اعلان ارشفة المنبر الحالى يوم الاربعاء الموافق 18 اكتوبر 2017
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 10-18-2017, 03:59 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

(1) حول بيان "ما بعد الطوفان"/خالد الحاج عبدالمحمود

12-22-2013, 06:04 PM

خالد الحاج عبدالمحمود
<aخالد الحاج عبدالمحمود
تاريخ التسجيل: 10-26-2013
مجموع المشاركات: 62

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


(1) حول بيان "ما بعد الطوفان"/خالد الحاج عبدالمحمود

    بسم الله الرحمن الرحيم
    "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً"
    صدق الله العظيم

    (1) حول بيان "ما بعد الطوفان"

    لقد نُشِرَ بهذا الموقع، ما سُمي بـ"بيان ما بعد الطوفان"، وخُتِمَ البيان بالعبارة التالية: "صدر هذا البيان في اليوم الثاني من نوفمبر عام الفين وثلاثة عشر، بتوقيع الأسماء التالية من الجمهوريين".. ثم ذُكِرَت الأسماء.
    وهنالك خلفية لهذا البيان، وملابسات، لم تتم الإشارة إليها، ونعتقد أنها ضرورية جداً، لفهم البيان وما يحيط به.. فقبل الدخول في مناقشة البيان، سوف أذكر طرفاً من هذه الخلفية وهذه الملابسات.
    أولاً: البيان، عُرِضَ في موقعٍ للاخوان الجمهوريين ـ الصالون ـ مسبوقاً بمقدمة، جاء فيها: "الاخوان الكرام: لقد قام الاخوان الموقعون على هذا البيان بعدد من المشاورات فيما بينهم بخصوص حالة الوضع السياسى الراهن فى السودان واتفقوا على عقد اجتماع عبر الاسكايب، قمت انا بتنظيمه، ولقد تم الاجتماع بتاريخ 26 اكتوبر، وتم الاتفاق خلال الاجتماع على اصدار البيان ادناه.
    كما اتفق المجتمعون على طرح هذا البيان اولا في الصالون باعتباره افضل وسيلة متاحة حاليا لاطلاع اكبر عدد من الاخوان، لاعطائهم فرصة التوقيع على البيان قبل نشره. كما اتفق المجتمعون على اهمية ان يقوم الاخوان الموافقون على محتوى البيان بالعمل على توصيل هذا البيان لمن يرون من الاخوان حولهم من الذين لا يدخلون الصالون او من الذين لا تتوفر لهم الفرصة للدخول الى الصالون، وذلك لاعطائهم فرصة التوقيع على البيان قبل نشره فى اليوم الاول من نوفمبر" وبعد هذه المقدمة جاء البيان، كما هو منشور.. ثم خُتِمَ البيان، كما هو منشور بالصالون، بالعبارات التالية: "صدر هذا البيان في اليوم الأول من نوفمبر عام الفين وثلاثة عشر بتوقيع مجموعة من الأخوان الجمهوريين هم:
    أسماء محمود محمد طه
    بدرالدين عثمان
    عبدالله أحمد النعيم
    عمر أحمد القراي
    ياسر الشريف المليح
    الرجاء من الذين يودون أن تذكر أسماءهم ضمن الموقعين، أن يكتبوا أسمائهم في هذا الخيط.. كما يرجى من الذين يودون إبداء آراء أو ملاحظات حول البيان أن يتفضلوا بكتابتها في خيط منفصل".
    فالبيان خاص بالخمسة أشخاص المذكورين.. ولم يحدث قط أن تم التشاور حوله من حيث المبدأ، من قبل المجتمع الجمهوري، في أي صورة من الصور.
    عرض البيان في الصالون، بغرض التوقيع عليه، من قبل من يودون التوقيع "لإعطائهم الفرصة للتوقيع على البيان قبل نشره".. حسب عبارة البيان.. المناقشة المشار إليها، لا علاقة لها بمبدأ إصدار البيان، فهذا مقرر من قبل الخمسة بصورة نهائية.. ولا حتى لها علاقة بمناقشة محتوى البيان وأسلوبه.. فالبيان محدد له أن ينشر كما هو، وفي التاريخ المذكور.. وهذا ما حدث!!.
    أصحاب البيان ـ أربعتهم ـ يشتركون في شئ واحد أساسي، هو تأييدهم لطرح النعيم والدفاع عنه.. والبيان، كما سنرى، لا يخرج من هذا الإطار!!
    وقد دار نقاش داخلي طويل، حول طرح النعيم، تزعَّم فيه هؤلاء الأربعة، الدفاع عنه.. وهو أغرب دفاع عرفه تاريخ الحوار.. فهم يزعمون أنهم لا يدافعون عن المحتوى.. وإنما هم ضد اسلوبي.. وفي نفس الوقت الذي فيه يتحدثون عن الأسلوب، حديثاً معمماً، هم لا يذكرون المحتوى، ويؤيدون النعيم بصورة مبدئية.. ويهاجمونني هجوماً شديداً.. دون إيراد أقوال النعيم، ودون إيراد أقوالي حولها!! حتى عندما أعرض عليهم بعض أقوال النعيم، وأطلب منهم رأيهم فيها، يرفضون رفضاً باتاً.. لم يحدث قط أن قالوا رأيهم في أي قول من أقوال النعيم التي عرضتها عليهم!!.
    مما يعين على فهم ملابسات هذا البيان، وأبعاد إصداره، أن يُعَلَمْ أنه البيان الثاني!! أما البيان الأول، فقد صدر باسم النعيم وحده.. وقد صدر ميثاق د.النعيم تحت اسم: "ميثاق ما بعد الطوفان" ـ وهو نفس الاسم الذي صدر به البيان!! ـ وقد صدر في 5 مارس 2011.. ولأهمية هذا الميثاق، نعيد نشره، ونشر ردي عليه، لإعانة القراء على إدراك ملابسات البيان الأخير إليكم بيان النعيم كما هو ويليه ردي عليه..

    (أ)" ميثاق ما بعد الطوفان: دعوة لتوافق وطني جديد
    اقتراح عبدالله أحمد النعيم
    مونتري كاليفورنيا 5 مارس 2011
    تقديم:
    لقد تحققت نبوءة الأستاذ محمود محمد طه بحدوث الفتنة التي تهدد الإسلام والسودان في منشوره "هذا أو الطوفان" الصادر في 25 ديسمبر 1984 الذي بدأه بالآية الكريمة (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة(
    أنا تلميذ للأستاذ محمود محمد طه في جميع أحوالي، وفي كل ما أدعو إليه في أمور الحياة العامة، إلا أنني لا أزعم الحديث باسم أستاذي، ولا نيابة عن أي من تلاميذه الآخرين. وهكذا، فإني أقدم هذا المقترح على مسئوليتي الشخصية فقط، وأدعو جميع السودانيين إلى العمل وفق مبادئ هذا الميثاق في استرجاع وإعادة تأهيل بلدنا من عواقب الطوفان الذي نرجو أن يكون قد انتهى.. ونرجو من الله اللطف والعافية.
    ورغم انطلاقي الشخصي من منظور إسلامي وفق منهج الأستاذ محمود محمد طه، إلا أني أحرص على تأسيس هذا الميثاق المقترح على مبدأ المواطنة الشاملة والكاملة لجميع السودانيين، رجالا ونساءً وأطفالا، بدون أي تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العنصر أو الثقافة. وبذلك فهذا الميثاق هو حق أصيل لكل من يتقبله ويقتنع به من اي منطلق فكري أو مذهبي او ديني. فالمطلوب هو التوافق الوطني على المبادئ العامة المقترحة، وليس توحيد الأسس التي يعتمدها كل منا في قبوله لهذا التوافق.
    النهاية.
    نحو توافق وطني جديد
    المبادئ والأهداف
    يهدف هذا الميثاق لتأسيس وإعادة تأهيل الدولة السودانية على المبادئ التالية:
    1. الإنسان الحر من رجل أو إمرأة هو الغاية الوحيدة التي تسخر لخدمتها جميع الوسائل. فكل فرد بشري هو غاية في ذاته ولا يصح أن يتخذ وسيلة لأي غاية سواه.
    2. المجتمع الصالح القائم على الحرية والإسماح هو ابلغ وسيلة لإنجاب الفرد الحر حرية مطلقة .
    3. يتواصل الجهد لتحقيق الحرية الفردية المطلقة من خلال العدالة الاجتماعية الشاملة بالممارسة الفورية وليس بانتظار توافر الشروط المثلى في المستقبل فالممارسة بين الخطأ والصواب والتصحيح هي منهج التغيير المطلوب في الفرد والجماعة.
    4. المواطنة المتساوية بدون أدنى تمييز على أساس الدين او الجنس أو العنصر أو الثقافة هي الاطار الوحيد الذي يحكم علائق الأفراد بالدولة وجميع مؤسساتها وأعمالها.
    5. لا يجوز للدولة التدخل في ممارسة المواطن من رجل أو امرأة لحريته أو حريتها الفردية إلا على أساس سيادة حكم القانون الدستوري الذي يوفق بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية. وبالتحديد تلتزم الدولة بالحياد التام تجاه الدين أو المعتقد بحيث لا تدعم أو تعارض أي دين أو مذهب عقائدي. فليس للدولة اي علاقة بمعتقدات المواطنين بأي صورة أو على اي مستوى. فحرية الإعتقاد والتعبير هي جوهر الحكم الدستوري الذي تقوم عليه مشروعية الدولة نفسها.
    6. ليس هناك بشر من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية هو دوام السهر على حراستها. وهذا يقتضي تنمية وتدعيم المواطنة الإيجابية التي تحفز كل مواطن للمبادرة في العمل على حراسة الحرية لجميع المواطنين.
    7. الحق هو القوة في مستقبل البشرية مما يقتضي إشاعة حكم القانون الدستوري ليحل محل العنف الذي هو قانون الغابة.
    برامج العمل:
    المبدأ الأصولي هنا هو الجمع في آن معا العمل على إسقاط النظام الحاكم فورا مع التأسيس الناجع للبديل الدستوري الديمقراطي ومن هذا المنطلق نقترح البرامج التالية:

    1. السعي الفوري والمباشر لإسقاط نظام ما يسمى بالمؤتمر الوطني الحاكم في السودان والذي هو السبب المباشر لإهدار قيم الإسلام ووحدة السودان وكرامة جميع المواطنين في مختلف أنحاء القطر.
    2. الإلتزام الكامل والفوري بمبادئ الحكم الدستوري الديمقراطي في جميع مناشط الحكم والإدارة والعمل العام في البلاد .
    3.هذه المبادئ ملزمة لجميع الأحزاب والتنظيمات السياسية والمدنية في أعمالها الداخلية كشرط لازم لحقها في المساهمة في العمل العام. فالحزب أو المنظمة التي لا تلتزم بمبادئ الحكم الدستوري الديمقراطي في إدارة أمورها الداخلية غير مؤهلة للمشاركة في العمل العام.
    4.إعداد الخطط التفصيلية لتخليص البلاد من جميع مظاهر المزاعم الباطلة بتطبيق الشريعة الاسلامية ابتداءا من قوانين سبتمبر 1983 وجميع تداعياتها اللاحقة حتى اليوم. والإلتزام بتطبيق هذه الخطط كأسبقية أولى عند إسقاط النظام الحالي.
    5. إعداد الخطط التفصيلية لإصلاح وإعادة تأهيل القضاء والخدمة المدنية وأجهزة الأمن العام وباقي مؤسسات الدولة على أساس سيادة حكم القانون الدستوري. والإلتزام بتطبيق هذه الخطط فورا عند إسقاط النظام الحالي.
    منهج العمل:
    1. يشرع كل سوداني أو سودانية قابل لهذا المقترح بتطبيق بنوده على نفسه فورا. فكل تغيير يبدأ بالإنسان: الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).. صدق الله العظيم.
    2. يسعى كل سوداني وسودانية لإشاعة المعرفة والقبول لهذا الميثاق بين من حوله من السودانيين في كل مكان.
    3. يلتزم كل سوداني وسودانية بالعمل بالوسائل السلمية في تحقيق أهداف وبرامج هذا الميثاق. ومن وسائل العمل السلمي التعاون مع قوى المجتمع المدني، المحلي والعالمي، والإستعانة بمبادئ القانون الدولي ومؤسسات الدفاع عن حقوق الإنسان. النهاية" انتهى ميثاق د.عبدالله النعيم.
    (ب) وهذا هو ردي عليه:
    " بسم الله الرحمن الرحيم
    (ويدع الإنسان بالشر، دعاءه بالخير، وكان الإنسان عجولاً)

    أخرج د. عبدالله أحمد النعيم ما أسماه (ميثاق ما بعد الطوفان)، ودعا عامة السودانيين للتوقيع عليه.. والميثاق، حسب صاحبه، دعوة لتوافق وطني جديد .. ويهدف لتأسيس وإعادة تأهيل الدولة السودانية على مبادئ حددها. هذه المبادئ هي:ـ
    1. الإنسان الحر من رجل أو إمرأة هو الغاية الوحيدة التي تسخر لخدمتها جميع الوسائل. فكل فرد بشري هو غاية في ذاته، ولا يصح أن يتخذ وسيلة لأي غاية..
    2. المجتمع الصالح القائم على الحرية والاسماح هو ابلغ وسيلة لانجاب الفرد الحر حرية مطلقة.
    3. يتواصل الجهد لتحقيق الحرية الفردية المطلقة من خلال العدالة الاجتماعية الشاملة بالممارسة الفورية وليس بانتظار توافر الشروط المثلى في المستقبل فالممارسة بين الخطأ والصواب والتصحيح هي منهج التغيير المطلوب في الفرد والجماعة.
    4. المواطنة المتساوية بدون أدنى تمييز، على أساس الدين أو الجنس أو العنصر أو الثقافة هي الاطار الوحيد الذي يحكم علائق الافراد بالدولة، وجميع مؤسساتها وأعمالها.
    5. لا يجوز للدولة التدخل في ممارسة المواطن من رجل أو امرأة لحريته أو حريتها الفردية إلا على أساس سيادة حكم القانون الدستوري الذي يوفق بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية. وبالتحديد تلتزم الدولة بالحياد التام تجاه الدين أو المعتقد بحيث لا تدعم أو تعارض أي دين أو مذهب عقائدي. فليس للدولة اي علاقة بمعتقدات المواطنين بأي صورة أو على اي مستوى. فحرية الاعتقاد والتعبير هي جوهر الحكم الدستوري الذي تقوم عليه مشروعية الدولة نفسها.
    6. . ليس هناك بشر من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية هو دوام السهر على حراستها. وهذا يقتضي تنمية وتدعيم المواطنة الإيجابية التي تحفز كل مواطن للمبادرة في العمل على حراسة الحرية لجميع المواطنين.
    7. الحق هو القوة في مستقبل البشرية مما يقتضي إشاعة حكم القانون الدستوري ليحل محل العنف الذي هو قانون الغابة.
    هذه النقاط، جميعها، مأخوذة من الفكرة الجمهورية بمصطلحاتها وتعابيرها.. وهي لا توجد في غير الفكرة الجمهورية.. لا توجد، دعوة، غير دعوة الأستاذ محمود، تجعل من الحرية الفردية المطلقة مركزاً لها.. فميثاق عبدالله هذا، هو دعوة لتطبيق الفكرة الجمهورية، في مجال الحكم، في الدولة.
    عبدالله، في ميثاقه هذا، غيّب أمرين أساسيين في دعوة الأستاذ محمود هما:
    1. المنهاج ـ طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا بالنسبة للأستاذ محمود هو كل الدعوة، وما الأمور الأخرى إلا تطبيق له في المجالات المختلفة.
    2. غيّب عبدالله من ميثاقه هذا، ما اصطلح على تسميته، في ثقافة الجمهوريين (بالوقت) يعني الوقت الذي يتم فيه بعث الاسلام وتطبيقه، عن طريق صاحب الوقت الذي يأذن له الله، في هذا التطبيق ـ وهو عند الأستاذ محمود، المسيح المحمدي المنتظر.. وسبب تغييب هذين الأمرين، واضح ونحن سنتعرض له.. وما يمكن أن نقوله هنا، في هذا الصدد، هو أن عبدالله، صاحب دعوة لفصل الدين عن الدولة، بحيث تكون الدولة علمانية، ويكون الدين، أمراً خاصاً، ليس له علاقة بالتشريع العام في الدولة.. فالجانب الديني لا يعنيه، هو يريد فقط أن يأخذ الجانب السياسي من الفكرة.. أما موضوع الوقت فهو يقول أنه ليس (وقتجياً)، ومجيء الوقت لا يغير شيئاً ـ سنورد النص ـ فهو في عجلة من أمره، ويريد التطبيق فوراً!!
    ما هي الصفة التي يقدم بها عبدالله ميثاقه هذا؟ هو يقدمه، بصفته تلميذاً للأستاذ محمود محمد طه!! وقد بدأ الميثاق بتعريف لنفسه: "أنا تلميذ للأستاذ محمود محمد طه في جميع أحوالي، وفي كل ما أدعو إليه في أمور الحياة العامة" تلميذ في جميع أحوالي!! لا أعتقد أن هنالك جمهوري مدرك لما يقول، يمكن أن يدعي مثل هذا الادعاء، وعلى كل هو ادعاء مفضوح.. سألت سمية محمود، بنت الأستاذ، وكانت صغيرة آنذاك، أبوها: أبوي إنت جمهوري؟! فرد عليها قائلاً: لا لسة!! أما قول عبد الله بأنه تلميذ للأستاذ محمود في كل ما يدعو له، فهو قول أعظم فيه على الله الفرية، وسنرى ذلك بالدليل القاطع!!
    الأمر الذي لا يعلمه الكثيرون هو أن د. عبدالله أحمد النعيم صاحب دعوة خاصة به.. وهو يسمي دعوته هذه رسالة!! ودعوته هذه، ليست فقط تختلف عن دعوة الأستاذ محمود، وإنما هي تتناقض معها، وفي الأساسيات!!
    وقد سبق لي أن كتبت كتابة مطولة تبين بصورة قاطعة تناقض دعوة عبدالله، مع دعوة الأستاذ محمود..ولما كنت اعتبر القضية، قضية داخلية، خاصة بالمجتمع الجمهوري.. وكنت أرمي الى نصيحة عبدالله، فقد جعلت كتابتي قاصرة على موقع الجمهوريين في الشبكة.. عبدالله من جانبه، لم يهتم بالأمر، ويبدو أن الوقت قد حان، لتصبح تلك الكتابة الخاصة، عامة، طالما أن عبدالله قد ذهب ليجعل موضوعه عاماً، ليس في مجرد التنظير، وإنما أخذ بدعوته لهذا الميثاق اتجاهاً عملياً..
    رسالة عبدالله:
    أنا هنا سأتحدث بصورة موجزة عن دعوة عبدالله، وتناقضها مع دعوة الأستاذ، وأترك التفاصيل لوقت لاحق.
    أخرج د. عبدالله أحمد النعيم كتاباً، أسماه (نحو تطوير التشريع الاسلامي)، هذا الكتاب يقع في اطار الفكرة الجمهورية، ويدعو بصورة عامة، لتطوير التشريع الاسلامي، في المجالات التي حددتها الفكرة.. ويدعو الى تقنين الشريعة الاسلامية ـ في مستوى اصول القرآن (السنة) ـ كتشريع للدولة.. وفي هذا الكتاب فضَّل مترجمه عبدالله على الأستاذ محمود، وقبل عبدالله أن يرد هذا التفضيل في الكتاب، بحجة أنه رأي صاحبه وليس رأيه هو.. وعبدالله إنما قبل، لأن في داخله استعداد لهذا القبول!! ثم أخرج كتاباً آخر، هو عكس الأول، يدعو فيه الى فصل الدين عن الدولة، ويوكد فيه ضرورة الدولة العلمانية وزعم أنه لا يمكن استخراج قوانين تنظم المجتمع من الدين، وأن الدين مسألة بين العبد والرب فقط.. وأصبح هذا هو طرحه الأساسي.. وجاب العديد من البلدان يحاضر فيه.. وكتب الكثير في الصحافة، وفي المواقع في الشبكة.. الكتاب الذي تقوم عليه دعوة عبدالله، صدر بالانجليزية أولاً تحت اسم Islam and the Secular State ثم ترجم للعربية تحت اسم (الاسلام وعلمانية الدولة) وقد قال في كتابه الانجليزي

    This book is the culmination of my life’s work, the final statement I wish to make on issues I have been struggling with since I was student at the university of Khartoum Sudan in the late 1960’s.
    في هذا الكتاب، الذي يمثل دعوة عبدالله الخاصة، لا يوجد مكان للأستاذ محمود ولا لدعوته.. والكتاب في جملته، وتفاصيله هو نقيض دعوة الأستاذ.. وقد أصبح، موضوع هذا الكتاب هو دعوة عبدالله، التي يقيم عليها نشاطه الواسع.. شارك د. عبدالله في مؤتمر بالاسكندرية 18 ـ20 ابريل 2006 م تحت شعار (حقوق الانسان وتجديد الخطاب الديني: كيف يستفيد العالم العربي من تجارب العالم الاسلامي غير العربي).. وكانت ورقته بعنوان (الاسلام والدولة والسياسة: جدلية الفصل والوصل).. وقد جاء في هذه الورقة من أقواله: "في النهاية دعوني أقرر أمامكم بوضوح في ختام البحث، ما هو من المحتمل أن يكون واضحاً بالفعل أمامكم من خلال بعض الملاحظات الافتتاحية، أتعامل مع الأفكار التي طرحتها أمامكم، بوصفها رسالة، يتعين النضال الفعال والدائم من أجل تأكيد صحتها، ونشرها داخل المجتمع ، وليس بوصفها محض تحليل أكاديمي يمارسه باحث منعزل يحصر نفسه في دائرة اهتماماته العلمية الضيقة.."ـ الخط تحت الكلمة من وضعي ـ ولا ضير أن يكون عبدالله صاحب رسالة، ولكن الضير، كل الضير، أن يقدم رسالته هذه، تحت غطاء، اسم الاستاذ محمود ودعوته!! وهذا ما ظل يفعله دائماً.
    عبدالله في دعوته للميثاق، الذي نحن بصدده، يريد من الشعب السوداني أن يطبق رسالته، دون أن يعرض عليه تفاصيل الرسالة ويعطيه حق مناقشتها، وهذا، لعمري، منتهى الغفلة والسذاجة!!
    يعنيني هنا أن أبرز بعض صور التناقض الأساسية بين دعوة الاستاذ محمود محمد طه لبعث الاسلام، ودعوة عبدالله أحمد النعيم، للدولة العلمانية باسم الاسلام!! وهذا التناقض، هو تناقض في المنهج، وفي المحتوى، وفي الوسائل والغايات.

    أولاً: المنهج:
    المنهج في دعوة عبدالله، هو ما أسماه (المنطق المدني) ويقصد به المنطق العادي، بعيداً عن الدين، والعقائد الدينية لأنه يزعم أن العقائد تفرق بين الناس، وحتى العلم الذي يأتي عن طريق العقيدة هو أيضاً يفرق بين الناس ولكن المنطق المدني يجمع بين الناس.. ولذلك هو يدعو للحوار بعيداً عن الأديان والعقائد.
    دعوة الأستاذ محمود، تعتبر العقل في مستوى المنطق المدني، عقل معاش، يحتاج أن يهذب بالتجربة الدينية ليتخلص من أوهام الحواس وأوهام العقول، ومن الهوى، ومن الالتواءات التي يحدثها الخوف الموروث والمكتسب، ليصبح عقلاً صافياً، محايداً، ويكتسب الفرقان الذي يميز به بين قيم الأشياء.. وهنالك الكثير عن منهج ترويض العقل وتهذيبه، ولكننا هنا نحن فقط بصدد، بيان الاختلاف.. يقول الاستاذ محمود:"(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا).. يقول "ومن الظالمين من يعتمد على العقل في فهم حقائق الدين كل الاعتماد" هذا هو رأي الأستاذ محمود في المنطق المدني ـ عقل المعاش ـ الذي يعتمد عليه عبد الله، كل الاعتماد، حتى في فهم حقائق الدين ـ سنورد بعد قليل موقفه من القرآن ـ يقول عبدالله: "المطلوب هو العودة الى المنطق والتفكير المدني وتشجيعهما، مع اضعاف نزعة الاعتماد على المعتقدات الدينية أو المذهبية"
    عبدالله، لاعتماده على المنطق المدنى، لا يستخدم النصوص من القرآن أو الأحاديث، في كتاباته، أو أحاديثه، وهو يفعل ذلك عن مبدأ، ويصرح به.. وعلى العكس من ذلك تماماً، كل دعوة الأستاذ محمود قائمة على القرآن، وهو دائماً يستشهد بالنصوص.
    عبدالله، صاحب موقف من القرآن، هو عكس موقف الأستاذ محمود.. فالأستاذ محمود داعي الى تقديس وتوقير القرآن، وتقديس وتوقير النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده تقليد النبي صلى الله عليه وسلم، دون تقديس وتوقير، يكون عملاً بلا جدوى.. جاء في ندوة أقامها عبدالله في أندونسيا، وأدارها (منتدى الاسلام الليبرالي)، JIL ما يلي:

    Islam is provided for human) hudan li-nnas), and therefore, no religious text is “purely” Allah’s revelation. The text is not present in a vacant space: there is always an extracting process between the divine and the profane .

    أنظر، ضعف المنطق المدني.. هل كون القرآن نزل هدى للناس يجعله ليس من الله بصورة صرفة؟! ما هي العلاقة بين المقدمة والنتيجة؟!.. هذا دليل واضح على قول الأستاذ محمود، بضلال من يخوض في حقائق الدين، اعتماداً على العقل وحده..
    يقول عبدالله :"ليس هنالك نص مقدس، نحن نتكلم عن القدسية، وعن أن القرآن منزل، ولكن عندما يدخل القرآن العقل والتجربة البشرية، ما عاد نص مقدس.." ـ ندوة أجراس الحرية بمركز الخاتم عدلان ـ 27/12/2008
    يقول عبدالله: إن قضايا الدولة الحديثة، أصبحت معقدة بصورة لا يصلح معها المنطق الديني!!
    ويقول:"في الحقيقة ما في فهم ديني موضوعي.. كل فهم ديني فردي..يعني ما في رأي ديني موضوعي.. أي رأي ديني ذاتي" الندوة المشار اليها أعلاه.
    المنهج عند الاستاذ محمود، منهج عملي، هو (طريق محمد) صلى الله عليه وسلم.. فحياة محمد هي مفتاح القرآن.
    ورد لدكتور عبدالله سؤال بسيط ومباشر هو: هل تؤمن بالوحي؟
    الاجابة:
    أحمد النعيم: "ثمة دائماً بشر يبلغوننا عن الله، حيث ثمة قوة ما تكمن وراء ذلك.. إنها مسألة تتعلق بالعلاقة البشرية.. إننا عندما نتحدث عن المسلمين كأفراد نكون بصدد موضوع اجتماعي، إنهم أناس يعملون ويفشلون.. إن حقوق الانسان والعلمانية من الأهمية بمكان بالنسبة لي، لأنها تتيح لي فرصة النقد".
    إن كنت لا تصدق، راجع المقابلة التي أجرتها ايدت كرستا، وظهرت في جريدة تاتس بتاريخ 7/1/2006 ونشرت بموقع قنطرة.. هل هذه إجابة تلميذ للأستاذ، أم تلميذ للترابي؟! وهذا النوع من الاجابات، كثير، عن عبدالله، نشير منه فقط الى رده على سؤال ورده، جاء فيه:

    "do Islamic values need to play a greater role in influencing public policy in the Muslim world than, say Christian values do in the U.S.A in issues such as abortion and gay rights

    مع أن السؤال، واضح ومحدد، إلا أن أي اجابة يقولها ستحرج موقفه إما مع المسلمين أو مع العلمانيين، وتفاديا لذلك أجاب اجابة مطولة لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالسؤال!!

    ثانياً المحتوى:
    كما أن دعوة عبدالله أحمد النعيم تناقض دعوة الأستاذ محمود، في المنهج، فهي كذلك تناقضها في المحتوى!! المحتوى الأساسي، الذي تقوم عليه دعوة عبدالله، هو فصل الدين عن الدولة، وإقامة دولة علمانية، وهو يرى أن الدولة الاسلامية تقوم على خطأ مفهومي، وأقواله في ذلك كثيرة نورد منها مثلاً قوله: "مشروع الدولة الدينية، أو ما يسمى عندنا بالدولة الاسلامية، هو زعم باطل مفهومياً، ولا أساس له من التجربة التاريخية، فالدولة دائماً هي مؤسسة سياسية" راجع حوار أجراه صلاح شعيب، وظهر في الصحافة مايو 2008م . الأمثلة من أقوال عبدالله، هنا، عديدة.
    وتوكيداً لذلك، هو يرى أن: مستقبل الشريعة الاسلامية إنما يكون في التزام المسلمين بأحكامها بصورة طوعية، بعيداً عن أجهزة الدولة ومؤسساتها، هو هنا يتحدث عن الشريعة، في السلوك الفردي لينفي بها امكانية تقنين الشريعة على مستوى المجتمع!!
    وفي مقابلة ايدت كرستا، التي سبقت الاشارة اليها، جاء السؤال التالي:
    السؤال: هل معنى هذا أن الدين عندكم ليس إلا تقاليد أخلاقية وثقافية؟
    أحمد النعيم: نعم.. شيء من هذا القبيل على العكس، من دعوة د.عبدالله، تجيء دعوة الاستاذ محمود قائمة على عدم الفصل بين الدين والدولة، وكل صور الحياة الأخرى.. وهي تقوم على مبدأ أساسي هو: "أن القرآن دستور للفرد، ودستور للجماعة في آن معا" وفصلت في موضوع الدولة الاسلامية، في العديد من الكتب، منها أسس دستور السودان.. وجرت عديد المحاضرات، لفترة طويلة، عن الدستور الاسلامي، والدستور الاسلامي المزيف.. وكل هذا يلحق بالبداهة، ويعرفه كل مثقف على اطلاع بدعوة الاستاذ محمود.
    ففي حين ان الاستاذ محمود يقول: "إن دولة القرآن قد أقبلت وقد تهيأت البشرية لها بالمقدرة عليها وبالحاجة اليها، فليس عنها مندوحة".. وتعتبر مجيء هذه الدولة أمر حتمي، يعتبره عبدالله أحمدالنعيم، أمراً مستحيلاً!! ومع ذلك هو يزعم أنه تلميذ للأستاذ في جميع أحواله، وفي كل ما يدعو اليه في أمور الحياة العامة!!
    ميثاق عبدالله، هذا الذي نحن بصدده، واضح أنه في مبادئه كلها التي تتعلق بالدولة، يقوم على مباديء دعوة الأستاذ محمود.. فما الذي يقصده من ذلك؟!
    هو يقصد أن تكون مباديء دعوة الأستاذ محمود، فيما يتعلق بنظام الدولة، موضوعاً سياسياً، منفصلاً عن الدين.. ولكن هذه المباديء أساساً، عند صاحبها قائمة على الدين الاسلامي ولا يمكن فصلها عنه.. هنا يجيء قول عبدالله: "إلا أنني لا أزعم الحديث باسم استاذي"!! ولكن تتحدث باسم من، وانت تقول أنك تلميذه في جميع أحوالك، وفي كل ما تدعو له في أمور الحياة العامة؟! الاجابة: "إني أقدم هذا المقترح على مسئوليتي الشخصية فقط"!! هل مسئوليتك الشخصية، هي أن تأخذ فكر الآخرين، وتدعو لتطبيقه، فوراً، بمعزل عنهم؟! هذه ليست المسئولية، وإنما هي عدم المسئولية!! المسئولية، هي أن تدعو لدعوتك الخاصة بكل صدق ووضوح، وأن لا تخفي شيئاً عن من تدعوهم.
    الصورة باختصار، هي، أن عبدالله أحمد النعيم، في ميثاقه هذا، يدعو الشعب السوداني، لتطبيق فكرته الخاصة.. وهو يفعل ذلك تحت غطاء الانتساب لدعوة الاستاذ محمود، التي يتناقض معها، في أساسياتها..والدعوة للشعب السوداني، لا تقوم بطرح الموضوع للحوار، وإنما تقوم على التوقيع، على ميثاق، جاء بمبادرة من صاحبه.
    عبدالله، يقول أنه تلميذ للأستاذ، بالصورة التي رأينا، فما موقفه من بقية تلاميذ الأستاذ ـ الجمهوريين ـ في ميثاقه هذا؟! موقفه، في هذا الصدد يعبر عنه قوله:"إلا أنني لا أزعم الحديث باسم استاذي ولا نيابة عن أي من تلاميذه الآخرين".. فهو لا يتحدث باسم الاستاذ، ولا باسم الجمهوريين الذين هو تلميذ معهم!!
    ببساطة، العملية كلها، عملية سطو على الفكرة الجمهورية، مع ابعاد الاستاذ، وبقية تلاميذه، وتجريد الفكرة من أساسها الديني، مع المحافظة على الوجه السياسي منها.
    ما الداعي لكل هذا؟! الداعي، بالنسبة لعبدالله، وآخرين هو أن صاحب الفكرة غائب، في نظرهم، والفكرة واضحة ومتكاملة، فلماذا ننتظر؟! والأمارة، تقول لصاحبها، طالما أن الأمر هو بهذه الصورة، فلماذا لا تكون أنت صاحبها؟! ولكن الالتزام الديني أمر صعب!! دعك منه، وركز على السياسة والعلمانية!!
    والداعي، من الجانب الآخر هو أن الزمن، عند البعض، مضى والأمر طال.. انتظرنا، وانتظرنا، ولم يأت هذا الوقت!! فبدل مزيد من الانتظار، علينا أن نقوم بتطبيق الأمر الآن وفوراً.. أليس الأمر، أمر خير، وفيه صلاح للناس؟!
    هذا ما يجعل عبدالله، ليس بوقتجي، حسب عبارته، التي وردت في المقابلة التي أجرتها معه رشا عوض، ونشرتها صحيفة (أجراس الحرية) بتاريخ 18/1/2009 يقول عبدالله: "على المستوى الشخصي أنا لست مشغولاً بمن هو المسيح، ومتى سيأتي (لست وقتجياً) إذا جاء المسيح الآن، لن يحل مشكلتي إذا لم أحلها بنفسي..".. إذن لماذا لا تترك الشعب السوداني ليحل مشكلته بنفسه!! يقول دستوفسكي، على لسان بطل من أبطال رواياته: على من يقول أن الله غير موجود، أن يتحمل مسئوليته، فيكون هو الله.. وأقول: على من يقول أن االمسيح غير موجود أو لا يريد انتظاره أن يتحمل مسئوليته فيكون هو المسيح ـ المخلص .. عملياً، أصحاب الدعوات، يزعمون لأنفسهم أنهم مخلصين.. فهم إن لم يقولوها بلسان مقالهم، قالوها بلسان حالهم!!
    ألا يكفي الشعب السوداني انقاذ الترابي وجماعته، أفعليه أن يدخل في تجربة أخرى، تقوم على انقاذ عبد الله أحمد النعيم؟!
    عندما يقول عبدالله، أنه ليس وقتجياً، وأن المسيح لو جاء الآن لن يحل مشكلته إذا لم يحلها بنفسه.. هل يفهم فعلاً ما يقول؟! هل يعرف عبدالله القاعدة التوحيدية التي تقول أن أي شيء لا يبدأ من الله، لا يبدأ من العبد (ثم تاب عليهم ليتوبوا)؟! إذا كان يعلم، ثم مع ذلك قال ما قال، فهذا أمر خطير جداً!! وإذا كان لا يعلم، فالأولى به، أن يعلم، بدل هذا التحدي الصارخ لربه!! هل يفهم عبدالله أن المسيح المنتظر، الذي يزعم هو أنه لن يحل مشكلته، إلا إذا قام بحلها بنفسه، هو مقام الاسم (الله)، وهو أمر الله؟! إذا كان يعلم، ومع ذلك قال ما قال، فالأولى به أن يبحث عن دينه، قبل التصدي لحل مشاكل الآخرين.. وإذا كان لا يعلم، فمن الخير له أن يعلم، ابجديات التوحيد، حتى يتمكن من معالجة أزمته الخاصة، الحادة، ثم بعد ذلك ينظر، هل هو مؤهل لحل مشكلات الآخرين.
    منذ وقت، قلت للأخوان الجمهوريين عليهم أن ينتظروا أصحاب دعاوى من بينهم، وفعلاً ظهر البعض.. ووقتها كنت أتصور أن يكون أصحاب الدعاوى هؤلاء، من أصحاب الجذب الديني.. والذين ظهروا، حتى الآن، لا ينطبق عليهم هذا الأمر، وهذا جعلني في حيرة: هل هنالك جذب علماني؟ وقد أطل برأسه، هذه الأيام واحد من مدعي المقام، وربما نكتب في فضح أمره، في وقت قريب.
    ختم عبدالله، ميثاقه بثلاث نقاط، أسماها منهج العمل.. ليس فيها شيء يستحق أن يناقش.. ولكن لفت نظري النقطة الأولى، وهي تقول: "يشرع كل سوداني أو سودانية قابل لهذا المقترح بتطبيق بنوده على نفسه فورا. فكل تغيير يبدأ بالإنسان: الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)"..الملاحظة الأولى، أن عبدالله استشهد بالقرآن وهذه بشارة .
    الملاحظة الثانية: البنود كلها بنود سياسية متعلقة بالدولة، كيف يقوم كل مواطن بتطبيقها فوراً؟! وسلطة الحكم في السودان، لا زالت بيد نظام الانقاذ؟! اليس من الأولى، أن يسقط عبدالله النظام أولاً ثم يطرح البديل له؟!.. لماذا تريد أن تعبر الكبري قبل أن تصله؟! انقذنا من الانقاذ أولاً ثم لننظر في ميثاقك.
    هنالك نقطة واحدة يمكن أن يبدأ منها من يقتنع بالميثاق فوراً وهي موضوع الحرية الفردية المطلقة.. ولكن هذه منهجها طريق محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحب الميثاق لم يدع له في ميثاقه.. فكيف يبدأ المدعوون فوراً في تطبيق الحرية الفردية المطلقة، ولو في أدنى حد!! ثم ألا يتوقع صاحب الميثاق، وهو يدعو السودانيين لازالة النظام، أن يسأله بعضهم: هل عانيت معنا، طوال سنين الانقاذ العجاف، شظف العيش، وذل الاضطهاد؟! لماذا غبت عنّا طوال هذا الوقت، في عالم الرفاهية، والحرية، ثم تريد الآن أن تتزعمنا، في تغيير واقع أنت لم تعشه؟! ثم هل هذا الصنيع، يشبه، من قريب أو من بعيد، عمل الأستاذ؟! هل كان الأستاذ محمود في أي عمل يعمله، يحرض الآخرين من بعيد؟! الشعب السوداني يعلم عن تجربة راسخة أن الأستاذ محمود محمد طه عندما يدعو لأمر يتقدم الناس فيه..أما تلميذ الأستاذ، بزعمه في كل شيء، يريد أن يحرض السودانيين، وهو بعيد عنهم، ومتحصن بالجنسية الأمريكية، ثم يزعم أنه يتحمل مسئولية عمله وحده!!
    لماذا الآن بالذات؟! ولماذا لم يصدر ميثاقه هذا قبل ذلك؟! لماذا الآن بالذات!؟ الاجابة الواضحة، بالنسبة لي، هي: الآن هنالك موجة من التغيير تجتاح العالم العربي، وليس من المستبعد، أن تدرك السودان فصاحب الميثاق يريد أن يسبق هذه الموجة قبل أن تفوته الفرصة!! وبالطبع هذا هو شأن زعماء السياسة التقليديين في السودان، ولو فكر هؤلاء قليلاً لأدركوا أن واقع ثورة الشباب قد تجاوزهم، بالصورة التي لا يستطيعون معها اللحاق بالثورة خل عنك أن يكون لهم دور، في قيادتها!! لو فكر الأشياخ قليلاً، لوجدوا أن من أسباب تأخير الثورة، تصدي الشيوخ التقليديين لقيادتها.. فالشباب لا يريدون تكرار التجربة، في أن يسرق تجار السياسة، ثورتهم، فيكون البديل هو على شاكلة النظام الذي أزالوه.
    وميثاق عبدالله، هو عمل في علمنة الاسلام، واستغلال الدين ـ الفكرة ـ لأغراض السياسة، بنفس الصورة التي يستغل بها الأخوان المسلمون الاسلام، مع اختلاف واحد، أن الأخوان المسلمين، لا يدعون صراحة للعلمانية.
    على كل، الأستاذ محمود، قال بوضوح، أن الدعوة للدستور العلماني خيانة!! وعبدالله أحمد النعيم، ظل طوال فترة الدعوة، لرسالته، يمارس هذه الخيانة.. وهو في ميثاقه هذا، يدعو الآخرين، من أخوانه، أن ينضموا اليه في ممارسة الخيانة.
    بدأ عبدالله الدعوة لميثاقه، بالحديث عن نبوءة للأستاذ محمود عن الطوفان، يرى أنها تحققت.. هو يترك النبوءة الأساسية، عن الطوفان، تلك التي تتعلق بساعة التعمير، والوقت، والتي ما صور الطوفان الأخرى إلا مقدمة لها، وبشارة بها.. والنبوءة المتعلقة بالوقت، مسنودة بالنص الواضح من القرآن والسنة.. ولكن عبدالله، يجد هواه، في النبوءة التي تحدث عنها، أما الأصلية، فهو لا ينتظرها!! فهو واثق فيما عنده، ولكنه لا يثق بما عند الله!!
    يقول عبدالله: "يتواصل الجهد لتحقيق الحرية الفردية المطلقة من خلال العدالة الاجتماعية الشاملة بالممارسة الفورية، وليس بانتظار توافر الشروط المثلى في المستقبل"..أولاً: الحرية الفردية المطلقة، لا تتحقق من خلال العدالة الاجتماعية الشاملة، وإنما تتحقق بالمجهود الفردي، في العمل بمنهاج الطريق، وهذا ما انصرف عنه عبدالله!! الحرية الفردية المطلقة، تتعلق بالفرد ـ الفردية ـ وليس بالمجتمع.. فالعدالة الاجتماعية الشاملة تعين عليها، وهي نفسها لا تتحقق إلا إذا جاء وقتها، هذا الذي يسميه عبدالله بالشروط المثلى.. فالوقت، ليس مجرد شرط يمكن أن ننتظره أو لا ننتظره، وإنما هو أمر حتمي يستحيل تطبيق الأمر غيره ـ لكل شيء في الزمان وقته، ومطلب المستعجلين فوته ـ وهيهات!! يقول ابن عطاء الله السكندري: "ما ترك من الجهل شيئاً من أراد أن يظهر في الوقت خلاف ما أظهره الله فيه".. فالله تعالى غالب على أمره، وما عجلة عبدالله هذه إلا محض جهل!! وعلى كل الوقت وقتان، وكلاهما حتمي: وقت إذن التطبيق ووقت الالتحاق بالرفيق.. والعمل لهما، عمل واحد، ومن يغفل عن أحدهما، يغفل عن الآخر أيضاً.
    وعبدالله وهو يدعو الآخرين ليغيروا ما بأنفسهم ، لماذا ينسى نفسه؟! لماذا لا يعمل هو على تغيير ما بنفسه؟ إنك في أشد الحاجة لتغيير ما بنفسك، وهذا هو الأمر الذي ينبغي أن تستعجله.
    لو كان أمر التطبيق بهذه البساطة، لما انتظر الاستاذ محمود منذ 1955م، وقت صدور (كتاب اسس دستور السودان) والى 1985م، ولم يتحدث يوماً واحداً، مجرد حديث، عن الوصول للسلطة، خل عنك أن يسعى لها.
    كفى تطاولاً!! ليس لأي أحد منّا، قامة تذكر، بالنسبة لحل مشكلات العصر، ومشكلات السودان!! وأمر الله، أخطر وأجل، من أن يرتبط بأحد منّا.
    هذا الذي يريد البدء في تطبيق الفكرة الجمهورية، في الجانب السياسي، فوراً، ويقدم ميثاق لحل مشكلة السودان، فوراً أيضاً، له رأي غريب في نصرة المستضعفين، أسمعه يقول: "لا يمكن لأي مؤسسة بشرية أن تحقق الحياد والمساواة وحقوق المستضعفين، وهذا خطأ جوهري في زعم الدولة الدينية.. هنالك من يدعي أن الدولة الدينية خالية من الفساد والغرض والهوى، وأنا (عبدالله أحمد النعيم) أقول من يزعم هذا إما مضلل لنفسه، أو مخادع للناس، لا يمكن أن يتم ذلك لبشر، وأنا أصر على الاحتفاظ بالطبيعة البشرية للدولة"!! صحيفة أجراس الحرية، لقاء أجرته لبنى عبدالله 2008 م .. هذا النص وحده كافٍ جداً لتقييم صاحبه وتقييم كل ما يصدر عنه..القول بأن الدولة الدينية خالية من الفساد والغرض والهوى، ينطبق على الأستاذ محمود، في دعوته لبعث الاسلام، بأكثر من أي انسان آخر، وعبدالله يعلم ذلك، بصورة لا لبس فيها.. والحرية الفردية المطلقة والعدالة الاجتماعية الشاملة هما، ما تتحقق بهما الدولة الدينية الخالية من الفساد والغرض والهوى.. فقول عبدالله هذا هو نقيض قول الأستاذ محمود.. ما يراه عبدالله مستحيلاً، هو عند الأستاذ محمود حتمي.. وعبدالله يقول أنه مُصِرٌ على الطبيعة البشرية، وهو يعلم أن الأستاذ محمود، في كل دعوته، يدعو الى تجاوز مرحلة البشرية، والدخول في مرحلة الانسانية.. وهذا أمر واضح جداً لكل مثقف ملم بدعوة الأستاذ محمود.. وعبدالله يقول ما قاله، لا كمجرد رأي، وإنما كقضية حتمية.. فهو يقول لا يمكن.....!!
    د. عبدالله أحمد النعيم، كثيراً ما يقول: سيدي الأستاذ، في أدب ظاهري!! ثم لا يتردد في أن يقول عباراته، هذه القبيحة "من يزعم هذا إما مضلل لنفسه أو مخادع للناس"!! وهو يعلم أنها تطال الأستاذ محمود أكثر من غيره، بل لا تكاد تطال غيره!! فإذا كان رأيك المبدئي أن نصرة المستضعفين أمر مستحيل، فما هو الذي تريد أن تقدمه بميثاقك هذا للشعب السوداني!! ثم هل يجهل عبدالله أحمد النعيم، قول الأستاذ محمود الذي جاء في إهداء كتاب (تطوير شريعة الأحوال الشخصية)، والذي يقول فيه: "الى أكبر من استضعف في الأرض، ولا يزال.. الى النساء.. ثم إلى سواد الرجال والأطفال.. بشراكم اليوم!! فإن موعود الله قد أظلكم.(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)".. من المستحيل أن يكون عبدالله، لم يسمع هذا القول!! وعبارته هذه الغليظة، لا تطال الأستاذ محمود وحده، وإنما هي تطال الله نفسه.
    الشعب السوداني هو معلم الشعوب .. وهو الشعب الرائد في إشعال الثورات الشعبية السلمية.. وهو سابق، على بقية الشعوب، في هذا الصدد، بأكثر من نصف قرن.. وهو سيقود ثورته بنفسه، من غير حاجة لقادة سياسيين، تقليديين.. بل إن هؤلاء، هم ضمن ما يثور ضده.. فمن يريد أن يلحق بالثورة، فليعمل، في حدود وضعه، وامكاناته، دون تشوف لزعامة للثورة، هو بحكم وضعه غير مؤهل لها.
    واهِمٌ من يظن أن قامته تؤهله أن يكون صاحب الفكرة الجمهورية.. وواهم من يظن أنه يمكن أن يستغل الفكرة لعمل سياسي حزبي.. فالفكرة قبل كل شيء، وفوق كل شيء دين، والدين يشمل السياسة، ولكن السياسة لا تشمل الدين!! والمقام الذي ببروزه يتم تطبيق الفكرة، مقام معروف، ووقت التطبيق، من حيث المبدأ، معروف..لا تطبيق إلا بعد إذن التطبيق، وهذا أمر ليس فيه خيار لأحد من البشر.. وقد جاء الحديث عن إذن التطبيق في العديد من أقوال الأستاذ وكتاباته، وبصورة خاصة في كتاب القرآن ومصطفى محمود.. فصل ـ الساعة ساعتان.
    إن الذين يفتلون لعبدالله أحمد النعيم، ليضللوه عن نفسه، هم طرف منه.. وهم إنما يفعلون ذلك لضعف اهتمامهم بالانسان..وهم في فعلهم هذا، يخونون أمانة علاقة الإخاء.
    حفظ الله الجميع، وأحاطهم بلطفه.. وأحسن خلاص الشعب السوداني، بالصورة التي تعوضه عن معاناته الكبيرة.. وتعده لما هو أهل له، وتعصمه من مطامع الطامعين في استغلاله.. وما ذلك على الله بعزيز.
    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة.. نشر في السبت 19/3/2011"
    انتهى الرد على ميثاق النعيم
    هذا ما كان من أمر البيان الأول، ونرى أن البيان الثاني لا يختلف في جوهره عن البيان الأول.. فالقضية الأساسية واحدة، وهي تتكون من شقين: الشق الأول هو تحويل الفكرة الجمهورية إلى سياسة، والعمل على تغييب الدين بصورٍ مختلفة.. أما الشق الثاني فهو العمل على تبرير النعيم، وتسويغ دعوته، وتسويقها، عند المجتمع السوداني.. والعمل في كلا المجالين، عمل منبت، واضح البطلان ولا يستطيع أصحابه الدفاع عنه بوضوح.. وهو عمل محكوم عليه بالفشل الذريع منذ الآن.. ومما يساعد على فضحه بيسر، أنه ارتبط بطرح النعيم.
    يقوم البيان الأول، والبيان الثاني على الدعوة للعلمانية وفصل الدين.. ولما كان جميع أصحاب البيان يؤيدون النعيم، تصبح العلمانية عندهم هي علمانية النعيم.. والنعيم له موقف متطرف جداً ضد الدين، وضد الإسلام بصورة خاصة، والفكرة الجمهورية بصورة أخص.. وقد بيَّـنا هذا الأمر بصورة جلية.. وسنبينه بصورة أوكد، في التعقيب على هذا البيان الأخير.
    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 22 ديسمبر 2013م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de