شكر وتقدير من أسرة الدكتور عبد الماجد بوب الى اسرة Sudaneseonline
شمائل وبنطلون لبني تاااني !!
ندوة سياسية كبرى بواشنطن الكبرى بعنوان اى وجهة للمعارضة السودانية ما العمل
رحل الشيوعي المتصوف بقلم مصطفى عبد العزيز البطل
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 02-25-2017, 03:55 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

ملوك انجلترا احتكروا تجارة الرقيق سليمان صالح ضرار ـ لندن

01-12-2014, 06:07 PM

سليمان صالح ضرار


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
ملوك انجلترا احتكروا تجارة الرقيق سليمان صالح ضرار ـ لندن

    [email protected]

    قبل أيام تم في لندن عرض فيلم بعنوان (اثنا عشر عاما من العبودية)، وقد لاقى الفيلم الذي أُعتبر من أفضل وأشهر أفلام العام الماضي رواجاً كبيراً وقصته تدور عن أمير أفريقي تم استرقاقه في أمريكا، وستجدون القصة الأصلية في هذا المقال الذي قمنا بنشره باللغة العربية في مجلة سنار ثم قمنا بترجمته للغة الانجليزية لتعميم الفائدة وتبرئة السودانيين والعرب والمسلمين من تهمة تجارة الرق. وننشر هذا المقال الآن لأن تهمة تجارة الرق كانت واحدة من مزاعم الاستعمار لغزو السودان باسم التدخل لحماية حقوق الإنسان. كما ننشره ثانية أيضاً لأنه لا زال هناك من السودانيين من يردد هذه المقولة الاستعمارية باتهام السودان بتجارة الرق. وقد حدث في لندن أن أقام منتدى نوافذ الثقافي في لندن أمسية ثقافية تحدث فيها في مداخلة أحد الناشطين عن مذكرة كرام المواطنين التي وقعت عليها شخصيات تاريخية رفضت قرار إلغاء الرق حسب قوله، والمفارقة هنا هي أن من طالب بإلغاء الرق هو بريطاني كانت دولته تحتكر تجارة الرق حتى اكتفت منه فقامت بحظره. إن الرقيق في ذلك الوقت كان عددهم في السودان لا يتعدى الألفين بينما قامت الثورة المهدية بانقاذ مئات الألاف من السودانيين من الرق عندما حررت السودان من الاستعمار المصري التركي الذي كان طوال ستين عاماً يُفرض على السودان، أن يورد له كل عام ثمانية ألاف عبد يرسلون كمرتزقة للقتال في البلقان والمكسيك، وتتلقى الحكومة المصرية مقابل تأجيرهم أموالاً طائلة من الدول التي يقاتلون من أجلها مثل فرنسا وغيرها، وهؤلاء المرتزقة هم الذين شكّلوا الصف الأمامي لجيش كتشنر حيث قتلوا أبناء وطنهم في مذبحة كرري التي اُستشهد فيها ستة وعشرون ألف شهيد، بالاضافة لاستباحتهم لأمدرمان لمدة ثلاثة أيام ثم قتلهم بدم بارد لمجموعة من الأنصار في الشكابة وهم في طريقهم للحاق بجيش أحمد فضيل القادم من القضارف لينضموا لجيش الخليفة في كردفان ومن شهداء الشكابة الخليفة شريف وابنا الإمام المهدي بشرى والفاضل ونجا الإمام عبدالرحمن المهدي بعد أن أصيب بطلق ناري في ساقه، كما قام هؤلاء المرتزقة بالقبض على البطل ود حبوبه وأعدموه كما أعدموا الكثيرين غيرهم. إن هدفنا هنا هو عدم الركون لما يكتبه المستعمرون عن تاريخ بلدنا وعدم ترديد مزاعمه التي تهدف لزعزعة الثقة في نفوس السودانيين.
    الأمير الأفريقي المختطف
    سليمان صالح ضرار
    في شهر يناير 2012 أثار خبر عرض لوحة فنية نادرة للبيع جدلاً واسعاً في بريطانيا. واللوحة هي لأمير أفريقي اسمه أيوبَّ سليمان ديالو تم اختطافه في العام 1730م من بلده سينغامبيا في غرب أفريقيا وبيع لتجار الرقيق الذين صدروه إلى أمريكا ومنها إلى انجلترا. وقد اعترضت جهات رسمية وشعبية بريطانية على عرض اللوحة للبيع وعلى تصديرها لخارج بريطانيا، خاصة وأن اللوحة من رسم الفنان ويليام هور ـ من باث ـ التي تعتبر أعماله ذات أهمية تاريخية عظيمة للمملكة المتحدة. ويظهر في اللوحة التي رسمها ويليام هور وجه الأمير أيوبَّ سليمان ديالو. وقد كتب مافي كينيدي عنها قائلاً: إن اللوحة الفنية التي يظهر فيها الوجه المهيب الوسيم للأمير أيوبَّ سليمان ديالو تُعد أقدم لوحة بريطانية لرقيق تم تحريره. وتظهراللوحة الأمير أيوبَّ ديالو مسلماً ورعاً، ممسكاً بمصحفه، الذي كتبه بخط يده من الذاكرة عندما كان في لندن، وقد وافق على أن ترسم له صورة نزولاً على رغبة أحد أصدقائه الإنجليز رغم تحفظه عن ذلك لأسباب دينية كما يعتقد.
    وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية حينها خبراً تحت عنوان (الأمير الأفريقي) مفاده أن الحكومة البريطانية قررت الحظر مؤقتاً على تصدير لوحة الأمير الأفريقي المحرر وكانت الصفقة قد تمت بين معرض اللوحات الوطني البريطاني ودولة خليجية مقابل 530 ألف جنيه استرليني.

    قبل أن نخوض في سيرة هذا الأمير الأفريقي الذي بهر الأمريكان والإنجليز بهيبته ومواهبه وأثار الإهتمام حياً وميتاً، دعونا نتعرف على المنطقة التي عاش فيها والتي بالرغم من بعدها عن العالم العربي والإسلامي عاش فيها في ذلك الوقت أناس مسلمون يجيدون كتابة اللغة العربية ويخطّون القرآن الكريم من ذاكرتهم فكيف وصلت إليهم وهم في هذا الجزء النائي اللغة العربية والإسلام رغم البعد الجغرافي وصعوبة المواصلات والاتصالات آنذاك.

    العرب والمسلمون في غرب أفريقيا

    تقول بعض الروايات أن لغرب أفريقيا علاقة قبل الإسلام بالعرب واللغة العربية. ومن تلك الرويات العربية ما ذكر من أن اسم أفريقيا مشتق من اسم الملك أفريقيس اليمني الفحطاني، أحد ملوك تتابعة اليمن والذي غزا المغرب وشيّد فيها مدينة سماها أفريقيا على اسمه. كذلك شهد غرب أفريقيا هجرات عربية قديمة قبل الإسلام لقبائل يمنية ومنهم من انتسب إلى الملك سيف بن ذي يزن، كما هاجرت إليه أيضاً قبائل عربية من مصر وليبيا والمغرب هرباً من اليونانيين والرومانيين الذين احتلوا تلك البلاد، خاصة بعد ظهور المسيحية فقد هربت جماعات من اليهود العرب إلى غرب أفريقيا خوفاً من الاضطهاد الديني. ومن القبائل التي هاجرت إلى غرب أفريقيا قبيلة فوتا التي ينتمي إليها أيوبَّ ديالو وقد جاءت من مصر وواضح هذا في بشرة الفوتيين الفاتحة اللون. والجدير بالذكر أن العرب الفينيقيين كانوا قد مشّطوا كل الساحل الأفريقي وأقاموا فيه محميات وربما اختلط بعض رجالها بالسكان المحليين في غرب أفريقيا كما حدث في مناطق أخرى. ويستطيع المرء بكل سهولة ملاحظة الدماء والملامح العربية في بعض سكان غرب أفريقيا في مالي والسنغال وغامبيا وغيرها وكذلك في عرب الشوا (البقارة) الذين يتحدثون اللغة العربية هذا إضافة إلى الطوارق بملامحهم الدقيقة. وبالنسبة للغة العربية في السنغال، فهناك صلة قديمة بين الحرف الحميري وبين نقوش وجدت في الصحراء الكبرى في غرب أفريقيا.

    دخل الإسلام السنغال وغرب أفريقيا في القرن الأول للهجرة الموافق السابع للميلادي وذلك على يدي عقبة بن نافع الفهري بعد فتوحاته في جنوب ليبيا والتي تابعها إلى منطقة كوار في شمال شرق جمهورية النيجر. وظل الإسلام ينمو ويتطور على أيدي التجار والدعاة حتى القرن الخامس الهجري عندما أسقط المرابطون دولة غانا الوثنية وأقاموا محلها مملكة غانا الإسلامية والتي هي أول مملكة إسلامية في غرب أفريقيا (من 800 إلى 1240م). وبعد ذلك قامت على أنقاضها ممالك إسلامية عديدة في غرب أفريقيا مثل إمبراطوية مالي التي تلتها حتى العام 1550م، ومملكة سنغهاي (1460ـ 1600م)، ومملكة كانم ـ برنو بفتراتها الثلاث والتي انتهت العام 1800م، كذلك قامت ممالك إسلامية في مدن غرب أفريقيا مثل مدن تادمكه واردغست وكوكو وقاوو وملي وجنين وتمبكتو وبرنو وفي مدن الهوسا مثل كتسنا وغوبرودورا وكتو وغيرها. وبعد دخول الإسلام لغرب أفريقيا ازدهرت اللغة العربية وانتشرت المدارس القرآنية وتعلم المسلمون اللغة العربية لأداء شعائرهم الدينية كما مارسوا بها كتابة الخطابات والتدوين لدولاب الدولة.


    ملوك انجلترا وتجارة الرقيق
    أما بالنسبة لتجارة الرقيق التي وقع أيوبَّ ديالو ضحية لها فهي تُعد واحدة من أقدم أنواع التجارة في العالم، فقد كان العبد يسترّق نتيجة لدين عجز عن سداده، كما كانت القبائل المنتصرة في الماضي تسترّق الأسرى من القبائل المهزومة أو تقوم ببيعهم أو اهدائهم كرقيق وأصبح هذا عرفاً حتى العصر الحديث، والعبودية سخرة قسرية مدى الحياة. وقد نمت هذه التجارة نتيجة للحاجة للأيدي العاملة في الرعي ثم زادت الحاجة إليها مع تطور الزراعة. وبما أن الحروب القبلية كانت محدودة والأسلحة آنذاك لم تكن شديدة الفتك فإن عدد العبيد الأسرى لم يكن كبيراً. ولكن مع ظهور الأسلحة النارية وتطور وسائل المواصلات زاد عدد العبيد المسترّقين بدرجة كبيرة ووصل تجار الرقيق لمناطق أبعد. إن بريطانيا التي أرسلت صمويل بيكر والجنرال غردون لمحاربة الرق في السودان ثم غزت السودان في القرن التاسع عشر بزعم محاربة الرقيق ونصّبت نفسها راعية لحقوق الإنسان كانت هي وعلى أعلى مستوياتها الملكية محتكرة لتجارة الرقيق من غرب أفريقيا إلى الأمريكيتين وبالرغم من هذا الصقت تجارة الرقيق بالعرب والمسلمين، ولا ننسى ما قاله الإنجليز عن أن الزبير باشا كان تاجراً للرقيق في الوقت الذي لم يبع فيه عبداً واحداً. إن سرد تاريخ هذه الشركة هي وثيقة براءة للعرب والمسلمين من ممارسة تجارة الرقيق التي تزعمتها انجلترا. وقد سبق انجلترا في تجارة الرقيق من الدول الأوربية كل من البرتغال وأسبانيا والدينمارك وهولندا والأخيرة هي من صدر أول دفعة من الرقيق إلى أمريكا في العام 1619م.
    وعندما وطأت أقدام الإنجليز وغيرهم من الأوربيين أمريكا قاموا بإبادة الهنود الحمر بالسلاح الناري والخمور المغشوشة ورصدت حكوماتهم جوائز لكل من يقتل هندياً أحمر حتى بلغ عدد القتلى من الهنود الحمر في الأمريكتين أكثر من خمسين مليون نسمة. ولكن عندما بدأ الإنجليز والأوربيون الآخرين مشاريعهم الزراعية في أمريكا لم يجدوا عمالاً للعمل في مزارعهم، فكان أقرب مكان لاستجلاب العبيد إلى الأمريكتين هو الساحل الغربي لأفريقيا. هنا سال لعاب المتنفذين الإنجليز، فقامت أسرة ستيوارت الملكية وتجار لندن بإنشاء شركة رويال أفريكان المتخصصة في تجارة الرقيق، وعندما تولى مؤسس الشركة العرش الإنجليزي العام 1660م، تولى أعمال الشركة جيمس دوق يورك، شقيق الملك شارلس الثاني.
    وقد حصلت الشركة على امتياز احتكار تجارة الرقيق في العام 1660م. وبمساعدة من الجيش الإنجليزي وأسطوله قامت الشركة بعمل محطات على طول ساحل أفريقيا الغربي لتجميع العبيد وتصديرهم للأمريكتين وغيرهما. وقد كانت الشركة في البداية بمسمى المغامرون الملكيون المتاجرون مع أفريقيا، وقامت باحتكار تجارة الرقيق الإنجليزية، وبعد فترة اندمجت الشركة مع شركات رقيق أخرى تحت مسمى شركة نيو رويال أفريكان.
    وفي العام 1680م كانت الشركة تقوم بتصدير خمسة ألآف عبد كل عام. وكان معظمهم يوسمون كالسوام بالحرفين الإنجليزيين دي وواي، وهما اختصار للقب رئيس الشركة دوق يورك الذي خلف شقيقه في العرش العام 1685م وأصبح اسمه جيمس الثاني. أمّا العبيد الآخرين فكانوا يوسمون على صدورهم بالحروف الأولى لاسم الشركة.
    وبين الأعوام 1672 و1689م صدّرت الشركة من غرب أفريقيا حوالى مائة ألف عبد. وساهمت أرباحها في القوة المالية لأصحاب الشركة في انجلترا. وفي العام 1698م فقدت الشركة امتياز احتكار تجارة العبيد، وأدى هذا إلى دخول تجار انجليز جدد في هذه التجارة اللا إنسانية وهكذا ونتيجة للمنافسة، تضاعف بصورة هائلة عدد العبيد الذين كان يتم تصديرهم من أفريقيا وتنقلهم السفن الإنجليزية.
    وواصلت شركة رويال أفريكان تجارة العبيد حتى العام 1731م عند إلغاء تجارة الرقيق. وبلغ عدد العبيد الذين صدرتهم الشركات والسفن الإنجليزية من غرب أفريقيا أحد عشر مليون عبد ذهب معظمهم لأمريكا الشمالية وأسهموا في بناء نهضتها ولم يجدوا منها إلا الاضطهاد حتى حررهم ابراهام لنكلن محرر العبيد، ومنع هذه التجارة اللا إنسانية، ولكن استمر اضطهاد السود حتى فترة الستينات من القرن الماضي، وقد يكون في تولى باراك اوباما الأفريقي الأصل للرئاسة الأمريكية دور في رد الاعتبار للعبيد الأفارقة.
    بعد أن تعرفنا على الخلفية التي نشأ فيها أيوبَّ وملابسات تجارة الرقيق نعود لقصة اختطافه وتعرضه للاسترقاق.
    ولد أيوبَّ سليمان ديالو الذي عُرف في أمريكا وانجلترا باسم جوب بن سولمون، حوالى العام 1701م في أسرة مسلمة متدينة وثرية ومتعلمة في سينغامبيا (السنغال وغامبيا قبل فصلهما عن بعض) في غرب أفريقيا. وقد نال أيوبَّ ديالو حظاً وافراً من التعليم وكان يتحدث عدة لغات. وحسب الرواية المنشورة أنه تم أسره من قبيلة معادية أساءت معاملته وقامت بحلق شعر رأسه ولحيته حتى يبدو كأسير حرب يحق لهم استرقاقه وبيعه، ثم قامت تلك القبيلة بعد ذلك ببيعه لتاجر رقيق باعه هو الآخر لينتهي في أمريكا عند صاحب مزرعة للتبغ. ولكن تم إنقاذه من صاحب مزرعة التبغ في ماريلاند بواسطة توماس بلوت وهو محامي انجليزي ومنصّر، ومن ثمَّ أحضره إلى انجلترا حيث أصبح من المشاهير وقابل الملك جورج الثاني وزوجته الملكة ومثقفي الثلاثينيات من القرن الثامن عشر، وقد قام ديالو بترجمة مستندات ومخطوطات باللغة العربية للسير هانز سلون، الذي تعتبر مجموعة مقتنياته الثمينة نواة المتحف البريطاني.
    جاء في موسوعة ويكبيدا عن أيوبَّ ديالو ما يلي: ينتمي أيوبَّ ديالو إلى أسرة فولبي (فوتا ـ فولاني) المرموقة وهي أسرة الزعامة الدينية للمسلمين في منطقة غرب أفريقيا. وقد أسس جده مدينة بوندو، وقد نشأ أيوبَّ ديالو مع سامبا جيلديو ديجوي ولي عهد مملكة فوتا ـ تورو آنذاك في منطقة ماندينجا، وفي العام 1730م وقع أيوبَّ ضحية لتجارة الرقيق المزدهرة في ذلك الزمان في منطقة سينغامبيا. وقد كان أيوبَّ ومترجمه بقرب نهر غامبيا للمقايضة التجارية مع احدى السفن الإنجليزية التي كانت راسية في النهر. وعند زيارتهما لبعض الأصدقاء في طريق عودتهما لبلدهما، تم أسر أيوبَّ ديالو ومترجمه من قبل غزاة من قبيلة الماندينجا المعادية لقبيلتهما.
    وقد قام الغزاة بحلق شعر رأسي ديالو ورفيقه ليبدوا كأسيري حرب، حتى يبرروا استرقاقهما وبيعهما. وتم بيع الشابين لشركة رويال أفريكان. واستطاع أيوبَّ أن يقنع كابتن بايك الانجليزي بأنه (أي ايوبا) من طبقة اجتماعية راقية واوضح أيوبَّ للكابتن أن والده يستطيع دفع فدية مقابل اطلاق سراحه. وقام كابتن بايك بمنح أيوبَّ مهلة ليبحث عن شخص ليرسل معه رسالة لوالده. ولما لم يرجع الشخص الذي أرسله أيوبَّ في الوقت المحدد لعودته قبل مغادرة السفينة، تم ارسال أيوبَّ ورفيقه فيها إلى انابوليس في ماريلاند بأمريكا، حيث تم تحويل أيوبَّ إلى سيد آخر هو فاشيل دينتون.
    وبعد ذلك اشترى المستر تولسي أيوبَّ من كينت ايلاند في ميريلاند. وتم وضع أيوبَّ في البداية في مزرعة التبغ، ولكن بعد أن وجدوه غير مناسب لهذا العمل جعلوه مسؤولاً عن قطيع الأبقار. وبينما كان أيوبَّ في الأسر كان يذهب إلى الغابة، بعيداً عن أنظار مخدميه وغيرهم، لأداء الصلاة. ولكن عندما قام أحد الصبية بالإساءة له عندما كان يصلي، هرب أيوبَّ من مالكه ولكن تم القاء القبض عليه ووضع في السجن في قاعة محكمة مقاطعة كنت. وهناك اكتشفه المحامي توماس بلوت الذي كان مسافراً إلى هناك في رحلة عمل. وقد أُعجب المحامي بقدرة أيوبَّ على الكتابة باللغة العربية، وكتب بلوت عن أيوبَّ في سرده الآتي:
    عندما كنا نتحدث معه ونقوم بعمل إشارات له لتوضيح ما نقول، كتب سطراً أو سطرين أمامنا، وعندما قرأهما ونطق كلمة الله ومحمد (ص)، بهذا وبرفضه كأساً من النبيذ قدمناه له، أدركنا أنه مسلم، ولكننا لم نستطع أن نخمن من أي بلد جاء، أو كيف وصل إلى هنا، ولكننا أدركنا من شجاعته وحسن معشره ورباطة جأشه أنه ليس عبداً عادياً.
    وعندما قام أفريقي آخر يتحدث لغة الولوف، وهي لغة لمجموعة تسكن جوار قبيلة ايوبا، قام بالترجمة بيننا وبين ايوبا، اكتشفنا أن دماءً ارستقراطيةًً تجري في عروقه. وشجعت هذه الملابسات المستر توليسي ليسمح لايوبا بكتابة خطاب باللغة العربية ليرسله إلى والده في أفريقيا. وفي النهاية وصل الخطاب إلى مكتب جيمس أوجلثورب، مدير شركة رويال أفريكان وهي شركة انجليزية تأسست العام 1660م وبمساعدة الجيش الانجليزي واسطوله قامت باحتكار تجارة الرقيق من غرب أفريقيا وأنشأت لذلك مراكزاً لتجميع الرقيق وتصديرهم. وبعد توثيق الخطاب من قبل جون جاجنير، أستاذ كرسي اللغة العربية في جامعة اكسفورد، اشترى أوجلثورب أيوبَّ بمبلغ 45 جنيهاً استرلينياً.
    ووفقاً لما صرح به أوجلثورب، فقد حركته عواطفه عندما سمع المعاناة الشديدة التي تعرض لها ايوبا. فقام أوجلثورب بشراء أيوبَّ وأرسله إلى مكتب شركة رويال أفريكان في لندن. وسافر بلوت وايوبا إلى انجلترا في العام 1733م. وبدافع من حسّه لم يترك أوجلثورب مصير أيوبَّ في يد مكتب شركة رويال أفريكان في لندن عند وصوله في نهاية شهر أبريل العام 1733م.
    ومع مرور الأيام سمع أيوبَّ اشاعة بأن الكابتن هنت يخطط لبيعه لتجار ادّعوا أنهم سيعيدونه إلى بلده. وخشي أيوبَّ من أن تكون هذه خدعة أخرى لاسترقاقه، فاتصل ببلوت والرجال الآخرين الّذين التقاهم في طريقه إلى لندن. واثر ذلك رتب بلوت إقامة لايوبا في شيسهنت في انجلترا.
    وبناءً على أوامر أوجلثورب قامت شركة رويال افريكان بجمع تبرعات من أشخاص في لندن مهتمين بقضية أيوبَّ لتسديد كل المصاريف المطلوبة لترحيل أيوبَّ إلى بلده. ولكن أيوبَّ لم يكن مطمئناً لما يدور حوله وأخبر أوجلثورب بأن كل هذه الاجراءات ليست كافية لضمان عدم إعادة استرقاقه. ووفقاً للمستر بلوت، فإن كل الرجال الشرفاء المشاركين في هذا العمل قد وعدوا بأنهم لن يبيعوا أيوبَّ ليعود رقيقاً ثانية، وبالتالي فلن تكون هناك أي مخاطر مفترضة ستلحق بايوبا، وقد قام بلوت والمتعاطفين مع أيوبَّ بدفع المبلغ المطلوب لتحرير أيوبَّ وترحيله إلى بلده. وقد قام الانجليز المقيمين في لندن الذين التقوا أيوبَّ بجمع مبلغ من المال لدفع مصاريف الإجراءات القانونية لتحريره حتى تكون حريته رسمية وذلك باصدار صك مختوم من شركة رويال افريكان يثبت أن أيوبَّ قد تم عتقه. وهكذا أصبح أيوبَّ حراً طليقاً يرتاد منتديات المثقفين في لندن.
    وقد حصل أيوبَّ بعد ذلك على الكثير من الهدايا من بينها ساعة قيمة أهدتها له ملكة إنجلترا، كما تعرّف على العديد من الأصدقاء الجدد، وبالإضافة إلى ذلك ساعد السير هانز سلون على ترجمة الوثائق والمستندات والكتب من اللغة العربية إلى للغة الانجليزية. وكان أيوبَّ في صحبة العديد من الأشخاص المرموقين بما في ذلك الأسرة المالكة والدوقات واللوردات. وفي شهر يوليو 1734م، عاد أيوبَّ إلى غامبيا ومن هناك عاد إلى مسقط رأسه حيث وجد أن والده قد توفي، وتزوجت احدى زوجات أيوبَّ رجلاً آخر اعتقاداً منها بأن أيوبَّ قد توفي. وقد وجد أيوبَّ بعد عودته لبلده أن الحرب قد دمرتها، ولكن نسبة لثرائه فقد استطاع استعادة مستوى معيشته الراقي السابق. وقد واجه أيوبَّ مشاكلاً بعد عودته لبلاده. ففي شهر يونيو العام 1736م قام الفرنسيون الذين كانوا قد استعمروا السنغال، باعتقاله نتيجة لشكّهم في أنه ربما يكون متعاوناً مع الإنجليز. ومكث أيوبَّ في المعتقل الفرنسي قرابة العام حتى استطاع رجال قبيلته اطلاق سراحه. وبعد ذلك أرسل خطابات إلى شركة رويال افريكان يطلب فيها السماح له بزيارة لندن، ولكن هذا الطلب لم يستجب له. وقد قام أيوبَّ بمحاولات لتحرير واطلاق سراح صديقه المترجم الذي اُختطف معه، وفي النهاية تكللت جهوده بالنجاح حيث استعاد المترجم لومين حريته وعاد إلى غامبيا في العام 1738م. وتوفي أيوبَّ العام 1773م عن عمر يناهز السبعين عاماً.


    الخاتمة
    اللآفت في قصة الأمير أيوبَّ هو أنه قدم إلى إنجلترا من غرب أفريقيا التي كانت قد تشبعت بالحضارة العربية الإسلامية على مدى قرون طويلة وقامت فيها إمبراطوريات وممالك متقدمة ثقافياً وفكرياً، وفي نفس الوقت كانت إنجلترا والدول الأوربية الأخرى قد خرجت من العصور المظلمة بما يزيد قليلاً على القرن وبدأت تتلمس أسباب الحضارة فاتجهت نحو الحضارة العربية الإسلامية وأخذت في ترجمة كتبها لتقتبس منها، ويتضح هذا من الكتب التي ساعد أيوبَّ السير هانز سلون على ترجمة العديد منها من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية والتي تعلمها وأتقنها في الوقت القصير الذي قضاه في رحلته بالسفينة من أمريكا إلى إنجلترا. وقد أشار مدير المعرض الوطني البريطاني للّوحات، المستر ساندي نيرن، لموضوع ترجمة أيوبَّ للوثائق والكتب في تعليقه على أهمية اللوحة قائلاً: "إنها لوحة تلقي ضوءاً جديدًا على التبادل الثقافي والفكري في النصف الأول من القرن الثامن عشر". فما قام به الأمير أيوبَّ يُعدّ تبادلاً ثقافياُ بين الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغرب الشمس عنها ودولة السنغال التي فاقتها في الثقافة والفكر. والشيء الثاني المثير هو أن أيوبَّ لم يكن يقابل غير المثقفين وعلية القوم ومنهم ملك إنجلترا الذي لا يستطيع آنذاك مقابلته بسهولة شخص أجنبي حتى ولو كان وزيراً، وبالرغم من هذا قابله أيوبَّ الذي كان إلى وقت قريب من ذلك الوقت محسوباً على طبقة العبيد، فكيف به وهو بهذا الحال يلتقي ويجالس النبلاء والمثقفين وحتى ملك الإمبراطوية، لقد حدث هذا لأن الإنجليز شعروا بأن أيوبَّ شخص غير عادي جاء من بيئة أكثر تحضراً ثقافياً وفكرياً من إنجلترا. الخلاصة هي أنه بالرغم من أن غرب أفريقيا كان في ذلك الوقت يشهد ازدهاراً حضارياً وثقافياً وفكرياً استطاعت فيما بعد، أي القرن التاسع عشر، إنجلترا والدول الأوربية الأخرى أن تتفوق عليه وتستعمره ليس بشيء سوى بقوة النيران والأسلحة الحديثة الفتاكة.
    الرجاء الاطلاع على المقال والصور في موقع مجلة سنار:
    www.sinnar.net/agm

    موقع الصور
    باسم
    Ayuba Suleiman Diallo
    أو باسم
    Job Ben Solomon
    http://abolition.nypl.org/images/us_slave_trade/4/36
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de