للسلام أبطاله وللسودان أيضاً فولتيره وغانديه ومانديلاه

عزاء واجِب ، وتعريف .. بقلم عادل الحكيم
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 18-11-2018, 03:46 AM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-06-2004, 08:55 PM

خليفة محمد الطيب-المحامي


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


للسلام أبطاله وللسودان أيضاً فولتيره وغانديه ومانديلاه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    للسلام أبطاله وللسودان أيضاً فولتيره وغانديه ومانديلاه
    بقلم/خليفة محمد الطيب –المحامي.
    إن المفكرين والتنويريين في كل أمةٍ هم طليعة التغيير وأداة البعث والتجديد
    وهم مفتاح الحل والخلاص من إسار القديم البالي،فكم من أمةٍ شقيت بموروث سالب
    سالت لأجله الدماء وكم من قومٍ تصالحوا مع ما يعلمون بعين العقل زيفه وبطلانه
    وضلاله، وكم من قبيلٍ تعايشوا مع سلطان العادة حتى وإن أفنتهم وأهلكتهم هلاك
    عاد وثمود "إنا وجدنا آباءنا على أمة"، فمن ذا الذي يجرؤ على نقد العقل
    الجمعي،ومن ذا الذي يأنف بنفسه عن التورط في وحل الانقسام النفسي اللهم إلا
    أولوا العزم من الرجال وهم على مر العصور دررٌ نوادر.هذه الدرر النوادر هي سنة
    الله في أرضه يغير بها الأحوال ويطور بها الحياة بديناميكية لا تتوقف وسيرٍ لا
    ينقطع "فإن لم تخطئوا وتستغفروا فسيأتي الله بقومٍ يخطئون ويستغفرون فيغفر لهم"
    والخطأ والتعلم من الخطأ لا يكون إلا بالتجربة،وبتفاوت التجارب ونسب تراكمها
    تتفاوت أقدار الرجال،فلا غرابة أن تجد في الزمن الواحد والبلد الواحد من يملك
    خيالاً يدرك به العلاقات اللطيفة بين الأشياء بينما غيره لا تسعفه مخيلته في
    إدراك ما كثف ودكن حتى لتكاد تلمسه اليدان،وذلك هو الفرق بين المفكر التنويري
    وبين المتعلم الذي حفظ وقنع بما حفظ،وكلنا إلى الغاية سائرون،فمن لم يدرك اليوم
    سيدرك غداً ليقضي الله أمراً كان مفعولا،وعند العارفين من لم يجئ بلطائف
    الإحسان قيد بسلاسل الامتحان.أسوق هذه التوطئة لأدلل على أن التطور في أي منحى
    من مناحي الحياة لا بد أن تسبقه فكرة وخاطرة تدور في خلد رجلٍ سابق لجماعته في
    التجربة ونضج عين الخيال،فأوربا التي كانت ظلاماً ضل سالكه ما انفكت من إسار
    الجهل والتخلف إلا بتضحيات المفكرين والتنويريين فيها،فالنظريات الاجتماعية
    التي صاغها المفكرون الأوربيون والتي أدت إلى ما سمي بالنهضة كانت وليداً
    شرعياً للمعاناة والكبت والاستبداد الزمني والكنسي،إلا أنها ما كان ينبغي لها
    أن تلامس أرض الواقع لولا تضحيات أولئك الرجال الذين بذلوا المهج الغالية في
    سبيل إرساء مبادئ عادلة وقيم جديدة لشعوبهم.
    إن كان هذا حال أوربا فإن سير التاريخ لا يتوقف فلأوروبا أشباه ونظائر في
    الدول والأمم وما الفارق إلا في الدرجات،وسيظل تيموس فوكاياما يولد الصراع إلى
    ما شاء الله وليست بلاد السودان بالمستثناة من القاعدة كما أراد لها القوم
    الذين سبحوا ضد التيار وحسبوا أنهم بذلك يحسنون صنعا،فهي كغيرها من بلاد الله
    منَّ الله عليها بأدواتٍ للتغيير تعاضدت وتناغمت وفق ناموس هذا الكون
    العجيب،ومن بين تلك الأدوات رجالٌ ألوا عزمٍ لا تلين لهم قناة ولا تنهزم لهم
    شكيمة ولا تميل بهم الأمزجة والعواطف وإنما ديدنهم الموضوعية وإعنات النفس
    لإسعاد مجتمعهم،فالطبع فيهم ترك الراحة والسكن لإنقاذ أهلهم من وهاد التخلف
    وسالب العادات،ينصفون الضعيف من القوي وينتصرون للمظلوم ممن ظلمه،ويقولون كلمة
    الحق ولو على أنفسهم بل يركلون زخرف الجاه والسلطان لتنغيم حياة فكرهم وسلوكهم
    فينشرون الخير بين الناس في غير تكلف ولا منٍ ولا رئا،يفعلون ذلك لا يرجون من
    الناس جزاءً ولا شكورا،فطوبى لمن انفك من أسر الأنانية وكان وقته للناس ولهموم
    الناس.
    من أولئك الدرر النوادر الدكتور العالم منصور خالد،رجلٌ عرفته أول ما عرفته
    من خلال "لا خير فينا إن لم نقلها" وأنا وقتها في المرحلة الثانوية،في ذلك
    الكتاب –الذي هو مجموعة مقالات صحافية-كان الرجل ناصحاً لأهله بموضوعيةٍ لا
    ينتهجها إلا الشجعان وزاهداً في الوزارة والسلطان زهد ابن أدهم لهذه الفانية،
    فقد بين في كتابه ذلك مواطن الخلل في الاتحاد الاشتراكي وتجربته وكيف أنه بدأ
    بمنهجٍ علمي صارم من مثل ذلك الذي تتبعه الجامعات ومراكز البحوث الجادة وانتهى
    إلى مهاتراتٍ انحدرت إلى مستوى السوقية والصفاقة بسبب التنازع على المصالح
    الخاصة وعرض الدنيا الزائل،كان الرجل ناصحاً في كل شيء ويكفيه شرفاً أن أذَّنَ
    في القوم الهوالك أن تعالوا إلى كلمةٍ سواء لنحاسب أنفسنا ونقيم هذه التجربة
    لتلافي السلبيات لأن تراكمها سيجر حتماً إلى ويلاتٍ لا تبقي ولا تذر وفعلاً
    صدقت نبوة الرجل،وفي دائرة المحاسبة تلك قال كلمته المشهورة "بيننا الآن من
    يمتطي سيارةً أكبر من بيت أبيه الذي أتى منه فمن أين لنا هذا ؟" فكان الرجل
    حرباً ضروساً على الفساد وناراً حارقة على المحسوبية واستغلال السلطة
    والنفوذ،وهذا ما أبته الانتهازية وما عادته بسببه طبقة الأفندية الفهلوية الذين
    ألفوا الدعة بلا مقابل وأدمنوا العيش على عرق الغلابة،وبسبب مواقفه تلك رموه
    بالعمالة ودبروا مكايد تترى لاغتيال شخصيته في وسط الدهماء،وفعلاً نجحوا في ذلك
    نجاحاً آنياً فارتحل النسر حاملاً قضيته إلى فضاءتٍ سوامق ليخلو الجو للرخم
    الذي لا يأنف العيش على دارس الرمم.
    التقيت به في "الفجر الكاذب" فرأيت فيه فقيهاً وأديباً وقانونياً واقتصادياً
    وعالم اجتماعٍ لا يشق له غبار،فالكم المعرفي وملكة التحليل وعين الخيال التي
    يتمتع بها الرجل قلَّ أن تجتمع في كاتب،ويزينه بعد ذلك شجاعةٌ في النقد لا يجرؤ
    على انتهاجها إلا من كان صباراً يتحدى الصعاب،فلئن كان الحطيئة قد تفرد بفن
    الهجاء ونال فيه حظ الاعتراف لأنه هجى نفسه،فإن الدكتور منصور خالد تفرد بفن
    النقد والتحليل الموضوعي لأنه لم يأنف عن انتقاد نفسه وتبيان مواضع الزلل
    والخطأ التي قاربها في رحلة العمل الفكري والسياسي فكان بذلك وحيد زمانه.
    التقيت به في "النخبة السودانية وإدمان الفشل" وفي "السودان أهوال الحرب
    وطموحات السلام" فرأيت في الرجل ذلك النطاسي البارع الذي عكف على جسد السودان
    يشخصه ويحدد مواضع الأدواء بلا مللٍ ولا كلل،ويُعمل مشرطه الرشيق في اجتثاث
    مواطن الخلل مع وصف العلاج النجيح لوقف نزيف الدم الذي أفقدنا الصواب وعشنا معه
    في دوامةٍ من الشلل الفكري انتهت بنا إلى أن أصبحنا في ذيل قائمة الدول من حيث
    التخلف وعدم النمو،ففكرة القومية السودانية التي آمن بها الدكتور العالم ورأى
    فيها المخرج لأهله من وهاد الصراع والاقتتال وآمنا بها معه ما كانت لتجد طريقها
    إلى الواقع لولا مجاهدات الرجل في جميع المحافل والمنتديات التي مرَّ
    بها،فالرجل قد استنطق الواقع السوداني ونظر إلى الوحدة من خلال التنوع،فاختلاف
    الألوان وتمازجها كان سر الجمال في لوحته النبيلة،وأعظم ما في سمفونيته أنها
    ناغمت بين الأفريقية والعروبية في لحنٍ أخاذٍ طروب. فالمتأمل في إطار ميشاكوس
    وبرتوكولات نيفاشا يجد فيها بلا أدنى شك حوارات الدكتور العالم وطريقة تفكيره
    وفهمه ووصفاته لحل إشكال السياسة السودانية "النظام الرئاسي،الفدرالية،مواثيق
    حقوق الإنسان وكونها المرجعية،الاعتراف بالتعدد والتنوع العرقي والديني
    والثقافي،الآليات الضامنة لديمومة الاتفاق والاستفادة من دروس أديس
    أبابا،استصحاب التجربة الهندية …الخ".وعلى أية حال فإن الرجل كان نسيجٌ
    وحده،فإن كان للسلام أبطالاً تلفزيونية وكومبارسات فإن الرجل كان البطل الحقيقي
    بلا منافس،عمل لأجل أهله من غير أن يمن عليهم بما هو أهلٌ له،وقاتل في كل
    المحافل لخير بلاده لا طلباً لجاهٍ ولا شهرة وإنما إيماناً بالواجب،فلا غرابة
    أن يتجافى كاميرات الإعلام وهو صاحب الميدالية الماسية للسلام،"إنما نطعمكم
    لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا"،وحسب الرجل فخراً أنه صاحب فكر ثاقب
    ازدان بالإشراق والنضوج،وكفاه شرفاً أنه ذو جنابٍ طاهر لم يتسخ بشهوة المال
    والسلطان وحسبه فوق كل ذلك أن إرادته فولاذيةً صماء فلم تغير مواقفه المبدئية
    دواهي الزمن ولا تقلب الحدثان، فهنيئاً للسودان فولتيره وغانديه ومانديلاه.
    والله الموفق إلى ما فيه الخير وهو الهادي إلى سواء السبيل،،،
    بقلم/خليفة محمد الطيب-المحامي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de