|
تأمُلات وأي بديل غيرك يا الإمام! كمال الهدي
|
تأمُلات وأي بديل غيرك يا الإمام! كمال الهدي [email protected] · يا سلام على المهدي الإمام رجل السلام! · ففي كل مرة يتحفنا السيد الصادق المهدي بالدرر التي تعكس مدى حبه لتراب الوطن وحرصه على استقراره وأمنه وسلامه!! · بالأمس القريب خرج علينا حفيد الإمام محمد أحمد المهدي بحديث أكد فيه أنه لم يطلب من شباب حزبه الانضمام للاحتجاجات الرافضة لحكومتنا الحالية وسياساتها الخرقاء، معللاً ذلك بعدم توفر البديل المناسب حتى هذه اللحظة!! · وقال الصادق المهدي أنهم يتباحثون ويتفاكرون حول البدائل في حال سقوط النظام الحالي حتى لا تدخل البلد في حالة فوضى كتلك التي انتهت إليها بعض بلدان الربيع العربي. · شفتوا حرص السيد الإمام علينا وعلى أمننا وطمأنينتنا ده كيف! · رئيس وزراء منتخب تُسلب منه سلطته عنوة واقتداراً وبعد أكثر من 24 سنة ما زال يحدث الناس عمن يكون البديل المناسب حاله في ذلك حال رجل الشارع العادي البسيط!! · يا للعار! · بصراحة يا إمام عملتها ظاهرة وبعد كده لو وضعنا فيك ولو قطرة ثقة نصبح شعباً ساذجاً حقيقة. · فأي منطق هذا الذي تخاطبنا به يا السيد الصادق يا رئيس حزب الأمة وزعيم طائفة الأنصار! · وهل ترأست وتزعمت ونظرت وماطلت وتنازلت وهادنت لشيء آخر سوى أن تصبح بديلاً مناسباً؟! · هب أننا سلمنا بأنك تبحث فعلاً عن البديل المناسب ولا تعتبر نفسك أو تعدها لكي تكون البديل، فما هو دورك إذاً كرئيس لحزب كبير وزعيم لطائفة عريقة؟! · وكيف يكون المرء رئيساً لحزب سياسي ولا يرى في حزبه هذا بديلاً للنظام القائم؟! · أما زعمك بالخوف من انزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى فهو مردود عليك تماماً يا عزيزي الإمام. · فما نحن فيه منذ سنوات عديدة تجاوز الفوضى بكثير. · انشطر البلد إلى نصفين. · وأُحرقت قرى بأكملها. · وشرد مئات الآلاف من أبناء الوطن. · وأقعد الجوع والمرض والفاقة عشرات الآلاف. · وانعدم الأمن. · وانتشرت المخدرات وسط الشباب بصورة غير مسبوقة. · وتنوعت الجرائم الغريبة على الشعب السوداني وصرنا نقرأ عن شاب طعن صديقه في ( سفة تمباك). · وانفرط العقد الاجتماعي وصارت بعض الأسر لا تكترث بما تفعله بناتها طالما أنهن يأتين آخر اليوم بما يسد رمق بقية أفراد العائلة. · وانعدمت المروءة والشهامة ولم يعد الناس يعبأون سوى بمن يملك المال. · صار الكاذب رجلاً شريفاً وصاحب مكانة مرموقة والصادق منبوذاً في معظم الأحيان. · أصبح العطالى وعديمي الموهبة وقليلي العلم والمعرفة والأخلاق هم سادة المجتمع ورجال ماله الذين يهابهم الكثيرون. · أضحت الكلمة وسيلة للتكسب على حساب المبادئ والقيم والوطن نفسه. · أفبعد كل هذا تحدثنا عن خوفك من تحول البلاد إلى الفوضى! · أن كنت لا تعتبر كل ما نحن فيه أسوأ من الفوضى نفسها فلابد أنك أصبحت ( out of date) كسياسي وعليك أن تترجل. · أما لو كنت تدرك الحقيقة وتحاول مداراتها بمثل هذا الكلام الإنشائي الذي شبعنا منه، فعليك أن تدرك أيضاً أن المواطن السوداني بعد أن ذاق ما ذاقه من حرمان وألم وجوع وتشريد وفقر ومرض، لم يعد يهمه شيء سوى أن يتغير النظام الحالي. · ثم كيف يخاطب سياسي محنك مثلك الناس بمثل هذا الخوف من الفوضى السائدة في بلدان الربيع العربي وكأنها حالة سوف تستمر إلى يوم يبعثون! · هل كنت تتوقع مثلاً أن يثور شعب ما ويغير حكومته المستبدة ليصبح في اليوم التالي مستقراً تماماً وكأن شيئاً لم يكن؟! · أنت ورفيق دربك زعيم طائفة الختمية ورئيس الحزب الاتحادي ( الأصل) مع ثالثكم عراب الإنقاذ ومفكرها الأول لم يعد لكم مكان بيننا والأفضل لكم أن تنسحبوا بكرامتكم قبل أن يأتي يوم يلفظكم فيه الشعب. · لن ننسى لكم مطلقاً أنكم كنتم السبب الأساسي فيما نحن فيه من مآسي الآن، والمؤسف أن كل الويلات التي واجهها الشعب السوداني لم تحرك ضمائركم أو تنسيكم هذا الركض المستمر وراء منافعكم الشخصية ولو ليوم واحد. · اتقوا الله أيها الشيوخ وتذكروا أن الحياة فانية وأن المولى عز وجل لا يمكن أن ينخدع في خلقه وأن الحساب يوم لا ظل إلا ظله سيكون جد عسير.
|
|

|
|
|
|