المطّاط.

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-10-2018, 12:49 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-07-2018, 09:55 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المطّاط.

    09:55 PM July, 05 2018 سودانيز اون لاين
    عليش الريدة-
    مكتبتى
    رابط مختصرالنوايا البسيطة وماينتج عنها من أفعال لا تواجه باحتمالات مقاومة مرتفعة..عندما تكون الإمور تسير بصورة معهودة،وتكون أنت داخل منزلك وتفكر في الخروج لجلب غرض من السوق،فلن يدور بخلدك التحوط من الكلاب المسعورة،ولن تفكر في ارتداء الزي الواقي من الرصاص..إنه مجرد مشوار بسيط للسوق المعتاد..لكن بالمقابل،سيدور بخلدك مثلا ضرورة محاولة تجنب جارك الثرثار الذي يقضي معظم يومه جالسا أمام منزله،وضرورة الاختيار للبص الأفضل..وضرورة ألاّ تُخدع في السوق.الناس في تخطيطها لحياتها تحاول التنبوء بالعوائق ومن ثم وضع المعالجات اللازمة.. ماسيحدث مستقبلا على الأرض،يمر أولا بصورة فضفاضة على الدماغ..إن كانت حياتنا تسير بالكارو،فالخيال هو الحصان والواقع هو العربة..كلما كان الحصان طيعا وأقل جموحا حافظ على العربة سليمة،وأوصل للغايات هونا..هناك مبدأ انساني راسخ أبدا وهو الاعتراف بوجود مقاومة ما لكل فعل مرجو..هذه المقاومة القاهرة،تتناسب عكسيا مع مشاعة هذا الفعل..نحن لانتحرك في فراغ..الحيز الذي ترعى فيه آمالنا يحوي كذلك الذئاب..هناك ذئاب أقل ضراوة وهي الأكثر،ثم ذئاب المعالي وهي الفاتكات..وإن كانت الذئاب أشد مكرا وكفاءة من الخراف ــ وذلك لتستطيع أن تصيدها فتقتات ــ فالمنظومة التي من واجبها التسبب بالخسارة أذكى من آمالنا..لكن نقطة ضعف تلك المنظومة هي أنها تقتات حصرا على آمالنا..لو لا نوايانا لربما تعرضت للأنقراض..يبدو الأمر وكأن العوائق وجدت أولا ثم جبلت عليها آمالنا..الجوع قبل الشبع..لايمكن بتاتا أن نأمل في تحقيق شئ ليس له مايكافئه من الإعاقة..لكن بالمقابل،المقادير التي تتوزع بها المقاومات على النوايا ومن ثم الخسارات،ليست واحدة ولامنطقية..المعادلة ليست من طرفين فقط،أمل حذاء إعاقة..لا،هناك طرف ثالث أساسي وهو الشخص أو الذات..الصانع الخاص للأمل..في النهاية،يبدو الأمر وكأنما وجدت لكل شخص على حدا خساراته التي يجب أن يبني عليها آماله..مشوار السوق،ذلك المشوار المعتاد قد يتحول في لحظة ما لحادث سير.

    (عدل بواسطة عليش الريدة on 13-07-2018, 05:08 PM)
    (عدل بواسطة عليش الريدة on 13-07-2018, 07:50 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-07-2018, 01:45 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    على أن أشد الخسارة أن تخسر نفسك،تلك هي الخسارة التي ليست بعدها خسارة..ليس بعدها طعم ولاقدرة على التذوق..هل جلستم في ضيافة (ست شاي) في يوم ما؟ هل لاحظتم كيف أنها أحيانا قد تحمل الجمر بأناملها؟ إنها كيمياء التعود..إن خسرت نفسك،فقدت الاحساس بما دونها،وليس لك شئ إلا وهو دونها..خسارة النفس قد يتسبب بها ذئب ما،هذا صحيح،قد يسلمك ظرف خائن ومخاتل لذلك الدرب،لكن في النهاية القرار يبقى شخصي بحت،تماما مثل طقس الانتحار،قد تُدفع للوقوف على الطاولة، قد تجبر على لف الحبل حول عنقك،لكن قرار القفز يبقى خالصا لك،إن هم أقفزوك فسيصبح ذاك قتلا وليس انتحارا..كل ذئب يقطف ورقة ويمضي..ستتعرى الشجرة في النهاية وتقف مثل شاهد القبر،مسيخة وخاوية..لكن الساق مازال نابضا بالحياة..الجذور مازالت نابضة للحياة..الأوراق ستنمو من جديد لاريب،الغذاء الآتي من الأسفل سيتكفل بذلك،وقد تنمو مكان الورقة ورقتان..لكن كل ورقة تمضي تأخذ معها حظا من معنى الأمن..قسطا من تماسك الكيان المتحد.
    الناس في مشاويرها تتحمل أزواجا وليس فرادى،يتحدثون عن المساواة والأمر خلاف ذلك،إنه أشبه بوقوف عمودين مائلين متكئين على بعضهما،أحدهما أطول من الآخر، القصير أقوى وأمتن،لذلك توجب عليه العبء الأكبر من قسمة الحمل..يبدو المنظر وكأن الطويل يتكئ على القصير،لكن في الحقيقة القصيرأيضا يمارس الاتكاء،لو سحب كل عمود على حدا سقط الاخر،لكن سقوط الأطول سيكون أشد دويا..النقطة التي يتم فيها فعل الاتكاء هي بمثابة بوابة الزمن،مضيق العبور دون برزخ..شهيق التمازج عبر المسام.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2018, 09:21 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    الجسد،ذلك الجندي المجهول دون نصب تذكاري،اللون الذي يغطي خلفية اللوحة وليس اللوحة نفسها،الرجل الثاني في كل تنظيم عبر الخندق الأخير،مساعد البطل الذي يتوجب عليه أن يموت في اللحظة التي يصاب فيها الجمهور بالملل..هو من دون الخلائق من أسس ركائز المواساة ووضع اتفاقية القسمة،هو الإحداثي الذي تتلاقى فيه النهاية والبداية،هو حاوية المعنى والصور..لكن،وبما يشبه لعبتنا الأزلية في الاحتفاء بمابدى والحط لما أشكل،بما يشبه نهمتنا المفرطة في تقديم واجبات القداسة والركون،حاجتنا القائمة أبدا على تأمين خط الظهر،ظللنا على الدوام نرنو له بعين الريبة والاتهامات الشريفة..لولا الجسد لكنا هلاما حبيسا خارج مدى الجاذبية،أطيافا في حالة تقافز سرمدية،خواطر تضطرب كضوء مصباح في يد صبي..الجسد نقطة الاتزان الكبرى،المؤثر فيما حوى،المصبغ معنى السكون والتسكع..شئ يغريك على أن تحتسي الهزائم وتتبول على قارعة الطريق.
    المسامات تلفظ وتمتص..مثلما يخرج العرق حاملا أملاح الرهق،تدخل معاجين آلام المفاصل وتفتيح البشرة..خلاف الأوضاع المألوفة التي يتم فيها تبادل السوائل الصريحة المباشرة،يمكن كذلك للعرق وسوائل المسام أن تدلف من جسد لآخر..ومثل سكان الحدود، ستحتفظ هذه السوائل بخلاياها في خط التماس،فيها شئٌ من كيمياء الجسدين..ورويدا رويدا،سينمو هناك جسد ثالث..هجين يحمل خلايا الجسدين..سيبدأ خجولا ككل البدايات،لكن ستأتي اللحظة التي يبسط فيها سلطانه ومزاجه..وعندها لن يعرف من يتحدث ويشتهي..لن يعرف من يخاطب من..ستختلط الإمور جدا..أن تكون في مكتبك في شركتك تمارس عملك المعتاد،ثم مع لحظة خروجك من العمل،تفكر في أنك تشتهي القرع بالكسرة،ثم تعرج بعربتك إلى سوق الخضار،تشتري القرع ومالزم..عند وصولك للمنزل،تسأل،هل من زمن لطهي هذا القرع..فيقال لك،فكرنا،طاف بخيالنا،راودنا شعور،أننا قد نشتهي القرع في هذا اليوم فأرسلنا الغلام وأحضره وطهيناه..أن تكون في سفرية،سفرية عادية من جملة الأسفار،يصطدم بك شيئا ما،معدنا او ماشاكل،يسبب لك جرحا في أسفل الركبة اليمنى،جرحا بسيطا فتتجاهله..ثم في أواخر الليل،تتصل لتطمئن على الأحوال..فيقال لك،الحمدلله الأحوال جيدة،لكن هناك ألم في أسفل الركبة اليمنى ولاندري مماهو..
    ثم رويدا رويدا،مع الزمن الطويل اللامتناهي،سيصل ذاك السلطان إلى النفس وإلى الروح وإلى أي شئ آخر موجود أبدا وغير موجود..إلى الخيال والبئر التي يورد منها الخيال والبحر الذي يروي تلك البئر..الجسد نقطة البداية والنهاية..كل ماعداه هو ضيف عليه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2018, 10:46 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    نسائم العبثية تهب من التلقاء،باردة ومنعشة،تهدهدك كرضيع يهوى الأرق..الأفق خال من الغيوم ومدي الرؤية مثالي،هناك أشياء هيأت نفسها لأن تُبصر..تتنحنح خلفك فلاترى إلاّ العدم،حياتك،كل تلك السنين،ذكرياتك وماقدمت فعلا،أشواقك وماسعيت،كل ذلك الزخم وغيره ممالايحسب،مما كان سقطا مفتونا،نسيا معقولا،أفخاخا تحت وداعة الأعشاب..كل ذلك الشحن المجيد،هو الآن عبارة عن هراء،آثار حذاء مهتر على جسد الرمال،بصقة مشمئزة في وجه التسلط..كل مافعلت وفكرت يمكن الاستغناء عنه بأقل التكلفة،يمكن كشطه من القائمة مثلما يكشط عود الثقاب المبتل..مجهوداتك العظيمة هي الآن تماثيل تمجد الفراغ،اهتماماتك الغالية ضياع للوقت والجهد..وستشعر بالدهشة.
    الناس كدأبهم سعيدون بالحياة،يحبون الاستمرار والمزيد،يحبون السلام والاحتفاظ بالخواطر مهادنة ومنزوعة السلاح..لكن هناك،بين الفينة والأخرى،بين الأرض والأرض،ثمة وخزات تترى،دفقات مثل مطبات الطريق أمام مدارس الصغار،أسئلة مزعجة مثل المؤتمرات الصحفية لفضائح الفساد..نظرية المؤامرة تنبثق من الداخل،مثلما يدفع ساحر السيرك النار من جوفه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-07-2018, 03:09 AM

نيمو


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    اعد !!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-07-2018, 05:29 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: نيمو)

    كان الوقت باكرا،لكنه بحسابات أخرى قد يكون متأخر،متأخر جدا..دلفت للعريشة بهدوء وجلست دون سلام..كانت ميمونة ست الشاي كعادتها الوضيئة تثرثر مع الرواد،سكان السوق،الفعلة الكرام..أدركتها تقول:لمن كنت حامل بولدي صلاح،إندفقت موية حارة في يدي،أها شوفوا أثرا لسّ قاعد،الكلام دا ليهو 9سنة..ورفعت كم قميصها قليلا ــ ليس قليلا جدا ـــ كان لابد لي أن أنظر مع الناظرين،فبدا لي الأثر كما ذكرت..لمن ولدتو كانت في يدو في نفس المكان وحمة صغيرة،كانت صغيرة شديد،لكن مع الزمن بقت تكبر،هسّ بعد يجي بوريكم ليها..تلقوها تشبه الفي يدي شبه شديد..
    لابد أنها التفتت نحوي،سمعتها تقول:إنت تشرب شنو يا...
    لكنها قطعت حديثها،فلم يكن هناك احد ليرد عليها،كنت في تلك اللحظة خارج العريشة..لابد أن أغادر قبل أن يأتي صلاح،فلن يكن بوسعي غير أن أنظر..عندي الكثير من الوحمات،رأيت العديد منها،يمكنني ببساطة أن اعتبر تاريخي انشطار من الوحمات..رؤية واحدة جديدة ليس أمر جيدا،ثم هي لن تكون جديدة بأية حال من الأحوال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-07-2018, 01:06 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    الحقد في حفلة تنكرية
    دخل الكاهن الأعظم إلى غرفة الفرعون،همس في أذنه ثم خرج سريعا..نهض الفرعون من رقدته نصف نهضة..كانت هذه النصف نهضة أول حركة معتبرة يقوم بها منذ إسبوع.. المرض اللعين دك الجسد والروح..كان يشك فعلا في أن أجله قد حان،لكن زيارة الكاهن الخاطفة حسمت الأمر..لامجال الآن للشك..تبقى لك يومان فقط فهيئ نفسك للرحيل.. بالترتيب الملكي المعهود في مثل هذه الحالات،جمع الفرعون،الحاشية،الأمراء البعيدين، رجال الدين..ثم زوجاته..أخبر الجميع بنيته في الدخول لبرزخ الخلود..كالعادة انخرط الجميع في البكاء ورتلوا أناشيد المجد..لكن الزوجات ـــ اللائي لايعرف عددهن بالضبط ـــ كن أكثر الجمع نحيبا...أمر الفرعون بتجهيز أغراضه التي سترافقه إلى دار الخلود.. السرير،المقعد المزركش،الحلي والمجوهرات،أدوات الاستحمام،حصانه الذي غزى به بلاد الواق واق،...إلخ إلخ إلخ..ثم زوجته الجميلة كاتوا...فقط كاتوا من دون نسائه اللائي لايعرف عددهن بالضبط..وللمصادفة،كانت كاتوا هي الوحيدة التي لم تستطع أن تحب الفرعون.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-07-2018, 11:07 AM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    واحد من ألف قيقا.

    :السلاااام عليكم،معقولة ياخ؟
    قابلني بغتة،وجه لوجه..عانقني وعانقته،تبادلنا السلامات الحارة وشيئا من تفقد الأحوال.. أشعرتني الصدفة بسرور عظيم،لكنني للأسف الشديد لم أتذكر اسمه،لدي مشكلة عويصة في تذكر الأسماء الغائبة..قبل حوالى سبع سنوات كنا نسكن سويا في منزل ما بالغربة،سكنا سويا لمدة عام كامل،كان هذا الرجل مثالا للطيبة والشرف..لولاه لربما رحلت منهما من اول إسبوع..كان يسكن معنا صديق له،رجل كريه ومؤذي،اسمه :خالد قبيس..كان خالد عبارة عن مضخة من الأذى.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-07-2018, 03:33 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    الفستان البيجي القريب.
    أخيرا حضر العريس،في البداية كانت تضحك من وساوسها،ثقتها بنفسها كانت عالية جدا،فهي حقا كما يلاك في الحي فتاة مثالية للزواج الناجح السعيد،سيأتي أحدهم لاريب،لكن مع مرور السنوات أخذت تلك الثقة تترخرخ،ثم،حدث شئ مثل اليأس،لكن فجأة،مثلما تصدر قرارات مجلس الوزراء،حضر العريس..حفل الخطوبة سيكون بعد ثلاثة أيام.. مباشرة بدأت هي في تجهيز نفسها..هناك شئ مهم جدا مدخر لهذه المناسبة،فستان وردي مشغول بعناية شديدة ومعلق على أحد المتاجر،فستان من النوع الذي يرتدى في مثل هذه المناسبات..رأته لأول مرة منذ أربعة أشهر فقررت أنه فستان حفل الخطوبة التي مازالت في رحم الغيب..لونها الأسمر جعلها ترى هذا الفستان أهم من الخطوبة التي مازالت في رحم الغيب..كلما ذهبت للتسوق،كانت تعرج على ذلك المحل،فترى الفستان الوردي مازال معلق،فتطمئن..لكنها أبدا لم تفكر في شرائه وإدخاره..كبريائها رفضت ذلك..لكن الآن، ستنال ماكان مشتهى طيلة أربعة أشهر..عندما وقفت أمام المحل لم تراه،ضج قلبها برعدة..
    :السلام عليكم..
    :وعليكم السلام..
    :كان في فستان وردي فاتح مشغول بالكروشيه الأبيض..
    :شالوهوا أمبارح والله..
    :مافي منو تصميم تاني؟
    :لا والله للأسف دا كان آخر واحد..
    تلفتت قليلا،أشارت لواحد قريب،قالت
    :خلاص بشيل البيجي دا.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2018, 09:41 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    نعناع الخريف
    المرات كثيرة،بعضها تذهبك يمنة وأخرى يسارا،في واحدة منها كنت في مدينة هامشية، وماأجمل المدن الهامشية،لها حلاوة لاسعة مثل عصير العرديب،مستهترة وعنيدة،مثل الجحش الذي لم يستسلم بعد لضرورة أن يصير حمارا،جحشٌ لعوب جامح راكل الفراغ برجليه الخلفيتين ولايبالي بأحد..أوصف لي عثمان مكان بستانه هاتفيا،وتواعدنا أن نتقابل هناك،وعندما وصلت تأكدت أن الأرض جيدة وبها كل المواصفات التي أريد..
    أشار لأشجار المانجو قائلا:هس صفت على 9 شجرات بس،زمان كانت جنينة كبيرة فيها 7فدان كلها ملانة منقة،لكن الهدام ماخلّ فيها غير ال9 شجرات ديل وباقي الفدانين الفاضيات..سنة ورا سنة هدام ورا هدام..إيه.
    من كل هذه المأساة كان يهمني هذين (الفدانين الفاضيات)..لكني على أي حال جاملته
    :النيل الأزرق صعب جدا،ربنا يعوضك إن شاء الله..
    :آمين آمين..بارك الله فيك.
    بعد أن تمت المعاينة على الطبيعة،تفاصلنا قليلا ثم اتفقنا على الثمن..ثمن إيجار الفدانين لموسم واحد..عثمان كان متساهلا لدرجة أني قد شعرت أنه يريد أن يقضي الصفقة سريعا ويذهب..لدرجة أن خطر ببالي أنه ربما يخشى من أن تحدث موجة مباغتة من الهدام فتبلعه كما فعلت مع الفدادين النافقة..ولمت نفسي،كان يجب ان اسأل عن تاريخ وسلوك الهداديم بصورة دقيقة..ربما أكون قد خدعت.
    عندما انصرف وتركني وحدي مع الجنينة،تذكرت أفلام هوليود،ولقطة الزفاف الخالدة التي تنتقل فيها العروس من يد والدها ليد عريسها..أنا الان عريس لهذه الأرض على سنة الله ورسوله،عريس لي حقوقي المتواضعة وعلي واجبات تئن منها الجبال..لكن بطريقة أخرى، قد يكون هذا ضرب من زواج المتعة..موسم واحد؟عريس لموسم واحد؟إنها فترة قصيرة بطبيعة الحال،لكنها ليست للتمتع،بل للبذل،للأمل،لكل تلك الكلمات الفخيمة التي زينت اللغة وأعطتنا معنى للحياة..سيسكب على هذه الأرض العرق الرخيص والمال العزيز وربما الدم الشحيح..ستقوم قصور من الآمال والحبور والشعور بالرضى..قصور مثل التي يعبث بها الصبيان على شواطئ المصايف الضاجة بالترف.
    عندما حضرت في المرة القادمة،رأيت شيخا يرقد في عنقريب تحت إحدى شجرات المانجو..عثمان لم يخطرن بشئ عن هذا الشيخ ولا عن أي شخص غيره..لكن لأن موسم المانجو قد انتهى وبيع منذ زمن محصول الأشجار التسع..ولأن باقي الأرض كان بورا،لذلك لم يكن عثمان يحتاج لغفير أو حتى قفل للباب الحديدي..كانت جنينة متاحة للجميع..لذلك فكرت ربما يكون هذا الشيخ عابر سبيل يريد الاسترواح تحت الظل لفترة ويمضي لحاله،في مدن الهامش هذه السلوكيات متوفرة ومفهومة..العنقريب بدا قصيرٌ جدا،ورغم أن جسد الشيخ بدا هزيل،لكنه في رقدته هذه أوشك أن يلامس سطح الأرض أو ربما لامسها فعلا،وقبل حتى أن أسلم عليه أو أنطق بكلمة،فكرت لوأن هناك عقرب مرت بالأنحاء لربما نجحت في لدغه وهو راقدا فوق عنقريبه..
    :السلام عليكم..
    نهض من رقدته جالسا على العنقريب ورد علي السلام..لكن لم يبدو عليه حرصا على المصافحة..فوقفت على مبعدة..لكن لابد من أن أعرف خبره..لقد دفعت المهر،هذه العروس تخصني ولن أقبل بالتطفل.
    :عثمان جا بي هنا الليلة؟
    :لا،لكن كلمني أمبارح،إنت الزول الأجرت الواطا؟
    :أيوا..
    :كويس..
    قال ذلك ثم رجع لرقدته..فتقدمت نحوه وجلست على الأرض قرب العنقريب القصير..
    :إنت عندك زراعة هنا؟
    :لا،أنا منتظر الخريف عشان أزرع النعناع..
    :ودار تزرعو وين؟
    أشار بيده:عندي واطة لي سافل شوية..
    :بعيدة؟
    :لا،قريبة،حدي هنا الخريف بس،المطرة كان جات أنا بمش طوالي..
    على مدى إسبوع تقريبا كان هذا هو حديثنا عينه..الحوار الذي حدث في بداية اللقاء،تكرر بعد ذلك عدة مرات..كلما حاولت أن أعرف منه شيئا عن نفسه،لا أجد منه غير هذه العبارة:أنا منتظر الخريف عشان أزرع النعناع.
    وكنت أنا انتظر الخريف أيضا لأزرع ماأود زراعته،وهذا الانتظار خلق بيننا نوعا من الوحدة،وحدة الأمل..لكن الشيخ ظل حريصا على تكتمه..ومع ذلك،كنا نحترم هذه الوحدة رغم عدم معرفتنا لبعضنا البعض..لكن،في يوم ما حدث اختراق لافت،كنت قد تضجرت بصورة واضحة من تأخر الخريف،فذكر لي ـــ غالبا على سبيل المواساة ـــ أن الأمطار تهطل عادة ناحية الصعيد قبل أن تهطل هنا،وأن هناك خور بالجوار يمتلئ بالمياه من تلك الأنحاء،وأضاف أنه سيستخدم ذلك الخور لزراعة النعناع حتى إلم تهطل الأمطار هنا..
    قبل أن يتم حديثه قلت له مداعبا:بعدين ياحاج خورك دا بتخلينا نشيل منو حبة موية؟
    تبسم وبرقت عيناه لهنيهة ثم رد قائلا:الخور هو حقي؟ ماحق الناس كلها..
    :إنت اسمك منو ياحاج؟
    :آدم..
    وانتظرت أن يسألني عن اسمي لكنه لم يفعل..
    لكنه عوضا عن ذلك سأل:إنت داير مساعد وللا بتشتغل براك؟
    :داير مساعد..
    :في واحد اسمو عيسى قال لو إنت داير مساعد هو بشتغل معاك.
    :عندك تلفونو؟
    :أنا ماعندي موبايل..
    :طيب نلم فيهو كيف عيسى دا؟
    :هو بجي..
    :طيب لما يجي خليهو يكتب رقمو في ورقة ويديك ليها..
    مرت الأيام مسرعة ولم تزرنا حتى ولا مطرة واحدة،وبدأت أشعر بالقلق،التوقيت عامل حاسم جدا فيما أود عمله في هذه البلدة..تأخر الخريف قد يهدم الأمر كله ويدخلني في خسارات مؤكدة..لكن في إحدى الليالي الكريمة،حدث ماكنا ننتظره أنا والشيخ العزيز.. هطلت الأمطار،كانت مطرة سخية ومشفقة..استمرت إلى قرابة مطلع الفجر..مع شروق الشمس والأمل،كنت متجها نحو الجنينة وفي رأسي تمور التصورات عن كيف استقبل شيخنا هذا الكرم،ثم هل في ساعات البلل لاذ بالغرفة الموجودة بالجنينة،أم كيف قضى ليلته..استقبلني عيسى متهللا،لكن الشيخ لم يكن موجودا،شعرت بتوتر خفيف..
    :وين حاج آدم؟
    :فات..
    :فات وين؟
    :مشى عشان يزرع النعناع..
    :بالسرعة دي؟
    :عمك مستعجل يسوا لي شنو؟
    :وتاني مابجي هنا؟
    :أه،تاني إلا السنة الجاية..دا ذاتو كان بقا حي.
    الإلفة هي المشكلة الكبرى في هذه الحياة..هي المأزق غير المنطقي المستديم..نعرفه يقينا ثم نقع فيه مختارين..كل المخلوقات تساق إلى الفخاخ غفلة،ونحن نقع في الحتف بكامل وعينا.. يبدو الأمر عاما وسائدا كأنما الحياة عبارة عن دورات متتالية من الإلفة وفقدان للإلفة..أتيت إلى هنا لغرض محدد فما الذي جعلني اهتم بهذا الشيخ..
    إيه،سنة ورا سنة هدام ورا هدام..النيل الأزرق صعب جدا،ربنا يعوضنا جميعا إن شاء الله..
    آمين..أمين..بارك الله فيكم.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-08-2018, 08:57 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    لغز سيدي الحسن
    عطا رجل خمسيني،يعيش في قرية من قرى الشمال،أكمل الأولية وشيئا من الوسطى ثم تجول في مدن السودان حينا من الدهر بحثا عن المعيشة العصية وعاد إلى قريته قبل سنوات قليلة..يحب الاطلاع والنقاشات النوعية،ملم دوما بالأحداث العالمية وحوايا نشرات الأخبار،يشجع المريخ وبرشلونة ومن أوائل الناس في القرية استخداما للقنوات المشفرة والجوالات الجلاكسي ومؤسس قروب القرية في الواتساب..
    علاوة على تداعيات أخرى قد تنمو في خيالك فيما يخص هذا الاتجاه،وإن كنت أيضا ـــ في هذا الاتجاه ـــ تستطيع التأقلم مع تلك النظريات الذهبية التي تندلق بغزارة من أفواه أنصاف المتعلمين كما تندلق بسخاء نحسد نحن عليه،وتحديدا على أمهات رؤوسنا ــ رؤوسنا خاصة من دون رؤوس جميع العالمين ــــ جلفوطات الحزب الحاكم الرعّاد،التي تتزين حواشيها بكل تلك الحناجر الجاهزة أبدا للصياح المنكر المؤذي الذي لديه قدرة على التسبب بالألم حتى للآذان الصماء..نعم،إنه السوبر ألم،أو الانفجار الألمي العظيم،أو الألم عن طريق الغمر ألما..أقول،على ذلك كله،يمكنك بقليل من التنازلات اعتبار أن عطا رجلٌ تقدميٌ..
    في فترته الأخيرة صادف نجاحا اقتصاديا لافتا جعل منه صديقا لوجهاء القرية ومساكينها على السواء،وهذه حالة من التراضي بالغة الندرة..في الواقع الناس على الدوام يستهينون عامدين بقدرتهم على التذكر،فقد كان عطا طيلة عمره في وجوده أو غيابه مضربا للمثل عن الفقر والحظ الشرس ذي المخالب والأنياب التي تشبه حيوانات عصور ماقبل الانسان، أعني عصور الحيوانات التي سبقت هذا الحيوان الأغبى على الإطلاق..عندما ألمت بعطا تلك الصدف الثرية المتتالية وجعلته أخيرا الصديق المفضل للوجهاء والمساكين معا،قال حمدوك،وهو أشهر فقير في القرية والقرى المجاورة:بعد عطا روّق تاني أصلي ماخايفلي من فقر،الزول دا كان فقرو متل فقري،معناتو الدور بجيني..
    لكن الناس وبما أوتوا تلك الأنصبة المهولة من الاستهانة بالذواكر،صاروا يعاملون عطا وكأنه ورث ثروته هذه جد عن جد منذ عهد الكنداكة شرشرشوت العظيمة على أقل تقدير..لكن كل هذا الكلام لاعلاقة له بما نود قوله هنا..أنا هنا أود أن أنقل لكم وباختصار شديد،واحدا من سجالاتي العديدة مع هذا الكهل..
    قال:
    الحمدلله بعد ربنا بسطني،بقيت أمشي عمرة رمضان كل سنة،ياسلام على عمرة رمضان، رمضان في الحرم متل عيد الضحية عندكم،والله المامشى عمرة رمضان لامشى ولاجا.. دحين إت آعليش مشيت عمرة رمضان قبال دا؟
    :أوفر..
    :أوفر ياكبير؟
    :أوفر
    :سمح خلها عمرة رمضان،حصل مشيت عمرة في أي شهرا عربي آخر؟
    :أوفر..
    :سمح إت البقعدك مع وجهاء الدولة شنو؟ ماتمشي تشوف الناس الكشا مشا،مُن مالين البلد..
    :كُب..سلام عليكم..
    :أقيف،عليك النبي تقيف..
    :الطنقعة عرفناها،كمان الليلة جابتليها عكيم بالجنبة..
    :ياخي أنا خسمتك بالنبي،دا أحكيلك قصة خالتي نفيسة ياخ..
    :عليه الصلاة والسلام..
    :الله يفتح عليك آلمبروك..أها،بعد مشيت المرّة الأولى والتانية بقيت كمان أسوق أخواتي الكبيرات،ظروف رجالن صعبة ياخي،أولادن زاتم ماعندهم عمار،أها كل سنة بسوق واحدة أو اتنين حسب الموقف،شوية كدا كمان ناس الحلة بقوا يودوا حريمن الكبيرات مع فوجي الصغير دا..يجهزوا ليهن الورق والنثريات كلها وأنا بستلمن يوم التحرك لبورتسودان ونمشي بوكالة واحدة كلنا..هسع من كلامي معاك دا أنا مشيت تلات مرات أميرا مفوجا على هؤلاء النسوّن الدائشات،المرتين الأوائل عدن على خير،لكن المرة الأخيرة دي حصلت فيها مشكلة خالتي نفيسة..
    واصل قائلا:
    طبعا هي ماخالتي لزم لكن عندها رحما مع أمي،أولادا مجتهدين شوية،سلموني ورقا من بدري واتحركت معانا في الفوج..لمن وصلنا الحرم وانتهينا من اجراءات العمرة بقينا متمتعين هناك كم يوم لغاية مايجي زمن السفر للمدينة،طبعا لأني مابكون مع الحرّوم ديل باستمرار،عشان كدا كان عندي اجراءات وقائية استباقية قعد أعملا،يعني مثلا بكتب رقم تلفوني في ورقة وبديهو لأي واحدة عشان إذا راحت تديهو لأقرب سوداني عشان يتصل علي..الشي التاني كنت بوصفلهن باستمرار وبوريهن الاتجاهات وخاصة اتجاه الباب البودي لشارع الفندق،وكمان كنت محددلهن حتة معينة في الحرم نتجمع فيها بعد أفارقن..لكن الحاجات دي كلها مانفعت مع نفيسة..وأنا دايما بقول عدم الموبايل هو المشكلة،نسوانا الكبيرات مابعرفنلو ومابدورنو،نفيسة تحديدا ماكان عندها تلفون..نفيسة راحت قبل تلاتة يوم من ميعاد سفرنا للمدينة،عدت يومين كاملات رايحة وجزء كبير من اليوم التالت..في اليوم داك أنا مشيت السوق وخليتن في الحرم،بعدما جيت ضربت تلفون لآسيا أختي عشان تكش النسوان تجيبن في المكان البنتقابل فيهو عشان نمشي الفندق سوا..شوية كدي،النسوان جن لكن نفيسة ماكانت معاهن..ياآسيا وينا نفيسة؟..ماني خابراها..كيفن ماك خابراها،أنا محرسك بصل؟..هسع ديا كانت معانا..
    أها ياشاب ياجذاب،طوالي قلت للنسوان أقعدن قبلكن دا،مافي واحدة فيكن تتحرك ولاشبرا واحد..ومشيت قلبت الحرم دا قلب..ولفيت الدائرة الخارجية،وغشيت مراكز المفقودين والمتطوعين التانين،لكن دا كلو بلافائدة..لامن رجعت للنسوان كانت الساعة قريب من 11مساء..لقيتن مهمومات ودميعاتن جاريات..أول حاجة سألت العندهن موبايلات،حدثتن زول؟ قالن لا..قلتلن جيبن التلفونات..جمعت منهن الموبايلات ووديتن الفندق..بعدما وصلتهن قلتلن مافي مرقة من هنا نهائي،بلغت ناس الوكالة ورجعت للحرم..قضيت الليل كلو حركة،إظن نمتلي فرد ساعة ولاشي،وتاني يوم برضو حوامة،واليوم التالت لغاية قريب ميعاد صلاة الظهر..لكن مافي أي فائدة..ناس الوكالة محددين الساعة واحدة ظهر للحركة للمدينة من أمام الفندق..باختصار،أنا كنت بمر بأزمة نفسية عجيبة جدا،أكلمك بصراحة،حياة نفيسة وسلامتا كانت بتهمني طبعا،لكن تفكيري الكبير كان كيف أنا أدقس دقسة زي دي؟ ياخي أنا زول مستنير وعارف العالم دا كلو،يغلبني أحافظ على نفيسة..والله ياعليش،وزني في التلاتة يوم ديل أظنو نقص عشرة كيلو..ياخي دي كانت أيام عصيبة أنا مابنساها عمري كلو..مع الساعات الأخيرة يئست تماما من عودتا،قلت أمشي أجيب النسوان يصلّن حبة،وبعداك أكلم أهلا ونشوف البحصل شنو تاني..فعلا مشيت جبت النسوان،ومريت تاني في الحرم وحولو،لكن برضو مالقيتا..بعد شوية ضربوا لي ناس الوكالة،قالوا الناس كلها جات وجاهزة للسفر،إنتو وين؟..خلاص،في اللحظة ديك إتيقنت تماما،وطوالي قفلت التلفون وضغطت رقم ولد نفيسىة دا أكلمو..لكن فجأة كدي غيرت رأيي،جاني شي كدي متل الإلهام،قلت النعمل جولة أخيرة..بس من مكاني داك ولفيت دايرة يمين..بس الساعة الأجيلك فيها قصاد حمامات النسوان وألمحلك نفيسة..ياخي ديك ماكانت لحظة عجيبة..بس لقطتها مع دخلتا للباب الكبير ألول الحمامات..يعني لو إتاخرت ثانية واحدة كانت فاتت مني..ثانية شنو؟ثانية زاتا كتيرة..أنا لمن شفتها ولا شفتها كويس،شفت بس طرف توبا وهي داخلة.. وصيحتلا:خالتي نفيسة..
    لكنا ماسمعتني..بس وأجريلك وراها توش لحمامات النسوان،لاقاني سعودي ماني خابرو حرس ولاجا بالصدفة،قعد يصيح:يارجال،يارجال..
    بس ونهرتو ليك:ياخي ماتغور بلا رجال بلاكلام فارغ معاك..
    لكنو جا جاري وراي،أها لمن خشيت لقيت النسوان كتيرات واقفات في الصف،وميزت نفيسة وصيحتلا،والله الساعة الجات جارية وعمتتني،لاحول ولاقوة إلا بالله..
    كانت بتبكي زي الغلام الصغير وتصيح أحمدك ياالله،أحمدك ياالله..
    السعودي طوالي رجع،مافتح خشمو ولا بكلمة..طوالي سقتها ومرقنا برّا..
    :إت ماأخدتلك بكية؟
    :إت متخلف؟وأفرض بكيت شنو يعني؟
    :طيب واصل..
    :كانت عليها حالة مزرية جدا،كانت واقفة وترفع في رجليها وتنزلن،عاينتلا تحت لقيتها حفيانة،طبعا سراميك الحرم بالنهار حار جدا..قلتلا:وين نعلاتك؟
    قالت:ودرن مني ليهن يومين..
    طوالي ملصت نعلاتي أديتن ياها..قلتلا: أمشي خشي الحمام..قالت:آبدورو بعدّا..خلو بعد نمشي الفندق..
    إنت عارف ياحبيبنا أنا قصيتلك القصة دي ليه؟
    :لا ماعارف..
    :تخيل المرة دي قالتلي شنو؟
    :شنو؟
    :قالت:والله ياعطا،أنا من ودرت بنده في سيدي الحسن،خابراك بتلقاني،أصلو ماجاني شك..
    عارف المفارقة وين ياعليش؟المفارقة إنها بتدعو سيدا الحسن،وبعدّا ربنا بستجيب ليها..مركز معاي إنت في التوقيت المثالي اللمحت فيهو نفيسة..توقيت محسوب بأجزاء الثانية..طبعا لو مالمحتها هي كانت ماح تموت،لأنها استل عائشة،لكن احتمالات الضرر كانت واسعة جدا،فاهمني إنت،فاهمني؟
    :أوفر.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-09-2018, 10:01 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    العرض
    بدت الحملة الاعلامية ناجحة ومرضية،ليست ناجحة وحسب بل شرسة جدا..في تلك الأيام الثلاثة التي سبقت العرض،ومن فرط ماكان سامي ضحية لتلك الحملة،خيل له لو أنه فتح باب ثلاجته فسيسمع قارورة المياه تصيح:أيها الناس،القوم،ترقبوا العرض المسرحي الكبير لمسرحية الجسر..
    كان دائما مايتساءل:لماذا الناس والقوم معا،لماذا العرض المسرحي لمسرحية؟ كان من الأصح أن تكون الدعاية هكذا:أيها الناس ترقبوا العرض الكبير لمسرحية الجسر..
    لكن الدعاية هنا لاتهم أبدا،المهمة هي المسرحية،المهم هو أنه أخيرا سيشاهد المسرحية التي قرأها وأعجب بها ثم فتن بها،من قبل حوالى 30 عاما..نعم هوقد شاهدها في التلفاز مرارا وتكرارا،لكن هذه هي مرته الأولى على المسرح..كيف للقبول أن يصادف مسرحية كتبت قبل قرنين من الزمان..أو كيف للقبول ألاّ ينفك عن مسرحية طيلة قرنين..إن القبول أحيانا يبدو مرنا وصبورا فوق العادة..ستعرض المسرحية بنفس ممثليها الأبطال الأماجد..أووو لطالما أحب جون ماسو في دور الفارس زاتا..يالبهاء تلك اللقطة الأخيرة،نعم هي لقطة بسيطة لاتتعدى 3دقائق،هذا صحيح،لكنها اختزلت كل المسرحية،كل المسألة العريضة حشرت في لقطة ضيقة ومشرقة..لقد كان الكاتب هنا بارعا للغاية،ترى فيما كان يفكر عندما توصل لهذه اللقطة الخاتمة..أوربما تكون اللقطة هي التي وصلته ولم يصل هو إليها..دائما هناك ثمة شعور بوجود وقائع تجري في عوالم أخرى،عوالم فوق إدراكنا،وهذه الوقائع مجبولة على البحث عمن يدخلها للحيز الذي نعيش فيه..تظل تلف وتدور،تهوم في حلقات من حولنا،قرن خلف قرن،جيل وراء جيل،تنتظر الأشخاص المناسبين.
    لكن نقطة الضعف الوحيدة في هذه المنحة التي جاد بها الزمن أخيرا،هي أن العرض سيكون في المدينة لمرة واحدة فقط..فرصة واحدة ثم بعدها بيييش...
    بعدما انقضت أيام الدعاية سريعا وحان وقت الجد،كان هو بالمرصاد..رغم أن الصف الأول خصص لكبار رجالات الدولة ووجهاء المجتمع،إلاّ أنه في هذه الأمسية وجد وسيلة ما ليكون من ضمن تلك الكوكبة..سارع قلبه بالخفقان عندما رفع الستار..وكما حفظ عن ظهر قلب،سريعا ماظهرت صوفيا راسلي في دور جوانا..أوووو،جوانا الحبيبة،هذه الفتاة المتخيلة تضخ في قلبي دماء حقيقية وواقعية..صوفيا راسلي لاتكبر أبدا،وهذا أمر ملهم للغاية،يجب على الأشياء التي نحب أن تبقى كما هي..جون ماسيو لن يظهر في هذا الفصل،هكذا الفرسان مُدخرون دوما،ولاتجود بهم الصدف إلاّ قسطا..لكنهم سيظهرون في اللحظات الحاسمة ويحدثون الفرق..
    كان من البداية يعرف أن مسرح القلعة ليس مناسبا لهذا العرض،لماذا لم يقم المنظمون بالاتصال بمسرح آخر،الضياء مثلا أو حتى كازبورا؟ لابد أنهم قد فعلوا،إذ لايعقل أن تتوفر لهم فرصة مسرح آخر ثم يجبروننا على المجئ إلى هنا،يجبرون هذه الكائنات النورانية على التمثيل هنا..ها قد بدأت المتاعب سريعا،سريعا حتى من قبل أن يظهر زاتا..الاضاءة تتذبذب،هل يعقل هذا؟ ماهذه العشوائية والضعف المهني الفاضح..إنه أمر مخجل للغاية..أتمنى ألاّ يكون هذا العرض منقولا بأية وسيلة..أووه،ياللبؤس لقد سقط مايك من أعلى المسرح،لقد سقط على الأرض تماما،لا ليس على أرضية المسرح بالضبط،وإنما تدحرج حتى وصل إلى أقدام كبار رجالات الدولة ووجهاء المجتمع ـــ وبطبيعة الحال كان هو في تلك الأمسية من ضمنهم ـــ من أين هبط هذا المايك المتآمر؟لاتوجد حبال في العلية..هل هذا صوت طفل؟هل أسمع رضيعا يبكي أماذا يحدث بالضبط؟ماهذه السبهللية كيف يأتي هؤلاء الرعاع والرعاعات (ماهو مؤنث رعاع) بأطفالهم إلى هنا؟..يبدو أنه في هذه الأمسية الخائنة زاتا لن يحدث الفرق،الضحالة ستفعل..باعوض؟هل لدغتني باعوضة؟هاأنذا أخيرا أجلس أمام زاتا العظيم فتلدغني باعوضة..ماهذه الفوضى المتراصة من الصدف الغبية..
    عندما انتبه سامي أخيرا للشئ الوحيد الذي جاء من أجله،عندما شخص ببصره نحو المسرح،نحو لب المسرح،بالضبط حيثما توجب عليه أن يفعل منذ البداية،كان زاتا قد أجهز توه على اللقطة الأخيرة..ثم بغتة،علت من الجمهور أصوات التصفيق الحاد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-09-2018, 02:55 PM

عليش الريدة
<aعليش الريدة
تاريخ التسجيل: 17-08-2015
مجموع المشاركات: 1637

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: القبول بالخسارة (Re: عليش الريدة)

    عن الجمال
    أن ترى منظرا فتقهرك رغبة الكتابة،أو تسمع صوتا،تشم عطرا..أو تدرك لغزا جديدا.. ثكلتك أمك أكثر مماهي ثكلى بك،وهل الإدراك إلاّ بالحواس؟الروح عندما أودعت السجن والأشغال الشاقة غير المؤبدة(لحسن الحظ).. وبتقززها المستاء والمبرر في نفس الوقت، سألت:ماذا لديك؟قال السجن :حسنا،لدي عين وأذن وأنف وجلد ولسان..قالت:ياطين يابليد، هذه مدارك الطعام،وتقية الخطر..ماذا لديك أيضا..قال:لاشئ..قالت:حسنا،سأحاول تدبر أمري..ومنذ ذلك الحين مهرت اتفاقية الشقاء..نعم هي استطاعت تدبر أمرها،لكنه مازال تدبر سجين..أنى لمدارك الطعام أن تدرك الجمال..ثم هي لم تدفع خطرا.
    زمان،عندما كنت مهتما بكرة القدم،سمعت ذات مرة الرشيد المهدية في أحد الاستديوهات يحلل أحداث مباراة ما،قال:اللاعب عبدالحميد السعودي عندو مشكلة كبيرة جدا،هو ماعايز يحرز هدف وبس،لكنو عايز يحرز هدف بطريقة جميلة،عشان كدا بتضيع منو فرص سهلة،ونحن تكلمنا معاهو مرارا ونصحناهو بإنو المهم بس إحراز الهدف بأي طريقة كانت..
    وأيضا،زمان مرة أخرى،كنت ممتطيا بصا سفريا،كان يجلس بقربي محامي،عرفته من ربطة عنقه،فليس في هذه البلاد من يرتدي ربطة عنق ثم يركب البصات العامة إلاّ المحامي..أنا والمحامي لم نتبادل الحديث مطلقا،لامع بعضنا ولامع أحد آخر في البص..بينما كان البص مرجلا للصياح..على جهة اليمين منا،اليمين الذي بيننا وبينه الممشى،كان يجلس رجلا نسيت ملامحه لذا لاأجزم عنه الآن شيئا..لكن وقتها حدث أن رن هاتفه ففتحه ورد على المكالمة..بطبيعة الحال،لم يكن بالمستطاع سماع حديث المتصل،لكن صاحبنا الذي نسيت ملامحه كان يرد بين الفينة والأخرى:أي أنا خابر،علاّ كدي آبتجي سمحة ياخي..
    وفي الواقع أكثر صاحبنا من ترديد هذه العبارة لدرجة أني قلت في نفسي لو كنت مكان المتصل لقفلت الخط من زماااان..بعدما أنهى الرجل مكالمته،قال المحامي باستياء ـــ ولم استطع وقتها تحديد السبب المباشر لاستيائه ــــ :الزول الطماع دا عايزا تجي وكمان تجي سمحة،الناس دي عايشة وين؟..
    حديث المحامي رغم أنه فيما يبدو كان موجها لي لكني لم أرد عليه،ولاأذكر الان هل ابتسمت له مجاملا فعلا أم شعوري اللاحق بالخجل من عدم ردي هو الذي صور لي أني ابتسمت له مجاملا..لكني على أي حال قد سرحت حرفيا في تساؤله الأخير:الناس دي عايشة وين؟ وين،وييين؟..
    وأيضا،زمان مرة أخرى،كنا عزابة،عادة كنا نأكل في السوق،لكن ذات أمسية شقية قررنا أن نذبح ديكا على العشاء،في نهاية المطاف وبعد كل تلك الخطوات التمهيدية المعهودة،كان بحوزتنا كثير من البهارات،فحم،موقد للنار،سكين حادة وديك يصيح..تبرع أحد الأوفياء الأشقياء بتنفيذ عملية الذبح،فتجمعنا حوله لنشاهد..ماحدث بعد ذلك لايعرف له سبب،ليس لأني نسيت،لا،لكن في وقتها لم نعرف السبب الحقيقي لماحدث..ولاندري هل ماحدث حدث في منتصف عملية الذبح أم بعد إكمالها..لكن على أي حال،وفجأة كذلك،انفك الديك وقام يتخبط والدم يرشق منه مثل مروحة مبللة بالماء..شدهنا،لم ينبس منا أحد ببنت شفة..ولم ندر ماذا نفعل تحديدا،ماهو الاجراء اللحظي السليم لإراحة هذا المخلوق،هل نمسكه لنسارع في قتله،أم نتركه هكذا حتى يلفظ باقي أنفاسه بالكامل؟العلماء يقولون أن الزمن نسبي،وهذا دون ريب قول صحيح،كانت تلك التخبطات الديكية بالنسبة للقياسات الضابطة المتبعة ثواني معدودة،لكن بالنسبة لنا كانت دهرا..أخيرا بعدما همد الديك تماما..قال أحدهم،أحدنا :والله ياأخوانا بغض النظر عن الملابسات المحيطة بالموضوع،الديك دا كان برقص بطريقة جميلة..
    وتذكرت ــ لاأدري الآن أم وقتها ـــ الصادح وهو يشدو:في الليلة دييييك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de