الشعب الملهم.. لن يصبر من كدا أكثر
إلى شباب ثورة العصيان المدني: الحرية لا تقبل المساومة!
أكتب وأهرب: (أوقاف ) قوقل..و (سبيل ) الفيسبوك ...! بقلم يحيى العوض
العصيان المدني...... تجميع فيديوهات للتوثيق ومزيد من النشر
19 ديسمبر .. إني أرى شعباً يثور !!
مقال للخائفين على السودان من مصير ليبيا و سوريا إن حدث التغيير
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-09-2016, 09:51 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

تضخيم الشخصية السودانية ..رؤية نقدية

04-05-2004, 04:06 PM

بدر الدين أبوالقاسم-ليبيا


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

مكتبة الفساد

من اقوالهم
(مكتبة مفتوحة للتحديث)
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
تضخيم الشخصية السودانية ..رؤية نقدية

    تضخيم الشخصية السودانية ..رؤية نقدية
    شعار)لقد فقدنا الجرأة ، وأحجمنا عن المغامرة واختفينا خلف الهوامش و اكتفينا من الغنيمة بعدم التفكير.)(1)
    بدا الأمر للوهلة الأولي كسائح أوربي دفعه الفضول واكتشاف ما هو جديد و التعرف عليه أثناء تجواله بين شرائح المجتمع السوداني المختلفة وهو يمارس هواية التقاط الصور في غبطة وسرور، تارة بين أحياء الرياض ومدينة النيل ذات العمارات الشاهقة والسيارات الفارهة كأي مدينة أوربية ، وتارة أخرى بين النازحين والهاربين من جحيم الحرب والجوع والمرض، المتمركزين حول المدن يلتحفون الثرى ويأكلون الفتات مع حشراتهم المختلفة بقيادة البعوض والذباب الهاربة هي الأخرى من جحيم الطائرات النفاثة والمبيدات الحشرية والمضادات التي صنعت خصيصا لها. إنها صورة أخرى من صور الكرم الحاتمي لدى الغلابة تقف شامخة في وجه وجبروت القلة المحتكرة للسلطة في وجوهها المتعددة ، لستم وحدكم كرماء ، تجسيدا حيا لقول الشاعر "يجود علينا الأكرمون بفتاتهم و نحن بفتات الأكرمين نجود".
    خلت نفسي أكتب موضوعا عاديا كسائر الموضوعات التي يتم تناولها وتحليلها من قبل الكتاب و المثقفين السودانيين . ولكن ردة الفعل و النقد اللذين حدثا بعد نشر الموضوع ، حديا بي إلي إعادة النظر من جديد و التعامل مع الموضوع بالجدية التي يتطلبها.
    أتناول في هذه الدراسة المتواضعة تحليل الظاهرة بصورة أكثر عمقا عما كانت عليه من قبل آخذاً بعين الاعتبار ما وصلني من ملاحظات وانتقادات مبديا شكري لكل الذين تعاملوا مع الموضوع بجدية. هناك من يرى بأن الرؤية لم تكن واضحة وأن الحديث عن دراسة الشخصية السودانية هكذا أمر لا أساس له من الناحية العلمية وحجته في ذلك أن علماء الاجتماع اهتموا بدراسة الشخصية بصورة عامة ولكنهم لم يفردوا في أبحاثهم دراسة عن شخصية قطرية محددة بمعنى أنه يمكن دراسة جماعة بعينها كالشلك والدينكا في جنوب السودان والنوبة والشايقية في شمال السودان علي سبيل المثال لا الحصر. مبديا رأيا قاطعا حول الموضوع باعتباره متخصص في علم الدراسات الاجتماعية وأن مصدرا واحدا لا يكفي الاعتماد عليه. بالإضافة إلي غموض المصطلح "تضخيم الشخصية السودانية" بحكم أنه غير متداول في الأوساط العلمية خاصة علم الاجتماع علي وجه التحديد فكيف أتجرأ علي أمر كهذا. هذا النقد الصريح أثار قلقي وحفيظتي في نفس الوقت ، فنفسي لا يزال فيها شيء من بقايا الماضي وترسباته التي تكونت عبر السنين
    ( قبول الرأي الآخر) , ولكن طموحي كبير ورغبتي جامحة في التعافي من هذا الداء اللعين.
    أولا أتفق معه في غموض المصطلح وهو ما سوف أحدده في هذه الدراسة من الناحية المفهومية ، أما كلامه عن المصدر الواحد فهو محق ، فالاعتماد علي مصدر واحد معيب من الناحية العلمية ولكن المكان الذي أتواجد فيه يفتقر للكتاب السوداني خاصة مثل هذه المواضيع ولكنني أعلم أنه مبرر ضعيف لا يؤخذ به فأرجو المعذرة. أما النقطة الجوهرية التي تتعلق بدراسة الشخصية السودانية فقد جانبه الصواب تماما فيما ذهب إليه و أحيله إلي مقال د.جعفر طه حمزة بعنوان "منظومة القيم والأخلاق ومرتكزاتها"بصحيفة (الوطن) الالكترونية حيث أكد علي كتاب الأخلاق السودانية لبروفيسور توري نوردنستام الصادر عن معهد ابسالا للدراسات الإفريقية –السويد عام 1968م. كما قال أيضا"لا توجد دراسة واحدة شاملة متكاملة للشخصية السودانية كدراسة شخصية مصر لجمال حمدان مثلا ،للبروفيسور محمد إبراهيم محاولة ممتازة في كتابه الشخصية السودانية" (2)مؤكداً ما ذهب إليه د.عبد الله محمد قسم السيد الذي استشهدنا به في المقال السابق. أما الكلام عن غموض المصطلح "تضخيم الشخصية" وإمكانية استخدامه فهو علي سبيل المجاز والاستعارة وهذا وارد في الدراسات الاجتماعية وابتكار المصطلحات وعملية ولادتها أمر وارد ومحمود ، وأضرب أمثلة علي ذلك"الطفيلية الاجتماعية"،"الجاذبية الشَعْرِية الاجتماعية"،"التوتر الاجتماعي"،"الاحتكاك أو التماس الاجتماعي"،"الهامشية الاجتماعية"،"التلوث الاجتماعي" (3)وهلم جرا.
    لم أجد تعريفا مطابقا للحالة التي قمت بتوصيفها ولكنها تتقاطع مع مفهومين اثنين في رأي وهما "العرقية" وهي موقف اجتماعي ونفسي يؤدي إلي التمييز والتفضيل والمبالغة في الفريق الاجتماعي المحلي أو الوطني الذي ينتمي أليه الفرد. ولكن تكمن المفارقة في أن العرقية تؤدي إلي كراهية من هو أجنبي ولكن في حالتنا تؤدي إلي تبجيله.المفهوم الآخر"التطابق الذاتي" حيث يؤدي إلي تفضيل الوسط الثقافي-الاجتماعي الذي ينتمي أليه الفرد أو الجماعة أو المجتمع وإلي إعطائه أولوية عامة، بل عالمية ، ومحاولة فرضه علي المجتمعات الأخرى. علما بأن ظواهر المركزية العرقية والعنصرية والتمييز والأحكام المسبقة والقوالب الجامدة في النظر إلي الآخر ، تجد تفسيرها ولو الجزئي ، في نزعة "التطابق الذاتي".(4) هذه الحالة أيضا تتقاطع مع مصطلحنا في جوانب متعددة ولكن حالتنا تنزع إلي التفوق علي الآخرين وليس التطابق معهم. علما بأن التطابق الذاتي يأتي من مصدر قوة أما نحن فمن مصدر ضعف. وعليه فتضخيم الشخصية السودانية موقف نفسي واجتماعي تزييفي ، يؤدي إلي إضفاء نوع من الهالة والتبجيل للوسط الثقافي_ الاجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد أو المجتمع إلي درجة الافتتان وتسويق ذلك كحالة طبيعية علي الآخرين الاعتراف بها.
    يعيش المجتمع حالة من الصراع بين مكوناته المختلفة وهذا المناخ صالح تماما لظهور مثل هذه الحالة التي ترفع من قدر القيم والمثل والعادات والتقاليد لثقافة بعينها وإضفاء هالة من القداسة حولها حتى تكتسب صفة الشرعية والتفوق علي سائر الثقافات الأخرى و بالتالي تتمكن من الاستقطاب وفرض السيادة مما يضيق علي الثقافات الأخرى و يتهددها بالقتل والذوبان.
    التناقض الحقيقي أن هناك غيرية ونكران للذات في التعامل علي مستوى المحيط العائلي الخاص و العام ، أما مع من هم خارج هذا المحيط (الأجانب) يصل الأمر إلي التفاني و ذوبان للذات مما يجعله مهيئا لترديد عبارات المدح والإطراء ويكتفي الممدوح بذلك في حالة تعفف تام عما هو مادي ، حتى لو كان الأمر يتطلب ذلك.
    إن الصور التي تدل علي تضخيم ذواتنا متعددة لدرجة يصعب علي المرء حصرها وإحصائها، بل أزعم أنها انتقلت من دائرة الحدث الطاريء و العابر إلي طور الديمومة ، بمعنى أنها مرت بمراحل النمو المختلفة و أصبحت جزءا من السلوك وسمة من سمات الشخصية السودانية.
    فها هو الروائي الكبير الطيب صالح يسلط الضوء علي نوع آخر من هذا الداء في دومة ود حامد وهو المبالغة في أظهار المشاعر والأحاسيس ، يقول" أما الآن ..أبوه احتضنه بقوة و أمه ذرفت الدموع و بقية أهله بالغوا في الترحيب به . هذه المبالغة هي التي أزعجته . كأن إحساسهم الطبيعي قد فتر فدعموه بالمبالغة (طويل الجرح يغري بالتناسي) و سمع صوت أيلين واضحا عذبا تقول له وهي تودعه أرجو من كل قلبي أن تجد أهلك كما تركتهم ، لم يتغيروا. وأهم من ذلك من أن تكون أنت لم تتغير نحوهم .أه منك يا زمن النزوح"(5)
    لهجتنا العامية مليئة بمثل هذه الصور والكلمات التي تصب في ذات الاتجاه تمثل نسقا من التفكير عديم الموضوعية ، مثال ذلك"الزول دا كن طق الحيطة يرميها"،"دا جلدو تخين"،"الجمال الأصلي في السودان"، الكلام عن الفحولة التي تفوق كل البشر. حتى التدين يقولون أننا أكثر تديننا من الآخرين وأن متصوفة السودان ومشايخهم يأتون في المرتبة العليا وهم أهل الحضرة النبوية بلا منازع وينطبق عليهم قولهم "الحوار الفات شيخو" .علما بأن الصوفية التي تتمركز في قلب الذاكرة السودانية لم تنشأ كتجربة سودانية محضة وإنما وفدت من العراق
    والمغرب ومصر . حسب رأي الأستاذ خالد عويس في معرض استدلاله عن استجابة العقل السوداني للوافد الفكري.(6)
    بعث إليّ الأخ عادل محمداني في معرض تعليقه علي الموضوع بعد نشره برسالة مطولة مليئة بالمعلومات القيمة ، أكد فيها أنه كان يهم بالكتابة حول الموضوع ، ولكنه تحجج بعدم إجادته للغة العربية وإمكانية التلاعب بألفاظها تواضعاً منه، فاللغة ليست غاية في حد ذاتها ولكنها مجرد وسيلة مهمة ولكن أن تتفوق علي الفكرة وتحل محلها كما يحدث في مجتمعنا أمرٌ يتطلب إعادة النظر
    وهنا أيضًا نصادف واحدة من مفاخر السودانيين وهي أنهم يتحدثون اللغة العربية بطلاقة وأن لهجتهم هي الأقرب إلي اللغة العربية الفصحى دون سائر اللهجات اليوم أو تستطيع أن تقول أنها تحتل المرتبة الأولي وما علي الآخرين إلا البحث عن ما هو دون ذلك . حيث بات المستعربون عربا أقحاحا و العكس صحيح ...(أتأجب والله). والكل علي علم أن في السودان اليوم أناس تسيدوا وذاع صيتهم ليس بفكرهم ورأيهم السديد ولكن بفصاحة لسانهم وقدرتهم علي طق الحنك حسب رأي الأستاذ دندرا.
    أعتقد بأن السودانيين المستعربون يعانون كثيراً في إثبات عروبتهم ويدفعون ثمن تلك المعاناة خصماً علي كرامتهم تلك التي دونها الموت داخل حدود الوطن حيث فقدنا بسببها فتيان وفتيات في ريعان الشباب أما خارجه فالواحد منهم(اضينة) فلقمة العيش كما قال د.رجب بودبوس معلقة بخيط عنكبوت.لا ندري كيف تعامل النظام العربي الرسمي مع المسئولين في السودان فقواعد العرف الدبلوماسي تغطي علي الكثير والممارسات الاجتماعية من قبل الشعوب العربية تجاه السودانيين المغتربين ونعتهم بصفات محددة تدل علي حصرهم في الدرجة الثانية أو الثالثة ومحاولة تموضعهم في بؤرة برزخية ، تحمل دلالات تبعث علي الريبة في كل شيء. ورغم كل المحاولات الجادة التي تبذل من قبل السودانيين وألا ذنب لهم في لون البشرة وتجعد الشعر بحجة أن الولد ينسب لأبيه وفق قواعد النسب العربي وليس لأمه . وتارة يحتجون بأن آدم أبو البشرية كان فاحم اللون علما بأن العرب نادرا ما يسمون آدم أو بلال بن رباح (مؤذن الرسول صلي الله عليه وسلم) فبعد بلوغ هذه الدرجة الرفيعة ألا يحق أن يُتأسّى به وتكريما له يمشي اسمه بين الناس أم أن في الأمر مذلة وهوان . ولكن أصر أحفاد بلال أن تسير القافلة ولهم عزاء في مثلهم الشهير ( الجمل ماشي والكلب بنبح) وأن أفضل شيء هو إقامة سوق عكاظ السوداني ، أشار د.شركيان في بحثه القيم (إرث الاسترقاق والمشكل السوداني) إلي تلك الجهود المبذولة من قبل النخبة في مؤتمر الخريجين " كيف كان يتبارى القوم في الخرطوم وواد مدني في تقليد العرب في أشعارهم ومناظراتهم ". (7) كل تلك الصيحات والتبريرات لا تجد أذن صاغية وأنه حقيقةً لا حياة لمن تنادي . هذا كله في اعتقادي بسبب تضخيم النفس ورسم صورة خيالية زائفة أقرب إلي السراب ولكن تصديق ذلك واللهث خلفه أوصلنا إلي ما نحن فيه ، فضعنا وأصاب التوهان بعيرنا فلا أرضًا قطع ولا ظهرا أبقى.
    ولامس د.شركيان حالتنا هذه وتقاطع معها في واحد من أشد أوتارها حساسية حين قال[ إن الشخصية السودانية تعاني من "ازدواجية الضمير"(double consciousness). إذ أن هذه الازدواجية تجعله ينظر إلي نفسه من خلال عيون عنصر آخر وهو العربي(أنا بعشأق). وتشتمل هذه الازدواجية علي أنه شخصين متباينين، وروحين منقسمتين، وفكرتين متنازعتين في جسد واحد ذي بشرة سوداء].(
    أقتطف من رسالة الأخ عادل محمداني التي شملت جوانب متعددة أهمها القبلية ، المرأة ، وأصحاب المهن المتميزة في المجتمع التي استفادت من ذلك المفهوم في الدعاية والترويج مجانا ، مؤكدا علي ما ذهبنا إليه. حيث قال "خرج الإنجليز والسودان مربوط بأطول خط سكة حديد في إفريقيا ، وأحسن نظام زراعي وصحي ، أنظر إلي مشروع الجزيرة والنظام المتبع فيه ، اليوم أين مشروع الجزيرة أين السكة حديد ؟ أين النظام الإداري ، أين التعليم ؟ أنظر اليوم المحسوبية والقرابة كيف تلعب دور في تخريب الوطن نحن شعب كداب منافق (أكد علي ذلك الرئيس عمر حسن أحمد البشير عندما حمل علي شيخه و غريمه د.حسن الترابي متهماً إياه بالكذب والغش والنفاق في الاحتفال الجماهيري الذي أقيم بمنطقة الكوة –الشوال جنوب الخرطوم ، الموافق 3/4/2003 م بمناسبة بداية العمل بمشروع جديد لإنتاج السكر) أكثر الشعوب قبلية في هذا العالم وعلي عينك يا تاجر (جعلي ، شايقي ، هدندوي، فوراوي ، تعايشي وهلم جرا)....الوطنية عندنا أن تحصل علي وظيفة و تستغلها في البزنس وتأتي بأقرب الأقربين لك في المصلحة التي تعمل فيها وتبدأ في السرقة والرشوة والنهب بلا حسيب أو رقيب، فالفساد موجود في كل مؤسسات السودان المدنية والعسكرية تتقزز منه النفس ....خذ هذه الثواب التي زرعها و يزرعها مثقفونا..نحن أول من أسس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، الفنان الفلاني فنان إفريقيا الأول ، الطبيب الفلاني من أحسن الأطباء في العالم أنا وأنت حينما كنا صغار كنا نأتي بالترتيب الأول وشعرنا كان سبيبي ولونا أبيض ووو... والمرأة العجب العجائب إذا كانت في الغربة فالدهب ضروري والثياب الفاخرة ذات الماركة السويسرية والمعجون لازم سيجنال والراديو ناشونال والساعة سيكوفايف .. والأيام دي طبعا سوستار ...يحكى أن سودانية ذهبت إلي أمريكا و قالت دي بلد شنو دي الما فيها دهب ولا عوينها بلبسن دهب).....أخي الناس في واد و نحن في واد".(9)
    وتبعثرت السهام المسمومة الطائشة في كل مكان ترمي القريب والبعيد ، فهاهو عبد الوهاب زين العابدين عبد التام الذي كان أول سكرتير عام للحزب الشيوعي السوداني (الحركة السودانية للتحرير الوطني كما كان يسمى وقتها)،أحد قادة ثورة 1924م ومناضل ممن بنوا لبنات الحزب الأولي، قد أبعد بفظاظة في العام 1947م من قيادة الحزب بدعوى أنه حصر نشاطه في عمل أحزاب الطبقة الوسطى وأتهم بالانتهازية وإن كان البعض يرى بأنه أبعد نسبه لأصوله النوبية-الجنوبية، حيث رفض أولاد الشماليين أن يقودهم(عب) حسب تحليل د.فاروق محمد إبراهيم.(10)
    لقد أدي هذا الأمر إلي فتح جراحات عظيمة فواحدة من افرازات هذا الادعاء المزيف أن نكون عبيدا يتفانون في خدمة الأسياد وأننا طوع بنانهم ومستعدون لدفع الضريبة ، ونحن وأبنائنا وسوداننا احتياطي كالبترول يتصرفون فيه متي وكيفما شاءوا لا لشيء إلا القبول بأننا عرب أقحاح. وبلغ الأمر مداه عندما تلطخت أيدينا بالدماء والعار وشاركنا في أبشع جريمة في التاريخ ألا وهي ممارسة تجارة الرق تجاه من آوانا يوما ومد لنا يد العون والإحسان وهيأ لنا المأوي والفراش بحوره وحوارييه. أترون لم فعلنا كل ذلك كي ننجو فحسب ، ونسلم بني جلدتنا لأيدي جلاديهم. فأف لثقافة تناصر أبن العم والعمة وتسحق أبن الخال والخالة ، ثقافة المجتمع الذكوري. ماذا نقول لأجدادنا إذا سألونا أن كنا قد أحسنا لخيلاننا وخالاتنا بعد أن وارت أجسادهم الثرى!!!!!
    وتبدو الصورة لنا معكوسة تماما في السودان حيث يتحول أولئك "البدون" و"العبيدات" أسياداً وأقصد بهم "أهل الحل والعقد في السودان" علي رأي د.عمر مصطفي شريكان . فالتقرب منهم لا يتم إلا وفق طرق معينة منها علي سبيل المثال لا الحصر ، إجادة اللغة العربية ، إظهار قدر من الشجاعة الحمقاء في حرب الجنوب ، أن يبع الإنسان ضميره كي يبقى رهن إشارتهم . تلك هي الشروط لكل من أراد من أبناء الغلابة الدخول إلي (خرم إبرة) القلة المحتكرة للسلطة.
    ليس هذا جلداً للذات كما يُتصور ولكنه في رأي يدخل في صميم نقدها وتصحيحها حتى لو خرج عن دائرة ما هو مألوف..إنها محاولة متواضعة، وثابة تدعو للمصارحة وتنزع ثوب الطهر عمّا هو (مدسدس) ومغطى والمكاشفة بعيدا تماما عن المواربة والمفاصحة وطق الحنك ..محاولة تقبل بالنقد أولا ثم تبشر به ثانيا ، ترفض الإطلاق ولغة التقديس لكل ما يدخل في التجربة الإنسانية بوجه عام والسودانية بوجه خاص. تؤمن بما ذهب إليه المفكر محمد أركون من أن الفكر النقدي علي عكس الفكر الدوغمائي ( تضخيم الذات ، المسلمات، الخطوط الحمراء , المطلق) والأيديولوجي ، ينطلق من الحاضر وهو يتحدث عن الماضي . أنه مهووس بالحاضر وبمسألة تشخيصه ، وهو مستعد للتخلي عن فرضياته إذا ما أثبت الواقع الحاضر فشلها ، أو إذا فشلت في تشخيصه و كشف أسراره. (11)هذا ما حدا بنا في مقالنا السابق أن نقول"يجب التسليم بأن القيم ذاتها تتحول وتتبدل وهي محكومة بتطور الإنسان وتقدمه، فما يصلح لعهد ما قد لا يكون صالحا في غيره."(12)
    والسؤال هو هل تعم هذه الحالة التضخمية جميع فئات الشعب السوداني بلا استثناء؟. نستطيع أن نقول أنها تسكن و تتموطن فيهم بدرجات متفاوتة . ولكنها تبلغ أقصي درجاتها في الشمال وذلك بحكم خضوعه للثقافة العربية والإسلامية التربة الخصبة والصالحة لنمو مثل هذه الحالات . ليس في ذلك تجني علي أحد فالمدرسة التي يقودها كل من محمد أركون وعلي حرب ومحمد عابد الجابري وجورج طرابيشي وطيب تزيني وغيرهم تتحدث بوضوح لا لبس فيه عن الاختلالات العضوية والأمراض المزمنة التي أصابت العقل العربي بصورة خاصة والثقافة العربية والإسلامية بوجه عام. إنهم يجرون جراحة بدون بنج للجسد العربي والإسلامي الذي يحتضر إكلينيكيا في غرفة الإنعاش الصهيوأمريكية.
    خلاصة الأمر آمل أن أكون قد وفقت في تسليط الضوء علي واحدة من أهم قضايانا حساسية والتي تعتبر في نظري ظاهرة سلبية بكل المقاييس لأنها أدت ولا تزال إلي إهدار طاقات ذهنية فردية وجماعية وأعاقت النمو الطبيعي للفرد السوداني وألحقت تشوهات كبيرة بالعقل الجمعي ، وعجزنا أن نطول بلح الشام في الوقت الذي رفضنا فيه تمر اليمن. مذبذبين بين ذلك لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء. رفض العرب القبول بنا نسبة لأشياء نعلمها ولكننا نتعمد عدم رؤيتها هذا من جهة ومن جهة أخري فقدنا إفريقيتنا ظننا منا أنها جمل أجرب يجب الفرار منه وعار يجب غسله بأي ثمن. ولا يسعنا إلا أن نردد ما قاله الأستاذ الكاتب أبو بكر القاضي تواضعوا يا أحفاد بلال يرحمنا ويرحمكم الله.
    معا من أجل سودان جديد
    بدر الدين أبو القاسم محمد
    e.mail:[email protected]
    ـــــــــــــــــــــــــــ
    (1) د. رجب بودبوس ـ مواقف 12 ـ المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر،2003
    (2) د.جعفر طه حمزة ـ منظومة القيم والأخلاق ومرتكزاتها ـ صحيفة الوطن الالكترونية، 30/10/2003
    (3) سامي ذبيان و آخرون ـ معجم المصطلحات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.
    (4) نفس المصدر السابق.
    (5) الطيب صالح ـ رواية دومة ود حامد ـ بيروت ، 1984.
    (6) خالد عويس ـ مقال،ترهلات مخلة يصبغ الشخصية السودانية (2) . صحيفة الزمان الالكترونية ، العدد 382 . 2/2/2002.
    (7) د. عمر مصطفي شركيان ـ ارث الاسترقاق و المشكل السوداني، صحيفة سودانايل الالكترونية ، 21/5/2003.
    ( نفس المصدر السابق.
    (9) المواطن/عادل محمداني ـ رسالة عبر البريد الالكتروني.
    (10) عادل عبد العاطي ـ اغتيال الشخصية السودانية ،صحيفة الحوار المتمدن الالكترونية ، العدد 362
    (11) محمد أركون ـ الفكر الإسلامي .. رؤية نقدية
    (12) بدر الدين أبو القاسم محمد ـ تضخيم الشخصية السودانية وانعكاساته علي الواقع ،صحيفة سودانيز أون لاين الالكترونية ، 27/3/2003


    بدر الدين أبو القاسم محمد

    عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان / ليبيا






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de