أخيراً على صخرة حنكة أديس وأسمرا تحطمت استراتيجية الخرطوم بقلم حسين اركو مناوى

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-08-2018, 09:53 PM الصفحة الرئيسية

اراء حرة و مقالات
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-08-2018, 10:57 PM

حسين اركو مناوى
<aحسين اركو مناوى
تاريخ التسجيل: 09-12-2013
مجموع المشاركات: 21

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


أخيراً على صخرة حنكة أديس وأسمرا تحطمت استراتيجية الخرطوم بقلم حسين اركو مناوى

    10:57 PM August, 10 2018

    سودانيز اون لاين
    حسين اركو مناوى-
    مكتبتى
    رابط مختصر



    شاعر الصوفية المخضرم، محمد مهدي المجذوب فى رائعته ليلة المولد والتى تغنى بها الأديب النابغة عبدالكريم الكابلى قد أبدع من خلال استفهامات فلسفية فى سر القوة وعن كيف تُستمد تلك القوة من الضعف، والاستقرار من التناقض. هذا اللغز عبر عنها الشاعر قائلاً:-
    "أيكون الخير في الشر انطوى ….والقوى خرجت من ذرة هى حبلى بالعدم.
    أتراها تقتل/تكفل الحرب وتنجو بالسّلم..ويكون الضعف كالقوة حقاً وذماماً سوف ترعاه الأمم.
    جعل الموتَ رجاءً وبقاءً وغراساً منه لا يفنى الثمر".
    هل يمكن أن نتساءل ايضاً الحركة الإسلامية فى أفعالها هى الأخرى اللغز، تختبئ وراء ابيات قصيدة شاعرنا المجذوب؟ أليست هي مسؤولة عن صناعة الفوضى فيما حولها من الكون ومن تلك الفوضى وعدم الاستقرار، استمدت قوتها وبقائها،؟ استمدت القوة من الضعف وزرعت الشر فى مناخ الاستقرار والأمن والسلم.

    واحدة من استراتيجيات الحركة الإسلامية هى سر البقاء والقوة من التناقض وبالفعل قد استمدت قوتها من عدم الاستقرار وهشاشة المحيط المحلي والجوار الإقليمي. نظام الانقاذ ، الابن الشرعي للحركة الإسلامية جاء إلى سدة الحكم بجينات مهيئة بهذه الفكرة وسار على نهج (مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد) لكى يحيا ويقوى فى مناخ التناقض وعدم الاستقرار وحينما اختطف الاسلاميون الدولة السودانية ليس أمامهم سوى سياسة خلق بؤر التوتر لما حولهم من الجوار الإقليمي وللمجتمع السودانى حتى تتوفر لهم بيئة مواتية للبقاء أطول فترة ممكنة.
    الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الراحل الدكتور حسن الترابى أثبتت من بين القوى السياسية السودانية أكثر اندفاعاً للوصول الى السلطة عندما كانت فى المعارضة أو المشاركة فى عهد مايو وفى الديمقراطية الأخيرة وقد تبنت فى سعيها نهجاً مكافيلياً للوصول إلى الهدف إلا أنها بلا منازع كانت أكثر الاحزب تنظيماً وأدق تخطيطاً وتكاد تكون قد طبقت حذو النعل بالنعل المصطلح )acronym) المهنجى المسمى SMART لتحقيق أهدافها والذى يُفسّر وفق حروفه بمجموعة من الخصائص Specific, Measurable, Achievable Relevant, Time-oriented. وقد اتخذ الاسلاميون هذا التخطيط الدقيق كأقوى سلاح لتحقيق غاياتهم وكانت إحدى استراتيجياتهم صناعة الفوضى وعدم الاستقرار للخصوم حتى يتسنى لهم الاصطياد فى المياه العكرة وقد اكتشفوا مبكراً أقرب الطرق للقوة والبقاء هو اللعب بالتناقضات واستخدام الأضداد ضد الخصوم وسعوا بشتى السبل إلى تعكير الأوضاع أينما ووقتما كانوا.
    من خلال الاستقراء والقراءة الدقيقة لتجربة الإسلاميين ليست هناك سوى حقيقة واحدة جعلت سفينة الحركة الإسلامية السودانية تبحر مياه محلية وإقليمية ودولية أقل ما يوصف انها مياه مضطربة للغاية، هى بالاحرى فن الإصطياد في المياه العكرة. هذه الحقيقة تعيد شريط ذكرياتى إلى فترة الشباب حينما كنا طلاباً وشهوداً على الانشطة المحمومة للحركة الإسلامية وسط الطلاب وبربط الأحداث والوقائع مع بعضها بعضاً يتجلى لنا كيف صنعت الحركة الاسلامية مناخاً مضطرباً ضد كيانات وأفراد والدولة لكي تبقى هى وسط أنقاض الفوضى وعدم الاستقرار.

    كان الإسلاميون من أكثر فئات المجتمع السودانى تأثيراً على المشير جعفر النميري لإصدار وتنفيذ حكم الإعدام على محمود محمد طه وكنا نحضر الأركان الطلابية المحتدمة فى جامعة الخرطوم أيام المحاكمات الجائرة على عضوية الجمهوريين بقيادة الاستاذ محمود محمد طه وكان كلٌ من الاستاذ الدالى والراحل محمد طه محمد أحمد يقيمان معارك لا تهدأ والراحل محمد طه هو الذي يتحدث آنذاك بلسان الحركة الإسلامية ومن خلال حديثه كان الناس تستشف بلا ادنى شك أن الحركة الإسلامية هي التي قررت مصير الأستاذ محمود محمد طه وما النميرى إلا أداة طيعة فى يد الحركة الإسلامية وكانت الخطة واضحة ، تصفية الخصوم وخلق فوضى عارمة من شأنها إضعاف وعدم استقرار نظام النميرى وبلا شك نصيب الأسد من حصيلة الصراع كانت لصالح التيار الإسلامي الصاعد بقيادة الدكتور الترابي وقتذاك من دون القوى السياسية الاخرى .

    فى سعيهم لهدم أركان المجتمع امسكوا بكلتا اليدين معولاً هدّاماً هدّ الفكر والاقتصاد والسياسة فى السودان، ففى جلسة تنويرية لمجموعة من طلاب جامعة جوبا، قبل سفرنا بقليل إلى جوبا وأنا من بينهم، وكان اللقاء مع القيادى أحمد محمد تاجر فى مطلع 1981 فى الخرطوم. تحدث فى تلك الجلسة الرجل بثقة عالية وقال " الحركة الإسلامية لا بد أن تصل إلى السلطة فى فترة لا تتجاوز عقد من الزمان". هذا القول ليس هو بيت القصيد بالرغم انه يؤكد لنا مدى دقة التخطيط ، إذ أن المسافة ما بين 1981 و1989 هى بالضبط الفترة التى قدرها الرجل بعبارة ( عقد من الزمان) ولكن ما يلفت الانتباه هو الجانب الذي يتعلق بمنهج خلق الفوضى وعدم الاستقرار للخصوم كإستراتيجية بقاء الحركة الإسلامية فمن ضمن حديثه التنويرى قال الأستاذ أحمد محمد تاجر " الحركة الإسلامية ترى من الضرورة فى هذا الوقت وفى ظل نظام النميرى أن يبقى البترول فى باطن الأرض" وهو قول لا يحتمل أكثر من تفسير على أن هناك تخطيط مسبق لعرقلة استخراج البترول فى السودان من أجل خلق عدم الاستقرار جراء أزمات اقتصادية وكان البترول يكاد يكون أكثر سلعة تنهك خزينة الدولة.

    الأزمة فى جنوب السودان وتفاعلاتها كانت ايضاً من ضمن جدول أعمال الحركة الاسلامية، فقد ظهرت بوادر أزمة الجنوب تقريباً عام 1983 وكنا وقتذاك طلاباً بجامعة جوبا وكنا نشاهد على مدار اليوم حرباً كلامياً بين فريقين من الطلاّب ،الاستوائيين والنيليين على خلفية إعادة تقسيم جنوب السودان، وقد صادف فى ذلك العام وصول تحالف الإسلاميين والاستوائيين إلى قيادة اتحاد الطلاب ، وشخصياً كنت اعتقد مشروع إعادة تقسيم الجنوب من بنات أفكار المشير النميرى ولكن عند لقائنا بالراحل الدكتور الترابى فى مسكنه الكائن عند النقل البحرى قبالة القصر على الضفة الأخرى للنيل تأكد لى هى فكرة الحركة الإسلامية صرفة.
    مما يؤكد هذا الزعم هو دور الدكتور الترابى فى تحديد عنوان الأسبوع الثقافى الذى أعددنا له من ضمن برامج الاتحاد. لاعداد هذا الأسبوع فقد كُلفتُ كسكرتير ثقافى ان اقدم تصور كامل بما فيه عنوان الأسبوع ولكن عند لقائنا بالدكتور الترابي حدث تغير كبير للبرنامج شمل عنوان الأسبوع وحجم المشاركة وأصر الدكتور أن يتولى اللواء جوزف لاقو نائب رئيس الجمهورية رعاية الاسبوع وقد كان. إلا أن ما يهمنا هنا هو عنوان الأسبوع الذي يتسق مع استراتيجية الدولة الرامية إلى إعادة تقسيم جنوب السودان . العنوان الجديد الذي حل محل القديم بتأثير الدكتور الترابي هو ( نحو تنمية حضارية عبر الحكم اللامركزى). هذا العنوان قد عمق الخلاف داخل الجامعة بين طلاب النيليين والاستوائيين وكاد أن يؤدي إلى إغلاق الجامعة وبالفعل المستفيد الأول من فوضى تداعيات إعادة تقسيم الجنوب وانتفاضة أبريل 1985 هى الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الدكتور الترابى.
    الشواهد على تدخل الحركة الاسلامية في شؤون الاخر، فتحت مجالاً لتفاسير عدة جميعها متناسقة وتوفر حججاً إلى درجة عالية من المعقولية على أن الحركة الإسلامية بالمصطلح السودانى هى ( ديك العدة) محلياً واقليمياً على حد السواء إلا أنّ هناك تشابك كبير فى دقة وصف مرامى الحركة الإسلامية من صناعة الفوضى فى محيطها المحلى والإقليمي وربما ايضاً العالمى. صحيح من إستراتيجيات الكبرى للحركة أنها تطمح إلى ريادة العالم الإسلامي وقد اقدم الراحل الدكتور الترابي على تحقيق هذه الاستراتيجية عملياً بحشد القوى الإسلامية بمختلف الِنحَل والِملل وتقديم نفسه كمفكر اسلامى فى عام عقب استيلائهم للسلطة ولكن عملياً ومن منظور جيوبوليتيك لن يكون مقبولاً بأن تصبح الخرطوم فى قبضة الحركة الإسلامية لما لمثل هذا الوضع من تداعيات والعالم من حولنا تدرك وتراقب جيداً النمو السريع للإرهاب العالمى تحت مظلة الاسلام السياسي إلى درجة بعض دوائر القوى العالمية تتخذ إجراءات بعيدة الأثر تجاه السودان تشبه حالة التأهب قابلة للتحول إلى عمليات تدخل سريع استباقية فى اية لحظة لمنع خروج الوضع عن السيطرة ولمداركة هذا التطور المقلق، الحركة الإسلامية بدورها انتبهت إلى يقظة العالم لاطماعها وانتبهت أيضاً إلى تضاؤل فرص قيادة العالم الإسلامي لها ووجدت نفسها من حيث لا تحتسب أمام واقع آخر يهدد بقائها في السلطة فأصبح أمر قيادة العالم الإسلامى ليس من الأولويات إنما المطلوب وبصورة ملحة هو إستراتيجية البقاء بخلق ظروف ملائمة تجعل من دول الجوار الإقليمي تنشغل بنفسها وفيما بينها على المثل الشعبى القائل ( سهر الجداد ولا نومو ) .
    ما أن وضعت الحركة الإسلامية قدميها على أعتاب السلطة فى 30 يونيو 1989 بدأت فوراً فى توسيع دائرة الزلازل متجاوزة الحدود الدولة القطرية والمجتمع السودانى ،لتشمل دائرة إقليمية واسعة إمتدت إليها خطوط الزلازل من مركز الانطلاق بالخرطوم على الاتجاهات الأربعة حيث ضربت جنوباً حتى كمبالا على البحيرات وشرقاً بلاد النجاشي وما وراء البحر الأحمر عند معظم بلدان الخليج وشمالاً لامست حافة البحر المتوسط فى كل من القاهرة وطرابلس الغرب وغرباً انجمينا، وانجمينا هى كانت أكثر العواصم تضرراً من زلازل الخرطوم .
    وهكذا استمرت الخرطوم بالتحكم على خيوط التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة منذ ما يقرب ثلاث عقود والعالم من حولها يتخبط فى كيفية احتواء الموقف والذى يدعو للاستغراب هو أنّ دول الجوار الإقليمي ظلت تتعامل مع النظام بالخرطوم كلٌ على حده ولم نر موقفاً مشتركاً لمواجهة ألاعيب الانقاذ وسياساتها العدوانية. ولكن الحاجة قادت جزء من الأطراف الإقليمية إلى إختراق شبه معجزة بالرغم من أنه سر مكشوف قبل أن تكون الانقاذ فى مسرح السياسة.

    منطقة القرن الأفريقى تنفرد بموقع حيوى للغاية والمغامرة فيها بمثابة اللعب بالنار. الإنقاذ من حيث تدرى أو لا تدرى حشرت نفسها فى هذه المنطقة دونما اكتراث. إثيوبيا وإريتريا هما الدولتان من بين دول القرن الافريقى أقرب إلى السودان من حيث المصالح المشتركة والقضايا الامنية بين هذه الدول الثلاثة تتصدر ما سواها من المشتركات الاخرى وأية خطوة ذات علاقة بأمن المنطقة لا يمكن أن تتم بسلاسة فى غياب أىٌّ من الأطراف الثلاثة ولكن الخرطوم ومن ضمن استراتيجيتها البقاء على أزمات الآخر سعت منذ فترة إلى جعل القرن الأفريقى وبالتحديد المنافذ البحرية منطقة صراع لأطراف دولية مثل إيران وتركيا ودول الخليج ،فضلاً عن أن الخرطوم رمت بثقلها فى النزاع القائم فى كل من اليمن وسد النهضة على حساب طرف من الاطراف وبهذا الكم الهائل من التدخل غير المبرر نشأت أزمة أمنية بالغة الخطورة وتحولت المنطقة برمتها إلى برميل من متفجرات وقنابل موقوتة قد تندلع شرارتها فى اية لحظة . يبدو فى ظل هذا المناخ المأزوم نجحت كلٌ من أديس أبابا وأسمرا فى القراءة الصحيحة لحجم الأزمة في المنطقة وأدركتا الخلافات البينية هي التي منحت الفرصة للغير في تأجيج الصراع وإنّ المدى الزمنى الذى يمكن أن يتحول الوضع فى القرن الأفريقى إلى لهيب مستعر تصطلي به دول المنطقة قد قاب قوسين أو أدنى ولا بدً من إغلاق كل الثغرات أمام الخرطوم التي عادة تحاول أن تنفخ الروح في جسدها المتهالك من مثل هذه الأزمات على حساب الآخرين . وعلى ضوء هذه القراءة إتخذت الدولتان قراراً استراتيجياً لإبطال استراتيجية الخرطوم وكانت حقاً خطوة مفاجئة ليست للخرطوم فحسب بل ولكل من كان يتعامل مع سياسيات الخرطوم طيلة العقود الثلاثة الماضية وهكذا رفعت أسمرا وأديس بكل شجاعة الحُجب عن اللغز، كالطفل الذى قال للملأ أن فرعون يسير عارياً بين الناس.

    حسين اركو مناوى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-08-2018, 03:04 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 05-07-2005
مجموع المشاركات: 12285

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: أخيراً على صخرة حنكة أديس وأسمرا تحطمت اس (Re: حسين اركو مناوى)

    شكراً يا حسين .. هل هذا المقال مغازلة لحزبك السابق؟

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de