الشباب السوداني بالتنسيق مع القوى السياسية السودانية بولاية كولارادو يدعون لوقفة يوم الأحد ٤ ديسمبر
أرقام قياسية سودانية: مرشحة لموسوعة جينيس العالمية Guinness World Records!
التفكير الاستراتيجي و التفكير الآني - بين العصيان المدني و المقاطعة الجزئية آراء و مقارنات
الوقفة الاحتجاجية الكبرى بفلادلفيا لدعم العصيان المدنى فى السودان
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-03-2016, 11:55 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

معركة دارفور من الزاوية الاستراتيجية

09-29-2004, 05:54 PM

طلعت رميح


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
معركة دارفور من الزاوية الاستراتيجية

    صراع اسلامى –غربى..وخلاف امريكى اوروبى ..واتفاقية "فاشودة" جديدة متوقعه !
    طلعت رميح


    عاشت دارفور لعشرات السنين فى نزاعات قبلية مسلحة نشطة ..او كانت هى الانشط فى هذا النوع من النزاعات فى السودان بحكم طبيعة الموقع الجغرافى والنشاط الاقتصادى الرعوى حتى انها اختصت بنحو 85 % من هذه النوعية من النزاعات التى لم يتم تسيسها و لم تصبح نزاعات وصراعات سياسية رغم استمرارها لعشرات السنوات ..





    وكان الاغلب والاعم ان يجرى التعامل مع هذه النزاعات بمنطق الحلول القبلية ،بما فى ذلك دور الدولة السودانية نفسه الذى كان ياخذ بهذه الطريقة للحلول منذ بداية حكم الانقاذ..
    لكن هذه النزاعات وبشكل مباغت خلال مراحل المفاوضات بين الحكومة والسودانية وتمرد الجنوب انقلبت الى نزاع ذو طبيعة سياسية ..كما تشكلت جماعات وحركات ترفع شعارات سياسية تصل حد اعلان العمل العسكرى من اجل تحرير السودان -كما هو حال تمرد الجنوب-وسرعان ما فتحت لها مكاتب فى العواصم الاوروبية ..وبعدها ما اخذت تتصاعد وتيرة الاتهامات الامريكية والاوروبية مضافا اليها منظمة الامم المتحدة –وليس شخص كوفى عنان فقط -ضد الحكومة السودانية ...بالصمت او عدم التحرك ..وفى اكثر الاحيان بدعم ميليشيا "الجنجويد" من اصل عربى ...لارتكاب جرائم تطهير عرقى فى دارفور ..ووصل الامر الى درجة ان منسق العمليات الانسانية للامم المتحدة فى السودان "موكايش كابيلا بانها " وصف ما يجرى هناك بانه اكبر كارثة عالمية على الصعيد الانسانى وعلى صعيد حقوق الانسان " ثم ذكر بما وقع من "كوارث تاريخية فى رواندا ".ووسط خضم تلك الاتهامات قام كل من كولن باول وزير الخارجية الامريكى ..وكذلك كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة ..بدخول المنطقة -ولا نقول زيارتها –ووصلت حدة التصعيد من قبل عنان الذى تحدث وبلهجة غير معتادة ان قال وبشكل مفاجىء ان الامر قد يحتاج" الى تدخل عسكرى خارجى لوقف القتال فى غرب السودان " .

    الاتحاد الاوروبى ..هو الاخر لم يدخر وسعا فى اطلاق التهديدات بالتدخل العسكرى..وسبحان مغير الاحوال ..فهو.. وهو الذى وقف ضد الغزو والاحتلال الامريكى للعراق ..اعلن بصراحة ووضوح عن احتمال تدخله –تدخله هو وليس الامم المتحدة او اى طرف اخر-عسكريا فى السودان .وهكذا تكاملت ابعاد الموقف :احتمال عدوان عسكرى عى السودان ...ياتى ولاول مرة ضد دولة عربية تحت غطاء اتهام ب "التطهير العرقى " وهو امر لم تعرفه الحضارة العربية والاسلامية ..عبر تاريخها الطويل العتيد ابدا..والاهم انه الان ايضا.. اتهام باطل وغير صحيح الان..ليدخل السودان هو الاخر فى دوامة الاتهامات المفبركة والكاذبة التى يجرى شن العدوان على اساسها ..او يحدث الاحتلال تحت غطائها ..كما كان الحال فى الاتهامات ضد العراق ..بانتاج اسلحة دمار شامل ..، وعندما يكشف النقاب عن كذبها تكون السودان –كما حال العراق -قد احتلت او احتل جانب من ارضها .

    فى الامر الغاز اذن ..اولها ..لم كل هذا الحماس من قبل الاتحاد الاوروبى الى درجة التهديد باستخدام قوته الوليدة ..فى تدخل وعدوان عسكرى فى السودان او فى دارفور تحديدا ..ليس فقط فى الوقت الذى يصمت فيه عن الجرائم التى هى بحق ..جرائم تطهير عرقى وقتل على الهوية فى فلسطين والعراق وافغانستان ..ولكن لان هذا الحماس ياتى تحديدا فى دارفور ...بينما الاتحاد الاوروبى كان نائما –على نحو ما –خلال ازمة جنوب السودان نفسه.. ؟

    وثانيها ..لم كل هذا الحماس من قبل السيد كوفى عنان ..ولم قام بهذه الزيارة بينما سعادته لا ينبس ببنت شفة فى احداث مهولة يشهدها العالم العربى والاسلامى ..هل ياتى ذلك لان الرجل من اصل افريقى ومن ثم هو يحاول تجربة لعبة الولاء المحلى او العرقى ..ووجد الفرصة المناسبة ...هى الذين اصبحوا تبة اطلاق الرصاص فى العالم ..اى العرب والمسلمين ..ام لان الرجل وجدها فرصة للسير داخل مساحة اتفاق امريكى اوروبى ..ضدهم بما يعزز فرص اعادة انتخابه مجددا كامين عام للامم المتحدة فصار مثله مثل المرشحين فى اسرائيل وامريكا يتبارون على كسب اصوات الناخبين بمن يقتل اكثر من العرب والمسلمين ..؟

    وثالثها ..ما هى حقيقة الموقف الامريكى الذى لم نراه ،يصل الى مستوى التصعيد الاوروبى فى التهديد المباشر والصريح ..باستخدام القوة العسكرية الامريكية ..او لم تحافظ الولايات المتحدة على درجة الاتهام للحكومة السودانية دون تطوير الاوضاع الى حافة الهاوية ..كما عودتنا تجاه كل قضية عربية او اسلامية فى المرحلة الاخيرة؟ ...هل ذلك لانها جربت اسلوب الضغط التدريجى وافلحت مع حكومة السودان بشان الجنوب فارادت استخدام نفس اللعبة فى الغرب؟..ام لانها فى وضع دولى مهتز بسبب ارتهان قوتها فى العراق والمشكلات السياسية والعسكرية والاقتصادية الناتجة عنه فلا تريد زيادة الطين بله ؟ ام لانها لا ترغب فى ايصال الامور الى هذا الحد من الصراع العسكرى خيفة ان يكون الاتحاد الاوروبى هو الكاسب هناك او لكى لا يستغل الاتحاد الاوروبى الظروف لوضع اقدامه فى السودان بينما تحاول الولايات المتحدة السيطرة عليه وحدها خدمة لمصالحها واهدافها فى السودان .

    وقبل هذا وبعده ، ما هو الطريق امام الحكم فى السودان ..لمواجهة كل ذلك ؟!



    ثوابت القضية

    لفهم ما يجرى فى دارفور وحولها من الزاوية الاستراتيجية ..يبدو ضروريا الاشارة الى ثلاثة ابعاد عامة :

    البعد الاول :ان معركة دارفور فى صورتها الراهنة لا يمكن دراستها او فهم ابعادها الا فى اطار السياق العام للوضع الاستراتيجى الدولى بصفة عامة ..والعربى والاسلامى بصفة خاصة ..وملخصه ان ثمة هجمة استعمارية غربية ضارية على المستويات العقدية والسياسية والاقتصادية تكاد تكون هى الموجة الثالثة اذا اعتبرنا الموجة الاولى كانت الحروب الصليبية ..والثانية خلال نهاية القرن السابع عشر وامتدت حتى الستينات ..والثالثة هى ما نعيشه اليوم من حرب ضارية على الاسلام والمسلمين وعلى العنصر العربى حامل الرسالة ولغة القران ..والتى كان ابرز مؤشراتها العدوان على افغانستان ..ثم العراق ..وثالثها السودان وكلها معارك تثبت فكرة ان الوزن والقدرة الاستراتيجية العربية والاسلامية على المستوى الرسمى لم يعد قادرا على مواجهة اى عدوان خارجى ..ان لم يكن بعض اطراف هذا الوضع الرسمى ..متعاونة مع ما يجرى .

    البعد الثانى :ان الغرب لم يعد قوة واحدة موحدة كما كان عليه الحال خلال الصراع المصلحى الاستراتيجى مع الاتحاد السوفيتى بل باتت بعض مصالحه متباينة –دون وهم مصادقة اى طرف لنا –بفعل زخم قوة التوحد الاوروبى والطموح الاستعمارى المتنامى لدى اوروبا الموحدة بقيادة المانيا وفرنسا فى مواجهة الجنوح الامريكى الامبراطورى للسيطرة على العالم منفردة ..وانه اذا كان الوضع الافغانى شهد بداية تململ فى علاقات التحالف الاوروبى الامريكى ..واذا كان العدوان على العراق المشهد الاوضح لتنامى صراع المصالح بين طرفى الاطلنطى فان الامر فيما يتعلق بالسودان هو الاكثر تحديدا ..سواء بحكم انفراد الحلف الامريكى البريطانى الصهيونى فى السيطرة على لعبة الضغط فى الجنوب ..او بفعل الاعلان الفرنسى برفع حالة الطوارىء فى القوات الفرنسية فى تشاد –ويقابلها الاعلان البريطانى والاسترالى بجاهزية القوات للتدخل –او بحكم النشاط الالمانى غير المسبوق ..الذى لم يظهر فى حالة صراعية فى العالم كما هو واضح الان بشان قضية دارفور.

    البعد الثالث :ان السودان كان دوما محلا لصراع غربى -غربى على النفوذ الاستعمارى او بالدقة هو كان مفتاح ونقطة الارتكاز فى الصراع عليه وفى محيطه الممتد من قسمه الجنوبى وحتى الاطلنطى مارا بمنطقة وسط افريقيا من ناحية ومن الناحية الاخرى كان الصراع حوله نقطة الارتكاز فى تحديد مصير القرن الافريقى ..وبطبيعة الحال هو البلد المتوسط لمنطقة دول حوض النيل ومركزها ..وان الصراع عليه لم يشهد عبر تاريخه معارك عسكرية استعمارية ..وانما تم حل المشكلات الاستعمارية بين الدول الاستعمارية عبر الضغوط العسكرية والمفاوضات كما هو الحال فى اتفاق فاشودة الذى تحددت بمقتضاه اوضاع الاستعمار فى السودان وفى منطقة الجوار.



    المعركة الراهنة

    وفى اطار تلك الثوابت العامة ...لنترك السيد كوفى عنان والغازه فهو اولا واخيرا لا تقدم مواقفه ولا تؤخر، اذ هى فى اولها واخرها ..اما دفاعا عن استمراره فى موقعه ..واما محصلة للتوازن فى القوى والمصالح بين اوروبا وامريكا ..ليعطى الموقف الاخير-ناتج هذا التوازن والصراع - شرعية اممية او دولية..وان كان الملاحظ هو ان مواقف موظفى الامم المتحدة تشهد فى الفترة الاخيرة انعطافة فى الولاء للمواقف الامريكية والصهيونية او ميل للعمل المباشر ضد العرب والمسلمين ..كما ظهر فى الازمة بين الامم المتحدة والقيادة الفلسطينية بعد التصريحات التى ادلى بها تيد لارسن ومن بعد من خلال التصريحات التى ادلى بها منسق العمليات الانسانية فى السودان بشان دارفور.

    لنترك السيد عنان وموظفيه ..ولنتوجه الى اهم الغاز الموقف الدولى ..اى موقف الاتحاد الاوروبى ..بشان دارفور .. فالاتحاد الاوروبى فجاة اصبح له اسنان وانياب ..خلاف اسنان وانياب حلف الاطلنطى ..وبعيدا عن الغطاء العسكرى الامريكى الذى دام طوال الحرب الباردة .وهذه الانياب والمخالب العسكرية تبدا تجربتها الاولى فى التهديد بالتدخل فى قضية دارفور..وللاسف باعتبارنا امة هى محل اختبارات القوة فى العالم ..فان الاتحاد الاوروبى اختار ان يبدا اختارات القوى فينا او علينا (الم يقل الكثيرين ان الاتحاد الاوروبى يسعى لان يجعل المنطقة العربية -على الاقل -فنائه الخلفى كما هو حال الولايات المتحدة فى امريكا الاتينية ..وان قوة الاتحاد الاوروبى على المدى المتوسط والبعيد هى ضد امتنا ؟)

    رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الاوروبى غوستاف هاغلان ..وفى اول تجربة لاطلاق مثل هذه التصريحات والتهديدات ..قال " ان قوة عسكرية اوروبية قد تتدخل فى دارفور " . وبعدها تتالت التطورات حيث لم تدخر الدول الاوروبية الكبرى وسعا كل على حدة ..فى التنديد ب "التطهير العرقى" فى دارفور واتهام الحكومة السودانية بمساعدة الميليشيا التى ترتكب هذه الفظائع (يال اليقظة الكبرى التى تنقلب الى موات وليس نوم فى فلسطين )..ووصل الحماس بوزير خارجية المانيا ان خرج على الاعراف الديبلوماسية ..ليطلب من الصين الضغط على السودان ؟ ثم اعلنت بريطانيا عن وضع نحو 5 الاف جندى بريطانى فى حالة استعداد للتدخل ..ومعها استراليا ..واخيرا اعلنت فرنسا استنفار قواتها الموجودة فى تشاد ..بسبب ما اسمته تردى الاحوال فى دارفور.

    لم كل هذا التكالب الاوروبى ..ولم التركيز على دارفور ؟ الامر بسيط للغاية اذ اننا نشهد مرحلة عودة الاستعمار وتقسيم العالم بين القوى الاستعمارية ..وان اوروبا باتت المنافس الان للولايات المتحدة ..التى وان كانت قد حصلت على الارض فى الجنوب ..فان الاتحاد الاوروبى بدوره يبحث عن موطىء قدم هنا فى السودان ..وبنفس الطريقة التى جرت بها "المعركة الاستراتيجية لفاشودة " قبيل نهاية القرن التاسع عشر.

    امريكا ..وحالة جديدة ؟

    الولايات المتحدة وضمن خطتها التى تستهدف السيطرة على بترول الجنوب واطاحة الحكومة السودانية ..وتحويل السودان الى دولة ذات حكم غير عربى وغير اسلامى ..وحصار مصر ..والانطلاق من الجنوب الى السودان كله والى حزام وسط افريقيا والقرن الافريقى ..الولايات المتحدة بدات تمد نشاط خطتها الى دارفور لمزيد من الضغط على الحكومة السودانية ..ولخلخة اوضاعها الداخلية وافقادها مزيد من الارض التى تسيطر عليها ..فتحركت باتجاه دارفور ..وقامت بالتصعيد هناك ..غير انها عادت لتحافظ على هذا القدر من التصعيد دون الوصول الى حافة العمل العسكرى .

    وسواء ما كان شجعها على ذلك هو الرؤية الخاطئة للحكومة السودانية التى هى نفس الرؤية التى تاخذ بها الحكومات العربية الاخرى ...بان لا بديل امامها فى افضل الاحوال سوى المراوغة امام الضغوط الامريكية لتفادى ضربات عسكرية وحصار اقتصادى وسياسى ..او كان ما شجعها على ذلك هو الموقف العربى الصامت او الضعيف او المتخاذل امام الضغط الامريكى ..واعتبار كل بلد ان امر السودان لا يعنيه ..او كان ذلك راجع الى اسباب اخرى ..فالواقع الان هو ان الخطة الامريكية وبعد ان ثبتت جارانج نائبا لحاكم السودان ..انتقلت بقوة حركتها باتجاه دارفور وبالاعتماد على قوة التمرد فى الجنوب التى هى المسئولة مباشرة عن ما يجرى على الارض فى دارفور..لكنها فى هذه المرة لم تفعل كما فعلت فى الجنوب من تدخل متسلل وضغوط اكثرها غير علنى وبعضها علنى على حكومة السودان ومساندة فى اغلبها للمتمردين ..فى هذه المرة دخلت على خط الازمة على الارض مباشرة وبوضوح –دون تهديد بالتدخل العسكرى -..وذهب كولن باول الى هناك بنفسه وكانه يتفقد مقاطعة او ولاية امريكية –جارا معه كوفى انان ..ومن هناك من واشنطن ..ساند بوش وزير خارجيته بتصريحات من هناك .لكن من يقرا التحرك الامريكى والتصريحات ..يلحظ انها مالت الى عدم "التشدد والعسكرة " والتهديد بالتدخل العسكرى المباشر ....كما كان الحال فى العراق بل هى عادت الى الامم المتحدة فى هذه الازمة ..وسر ذلك باختصار هو ان الولايات المتحدة ..باتت تدرك ان ساحة دارفور ليست خالية لها وحدها ..وان الاتحاد الاوروبى يزاحمها هناك ..وان مصلحتها تقتضى عدم ايصال الامور الى تفجير وعدوان عسكرى واسع قد يفجر الوضع فى السوادان كله ويحرمها مما حققته فى الجنوب ..وانها رغم حديثها عن تدخل دولى فهى لا تقصد ذلك بمعنى الكلمة ..لا لانها "ترأف "بحال السودان ..او لا ترغب فى ذلك او ان مواقفها تحولت ..ولكم ذلك ببساطة انها هناك لن تكون وحدها ..كما كان الحال فى العراق ..وانها بالدقة ستكون فى موقف شبيه بالموقف الذى كادت بريطانيا ان تدخل بسببه فى حرب مع فرنسا فى نهاية القرن التاسع عشر –مع استبعاد هذه الحرب العسكرية الان طبعا -وتم حل الامر بالاتفاق الاستراتيجى فى فاشودة ..ولذلك فان التهدئة الامريكية هى محاولة لتفادى هذه الحالة حيث التهديدات العسكرية الاوروبية تقرأ على انها ليست فقط تهديدات للحكومة السودانية –الا اذا صدقنا الاتهام السخيف بالتطهير العرقى –وانما هى ايضا موجهة للولايات المتحدة ايضا ..وسعى للضغط عليها لتحقيق اتفاق فاشودة جديد !

    بداية المعركة

    المعركة الراهنة تعود بدايتها الحقيقيةالى بداية ثورة الانقاذ التى اعلنت رؤية اسلامية واخذت بفهم الاستقلال الحضارى ..وهى رؤية ومنهج خشى منها الغرب ان تعيد تشكيل منطقة المحيط وليس السودان وحده بفعل الموقع الجغرافى للسودان ..وبسبب تشابك الاوضاع القبلية فى المحيط مع القبائل الاسلامية ..فاذا اضيف لذلك ان السودان هو قنطرة ومعبر لتواصل المسلمين العرب مع المسلمين الافارقة ..كان من الطبيعى ان يتكالب الغرب على السودان .

    غير ان حكومة الانقاذ وانطلاقا من تلك الرؤية وبسبب حالة الحصار الغربى قد اضافت سببا اخر للمواجهة مع الغرب –دفاعا عن مصالحها -حين اخذت بفكرة توسيع مجالات التعامل الاقتصادى للسودان مع دول ليست غربية بالدرجة الاولى خاصة فى مجال البترول ..الذى كان مكونه الاستثمارى لشركات ماليزية وهندية وصينية .

    تحركت الدول الغربية ضد السودان وقام بالجهد الاكبر فى ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيونى وتمكنت الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيونى بعد سنوات من العمل المخابراتى والسياسى والاقتصادى من حصار السودان بين دول الجوار ..وصل الامر حد المجابهة العسكرية..وقد اشارالسفير السودانى –فى مصر –د.احمد عبد الحليم ..الى تلك المرحلة فى وصف دقيق لها ..فبعد ان وصف ما يجرى الان قائلا "هو محاولة لتقسيم السودان" .."وان الولايات المتحدة تتامر على السودان ونحن في أمر وطننا لا نجامل أحدا خاصة إذا كانت وحدة السودان مهددة". اضاف "أن واشنطن سعت إلى دعم حركات التمرد "وكذلك فعلت بريطانيا وألمانيا بتوفيرهما ملاذا آمنا لقادتها"، مشيرا إلى لقاءات جرت في السفارات الأميركية والبريطانية مع قيادات التمرد".واستعرض السفير السودانى الإستراتيجية الأميركية المدعومة بريطانيا للتآمر على السودان منذ فترات سابقة، مشيرا إلى أن المؤامرة اتخذت شكل "محاصرة السودان بجيرانه" في عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، كما اتخذت شكل الاعتماد على المخابرات الإسرائيلية وعلاقتها مع دول جوار السودان، لافتا إلى أن عام 1997 شهد تحرك ثلاثة جيوش أفريقية للتحرش بالسودان وكان قائد غرفة العمليات في عنتيبي بأوغندا عميد في الجيش الإسرائيلي يقوم بتوجيه العمليات. وأوضح الدبلوماسي السوداني أن التآمر الغربي على السودان يتخذ إحدى صورتين إما تقسيم السودان لإضعافه عن طريق خلق دويلات صغيرة داخل حدوده، وإما احتواؤه وإدخاله في الجيب، "فالغرب يريد أن يكون السودان مقسما أو مدجنا".

    وتحت هذا الضغط الذى تواصل على جانب اخر من خلال تمرد الجنوب والمدعوم امريكيا وصهيونيا ومن خلال فتح جبهة الشرق على الجيش السودانى فحدث الانفلاق فى النواة الداخلية للحركة الاسلامية وبدات سلسلة التنازلات الرسمية السودانية فى التعامل مع دول المحيط وفى المفاوضات مع تمرد الجنوب ..التى انتهت بتنازل الحكومة الحالية عن حق السودان فى الوحدة ..اى حق التمرد فى الجنوب فى الانفصال عن السودان تحت مسمى حف تفقرير المصير –وهو قول كان الغرب يرفض الاعتراف به للدول المستعمرة لكنه فجاه اعترف به واعمله فى غير موضعه فى اندونيسيا ثم السودان باعتبار السودان واندونيسيا قوة احتلال –وبعدها جاءت احداث الاحتلال الامريكى للعراق بما ابطء القدرة الامريكية على الضغط الكثيف على حكومة السودان ..ثم احداث التراجع والتسليم الليبى للضغوط الغربية بخصوص ما سمى بالمشروع النووى والصارخى الليبى ..بما اعطى للحكومة السودانة مبررات اقوى للتراجع ..ودارت دورة المفاوضات ..وهنا انهت اوروبا ترتيبات وحدتها وانتصرت الى حد كبير على الضغوط والالاعيب الامريكية وخاصة بعد الانقلاب السياسى فى مواقف اسبانيا والضغوط الحادثة على الحكم فى ايطاليا وبريطانيا ..ليقر الطرف الاوروبى بشكل خاص فتح جبهة دارفور وليكون الاكثر حماسا للعبة الغزو العسكرى هناك حيث التواجد الفرنسى التاريخى فى تشاد .

    دخلت الحكومة السودانية الان فى دوامة اشد مما كانت فيها خلال مفاوضات الجنوب ..فاذا كانت خلال المفاوضات مع تمرد الجنوب فى مواجهة مع تصاعد الضغط بالحصار الاقتصادى والسياسى ..الخ ومن قبل الولايات المتحدة وبريطانيا ..فهى اليوم فى معركة دارفور فى مواجهة تهديد بغزو عسكرى ..ومن اطراف لا حصر لها ولا عد ..وتلك هى اخرة مسيرة المساومات ..لا المواجهة!

    لقد اصبحت الحكومة السودانية داخل سيرك تلهب ظهورها التهديدات من قبل الاطراف الغربية ..وتصعد فيها اطراف التمرد من شروطها ..وبين الحين والاخر يظهر جارانج بمظهره القديم بتصريح من هنا او هناك، ليذكر بانه موجود فى ساحة الصراع وجاهز لها مرة اخرى ..ومن ثم لم يعد امام الحكم فى السودان سوى كسر هذه الدائرة ..ولمواجهة النتيجة التى يسير اليها الوضع الحالى فى السودان الان حيث الاخطر من اسقاط الحكم فى الخرطوم هو ان العرب والمسلمين سيتحولون زورا وبهتانا ووسط دعاية وفكرة اعلامية مزيفه ..الى اقلية ..وحيث ستجرى اعادة تقسيم السودان ..مرحليا ..الى شطر جنوبى يسيطر عليه جارانج ..وجزء يسيطر علية المتمردون فى دارفور ..ويعقبها اشعال الصراع فى الشرق ليتشكل هناك قسم اخر ربما يكون تحت الاشراف الاريترى والصهيونى المباشر..لتسقط الحكومة فى الخرطوم ...ويومها فى الاغلب والاعم سيعود السودان الى التوحد تحت قيادة جارانج او من على شاكلته !



    دارفور ..ولعبة الاكاذيب !

    كما هو الحال فى خطط الاعلام الغربية ..تجرى شيطنة جهة او تنظيم وشخص وتحويله الى شيطان يظهر الغرب من خلال محاربته بكل النبل والاخلاق والعمل من اجل تنفيذ مبادىء حقوق الانسان ..بينما هو ليس الا غازيا مستعمرا بلا قانون او اخلاق ..الا فى مجال الدعاية والاعلام والشعارات ..والجنجويد هى حالة الشيطنة الراهنة فى السودان ..وما يميزها عن محاولة شيطنة الرئيس العراقى والشيخ اسامة بن لادن ومن قبلهما ..هو ان تكنيك الشيطنة فى هذه الحالة يشيطن شيئا مجهولا ..او غامضا وغير معروف تاريخه فى الاعلام اولدى الراى العام بما يتيح كل فرصة للتهويل والادعاء فهى مثلها مثل طائر العنقاء والاطباق الطائرة التى تروى عنها الحكايات والروايات بما يطرح الغازا اكثر مما يقدم معرفة..و كلمة الجنجويد كلمة مركبة مكونة من ثلاث مقاطع هى "جن" ومعناها رجل فى لغة تلك المنطقة وكلمة و"جاو" أو "جي" ومعناها ان هذا الرجل يحمل مدفعا رشاشا من نوع "جيم 3" المنتشر في دارفور بكثرة وكلمة"ويد" ومعناها الجواد..ليصبح معنى الكلمة هو الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعا رشاشا. وهؤلاء غالبا ما يلبسون ثيابا بيضاء مثل أهل السودان، ويركبون الخيل، ويهاجمون السكان والمتمردين معا في دارفور،على خلفيات حياة البداوة والرعى وحالات الخلاف والصراع القبلى على المراعى .ومن الكلمة وما تعنيه فليس هناك فيها اى وصف سياسى او عرقى او حتى قبلى محدد.

    اذا كان هذا هو معنى كلمة الجنجويد ..فان حالة شيطنة الجنجويد ترتبط فى الخلفية بافقاد العرب المسلمين والحكومة السودانية كل قدرة على مواجهة التدخل والغزو والنشاط الغربى فى دارفور ..الجنجويد اصبحت مثل حكاية سلاح الدمار الشامل فى العراق يخاف الكل ان يدافع عنها..والا اصبح يدافع عن قتلة ومحترفى اجرام وعن تطهير عرقى .والتركيز على حكاية الجنجويد التى لا معنى سياسى لها ..هو محاولة للتلاعب بالعقل الغربى الذى يعرف لعبة ميليشيات القتل والتطهير العرقى فى ثقافته كما هو حال فرق الموت التى شكلتها المخابرات الامريكية فى مختلف بلدان امريكا اللاتينية ..وميليشيات الصرب ..الخ .



    الحكم السودانى ..وبديل المواجهة

    مؤخرا كان التطور الاهم هو اعلان الحكم فى السودان عن وضع جميع مؤسسات الدولة فى حالة تاهب ..وقول وزير الخارجية السودانى ان بلاده سترد فى حال هوجمت على خلفية ازمة دارفور ..وقبلها اعلان حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان ..التعبئة لمواجهة احتمالات عدوان خارجى ..والقول بان التدخل بالقوة فى السودان ..سيقابل بالقوة ..وهى تصريحات وقرارات جاءت فى مواجهة التهديدات الغربية المتكررة بالتدخل العسكرى الاجنبى فى اقليم دارفور او فى مواجهة عملية غزو للسودان ..وهى اقوال واعلانات سياسية سودانية تمثل بداية تحول فى استراتيجية الحكم فى السودان عن المرحلة الاخيرة ..وهى تاخرت كثيرا ..ونرجوا ان لا تكون مجرد اعلانات ..وان لا تكون مجرد "تهويش كما نقول فى مصر " ..حيث هى اصبحت تاتى بديلا للمنهج الاخر او للرؤية المساومة التى اخذت بها حكومة السودان خلال المرحلة الاخيرة ..و تزداد اهميتها من انها جاءت مترافقة مع تصريحات للرئيس البشير قال فيها مجددا -او عاد فيها مجددا -الى لب الموضوع حيث قال بان الدولة الاسلامية هى المستهدفة . الاهم الان هو ان يخرج الامر من مجرد "اعلان" او تهديد او عن مجرد تعبئة سياسية للحزب الحاكم او لمؤسسات الدولة ..الى منهج متكامل من التعبئة -على الاقل بما يتناسب مع تهديد الدولة الاسلامية حسب تصريح البشير – والتى اول شروط تحويلها من "شعار للتعبئة" الى "منهج وخطة للتعبئة وتغيير استراتيجى حقيقى" ..هو اعادة الوحدة للحركة الاسلامية التى مثل انقسامها بداية الكارثة التى تطاولت وامتدت من الخرطوم -اساسا عبر الخلاف والصراع وانقسام الحزب الحاكم الى حزبين -الى الجنوب عبر مفاوضات مع التمرد وقبول الضغوط الامريكية والبريطانية والكنسية والتعامل معها بايجابية ..فتحول تحت تاثيرها التمرد المدعوم والممول خارجيا الى مجرد طرف فى صراع داخلى تم التفاوض معه تحت اوهام شعارات السلام ..ثم انتقل تاثيرها الى دارفور .. حيث لم يجن السودان سوى زيادة تعنت المتمردين ..واتساع دائرة مطالبهم ..وكذلك لم يجن سوى مضاعفة التصعيد فى لهجة التدخل الاوروبى من جهة والضغط الامريكى -وحتى من قبل كوفى عنان -وهى تهديدات وصلت حدا من الجانبين البريطانى والاسترالى ..غير مسبوق حيث اعلنت الدولتان عن وجود الاف الجنود البريطانيين والاستراليين الجاهزين للتدخل ..حيث بريطانيا تستعيد امجادها الاستعمارية الماساوية ضد امتنا ..وحيث استراليا باتت اكثر عدوانية هى الاخرى ضد امتنا من اندونيسيا الى العراق ثم الى دارفور(!) وكانها لا يكفيها قيام الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيونى واوروبا بهذا الدور..!.

    التعبئة كمنهج.. تبدا من الخرطوم ..من استعادة زمام المبادرة الاستراتيجية والتكتيكية الذى ميز نظام الانقاذ فى بدايته ..فهو الذى اعاد المبادرة الاستراتيجية للحكم فى السودان بعد مرحلة متطاولة من التراجع الدائم امام تمرد الجنوب وامام ضغوط دول الجوار...غير انه عاد واضاع هذه المبادرة برضوخه للضغوط الخارجية ..وكانت البداية هى شق الحركة الاسلامية رضوخا لها وتحت ضغطها وارضاءا لها.

    واستعادة المبادرة ..يكون بان يملك الحكم فى السودان الارادة والعزيمة لاستعادتها ..وامتلاك الارادة ..يكون شرطه الاول والاهم ..هو الانطلاق فورا باتجاه ..توحيد الحركة الاسلامية ووقف مهزلة التعاون مع الخارج ضد من هم فى الداخل او وقف تنفيذ طلبات الخارج ضد من هم الاهل والسند والقوة فى الداخل ..وشرطه الثانى هو العمل على حشد كل الطاقات الوطنية السودانية فى الداخل من الحركة الاسلامية وغيرها ..حيث اثبتت الاحداث الاخيرة ان كثيرا من القيادات المعارضة -الشرسة فى معارضتها للحكومة- وقفت ضد التدخل الحارجى بعد تصاعد التهديدات واحتمالات الغزو ..اما شرطه الثالث فهو ان يكون هناك "خطة للمواجهة" وليس مجرد شعارات وتلويح وتهديد ..فالناس التى تتجمع خلف شعارات العواطف تنفض او تتوه مع تعرجات الاحداث وضراوتها ..خاصة اذ لم تتحول المواجهة الى منهج لدى الجميع وعلى الجميع ..الحاكم والمحكوم..وخطة المواجهة تستدعى انهاء لعبة المساومة والمهادنة والملاينة للضغوط الخارجية -وعدم المساومة على الثوابت وعدم الانقلاب والتقلب -وابراز التحدى وبيع الدنيا بالاخرة اذا تطلب الامر ذلك ....وذلك هو الامر الاهم حيث ان الخطر الذى جر السودان الى ما وصلت اليه الان من تكاثر الاعداء وتجمعهم هو التغير الذى حدث فى استراتيجية الانقاذ بالتحول من التعبئة الى المساومة والانتقال من فكرة مواجهة التحديات بالخطط والمجابهة الى منهج المساومة والتنازل الذى جر السودان من تنازل الى اخر..حيث الضعيف يتطلب حاله حشد كل قواه واختيار انسب سبل استخدام قوته لا التفريط فى عوامل قوته ومقومات خطته ..جريا وسعيا وراء سراب .

    والمواجهة لابديل لها ان تبدا من الخرطوم ..وبصفة محددة ..من مركز اتخاذ القرار حاليا فى الحكم ..بالتراجع عن المشوار البغيض فى شق الحركة الاسلامية ..والتمثيل برموزها التى كانت عامل توحيد للصف الاسلامى فى السودان ..سواء لان الاحداث اثبتت ان الدول الغربية لن ترضى عن حكم فى السودان غير علمانى ..مهما كانت الاجراءات التى اتخذت ضد الطرف الاخر فى الحركة الاسلامية ..والتى وصلت الى حد اتهام الدكتور الترابى وحزب المؤتمر الشعبى بالقيام بانقلاب مسلح ..او لان الاحداث اثبتت ان الدول الغربية لن ترضى باطاحة الحكم الحالى فى السودان.. بديلا ..مهما كان حجم التنازلات التى قدمتها الحكومة ومهما ما وصلت اليه رغم انها وصلت الى حد التنازل عن كل تراث الانقاذ فى وصف وتوصيف جارانج والى الاستسلام للضغوط الاجنبية وادخاله فى جسد الحكم فى السودان والى التنازل حتى عن وحدة السودان المستقبلية بالموافقة على على حق جارانج فى الانفصال بجنوب السودان ..بحجة ان هذا هو الاصلح للسودان واقل تكلفة !

    ان المشكلة ان البعض يتصور ان الخطط الاستراتيجية المساومة والمستسلمة اقل تكلفة فى ارواح البشر وفى المخاطر على مستقبل الدولة والمجتمع ..لكن الواقع الفعلى والتجارب اثبتت ان التخاذل والضعف ..ولعبة المساومات فى ظروف الامة فيها هى الاضعف تؤدى لكوارث اسوا من مخاطر المواجهة والتعبئة ..حيث العدو المهاجم ينفذ خططه -التى تقوم على تناقض جذرى مع العالم الاسلامى -فى كل الاحوال والفارق بين تحقيقه لاهدافه مع حالة من الاستسلام منا وبين تحقيقها عبر الحرب والقتال اوالمواجهة ..انه حتى وان كان صحيحا انه من المؤكد انه سيحقق الانتصار الحربى فى الجولات الاولى للحرب الا انه سيخسرها وينكسر فى النهاية ..ومثال ذلك فى العراق وافغانستان ..واضح وكبير .وببعض من التفصيل فان العراق خسر فى الحصار ودون مواجة حربية متاججه نحو مليون طفل دون ان يخسر الاعداء الامريكيين اى شىء حتى من سمعتهم الدولية ..لكن المقاومة التى اشتعلت بعد انتصاره العسكرى فى المرحلة الاولى من الحرب ..تصاعدت حتى تكاد تنهى وضعه الامبراطورى الدولى .وكذلك الحال فى افغانستان ..فرغم الانتصار الاولى للقوات الامريكية الا ان لا هدف واحد تحقق فى العدوان حتى الان ...الا الخسارة لامريكا ..هذا الا اذا قسنا الدنيا والصراعات بمقياس اخر ..يقوم على ان القبول بالذل والاحتلال والهوان العقيدى والثقافى ..والفقر ..افضل او اهون من المواجهة.

    التعبئة ..او الاستسلام !

    حتى يبدوا الامر جليا ..فان الخطا الاكبر الذى وقع فيه الحكم فى السودان هو تصور ان التراجع والمساومة فى المواجهة ..ستكون تكلفته الحربية والسياسية اقل ..وان بالامكان المناورة بتقديم التازلات ..وان نموذج المواجهة فى افغانستان وفى العراق ..لم ينتج عنه سوى الخراب ..وهو تفكير انطلق من حرص على الصالح الوطنى السودانى ..لكنه يمثل خطا استراتيجيا من حيث تقييم الاوضاع والنتائج ..خاصة وانه جاء مرتبطا بالتضحية بقلب الحركة الاسلامية نفسه .

    والحق ان الامة باتت فى مفترق طرق حول استراتيجية المواجهة مع الخطط الاستعمارية الغربية بكل مكوناتها ..مواجهة انحاز فيها الحكم فى السودان الى رؤية المساومة والتنازل واللعب على الاستجابة للطلبات الاستعمارية خطوة خطوة ..فانتهت الامور الى ما اصبح فيه السودان الان ..مهددا بكل هذه التهديدات..بينما كان النموذج الاخر هو رفض طالبان والعراق والشيخ اسامه وصحبه للتنازل والمساومة...ورفع شعار المقاومة والجهاد ..لا المساومة والتنازل ..بما انهك الولايات المتحدة ..وحاصرها دوليا ..واضاع هيبتها ونفوذها وسمح لقوى اخرى باحتلال مساحات اوسع فى الساحة الدولية على حسابها..واذا كان مفترضا ان الحكم فى السودان اخطا استراتيجيا سابقا ..وان ثمة ارهاصات للتحول من منهج المساومة ..الى منهج المقاومة باعلان التعبئة ..والاستعداد للمواجهة الجهادية ضد اى غزو ..فان ما يجب التشديد عليه الان –اضافة الى جدية هذا التوجه وتحوله الى خطة حقيقية –هو ان السودان ..لو فعل هذا الان ..لقلب الطاولة على رؤوس اعدائه جميعا ..بفتحه جبهة على الغزاة ..فى وضع هم فيه فى حالة اشتباك فى العراق وافغانستان وفلسطين ..ولاصبح قادرا بالفعل على انهاء النتائج التى تحققت لصالح المستعمرين فى المرحلة السابقة ..وبما يقرب لحظة انتصار الامة فى المناطق الاخرى ...لكن ثة احتمال اخر هو ان يواصل الحكم فى السودان مسيرة التنازلات والمساومات ..وهو ما يزكيه الاعلانات الصادرة بالاستعداد لتقاسم السلطة والثروة واقامة فيدرالية فى دارفور ..وهى نفس التعبيرات التى جاءت بعدها التنازلات فى الجنوب ..وهنا سنكون امام ..اتفاق فاشودة جديد يتقاسم فيه المستعمرين ثروات السودان وارضه !



    اتفاق فاشودة !!

    الرواية التاريخية لواقعة فاشودة تروى بدءا من ان الخديوى اسماعيل كان أول من صمم على الوصول إلى أعماق الجنوب السودانى .. عند تأسيسه مديرية خط الاستواء على حدود أوغندا ليسيطر على كل مجرى نهر النيل والامتداد في أعماق القارة ..وقد أصبحت تلك المناطق ضمن الوجود المصرى فى السودان ..وان كانت هى فى تلك الفترة ومن حيث الجوهر ليست الا تمددا للاحتلال البريطانى فى السودان بغطاء من مصر التى كانت تحت احتلالها ..حيث تحرك القائد الانجلزى كتنشنر باتجاه الجنوب .. باتجاه اخضاع مختلف المناطق للاحتلال البريطانى السافر بعد هزيمة الثورة العرابية فى مصر ..وهزيمة الثورة المهدية فى السودان فى وقت متزامن ..والمهم ان الامبراطورية الفرنسية كانت بدورها تتحرك باتجاه منطقة جنوب السودانهى الاخرى حيث كان القائد الفرنسي مارشان قد وصل الى فاشودة ..بعد عامين من خروجه من مدينة برازافيل في الكونغو على راس جنود سينغاليين مجتازاً ثلاثة آلاف كيلو متر في جوف القارة بهدف ضم أعالي النيل إلى الإمبراطورية الفرنسية ...لتلتقى قواته مع كتشنر وقواته وهو الذى كان بعد انتصاره على المهدية واحتلال الخرطوم قد انطلق على مركب بخاري ومعه عدد من الجنود المصريين والسودانيين متجهاً إلى فاشودة، حيث وصل بعد يومين من وصول مارشان. وعندما التقى الطرفان أعلم كتشنر القائد الفرنسي بأن عليه العودة إلى بلاده وترك فاشوده لأن الأرض التي يقفون عليها هي أرض مصرية وأن الخلاف هو بين مصر وفرنسا، وقد استقبل كتشنر خصمه الفرنسي بلباس ضابط مصري وتحت العلم المصري. كانت مرحلة صراعات بين الدول الاستعمارية حول السودان ومنطقة القرن الافريقى ووسط افريقيا ..وكانت نقطة الالتقاء هى فاشودة التى انتهت بدون معركة عسكرية هى عنوان لتقسيم المنطقة وفق نظرية الاتفاقات الودية والتى تبلورت بعد سنوات قليلة فيما سمى بالاتفاق الودى لتقسيم الدول العربية او المستعمرات بين الدول الاستعمارية ..بعد صراعات نفوذ حاولت فرنسا خلالها هى الاخرى الاتصال بالثورة المهدية والطلب منها رفع العلم الفرنسى فوق فاشودة مقبل ان تقوم بمساندة الثورة المهدية ضد فى مواجهة بريطانيا .



    وبعد مواجهة فاشودة انتهت الاوضاع الى الاستقرار على تقسيم "السودان العظيم" الى مناطق نفوذ وقع فيها السودان الحالى الذى نعرفه تحت الاحتلال الانجليزى واخذت إيطاليا (بيلول) شمال خليج (عصب) والمنطقة الساحلية قرب (مصوع) إريتريا الحالية , وأخذت الحبشة مدينة (هرو) وانتزعت إنجلترا الجهات المطلة علي بحيرة يكتوريا ووضعت فيها أساس لمستعمرة أوغندا كمركز لمستعمراتها الأفريقية وأخرجت إنجلترا فرنسا من فاشودة تحت العلم والجيش المصري الى المناطق الاخرى فى جوف القارة ...وهى التى اصبحت تسيطر على تشاد فعليا.

    نحن الان فى دارفور امام معركة فاشودة جديدة ..حيث حل الاستعمار الامريكى محل الاستعمار البريطانى ..او هو اخذ بريطانيا خلفه ..واستولى على الجنوب او كسب معركته هناك ..وحيث تتحرك فرنسا ضمن التحالف الفرنس الالمانى ..وتحت علم الاتحاد الاوروبى وانطلاقا من الوجود فى تشاد باتجاه الحصول على موطىء قدم فى السودان .



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de