مجزرة وزارة الاشغال وضياع الارشيف الهندسي للبلاد بقلم حافظ عباس قاسم

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 05:57 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-02-2018, 03:50 AM

حافظ قاسم
<aحافظ قاسم
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 55

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مجزرة وزارة الاشغال وضياع الارشيف الهندسي للبلاد بقلم حافظ عباس قاسم

    03:50 AM February, 18 2018

    سودانيز اون لاين
    حافظ قاسم-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    الشكر الجزيل للمهندس عبدالله الشقليني عليالمقال القيم عن الغاء وزارة الاشغال في السودان والذي نشر في الاسافير . واهمية المقال تكمن في انه يؤسس لجريمة عظمي ومكتملة الاركان من حيث الحيثيات والاتهام والمتهمين والشهود وادلة الاثبات . وهي جريمة تنضاف لتلك الجرائم التي ارتكبت في حق الوطن ومع سبق الاصرار والترصد مثلها مثل جريمة القضاء علي حديقة الحيوان ووأد سكانها وتكسير او تخريب محطة سكة حديد الخرطوم ومستشفي العيون والخرطوم العمومي ، ومنشآت المخازن والمهمات والنقل الميكانيكي والنقل النهري ببحري وغيرها والتي هي جزء من تاريخ البلد وكان من الممكن تحويلها الي متاحف او مواقع تاريخية . هذا ما حدث في العاصمة فقط اما ما يمكن ان يكون قد حدث في بقية مدن واصقاع السودان المختلفة فالله ورسوله اعلم به . ولانها جرائم ترقي للخيانة الوطنية والعظمي فانها حتما تستوجب الاعدام لا رميا بالرصاص في الدروات العسكرية ولا شنقا في غرف السجون الصغيرة ولكن باقامة المقاصل والمشانق في الشوارع العامة ، لا تشفيا من الاشخاص ولا تبشيعا بالجثث ولكن واظن ان الكثيرون سيتفقون معي بان ذلك هو العقوبة المناسبة للخيانة العظمي التي ارتكبت في حق الوطن بتدمير اثاره ومعالمه التاريخية وابادة وارشيفه ووثائقه.

    تألمت جدا وحزنت كثيرا وانا اطالع مقال سابق للمهندس الشقليني عن اعدامات ثوار ١٩٢٤ بالرغم من انها معلومة لجيلنا واننا قد علمنا بها مرارا وتكرارا من كتب التاريخ وقرأناها عدة مرات في مدونات المؤرخين ومذكرات السياسيين ، الا ان قلبي قد انشق وتمزق وانا اقرأ مقاله الاخر عن الغاء وزارة الاشغال خاصة وانني قد كنت شاهد عيان شاف كل حاجة في المجزرة التي شهدها فناء واروقة الوزارة بعد حلها وفصل كل العاملين فيها فصلا جماعيا وتسليم مبناها لديوان الحكم الاتحادي ودون اي اشراك او حتي اخطار لا لدار الوثائق المركزية او لمصلحة الاثار في عملية الاحتلال والابادة التي حدثت ، وذلك وفقا لقوانين كل من دار الوثائق والاثار . خاصة مع قول ان من رأي ليس كمن سمع .

    واتذكر جيدا احتلال د.علي الحاج وصحبه وغزوة حاشيته لمكاتب الوزير والوكيل وكبار الموظفين في كل من الطابق الاول والثاني والمطلة علي النيل ، وتوزيع بقية المكاتب وتشمل صالات المراسم الهندسية والمخارن والارشيف ومكاتب الكادر الهندسي والاداري للوزارة علي الولايات الكثيرة التي تم انشاؤها في الشمال والجنوب والشرق والغرب في كردفان ودارفور والاقليم الاوسط لتصير مكاكتب لها في عاصمة البلاد . وان ذلك قد تم بطريقة عشوائية وفقط عن طريق القيام بالصاق الورق المطبوع عليه اسم الولاية المعينة علي عدد من المكاتب . ولان العملية تمت علي جناح السرعة ومع غياب العاملين الاصليين للوزارة والكادر الاداري القديم بسبب الاحالة للصالح العام او منحهم اجازات مفتوحة فقد تمت بدون اي تخطيط او تنظيم وفي ليلة وضحاها ، وفي نفس الوقت تعجل مناديب الولايات وولاتها للحصول علي مكاتب في الخرطوم حيث الرئيس بنوم والطيارة بتقوم وايضا للتواجد حول وزير الحكم الاتحادي الرجل الثاني في التنظيم وعضو المحلس الاربعيني والذي كان يملك في ذلك الوقت ليس فقط القلم والمال ولكن سلطة تقرير مصائر البشر والحجر والماء والشجر في كل بقاع البلاد واصقاعها المختلفة ، قد زاد الطين بلة فعلا ومجازا .

    واتذكر تنافس وتزاحم ناس الولايات والي درجة الشجار والعراك علي تأثيث مكاتبهم من اثاث الوزارة المذبوحة نفسها بافراغ الدولايب من محتوياتها حتي وان تتطلب ذلك كسر الاقفال وتفليس الادراج ورمي كل الملفات والخرط في ممرات وصالات الوزارة وساحاتهاحيث ابتلت الخرط والملفات بالماء والطين وصارت عجينا . كما اتذكر جيدا انك وحتي تصل الي اي مكتب من مكاتب الولاية المعينة ، كان لابد من تشمير بنطالك او جلابيتك حتي لا يتسخ جلبابك بعجين التراب والماء والورق ، هذا بجانب ان تعمل حسابك خوفا من العقارب والحشرات الاخري التي انتشرت بسبب تلك الهجمة غير المتوقعة .

    صحيح والي حد ما ان العامة والكثيرون من الجيل الحالي لا يأبهون كثيرا لموضوع الاثار والمواقع والمعالم التاريخية واهمية ذلك اللهم ، الا من باب السياحة . ومن ثم ينظرون او يعتبرون التوثيق والوثائق والاراشيف خاصة الهندسية كنوع من الترف . وهم معذورون في ذلك. لكن عندما يصل الحديث الي درجة عدم توثيق محادثات اتفاقية السلام في كينيا ومؤامرة فصل الجنوب فان الموضوع يرقي الي جريمة منظمة لاخفاء وطمس وتشويه تاريخ البلد . لكن عندما نتذكر ان الانقاذ مع سبق الاصرار والترصد قد ابادت من قبل الارشيف الهندسي لكل المباني والمنشات الحكومية للمديريات والمجالس ومحطات السكة حديد والمدارس والمستشفيات والشرطة والسجون والادرات الاخري والارشيف التوثيقي لكل من التفزيون والاذاعة والتصوير في وزارة الثقافة والاعلام بل ودمرت مشاريع البلاد القومية وبنياتها الاساسية وصفت ممتلكات الدولة تتضح معالم المخطط الماسوني . وكما يقال اذا عرف السبب بطل العجب .

    لتقريب المعني للناس اقول لهم ما رواه لي بعض المعارف والاصدقاء والعهدة عليهم كما يقال ، اشير الي ان وزارة المالية وايام قروش البترول والتطاول في البنيان والتفاخر بالمعمار والتسابق نحو التحديث بالزجاج والسيارميك والمرمر والرخام ، ولمارب اخري فقد اصابتها حمي التكسير واعادة التاهيل التي تداعت في جسد الوطن السوداني ، ومفيش حد احسن من حد . والشركة او المقاول الذي منحوه عطاء اعادة تأهيل وتعمير الوزارة ودون التقيد بقوانين ولوائح التعاقد والشراء ( خاصة وانها الوزارة المنوط بها متابعة وتطبيق تلك القوانين واللوائح وذلك بسبب ان تلك الادارة المختصة كانت تعاني ما تعاني من الاهمال وتعيش حشرجة الموت ) عندما توسع الحفر الي ارضية الوزارة اكتشفوا ان تحت مباني الوزارة مواسير وانابيب ضخمة كجزء من شبكة تاتي من تحت مباني البريد والبرق وبوستة الخرطوم ومن اماكن اخري بعيدة ودورها يكمن في تصريف مياه الامطار والسيول الي مجري النيل . واكيد ان سبب الاكتشاف لا يرتبط بانهم اصلا لم يبجثوا عن الخرط الهندسية القديمة للوزارة وهذا وارد ، ولكن يقوم ايضا علي انهم لو بحثوا عنها لما وجدوها ، لانها اكيد قد راحت تحت الارجل في غزوة ومذبحة وزارة الاشغال الشهيرة . وفي هذا الصدد فقد قال محدثي ان اوزارة البترول والطاقة كانت السباقة نحو التكسير واعادة البناء والتعمير والتاهيل خاصة وانها كانت القيم علي اموال البترول والحفيظ علي سرار التعاقد مع الشركات الاجنبية والي درجة ان وزارة المالية كانت كالزوج اخر من يعلم الشئ الذي يؤكده اختلاف وصراع افيال اتفاقية السلام حول تعاقدات واتفاقيات البترول واصرار المؤتمر الوطني علي عدم التنازل عن حقيبة وزارة النفط للحركة الشعبية . المهم في الموضوع وحتي يكون للوزارة السبق في التسابق نحو اعادة التعمير والتاهيل قد قامت ومن الباطن بمنح الاطاء لمن ارتضوهوا واطمأن له قلبهم خاصة وان علي رأس الوزارة وزير ترتعش له الاوصال ويخر له اخرون ساجدين بحكم انه رئيس التنظيم الخاص والامن الشعبي . ومن المؤكد ان البناءون ليس فقط انهم لم يريدوا تحميل نفسهم مشقة البحث عن خرط تصميم المباني القديمة

    خاصة وانهم لن يجدوها اذا ما بحثوا عنها لانها كانت في خبر كان ، ولكن انهم وفي استعجالهم لم يكترثوا لموضوع الانابي والقنوات التي من تحت الوزارة خاصة وان امامهم وزير تتطاير من اعينه الشرر وفي صمته كلام ومن خلفهم نفس الوزير الذي يمكن ان يقول كن لاي شئ في الحكم والحكومة فيكون ولا يخلف له احد امرا لانه يحمل بين يديه المفاتيح والاختام والشفرات والوصفات وتحت ارجله كنوز سليمان .ويبدو ان الننتيجة من حرمان مياه الامطار من التدفق الي مجري النهر هو تجمعها وتراكمها تحت كبري او نفق بري والي درجة ابتلاع الدواب والبشر والعربات والمركبات في الخريف وعندما تهطل الامطار .

    في الختام وفي غياب وزارة الاشغال والي خين اعادة الخياة اليها مرة ثانية ارجو واتمني ان تقوم دار الوثائق المركزية بانشاء قسم او ادارة خاصة بالارشيف الهندسي وفي نفس الوقت السعي لاصدار مراسيم بالزام اي جهة حكومية بتسليم نسخة من خرطها وان يكون ذلك محل اهتمام ومتابعة المجلس الهندسي .هذا بالاضافة باجتهاد شباب المهندسين في البحث عن الارشيف الهندسي الذي خرج ولم يعد والسعي لجمع ما يمكن الحصول عليه وجمعه خاصة لدي الجهات البريطانية والجهات التي قامت بتشييد تلك المباني. كما اذكر ايضا مصلحة الاثار بتعميم ونشر قوانينها ولوائحها والتركيز علي المسؤولون والقائمون علي الامور خاصة وان الذكري تنفع المؤمنين !؟!؟!؟

    @:- الصورة ادناه او اعلاه هي للمهندس حامد ابراهيم شداد وكيل وزارة الأشغال وهو يستقبل في مكتبه الملك فيصل والذي جاء طالباً مساعدة السودان آنذاك في تشييد وتعمير المملكة ...!! والمرحوم حامد هو والد البروف كمال شداد وبروف معاويه شداد واخوانهم.








                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2018, 07:05 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجزرة وزارة الاشغال وضياع الارشيف الهندس� (Re: حافظ قاسم)








    الأكرم : حافظ قاسم
    تحيات طيبات وكثير احترام لك ولما تكتُب

    لقد تقدمت أنت بالتفاصيل المكتوبة ، وهي مرثية نبيلة لـ " وزارة الأشغال " ، وتلك بحق شهادة لك تمد جذورها في وطنيتك وتثمِّن أن الوطن ، رغم كتائب الجهالة التي بسطت نفوذها ثلاثة عقود، لم يزل في بنيه نبتة مُشرقة مقفولة أمام جيش الغزو ، لنضع سوياً بذرتها ذات يوم وتنبت شجرة باسقة .
    أذكر أننا كُنا في زيارة لمدينة " اشتودغارد " لما كانت تسمى " ألمانيا الغربية " ، ذلك تحت ضيافة مؤسسة أكاديمية ألمانية ونحن طلاب قسم العمارة في جامعة الخرطوم ،أوقف الحافلة مُرشدنا السياحي أمام أحد المباني الأثرية . مبنى مكون من أربع أو خمس طوابق ، تجمله التماثيل والكرانيش التي تبرز عن واجهات المبنى . أشار مُضيفنا أنه في ذلك المبنى اجتمع قادة الحلفاء مع قادة الرايخ الثالث الأماني ، من أجل السلام في ذلك المبنى . وكانت الجماهير ترقب نتائج الاجتماع وهي مشوقة للنتائج . وانتهى الاجتماع إلى غير اتفاق ، على غير المأمول في العام 1942 ، خلال الحرب العالمية الثانية ،التي قتلت أكثر من 60 مليون نسمة .
    ونحن ننظر لمُرشدنا يحكي عن التاريخ ، فقال أما المفاجأة فقد كانت أن الحرب العالمية قد دكت هذا المبنى وهدمته كاملاً ، وبعد الحرب وبالرجوع للأرشيف المركزي ، والمخططات ، تم إعادة المبنى الأثري كما هو !!
    عندما يتذكر المرء هذا الخبر عام 1974 ، ويقارنه مع ما حدث عام 1994 ، أيام هدم "وزارة الأشغال " في عهد الإنقاذ في السودان ، يتعرف على البون الشاسع بين أوباش العصر ، وتاريخ الدولة الفاشية وهي تُعيد مجدها بواسطة الأرشيف الوطني .
    ليس كذلك فحسب بل استعادة قمتها ، وفي بداية الستينات أهدت السودان أجهزة التلفزيون بواسطة حكومة برلين !!
    إن مصيبتنا مُضاعفة ، وكما أرسل " الطيب صالح " بصمته التي لن تمحوها السنوات :
    ( من أين جاء هولاء )
    *
    كنتُ منذ زمان قد وعدني الدكتور المهندس " عثمان الخير" وقد كان يعمل في وزارة الأشغال ، بتوثيق هدم ونسف ذاكرتنا الوثائقية بتجميع الوثائق عن هذا الحدث الجلل ، ولكننا لم نزل موعودين منه بالنثير الوثائقي .
    *
    عوداً على بدء فإن شبكة مياه صرف الأمطار من الخرطوم إلى النيل ، تمرّ من خلال المباني الأثرية التي تقع على شاطئ النيل الأزرق . وبمحاولات العسكر الإنقلابيين في محاولاتهم بتحريك الدبابات و تدمير أسفلت الطرقات في الخرطوم ، فقد تم رصف الأسفلت مُكرراً ، وتم دفن مهارب مياه صرف الأمطار التي تقود إلى أنابيب الصرف إلى النيل الأزرق ، وتسبب ذلك في فيضان مياه الأمطار كل عام ، وسد الطرقات وغرق السيارات !!

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-02-2018, 07:18 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12129

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مجزرة وزارة الاشغال وضياع الارشيف الهندس� (Re: عبدالله الشقليني)



    إلغاء وزارة الأشغال في السودان !


    " قَفَاَ نَبْكِ مِنْ ذِكُرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ "
    امرؤ القيس

    (1)

    عام 1994 :
    توطد حٌكم جحافل الغزاة ، وخلعوا " غوائش " الفاتنات عُنوة . وجاءوا بالرجال إلى الرصاص والمدافن الجماعية في الصحراء بليل . توزعوا الأرزاق بينهم فيئاً ، وساقوا السبايا ليُضربنَّ بالسياط .
    *
    كنتُ في مكتبي مشغولاً ببعض المكاتبات والتقارير اليومية المتعلقة بنشاط بعض المشاريع، عندما زارتنا مهندسات فاضلات، كُنَّ يعملنَّ في رئاسة وزارة الأشغال في السودان . طلبت لهُنِّ الشاي الأحمر، وكان هو المتوفر حينها للضيافة. بدأت مهندسة منهُنَّ لا أذكر اسمها تقول لي :
    - أعندكم وظائف مهندسين ؟
    بدأتُ مُتبسطاً في شرح أن ميزانية الوظائف ، يتعين أن يتم اقتراحها في الميزانية مُسبقاً ، وبعد التصديق يتم الإعلان عن الوظيفة أو الوظائف ... وفجأة تذكرت مدلول السؤال، فقلت :
    - لمَ السؤال وأنتم مهندسات في وزارة الأشغال ؟
    أجابتني إحداهُنَّ ضاحكة :
    - يا خي حَلُو وزارة الأشغال ومنحوا خمسين مهندساً ومهندسة كُتب بإحالتهم للصالح العام بسبب إلغاء الوزارة !
    وَجمت من الدهشة ، وغلبني الرد أو التعقيب . فترة صمت استمرت قرابة الدقيقة ، وبعدها بدأت مُتلعثماً أخفف من وطأة القرارات التي تأت من علٍ . كأنها انفجار صاعقة ، أو غليان بُركان فيزوف الذي دمَّر " بومبي " الإيطالية بمساكنها وأهلها في دقائق ، فتحنطت الأجساد كالتماثيل. كِدتُ أكذّب النبأ ولكنني بدأت أعي فداحة المُصيبة ... مُتأخراً.
    وحدهم قادة التنظيم الذي سطى على الدّولة والسلطة ، يعرفون كيف ومتى " تتنزَّل" القرارات من حاضنة " كبيرهم الذي علمهم السحر " ، لتصبح واقعاً ، يتعين علينا قبوله . و" تتنزل" هي من هين مصطلحاته التي لاكتها جماعته حتى جفّت من المضامين والمعاني .

    (2)

    من هي وزارة الأشغال في السودان ؟
    هي الجهة الحكومية المسئولة عن تنفيذ الأعمال والمنشآت الحكومية في كل أرجاء السودان القديم .المباني المُتراصة التي تواجه شاطئ النيل الأزرق من أوله إلى منتهاه : مبني القصر الجمهوري العتيد ، مبني القضاء ،مبنى إدارة العاصمة ، مبنى البوستة ، مبنى وزارة الداخلية ، مبنى وزارة المالية ، مباني الإسكان ،مبنى وزارة الأشغال ، مبني إدارة المساحة ، مباني نادى الأطباء ، مباني نادي الضباط ، مباني وزارة الصحة ،مباني جامعة الخرطوم منذ أن كانت مدرسة أولية وإلى أن صارت جامعة ، وكان القيّم على أمورها الهندسية مندوب وزارة الأشغال " كبير مهندسي الجامعة " منذ العام 1957 وإلى العام 1970. كل تلك المباني تغيرت مسمياتها!.
    تقوم وزارة الأشغال بتصميم وتنفيذ كافة المدارس الأولية والوسطى والثانوية في كل أنحاء السودان القديم ، كما تقوم بتصميم وتنفيذ كل نقاط الغيار والمراكز الصحية والمستشفيات ، ومباني المجالس البلدية ومباني القضاء ، ومراكز الشرطة ومباني السجون ومباني سكك حديد السودان. فهي المصمم والمنفذ لجميع مباني القطاع العام .
    تطورت وتعددت أدوارها ، فهي الجسد الفني المسئول عن المراجع الهندسية ، والحُكم على صلاحية الأعمال المنفذة من الناحية الهندسية والقانونية ذات الصلة. يضم فسيفساء هندسية تمتاز بالخبرة والمرونة والتنوع. بها كفاءات هندسية تأهلت في معاهد السودان وجامعاته ، وغزّت شرايينها الأكاديمية بإرسال المهندسين في بعثات راتبة للدراسات العليا في المملكة المتحدة واستراليا وغيرها من المؤسسات الأكاديمية خارج السودان لترفيع العمل الهندسي وتطويره. فيها كم هائل من العمال المهرة والفنيين ومساعدي المهندسين ، الذين ينفذون الأعمال الهندسية في كل بقاع السودان ويشيدون صهاريج وخزانات المياه في القرى والأرياف البعيدة النائية .

    (3)

    أرشيف مخططات وزارة الأشغال :
    يضم أرشيف المخططات البلاستيكية ، المحفوظة في وزارة الأشغال ، كل المباني التي صممتها الوزارة طوال تاريخها الطويل ، الذي ذكرنا أغلبها ، كي نُحيط بهيبة وجسارة عمل الوزارة وخطورته . ونأسف أن الذين اغتالوا الوزارة ، لم يكُونوا يعلمون دور هذا الأرشيف الخاص بمباني بدأ تنفيذها منذ أوائل القرن العشرين ، وعبرت تاريخاً زاخراً بالأمجاد . كلها محفوظة في الأرشيف !.
    يا تُرى ماذا فعلت الإنقاذ بالأرشيف ؟!
    ذهب الأرشيف كله ، كما يقولون إلى " الزّبالة " كنفايات ، ليصبح مبنى الوزارة مكاناً فارغاً لتأسيس " وزارة الحكم اللاركزي بالأثاث الجديد " وتعيين " علي الحاج محمد" وزيراً !
    قُلْ ربما لا يعلمون ، أو ربما كان التخصص الهندسي في التصميم والتنفيذ والجهاز الفني من البشر ، غير معلوم لدى عامة المتأسلمين ، ولكنه بالضرورة معلوم لدى " كبيرهم الذي علمهم السحر " ، فقد كان عميداً لكلية القانون بجامعة الخرطوم في ستينات القرن العشرين . وهو بالضرورة صاحب معرفة ولو قليلة بأمر وزارة الأشغال ، وإن تركنا كل ذلك فأخوه كان يشغل عميداً لكلية الهندسة !.

    يمكننا أن نقول بثقة أن التنظيم أشار بأصبعه لمبنى وزارة الأشغال : لماذا لا يكون " وزارة الحكم اللامركزي " ؟ . وما أهمية وزارة الأشغال في مشروعنا الذي نبتغي ؟ . ذات الهلوسة التي أصابت البعض عند الرغبة الشديدة في بيع مباني جامعة الخرطوم ، والتي توقف أمر بيعها حين تنادت كل الأصوات الخيّرة لوقف القرار الجائر.

    (4)

    تم إعادة طلاء سور ومباني وزارة الأشغال بالجير الأبيض - مُسترخصين الصيانة - وعُلّقت اللافتة الجديدة لوزارة الحكم اللامركزي ، الذي تمخض جبله وولد فأرة " النظام الفدرالي " الذي يبتلع في بطنه آلاف الوظائف القيادية، التي لا يعرف المرء ماذا تعمل تلك الوظائف الدستورية ، حتى تستحق الميزانية " المهولة " التي تُصرف عليها!.
    ماذا فعل النظام الفدرالي لأهل السودان ، مدائنه وأقاليمه !؟
    أليس " على الحاج محمد " هو الذي واجه سيل الاتهامات الخاصة بمال " طريق الإنقاذ الغربي "، وردّ هو :
    " خلوا الطابِق مستور " ؟.
    لا أعرف أهو لاجئ في ألمانيا نال جواز السفر الألماني ، بعد أن اعتبره الآخرون مُعارضاً للسلطة ، أم ماذا يخبئ لنا الألماني في دهرنا هذا ؟ . ها هو " البعّاتي" يستيقظ من سُباته ، ويصبح زعيم حزب مُعارض! .
    لا زلت أذكر أن صحيفة " الراية " الإخوانية ،أيام الديمقراطية السودانية الثالثة ، وهي تكتُب مقالاً عن وزير التجارة الداخلية مدعوماً بالصور الضوئية - أيام حكومة الصادق - وهو " علي الحاج " ، وتعنون زيارته لأحد المخابز :
    " صعب صعب يا علي "
    سرقة ، و من أغنية السباتا الهابطة !.

    (5)

    في حاشية من حواشي سِفر المحبوب عبد السلام المسمى ( الحركة الإسلامية السودانية - دائرة الضوء وخيوط الظلام - تأملات في العشرية الأولى لعهد الإنقاذ – طبعة 2009 م)
    ورد اسم " علي الحاج " كقيادي بارز في السلطة التي جاءت ليلاً بإنقلاب 1989، ولن يتم اعتباره " معارضاً " ، ولو خرج " عن الملّة " بفرمان " هيئة علماء السودان" ، لأنه لم يدفع بعد ، الثمن الثقيل عن انتمائه للمتأسلمين السودانيين الذي آذوا الشجر والناس والحجر .
    (أ‌) ص 96

    { كان تفويض مجلس شورى الحركة الإسلامية قد انتهى إلى الأمين العام ، الذي اختار ستة من كبار قادة الحركة وأعلامها المعروفين بسابقتهم وكسبهم القيادي المتصل ، مثَّل "سبعتهم "القيادة الشرعية ذات التفويض لاتخاذ القرار السياسي الذي ينقذ البلاد ويُمكّن للحركة الإسلامية . وبموجب ذلك التفويض ، الذي استصحب شورى الأجهزة الرسمية والشورى غير الرسمية التي تولاها الأمين العام كقرار الانقلاب لاستلام السُلطة .}
    حاشية :
    { أدى القسم ستة من قادة الصف الأول للحركة الإسلامية أمام الأمين العام بكتمان سر التغيير وأداء أماناتهم ورعاية عهد الحركة الإسلامية مهما اشتد عليهم في الابتلاء ، وهم : علي عثمان محمد طه ، علي الحاج محمد ، ياسين عمر الإمام ،عوض أحمد الجاز ، عبد الله حسن أحمد ، إبراهيم محمد السنوسي }.

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de