منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 14-12-2017, 01:23 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

عروبة القدس بقلم د. غازي حسين

06-12-2017, 04:57 PM

د. غازي حسين
<aد. غازي حسين
تاريخ التسجيل: 26-10-2015
مجموع المشاركات: 109

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عروبة القدس بقلم د. غازي حسين

    04:57 PM December, 06 2017

    سودانيز اون لاين
    د. غازي حسين-
    مكتبتى
    رابط مختصر






    - مراحل تهويد القدس.
    - الاحتلال وتزوير التاريخ والآثار.
    - إقامة الحي اليهودي على أنقاض أحياء عربية.
    - تهويد منزل الحاج أمين الحسيني.
    - نتنياهو والاستيطان في القدس.
    - المفاوض الفلسطيني ووثائق الجزيرة.
    - ردود الفعل الفلسطينية على وثائق الجزيرة.
    - الخلاصة.
    تحتل مدينة القدس، (مدينة الإسراء والمعراج) مكانةً خاصة في عقول وقلوب وضمائر الشعب العربي الفلسطيني، وجميع أبناء أمتنا العربية من مسلمين ومسيحيين وجميع المسلمين والمسيحيين في العالم. وتتمتع القدس بمكانة محورية بالنسبة لحركات المقاومة الفلسطينية؛ فالشعب والأمة وفصائل المقاومة تنظر إليها على أنها جوهر قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني.
    ازداد الاهتمام بالقدس، المدينة التي أسسها العرب قبل ظهور الديانات الثلاث، منذ إسراء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعروجه إلى السموات العلا، وجعلها النبي قِبلةَ المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين. فالقدس قضية وطنية وقومية ودينية مقدّسة لوجود مسرى رسول الله (ص) فيها، ولوجود المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة. وقد فتحها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد أن انتصر العرب المسلمون على الرومان وحرروا فلسطين منهم.
    وجاء صلاح الدين الأيوبي وحررها من الفرنجة. واستشهد في سبيل تحريرها الكثير من الملوك والأمراء الصليبيين بل وأكثر من سبعين ألفاً من المقاتلين. فهي كانت ولاتزال، وستبقى القدس رمز التضحية والفداء حتى يتم تحريرها من أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني في العالم، وعودتها إلى أمتنا العربية وجميع الأحرار في العالم.
    إنّ المطامع اليهودية والصهيونية والإسرائيلية في المدينة العربية، بشطريها المحتلَّين، تفرض على جميع الفلسطينيين والعرب والمسلمين اعتماد نهج المقاومة والمواجهة لتحرير المدينة المحتلة وإنقاذها من التهويد، وتفكيك جميع المستعمرات اليهودية فيها وفي بقية أنحاء الضفة الغربية.
    إن المدينة العربية المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة تتعرض إلى مخاطر التهويد، وهي مخاطر حقيقة خاصة بعد الدور الخطير الذي كشفته وثائق الجزيرة حول التنازلات الخطيرة التي قدمتها السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير والمفاوض الفلسطيني، وتغطية (مبارك) ومحور الاعتدال العربي لهذه التنازلات.
    إن شعبنا العربي الفلسطيني ينظر إلى قضية القدس كقضية قومية مقدسة، وإنسانية عادلة تفرض على النظام العربي وجوب التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف، وعدم التنازل عن ذرة من ترابها المقدس للصهاينة أعداء الله والوطن والمواطن.
    وتمر القدس اليوم في أخطر مرحلة من مراحل تاريخها جراء استعداد فريق (أوسلو) في رام الله للقبول بالمخططات الإسرائيلية وموافقته على تبادل الأراضي، لذلك تحتاج مدينة القدس والمسجد الأقصى إلى الدعم والمساندة لمنع تنازلات السلطة الفلسطينية وبعض أطراف النظام العربي وعلى رأسهم نظام (كامب ديفيد) في القاهرة.
    فالقدس بحاجة لدعم صمود أهلها والعمل على تحريرها، وجعل عملية التحرير حيَّة في عقول ووجدان العرب والمسلمين وأحرار العالم. إن المسجد الأقصى المبارك مِلكٌ للعرب والمسلمين بقرار ربّاني من رب العالمين، والقرار الإلهي غير خاضع للمساومة ولا للتنازل ولا للتفاوض ولا حتى للاستفتاء.
    إن الأنفاق التي حفرتها دولة الاحتلال تحت المسجد الأقصى حتى (سلوان) ما هي إلا اعتداء صارخ على حقوق المسلمين، وانتهاك لحرمة المسجد الأقصى واعتداء على الوقف الإسلامي، ومقدمة لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
    مراحل تهويد القدس:
    استولت دولة الاحتلال الصهيوني منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 على أكثر من 85% من أراضي المدينة العربية المحتلة، كما أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا حكماً يقضي باعتبار سكان المدينة العربية المحتلة، العرب، كمقيمين يمكن لسلطات الاحتلال إبعادهم عن مدينتهم. ونزعت دولة الاحتلال منذ توقيع اتفاق الإذعان في (أوسلو) حق المواطنة عن 5525 مقدسياً، بالإضافة إلى 4575 مقدسياً في العام 2008 وحده.
    مرَّ الاستعمار الاستيطاني اليهودي في القدس الشرقية المحتلة بثلاث مراحل:
    الأولى: بناء حي يهودي في البلدة القديمة، والثانية: توسيع الأحياء القائمة شرق المدينة، والثالثة: بناء مستوطنات داخل الأحياء الفلسطينية التاريخية.
    وتعمل حالياً دولة الاحتلال على تحويل أحياء باب العامود والشيخ جراح وسلوان إلى مستعمرات يهودية عن طريق مصادرة وهدم المنازل العربية، وترحيل سكانها وتهويد المعالم الدينية العربية الإسلامية منها والمسيحية. وجرى إحاطة المسجد الأقصى المبارك بأكثر من (60) كنيساً بما فيها كنيس الخراب في آذار 2010 كخطوة أولى لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى. وتقوم بتشييد حدائق توراتية ومتحف على أنقاض المنازل الفلسطينية التي دمرتها، وعلى أنقاض مقبرة (مأمن الله التاريخية) التي تضم رفاة العديد من الصحابة رضوان الله عليهم.
    وأكملت عزل القدس المحتلة عن الضفة الغربية، وتعمل ليل نهار على تطبيق "مخطط القدس 2020" الذي سيحوِّل المدينة العربية المحتلة إلى مدينة يهودية خالصة، مما يحول دون أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية التي تزمع دولة الاحتلال على إقامتها لخدمة مصالحها وتصفية قضية فلسطين.
    كانت مساحة القدس كلها عام 1948 حوالي (20) ألف دونم، وقام الكيان الصهيوني بعد حرب حزيران العدوانية التي أشعلها عام 1967 بعملية استعمار استيطاني جنونية لتوسيع حدود المدينة المحتلة. وبلغت عام 1993 حوالي (126) ألف دونم، وهي أراضٍ صادرتها دولة الاحتلال من (28) قرية عربية محيطة بالقدس، وأقامت عليها أكبر المستعمرات اليهودية.
    ووضعت مخطط "مشروع القدس الكبرى"، بحيث يضم كبريات المستعمرات، ومنها مستعمرة (معاليه أدوميم) شرق القدس، ومستعمرة (جفعات زئيف) غرب القدس، ومجمع مستعمرات (بنيامين) من الشمال، ومجمع (غليو) و(غوش عتصيون) من الجنوب، ومستعمرة جبل أبو غنيم. ويشطر هذا المشروع الاستعماري الضفة الغربية إلى شطرين، ويقضي على التواصل الجغرافي فيها. وتحتوي الأراضي العربية المصادرة على معظم مصادر المياه في الضفة الغربية.
    ويعمل دهاقنة الاستعمار الاستيطاني اليهودي على ابتكار تسميات للتضليل والخداع وتلطيف استعمارهم مثل تبادل الأراضي، وتوحيد القدس وتحديثها، وتعديلات حدودية طفيفة، عن طريق المفاوضات وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، إلى أن جاء الفاشي نتنياهو وأعلن أن الضفة الغربية هي أراضي الآباء والأجداد، وهي أراضٍ محررةٍ وليست محتلة. وجاء جدار الفصل العنصري، واستمرار الاستيطان داخل البلدة القديمة وخارجها وحتى أسوار باحة المسجد الأقصى والشيخ جراح وسلوان وباب العامود، وهدم المنازل والمساجد والأحياء العربية وعمل على ترحيل المقدسيين لتغيير الطابع العربي الإسلامي للمدينة العربية المحتلة، والقضاء على الوحدة الجغرافية والاجتماعية للمدينة للوصول إلى استيلاء أغلبية يهودية ساحقة حتى عام 2020.
    لقد كان د. حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطن على حق عندما استخلص من المفاوضات التي أجراها "أنه بدون وقف الاستيطان، ومع استمرار تهويد القدس، فإن المفاوضات تصبح دون قيمة حقيقية لأنها تجري في ظل استمرار سياسة فرض الوقائع على الأرض، والتي تُغيِّر وتمسّ جذرياً بقضايا التفاوض والحل النهائي".
    وأعلنت السلطات الإسرائيلية عن بناء (19) كنيساً في مستعمرة جبل أبو غنيم لتهويد قرية بيت حنينا المقدسية، ولتطويق الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى أحياء معزولة وفقيرة وسط أحياء ومستعمرات يهودية حديثة تلتهم باستمرار أراضٍ جديدة من الضفة الغربية. وتقوم سلطات الاحتلال بهدم المنازل، وتشريد السكان وقطع التواصل بينهم، وبناء الأحياء والمستعمرات واعتقال القياديين في القدس وإبعادهم لإضعاف الوجود العربي الفلسطيني في المدينة العربية المحتلة. وتعمل على انتزاع أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية لإكمال حزام المستعمرات حول القدس عن طريق ما يسمونه بالحوض المقدس في سلوان، وربط مستعمرة النبي يعقوب بسكات زئيف) في مستعمرة واحدة.
    ومن أهم أساليب تهويد القدس المحتلّة مصادرة الأراضي العربية الأميرية والخاصة وبناء المستعمرات والأحياء اليهودية؛ حيث قامت سلطات الاحتلال بتوسيع حدود القدس المحتلة شرقاً وشمالاً بضم مستعمرة (معاليه أدوميم) وعدة مستعمرات كـ (جفعات زئيف وجفعات هاردار) من الشمال، مما رفع عدد المستعمرين اليهود في المدينة العربية المحتلة. وبلغ عدد مستعمرات القدس 29 مستعمرة، واستولت سلطة الاحتلال على 27 كم مربعاً وضمت المستعمرات وحوّلتها إلى إسرائيلية كمستعمرة جبل أبو غنيم.
    وأقيمت المستعمرات على أساس تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها لاستيعاب التكاثر الطبيعي للعرب، ولعزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها في الشمال والجنوب، وفصلها تماماً عن الضفة الغربية. وتقود هذه السياسة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، والتحكم بحركة الفلسطينيين بين شمال وجنوب الضفة، ولقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية وتقسيمها إلى معازل عنصرية للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولضمان السيطرة الكاملة على معابرها وأجوائها ومياهها، ولجعل القدس بشطريها المحتلَّين عاصمة لجميع اليهود في العالم.
    وأدى بناء المستعمرات والأحياء اليهودية في القدس الشرقية إلى القضاء على الطابع الحضاري والعمراني العربي والإسلامي لمدينة الإسراء والمعراج، هذا الطابع المغروسة جذوره في أعماق التاريخ منذ أن شيّدها اليبوسيون العرب وحتى الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م.
    وبدأت في عام 1993 بعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو، مرحلة جديدة بتسريع جنوني لعملية الاستيطان ووضع مخطط القدس الكبرى، بضم 60 كم مربعاً أي ما يعادل 10٪ من مساحة الضفة الغربية، وذلك لخلق التواصل الجغرافي بين المستعمرات اليهودية لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.
    أهم الكتل الاستيطانية حول القدس:
    - كتلة غوش عتصيون - كتلة معاليه أدوميم - كتلة موديعين - الكتل الاستيطانية شمال غرب القدس.
    أهم الأحياء والمستعمرات اليهودية داخل حدود القدس الموسعة:
    - الحي اليهودي: حيث أقيم على أنقاض حارة الشرق عام 1968 بعد مصادرة 116 دونماً.
    - غيلو: وهي أكبر المستعمرات الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة القدس المحتلة.
    تلبوت الشرقية - نيفي يعقوب - معلوت دفنا - رامات شلومو - رامات أشكول - التلة الفرنسية - ومشروع قرية داوود.
    الاحتلال وتزوير التاريخ والآثار:
    يختلط تاريخ القدس بالنسبة للعرب من مسلمين ومسيحيين بالقومي والديني؛ فالعرب هم أول من أسسوا القدس. وجاء الفتح الإسلامي وتحرير المدينة من الرومان بعد هزيمتهم في معركة اليرموك ليمتزج القومي بالديني، وأصبحت القدس عربية للعرب من مسلمين ومسيحيين، وللمسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم.
    وجاء كتبة التوراة والتلمود ورسّخوا فيهما أطماعهم ومزاعمهم وأكاذيبهم للاستيلاء على القدس، (المدينة العربية الإسلامية) وتهويدها. وأثّرت القصص الواردة في التوراة، أي العهد القديم، بأجيال عديدة من المؤرخين والمستشرقين الذين تربّوا عليها في البيت والمدرسة والمجتمع، وفي كتب التاريخ والأدب والفن والسينما وأجهزة الإعلام على الخرافات والأكاذيب التي دوّنها كتبة التوراة، وما يسمى بالعهد القديم. وتحوّل العديد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي إلى علماء آثار، وفتشوا وحفروا في جميع بقاع فلسطين عن آثار تؤكد مزاعمهم، وخرجوا برأي هزّ الكيان الصهيوني وأعلنوا أن لا وجود للأسماء والأماكن الواردة في التوراة في أرض فلسطين على الإطلاق.
    وثبت بجلاء بعد 150 سنة من التنقيب في القدس أنه لم يُعثر على أي دليل يشير إلى الهيكل أو إلى أي أثر يهودي في المدينة. وتعتقد أوساط إسرائيلية علمية واسعة على دراية بعلم الآثار أنّ اليهود لم يدخلوا فلسطين بالمعارك والحروب، وإنما دخلوها بالتسلل التدريجي. أما هيكل سليمان المزعوم فهو إحدى الخرافات التي رسّخها كتبة التوراة والتلمود وقادة الحركة الصهيونية والحاخامات ليحققوا أطماعهم السياسية والدنيوية في أقدس مدينة في العالم للمسلمين والمسيحيين.
    استخدم اليهود الكذب وعمليات التزوير حتى أصبح تزوير الآثار وسرقتها مهنة مهمة في الكيان الصهيوني مارسها العديد من الجنرالات منهم (ديّان و يادين وهرتسوغ). وكان تزوير تابوت يعقوب الذي أُعلن عنه عام 2002 من أبرز عمليات تزوير الآثار في فلسطين المحتلة. وتبين فيما بعد أن هذا الاكتشاف مزوّر تماماً، وأنّ الفنان الإسرائيلي عوديد جولان هو الذي قام بعملية التزوير، وهو تلميذ لـ(موشي شابيرا) الذي قام بتزوير مئات القطع وحفر عليها كتابات عبرية قديمة. وزوّر جولان لوحاً حجرياً نقشت عليه عبارة تقول أنّ الملك (يهو شواع بن الملك حزقيال ملك يهودا) أمر بإصلاح هيكل سليمان، ووردت هذه العبارة في العهد القديم في سفر الملوك الثاني، واستغله الحاخامات ورجال السياسة ووصفوا اللوح عام 2003 على أنه أهم دليل أثري على وجود هيكل سليمان في القدس، و زعم جولان أنه وجد اللوح الحجري بالقرب من المسجد الأقصى. واستغلت عدة منظمات يهودية هذا التزوير الهمجي وطالبت بالإسراع في بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، وتبين فيما بعد أنّ اللوح قديم لكن الكتابة المحفورة عليه مزورة وجديدة.
    إقامة الحي اليهودي على أنقاض أحياء عربية:
    إنّ ما أطلقت عليه "إسرائيل" الحي اليهودي في البلدة القديمة هو في حقيقة الأمر أرض يملكها عرب فلسطينيون، ولم يكن اليهود يملكون منها أكثر من قطعة أرض طولها 240 متراً وعرضها 70 متراً، وذلك حسب ما قاله مدير مؤسسة القدس للبحث والتوثيق لجريدة السفير الصادرة بتاريخ 25/2/2011. وأكد مدير مؤسسة القدس للبحث والتوثيق أنه كانت تقيم على هذه المساحة ست عائلات يهودية، وأنه ليس هناك في التاريخ شيء اسمه الحي اليهودي في القدس، وإنما هناك حي أقيم على أنقاض أحياء فلسطينية (بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967) وأُطلق عليه هذا الاسم.
    طردت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هذه المنطقة نحو ستة آلاف من العرب مسلمين ومسيحيين، ومنعتهم من العودة إليها أو الإقامة في منازلهم بعد حرب عام 1967 لأنهم ليسوا يهوداً. وكانت "إسرائيل" قد قامت بترحيل (60) ألفاً من مواطني القدس الغربية على إثر احتلالها عام 1948. وهاجرت العائلات اليهودية القليلة التي كانت تسكن في البلدة القديمة، وفي منازل يملكها أهل القدس العرب، إلى الكيان الصهيوني، وحلّ محلهم بعض العائلات العربية التي شردتها "إسرائيل" من القدس الغربية، ولم تسمح لهذه العائلات وللمقدسيين الذين أجبرتهم على الرحيل من القدس الغربية بالعودة إليها. وخضعت أملاكهم هناك تحت سلطة "حارس أملاك الغائبين" بموجب قانون أملاك الغائبين غير القانوني وغير الشرعي، والذي يتناقض مع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية في جميع أنحاء العالم.
    قامت سلطات الاحتلال بترحيل المقدسيين من هذه المنطقة وأسكنت عدداً من العائلات اليهودية فيها، وحرصت على أن تبقى هذه المنطقة عنصرية خالية تماماً من غير اليهود للسكن فيها. فاتخذت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1978 حكماً فيما عُرف بقضية "برقان"، وكان محمد برقان قد رفع شكوى ضد حكومة "إسرائيل" بشأن ملكيته لمنزله الذي تريد دولة الاحتلال مصادرته. واعترفت المحكمة بأن ملكية المنزل تعود إلى محمد برقان، لكنها رفضت إعادة البيت إليه لأنّ للمنطقة، بحسب قرار المحكمة، أهمية خاصة لليهود، وهكذا صادر الاحتلال منزل عائلة برقان وطردت العائلة من البلدة القديمة.
    تبلغ مساحة البلدة القديمة 871 دونماً وكانت مقسمة إلى 50 حوضاً و 90 حارة وحوشاً فلسطينياً، ولكن دولة الاحتلال قسمتها حالياً إلى أربعة أقسام حتى يسهل عليها تهويدها وهي: (الحي الإسلامي، الحي الأرمني، الحي المسيحي، الحي اليهودي). وتبلغ مساحة المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة 142 دونماً من مساحة البلدة القديمة. أقيم الحي اليهودي على أنقاض حوش البراق، ليقام مكانه حائط المبكى المزعوم، وهدمت سلطات الاحتلال حي المغاربة بكامله، وحارة الريشة، وحارة الشرف، وأقامت عليهم ما أطلقت عليه اسم الحي اليهودي. وتكمن خطورة إقامة الحي اليهودي على أنقاض الأحياء العربية في هذه البقعة بالتحديد لأنها محاذية تماماً للمسجد الأقصى المبارك، مما يشكل تهديداً مباشراً للمسجد وانتهاكاً صارخاً لحرمة وقدسية المنطقة وأملاك الوقف الإسلامي والأملاك الفلسطينية الخاصة.
    أثار استعداد السلطة الفلسطينية، في الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة، للتنازل عن حي الشرف وعن جزء من الحي الأرمني لدولة الاحتلال رفضَ وشجب جميع الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية. فالتنازل عن هذه البقعة المقدسة والاستراتيجية يعني التخلي عن الجهة الغربية والجنوبية للمسجد الأقصى، وخلق تواصل مع ما يسمى بالحوض المقدس والحدائق التوراتية التي تعمل دولة الاحتلال على إقامتها. والهدف من عملية الاستعمار الاستيطاني الخطيرة هذه، هو ربط الزاوية الشمالية لجبل سكويس بجبل الزيتون والطور ومنطقة رأس العامود وبلدة سلوان وبوابات الشرف والأرمن ويافا، وبالتالي ربط وإدخال البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة إلى القدس الغربية المحتلة عام 1948.
    إن جميع الأحياء في البلدة القديمة هي أحياء فلسطينية محتلة، وهي مناطق محتلة انطلاقاً من القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
    تهويد منزل الحاج أمين الحسيني:
    هدمت جرافات بلدية الاحتلال تحت حراسة أمنية مشددة بتاريخ 9/1/2011 فندق شيبرد التاريخي في حي الشيخ جراح في البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة. والفندق المذكور هو منزل الزعيم الفلسطيني الكبير الحاج أمين الحسيني مفتي القدس والذي بناه عام 1930 لعائلته. وكانت حكومة الاحتلال قد وضعت يدها عليه جراء حرب حزيران العدوانية عام 1967، تطبيقاً لقانون غير قانوني وغير شرعي وهو ما يسمى بقانون أملاك الغائبين. وقام القيّم على أملاك الفلسطينيين ببيعه للملياردير اليهودي الأمريكي موسكوفيتش. وقام موسكوفيتش بدوره بنقله إلى أخطر جمعيات الاستعمار الاستيطاني اليهودي وهي جمعية "عطيرات كوهانيم"، وذلك لإقامة مستعمرة يهودية على أنقاضه، كعادة اليهود في التدمير والتهويد وزرع المستعمرين اليهود على أنقاض القرى والمدن والأحياء والمنازل العربية الفلسطينية.
    وتعود ملكية المنزل بحسب قوانين وسجلات حكومة الانتداب والحكومة الأردنية لعائلة الحسيني المقدسية. وهدمت بلدية الاحتلال في 4/1/2011 بالقرب من منزل الحاج أمين الحسيني محلاً تجارياً ومنزلاً في حي بيت حنينا تملكه عائلة نايف عويضة، وذلك لتوسيع المستعمرة التي ستقام على أنقاض منزل القائد التاريخي للشعب الفلسطيني الحاج أمين الحسيني.
    كان الحاج أمين الحسيني قائداً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً. وكان مفتياً للقدس وفلسطين وبلاد الشام بأسرها. وقاد نضال الشعب العربي الفلسطيني إبان الانتداب البريطاني ضد الاستعمار البريطاني والصهيوني والهجرة اليهودية. وأسس إبان الحرب العالمية الثانية الفيلق الإسلامي الذي حارب بجانب دول المحور وضد الحلفاء بسبب منح بريطانيا وعد بلفور غير الشرعي، وانحياز حكومة الانتداب إلى الصهيونية العالمية وملاحقتها للحركة الوطنية الفلسطينية.
    لذلك كانت عملية تدمير منزل الحاج أمين الحسيني في القدس والعمل على إقامة مستعمرة يهودية عليه تجسّد تخطيط دولة الاحتلال لاجتثاث التراث والذاكرة الوطنية الفلسطينية، والقضاء على إحدى الأماكن التاريخية في مدينة القدس ومقدمة للاستيلاء على بقية المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية في المدينة وتهويدها وتسجيلها من ضمن التراث اليهودي، وتغيير طابع فلسطين الحضاري وتهوديها وجعلها دولة لجميع اليهود في العالم.
    إن هدم منزل مفتي فلسطين جزء من مخطط تهويد حي الشيخ جراح وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في البلدة القديمة لفرض الأمر الواقع على المفاوض الفلسطيني المتصهين والهزيل والمروّض والتابع لدولارات الدول المانحة ومن أسمتهم كونداليزارايس بمحور المعتدلين العرب.
    نتنياهو والاستيطان في القدس:
    توجهت وزارة الخارجية الأمريكية بطلب رسمي إلى حكـومة نتنياهو لـوقف مخطط لبنـاء (30) وحـدة سـكنية في حي الشيخ جراح المحـاذي للبـلدة القديمة. إلا أنه رفض الاستجابة للطلب الأمريكي بوقف البناء الاستيطاني في القسم الشرقي من القدس المحتلة، مشدداً على السيادة الإسرائيلية على المدينة العربية المحتلة، وعلى حق اليهود في البناء والعيش فيهـا. وشبّه البناء فيها بأنه كالبناء في تل أبيب، معتبراً أراضي الضفة الغربية محررة وليست محتلة انطلاقاً من الخرافات والأكاذيب والأطماع التي رسخها كتبة التوراة والتلمود وزعماء الحركة الصهيونية. وقد جاء البناء الاستيطاني في حي الشيخ جراح في الوقت الذي تمت المطالبة فيه بتجميد الاستيطان رداً على خطابه في جامعة القاهرة.
    خرج نتنياهو إلى العلن وأعلن في اجتماع لحكومته رفضه للطلب الأمريكي، وأن القدس بشطريها المحتلَّين، عاصمة الشعب اليهودي ودولة "إسرائيل"، والسيادة فيها تعود لليهود. وعبّر وزير خارجيته العنصري ليبرمان عن وقاحة المستعمرين اليهود وقال إنّ الطلب مستهجن وينطوي على تمييز ضد اليهود. وكذلك قال إيلي يشاي وزير الداخلية أن أحداً في الدنيا لايمكنه وقف البناء اليهودي في القدس، مع العلم بأن العالم كله وقرارات الشرعية الدولية تعتبر القدس مدينة محتلة. وهكذا انتقل نتنياهو وأعضاء حكومته من الدفاع إلى الهجوم بأكاذيب توراتية وأطماع استعمارية ومواقف عنصرية. وحمل على إدارة أوباما وقال أنه لايقبل بأحكامها إزاء القدس المحتلة. وأعلن أنه لن يجمد الاستيطان في المدينة العربية المحتلة. وظهر بجلاء أن الهدف من البناء اليهودي وهدم المنازل العربية في الشيخ جراح هو استكمال لتهويد القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة ورأس العامود وأبوطور وسلوان.
    إن استمرار الاستيطان في القدس المحتلة ما هو إلا انتهاك فاضح للسيادة العربية على المدينة العربية المحتلة وخرق فاضح لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وبرميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة وإشعال المنطقة بحروب جديدة إلى أن يتم تحرير المدينة من براثن الاستعمار الإسرائيلي.
    لقد فشلت الإدارة الأمريكية في إنجاز أبسط المطالب من "إسرائيل" على صعيد التسوية السياسية، وكذلك فشل جورج ميتشل مبعوث الرئيس أوباما في إحراز أي تقدم في عملية التسوية. وتابعت دولة الاحتلال العمل على خلق وقائع استعمار استيطاني جديدة على الأرض تُغيّر من خلالها معالم وهوية القدس الحضارية، كمدينة عربية إسلامية. وظهرت بجلاء خطورة اتفاق الإذعان في أوسلو الذي اعترف بالكيان الصهيوني سلفاً على 80% من مساحة فلسطين، وأجّل قضية القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وتفكيك المستعمرات اليهودية والحدود إلى مفاوضات الحل النهائي، مما أعطى المحتل والمغتصب الإسرائيلي الوقت الكافي لتهويد القدس بشطريها المحتلين ومساحات كبيرة من القرى القريبة منها، وجعلها عاصمة الكيان الصهيوني الموحدة وعاصمة يهود العالم كمقدمة لجعلها عاصمة العالم تحقيقاً لهذيان الحاخامات وأطماع الحركة الصهيونية في السيطرة على العالم.
    لقد التزمت السلطة الفلسطينية بتحقيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق وقامت بمصادرة سلاح المقاومة واعتقال رجالها، وتعزيز التعاون الأمني مع أجهزة أمن الاحتلال، وأعلنت أنها حققت التزاماتها كافة بموجب خارطة الطريق.وتنص المرحلة الأولى من خارطة الطريق على وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس، بما في ذلك النمو الطبيعي في المستعمرات اليهودية. وقد تنكرت دولة الاحتلال لالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى من خارطة الطريق وأعلن نتنياهو أن القدس المحتلة خط أحمر، لأن السيادة فيها ملك للشعب اليهودي.
    ويعارض العالم بأسره، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني. إن ما يجري في القدس من هدم للمنازل والمساجد ومن مصادرة للأراضي الأميرية والخاصة والوقفية هو أبشع أنواع التطهير العرقي وانتهاك للمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية بدعم من أمريكا ومحور الاعتدال العربي.
    لقد وصلت وحشية الحاخامات حداً قال فيه الحاخام الأكبر في الكيان الصهيوني شلومو عمار أن الولايات المتحدة تخالف تعاليم التوراة بمطالبتها "إسرائيل" بتجميد الاستيطان. إن التوراة، بحسب قوله، تطالب الشعب اليهودي العيش في "إسرائيل". وكعادة اليهود في الكذب أعلن نتنياهو أن آلاف العرب اشتروا شققاً سكنية في القدس الغربية، وأن القدس الموحدة مفتوحة لجميع سكانها؛ ودحض الخبراء القانونيون أكاذيب نتنياهو وأعلنوا أنه ليس بوسع العربي من سكان القدس الشرقية شراء أي عقار في القدس الغربية المحتلة، لأنه مجرد مقيم من رعايا دولة أخرى.
    وقامت حكومة نتنياهو بتسريع وتيرة الاستيطان في القدس لتفريغها من سكانها العرب وتحويلها إلى مدينة توراتية بأغلبية مستجلبة على مرأى ومسمع العالم أجمع، وصمت مطبق من دول محور الاعتدال العربي. وقامت بهدم منزل مفتي فلسطين ومجموعة من المنازل العربية المحيطة به في حي الشيخ جراح، ومجموعة أخرى من المنازل العربية في حي البستان في بلدة سلوان لإنشاء ما يسمى بحديقة الملك داوود، وإقامة العديد من الكنس اليهودية حول المسجد الأقصى المبارك.
    كان الفلسطينيون قبل احتلال القدس الشرقية عام 1967 يملكون أراضي القدس الشرقية بنسبة 100%، أما اليوم فيملكون ما نسبته 13% فقط، حيث زرع الاحتلال جسماً غريباً في المدينة المحتلة على حساب المقدسيين أصحاب الأرض والوطن. ويعاني المقدسيون من مصادرة الأراضي والعقارات وهدم المنازل العربية وبناء الأحياء والمستعمرات اليهودية عليها. وتتعامل دولة الاحتلال مع سكان القدس وكأنهم غرباء مقيمين يمكن إلغاء إقامتهم بسهولة لتفريغ المدينة العربية المحتلة من أهلها، وتسحب هوياتهم ويصبحون مواطنين بلا هوية وبلا جنسية.
    إن ما يحدث في القدس حالياً ما هو إلا تصعيد خطير يؤثر على واقع ومستقبل المدينة، بحيث أصبح أصحاب الوطن يعيشون في وطنهم دون حقوق المواطنة ودون إقامة. وجاء الفيتو الأمريكي في شباط 2011 لدعم استمرار حكومة نتنياهو بالاستيطان وتهويد القدس. وتأتي المشاريع الاستيطانية التي تعلن عنها وتقيمها دولة الاحتلال في المدينة العربية المحتلة ضمن مشروع الاستعمار الاستيطاني لعام 2020 والمتضمن إقامة (58) ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة بسرعة جنونية لتهويد القدس القديمة، وذلك بعد أن أعلنت دولة الاحتلال أنها دولة جميع اليهود في العالم، وأن القدس المحتلة عاصمة لكل اليهود في العالم، ولذلك فإن لها أفضلية قومية.
    هذا وأعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية في بداية عام 2011 الانتهاء من حفر نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك بذريعة الترميم، وهو في حقيقة الأمر جزء من شبكة الأنفاق تحت المسجد الأقصى لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وبلغ عدد الأنفاق التي حفرتها سلطات الاحتلال 27 نفقاً، أسفل المسجد الأقصى وفي محيط القدس الشرقية بهدف إكمال تهويدها. ويمتد النفق الجديد من بلدة سلوان ويتجه شمالاً باتجاه حائط البراق الذي يسمونه حائط المبكى في المسجد الأقصى. وأدى بناء النفق إلى تصدع مدرسة ومنازل عدة في شارع وادي الحلوة.
    لقد أخر الدعم الذي يقوم به فلسطينيو 1948 وعلى رأسهم الشيخ الجليل رائد صلاح لأهالي القدس تنفيذ بعض المخططات التهويدية في المسجد الأقصى في ظل صمت وتقاعس وتآمر قيادة السلطة على عروبة المدينة المحتلة منذ اتفاق الإذعان في أوسلو وحتى يومنا هذا.
    ويعيش سكان مخيم شعفاط لللاجئين شمال القدس المحتلة في سجن كبير، حيث تحاول سلطات الاحتلال من خلال المعبر الذي يسيطر عليه جنود الاحتلال منع دخول السكان إلى المدينة المقدسة. وتمارس سياسة تمييز عنصري بحق حملة الهوية المقدسية ساكني مخيم شعفاط. وشكل إقامة جدار الفصل العنصري في مخيم شعفاط لللاجئين كارثة كبيرة على السكان، وأدى إلى تضييق مساحة المخيم وتزايد ظاهرة البطالة وغلاء المعيشة والفقر.
    إن تخلي قيادة السلطة ومنظمة التحرير في اتفاق أوسلو عن القدس، والتواطؤ مع حكومة الاحتلال في المفاوضات وتنازلها عن عروبة المدينة كما ورد في وثائق قناة الجزيرة، والتواطؤ العربي والدولي أدى إلى تسارع وتيرة الاستيطان وتهويد المقدسات وترحيل المقدسيين.
    إن تخاذل وتواطؤ السلطة الفلسطينية تجاه ما تقوم به دولة الاحتلال من سياسات وممارسات شجعها على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948 وقرارات مجلس الأمن بخصوص القدس والاستيطان وشجعها على تصعيد الاستيطان وتهويد المقدسات، وزاد من أطماعها في البلدة القديمة والقرى والبلدان المحيطة بالقدس.
    أعلنت سلطات الاحتلال عن المخطط التهويدي رقم 6036 لتهويد أراضي قرية لفتا ويقضي ببناء وحدات سكنية ومنشآت سياحية تشمل الملاهي الليلية والمطاعم وصالات لعب القمار على مساحة 455 دونماً من أراضي قرية لفتا غربي القدس بهدف سلب أراضي القرية المتاخمة للقدس المحتلة وتغيير معالمها العربية وتهويدها. ووضعت سلطات الاحتلال يدها على أراضي الوقف الإسلامي الواقعة إلى الغرب من مقر القنصلية الأمريكية في شارع نابلس في القدس وأملاك أخرى تضم مسجد سعد وسعيد ومحطة وقود ومرآباً ومباني في وسط القدس المحتلة بالإضافة إلى أرض تملكها الأوقاف وهي "عبارة عن 11.5 دونم". وصادقت لجنة التخطيط والبناء في القدس المحتلة على مخطط لإقامة مستوطنة جديدة تضم 13 وحدة استيطانية على أنقاض منازل عائلات حنون والغاوي في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية وأعلن ارييه كينغ رئيس صندوق "أرض إسرائيل" أنه سيجري بناء (200) وحدة سكنية لليهود في منطقة الشيخ جراح في غضون خمس إلى عشر سنوات.
    ووضع حجر الأساس في بداية عام 2011 لبناء حي استيطاني جديد على جبل المكبر جنوب غربي القدس المحتلة بحضور وزراء وأعضاء في الكنيست، وأعلن وزير العلوم الإسرائيلي دانيال هيرشكوفيتز "إن البناء في القدس سيكون مستمراً ولايشكل عائقاً أمام عملية السلام". ودعا الحاخام العنصري دوف لئيور من مستعمرة كريات أربع إلى الاستعداد لبناء هيكل سليمان المزعوم مكان المسجد الأقصى.
    وتحاول الأجهزة الأمنية للاحتلال السيطرة والتحكم ببث الأذان في القدس المحتلة وضواحيها بحجة أنه يزعج المستوطنين اليهود الذين يسكنون في المستعمرات. وبالتالي يعمل العدو المحتل على التدخل بالشؤون الدينية للمسلمين وبشعائرهم الدينية، وخاصة الأذان الذي هو من الشعائر الدينية المرتبطة بالصلاة والتي هي ركن من أركان الإسلام.
    إن القدس الشرقية في خطر حقيقي لإكمال تهويدها في ظل خيانة وموافقة وصمت العملاء في السلطة الفلسطينية، والذين لايحق لهم على الإطلاق التنازل عن شبر من مقدسات الأمة، لأن القدس وفلسطين بأسرها أوقاف إسلامية لايملك أحد ولا أية جهة، أو قيادة منظمة التحرير أو حتى مؤتمرات القمة العربية حق التنازل عنها أو المساومة عليها بتبادل الأراضي كما ورد في الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة.

    المفاوض الفلسطيني ووثائق الجزيرة:
    نشرت الجزيرة في 23 كانون الثاني 2011 مجموعة من الوثائق السرية المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تضمنت تنازل فريق التفاوض بقيادة محمود عباس عن معظم أجزاء القدس المحتلة عام 1967 وعن الأجزاء المحتلة عام 1948 بأكملها. وقد كشفت الوثائق تنازلات خطيرة ترقى إلى الخيانة الوطنية قدمها المفاوض الفلسطيني الذي يحظى بتأييد قيادة منظمة التحرير ولجنة المتابعة العربية ودول محور الاعتدال العربي.
    وأظهرت الوثائق فضائح أحمد قريع وصائب عريقات وياسر عبد ربه ومحمود عباس في المفاوضات السرية التي جرت مع أولمرت وليفني والعديد من زعماء الكيان الصهيوني، من وراء ظهر الشعب الفلسطيني. وتنازلت السلطة في المفاوضات عن مطالبها بإزالة كل المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية، وأعربت عن استعدادها تقديم تنازلات غير مسبوقة في ساحة المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وحي الأرمن؛ إذ تظهر الوثائق أن محمود عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته عرض تبادل الأراضي في القدس المحتلة التي أقيمت عليها أحياء ومستعمرات يهودية مقابل أراض من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1948. ووافقت السلطة انطلاقاً من الوثائق المنشورة على أن تضم دولة الاحتلال جميع المستعمرات اليهودية في القدس الشرقية باستثناء مستعمرة جبل أبو غنيم.
    وانطلاقاً من محضر اجتماع في 15 حزيران 2008 حضره مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون وأمريكيون قال رئيس طاقم المفاوضات أحمد قريع إن ضم المستعمرات في القدس باستثناء مستوطنة جبل أبو غنيم يمكن أن يساعد في عملية تبادل الأراضي، وأضاف قريع:
    "اقترحنا أن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس، ماعدا جبل أبو غنيم، وهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي نقدم فيها مقترحاً كهذا، وقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفيد (الثانية) عام 2000".
    وكرر صائب عريقات الموقف الذي طرحه أحمد قريع في اجتماع مع جورج ميتشل ونائبه دافيد هيل والمستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية جوناثان شفارتس بتاريخ 20 تشرين الأول 2009 وقال:
    "بالنسبة للمدينة القديمة، فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية، ماعدا الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني، ويمكن حل مسألتها ماعدا الحرم الشريف ومايدعونه هم جبل الهيكل. هنا نحتاج إلى أفكار مبتكرة. إنها محلولة لديكم وفق صيغة معايير كلينتون. ويمكن أن يترك الحرم للنقاش لاحقاً. هناك طرق مبتكرة بحاجة إلى أناس مثلي".
    وبلغ عدد الوثائق التي بحوزة الجزيرة(1600) وثيقة تم تسريبها كما ثبت فيما بعد من المكتب الخاص لصائب عريقات، مما أكد صدقيتها وأدى ذلك إلى تقديم عريقات استقالته إلى محمود عباس. وأشارت الوثائق إلى استعداد المفاوض الفلسطيني التنازل عن أجزاء من حي الشيخ جراح عندما عرض قريع في إحدى جلسات التفاوض تبادل منطقة في حي الشيخ جراح بأرض مكافئة داخل أراضي 1948. وتابع عريقات تنازلاته الخطيرة والمذلة عن مدينة الإسراء والمعراج، وقال في اجتماع مع دافيد هيل نائب ميتشل بتاريخ 15 كانون الثاني "إن ما في تلك الورقة (الفلسطينية) أكبر يورو شاليم في التاريخ اليهودي وعودة عدد رمزي من اللاجئين ودولة منزوعة السلاح .. ماذا يمكنني أن أعطي أكثر من ذلك".
    وأبدى عريقات في اجتماعات حصلت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية استعداده للتخلي عن الحرم القدسي الشريف وإخضاعه للجنة دولية مقابل السيادة على مساحات أكبر من المدينة القديمة.
    وبحسب وثائق الجزيرة حصل اجتماع بين عريقات وروبرت سيري مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بتاريخ 13 تشرين الأول 2009 قال فيه سيري أنه التقى مع سلام فياض وقال له: إن الشيء الوحيد الذي نحن بحاجة إليه هو حل مشرف لعائلات حي الشيخ جراح بإعطائهم مبلغاً من المال لاستئجار مساكن جديدة في المنطقة نفسها أي في القدس. وكشف أنه تحدث بشأن ذلك مع الأردنيين. ورد عليه عريقات بأن سلام فياض هو من يجب أن يدفع تلك الأموال للعائلات، لا أنتم ولا الأردنيون.
    وبرر عريقات في الوثائق تمسك سلطته بجزء قليل من القدس بقوله:" إذا غضضنا الطرف عن مثل تلك التسوية، فستكون لذلك عواقب وخيمة على وجود السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية" فالهدف من التنازلات الخطيرة التي وصلت إلى حد الخيانة الوطنية هو المحافظة على السلطة وعلى القيادة وعلى المناصب والامتيازات ودولارات الدول المانحة.
    واقترح عريقات بحضور قريع في اجتماع مع حسناء الموساد ليفني أن يكون المستوطنون اليهود الذين يبقون في الضفة الغربية مواطنين كاملي الحقوق في فلسطين مشبهاً وضعهم بوضع العرب داخل الكيان الصهيوني، وخضوعهم للقوانين الفلسطينية كنموذج للتعاون والتعايش بحسب تعليق أحمد قريع على اقتراح عريقات.
    ردود الفعل الفلسطينية على وثائق الجزيرة:
    أدى نشر وثائق الجزيرة إلى حدوث خوف وإرباك وعصبية منقطعة النظير لدى قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى الأخص صائب عريقات ومحمود عباس وياسر عبد ربه وبطانتهم من المستشارين. وأسهبوا في العصبية وردود الفعل المغلوطة "الكاذبة" وسخرّوا كل ما لديهم من خبرة في التضليل والكذب للإساءة إلى قناة الجزيرة بأنها ضالعة في مؤامرة ضد قضية فلسطين، وأنها زورت على حد زعم عريقات العديد من الوثائق في الوقت الذي تخوض فيه السلطة الفلسطينية معركة حامية الوطيس ضد الاستيطان في مجلس الأمن.
    ونظمت قيادة فتح مظاهرات في رام الله وعين الحلوة تنديداً بقناة الجزيرة لنشرها الوثائق ودعماً لمحمود عباس. واعتبر مناصرو قيادة فتح أن وثائق الجزيرة مفبركة ومجتزأة. وصبوا جام غضبهم على دولة قطر وقناة الجزيرة التي فضحت تنازلات قيادة محمود عباس عن عروبة القدس بشطريها المحتلين وعن الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا العربي الفلسطيني.
    وأخذت سلطة أوسلو في رام الله تعيش حالة من الذعر والخوف والقلق من الثورة الشعبية في مصر التي أطاحت بالطاغية حسني مبارك زعيم من أسمتهم رايس بمحور الاعتدال العربي لكونها من محور الاعتدال العربي ومتحالفة مع "إسرائيل" ضد المقاومة المسلحة. وأخذت أبواقهم في رام الله تصرخ وتزعم بوجود مؤامرة على قضية فلسطين تحيكها دولة قطر وقناة الجزيرة.
    إن الذين تآمروا ويتآمرون، وفرطوا ويفرطون بالحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا العربي الفلسطيني التي اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة هم الذين وقعوا اتفاق الإذعان في أوسلو وواي ريفر ومؤتمر انابوليس وقدموا التنازلات التي وردت في الوثائق الصحيحة التي نشرتها قناة الجزيرة خلال عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، للمحافظة على بقائهم في السلطة وفي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بحسب اعتراف عريقات في الوثائق المنشورة. وتتجلى خيانة المفاوض الفلسطيني في تخليه المسبق عن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان وقرارات عشرات المؤتمرات الدولية التي أكدت على الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.
    اشترط المفاوض الإسرائيلي والراعي الأمريكي المنحاز للعدو الصهيوني حذف قرارات الأمم المتحدة وجعل المفاوضات الثنائية هي المرجعية. وتنازل المفاوض الفلسطيني وقيادة السلطة عن جميع قرارات الأمم المتحدة بخصوص القدس وفلسطين، لذلك لم يرد أي ذكر للقرارات الدولية في عملية المفاوضات،كما خلت الوثائق المنشورة من الإشارة إليها.
    وفي الوقت نفسه انطلقت أصوات أبناء المخيمات والجاليات الفلسطينية بعد أن اطلعوا على التنازلات الخطيرة التي قدمتها سلطة أوسلو تقول:"من سمح لهؤلاء (أي قيادة رام الله) بأن يفاوضوا باسمنا، وأن يحددوا العدد الضئيل جداً جداً من اللاجئين الذين سيعودون إلى ديارهم".
    وارتفعت أصوات أخرى من أبناء المخيمات تقول "الله يلعنهم فضحونا أمام العرب، مش قادرين ننظف وسخهم".
    لقد عرت وثائق الجزيرة قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير والمفاوض الفلسطيني أمام شعبه وأمته، على الرغم من أنها ليست بجديدة على المتابع لمسيرة قيادة عرفات ومن بعده قيادة عباس. ولقد قابلت الأوساط الشعبية الفلسطينية والعربية التنازلات الخيانية في الوثائق المنشورة بخيبة أمل كبيرة وبغضب وسخط عميقين باستثناء قلة قليلة من أذناب السلطة وبعض القيادات التي تدور في فلكها. وخشي محمود عباس من أن يلاقي نفس المصير الذي لاقاه حليفه الاستراتيجي حسني مبارك الذي خلعته ثورة الشباب المصري، وشبهه أحد قادة ثورة الشباب العشرة في مصر بالمؤتمر العربي العام لدعم الثورات العربية في بيروت بتاريخ 27/2/2011 بحسني مبارك فلسطين.
    لقد تنازل المفاوض الفلسطيني عن الثوابت والحقوق وقرارات الشرعية الدولية وتآمر عليها وفرط فيها للمحافظة على استمرار السلطة والقيادة الفاقدة للشرعية منذ عام 1984 (عقد المجلس الوطني الانشقاقي في عمان) وبالتالي تكون قد وقعت فريسة سهلة جداً للتخطيط والدهاء الصهيوني.
    وظهر بجلاء من وثائق قناة الجزيرة أن المفاوض الفلسطيني هو الذي قدم ويقدم التنازلات الخطيرة على حساب الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بينما لم يقدم المحتل الإسرائيلي شيئاً من التنازلات. وكان الراعي الأمريكي ولا يزال يطلب التنازلات عن عروبة القدس والقبول بالأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والاحتلال والاستيطان، من المفاوض الفلسطيني ومن رئيس السلطة الفلسطينية، ويتبنى في الوقت نفسه الموقف الإسرائيلي.
    قدمت قناة الجزيرة ببثها 1600 وثيقة من وثائق المفاوضات السرية، التي كانت سرية فقط على الشعب الفلسطيني والأمة العربية خدمة كبرى لعروبة فلسطين وثوابت النضال الفلسطيني.
    إنني أحمل القيادة الفلسطينية داخل منظمة التحرير الفلسطيني وخارجها، داخل الأراضي المحتلة وخارجها المسؤولية عما آل إليه الوضع الفلسطيني الذي وصل إلى أسوأ أحواله، كما أحمل محور الاعتدال العربي الذي شجع قيادو أوسلو على الولوج في عملية المفاوضات وقدم لها التغطية العربية من خلال لجن المتابعة وبعض الملوك والرؤساء العرب وعلى رأسهم الرئيس المخلوع حسني مبارك والرئيس بن علي المساهمة في ضياع المكاسب التي حققها النضال الفلسطيني والتغطية على التنازلات الخيانية التي قدمها المفاوض الفلسطيني لكسب رضى الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، وبيع فلسطين لقاء استمرار تدفق مليارات الدولارات من الدول المانحة والتمسك بالمناصب والامتيازات وعلى حساب الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
    لقد شعر المقدسيون في القدس المحتلة والفلسطينيون والعرب والمسلمون بالغضب والاستنكار الشديدين حول ما نشرته قناة الجزيرة من الوثائق السرية التي جرى تسريبها من مكتب مسيلمة الكذاب صائب عريقات كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية حول المسجد الأقصى والبلدة القديمة وخاصة حي الشيخ جراح والقدس بشطريها المحتلين، والتنازل عن أحياء مقدسية متاخمة للمسجد الأقصى، وتبادل الأراضي في القدس والتفريط بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
    وكان لحجم التنازلات الخيانية الخطيرة في المفاوضات حول القدس وأحيائها ومقدساتها وطابعها وهويتها أثر كبير في نفوس المقدسيين وبقية الفلسطينيين، وولد حالة من اليأس والإحباط والغضب لديهم، لاسيما في هذه المرحلة التي صعّد فيها العدو المحتل من تدمير المنازل ومصادرة الأراضي وبناء الأحياء الاستعمارية عليها. وانطلقت عدة مظاهرات ومسيرات من المسجد الأقصى والمخيمات الفلسطينية في سورية ولبنان تطالب بمعاقبة من يفرط بمدينة الإسراء والمعراج وبفلسطين، كما طالبت بالدفاع عن عروبة القدس والمقدسات العربية فيها.
    وأكدت القوى والشخصيات الوطنية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني المقدسية عن رفضها التنازل عن الثوابت وكل ما يتعلق بالقدس وحق العودة. وشجبت في بيان أصدرته عمليات التهويد وهدم المنازل في أحياء القدس القديمة وترحيل المقدسيين من منازلهم ومصادرة الأراضي الخاصة والعامة والوقفية وبناء المستعمرات اليهودية فوقها، وسياسة إبعاد الشخصيات الوطنية وعلى رأسهم نواب القدس من حركة حماس وغيرهم من المناضلين الذين أبعدوا من لجنة حي البستان والشيخ جراح وسلوان.
    وتضامنت القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 وأكدت في بيان وقعت عليه على التمسك بعروبة القدس، ورفض التنازل عن الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم، وتفكيك جميع المستوطنات في أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، ورفض التبادل السكاني بوصفهم سكان البلاد الأصليين وأصحابها الشرعيين. ووقع على البيان المذكور: الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحزب الديمقراطي العربي وحركة أبناء البلد والحزب القومي العربي، وذلك في أعقاب نشر بعض وثائق المفاوضات في قناة الجزيرة.
    وظهر بجلاء أن قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية فاوضت وتفاوض في أقبية أوسلو وواشنطن واستوكهولم السرية من وراء ظهر الشعب الفلسطيني وبدعم من السمسار حسني مبارك ومحور الاعتدال العربي. وشجع موقف المفاوض الفلسطيني ومبارك دولة الاحتلال على تصعيد الاستيطان في القدس وهدم منازل المقدسيين وبناء الأحياء الاستيطانية في البلدة القديمة.
    الخلاصة:
    يجسد الاستيطان اليهودي في القدس أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي القائم على التوسع والإرهاب والعنصرية والترحيل، وجريمة حرب ضد الإنسانية واستهتار فظ بحقوق العرب والمسلمين.
    إن المساومة على القدس والتنازل عن السيادة عليها والموافقة على ضمها والاعتراف بأنها عاصمة الكيان الصهيوني الموحدة، والمفاوضة على موضوع الأقصى يُعدُّ خطاً أحمر لا يجوز المساس به، لأنه لا يحق لأحد التفريط بذرة من ترابها المقدس، ومازلنا على الوعد مع الله والشعب والأمة لحماية الأقصى وتحرير القدس، فهذه أمانة الأجيال تلو الأجيال إلى يوم الدين.
    وكشفت استقالة صائب عريقات بعد فضيحة الوثائق التي بثتها قناة الجزيرة وتسريبها من مكتبه عدم شرعية المفاوض الفلسطيني والمفاوضات شعبياً ودستورياً، وبالتالي سقطت شرعية المفاوضات وظهرت صدقية وثائق الجزيرة التي فضحت التنازلات الخطيرة التي قدمتها قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير للعدو الصهيوني. ويتوقع الإسرائيليون أن تتجمد عملية المفاوضات لمدة طويلة بسبب التطورات الجارية في البلدان العربية ضد الأنظمة العربية التي تسير في الفلك الأمريكي ويمكن القول أن الثورات والانتفاضات الشعبية في تونس ومصر وبقية البلدان العربية المرتبطة بالمشروع الأمريكي الصهيوني قد أثرت تأثيراً مباشراً على المفاوضات واستمرارها وعلى خيار التسوية الأمريكية.
    وتعيش قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير بعد خلع مبارك حالة من التأزم والإحباط والقلق لانسداد مشروع التسوية الذي راهنت عليه، وبعد أن كذبت على الشعب والأمة وباعت الوطن وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وعروبة القدس.
    وعبر محمود عباس بعد خلع مبارك وبن علي عن خشيته أن يكون قد جاء دوره قائلاً "الله أعلم من سيكون بعد ذلك ومن الممكن أن نكون نحن"
    وهنا لا بد من تحذير قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير وفصائل أوسلو، ولجنة المتابعة العربية وكل من تسوّل له نفسه التفريط بثوابت القضية الفلسطينية وحقوق الأمة العربية والإسلامية، وأن أحداً منهم أو جميعهم لا يملكون حق التنازل عن ذرة من تراب القدس وأكنافها المقدسة.
    ولا يجوز التنازل شرعاً ووطنياً عن شيء من أرض فلسطين والمقدسات الفلسطينية، كما لايجوز الاعتراف للعدو بأي شكل من أشكال السيادة على القدس، مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السموات العلا، ولا عن أي جزء من المسجد الأقصى المبارك لا فوق الأرض ولاتحتها، ولا داخل البلدة القديمة ولا خارجها.
    لقد حان الوقت بعد مضي حوالي سبعة عقود من إقامة "إسرائيل" إلى وقف كافة أشكال التفاوض والتطبيع معها والعودة إلى استخدام القوة وخيار الجهاد والمقاومة باعتبار الخيار الوحيد المتبقي لنا لاستعادة الأرض والحقوق المغتصبة وتحرير القدس والمقدسات من الصهاينة أعداء الله والوطن والإنسانية جمعاء.


    عروبة القدس
    إعداد
    د. غازي حسين


    - مراحل تهويد القدس.
    - الاحتلال وتزوير التاريخ والآثار.
    - إقامة الحي اليهودي على أنقاض أحياء عربية.
    - تهويد منزل الحاج أمين الحسيني.
    - نتنياهو والاستيطان في القدس.
    - المفاوض الفلسطيني ووثائق الجزيرة.
    - ردود الفعل الفلسطينية على وثائق الجزيرة.
    - الخلاصة.
    تحتل مدينة القدس، (مدينة الإسراء والمعراج) مكانةً خاصة في عقول وقلوب وضمائر الشعب العربي الفلسطيني، وجميع أبناء أمتنا العربية من مسلمين ومسيحيين وجميع المسلمين والمسيحيين في العالم. وتتمتع القدس بمكانة محورية بالنسبة لحركات المقاومة الفلسطينية؛ فالشعب والأمة وفصائل المقاومة تنظر إليها على أنها جوهر قضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني.
    ازداد الاهتمام بالقدس، المدينة التي أسسها العرب قبل ظهور الديانات الثلاث، منذ إسراء النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعروجه إلى السموات العلا، وجعلها النبي قِبلةَ المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين. فالقدس قضية وطنية وقومية ودينية مقدّسة لوجود مسرى رسول الله (ص) فيها، ولوجود المسجد الأقصى المبارك ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة. وقد فتحها الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعد أن انتصر العرب المسلمون على الرومان وحرروا فلسطين منهم.
    وجاء صلاح الدين الأيوبي وحررها من الفرنجة. واستشهد في سبيل تحريرها الكثير من الملوك والأمراء الصليبيين بل وأكثر من سبعين ألفاً من المقاتلين. فهي كانت ولاتزال، وستبقى القدس رمز التضحية والفداء حتى يتم تحريرها من أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني في العالم، وعودتها إلى أمتنا العربية وجميع الأحرار في العالم.
    إنّ المطامع اليهودية والصهيونية والإسرائيلية في المدينة العربية، بشطريها المحتلَّين، تفرض على جميع الفلسطينيين والعرب والمسلمين اعتماد نهج المقاومة والمواجهة لتحرير المدينة المحتلة وإنقاذها من التهويد، وتفكيك جميع المستعمرات اليهودية فيها وفي بقية أنحاء الضفة الغربية.
    إن المدينة العربية المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة تتعرض إلى مخاطر التهويد، وهي مخاطر حقيقة خاصة بعد الدور الخطير الذي كشفته وثائق الجزيرة حول التنازلات الخطيرة التي قدمتها السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير والمفاوض الفلسطيني، وتغطية (مبارك) ومحور الاعتدال العربي لهذه التنازلات.
    إن شعبنا العربي الفلسطيني ينظر إلى قضية القدس كقضية قومية مقدسة، وإنسانية عادلة تفرض على النظام العربي وجوب التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف، وعدم التنازل عن ذرة من ترابها المقدس للصهاينة أعداء الله والوطن والمواطن.
    وتمر القدس اليوم في أخطر مرحلة من مراحل تاريخها جراء استعداد فريق (أوسلو) في رام الله للقبول بالمخططات الإسرائيلية وموافقته على تبادل الأراضي، لذلك تحتاج مدينة القدس والمسجد الأقصى إلى الدعم والمساندة لمنع تنازلات السلطة الفلسطينية وبعض أطراف النظام العربي وعلى رأسهم نظام (كامب ديفيد) في القاهرة.
    فالقدس بحاجة لدعم صمود أهلها والعمل على تحريرها، وجعل عملية التحرير حيَّة في عقول ووجدان العرب والمسلمين وأحرار العالم. إن المسجد الأقصى المبارك مِلكٌ للعرب والمسلمين بقرار ربّاني من رب العالمين، والقرار الإلهي غير خاضع للمساومة ولا للتنازل ولا للتفاوض ولا حتى للاستفتاء.
    إن الأنفاق التي حفرتها دولة الاحتلال تحت المسجد الأقصى حتى (سلوان) ما هي إلا اعتداء صارخ على حقوق المسلمين، وانتهاك لحرمة المسجد الأقصى واعتداء على الوقف الإسلامي، ومقدمة لتدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
    مراحل تهويد القدس:
    استولت دولة الاحتلال الصهيوني منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 على أكثر من 85% من أراضي المدينة العربية المحتلة، كما أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا حكماً يقضي باعتبار سكان المدينة العربية المحتلة، العرب، كمقيمين يمكن لسلطات الاحتلال إبعادهم عن مدينتهم. ونزعت دولة الاحتلال منذ توقيع اتفاق الإذعان في (أوسلو) حق المواطنة عن 5525 مقدسياً، بالإضافة إلى 4575 مقدسياً في العام 2008 وحده.
    مرَّ الاستعمار الاستيطاني اليهودي في القدس الشرقية المحتلة بثلاث مراحل:
    الأولى: بناء حي يهودي في البلدة القديمة، والثانية: توسيع الأحياء القائمة شرق المدينة، والثالثة: بناء مستوطنات داخل الأحياء الفلسطينية التاريخية.
    وتعمل حالياً دولة الاحتلال على تحويل أحياء باب العامود والشيخ جراح وسلوان إلى مستعمرات يهودية عن طريق مصادرة وهدم المنازل العربية، وترحيل سكانها وتهويد المعالم الدينية العربية الإسلامية منها والمسيحية. وجرى إحاطة المسجد الأقصى المبارك بأكثر من (60) كنيساً بما فيها كنيس الخراب في آذار 2010 كخطوة أولى لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى. وتقوم بتشييد حدائق توراتية ومتحف على أنقاض المنازل الفلسطينية التي دمرتها، وعلى أنقاض مقبرة (مأمن الله التاريخية) التي تضم رفاة العديد من الصحابة رضوان الله عليهم.
    وأكملت عزل القدس المحتلة عن الضفة الغربية، وتعمل ليل نهار على تطبيق "مخطط القدس 2020" الذي سيحوِّل المدينة العربية المحتلة إلى مدينة يهودية خالصة، مما يحول دون أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية التي تزمع دولة الاحتلال على إقامتها لخدمة مصالحها وتصفية قضية فلسطين.
    كانت مساحة القدس كلها عام 1948 حوالي (20) ألف دونم، وقام الكيان الصهيوني بعد حرب حزيران العدوانية التي أشعلها عام 1967 بعملية استعمار استيطاني جنونية لتوسيع حدود المدينة المحتلة. وبلغت عام 1993 حوالي (126) ألف دونم، وهي أراضٍ صادرتها دولة الاحتلال من (28) قرية عربية محيطة بالقدس، وأقامت عليها أكبر المستعمرات اليهودية.
    ووضعت مخطط "مشروع القدس الكبرى"، بحيث يضم كبريات المستعمرات، ومنها مستعمرة (معاليه أدوميم) شرق القدس، ومستعمرة (جفعات زئيف) غرب القدس، ومجمع مستعمرات (بنيامين) من الشمال، ومجمع (غليو) و(غوش عتصيون) من الجنوب، ومستعمرة جبل أبو غنيم. ويشطر هذا المشروع الاستعماري الضفة الغربية إلى شطرين، ويقضي على التواصل الجغرافي فيها. وتحتوي الأراضي العربية المصادرة على معظم مصادر المياه في الضفة الغربية.
    ويعمل دهاقنة الاستعمار الاستيطاني اليهودي على ابتكار تسميات للتضليل والخداع وتلطيف استعمارهم مثل تبادل الأراضي، وتوحيد القدس وتحديثها، وتعديلات حدودية طفيفة، عن طريق المفاوضات وضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، إلى أن جاء الفاشي نتنياهو وأعلن أن الضفة الغربية هي أراضي الآباء والأجداد، وهي أراضٍ محررةٍ وليست محتلة. وجاء جدار الفصل العنصري، واستمرار الاستيطان داخل البلدة القديمة وخارجها وحتى أسوار باحة المسجد الأقصى والشيخ جراح وسلوان وباب العامود، وهدم المنازل والمساجد والأحياء العربية وعمل على ترحيل المقدسيين لتغيير الطابع العربي الإسلامي للمدينة العربية المحتلة، والقضاء على الوحدة الجغرافية والاجتماعية للمدينة للوصول إلى استيلاء أغلبية يهودية ساحقة حتى عام 2020.
    لقد كان د. حيدر عبد الشافي رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض في واشنطن على حق عندما استخلص من المفاوضات التي أجراها "أنه بدون وقف الاستيطان، ومع استمرار تهويد القدس، فإن المفاوضات تصبح دون قيمة حقيقية لأنها تجري في ظل استمرار سياسة فرض الوقائع على الأرض، والتي تُغيِّر وتمسّ جذرياً بقضايا التفاوض والحل النهائي".
    وأعلنت السلطات الإسرائيلية عن بناء (19) كنيساً في مستعمرة جبل أبو غنيم لتهويد قرية بيت حنينا المقدسية، ولتطويق الأحياء الفلسطينية وتحويلها إلى أحياء معزولة وفقيرة وسط أحياء ومستعمرات يهودية حديثة تلتهم باستمرار أراضٍ جديدة من الضفة الغربية. وتقوم سلطات الاحتلال بهدم المنازل، وتشريد السكان وقطع التواصل بينهم، وبناء الأحياء والمستعمرات واعتقال القياديين في القدس وإبعادهم لإضعاف الوجود العربي الفلسطيني في المدينة العربية المحتلة. وتعمل على انتزاع أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية لإكمال حزام المستعمرات حول القدس عن طريق ما يسمونه بالحوض المقدس في سلوان، وربط مستعمرة النبي يعقوب بسكات زئيف) في مستعمرة واحدة.
    ومن أهم أساليب تهويد القدس المحتلّة مصادرة الأراضي العربية الأميرية والخاصة وبناء المستعمرات والأحياء اليهودية؛ حيث قامت سلطات الاحتلال بتوسيع حدود القدس المحتلة شرقاً وشمالاً بضم مستعمرة (معاليه أدوميم) وعدة مستعمرات كـ (جفعات زئيف وجفعات هاردار) من الشمال، مما رفع عدد المستعمرين اليهود في المدينة العربية المحتلة. وبلغ عدد مستعمرات القدس 29 مستعمرة، واستولت سلطة الاحتلال على 27 كم مربعاً وضمت المستعمرات وحوّلتها إلى إسرائيلية كمستعمرة جبل أبو غنيم.
    وأقيمت المستعمرات على أساس تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها لاستيعاب التكاثر الطبيعي للعرب، ولعزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها في الشمال والجنوب، وفصلها تماماً عن الضفة الغربية. وتقود هذه السياسة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، والتحكم بحركة الفلسطينيين بين شمال وجنوب الضفة، ولقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية وتقسيمها إلى معازل عنصرية للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ولضمان السيطرة الكاملة على معابرها وأجوائها ومياهها، ولجعل القدس بشطريها المحتلَّين عاصمة لجميع اليهود في العالم.
    وأدى بناء المستعمرات والأحياء اليهودية في القدس الشرقية إلى القضاء على الطابع الحضاري والعمراني العربي والإسلامي لمدينة الإسراء والمعراج، هذا الطابع المغروسة جذوره في أعماق التاريخ منذ أن شيّدها اليبوسيون العرب وحتى الاحتلال الإسرائيلي عام 1967م.
    وبدأت في عام 1993 بعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو، مرحلة جديدة بتسريع جنوني لعملية الاستيطان ووضع مخطط القدس الكبرى، بضم 60 كم مربعاً أي ما يعادل 10٪ من مساحة الضفة الغربية، وذلك لخلق التواصل الجغرافي بين المستعمرات اليهودية لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.
    أهم الكتل الاستيطانية حول القدس:
    - كتلة غوش عتصيون - كتلة معاليه أدوميم - كتلة موديعين - الكتل الاستيطانية شمال غرب القدس.
    أهم الأحياء والمستعمرات اليهودية داخل حدود القدس الموسعة:
    - الحي اليهودي: حيث أقيم على أنقاض حارة الشرق عام 1968 بعد مصادرة 116 دونماً.
    - غيلو: وهي أكبر المستعمرات الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة القدس المحتلة.
    تلبوت الشرقية - نيفي يعقوب - معلوت دفنا - رامات شلومو - رامات أشكول - التلة الفرنسية - ومشروع قرية داوود.
    الاحتلال وتزوير التاريخ والآثار:
    يختلط تاريخ القدس بالنسبة للعرب من مسلمين ومسيحيين بالقومي والديني؛ فالعرب هم أول من أسسوا القدس. وجاء الفتح الإسلامي وتحرير المدينة من الرومان بعد هزيمتهم في معركة اليرموك ليمتزج القومي بالديني، وأصبحت القدس عربية للعرب من مسلمين ومسيحيين، وللمسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء العالم.
    وجاء كتبة التوراة والتلمود ورسّخوا فيهما أطماعهم ومزاعمهم وأكاذيبهم للاستيلاء على القدس، (المدينة العربية الإسلامية) وتهويدها. وأثّرت القصص الواردة في التوراة، أي العهد القديم، بأجيال عديدة من المؤرخين والمستشرقين الذين تربّوا عليها في البيت والمدرسة والمجتمع، وفي كتب التاريخ والأدب والفن والسينما وأجهزة الإعلام على الخرافات والأكاذيب التي دوّنها كتبة التوراة، وما يسمى بالعهد القديم. وتحوّل العديد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي إلى علماء آثار، وفتشوا وحفروا في جميع بقاع فلسطين عن آثار تؤكد مزاعمهم، وخرجوا برأي هزّ الكيان الصهيوني وأعلنوا أن لا وجود للأسماء والأماكن الواردة في التوراة في أرض فلسطين على الإطلاق.
    وثبت بجلاء بعد 150 سنة من التنقيب في القدس أنه لم يُعثر على أي دليل يشير إلى الهيكل أو إلى أي أثر يهودي في المدينة. وتعتقد أوساط إسرائيلية علمية واسعة على دراية بعلم الآثار أنّ اليهود لم يدخلوا فلسطين بالمعارك والحروب، وإنما دخلوها بالتسلل التدريجي. أما هيكل سليمان المزعوم فهو إحدى الخرافات التي رسّخها كتبة التوراة والتلمود وقادة الحركة الصهيونية والحاخامات ليحققوا أطماعهم السياسية والدنيوية في أقدس مدينة في العالم للمسلمين والمسيحيين.
    استخدم اليهود الكذب وعمليات التزوير حتى أصبح تزوير الآثار وسرقتها مهنة مهمة في الكيان الصهيوني مارسها العديد من الجنرالات منهم (ديّان و يادين وهرتسوغ). وكان تزوير تابوت يعقوب الذي أُعلن عنه عام 2002 من أبرز عمليات تزوير الآثار في فلسطين المحتلة. وتبين فيما بعد أن هذا الاكتشاف مزوّر تماماً، وأنّ الفنان الإسرائيلي عوديد جولان هو الذي قام بعملية التزوير، وهو تلميذ لـ(موشي شابيرا) الذي قام بتزوير مئات القطع وحفر عليها كتابات عبرية قديمة. وزوّر جولان لوحاً حجرياً نقشت عليه عبارة تقول أنّ الملك (يهو شواع بن الملك حزقيال ملك يهودا) أمر بإصلاح هيكل سليمان، ووردت هذه العبارة في العهد القديم في سفر الملوك الثاني، واستغله الحاخامات ورجال السياسة ووصفوا اللوح عام 2003 على أنه أهم دليل أثري على وجود هيكل سليمان في القدس، و زعم جولان أنه وجد اللوح الحجري بالقرب من المسجد الأقصى. واستغلت عدة منظمات يهودية هذا التزوير الهمجي وطالبت بالإسراع في بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، وتبين فيما بعد أنّ اللوح قديم لكن الكتابة المحفورة عليه مزورة وجديدة.
    إقامة الحي اليهودي على أنقاض أحياء عربية:
    إنّ ما أطلقت عليه "إسرائيل" الحي اليهودي في البلدة القديمة هو في حقيقة الأمر أرض يملكها عرب فلسطينيون، ولم يكن اليهود يملكون منها أكثر من قطعة أرض طولها 240 متراً وعرضها 70 متراً، وذلك حسب ما قاله مدير مؤسسة القدس للبحث والتوثيق لجريدة السفير الصادرة بتاريخ 25/2/2011. وأكد مدير مؤسسة القدس للبحث والتوثيق أنه كانت تقيم على هذه المساحة ست عائلات يهودية، وأنه ليس هناك في التاريخ شيء اسمه الحي اليهودي في القدس، وإنما هناك حي أقيم على أنقاض أحياء فلسطينية (بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967) وأُطلق عليه هذا الاسم.
    طردت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هذه المنطقة نحو ستة آلاف من العرب مسلمين ومسيحيين، ومنعتهم من العودة إليها أو الإقامة في منازلهم بعد حرب عام 1967 لأنهم ليسوا يهوداً. وكانت "إسرائيل" قد قامت بترحيل (60) ألفاً من مواطني القدس الغربية على إثر احتلالها عام 1948. وهاجرت العائلات اليهودية القليلة التي كانت تسكن في البلدة القديمة، وفي منازل يملكها أهل القدس العرب، إلى الكيان الصهيوني، وحلّ محلهم بعض العائلات العربية التي شردتها "إسرائيل" من القدس الغربية، ولم تسمح لهذه العائلات وللمقدسيين الذين أجبرتهم على الرحيل من القدس الغربية بالعودة إليها. وخضعت أملاكهم هناك تحت سلطة "حارس أملاك الغائبين" بموجب قانون أملاك الغائبين غير القانوني وغير الشرعي، والذي يتناقض مع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية في جميع أنحاء العالم.
    قامت سلطات الاحتلال بترحيل المقدسيين من هذه المنطقة وأسكنت عدداً من العائلات اليهودية فيها، وحرصت على أن تبقى هذه المنطقة عنصرية خالية تماماً من غير اليهود للسكن فيها. فاتخذت المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1978 حكماً فيما عُرف بقضية "برقان"، وكان محمد برقان قد رفع شكوى ضد حكومة "إسرائيل" بشأن ملكيته لمنزله الذي تريد دولة الاحتلال مصادرته. واعترفت المحكمة بأن ملكية المنزل تعود إلى محمد برقان، لكنها رفضت إعادة البيت إليه لأنّ للمنطقة، بحسب قرار المحكمة، أهمية خاصة لليهود، وهكذا صادر الاحتلال منزل عائلة برقان وطردت العائلة من البلدة القديمة.
    تبلغ مساحة البلدة القديمة 871 دونماً وكانت مقسمة إلى 50 حوضاً و 90 حارة وحوشاً فلسطينياً، ولكن دولة الاحتلال قسمتها حالياً إلى أربعة أقسام حتى يسهل عليها تهويدها وهي: (الحي الإسلامي، الحي الأرمني، الحي المسيحي، الحي اليهودي). وتبلغ مساحة المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة 142 دونماً من مساحة البلدة القديمة. أقيم الحي اليهودي على أنقاض حوش البراق، ليقام مكانه حائط المبكى المزعوم، وهدمت سلطات الاحتلال حي المغاربة بكامله، وحارة الريشة، وحارة الشرف، وأقامت عليهم ما أطلقت عليه اسم الحي اليهودي. وتكمن خطورة إقامة الحي اليهودي على أنقاض الأحياء العربية في هذه البقعة بالتحديد لأنها محاذية تماماً للمسجد الأقصى المبارك، مما يشكل تهديداً مباشراً للمسجد وانتهاكاً صارخاً لحرمة وقدسية المنطقة وأملاك الوقف الإسلامي والأملاك الفلسطينية الخاصة.
    أثار استعداد السلطة الفلسطينية، في الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة، للتنازل عن حي الشرف وعن جزء من الحي الأرمني لدولة الاحتلال رفضَ وشجب جميع الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية. فالتنازل عن هذه البقعة المقدسة والاستراتيجية يعني التخلي عن الجهة الغربية والجنوبية للمسجد الأقصى، وخلق تواصل مع ما يسمى بالحوض المقدس والحدائق التوراتية التي تعمل دولة الاحتلال على إقامتها. والهدف من عملية الاستعمار الاستيطاني الخطيرة هذه، هو ربط الزاوية الشمالية لجبل سكويس بجبل الزيتون والطور ومنطقة رأس العامود وبلدة سلوان وبوابات الشرف والأرمن ويافا، وبالتالي ربط وإدخال البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة إلى القدس الغربية المحتلة عام 1948.
    إن جميع الأحياء في البلدة القديمة هي أحياء فلسطينية محتلة، وهي مناطق محتلة انطلاقاً من القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
    تهويد منزل الحاج أمين الحسيني:
    هدمت جرافات بلدية الاحتلال تحت حراسة أمنية مشددة بتاريخ 9/1/2011 فندق شيبرد التاريخي في حي الشيخ جراح في البلدة القديمة من القدس الشرقية المحتلة. والفندق المذكور هو منزل الزعيم الفلسطيني الكبير الحاج أمين الحسيني مفتي القدس والذي بناه عام 1930 لعائلته. وكانت حكومة الاحتلال قد وضعت يدها عليه جراء حرب حزيران العدوانية عام 1967، تطبيقاً لقانون غير قانوني وغير شرعي وهو ما يسمى بقانون أملاك الغائبين. وقام القيّم على أملاك الفلسطينيين ببيعه للملياردير اليهودي الأمريكي موسكوفيتش. وقام موسكوفيتش بدوره بنقله إلى أخطر جمعيات الاستعمار الاستيطاني اليهودي وهي جمعية "عطيرات كوهانيم"، وذلك لإقامة مستعمرة يهودية على أنقاضه، كعادة اليهود في التدمير والتهويد وزرع المستعمرين اليهود على أنقاض القرى والمدن والأحياء والمنازل العربية الفلسطينية.
    وتعود ملكية المنزل بحسب قوانين وسجلات حكومة الانتداب والحكومة الأردنية لعائلة الحسيني المقدسية. وهدمت بلدية الاحتلال في 4/1/2011 بالقرب من منزل الحاج أمين الحسيني محلاً تجارياً ومنزلاً في حي بيت حنينا تملكه عائلة نايف عويضة، وذلك لتوسيع المستعمرة التي ستقام على أنقاض منزل القائد التاريخي للشعب الفلسطيني الحاج أمين الحسيني.
    كان الحاج أمين الحسيني قائداً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً. وكان مفتياً للقدس وفلسطين وبلاد الشام بأسرها. وقاد نضال الشعب العربي الفلسطيني إبان الانتداب البريطاني ضد الاستعمار البريطاني والصهيوني والهجرة اليهودية. وأسس إبان الحرب العالمية الثانية الفيلق الإسلامي الذي حارب بجانب دول المحور وضد الحلفاء بسبب منح بريطانيا وعد بلفور غير الشرعي، وانحياز حكومة الانتداب إلى الصهيونية العالمية وملاحقتها للحركة الوطنية الفلسطينية.
    لذلك كانت عملية تدمير منزل الحاج أمين الحسيني في القدس والعمل على إقامة مستعمرة يهودية عليه تجسّد تخطيط دولة الاحتلال لاجتثاث التراث والذاكرة الوطنية الفلسطينية، والقضاء على إحدى الأماكن التاريخية في مدينة القدس ومقدمة للاستيلاء على بقية المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية في المدينة وتهويدها وتسجيلها من ضمن التراث اليهودي، وتغيير طابع فلسطين الحضاري وتهوديها وجعلها دولة لجميع اليهود في العالم.
    إن هدم منزل مفتي فلسطين جزء من مخطط تهويد حي الشيخ جراح وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في البلدة القديمة لفرض الأمر الواقع على المفاوض الفلسطيني المتصهين والهزيل والمروّض والتابع لدولارات الدول المانحة ومن أسمتهم كونداليزارايس بمحور المعتدلين العرب.
    نتنياهو والاستيطان في القدس:
    توجهت وزارة الخارجية الأمريكية بطلب رسمي إلى حكـومة نتنياهو لـوقف مخطط لبنـاء (30) وحـدة سـكنية في حي الشيخ جراح المحـاذي للبـلدة القديمة. إلا أنه رفض الاستجابة للطلب الأمريكي بوقف البناء الاستيطاني في القسم الشرقي من القدس المحتلة، مشدداً على السيادة الإسرائيلية على المدينة العربية المحتلة، وعلى حق اليهود في البناء والعيش فيهـا. وشبّه البناء فيها بأنه كالبناء في تل أبيب، معتبراً أراضي الضفة الغربية محررة وليست محتلة انطلاقاً من الخرافات والأكاذيب والأطماع التي رسخها كتبة التوراة والتلمود وزعماء الحركة الصهيونية. وقد جاء البناء الاستيطاني في حي الشيخ جراح في الوقت الذي تمت المطالبة فيه بتجميد الاستيطان رداً على خطابه في جامعة القاهرة.
    خرج نتنياهو إلى العلن وأعلن في اجتماع لحكومته رفضه للطلب الأمريكي، وأن القدس بشطريها المحتلَّين، عاصمة الشعب اليهودي ودولة "إسرائيل"، والسيادة فيها تعود لليهود. وعبّر وزير خارجيته العنصري ليبرمان عن وقاحة المستعمرين اليهود وقال إنّ الطلب مستهجن وينطوي على تمييز ضد اليهود. وكذلك قال إيلي يشاي وزير الداخلية أن أحداً في الدنيا لايمكنه وقف البناء اليهودي في القدس، مع العلم بأن العالم كله وقرارات الشرعية الدولية تعتبر القدس مدينة محتلة. وهكذا انتقل نتنياهو وأعضاء حكومته من الدفاع إلى الهجوم بأكاذيب توراتية وأطماع استعمارية ومواقف عنصرية. وحمل على إدارة أوباما وقال أنه لايقبل بأحكامها إزاء القدس المحتلة. وأعلن أنه لن يجمد الاستيطان في المدينة العربية المحتلة. وظهر بجلاء أن الهدف من البناء اليهودي وهدم المنازل العربية في الشيخ جراح هو استكمال لتهويد القدس الشرقية بما فيها البلدة القديمة ورأس العامود وأبوطور وسلوان.
    إن استمرار الاستيطان في القدس المحتلة ما هو إلا انتهاك فاضح للسيادة العربية على المدينة العربية المحتلة وخرق فاضح لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وبرميل بارود قابل للانفجار في أية لحظة وإشعال المنطقة بحروب جديدة إلى أن يتم تحرير المدينة من براثن الاستعمار الإسرائيلي.
    لقد فشلت الإدارة الأمريكية في إنجاز أبسط المطالب من "إسرائيل" على صعيد التسوية السياسية، وكذلك فشل جورج ميتشل مبعوث الرئيس أوباما في إحراز أي تقدم في عملية التسوية. وتابعت دولة الاحتلال العمل على خلق وقائع استعمار استيطاني جديدة على الأرض تُغيّر من خلالها معالم وهوية القدس الحضارية، كمدينة عربية إسلامية. وظهرت بجلاء خطورة اتفاق الإذعان في أوسلو الذي اعترف بالكيان الصهيوني سلفاً على 80% من مساحة فلسطين، وأجّل قضية القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وتفكيك المستعمرات اليهودية والحدود إلى مفاوضات الحل النهائي، مما أعطى المحتل والمغتصب الإسرائيلي الوقت الكافي لتهويد القدس بشطريها المحتلين ومساحات كبيرة من القرى القريبة منها، وجعلها عاصمة الكيان الصهيوني الموحدة وعاصمة يهود العالم كمقدمة لجعلها عاصمة العالم تحقيقاً لهذيان الحاخامات وأطماع الحركة الصهيونية في السيطرة على العالم.
    لقد التزمت السلطة الفلسطينية بتحقيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق وقامت بمصادرة سلاح المقاومة واعتقال رجالها، وتعزيز التعاون الأمني مع أجهزة أمن الاحتلال، وأعلنت أنها حققت التزاماتها كافة بموجب خارطة الطريق.وتنص المرحلة الأولى من خارطة الطريق على وقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس، بما في ذلك النمو الطبيعي في المستعمرات اليهودية. وقد تنكرت دولة الاحتلال لالتزاماتها بموجب المرحلة الأولى من خارطة الطريق وأعلن نتنياهو أن القدس المحتلة خط أحمر، لأن السيادة فيها ملك للشعب اليهودي.
    ويعارض العالم بأسره، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، أن تكون القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني. إن ما يجري في القدس من هدم للمنازل والمساجد ومن مصادرة للأراضي الأميرية والخاصة والوقفية هو أبشع أنواع التطهير العرقي وانتهاك للمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية بدعم من أمريكا ومحور الاعتدال العربي.
    لقد وصلت وحشية الحاخامات حداً قال فيه الحاخام الأكبر في الكيان الصهيوني شلومو عمار أن الولايات المتحدة تخالف تعاليم التوراة بمطالبتها "إسرائيل" بتجميد الاستيطان. إن التوراة، بحسب قوله، تطالب الشعب اليهودي العيش في "إسرائيل". وكعادة اليهود في الكذب أعلن نتنياهو أن آلاف العرب اشتروا شققاً سكنية في القدس الغربية، وأن القدس الموحدة مفتوحة لجميع سكانها؛ ودحض الخبراء القانونيون أكاذيب نتنياهو وأعلنوا أنه ليس بوسع العربي من سكان القدس الشرقية شراء أي عقار في القدس الغربية المحتلة، لأنه مجرد مقيم من رعايا دولة أخرى.
    وقامت حكومة نتنياهو بتسريع وتيرة الاستيطان في القدس لتفريغها من سكانها العرب وتحويلها إلى مدينة توراتية بأغلبية مستجلبة على مرأى ومسمع العالم أجمع، وصمت مطبق من دول محور الاعتدال العربي. وقامت بهدم منزل مفتي فلسطين ومجموعة من المنازل العربية المحيطة به في حي الشيخ جراح، ومجموعة أخرى من المنازل العربية في حي البستان في بلدة سلوان لإنشاء ما يسمى بحديقة الملك داوود، وإقامة العديد من الكنس اليهودية حول المسجد الأقصى المبارك.
    كان الفلسطينيون قبل احتلال القدس الشرقية عام 1967 يملكون أراضي القدس الشرقية بنسبة 100%، أما اليوم فيملكون ما نسبته 13% فقط، حيث زرع الاحتلال جسماً غريباً في المدينة المحتلة على حساب المقدسيين أصحاب الأرض والوطن. ويعاني المقدسيون من مصادرة الأراضي والعقارات وهدم المنازل العربية وبناء الأحياء والمستعمرات اليهودية عليها. وتتعامل دولة الاحتلال مع سكان القدس وكأنهم غرباء مقيمين يمكن إلغاء إقامتهم بسهولة لتفريغ المدينة العربية المحتلة من أهلها، وتسحب هوياتهم ويصبحون مواطنين بلا هوية وبلا جنسية.
    إن ما يحدث في القدس حالياً ما هو إلا تصعيد خطير يؤثر على واقع ومستقبل المدينة، بحيث أصبح أصحاب الوطن يعيشون في وطنهم دون حقوق المواطنة ودون إقامة. وجاء الفيتو الأمريكي في شباط 2011 لدعم استمرار حكومة نتنياهو بالاستيطان وتهويد القدس. وتأتي المشاريع الاستيطانية التي تعلن عنها وتقيمها دولة الاحتلال في المدينة العربية المحتلة ضمن مشروع الاستعمار الاستيطاني لعام 2020 والمتضمن إقامة (58) ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة بسرعة جنونية لتهويد القدس القديمة، وذلك بعد أن أعلنت دولة الاحتلال أنها دولة جميع اليهود في العالم، وأن القدس المحتلة عاصمة لكل اليهود في العالم، ولذلك فإن لها أفضلية قومية.
    هذا وأعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية في بداية عام 2011 الانتهاء من حفر نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك بذريعة الترميم، وهو في حقيقة الأمر جزء من شبكة الأنفاق تحت المسجد الأقصى لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وبلغ عدد الأنفاق التي حفرتها سلطات الاحتلال 27 نفقاً، أسفل المسجد الأقصى وفي محيط القدس الشرقية بهدف إكمال تهويدها. ويمتد النفق الجديد من بلدة سلوان ويتجه شمالاً باتجاه حائط البراق الذي يسمونه حائط المبكى في المسجد الأقصى. وأدى بناء النفق إلى تصدع مدرسة ومنازل عدة في شارع وادي الحلوة.
    لقد أخر الدعم الذي يقوم به فلسطينيو 1948 وعلى رأسهم الشيخ الجليل رائد صلاح لأهالي القدس تنفيذ بعض المخططات التهويدية في المسجد الأقصى في ظل صمت وتقاعس وتآمر قيادة السلطة على عروبة المدينة المحتلة منذ اتفاق الإذعان في أوسلو وحتى يومنا هذا.
    ويعيش سكان مخيم شعفاط لللاجئين شمال القدس المحتلة في سجن كبير، حيث تحاول سلطات الاحتلال من خلال المعبر الذي يسيطر عليه جنود الاحتلال منع دخول السكان إلى المدينة المقدسة. وتمارس سياسة تمييز عنصري بحق حملة الهوية المقدسية ساكني مخيم شعفاط. وشكل إقامة جدار الفصل العنصري في مخيم شعفاط لللاجئين كارثة كبيرة على السكان، وأدى إلى تضييق مساحة المخيم وتزايد ظاهرة البطالة وغلاء المعيشة والفقر.
    إن تخلي قيادة السلطة ومنظمة التحرير في اتفاق أوسلو عن القدس، والتواطؤ مع حكومة الاحتلال في المفاوضات وتنازلها عن عروبة المدينة كما ورد في وثائق قناة الجزيرة، والتواطؤ العربي والدولي أدى إلى تسارع وتيرة الاستيطان وتهويد المقدسات وترحيل المقدسيين.
    إن تخاذل وتواطؤ السلطة الفلسطينية تجاه ما تقوم به دولة الاحتلال من سياسات وممارسات شجعها على الاستمرار في انتهاك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1948 وقرارات مجلس الأمن بخصوص القدس والاستيطان وشجعها على تصعيد الاستيطان وتهويد المقدسات، وزاد من أطماعها في البلدة القديمة والقرى والبلدان المحيطة بالقدس.
    أعلنت سلطات الاحتلال عن المخطط التهويدي رقم 6036 لتهويد أراضي قرية لفتا ويقضي ببناء وحدات سكنية ومنشآت سياحية تشمل الملاهي الليلية والمطاعم وصالات لعب القمار على مساحة 455 دونماً من أراضي قرية لفتا غربي القدس بهدف سلب أراضي القرية المتاخمة للقدس المحتلة وتغيير معالمها العربية وتهويدها. ووضعت سلطات الاحتلال يدها على أراضي الوقف الإسلامي الواقعة إلى الغرب من مقر القنصلية الأمريكية في شارع نابلس في القدس وأملاك أخرى تضم مسجد سعد وسعيد ومحطة وقود ومرآباً ومباني في وسط القدس المحتلة بالإضافة إلى أرض تملكها الأوقاف وهي "عبارة عن 11.5 دونم". وصادقت لجنة التخطيط والبناء في القدس المحتلة على مخطط لإقامة مستوطنة جديدة تضم 13 وحدة استيطانية على أنقاض منازل عائلات حنون والغاوي في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية وأعلن ارييه كينغ رئيس صندوق "أرض إسرائيل" أنه سيجري بناء (200) وحدة سكنية لليهود في منطقة الشيخ جراح في غضون خمس إلى عشر سنوات.
    ووضع حجر الأساس في بداية عام 2011 لبناء حي استيطاني جديد على جبل المكبر جنوب غربي القدس المحتلة بحضور وزراء وأعضاء في الكنيست، وأعلن وزير العلوم الإسرائيلي دانيال هيرشكوفيتز "إن البناء في القدس سيكون مستمراً ولايشكل عائقاً أمام عملية السلام". ودعا الحاخام العنصري دوف لئيور من مستعمرة كريات أربع إلى الاستعداد لبناء هيكل سليمان المزعوم مكان المسجد الأقصى.
    وتحاول الأجهزة الأمنية للاحتلال السيطرة والتحكم ببث الأذان في القدس المحتلة وضواحيها بحجة أنه يزعج المستوطنين اليهود الذين يسكنون في المستعمرات. وبالتالي يعمل العدو المحتل على التدخل بالشؤون الدينية للمسلمين وبشعائرهم الدينية، وخاصة الأذان الذي هو من الشعائر الدينية المرتبطة بالصلاة والتي هي ركن من أركان الإسلام.
    إن القدس الشرقية في خطر حقيقي لإكمال تهويدها في ظل خيانة وموافقة وصمت العملاء في السلطة الفلسطينية، والذين لايحق لهم على الإطلاق التنازل عن شبر من مقدسات الأمة، لأن القدس وفلسطين بأسرها أوقاف إسلامية لايملك أحد ولا أية جهة، أو قيادة منظمة التحرير أو حتى مؤتمرات القمة العربية حق التنازل عنها أو المساومة عليها بتبادل الأراضي كما ورد في الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة.

    المفاوض الفلسطيني ووثائق الجزيرة:
    نشرت الجزيرة في 23 كانون الثاني 2011 مجموعة من الوثائق السرية المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تضمنت تنازل فريق التفاوض بقيادة محمود عباس عن معظم أجزاء القدس المحتلة عام 1967 وعن الأجزاء المحتلة عام 1948 بأكملها. وقد كشفت الوثائق تنازلات خطيرة ترقى إلى الخيانة الوطنية قدمها المفاوض الفلسطيني الذي يحظى بتأييد قيادة منظمة التحرير ولجنة المتابعة العربية ودول محور الاعتدال العربي.
    وأظهرت الوثائق فضائح أحمد قريع وصائب عريقات وياسر عبد ربه ومحمود عباس في المفاوضات السرية التي جرت مع أولمرت وليفني والعديد من زعماء الكيان الصهيوني، من وراء ظهر الشعب الفلسطيني. وتنازلت السلطة في المفاوضات عن مطالبها بإزالة كل المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية، وأعربت عن استعدادها تقديم تنازلات غير مسبوقة في ساحة المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح وحي الأرمن؛ إذ تظهر الوثائق أن محمود عباس رئيس السلطة المنتهية ولايته عرض تبادل الأراضي في القدس المحتلة التي أقيمت عليها أحياء ومستعمرات يهودية مقابل أراض من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1948. ووافقت السلطة انطلاقاً من الوثائق المنشورة على أن تضم دولة الاحتلال جميع المستعمرات اليهودية في القدس الشرقية باستثناء مستعمرة جبل أبو غنيم.
    وانطلاقاً من محضر اجتماع في 15 حزيران 2008 حضره مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون وأمريكيون قال رئيس طاقم المفاوضات أحمد قريع إن ضم المستعمرات في القدس باستثناء مستوطنة جبل أبو غنيم يمكن أن يساعد في عملية تبادل الأراضي، وأضاف قريع:
    "اقترحنا أن تضم إسرائيل كل المستوطنات في القدس، ماعدا جبل أبو غنيم، وهذه هي المرة الأولى في التاريخ التي نقدم فيها مقترحاً كهذا، وقد رفضنا أن نفعل ذلك في كامب ديفيد (الثانية) عام 2000".
    وكرر صائب عريقات الموقف الذي طرحه أحمد قريع في اجتماع مع جورج ميتشل ونائبه دافيد هيل والمستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية جوناثان شفارتس بتاريخ 20 تشرين الأول 2009 وقال:
    "بالنسبة للمدينة القديمة، فإنها تكون تحت السيادة الفلسطينية، ماعدا الحي اليهودي وجزء من الحي الأرمني، ويمكن حل مسألتها ماعدا الحرم الشريف ومايدعونه هم جبل الهيكل. هنا نحتاج إلى أفكار مبتكرة. إنها محلولة لديكم وفق صيغة معايير كلينتون. ويمكن أن يترك الحرم للنقاش لاحقاً. هناك طرق مبتكرة بحاجة إلى أناس مثلي".
    وبلغ عدد الوثائق التي بحوزة الجزيرة(1600) وثيقة تم تسريبها كما ثبت فيما بعد من المكتب الخاص لصائب عريقات، مما أكد صدقيتها وأدى ذلك إلى تقديم عريقات استقالته إلى محمود عباس. وأشارت الوثائق إلى استعداد المفاوض الفلسطيني التنازل عن أجزاء من حي الشيخ جراح عندما عرض قريع في إحدى جلسات التفاوض تبادل منطقة في حي الشيخ جراح بأرض مكافئة داخل أراضي 1948. وتابع عريقات تنازلاته الخطيرة والمذلة عن مدينة الإسراء والمعراج، وقال في اجتماع مع دافيد هيل نائب ميتشل بتاريخ 15 كانون الثاني "إن ما في تلك الورقة (الفلسطينية) أكبر يورو شاليم في التاريخ اليهودي وعودة عدد رمزي من اللاجئين ودولة منزوعة السلاح .. ماذا يمكنني أن أعطي أكثر من ذلك".
    وأبدى عريقات في اجتماعات حصلت في مقر وزارة الخارجية الأمريكية استعداده للتخلي عن الحرم القدسي الشريف وإخضاعه للجنة دولية مقابل السيادة على مساحات أكبر من المدينة القديمة.
    وبحسب وثائق الجزيرة حصل اجتماع بين عريقات وروبرت سيري مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بتاريخ 13 تشرين الأول 2009 قال فيه سيري أنه التقى مع سلام فياض وقال له: إن الشيء الوحيد الذي نحن بحاجة إليه هو حل مشرف لعائلات حي الشيخ جراح بإعطائهم مبلغاً من المال لاستئجار مساكن جديدة في المنطقة نفسها أي في القدس. وكشف أنه تحدث بشأن ذلك مع الأردنيين. ورد عليه عريقات بأن سلام فياض هو من يجب أن يدفع تلك الأموال للعائلات، لا أنتم ولا الأردنيون.
    وبرر عريقات في الوثائق تمسك سلطته بجزء قليل من القدس بقوله:" إذا غضضنا الطرف عن مثل تلك التسوية، فستكون لذلك عواقب وخيمة على وجود السلطة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية" فالهدف من التنازلات الخطيرة التي وصلت إلى حد الخيانة الوطنية هو المحافظة على السلطة وعلى القيادة وعلى المناصب والامتيازات ودولارات الدول المانحة.
    واقترح عريقات بحضور قريع في اجتماع مع حسناء الموساد ليفني أن يكون المستوطنون اليهود الذين يبقون في الضفة الغربية مواطنين كاملي الحقوق في فلسطين مشبهاً وضعهم بوضع العرب داخل الكيان الصهيوني، وخضوعهم للقوانين الفلسطينية كنموذج للتعاون والتعايش بحسب تعليق أحمد قريع على اقتراح عريقات.
    ردود الفعل الفلسطينية على وثائق الجزيرة:
    أدى نشر وثائق الجزيرة إلى حدوث خوف وإرباك وعصبية منقطعة النظير لدى قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى الأخص صائب عريقات ومحمود عباس وياسر عبد ربه وبطانتهم من المستشارين. وأسهبوا في العصبية وردود الفعل المغلوطة "الكاذبة" وسخرّوا كل ما لديهم من خبرة في التضليل والكذب للإساءة إلى قناة الجزيرة بأنها ضالعة في مؤامرة ضد قضية فلسطين، وأنها زورت على حد زعم عريقات العديد من الوثائق في الوقت الذي تخوض فيه السلطة الفلسطينية معركة حامية الوطيس ضد الاستيطان في مجلس الأمن.
    ونظمت قيادة فتح مظاهرات في رام الله وعين الحلوة تنديداً بقناة الجزيرة لنشرها الوثائق ودعماً لمحمود عباس. واعتبر مناصرو قيادة فتح أن وثائق الجزيرة مفبركة ومجتزأة. وصبوا جام غضبهم على دولة قطر وقناة الجزيرة التي فضحت تنازلات قيادة محمود عباس عن عروبة القدس بشطريها المحتلين وعن الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا العربي الفلسطيني.
    وأخذت سلطة أوسلو في رام الله تعيش حالة من الذعر والخوف والقلق من الثورة الشعبية في مصر التي أطاحت بالطاغية حسني مبارك زعيم من أسمتهم رايس بمحور الاعتدال العربي لكونها من محور الاعتدال العربي ومتحالفة مع "إسرائيل" ضد المقاومة المسلحة. وأخذت أبواقهم في رام الله تصرخ وتزعم بوجود مؤامرة على قضية فلسطين تحيكها دولة قطر وقناة الجزيرة.
    إن الذين تآمروا ويتآمرون، وفرطوا ويفرطون بالحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا العربي الفلسطيني التي اعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة هم الذين وقعوا اتفاق الإذعان في أوسلو وواي ريفر ومؤتمر انابوليس وقدموا التنازلات التي وردت في الوثائق الصحيحة التي نشرتها قناة الجزيرة خلال عملية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، للمحافظة على بقائهم في السلطة وفي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بحسب اعتراف عريقات في الوثائق المنشورة. وتتجلى خيانة المفاوض الفلسطيني في تخليه المسبق عن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان وقرارات عشرات المؤتمرات الدولية التي أكدت على الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.
    اشترط المفاوض الإسرائيلي والراعي الأمريكي المنحاز للعدو الصهيوني حذف قرارات الأمم المتحدة وجعل المفاوضات الثنائية هي المرجعية. وتنازل المفاوض الفلسطيني وقيادة السلطة عن جميع قرارات الأمم المتحدة بخصوص القدس وفلسطين، لذلك لم يرد أي ذكر للقرارات الدولية في عملية المفاوضات،كما خلت الوثائق المنشورة من الإشارة إليها.
    وفي الوقت نفسه انطلقت أصوات أبناء المخيمات والجاليات الفلسطينية بعد أن اطلعوا على التنازلات الخطيرة التي قدمتها سلطة أوسلو تقول:"من سمح لهؤلاء (أي قيادة رام الله) بأن يفاوضوا باسمنا، وأن يحددوا العدد الضئيل جداً جداً من اللاجئين الذين سيعودون إلى ديارهم".
    وارتفعت أصوات أخرى من أبناء المخيمات تقول "الله يلعنهم فضحونا أمام العرب، مش قادرين ننظف وسخهم".
    لقد عرت وثائق الجزيرة قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير والمفاوض الفلسطيني أمام شعبه وأمته، على الرغم من أنها ليست بجديدة على المتابع لمسيرة قيادة عرفات ومن بعده قيادة عباس. ولقد قابلت الأوساط الشعبية الفلسطينية والعربية التنازلات الخيانية في الوثائق المنشورة بخيبة أمل كبيرة وبغضب وسخط عميقين باستثناء قلة قليلة من أذناب السلطة وبعض القيادات التي تدور في فلكها. وخشي محمود عباس من أن يلاقي نفس المصير الذي لاقاه حليفه الاستراتيجي حسني مبارك الذي خلعته ثورة الشباب المصري، وشبهه أحد قادة ثورة الشباب العشرة في مصر بالمؤتمر العربي العام لدعم الثورات العربية في بيروت بتاريخ 27/2/2011 بحسني مبارك فلسطين.
    لقد تنازل المفاوض الفلسطيني عن الثوابت والحقوق وقرارات الشرعية الدولية وتآمر عليها وفرط فيها للمحافظة على استمرار السلطة والقيادة الفاقدة للشرعية منذ عام 1984 (عقد المجلس الوطني الانشقاقي في عمان) وبالتالي تكون قد وقعت فريسة سهلة جداً للتخطيط والدهاء الصهيوني.
    وظهر بجلاء من وثائق قناة الجزيرة أن المفاوض الفلسطيني هو الذي قدم ويقدم التنازلات الخطيرة على حساب الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بينما لم يقدم المحتل الإسرائيلي شيئاً من التنازلات. وكان الراعي الأمريكي ولا يزال يطلب التنازلات عن عروبة القدس والقبول بالأمر الواقع الناتج عن استخدام القوة والاحتلال والاستيطان، من المفاوض الفلسطيني ومن رئيس السلطة الفلسطينية، ويتبنى في الوقت نفسه الموقف الإسرائيلي.
    قدمت قناة الجزيرة ببثها 1600 وثيقة من وثائق المفاوضات السرية، التي كانت سرية فقط على الشعب الفلسطيني والأمة العربية خدمة كبرى لعروبة فلسطين وثوابت النضال الفلسطيني.
    إنني أحمل القيادة الفلسطينية داخل منظمة التحرير الفلسطيني وخارجها، داخل الأراضي المحتلة وخارجها المسؤولية عما آل إليه الوضع الفلسطيني الذي وصل إلى أسوأ أحواله، كما أحمل محور الاعتدال العربي الذي شجع قيادو أوسلو على الولوج في عملية المفاوضات وقدم لها التغطية العربية من خلال لجن المتابعة وبعض الملوك والرؤساء العرب وعلى رأسهم الرئيس المخلوع حسني مبارك والرئيس بن علي المساهمة في ضياع المكاسب التي حققها النضال الفلسطيني والتغطية على التنازلات الخيانية التي قدمها المفاوض الفلسطيني لكسب رضى الصهيونية العالمية والإمبريالية الأمريكية، وبيع فلسطين لقاء استمرار تدفق مليارات الدولارات من الدول المانحة والتمسك بالمناصب والامتيازات وعلى حساب الحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
    لقد شعر المقدسيون في القدس المحتلة والفلسطينيون والعرب والمسلمون بالغضب والاستنكار الشديدين حول ما نشرته قناة الجزيرة من الوثائق السرية التي جرى تسريبها من مكتب مسيلمة الكذاب صائب عريقات كبير المفاوضين في منظمة التحرير الفلسطينية حول المسجد الأقصى والبلدة القديمة وخاصة حي الشيخ جراح والقدس بشطريها المحتلين، والتنازل عن أحياء مقدسية متاخمة للمسجد الأقصى، وتبادل الأراضي في القدس والتفريط بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.
    وكان لحجم التنازلات الخيانية الخطيرة في المفاوضات حول القدس وأحيائها ومقدساتها وطابعها وهويتها أثر كبير في نفوس المقدسيين وبقية الفلسطينيين، وولد حالة من اليأس والإحباط والغضب لديهم، لاسيما في هذه المرحلة التي صعّد فيها العدو المحتل من تدمير المنازل ومصادرة الأراضي وبناء الأحياء الاستعمارية عليها. وانطلقت عدة مظاهرات ومسيرات من المسجد الأقصى والمخيمات الفلسطينية في سورية ولبنان تطالب بمعاقبة من يفرط بمدينة الإسراء والمعراج وبفلسطين، كما طالبت بالدفاع عن عروبة القدس والمقدسات العربية فيها.
    وأكدت القوى والشخصيات الوطنية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني المقدسية عن رفضها التنازل عن الثوابت وكل ما يتعلق بالقدس وحق العودة. وشجبت في بيان أصدرته عمليات التهويد وهدم المنازل في أحياء القدس القديمة وترحيل المقدسيين من منازلهم ومصادرة الأراضي الخاصة والعامة والوقفية وبناء المستعمرات اليهودية فوقها، وسياسة إبعاد الشخصيات الوطنية وعلى رأسهم نواب القدس من حركة حماس وغيرهم من المناضلين الذين أبعدوا من لجنة حي البستان والشيخ جراح وسلوان.
    وتضامنت القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948 وأكدت في بيان وقعت عليه على التمسك بعروبة القدس، ورفض التنازل عن الثوابت الفلسطينية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم، وتفكيك جميع المستوطنات في أراضي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، ورفض التبادل السكاني بوصفهم سكان البلاد الأصليين وأصحابها الشرعيين. ووقع على البيان المذكور: الحركة الإسلامية، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحزب الديمقراطي العربي وحركة أبناء البلد والحزب القومي العربي، وذلك في أعقاب نشر بعض وثائق المفاوضات في قناة الجزيرة.
    وظهر بجلاء أن قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية فاوضت وتفاوض في أقبية أوسلو وواشنطن واستوكهولم السرية من وراء ظهر الشعب الفلسطيني وبدعم من السمسار حسني مبارك ومحور الاعتدال العربي. وشجع موقف المفاوض الفلسطيني ومبارك دولة الاحتلال على تصعيد الاستيطان في القدس وهدم منازل المقدسيين وبناء الأحياء الاستيطانية في البلدة القديمة.
    الخلاصة:
    يجسد الاستيطان اليهودي في القدس أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي القائم على التوسع والإرهاب والعنصرية والترحيل، وجريمة حرب ضد الإنسانية واستهتار فظ بحقوق العرب والمسلمين.
    إن المساومة على القدس والتنازل عن السيادة عليها والموافقة على ضمها والاعتراف بأنها عاصمة الكيان الصهيوني الموحدة، والمفاوضة على موضوع الأقصى يُعدُّ خطاً أحمر لا يجوز المساس به، لأنه لا يحق لأحد التفريط بذرة من ترابها المقدس، ومازلنا على الوعد مع الله والشعب والأمة لحماية الأقصى وتحرير القدس، فهذه أمانة الأجيال تلو الأجيال إلى يوم الدين.
    وكشفت استقالة صائب عريقات بعد فضيحة الوثائق التي بثتها قناة الجزيرة وتسريبها من مكتبه عدم شرعية المفاوض الفلسطيني والمفاوضات شعبياً ودستورياً، وبالتالي سقطت شرعية المفاوضات وظهرت صدقية وثائق الجزيرة التي فضحت التنازلات الخطيرة التي قدمتها قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير للعدو الصهيوني. ويتوقع الإسرائيليون أن تتجمد عملية المفاوضات لمدة طويلة بسبب التطورات الجارية في البلدان العربية ضد الأنظمة العربية التي تسير في الفلك الأمريكي ويمكن القول أن الثورات والانتفاضات الشعبية في تونس ومصر وبقية البلدان العربية المرتبطة بالمشروع الأمريكي الصهيوني قد أثرت تأثيراً مباشراً على المفاوضات واستمرارها وعلى خيار التسوية الأمريكية.
    وتعيش قيادة فتح والسلطة ومنظمة التحرير بعد خلع مبارك حالة من التأزم والإحباط والقلق لانسداد مشروع التسوية الذي راهنت عليه، وبعد أن كذبت على الشعب والأمة وباعت الوطن وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وعروبة القدس.
    وعبر محمود عباس بعد خلع مبارك وبن علي عن خشيته أن يكون قد جاء دوره قائلاً "الله أعلم من سيكون بعد ذلك ومن الممكن أن نكون نحن"
    وهنا لا بد من تحذير قيادة السلطة وقيادة منظمة التحرير وفصائل أوسلو، ولجنة المتابعة العربية وكل من تسوّل له نفسه التفريط بثوابت القضية الفلسطينية وحقوق الأمة العربية والإسلامية، وأن أحداً منهم أو جميعهم لا يملكون حق التنازل عن ذرة من تراب القدس وأكنافها المقدسة.
    ولا يجوز التنازل شرعاً ووطنياً عن شيء من أرض فلسطين والمقدسات الفلسطينية، كما لايجوز الاعتراف للعدو بأي شكل من أشكال السيادة على القدس، مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعراجه إلى السموات العلا، ولا عن أي جزء من المسجد الأقصى المبارك لا فوق الأرض ولاتحتها، ولا داخل البلدة القديمة ولا خارجها.
    لقد حان الوقت بعد مضي حوالي سبعة عقود من إقامة "إسرائيل" إلى وقف كافة أشكال التفاوض والتطبيع معها والعودة إلى استخدام القوة وخيار الجهاد والمقاومة باعتبار الخيار الوحيد المتبقي لنا لاستعادة الأرض والحقوق المغتصبة وتحرير القدس والمقدسات من الصهاينة أعداء الله والوطن والإنسانية جمعاء.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de