الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 03:28 AM الصفحة الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
06-11-2007, 01:02 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا


    مما أذكره على شديد سنى المواجهة بين الإسلاميين والفكر الجمهورى وتأليب الإسلاميون للشعب السودانى ضد الجمهوريين، كانت تعترينا كثير الحسرات على واضح "الزيغ" الذى يعترى هؤلاء القوم ويلوذ كثيرون منا - وأنا منهم بالأستاذ محمود نشكوه من نجد - لا أزال أذكر أنه ذكر لى يوما الا آسى عليهم وأن: "موعدهم الصبح" وتلا لى بقية الآية فى شكل سؤال: "أليس الصبح بقريب"؟؟؟ ثم أردف: "عبداللطيف دة - مشيرا للأستاذ عبداللطيف عمر: كتب فى الخمسينيات "لعله حدد العام ونسيته أنا" مقال فى الجريدة بعنوان "نحن لنا الغد"!! صمت الأستاذ لبرهة ثم كررها: "نحن لنا الغد"!!
    ومما أذكره أن الأستاذ محمود ذكر حديثا عن إفتنان الناس بالأجنبى وكيف أن هذه الفكرة الجمهورية ستأتى للناس من "الخارج" وسيقبلونها!!
    أدرس - وأدرس الآن - فى مراكز أبحاث غربية تتيح لى إطلاعا كبيرا على ما ترفد به هذه المراكز العالم من أبحاث وأفكار وأرى فى كل يوم جديد المزيد من الإهتمام بالفكر النيّّر الذى طرحه الأستاذ محمود محمد طه اذ أجريت وتجرى الآن مئات رسائل الماجستير والدكتوارة فى هذا الشأن وقد ترجم الكتاب الأساسى "الرسالة الثانية من الإسلام" لعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وترجمت أخيرا عدة مؤلفات للأستاذ محمود بعديد اللغات الحية فى الجنوب الآسيوى - لعل فى ماليزيا وحدها ترجمتان مختلفتان لكتاب "رسالة الصلاة"
    ===
    ما ذكرت عاليه، مقرونا، مع الإحباط التام الذى أصاب الإسلاميين فى مقتل وبخاصة مثقفيهم يقودنى للتساؤل - وذلك مقرءوا أيضا مع إجتهادات الترابى الأخيرة ومحاولات المحبوب عبدالسلام المستميتة لدرء شبهة كونها "مسروقة من الأستاذ محمود- يقودنى كل ذلك للتساؤل:
    هل يجنح الإسلاميون الآن للتودد والتقرب لأفكار الأستاذ محمود لأمر دينى أم أن الأمر لا يعدو عندهم "رفع مصاحف" على أسنة الرماح لإطالة أمد بقائهم فى السلطة؟؟
    ===
    سأورد فى هذا الخيط نماذج من ذلكم "التزلف" وسأبدا بمقال لدكتور عبدالوهاب الأفندى فى صحيفة الصحافة اليوم الثلاثاء السادس من نوفمبر

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 06-11-2007, 01:08 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2007, 01:10 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    عن المثقّف والسلطة وسبل كسب العيش في السودان
    د.عبدالوهاب الأفندي
    يبدو أن أبعاد الأزمة السياسية -الأخلاقية- المعرفية التي ناءت بكلكلها على سوداننا الحبيب أكثر عمقاً وتشعّباً من أسوأ التوقعات حولها. ويتجلى هذا في طبيعة ومستوى الحوار الدائر حول الأزمة، الذي يسيطر عليه -مع استثناءات مهمة- الطابع الحزبي أو الأيديولوجي الضيّق، والتراشق بالتهم والتنابذ بالألقاب. وعلى الرغم من الظاهرة الصحية التي تمثّلت في زيادة عدد المعلقين وكتاب الأعمدة المستقلين في الصحافة السودانية، إلا أن هؤلاء كثيراً ما يعانون من أزمة مزدوجة تتمثّل في التصنيف المسبق ممن لا يرضيه حديثهم، إضافة إلى عدم الفهم لمنطلقاتهم خاصة من الجهات الحكومية (وكثير من الجهات الحزبية والمعارضة) التي تعتبر كل نقد عملاً عدائياً. ولا يخلو الأمر من تراشق بين بعضهم وتنابذ بالألقاب يعيد بعضهم إلى خانة الانتماء الأيديولوجي حين يجد الجد.
    ولا يعني هذا بحال أننا ننتقد الإنتماء الحزبي أو العقائدي أو نعتبره مذمة أو منقصة، بل بالعكس، فإن الإنتماء السياسي -خاصة حين يتجرّد من طلب المنفعة الشخصية والولاء الأعمى- يمثل مرحلة أعلى من التجرّد الأخلاقي ونكران الذات. فالشباب الجامعي وغيرهم من الناشطين الذين يقتطعون من وقتهم وجهدهم (وأحياناً من مواردهم المالية الشحيحة) الكثير لينخرطوا في النضال السياسي، ويشتبكوا مع بعضهم البعض في النقاش حول الهم العام، ويقدّمون التضحيات في سبيل ذلك، هم بالقطع أكثر عطاءً وأنبل مقصداً من أولئك الذين يقتصر اهتمامهم على الشأن الشخصي ومتابعة الدروس، وإن كان طلب العلم في حدّ ذاته قيمة اجتماعية يتعدى نفعها الشخص المعني إلى مجتمعه، ولكن من جمع الحسنيين من الجد في طلب العلم مع الاشتغال النشط بالشأن العام يستحق ما فضّل به الله المجاهدين على القاعدين.
    وهناك مع ذلك درجة أعلى، هي درجة المثقّف المشتغل بالشأن العام من منطلق غير حزبي، أو بدون أن يسجن نفسه في قالب حزبي ضيّق. مثل هذه الشخصيات ضرورية لأنها تلعب دور ضمير المجتمع، لأنها لا تعارض السلطة فقط، بل قد تعارض المواقف والقيم والمعتقدات السائدة في المجتمع، وتتحمّل في سبيل ذلك الأذى. وقد يتعرّض أفراد هذه الطائفة للاضطهاد، وربما القتل، وفي أحيان كثيرة لا يعرف الناس فضلهم إلا بعد رحيلهم عن الدنيا. ولكن ما يتمتعون به من تجرّد أخلاقي وصلابة مبدئية يجعلهم يتميّزون عن غيرهم، وينال الاعتراف حتى من خصومهم.
    ولأسباب لا تخفى فإن هذا الدور لا يمكن أن تلعبه إلا قلة من الناس، أولاً، لأن المؤهلات اللازمة له نادرة، وثانياً، لما يتطلبه من تضحيات جسام. ذلك أن من يمتلك مثل هذه المؤهلات النادرة يكون ميالاً لاستثمارها في ما يعود عليه بالنفع القريب. وعليه فحتى حين نتأمل في الأفذاذ الذين ارتبطت أسماؤهم بمثل هذه المقامات عبر التاريخ (على سبيل المثال لا الحصر: سقراط، أحمد بن حنبل، توماس مور... إلخ)، فإننا نجد أكثرهم اضطر اضطراراً إلى ركوب هذا المركب الصعب، في حين كانوا يفضّلون السلامة. ولكن ما يميّزهم هم أنهم حين «امتحنوا» اجتازوا الامتحان بنجاح وصمدوا على ما رأوا أنه الحق حتى النهاية المرة.
    الذي تغيّر مع مطلع الحداثة وبزوغ العصر الرأسمالي هو ظهور إمكانية أن يجمع المثقف بين استثمار مواهبه لمنفعته الشخصية مع الاحتفاظ بتعاليه الأخلاقي على العالم من حوله. ولهذا لم يكن عجباً إن كان أحد أبرز الرموز للمثقف العام في العصر الحديث هو إميلا زولا، الروائي الفرنسي الذي تحدى في مقاله «إني اتهم» السلطات القائمة والرأي العام في نفس الوقت. ولكن زولا كما نعرف كان روائياً مشهوراً يكسب مبالغ طائلة من عائد بيع رواياته، وبالتالي لا يحتاج إلى أن يقف بباب سلطان يسأله العطاء، ولا يخشى أن يفقد وظيفة يعتمد عليها هو وعياله، ويخشى الهلاك إن فقدها. ولأنه معروف مشهور فإنه لم يكن يخشى بأس السلطة ولا سلطان الرأي العام، بل كانت السلطة تخشاه والرأي العام يهابه. وهكذا يمكن أن يقال إن المثقف الحديث ودوره العام هما النتاج المباشر لاقتصاد السوق وبنية الدولة الحديثة وتمايز المؤسسات فيها. فقيام الإعلام وصناعة النشر المستقلين، إضافة إلى الاستقلال الذي تمتعت به المؤسسات الأكاديمية، حرم أهل السلطة من استخدام سلاح قطع الأرزاق كوسيلة ضغط لإخضاع المثقف لسلطانهم.
    وهنا بالضبط تكمن إشكالية المثقف في السودان ومعظم الدول العربية والأفريقية التي تعجز أسواقها المتواضعة عن دعم صناعة الثقافة، ولا تتمتع مؤسساتها الثقافية والأكاديمية باستقلال كاف. وأهم من كل ذلك فإن العمل في هذه المؤسسات حتى وإن تمتعت باستقلال محدود أصبح لا يمكّن المثقف من أسلوب معيشة الطبقة الوسطى الذي أصبح المثقف يراه حقاً له، ولازمة من لوازم الكرامة والمكانة الاجتماعية اللائقة. وقد تكرس هذا الوضع في السودان ومعظم دول المنطقة بعد الطفرة النفطية في السبعينيات وما تبعها من أزمات اقتصادية عصفت باقتصاد هذه الدول وكانت الطبقة المتعلّمة وعلى رأسها المثقفون من أول ضحاياها. وقد أصبحت خيارات الطبقة المثقفة محدودة جداً، فإما الهجرة أو الالتحاق بركب السلطة أو الرضى بعيش الكفاف مكرهين.
    إضافة إلى هذا فإن الحكومات غير الديمقراطية تتعمّد زيادة تضييق مساحة الاستقلال المتاحة كما فعلت حكومتنا السنية القائمة اليوم، والتي نستغفر الله من وزر المساهمة في سيء أعمالها. فقد زادت الطين بلة، حيث زادت الناس فقراً على فقر في أول عهدها، ثم لم تكتف بذلك فاستخدمت سلاح قطع الأرزاق -على قلة غنائها- عن مَنْ لم ترض عنهم أو شكت في ولائهم، حتى أفقدت المؤسسات الأكاديمية والثقافية كل استقلال. وهي وإن كانت قد تراجعت مكرهة عن بعض تلك السياسات، خاصة في ما يتعلّق بالرجوع إلى مبادئ اقتصاد السوق وإتاحة قدر لا بأس به من حرية الإعلام، إلا أنها أخذت تستخدم عين آليات اقتصاد السوق لتطويع المثقفين والكتّاب. فهي من جهة تستخدم سلاح الإعلان لتطويع الصحافة، وتستغل تركيز الموارد في يدها -إما مباشرة عبر عائدات النفط، أو غير مباشرة عبر سيطرة الموالين على قطاعات مهمة من السوق- لإغداق العطاء على من ترضى وفرض الحرمان على من عاند.
    هناك إضافة إلى ذلك دلائل على أن الإشكالية تتعدى الحكومة الحالية وممارساتها إلى ما هو أعمق، لأن بنية الأحزاب السودانية القائمة تعاني من إشكاليات مماثلة ترهن إرادة مثقفيها للقيادات الطائفية أو القبلية أو (في حالة الجنوب) العسكرية، رغم قيام محاولات عدة للخروج من هذا الإسار منذ مؤتمر الخريجين مروراً بإنشاء الحزب الوطني الاتحادي ثم محاولة إعادة إحيائه في منتصف الثمانينيات قبل أن يعود رموزه إلى بيت الطاعة الطائفي. وبين هذا وذاك كانت هناك محاولات أخرى، منها إنشاء جبهة الهيئات عشية ثورة أكتوبر 1964 ومحاولة مشابهة مع انتفاضة أبريل 1985، ولكن فشل هذه المحاولات عمّق إشكالية وضع المثقف السوداني المستقل وعجزه عن أن يفرض وجوده وسلطته الأخلاقية وإيصال صوته إلى الشعب مباشرة.
    ولا بد أن نكرر هنا إلى أن هذا لا يعتبر انتقاداً (على الأقل ليس في هذا المقام) للأحزاب الطائفية أو حتى للقبلية، رغم تحفظاتنا على البنى والطبيعة غير الديمقراطية لهذه التركيبات. فهذه المؤسسات لها دور إيجابي يمكن أن تلعبه في الفضاء السياسي والاجتماعي. ولكن الإشكال هو في التناقض الذي يعيشه المثقف السوداني الذي يفضل أن يمارس دوره السياسي في استقلال عن هذه الكيانات، كما عبرت عن ذلك طلائع المثقفين منذ أيام مؤتمر الخريجين بل منذ مطلع العشرينيات، ولكنه يجد نفسه مكرهاً للسير في ركابها. نفس الشيء يمكن أن يقال عن قطاع واسع من الإسلاميين يعارضون سياسات الحكومة الحالية والأسلوب غير الديمقراطي لاتخاذ القرار في أروقتها، ولكنهم يختارون مع ذلك الاستمرار في العمل من داخلها لاعتبارات عدة ليست كلها شخصية.
    هناك رأي يقول بأن هذا التصور لدور ريادي للمثقف هو من قبيل المثالية الساذجة، إذ أن من الأفضل بكثير العمل من داخل الحكومة أو الأحزاب القائمة من التعلق بأوهام كمال وتجرد بعيدة عن الواقع. ويزيد هؤلاء فيقولون إن مثل هذه الدعاوى المثالية الحالمة تصدر في الغالب من أشخاص مثلنا يقيمون في الخارج ولا يتعرّضون مثل غيرهم للمعاناة والضغوط التي يتعرّض لها المثقف السوداني في الوطن. وترتبط هذه التهمة بتهمة أخرى تقول إن مثل هذه التحليلات تنضح بالتعالي الأخلاقي، وهي تهمة أطلقها البعض في إطار مختلف، كما فعل الأخ أمين حسن عمر في تعليقه على اتهامي للحركة الإسلامية بالتعالي الأخلاقي على بقية عباد الله.
    ويجب أن أعترف بأن في هذه الاتهامات قدراً من الصحة، فنحن مثل بقية المثقفين تعودنا أسلوب حياة الطبقة الوسطى، ولا شك أن إدراكنا أن مواقفنا الممانعة لن تكلّفنا خسارة هذا الأسلوب بسبب وضعنا المتميّز في الغرب والخيارات المتاحة لنا يؤثر في قراراتنا، ولكن من جهة أخرى فإن الاتهام بالمثالية المفرطة في غير محله، لأننا مثل غيرنا كنا على استعداد للتعامل مع الواقع على مبدأ أن ما لا يدرك جله لا يترك كله، ومن هذا المنطلق تعاونا مع الحكومة الحالية على أساس مبادئ وأهداف مشتركة عمادها أولاً دفع الضرر الذي كان يحيق باستقرار بل وجود الوطن حينها، ثم محاولة إيجاد صيغة توافقية تخرج البلاد من أزمتها. ولكن هناك فرق بين الواقعية التي تقول إننا نبدأ من الواقع كما هو ثم ننتقل منه إلى ما هو أفضل، وبين الاستسلام لهذا الواقع والبقاء أسرى له، بل والانحدار منه إلى الأسوأ. فليس من يقفز إلى المستنقع لينقذ العالقين فيه كمن يتخذ المستنقع مستقراً له ويتكيّف مع الحياة الدائمة في داخله. والإشكال عن أكثر مثقفينا أنهم يبررون -وكثير منهم مخلصون في اعتقادهم ذاك- الصفقات التي يدخلون فيها بأنها ترتيبات مؤقتة تهدف للتغيير «من الداخل»، إلا أن التغيير يحدث في داخلهم هم، بينما يبقى الواقع على ما هو عليه أو يزداد سوءاً.
    من جهة أخرى فإنه من المجافاة للحقيقة أن يقال إن المثقفين السودانيين في مجملهم اختاروا المداهنة إلا من أغناه الله من فضله. فهناك الكثيرون مِنْ مَنْ اختاروا التضحية، وحتى دخول السجن أو المنافي على المداهنة. وهناك من ضحى بحياته من أجل المبادئ. وقد مرّت على البلاد أجيال من المفكرين والسياسيين اختارت باستمرار العفة والاستقامة والزهد في متاع الدنيا الزائل حتى حين آلت إليهم السلطة. بل هناك من تميّزوا في هذا المجال واتخذوا الزهد منهجاً ومذهباً. وفي هذا المجال يحضرني مثال المفكّر الراحل محمود محمد طه، الذي اختلف تماماً مع مذهبه العقائدي، ولكن أي مراقب لا يسعه إلا أن يحترم منهجه في الزهد المنهجي (لا زهد الاضطرار) في المظهر والمعاش، ناهيك بالثبات على المبدأ حتى الموت. ولكن إشكالية أكثر مثقفينا لا تكمن في الجنوح إلى الفساد واختيار المنفعة الشخصية مثلما تكمن في «الواقعية» المفرطة، واستعجال النتائج وقلة الصبر على الطريق الطويل، فهناك كثيرون انتموا إلى كيانات ثورية بطبعها، مثل أحزاب اليسار والحركات الإسلامية أو حتى الحركة الشعبية، وقدموا التضحيات من جراء من ذلك الانتماء، ولكنهم حين شهدت تلك الحركات انحرافات بيّنة حتى بمقاييسها هي، فضلوا البقاء فيها على المفاصلة والبراءة، تبعاً للحجة المكررة بأن حركتهم على علاتها هي أفضل من غيرها. وهذا هو أس البلاء.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147512132
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2007, 06:46 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    منصور خالد وعبء المثقف السوداني

    د. عبدالوهاب الأفندي
    22/05/2007

    بيني وبين وزير الخارجية السوداني الأسبق والمفكر السوداني خلاف في الرأي والمواقف السياسية قديم، ولكن هذا لا يمنعني من متابعة كتاباته الغزيرة بكثير من الاهتمام، حتي لا أقول الإعجاب.
    ذلك أن هناك نوعا من الكتابة والتناول يرفع مستوي الحوار ويثري النقاش بما يطرحه من أفكار قائمة علي نظرة متعمقة للأمور، وبين التناول الفج للأمور في مناخ غلب علي الخطاب السياسي فيه الابتسار وقلة التفكر والتدبر والتنابز بالألقاب. وهناك علي ما يبدو شيء ما في الساحة السياسية السودانية يباعد بين أهلها وبين أي التفات إلي التفكر المتعمق في شؤون البلاد والعباد.
    وقد واجهت هذه الإشكالية حين كنت مشغولاً بإعداد بحوثي الدراسية حول الحركة الإسلامية في السودان، حيث أخذت أنقب عن الكتابات السياسية للأحزاب والشخصيات السياسية، فذهلت لفقر المكتبة السودانية في هذا المجال. فلم تكد توجد في تلك الفترة (منتصف الثمانينات) أي مؤلفات فكرية في مجال السياسة، سوي كراسات متفرقة (معظمها لحزب الأمة) ومحاضرات قليلة (للإسلاميين، وللشيخ حسن الترابي خصوصاً) وبضع مذكرات سياسية لأشخاص غاب معظمهم عن الساحة. حتي الحزب الشيوعي السوداني المفترض فيه أن ينتج كتابات ذات طابع أيديولوجي خلا مكانه في رف المكتبة السودانية إلا من كتابين، أحدهما تقرير المؤتمر الرابع (والأخير) للحزب الذي انعقد في عام 1967. الاستثناء الوحيد كان حركة الإخوان الجمهوريين التي أنشأها المفكر الراحل محمود محمد طه، والتي أثرت المكتب بكتب ورسائل عديدة في شرح أفكارها ومنطلقاتها، وإن كان معظم انتاجها يركز علي النواحي العقائدية والروحية أكثر منه علي القضايا السياسية.
    في ذلك الخضم كان هناك كتاب صغير للدكتور منصور خالد نشره علي شكل مقالات في الستينات ثم صدرت في مطلع السبعينات في كتاب بعنوان حوار مع الصفوة . وقد لفت اهتمامي أن ذلك النص كان (إذا تجاوزنا الصفوية المضمنة في العنوان) متقدماً علي زمانه بكثير، حيث تناول بتعمق التحديات السياسية والاقتصادية التي كانت تواجه البلاد حينها وسعي إلي إثارة النقاش حولها. وبحسب علمي فإنه كان أيضاً نصاً يتيماً، بحيث لم تكتب نصوص بنفس العمق في تلك الفترة، حتي من منطلق الرد عليه. ويجب أن نضيف أيضاً أن الدكتور نفسه لم يكتب إضافة إلي نصه ذاك إلا بعد أكثر من عقد من الزمان، بعد أن بدأت متاعبه مع نظام الرئيس النميري. كان هناك استثناء آخر نسبي، تمثل في مقالات عثرت عليها قبل ذلك بالصدفة في آخر عهدنا بالدراسة الجامعية وأنا أطالع مجلة الخرطوم الشهرية التي كانت تصدر في الستينات. كانت تلك المقالات لأستاذ جامعي انتقل بدوره للعمل في نظام النميري في تعاون وثيق مع الدكتور منصور خالد، وهو الدكتور الراحل جعفر محمد علي بخيت. في تلك المقالات (التي صدرت في مصادفة ذات مغزي في الأشهر القليلة التي سبقت انقلاب النميري في أيار (مايو) عام 1969)، تناول د. بخيت الأزمة السياسية المزمنة في السودان وما سببته من عدم استقرار، وخلص إلي نظرية مفادها أن السودان يفتقد إلي حكم مركزي قوي مثل الذي كان خبره علي أيام الحكم البريطاني. وقد وصف بخيت الحاكم العام البريطاني بأنه كان يشبه الشمس التي كانت تدور حولها أفلاك القوي السياسية السودانية المتشاكسة، فلما أفل انفرط عقد الكواكب وأصبحت تهيم علي غير هدي. وخلص إلي ضرورة إيجاد بديل تكون له نفس المواصفات، بحيث يوفر عنصر الثبات مقابل تقلبات السياسة.
    ولم يبلغ الأمر بالدكتور بخيت أن يطالب بنظام رئاسي قوي، بل اكتفي بالمطالبة بإعطاء الخدمة المدنية قدراً كبيراً من الاستقلال بحيث تمثل عنصر الثبات. ولكن حينما جاء الأمر إلي الواقع العملي فإن د. بخيت (ومعه د. منصور خالد ومجموعة صغيرة من الخبراء) حاولوا أن يجسدوا هذه الفكرة في دستور عام 1973 الذي أعطي الرئيس النميري صلاحيات واسعة، قام بعد ذلك باستخدامها في غير ما كان مصممو الدستور يأملون.
    ليس هذا مجال نقاشنا هنا علي كل حال، وإنما كان القصد أن نلفت إلي الحالات النادرة التي كان هناك من يطرح فيها للتداول العام أفكاراً ذات وزن وقيمة في قضايا السياسة والفكر. ولا يعني هذا أنه لم يكن هناك غير هؤلاء من يطرح أفكاراً مهمة وجريئة في المجالس الخاصة أو المحافل السياسية. فلا شك أن أعضاء الحزب الشيوعي كانوا يتداولون فيما بينهم حول شروط الثورة الاشتراكية، كما أن الإسلاميين كانوا يتداولون حول القضايا ااسلامية. وكان السياسيون كلهم يتداولون حول قضايا مثل الفدرالية والنظام السياسي في البرلمان وغيره. ولكنا نعني هنا الأفكار الناضجة والمتطورة التي كانت تطرح كتابة للتداول العام، والتي كانت قليلة إن لم تكن معدومة.
    ما أثار هذه التأملات هو أن الدكتور منصور خالد قد عاد في الأسابيع القليلة الماضية إلي خوض حلبة الجدال السياسي، أولاً في سلسلة من المقالات نشرها في جريدة الرأي العام السودانية حول اتفاقية السلام بمناسبة مرور عامين علي إبرامها، وثانياً في سلسلة المقابلات التي نشرت في القدس العربي في نيسان (أبريل) الماضي وأجراها معه باقتدار (وربما بتحفظ أكثر من اللازم) الصديق كمال حسن بخيت. ولا أريد في هذا المقال أن أناقش مقالات الرأي العام، أولاً لكثرة القضايا التي ناقشتها، وثانياً لغلبة الطابع الحزبي عليها، حيث أن د. منصور العضو القيادي في الحركة الشعبية كان يدافع إلي حد كبير عن موقف حزبه، وهو أمر لا غبار عليه، ولكن الدخول في جدال مع منتسبي الأحزاب يطول ويدخل المجادل في متاهات لا نربأ بأنفسنا عنها، ولكن لكل مقام مقالا.
    أما مقابلة القدس العربي فإنها تستحق وقفة لأن د. منصور خالد أجري فيها ما يشبه التقييم لمسيرته الفكرية والسياسية، فأصبحت أقرب إلي كتابة المذكرات، خاصة وأنه أفصح فيها عن رفضه لكتابة المذكرات، مستشهداُ في ذلك بفرويد الذي قال إن الناس لايستحقون إطلاعهم علي كل شيء. وفي تلك المقابلة تحدث د. خالد مطولاً عن تجاربه السياسية والعوامل والأشخاص الذين أثروا في تكوينه الفكري والمهني، وعن تقييمه لمسيرة السياسية السودانية، وبالطبع عن دوره الشخصي المثير للجدل كوزير في حكومة النميري وكقيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان (اعتذر عن الأول وتمسك بالثاني).
    وقد أصاب د. خالد في كثير من تحليلاته، وقد كان دقيقاً حين قال إن وقوع مثقفي الحركات الوطنية في براثن الطائفية لا يمكن تفسيره بالانتهازية وانما بـ الذريعية ، وأنصف الرعيل الأول السياسيين السودانيين، ولفت النظر إلي مناقبهم، حتي وهو يتهمهم بارتكاب أخطاء كبيرة ساهمت في الأزمات التي ماتزال البلاد تعيش ذيولها. وبحسب د. خالد فإن الخطيئة الكبري للسياسة السودانية تمثلت في العجز عن تطوير السودان الجغرافي واستخراج السودان السياسي منه عبر سياسية تستوعب مكونات السودان المتعددة. وقد ربط د. خالد بين هذا الخلل وما وصفه بالتوجه العروبي للسودان علي حساب هويته الافريقية. وفي هذا الصدد أشاد د. خالد بزعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، ودافع عنه ضد اتهامه بالانتماء الماركسي (في معرض الدفاع عن نفسه ضد تهمة الانتقال الفجائي من موقفه الليبرالي الموالي للغرب الذي اشتهر به إلي الانتماء إلي حركة ماركسية راديكالية)، بالقول بأن قرنق لم يكن ماركسياً بل كان سودانوياً، يسعي إلي تطوير هوية سودانية جامعة تكون أساساً للسودان الجديد. وقال في معرض تعليقه علي شعار الإسلام هو الحل الذي يطلقه بعض الإسلاميين بقوله: أنا أيضا أقول قد يكون الحل في الإسلام، ولكن أي فهم في الإسلام .
    وقد اعترف د. خالد بأنه قد ارتكب أخطاء في حياته السياسية، قائلاً إنه ينتمي إلي النخبة السودانية التي أدمنت الفشل وأن كتاباته التي انتقدت هذه النخبة تمثل نقداً ذاتياً، وإن كان دعا إلي التماس العذر له. وبحسب د. خالد فإن مشاركته في الحكم الدكتاتوري في عهد النميري يجب أن يفهم في إطاره الزمني، وأضاف: في واقع الامر الحكم علي موقفي هذا لا بد ان يتم بادراك الظروف التي احاطت به. ونحن كنا نعيش في عصر هو عصر ثورات، في كل المنطقة سواء كانت في الدول العربية او في افريقيا، فترات عصر الحزب الواحد، عصر الزعامات الكارزمية، كانت كل دولة في الوطن العربي، كانت كل دولة في افريقيا تبحث لها عن عناصر، ويعني كانوا كلهم يفكرون بالطريقة التي يفكر بها الفنان عبدالحليم حافظ الذي كان يغني (يا بطل هات لينا نهار)، يعني الكل يبحثون عن النهار وعلي يد بطل ، وطبعا هذا المنهج في التفكير قائم علي نظرية الاصلاح من اعلي الي اسفل وهذا نوع من الاصلاح لا يصطحب الناس، واثبتت التجارب انه يقود دائما الي كوارث .
    ولعلها مفارقة كبري أن د. خالد وصديقة د. بخيت قد دفعا الثمن الأكبر من الانتقاد، بل وما يشبه الشيطنة بسبب مشاركتهما في نظام النميري، رغم أن دورهما كان ينحصر أكثر في النواحي الإيجابية، مثل تحسين صورة السودان الخارجية وإصلاح علاقاته الدولية في حال د. خالد، وإصلاح الحكم المحلي في حال د. بخيت. ومع هذا فإن ما تعرضوا من هجوم كان أكبر بكثير من الهجوم الذي تعرض له رجال الجيش والأمن. ولعل هذا يعود من جهة إلي أن الجماهير تتوقع من المثقفين أن يلتزموا بمستوي أخلاقي عال، وربما يعود هذا إلي أن مساهمة رجال الفكر تكون أبرز في الإعلام. وقد تعرض د. خالد لمحاولة اعتقال عند عودته إلي السودان بعد سقوط النميري في حين كان يتوقع أن يكون موضع حفاوة وترحاب. ولعل هذا لعب دوراً في اختياره بعد ذلك بقليل إعلان انضمامه إلي الحركة الشعبية.
    ولكن إن كان د. منصور خالد قد أصاب في كثير مما أورده، فإن الصواب جانبه في تحليلات أخري، وهذا ما سنعود إليه إن شاء الله في مقالتنا القادمة.
    http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=today\21e50.htm...0الأفندي&storytitlec
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2007, 07:05 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على د. الأفندي
    حول أزمة الحركة الإسلامية
    محمود محمد طه
    المتابع لكل ما يكتب الآن عن اشكالية الفكر الاسلامي المعاصر وتحديات المعاصرة او الحداثة، لا شك ان المتابع يحس بشعور مزدوج بين الغبطة لما يُثار من آراء جريئة وطرح لا يخلو من الجدة في التناول، وبين احساس بالقصور في فهم بعض اطروحات المفكرين المعاصرين، او تخريجها بما تهوى نفس الكاتب ليفهمها القارئ كما يريد هو «اي الكاتب» لا كما اراد لها صاحبها. بل وتبلغ الجرأة بالكاتب احياناً ان يأتي بقول وينسبه الى ذلك المفكر الذي لم يقله في كتاباته او محاضراته وندواته ولا حتى عند خاصته.
    ومما يؤسف له ان تجد من تعتقد انه يكتب بعمق لا يقرأ للآخرين، بذات العمق او بالشحذ الذهني الذي يكتب به. وهذا ما يوقع الكاتب في فخ الاستسهال لفهم مراد الرأي الآخر او الاستمساك بذهنية لم ترق الى مرتبة الحياد. حتى اولئك الذين كنا نظن انهم قد قفزوا فكرياً من عتبة «الشيخ» الى اعلى، لم تكن لقفزتهم القوة الطاردة للخروج من مدار العباءة. ولعل اصدق الامثلة على ما ذكرنا هو ما خطه قلم الاستاذ عبد الوهاب الافندي في مقاله عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الاسلامية المعاصرة «الصحافة» العدد «4626». وما ادهشني في هذا المقال الفقرة التي تحدث فيها عن الفكرة الجمهورية واستاذها محمود محمد طه، وذلك الطرح الذي اقل ما يمكن ان يوصف به انه بائس.
    وقبل ان استرسل عنَّ لي التذكير انني لا انتمي الى الفكرة الجمهورية، الا بقدر انتمائي لكل فكر حر يسعى جاداً لتحرير الانسان من آفة الخوف بكل اشكاله ومسمياته، وعلى رأس هذه الافكار «فكر محمد» عليه الصلاة والسلام.
    ولابد من التذكير ثانياً بأن الجمهوريين هم الاقدر على الرد في ما يلي فكرتهم من كتابات وآراء «كتب هذا المقال قبل نشر مقال د. القراى». وقد أورد الكاتب هذه الفقرة من مقاله «الحلول التي لجأ اليها معظم الاصلاحيين تمثلت في محاولة التركيز على نصوص معينة دون اخرى وادعاء اولوياتها، ولعل الحل الجذري الابرز هو ذلك الذي لجأ اليه المفكر الراحل محمود محمد طه وحركته الجمهورية حين قرر نسخ كل النصوص القرآنية المدنية ومعها «السنة» وما تفرع عنها من موروث اسلامي، والبدء من جديد في استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولكن الحل الجمهوري واجه اشكالين رئيسيين، الاول هو حين كنس التشريع الاسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم أحل محله رؤية تتطابق مائة بالمائة مع المنظور الغربي الحديث في الحريات وحقوق الانسان، وهو تطابق حري بان يجعل اية دعوة من هذا النوع مشبوهة، والثاني ان مثل هذا الحل الجذري يحتاج الى دعوة بسند سماوي جديد، اي بمعنى آخر ان الامر يحتاج الى وحي جديد ودين جديد، وهو تحديداً ما تضمنته الدعوة الجمهورية، وهو امر يجعلها مشبوهة اكثر، خاصة عند اهل الحداثة الذين تستهويهم دعوتها الاولى. ولكن يصعب عليهم تقبل محتواها الصوفي. الميتافزيقي» انتهى.
    وليجد القارئ العذر لايرادي الفقرة كاملة.
    وقبل التعقيب على ما جاء في هذه الفقرة لعل القارئ قد فطن إلى ما اعتور هذه الفقرة من اضطراب حتى في صياغة عباراتها خاصة في جزئها الاخير. وبفهمي المتواضع والمتواضع جداً وقراءتي المتعددة للفكرة الجمهورية، فلم يذكر الاستاذ محمود محمد طه او اي من تلاميذه ان الحل الجذري الابرز هو نسخ كل التشريع الاسلامي ومعها السنة.. بل انني قد فهمت من كتاباتهم وليست امامي الآن مراجع من كتبهم للاستشهاد بها نصاً.. ولكن في تلخيص ارجو ألا يكون مخلاً ان هنالك آيات اصول وهي الآيات المكية وهي مراد الدين في حقيقته، وعندما كان مجتمع القرن الرابع عشر اقل قامة من تطبيق تلك النصوص، فقد نسخت او انسئت الى ان تصبح البشرية قادرة على تطبيقها في مسار تطورها المضطرد نحو الكمال. ولتثبيت هذا الرأي اوردوا كثيراً من الامثلة يمكن الرجوع اليها في مظانها، ولا بأس ان نورد مثالاً او مثالين: فآية «لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..» نسخت هذه الآية بآية السيف «فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم» لحاجة الدعوة آنذاك الى التمكين كما أن الجمهوريين يرون ان آية الشورى التي يعول عليها الاصوليون ليست آية ديمقراطية، وانما هي آية وصاية «وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله» بينما يرى الجمهوريون ان آية الديمقراطية هي «فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر» وما لم يقله الجمهوريون البتة نسخ السنة، بل ان دعوتهم في لحمتها وسداها تركز على الحياة في مستوى سنة النبي. وبما انني لا احبذ صيغ التحدي في المساجلات الفكرية، لكنني ارجو ان اطلب والح على عبد الوهاب الافندي ان يأتيني بدليل واحد على فريته ان الجمهوريين قرروا نسخ السنة تحديداً، وانبه الاستاذ الافندي الى ان الجمهوريين يفرقون في كتاباتهم بين السنة والشريعة.
    واطمئن الاستاذ عبد الوهاب الافندي بأنني سأسخر قلمي هذا في لعنة الجمهوريين ومن والاهم ومن شاورهم من امثالي. واؤكد له مجدداً ان الجمهوريين لم يدعوا الى استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولا ادري ما هي مقاييس او معايير التطابق مائة في المائة مع المنظور الغربي التي اعتمد عليها الكاتب، فالتطابق في الحريات وحقوق الانسان في الميثاق الدولي وبين الاسلام او اي تشريع سماوي آخر، لا يعني بالضرورة ان الفكرة الجمهورية تتبنى المنظور الغربي. ولنا ان نسأل الاستاذ الافندي عن رضاء «المنظور» الغربي عن الفكرة الجمهورية وهي تبقي على تشريع الجرائم الحدية كحد السرقة وحد القذف وغيرها من الحدود؟ وما خلصت اليه من قراءتي لحجتهم في ذلك: ان تحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة يجعل من المجتمع الاسلامي مجتمعاً يرتفع عن قاعدة الحدود ولا يحتاجها الا في نطاق تضيق حلقته كلما صعد المجتمع الى اعلى، بل ان من يطبق عليه الحد سيكون مدركاً وراضياً بل وسعيداً بذلك، ثم يستمر الكاتب في تضليل القارئ بالقول ان الاشكال الذي يواجه الجمهوريين في حلهم الجذري، هو حاجة هذا الحل الى وحي جديد ودين جديد ثم هو يخلط خلطاً مريباً بين الالهام والوحي، ثم يقرر في ختام فقرته ان ما تضمنته الدعوة يجعلها مشبوهة اكثر.. وما يدعو للدهشة ايضاً ان كاتباً بحجم عبد الوهاب الافندي يجنح نحو هذا التبسيط المخل والتشويه المتعمد في بضعة اسطر لفكرة لها من المؤلفات والندوات والمحاضرات والاتباع، ولفترة امتدت لاكثر من اربعة عقود او تزيد.
    خلاصة القول ان ازمة الحركة الاسلامية المعاصرة وفي السودان على وجه الخصوص، او لنقل ان احد اسباب هذه الازمة.. هو كسل مفكرين يرضون من غنيمة البحث بالتثاؤب وفضيلة الاتباع، بينما يحتاج الاسلام الى كثير سهر وبعد نظر واعمال فكر واستنباط حلول.
    أخيراً: أرجو من الأخ الافندي ان يقرأ للجمهوريين ثانياً وثالثاً ورابعاً ولا ضير في ذلك. فانا قد اعدت قراءة كتاب رسالة الصلاة لاكثر من ثماني مرات، عندما استشكل عليّ فهمه، ولم احس مطلقاً بقدح في قدراتي الذهنية على الفهم والاستيعاب، بقدر ما يجعلني استوثق من فهمي حتى لا اقع في ما وقع فيه الافندي، ليكتب مثل هذه الآراء الفجة والفطيرة في شأن يمس عقيدة المسلم وهو يلهث لايجاد حلول لمشكلات تخيم على صدره وتأخذ بخناقه.
    عبد الوهاب عمر الفكي

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147504594&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2007, 03:22 AM

عبدالغفار محمد سعيد
<aعبدالغفار محمد سعيد
تاريخ التسجيل: 17-04-2006
مجموع المشاركات: 10039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)

    أخي عبدا لله عثمان، سلام عميق
    مازلت أتأمل في التحول الذي يصاحب كتابات الأكاديمي الإسلاموى السابق عبدا لوهاب الأفندي.
    ومن أجل الصدق لا أستطيع الآن تقييمه ، بسبب دناميكة تبدوا لي في تحول كتابته ، أعنى ميابدو لي لا يظهر ميكانيكيا، بمعنى أنى أرى عموما ضمن ما أرى محاولات لبعض مثقفي الحركة الإسلاموية تسعى وتجتهد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة فكرهم وفعلهم الغارقة، لكن حالة عبد الوهاب الأفندي حسب ما أرى في تحولاتها العميقة كما يبدوا في سطح ذاك العمق، تختلف كثيرا ، ربما يكون تحولا حقيقي، الأيام سترينا هل هو كذلك أم أنه جهدا يصب في نفس خانة الآخرين الساعين لإنقاذ الظلم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2007, 08:35 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالغفار محمد سعيد)

    شكرا عبدالغفار على المرور وآمل أن أعود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2007, 03:59 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 02-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)

    الأخ عبد الله
    عاطر التحايا
    بالرغم من رغبة النفس في أن تسيء الظن بكتاب الحركة الإسلامية للدرجة التي لا يأمن فيه الواحد جانبهم والإخلاص في مواقفهم الا أن الشخص يرجع ويقول ربما يأتي الإصلاح من جهة لا نعرفها فتجربة هؤلاء مع مشروعهم الحضاري ودولتهم التي كانوا يحلمون بها والتي انقلبت الى نظام حكم ظاهر الفساد حتى لعين الرضا الإسلاموية وتحولت الى صراع دموي على السلطة والثروة بينهم ، قد تكون فتحت بصائرهم على الحقيقة التي كانوا عنها محجوبين .. وأنت تعلم أن من لم يسر الى الله بلطائف الإحسان سيق اليه بسلاسل الإمتحان .. ولذلك فأني أقول أننا يجب أن نفسر الشك في مصلحتهم الى أن يثبتوا عكس ذلك .. ومن هذا المنطلق فأني أقول أن كتابات د. عبد الوهاب الأفندي الأخيرة ايجابية في جوانب كثيرة ويجب تشجيع جوانبها المشرقة ..
    عمر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2007, 01:08 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: Omer Abdalla)


    في برنامجه "أسماء في حياتنا"إستضاف المذيع عمر الجزلى فى مايو 2006 المحامى الإسلامى محمد يوسف محمد وهو أحد مؤسسي تنظيم الاخوان المسلمين"الحركة الإسلامية" في السودان وقد كرمته حكومتهم هذه وأغدقت عليه بالأوسمة والمناصب الرفيعة..
    تحدث عن سعيهم للأستاذ محمود محمد طه فذكر أنهم في حوالي عام 1951 قرروا أن يبحثوا عن رجل يقود تنظيمهم ويكون في قامة زعماء الأحزاب الموجودة في الساحة وكانوا حينها طلبة في الجامعة .. قال نسق مع ميرغني النصري وذهب ليقابل الأستاذ في رفاعة ودخل عليه في خلوته .. قال سألته عن الصلاة وعن الشائعة التي سمعوها عن أنه لا يصلي .. قال الأستاذ سأله: هل الصلاة وسيلة أم غاية؟ قال قلت له: الصلاة معراج العبد الى ربه .. قال محمود قال لي: أنا وصلت .. وشرح أنه يعني وصوله لله .. قال فقلت له لماذا لم تسقط من سيدنا محمد .. قال قال لي أنه محمد معلم .. قال فسألته عن عودة المسيح .. قال أنو المسيح لا يرجع جسده ولكن ترجع روحه وتحل في شخص وأنا ذلك الشخص .. قال عند ذلك عرفنا أنه محمود محمد طه لا ينفع معنا ورجعنا ..
    ولا يحتاج المرء لذكاء خارق لمعرفة الخلل الكبير في هذه الشهادة المجروحة ومحاولة تشويه صورة الأستاذ بأي سبيل .. فهل يعقل أن يذهب أعضاء جماعة اسلامية ليطلبوا من شخص أن يقودهم بالرغم من أنهم سمعوا عن أنه لا يصلي؟! الكذب في مانسبه للأستاذ من أقوال طبعا واضح والحق أنني شعرت بكذبه هذا الرجل في مواضع أخرى من الحوار فقد قال أن ظهور تنظيمهم كمنافس الشيوعيين في الجامعة كان السبب في اختفاء الشري والبيرة من ساحات الجامعة .. كذلك قوله أنهم لم يشتركوا في فرض قوانين سبتمبر ولكنهم ساندوا نميري بعد اعلانها بالرغم من لهم تحفظات على الطريقة التي طبقت بها ولما سأله الجزلي عما اذا كانوا أبدوا رأيهم وتحفظاتهم هذه لنميري قال: نعم. وطبعا المعروف أن الاخوان المسلمين لم يعترضوا على أي شيء من تطبيقات نميرى بل كانوا يدافعون عنها بشراسة في الأركان وفي وسائل الإلام حتى لفظهم نميري قبيل الانتفاضة بعد أن شعر بأنهم ينوون الانقلاب عليه ..

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 15-11-2007, 04:07 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 15-11-2007, 04:16 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2007, 08:54 AM

مجاهد عبدالله

تاريخ التسجيل: 07-11-2006
مجموع المشاركات: 3988

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)

    المحترم أخي عبدالله سلامات وأحوالك..
    المداخلة أدناه لنفس الموضوع لخيط الأستاذ عمر علي أحببت ان اشارك بها هنا ..

    الثورة التي قام بها عسكر الحركة الإسلامية وتبناها مفكري الحركة باتت كالجرب ينفرون عنها بحثاً عن نظافة وطهر ينجنيهم من محاكم التاريخ ويعيد نضارة أفكارهم بعد ذبولها بين الذين دغدغوا عواطفهم الدينية بسلامة مسار ثورتهم الغابرة ..فليس ببعيد ما يتباكى عليه الأفندي وغيره من ظلموا أنفسهم وأظلمت بصائرهم عن الحق والإسلام ..الإسلام الدين كمثيله بين الأديان التي نادت في جوهرها بالعدل وغاب عنهم أن العدل لايستقيم دون مساواة ..يقرون الأن وجلّ تفكيرهم عقلية المواطن الذي إبتعد عنهم وعن تخاريفهم في مسعى جاد منهم لإحياء فكرهم الذي هلكته التجربة العملية .. وفات عليهم أن السودان لم يبلغ طوره المدني ورفدت فيه التجارب كماً ونوعاً وإستبان صالحها من طالحها وليس هنالك زمن قادم لهم ..ولكن أحّرى لهم أن ينقدوا التجربة من واقع الجريمة التي إرتكبتها في تفتيت الوطن الواحد من واقع الجهويات والديانات وأن يلتزموا مع الشعب بمحاسبة المجرمون حتى وإن كانت المحاسبة على أنفسهم فبها فقط يستقيم الوضع وتعود سيرة الوطن كما يشاء التاريخ ..وطن واحد يتدافع فيه الشعب بالحقوق والواجبات ..

    خالص الود
    أخي ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2007, 01:32 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: مجاهد عبدالله)


    تشكر اخ مجاهد على المرور وعلى الكلمات الطيبة
    الحقيقة هذا بوست للتوثيق والمقصود منه توضيح أن الحباط الذى لازم الإسلاميين قد يفتخ عيون بعضهم - اذا ما تخلوا عن عصبياتهم - أن يروا صواب ما طرحه الأستاذ محمود -
    فى مقابلة قديمة مع المرحوم محمد طه محمد أحمد ذكر ما يلى:
    (( الطاهر: ماذا تعلّمت من الفكر الجمهوري غير الإحتجاج؟
    طه: الفكر الجمهوري به إضافة مُهمّة جداً ألا وهي تأكيده على فكرة العدالة الإجتماعية وحياة الجمهوريين، وحياة المهندس محمود محمد طه فيها الكثير من الزهد، محمود كان بيته من الجالوص.. وفيهم كثير من حياة الأشعريين.. ولولا بعض شطحات محمود محمد طه لاتّبعه كل السودانيين.. فهو قدوة في السلوك الإجتماعي..))

    http://www.jsad.net/showthread.php?t=85515
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2007, 01:54 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    فى لقاء للصحافة مع الأستاذ أحمد سليمان المحامى:
    * محمود محمد طه؟
    = «صمت برهة» يا سلام.. رجل عالم ما في كلام واعدامه كان خطأً كبيراً.. وبالمناسبة هو قريبي لأمي، واقرأ باهتمام لاحد تلاميذه الشطار جداً وهو عبد الله النعيم.
    * قيل انه ارسل اليك تلاميذه ابان فصلك من الحزب الشيوعي ليبلغوك انه لم يكن يخشى عليك عندما كنت شيوعياً ولكن بدأ يخشى عليك لانه يرى ان هناك غزلاً بينك والا خوان المسلمين، فرديت عليهم مستنكراً (انا ابقى آخ مسلم!! أنا أمشي للمتخلفين ديل!!) هل هذا صحيح ؟.
    = يجيب ضاحكاً: نعم هذا صحيح وقد كان هذا رأيي في الاخوان المسلمين اول الامر، ولكن عندما عشت وسطهم وجدتهم «ناس كويسين والله».


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484912&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2007, 02:07 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)



    صحارى النسيان!!
    عادل الباز
    [email protected]
    كنّا على مقهى النشاط بجامعة الخرطوم نمارس هوايتنا الىومية في سلخ النملة السياسية. وكان ذلك المساء متوتراً توتراً استثنائياً، كنّا في انتظار ما سيفعله النميري بالأستاذ محمود محمد طه. كان القرار متوقعاً، وكان الجميع بلا حيلة ينتظرون حلاً إلهياً. كنت شخصياً حتى قبل صدور القرار بوقت قليل أقول إن النميري ليس غبياً بهذا القدر ليرتكب تلك الحماقة. حين أطل من تلفزيون كافتيريا النشاط ذلك المذيع وهو يتمظى ليتلو بياناً هزيلاً مرتجفاً يعلن المصادقة على قرار إعدام الأستاذ محمود، أطبق الصمت على النشاط. صمت مذهل، الجميع صمتوا. لم تغب تيكم اللحظة عن ذاكرتي ماحييت. أشد معارضي الأستاذ محمود لم يقوَ أحدهم على الكلام. بعد النبأ لم نصدق أن الأستاذ سيُعدم غداً. كان الجمهوريون أكثر الناس إيماناً باستحالة إعدام الأستاذ، وكنت أميل لرأيهم وفقا لتحليلاتي الخاصة، وليس لرؤاهم الغيبية.
    في ذلك المساء، دعا الجهموريون لركن نقاش عاجل في الميدان الغربي، وهنالك أعلن المتحدثون انه لا يمكن لبشر أن يمس شعرة من الأستاذ. ازددت قناعة أن شيئا ما سيحدث خلال الليل ليوقف تلك المهزلة. لم أنم، ظللت أجول ما بين الغرف في البركس وداخليات الوسط حتى صلاة الصبح. بعد أن صلينا الصبح في مسجد الجامعة، لاحظت ان جموعا من الطلاب تتحرك صوب كبري كوبر لمشاهدة لحظات الإعدام. ما المتعة في مشاهدة شيخ على حبل المشنقة.!!.عدت لغرفتي يحدوني أمل ضئيل ان معجزة ما لا بد من حدوثها في اللحظات الأخيرة، فينجو الأستاذ. أغلقت باب الغرفة على نفسي، لم أك مستعداً لحديث مع أي شخص. لم أسمع بما جرى إلا في مساء يوم الإعدام. بكيت الاستاذ كما لم ابك زعيماً من قبل ، ولا أظنني سأبكي آخر من بعد.
    كانت حلقات النقاش التي أسسها الجمهوريون في الجامعة هي الحاضنة الأساسية التي تربت فيها ثلة من أجيال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. كانت أركان النقاش حلقات للحوار الثر، وفضاءات لتعلم آداب الحوار، والتعرف على الأفكار التي كانت تصطرع في الجامعة ، خاصة لمن وفدوا من الاقالىم من أمثالنا. هنالك تعرفنا على الفكر الجمهوري، ومن حلقات النقاش انطلقنا نبحث وننقب في فكر الأستاذ محمود. كانت الكتب متاحة، وكان تلاميذ الأستاذ الذين تأدبوا بأدبه متاحين في أية لحظة للحوار والرد. بل كان الاستاذ نفسه متاحاً. كنت في ذلك الوقت أسكن الثورة الحارة الخامسة ، وكان منزل الاستاذ في الحارة الاولي ، فكنت كل خميس اقصد منزله لاسمع منه حول الفكر الجمهوري . وكانت له طريقة مدهشة في تربية تلاميذه. كان التلاميذ يأتون بحصاد الأسبوع من الأسئلة التي سألوها، ولم يعرفوا إجاباتها في مختلف اركان النقاش، سواء أكان ذلك في الجامعات او في الطرقات حيث توزع الكتب. وكان الاستاذ يسمع ويبتسم. وحين يبدأ الرد على التساؤلات لا يأتي بشئ جديد ، انما يذكر تلاميذه بما جاء في كتبه ويحيلهم الى ماجاء في كتب ، اشار علىهم بها من قبل. نادراً ما يورد نصاً او فكرة جديدة. كنت اتعجب من تلك الطريقة، ولكن يبدو انه يحاول ان يذكرهم بشكل دائم بما بين ايديهم من علم كافٍ مبثوث في كتبه.
    كنت وصديقي الحاج وراق ، قبل ان ينخرط في الحزب الشيوعي، من الزبائن الدائمين لاركان نقاش الجمهوريين. وكنا يومها من مواقعنا المستقلة نحاور نجوم الاركان في تلك الايام ( دالى - القراي - الله يطراهم بالخير) حول الفكر الجمهوري.لم نك مقتنعين بكثير من الافكار التي يطرحها الاستاذ محمود ، ولم نتوصل الى اي فهم مشترك رغم احترامنا لاشخاصهم. بعد ان طال جدالنا وامتد نحو عامين ، اقترح علىنا دالي مقابلة الاستاذ محمود في منزله لمزيد من الحوار حول بعض الافكار الملتبسة علىنا.وافقنا بلاتردد فتلك بالنسبة لنا فرصة لملاقاة الاستاذ وادارة حوار مباشر معه . واذكر انني في صحيفتي ، التي كنت اصدرها على ايام الجامعة ( الرأي ) ، نشرت وقائع ماجري في اللقاء ، فأثار اللقاء ضجة في النشاط. استمع لكلانا مطولا وهو مطرق حتى ظننا انه انصرف عنّا ، ولكن حين تحدث لم يترك فكرة او عبارة لم يرد علىها. اقتنعنا ببعض الافكار ، وصعب علىنا هضم الاخرى ، وكان يقرأ في متابعتنا لردوده ، اننا لم نصل لقناعة كاملة بمايطرح ، فقال لنا (ادراك الحقائق كلها في بداية الطريق ليس ممكنا)، ودعانا لنسلك وستتكشف لنا الحقائق من بعد. لم ترق لنا الفكرة إذ انه في مجال الافكار ليس ممكنا كتابة شيك على بياض.
    على ان مارسخ في ذهني هي الطريقة التي عاملنا بها الاستاذ.تواضع لا حدود له، خرج لملاقتنا خارج عتبة الغرفة وانتهي بوداعنا خارج المنزل( بيت الجالوص).
    سالمنا كأننا اخلص واحب تلامذته، وودعنا كأننا اصدقاء مقربين.على كثرة ما التقيت في عمري من بشر ، ما عرفت شخصا اجتمع له العلم والتواضع ونظافة الىد وعفة اللسان كالاستاذ محمود. خرجنا منه كما دخلنا علىه مختلفين معه فكريا ، منبهرين بشخصه.الآن تمر ذكراه فيحتفل به ، فأين الذين نصبوا له المشانق ، دفنوا في صحارى النسيان أحياءً ، والشيخ الذي قبروه في صحراء العتمور لايزال حياً يوقد فكره المنابر.

    المصدر
    http://www.alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147509488&bk=1
    ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2007, 04:27 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    الصحافة تتونس مع عمار أحمد آدم:
    فاعتقد انو الزواج فهمو عميق.



    * يعني الزواج عند عمار هو درجة اكبر من العرس؟



    - استعير مقولة الاستاذ محمود محمد طه: زوجتك هى انبثاق نفسك عنك خارجك..



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147491274&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2007, 04:42 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    فى حوار للرأى العام مع ميرغنى النصرى:

    على طول هذا الطريق كانت هناك منظمات اسلامية اخرى منها منظمة الاخوان المسلمين بقيادة سودانية يرأسها الاستاذ المغفور له باذن الله علي طالب الله وهنالك الحزب الجمهوري بقيادة محمود محمد طه وهو حزب قائم على مباديء اسلامية ونزعة اشتراكية ذات مضمون فردي واجتماعي..

    http://www.rayaam.net/22005/12/19/tahgigat/hiwar2.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2007, 04:44 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    إلا قليلا

    د. كمال حنفي

    Email: [email protected]

    كلهم أقسموا !
    ما رأيكم أن نبحث عن قبور على حامد ... وشهداء الجزيرة ابا... وهاشم العطا وفاروق حمد الله وعبد الخالق محجوب و جوزيف قرنق ... وحسن حسين ... وعبد الاله خوجلى وعبد الله ميرغنى ... و محمود محمد طه ... وضحايا مذبحة وقفة عيد رمضان 1990 ... نقف أمامهم لنخبرهم أنه بعد فوات الأوان أمسكنا بدستور دولة المواطنة التى يكون فيها المواطن أهم من استقرار واستمرار النظام السياسى !




    http://www.rayaam.net/22005/07/11/colum/colum5.htm
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2007, 04:47 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإسلاميون "يتقربون" للأستاذ محمود محمد طه: الأفندى نموذجا (Re: عبدالله عثمان)


    كمال حنفي

    [email protected]

    سيد الاسم

    نوع من القراءة السياسية أن نبحث فى أعمار سودانيين يحملون على رؤوسهم أسماء بارقة ... من حقنا البحث فى شهادة ميلاد كل من اسمه محمد نجيب... أو ازهرى أو عبود أو القرشى ... نوع من الانتخابات أن نحفر فى السجلات المدنية عن مواليد أوائل السبعينيات لنجد هل هناك مواطنون اسماؤهم عبد الخالق محجوب أو هاشم العطا أو جوزيف قرنق ... أو محمود محمد طه ... شكل جديد للاستفتاء أن ننبش فى شهادات مواليد عام 89 و 90 بحثا عن اسم الترابى!

    http://64.233.167.104/search?q=cache:lpqvBEOukggJ:www.r...n&ct=clnk&cd=4&gl=us
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de