شمائل وبنطلون لبني تاااني !!
ندوة سياسية كبرى بواشنطن الكبرى بعنوان اى وجهة للمعارضة السودانية ما العمل
رحل الشيوعي المتصوف بقلم مصطفى عبد العزيز البطل
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 02-24-2017, 09:44 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

قراءة في أهداف مجلة جديدة في عالم العقلانية: "العقلاني"/كاظم حبيب

05-19-2014, 09:55 PM

كاظم حبيب
<aكاظم حبيب
تاريخ التسجيل: 05-19-2014
مجموع المشاركات: 5

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
قراءة في أهداف مجلة جديدة في عالم العقلانية: "العقلاني"/كاظم حبيب

    1. د. كاظم حبيب*

    تسلمت العدد الأول من المجلة الجديدة "العقلاني من مديرها المسؤول الأستاذ الدكتور محمد محمود (السودان)، وهو شخصية علمية وباحث أكاديمي وكاتب وصاحب كتاب "نبوة محمد"، الذي أصبح حديث ونقاش واسعين بين مثقفي الدول العربية في الداخل والخارج، كما كتب عنه الكثير، وهو كتاب مثير للجدل ومنشط للفكر. تصدر هذه المجلة غير الدورية بلندن وهدفها، كما جاء على غلافها، ترسيخ رؤية عقلانية وقيم أخلاقية إنسانية" بين الشعوب العربية وقراء العربية من غير العرب. وبعد مطالعتي للدراستين اللتين تضمنتهما المجلة، يمكنني اعتبارها رقماً مهماً وحيوياً وضرورياً جداً في عالمنا الراهن حيث تنتشر فيه الرؤى غير العقلانية وتهيمن على ساحة النشر الفكري والسياسي في العالمين العربي والإسلامي وفي سوق الكتب والمجلات والصحف على نحو خاص. إنها رقم كبير على يمين المجلات التي تصدر في منطقة الشرق الأوسط وباللغة العربية، وهي بالتالي إضافة نوعية، إذ إن العالم العربي بحاجة ماسة إلى مثل هذه المعالجات العلمية لقضايا الدين من منطلق النقد الموضوعي والهادف والفاعل.
    صدر العدد الأول من مجلة "العقلاني" في آذار/مارس 2014، بقطع صغير أشبه من حيث الحجم بكتب الجيب. واشتمل العدد على دراستين مهمتين: الأولى للأستاذ الدكتور محمد محمود بعنوان "قصة الخلق والعصيان في القرآن: غياب حواء ومركزية إبليس". وهي دراسة قيمة وتحتاج إلى قراءة خاصة لها. أما الدراسة الثانية فهي للباحث والأكاديمي والكاتب الأمريكي الأستاذ الدكتور دانيال بالز بعنوان "نظريات الأديان: الأرواحية والسحر. وهو صاحب كتاب "المدخل في الدين" و "ثماني نظريات للأديان" وكتب أخرى. ويهمني اليوم أن استعرض بشيء من التكثيف المقدمة المكثفة التي كتبها الأستاذ الدكتور محمد محمود لتوضيح وجهة مجلة العقلاني ومهمتها في المجتمعات العربية من حيث النشر والمعالجات الفكرية.
    يطرح الدكتور محمد محمود مسألتين تبدوان متناقضتين هما نهوض محسوس في الوعي في العالمين العربي والإسلامي من جهة وبشكل خاص بين الشباب والشابات، وصعود للإسلام في الكثير من البلاد العربية والإسلامية من جهة أخرى. هذه الظاهرة التي رصدها الكاتب صحيحة وناشئة بفعل عوامل كثيرة داخلية وخارجية في عالمنا المعاصر، وتحمل معها تركة الماضي والحالة الراهنة. ويعود هذا النهوض المحسوس في الوعي بشكل أساسي ومهم إلى أن هذا الصعود المشوه للإسلام مرتبط بالوعي المزيف الذي ما تزال تحمله الغالبية العظمى من بنات وأبناء المجتمعات العربية والدول ذات الأكثرية المسلمة، إسلامي اضطهادي، قسري وقهري ويجسد الرؤية الشمولية في الإسلام ولدى قوى الإسلام السياسي والتربية الإسلامية والرغبة الجامحة في الهيمنة على الإنسان وعقله ووجهة تفكيره وفرض القيود عليه وزيادة المحرمات التي تفرض على سلوك الإنسان الفردي والجمعي، مما يولد رغبة متصاعدة لدى الشبيبة في الإطلاع والمقارنة والرفض والتمرد. وهي عملية، أو سيرورة وصيرورة، معقدة وطويلة الأمد ومحفوفة بمصاعب كبيرة لأنها تواجه: مجموعة من العوامل السلبية الفاعلة:
    1 . النظم السياسية الرجعية السائدة في الدول العربية والدول ذات الأكثرية الإسلامية التي تحاول منافسة قوى الإسلام السياسي في نشر الوعي والتربية المزيفين والتي تمارس القمع ومختلف صور التهديد والتعذيب ضد منتقدي الدين. ولا شك في أن هذه النظم مهورة أو منخورة من الداخل وتسعى للبقاء بما تمارسه من أساليب عدوانية وقهرية ضد المتنورين من أبناء وبنات المجتمع.
    2 . المؤسسات الدينية بمختلف مذاهبها التي تحاول السيطرة على فكر الناس ومواجهة التفتح الذهني ونقد الفكر الديني والدين في آن وتتهم المساهمين فيه بالفكر والزندقة والهرطقة وما إلى ذلك، والتي قادت وتقود إلى عواقب وخيمة للمفكرين والباحثين في حركة النقد الديني!
    3 . التراث الإسلامي في جوانبه السلبية والتركة الثقيلة للقرون المنصرمة التي تركت عاداتها وتقاليدها وطقوسها المتخلفة في ذهن وممارسات الإنسان.
    ورغم وجود خلافات معينة بين القوى في العامل الأول والقوى في العامل الثاني، فإنها تلتقي وتتحالف في سياساتها ومواقفها ضد القوى المستنيرة والناقدة للدين والفكر الديني.
    ورغم كل ذلك فأن العصر الذي نعيش فيه، عصر الثورة المعلوماتية والاتصالات، عصر العولمة، بالرغم من طبيعتها غير المتكافئة وغير المتوازنة المرتبطة بالقوانين الاقتصادية الفاعلة فيها، قوانين التطور الرأسمالي، قد فتح الأبواب على مصراعيها أمام الشبيبة للاطلاع والتزود بالمعرفة وإجراء المقارنات والتعرف لا على الواقع الذي يعيشون فيه حسب، بل وعلى الأسباب الكامنة وراء هذا الواقع المزري. ويمكن أن تمنحنا الحركات الشعبية في ما أطلق عليها بـ "الربيع العربي" وإسقاط نظم سياسية بعينها ومن ثم التصدي لمحاولة سرقة الانتفاضات الشعبية من جانب الأخوان المسلمين يجسد هذا الوعي المحسوس الذي يتحدث عنه الدكتور محمد محمود، رغم إن المخاطر ما تزال قائمة وتتخذ أساليب أخرى للمواجهة، كما إن هذه العملية التي انطلقت في العام 2011 لم تنته بعد بل هي في بداياتها وسوف تأتي بثمار ناضجة في المستقبل.
    إن ما يميز المرحلة الراهنة، وبرغم المصاعب غير القليلة ومحاولات تكفير المفكرين من جانب المؤسسات الدينية وقوى الإسلام السياسي، فأن عملية نقد الدين والفكر الديني آخذة بالنمو والتقدم والاتساع بخطوات مهمة. ولم يكن غريباً أن تسقط ضحايا على هذا الطريق، سواء أكان هذا بمصر، كما في حالة الشهيد الأستاذ فرج فودة أو كامل شياع وهادي المهدي والأستاذ الشهيد محمود محمد طه من السودان وغيرهما بالعراق أو سوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية أو الدول ذات الأكثرية الإسلامية.
    يشير الدكتور محمد محمود في مقدمته إلى ظاهرة مهمة بارزة تواجه الأديان. ومع إن هذه الظاهرة ليست جديدة وكانت تواجه بالقمع سابقاً، ولكنها كانت تقود إلى تفتت وانشقاق الأديان أيضاً. وأعني هنا النقد الذي يمارس إزاء الأديان من داخلها ومن خارجها أولاً وما يثيره من صراعات في ما بينها أولاً وفي داخل كل منها ثانياً، وما ينتهي إليه من تفتت وإضعاف لها جميعاً، وما يعزز قدرة الناقدين على مواصلة دوره التنويري بنجاح أفضل. ومع إن الخلاف الكبير في الإسلام يبرز بين أتباع المذهب الشيعي وأتباع المذهب السني، إلا أن كل من هذه المذاهب منقسمة على نفسها ومتصارعة في ما بينها وأن لم يبد للعيان إلا في إطاره العام سنة: شيعة. وقد شهدت العقود الثلاثة الأخيرة صراعاً دامياً بين قوى الإسلام السياسي الشيعية والسنية لا بالعديد من الدول العربية حسب، بل وفي دول كثيرة أخرى يعيش فيها مسلمون من الشيعة والسنة أو يعيش مسيحيون بجوار المسلمين. إن هذا الصراع، الذي يتحول في الكثير من الأحيان إلى نزاع شرس ودموي، يضعف في المحصلة النهائية هذه القوى كلها، ولكنه يقترن بخسائر بشرية ومادية هائلة تتحملها الشعوب دون أدنى مبرر.
    ويشخص الدكتور محمد محمود بصواب ظاهرة التفتت الديني مشيراً إلى:
    1. الانقسام الشيعي السني وما يرتبط بذلك من رؤية نمطية وما يطلق عليه بـ "ستريو توب" والقائم على ألـ "أنا" و "الآخر".
    2. والانقسام إلى سلفي وتحديثي. وأرى ضرورة الإشارة إلى إن الإسلاميين التحديثيين ينطلقون من موقعين: إما إدراكهم بأهمية الحداثة وضرورتها للمجتمع وهم قلة قليلة جداً وما تزال غير مؤثرة، وإما الخشية من فقدان كل شيء بسبب تدني السمعة على الصعيد العالمي نتيجة ما يحصل من تفاقم العملات الإرهابية باسم الإسلام والمسلمين وتنامي ظاهرة الانفضاض عن المؤسسات الدينية.
    ومن الظواهر البارزة في عمل المؤسسات الدينية هي أنها كلما شعرت بضعفها وعدم قدرتها على مواجهة النقد والنضال الفكري بالطرق السلمية والاعتيادية، وكلما شعرت بفقدان الأرضية التي تقف عليها وابتعاد الناس عنها، لجأت إلى اعتماد أساليب قهرية وزجرية ضد الناس المخالفين لها بالرأي أو غير المؤمنين أو من أتباع الديانات الأخرى. كان هذا في الماضي وهو ما يجري الآن، وما يمكن أن يحصل في المستقبل. إنه سلوك الضعيف غير الواثق من نفسه وأفكاره والذي لا يعي ما يعمل ويتخبط في تصرفاته لإدراكه بفشله في تعبئة الناس حوله.
    ما يمكن الإشارة إليه هو إن الإسلام كدين والفكر الديني يواجهان أزمة فعلية مستديمة تجد تعبيرها في هذه الاتجاهات الأكثر تطرفاً والأكثر عنفاً وإرهاباً والأكثر عجزاً عن مواجهة النقد. ويتجلى ذلك في أزمة المجتمعات العربية وفي الدول ذات الأكثرية المسلمة وما تعيشه هذه الشعوب من توترات وصراعات ونزاعات هي أقرب إلى الحروب الأهلية والطائفية.
    وفي هذا الجو الخانق السائد بالدول العربية والدول ذات الأكثرية الإسلامية، نهضت الحركة الشعبية الجديدة للشباب والشابات الذين جسدوا وعياً محسوساً بمستويات مختلفة، كما برزت للتو مجلة جديدة قادرة أن تشترك بحمل عبء النضال الفكري وأن تلعب دوراً مهماً بفتح فضاءٍ حيويٍ يستطيع الإنسان الواعي والمدرك للواقع القائم أن يتنفس بحرية وان يكتب بحرية مسؤولة وقادرة على تبيان العوامل والأسباب الكامنة وراء ها الواقع وسبل تغييره فكراً وممارسة على صفحات مجلة العقلاني. فأهلاً ومرحباً بالعقلاني وبهيئة التحرير وبكل المشاركين فيها.
    • كاظم حبيب اقتصادي عراقي Prof: Dr. PhD. Dsc. rer oec.
    19/5/2014





    تنشغل الساحة السياسية في العراق هذه الأيام بالحديث عن نتائج الانتخابات البرلمانية وما يترتب عليها من حديث حول من سيكون رئيس الوزراء القادم؟، وكأن محنة العراق وشعبه ستنتهي فقط بتغيير أو بقاء رئيس الوزراء الحالي السيد نوري المالكي، لكن الحقيقة هي شيء آخر، فما عاناه العراقيون طوال تاريخهم الحديث، ولاسيما في عهد البعث الاستبدادي، وعهد ما بعد 9/4/2003 الفوضوي من خلل وفشل مؤسساتي، وسوء في علاقاتهم الإقليمية والدولية، وعدم العدالة في توزيع الدخل والثروة، ومشاكل اجتماعية ونفسية واقتصادية عارمة، وأزمات ثقافية ارتدت سلبا على هويتهم الوطنية الجامعة وهوياتهم الفرعية المميزة، وفساد مالي وإداري منقطع النظير.. لن تعالج بتبديل شخص ما بغيره أو حزب ما بحزب آخر، بل تعالج من خلال تجديد القيادة في العراق بشكل جذري على مستوى الفكر والسلوك.
    قد يتصور الكثير من العراقيين أن القيادة تعني شخص القائد، ويخدعهم هذا التصور فيعتقدون أنهم بعد سقوط نظام البعث غيروا قيادتهم، وأن ما يواجهونه من أزمات ومشاكل تبدو مستعصية على الحل مرتبطة بشخص نوري المالكي.. لكن هذا التصور غير صحيح، فحتى لو تغير المالكي لن تحل مشاكل العراق، فالعراق يتغير فيه كل شيء (الحكام، والأحزاب، والأيدلوجيات، وخنادق الأصدقاء والأعداء، وأشكال التحالفات الوطنية والإقليمية والدولية..) دون أن تتغير فيه القيادة، فالقيادة كعقلية حكم، ونمط سلوك، ومنظومة قيم باقية كما هي تفرض نفسها على العراقيين حكاما ومحكومين، لذلك يجد المتتبع لتاريخ العراق منذ بداية العهد الجمهوري إلى هذا اليوم، أن هذا البلد هو بلد أزمات ومشاكل لا تنتهي، على الرغم من تغير الحكام فيه، وان شعبه يعيش حالة قلق دائم، وانتقال مستمر من محتل إلى محتل، ومن انقلاب إلى انقلاب، وتتلاعب بمقدراته وإرادته الأحزاب السياسية على اختلاف مسمياتها العلمانية والدينية بشكل مثير للشفقة.
    وتواجه أجهزته الأمنية والعسكرية حالة حرب دائمة، فمرة تضع فوهات بنادقها باتجاه الشرق، ثم لا تلبث أن تحولها إلى اتجاه الغرب، ومرة تحركها نحو الجنوب، وأخرى تحركها نحو الشمال، وعندما لا يكون لديها عدو خارجي واضح المعالم تنشغل بالاحتراب الداخلي مع مكونات اجتماعية معينة (أكراد، شيعة، سنة.. حسب هوية القابض على السلطة) أو مع قوى شيطانية غامضة لا يعرف محركها والمستفيد من وجودها، وقد خسر العراقيون بسبب هذه الفوضى المستمرة ملايين البشر، وآلاف المليارات من الدولارات، واقتطعت أجزاء من أرضه مرة بعد أخرى لمصلحة هذا أو ذاك من جيرانه، ولم يكن لسياسته الخارجية ثوابت تساعدها على اقامة تحالفات إقليمية ودولية طويلة الأمد تحمي مصالحه.
    وبناء على هذه الصورة لا جدوى من انشغال السياسيين العراقيين بالحديث عن شكل الحكومة القادمة وشخص رئيسها طالما بقيت القيادة على حالها، فالعراق كدولة يقف على مفترق طرق خطير جدا، وعلى زعاماته السياسية اختيار الطريق المناسب لإنقاذه والحفاظ عليه، لاسيما وأن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تحتمل بقاءه في حلقته المفرغة من الأزمات والمشاكل التي لا تنتهي، بل إن شعب العراق ونتيجة للانفتاح التكنولوجي والاجتماعي على العالم ومعرفة أنماط حياة الشعوب الأخرى لم يعد يحتمل البقاء طويلا في هذه الحلقة، وسيبحث عاجلا أم آجلا عن بديل وربما يكون بديلا مؤلما، لذا فان أسلم السبل وأنجعها لصناع القرار والمسؤولين في العراق هو أن يحرصوا على تجديد قيادة بلدهم في الداخل والخارج.
    وتجديد القيادة داخليا بحاجة إلى نمط خاص من القادة السياسيين الذين يتقنون فن تصفير الأزمات والمشاكل مهما كانت صعوبة الظروف، وينفتحون على الآخر مهما كانت درجة العداء له، ويمتلكون مهارات رجال الدولة الأكفاء في نبذ مشاعر الكراهية والنفور والعنف المجتمعي، لخلق الأرضية المناسبة لاستنبات قيم التسامح والمحبة والمساواة والعيش المشترك، كما يظهرون قدرة متميزة على منح شعبهم رؤية عظيمة تشعره بأنه شعب عظيم يستحق مجد تاريخه، فيحفزونه للالتفاف حول هويته الوطنية الموحدة التي تتضاءل أمامها كل الهويات الفرعية.
    كما يحتاج تجديد القيادة إلى تفعيل مؤسسات الدولة والعاملين فيها لتعمل بكفاءة في خدمة الناس، وحماية حقوقهم وحرياتهم، وضمان العدل والمساواة بينهم وهذا لا يكون إلا بوجود منظومة تشريعية متكاملة وفاعلة، تحارب الفساد المالي والإداري وتضرب المتسببين فيه مهما على منصبهم ومقامهم، وتوجد نظام للضمان الاجتماعي يحفظ كرامة العراقيين ويعيد لهم اعتزازهم ببلدهم، وتكفل توزيع عادل للدخل والثروة إذ لا يكفي أن ينص الدستور على أن النفط والغاز ملك للشعب العراقي في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من ثلث الشعب تحت مستوى الفقر..
    أما على المستوى الخارجي، فان تجديد القيادة يتطلب إعادة النظر في السياسة الخارجية العراقية لتكون لها ثوابت تحكم تحركاتها، ونقصد بالثوابت القواعد والمبادئ التي تبنى على أساسها خريطة الأصدقاء والأعداء، وشكل التحالفات، وبالتالي منظومة المصالح، فمثلا إذا كانت العملية السياسية في العراق بعد 9/4/ 2003 تهدف إلى تعزيز الديمقراطية ونبذ العنف والتطرف وبناء دولة مدنية يتعايش على أرضها الجميع، عندها لا يجوز للسياسة الخارجية العراقية أن تتخذ موقف المتفرج غير المنحاز اتجاه قضايا المنطقة والعالم، بل عليها مناصرة ودعم جميع التحركات الدولية والإقليمية الرسمية والشعبية المناهضة للعنف والتطرف سواء صدرت من دول أو أفراد.
    كما يتطلب من هذه السياسة إظهار رغبتها الواضحة في تغيير الأنظمة المستبدة الفاسدة بصرف النظر عن انحداراتها القومية والدينية، وأن تضغط من خلال المؤسسات الإقليمية والدولية لتغيير مفاهيم الأنظمة والشعوب المتعلقة بالحكم، والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وحقوق المحكومين وحرياتهم، ومسؤولية الحكام وغيرها من المواقف التي تظهر انسجام السياسة الخارجية مع مشروعها السياسي الداخلي.
    وهذا ما لا نراه اليوم في السياسة الخارجية للعراق، بحيث هناك فجوة واسعة بين المعلن من مبادئ الدولة التي تتضمنها شعارات العملية السياسية الحاضرة وبين تحركاتها الخارجية، مما خلق نقصا وعجزا مثير للسخرية في فاعلية العراق داخل محيطه الإقليمي والدولي، وجعله ساحة رخوة للتدخلات الخارجية، ولعل ابرز الأمثلة على ذلك عدم نجاح السياسة الخارجية العراقية في استثمار قوة العراق الاقتصادية للحصول على امتيازات مؤثرة للعراقيين في الدول التي لها مصالح مشتركة معه، فضلا عن الفشل في التأثير الفاعل على مواقفها لمصلحة بناء الدولة فيه، والضغط عليها لإشراكها في نظام امني يساعد على محاربة الإرهاب وغير ذلك، لكن ما تعانيه السياسة الخارجية للعراق يمكن فهمه على انه مرتبط ارتباطا وثيقا بواقع البيت الداخلي للعراق، وما يشله من أزمات ومشاكل وعقلية مأزومة في الحكم لم تنجح في تغيير نمط القيادة التقليدية السائدة في هذا البلد.
    إن تجديد القيادة داخليا وخارجيا سوف يقود إلى بث روح جديدة في النخبة السياسية تسري من خلالهم إلى شعبهم، فتساعد على تدفق مشاعر الحيوية والأمل لدى أفراده وجماعاته ليتطلعوا إلى بناء مستقبل أفضل، يشعرون فيه بأنهم شركاء تجربة فريدة في الحكم والإدارة والحياة، وعملية التجديد هذه هي السبيل الوحيدة لإنقاذ البلد، وهي تتطلب استعداد نخبوي للقيام بها، وإخلاص وتفاني في العمل من أجلها، وتتطلب حكومة تشعر بالمسؤولية اتجاه شعبها، وشعب تستنهض هممه ليكون فاعلا في بناء دولته، كما تتطلب العمل المخلص والنزيه لخدمة المصلحة العامة للدولة لا مصلحة العرق والدين والطائفة والفئة والحزب والفرد.
    * مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
    www.fcdrs.com
    [email protected]
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de