من يفتح عمل الشيطان في سلام السودان؟!!

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل حسن النور محمد فى رحمه الله
رحيل زميلنا الصلد حسن النور .. سيدني تودع الفقيد في مشهد مهيب وحزين
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 26-09-2018, 07:58 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
05-06-2004, 09:15 PM

صديق محمد عثمان-لندن


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


من يفتح عمل الشيطان في سلام السودان؟!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من يفتح عمل الشيطان في سلام السودان؟!!
    لم يكد الكاتب الصحفي عثمان ميرغني أحد كتاب الأعمدة في صحيفة الرأي العام السودانية ينتهي من متابعة حفل توقيع بروتوكولات مشاكوس بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق تلك الليلة على الهواء مباشرة عبر شاشات التلفاز المحلي والعالمية حتى إنطلق إلى شوارع الخرطوم يرصد الحدث وتفاعلات المواطن العادي العفوية , ولكنه ذهل إذ ألفى الخرطوم عاصمة اللاءات الثلاثة وأكتوبر ورجب بلا أحاسيس أو مشاعر تلك الليلة , كانت لا مبالية لم يعمها الفرح ولم تخرج إلى الشارع تعانق بعضها بعضا فرحة بالسلام الآتي, وبدلا من أن يبحث عن السبب وراء ذلك الوجوم إرتضى صحفينا الهمام كعادة كل كتاب الشمولية أن يتخيل السبب في قصور الإعلام الرسمي عن تعبئة الجماهير وتهيئتها لحدث لايقل _ حسب رأيه عن حدث إستقلال السودان- وقد قرأت مقاله المنشور في عموده اليومي بتاريخ28\5\2004 على ذي علم فلم يزد على أن اخبرني أن الأمر لايعدو أن يكون عرض خدمات فالكاتب معروف بتقديم مثل هذه العروض والتطلع لمهام ووظائف جرت عليه من قبل سخط متنفذين أورده المحابس الظالمة وقد أذهلني الكاتب وهو يردف مقاله ذلك بمقال آخر يدعو فيه إلى ترشيح السيدان جون قرنق والنائب الأول لرئيس الجمهورية لنيل جائزة نوبل للسلام!!! . وبعيدا عن عروض الخدمات وتحليلات النوايا فقد أذهلني أن يلجأ كاتب صحفي - أي كاتب صحفي دع عنك من يدعي الإنتماء إلى فكرة لا تعرف أصلا الإعلام الرسمي - إلى هذا التفسير المبتسر لظاهرة سياسية وإجتماعية بهذا الحجم من الأهمية.
    ولكن الكاتب السالف الذكر لم يكن بدعا في رصد البرود الذي قابلت به الخرطوم حدث توقيع حكومتها علي بوتوكولات السلام بينها والحركة الشعبية فالأستاذ أحمد شاموق أيضا رصد شيئا من ذلك في عموده بذات الصحيفة بتاريخ مختلف,والسيد وزير الشئون الدينية والأوقاف كاد يستجدي مشاعر أهل الخرطوم في خطبته المنقولة عبر التلفزيون الرسمي يوم الجمعة 28\5\2004 بعد عودته من نيفاشا حيث لم ينسى أن يستدعي كل تبريرات الفقه العقيم حول الشورى التي تمت بشأن هذه البروتوكولات, وكأني به يقرأ وجوم المصلين مما حدا به أن يتوسلهم بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان, وإنما اوردت هولاءلقربهم من النظام الحاكم بدرجة متفاوتة , وإهتمامهم بتسجيل ملاحظاتهم وتفسيراتهم أمر هام للغاية إذ يعكس درجة الوعي لدي النخبة الحاكمة بالوضع السياسي للنظام .
    والصحيح أن الخرطوم تابعت لأشهر ما توفر لها من معلومات شحيحة لأخبار التفاوض بين أحد حكامها والحركة الشعبية ولكن بذات الدرجة من الإهتمام التي أظهرها مفاوضها في إشراكها بالهم، فكما أراد هو ن يجعلها ديكورا يزين به صورته أمام شاشات التلفزة الخارجية تماما كما يفعل السيد جورج بوش الإبن في خطبه منذ 11سبتمبر ، بذات الدرجة من الإهتمام إنصرفت الخرطوم تبحث عن " اللكنات" حتى في كلمات الإحتفال وهي " لكنات" صادفت مشاعر أهل السودان عموما فانصرفت نحوها تصيخ السمع لها وتتفاعل معها أكثر مما تتفاعل مع الذي غيبها في التفاوض ثم أراد لها أن تحتفي به بطلا للسلام وهي تنظر إليه في أسى وتشتغل بتضميد جراحها النازفة في دارفور وتلملم إرادتها الوطنية في مواجهة الإرادة الأجنبية المفضوحة التي فرضت بروتوكولات مشاكوس.
    جملة من الأسباب الموضوعية جعلت الإحتفاء الشعبي ببروتوكولات مشاكوس فاترا أولها غياب الإرادة الوطنية ممثلة في أحزابها الوطنية وهو غياب مزدوج ومركب إن جاز التعبير مزدوج بمعنى أن كلا من طرفي التفاوض إنسلخ تماما من بيئة تحالفاته السياسية إن كان للحكومة ثمة تحالفات ومركب لأنه داخل طرفي التفاوض برز رجلان كأهل حل وعقد كما يقول فقهاء التشريع السلطوي في الفقه الإسلامي وظل التفاوض بينهما بينما عمل رجال الوفدين علي تجويد صياغة ما يخرج من إجتماعات الرجلين وغياب الإرادة الوطنية أو تغييب التحالفات إن كان مفهوما من قبل الحكومة فلم يكن متوقعا من الحركة الشعبية في هذا الظرف بالتحديد لعدة أسباب أهمها أنها أي الحركة كانت وحتى بعد بداية التفاوض الثنائي تتمتع بتحالفات عريضة عدها المراقبون كسبا سياسيا متقدما والطبيعي أن يستثمر السياسي تحالفاته إلى أقصى درجة في مثل هذه الظروف لا أن يتخلى عن رصيده السياسي طواعية خاصة أن كانت حاجته لهذه التحالفات تتعاظم بتقدم التفاوض والحركة تدرك أكثر من غيرها أن الحكومة تعول كثيرا على عدم خبرتها بالواقع الداخلي ودهاليز السياسة داخل البلاد وتتربص بها الدوائر فور دخولها إلى تلك الدهاليز منفردة . أما على الطرف الحكومي فإن تغييب الإرادة منهج متأصل خاصة لدى المفاوض الرئيسي الذي قدم نفسه إبتداء على أنه من بيده كل شئ .لقد كان معروفا أنه حتى داخل الحزب الحاكم فقد ظلت قطاعاته في ظلام دامس وظل دورها المباركة في إجتماعات التنوير التي يتبرع بها وفدها المفاوض بل إنني لا أبالغ إن قلت ان بعض اعضاء الوفد المفاوض إشتكى من التهميش وإحتكار النائب الأول للتفاوض, ولم يعد خافيا أن الدكتور نافع علي نافع وزير الحكم الإتحادي ومسئول التنظيم في المؤتمر الوطني (حزب الحكومة) لم يعد يخفي سخطه من إحتكار النائب الأول للأمر بل يذهب البعض إلى ان طريقة إقالة د. غازي صلاح الدين من منصبه كمستشار للرئيس للسلام إنما قصد بها د. نافع علي نافع على طريقة المثل السوداني "دق القراف خلي الجمل يخاف" إذ أن الدكتور غازي كان قد قدم إستقالته قبل فترة من قرار إقالته, والدكتور نافع تربى في بيئة تعرف الإبل ودق القراف .
    وثاني أسباب فتور الإحتفاء الشعبي ببرتوكولات السلام في السودان هو إستمرار النزيف في دارفور والإحساس الشعبي العميق بالأزمة لعدة أسباب أهمها ان دارفور موصولة أكثر من الجنوب بوسط السودان وشماله وشرقه كما ان طول امد الحرب في الجنوب جعلها أمرا معتادا لعامة الناس على عكس دارفور كما لعبت شخصية قائد تمرد الجنوب الغامضة لعامة أهل السودان وعلاقاته بمنقستو في أثيوبيا وثوار كوبا خاصة أيام المعسكر الإشتراكي عاملا مساعدا للحكومات المتعاقبة لإتهام جهات أجنبية خاصة الجهات الكنسية العالمية بالوقوف وراء التمرد وهو الأمر الذي تجد الحكومة صعوبة بالغة في تمريره على الرأي العام بشأن دارفور بسبب تعدد الخلفيات الفكرية والسياسية للثوار بحيث بدأ كأن أهل دارفور بمختلف توجهاتهم الساسية قد إتفقوا على الثورة ضد المركز وهو أمر يصعب تفسيره بغير السبب الحقيقي للثورة وهو وجود مظلمة فادحة.
    أما السبب الأبرز لفتور الإحتفاء الشعبي بروتوكولات مشاكوس فهو الإملاء الخارجي الظاهر في روح ونصوص البروتوكولات والتدخل الأمريكي المتعاظم خاصة في هذا الظرف الذي يتابع فيه شعب السودان فظائع الأمريكان في العراق وأفغانستان وفقدان المصداقية الأمريكية تماما في الشارع العربي والشارع السوداني ليس بدعا بل لا أبالغ إن قلت أن إنفعال الشعب السوداني بالقضايا الأممية في العراق وأفغانستان وفلسطين يفوق إنفعال معظم شعوب المنطقة وإرتباط السلام في السودان بالأمريكان ليس مما يسر .
    إن ثنائية التفاوض أضعف الأمال بسلام حقيقي تصحبه ديمقراطية فعلية تتيح التداول السلمي للسلطة وحرية واسعة للرأي تضمن وصول المظلمة دون الحاجة إلى تمرد ، وتصور تحقق سلام بمجرد أن تضع الحركة الشعبية سلاحها لايوجد إلا في مخيلة المفاوض الرئيسي الذي يطمح أن يلقب ببطل السلام. ودخول الحركة الشعبية إلى الخرطوم لايعني أن الحرب وضعت أوزارها طالما ظل الوزر الأكبر قائم وهو غياب الحريات والإصرار على إحلال الأجهزة الأمنية محل المواعين السياسية الناضجة الواعية بحجم الأزمة التي تمر بها البلاد .
    إن إحتفائي بفتور مشاعر الشعب تجاه البروتوكولات لاينبع من كوني معارض لسلطة الخرطوم حتى وإن إنضمت لها الحركة الشعبية بل مصدر حبوري أن ذلك دليل عافية لا تزال تسري في جسد هذا الشعب الصبور ومؤشر بأن ثمة ما يشغل باله أكثر من الإحتفاء الأجوف بسلام متوهم أو بشخص مزهو ببطولة لم يحققها فإرادة الشعوب لا تعرف التغييب ومشاعرها لا يطلقها البوق الأجوف مهما كان رسميا بل تحبسها المسئولية التي يغفل عنها من ختم الله على قلبه و سمعه وبصره .



    صديق محمد عثمان لندن
    5\6\2004
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de