منقولات

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-12-2018, 08:39 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-11-2018, 04:04 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


منقولات

    04:04 PM November, 26 2018

    سودانيز اون لاين
    عليش الريدة-
    مكتبتى
    رابط مختصر

    العربية
    الهند تسعى وراء جثة أميركي قتلته قبيلة معزولة بالسهام
    آخر تحديث: الاثنين 18 ربيع الأول 1440 هـ - 26 نوفمبر 2018 KSA 06:48 - GMT 03:48
    تارخ النشر: الاثنين 18 ربيع الأول 1440 هـ - 26 نوفمبر 2018 KSA 03:29 - GMT 00:29
    المصدر: بورت بلير (الهند) - فرانس برس
    أعلنت الشرطة الهندية، الأحد، أن عناصرها تمركزوا على بعد مئات الأمتار فقط من جزيرة #نورث_سنتينل لمراقبة أفراد قبيلة منعزلة قتلت قبل أيام مبشّرا مسيحيا لأنها ترفض أي اتصال مع الخارج.

    وكان المبشّر الأميركي، #جون_تشاو، البالغ من العمر 27 عاما، قضى في السابع عشر من الشهر الحالي بعدما رُمي بالأسهم فيما كان يحاول الاتصال بهذه القبيلة التي لم تتصل من قبل بالعالم الخارجي.

    وما زالت عادات هذا الشعب الصغير ولغته لغزا لا يُعرف عنه شيء، وهو يستوطن إحدى جزر اندامان أند نيكوبار.

    واقتربت الشرطة الهندية التي تدرس إمكانية استعادة جثة المبشّر الأميركي إلى مسافة 400 متر من الجزيرة، بحسب ما أعلن مسؤول أمني محلي.

    وتمكّن عناصر الفريق مستخدمين المناظير من مراقبة عناصر القبيلة المسلّحين بأقواس وسهام، وهم يستوطنون هذه الجزيرة التي تعادل مساحتها نصف مساحة باريس. وقال المسؤول في الشرطة "كانوا يراقبوننا مثلما نراقبهم". وبعد ذلك ابتعد القارب عن الجزيرة تجنّبا لوقوع أي اشتباك.

    وتمنع السلطات الهندية الاقتراب من الجزيرة حماية لسكانها الذين تعود أصولهم إلى ما قبل العصر الحجري الحديث، خوفاً من تعرّضهم لأي عدوى ليسوا معتادين عليها قد تودي بهم حتى وإن كانت بسيطة مثل الإنفلونزا. ويهاجم أفراد القبيلة أي شخص يحاول الاقتراب من جزيرتهم.

    ويتعين على السلطات حاليا إيجاد وسيلة لإعادة الجثة إلى عائلة تشاو من دون المسّ بعزلة القبيلة.

    وتحاول الشرطة الهندية من خلال المراقبة أن تفهم سلوك هذه الجماعة البشرية المعزولة وطرق تصرّفها وردات فعلها.

    وتوصف قبائل #سنتينلز بأنها الأكثر عزلة في العالم، وهي تعيش باكتفاء ذاتي منذ قرون على هذه الجزيرة.

    ويهاجم هذا الشعب من الصيادين وقاطفي الثمار، الذي يضم حوالي 150 شخصا، أي إنسان تطأ قدماه الجزيرة الصغيرة في بحر أندامان. كما أن كل مساعي السلطات الهندية للتواصل مع أفراد هذه القبائل قوبلت برفض عنيف.

    وتنحدر شعوب سنتينل من طلائع البشر الذين انطلقوا من إفريقيا لاستيطان هذه المناطق وهي تعيش في أندامان منذ 60 ألف سنة، بحسب منظمة "سرفايفل إنترناشونال" غير الحكومية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2018, 04:49 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    تعليق:
    هل هناك من أمل للحصول على لوتري في هذه الجزيرة السعيدة؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2018, 06:37 PM

تماضر الطاهر
<aتماضر الطاهر
تاريخ التسجيل: 16-04-2018
مجموع المشاركات: 671

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)


    تحياتي أستاذ عليش
    موضوع مثير وغريب
    شوقتني للبحث عنه
    ،
    قال العارفون..اهل السير والسلوك:
    جوع وصمت واعتزال، وتحمل الأذية والصبر على البلية.
    وترانا حققنا الجوع والصمت وفتنا حدود التحمل و الصبر بي غادي.
    حتة الانضمام للقبيلة دي واللحاق بهم في عالمهم المغلق..احسن مهرب.
    ،
    نربي الأمل..مع المساجين
    ونقول يا رب
    ،
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2018, 07:04 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: تماضر الطاهر)

    إنتي بالذات ما ح تنفعي معانا،لأنك بتقرضي الشعر ونحن بنقرض الرغيف (طبعا بعد نلم فيهو)..
    نحن في الجزيرة السعيدة محتاجين لنسوان مرحلة،كف نجف..يعرفن ينيشن بالسهم ويلقطّن الفواكه من خشم السمكة ذاتا...
    لكن لو صبرتي شوية ممكن أحنكليك زعيم القبيلة بعد أصاحبو..ومامعروف يمكن كمان يقتنعوا بإمكانياتي ويبقوني الزعيم..أنا بحب العزلة لدرجة إني في شبابي لعبت مباراة واحدة بس واعتزلت طوالي..
    شكرا على المرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-11-2018, 07:34 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    في الحقيقة مااعتزلت من تلقاء نفسي،هم الشطبوني،دخلت 3أهداف في مرماي (مع إني كنت لاعب جناح لفت)..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2018, 03:24 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)


    اليوم السابع
    أمريكى يعثر على 7.5 مليون دولار داخل خزينة اشتراها بـ 500دولار فقط
    الإثنين، 26 نوفمبر 2018 11:39 ص
    حالف الحظ مواطن أمريكى بعدما عثر على مبلغ ضخم يساوى 7.5 مليون دولار فى وحدة اشتراها بـ 500 دولار فقط، واستطاع أن يحصل فى النهاية على مبلغ مليون1.2 دولار وإعادة باقى المبلغ للملاك الأصليين للخزينة.
    وقالت مجلة نيوزويك، إن نجم حلقات تليفزيون الواقع الأمريكى دان دوتسون، الذى يدير دار للمزادات، قد تحدث فى فيديو بثه على فيس بوك هذا الشهر عن الرجل المحظوظ الذى اشترى خزينة بداخلها مبلغ 7.5 مليون دولار. وتواصلت معه سيدة وأخبرته أن زوجها يعمل لدى الرجل الذى اشترى الخزينة منه وبداخلها خزنة أخرى.وقال دوتسون، إن الرجل حاول فتح الخزينة بالاستعانة بصانع أقفال، وعندما فتحها وجد بداخلها 7.5 مليون دولار نقدا. وبعد اكتشاف الأموال تواصل ملاك وحدة التخزين الأصلية مع المالك الجديد من خلال محاميهم وعرضوا عليه مبلغ 600 ألف دولار، ثم 1.2 مليون دولار مقابل إعادة الأموال وهو ما حدث بالفعل.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2018, 03:32 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    تعليق:
    أنا اكتر مرّة كنت محظوظ فيها لما أنبوبة الغاز كملت،مشيت مليتا وتاني يوم طوالي زادوا قيمة الغاز 100% ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2018, 06:43 AM

تماضر الطاهر
<aتماضر الطاهر
تاريخ التسجيل: 16-04-2018
مجموع المشاركات: 671

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    من ناحية ما بنفع معاكم دي !! بالله تدوني فرصة
    ومع الوساطات الأمور بتمشي كويس..فلولا الواسطة لضاع الموسوط.
    والشعر ده طرفي منه..اصلاً هو قالوا بسبب تجاعيد للوش.
    ،،
    والله محظوظ
    مرات كتيرة بتحس بالخصوصية وسبق العناية..مش؟

    ،،

    وما عزلوه ..ولكن...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2018, 11:46 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: تماضر الطاهر)

    واسطتك منو لكن؟علي الحلف لو بتعرفي عمو سيد الفرن،أسجليك الجزيرة كلها باسمك..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-11-2018, 05:04 PM

تماضر الطاهر
<aتماضر الطاهر
تاريخ التسجيل: 16-04-2018
مجموع المشاركات: 671

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    والله دي جيتي من صف العيش
    حار ومقرمش يبشر بالشبع والمتعة
    ،

    داير كم؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-11-2018, 04:34 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: تماضر الطاهر)


    ذات مرة كنت أقوقل عن شئ ما،فقادتني عناوين الإحالات التي ظهرت في الشاشة لهذا البوست الذي أقتطف منه هذه الوردة العجيبة..في يقيني ــــ وسأعود لاحقا للتعليق ـــ لو أن هذه المقالة التي سترد عليكم الان،قدر لها أن تكتب في أزمنة عرب عكاظ وذي المجاز،لزاد عدد المعلقات التي تواترت إلينا من تلك الأزمان السحيقة..سأعود للتعليق،حتما سأعود غن شاء الله...لكن الآن أترككم مع ما لن يسقط من ذاكرتكم باخوي واخوك...


    من بوست ورد بسودان فور أول بعنوان (في ذكرى إكليل الشيخ) للباشمهندس عبدالله الشقليني،كتب الاستاذ النور حمد ـــ من ضمن ماكتب ـــ مايلي...وأنصح بقراءة البوست كاملا..





    حامد إبراهيم النجومي، وبشير محمد على، شخصان طغت على اسم أبويهما وجديهما الألقاب التي اكتسباها. لا أعرف لماذا سمي بشير محمد علي، بـ "بشير حريشة"، غير أنني أعرف لماذا سمي حامد إبراهيم، بـ "حامد جو". اقترن لقب "جو" بحامد إبراهيم، عندما كنا طلابا بمدرسة حنتوب الثانوية، في النصف الثاني من الستينات. وقد كانت كلمة "جو"، شائعة بين طلاب حنتوب وقد اعتاد الطلاب على إطلاقها، على كل شخص يميل إلى المبالغة. سواء كان ذلك، في المظهر، أو فيما يقص ويحكي، من قصص وحكاوي. كما كانت كلمة "جو" تطلق أيضا، على كل من يميل إلى الاستعراض، ولفت النظر. وقد أطلقت على بعض لاعبي كرة القدم في حنتوب، وغيرهم من الطلبة المبرزين في الأنشطة، مما ارتبط أداؤهم بالميل الزائد للاستعراض. غير أن حامد جو كان الشخص الوحيد، الذي التصق اللقب باسمه، وظل ملازما له بصورة ثابتة. حدث ذلك، بالرغم من أن حامد جو، لم يكن مبرزا، في أي من الأنشطة المعروفة، إلا أنه ظل معروفا لكل طلاب حنتوب الثانوية، الذين يجاوز تعدادهم الألف والمائتين. كان حامد ميالا، بالفعل، لغريب الملبس، وغريب المسلك، وغريب الحديث. ويبدو أن ذلك هو ما جعله ملفتا للأنظار.

    ظللت أتأمل حياة أخي، وصديقي، حامد جو، منذ أن بلغني نبأ وفاته، قبل ثلاث سنوات، وأنا في أوهايو. ولقد أحسست أخيرا، بأنني رغم صلة القربى، وصلة الصداقة الوثيقة التي ربطتني به، لعشرات السنين، ظللت لا أعرفه على الوجه الأتم. ويبدو لي الآن، أنني ربما أكون لا أزال، بحاجة لمزيد من الوقت، لأستكشف جوانب شخصيته المدهشة. ينتمي كلانا إلى أسرتين متوسطتي الحال، في حلة حمد الترابي. إلا
    أن حامد واجه اليتم، في سن مبكر. توفي والده، وهو لا يزال يافعا. أذكر يوم وفاة أبيه، في أوائل الستينات، وكأنها حدثت بالأمس. كنت مع بعض الصبية في حوش بيتهم. وكانت النسوة الثاكلات يتصايحن في باحة المنزل. وكان بعضهن ينحن وهن يطرقن بالعصي، على قرع طاف فوق طسوت بها ماء. وكانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها مثل ذلك المنظر النائح، الثاكل. كانت أجنحة الفجيعة ترفرف فوق سماء القرية، بشكل مخيف. أذكر أن الفضول الشديد، قادني، لكي أنظر من شباك الغرفة، التي ضمت جسد والده. رأيت جسد أبيه، ممدا على سرير، في صدر الغرفة، وهو مسجى بثوب أبيض. وكانت أيضا، تلك هي المرة الأولى، التي أرى فيها جسد ميت. وقد انطبع ذلك المشهد في نفسي لفترة طويلة.

    كنا على طرفي نقيض، من حيث الإحساس بالانتماء إلى أسرتين عاديتين، من أسر مزارعي مشروع الجزيرة. انتمائي إلى أسرة ربها مزارع بمشروع الجزيرة، أورثني حالة من الانزواء، والانطواء، في المدارس الداخلية التي بدأت ارتيادها منذ سن التاسعة. ومن ذلك مثلا، تجنب الاحتكاك بأولاد الموظفين، وأولاد التجار الأغنياء، الذين ضمتني بهم الداخليات. كنت أحس بأنني غير مؤهل طبقيا لصداقتهم، وصحبتهم. أما حامد، فلم يخامر وعيه أبدا، أي إحساس بالدونية تجاههم. كان يخالط أبناء الموظفين والأغنياء، بعادية شديدة. وفي الحقيقة، كان يتصيد صداقاتهم. ظل يقتحم عالمهم، غير هياب ولا وجل، وينشئ الصداقات معهم، يمنة ويسرة. لم تكن به ذرة من مركب نقص. وأذكر كيف أنني، لم أكن أجرؤ على الخروج، مع أولاد الأغنياء، إلى السينما، في واد مدني، حتى وأنا في المرحلة الثانوية. أكثر من ذلك، لم أكن حتى لأصطحبهم إلى النادي، أو القهوة في داخلية حنتوب. كنت أصادق ممن هم على شاكلتي، من حيث الطبقة الاجتماعية. أما حامد، فكنت أراه يلبس البنطلونات والجاكيتات في الشتاء. كما كان يدخن، حوالي نادي الطلبة بالمدرسة. وكان أيضا، يرتاد صالات السينما، والمطاعم، ومحلات الحلوانية، في مدينة ود مدني المجاورة، مع أصدقائه، من أولاد التجار، والموظفين، بوتيرة ثابتة. في حين كان أمثالنا، من أولاد المزارعين، يظلون أحيانا قرابة الشهر بالداخلية، دون أن يعبروا نهر النيل الأزرق إلى مدينة ودمدني المجاورة. وذلك، بسبب ضيق ذات اليد. الشاهد أن صداقاته الواسعة، وجاذبيته، كفلتا له قدرة أوسع على الحركة. من يرى أسلوب عيشه، يحسب أن أباه تاجرا، أو مديرا، أو موظفا كبيرا ـ ذلك يوم أن كانت للموظفين في السودان دولة .

    كنت أرى في نمط سلوكه، تطفلا على عالم أولاد الأثرياء والميسورين. أو فيه، على الأقل، ظهور بمظهر غير حقيقي. غير أن الذي اتضح لي مؤخرا، أن حامدا كان مفطورا أصلا، على عدم الإيمان بالفوارق الطبقية. فهو لم يكن يدع لمن يريد أن يتميز بطبقته، فرصة للتميز بها. كان يتصرف بعفوية مدهشة، وبدون تعمل، أو عمد. كان كمن ألهمته السماء، أن الحياة مائدة كبيرة، لا يملك منها من يملك، سوى ما حازت أصابعه لحظة الأكل. كان لا يؤمن، حرفيا، بملكية العين، ويبدو أنه ظل يرى، أن الناس يرتفقون بالأشياء، مجرد ارتفاق. وذلك حين يحتاجونها. وعلى العكس منه، كنت أسلِّم لمن عندهم، بما عندهم. ولا أجرؤ على إزعاجهم. وكان حامد، لا يسلم لأحد بما يملك، وبما يدعي لنفسه. كان في داخله شيء مسيطر، يخبره أن كل هذه محض أكاذيب، ومحض زيف. فالناس عنده، ناس، وإن طالت عمائمهم. حاصل الأمر أنني اشتريت من أصحاب الجاه، والأغنياء، والمسيطرين، فكرتهم عن أنفسهم، وسلمت لهم بما أرادوه لأنفسهم. أما حامد، فلم يشتر شيئا من ذلك أبدا. والحق أنني، لا أزال حتى اليوم، أحس بالحرج، كلما ارتدت محلا تجاريا كبيرا، أو فندقا فخما. شيء بداخلي يزْوَرْ، ويتضاءل، ويقول لي، لا يصح أن تكون هنا. وكان حامد على العكس من ذلك تماما.

    في حلة حمد الترابي، وهي قرية تمثل في جملتها، أسرة ممتدة كبيرة، عرف حامد جو بعدم الاعتراف بالفواصل والحواجز، والملكيات. يبدأ رحلته من جنوب غربي حلة حمد، حيث يقع بيتهم، مرورا بالبيوت، بيتا بيتا. يسلم على الجميع، ويدخل المطابخ في البيوت على اختلافها. يذهب إلى الآنية، يكشف أغطيتها، وينتشل قطعة لحم، من هنا، أو قطعة خضار، من هناك. كان يأخذ مما يجد، دون أي إحساس بالحرج. يفعل ذلك، متى ما عن له. وقد سلم له الناس بذلك تسليما تاما، بل واستملحوه منه. لم أعرف شخصا، تم قبوله، بلا تحفظ، من الجميع، في حلة حمد، مثل حامد جو. ولم أر شخصا لا يفرق بين الناس، كبيرهم، وصغيرهم، غنيهم، وفقيرهم، ذكرهم، وأنثاهم، مثل حامد جو. وفي الحقيقة، فإن علاقة حامد جو بالجنس الآخر ظلت محل تأمل بالنسبة لي، طيلة حياتي. مثلا: كنت أنا، ولا أزال، أهاب الجمال البشري، وأنكسر أمامه. بالنسبة لي، يظل الجمال محاطا دائما بدائرة طاردة. لا أقوى على أن أخطو إلى داخلها. وكان حامد على العكس من ذلك تماما. فالدائرة الطاردة بالنسبة لي، كانت في حقه، دائرة جاذبة، وبشدة. كان يقترب كثيرا، ولا يحترق. باختصار، كانت لحامد قدرة غريبة على اقتحام، حواجز الاستبعاد، والإقصاء، بكل أشكالها وألوانها. يقوم بذلك، مدفوعا بإحساس فطري، لا تعمل، أو تعمد فيه. كان يؤمن عمليا، بأن له في كل شيء حق، وليس صدقة.

    من ناحية أخرى، لم أعرف أخا عامل أخواته على قدم المساواة، في حلة حمد، مثل حامد جو. لا أقول كان "متقدما" في نظرته للمرأة، وإنما أقول كان "طبيعيا". إن أكثر ما يُدهش في حامد، بساطة مسلكه، وحدسه الغريزي، وقدرة قواه الباطنية في النفاذ إلى ما هو صواب. لا شيوخ القرية، ولا كهولها، ولا نساءها، ولا رجالها، ولا كل التقاليد الموروثة، على ضخامتها، كانت بقادرة على طمس بصيرة حامد، أو التشويش عليه، بأي شكل من الأشكال، في الخيارات التي يختارها. كان ملهما في معرفة ما هو صواب في بنية مشروع التغيير الكلي. وكان، في ذات الوقت، قادرا على فعل الصواب. كان مقاتلا صلبا، ولم يكن عنيفا. لقد أشرف حامد، على تربية أخواته اللواتي يصغرنه ـ إذ كان أخوه الأكبر، مقيما في الخرطوم ـ وقد أصر على تعليمهن كلهن. وثابر على ذلك، رغم المعوقات الكثيرة، حتى أكملن تعليمهن العام، وتسنمن وظائف مختلفة. أعطاهن من حرية الحركة، وحرية الفعل، ما لم تتمتع به غيرهن. وقد أثمرت جهوده معهن أطيب الثمار. كان حامد لأخواته، أبا، وأخا، وصديقا، وسندا. وكن يحببنه بغير حدود. ويقيني أنهن فجعن بموته المبكر، أشد الفجيعة. لقد كان حامد روحا حرا، متصلا على نحو ما، بقلب الوجود الحي النابض، وبجوهره الأصيل الذي لا يلحق به الزيف. لم يشتر حامد قط، أيا من حبائل الاستبعاد، وحواجز الإقصاء، التي يبنيها حول أنفسهم، أهل السلطة، وأهل الثروة، وأهل الجاه. كانت له قدرة فطرية، لا تصدق على النفاذ إلى ما يجب أن تكون عليه الأمور. كان إنسانا جديدا بشكل لا يصدق
    ربطت بيني وبين حامد، بالإضافة إلى صلة القرابة، صلة روحية من نوع غريب. لم نكن نتفق في أي موضوع فكري، أو سياسي، يجري نقاشه بيننا. ولم يؤثر ذلك أبدا على الرباط الروحي الذي ربط بيننا. أصبحت أنا جمهوريا، أرى الأشياء بعين جمهورية، وظل هو حامد جو. لا هو بماركسي، ولا هو بوجودي، ولا هو بأي شيء، غير حامد جو. لم يكن يقرأ بإمعان، ولا يهتم بذلك. يقرأ نتفا من هنا، وهناك، ويكوِّن آراءه باستقلال تام عن أي مؤثر خارجي. ذكر عنه حسن موسى، قولته التي شاعت وسط أصدقائه، وهي أنه ـ أي حامد جو ـ: ((ضد الدين، وضد ماركس، وضد مشروع الجزيرة ذاتو)). كان خارجا على أي قالب، وأظنه قد كان من النوع الذي لم يكن يفهم أبدا، لم كانت هناك قوالب أصلا؟. كان يكتب الشعر "على كيفه" وكنت أقول له، مؤمنا تماما بما أقول وقتها، أن هذا ليس بشعر. فالشعر له ضوابط، وقواعد وأصول. وللأسف لا أذكر الآن شيئا مما كان يكتب. ولعلني لو قرأت شيئا مما كان يكتب، اليوم، لربما غيرت حكمي عليه. لم يكن حامد يرسم. ولم أعرف عنه اهتماما خاصا بالرسم، منذ أن كنا أطفالا. ورغم ذلك، التحق حامد جو بكلية الفنون الجميلة!! وأصبح واحدا من التشكيليين، ومدرسا للرسم، بل وموجها فنيا، في مادة التربية الفنية، بمحافظة الجزيرة، في نهاية الأمر.

    حين التحقت بكلية الفنون، في مطلع السبعينات، كان هو مدرسا بالمدارس الابتدائية. وكان يزورني كثيرا، في الكلية. وعن طريقي، تعرف على أصدقائي، ومنهم، حسن موسى، ومحمود عمر، وآدم الصافي، وبدرالدين حامد، وخلف الله عبود، ودار السلام عبد الرحيم، وبديعة الحويرص، وآخرين لا يتسع المجال لذكرهم. هذا إضافة لتعرفه على عبدالله بولا حين كنا طلابا في حنتوب. أعجبه الجو الذي كنا نعيشه آنذاك في كلية الفنون. فقرر فجأة، الالتحاق بها. هكذا قرر حامد المجيء إلى كلية الفنون. أحس بأن ذلك المكان يناسبه أكثر من غيره. لقد كان يبني أموره على الحدس. فقلبه هو الذي يخبره. وحين يخبره قلبه بشيء، لا يلتفت إلى متحدث آخر. قلت له أن فكرته في التقديم لكلية الفنون، فكرة جنونية، بل وسيريالية مثل سائر أموره الأخرى. فهو لم يكن يمارس الرسم أبدا، ولم أعرف له اهتماما به. غير أن حامدا أحب تلك المكان، وأحب أولئك القوم. أصر عل خياره، وعمل له. اقتنى حامد الألوان، والأدوات، وصار يعمل بجد، ويطلعني على أعماله. ولم أكن أصدق أنه جاد فيما انتوى. لقد كنت، وللأسف، أفكر في أمر التحاقه بكلية الفنون، بعقلية مؤسسية، استبعادية. وكان هو يفكر في الأمر بطريقته الخاصة، التي لم تعرف يوما الحواجز، والأطر، ولم تعترف، ولم تستسلم في أي وقت من الأوقات، لشروط الاستبعاد. وبالفعل، التحق حامد جو، بكلية الفنون، رغم أنفي، وأنف أي "أبي بكر" آخر غيري من حراس المؤسسات. كان فيه رفض فطري لفكرة الأندية المقفولة، والأراضي الحكر. كان في كل أموره، لا يخضع للقالب ولا للمنهج. وكنت آخذ عليه تجاهله لتجارب الغير، وإصراره على إعادة اختراع العجلة بنفسه. غير أن ما ظهر لي من شأنه مؤخرا، يدل على أنه كان شاعرا، على نحو ما، بأنه لا يملك فسحة كافية من الزمن، يبددها في التنقيب فيما فعل الآخرون. وقد ظهر لي بالفعل، أنه كان زائرا عابرا قصير الزيارة.

    بعد موته، أحسست بأنه كان شخصا غريبا على هذه الحياة. بدأ لي، مثل من جرى إرساله من المستقبل، ليرسم لنا بعضا من صورة المستقبل. وليقدم نموذجا لإنسان جديد، لا يزال يُمتَخَض في رحم الغيب. إنسان تحرر من الانكسار أمام الاستعلاء باللون، وبالجنس، وبالطبقة، وبالتحصيل المعرفي، ومن أي قهر تمنحه أية ميزة، يمكن أن يتميز بها بشر على آخر. كان إنسانا لا يسلم للناس بالامتيازات التي يمنحونها لأنفسهم. يفرض على الغني نفسه، حتى يقبل الغني أن يشاركه في ما عنده. ويفرض نفسه على صاحب الجاه، والسلطة، حتى ينسى صاحب الجاه والسلطة، وضعيته. ويقترب من الجميلات، حتى لا تبقى لسطوة جمالهن هيبة تذكر. ويناقش من يزعم أنه ملم بموضوعه، بندية تامة، وبغير أي شعور بالانكسار، أو الدونية. كان حامد أعمى، من أي النواحي أتيته، في رؤية الفروق. وكانت له قدرة فطرية، لا فلسفة فيها، ولا تعقيد، تمكنه دائما من النفاذ إلى جوهر الأمور. لا يحفل إطلاقا، بالطرق المطروقة. ولا يسلم للناس بما تواضعوا عليه. ولذلك فقد عرف حامد، كيف يتواصل مع قلوب الناس مباشرة، وبلا مطولات. ظل يعيش ما يقتنع به، ولا يحفل برأي الغير، ولا غرو، أن أحبه كل من عرفه. في حلة حمد، أحبه من هم في سنه، ومن هم أكبر من بعقود، ومن هم أصغر منه بكثير. يستوي في ذلك الرجال والنساء. المتعلمون منهم والأميون. حتى أطفال حلة حمد، كانوا متعلقين تعلقا غريبا بحامد جو. لقد كان مقبولا من الجميع، بصورة يحسد عليها.

    حين توفي حامد جو، لم أكن قد رأيته لما يقارب العشر سنوات. غير أنه كان معي في حلي وترحالي. كان أقرب الناس إلي في حلة حمد. وأحبهم إلي، وكنت أقرب الناس إليه، وأحبهم إليه. ظل كثير الأسفار، وكنت لا أحب أسفاره الكثيرة تلك. فمن ناحية، كان يخامرني شعور بأنه سيموت في حادث مرور، وذلك بسبب إدمانه ركوب المركبات. ومن ناحية ثانية، كنت أكره أسفاره، بسبب يخصني. فقد مررت بفترات من الوحشة الداخلية القاتلة. كان ذلك، في بدايات العشرينات من عمري، وقبلها بقليل. ظللت أعاني كثيرا، من إحساس مدمر، بالوحشة والخواء. إحساس يشبه حالة انتظارٍ لكارثة وشيكة الوقوع. ذلك الإحساس، هو الذي قادني، لاحقا، إلى أحضان التصوف، وإلى عالم الأستاذ محمود محمد طه. كان مجرد وجود حامد جو، في حلة حمد، واحدا من البلاسم التي تشفيني، من تلك الحالات المفزعة. غير أن حامدا، لا يبقى في حلة حمد كثيرا. أكون معه بالليل، ولا يقول لي أنه مسافر. ثم يجيئني في الصباح، حاملا حقيبته، ويسألني، عندك "طرادة؟" (خمسة وعشرون قرشا). ويقول: أنا ماشي الخرطوم، أو مدني، أو الحصاحيصا، أو سقط لقط ـ أي مكان ـ يغيب أياما، أظل أترقب خلالها الباصات العائدة، علها تأتي به. يذهب حامد ببهجة القرية، حين يذهب. ويعود بها حين يعود. كنت أجد فيه ملاذا روحيا، من نفسي، حين تواجهني بالأسئلة المفزعة. أحتمي من مخاوفي بمرحه، وانغماسه العفوي في الحياة، وبأخذه للأشياء ببساطة. أحتمي بوجوده حولي، وطريقة عيشه، من عقلي الفزع، ومن نفسي المستوحشة. كان مطمئنا بشكل غريب. حتى أنني أصبحت أومن أنه مطلع على سر ما، ليس لي إليه من سبيل. كان بالنسبة لأزماتي الوجودية، حلا مجسدا، يمشي على رجلين. كان جوابا عمليا، لحالات الشعور بالعبث، التي كانت تفسد علي متعة العيش. فأنا مدين له بسلامة عقلي ما حييت. كان يسخر من أسئلتي، ومن تشاؤمي، ومن انشغالي عن العيش بالتفكير. يأخذ حامد، حياته لحظة بلحظة. لا يتحسر على ما فاته، ولا يدع التطلع لما سوف يأتي، يذهله، عن جمال لحظته الراهنة. كانت له قدرة على نفخ الحياة في العدم. تصبح حلة حمد، بالنسبة لي، من غيره، قاعا صفصفا، وخرائب ينعق فيها البوم. وكان مجرد وجوده حولي حلا عمليا لكبريات معضلاتي. لا أحتاج لأكثر من رؤيته، أو وجوده من حولي، لتذهب عني المخاوف الوجودية، والحزن، والوحشة. لقد كان متصلا بالجوهر، ومدودا من الجوهر مددا عجيبا. وأهم من ذلك كله، كان قادرا على أن يعدي بحاله غيره.
    لم أكتشف التشابه بين الراحلين المقيمين، حامد جو، وبشير حريشة، إلا مؤخرا. وقد قادني موت كليهما في حادثتي مرور مؤلمتين، إلى تتبع قرائن الشبه بينهما. وغني عن القول ابتداء، أن التشابه، قد أفضى بكليهما، إلى كلية الفنون. معرفتي ببشير حريشة، تمت بعد التحاقي بكلية الفنون، فهو كردفاني، قدم إلى كلية الفنون، من خورطقت الثانوية. ويبدو أنه كان مشهورا في خورطقت، مثل شهرة حامد جو في حنتوب. وقد توطدت صلتي ببشير عقب تخرجه من كلية الفنون. وذلك بعد أن انضم إلى حركة الإخوان الجمهوريين. أما حامد جو، فهو قريبي، كما ورد. نشأنا في قرية واحدة. وتقاسمنا طفولة قروية مشتركة. وتدرجنا في المراحل الدراسية من المرحلة الابتدائية، وحتى حنتوب الثانوية. كان حامد يسبقني بسنتين في كل المراحل الدراسية. وقد كان بحكم السن صديقا لشقيقي الأكبر مضوي. ثم قامت بين الاثنين جفوة في المرحلة الثانوية. وعقب تخرجهما من الثانوي، ذهب مضوي إلى الخارج، والتحق حامد بسلك التدريس في المدارس الابتدائية السودانية. وقويت صداقتي بحامد بعد ذلك. ويبدو أن كلا من مضوي وحامد، اكتشفا مبكرا، أنه لا يوجد كثير يجمع بينهما.

    لم يلتق حامد جو، ببشير حريشة في كلية الفنون. فقد تخرج بشير حريشة من كلية الفنون عام 1971. والتحق حامد جو بكلية الفنون، عند منتصف السبعينات. وصل حامد جو إلى كلية الفنون، عقب تخرجي منها، عام 1974. ولذلك لم يسعدني الحظ بزمالته حين كان طالبا فيها. فقد عملت عقب تخرجي مدرسا للفنون بخورطقت الثانوية، لخمس سنين. في تلك الأثناء، صال حامد جو، وجال في كلية الفنون، وصار من الناشطين السياسيين في حركة الطلاب الديمقراطيين. وأظنه صار من قيادات اتحاد طلاب كلية الفنون. ولذلك، لم تبخل عليه قوى أمن نميري باختطاف، واعتقال، وإيداع بسجن "دبك" المشهور. لقد ارتبطت بكل من حامد وبشير رباطا قويا. حامد كان بالنسبة لي، مثل أخ شقيق. أما بشير، فقد ضمتني معه حركة الإخوان الجمهوريين. عملنا بها سويا، حتى إعدام الأستاذ محمود محمد طه، في 18 يناير من عام 1985. وتفرقت بنا السبل بعدها. ذهبت أنا إلى خارج السودان عام 1988. وانتهى بشير، إلى العمل مع الهلال الأحمر. تخرج بشير حريشة، من قسم طباعة المنسوجات بكلية الفنون. غير أنه عمل بمكتب النشر، في كل من الخرطوم، وجوبا. في فترة إقامته بجوبا، أتقن بشير بعض لغات الجنوبيين. ثم عاد، والتحق بالتدريس، وذهب إلى كادقلي الثانوية. بشير يعرف أشياء كثيرة مختلفة. لم يحصر نفسه في تخصص بعينه. يرسم، ويدرس، ويتحدث لغات مختلفة، ويمارس الطب البلدي، وكل فنون البصارة. كان عارفا بالتشريح، من عظام وعضلات. وكثيرا ما أمسك بذراعي، وشرح لي، أين تبتدئ هذه العضلة، وأين تنتهي، وما أسمها، وأي إصبع تتحكم فيه. ولعل ذلك هو ما قاده ليعمل في نهاية الأمر مع الهلال الأحمر. أقوى ما في شخصية بشير، مهاراته في مجال العلاقات العامة. بشير وحامد يشبهان بعضهما، شبها حسيا. قاماتهما متشابهة. ولون بشرتيهما متشابه. وتجمع بينهما كثير من الصفات المشتركة. أميزها، الطيبة التي لا تعرف حدودا. بالإضافة إلى مسالمة ووداعة مدهشتين. كانا خاليين تماما من أي نزعات عدوانية. كما أن لكليهما، أيضا، قدرات فائقة في الدخول على الناس، وكسب ودهم. غير أن بشير يمتاز على حامد، بكونه أكثر تنظيما، وأكثر منهجية. شخصيتاهما ضاقتا على القوالب، وتمردتا عليها. تخرج بشير من كلية الفنون ليكون مصمما للأقمشة، فطاف على طائفة من المهن، وانتهى به الأمر موظفا لدى الهلال الأحمر، بل ومن أكفأ، وأنشط، وأميز موظفيه!

    رأيت بشير حريشة، لأول مرة، عام 1971 بداخلية الحلة الجديدة، التابعة لمعهد الكليات التكنولوجية. وقد كان يسكنها، بعض من طلاب كلية الفنون. رأيته في غرفة مجاورة لغرفتي، يرقص رقصة "الجيرك" أو "الهورس"، لم أعد أذكر بالضبط. المهم، واحدة من الرقصات الغربية، التي كانت فاشية في الأوساط المدينية الخرطومية، آنذاك. استرعى انتباهي، منذ أول وهلة، بقوامه القصير، وأنفه الأقنى، وحركات رقصه المتوافقة، التي دلت على حس موسيقي سليم، وروح طليق أيضا. انطبع مشهد رقصه في ذهني، وظللت أرقبه، من بعيد، في الكلية بإعجاب، غير أنني لم أتعرف عليه عن كثب. لقد كان هو في السنة الرابعة، وكنت في السنة الأولى. ثم ما لبث بشير، بعد التخرج، أن انضم للحركة الجمهورية، حيث تعارفنا عن قرب. ولا أزال أذكر يوم سفر بشير إلى جوبا، ومعه خلف الله عبود، ومحمد الحاج، بعد أن تم نقلهم، إلى مكتب النشر بجوبا. أذكر أنني، كنت في وداعهم، في مطار الخرطوم، مع حسن موسى، ومحمود عمر، وربما آدم الصافي. أقلعت بهم طائرة من طراز "فوكرز فريندشب"، وكانت طائرة مروحية. وكان ذلك عند الظهر. ولا أزال أذكر، أن حسن موسى، قد علق على شكل الطائرة بقوله، أنها "تشبه الكديسة الحامل". في المساء عرفنا أن الطائرة قد ضلت طريقها. (ما أردت من هذا القول أن حسن موسى "عينو حارة". كل ما في الأمر أن تشبيه حسن للطائرة استرعى انتباهي، وهذا ما جعله عالقا بذهني لقرابة الثلاثين عاما). المهم، فُقدت الطائرة، وظل أمر من بها مجهولا، لأسابيع. وأخيرا جاءت الأنباء، أنها سقطت بهم في الغابة، بعد أن ضلت، ونفذ وقودها. نجا ثلاثتهم من تلك الحادثة، غير أن حركة أنانيا "2 " التي كانت تحارب الحكومة السودانية في أدغال الجنوب، أسرتهم. وبعد مفاوضات، جرى تسلميهم للصليب الأحمر، ثم للحكومة السودانية. وقد قطعوا في تلك الفترة مئات الأميال، سيرا على الأقدام، وسط الغابات الاستوائية، حتى تمزقت ملابسهم, وأضحت أسمالا بالية. نجا بشير، مع رفقائه، من تلك الحادثة الفظيعة، بكل تعقيداتها، ثم مات لاحقا، في حادث سير بمدينة الأبيض! ونجا حامد جو، رغم أسفاره الكثيرة، على شاحنات، وبصات، وحافلات، وبكاسي، وكاروات السودان الهرمة، التي تسير بلا ضابط، أو رابط. وقد ظل يسافر عليها، بشكل مكثف، لعشرات السنين. غير أن المنية وافته، هو الآخر، في حادث سير في الجماهيرية الليبية.

    كانا شخصين قلقين، مسفارين لا يستقر لهما قرار. صوفيان، فنانان، بل ودرويشان مجذوبان، أرادا عجن الزمان والمكان، والتهامهما في لقمة واحدة. في دخيلة كل واحد منهما إحساس بقصر الأجل، عبر عن نفسه، في حمى التنقل، التي ما برحتهما أبدا. كان بشير مثل حامد تماما، من حيث الرغبة في التنقل. كان كلاهما يبحث عن شيء ما، بحثا مضنيا. لا أدري ما هو. الأسباب التي كانا يقدمانها للسفر عادة، وللحركة الكثيرة، وللتنقل الذي لا يهدأ، لم تكن دائما، مقنعة. لقد كانت، في أغلب الأحيان عللا أكثر منها أسبابا. لم يكونا يملكان أمرهما في ذلك المنحى. كانا مثل من حكم عليه بالتنقل. ولربما شابه تعلقهما بالتنقل بين الأمكنة، بعضا من حالات الإدمان. وفي موتهما في حادثتي مرور إشارة، إلى إمكانية أن يقود تشابه المسلك، إلى تشابه الوقائع، وربما تشابه المصائر.

    عمل بشير بكادقلي الثانوية، مدرسا للفنون في نهايات السبعينات. كان يزورنا بمدينة الأبيض. وأذكر أننا كنا نأخذه، عقب كل زيارة، إلى موقف عربات كادقلي، في وسط مدينة الأبيض. نرفع شنطته على اللوري. ونلتفت فجأة فلا نجده. إذ تبتلعه أزقة السوق. نذهب في طلبه، وحين نعود، نجد أن اللوري قد سافر بشنطتة، ويلحق بشير شنطته، على ظهر لوري آخر. تكرر لنا ذلك معه، أكثر من مرة. كما روى عنه، بعض من سافروا معه، من الإخوان الجمهوريين، على خط قطار الغرب، أنه كان ينزل في المحطات التي يقف فيها القطار لفترات طويلة، مثل محطة الرهد. ثم يذهب في قضاء مختلف شؤونه، وما أكثرها. ثم يتحرك القطار، ويظهر هو في اللحظات البالغة الحرج، ليدرك القطار. وقد شوهد مرة، وهو يركض ركضا عنيفا، ليدرك بالكاد، آخر عربات القطار.

    ظل الأستاذ محمود محمد طه، يحتفي احتفاء غير عادي، بطلاب كلية الفنون. ولم أكن، وقتها، مدركا تماما لسر ذلك الاحتفاء. وبمرور الزمن بدأت قطع المعضلة تتجمع عندي. لقد رأى الأستاذ محمود نماذج من طلبة الفنون، الذين كانوا يرتادون داره في صحبة التشكيليين الجمهوريين. وكان كثيرا ما يقول لي: "طلبة كلية الفنون عجيبين بالحيل" أو "طلبة كلية الفنون أحرار". وبالطبع، ففي مؤسسات التعليم الأخرى، كثيرون ممن هم على شاكلة أولئك الذين لفتوا، نظر الأستاذ محمود إلى كلية الفنون. غير أن تأمل حيوات أشخاص رحلوا عنا، مثل، سالم موسى، وصديق النقر، وبشير حريشة، وحامد جو، وعمر خيري، وأسامة عبد الرحيم، وآدم الصافي، وربيع، وغيرهم، مما لا يزالون على قيد الحياة، يقود إلى ضرورة النظر بعين الاعتبار، لما يمكن أن تهبه مجالات الفنون، من قدرة على النفاذ إلى الجوهر، وسط ممارسيها. لقد اشترك كل الذين ورد ذكرهم قبل قليل، في ميزة رئيسة واحدة، وهي أنهم مثلوا نماذج لإنسان جديد، لا يزال يتخلق في رحم الغيب. لقد كانوا جميعا، "روحانيين"، في تقديري المتواضع. وقد وضعت كلمة "روحانيين" بين مزدوجتين، حتى لا يجرى ربطها بالمدلول الشائع، والمبتذل للكلمة اليوم. "الروحانية" المقصودة هنا، هي النفاذ إلى جوهر الأشياء. أو قل الكلف بالمعنى، ثم العيش ببساطة، نتيجة لذلك الاكتشاف السحري، ونتيجة لاستشراف مبصر لتخوم المعنى. وهذا يعني، ضمن ما يعني، المقدرة على العيش، خارج نطاق الزيف السائد. لقد عاش كل هؤلاء خارج المؤسسات بجميع أشكالها. تمردوا عليها، وحملوا صلبانهم، حتى قضوا. وعلى ذات الصليب، مات قبلهم، معاوية محمد نور، والتجاني يوسف بشير. لم يفهم كل هؤلاء سببا للحواجز المصطنعة. لقد كانوا نماذج، جسدت ما ينبغي أن تكون عليه عقول الناس، وقلوبهم، يوم تنقشع غشاوات الزيف، وتنهار مؤسسات الاستبعاد والإقصاء.

    كتب الأستاذ محمود محمد طه: ((الإنسان الحر، هو الذي يفكر كما يريد، ويقول، كما يفكر، ويعمل كما يقول. ثم لا تكون عاقبة فكره، وقوله، وعمله، إلا خيرا وبرا بالأحياء والأشياء)). كما كتب عن المجتمع الحر قائلا، هو المجتمع، ((الذي لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). التفكير الحر، والقول الحر، والفعل الحر، تميز بهن الراحلان المقيمان، حامد جو، وبشير حريشة. وقد كانا خيرين، ومسالمين، وبارين بأهلهما. قادهما كلفهما بالحرية إلى كلية الفنون. عاشا بحرية، بقدر ما أتاح لهما الظرف. أسعدا كثيرا من الناس، وأضفيا حيوية على كل حياة، تماست مع حياتيهما الخصبتين. ثم مات كلاهما ميتة عنيفة. وتركانا أمام فك معضلة الموت المبكر، الفاشية وسط المبدعين السودانيين. لقد كانا من الطلائع، في المسيرة العملية للبحث عن المعنى، ورائدين في قافلة البحث، عن المجتمع الحر، التي طال سيرها. ذلك المجتمع الذي جرى وصفه بأنه، ((لا يضيق بأنماط السلوك المختلفة)). حامد جو، وبشير حريشة، نسمتان من وراء ما بعد الحداثة. و"ما وراء ما بعد الحداثة"، يجب أن يتميز في نظري، على "ما بعد الحداثة"، بكونه ليس مجرد سفسطات صفوية، وأنما عمل دؤوب في تكثيف الوعي الإنساني، والفعل الإنساني، لمحو الحواجز المصطنعة، وتفكيك ميكنزمات الإستبعاد، وتذويب قوى التسلط الغاشمة، المرتكزة أساسا على حيازة المال، والسلطة، والجاه، والمعرفة. وقد أسهم الراحلان عمليا، في ذلك التفكيك، بقدر معتبر.

    لا أستطيع تصور حلة حمد الترابي، من غير حامد جو، ولا أستطيع تصور الوسط الجمهوري من غير بشير حريشة. ظل حامد جو، قاسما مشتركا، في كل أصناف المركبات الغادية الرائحة، في منطقة ود الترابي. لقد ظل حامد جو روحا ساريا فيها. فحامد بعض من نسائم الحقول في الغيط. وبعض من ماء الترع الجاري. و بعض من الخضرة الريانة على أشجار الجميز واللبخ، والصفصاف، الجالسة على رؤوس القناطر. وهو كل ثرثرات أهلنا، وسط حوائطهم الطينية، التي ضمنوها أشواقهم لعالم أكثر رحابة. وسيبقى حامد روحا مرفرفا فوق تلكم البقاع، حارسا للأمل وللرجاء. أما بشير حريشة فقد كان حلية على جيد المجتمع الجمهوري. كان روحا طليقا، أعيى جسده، حتى أفناه. كان ضد المكوث، وضد المكان، وضد القرار. كان كثيف الحضور، حتى في حالات غيابه. ألا رحم الله حامد جو، وبشير حريشة، بقدر ما قدما في حياتيهما القصيرتين العامرتين المثمرتين. لقد كانا فنانين مرهفين. قماشتهما وجه الأرض بما وسعت. ومادتهما، حيوات من عرفوا من الناس. أما فضاؤهما التشكيلي، فهو الجهات الأربع. ضاقا بالقيود، وبالقوالب، وبسجني الزمان والمكان، فعبرا إلى الضفة الأخرى من نهر الوجود. لقد كانا واصلين واردين غارفين من بحار المعنى، وأصيلين لم يعرف الزيف إلى نفسيهما الأبيتين سبيلا.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-12-2018, 07:45 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    تعليق
    إذن ماذا نفعل مع الحياة؟ صديقي أحمد لديه إجابة واحدة ومحددة على هذا السؤال الوجودي الكبير:ماهي قيم،لعبة وبس ماأكتر من كدا..لو اتكبكبت بتخسر ولو ثبت بتفوز،والتحكيم عادل ..
    د. النور حمد و بطريقة جميلة جدا،طرح مسألة مثيرة للاهتمام وشائع فيها التفكير،وهي مسألة مقدار الحساسية التي يتعامل بها الناس مع الحياة..فمثل مقاييس الرسم التي تفسر لنا خرائط الأرض،هناك أيضا مقاييس ذاتية من الحساسية تفسر لكل واحد منا خريطته الخاصة للوجود..بالمجمل،كلما زادت الحساسية زادت معها صفات معينة كالعزلة والنظرة القاتمة للإمور و الضجر والإبداع..والعكس صحيح..الصفات البشرية في الغالب تتوزع بالتجانس،وسأضرب مثلا بشئ واضح منذ الأزل،وهو إن وُجدت الشجاعة في شخص ما فغالبا سيوجد فيه الكرم،وإن وجد فيه الجبن فسيوجد البخل.. وهكذا صفات البشر الطبيعيين تأتي زمرا متجانسة وليست متضادة..الحساسية عندما تقل،تخف القيود،يظهر حب الخلطة،تقل مساحة الحديث مع النفس،لاتوجد توقعات أسوأ..وبالتالي،يزيد التمتع بالحياة..
    كل حديثي الذي تقدم،ينظر للأمر من الناحية الذاتية،فماذا عن التأثير على المجتمع؟ الأشخاص ذوو الحساسية العالية وبقدرتهم على الإبداع،يؤثرون على المجتمع أكثر من غيرهم،لكن الآخرون يجدون القبول والحب من الناس بصورة أشد..أيضا من الملاحظ،أن معظم القادة الذين مروا على العالم لايتمتعون بالحساسية العالية،وهذا بطبيعة الحال،أمر منطقي جدا..
    نسيت أن أخبركم،أن صديقي أحمد الذي ورد أعلاه،لديه مقدار وسطي من الحساسية،ولو كان التدرج مثلا يبدأ من الصفر،ثم يتفرع لاتجاهين متعاكسين نحو الموجب والسالب،لو سلمتم مثلي بهذا،فستقتنعون أيضا بأن الأشخاص الذين يجلسون على الصفر وماحوله،هم أنجح الناس في هذه الحياة.،أو بالأحرى،أكثرهم قابلية للنجاح.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2018, 06:30 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    رئيس نيجيريا يرد على مزاعم "استنساخه" بالسوشيال ميديا
    آخر تحديث: الاثنين 25 ربيع الأول 1440 هـ - 03 ديسمبر 2018 KSA 07:03 - GMT 04:03
    تارخ النشر: الاثنين 25 ربيع الأول 1440 هـ - 03 ديسمبر 2018 KSA 03:44 - GMT 00:44
    المصدر: أبوجا - رويترز

    نفى الرئيس النيجيري محمد بخاري، الأحد، مزاعم قالت إنه توفي وإن سودانياً شبيهاً له حل محله ليخرج عن صمته إزاء شائعة تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي منذ أشهر.

    وقضى بخاري الذي يسعى لإعادة انتخابه في فبراير 5 أشهر في بريطانيا العام الماضي حيث كان يعالج من مرض لم يتم الكشف عنه.

    ومن بين الفرضيات التي انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلها بعض ساسة المعارضة، أن شبيها له من السودان يدعى جبريل حل محله.

    ولم يتم تقديم دليل على ذلك، لكن التسجيلات المصورة المتعلقة بهذه المزاعم لا تزال تبث آلاف المرات على "يوتيوب" و"فيسبوك".

    وبسؤاله عن جبريل، قال بخاري لنيجيريين في بولندا حيث يحضر مؤتمراً هناك: "أؤكد لكم أنه أنا. سأحتفل قريباً بعيد ميلادي السادس والسبعين وسأظل قوياً".

    وقال: "الكثير من الناس كانوا يتمنون موتي أثناء تدهور حالتي الصحية"، مضيفاً أن من يروجون للشائعة "جهلة وليسوا متدينين".

    ونشرت الرئاسة تصريحات بخاري في بيان بالبريد الإلكتروني بعنوان "الرئيس بخاري يرد على مزاعم استنساخ".

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2018, 07:12 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    تعليق
    جبريل دا بكون كوز..غالبا الكيزان بجهزوا في وطن بديل..الفرار الناعم بدلا عن الهبوط الناعم.



    *الخبر دا من العربية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2018, 03:02 PM

بركلاوى


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: عليش الريدة)

    إكسير الخلود
    في عام 2009 اكتشف الدكتور بروشكوف بكتيريا معمرة داخل التربة الصقيعية في أحد جبال سيبيريا في منطقة ياكوستك وتدعى هذه البكتيريا بـ “العصيات F”،
    وقد قدّر الدكتور بروشكوف عمر هذه البكتيريا بـ 3.5 مليون سنة. وهو أمرٌ مدهش أن تبقى على قيد الحياة رغم تلك السنوات الطويلة.
    ولا يقتصر الأمر على هذا، إذ أن هذه الجراثيم تؤثر على كل ما يحيط بها لتجعلها تعيش لفترة أطول. فبعد إجراء بعض التجارب على الفئران والذباب والمحاصيل الزراعية،
    كانت النتائج مبشرّة وواعدة، إذ عاشت الفئران لفترة أطول ونمت المحاصيل الزراعية التي تم تعريضها للبكتيريا بسرعة أكبر وكانت أكثر مقاومة للبرد، حتى أن سكان
    منطقة ياكوستك كانوا يعيشون أطول من غيرهم، ربما لأن تلك الجراثيم كانت تتسرب إلى الماء الذي يشربونه، كل هذا دفع بروشكوف لتسمية تلك البكتيريا بـ “إكسير الخلود”.
    “إكسير الخلود” .. لا يزال بحاجة للمزيد من الدراسة

    ومن الواضح أن لدى تلك الجراثيم أسرارًا لا نعرفها عن الحياة، وأن الاكتشاف لا يزال في بداياته وبحاجة إلى أبحاث طويلة للوصول إلى بعض تلك الأسرار ومعرفة
    ما يمنح تلك الجراثيم كل هذه القوة والقدرة على مقاومة الموت. وحتى الآن تمكن الدكتور بروشكوف وزملاؤه من ترتيب تسلسل الحمض النووي DNA لتلك
    الجراثيم ولكنهم لا يزالون بحاجة لاكتشاف الجين الذي يجعلها مقاومة للموت. وهذا يعني أننا لا يزال يجب أن ننتظر قليلًا حتى يصبح بإمكاننا شراء “إكسير الخلود” من الصيدليات!y
    الدكتور بروشكوف يجري التجربة الأولى على نفسه!

    وعلى الرغم من عدم إجراء أية تجارب على البشر فيما يخص العصيات F وعدم معرفة آلية عملها بالتحديد حتى الآن إلا أن الدكتور
    بروشكوف لم يكن خائفًا من إجراء التجربة الأولى على نفسه، فغموض هذه الجراثيم وفضوله الشديد دفعاه إلى تنفيذ تجربة مثيرة للغاية.
    فما الذي فعله؟ لقد حقن نفسه بتلك الجراثيم، وبدأ يراقب ما يحدث لجسمه. ويعترف دكتور بروشكوف بأن ما فعله لا يعدّ أمرًا علميًا البتّة،
    ولكن من يدري؟ ربما يعيش للأبد بفضل هذه الجراثيم.
    ولحسن الحظ لا يزال دكتور بروشكوف على قيد الحياة، بل يقول أنّه يشعر وكأن صحته أفضل من السابق. إذ قال في عام 2015 بأنه لم يصب
    بالرشح أو الانفلونزا خلال السنتين السابقتين منذ أن حقن نفسه بتلك الجراثيم. كما أن يشعر بطاقة وحيوية أكبر. وربما يمكن ردّ هذا الشعور إلى
    تأثير البلاسيبو الوهمي (أو تأثير الدواء الغفل). ولكن ربما يكون الأمر حقيقيًا بالفعل. ولنصل إلى جوابٍ شافٍ لا نزال بحاجة إلى المزيد من البحث
    والدراسة حول جراثيم العصيات F وتأثيرها على حياة الإنسان. كما يبدو من المفيد أن نراقب الدكتور بروشكوف وأن نبدأ بعدّ سنوات حياته!
    _______
    ده ما الخبر
    الخبر انو عمر البشير ليهو شهر قاعد هناك و مؤجر الجبل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-12-2018, 05:45 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1709

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: منقولات (Re: بركلاوى)

    شكيناك على الله،معاك بروشكوف وكلاشنكوف برضو..
    وبشيروف هوادة..والبكتريا ذاتا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de