذ في سجن كوبر قد منعت منذ ثلاثة أيام. وعندما قابلت الأخت بتول مختار ومعها الأخ د. عبد الله النعيم، مدير السجون، أحمد وادي حسن، في اليوم الأخير، وكان قبلها يستقبلهم باحترام وترحاب، قابلهم في ذلك اليوم مقابلة سيئة.. واتضح فيما بعد أنه كان يعلم الخبر.. وقد اجتمعت إدارة السجن في ذلك اليوم للإعداد للتنفيذ.
    وأذيع عقب بيان نميري بيان من مدير السجون يعلن بأن التنفيذ سيكون غدا الجمعة في الساعة العاشرة صباحا.
    وتحركت فورا قوات من الأمن والشرطة فطوقت منزل الأستاذ بمدينة المهدية.. واعتقلت جميع من وجدت بالمنزل من الأخوات والأخوان. وأخذوهم إلى القسم الشمالي بأم درمان.. ثم داهموا منزل الأخوان (ب) بالحارة الرابعة، ثم المنزل (ج) ثم المنزل (أ)..وبلغت أعداد الأخوات المعتقلات أكثر من مائة. وقد اعتقلوا حتى الأطفال والنساء المسنات.. ثم اضطروا في آخر الليل نسبة للإزعاج الذي كان يحدثه بكاء الأطفال أن يطلقوا سراح أمهات الأطفال والمرضى والمسنات من الأمهات.
    وبلغت الاعتقالات وسط الأخوان أكثر من مائة وثمانين.. وزعوهم بين أقسام أم درمان الشمالي والأوسط والجنوبي.
    وكانت قد تجمعت جموع غفيرة حول منزل الأستاذ تتفرج، أغلبهم صامتين ذاهلين.. ومنهم آخرون فرحون شامتون.

    ليلة الجامعة

    وصدر توجيه من قيادة الأخوان إلى بقية الأخوان الذين لم يقعوا في أسر السلطات أن يتوجهوا إلى الجامعة حيث يقوم ركن المساء، يقدمه الأخ أحمد دالي.. وتقوم ندوة تشترك فيها تنظيمات الطلبة بالجامعة.
    وتحدث الأخ أحمد دالي في الركن مواجها خطاب نميري، وما ورد فيه من البهتان في حق الفكرة والجمهوريين.. واشترك متحدثون آخرون كثيرون في النقاش.. في إدانة المحاكمة، وما ورد في خطاب نميري. وكانوا يركزون على المقارنة بين العفو الذي منح لفيليب عباس غبوش، المسيحي، والذي كان يعمل لقلب نظام الحكم بالسلاح، ودعوة الحوار لجون قرنق الذي يقود الحرب ضد الحكومة في الجنوب، وبين التصديق على الحكم بإعدام الأستاذ، المفكر، المسالم، الأعزل.
    وكان هناك اتجاه إلى الدعوة إلى تصعيد المواجهة، بحركة التنظيمات والنقابات.. ولكن رغم ذلك الحماس، كانت هناك أيضا بعض الحيرة والتساؤل عن كيف يكون العمل لإيقاف ما هو مقبل من أمر خطير في صباح الغد. واشترك في النقاش بعض الأخوان المسلمين محاولين صرف الموضوع إلى جوانب جدلية حول موت الأستاذ أو عدمه. ولكن دالي انصرف عنهم إلى الموضوع المباشر، كموضوع للحريات العامة يهم جميع السودانيين.. وما يقوم عليه الحكم من تزييف للشريعة والإسلام.
    في نفس ذلك المساء كانت تقوم ندوة أخرى تقدمها ما تسمى برابطة محاربة الفكر الجمهوري (إحدى واجهات الأخوان المسلمين) وكانوا يعبرون عن فرحهم بالحكم ويرددون افتراءاتهم المنكرة عن الفكرة الجمهورية.. وينتظرون التنفيذ في صباح الغد.
    * * *
    وبعد نهاية الركن في حوالي الساعة الثامنة والنصف قامت الندوة التي اشتركت فيها تنظيمات الطلبة بجامعة الخرطوم وجامعة القاهرة الفرع، من مؤتمر الطلاب المستقلين، والجبهة الديمقراطية، والاتحاديين، والبعثيين، والناصريين.. وكان موقف أنصار الصادق المهدي أنهم يوافقون على حكم بالردة ولكن ليس تحت ظل النظام الحالي والقوانين الحالية لأنها ليست إسلامية. وندد ممثلو التنظيمات بالمحاكمة الصورية، وبسياسة النظام وما بلغته من الظلم والتعسف والتناقضات.. وقد اشترك في الندوة الأخ عمر القراي ممثلا للأخوان الجمهوريين، ففصل ووضح هذا الاتجاه.
    * * *
    عندما كان الأخوان ينقلون إلى الأستاذ تحركات التنظيمات والنقابات في قضية الجمهوريين والقضية العامة، كان يشير إلى إمكانية التحرك والتعاون معهم في حدود، ولكن ألا يعول الأخوان عليهم تعويلا كبيرا..إذ لا ينتظر منهم شيئا كبيرا وجوهريا في إحداث التغيير.. كما أن أسلوبنا في المواجهة يختلف عن أسلوبهم.
    بعد انتهاء الندوة بالجامعة تقرر أن يبيت الاخوان الموجودون هناك بالجامعة.. فتوزعوا على غرف الأخوان والأصدقاء..
    كان شعور الأخوان عموما واعتقادهم، حتى بعد تأييد محكمة الإستئناف للحكم أنه لن يتم التنفيذ.. وكنا مطمئنين إلى هذا الاعتقاد.. كذلك كان عامة الشعب يستبعد أن يصادق رئيس الجمهورية على الحكم.. لأن الحكم كان يبدو كمسرحية هزيلة الإخراج.
    ولم يبدأ القلق يساور الأخوان إلا مساء الخميس، بعد خطاب نميري والاعتقالات.. وتخلل هذا القلق ليلة الجمعة.

    صباح الجمعة الحزينة

    وأصبحنا في صباح الجمعة على صباح كئيب.. نتسلل من داخليات الجامعة إلى منطقة النشاط، وليس في الجامعة في ذلك الوقت المبكر من الصباح من حركة غيرنا.. فكانت مبانيها صامتة وكئيبة. والساعة العاشرة تقترب. والأخوان في حيرة من أمرهم.
    وكان قادة الأخوان يرون أنه لم يعد هناك مجال لعمل يعمل، فمنطقة السجن علمنا أنها طوقت بقوات الجيش والشرطة منذ مساء أمس الخميس. وفي صباح اليوم طوقت على مدى أوسع، يمتد من كبري بري وصينية كوبر شرقا، وحتى محطة السكة الحديدية غربا.
    وبدأت منذ الصباح الباكر جموع من دهماء الشعب تتقاطر نحو المنطقة، المطوقة بجنود مسلحين، وآخرين على الخيول ينظمون حركة الناس حول المنطقة، وينظمون صف الدخول الذي يمتد من بوابة ساحة التنفيذ بالسجن وحتى على امتداد ظهر الكبري جنوبا..
    كان يدور نقاش بين الأخوان وهم في تلك الحيرة المدلهمة التي لفتهم بجناحها الأسود.. والوقت يتقدم.
    كانت الأخت أسماء محمود وبعض الأخوان يرون ضرورة التحرك والتعبير عن موقفنا بأي صورة من الصور.. وكان الأخ سعيد وبقية الأخوان القياديين الموجودين بالمنطقة يرون عدم إمكانية الحركة الآن. فالكباري أصبحت محروسة أو مقفلة، ولا مجال لموكب يتحرك من الجامعة إلى كوبر.. كذلك أصبح الوقت ضيقا لمثل هذا العمل.. كما أن الدخول إلى ساحة التنفيذ مع الصفوف الطويلة والجموع المحتشدة منذ الصباح الباكر، قد أصبح في حكم المستحيل.. ولكن أمام إلحاح الأخت أسماء ورأي بعض الأخوان الذي يدعم اتجاه الحركة، اقترح الأخ خالد الحاج أن يبدأ الأخوان الحركة نحو كوبر في مجموعات صغيرة، ليتجمعوا بالقرب من منطقة سينما كوبر، ثم ليروا ويقرروا ميدانيا، إن كانت هناك إمكانية حركة.
    وتحرك الأخوان، بعضهم في العربات، وبعضهم استوقف عربات أجرة، وبعضهم راجلين.. وقد بدأ رجال الأمن يعتقلون بعضهم في أثناء هذه الحركة.. ولكن ما إن بدأ الأخوان يصلون إلى منطقة كوبر، وعاين الأخ خالد المنطقة التي كانت تموج بالناس، وكثير منهم من غوغاء السلفيين، وتموج بقوات الأمن والشرطة، حتى وجه الأخوان بالرجوع إلى الجامعة.
    وظل غالبية الأخوان ينتظرون بالجامعة.. أما الوالدة آمنة لطفي والأخت أسماء والأخت سمية وعدد آخر من أفراد الأسرة فكانوا ينتظرون بمنطقة كوبر بمنزل أحمد عمر عبد المحسن وخديجة لطفي.
    a

    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 18-01-2004, 02:43 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 29-01-2004, 05:24 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 10:29 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    الأخ بشير
    تحية وسلاما

    تصحيح :

    Quote: • كانت حركة الأخوان الخارجية في توزيع الكتب والمنشورات لا تزال مستمرة ومتصاعدة.. أخرجوا حديث الأستاذ في المحكمة في منشور.. وتلاه منشور عن التعليق على قرار المحكمة.. ثم كان آخر المنشورات في الرد على قرار محكمة الإستئناف الذي صدر تقريبا في يوم 13/1.
    المكاشفي ثم النميري

    • في يوم الأحد 13/1، أذاع المكاشفي قرار محكمة الاستئناف بتأييد الحكم، من أجهزة الإعلام المختلفة، وقد تحولت القضية من قضية منشور إلى قضية ردة.. وكان مضطربا ومنفعلا وذهب يؤسس مسألة الردة على الحكم السابق لتلك المحكمة الصورية المهزلة في عام 1968. وأسفر قرار المحكمة عن تأييد الحكم على الأستاذ وإعطاء الأخوان الأربعة فرصة شهر للتوبة.


    أرجو مراجعة وثائقك.. فقد كانت إذاعة المكاشفي طه الكباشي لقرار محكمة الإستئناف هو يوم الثلاثاء 15 يناير 1985.. والأرجح أن يكون الحكم قد صدر بتاريخ الإثنين كما أفاد بذلك الصحفي محمد لطيف، وأرسل للقصر للتأييد قبل إذاعته في اليوم التالي.. فربما كان تاريخ آخر منشور هو نفس يوم 15، وربما كان بعد ذلك..

    سوف أقوم بإنزال كتابة الصحفي محمد لطيف من صحيفة الأيام بتاريخ الأربعاء 20 يناير 1988 عنوانها:
    يوما .. بعد يوم مع محاكمة العصر.. في منبر الفكرة الحر، وقد ذكر فيها الآتي:

    في القصر تناقض وتضارب:

    في الفترة من 14 إلى 17 يناير شتهدت دهاليز قصر الشعب وقائع كثيرة أحدد منها:
    يوم 15 يناير سألت الثالوث عوض الجيد ـ النيل ـ بدرية إن كانت محكمة الإستئناف قد أصدرت قرارا ما في مسألة محمود؟ ـ قال عوض الجيد أن عباس مدني أبلغه أن المحكمة لم تصدر أي قرار حتى الآن وفي حديث جانبي سألته إن كان يجوز إصدار عقوبة إعدام حداً وتعزيرا وكانت إجابة عوض الجيد في الساعة 12 ظهرا (لا عقوبة إعدام حدا وتعزيرا قط). في الفترة من منتصف النهار وحتى الثانية والنصف استدعى النميري نائبه الأول لمدة ساعة والنيل لمدة نصف ساعة وعوض الجيد لمدة ربع ساعة وفي الساعة الثانية والنصف سألت النيل ذات السؤال فكانت إجابته "أنه يجوز الإعدام حداً وتعزيرا ـ حداً للإسلام وتعزيرا للدولة" وكان هذا يعني أن قرار المكاشفي قد وصل إلى القصر..


    وشكرا..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 11:54 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    دعوة
    يوم الأحد 18 يناير في البالتوك في الغرفة المفتوحة بإسم

    السودان الحرية حقوق الإنسان

    Sudan Hurriya Huqouq Al-insan



    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=3298#3298
    منذ ما قبل العاشرة صباحا بتوقيت وسط أوروبا.. يبدأ البرنامج رسميا الساعة العاشرة صباحا..

    البداية بالقرآن الكريم

    ثم أناشيد وطنية من نوع "أصبح الصبح وها نحن مع النور التقينا" "يا شعبا تسامى يا هذا الهمام"، وإنشاد جمهوري لقصيدة "فيا سودان إذ ما النفس هانت أقدم للفدا روحي بنفسي" وغيره الكثير..



    والبث يستمر ساعتين بعد الساعة العاشرة، ويتوقف لمدة ساعة.. يواصل بعدها لمدة ساعتين، ثم يتوقف وهكذا حتى بعد منتصف الليل.. ربما أتمكن من بث مباشر لإحتفال جامعة آيوا الذي يبدأ الساعة السابعة مساء بتوقيت وسط أوروبا، الساعة الواحدة ظهرا بتوقيت آيوا سيتي..

    تستمعون إلى أنشاد عرفاني مكثف، مسجل وحي إذا تيسر، وتستمعون إلى أغاني وطنية..


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2004, 10:38 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي د. ياسر

    شكرا على متابعتك وتصحيحاتك
    ألاحظ أن حديث الصحفي محمد لطيف منشور في عام 1988، فهل ياترى هو مستوثق من أن تصديق المكاشفي صدر يوم 15 يناير1985؟
    إن أغلب التواريخ الواردة هنا كانت مسجلة، بعضها قد يكون تأخر تسجيله آنذاك لبعض الوقت،بسبب تعاقب الأحداث، فحصل بعض اللبس.
    وعليه، إن كنت أنت مطمئنا، إلى هذا التاريخ، فأسغيره،وعسى أن يظهر أحد الأخوان بتأكيد كما ظهر الأخ عمر هواري، بشأن يوم إطلاق سراح الأستاذ والجمهوريين. أشكرك مرة أخرى
    ولنا عودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2004, 11:14 AM

الجندرية
<aالجندرية
تاريخ التسجيل: 02-10-2002
مجموع المشاركات: 9450

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    ***
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2004, 12:06 PM

doma
<adoma
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 15894

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: الجندرية)

    مرحبا بشير عيسي بكار وانتم توثقون لاحداث شهدتموها وتصححون بعضكم بعضا وتضربون لنا من غيرالجمهوريين مثلا في حسن الخلق والصدق والامانه . حياكم الله اخوتي

    (عدل بواسطة doma on 16-01-2004, 12:39 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2004, 12:10 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    سمح الغنا في خشم سيدو..

    هذا يوم الجمعة من يناير، في مثل هذه الجمعة، وفي مثل هذا الوقت من شهر يناير، عام 1985 صلى الأستاذ محمود صلاة العبودية، والأصالة أمام الآلاف من الحاضرين، فأذهل أسماع وأعين الملا.. وهديتي لنفسي ولكم هي صوت الأستاذ محمود يشرح لسائله من الطلاب عام 1975 لماذا هو لا يصلي الصلاة الشرعية المعروفة وصلاة العيدين وما إلى ذلك..

    اضغطوا واستمعوا

    http://www.alfikra.org/forum/viewtopic.php?p=3316#3316

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 09:08 AM

الجندرية
<aالجندرية
تاريخ التسجيل: 02-10-2002
مجموع المشاركات: 9450

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    بانتظاركم يا استاذ بشير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 10:55 AM

عبدالأله زمراوي
<aعبدالأله زمراوي
تاريخ التسجيل: 22-05-2003
مجموع المشاركات: 703

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: الجندرية)

    كم أفتقدك يا صديقي الجميل بشير بكار....
    كعهدي بك دائما، صادق وامين...
    هنيئا لنا بيراعك الرشيق...
    التحية للأستاذ الجليل..محمود محمد طه
    الذى قدم روحه الغالية قربانا للوطن..
    التجلة لفكره الذي هز قلاع الهوس الديني...
    والأحترام الوافر لكل جمهوري ممسك بجمر القضية..

    وتحية خاصة لصديقي الدكتور أحمد الدالي..
    فأنهم والله نعم الأخوان، لا يسمعوك الا طيبا...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 07:35 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: عبدالأله زمراوي)

    العزيزة الجندرية
    تحياتي إليك وإلى نضالك المسلح بالعلم من أجل العدل بين النساء والرجال
    وتحياتي إلى رفاعة، مهد تعليم البنات، التي كانت موطنا للشيخ بابكر بدري،وشيخ لطفي، وأنجبت نفيسة عوض الكريم، وآخريات، لم تسعفن بذكرأسمائهن ذاكرتي الشائخة. واحتضتني رفاعة في رفاعة الشرقية الأولية، ورفاعة الأميرية. ثم كانت منها شريكتي.

    الحلقة الرابعة، ستتلو بعض الردود السريعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 07:46 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    دوما
    شكرا على كلماتك الطيبة وأرجو أن نكون أهلا لحسن ظنك دائما
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 07:48 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 08:21 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    عزيزي عبد الإله

    والله ليك شوق، وإليك أطيب تحياتي
    لقد كنت نعم الصديق والسند، في أيام واشنطن، الحلوة والمرة
    شكرا على تحيتك الرقيقة فى ذكرى الأستاذ محمود وتحيتك إلى أبنائه
    فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2004, 09:10 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)



    الحلقة الرابعة

    ساحة التنفيذ

    [يوجد هنا في المخطوطة رسم كروكي لساحة التنفيذ والمشنقة وجانب من السجن، لم نتمكن من تضمينه]
    [رأيت في أحد البوستات، في هذا المنبر، صورة فوتوغرافية للمشنقة والساحة، أرجو أن يتكرم أحد بتذكيري بهذا البوست]

    في بوابة الدخول إلى ساحة التنفيذ، كانت تقف مجموعة من رجال الأمن والشرطة، وتقوم بتفتيش دقيق للداخلين.. ويمنعون حتى دخول الأقلام.. وفي داخل الساحة كان هناك جنود ينظمون الناس ويجلسونهم على الأرض في صفوف على امتداد عرض الساحة.. وكان أغلبية الداخلين من دهماء السلفيين، تعرفهم بلحاهم وسحنهم الشاحبة.
    في حوالي الساعة التاسعة والثلث امتلأت الساحة (التي تسع حوالي ألفين) وقفل الباب.
    كانت المشنقة تقع في الجانب الغربي من الميدان، وهي عبارة عن منصة عالية، وما تحتها مثل القفص، ويصعد إليها بسلم من الجهة الغربية، ويطل فوق المنظمة قائم المشنقة، وهو عبارة عن عمود عال ينتهي في أعلاه بزاوية قائمة، يتدلى منها حبل المشنقة، وآخر الحبل عبارة عن أنشوطة غليظة، تبدو من بعيد وكأنها من البلاستيك، وتكون مشجوبة في "الدابزين" الذي يحيط بالمنصة من الجهة الشمالية.

    في الجزء الغربي من الميدان، أمام المشنقة، التي تنفصل عن الميدان بسور صغير من "الدرابزين"، تركوا في هذا الجزء فسحة خالية، ينتشر فيها الجنود وضباط الأمن والشرطة ورجال الدولة والقانون.. وفي الركن الشمالي الغربي من الميدان كانت هناك منصة صغيرة (أو تربيزة) عليها مايكروفون، تذاع منه الأحكام قبل التنفيذ ويجلس هناك بعض رجال القضاء.
    بعد التاسعة والنصف تقريبا بدأت تسمع أصوات لمظاهرتين صاخبتين من السجناء السياسيين في داخل السجن.. إحداهما من الجهة الشرقية والأخرى من الجهة الجنوبية لميدان المشنقة.. كانوا ينددون بالحكم، وبنميري، ويهتفون بصورة قوية.
    وبدأت حشود السلفيين في الساحة تهتف هتافات مضادة.."الله أكبر".. "تحيا العدالة".. وهتافات أخرى ضد الأستاذ.

    ثبات الجبل

    وقبيل العاشرة بحوالي ثلاث دقائق، ظهر الأستاذ.. يسوقه ثلاثة أو أربعة من الجنود، ويصعدون به على سلم المشنقة من الجهة الغربية، واحد عن اليمين وآخر عن الشمال.. وواحد أو اثنان من الخلف.
    وكانت رجلاه مكبلتين بقيود من حديد.. ويداه مكتوفتين من الخلف.. وعلى رأسه قناع أحمر، يغطي الرأس ومنطقة العنق. وكان يلبس قميص السجن المصنوع من "الدمورية" السمراء الخشنة.. ويرتدي سروالا أبيض اللون.. وكان حافي القدمين.
    عندما أوقفه الجنود على المنصة كان متجها إلى الجنوب، فرفعوا القناع الأحمر عن رأسه، ليراه الناس..(كان قد قيل أيضا أنه سئل قبل الصعود هل يريد شيئا؟ فأجاب بأنه يريد أن يرى أبناءه الأربعة والشعب السوداني. ولا يبدو لي أن هذه الرواية صحيحة، فقد أحضروا الأخوان الأربعة ليشهدوا التنفيذ ليرهبوهم فيتراجعوا)..
    عندما أزاحوا القناع عن وجهه، وانهمرت أشعة الشمس الساطعة على طلعته البهية المشرقة، وعلى رأسه الأشيب.. كان قد بدا في ثبات وهيأة الجبل الشامخ الأشم.. ولم يلبث أن اتجه نحو الشرق، ورأسه مرفوع، كأنه يتطلع إلى الأفق.. مثلما كان يخرج من باب داره إلى حلقة الذكر، ويتطلع في وجوه الأخوان وفي أفق السماء.. وابتسم تلك الابتسامة التي وصفتها وكالات الأنباء بأنها ابتسامة رثاء وسخرية، من الذين حكموا عليه.. وابتسامة تدل على عدم الاكتراث وعدم المبالاة بالموت.. ثم أعادوا الغطاء على رأسه..
    وتلا مدير السجون من خلال المايكروفون حكم المحكمة. فأخذ جلاد السجن أنشوطة المشنقة، وكانت مشجوبة على "الدرابزين" في الجهة الشمالية، فوضعها في عنق الأستاذ.
    ولكن أعلن من المايكرفون مرة أخرى أن المكاشفي الكباشي سيلقي كلمة كذلك. فرفع الحبل عن الأستاذ، وأعيد إلى مكانه.. واستمر المكاشفي، في قراءة كلمته لمدة أربع أو خمس دقائق تقريبا.. وبعدها (أو أثناء ذلك) أعيد الحبل إلى عنق الأستاذ من جديد.
    وكان قد ساد في هذه اللحظات لغط وسط الجمهور لأن الجنود ورجال الأمن في المقدمة، وقد أجلسوا الجمهور على الأرض، ظلوا هم واقفين أمامه فحجبوه عن الرؤية، فاحتج الناس، وأخذوا يقفون ويندفعون إلى الأمام.
    في تلك اللحظات انسحب الجنود من حول الأستاذ، وفتح الجلاد "ترباس" المشنقة.. وهوى جسد الأستاذ عندما انفتحت المنصة من تحت قدميه.. وسمع صوت الفتحة الذي تحدثه في الهواء.
    وأصبح جسد الأستاذ يتدلى من حبل المشنقة من تحت سقف المنصة.. وقد بدا جسمه ساكنا من أول وهلة.. كأنما هو واقف فقط.. قدماه متدليتان تبدو راحتاه بيضاوين.. ولم يكن لجذبة الحبل أثر ملحوظ على عنقه، كما هي العادة في حالة الشنق.
    واستمر جسد الأستاذ معلقا في الحبل حوالي ثماني أو عشر دقائق.. ثم أنزلوه.. وعلمنا فيما بعد أنهم حملوه في طائرة هليكوبتر كانت معدة ومنتظرة في ميدان جنوب السجن، منذ أمسية اليوم السابق.. وعلمنا أنها اتجهت إلى مكان مجهول.. فهناك رواية تقول إنها اتجهت إلى ناحية البحر الأحمر.. ورواية أخرى، وهذه هي الأرجح،تقول إنها اتجهت إلى شمال غربي أم درمان.. وأنهم دفنوا جسد الأستاذ، ولم يتركوا علامة ظاهرة تدل على مكانه.

    حالة غريبة

    في ساحة التنفيذ بعد أن شاهد الناس حالة الأستاذ قبل التنفيذ وبعده، كان بعضهم يتساءل: هل مات؟
    وكان انطباع الأخوان الأربعة عن حال الأستاذ، أنهم كانوا يتوقعون لو أنه أنزل في أي لحظة سيقف على قدميه ويمشي. ويروى عن الطبيب وعن السجانين الذين أشرفوا على التنفيذ أنهم لم يشهدوا مثل هذه الحالة على الإطلاق. فقبل التنفيذ كانوا يلاحظون أن الأستاذ قد ظل في حالته الطبيعية، يتحدث إليهم بهدوئه وطيبته المعهودة، ويسألهم في بشاشته المعروفة، عندما جاءوا ليسوقوه إلى غرفة الانتظار في الساعة الخامسة صباحا وهو يبتسم:"إنتو ليه بتسوقوا الزول لغرفة الانتظار من الساعة خمسة والتنفيذ الساعة عشرة؟ ما كان تخلوه لغاية قريب الوقت؟ زي الساعة تسعة؟ فيجيبون بأنها الأوامر.
    وحكى أحد الحراس أنه كان يجلب الماء للأستاذ في زنزانته، وأن الأستاذ في الليلة الأخيرة، ظل يتوضأ ويصلي حتى الصباح. وبلغنا أن أحمد محمد طه وابنه مختار قد تمكنا من زيارة الأستاذ يوم الخميس، وكانا تقريبا آخر الزوار. وقد سمعا بنبأ التأييد قبيل الزيارة، فكانا يبكيان ويقولان للأستاذ:"نحن محتاجين ليك، وما حقو تخلينا"، كأنهما يرجوان منه مراجعة موقفه، فكان أن رد عليهما برفقه المعهود وبشاشته الدائمة "إنه لا يرى إلا الخير. فإن كان الخير في ذهابه فسيذهب، وإن كان الخير في بقائه فسيبقى". وطفق يهدئ من روعهما ويطمئنهما.
    ويروى عن أحد الأطباء الذين كشفوا عليه أن كل المحكوم عليهم عندما يجرون عليهم الكشف قبل التنفيذ يجدون أن ضغط الدم عندهم قد ارتفع، ولكن الأستاذ كان ضغطه ضغط شاب في الثلاثين، لم يتغير قط.
    ويقول الأطباء والسجانون عن تجربتهم إن كل المنفذ عليهم حكم الشنق تحدث عندهم تشنجات شديدة، وتضطرب أجسادهم اضطرابا شديدا يهز الحبل بشدة، وتحدث تقلصات وتغضن في وجوههم، ونزيف بالأنف والفم والأذنين، واندلاق للسان خارج الفم، وجحوظ للعينين. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث للأستاذ. كان جسده في لينه وطبيعيته كأنه الحرير. وكانت عليه نفس الابتسامة التي كانت قبل التنفيذ.
    لذلك كان بعض الناس يتساءلون:هل مات؟ ثم انطلقت في المدينة إشاعات كثيرة في الأيام التالية، منها أنه لم يمت، ولذلك فقد خطفوه في الطائرة وأبعدوه، ومنها أن ناس السلطة ذهبوا إلى المكان الذي دفنوه فيه بعد ثلاثة أيام فلم يجدوه.
    * * *
    لقد كان أمر الأستاذ، في جميع مراحله، ولا يزال، محاطا بظواهر غريبة، يقف عندها كثير من الناس، بعضهم بالقبول والإنبهار، وبعضهم بالنفور والاستنكار، "يضل الله به من يشاء، ويهدي به من شاء". وهي قد تبدو كذلك لكثير من الناس ظواهر وأمورا عادية، لأن كرامة الدين اليوم لا تظهر في المعجزات الخوارق التي تبهر الناس، فذلك أمر قريب، قد يبلغه السحرة والحواة. ولكن كرامة الدين اليوم إنما تظهر في قوة الفكر، وسمو الخلق، ودقة العلم، الذي لا يتصادم مع عقول الناس ومنجزات العصر الحديث في كشوف العلم والمعرفة، ولكنه يأتيهم بجنس ما عندهم، ويتفوق عليه، ثم يأخذهم برفق وتدرج في سموات العلم الحقيقي – عن الكون والنفس البشرية. ويسوقهم بلطف ريثما تستعد عقولهم وقلوبهم لاستقبال الكرامة الكبرى، التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ، "وإن نشأ ننزل عليهم آية من السماء فظلت أعناقهم لها خاضعين".
    ولقد كانت كرامة الفكرة الجمهورية أكبر الكرامات في مجال الفكر والعلم في هذا العصر. وكانت حياة الأستاذ أكبر الكرامات في مجال الحياة الإنسانية، مجال القيم الدينية والأخلاق الإلهية المجسدة في اللحم والدم. وكان موت الأستاذ أكبر كرامة في مضمار تحقيق العبودية، والسير خلف الله بلا أدنى خاطر اعتراض ولا التفات، والرضا بإرادته لدرجة الفرح، والامتثال لأمره والتسليم له "كالميت بين يدي الغاسل". ذلك ما كان يبثه لنا الأستاذ في كتبه، ويقوله لنا في تعاليمه، وما عاشه في اللحم في اللحم والدم، حتى آخر لحظة من الأعوام الستة والسبعين، التي قضاها في جهاد أكبر متصل، وفي صبر في الله وبالله ولله ومع الله وعن الله لا يعرف الملل. وشهدنا فيه من الحلم والجود والرأفة والرحمة والمحبة ما لم نعرفه في سير الأولين ولا الآخرين، فضُرب لنا مثلا، وضُرب للناس أجمعين.. فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حيا في العالمين.

    * * *
    شهد التنفيذ من الجمهوريين الأخوان الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام، وأعادوهم إلى زنزاناتهم بعد دقيقتين تقريبا من التنفيذ.
    وشهده أيضا بشير بكار (كاتب هذا التقرير)، وقد هتف في الساحة أمام المشنقة، بعد حوالي ثلاث دقائق من التنفيذ قائلا "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم.. دا المسيح المحمدي، والجمهوريين كلهم في سبيل الإسلام و السودان". فاعتقلوه، وتدخل لحمايته من الضرب القاضي محمد الحافظ محمود، الذي طلب أن يفتح البلاغ بإسمه، وأن يرسل إلى حراسة بحري، لا إلى جهاز الأمن القومي. ثم تفاهم فيما بعد مع القاضي أحمد محجوب حاج نور حول القضية، وقدم بشير إلى المحاكمة أمام محكمة حاج نور ببحري، بعد ثلاثة أيام، وحكم عليه بـ "التعهد بحسن السيرة وعدم الترويج للعقائد المخالفة لما عليه جمهور المسلمين، لمدة عام".
    وشهد التنفيذ أيضا عرمان محمد أحمد عرمان، وكان انطباعه كأن الأستاذ قد كان عريسا في ذلك اليوم. وروى أن أحد المواطنين كان يعلق بتأس وتأثر "يا سلام!! حرام عليكم والله"، فالتفت إليه جماعة من قوات الشرطة والأمن فضربوه واعتقلوه، واحتجز بالحراسة حوالي الأسبوعين.
    * * *

    ردود فعل واسعة

    وكما معروف، عقب التنفيذ مباشرة تناقلت وكالات الأنباء الحدث، كحدث غريب وفريد، في المفارقة الصارخة والعجلة التي رافقت إجراءات الحكم.. والموقف الفريد الذي وقفه الأستاذ في مواجهة المشنقة لفت أنظار العالم وشد انتباهه.
    وعمت موجة من السخط الشديد والاستنكار، داخليا وخارجيا. واشتغلت وسائل الإعلام على امتداد العالم العربي والغربي بتناول الحدث في الأخبار والتعليق والتحليل. ووجد النظام نفسه أمام فضيحة كبرى لم يكن يحسب لها حسابا، أو يبدو أنه تورط فيها بدافع الذعر الشديد الذي أثاره في نفسه موقف رجل أعزل، بصورة لم يسبق لها مثيل في أي تجربة سابقة كما علقت بعض الإذاعات.
    وصادف هذا الحدث الموغل في بشاعة الظلم والاستهتار بقيمة الإنسان، ظروفا غريبة وتناقضات جعلت موقف النظام مفضوحا بصورة مزرية. فهناك مجاعة تجتاح أجزاء من البلد تدعوها إلى استجداء الغوث الأجنبي. وهناك تورطها في عملية تهجير اليهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل، التي أحرجتها أمام العرب. وهناك حرب الجنوب، ومحاكمة فيليب عباس غبوش التي سلفت الإشارة إليها.

    في الإذاعة البريطانية أذيع الحدث كأول خبر في النشرة، وتوالت بعد ذلك أحاديث عدة في تحليل موقف النظام والأوضاع الداخلية في السودان، وعن حركة الأخوان الجمهوريين. وبلغنا أنه قد أقيم حفل تأبين للأستاذ في مجلس العموم البريطاني نظم له أحد البريطانيين القدامى الذين عملوا بالسودان، واشترك فيه خليل عثمان، الذي تحدث عن تجربته في الإعتقال ومعايشته للأستاذ على مدى تسعة شهور. وكان يتحدث ويبكي فأبكى الناس. كما اشترك الأخ مالك بشير فتحدث عن الأستاذ الإنسان، وأبكى الناس كذلك. وتحدث منصور خالد. واشتركت في التأبين منظمة العفو الدولية التي ظلت تتابع قضية الجمهوريين من بداياتها وتوالي مجهوداتها حتى آخر هذه التجربة.
    في الكويت تناولت الصحف الحدث باستفاضة، وكان للسوادنيين العاملين بالكويت موقف مشرف، تمثل في إصدار بيان يعبر عن الإدانة والاستنكار للحكم، والإهتمام بالحدث والإنزعاج الشديد له، والمطالبة بإلغاء الحكم، وبتدخل الحكام العرب لإيقافه.

    وبلغنا أن السودانيين سيروا مظاهرة احتجاج إلى السفارات السودانية في كل من لندن وواشنطن وبون.
    وأصبح الشعب يتناقل ما يذاع في الخارج، وما ينشر بالصحف في الخارج، في العالمين العربي والغربي، باهتمام كبير، مثل مقال لمنصور خالد نشر بصحيفة "القبس الكويتية، ومقال لأحمد بهاء الدين بمجلة "المستقبل"، وفتحي رضوان بصحيفة "الشعب" المصرية، وكتابات أخرى كثيرة ومستفيضة، بالعربية والإنكليزية وغيرهما. بل أصبح بعض الناس يطبعون هذه المقالات ويصورون القصاصات ويوزعونها على الآخرين.
    ولقد أصبح رحيل الأستاذ، بالرغم من فداحته العظيمة علينا، وتركه لنا كجسد بلا رأس، إيذانا بانفتاح الفكرة على العالم. كانت هناك انطباعات كثيرة في أوساط الجمهوريين عقب التنفيذ عن أن الفكرة الجمهورية قد بدأت الآن. والتفت الناس يبحثون عن الكتب ويسألون عنها بصورة متواترة، وعما يكون عليه أمر الفكرة والحركة.


    ملحوظة:
    أود أن أذكر مرة أخرى بأن هذا الرصد كتب ما بين 10 و 12 مارس 1985، وقد رأيت إيراده كماهو، فيما عدا بعض المواقع البسيطة التي حذفت، للاختصار أو مراعاة للوسط الذي ينشر فيه، وأي عبارة ترد بين قوسين معقوفين، فهي إضافة عرضية جديدة، بغية التوضيح.

    الحلقة القادمة عما آل إليه حال الجمهوريين بعد التنفيذ

    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 18-01-2004, 02:46 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 18-01-2004, 02:47 AM)
    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 29-01-2004, 05:45 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2004, 08:53 AM

الجندرية
<aالجندرية
تاريخ التسجيل: 02-10-2002
مجموع المشاركات: 9450

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    صباح الخير ايها الشهيد
    صباح الخير البسمات التي انارت دجانا
    وأحرقت العروش المتهالكة

    صباح الافكار الحرة
    والكلمة اللطيفة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2004, 01:14 PM

doma
<adoma
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 15894

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: الجندرية)

    ربي ارحمه وارحمنا واغفر له ولنا وكفر عنه وعناخطايانا انك انت الغفور الرحيم .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-01-2004, 09:39 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: doma)

    الجندرية ودوما
    أحييي اهتمامكما بالموضوع، وحرصكما على رفعه، وأشكر لكما ذلك
    أرجو أن يتيسر لي الوقت للمشاركة في إسهامتكما النيرة، وفي إسهامات أخرى أراها هامة في تمييز الغث من السمين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 06:41 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين ( يناير1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الحلقة الخامسة والأخيرة

    هذه الحلقة الخامسة والأخيرة من هذا السرد التاريخي للأيام التي سبقت 18 يناير 1985 والأيام التي تلته. وهناك جزء يتعلق بتطورات الأمور خلال سنتين بعد ذلك، كما تعكسها رسائل متبادلة مع بعض قادة الأخوان الجمهوريين. هذا الجزء الثاني رأيت إرجاؤه إلى وقت لاحق في المستقبل. ومعذرة عن الإطالة، التي لم يكن منها مناص، لأنني بصدد رصد وقائع تتصل بحدث عظيم. وعادة ما يكون للتفاصيل الصغيرة والدقيقة أهمية كبيرة في المستقبل.

    ما آل إليه حال الجمهوريين بعد التنفيذ

    زحف نهار الجمعة العصيبة على الأخوان الجمهوريين وقد أمسوا كجسد بلا رأس. وانعقد في المساء اجتماع باك (بالدروشاب)، أعلن فيه الأخ سعيد الطيب شايب أن المظلة الروحية التي كان يمثلها وجود الأستاذ، صاحب الفكرة، والداعية إليها بإذن روحي، وصاحب الصلة بالغيب، قد رفعت الآن.. وأن أمرنا يختلف عن أمر سائر الدعوات الأخرى أو الحركات السياسية. وهو بهذا - أي سعيد - لا يتحمل مسؤولية الدعوة ومسؤولية قيادة التنظيم، وبالتالي تتوقف الدعوة وينحل التنظيم، إلى أن يأذن الله بمن يجئ لإكمال هذا الأمر، ولم يبق غير العمل بالطريق النبوي، كل واحد من الأخوان في نفسه.
    وفي اليوم التالي، السبت 19/1، أعلن الأخوان الأربعة، المحكوم عليهم بالإعدام تراجعهم..وكتبوا بذلك إلى نميري. فقد ناقشوا موقفهم بعد رحيل الأستاذ، ورأوا أن من الحكمة والسياسة أن يكون التراجع عن موقفهم.
    كانت آخر مرة قابلوا فيها الأستاذ في صباح الخميس. وقد حكى لهم أثناء المقابلة قصة الصراع على الخلافة بين على ومعاوية، وما كان من أمر الحسن بعد مقتل الإمام علي، فقد رأي أن أمر الدنيا قد غلب، فتنازل عن طلب الخلافة. ولكن أنصار معاوية لم يكتفوا بذلك وكانوا يريدونه أن يبايع معاوية فيبايعه وراءه أصحابه. وبمشورة من عمرو بن العاص، اجتمع معاوية بالحسن وجماعته، واقترح عمرو أن يبدأ معاوية بطلب الحديث من الحسن، فإن بايع تبعه جماعته، وإن امتنع أخذ بذلك.
    فبدأ الحسن يتكلم، فصار بعض جماعته يهمهمون، غير راضين عن اتجاه كلامه، فقال "إن أكيس الكيس التقوى، وأحمق الحمق الفجور. إن كان هذا الأمر لمعاوية فقد ناله، وإن كان لي، فقد تنازلت عنه لمعاوية. والحمد لله الذي عصم بأوائلنا دماء أوائلهم، وحقن بنا دماء أواخرهم".
    * * *
    ثم كانت مقابلة الفقهاء وجماعة المحكمة للأخوان، وإملاؤهم عليهم، بصورة من التشفي، تلك الصيغة المذلة عن توبتهم، وحديثهم عن الأستاذ، بعبارات التكفير والردة والإلحاد. ولكن مع ذلك كان موقف الأخوان في أوساط الشعب متفهما، وكان الناس يشيدون بعبد اللطيف في محاورة الفقهاء وجماعة المحكمة حول الصيغة.
    وكان موقف الأخوان في الخارج (خارج المعتقلات) في نفس الاتجاه نحو التراجع، كما وردت الإشارات في الحديث عن الاجتماع. وبعد تقرير هذا الخط الجديد، بعد انتقال الأستاذ، أصبح الأخوان في سبيل إخراج الأخوات والأخوان من المعتقلات.. وبينهم ثمانية كانوا يواجهون نفس التهم تحت المواد التي وضعت بسبب المنشور، هم: إبراهيم يوسف، عبدالله فضل الله، سعد القاضي، صديق دالي، محمد عثمان أبوروفة، عبد الغني أحمد، والباقر الحوري.
    وكانت سلطات الأمن بجهاز أمن الدولة قد اعتقلت الأخ د. عبد الله أحمد النعيم، ووضعته في حراسات الجهاز، ثم أطلقت سراحه ليجري اتصالات بالأخوان للتفاوض حول صيغة للخروج. وبدأ الإفراج بالأخوات في اليوم الرابع بعد التنفيذ، وكانت صيغة التعهد التي وقع عليها أولياء أمورهن "ألا يمارسن نشاطا جمهوريا في السودان".
    وبعد عشرة أيام من الاعتقال كان خروج الأخوان، وذلك بعد التعهد على صيغة أخف نسبيا من تلك الصيغة التي أمليت على الأخوان الأربعة – وجرى بها ما جرى من التشهير في وسائل الإعلام . في هذه الصيغة الأخيرة يقر الأخ بأنه كان جمهوريا، وقد انتهت الفكرة الجمهورية بإعدام مؤسسها، ويعلن توبته وتراجعه، ويتعهد بعدم الدعوة إلى الفكرة أو اعتناقها، وإلا فيستعرض للمساءلة القانونية، ويشهد الله على ذلك، ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
    وفي الأقاليم كان قد اعتقل عدد من الأخوان في عدد من المدن. ففي "مدني" اعتقل ثلاثة من الأخوان، وأطلق سراحهم بعد حوالي الأسبوعين بصيغة مماثلة من التعهد. وفي كسلا، أعتقل ثمانية من الأخوان، بينهم اثنتان من الأخوات. وأطلق سراحهم بعد تسعة أيام، بنفس الصيغة من التعهد التي خرج بها أخوان الخرطوم. وفي بورتسودان، خمسة من الأخوان، وفي كريمة اعتقل اثنان. وفي الحصاحيصا أعتقل أحمد البدوي، ثم أطلق سراحه بعد ثلاثة أسابيع تقريبا.
    * * *

    الحديث عن العودة

    سرت إشاعات كثيرة عن اعتقاد الجمهوريين في عودة الأستاذ. ويبدو أن لها عدة مصادر، منها ما كان يدور سابقا في أركان النقاش التي يقيمها الجمهوريون، من جدل بين الأخوان والمعارضة، حول مسألة المسيح والإنسان الكامل، التي بشرت بها الفكرة، وعن عدم موت الإنسان الكامل، وما إذا كان الأستاذ هو المسيح.. إلخ..ومن ذلك ما كان مطروحا في بعض كتب الفكرة حول هذا الأمر، مثل ما ورد من حديث عن الإنسان الكامل في رسالة للأستاذ حول آيات النور "الله نور السموات والأرض"، حيث جاء :"في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه"، فإن البيوت أجساد العارفين، وفي طليعتهم الإنسان الكامل. فإن جسد الإنسان الكامل قد أذن الله له أن يرفع من الأموات. فهو إنما يجئ إلى هذه الدنيا من العالم الآخر" أ.هـ. ومنها موقف الأستاذ وحاله عند التنفيذ وبعده. ومنها رؤى كثيرة يراها الأخوان والأخوات وغيرهم من عامة الشعب عن الأستاذ. مثلا يروون أن امرأة رأته في صورة أسد، فقالت له: ما قالوا مت؟ فقال أنا ما مت، أنا موجود في مدينة أم درمان.
    ورؤى أخرى كثيرة ومتواترة في هذا الاتجاه. آخرها مثلا ما روي عن أحد أقرباء الجمهوريين، وهو غير جمهوري، رأي أنهم في قرية بالمديرية الشمالية، وأن الأستاذ قد مات هناك وذهبوا لتشييعه، وكان ذلك في سوق قرية "الباوقة"، فقام الأستاذ وأخذ يعظ الناس بلغة غير العربية، ولكن الناس يفهمون حديثه وينصتون.
    وفي مساء الخميس الذي أذيع فيه بيان نميري، قال أحد أقرباء الأستاذ، وهو غير جموري، وكان فيما مضى معارضا للفكرة – وكان كثير من الناس يتوقعون عدم تنفيذ الحكم – قال الرجل، وإسمه مبارك علي الشيخ، إن الحكم سينفذ على الأستاذ. وبعد التنفيذ بيومين عندما جاء للعزاء في منزل الوالدة آمنة، حكى أنه في عام 1949، قابل الأستاذ وجرى بينهما حديث ذكر فيه الأستاذ أنه سيقتل كما قتل المسيح، سيصلب أو يشنق، ويترك معلقا لفترة من الزمن. قال الرجل إنه لم يذكر هذه العبارة لأحد قبل اليوم. وكانت قد درست في ذاكرته فأعادها هذا الحدث. وهناك وصية للأستاذ، كتبها في سنة 1951، يوصي فيها فيما يوصي بألا يكفن في جديد وألا يناح عليه وألا توضع على قبره علامة.

    السلطات تستجوب عوض الكريم موسى عما يشاع

    على أثر تلك الإشاعات التي انتشرت عن اعتقاد الجمهوريين في عودة الأستاذ، اعتقلت سلطات أمن الدولة الأخ عوض الكريم موسى حوالي يوم 28/1، واستمر بحراسات الجهاز حتى يوم 9/2، حيث أطلق سراحه. وقد أجروا معه تحريا مطولا وسألوه عما يشاع عن "العودة"، وعن مسألة الإنسان الكامل، وحول حركة الأخوان ووجود التنظيم أو عدمه، وكانوا أيضا يسألون عن أربعة من الأخوان هم خالد الحاج، وأحمد دالي، وعمر القراي، والريح حسن خليفة.
    أوضح الأخ عوض الكريم لهم موقف الأخوان والخط الجديد بعد رحيل الأستاذ، وتوقف الدعوة لعدم الإذن الروحي.. وأن التنظيم قد تم حله، وأن مسألة الإنسان الكامل مسألة مطروحة عند الصوفية منذ زمن بعيد.. وأنه في كل ديانة أو مذهب ديني هناك من ينتظر ظهور هذا الإنسان بصورة من الصور.. ونفى مسألة الحديث عن العودة، وذكر لهم أنه من البديهي أن يتوقف الجمهوريون بعد موت الأستاذ ويراجعوا أمرهم، ولكن المراجعة لا تكون ما بين يوم وليلة، وتقتضي وقتا، وأن من الخير ألا تتجه السلطات إلى أسلوب الاستتابة والتكفير والتشهير الذي وقع للأخوان الأربعة. فهي بمثل هذه السياسة تخلق من الجمهوريين إحدى فئتين: إما فئة تلجأ إلى التطرف والعنف مثل جماعات التكفير في مصر، أو فئة تلجأ إلى الاعتقاد في عودة إمام روحي وتظل تنتظره، مثل الشيعة.
    وأكد لسلطات الأمن أن حل التنظيم يقوم على اعتبار الناحية الروحية أولا، وأن الأخوان الذين يسألون عنهم لا يختفون خوفا من العقوبة، ولكن لأنهم يخشون التعرض للتشهير بالصورة التي تعرض لها الأخوان الأربعة.

    تصرفات الأخوان المسلمين

    وفي تلك الأيام كان الأخوان المسلمون يروجون عن أن الجمهوريين يدبرون لاغتيالات سياسية، وكانت أجهزة السلطة أيضا تتوجس من أمر الجمهوريين وتراجعهم السريع، بعد تلك الصورة التي كانوا عليها من الحماس في وجود الأستاذ، واستعدادهم للتضحية حتى الموت.
    * * *
    كان الأخوان المسلمون أيضا ينشرون في بعض الصحف ويروجون في بعض الأوساط ما يزعمونه من فساد في عقيدة الجمهوريين. ومن ذلك ما ينشر حول البشارة بالمسيح أو الإنسان الكامل. وكان موقف الأخوان المسلمين موقف الشامت الفرح. وكانوا في آخر ليلة قبل التنفيذ يقدمون ندوة تحت ما تسمى برابطة محاربة الفكر الجمهوري بجامعة الخرطوم، كما سلفت الإشارة. وظلوا يقدمون بعض الشبان الذين عرفوا بالبذاءة والإسفاف الشديد ليتحدثوا عن الفكرة الجمهورية، في حلقات النقاش بالجامعة، وفي بعض أنشطتهم خارج الجامعة.
    وكان موقف القاضي حاج نور، وهو من الأخوان المسلمين وكان عضوا في محكمة الاستئناف التي يرأسها المدعو المكاشفي، والتي أيدت حكم المحكمة الأولى وأسسته على موضوع الردة، مثلا لتناقض الأخوان المسلمين، ومواقفهم المعروفة باللعب على الحبلين. فهو قد اشترك في الحكم وإصدار الإدانة على الأستاذ، وفي استتابة الأخوان الأربعة التي أذيعت من التلفزيون، كان يزعم أنهم أصدروا حكمهم عن قناعة وليس إرضاء لأي جهة، ولكنه مقتنع بصدق الأخوان وإخلاصهم وطلبهم الدين.
    وكان في محاكمة بشير بكار ثم ابراهيم يوسف وبقية الأخوان، متساهلا، ويحاول أن يوحي بأنه كان ضد صورة المحاكمة التي جرت.. كأنه يريد أن يبرئ ساحة الأخوان المسلمين من الجريمة.. أو يرى أنهم قد حققوا غرضهم بقتل الأستاذ، ومن السياسة أن يعاملوا الأخوان الجمهوريين بعد ذلك برفق، فلعلهم يرجعون. فأطلق سراح بشير بكار بالتعهد الذي سلفت الإشارة إليه، وأطلق سراح ابراهيم يوسف وبقية الأخوان بدون تعهد.
    * * *
    في يوم 5/2 أعتقل الأخ صديق دالي، وأطلق سراحه في اليوم التالي بعد أن أجروا معه بعض التحري، وسألوه عن مكان الأخ أحمد دالي، وكذلك عن عمر القراي، وكان لا يعرف عنهما شيئا.
    بقي حتى الآن اثنان فقط من الأخوان لم يخرجا من المعتقل، هما الباقر الفضل ومصطفي محمد صالح، وذلك لرفضهما التوقيع على التعهد والخروج. ولم تجد محاولات الأخوان العديدة لإقناعهما. وحولا إلى مباني الجهاز في 5/3، ثم من هناك إلى سجن كوبر، ولا يبدو أن في نية السلطات تقديمهما للمحاكمة، بالرغم من التصريحات التي سبق أن أصدرها المكاشفي (رئيس محكمة الاستئناف) بأن الجمهوريين الممتنعين عن التوبة سيقدمون إلى محاكمات فورية تحت تهمة الردة.

    نميري يزيح المكاشفي وجماعته استجابة للضغوط

    • وفي تطور جديد داخل أجهزة النظام، أزيح المكاشفي من رئاسة الجهاز القضائي بالعاصمة ومن رئاسة محكمة الاستئناف، ووضع بدلا عنه حاج نور، وذلك بعد حركة صراع كانت دائرة بين الرشيد الطاهر، النائب العام، من جهة، والمكاشفي ومحمد آدم عيسي وزير الشؤون الجنائية من الجهة الأخرى – محمد آدم عيسى هذا كان وراء وضع المواد وتقديم الأستاذ للمحاكمة بصورة مباشرة. وانتصر الرشيد الطاهر بعد مذكرة رفعها لنيميري، وقلصت على أثر ذلك سلطات الرجلين الآخرين.
    • كذلك كان يبدو أن للضغوط الخارجية وخاصة من الأمريكيين، وللسخط الخارجي والداخلي الذي أعقب محاكمة الأستاذ، أثر في مثل هذه التعديلات. وظهر ذلك أيضا في محاكمة البعثيين الأربعة الذين كانوا يحاكمون لحيازة منشورات ضد الحكومة (وضعت لهم نفس المادة 96 ط، ك) التي حوكم بها الجمهوريون، ثم سحبت، وصدر الحكم ضد البعثيين (من المكاشفي نفسه) بالسجن لفترات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، مع الجلد والغرامة.
    يبدو أن كل تلك التريتبات الغريبة، ما كانت إلا لتتم المؤامرة، وليقضي الله أمرا كان مفعولا.
    * * *
    في يوم الأربعاء 23/1 (تقريبا)، أحرقت بعض كتب الفكرة الجمهورية التي صودرت، ولم يكن بينها كثير من الكتب الأساسية، وقد أشرف على ذلك المهلاوي، قاضي محكمة الموضوع. وقد بالغوا في تقديرها، فذكروا أنها خمسون ألفا، وهي لا تبلغ الألفين.
    وبلغنا أن المهلاوي يتبجح بالمحاكمة وقد نشر حيثياتها موقعة باسمه. والمهلاوي هذا شاب خريج الجامعة الاسلامية بام درمان، ولم يمارس مهنة القانون أكثر من ثلاث سنوات.. ذلك هو الذي حكم على الأستاذ!!
    * * *
    جامعة الخرطوم دخلت في الظلام من جديد

    • لم تلبث جامعة الخرطوم بعد غياب حركة الأخوان الجمهوريين أن دخلت في الظلام من جديد. وانفجر الوضع فيها بسبب بيان أخرجه أحد الأخوان المسلمين المنسلخين عن التنظيم، يدين فيه انحرافات التنظيم. واحتفلت بقية التنظيمات السياسية بهذا المنشور، واستغلته في كشف مواقف الأخوان وضعضعة موقفهم في الجامعة على ما كان عليه من ضعف بعد الهزيمة الأخيرة وخروجهم من الاتحاد. ثم لم يلبث الموقف أن انفجر في اشتباكات دموية أصيب فيها عدد كبير من الطلبة، وقفلت الجامعة على إثرها. في هذه الاشتباكات كان الأخوان المسلمون يقفون من جانب، وبقية التنظيمات السياسية الأخرى (المستقلون، الجبهة الديمقراطية، الجنوبيون، إلخ) تقف من الجانب الآخر. وكانت المواجهة أشد ما تكون بين الأخوان المسلمين والجنوبيين.
    * * *
    نميري يقلب ظهر المجن للأخوان المسلمين

    واليوم12/3، وقد بدأنا في اختتام هذا التقرير، إذا بنميري يذيع بيانه في الصباح الباكر، معلنا فيه انقضاضه على الأخوان المسلمين. ويحكي نفس الصورة من تطور مراحل التآمر والاحتواء التي كان قد تنبأ بها الجمهوريون، وحذروا منها عقب المصالحة الوطنية، ودخول الأخوان المسلمين في السلطة في عام 1977.
    وحكى عنهم ما حكى من استغلال الدين، والسعي إلى الوصول إلى السلطة بأي سبيل، وعن إدخالهم السلاح، والقيام بالتدريب، واستغلالهم للمؤسسات المالية الإسلامية، واحتكارهم للسلع الاستراتيجية وخلقهم الأزمات، واتجاههم في آخر الأمر إلى تصفيته وتصفية أعوانه بدعوى أن مرحلة "الإمام المجاهد" قد انتهت، و لابد من مرحلة "الإمام العالم".
    وجرت اعتقالات واسعة في الليلة التي سبقت هذا البيان. بلغنا أن عشرين وفي رواية خمسين من قياداتهم قد اعتقلت في هذه الليلة، ونقلت بطائرة إلى سجن شالا بغرب السودان. وتوالت الاعتقالات، ويقال أنها بلغت المئات. وصدرت أوامر جمهورية، بعزل جميع من كان منهم في مناصب رسمية، منهم الترابي، يس عمر الإمام، على عثمان محمد طه، حافظ الشيخ، حاج نور، أحمد عبد الرحمن، محمد آدم عيسى، المكاشفي، وآخرون كثيرون.
    والشائع أن هذا الإجراء في سبيل الاتجاه إلى الخط المعتدل الذي يريد الغرب لنميري أن يسلكه، ليحل مشكلة الجنوب وليحقق شيئا من الاستقرار الداخلي والمشاركة الأوسع. ويشاع منذ فترة أن الأمريكيين يرشحون الصادق المهدي ليكون رئيسا للوزراء.
    ما تكاد تلقى مواطنا يذكر لك هذا الحدث (ضربة النميري للأخوان المسلمين) إلا وهو شامت عليهم. وكثير من المواطنين ربط هذا الحدث بما جرى للأخوان الجمهوريين من الظلم وكان وراءه الأخوان المسلمون، وأن هذا الذي وقع عليهم اليوم هو انتقام الله للجمهوريين، وقد أتى سريعا.
    لايستطيع المرء أن يتنبأ بشيء مما سيجري لهذا البلد. ولكن ثقتنا في الله عظيمة بأنه لا يسوقنا إلا إلى الخير، مهما ظهر في سبيل ذلك من العقبات.
    * * *
    هذا التقرير قصد به أن يكون تقريرا للتاريخ. كما قصد به أيضا أن يضع في الصورة، بقدر الإمكان، الاخوان الذين يبلغهم في مكان بعيد. وقد كانت فيه جوانب تحتاج إلى مزيد من التوثيق والتدقيق والانضباط.. ولم يسمح بذلك ضيق الوقت والظروف السائدة الآن، وكذلك عجلتنا على أن يبلغ هؤلاء الأخوان ما يفيدهم عن حالنا هنا، وهم بلا شك لا تخلو حياتهم من القلق والحيرة بعد الذي حدث.
    الثلاثاء 12 مارس 1985

    (عدل بواسطة بشير عيسى بكار on 30-01-2004, 03:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 03:26 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 05:18 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي الوفي بشير،
    شكراً جزيلاً على هذا الجهد الكبير الذي ينير لنا الطريق بالتوثيق الأمين، والفكر المستحصد. نطمع في الكثير من إشراق الكلمات، خاصة وأن "زحمة" عمل الجمعية العامة قد شارفت على زوال.

    لاحظت في في آخر شهادتك عن صباح الجمعة الحزينة بأنك أردت ذكر "الوالدة آمنة." ولكن يبدو أن إسم أمنا "آمنة" سقط سهواً. أرجو مراجعة ذلك.

    تحياتي لزينب وللأطفال الأعزاء، ولضيوفكم الكرام.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 05:40 PM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    الأخ د.ياسر

    شكرا على إضافتك القيمة، إنها وثائق مهمة جدا، ولاشك أنه سيتكشف الكثير عندما يجري تحر دقيق لتقصي الحقائق وتدوين التاريخ في هذا الشأن. وأرجو أن يتم ذلك وشهود العيان لهذا التاريخ ما زالوا أحياء

    الأخ د. حيدر

    شكرا على ملاحظتك الدقيقة والهامة، وقد تلافيت ماحدث من سهو أثناء الطباعة، فأدخلت إسم الوالدة آمنة لطفي في مكانه. أرجو أن أكون عند حسن ظنك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 06:23 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    قد أستوقفني حديثك "لسريع" والمختصر عن موقف الأستاذ الباقر الفضل والباشمهندس مصطفي محمد صالح. وكنت أتصور بأن موقفهما يحتاج للمزيد من التفصيل لأنه كان الأقرب لما سيرضي الأستاذ محمود عنا، في تقديري. فقد أوردت أنت، مشكوراً، عنهما وعن موقفهما المشرف الآتي:

    بقي حتى الآن اثنان فقط من الأخوان لم يخرجا من المعتقل، هما الباقر الفضل ومصطفي محمد صالح، وذلك لرفضهما التوقيع على التعهد والخروج. ولم تجد محاولات الأخوان العديدة لإقناعهما. وحولا إلى مباني الجهاز في 5/3، ثم من هناك إلى سجن كوبر، ولا يبدو أن في نية السلطات تقديمهما للمحاكمة، بالرغم من التصريحات التي سبق أن أصدرها المكاشفي (رئيس محكمة الاستئناف) بأن الجمهوريين الممتنعين عن التوبة سيقدمون إلى محاكمات فورية تحت تهمة الردة.


    ولا أذكر يا بشير إن كانا قد مكثا في السجن حتى الانتفاضة، أم أن سراحهما قد أطلق أبكر من ذلك، عقب انقلاب نميري على المهووسين الذين زينوا له سوء أعماله. أرجو الإفادة في هذا الأمر الهام، الذي يتطلب منا إعادة نظر. فقد كان هذا موقف لأخ قيادي من الصف الأول، وأخر من الإخوان الكرام، يريان رأياً مخالفاً للأستاذ سعيد والأستاذ جلال والأستاذ عبد اللطيف.
    واضح أيضاً من سردك بأن الأستاذ إبراهيم يوسف لم يوقع على أي تعهد، مما يلحق موقفه بموقف الأستاذ الباقر والأخ مصطفي. هذا أمر في غاية الأهمية، في تقديري. وهو هام لقيمته في تصحيح ماهو سائد من انطباع في أذهان الناس بأن موقف الجمهوريين "كلهم" كان راضخاً لضغوط الهوس. وهو أيضاً مهم لأنه يصحح الفهم الخاطئ في أذهان الناس، وبعض الجمهوريين أنفسهم عن قيادات الجمهوريين. فإن أستاذ إبراهيم يوسف، هو ثاني قيادي بين قيادات الجمهوريين الحاضرين، وهو يلي الأخ عيد اللطيف عمر، كما يعلم الجميع. والأستاذ الباقر الفضل، عليه الرحمة ومنه الرضوان، كان من قيادي الصف الأول، في مدني، وفي العاصمة، حين يزورها.

    ما أريد أن أقوله هو أن قيادات الجمهوريين حول الموقف من المحاكمة، ثم الاستشهاد، ثم الاستجابة أو عدمها للاستتابة، ثم الموقف من الحركة وحل التنظيم، لم يكن موحداً كما هو شائع لدي بعض الجمهوريين، وغيرهم.


    في تقديري، إن هذا الوضع الشائه يجب أن يصحح على الفور. ومن هنا فإنني أدعو الباشمهندس مصطفي محمد صالح أن يحكي شهادته للتاريخ، من زاوية الموقف الذي أتخذه هو، والأخ طيب الذكر، الأستاذ الباقر الفضل. وإني أدعوه، من خلال شهادتك هذه الغنية، المثرية، أن ينضم إلى هذا المنبر الحر. فإن ليل التضليل المتهوس، داخل وخارج نطاق الجمهوريين، لا بد زائل، وفجر المواقف المشرفة لابد قادم. فقد رأينا خيوط ذلك الفجر في ذلك الموقف الكبير، الذي لن يغمطه التاريخ حقه، طال الزمن أو قصر. ومن الخير لرواة التاريخ أن يستمعوا من مصطفي نفسه، بدلاً من الرواية عنه.

    أدعوك أخي الحبيب مصطفي، أينما كنت في السودان، لكتابة شهادتك. أشعر بالحرج والتقصير الشديد تجاهك لكوني اقول "أينما كنت،" فإنه كان يجب على أن أعرف أين أنت، بل كان يجب علي أن أكون في حالة تواصل دائم معك. ولكنه عجزي وعيبي يسيطر علي، فأغفر لأخيك أيها الصفوح. وسأعمل على تصحيح ما يعيبني في علاقتنا الشريفة المضيئة دوما. فإن الوصل، كما تعلم، قائم، وإن لم يكن هناك "تواصل" بالمعني المعروف حساً عن الكلمة. فإني لا أشك بأنك متابع لما يدور، من جهد المقل فينا، بشكل أو آخر.
    إن لم تتيسر لك فرصة الاشتراك في المنبر فاكتب شهادتك، وأرسلها لنا في المهجر، أو أعطها لأيٍ من الإخوان أو الأخوات المشتركين في السودان ليبثها ههنا، أو في أي منبر من المنابر تختاره. ولك مني عاطر المحبة، والتقدير. فقد كان موقفك، أنت والأستاذ الباقر، ملهماً للكثيرين منا، في ذلك الوقت، وبعده بكثير. ومازال! أليس في هذا وحده يتجسد أرقى معاني التواصل الإنساني؟
    مع ذلك، فإني أطلب منك أن تصفح عني، مرة أخرى، ومرات. فأنا شخص معيب في هذا الباب. والله أسأل أن يعينني على تجاوز عيبي في باب التواصل الحميم، حساً، مع كل من أحب وأحترم، وبدون استثناء لأحد، كما خو حادث في المعني. فإن أسباب الدنيا كلها لا تبرر التقصير في هذا الباب الواسع من أبواب الرحمة. وإني أسأله تعالي السترة، بعد أن فضحت نفسي ههنا، إن أعجزتني الحيلة في دخول باب الرحمة هذا من أوسع طاقة فيه! ولتعلم بأنني كثيراً ما أذكر موقفك وموقف الأستاذ الباقر، عليه الرضوان، في مجالس الحوار لدينا، وفي منابره المقروءة والمسموعة. وقد ذكرته هنا في هذا المنبر مراراً وتكراراً. في هذا بعض التواصل، ولكنه قطعاً لا يروي لظمئي للتواصل مع شخصك الكريم.



    ملحوظة عجلى:
    لاحظت ً يابشير خطاًً إملائياً طفيفا في كلمة "جامعة" تحت عنوان عن جامعة الخرطوم في الحلقة الأخيرة. ولولا أنها في عنوان، ربما لم أكن سأستعجل تصحيحها.


    (عدل بواسطة Haydar Badawi Sadig on 29-01-2004, 06:27 PM)
    (عدل بواسطة Haydar Badawi Sadig on 29-01-2004, 06:34 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 06:42 PM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 03-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)


    شكرا يا أستاذ بشير على التوثيق القيم والنابع من تجربة لصيقة بالحدث الجليل ..
    لم تقع عيني على طلبك لصور ساحة الإعدام في ذلك اليوم المشهود إلا الآن وها أنذا أثبت بعضها في هذا الخيط ..
    عمر






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-01-2004, 07:37 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Omer Abdalla)

    شكراً يا عمر. هذه صور معبرة بحق. وعلى الرغم من أنني رايتها من قبل، إلا أن وقعها مختلف علي الآن!
    لك الشكر الجزيل عليها مرة أخرى، وعلى كونك منارة من منارات الفكر، والتحقيق المطرد لكمالاته، مثلما أنك عمدة من أعمدة التوثيق الأمين بيننا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2004, 06:07 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    عزيزي حيدر

    شكرا على ملاحظتك للخطأ الإملائي الذي وقع سهوا في كلمة "جامعة"، وقد تم تصحيحه.

    أما بخصوص التفصيل عن موقف الأخوين الكريمين، الراحل الباقر الفضل، ومصطفى محمد صالح، فإني عموما اضطررت إلى اسقاط تفاصيل كثيرة في جوانب عديدة، وآمل أن تكون دفاتر التسجيل مازالت محفوظة في مكان ما بحوزة أحد الأخوان.

    وفيما يخص موقف الأخوين المذكورين بالذات، علقت عليه في سياق رسالة إلى الأستاذ سعيد شايب، اتناول فيها تقييمي لموقفنا العام – آنذاك - وموقفي الخاص،وهناك تفاصيل ترسم صورة مختلفة عن الانطباع الذي يأخذه المرء من السرد المقتضب في بعض المواقع.

    اتفق معك في أن موقف الأخوين يستحق تفصيلا أكثر.ولكن،حينها، كانت لي فيه نظرة مختلفة عن نظرتك الآن، رغم إشادتي به.
    وأود كذلك أن أشير إلى أني حينذاك، رغم اختلافي مع موقف القيادة ومعارضتي للخط الذي انتهجته،ونقدي لذلك الخط في الإطار الداخلي والخاص، نزلت – حينذاك - عمليا على رأي القيادة لأسباب تتعلق بالفكرة نفسها، وبالذات تعريفها لمنهج "الطاعة بفكر والمعصية بفكر". ورغم كل شيء، كنت أجد للقيادة العذر، وكذلك للأخوان الذين استتيبوا، لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بطبيعة الفكرة الجمهورية نفسها ومنها ما يتعلق بالأخوان المعنيين. وبالطبع أنت اضطلعت على الأجزاء الأساسية من ذلك الحوار الذي أشير إليه.
    وهذا يسوقني، يا عزيزي حيدر، إلى التعليق على موضوعك المنشور في هذا المنبر عن الجمهوريين الفكرة والمجتمع.
    وتذكر أني ناقشتك في هذا الشأن مقرا لك رأيك في حق النقد والاختلاف، ومبديا اعتراضي الشديد على الأسلوب الذي عرضت به نقدك للقيادة.حيث انصب ذلك النقد على شخص الأخ الأستاذ عبد اللطيف عمر، بأسلوب هو في باب السباب أكثر منه في باب النقد، وبعبارات استغربها حتى بعض أصدقاء الفكرة. إني ما زلت على ذلك الرأي، وأرى أن المشكلة ليست في شخص الأستاذ عبد اللطيف، وإنما كانت مشكلة في المجتمع الجمهوري كله، بقيادته وقاعدته، بل ومشكلة ترجع أسبابها الجذرية إلى طبيعة الفكرة الجمهورية نفسها. وموقف الأستاذ سعيد الذي ذهبت أنت إلى تبريره "بتخاذل عبد اللطيف" هو في الحقيقة موقف مبني على فهم الأستاذ سعيد ومعايشته للفكرة الجمهورية والأستاذ ما يزيد عن ثلاثين سنة آنذاك. وأنت اطلعت على شرح الأستاذ سعيد لموقفه في مواطن عديدة من ذلك التاريخ وحتى الآن.

    إنني فقط وددت أن أعبر عن رأيي في أسلوب تناول المسائل الخلافية بين الجمهوريين. وأعتقد أنه لكي يكون النقد بانيا وموضوعيا، يجب أن يعتمد أسلوبا موضوعيا موزونا، ينأى عن اختصار المشكلة في شخص معين، وتصويب سهام الهجوم الشخصي والجارح عليه. هذا لا يخدم قضية الناقد ولا يخدم قضية الفكرة الجمهورية، ولا قضية الفكر والثقافة عموما. وإنما يوفر مادة لخصوم الفكرة. وما أحب لك ولكل جمهوري أو غير جمهوري، يتناول أمر الجمهوريين، أن ينأى عن هذا الأسلوب. والباب مفتوح بعد ذلك لكل نقد وتقييم، إذ لا أحد يستطيع أن يحجر على حرية أحد في زمن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال هذا.

    وودت أن أوضح أننا رغم اتفاقنا في العديد من الآراء والمسائل الأساسية ، فإننا نختلف في مسائل أخرى، أراها لا تقل أهمية، مثل أسلوب النقد. وكما تعلم، كان لي نقدي للقيادة من بعد التنفيذ مباشرة، وقد خطر لي أن أورده في سياق هذا السرد لأحداث يناير 1985. ولكني عدلت عن ذلك، لأني أرى أن هذا ليس المقام المناسب ولا الوقت المناسب.
    أرى أن فرادى الأخوان – أو جماعتهم - الذين يسلكون خطا قد نختلف معهم في بعض جوانبه أنت وأنا وآخرون، يبلون بلاء حسنا في تقديم الفكرة بالصورة التي تركها عليها الأستاذ والدفاع عنها. فإن كنا نرى نحن ضرورة تجاوز هذا الخط، فإنما يكون ذلك بطرح موضوعي يقدم بديلا فكريا وعمليا،لذلك الخط، في شكل طرح فكري يواكب التطورات الداخلية والخارجية، وبرنامج عملي مفصل للتغيير السياسي والاجتماعي، في إطار الفكرة الجمهورية نفسها، إن كان ذلك ممكنا. وإلا، يحسن بنا أن ننصرف إلى ما يمكن أن نساهم فيه بصورة أكثر إيجابية، سواء كان ذلك في إطار "حق" مثلا، أو في إطار الحركة الوطنية عموما، رغم نقائصها الكثيرة، إذ أنه دائما توجد جبهة مفتوحة في هذا الجانب تتطلب العمل المباشر.
    هذا ولك كثير محبتي وإعزازي

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2004, 09:46 PM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    أخي الكريم الأستاذ بشير،
    احترم رأيك بعاليه. ولكني أرى فيه محاولة لتمييز موقفك عن موقفي، أكثر منه محاولة لإقناعي به. وبالطبع، فإن لك الحق في ذلك. ولكني لا أرى بأن موقفينا متباينان، بالصورة التي تقول بها أنت. وأرجو أن تتيسر لنا فرص النقاش لهذا الأمر يوم تطرح أنت ما رأيت بأنه ليس مناسباً طرحه اليوم من مواقف لك، وخاصة تلك الرسائل التي تبادلتها مع القياديين، بعد استشهاد الأستاذ.

    ومع احترامي الشديد لرأيك، فإنني لا أرى بأن نقدي للاستاذ عبد اللطيف كان شخصياً. ولا أرى بأنه خرج عن الحدود بالصورة التي يراها البعض، مع تسليمي بأن اللغة التي استخدمتها كانت شاقة على الكثيرين من الجمهوريين، ومن أصدقائهم. خلاصة ما قلت به في ذلك الخيط هو أن الحركة الجمهورية كلها تأثرت بموقفنا طألمتخاذل." ولكن موقفنا الجماعي تأثر، تأثراً كبيراً، بموقف قيادتنا. وبما أنه لا علم لي بأن أستاذ سعيد قابل أستاذ عبد اللطيف قبيل الاستتابة، فإنني خلصت لكون أن موقف عبد اللطيف، والإخوة الثلاثة الكرام معه، كان موقفاً متأثراً لحد كبير لرؤية أستاذ عبد اللطيف للأمور. ولم يكن لأستاذ سعيد أي دور فيه. وقد تلون موقف التنظيم كله، بعد ذلك، بما في ذلك موقف أستاذ سعيد، بهذا الموقف فيما بعد. هذا على الرغم من أن هناك الكثير من المواقف التي لم تكن تتفق مع هذا الخط، كما وضح في موقف الأستاذ الباقر والأخ مصطفي.

    على كلً هذا أمر قابل للنقاش، وقد دار فيه نقاش تفصيلي في خيط الدكتور كرار التهامي الذي أرجو أن تشارك فيه. كما أن هناك العديد من المساهمات التي تطرقت لرأيك هذا في خيطي عن الفكرة وواقع مجتمعنا. وقد ناقشت تلك الأراء، بصورة تغني عن الإعادة ههنا. فأرجو الاطلاع عليها في مواضعها.

    وأحب أن أؤكد لك بأنني بخيطي الصارخ ذلك، قصدت دك طرق نقاشنا القديمة للموضوع، أكثر من كوني قصدت الهجوم على أستاذ عبد اللطيف. ولا أشك في أنك تبرئني من سوء القصد في ذهنك، ولكني أشعر بأن كتابتك بعاليه قد يفهم منها القراء بأنك غير متأكد من سلامة نواياي. ولهذا فإني رأيت أن أبدي ما قد يصحح لك، ولهم، ما قد يراه البعض تجنياً على مقاصدي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-01-2004, 10:16 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 26560

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    من الملاحظ أن التقرير قد أوضح بما لا يدع مجالا للشك بأن الأستاذ سعيد قد رأى حل التنظيم في نفس يوم الجمعة، وليس بعد مسألة مهزلة الاستتابة كما رأى الأخ حيدر.. فأرجو ملاحظة ذلك..

    يقول الأخ بشير في تقريره في الحلقة الخامسة أعلاه:



    Quote: ما آل إليه حال الجمهوريين بعد التنفيذ

    زحف نهار الجمعة العصيبة على الأخوان الجمهوريين وقد أمسوا كجسد بلا رأس. وانعقد في المساء اجتماع باك (بالدروشاب)، أعلن فيه الأخ سعيد الطيب شايب أن المظلة الروحية التي كان يمثلها وجود الأستاذ، صاحب الفكرة، والداعية إليها بإذن روحي، وصاحب الصلة بالغيب، قد رفعت الآن.. وأن أمرنا يختلف عن أمر سائر الدعوات الأخرى أو الحركات السياسية. وهو بهذا - أي سعيد - لا يتحمل مسؤولية الدعوة ومسؤولية قيادة التنظيم، وبالتالي تتوقف الدعوة وينحل التنظيم، إلى أن يأذن الله بمن يجئ لإكمال هذا الأمر، ولم يبق غير العمل بالطريق النبوي، كل واحد من الأخوان في نفسه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 03:35 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    الشكر للأخ ياسر للفت انتباهي لهذا الأمر الهام. وأعد بأنني سأعمل على إعادة تقويمي لبعض الأمور وفق هذا التنبيه. ولكن يبقى السؤال:
    هل التقى أستاذ سعيد أستاذ عبد اللطيف قبيل الأستتابة؟ وإذا كان قد تم لقاء، هل طلب أستاذ سعيد من أستاذ عبد اللطيف أن يقف الموقف الذي وقفه؟
    أسال هذه الأسئلة، مع رجائي أن نركز على أصل الموضوع: وهو تأثير أحداث تلك المرحلة والمواقف التي اتخذت فيها على موقفنا الراهن، غير المشرف في النهوض بفكرتنا وبمجتمعنا السوداني إلى حيث نريد ويريد.
    أما رأيي في أن مسالة الاستتابة كان لها مردود سالب علينا، مازالت أصداؤه تدق على أسماعنا بقوة، فهذا ما أرجو أن نناقشه دون حساسية. هذا، مع التسليم بأن هناك مردودات أيجابية لها، من ضمنها أن حيواتنا نفسها قد حفظت، فتيسر لنا أن نحيا ونقول ما نقول به اليوم. ولكن ألم تحفظ حياة أستاذ الباقر الفضل والأخ مصطفي محمد صالح، وغيرهم، ممن قاوموا الاستتابة، وتوقيع التعهدات؟ وههنا يصح أن نسأل: هل كانت مقاومة الاستتابة ستؤدي بالضرورة إلى فناء المجتمع الجمهوري، كما يريد البعض أن يقنعنا؟

    أشعر بضرورة أن تناقش هذه الأمور بهدوء وموضوعية وعمق، يجعلنا لا نتحاور من منطلق يريد أن "يحمي" تنظيمه أو كيانه الاجتماعي، خاصة وأن بعضنا يكرر بأن "التنظيم" محلول. التحاور بمنطق "حماية أنفسنا" و "مجتمعنا" وصون "أسرارنا،" تحاور لا يتناسب مع المرحلة الراهنة، التي تتسم بالشفافية والانفتاح في كل أوجه الحياة. ثم أن بعضنا يقولون بأن التنظيم، الذين يريد حمايته من زاوية، هو قائم من الناحية العملية، إلا أنه غير ناشط فكرياً ولا سياسياً. هذا التناقض، في تقديري، مصدره هو القراءة الخاطئة لمواقفنا التارخية، مثلما هو نتاج للأخطاء التاريخية في تلك المواقف نفسها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 04:16 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    الأخ عمر هواري

    شكرا جزيلا على إنزال هذه الصور المعبرة. لقد أكملت وصف ساحة التنفيذ في كوبر تماما، فألف شكر

    الأخ حيدر

    لقد أطلعت باهتمام على عدد كبير من المداخلات حول موضوعك، وكذلك حول موضوع د. التهامي، وموضوع الأخ النور، وما زلت أحاول المتابعة، وآمل أن تتيسر لي المشاركة في تلك الموضوعات

    إنني أتفهم تماما مقاصدك، ولدي ثقة كبيرة في صدقك وحسن نيتك، ولكن قد يكون خلافنا فقط حول الأسلوب وكيفية إتيان الأمور

    من من شعراء الصوفية قال هذا البيت الرائع،(أظنه بن الفارض):

    ولطف الأواني في الحقيقة تابع للطف المعاني والمعاني بها تنمو

    آمل أن أتمكن من العودة إليك قريبا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 04:30 AM

Abureesh

تاريخ التسجيل: 22-09-2003
مجموع المشاركات: 19467

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الأخ العزيــز حيــدر،
    أطلب منك رجــاء واحـدا، هـو عنـدما تقول "موقفنا الراهن، غير المشرف " تحدث عن نفسـك فقـط.
    ولا أحب أن أزيــد الأن، فقـد تكـررت هـذه المســألة دائمـا فى كتاباتك، وتكرر تنبيهى لك أن لا أحـد يستطيـع الحديث بإسـم الأفـراد أو المجمـوعـة.
    على أى حال، سـأكون مضطـرا للـرد عليك لأن ما تقـولـه يمسنى أنا كجمهــورى، وسكوتى عليـه، رغـم معارضتى لـه تعنى القبول الضمنى بمحتـواه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 04:57 AM

د.كرار التهامي


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Yasir Elsharif)

    الاخ الكريم بشير والسائرون فى طريق المعرفة ...اتابع بشغف هذه التجليات الفكرية الرائعة التى امتطت صهوة الوضوح المضنى والصراحة القاسية،وانتم تنقبون فى الأغوار السحيقة بحثا عن الحكمة الضائعة وتفكون طلاسم التاريخ الممهور بالدم والعذاب والدموع والحيرة التى اطبقت على الجميع مثل ليل داجى اسود مكفهر سد ابواب الارض والسماء وحجب ألأنوار ....لقد تساءلت فيماكتبته فى خيط بعنوان (هل تحرر الجهوريون من سجن الفكرة ام من سجن السلطة) عدة اسئلة حول مصير الفكر الجمهورى والاسس التى يبنى عليها بعثه فى المستوى السياسى الحركى التبشيرى لاالمستوى الاجتماعى الساكن العزوفى، تلك الاسئلة التى حركها فى داخلى كتابات د.حيدر بدوى العميقة حول المجتمع الجمهورى ونقده الصريح اللأذع لزملائه الكرام الذين وضعتهم الأقدار فى مطحنة فكرية لم يكن المجتمع الجمهورى كله يضع لها حسابا فى كل معادلاته الفكرية فتحلقوا بعيد ذلك الزلزال- الذى اطاح بتواترهم السياسى- حول ماتبقى من مشروعهم و كل ينظر من زاوية فيرى بقدر طاقته وموقعه وحظه من التربية ومقدار ماغرف من معين الفكرة التى هاجت امواجها واضطربت براكينهاواختلط حابل الشك فيها بنابل الحقيقة وماقرأته الان فى هذا الحوار المحكم والمتواصل يطرح تعقيدات جديدة حول مصير الفكرة ومصير المجتمع الجمهوري خاصة ماطرحه طيب الذكر سعيدشايب عن انكشاف (المظلة الروحية) وافادة عوض الكريم موسى حول انقطاع (التلقى من الغيب ) وغيرها من التأويلات التى اغلقت باب الفكرة وحبستهافى قارورة غيبية صغيرة ورمتها فى بحر هائج من التشويش فى انتظار المخلص صاحب القامة الكوكبيةالذى لم يحدد المشروع ملامحه ولااشتراطاته ولازمانه ولا علاماته واعترف بأن هذا الكم الوافر من المعلومات وماقراته بين السطور ماكان متاحا لى من قبل حتى عندما كانت الفكرة تروج جهارا نهاراولعلنى و فى هذا المقام وقبل ان اصل الى آخر ما تعلمته بل واستنتجته وعرفته عن يقين من هذى الحوارات العميقةان اقدر للدكتور حيدر صراحته وكتاباته احيانا بوسيلة حادة تؤلم لكنه الم الراى الاخر لايقتل وان غاص فى العظم كما ارجومن اخى البشير بكار ان يبوح بكل الألام والمعلومات التى انطوى عليهاوان يذكر ماحاول ان يحجبه ادبا وتعففا من الخصومةاو احتمال ان يجرح بعض اخوانه فوق جروحهم القديمة، حتى لايصبح هذا التاريخ مليئا بالفراغات والحلقات المفقودة ويجعله نهبا للتأويل وفساد الرأى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 06:38 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8067

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: د.كرار التهامي)

    العزيز د.كرار التهامي،

    أشكرك على مساهمتك النيرة، المحفزة على التفكير الجاد، ومعك أقول:
    ارجو من اخى البشير بكار ان يبوح بكل الألام والمعلومات التى انطوى عليها. وأن يذكر ماحاول ان يحجبه ادبا وتعففا من الخصومة،او احتمال ان يجرح بعض اخوانه فوق جروحهم القديمة، حتى لايصبح هذا التاريخ مليئا بالفراغات والحلقات المفقودة ويجعله نهبا للتأويل وفساد الرأى


    وللعزيز محمد عثمان أقول: شكراً سأحاول الانتباه لضرورة عدم التعميم، تحرياً للموضوعية. ولكني على قناعة، في الوقت الراهن، بأن تصوراتنا العامة، ونظرتنا للأمور من خلال زاوية"موقفنا الجماعي،" لا المواقف الفردية فحسب، تتطلب منا عمق النظر. وفي تقديري، فإننا بعيدون "كجماعة" عما هو مطلوب منا -ماهو مطلوب من أنفسنا نفسها تجاه أنفسنا وتجاه الناس، مماتعرف هي تمام المعرفة أنها تطيقه، وما هو مطلوب شعبنا، بلسان مقاله ولسان حاله، الذي ينادينا ببلاغة لا تخفى إلا على من يسفه نفسه منا.
    من هذه الزاوية فإني أرى، بأن موقفنا الراهن "كجماعة،" بالأخص موقف حركتنا داخل السودان، غير مشرف. وهذه النظرة هي التي دعتني لنقد قيادتنا بالداخل. وكما قلت مراراً، فإن دوافعي هي تحريك الجدل الديمقراطي الحر والجاد بيننا فيما بيننا، وبيننا وبين الناس.
    أشم من أسلوب خطابك في رسالتك الأخيرة تحفز لحالة "كر" تود فيها الدفاع عما تراه، ولا تراني أراه. فأرجو أن توضح نفسك أكثر. وكم أكون سعيداً لو نحيت ناحية أخي الأستاذ بشير في تبيين شهادتك للتاريخ، ثم التعليق عليها. هذا ، في تقديري، سيعيننا على الخروج من دائرة الرأي المجرد، إلى دائرة الرأى المسبب تسبيباً، توثيقياً، عميقاً. وهذا بدوره سيعيننا على قراءة الأحداث قراءات واضحة، وموضوعية.
    قد نختلف في قراءاتنا بالطبع للحدث الواحد. وهذا أمر طبيعي، يستقيم مع طبائع الأشياء. ولكن مما لا شك فيه أننا سنقارب الموضوعات المطروحة من زاويا تكون، على اختلافها، مكلمة لبعضها البعض، لنخرج بصورة متكاملة تعيننا على النظر للأمور بشكل ٍقريب من قريب. وفي هذا تحضرني قصة العميان مع الفيل التي كثيراً ما كان الأستاذ محمود يستشهد بها ليدلل على أننا قد نرى نفس الشئ من زوايا مختلفة، مما قد يعيننا على تكوين صورة متكاملة، إذا كان منفتحين "لسماع" وجهة النظر الأخرى. ولا يبدو لي أنني محتاج لتكرار تلك القصة-المثل، التي نتداولها كثيراً في مجالسنا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-01-2004, 07:52 AM

Abureesh

تاريخ التسجيل: 22-09-2003
مجموع المشاركات: 19467

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Haydar Badawi Sadig)

    شكــرا لك يا حيــدر
    لو لم تقل أكثـر من "سأحاول الانتباه لضرورة عدم التعميم، تحرياً للموضوعية"، لكفتك.
    ثم إنى لا أكـر ولا أفـر، كما قال أبو بكر الصـديق رضى الله عنـه:
    "لا أكـر على من يفـر، ولا أفـر ممن يكــر"
    وكلما هناك، إنك كأنما تجـرنا إلى نـوع النقاشــات التى إديرت فى نفس هـذه الواضيـع فى منبـر أخـر، هو منبـر الجمهـوريين الخاص.. والتى لم يصل فيهـا الناس إلى أى شـئ.. فهلا رحمت هـذا البـورد؟
    أما أن تعتقـد أنك يمكن أن تقول فى الناس ما تشــاء من الكلمـات ثم تذهب موفـورا، دون أن تتعـرض إلى نقـد أو متابعـة من الناس المعنيين، فأقول لك أن تراجـع هـذه.
    الجمهـوريـون أناس عـزيـزون، كانـوا ولا يزالـون.. كانـوا مجمـوعـة واحـدة، فتربـوا على قيـم الدين، وكانت جمعيتهــم تلك بمثابـة المـدرســة التى تخـرجـوا فيهـا، والأن كل فـرد منهـم يعمل لوحـده، أضعـاف ما كانت تعملـه المجمـوعـة مجتمعـة!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2004, 06:19 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: Abureesh)

    الأخ الكريم د. كرار
    أولا "العيد مبارك عليك" وعلى جميع من حولك،ونسأل الله أن يعيده عليكم وعلينا وعلى السودان باليمن والبركات والسلام والوئام والاستقرار.
    أود ان أعرب عن تقديري لمساهمتك الهامة التي افترعتها بتساؤلك: "في ذلك اليوم تحرر الجمهوريون من سجن الفكرة أم من سجن السلطة؟" وهو تساؤل بليغ، ثم أن استقراءك وتساؤلاتك التي وردت في متن الموضوع، كانت تدل على فهم إنسان متابع باهتمام ودقة.
    والواقع أني كنت أفكر في الإدلاء بتعقيب موجز على موضوعك ، حيث أن طبيعةعملي والحياة هنا لا تدع لي مجالا للكتابة بشيء من التفصيل والتروي. وماأسهمت به في ذكرى الأستاذ محمود كان مكتوبا منذ عام 1985، وأخرجته فقط بصورة تتوافق مع المناسبة.

    وخطر لي ، وأناأتتبع آخر التعليقات والردود على موضوعك مساء اليوم،أن أسألك: هل أغرقناك في المعلومات والتفاصيل، ولم تجد ضالتك بعد؟؟ ولكن الحمد لله ها أنت تظهر هنا، وليست عليك آثار الغرق، فتذكر أنك أطلعت على معلومات جديدة، ولكنهاأثارت لديك تساؤلات جديدة!!

    إنني أدرك أنه من الصعوبة بمكان الرد على تساؤلاتك اللماحة ردا يشفي الغليل، وذلك لصعوبة أمر الفكرة الجمهورية نفسه. بالإضافة إلى أن الدين، أي دين، يقوم في أساسه على الإيمان والتصديق. الإيمان بالغيب وما يتجاوز النظرة العقلانية المحضة، وتصديق صاحب الدعوة لما يتجسد فيه من برهان على صدقه وأمانته .

    وقد أسهم عدد من الأخوان، وخاصة د. ياسر، بإيراد معلومات غزيرة علهااجابت على بعض تساؤلاتك. وكنت أفكر في محاولة إيراد ملخص يركز الإجابات على تساؤلاتك،في مقالة واحدة معقولة الطول، من حيث وجهة نظري. ولكن حالي كماأسلفت لا يسمح لي بذلك.

    بقية جوانب الموضوع (التي أشار إليهاالأخ حيدر، ورجوت أنت إيرادها) تتعلق بحوارات مع عدد من قادة الأخوان في فترة السنتين التي أعقبت التنفيذ، تلقي شيئا من الضوء على تطورات تلك المرحلة، وما كان يدور بين الأخوان. ولكني، في مناسبة إحياء ذكرى استشهاد الأستاذ هذه، رأيت أن أكتفي بالجانب المتعلق بحدث 18 يناير، وأن أرجئ ماتبقى لوقت آخر. خاصة وأن التطرق إلى شيء من تاريخ تلك الفترة، لابد أن يعقبه استطراد يوجز،على الأقل، الاحداث والتطورات المستجدة حتى الفترة الراهنة، ومحاولة لاستقراء آفاق المستقبل، من وجهة نظر واقعية، أو على الأقل من وجهة نظري الخاصة. آمل أن أجد فرصة لذلك في غضون الاسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة.
    أشكرك على تعقيبك القيم. وسيظل أمر الاستجابة لطلبك ومحاولة الرد على تساؤلاتك موضع اهتمامي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-02-2004, 06:28 AM

بشير عيسى بكار

تاريخ التسجيل: 02-08-2003
مجموع المشاركات: 40

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شهادة: في ذكرى الأستاذ محمود وعن تجربةالجمهوريين (يناير 1985 وما تلاه) (Re: بشير عيسى بكار)

    الأخوان محمد عثمان، وحيدر
    أولا "العيد مبارك عليكم"، وأرجو أن يعود عليكما وعلى جميع ذويكماوعلى أهل السودان باليمن والبركات والسلام والاستقرار
    لا أجد ما يدعو للتدخل في حواركما الآن، فشكرا على إحياء الخيط بمساهمتيكما
    وإلى لقاء آخر قريب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de