التشابه والاختلاف...الهوية الاقصائية بدلا عن الهوية الكبرى بقلم د.أمل الكردفاني

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 10:39 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
13-10-2018, 11:19 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 676

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


التشابه والاختلاف...الهوية الاقصائية بدلا عن الهوية الكبرى بقلم د.أمل الكردفاني

    11:19 PM October, 13 2018

    سودانيز اون لاين
    أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر






    كما قلت سابقا ؛ فالانسان منذ طفولته يخوض حربه من اجل تشكيل هويات متعددة ، هوية الأسرة ثم الأهل ثم القرية فالمدرسة .. ثم تتشكل هوياته المتجانبة اللغوية والدينية والثقافية الأخرى وربما حتى هوياته الوظيفية والرياضية. إذا كانت الهوية هي ادخال الذات في ايمان مطلق لجماعة ما ، كثرت او قلت ، فإن هذا يعني أن البحث عن تمييز الذات يتم عن طريق البحث عن المختلف وليس المتشابه. اللون العرق اللغة الفلسفة والآيدولوجيا وحتى طريقة التفكير واساليب التعبير تخلق حلقات منفصلة ومتراكمة من الهويات. فالهوية لا يمكن أن تنخلق من المتشابهات وانما تنخلق من التنافر والاقصاء. لو كان البحث عن التشابه هو أصل الهوية لكانت بشريتنا هي الهوية الأكبر والأطغى على مستوى الاستجابات الفاعلة. ولو كان التشابه هو أصل الهوية لكنا جميعنا كونيين باعتبارنا نتشارك وجودنا في هذا الكون... لكننا لا نبحث في الواقع عن الهوية من خلال التشابه بل من خلال انفلاتنا كأفراد أو جماعات عن بعضنا البعض.
    أتذكر في طفولتي أنني تشاجرت مع صبي ضخم الجثة عندما تعرض لي في الشارع فطرحته ارضا وغادرت. بعد دقائق فتحت المرحومة والدتي لطارق الباب فألفتها سيدة روسية في الثلاثينيات من العمر ، شقراء وقبيحة جدا وبنمش كثيف ، والى جانبها وقف الصبي الذي ضربته. قالت الروسية لوالدتي بلسان عربي مكسر:
    - ابنك ضرب هذا الولد وقال له يا عبد.
    نظرت الى والدتي وسألتني عن صحة ذلك ؛ فأجبتها ببراءة:
    - ماذا تعني كلمة عبد؟
    حينها احمرت عينا والدتي وهاجمت الروسية وهي تقول:
    - انت جاسوسة ترغبين في خلق فتنة.. وتجمعين هؤلاء الفقراء لتبثي سمومك في المجتمع .. ولابد من تبليغ الاجهزة الامنية بما تفعلين...
    فزعت الروسية وغادرت بسرعة ولم يكتمل نهار ذلك اليوم الا وأغلقت المدرسة الروسية أبوابها الى الأبد. واختفى الطلبة معها.
    لم أعرف العنصرية الا بعد وقت طويل جدا ربما بعد أن بلغت السابعة والعشرين من العمر ، وعرفتها من خلال أقاصيص لصديق من دارفور كان يحدثني عن العنصرية لدى الشعب السوداني ، العنصرية التي يتم تبادلها بين اصحاب اللون الاسود المتدرج في السواد بحيث اصبحت عنصرية قوس قزحية ولكن من لون واحد...لقد استرجعت العديد مما مر بي من حياتي واكتشفت فعلا ان هناك ملابسات كثيرة مررت بها لم التفت الى اسبابها ، ثم أنني بعد ذلك بدأت اتنبه لحقائق هذا المجتمع. في مطار القاهرة كانت هناك سفرية الى السودان ، لاحظت أن الموظف كان يسمح للمسافرين جميعهم بحمل حقائب زائدة عن الوزن. لكنه وقف عند سيدة جنوبية واحدة وتعنت معها تعنتا شديدا ، بل دخن سجارته بين اصبعين سمينين واخذ يتحرك بحنق وسخط مادا كرشه الى الأمام ورابطة عنقه تحاذيها في انحنائها نصف الكروي. السيدة الجنوبية كانت لطيفة جدا ولديها فقط كرتونة لا تتجاوز ثلاثة كيلو او اقل ، لكنه لم يقبل حتى النقاش معها في الوقت الذي كان يسمح للآخرين بادخال ما زاد من وزن معهم. كان الموقف واضحا تماما ، ودوافعه لا تخفى على أحد. ذات هذه العنصرية وجدتها في السفارة السودانية بالقاهرة ، ففي الوقت الذي كان يتم تجاوز الكثير من الاجراءات والمطلوبات البيروقراطية كان بعض العائدين عودة طوعية يتم وضع العقلة في المنشار أمامهم. وفي سفري الى جوبا وفي مطار الخرطوم كانت معاملة الموظفين للمسافرين الجنوبيين شديدة البربرية ، كانوا يحملون الحقائب ويلقونها بغير اكتراث ووجوههم متجهمة ، ولم يتبق لهم سوى سد أنوفهم من رائحة خراء المسافرين التي لا يشمها سواهم. كان هذا في 2010 تقريبا ، اي قبل الانفصال ، سيدة جنوبية أخرى تسكن جانب منزلنا في عشة او سقيفة من الزنك والاوراق ، تعرضت لعنف عنصري وفوق هذا تم القبض على والدتها المسنة في بلاغات كاذبة... وكان المعتدي يهددها بأنه سيلقي بكل الجنوبيين في السجن قبل الانفصال. (المعتدي نفسه ليس عربيا بل نوباويا) استغل عمل أخيه في شرطة النظام العام وحاول التحرش بابنة جارتي هذه. لجأت لي الشابة لانقاذ أمها التي قبض عليها وتم ترحيلها الى السجن ثم الى كشف لاثبات عدم وجود حمل (وهي امرأة سبعينية لن تحمل الا بمعجزة حمل امرأة ابراهيم عليه السلام). اضطررت لفتح بلاغ ارهاب جنائي ضد ذاك الشخص واستصدار امر قبض عليه وبالفعل تم القبض عليه وهكذا اضطر الى التنازل عن دعواه وتسوية القضية.
    العنصرية متفشية بشدة ، عنصريات تتحول لأحقاد ، ولعرقلة حقوق الآخرين أو عدم المساواة بينهم أمام القانون. ثم تحولت العنصرية الى شكل جديد وهي العنصرية الطبقية ، حيث يتم استخدام القانون ضد الطبقات المسحوقة لمصلحة الطبقات النافذة ، وهكذا تشكلت هوية الثراء والسلطة بتعاضد المال والسلطة (هوية الفساد). فكل مجموعة تشكل هويتها من خلال الاختلاف. وتستغله لقمع الآخر. وهذا ما حدث من الاسلامويين الذين كانوا يرفضون الهوية الوطنية لمصلحة الهوية المذهبية ، وهكذا تم اقصاء باقي الشعب عبر ما أسمي بالتمكين ثم انهار الاسلامويون وثبت نفاق شعاراتهم ومتاجرتهم بالدين. فانقسموا ولم يشفع لهم الدين ولا المذهب في تبادل المكائد والدسائس والبطش ، فانحلوا وعادوا الى الهويات الصغرى كالقبيلة واللون والعرق ولكن ليس الوطن بأي حال من الأحوال. هؤلاء طبعا من فقدوا السلطة أما من استطاعوا البقاء فيها فقد شكلوا هوية المال والسلطة (هوية الفساد) ، وكان لابد من اقصاء أي هوية مشابهة فبدأت حرب القطط السمان...التي كان اول يوم فيها مبشرا جدا حين شنق أحد الاسلامويين من القطط السمان نفسه في زنزانته (أو كما زعم)...، فتفاءلنا خيرا ولكن خاب ظننا بعد أن تمت التسويات السرية التي يضع فيها القطط السمان الجزية عن يد وهم صاغرون ، لتأكيد بيعتهم للسلطان.
    لا يحاول الانسان ابدا البحث عن الهوية من خلال التشابه ولا القواسم المشتركة الأكبر ، وإلا فقد هوياته القوية التي يستخدمها كسلاح في صراعه المستمر منذ ميلاده وحتى الموت... والمعروف ان الهويات الكبرى هي هويات اللا هوية. فهي الأقل قدرة على تحقيق مصالح الفرد وحمايته والدفاع عنه. فالخضر مثلا هم الحزب الأكثر اثارة للسخرية في العالم وفي امريكا على وجه الخصوص...والانسانيون لا يقلون عن الخضر محطا للسخرية ، والسلميون العالميون ، والمنادون بالحكومة العالمية ، والمهووسون بالعولمة ، اولئك يحملون بندقية الحلوى اللطيفة ليواجهوا بها صواريخ التوما هوك...
    ما يحدث عندنا ليس بالاستثناء او الشذوذ ، فالقمع بناء على الهويات هو معنى وجود هذه الهويات اصلا. وهو هدفها. لقد قام المدعو دكتور فيل في برنامجه الشهير باثارة العنصرية ضد شاب فلسطيني لأن فتاة امريكية بالغة بل تجاوزت العشرين تزوجت به وسافرت اليه في فلسطين...وكانت والدة الفتاة راضية لأن الفتى الفلسطيني كان يرسل لها ما تطلبه من المال ، فما ان امتنع حتى ابلغت السلطات الأمريكية التي حركت الاعلام الامريكي كله من اجل الفتاة بل وصل الامر الى تدخل قوات فدرالية لاعادة الفتاة التي عادت كرها الى امريكا وكأنها كانت مع ابوبكر البغدادي وليس شابا فلسطينيا متعلما ومثقفا ومن اسرة محترمة.
    دكتور فيل الذي تبين بعد ذلك انه لا يحمل اي درجة دكتوراه مارس حربا نفسية وحاول تشويه الشاب بشتى السبل وكانت حلقته مثيرة للغثيان وهي تظهر عنصريته وعنصرية الشعب الامريكي البغيضة.
    كان هناك قانون امريكي اسمه - على ما اذكر- قانون القطرة السوداء ، وهو قانون كان يحظر اي علاقات جنسية بين البيض والسود ، فالبيض كانوا يعتقدون ان اي انجاب ناتج عن تلاقح البيض والسود سوف ينتج سودا ، فبحسب من صاغوا القانون فإن قطرة سوداء واحدة تؤدي الى اتساخ لا يمكن تنظيفه... طبعا تم الغاء هذا القانون بعد ذلك بعقود.. وكانت احدى الولايات تعتبر تواجد ابيض واسود جريمة زنا ، وقد حدث وأن تزوج رجل اسود بفتاة بيضاء فتم توجيه تهمة الزنا اليهما بناء على هذا القانون. وقد قال الادعاء العام أن كون القانون يجرم تواجد الابيض والاسود من جنسين مختلفين في مكان واحد ويعتبره زنا فهو يعني بالضرورة المنطقية أنه لا يسمح بالزواج بينهما. وقد انتهت المحكمة العليا الى رفض هذا التفسير ودعت لالغاء القانون لأنه يؤدي إلى تعكير السلام الاجتماعي.
    فلسنا نحن الاستثناء ، ولا يمكن أن نتجاهل العنصرية حول العالم ، ولا يمكننا ان نبحث عن الهوية من خلال التشابه ، فهذا ينافي مجرى الطبيعة البشرية التي تميل الى الاحتكار والتميز والقهر. لكن ما يمكن أن نفعله فقط هو رسم مسارات القانون بعدالة بحيث تمنع تغول هوية على حقوق هوية أخرى ، وبحيث تخضع جميع المراكز القانونية المتماثلة لذات القواعد العامة التي تحمي حقوقها وتفرض عليها الواجبات. لقد قال فريدريك باستيا أن الانسانية تحتاج للعدالة وليس للاحسان. فالاحسان يتطلب شعورا بالشفقة والعطف على الآخرين. ولكن العدالة تعني اعطاء كل ذي حق حقه بغض النظر عن مشاعرنا تجاهه بغضا او عطفا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de