السودان .. الجثة التي هي الآن تسأل.. بقلم د.أمل الكردفاني

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-06-2018, 11:41 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
14-06-2018, 05:05 PM

أمل الكردفاني
<aأمل الكردفاني
تاريخ التسجيل: 26-10-2013
مجموع المشاركات: 561

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


السودان .. الجثة التي هي الآن تسأل.. بقلم د.أمل الكردفاني

    05:05 PM June, 14 2018

    سودانيز اون لاين
    أمل الكردفاني-القاهرة-مصر
    مكتبتى
    رابط مختصر







    يفتحون افواههم جميعا ؛ انيابهم دامية ، اشداقهم تقطر بالزبد ، يلهثون ببطء ، السنتهم تتدلى بلعاب الرغبة ، أعينهم الذئبية اللامعة ذات النظرات المتربصة تحدق في الجثة ، الجثة ترتعش لتنفض آخر خلية فيها الروح عنها ، يحيطون بالجثة في دائرة مغلقة ، يمنعون عنها الضباع والطيور الجارحة ، في انتظار التأكد من وفاتها الكاملة ، لكل ذئب طموحاته ، لكل ذئب رغبته في سرقة كامل الجثة ، مختلسا لها خفية عن أعين باقي القطيع. القطيع كله يدرك خائنة الاعين المتبادلة بين ذئابه ، وكل ذئب -رغم صمته- يراقب الجميع والجميع يراقبون الجميع ، والجثة ترتعش ، التفافهم يعني قبولهم بتقاسم لحم الجثة ، لكن قلب كل ذئب منهم ينبض بالغدر والخيانة ، عيونهم مسلطة على بطن الجثة ، لا زالت عروقها ترتجف ، وكلما مات نبض في عرق من عروقها ارتفع صوت لهاثهم شبقا ، حتى غطى سماءهم سموم ساخن ، انهم واقفون منذ ستين عاما ، كثيرا ما حاول كل ذئب افتراسها بمفرده الا انه كان يقع تحت رقابة محكمة ، كانت الجثة في ذلك الوقت حية ، كانت عذراء ، نقية ، لحمها طازج تفوح منه رائحة العبير ، لكنها شاخت ثم هاهي اليوم سقطت سقوطا مدويا ، فانتبهت الذئاب ، جاعت ، فغرت افواهها المسننة ، والسماء تمد اجنحة غروبها على الأفق ، هم راضون بتقاسم الجثة ، لقد وصلوا الى هذه النتيجة ، قبلوا بالحد الأدنى قطعة من لحمها المتعفن لكل ذئب ، وان كان احتمال الغدر قائما. الغدر المتبادل الذي استمر ستين عاما او يزيد ، اقنعهم بحتمية التسوية .
    الذئاب لا تعاف الجثث حتى ولو احتشت بالديدان ، وحتى لو كانت تطفوا على رائحة العفن ، الذئاب تأكل الجيف ، تتغذى عليها وتلعق فمها بتلذذ بعد كل نهشة ، ثم تدفن رأسها في الجثة بنهم وتصدر اصوات انتشائها بالوجبة غير المتوقعة.
    الرئيس البشير غادر السودان قبل يومين ، غادر ولحق به مدير جهاز المخابرات ، وانتظر حتى يجد ولي العهد السعودي وقتا لمقابلته فلم يجد سوى دقائق ما بين الفجر والصبح ، وولي العهد يدرك سبب هلع البشير وسبب اللقاء الذي مهدت له لقاءات بين وزراء البلدين وانتهت تلك اللقاءات بنتيجة صفرية كبيرة. البشير في مأزق حرج ، سينتظر اي موعد يحدد له ولو بعد اشهر ، فقد أسقط في يده تماما ؛ وزير المالية صرح بأن الدولة تتعرض لحرب اقتصادية ، ووزير المالية لم يسم لنا الاعداء ولا اسلحتهم ، لأنه باختصار لا يعرفهم ، وزير المالية وهو أحد كبار قيادات الاخوان المتأسلمين لم يجد شماعة يعلق عليها انهيار الدولة سوى في حرب ضد مجهول كما كان يفعل دونكيشوت ، بل ان دونكيشوت كان اكثر منطقية لأن طواحين الهواء في حد ذاتها موجودة ، أما حربا بغير عدو فهذه لم نسمع بها من قبل ، والملوك وابناء الملوك لا يحرجون احدا ، وهكذا منح ولي العهد البشير تعهداته بتمويل مشاريع تنموية ، ولكن ما هي هذه المشاريع ، بل أين هي هذه المشاريع ، واين هي دراسات جدواها ، وكم حدود تمويلها ، والى اي زمن سيستمر التمويل؟ لا أحد يعرف ؛ البشير الذي هرول لهذا اللقاء على عجل لم يكن مستعدا فوعد بتقديم برنامج عملي لانفاذ مشروعات انتاجية في مختلف المجالات توطئة لتوفير التمويل اللازم لها. هذا يشبه تماما الطالب الذي يذهب الى الامتحان بدون قلم ... ، لا شيء جاهز ، فالبشير لا يريد مشاريع ، إنه يريد انقاذا عاجلا ، دعما ماليا سخيا كما حصلت عليه الاردن من السعودية وقطر ، أما مسألة تمويل مشاريع فلم تكن في حسبانه ، تمويل مشاريع يعني دراسات جدوى تحتاج لسنوات من المسح الجيولوجي والدراسات الفنية ، وحساب الجدوى الاقتصادية ، ناهيك عن القيود الاجرائية ثم سنوات اخرى من العمل في المشاريع قبل أن تأتي أكلها... البشير لم يذهب لهذا ، بل ذهب ليحصل على سيولة مليارية مباشرة ، وولي العهد وضعه في زاوية ضيقة. دول الخليج جربت مرارا وتكرارا منح الحكومة سيولات من العملات الحرة ، ولكنها كانت تختفي بطاقية الاخفاء ، وتغادر زمنها بآلة الزمن الى عالم آخر ، دول الخليج ادركت النظرية التي تدار بها الدولة السودانية او الجثة السودانية فاتعظت والمؤمن كيس فطن. فلوس في اليد (لا وألف لا) ، اعانات مباشرة من المتبرع للشعب (فنعم والف نعم) ، مشاريع (محددة ومدروسة نعم وألف نعم) .. فلوس دولار ريال يورو فلا والف لا... ان كان صديقك لصا فهذا لن يمنعك من ان تستقبله في منزلك ولكن بالتأكيد ستعمل على اخفاء مالك من يده. كلنا نفعل ذلك لنحافظ على احترامنا لأصدقائنا وشركائنا منعا للاحراج وحفظا للعشرة والعيش والملح.
    لكن البشير خاب أمله ، وهاهو يرى حكمه يتقوض ، شوارع بورتسودان اكتظت بالناقمين الساخطين من انعدام سبل الحياة حتى ولو كانت حياة غير كريمة ، واعتقل العشرات ، ولا زال الوضع متوترا ، والأزمة بدأت من الشرق ، من حيث البوابة التي يدخل منها غذاء باقي الاقاليم ، قلنا الف مرة ، أن عشرات الهبات من السفن المعبأة بالوقود لن تفيد ، ما دامت الدولة بلا انتاج ، ما دام القطاعان الزراعي والصناعي مشلولان ، ما دامت خزينة الدولة فارغة من العملات والذهب ، فما يتم تسوله قد يبقي الدولة تتنفس لكنه لن ينقذها من الموت الدماغي ؛ واذا مات الدماغ ؛ وهو جوهر الجسد ، لم يفد نبض روح في باقي خلايا الجسد. قال وزير المالية بأنهم حاولوا التسول من طوب الأرض ، فلم يجدوا ، ولو كانوا قبل عشرين عاما اي منذ خروج النفط خططوا من اجل الصالح العام ومن اجل نهضة الدولة لما احتاجوا للتسول اليوم ، التسول بجنون ولهفة المدمن على الهيروين والذي يتلهف لشمة واحدة تنقذه من آلام الاحتضار. بعد ثلاثين عاما تأتينا يا وزير المالية ؛ يا احد كبار قياديي الاخوان المسلمين ، لتتحدث عن تسول ، ليس فقط تسولا بل تسول فاشل فوق هذا كله. أين تنظيمكم العالمي؟ أين قطر التي منحت الاردن (دولة علمانية) ، نصف مليار دولار وخمسين الف فرصة عمل؟ ، أين تركيا ، أين اموالكم المليارية في ماليزيا والصين؟ من يغنيكم اليوم عن الله ، وقد امر مترفيكم ففسقوا في السودان وهاهي الدولة تتدمر تدميرا؟ .
    لكن كل هذا غير مهم ، انما الاخطر من ذلك ان البشير ان بقى او رحل ، ان مات او قتل ، ان هرب او سجن ، فهذا ليس بيت القصيد ، انما الطامة التي جاحت بنا ان الدولة قد لفظت انفاسها تماما ، وقطعان الذئاب التي تنتظر الانقضاض عليها تعتقد ان بالجثة لحم ، والجثة ليس فيها مزعة لحم ، بل قشرة جافة عفنة في شكل جسد ، اولئك الذين يتربصون السيطرة على الحكم ؛ واهمون ؛ حالمون ؛ يعتقدون بأنهم ان حكموا نجت الدولة من الموت وهي بالفعل قد ماتت ، دعنا نتساءل ؛ مهما كان الحاكم القادم؛ ماذا سيفعل؟ ان رفع العقوبات بالكامل عن الدولة قد يحدث في لحظة او في سنوات ، فالمفتاح بيد امريكا ، ومن اين سيأتي بالمال لانقاذ الدولة على نحو عاجل بالوقود والقمح والسلع الاساسية ؛ ان السيد الصادق المهدي والحزب الشيوعي ، وباقي احزاب الفكة يتحدثون عن حوار جامع ، وتشكيل مجلس او مؤتمر دستوري وفترة انتقالية من اربع سنوات ؛ هؤلاء يفكرون بعقل ماري انطوانيت ، ان الشعب لن ينتظر حتى تتقاسم الذئاب القشرة النتنة لاربع سنوات ، ان الشعب لن يتحمل الجوع والعطش والمرض وانعدام السلع والماء والكهرباء والدواء لاربع سنوات ، ان السيد الصادق وباقي السياسيين لا زالوا يفكرون بعقلية الثمانينات ، نفس العقلية التي افضت الى مجاعة ضاربة كاسحة اهلكت الشعب وهم في الجمعية التأسيسية يتناوشون ، يتشاكسون ، يبحثون عن الانفراد بالسلطة والثروة ، او يقبلون بالتسويات مشيا فوق جثة الدولة وجماجم الشعب، حتى انقض الاخوان المسلمون بالدبابة ، وباقي الاحزاب غارقون في ضجيج التنازع حول كتابة دستور لم يتفقوا حتى على المادة الاولى فيه.
    ان عقلياتهم قبل خمسة وثلاثين عاما لم تتطور ؛ لتثبت علميا وعمليا وبالتجربة خطأ داروين ، انهم يريدون الانكباب على الجثة أيا كانت هذه الجثة ، كالكلب الفحل الذي يعتلي كل محدب يقع أمام ناظريه.
    اتركوها بالله عليكم ؛ فلينفض قطيعكم عنها ، فقد عانت جثة هذا البلد من أمثالكم ، اتركوها الآن لأيد شفوقة حنونة ، اتركوا هذه الجثة لأجيال من الشباب قبضت على جمر الوطن ولم تتوان عن البقاء في جحيمه أملا فيه لا فيكم ففيكم اليأس والبؤس والنحس.
    اتركوا هذه الجثة ؛ اتركوها ، فإنها الآن تسأل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de